← Тараджим

Тараджим · id 17056

الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة

ابن عبد الملك المراكشي

Полный текст (2 523 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

رَوى عن أبوَيْ إسحاق: ابن حُبَيْش وابن فَرقَد، وأبوَي الأصبَغ العيسَيَيْن: ابن أبي البَحْر وابن زروال، وآباءِ بكر: البِرْزاليِّ وابن رِزق وابن طاهر المحدِّث وعبد العزيز بن يدير وابن العَرَبيّ وابن فَنْدَلةَ وابن مُحرِز وابن المُرْخِي وابن المِلْح وموسى بن سيِّد، وأبي جعفرٍ ابن المُرْخي، وأبي الحَجّاج الأُنْديِّ القَفّال، وآبا [ءِ الحَسَن: شُرَيْح] , ولازَمَه إلى حين وفاتِه وعليه عَوَّل في القراءات؛ وعبدِ الرحيم بن [قاسم] وعَبّاد بن سِرْحان وابن محمد بن لُبّ، وعيسى بن هَيْبةَ ومحمد بن الطُّفَيْل [وابن الصَّفّار] يونُسَ بن مُغيث، وأبوَي الحُسَين: سُليمانَ بن أبي زَيْد وعبدِ الملِك ابن الطّلّاء، وأبوي [حَفْص: ابن إسماعيلَ] وابن عَبّاد، وأبي داودَ بن يحيى المَعافِريِّ، وآباءِ عبد الله: ابن الأحمر وابن الحاجِّ مكِّي وابن صَالح وابن عبد الرّزاق وابن مَعْمَر وابن المُناصِف وابن نَجاح وابن [أبي] الخِصَال وابن أُختِ غانم، وآباءِ العبّاس: ابن حَرْب وابن زَرْقون وابن العَريف [....] وأبوي الفَضْل: حَفيدِ الأعلم وعِيَاض، وآباءِ القاسم: الأشْبُونيِّ وابن بَشْكُوال و [ابن الرَّمّاك] وابن رِضا والقَنْطَريِّ وابن المِلْح، وآباءِ محمد: شُعَيْب بن عيسى الأشجَعيِّ وابن مَوْجُوال وعبد الحقّ بن عَطيّة والكبتوريِّ وعبد الحقِّ بن المِلح، وآباءِ مَرْوان: الباجِيِّ وابن محمد المليلة وابن مسَرّة وأبي الوليد حَجّاج، قرَأَ عليهم وسمع. وناوَلَه أبو بكر بنُ زَيْدانَ وأجاز له. وصَحِبَ أبا جعفرٍ البِطرَوْجيَّ، وأبا العبّاس بنَ محمد بن خاطِب، وجالسَ أبا محمد المُرْسيَّ، وأجازوا له. وقرأ على أبي جعفرٍ ابن زَيْدون -وصَحِبَه كثيرًا- وأبي عبد الله ابن المُجاهد، وأبي القاسم ابن الرَّمّاك، وأبي الوليد هارونَ بن أبي الغَيْث، ولم يَذكُرْ أنهم أجازوا له.

стр. 2277

ولقِيَ أبا القاسم بنَ فَرتُونَ وساءلهُ وأجازَ له لفظًا، ولقِيَ أبا الحَسَن محمدَ بن خَلَف اللَّبْليَّ، وأبا عبد الله ابنَ الحَمْزيّ، وأبا عَمْرٍو الخَضِرَ بن عبد الرّحمن، وأبا عَمْرو القاسمَ الزَّنْجانيَّ، وابن وَرْد، وأبا مَرْوان بن قُزْمان؛ ولم يقرَأْ عليهم ولا سَمِع، وأجازوا له. وكتَبَ إليه مجُيزًا ولم يلقَهُ من الأندَلُسيِّينَ: أبو بحرٍ الأسَديُّ، وأبَوا بكر: ابنُ الخَلُوف وابنُ عامر العامِريُّ، وآباءُ الحَسَن: طارقُ بن موسى المَخْزوميُّ وعبدُ الجليل والأطريُّ وابن اللَّوّان والمالطيُّ نزيلُ المَرِيّة وابن مَوْهَب وابن نافع وابن هُذَيْل، وأبو الحَكَم بن غَشِلْيان، وأبَوا عبد الله: ابن وَضّاح وابن أبي أحَدَ عشَر، وأبو القاسم خَلَفُ بن الرُّويُّه (١)، وفَضْلُ الله ابن اللَّجّام، وآباءُ محمد: خليلٌ والرُّشَاطيُّ، وابنُ عَتّاب، وأبو المطرِّف ابنُ الوَرّاق، وآباءُ الوليد: ابن بَقْوِي وابن رُشْد وابن طَرِيف. ومن المَشْرقيِّين: أبو الطاهر السِّلَفيُّ، وأبو عبد الله المازَريُّ نزيلُ المَهْديّة. وشيوخُه يُنيفونَ على مئة ضمَّن ذكْرَهم وما رَوى عنهم بَرنامَجًا حافلًا مفيدًا نبيلًا (٢). وقال جابرُ بن أحمد القُرَشيُّ (٣): [كتَبَ إليّ -يعني ابنَ خَيْر-] يُخبِرُني أنّ فِهرِستَه عشَرةُ أجزاء، كلُّ جُزء منها ثلاثونَ [ورقة]. قال المصنِّفُ عَفا اللهُ عنه: قد وقَفْتُ على أكثره، ومما وقفتُ [عليه: اختصارُه في] ذكْر الشّيوخ الذين رَوى عنهم وتواريخِهم وتسميةُ ما أخَذَ [عنهم، يقَعُ في سِفْرٍ] لطيفٍ هو مقدارُ ثُلُث البرنامَج، وقد استمدَدتُ منه ما اشتَملَ عليه [من الفوائد]

стр. 2278

لهذا المجموع، وكذلك وقَفْتُ على أسانيدِه في القراءاتِ متواترها وشاذِّها بخطِّه، في مجلَّدٍ لطيف أيضًا، وهو خارجٌ عن البرنامج. رَوى عنه ابنُ أُختِه أبو الحُسَين ابنُ السَّرّاج (١)، وهو آخِرُ الرواةِ عنه وفاةً؛ وأبو إسحاقَ بن عليّ الزَّواليُّ، وأبو أُميّةَ بن عُفَيْر، وأبو البقاءِ يَعِيشُ، وآباءُ بكر: بنو الأحامد: ابنُ الصَّيْقَل وابن السّرو وابنُ كَبير وابن إسماعيلَ المَنِيشي، وابن عبد الله بن أبي زَمَنين وابن عبد الرّحمن بن جُمهُور، واليَحْيَيانِ: ابن أحمد الهَوّاري وابن محمد الهَوْزَنيُّ، وأبَوا جعفر: ابن سَلَمةَ وابن محمد ابن الأصلع، وآباءُ الحَجّاج: ابن أحمدَ بن عبد الغنيّ وابن حُسَين بن عُمَر وابن عليّ الجميميُّ وابن محمد بن رجلون، وآباءُ الحَسَن: ابن أحمدَ الشَّرِيشيّ وابن حَمّاد وابن عَتِيق بن مؤمن، وبنو المحمّدِينَ: البَلَويُّ وابن ثابتٍ البَهْرانيُّ وابن خَرُوف النَّحْويّ وابن خِيَار وابن هشام والفَهْميُّ ومُرَجَّى بن يونُس، وأبو الحُسين بن عَظِيمةَ، وأبَوا الخَطّاب: ابن الجُمَيِّل وابن واجِب، وأبو الخليل مُفرِّجُ بن حُسَين، وأبو زَيْد شُعَيْب بن إسماعيلَ بن سَكَن، وأبو عليّ الكفيفُ، وأبو سُليمانَ بن أحمدَ الغافقيُّ، وأبو الطاهرِ إسماعيلُ بن أبي الحُسَين التونُسيُّ، وأبوا طالب: عبدُ الجَبّار بن هارون وعَقِيل بن عَطِيّة، وآباءُ عبد الله بنو الأحامد: ابن عَيّاش وابنا عَبْدي الله: الأنْدَرْشيُّ والشَّوّاش، وابن إبراهيمَ ابن البَقّار؛ وابنا عَبْدي الرّحمن: ابنُ الرداد وابن عَزوز، وأبناءُ اليوسفِينَ: ابن الجَذع وابن عبد الله بن محمد بن عامورَ الباهِليُّ الفاسيّ وابنُ محمد بن خَلَف القُضَاعيُّ، وآباءُ العبّاس: ابنُ عبد الله بن سيِّد الناس وابن عليّ الفِهْريّ وابن محمد بن راتع، وآباءُ عليّ: الحَسَنانِ: ابن محمد البَطَلْيَوْسيُّ وابن موسى، وعُمرُ بن عبد المجيد الرُّنْديّ، وأبو عُمرَ أحمدُ بن محمد بن مَسْلَمةَ التُّجِيبيّ، وآباءُ القاسم: ابن البُستانيّ وابن بَقِيّ وعبدُ الرحمن بن محمد الأنصاريُّ وعبدُ الرحيم ابن المَلْجوم وابن

стр. 2279

عبد البَرّ القَرَمونيُّ وابنُ أبي هارونَ وعامر بن هشام، وآباءُ محمد: ابن أحمدَ بن نُعمان، وابن عُبَيد الله الباجيُّ وابن عيسى بن صَدقون [....] وابن عمّار، ومالكُ بن عُمر، وأبَوا نَصْر: الفَتْحان: ابن أحمدَ [الفِرْيانيُّ وابن الفَصّال] ويحيى بن يحيى الأنصاريُّ، وغيرُهم ممّن جَرى له ذكْرٌ في هذا [الكتاب ممّن هو على شَرْطِه] وسوى مَن حدّث عنه بالإجازة ممّن ذَكَرَ فيه أيضًا ممّن هو [على شرطِه وسواهم]. وكان من أئمّة المُقرئين المجوِّدين وجِلّة المحدِّثينَ المُسنِدين، ثقةً [فيما يَرويه] رِضًا مأمونًا متّسعَ الرّواية، أخَذَ عن النَّظِيرِ والكبير والصَّغير، حتى اجتَمعَ [له في القراءات] ما لم يجتمعْ لغيرِه من نُظرائه. وكان متفنّنًا في علوم اللّسان متقدِّمًا في [النَّحو واللُّغة] منها. وكانت كُتُبُه وأصُولُه في غاية الصّحة ونهايةِ الإتقان لتهمُّمِه بمقابلتِها وعُكوفِه على تصحيحِها مؤيَّدًا على ذلك بحُسن الخطِّ وإتقانِ التقييدِ والضَّبط اللّذَيْن برَّزَ فيهما على متقدِّمي الأكابر من مشاهيرِ أهلِهما (١)، دَأَبَ على ذلك دهرَه وأنفَدَ (٢) فيه عمُرَه، وكتَبَ بخطِّه الكثيرَ ومتِّع بصحّةِ بصَره، فقد وقَفتُ في بعض ما كتَبَ -وهو قد جاوَزَ السبعينَ من عمُرِه بسنتينِ أو نحوِهما- على ما يُقضَى منه العَجَب، دقّةَ خَطّ وإدماجَ حروف معَ البيان، فكان في ذلك وحيدًا، وأثمرَ المُغالاةَ فيها بعدَ وفاتِه حتى تجووزَت في أثمانِها الغايةُ التي لا عهدَ بها، وتمادت رغبةُ الناس في اقتناءِ ما يوجَدُ بخطِّه أو بتصحيحِه ومُنافستهم فيه إلى الآنَ. وعلى ذلك فقد وقَفتُ له على أوهامٍ مصدَرُها الغفلةُ التي يقتضيها النَّقصُ البَشَريّ، فالكمالُ لله وحدَه (٣).

стр. 2280

وكان حَسَنَ الخُلُق كريمَ الصُّحبة حميدَ العِشرة، يُثني عليه ويَعترِفُ بفضلِه في ذلك كلُّ مَن صاحبَه. وسمِعتُ شيخَنا أبا عليّ الماقريَّ (١) يقولى: سمِعتُ أبا الخَطّاب بنَ واجِب يقولى: سمِعتُ أبا عبد الله بنَ حَمِيد يقول: سمِعتُ أبا الحَسَن بنَ مُغيث يقول: أبو بكر بن خَيْر، خيرٌ ابنُ خير، وذلك في حَداثتِه وحين قراءتِه عليه، فكان أبو الخَطّاب يقول: فكيف لو رآه حينَ رأيناه؟! وَلِيَ الصّلاةَ بجامع قُرطُبةَ الأعظم سنةَ ثلاثٍ وسبعينَ وخمس مئة برغبةِ واليها حينَئذٍ، واتّصلتْ إمامتُه به إلى أن توفِّي سَحَرَ ليلةِ الأربعاء الرابعةِ من ربيع الأول سنةَ خمسٍ وسبعينَ وخمس مئة ودُفن بإزاءِ الدار التي أُنزِل فيها ثُم نُقِل إلى إشبيلِيَةَ فدُفن بمقبُرة مُشكةَ (٢) منها، هذا أصحُّ ما قيل في وفاتِه، وكانت جَنازتُه مشهودةً لم يتَخلّفْ عنها كبيرُ أحد، وحضَرَها الوالي حينَئذٍ أبو عليّ الحَسَن بن عبدِ المؤمن (٣) وأُتبعَ ثناءً [جميلًا] وذِكْرًا صالحًا. ومولدُه بفاسَ ليلةَ الأحد الثامنةَ والعشرينَ من رمضانِ [سنةِ اثنتينِ وخمس مئة، كذا قال لمّا] سألهُ أبو القاسم ابنُ الملجوم عنه. ٩٤ - محمدُ بن ذِمَام (٤) بن المُعتزِّ [الصُّنْهاجيُّ] , أبو عبد الله. رَوى عن أبي عليّ ابن سُكّرة (٥).

стр. 2281

٩٥ - محمدُ (١) بن سُليمانَ بن يحيى البونتي، أبو عبد الله. تَلا على أبي عُمارةَ سُليمانَ بن أبي القاسم. ودخَلَ الأندَلُسَ طالبًا [العلمَ، فقرَأَ] على أبي الحَسَن ابن أخي الدُّش، وأبي الحُسَين يحيى بن إبراهيم ابن البَيّاز، [وسَمِعَ] الحديثَ على أبي بحرٍ سُفيانَ بن العاص، وأبوَيْ عبد الله: الخَوْلانيِّ، وابن فَرَج، وأبي عليّ الغَسّاني ولم يَذكُرْه ابنُ الأبّار في أصحابِه (٢). وشرَّق فروى عنه هنالك منصُورُ بن خَميس بن محمد بن إبراهيمَ اللَّخْميّ. ٩٦ - محمدُ بن سُليمانَ الدَّكاليُّ، أبو عبد الله . رَوى بإشبيلِيَةَ عن أبي العبّاس ابن الرُّوميّة (٣). ٩٧ - محمدُ بن سُليمانَ اللَّمْتُونيُّ . وأظُنُّه أخا عُمرَ بن ذِمَام (٤) لأُمِّه. رَوى عن أبي عليّ بن سُكّرةَ (٥). ٩٨ - محمدُ بن سير بن محمد بن عُمرَ اللَّمْتُونيُّ . رَوى عن عَبّاد بن سِرْحان.

стр. 2282

٩٩ - محمدُ (١) بن عبد الله بن أحمدَ بن عبد الرّحمن بن سُليمانَ الأَزْديُّ، سَبْتيٌّ قُرطُبيُّ الأصل، انتَقلَ منها أبوه إلى سَبْتَة، أبو عبد الله الأَزْديُّ. رَوى عن أبوَيْ بكر: ابن مالكٍ -ولقِيَه بشَرِيشَ وأجاز له- ويحيى بن خَلَف الهَوْزَنيِّ، وأبي جعفر بن يحيى الخطيبِ بقُرطُبةَ -وبها لقِيَه- وأبي الحَجّاج بن عبد العزيز الشّفة، وآباءِ الحَسَن: ابنَي الأحمدَيْن: الجَيّانيّ -وأكثَرَ عنهُ- وابن خُمَيْر وابن خَرُوف النَّحْويِّ وابن محمد ابن الحَصّار، وأبي الحُسَين ابن الصائغ، وأبي ذَرّ بن أبي رُكَب، وأبي الصَّبر الفِهْرِيّ، وأبوَيْ عبد الله: التُّجِيبيِّ -وأكثَرَ عنه- وابن حَسَن بن عَطِيّة بن غازي، وأبوَيْ عبد الله: ابن محمد بن عيسى التَّميميِّ والعَزَفيِّ، وآباءِ محمد: الحَجريِّ -وأكثَرَ عنهُ- وابن حَوْطِ الله، وعبد الجليل بن موسى، لقِيَ هؤلاءِ. وأجاز له ولم يلقَهُ من أهل الأندَلُس والمغرِب: أبو بكر بنُ أبي جَمْرةَ، وأبو الحُسَين بن زَرْقون، وأبَوا الخَطّاب: ابنُ الجُمَيِّل وابن واجِب، وأبَوا عبد الله: ابنُ أيّوبَ بن نُوح وابن خَلَف ابن نَسْع، وأبَوا العبّاس: ابن سُليمانَ بن طالبِ بن محمد ابن عَرَب بن البقاءِ المُرِّيُّ عُرِف بابن أبيَضَ؛ وابن عبد الرّحمن ابن مَضَاءٍ، وأبو العطاءِ بنُ نَذِير، وأبو القاسم بن بَقِيّ، وعبدُ الرّحيم ابن المَلْجوم، وآباءُ محمد: ابن جُمهُور وابن محمدٍ التادَليُّ، وعبد المُنعِم ابن الفَرَس، وأبو موسى القُزُوليُّ. ومن أهل المشرِق جماعةٌ وافرةٌ من أهل مِصرَ والإسكندَريّة: أبو قاسم هبةُ الله بن عليّ بن ثابتِ بن مَسْعود الأنصاريُّ البُوصِيريُّ، [وتقيُّ الدِّين أحمدُ] ابن طارقِ بن سِنَان، وعبدُ الملِك بن عيسى بن دِرْياس، وحَسَنُ بن .... القاسم الصّقِلِّيُّ المَدَنيُّ، وعبدُ الله بن خَلَف بن رافِع المِسْكيُّ، و [حاتمُ بن سنان بن بشر] الجرميُّ الحَبْلي (٢)، وإسماعيلُ بن صَالح بن أنَس بن عدنانَ اللَّخْميُّ،

стр. 2283

و [ربيعةُ بن الحَسَن بن] عليّ بن عبد الله اليَمَني (١) الحَضْرَميُّ، وعبدُ الغنيِّ بن عبد الواحد بن علي [المَقْدِسيُّ،] وآباء الحسن العَلِيّانِ: ابن محمد بن يوسُفَ بن خَرُوفٍ القُرطُبيُّ، وابن المُفضَّل المَقْدِ [سيُّ، ....] بن عبد الرّحمن بن أحمدَ الأنصاريُّ، وأبَوا عبد الله: المحمّدانِ: ابن أحمدَ بن حامدِ [بن مُفرِّج] بن غِيَاث الأرْتاحيُّ، وابن سَعِيد بن الحُسَين بن محمد بن سَعِيد المأمونيُّ، [وعليُّ] بن يوسُفَ بن عبد الله بن بُنْدارٍ الدِّمشقيُّ، وعُمَرُ بن يوسُفَ بن عُلْوانَ الأسَديُّ ابن الأستاذ، والشّريفُ أبو هاشم عبدُ المطّلب بن أبي المَعالي الفَضْل بن عبد المطّلبِ ابن الحُسَين بن أحمدَ بن الحُسَين بن محمد بن الحُسَين بن عبد الرّحمن بن عبد الملِك بن صَالح بن عليّ بن عبد الله بن العبّاس بن عبد المطلب الهاشميُّ رئيسُ الحنَفيّة بحَلَب (٢). ومن أهل دمشقَ: أبو طاهرٍ بَرَكاتُ بن إبراهيمَ بن طاهر بن بَرَكات الخُشُوعيُّ، وأبو محمد عبدُ الصّمد بن جَوْشَن بن مُفرِّج بن مزروع التَّنُوخيُّ، وأبو البَرَكات عَقِيلُ بن أبي الحُسَين بن أبي الجنّ الحُسَيْنيُّ، وأبو اليُمن زَيْد بن الحَسَن بن زَيْد بن الحَسَن بن سَعْد بن عِصْمةَ الكِنْديُّ. ومن أهل حَرّان: أبو الثّناء حَمّاد بن هبة الله بن حَمّاد، وأبو عبد الله محمدُ بن أبي القاسم بن محمد بن تيمية، وأبو محمدٍ عبدُ القادر بن عبد الله الرُّهاويُّ. ومن أهل المَوْصِل: نَصْرُ الله بن سَلامةَ بن سالم الهيتي (٣)، وعبدُ الجَبّار ابن أبي الفَضْل بن أبي الفَرَج بن حمزةَ الحُصْريُّ، وفِتْيانُ بن أحمدَ بن محمد

стр. 2284

ابن سَمْنِيّة (١)، وأبو القاسم عبدُ المُحسِن بن أبي الفَضْل عبد الله بن أحمدَ بن محمد بن عبد القاهر الطُّوسيُّ. ومن أهل بغدادَ: أبو محمدٍ عبدُ العزيز بن محمود بن المبارَك بن الأخضَر، وأبو القاسم سَعِيدُ بن محمد بن محمد بن عَطّافٍ الهَمَذانيُّ، وأبو محمد عبدُ الله بن دِهبل بن عليّ بن منصُور بن كارِه الحَرِيميُّ، وأبو الفُتوح يوسُفُ بن أبي بكرٍ المباركُ بن كامل بن أبي غالبٍ الخَفّاف، ومحمد بن هبةِ الله بن كامل الوكيلُ، وعبدُ الرزّاق بن عبد القادر بن أبي صَالح الجِيليُّ، وإبراهيمُ بن محمد بن بَكْروس، وضياءُ الدِّين أبو أحمدَ عبدُ الوهاب بن عليّ بن عليّ بن عُبَيد الله بن سُكَيْنة، وأحمدُ بن محمد بن محمد [....] (٢)، وعبد السّلام (٣) بن عبد الرّحمن بن عليّ بن سُكَيْنةَ، والأنجَبُ بن أبي [السَّعادات بن محمد] (٤) بن عبد الرّحمن الحَمَّاميُّ، وأبو محمدٍ أحمدُ بن إبراهيمَ بن عبد الوهّاب، وأبو حَفْص عُمرُ بن محمد السُّهْرَوَرديُّ، وأبو الفَضْل عبدُ الواحِد [بن عبد السلام بن] سُلطانَ (٥)، وأبو بكرٍ محمدُ بن المبارَك بن محمد بن محمد بن مَشِّق، ويَعِيشُ بن [ريحان بن مالك

стр. 2285

الأنباريُّ] (١)، وعبدُ الرّحمن بن يحيى بن مُقبِل ابن الصَّدْر، وأحمدُ بن هبة الله بن العلاء، [وأبو الكَرَم] عبدُ السّلام بنُ أبي القاسم المبارَك (٢) بن أحمدَ بن صَبُوخا (٣)، وأبو عبد الله [الحُسَينُ] بن أحمدَ بن الحُسَين بن أحمدَ بن عبد الله بن أيّوب، وأبو يَعْلَى حمزةُ بن عليّ بن حمزةَ القُبَّيْطيُّ الحَرّانيّ، وأبو الحَسَن عليُّ بن محمد ابن عليّ المَوْصِليُّ الأصل، وأبو القاسم بن يوسُف بن أبي الكرم (٤) بن أبي الحَسَن بن صَبُوخا، وأبو يوسُفَ سُليمانُ بن محمد بن عليّ المَوْصِليُّ الأصل، وعبدُ اللّطيف بن أبي النَّجِيب السُّهْرَوَرْديُّ، ومحمدُ بن عليّ بن يحيى بن عليّ بن محمد ابن الطَّرّاح، وأبو محمدٍ عبدُ العزيز بن مَعالي بن غَنِيمةَ بن مَنِينا (٥)، وأبو

стр. 2286

عبد الله محمدُ بن أبي المعالي (١) بن مَوْهوب بن جامِع بن عَبْدون ابن البَنّاء، والحَسَن بن أبي سَعِيد بن سَعْد الله ابن البَوّاب، وعبدُ الله بن عثمان ابن قُدَيْرة (٢)، وأبو إسحاقَ يوسُفُ بن أبي حامدٍ محمد بن أبي الفَضْل محمد بن عُمَرَ بن يوسُف الأرمَويّ، والمبارَكُ بن أنوشْتكِين بن عبد الله، ومحمد بن أبي الفَتْح (٣) بن عبد الرّحمن ابن عَصِيّة (٤) الحَرّانيّ، ومحمدُ بن عليّ بن فارس القُبَّيْطيُّ الحَرّانيّ -أخو أبي يَعْلى وهو الأصغر- وسَعِيدُ بن محمد بن سَعِيد الرَّزّاز، وعبد الغنيّ بن أبي القاسم ابن البُنْدار، وعبد الله بن عُمَرَ اللَّتِّي، وظَفَرُ بن سالم بن عليّ ابن البيطار، وأرْمانوسُ ابن عبد الله الرُّوميُّ عَتِيقُ ابن الزُّيْنَبيّ، وعبدُ الله بن صافٍ الخازِنيُّ عَتِيقُ ابن الخازِن (٥)، وإسماعيلُ بن سَعْد الله بن محمد بن عليّ بن حَمْدي، ونَفِيس بن [أبي] (٦)

стр. 2287

البَرَكات بن حُفْنا (١) الزَّعيميُّ (٢). ومن أهل إربِل: أبو حَفْص عُمرُ بن محمد بن طَبَرْزَد الدّارْقَزِّيُّ، وأبو علي حنْبلُ بن عبد الله بن فَرَج البغداديُّ الرُّصافيُّ المُكبِّر (٣). ومن أهل واسِطَ: أبو الفَتْح (٤) بنُ أحمد بن بَخْتِيار بن عليّ بن محمد بن المندَائيِّ، وعليّ بن عليّ بن المبارك بن نغوبا (٥)، وأبو طالبٍ عبدُ الرّحمن بن محمد بن عبد السّميع بن عبد الله بن عبد السّميع بن عليّ بن القاسم بن الفَضْل بن أحمدَ بن جعفرِ بن سُليمانَ بن عليّ بن عبد الله بن العبّاس، وأبو الحَسَن عليّ بن أحمد بن سعيد (٦) الدّبّاس. رَوى عنه أبو العبّاس بن فَرتُون، وأبو القاسم محمدُ بن عبد الرّحيم بن الطيب وغيرُ واحد من أهل سَبْتةَ. وحدّثنا عنه من شيوخِنا أبو الحَسَن [الرُّعينيُّ، وأبو القاسم ...] وأبو محمدٍ مَوْلى سَعيد بن حَكَم، وكان شيخُنا أبو الحَسَن كثيرًا [ما يَعِدُني باستجازته لي فلم] يَقْضِ.

стр. 2288

وكان شيخًا جليلًا مُسِنًّا راويةً مُكثرًا عَدْلًا ثقةً، [أكثَرُ مرويّاتِه عن أبي عبد] الله بن الغازي، وأبي محمدٍ الحَجريّ، وجماعةٍ من شيوخِه القُدماء: [بالسّماع عن جُلّهم و] بالإجازةِ عن بعضِهم. وكان فقيهًا عاقدًا للشّروط جيِّدَ الخطّ، [وَليَ خُطّةَ القضاءِ] بسَبْتةَ وعُرِفَ بالنّزاهة في أحوالِه واستقامةِ الطريقة في متصرَّفاتِه. [وُلد بسَبْتةَ إمّا] سنةَ سبع وإمّا سنةَ ثمانٍ وستّينَ وخمس مئة، وتوفِّي بها ليلةَ الثلاثاءِ [السابعةِ والعشرينَ] (١) من رمضانِ ستينَ وست مئة. ١٠٠ - محمدُ (٢) بن عبد الله بن حَسَن الزَّرْهُونيُّ، فاسيُّ [الأصل، أبو] عبد الله، ابنُ الزِّقّ. أخَذَ بفاسَ عن جماعةٍ، ثم رَحَلَ إلى الأندَلُس طالبًا العِلمَ، فأخَذَ بمُرْسِيَةَ عن أبي عبد الله بن حَمِيد ولازَمَه، وأبي القاسم بن حُبَيْش، وبقُرطُبةَ وغيرِها عن محمدِ بن مَسْعود، وأبي الوليد بن رُشْد الصَّغير، وببِجَايةَ عن أبي عبد الله بن إبراهيمَ الأصُوليِّ، وأبي محمدٍ عبد الحقِّ ابن الخَرّاط. وعاد إلى فاسَ، ثم انتَقلَ منها إلى جبلِ زَرْهُونَ فاستَوطنَه. رَوى عنه أبو العبّاس ابن فَرْتُون. وكان من جِلّة النَّحْويِّين وكبار الأُستاذِين، مبرِّزًا في الذّكاء والتيقُّظ، مُشرِفًا على علوم الأوائل، متقدِّمًا في علم الكلام وأصُولِ الفقه. درَّس ما كان عندَه طويلًا، وانتَفعَ به خلقٌ كثير، وله معَلَّقاتٌ مفيدةٌ وتنبيهاتٌ نبيلة على "كتابِ سِيبوَيْه" وغيرِه ممّا كان يَنتحلُه من العلوم. وتوفِّي بجبل زَرْهُونَ.

стр. 2289

١٠١ - محمدُ بن عبدالله بن سَعِيد، تِلِمْسينيٌّ، أبو عبدالله . رَوى عن أبي عليّ بن سُكّرة (١). ١٠٢ - محمدُ (٢) بن عبد الله بن طاهرٍ الحُسَينيُّ، فاسيٌّ؛ أبو عبد الله، ابنُ الصَّيْقَل. رَوى عن أبي إسحاقَ بن قُرقُول (٣). رَوى عنه أبو الحَسَن ابنُ القَطّان، وأبو عبد الله بن حَمّاد العجلانيُّ (٤) وكان راويةً للحديثِ، حافظًا لمُتونِه، بَصيرًا بعِلَلِه، عارفًا برجالِه، مُشرفًا على طبقاتِهم وتواريخِهم، عُنيَ بهذا الشأنِ أتمَّ عناية، ودرَسَه ببلدِه، واستدرَكَ على "الأحكام الكبرى" لعبد الحقِّ أحاديثَ كثيرةً في أكثرِ الكُتُب رأى أنّ أبا محمد أغفَلَها وأنّها أَوْلى بالذِّكْر ممّا أورَدَه أبو محمدٍ في "الأحكام"، دَلّ ذلك على حُسن نَظَرِه وجَوْدةِ اختيارِه، ومال وقتًا في فاسَ إلى التحليق بالوعظِ والتذكير فانجَذَبت نفوسُ الناس على طبقاتِهم إليه، وكان وَقُورَ المجلس نظيفَ الملبَس جميلَ الشّارة. [وَلاه الناصرُ، من] بني عبد المؤمن، قضاءَ الجماعة بعدَ وفاةِ أبي عبد الله [محمد بن مَرْوانَ (٥)، فكان] محمودَ السِّيرة، مشكورَ الأحوال، صادعًا

стр. 2290

بالحقّ (١)، جَزْلًا مَهِيبًا [مشهورَ العَدْل إلى أن] توفِّي بإشبيلِيَةَ سنةَ ثمانٍ وست مئة، وقد قَدِمَ الأندَلُسَ غازيًا [معَ الناصِر من بني] عبد المؤمن (٢). ١٠٣ - محمدُ (٣) بن عبد الله بن عبد الكريم الأنصاريُّ، طَنْجيٌّ، [أبو عبد الله. رَوى] عن أبي بكر ابن العَرَبيّ، وأبي الحَسَن يونُسَ بن مُغيث، وأبي مَرْوان بن [مَسَرّةَ. رَوى عنه] أبو العبّاس العَزَفيُّ، وأبو محمدٍ الناميسيُّ. وكان من أهل الأدب. [وُلد بطَنْجةَ، وبها] توفِّي سنةَ خمسٍ وثمانينَ وخمسِ مئةٍ أو نحوِها. ١٠٤ - محمدُ (٤) بن عبد الله بن [عيسى] الكُتَاميُّ، سكَنَ قَصْرَ عبد الكريم، أبو عبد الله، ابن المَدَرة. صَحِبَ أبا العبّاس ابنَ العَرِيف، وتأدَّبَ في النّحوِ بأبي القاسم ابن الأبْرَش. رَوى عنه أبو الرّبيع الخُشَنيُّ، وأبو محمد بن فَلِيج، وكان متحقِّقًا بعلوم اللّسان بارعًا في الأدبِ منها. ١٠٥ - محمدُ (٥) بن عبد الله بن محمد بن عيسى بن حُسَين التَّميميُّ، سَبْتيٌّ، أبو عبد الله.

стр. 2291

رَوى عن أبيه، وأبي الفَضْل عِيَاض. رَوى عنه أبو الحُسَين بنُ جُبَيْر. كان محدِّثًا عاليَ الروايةِ فاضلًا. ١٠٦ - محمدُ (١) بن عبد الله بن محمد بن عيسى بن محمد بن عبد الوهّاب بن يوسُفَ بن محمد بن دادوشَ اليَفْرَنيُّ، فاسيٌّ، أبو عبد الله، ابن دادوش. رَوى عن آباءٍ بكر: ابن آسيَةَ، وابن أبي جَمْرةَ، وابن أبي زَمَنِين، وأبي جعفرٍ ابن مَضَاء، وأبي الحَسَن نَجبَةَ، وأبي ذرٍّ ابن أبي رُكَب، وأبوي العبّاس: ابن سُعود، واختَصَّ به كثيرًا، والقوارئيِّ الشاعر، وأبي (٢) عُمرَ بن عاتٍ، وأبي القاسم عبد الرّحمن ابن المَلْجوم، وأبي محمدٍ التادَليِّ. رَوى عنه أبو الحَسَن الرُّعَيْنيُّ شيخُنا، وأبو عبد الله ابن الموّاق، وأبو العبّاس بن فَرتُون. وكان فقيهًا حافظًا، ذاكرًا الآدابَ والتواريخَ، حَسَنَ المحادَثة ممتِعَ المحاضَرة، بهيَّ المنظر، جميلَ الرُّواء، نظيفَ الملبَس، سَرِيَّ الهمّة. استُقضيَ بغيرِ موضِع فشُكرت سِيَرُه، وارتَسَم بالعدالةِ والنَّزاهة والجَزالة وإعداءِ المظلوم على الظالم. وامتُحنَ بأسْرِ العدوِّ الرُّوميِّ إيّاه في البحرِ، نفَعَه الله، واحتُمِل إلى أَشْبُونةَ ثم افتُكّ. أنشَدتُ على شيخِنا أبي الحَسَن الرُّعَيْنيِّ ﵀، ونقَلتُه من خطِّه، قال: وكتَبَ إليّ بخطِّه ومن قولِه -يعني أبا عبد الله ابنَ دادوش-[من البسيط]:

стр. 2292

يا ماجدًا لرُعَيْنٍ ينتمي حسَبًا ... شِكايتي دونَ شكٍّ أنت تُبرِيها سفينةُ الوعدِ في بحرِ الرّجا وقَفَتْ ... [فامنُنْ برِيح من الإنجازِ تُجريها] قال: وأنشَدَ لنفسِه في دُولابٍ -يعني ابنَ دادوش-[من المتقارب]: وباكيةٍ لم تُرَعْ للنَّوى ... ولا عَرفَتْ رفَراتِ [الهوى] تئنُّ أنينيَ يومَ استقَلَّ ... رِكابَ سُلَيْمى بذاتِ [اللِّوى] إذا أسبَلتْ دمعَها في الصَّعيـ ... ـدِ أينَعَ كلّ قضيبٍ [ذَوَى] وُلد بفاسَ في ذي قَعْدةِ تسعٍ وستّينَ وخمسِ مئة، وتوفِّي بسَبْتَة [صَدْرَ تسع وثلاثينَ] وست مئة. ١٠٧ - محمدُ بن عبد الله بن مالكٍ الكَلْبيُّ، أبو عبد الله، زبريج (١). رَوى عن [أبي ....] (٢) ابن الجائزةِ الإشبيليِّ، وأبي عبد الله ابن الرَّمّامة، وأبي العبّاس بن عليّ [الزَّرْهُونيِّ] (٣) الزِّيَاديِّ المِكْناسيِّ مكناسةَ الزّيتون، وأبي عثمانَ سَعِيد بن خَليفةَ. رَوى عنه يوسُفُ البَهْرانيُّ (٤). وكان فقيهًا عارفًا حافظًا للمسائل بَصيرًا بالفَتْوى في النّوازل. استُقضيَ وقتًا. وله مصنَّفٌ في الصلاة حَسَنٌ تلقَّاه الناسُ بالقَبولِ وحمَلُوهُ عنه ونفَعَ اللهُ به خلقًا كثيرًا. ١٠٨ - محمدُ بن عبد الله بن مُبشّرِ بن عبد الله بن يونُسَ بن عِمْرانَ القِيْسيُّ، مِكْناسيٌّ مكناسةَ الزّيتون، أبو عبد الله .

стр. 2293

وهو قريبُ الزاهدِ أبي عِمرانَ المارْتُليِّ (١). كان كاتبًا مجُيدًا شاعرًا محُسِنًا بارعَ الخَطّ، حيًّا بعدَ العشرينَ وست مئة. ١٠٩ - محمدُ (٢) بن عبد الله بن مصالةَ الفازَازيُّ ثم الرِّكْلاويُّ، مِكْناسيٌّ مكناسةَ الزّيتون، استَوطنَ بأخَرةٍ فاسَ، أبو عبد الله، ابنُ عبو. رَوى عن أبي بكرٍ ابن العَرَبيّ (٣)، وأبي الفَضل عِيَاض (٤). رَوى عنه أبو عبد الله بنُ عليّ بن هشام شيخُنا، وأبو العبّاس ابنُ فَرتُون (٥). وكان شيخًا فاضلًا مُعتنيًا بتفسيرِ القرآن العظيم مشهورًا بمعرفتِه، درَّس زمانًا طويلًا وعُمِّر كثيرًا وعَلَتْ روايته، فكان من آخِر السامعينَ على شيخَيْهِ المذكورَيْن (٦). ١١٠ - محمدُ بن عبد الله بن يَلُوسْفَان -بياءٍ مَسْفول مفتوح ولام وواوِ مَدّ وسينٍ غُفْل ساكن وكافٍ (١) وألفٍ ونون- ابن عبد الرّحمن بن عُمرَ بن سَنْتَل

стр. 2294

-بسين غُفْل مفتوح ونونٍ ساكن وتاء مَعْلوّ مفتوح ولام- (١) ابن يَزيدَ الزَّنَاتيُّ ثم اليَفْرَنيّ، نزيلُ دكالةَ، عبدُ ابنِ أبي عامر (٢). كذا نقلتُ اسمَه ونَسَبَه وتوليه من خطِّه. رَوى عن إبراهيمَ بن طلحةَ ابن العَطّار، وأبي القاسم بن غالبٍ الشَّرّاط. ١١١ - محمدُ (٣) بن عبد الله، صِقِليّ، أبو عبد الله. رَوى عن أبي الحَسَن عليِّ بن أبي بكر الرَّبَعيِّ اللَّخْميِّ الفقيه (٤). قَدِمَ الأندَلُسَ فسُلبَ في الطريق إلى غرناطةَ ودخَلَها سَليبًا، واستقَرَّ فيها يُروِّي النَّاسَ إلى أن [توفِّي سنةَ ثمانِ عشْرةَ] وخمسِ مئة. ١١٢ - محمدُ بن عبد الرّحمن بن موسى، [أبو عبد الله، ابنُ الحاجّ] . رَوى عن أبي إسحاقَ بن قُرقُول، وأبي بكرٍ عبد الرحيم. ١١٣ - محمدُ بن عبد الرّحمن بن يحيى بن أحمدَ ابن الحاجِّ عبد الله [بن محمد بن عبد الله] (٥) بن محمد المَغِيليُّ، فاسيٌّ؛ أبو عبد الرّحمن المَغِيليُّ (٦).

стр. 2295

رَوى عن أبي [البقاءِ يَعِيشَ بن] القَديم، وأبي (١) عبد الله بن أحمدَ بن البُيوت (٢) وأبي الحَسَن بن خَرُوف [الدريدنُه] وأبي ذَرٍّ بن أبي رُكَب -وأكثَرَ عنه- وغيرِهم، وتَفقّه على أبي يحيى بن [المواق؟]. دخَلَ الأندَلُسَ مرتَيْن، إحداهُما: في بيعةِ المأمون من بني عبد المؤمن. [وكان] فقيهًا حافظًا وَجيهًا ببلدِه مكبَّرًا عند أهلِه حظِيًّا عند الأمراءِ والسّلاطين. استُقضيَ بفاسَ وحُمِدت أحوالُه وشُكِرتْ سِيَرُه. وقُتلَ بفاسَ في رجبِ ثمانٍ وأربعينَ وست مئة. ١١٤ - محمدُ (٣) بن عبد الرّحمن القَيْسيُّ، قَيْرَوانيٌّ، نزيلُ سَبْتةَ ثم يابِسةَ؛ أبو عبد الله، ابنُ الشّواذكي. رَوى عن أبوَي الحَسَن: ابن عبد الجليل بن محمد، والحُصْريِّ؛ وأبي الحُسَين سُليمانَ بن محمد بن الطّراوة، وأبي داودَ بن يحيى، وأبي عبد الله بن لُبّ الدَّرُوقيّ، وأبي العبّاس بن محمد المالَقيِّ، وأبي الفَضْل عِيَاضٍ وغيرِهم. رَوى عنه أبو عبد الله بن أحمدَ العَزَفيُّ -وهو ابنُ ابنِ أُختِه- وكان مُقرئًا مجوِّدًا مُعتنيًا بالعلم صالحًا خطيبًا فاضلًا. كتَبَ الكثيرَ على رداءةِ خطِّه، وعُرِف بالخيرِ ومتانةِ الدِّين، وتوفِّي بسَبْتةَ. ١١٥ - محمدُ بن عبد الرّحمن اللَّمَطيُّ، ابنُ تازليت . رَوى عن شُرَيْح.

стр. 2296

١١٦ - محمدُ (١) بن أبي زَيْدٍ عبد الرّحيم (٢) بن محمد بن أبي العَيْش الأنصاريُّ الخَزْرَجيُّ؛ تلمسينيٌّ أندَلُسيُّ الأصل، أبو العَيْش. رَوى ببلدِه عن أبي بكرٍ محمد بن يوسُف بن مُفرِّج بن سَعادةَ، وأبوَيْ عبد الله: ابن عبد الرّحمن التُّجِيبيِّ وابن عبد الحقِّ، ورَوى أَيضًا عن أبي محمد بن حَوْطِ الله. حدّثنا عنه أبوا محمد: ابنُ أبي خرص الواعِظ، ومَوْلى سَعِيد بن حَكَم (٣). وكان أديبًا بارعَ الكتابة، شاعرًا مجُيدًا، رائقَ الخَطّ، ذا مشاركةٍ في فنونٍ من العلم. دَخَلَ الأندَلُسَ وكتَبَ عن بعض الوُلاةِ بها ثم تخَلَّى عن ذلك ولزِمَ الانقباضَ، وآثَرَ الخَلْوةَ والعُزْلةَ عن الناس، ونبَذَ علائقَه منهم. وله في طريقةِ الزُّهد وسُبُل الخَيْر والوعظِ والتذكير وتنزيهِ الباري سبحانَه وما جَرَى مجرى ذلك منظوماتٌ بديعة، وقَفْتُ على كثيرٍ منها بخطِّه الأنيق، ومنها: "الحقائقُ المَصُونة في الألفاظِ الموزونة في ذكْرِ أسماءِ الله الحُسنى وصِفاتِه واقتباسِ أنوارِها من مخلوقاتِه الباهرةِ ومَصنوعاتِه". نَظَمَ في [كلِّ قطعةٍ اسمًا من الأسماءِ الحُسنى] أجادَ فيها وبَلَغَ الغايةَ؛ منها في ذكْرِ [اسم الله سبحانَه] [من الكامل]: الله قُلْ ودعِ الوجودَ وما حَوَى ... إن كنتَ [مُرتادًا بلوغَ كمالِ] فالكلُّ دونَ الله إن حقَّقْتَهُ ... عَدَمٌ على التفصيلِ [والإجمالِ] واعلَمْ بأنك والعوالم (٤) كلَّها ... لولاهُ في مَحْوٍ وفي اضمحلالِ

стр. 2297

فالعارفونَ فنُوا ولمّا يشهَدوا ... شيئًا سوى المُتكبِّر المُتَعالي ورأَوْا سِواه على الحقيقةِ هالكًا ... في الحالِ والماضي و [الاستقبالِ] مَن لا وجودَ لِذاتِه من ذاتِهِ ... فوجودُه لولاه عينُ مُحالِ فالمَحْ بطَرْفِك أو بعقلِكَ هل ترى ... شيئًا سوى فعلٍ من الأفعالِ وانظُرْ إلى أعلى الوجودِ وسُفلِهِ ... نظرًا تؤيِّدُه بالاستدلالِ تجدِ الجميعَ يشيرُ نحوَ جلالِهِ ... بلسانِ حالٍ أو لسانِ مقالِ هو مُمسكُ الأشياءِ من عُلوٍ إلى ... سُفل ومُبدعُها بغيرِ مثالِ وَجَبَ الوجودُ لذاتِه وصفاتِهِ ... فردًا عن الأكفاءِ والأمثالِ فاسكُنْ إليه بهمّةٍ عُلوّيةٍ ... متنزِّهًا عمّا سوى الفَعّالِ يبقَى وكلٌّ يضمحِلُّ وُجودُهُ ... ما واجبٌ كمقيَّدٍ بزوالِ وهو الذي يُرجَى وُيخشى، لا تَلُذْ ... بسِواهُ في حالٍ من الأحوالِ فالشرعُ جاء بذا وأنوارُ الهدى ... قد أيّدتْه فعِشْ خليَّ البالِ (١)

стр. 2298

وأتبَعَ هذه القطعةَ قطعًا ضمَّن كلَّ قطعةٍ منها اسمًا أو اسمَيْنِ من أسماءِ الله الحُسنى إلى تمامِها ناحيًا منحى أبي الحَسَن بن أحمد بن محمد بن عُمرَ الوادى آشيِّ المتقدِّم الذِّكْر [في] إنشاءاته التي أودَعَها: "الوسيلةَ لإصابةِ المعنى، في إحصاءِ أسماءِ الله الحُسنى" (١). ولأبي العَيْش في وَصْف حالِه وانقطاعِه إلى الله تعالى وإيثارِه العُزْلةَ، ونقَلتُه من خطّه [من الوافر]: قَنِعتُ بما رُزقتُ فلستُ أسعى ... لدار أبي فلانٍ أو فلانِ وآثرتُ المقامَ بكسرِ بيتي ... ولا أحدٌ نراه ولا يَراني ولا ألقَى خليلًا غيرَ حَبْرٍ ... مُعِينٍ في المعارفِ أو مُعانِ وقد أيقنْتُ أنّ الرّزقَ آتٍ ... وإن لم آتِهِ سعيًا أتاني وقد حَققتُهُ فهمًا وعِلْمًا ... وقد شاهدتُه رأيَ العِيانِ فلازمْ ذا بإخلاصٍ تُمَكَّنْ ... هنا وهناك من أسنى مكانِ [وكان يُنشئُ للوا] عظِ أبي محمد بن أبي خرص (٢) ﵀ أشعارًا، يفتتحُ بها [مجالسَه أو يُنشِدُها] أثناءها تدُلُّ على صِدقِه وتشهَدُ بإجادتِه. ١١٧ - محمدُ (٣) بن [عبد الجَبّار بن أبي بكر بن] محمد بن أبي العَرَب حَمْدِيس الأزْديُّ، سَر قوسيٌّ.

стр. 2299

رَوى عن أبيه [أبي محمد، وكان أديبًا] حَسَنَ الوِراقة في الطريقة المَشْرِقيّة. ١١٨ - محمدُ (١) بن عبد الحقّ [بن إبراهيمَ] بن عبد الله بن وَهْب الصُّنهاجيُّ، أبو عبد الله. رَوى عن أَبيه، وأجاز له أبو عبد الله محمدُ بن هشام بن أبي جَمْرةَ، وأبو الوليد بن رُشْدٍ الكبير. ١١٩ - محمدُ (٢) بن عبد الحقِّ بن سُليمانَ اليَعْمُريُّ، ويقال: البطوئيُّ، تِلِمْسينيُّ، نَدْروميُّ الأصل، أبو عبد الله، ابنُ سُليمان، والنّدروميُّ. رَوى ببلدِه عن أبوَيْ محمد: أَبيه، وتفَقَّه به، وعِمرانَ التَّلِيديِّ؛ وأبوَيْ بكرٍ: ابن عُصفُور واللَّقَنْتيِّ؛ وأبوَي الحَسَن: جابر بن محمد وابن أبي قَنُّون، وأبي عليّ حَسَن ابن الخَرّاز. وصَحِبَ الزاهدَيْنِ الفاضلَيْنِ: أَبا عبد الله بنَ محيو الهَوّاريَّ، وأبا مَدْيَن شُعَيْبَ بن الحَسَن الأندَلُسي. وبفاسَ عن أبي الحَسَن بن حُنَيْن، وأبي عبد الله ابن الرَّمّامة، وأبي محمد قاسم ابن الزّقاق، ولقِيَ بها أَبا الحُسَين اللَّوَاتيَّ وأجاز له. وبمَرّاكُشَ عن أبي الجَيْش مجُاهد، وأبوَيْ عبد الله: ابن خليل وابن الفَخّار، وأبوي القاسم: ابن حُبَيْش والسُّهَيْليّ. وبها وبإشبيلِيَةَ عن أبي بكر بن الجَدّ، وأبي جعفرِ بن مَضَاء، وأبي الحَسَن نَجَبةَ، ولقِيَ بها أَبا عِمرانَ الزاهد.

стр. 2300

وبَسْبْتةَ عن أبي محمد بن عُبَيد الله، وصَحِبَ بها أَبا الصَّبر أيّوبَ، ولقِيَ أَبا الحُسَين ابنَ الصّائغ، وأبا عبد الله بنَ حَمِيد، وأبا محمدٍ عبدَ المُنعم ابن الفَرَس. وأجاز له من أهل الأندَلُس: آباءُ بكر: ابنُ خَيْر وابن رزق وابن نُمَارة، وأبَوا الحَسَن: ابن هُذَيْل وابن النّعمة، وأبو العبّاس الخَرُّوبيّ، وأبو القاسم ابنُ بَشْكُوال. ومن أهل المشرِق: أبو طالبٍ التّنُوخى، وآباءُ طاهر: السِّلَفيُّ وابنُ عَوْف وابن مَعْشَر (١)، وآباءُ عبد الله: الحَضْرَميّ والرَّحبيّ المِصريُّ والكِرْكنتيُّ، وأبو القاسم البُوصيريُّ، وأبو يعقوبَ ابن الطّفِيْل الدِّمشقيّ. وقد ضمَّن ذكْرَهم وكيفيّةَ روايتِه عنهم برنامجَهَ الذي سمّاه "الإقناع، في ترتيبِ السَّماع". رَوى عنه أبو الحَجّاج بنُ محمد بن عليّ الأسَديّ، وأبو زكريّا بن أبي بكر بن عُصفُور، وأبَوا عبد الله: ابنُ أبي بكرٍ البريّ، وابن عليّ بن حَمّاد، وأبو العبّاس المَوْرُوريُّ، وأبو العَيْش محمدُ بن عبد الرحيم [الأَنْصاريّ، وأبو موسى] بن يوسُف بن تامحجلت. وحدَّث عنه بالإجازة شَيْخا [نا: أبو الحَسَن الرُّعَيْنيُّ، وأبو عليّ] الماقَريُّ، وأبو عبد الرّحمن عبد الله بن القاسم بن زَغْبوشَ وغيرُهم. وكان راويةً للحديث فقيهًا حافظًا متكلِّمًا متفنَنًا في علوم جَمّة بارعَ [الكتابة حَسَنَ الخَطّ] جَماعةً للكُتُبِ الجليلة مُغاليًا في أثمانِها، احتَوتْ خِزانتُه [على ما لم يجتمعْ لأحدٍ] من أبناءِ جنسِه كثرةً ونَفاسة (٢)، وكتَبَ بخطِّه الكثير، وعُنيَ بتصحيح [كُتبه].

стр. 2301

وله مصنَّفاتٌ كثيرة أحفَلُها: "المختار، في الجَمْع بين المنتقَى والاستذكار" (١) [وغيرُ] ذلك ممّا سمّاه في آخِر برنامجَه، وقد رأيتُ إثباتَ أسمائها هنا؛ ليقفَ عليها [المتشوِّفُ [إليها، قال هنالك: "مَراتبُ تواليفي: "الفَيْصَلُ الجازم، في فضيلةِ العِلم والعالِم" في مراتبِ العلوم، جزء. "بَرنامجَي"، وهو كمراتبِ التواليف، وسمّيتُه: "الإقناع في كيفيّة الإسماع"، جزء. "لُبابُ الإعراب"، جزءٌ كبير، "فُرقانُ الفرقان وميزانُ القرآن" جزء، "عقيدةُ عِلْيةِ (٢) الخَلْق وزُبدةُ معرفةِ الحقّ، المضنونُ بها على غير أهلِ الصِّدق"، جزء، "غريبُ الشِّهاب"، جزء. "إكمال اللآلي على الأمالي"، سِفْران، "غريبُ الموطّإ وإعرابُه"، سِفر، وسمّيتُه: "الاقتضابَ"؛ لأني اقتضَبْتُه من الكتابِ الكبير كتاب "المختار الجامع بين المنتقَى والاستذكار"، بزياداتِ من "التمهيد" وغيرِه تونّقُ النفوَسَ وتَرُوق الأبصار، في نحوِ العشرينَ سِفْرًا، يشتملُ على نحوِ الثلاثة آلاف ورقة. "مخُتار المختار بين يدَيْ مختصَر كتابِ البخاريّ"، في سِفرٍ كبير، جزءٌ من شعري منتَخَل، "ميزانُ العمل" جزءٌ كبير، "إرشادُ المسترشدِ وبُغيةُ المُريدِ المُستبصِر المُجتهد"، سِفرٌ صغير، "الإيماءُ إلى نجاةِ المزيد" جزء، "النُّبُذة المُسعِدة واللمحةُ المُصعِدة"، في الاعتبار، جزء. "النُّكَتُ المحرَّرة والفصُولُ المحبَّرة"، في حقيقةِ التنزيه ونَفْي التشبيه، جزء، "الأجوبةُ المحرَّرة على المسائلِ المغيَّرة"، جزء. "التّسَلَّي عن الرَّزِيّة والتحَلِّي بالرّضا بقضاءِ باري البِرّية"، جزء. مجموعٌ شعريٌّ في

стр. 2302

المواعظ، جزء. "نَفْثةُ ذي الضّراء ومَسْلاتُه برثاءِ الآباءِ الأبناء"، جزءٌ كبير. التذكِرة للنّوادرِ المتخيَّرة"، مضَى منه نحوُ ثلاثةِ أسفارٍ ولم يتمَّ، وهو بين يدَيّ. "حدودُ أنواع الحُكْم الشَّرعي"، جزء. "مُستصفَى المُستصفَى"، ابتُدئَ ولم يتمَّ. "فَصْلُ المقال في مناقلِ أحوالِ غزو أهلِ الإلحادِ والضّلال"، إلى طُلَيْطُلة، كذا، جزءٌ (١) ". انتهت (٢) مشتملةً على ما رأيتُ التنبيهَ عليه، وذلك جَمْعُ التآليفِ على تواليف، وصوابُه: تآليف [....] همزةٌ وقبلَها واو، وتقديرُ كوامل هذه المصنَّفات [....] وقد تقَدَّم ليَ التنبيهُ عليه، والثلاثةُ آلافٍ بإضافة ما فيه الألِفُ واللام إلى ما ليستا فيه، وهذا ممنوعٌ، وأُتبِعُ هذه التسميةَ ما رأيتُ ذكْرَه من نَعْتِها أو [نحوِه]: قال: "وكيفيّةُ ترتيبِها أنّ أوّلَ ما ينبغي أن يُلقَى إلى ما يعتني به في طلبِ العلم هو فَضْلُ العلم لينهضَ إلى طلبه عن حرصٍ عليه ورغبةٍ فيه، ثم مَراتبُه [ليرتِّبَ العلومَ الكثيرة؟] في مراتبِها، فَيَعلمَ الأعلى من الأدنى والكُلّيَّ من الجُزْئيّ، والآلةَ [من الأصل] المقصود، واللاحقةَ من السابقة، فيَرى كلَّ علم منها في رُتبتِه فيقصِدَ إلى الأعلى منها فيجعَلَه وَكْدَه وَينظُرَ في غيره نظَرَ مشاركةٍ واستبصار؛ لئلّا يجهَلَه فيعاديَه وأهلَه، ثم يُلقَى إليه ما هو كالآلة من العلوم كعلم مَداركِ العقول وعلم اللّغة والإعراب، ثم يُلقَى إليه التفَقُّهُ في الحديثِ الذي هو الأصل وعلمُ أسرار علوم الدِّين الذي هو كالثمرة، ثم يُتبَعُ بما هو كالتتمّة للعلوم وكالمُبتدَع من جُملتِها ممّا لا يختَصُّ بعلم منها؛ فلذلك رتَّبتُها هذا الترتيب، فبدأتُ بفَضْل العلم ومَراتبِه، وثنَّيتُ بالآلة منه، وثلّثْتُ بالأصل منه، وختمتُ بما هو كالمُبتدَع من جُملتِه وكالتتمّةِ والتكميل منه، والحمدُ لله على هدايتِه" (٣).

стр. 2303

قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: نقلتُ ما تقَدَّم من تسمية هذه المصنَّفات وما أَتْبَعَ ذكْرَها به من آخِر نُسخة من "الإقناع" وعلى ظهرِها خطُّه مؤرَّخًا برجبِ ست مئة. وكان حَسَنَ الخَلْق والخُلُق، بهيجَ المنظر، رائقَ الملبَس، مُوسِرًا، مؤثرًا نَفّاعًا بجاهِه ومالِه، مِطعامًا، وجيهًا ببلدِه وسواه، خطيبًا (١) عندَ الوُلاة والأمراءِ والسّلاطين، تَعْروهُ أحيانًا غفلة. واستُقضيَ ببلده مرّتيْنِ فحُمِدت سِيرتُه وعُرِف بالعدل والإنصافِ والجزالة. أنشَدتُ على شيخِنا أبي الحَسَن الرُّعَيْنيِّ ﵀، ونقَلتُه من خطِّه، لأبي عبد الله بن عبد الحقِّ هذا في عدِّ أحاديثِ البخاريّ مما أذِنَ له فيه [من الطويل]: جميعُ أحاديثِ الصَّحيح الذي رَوى الـ ... ـبُخاريُّ خمسة وسبعونَ في العدِّ وسبعةُ آلافٍ تضافُ وما مضَى ... إلى مئتينِ عَدَّ ذاك أُولو الجدِّ مولدُه سنةَ ستٍّ أو سبع وثلاثينَ وخمس مئة. وتوفِّي بتِلِمْسينَ خمس وعشرينَ وست مئة ابنَ تسع أو ثمانٍ وثمانينَ سنة. ١٢٠ - محمدُ (٢) بن عبد المُنعم بن مَنِّ الله بن أبي بَحْر الهَوّاريُّ، قَيْرَوانيُّ الأصل، سَكَنَ الأندَلُسَ زمانًا، [ثم انتَقل إلى فاسَ، أبو] بكر، ابنُ الكَمّاد. رَوى عن أَبيه أبي الطّيِّب (٣)، وأبي عبد الله [ابن سَعْدون القَرَويِّ]. رَوى عنه أبو الحُسَين يحيى بن عبد الباري الخُراسانيُّ المَهْدَويُّ نَزيلُ [فاسَ وأبو ....] بن يوسُف ابن البَلْخيّ؛ وحدَّث عنه أبو القاسم عبدُ الرحيم بن [عيسى ابن المَلْجوم بكتاب "علوم] الحديث" لأبي عبد الله الحاكم، وبجوابِ أبي محمد بن أبي زَيْد في [النّهيَ عن الجِد الذي الدّينِ مُناولةً منه وإجازةً -وكانا في مجلّد- لخمسٍ بقِينَ من ربيعٍ الآخِر [سنة سبع وعشرينَ] وخمس مئة.

стр. 2304

قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: ذكَرَ ابنُ الأبّار [ترجمتَه] في الغُرَباء، وأمرُه عندي مُشكِل؛ لأنّ أباه كان من جاليةِ القَيْروان الخارجينَ منها عندَ خَرابِها سنةَ تسع وأربعينَ وأربع مئة، وأُراه دَخَلَ الأندَلُسَ ذلك الوقتَ أو قريبًا منه، وقد سَمِع أبو بكرِ هذا من أبي عبد الله بن سَعْدون بَبلَنْسِيَةَ في شوّال وذي قَعْدةٍ من عام ستِّ وسبعينَ وأربع مئة، فلاحتمالِ أن يكونَ أبو بكرٍ هذا قد وُلد بالأندَلس فيُعدّ لذلك من أهلِها أشكَلَ أمرُه عندي، واللهُ يُطلِعُ على الجلاءِ فيه، وجعَلَه ابنُ الأبّار فاسيًّا، ووقَعَ عندَه اسمُ جَدِّه: مِنَ الله، مضبوطًا مجوَّدًا: مِنَ الله، هكذا على صيغة "مِن" حرف الجر (١)، والصّواب في ضبطِه ما ذكَرْتُه، وهو بفَتْح الميم وتشديد النُّون كما يُسمَّى بفَضْل الله ورِزْق الله وشِبهِهما، وكذلك وقَعَ عندَ أبي القاسم ابن المَلْجوم، وقَفْتُ عليه كذلك في نُسختَيْنِ من بَرنامَجِه وفي نُسخة من بَرنامَج أبي موسى ابن المَلْجوم فاعلَمْه. واللهُ الموفِّق. ١٢١ - محمدُ (٢) بن عبد الوهَاب بن عبد الكافي بن عبد الوهّاب الأنصاريُّ، دِمَشْقيٌّ، أبو بكرٍ وأبو سَعْدٍ وأبو عبد الله، ابنُ الحَنْبليّ. رَوى عن أبي الفَرَج ابن الجَوْزيّ، رَوى عنه أبو جعفر ابنُ الزُّبَير وأبو عبد الله بن أبي بكرٍ ابن رَشِيدٍ البغداديُّ الواعظ، وصاحبُنا أبو القاسم هبةُ الله

стр. 2305

ابن محمد بن أبي بكر بن سَعِيد بن عبد الغَفُور الأوْسيُّ، ولقِيتُه وجالَسْتُه كثيرًا، وسمعتُ وعظَه، وكان لا يكادُ يُفقَهُ ما يقولُ؛ لإفراط عُجمةٍ كانت في لسانِه، فلا يفهَمُه إلا من ألِفَه، وكان أصمَّ لا يكادُ يسمَعُ شيئًا (١)، فقيهًا حَنْبليَّ المذهب، آية من آياتِ الله في كثرةِ الحِفظ وحضورِ الذِّكْر وحَشْد الأقوال فيما يَجري بمجلسِه الوَعْظيِّ (٢) أو يُحاضرُ به في غيرِه، سريعَ الإنشاء ناظمًا ناثرًا، مع الإحسانِ في الطريقتَيْن، جيِّدَ الخَطّ والكَتْب على كَبْرتِه. وَرَدَ مَرّاكُشَ في وَسَط اثنتينِ وخمسينَ وست مئة. [وكان وقتَئذٍ ابنَ] ثمانينَ عامًا, ولم يكنْ في رأسِه ولحيتِه من الشَّيبِ إلا [شُعَيْراتٌ تدرَكُ بالعَدّ] والحَصْر. وأخبَرني أنه عَرَضَ وهو ابنُ عشرينَ عامًا على أبي الفَرَج ابن الجَوْزيّ كتابَه "المنتخَب" عن ظهرِ قلب ببغداد. وفَصَلَ عن مَرّاكُشَ ذلك العامَ [عائدًا إلى المشرق] واجتازَ بسَبْتةَ وقد كان دَخَلَها أولَ ذلك العام وأجازَ منها البحرَ إلى الأندَلُس مُطوِّفًا على البلاد يَعقِدُ فيها مجالسَ الوعظ.

стр. 2306

وُلد بدِمشقَ في حدودِ [ثمانٍ وسبعينَ وخمس مئة] , وتوفِّي ببلبيسَ، من مِصرَ، سنة سبع وخمسينَ وست مئة (١). ١٢٢ - محمدُ (٢) بن عثمانَ بن سَعِيد بن بقيميس -بباءٍ مَسْفول وقافٍ معقود وياءِ مَدّ وميم وياءِ مَدّ وسينٍ غُفْل- فاسيٌّ، أبو عبد الله. أخَذ ببِجَايةَ عن أبي محمدٍ عبد الحقّ ابن الخَرّاط. رَوى عنه أبوا العبّاس: ابن الرُّوميّة وابنُ المُزَيّن. وكان فقيهًا حافظًا عالمًا بأصولِ الفقه مشرِفًا على مسائلِ الخلاف. توفِّي سنةَ ثمانٍ وست مئة. ١٢٣ - محمدُ (٣) بنِ عليّ بن أبي بكر بن عيسى بن حَّماد، ابنُ حماد الصُّنْهاجيُّ القَلْعيُّ، قلعةَ بني حَّماد، حَمْزيُّ الأصل، استَوطَنَ مَرّاكُشَ بأخَرةٍ، أبو عبد الله، ابن كلانونَ وابنُ حمادو. تعلَّمَ القرآنَ العظيم عندَ القاسم بن النُّعمان بن الناصِر بن عَلا الناس (٤) ابن حمّادٍ الصنْهاجيّ، وكان يتعيَّشُ بعدَ انقراضِ دولتِهم بتعليم كتابِ الله ﷻ . ورَوى عن أبي جعفر بن محمد بن عَيّاش بمُرْسِيَةَ، وآباءِ الحَسَن: ابن شُكر بن عُمرَ وابنَي المحمّدَيْن: ابن عبد الملِك ابن القَطّان وابن عثمانَ التَّميميِّ القَلْعيّ المُعمَّر، وأبي الحُسَين ابن زَرْقونَ بإشبيلِيَةَ، وأبي ذَرّ ابن أبي رُكَب، وآباءِ عبد الله: ابن أبي بكر بن عبد الله الحَمْزيّ وابن عبد الله بن محمد المَعافِريّ ابن الخَرّاط، وابن عبد الحقِّ التِّلِمْسَانيّ، وابن عليّ ابن مَخْلوفٍ بالجزائر،

стр. 2307

وأبي العبّاس بن مبشّر بن سُرور مَوْلى الحمّاديِّينَ، وأبوَيْ محمد: عبدِ الحقّ ابن الخَرّاط ببِجَايةَ وغَلْبون بمُرْسِيَة. رَوى عنه أبو بكرٍ محمدُ بن غَلْبون، وأبو الحُسَين بن عبد الله بن عبد الرّحمن السِّجِلْماسيُّ مُستوطِنُ أَزْمُور، وأبو عبد الله بنُ عليّ بن هشام شيخُنا، وأبو العبّاس ابن فَرتُون، وأبوا محمد: ابن عبد الرّحمن ابن بُرطُلّه، وابن موسى الرُّكَيْبيُّ. وكان أديبًا، بارعَ النّظم والنّثر، نَزِهَ النَّفْس، حَسَنَ الخُلُق، ذا حظّ صَالح من الفقه وأصُولِه، متحقَقًا بالنّحو، متقدِّمًا في حفظِ اللّغاتِ والآداب، ضابطًا كُتبه، محافظًا عليها، جيِّدَ الخَطّ، كتَبَ الكثيرَ وأتقَنَ تقييدَه، ولم يزَل النَّاسُ يتنافسونَ فيما يوجَدُ بخطِّه أو بمعاناتِه، ويعتمدونَه، وصنَّف في اللّغاتِ والتاريخ والآدابِ وما جَرى مجرى ذلك مصنَّفاتٍ، منها: ["الإعلام بفوائدِ الأحكام"] لعبد الحقّ، و"شرْحُ قصيدةِ عُمرَ بن أبي ربيعةَ: أمِن آلِ نُعْم"، و"شرحُ: مقصورةِ ابن دُرَيْد"، و"الدُّبَاجة في أخبارِ صُنْهاجة"، وهذا الكتابُ غيرُ "النُّبَذ المحتاجة في أخبارِ صنْهاجةَ بإفريقيّةَ وبِجَاية". وديوانُ نَظْمِه ونَثرِه حافل، [وقد وقَفْتُ عليه] ومنه جزءٌ سمّاه "عُجالةَ المودعِّ، وعُلالةَ المشيِّع"، وكلُّه أو جُلُّه صَدَرَ [عنه أيامَ] كونِه بمُرْسِيّةَ، أفاد به بعضُ أصحابِه، وسَمّط قصائدَ وقِطَعًا [لجماعةٍ من] الشّعراء ظهَرتْ فيها إجادتُه، وعَكَفَ عامَّة عُمرِه على استفادةِ العلم [وإفادتِه]. واستُقضيَ بالجزيرة الخَضْراء وبسَلا سنةَ ثِنتَيْ عشْرةَ وست مئة، وبأَزْمُور (١) [كما] استُقضيَ بمُرْسِيَةَ، فحُمدت فيها كلِّها سِيَرهُ، وشُكرت أحوالُه، وعُرِف بالعدل وتمشيةِ الحقّ والجَزالةِ والطّهارة.

стр. 2308

ومن نَظْمِه -وكتَبَ به من مُرْسِيَةَ إلى أبي عبد الله بن عبد الحق (١) التّلِمْسانيِّ شاكرًا له على إجازةٍ بعَثَ بها إليه-[من الكامل]: يَا أيُّها النَّدْبُ السَّرِيُّ الأمجدُ ... والعالِمُ الحَبْرُ الفقيهُ الأوحدُ يَا أيُّها البحرُ المحيطُ مَعارفًا ... لا تنتهي، وفوائدًا لا تنفَدُ وصلتْ إجازتُك المُجيزةُ سيّدي ... نحوَ الذي أنحو إليه وأقصِدُ إنّ الدِّرايةَ والروايةَ منتهَى ... أملي الذي أسعَى إليه وأحفدُ لازلتَ لي متفضِّلًا فأجَزْتَني ... بفوائدٍ يفنَى الزمانُ وتَخلُدُ فجزاك عنّا اللهُ خيرَ جزائهِ ... فجزاءُ مثلِك عندَنا لا يوجدُ ووَدِدتُ لو أنّي لديك، وأين مِن ... ظمآنَ في البِيدِ البَلاقِع موردُ ولقد لقِيتُك لُقيَةً لكنّها ... كانت كما أغفَى وهَبَّ مسهّدُ لم تشفِ لي كمَدًا وأنّى يُشتفَى ... بزيارةِ الطّيفِ المسهّدِ مُكمَدُ فإن استمرّت بي الحياةُ لقيتُكمْ ... حتمًا، وإلا فالمعادُ الموعدُ لا زِلتُمُ في عِزّةٍ وسعادةٍ ... ما لاحَ في جُنح الدُّجُنّةِ فرقَدُ توفِّي بمَرّاكُشَ بعدَ خَدَر أصابَه سنةَ تسع وعشرينَ وست مئة. ١٢٤ - محمدُ (٢) بن عليِّ بن جعفرِ بن أحمدَ بن محمد القَيْسيُّ، قلعيّ -قلعةَ بني حَمّاد- استَوطنَ فاسَ، أبو عبد الله، ابنُ الرَّمّامة. لقَبٌ جَرَى على أحمدَ جَدِّ أَبيه في قولِ أبي محمد بن الياسَمِين (٣)، ونقَلتُه

стр. 2309

[من خطِّه، ونقَلَ ابن فَرتُونَ] عن بعضِ حَفَدةِ أبي عبد الله أنه أخبَرَه [أنّ الرَّمّامةَ: امرأةٌ نُسِب] إليها، والنفْسُ إلى قول ابن الياسَمين أميَل لنُبلِه (١) وحَذْقِه. رَوى أبو [عبد الله عن خالِه أبي] الحُسَين بن طاهر بن محشوّة (٢) بالجزائر، وصِهرِه أبي إسحاقَ (٣) بن حَمّاد [وأبي عبد] الله بن الطيِّبِ بن أبي الحَسَن الكَلْبيِّ، وأبي الفَضْل يوسُفَ بن محمد [ابن النَّحْويّ] ولازَمَه وتفقَّه عندَه وبه انتفَعَ وإيّاه اعتَمَد، وأبي محمدٍ عبد [الله المقري] (٤) -ولم يذكُرْ أنَّهم أجازوا له- وأبي بكرٍ ابن العَرَبي، وأبي حَفْص بن أحمد [التَّوزَريِّ] , وأبي الوليد بن رُشْدٍ الكبير -وشَكّ في إجازتهم له-. وأكثرَ عن أبي بحرٍ الأسَديِّ [وأجاز له]. وكتَبَ إليه مُجيزًا ولم يَلْقَهُ: أبو محمد بنُ عَتّاب، وأبو الوليد بنُ طَريف - وقد قال ابنُ الأبّار: إنه لقِيَهما- وأجاز له أبو الحَسَن عليُّ بن جعفرٍ السَّعديُّ ابنُ القَطّاع بإفادةِ أبي حفص ابن فُلفُل. رَوى عنه أبوا إسحاق: ابنا المحمّدَيْنِ: ابن عبد الله الفِهْرِيّ والأنصاريُّ أبو شامةَ، وآباءُ الحَسَن: ابن محمد بن خِيَار وابن عَتِيق بن مؤمن وابن موسى ابن النَّقِرات، وأبو ذَرّ الخُشَنيّ، وأبو الرّبيع بن مَهْدي السَّرَقُسْطيُّ، وأبو زكريّا بن عبد العزيز بن عَزّون، وأبو الطيِّب عَنْبرٌ مولى عبد الله بن مقر البادِسيُّ، وآباءُ عبد الله: ابنا الإبراهيمَيْنِ: ابن محمد أبو شامةَ -والدُ أبي إسحاق المذكورُ آنفًا- وابن البَقّار، وابن أبي درقةَ وابن قاسم بن عبد الرّحمن بن عبد الكريم، وأبو القاسم ابن بَقِيّ، وأبَوا محمد: سَالمُ بن محمد وابن محمد ابن الياسَمِين،

стр. 2310

وأبو يحيى أبو بكر ابنُ المَوّاق. وحدَّث عنه بالإجازة أبو الحَسَن بن المُفضَّل المَقدِسيُّ. وكان حافظًا للفقه نَظّارًا فيه بارعًا في معرفة أصُولِه ماهرًا في استنباطِ معانيه، شافعيَّ المذهب مُعَوِّلَا على "بسيط" الغَزّاليِّ واقفًا على عيونِه، مبرِّزًا في الكلام على [نُكَتِه] متقدِّمًا في الفَضْل والوَرَع والتواضُع والنّزاهة والوقار وحُسن الخُلُق وعُلُوِّ الهمة والانقطاع إلى العلم، وإيثار طلّابِه، وحثّهم على طلبِه. وشُهِرَ فضلُه فاستَخلصَهُ أميرُ المسلمينَ أبو الحَسَن عليُّ بن يوسُف بن تاشَفين، فكان من أخصِّ حاضِري مجلسِه لديه. ثم قَدَّمه للقضاءِ بفاسَ سنة ثلاث وثلاثين (١) وخمسِ مئة فتقَلّده، وسار فيه أحمدَ سيرة، واشتدَّت وَطْأتُه على المُفسِدينَ والذَّعَرة المُعتدين (٢)، وبرَّزَ في إظهار الحقِّ والعدل والإنصاف والتسوية بين الأقوياءِ والضُّعفاء والمشروفينَ والشُّرفاء، واستمرّ على ذلك من حالِه مدّة، ثم [أُخِّر عن القضاءِ لا لِزلّة] لحِقَتْه ولا لرِيبةٍ تعلَّقت به (٣)؛ وأقبَلَ على نشرِ العلم [والانتصابِ لإفادتِه] والجلوس للإقراء والإسماع، محتمِلًا مشَقّةَ التدريس [على كِبَرِ سنِّه] رغبةً في بثِّ العلم، وتحريضًا وإعانة لمُلتمِسيهِ. وكان [أكثرَ] أصنافِ الناس قاطبةً قضاءً للحوائج بارًّا بقاصِديه؛ وكانت الدِّرايةُ أغلبَ عليه من الرّواية؛ إذْ لم يتنبَّهْ لها إلّا في سِنِّ الكهولة؛ وقد أدرَكَ وعاصَرَ جملةً وافرةً من أكابرِ الشيوخ فلم يُعْنَ بالرّوايةِ عنهم لشَغَفِه بالعلوم النَّظرية وعَكَفَ على تحصيلِها حتى صار (٤) رأسًا فيها فكان لذلك قليلَ الرواية.

стр. 2311

وله مصنفاتٌ، منها: "تسهيلُ المَطْلب في تحصيل المذهب"، و"التفَصِّي عن فوائد التقَصِّي" (١)، و"التبيين في شَرْح التلقين" (٢)، ومختصَرٌ نبيلٌ في أصُولِ الفقه (٣). وُلد في رجبٍ أو شعبان -وهو كان الغالبَ على ظنِّه- سنةَ تسع وسبعينَ وأربع مئة. وقال أبو عبد الله ابنُ أبي درقةَ: إنّ مولدَه في رجبِ ثمانٍ وسبعينَ، وقال: هكذا أخبرَني عن مولدِه، وتوفِّي بفاسَ قبلَ الزَّوال أوَ عنده من يوم الاثنين لتسع بقِينَ من رجبِ سبع وستّينَ وخمس مئة، وصَلّى عليه القاضي بها حينَئذٍ أبو حَفْص بنُ عُمرَ بوصيّةٍ منه بذلك إليه، ودُفن بمقبُرة بابِ الجازيِّينَ (٤) , وكان الحفلُ في جنازتِه عظيمًا والثناءُ عليه جميلًا والأسَفُ لفَقْدِه كثيرًا طويلًا، رحمةُ الله عليه. ١٢٥ - محمدُ (٥) بن عليِّ بن الحَسَن بن عليّ التَميميُّ الغَوْثيُّ، قَيْرَوانيٌّ سَكَنَ صَقِلِّيَةَ، أبو بكر، ابنُ البَرّ وكان جَدُّ أَبيه هو المدعوَّ بالبَرّ. رَوى عن أبي سَعْد أحمدَ بن محمد بن أحمدَ بن عبد الله بن حَفْص بن خليل بن عبد الله بن إبراهيمَ المالِينيِّ، وأبي سَهْل محمد بن عليّ المَرْوَزيّ، وأبي

стр. 2312

عليّ صَالح بن إبراهيمَ بن رِشْدِين -لقِيَه بمِصرَ سنةَ ثلاثَ عشْرةَ وأربع مئة- وأبي عِمرانَ موسى بن عيسى بن أبي حاجّ الغَفْجوميِّ الفاسيّ، وأبي القاسم ابن سَيْف، وأبوَيْ محمد: إسماعيلَ بن محمد بن عَبْدُوس، وعبدِ الوهاب بن عليّ بن نَصْر بن أحمدَ بن الحَسَن بن هارونَ بن مالكِ بن طَوْق، وأبي يعقوبَ يوسُفَ بن يعقوبَ بن إسماعيلَ بن خُرَّزاذ النَّجِيرَميّ. رَوى عنه أبو بكرٍ محمدُ بن سابقٍ الصِّقِلِّي، وأبو الحَسَن عليُّ بن حَسَن بن مُهذَّب الرَّبَعي، وأبو الطيِّب عبدُ المُنعم بن مَنِّ الله ابن الكَمّاد، وأبو العَرَب الصِّقِلِّي، وآباءُ القاسم: زَيْدونٌ وعبدُ الرّحمن بن عُمرَ القَصْديريُّ وعليُّ بن جعفرٍ السَّعديُّ، وأبو محمدٍ عبد الله بن إبراهيمَ الصَّيْرَفيُّ. وكان متحقِّقا بعلوم [اللُّغة والأدبِ] جيِّدَ الخَطّ، محُكَم الضَّبط، مقيِّدًا مُفيدًا، أكثَرَ من ضمِّ [الأصُول وعُنِيَ] بالبحثِ عنها حتى جَمَعَ منها ما لم يجمَعْه غيرُه. وقَدِمَ الأندَلُسَ عامَ ستّينَ أو نحوَه، ووقَفْتُ على خطِّه بالرّواية عنه مؤرَّخًا بجُمادى الأولى سنةَ إحدى وستينَ وأربع مئة. قرأتُ على شيخِنا أبي الحَسَن الرّعَيْنيِّ، ﵀، ونقَلتُه من خطِّه: أنشَدَني ﵀ وكتبَه لي بخطِّه -يعني أَبا جعفر بنَ عبد المجيد ابن الجَيّار- قال: أنشَدَني ابنُ الفَخّار، قال: أنشَدَني ابنُ العَرَبيّ قال: أنشَدَني أبو بكرٍ محمدُ بن سابقٍ الصِّقِلِّيُّ قال: قال لي أبو بكرٍ ابنُ البَرّ: أتيتُ القاضيَ أَبا محمد عبدَ الوهّاب بنَ عليّ بن نَصْر بالمسجد الجامع بمِصرَ، فقلتُ له: يَا سيّدَنا الإِمام أَنْتَ القائل [من المتقارب]: تمَلَّكتَ يا مُهجتي مُهجتي ... وأسهَرْتَ يا ناظري ناظري وما كان ذا أمَلي يا ملولُ ... ولا خَطَرَ الهَجْرُ في خاطري فجُدْ بالوِصالِ فدَتْك النُّفوسُ ... فلستُ على الهجرِ بالقادرِ وفيك تعلّمتُ نَظْمَ الكلامِ ... فلقَّبَني النَّاسُ بالشاعرِ؟

стр. 2313

فقال: يَا أَبا بكر، دع ذا، فإنه كان في أيام الصِّبا. قال أبو عبد الله بنُ أبي الفَضْل عِيَاض -وقد أورَدَ هذه الحكايةَ عن ابن العَرَبي بسندِه-: هذه الحكايةُ نقلتُها من خطِّ المحدِّث أبي الوليد ابن الدَّبّاغ، والشّعرُ في كتاب "اليتيمة" للوَأْواء. قال شيخُنا أبو الحَسَن ﵀: الذي ثَبَتَ منه في "اليتيمة" منسوبًا لأبي الفَرَج محمد بن أحمدَ الغَسّانيِّ الدِّمشقيِّ الملقَّب بالوأواءِ بيتانِ وهما: "تمَلَّكتَ يَا مهجتي" البيتَ، "وفيك تعَلَّمتُ نظمَ الكلام" البيتَ، خاصّة. وقد حدَّث غيرُ واحد من المشيَخة بالحكاية عن القاضي أبي بكرٍ ابن العَرَبيّ حسبَما سَردتُها أولًا. انتهى المنقولُ من خطِّ أبي الحَسَن الرُّعَيْنيِّ ﵀. قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: وقد ذَكَرَ هذه الحكايةَ أبو عبد الله ابنُ الأبّار فقال: وقرأتُ بخطِّ شيخِنا أبي عبد الله بن نُوح: أخبَر أبو بكرٍ ابنُ العَرَبيّ قال: أخبرنا محمدُ بن سابقٍ الصقِلِّيّ، قال: أخبرنا أبو بكرٍ ابن البَرّ، قال: قلتُ لعبد الوهّاب ابن عليّ بن نَصْر القاضي: أَنْتَ القائلُ: "تملّكتَ" الأبياتَ؟ فخَجِلَ وقال: دَعْ هذا يَا أَبا بكر، فإنّها أخبارُ الصِّبا. قال ابنُ الأبّار: وقد أجازَ لي ما رواه ابنُ العَرَبيّ وألّفَه القاضيانِ أبو بكرٍ ابنُ أبي جَمْرةَ وأبو الخَطّاب بن واجِب [عنه، وَيروي ابنُ أبي جَمْرةَ] منهما عن أبي القاسم ابن وَرْد، عن محمد بن سابق الصِّقِلِّيِّ جميع ما ألَّفه ورَواهُ. قال ابنُ الأبّار: وحدّثني الخطيبُ أبو محمدٍ عبد الله بن عبد الرّحمن الأَزْديُّ، والفقيهُ أبو العبّاس أحمدُ بن مُعاويةَ السُّلَميُّ بتونُسَ، وأنشَداني، قالا: حدّثنا القاضي أبو محمد بنُ حَوْطِ الله وأنشَدَنا، قال: حدّثنا أبو عبد الله محمدُ بن إبراهيمَ بن خَلَف بن أحمد -هو ابن الفَخّار- وأنشَدَنا، قال: حدّثنا أبو بكر محمدُ بن عبد الله ابن العَرَبيّ، وأنشَدَنا، قال: أنشَدَنا [أبو بكر ابنُ البَرّ، قال: أنشَدَنا] (١)

стр. 2314

أبو بكر الجَزِيريُّ، وأخبَرنا، قال: أتيْتُ القاضيَ أَبا محمد عبدَ الوهّاب في المسجد الجامع بمِصرَ، فقلتُ له: يَا سيّدَنا الإِمام، أَنْتَ القائلُ؟ وذَكَرَ الأبياتَ إلى آخِرِها، فقال ﵁: يَا أَبا بكر، دع هذا، فإنهُ كان في أيام الصِّبا. قال ابنُ الأبّار: كذا سمِعتُ بلفظِ هذَيْنِ الشَّيخَيْنِ هذه الحكاية، وعلى ما في هذا الإسناد من رواية ابن العَرَبيّ عن ابن البَرّ كتبتُها عنهما، وهو غَلَطٌ لا شكَّ فيه؛ لأنه لم يلقَهُ ولا سَمِعَ منه، قال ابنُ الأبّار: وعندي أنّ أَبا بكر الجَزِيريَّ هو: محمدُ بن سابِق الصِّقِلِّي، نُسِب إلى جزيرة صَقِلّيةَ ويُكنَى أَبا بكر، ولا روايةَ له عن عبد الوهّاب، وهو مذكورٌ في "الصِّلة" (١)، فأخَّره وقَدَّم ابنَ البَرّ مَن لا يَعرِفُ زمانَهما ولا تَهدَّى إلى الفرقِ بينَهما, ولعلّ ذلك من قِبَل ابن الفَخّار وغفَلَ عنه ابنُ حَوْطِ الله. قال ابنُ الأبار: وقد وجدتُ بعضَ أصحابِنا يَروي الأبياتَ عن أبي جعفر بن عبد المجيد الحَجريِّ المالَقيّ، قال: أنشَدَني الحافظُ أبو عبد الله بنُ إبراهيمَ ابن الفَخّار قال: أنشَدَنا ابنُ العَرَبيّ قال: أنشَدَنا أبو بكرِ الجَزِيريُّ قال: أنشَدَني أبو بكر ابنُ البَرّ. وذكَرَ الأبياتَ ورواها كما أورَدَها ابنُ نُوح على الصواب. قال المصنّفُ عَفَا اللهُ عنه: جعْلُ ابنِ الأبّارِ الوَهَمَ في قلبِ هذا الإسناد من قِبَل [ابن] الفَخّار لا وَجْهَ له عندي. فقد رواهُ عنه على الصّواب أبو جعفر بنُ عبد المجيد كما نابه أبو الحَسَن الرُّعَيْنيُّ، ووجَدَه ابنُ الأبار من رواية بعض أصحابِه عنه حسبَما ذَكَرَ ذلك كلَّه، وَيبعُدُ أَيضًا توارُدُ الخطيبِ أبي محمد بن بُرطُلة والفقيهِ أبي العبّاس بن معاويةَ على هذا الوَهَم فالحَمْلُ فيه عندي بمقتضَى هذا الإيراد على أبي محمد بن حَوْطِ الله، واللهُ أعلم. قال المصنفُ عَفَا اللهُ عنه: هذا الذي حَدَسْتُه أولًا على أبي محمد بن حَوْطِ الله قد وقَفْتُ عليه ثانيًا، فكذلك ثَبَتَ في مُسلسَلاتِه بخطِّه، [وقد وقَفَ على هذا] الخطِّ أبو محمدٍ ابنُ بُرطُلة كما وقَفْتُ عليه بخطِّه أَيضًا [....] والحمدُ لله، وما هي بأوّلِ

стр. 2315

نِعَمِ الله عليّ، أوزَعَنا اللهُ شُكرَ نِعَمِه، ووقَفْتُ في بعض مُعلَّقاتي على بيتٍ قبلَ: "وفيكَ تعَلَّمتُ، وهو [من المتقارب]: [نثَرتُ الدُّموعَ] نظَمْتُ الكلامَ ... فسُمِّيتُ بالناظم الناثرِ (١) واعلَمْ وراءَ ذلك، أنّ هنالك في طبقةِ شيوخ ابن العَرَبي أَبا بكرِ وأبا عبدِ الله محمدَ بنَ عبد الله ابن البَرّ (٢) الجَزِيريَّ -الجزيرةَ الخَضْراء- شيخٌ مُسِنٌّ يَروي عن أبي بكرِ ابن [المَرْشانيّ]. رَوى عنه أبو الفَضْل عِيَاضٌ، فقد يُوهِمُ أنه الواقعُ في هذا الإسناد برواية ابن البَرّ عنه وليس به. ١٢٦ - محمدُ (٣) بن عليِّ بن عبد الكريم الفَنْدَلاويُّ -بفتح الفاءِ وسُكون النّون وفَتْح الدال الغُفْل ولام أَلْفٍ وواوٍ منسُوبًا- فاسيٌّ، أبو عبد الله، ابنُ الكَتّانيِّ، بفَتْح الكاف وتشديدِ التاء وألفٍ ونون منسوبًا. أخَذَ عن أبي عَمْرٍو عثمانَ بن عبد الله السّلالقيِّ (٤). رَوى عنه أبو الحَجّاج
следующие страницы →