← Тараджим

Тараджим · id 17056

الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة

ابن عبد الملك المراكشي

Полный текст (2 523 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.

стр. 2311

وله مصنفاتٌ، منها: "تسهيلُ المَطْلب في تحصيل المذهب"، و"التفَصِّي عن فوائد التقَصِّي" (١)، و"التبيين في شَرْح التلقين" (٢)، ومختصَرٌ نبيلٌ في أصُولِ الفقه (٣). وُلد في رجبٍ أو شعبان -وهو كان الغالبَ على ظنِّه- سنةَ تسع وسبعينَ وأربع مئة. وقال أبو عبد الله ابنُ أبي درقةَ: إنّ مولدَه في رجبِ ثمانٍ وسبعينَ، وقال: هكذا أخبرَني عن مولدِه، وتوفِّي بفاسَ قبلَ الزَّوال أوَ عنده من يوم الاثنين لتسع بقِينَ من رجبِ سبع وستّينَ وخمس مئة، وصَلّى عليه القاضي بها حينَئذٍ أبو حَفْص بنُ عُمرَ بوصيّةٍ منه بذلك إليه، ودُفن بمقبُرة بابِ الجازيِّينَ (٤) , وكان الحفلُ في جنازتِه عظيمًا والثناءُ عليه جميلًا والأسَفُ لفَقْدِه كثيرًا طويلًا، رحمةُ الله عليه. ١٢٥ - محمدُ (٥) بن عليِّ بن الحَسَن بن عليّ التَميميُّ الغَوْثيُّ، قَيْرَوانيٌّ سَكَنَ صَقِلِّيَةَ، أبو بكر، ابنُ البَرّ وكان جَدُّ أَبيه هو المدعوَّ بالبَرّ. رَوى عن أبي سَعْد أحمدَ بن محمد بن أحمدَ بن عبد الله بن حَفْص بن خليل بن عبد الله بن إبراهيمَ المالِينيِّ، وأبي سَهْل محمد بن عليّ المَرْوَزيّ، وأبي

стр. 2312

عليّ صَالح بن إبراهيمَ بن رِشْدِين -لقِيَه بمِصرَ سنةَ ثلاثَ عشْرةَ وأربع مئة- وأبي عِمرانَ موسى بن عيسى بن أبي حاجّ الغَفْجوميِّ الفاسيّ، وأبي القاسم ابن سَيْف، وأبوَيْ محمد: إسماعيلَ بن محمد بن عَبْدُوس، وعبدِ الوهاب بن عليّ بن نَصْر بن أحمدَ بن الحَسَن بن هارونَ بن مالكِ بن طَوْق، وأبي يعقوبَ يوسُفَ بن يعقوبَ بن إسماعيلَ بن خُرَّزاذ النَّجِيرَميّ. رَوى عنه أبو بكرٍ محمدُ بن سابقٍ الصِّقِلِّي، وأبو الحَسَن عليُّ بن حَسَن بن مُهذَّب الرَّبَعي، وأبو الطيِّب عبدُ المُنعم بن مَنِّ الله ابن الكَمّاد، وأبو العَرَب الصِّقِلِّي، وآباءُ القاسم: زَيْدونٌ وعبدُ الرّحمن بن عُمرَ القَصْديريُّ وعليُّ بن جعفرٍ السَّعديُّ، وأبو محمدٍ عبد الله بن إبراهيمَ الصَّيْرَفيُّ. وكان متحقِّقا بعلوم [اللُّغة والأدبِ] جيِّدَ الخَطّ، محُكَم الضَّبط، مقيِّدًا مُفيدًا، أكثَرَ من ضمِّ [الأصُول وعُنِيَ] بالبحثِ عنها حتى جَمَعَ منها ما لم يجمَعْه غيرُه. وقَدِمَ الأندَلُسَ عامَ ستّينَ أو نحوَه، ووقَفْتُ على خطِّه بالرّواية عنه مؤرَّخًا بجُمادى الأولى سنةَ إحدى وستينَ وأربع مئة. قرأتُ على شيخِنا أبي الحَسَن الرّعَيْنيِّ، ﵀، ونقَلتُه من خطِّه: أنشَدَني ﵀ وكتبَه لي بخطِّه -يعني أَبا جعفر بنَ عبد المجيد ابن الجَيّار- قال: أنشَدَني ابنُ الفَخّار، قال: أنشَدَني ابنُ العَرَبيّ قال: أنشَدَني أبو بكرٍ محمدُ بن سابقٍ الصِّقِلِّيُّ قال: قال لي أبو بكرٍ ابنُ البَرّ: أتيتُ القاضيَ أَبا محمد عبدَ الوهّاب بنَ عليّ بن نَصْر بالمسجد الجامع بمِصرَ، فقلتُ له: يَا سيّدَنا الإِمام أَنْتَ القائل [من المتقارب]: تمَلَّكتَ يا مُهجتي مُهجتي ... وأسهَرْتَ يا ناظري ناظري وما كان ذا أمَلي يا ملولُ ... ولا خَطَرَ الهَجْرُ في خاطري فجُدْ بالوِصالِ فدَتْك النُّفوسُ ... فلستُ على الهجرِ بالقادرِ وفيك تعلّمتُ نَظْمَ الكلامِ ... فلقَّبَني النَّاسُ بالشاعرِ؟

стр. 2313

فقال: يَا أَبا بكر، دع ذا، فإنه كان في أيام الصِّبا. قال أبو عبد الله بنُ أبي الفَضْل عِيَاض -وقد أورَدَ هذه الحكايةَ عن ابن العَرَبي بسندِه-: هذه الحكايةُ نقلتُها من خطِّ المحدِّث أبي الوليد ابن الدَّبّاغ، والشّعرُ في كتاب "اليتيمة" للوَأْواء. قال شيخُنا أبو الحَسَن ﵀: الذي ثَبَتَ منه في "اليتيمة" منسوبًا لأبي الفَرَج محمد بن أحمدَ الغَسّانيِّ الدِّمشقيِّ الملقَّب بالوأواءِ بيتانِ وهما: "تمَلَّكتَ يَا مهجتي" البيتَ، "وفيك تعَلَّمتُ نظمَ الكلام" البيتَ، خاصّة. وقد حدَّث غيرُ واحد من المشيَخة بالحكاية عن القاضي أبي بكرٍ ابن العَرَبيّ حسبَما سَردتُها أولًا. انتهى المنقولُ من خطِّ أبي الحَسَن الرُّعَيْنيِّ ﵀. قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: وقد ذَكَرَ هذه الحكايةَ أبو عبد الله ابنُ الأبّار فقال: وقرأتُ بخطِّ شيخِنا أبي عبد الله بن نُوح: أخبَر أبو بكرٍ ابنُ العَرَبيّ قال: أخبرنا محمدُ بن سابقٍ الصقِلِّيّ، قال: أخبرنا أبو بكرٍ ابن البَرّ، قال: قلتُ لعبد الوهّاب ابن عليّ بن نَصْر القاضي: أَنْتَ القائلُ: "تملّكتَ" الأبياتَ؟ فخَجِلَ وقال: دَعْ هذا يَا أَبا بكر، فإنّها أخبارُ الصِّبا. قال ابنُ الأبّار: وقد أجازَ لي ما رواه ابنُ العَرَبيّ وألّفَه القاضيانِ أبو بكرٍ ابنُ أبي جَمْرةَ وأبو الخَطّاب بن واجِب [عنه، وَيروي ابنُ أبي جَمْرةَ] منهما عن أبي القاسم ابن وَرْد، عن محمد بن سابق الصِّقِلِّيِّ جميع ما ألَّفه ورَواهُ. قال ابنُ الأبّار: وحدّثني الخطيبُ أبو محمدٍ عبد الله بن عبد الرّحمن الأَزْديُّ، والفقيهُ أبو العبّاس أحمدُ بن مُعاويةَ السُّلَميُّ بتونُسَ، وأنشَداني، قالا: حدّثنا القاضي أبو محمد بنُ حَوْطِ الله وأنشَدَنا، قال: حدّثنا أبو عبد الله محمدُ بن إبراهيمَ بن خَلَف بن أحمد -هو ابن الفَخّار- وأنشَدَنا، قال: حدّثنا أبو بكر محمدُ بن عبد الله ابن العَرَبيّ، وأنشَدَنا، قال: أنشَدَنا [أبو بكر ابنُ البَرّ، قال: أنشَدَنا] (١)

стр. 2314

أبو بكر الجَزِيريُّ، وأخبَرنا، قال: أتيْتُ القاضيَ أَبا محمد عبدَ الوهّاب في المسجد الجامع بمِصرَ، فقلتُ له: يَا سيّدَنا الإِمام، أَنْتَ القائلُ؟ وذَكَرَ الأبياتَ إلى آخِرِها، فقال ﵁: يَا أَبا بكر، دع هذا، فإنهُ كان في أيام الصِّبا. قال ابنُ الأبّار: كذا سمِعتُ بلفظِ هذَيْنِ الشَّيخَيْنِ هذه الحكاية، وعلى ما في هذا الإسناد من رواية ابن العَرَبيّ عن ابن البَرّ كتبتُها عنهما، وهو غَلَطٌ لا شكَّ فيه؛ لأنه لم يلقَهُ ولا سَمِعَ منه، قال ابنُ الأبّار: وعندي أنّ أَبا بكر الجَزِيريَّ هو: محمدُ بن سابِق الصِّقِلِّي، نُسِب إلى جزيرة صَقِلّيةَ ويُكنَى أَبا بكر، ولا روايةَ له عن عبد الوهّاب، وهو مذكورٌ في "الصِّلة" (١)، فأخَّره وقَدَّم ابنَ البَرّ مَن لا يَعرِفُ زمانَهما ولا تَهدَّى إلى الفرقِ بينَهما, ولعلّ ذلك من قِبَل ابن الفَخّار وغفَلَ عنه ابنُ حَوْطِ الله. قال ابنُ الأبار: وقد وجدتُ بعضَ أصحابِنا يَروي الأبياتَ عن أبي جعفر بن عبد المجيد الحَجريِّ المالَقيّ، قال: أنشَدَني الحافظُ أبو عبد الله بنُ إبراهيمَ ابن الفَخّار قال: أنشَدَنا ابنُ العَرَبيّ قال: أنشَدَنا أبو بكرِ الجَزِيريُّ قال: أنشَدَني أبو بكر ابنُ البَرّ. وذكَرَ الأبياتَ ورواها كما أورَدَها ابنُ نُوح على الصواب. قال المصنّفُ عَفَا اللهُ عنه: جعْلُ ابنِ الأبّارِ الوَهَمَ في قلبِ هذا الإسناد من قِبَل [ابن] الفَخّار لا وَجْهَ له عندي. فقد رواهُ عنه على الصّواب أبو جعفر بنُ عبد المجيد كما نابه أبو الحَسَن الرُّعَيْنيُّ، ووجَدَه ابنُ الأبار من رواية بعض أصحابِه عنه حسبَما ذَكَرَ ذلك كلَّه، وَيبعُدُ أَيضًا توارُدُ الخطيبِ أبي محمد بن بُرطُلة والفقيهِ أبي العبّاس بن معاويةَ على هذا الوَهَم فالحَمْلُ فيه عندي بمقتضَى هذا الإيراد على أبي محمد بن حَوْطِ الله، واللهُ أعلم. قال المصنفُ عَفَا اللهُ عنه: هذا الذي حَدَسْتُه أولًا على أبي محمد بن حَوْطِ الله قد وقَفْتُ عليه ثانيًا، فكذلك ثَبَتَ في مُسلسَلاتِه بخطِّه، [وقد وقَفَ على هذا] الخطِّ أبو محمدٍ ابنُ بُرطُلة كما وقَفْتُ عليه بخطِّه أَيضًا [....] والحمدُ لله، وما هي بأوّلِ

стр. 2315

نِعَمِ الله عليّ، أوزَعَنا اللهُ شُكرَ نِعَمِه، ووقَفْتُ في بعض مُعلَّقاتي على بيتٍ قبلَ: "وفيكَ تعَلَّمتُ، وهو [من المتقارب]: [نثَرتُ الدُّموعَ] نظَمْتُ الكلامَ ... فسُمِّيتُ بالناظم الناثرِ (١) واعلَمْ وراءَ ذلك، أنّ هنالك في طبقةِ شيوخ ابن العَرَبي أَبا بكرِ وأبا عبدِ الله محمدَ بنَ عبد الله ابن البَرّ (٢) الجَزِيريَّ -الجزيرةَ الخَضْراء- شيخٌ مُسِنٌّ يَروي عن أبي بكرِ ابن [المَرْشانيّ]. رَوى عنه أبو الفَضْل عِيَاضٌ، فقد يُوهِمُ أنه الواقعُ في هذا الإسناد برواية ابن البَرّ عنه وليس به. ١٢٦ - محمدُ (٣) بن عليِّ بن عبد الكريم الفَنْدَلاويُّ -بفتح الفاءِ وسُكون النّون وفَتْح الدال الغُفْل ولام أَلْفٍ وواوٍ منسُوبًا- فاسيٌّ، أبو عبد الله، ابنُ الكَتّانيِّ، بفَتْح الكاف وتشديدِ التاء وألفٍ ونون منسوبًا. أخَذَ عن أبي عَمْرٍو عثمانَ بن عبد الله السّلالقيِّ (٤). رَوى عنه أبو الحَجّاج

стр. 2316

المُكَلاتيَّ (١)، وآباءُ الحَسَن: الحَضْرميّ، والشارِّيَّ (٢)، وابنُ القطَّان، وآباءُ العبّاس: ابنُ عبد المؤمن، وبنو المحمّدِينَ: الأَزْديُّ والبَكْريُّ والشَّرِيشيُّ والعَزَفيُّ وابنُ تامتيت، وأبو عليّ عُمرُ بن عبد المجيد الرُّنْديُّ، وأبو محمدٍ الناميسيّ (٣). وكان متحقِّقًا بعلم الكلام، متقدِّمًا في معرفةِ أصُول الفقه، ذا حظٍّ صالح من علوم اللّسان وقَرْض الشّعر. وله رَجَزٌ مشطورٌ مزدوَج في أصُول الفقه مُستنبَل (٤). وكان زاهدًا وَرِعًا فاضلًا منقبِضًا عن الملوكِ وأبناءِ الدّنيا منقطعًا إلى العبادةِ والاجتهاد في الأعمال الصّالحة والانتصابِ لإفادةِ العلم والتدريس. واكتفَى في معيشتِه بالقليل، وقد عُرِضت عليه الدّنيا غيرَ مرّة فما أجابَ إلى شيءٍ منها ولا غَرّتْه. وكان المنصُورُ من بني عبد المؤمن قد رَغِبَ في أن يكونَ من طلَبةِ مجلسِه، فما قَدَرَ عليه البتّةَ.

стр. 2317

حدّثني الشّيخُ أبو الحَسَن الرُّعَيْنيُّ ﵀ قراءةً عليه، قال: حَدَّثَنَا الشّيخُ السُّنيُّ أبو العبّاس العَزَفيُّ إجازةً إن لم يكنْ سَماعًا، قال: حدّثني الشّيخُ الأجَلّ أبو العبّاس أحمدُ بن عليّ القَنْطَريُّ أحدُ شهودِ بلدِنا، عن القاضي أبي الحَسَن ابن قاضي الجماعةِ أبي موسى عيسى بن عِمران، أنه قال له بإشبيلِيَةَ: سألَ اليومَ سيّدُنا أميرُ المؤمنينَ المنصُورُ أَيَّده اللهُ ونَصَرَه عن الفقيه [أبي عبد الله ابن الكَتّانيّ] سؤالَ مَن يَستدعيه وَشيكًا، وأظُنُّه قد وَجَّه عنه. ثم [بَلَغَني من غير واحد من أهل التاريخ و] معرفتِه أنّ مشيَخةَ أهل فاسَ تلقَّوْهُ عندَ قفولِه إلى العُدْوة بمقرُبةٍ من شَرِيش ... فسَلَّموا عليه، فقال لهم: أفيكم ابنُ الكَتّانيّ؟ فقالوا له: لا، ثم أجاز البحرَ، وأمَرَ على أهل فاسَ بالتقَدُّم وعَرَّفَهم أنه يَستقبِلُ بلادَهم، ثم تلقَّوْه إلى وادي [سبو] (١) فسَلَّموا عليه، فقال لهم: أفيكم أبو عبد الله الكَتّانيّ؟ قالوا له: لا، ثم تَلقّاه قليلٌ منهم [بالقُرب من فاسَ يتَقدَّمُهم] جماعتُهم فيهم أبو الحَسَن بنُ خِيَرةَ (٢)، فقال لهم مثلَ ذلك، فقالوا له: لا، ثم دَخَلَ فاسَ، كلأها اللهُ، وهو بها، فسألَ عنه فعَرَفَ أنه شاكٍ، فوَجّه إليه أطبّاءه ليَنظُروا في علاجِه، ثم رَحَلَ عن فاسَ ولم يلقَهُ. توفّي بفاسَ ضُحى يوم الجُمُعة لأربعَ عشْرةَ ليلةً خَلَتْ من ذي الحجة سنةَ سبع وتسعينَ (٣) وخمس مئة. وصَلّى عليه أبو يحيى أبو بكر (٤) بنُ خَلَف ابن المواق.

стр. 2318

١٢٧ - محمدُ (١) بن عليٍّ ابن العابد، فاسيٌّ، أبو عبد الله، ابنُ العابد. قَدِمَ الأندَلُسَ في حدود الثلاثينَ وست مئة، وارتَسمَ بالكتابة عن الأمر أبي عبد الله بن يوسُف بن نَصْر ابن الأحمر. وكان كاتبًا مُحسِنًا، شاعرًا مطبوعًا، تلبَّس حينًا بعَقْد الشّروط والكَتْبِ عن قاضي الجماعة أبي الحَسَن بن محمد بن أبي عشَرةَ الفاسيِّ (٢) بمَرّاكُش، وإيّاه فاتَحَ أبو عبد الله ابنُ الجَنّان بالرّسالة العَيْنيّة حسْبَما مَرّ ذكْرُ ذلك في رَسْمِه (٣). قال أبو القاسم عبد الكريم بن عِمران: كتبتُ إليه أستَقرِضُه بعضَ قريضِه بعدَ أن شافهْتُه بذلك ووعَدَ به فمَطَلَ [من الطويل]: إذا الشّعرُ وافَى في شعار ابن عابدٍ ... تقاصَرَ فيه الوَصْفُ عن حُسن موصُوفِ سَبَى مُهَجَ الرائينَ لألاءُ لؤلؤٍ ... له فوقَ أجيادِ الإجادةِ مرصُوفِ ورَقّ نسيمًا فانتَشِق لهبوبِهِ ... شَذا وَرَقٍ من جنّة الخُلدِ مخصوفِ يُولّدُ في أهل الوقارِ سَماعُهُ ... خفوفَ اهتزازٍ مثلَ ما شطح الصُّوفي لئن زان تأليفي ببعضِ قريضِهِ (٤) ... لقد تُجتَلَى الحسناءُ في خَشِن الصُّوفِ أيُّها الشاعرُ المُفلِق، قولةَ مُنصِف لا متملِّق، بَقِيتَ وللعُصُر بك اختيال، ولزَهْر الآدابِ من خمائل شمائلِك انثيال، ومهما ذكرَ القريض، بتصريحٍ أو بتعريض، فالناسُ فيه على براعتِك عِيال، اقتضَى الودُّ الذي لم نزَلْ نتعاطاه تعاطيَ الجِريال، والاعتدادُ [بالأُخوّةِ التي لم نفتَأْ] نجُرُّ في مجَرّة برودِها سابغةَ الأذيال، أن أهُزَّ

стр. 2319

عِطفَ انطباعِكمُ [المختال، وأستمِدَّ] عُنصرَ طِباعِكم السَّيّال، وأتقاضَى منكم دَيْنًا ما أحملُ اللومَ [فيه إلا على] صَرْفِ اللّيال، فبعثتُ بهذه الرُّقعة على ما تَرَوْنَ بها من جَدْبِ [أديمِها، فليس لمُنتجع] في مُصُوح هشيمِها مراد، ولا لمتطلِّع في تصفُّح مرسُومِها [مُستفاد، ....] بخواطِوها شوقًا لمَواطِوِها رَقَصَ الآل، تشيرُ بمعطَّل جِيدِها، [إلى ناظم] قلائدِ النَظم ومُجيدِها، إشارةَ من راقَها لديه لألاءُ اللآل، فكيف بها إذا [قَرَعت] ففُتِح لها الباب، وكرَعَت في فمِ ذلك العُبَاب، واشتَمَلت من مَصُونِ ذخائرِه [على] اللُّباب، فهنالك تَبرُدُ الأُوام، وتَندَى بفُرادى من فرائدِ البديع وتُوام، ولا تزالُ تمرِّحُ بالثناءِ عليكم مترنِّمة، كورقاءَ في فروع الأيكِ مُهَيْنِمة، وفي دَوْحِ سرَاوتكم إن شاء اللهُ تجدُ الظّلال، وترِدُ الزُّلال، وتحُلُّ حيث حَلَّ من وَسْنى المُقَل الخَيال، فتصَدَّقْ عليها وأوفِ المِكيَال، واللهُ يُهنيكم ما مَنَحَكم من محاسنَ رائقةٍ وخِلال، ويُقِيدُ في آياتِ السحر الحلال، وسلامُ الله عليكم ما انحسَرَ قناعُ الغَيْم عن جَبينِ هلال، ولبَّى المُحرِمونَ بإهلال، ورحمةُ الله وبركاتُه. فأجابَه أبو عبد الله ابنُ العابِد بهذه الرّسالة [من الطويل]: إذا قيلَ: مَن ربُّ القَريضِ الذي لهُ ... يَدينُ؟ فقُلْ: عبدُ الكريم ابنُ عِمرانِ حَبَاني برَوْض من نتيجةِ فكرِهِ ... يَرُوقُ به للنظم والنثر زهرانِ ونزَّهَني في خطِّه وبيانِهِ ... فمن سامعٍ مُصْغ إليه ومن رانِ كسَاني به فخرًا تهنَّأتُ لُبْسَهُ ... ومن لُبْس أثوابِ الإجادة أعراني أيُّها البحرُ الوَهُوب لفُرادى الجواهرِ والتَّوام، والحَبْرُ اللَّعوب بأطوافِ الكلام، وُقيتَ عينَ الكمال، وبَقِيتَ محروسَ الجمال، تتأنقُ لمن بارالك في ارتيادِ البراعة، وتسبِقُ مَن جاراك بجيادِ اليَراعة، وتتبختَرُ من ملابِس السعادة في مُوَشَّى برودِها، وتظفَرُ من أوانِس الآمالِ المنقادةِ بشهيِّ برودِها، وَصَلتْني رُقعتُك التي

стр. 2320

جَلَوْتَ في أسطارِها الكواعبَ، وعَلَوْتَ بإظهارِها الكواكبَ، وأظهَرْتَ في نَظْمِها ونثرِها السحرَ لمُرتادِه، وذكَرْتَ بمُستافِ عنبرِها الشّحَر (١) على نأْي بلادِه، فقلت: هذه غايةٌ لا أبلُغُ مَداها، وآية يتحدّى بها من أهداها، فتوقّفتُ عن الإجابة توقُّفَ الحَسِير، وانصَرفتُ إلى الإذعانِ [انصرافَ؟] الأسير، وأنشَدتُ الخاطرَ وأرجاؤه داجية: أبعدَ حَوْل [تُناجي الشوقَ ناجِية] (٢) فأبَى لاغترارِه إلا أن يُسجِلَ عُبَابَك بهذه الصَّبابة، ويُعاجِلَ [جنابَك بما لم] يُرزَقْ سواه من عَدَم الإصابة، ومَجْدُك يُسبلُ على هذه الهَنَات [أذيالَ تجاوزِه، إذ لا] يَعدِلُ مَن قابَلِ تلك الحُلَل المُسهَمات بأسمالِ معاوزِه (٣)، واللهُ يُبقيكم [للمفاخِر] تنظِمون عقودَها، والمآثر تَحبُرونَ بُرودَها، والسلامُ عليكم ما اعتَدلتْ أنابيب، وانْسَدَلت من الظلام جَلابيب، وهطَلَت من سماءِ بلاغتِكم شَآبيب، ورحمةُ الله تعالى وبَرَكاتُه. قال المصنّفُ عَفَا اللهُ عنه: نقَلتُ هاتَيْنِ الرِّسالتَيْن من خطّ أبي القاسم بن عِمران، وأصحَبَ أبو عبد الله ابنُ عابدٍ جوابَه نُبذةً من نَظْمِه، منها، ونقَلتُها من خطِّه في أخوَيْن: وَسيم وأحدب [من الكامل]: في ابنَيْ محمدٍ ان نظرتَ عجائبٌ ... أخَوانِ ظَبْيٌ أحورٌ وحُوارُ (٤) فمن الجَمال بوجهِ ذاك مآثرٌ ... ومن الجِمالِ بظهرِ ذا آثارُ

стр. 2321

ومنها، ونقَلتُه من خطِّه في وَسِيم متغيِّر الثَّنِيّة له خالٌ بشارِبه [من المنسرح]: وشادنٍ في القلوبِ مرتَعُهُ ... مُرَهَّفُ القَدِّ أهيَفُ الخَصْرِ نشوانُ مَن [ذاق] خمرِ مُقلتِهِ ... فما تُفيقُ أعطافُه من السُّكرِ رماهُ قومٌ بالنَّقْص حينَ غَدا ... يُزري جَمالًا على سَنا البدرِ قالوا: سوادٌ بدا بمبسِمِهِ ... وما عَهِدنا السوادَ في الدرِّ فقلتُ: ما ذلكُم بعائبِهِ ... كفُّوا، فعندي حقيقةُ العُذرِ حبّةُ قلبي رأت مُقبَّلَهُ ... فأفلتَتْ من جوانح الصّدرِ وارتشَفتْ خمرَ ريقِهِ فسَرى ... سوادُها عند ذاك في الثّغرِ ثم ثَوَتْ فوقَهُ مُخبِّرةً ... مَن عابَهُ كُنْهَ ذلك الأمرِ ومنها ارتجالًا في شاربٍ رَعِف، ونقلتُه أيضًا من خطِّه [من الكامل]: ومُهفهَفٍ للبدرِ حُسنُ جبينِهِ ... وليانع الأغصانِ مائسُ عِطفِهِ لمّا أراق دمي ولاحَ بخدِّهِ ... أجراه قَصْدُ إهانتي من أنفِهِ ومنها، ونَقلتُه من خطّه أيضًا وفيه وَصْفُ حَمّام [من السريع]: [و .........] ... في ليلةٍ من غُرَر الدهرِ [مطَرُها أشبَهَ ذا] لوعةٍ ... أدمعُهُ خوفَ النوى تجري [والبرقُ] حَكَى لمعَهُ في الدُّجى ... زَنْجيّةٌ تبسِمُ عن ثغرِ [.............] البيتَ حتى أتى ... بأربع في صُوَر البدرِ (١) [وجاء] بابن النحل (٢) في زُبدةٍ ... مثلَ عنبرٍ شِيَب بالدُّرِّ

стр. 2322

[...] هاتِ الباقّلاءَ التي ... بدَتْ لنا في حُلل خُضْرِ زَبَرْجَدٌ ضُمَّ على لؤلؤٍ ... صاغَهما مُنسكبُ القطرِ فاجتَمَعتْ أطعِمةً حقُّ مَن ... أُعطِيَها الإقرارُ بالشكرِ فلم نزَلْ نجهَدُ في ضرِّها ... حتى أراحتنا من الضُّرِّ وحينَ ضَمَّ اللّيلُ أذيالَهُ ... وانتَشَرتْ ألوِيةُ الفجرِ قُمنا لبيتٍ حرجٍ مُظلمٍ ... قُسِّم بين البردِ والحَرِّ تخالُ مَن ضمَّتْهُ أحشاؤه ... كأنما أُدرج في قبرِ تلوحُ في أقبائه أنجُمٌ ... نقيضةٌ للأنجُم الزُّهرِ تبدو نهارًا فإذا ما بدا ... جُنحُ الدُّجى غارت ولم تَسْرِ يا طيبَهُ ليلًا ويا حُسنَهُ ... صُبحًا، لقد حاز سنى العُمرِ وقد مَرّ له ذكْرٌ في رَسْم أبي جعفر بن طلحةَ الشُّقْريّ (١). ١٢٨ - محمدُ بن عليِّ بن محمد بن عبد الرحيم (٢) بن هشام الأَنْصاريُّ الأوْسيُّ، مَرّاكشيٌّ، نشَأ بسَلَا، قُرطُبيُّ أصلِ السَّلف، أبو عبد الله، ابنُ هشام (٣). رَوى بسَلا عن أَبيه (٤)، ومؤدِّبِه أبي عليّ عُمرَ بن موسى بن الحَسَن بن عليّ بن مُكابِر بن بلولٍ الصُّنْهاجيّ الفشْتاليّ (٥) من بني بلول، ثم مِن بني عَطّاف، وبه انتفَعَ في العربيّة والطريقةِ الأدبيّة؛ والزاهدِ الفاضل أبي إسحاقَ بن أحمدَ

стр. 2323

القَلَبَّق (١)، وأبي جعفر ابن فَرْقَد (٢)، وأبي عبد الله ابن حَمّاد (٣)، وروى [بفاسَ] عن جماعة منهم: أبو عبد الله ابنُ عبو (٤). وشَرَّق مرّتَيْن حَجَّ فيهما، فَصَلَ في أُولاهما من سَلا سنةَ ثمانِ عشْرةَ وست مئة، وجال في بلادِ المشرق والشَّام والعراق، ودَخَلَ بغدادَ وتَكْريتَ والمَوْصِل ومِصرَ والإسكندَريّة، ورَوى عن طائفةٍ كثيرة من بقايا الشيوخ سَماعًا وقراءةً، وأجاز له منهم جَمْع لا يُحصَوْنَ كثرةً، فمن شيوخِه ببغدادَ: أبو إسحاق إبراهيمُ بن عبد الرّحمن بن أبي [ياسر] (٥) القَطِيعيُّ الخَيّاط، وأبو بكرٍ محمدُ بن أبي بكر بن عبد الله .... ، وأبو حَفْص عُمرُ بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن [سعد السُّهْرَوَردي] (٦)، وأبو سَعْد (٧) ثابتُ بن مُشرَّف بن أبي سَعْد بن إبراهيمَ الأزَجيُّ البناء (٨)، وموفَّقُ الدِّين أبو عبد الله بن عبد اللّطيف (٩)

стр. 2324

ابن يوسُف بن محمد بن عليّ [البغدادي] , ومحمد (١) بن أحمدَ بن صَالح بن شافِع الجِيليُّ، وبتكريتَ: أبو المعالي محمدُ بن نَصْر بن محمد بن المبارَك ابن البَرْدَغُوليِّ ابنُ الطاهِريّ (٢)، وبحَماةَ: أبو القاسم عبد الله [الحُسين] (٣) بن عبد الله بن رَواحةَ الحَمَويُّ، وبدمشقَ: خطيبُها جَمالُ الدِّين أبو عبد الله بنُ أحمدَ بن محمد بن قُدامةَ المَقْدِسيُّ، وشمسُ الدّين أبو نَصْر محمدُ بن هبة الله بن مَمِيل (٤) الشِّيرازيُّ، والقاضي أبو [....] (٥) الشَّهْرَزُوريُّ وغيرُهم، بإفادةِ صاحبِه أبي عبد الله بن يوسُف البِرْزاليِّ الإشبيلي (٦) مُستوطِنِ دمشقَ. وقَفَلَ من وِجهتِه هذه سنةَ ثِنتينِ وعشرينَ وست مئة، واستَوطنَ مَرّاكُشَ وقتًا. ثم رَحَلَ إلى الأندَلُس وسَكَنَ إشبيلِيَةَ مدّة وشَرِيشَ أُخرى، ومنها فَصَلَ لرحلتِه الثَّانية سنةَ ثمانٍ وأربعينَ، وكان محرِّكُه إليها وباعثُه عليها ما حدَّثني به ونقَلتُه من خطِّه، قال: وذلك رؤيا رأيتُها في المنام لم تكنْ من أضغاثِ الأحلام؛ رأيتُ في العشْر الأواخِر من رمضانَ سيّدَ البشَر الشفيعَ المشفَّع في المَحْشَر،

стр. 2325

جالسًا على سرير، تُبرِقُ من وجهِه الأسارير، فبادرتُ إليه مُسرعًا، ووقَفْتُ بين يَدَيْه متخضّعًا، وقلتُ له بعدَ أن سلّمتُ عليه، وقُمتُ مقام المستكينِ بين يدَيْه: يَا رسُولَ الله، ما أعظمَ عندَ الله تعالى مَن سَلّم عليك، وقبَّل ثَرى نَعْلَيْك! فقال لي ﵊ مجُيبًا، بعدَ أن رَحَّب ترحيبًا: إنّي أُحبُّك، إنّي أُحبُّك، [إنّي أُحبُّك] , ثلاثًا يُعدِّدُها، وُيكرّرُ الكلماتِ وُيردِّدُها، ثم قال لي في الآخِر: ومن أحبَّ شيئًا أكثرَ من ذكْرِه، فاستيقَظْتُ من منامي، وقمتُ على أقدامي، والعزائمُ منّي مشحوذة، وعِلَقُ تعلُّقي بحبالِ هذه الفانية بمُدى اليأسِ مقطوعةٌ مجذوذة، وخرَجْتُ لا أَلْوي على مُتعذِّر، خروجَ المجدِّ إلى لقاءِ المحبوبِ المشمِّر، فسِرتُ على عَوْنِ الله متورِّكًا، وبرؤيتي هذه المنامةَ متبرِّكًا، وبعُرَى وُدِّي الصّحيح، وحبِّي الصّريح متمسكًا (١). ولم يُعْنَ في هذه الرحلة بالأخْذِ عن أحد، [ورَوى] عن الخطيبِ بباعوثا: من أرضِ عجلونَ من بلادِ الشَّام [أبي عليّ] بن عُمرَ الأنصاريِّ ابن الأنْدَلُسيّ (٢)، وببُونةَ عن أبي القاسم محمد [....] محمد ابن مُحرِز التَّميميّ التونُسيِّ من ذريّة الفاضل، الشهيرِ الكرامات ... [عرفتُه] بمَرّاكُش، وصحِبتُه كثيرًا وأخَذْتُ عنه معظمَ ما كان عندَه. وكان [....] من أهل الصِّدقِ والعدالة، سُنّيًّا فاضلًا مُنحِيًا على أهل البِدع [....] بارعَ الخَطّ، سريعَ البديهة في النَّظم، مُكثرًا منه محُسِنًا في بعضِه، حافظًا للقرآنِ العظيم، مُثابِرًا على تلاوته، طيِّبَ النفْس كريمَ الأخلاق جميلَ الدُّعابة مُمتِع المجالسة.

стр. 2326

وُلد بمَرّاكُشَ سنةَ خمس وتسعينَ وخمسِ مئة، وتوفِّي بها نصفَ ليلة الخميس الحادلة والعشرينَ من ذي قَعْدةِ أحدٍ وسبعينَ وستّ مئة، ودُفنَ إثْرَ صلاةِ العَصْر من يوم الخميس المذكور بجَبّانة أسر غسن بمقرُبة من جامع عليّ بن يوسُف، عَمَرَه اللهُ بدوام الذِّكْر فيه، وشَهِدَ جَنازتَه خَلْقٌ كثير، وأثنَوْا عليه صالحًا، وكان أهلًا لذلك. ١٢٩ - محمدُ (١) بن عليّ بن مَرْوانَ بن جَبَل الهَمْدانيُّ، وَهْرانيٌّ نشَأَ بتِلِمْسينَ شَلَوبينيُّ الأصل، أبو عبد الله، ابن مَرْوان. رَوى عن أبي موسى عيسى بن عِمران. رَوى عنه أبو جعفر بن ثُعْبان. وكان فقيهًا مُستبحرًا في حفظِ المسائل ماهرًا في النّظر بارعَ الخَطّ سَرِيَّ الهمّة. استُقضيَ بتلمسينَ وقتًا، ثم قَدَّمه المنصورُ، من بني عبد المؤمن، في حركتِه المَشْرقيّةِ الثَّانية -وهي حركةُ قَفْصة (٢) - إلى قضاءِ الجماعة بعدَ صَرْف أبي جعفر ابن مَضَاء عن الخُطّة حسبَما ذُكِر في رَسْم أبي جعفر (٣)، فتقَلَّده محمودَ السيرة متعرَّفَ العدل والنزاهة والتُّؤَدة، يُذكَرُ أنه لم يجلدْ أحدًا طولَ أيام استقضائه بسَوْط، وكان، على ما ذُكِر من مشكورِ أحوالِه، كثيرَ المَيْل إلى ... وكان المنصُورُ معجَبًا به [متحفِّيّا] (٤) بشَخْصِه، حَظِيَ لديه كثيرًا فكان لا يَدخُلُ عليه أوجَهُ عندَه ولا أخفُّ على قلبِه منه (٥)، معَ علمِه بما كان عليه من

стр. 2327

الانهماكِ في التّصابي، قرأتُ بخطِّ التاريخيِّ العدل أبي العبّاس بن عليّ بن هارونَ (١)، قال: حدّثني أبو القاسم ابنُ بَقِي (٢) ﵀، قال: قال لي المنصورُ يومًا: صَحَّ عندي أنّ ابنَ مروانَ شرِبَ البارحةَ معَ نُدَمائه في المَحَجّة على الساقيةِ التي بمقرُبْة من دارِه، وذكَرَ لي أنّ خَوابيَ الشّراب في دارِه، فاذهَبْ إليها وانظُرْ ما فيها، فرغِبتُ إليه أن يُعفيَني من ذلك، فتغافَلَ عنه، وهَمّ حينَئذٍ بإقامة الحدّ عليه، وأجرى ذلك [في مجلسِه، وكان حاضرًا فيه أبو عبد الله] بنُ إبراهيمَ الأصوليُّ (٣)، وكان بينَه وبينَ ابن مَرْوان من [التدابُر ما] يكونُ بين متنافرَيْنِ، فقال له: يَا سيّدَنا لا تفعلوا، والأوْلى [أن تلتمسَ شُبهةً يُدرَأُ] بها عنه الحَدّ، ثم [لا] تَشيعُ هذه الأُحدوثةُ حتى تبلُغَ صاحبَ بغداد [ويقال: إنّ المنتسبَ] إلى أشرفِ خُطط الشريعة شاربُ خمر! فكَفّ المنصورُ عنه عندَ ذلك (٤)،

стр. 2328

[وبَلَغَ ابنَ مَرْوانَ] ما جَرى في المجلس، وما كان منَ ابن إبراهيمَ في شأنِه، فلِقيَه وأخَذَ في شكرِه [والثناءِ عليه] والاعتذارِ له ممّا سَلَف، فقال له ابنُ إبراهيم: خَلِّ عن هذا، فالذي بينَنا على [ما كان عليه، وإنّما فعلتُ ما فعلتُه] إبقاءً على الصِّنف وصَوْنًا له ورَعْيًا لحقّه وسترًا عليه. ثم إنّ المنصورَ نكَبَه بعدُ؛ لأنه كان يؤكِّدُ عليه أبدًا في الوُصاةِ بتفقُّدِ السّجون والنظرِ لمن فيها من المسجونينَ وتعاهُدِهم بما يُخرجُه لهم من الصَّدَقات، فكان كلّما سأله عن شيءٍ من ذلك أجابَه بأنه شديدُ العنايةِ به كثيرُ التهمُّم بأحوالِهم؛ فلمّا كان في بعض الأسحار سَمِعَ ضَجّةً عظيمة، فسأل عنها، فأُخبِر أنه صياحُ المسجونينَ واستغاثتُهم، فأرسَلَ من وَبثِقَ به في التطلُّع على أحوالِهم، فلمّا دخَلَ عليهم وسألهَم عن حالِهم أخبَروه بأنّهم في جَهْدٍ شديد، وأنّهم قد هَلَكوا جُوعًا وبردًا، ورغِبوا إليه في إيصال رَغَباتِهم إلى المنصُور وتطارُحِهم عليه في المُنّة عليهم بقتلِهم ليستريحوا من عظيم ما هم فيه من سُوءِ الحال وشدّة النَّكال، فأوصَلَ شِكايتَهم إلى المنصُور، فعَظُمَ ذلك عليه وأمر لهم بما يُصلحُ أحوالَهم (١)، وأمَرَ بسِجن القاضي في منزلِه فأقام به مسخوطًا عليه شهرًا أو نحوَه، ثم عَطَفَ عليه وأعاده إلى موضعِه من مجلسِه وصَرَفَه عن القضاء، وذلك بإشبيلِيَةَ سنةَ ثِنتَيْنِ وتسعينَ وخمسِ مئة. وقَدّم لخُطّةِ القضاء أَبا القاسم بن بَقِيّ، فبقِيَ قاضيًا إلى أن توفِّي المنصور، وكان من عهدِه لابنِه الناصِر إقرارُ ابن بَقيّ على القضاء طولَ حياتِه، فخالَفَ الناصِرُ في ذلك عهدَ أَبيه، فحين صارَ إليه الأمرُ صَرَفَ ابنَ بقِيّ في جُمادى الأولى سنةَ ستٍّ وتسعينَ، وأعاد إلى القضاء حينَئذٍ ابنَ مروان، فاشتدَّ إنكارُ ذلك على الناصِر، واستمرّ ابنُ مروانَ ناهضًا بأعباءِ الخُطّة، شديدَ الهَيْبة بصيرًا بالأحكام شديدَ النظرِ في الفَصْل بين الخُصوم إلى أنْ توفِّي ليلةَ الأحد تاسعةِ [جُمادى الأولى من سنة إحدى] وست مئة،

стр. 2329

ودُفن عصرَ يوم الاثنين، وصَلّى عليه [الخليفةُ الناصر، وكان الحَفْلُ في] جَنازِته عظيمًا (١). ١٣٠ - محمدُ (٢) بن عليّ بن يَخلُف بن يوسُف بن حَسُّون، [من جزائرِ بني مزغنا] (٣) أبو عبد الله. رَوى بِبجَايةَ عن أبي زكريّا يحيى بن ياسين [ابن اللُّؤلؤ، وأبي] محمد عبد الحقِّ ابن الخَرّاط. ودَخَلَ الأندَلُسَ طالبًا العلمَ فأخَذَ بإشبيلِيَةَ [عن أبي إسحاقَ] بن مُلْكون، وأبي بكر بن عيسى البَطَلْيَوْسي، وأبي محمد بن مَوْجُوال [البَلَنْسيِّ] , وأبي زَيْد السُّهَيْليِّ، وفي شيوخِه كثرة. وتوفِّي ببلدِه في الآخِر من صفرٍ [سنةَ ستٍّ] وست مئة. ١٣١ - محمدُ (٤) بن عُمرَ بن نَصْر الفَنْزاريُّ (٥)، سَلَاويٌّ، أبو عبد الله.

стр. 2330

قَدِمَ الأندَلُسَ، [وشرَّقَ] وحَجّ، ورَوى عن أبي الحَسَن ابن المُفَضَّل (١) المَقْدِسيّ، وأبي الطاهرِ الخُشوعيِّ، وأبي محمدٍ القاسم بن عليّ بن عساكر. رَوى عنه أبو الحُسَين عُبَيدُ الله بن عاصم الدائريُّ (٢) سنةَ ثلاثينَ وست مئة. ١٣٢ - محمدُ بن عِمرانَ بن موسى الصُّنهاجيُّ، عُدْويُّ (٣). رَوى عن أبي العبّاس ابن النّخّاس (٤). ١٣٣ - محمدُ (٥) بن عِيَاض بن محمد بن عِيَاض بن موسى اليَحْصُبيُّ، سَبْتيٌّ بَسْطيُّ الأصل، نَزلَ مالَقةَ وغَرْناطةَ، أبو عبد الله، ابنُ عِيَاض. وقد تقَدَّم رفْعُ نَسَبِه في رَسْم أَبيه (٦)، رَوى عنه، وعن أبي البَرَكاتِ الفارسيِّ السَّلَماسيِّ، وأبي الحَسَن ابن القَطّان، وأبي سُليمانَ بن حَوْطِ الله، وأبي الصَّبْر الفِهْريِّ، وأبي العبّاس العَزَفيّ، وأبوَي القاسم: ابن بَقِيّ، وعبد الرّحمن بن عليّ ابن القاسم.

стр. 2331

وأجازَ له من أهل الأندَلُس: أبو الحُسَين ابن زَرْقُون. ومن أهل المشرِق ثم دمشقَ: أبو الطاهرِ الخُشُوعيُّ، وأبو محمدٍ عبدُ الصّمد بن جَوْشَن، وأبو البَرَكات ابنُ أبي الجِنّ، وأبو اليُمْن الكِنْديّ. ومن حلَبَ: أبو محمدٍ عبدُ الرّحمن بن عُلْوان، وأبو هاشم عبدُ المطّلب الهاشميُّ. ومن حَرّانَ: أبو الثناءِ حَمّاد، ومحمدُ بن أبي القاسم ابن تَيْمِيّةَ، وأبو محمدِ عبدُ القادر الرُّهَاويُّ. ومن المَوْصِل: نَصْرُ الله بن سَلامةَ الهِيْتيُّ، وعبدُ الجَبّار الحُصْريُّ، وفِتْيانُ بن أحمد، وأبو القاسم عبدُ المُحسِن الطُّوسيُّ. ومن بغدادَ: أبو محمد عبدُ العزيز بن الأخضَر، وأبو القاسم سَعِيدُ بن عَطّاف، وأبو الفُتوح يوسُفُ الخَفّافُ، وأبو محمد عبد الله بن دِهْبل، ومحمدُ بن هبة الله الوكيل، وعبدُ الرزّاق بن عبد القادر الجِيليُّ، وإبراهيمُ بن محمد بن بَكْرُوس، وأبو محمدٍ عبدُ الوهّاب بن سُكَيْنة، وأحمدُ بن محمد ابن الفَرّاء، وعبدُ السّلام ابن سكَيْنة، والأنجَبُ الحَمَّاميُّ، وأبو محمد أحمدُ الشُّبّاك (١)، وأبو حَفْص عُمرُ السُّهْرَوَرْديُّ، وأبو الفَضْل عبدُ الواحد بن سُلطانَ، وأبو بكر محمدُ بن المبارَك بن مَشِّق، وعبدُ الرّحمن بن يحيى ابن الصَّدْر، وأحمدُ بن هبة الله بن العلاءِ، وأبو الحَسَن عليُّ بن يوسُفَ بن صَبُوخا، وأبو عبد الله الحُسَين بن أحمدَ، وأبو يَعْلَى حمزةُ [بن عليّ بن حمزة ابن القُبَّيْطي (٢)، وأبو الحَسَن] عليُّ بن محمد مَوْصليُّ

стр. 2332

الأصل (١)، وأبو القاسم بن يوسُف بن صَبُوخا، [وأبو الفضل سليمان بن محمد بن علي بن أبي سعد، موصلي] (٢) الأصل أخو عليّ المذكور، وعبدُ اللّطيف بن أبي النَّجيب (٣)، ومحمدُ بن [علي بن يحيى ابن الطراح، وأبو] محمد عبد العزيز بن مَنِينا، وأبو عبد الله محمدُ بن أبي المعالي ابن البَنّاء، والحَسَن بن أبي سَعِيد بن سَعْد الله ابن البَوّاب، وعبدُ الله بن عثمان [بن قُدَيْرة] وأبو إسحاقَ يوسُفُ بن [أبي حامد محمد بن أبي الفضل محمد بن عُمر بن يوسف الأُرموي] , والمبارَكُ ابن أنوشْتِكين، ومحمدُ بن أبي الفَتْح بن عَطِيّةَ، وعبدُ الغنيِّ بن أبي [القاسم] (٤) ابن البُنْدار، وعبدُ الله بن عُمرَ اللَّتِّيُّ، وظَفَرُ بن سالم ابن البيطار، وأرمانوسُ [بن عبد] الله، وعبدُ الله بن صَافٍ الخازِنيُّ، ومحمَّد بن عليّ القُبَّيطيُّ، وسَعِيد بن محمد الرَّزّازُ، وإسماعيلُ بن سَعْدِ الله بن حَمْدي، ونفيسٌ الزَّعِيميُّ. ومن إربِلَ: أبو حَفْص ابن طَبَرْزَد، وأبو عليّ حَنْبل الرُّصَافيُّ. ومن أواسطَ: أبو الفَتْح محمدُ بن أحمد المَنْدائي، وعليُّ بن عليّ بن نَغُوبا (٥)، وأبو الحَسَن عليُّ بن أحمدَ الدَّبّاسُ، وأبو طالبٍ عبدُ الرّحمن بن محمد بن عبد السّلام الهاشميُّ.

стр. 2333

حدّثنا عنه من شيوخِنا أبو جعفرٍ الطَّبّاعُ، وأبو الحَسَن الرُّعَيْنيُّ، وأبو عبد الله بن أُبيّ، وأبو محمد مَوْلى أبي عثمانَ بن حَكَم. ومن أصحابِنا أبو عبد الله ابن عَيّاش. وكان ماهرًا في النّحو، شديدَ العناية به، محصِّلًا له، فقيهًا حافظًا للمسائل، بصيرًا بالفتاوى في النّوازل، مُشاركًا في الأدب. واستُقضيَ بغَرناطةَ وبغيرِها، وكان آخِرَ قُضاة العَدْل بالأندَلُس مشهورَ النَّزاهةِ والطهارةِ والذّكاء. وُلد عام ثمانينَ وخمسِ مئة، قال: أظُنُّ ذلك في رجَب، وتوفِّي بغَرناطةَ وهو يتَولّى قضاءها ظُهرَ يوم الخميس لثلاثةٍ بقِينَ من جُمادى الآخِرة سنةَ خمس وخمسينَ وست مئة، ودُفن إثرَ صلاةِ الجُمُعة بعدَه، واحتَفلَ النَّاسُ بحضورِ جَنازته، وشَهِدَها الأميرُ حينَئذٍ، وأثنَى عليه النَّاسُ صالحًا وأسِفوا لفَقْدِه. ١٣٤ - محمدُ (١) بن عِيَاض بن موسى اليَحْصُبيُّ، سَبْتيٌّ، أبو عبد الله، جَدُّ المذكورِ قبلَه متّصلًا به. رَوى عن أَبيه أبي الفَضْل، وأبوَيْ بكرٍ: ابن رِزْق وابن العَرَبيّ، وأبي القاسم بن بَشْكُوال. رَوى عنه ابنُه أبو الفَضْل. وكان فقيهًا محدِّثًا مشهورَ العَفافِ والطّهارة عليَّ الِهمّة متواضِعًا، ذا حظّ من الأدب، ومعرفةٍ [بالأخبار، وَلِيَ القضاءَ بدانِيَةَ] قبلَ السّبعينَ وخمسِ مئة، ثم بغَرْناطَةَ، فحُمِدت [سيرتُه وعُرِفت نَزاهتُه] وتوفِّي بغرْناطةَ، وقيل: بسَبْتةَ، عامَ خمسةٍ وسبعينَ [وهُو ابنُ ثمانٍ] وأربعينَ عامًا. ١٣٥ - محمدُ (٢) بن عيسى بن محمدِ بن أصبَغَ بن محمدِ [بن محمد بن أصبَغَ ابن] عيسى بن أصبَغَ الأَزْديُّ، مَهْدَويٌّ نشَأَ بتونُس، قُرطُبيُّ أصل [السَّلَف] ,

стр. 2334

انتَقلَ أبوه (١) في الفِتنة عندَ انقراضِ دولةِ لَمْتُونةَ من الأندَلُس فاستَوطنَ [إفريقيّةَ] أبو عبد الله، ابنُ المُناصِف. وقد تقَدَّم تعيينُ المُناصِف من سَلَفِه في رَسْم [أبي الوليد] الحَسَن بن عيسى بن أصبَغ (٢). رَوى أبو عبد الله -بتونُسَ- عن أَبيه، وأبي الخَطّاب ابن الجُمَيِّل، وتفَقّه بأبي الحَجّاج المَخْزوميِّ ولازَمَه كثيرًا، وقاضيها أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد القَحْطانيّ ابن أبي دَرَقةَ، وبأبي إسحاقَ الكانميِّ وتأدَّبَ به، وبأبي بكر عَتِيقِ بن عليّ الفَصِيح. وانتَقلَ إلى تِلِمْسينَ وأخَذَ بها عن أبي عبد الله التُّجِيبيّ. رَوى عنه أبوا إسحاقَ: ابنُ أحمدَ ابن الواعِظ وابنُ زكريّا الشَّبانسيّ، وأبوا بكر: ابن سيِّد الناس وابن مُحرِز، وأبَوا جَعْفر: ابنُ عبد الله بن محمد وابن عليّ البنيوليُّ، وأبو الحَسَن ابنُ القَطّان، وأبو الحُسَين [بن] عُبَيد الله بن عِصام الدائريُّ، وأبو الخَطّاب بن خليل، وأبو الرَّبيع بنُ سالم، وأبو زكريّا بن عُصفُور التِّلمْسينيُّ، وأبو عبد الله بن عبد الرّحمن بن حَوْبَر، وأبو العبّاس بن عُمرَ القُرطُبيُّ، وأبو سَعْدٍ الحَفّار، وأبو القاسم وأبو الزّهر وأبو الحُسَين بنو رَبيع، وأبوا محمد: ابن عبد الرّحمن بن بُرطُلّه وابنُ عليّ بن عبد الجليل بن عليّ بن عبد الجليل الأَزديُّ القَرَويُّ، وأبوا الوليد: ابنُ أحمدَ بن سابِق وابنُ الحاجّ. وحدّثنا عنه من شيوخِنا أبو الحَسَن الرُّعَيْنيُّ، وأبو محمدٍ حَسَنٌ ابنُ القَطّان. وكان فقيهًا نَظّارًا، جانحًا إلى الاجتهاد، مائلًا إلى القولِ بمذهبِ الشافعيّ ناصرًا له مُناظرًا عليه، وكان معَ ذلك شديدَ العناية بتلقينِ القاضي أبي محمدٍ

стр. 2335

عبد الوهّاب، جيِّدَ النظرِ في فقهِه وتبيينِ غوامضِه، واستَدْرك فيه فَصلَ السَّلَم على طريقتِه، لإغفال أبي محمدٍ إياه منهُ (١)، فقال: فصلٌ. السَّلَمُ جائز، وهو: بيعٌ معلومٌ في الذِّمة ممّا ينضبطُ في الصِّفة في المَكِيل الموزونِ وغيرِ ذلك من العُروض والحَيوان والرَّقيق وسائرِ أنواع المتمَلَّكاتِ التي يجوزُ بيعُها مشاهدةَ وتَحصُرُها الصِّفة إذا غابت حَصْرًا لا يتبَعُه التعيينُ كالقمار. وله خمسةُ شروط، أحدُها: أن يكونَ في الذِّمة مطلقًا لا متعيِّنَ الذات، والثاني: أن يكونَ معلومًا [....] يتعلَّقُ الغَرَضُ بها في مثلِه، والثالث: أن يكونَ مؤجَّلًا .... أقلُّه اختلاف، وأما أكثرُه فما لم ينتهِ إلى الغَرَر لطُولِه، والرابع: أن يكونَ [....] المحلّ وسواء كان معدومًا حالَ العَقْد أو موجودًا متّصلَ الوجود ... [والخامس]: أن يكونَ رأسُ المال نَقْدًا لا مؤخَّرًا بشَرْطِ فوقِ ثلاثٍ باتّفاق ... فإذا سَلَّم بشروطِه صَحّ ولزِمَ وإن عَيَّنا موضعًا للقبض كان أتم ... لم يَبطُلْ وقُضِيَ بالعُرف في قَبْض أهل الموضِع ما سَلِموا فيه من ذلك ... في حُكم المشروط، ولا يجوزُ السَّلَمُ فيما لا يجوزُ بيعُه، كترابِ الصّاغة و ... وأنواع النجاسات وإن صَحَّ تمَلُّكُه، ولا في شيءٍ معَ جُزَاف ما شُرعَ جُزَافُه ولا في شيءٍ من المعادنِ وإن صَحّ بيعُ جميعِه معَ المشاهدة؛ لأنّ الصِّفةَ لا تحصُرُه إذا غاب، ولا في الأصُولِ الثابتة من العَقار والدُّور والأرضِينَ وما لا يُنقَلُ وإنْ حَصَرتْه الصِّفةُ عندَ المغِيب؛ لأنّ من صفاتِه المقصودةِ ذكْرَ الجهاتِ والأقطار، وذلك يُخرجُه إلى التعيين، وهو مُنافٍ لحُكم السَّلَم، ولا في طعامِ قريةٍ بعينِها أو ثمرةِ بستانٍ بعينِه إذا كان ممّا لا يُؤمنُ أن يُخلَف لأنه غَرَر، وكالسَّلَم في العَيْن، ويجوزُ الأجَلُ إلى الجُذَاذ والحَصَاد وقُدوم الحاجّ؛ لأنه معلومٌ لا يتفاوتُ قَدْرُه في الاختلافِ له.

стр. 2336

وإذا حَلّ أجَلُ السَّلَم وقَبَضَ بعضَه وأقال في بعضٍ لم يجُزْ؛ لأنه بَيْع وسَلَف، فإنْ غَلَبا على التبعيض بانقضاءِ الإبّانِ فيما له إبّانٌ وما لا يُتَّهمانِ على قصدِه، ففي موجِب الحُكم اختلافهم فعن مالكٍ أنه يتأخَّرُ بالبقيّةِ إلى عام قابِل، وعلى ذلك إن تَراضَيا على المُفاصلة معجَّلًا بحسابِ ما فَضَلَ وردِّ ما بقِيَ من رأس المال لم يَجُزْ؛ لأنه يَؤُولُ إلى بَيْع وسَلَف، وقد رُويَ عنه أيضًا الجوازُ؛ لأنهما لم يَقصِداه، والثاني: قولُ أشهبَ: أن موجبَ الحُكم المحاسَبة ورَدُّ ما فَضَلَ؛ لأنّ فواتَ الأجل المعقود عليه مُخْرج له عن شرطِ العَقْدِ فيما بقِيَ، وعلى ذلك إنْ تَراضَيا على التأخير إلى عام قابِل لم يَجُزْ؛ لأنه يَؤُولُ إلى فَسْخ الدَّين في الدَّين، ومن أسلَمَ في طعام فأخَذَ عن المحلِّ طعامًا من جنسِه وبمَكِيلِه لكنْ أدنى أو أعلى من صفةِ ما أسلَمَ فيه: حُمِلَ على المُسامحة والرِّفق، وإن كان قبلَ المحلّ: لم يَجُزْ؛ لأنه في الدُّون وُضع على التعجيل وفي الأعلى عُوّض عن الضّمان، فإن كان مثلَه وعلى صفتِه من غيرِ زيادةٍ ولا [نُقْصان ... عليه، فإنْ أخَذَ عن الجِنس من الطّعامِ كالبُرِّ، أو أخَذَ أيَّ عَرَضٍ كان عن أيِّ طعام كان: لم يَجُزْ قبلَ ... الطعام قبلَ قَبْضِه، ويجوزُ ذلك في غيرِه من سائر ... إذا قَبَضَ الجنسَ الآخَرَ مكانَه، فإن تأخَّر القَبْضُ عن العَقْد ... الدَّين بالدَّين. قال أبو عبد الله ابنُ المُناصف ﵀: [يُفهَمُ] من كلام القاضي من كتابِ البُيوع من "التّلقين" إحالةٌ على تبيينِ [بَيْع السَّلَم] فيما يوردُه، ثم لم يقَعْ إلينا في شيءٍ من نُسَخ "التلقين"، فلعلّه نَسِيَ أو ذَهِلَ أو غيرَ ذلك من لوازم البشر، وقد رَغِبَ عند المطالعةِ لهذا الكتاب بعضُ الإخوانِ [منّي] إلحاقَ فَصْل السَّلَم إليه بما يُناسبُ الموضوعَ وغَرَضَ المؤلِّف في هذا الكتابِ من التحديق، فلم نَرَ في إجابتِه بأسًا ورَغِبْنا أن يكونَ استلحاقُه عليه بنَحْوٍ مما صرَّح به من مذهبِه واختيارِه، وتضمُّنِه بعضَ ألفاظِه من كتابِ "المَعُونة" (١)، فكثيرًا ما يَجري

стр. 2337

بها معَ "التلقين" فلخَّصْنا هذا الفَصْلَ ونقَّحْنا ألفاظَه وضَبَطْنا معانيَه، وربّما زِدْنا تنبيهًا على أشياءَ ليست في "المَعُونة"، فاستقَلَّ إن شاء اللهُ فَصْلًا لائقًا بكتابِ "التلقين"، واللهُ الموفِّق. قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: أورَدْنا هذا الفَصْلَ هنا وإن لم يكنْ من شرطِ الكتابِ؛ لغَزَارته وللإفادةِ به، ولنَدُلَّ بمُضمَّنِه على جلالةِ محرِّرِه وتمكُّنِ معرفتِه وبَراعةِ تصرُّفِه. وكان حافظًا للُّغات، رَيّانَ من الآداب، شاعرًا مجُيدًا مُرجِّزًا مطبوعًا، من بيتِ علم ورياسةٍ فيه، وتنقَّل في خُطَطِه السَّرِيّة؛ بارعَ الخَطّ في كلِّ طريقة. ذَكَرَ لي شيخُنا أبو محمدٍ ابنُ القَطّان أنه كان يكتُبُ ثلاثَ عشْرةَ طريقةً هو فيها كلِّها مجُيد. قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: قد رأيتُ منها أربعَ طرائقَ، وهيَ كما وَصَفَ شيخُنا أبو محمد. وكتَبَ الكثيرَ وكان مُقِلًّا من الرِّواية ضابطًا لِما يحدِّثُ به، ثقةً فيه، صنَّفَ كثيرًا، من مصنَّفاتِه: "الإنجاد في الجهاد" (١) يكونُ في حجم "تفريع" ابن الجَلّاب أو أشَفَّ يسيرًا، وهو ممّا ظَهَرَ فيه حُسنُ اختيارِه وجَوْدةُ نَظَرِه وصحّة فقهِه واستنباطِه، وقَفْتُ على نُسختَيْنِ منه بخطِّه المَشْرقيِّ؛ وكان تأليفُه إيّاه بنَدْبِ أبي عبد الله بن أبي حَفْص بن عبد المؤمن (٢) أيامَ ولاييه ببَلَنْسِيَةَ وابنُ المُناصِف قاضٍ بها، ومقالةٌ في "الأيْمانِ اللازمة"، ورَجَزٌ في فنونٍ من العلم؛ أراجيزَ مطبوعةً، منها: "الدُّرّةُ السَّنِيّة [فِي المعالِم السُّنِّية" جعَلَها في] أربعةِ مَعالم، الأول: في عِلم

стр. 2338

الكلام، الثاني: في أصُولِ [الفقه، الثالث: في فروعِه] (١)، الرابع: في السِّر النّبَوية، وفي تقريظِها والتحريض على حفظِها يقولُ [من السريع]: من لم تك الدُّرةُ في حَوْزِهِ ... فجِيد عُليا مجدِ [هِ عاطلُ] روضةُ آداب حُلى سُؤدَدٍ ... منبَعُ علم وَدْقُهُ [هاطلُ] فاقت بناتُ النظم في فنِّها ... لا يتساوى الحقُّ [والباطلُ] وقَفْتُ عليها بخطِّه المشرِقيّ. ومنها: "المُذهَّبةُ في نَظْم الصِّفات من الحُليِّ والشّيَات" (٢)، و"المُعقّبة لكتابِ المُذهَّبة"، في الأنعام والظِّباء وحُمُر الوَحْش والنَّعام [....] وما يتعلَّقُ بها. وقَفْتُ عليهما (٣) بخطِّه المغرِبيِّ مجموعَيْنِ في مجلِّدٍ واحد، وقد خَدَمَ الأولى منهما وطرَّرَ حواشيَها بخطِّه المشرِقيّ (٤). سَكَنَ تِلِمْسينَ كثيرًا متلبِّسًا بعَقْد الشّروط، وكان مُبرِّزًا في معرفتِها بصيرًا بعِلَلِها، ثم استُقضيَ ببَلَنْسِيَةَ، ثم نُقل منها إلى قضاءِ مُرْسِيَة فاستمرّت ولايتُه القضاءَ بها كثيرًا مشكورَ السِّيرة حتى ظهَرت منه غلظةٌ في تأديبِ بعضِ أهلِها لإفراطِ حِدّةٍ كانت فيه، وقيل: إنّما كان ذلك منه ببَلَنْسِيَة، فأُلزِم سُكنى قُرطُبةَ.

стр. 2339

وكان من قضاةِ العَدْل والجَزالة، جميلَ الهيئة بهيَّ المنظر تامَّ المروءة. ثم استقَرَّ أخيرًا بمَرّاكُشَ خطيبًا بجامع بني عبد المؤمن الأقدم جامع الكتبيين إلى أن توفِّي بها غَداةَ يوم الأحد لاثنتَيْ عشْرةَ ليلةً بقِيَت من ربيع الأول سنةَ عشرينَ وست مئة، ودُفنَ إثْرَ صلاةِ العصر من يوم وفاتِه خارجَ بابِ تاغزوت، وشَهِدَ جنازتَه خَلْقٌ كثير، وأسِفوا لموتِه، وأثنَوْا صالحًا، وهو كانَ خاتمةَ بيتِهم النَّبيهِ، ﵀. ومولدُه بتونُس -وقيل: بالمَهْديّة، وهو أصَحّ- في رجِبِ ثلاثٍ وستّينَ وخمسِ مئة. وقَبَّح اللهُ الحسَدَ المذموم، فقد حَمَلَ أَبا عبد الله ابنَ الأبّار على ذكْرِه إيّاهُ في الأندَلُسيِّينَ تشبُّعًا لهم ببعضِ ما ذكَرْناهُ به وخَتَمَ رسْمَه بما نَصُّه: وذكْرُه في الغُرَباءِ [لا يصحُّ] ضَنانةً بعلمِه على العُدوة. وكذلك ذكَرَهُ ابنُ الزُّبَيْر في الأندَلُسيّينَ ولم يذكُرْ أين وُلد لمّا لم يعلَمْه، وخَتَمَ ذكْرَه بما نَصُّه: ومولدُه بالمَهْديّة وإنّما ذكَرْتُه في البلَديّينَ تبعًا للشّيخ وغيرِه ولتأصُّلِه الأندَلُسيّ وعراقتِه. قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: كان هذا مُلحقًا في حاشيةِ كتاب ابن الزُّبَير بخطِّه، وأراه إنّما ألحَقَه لمّا تعرَّفَه [من قِبَل ابن الأبّار] , وأرى أنه المَكْنيَّ عنه بغيرِه، واللهُ أعلم. ثم أنِفَ من [الاعترافِ بالوَهَم والخطإ] اللذَيْن وقَعَ فيهما بذكرِه في الأندَلُسيِّين، فاعتذَر [عن صنيعِه بهذا العُذرِ] الفاتر. وتبَعيّتُه للشّيخ مع علمِه بخطئه أقبحُ من الخطإ، [والغريبُ أنه عُنِي] بإصلاح ما وقَعَ في كتاب الشّيخ، واشتدّت عِنايتُه بذلك، ونبَّه في [خُطبةِ كتابِه] على أنه جُلُّ مقصودِه. وأما تبعيتُه غيرَه فإنْ يكُن ابنَ الأبّار فقد ذكرتُ [ما عُرِف به] من التعصُّب المشنوءِ، ولا عبرةَ بالتأصُّل والعَراقة بالنّظرِ إلى ما تقرَّر [من] الاصطلاح في الغُرباء. واللهُ يعصِمُنا من الزَّيْغ والزَّلَل، ويحمينا من مُواقعةِ الخطإ والخَطَل، ويَهدينا إلى أقوم المسالِك في القولِ والعمل، إنه مُنعِمٌ كريم، وصَلَواتُ الله وسَلامُه على سيِّدِنا محمدٍ وعلى آلِه الطيِّبينَ الأكرمين.

стр. 2340

١٣٦ - محمدُ (١) بن عيسى بن مع النَّصْر بن إبراهيمَ بن دُوْناس -بدال غُفْل وواوِ مَدّ وألفٍ بعدَ نون وآخِرهُ سين- ابن زكريّا بن سَعْدِ الله بن سَعِيد بن محمد بن مُنِيب (٢) بن عليّ بن المنصُور بن سُليمان - وأملَى عليَّ حفيدُه صاحبُنا أبو سَعِيد محمد (٣)، بعدَ مُنيب: ابنَ بَرُوْن -بباءٍ بواحدة مفتوح وراءٍ وواوِ مَدّ ونون- ابن وَكيل بن هشام بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عليّ بن محمد بن الحَسَن بن محمد بن عبد الله بن الحَسَن بن الحَسَن بن عليِّ بن أبي طالب ﵁، ووعَدَني بتحقيقِه، ولم يُقْضَ بذلك حتى فصَلتُ عن فاس، فاسيٌّ، أبو عبد الله المومنانيُّ، نَزلَ بعضُ سلَفِه، سُليمانُ أو غيرُه، بني مومنانَ من حَوْزِ فَنْدَلاوةَ بحَوْمة فاس. رَوى عن أَبيه عيسى (٤)، وصِهر أَبيه أبي محمد يشكر (٥) بن موسى، وتفَقَّه بهما، وأبي الحَجّاج بن نَمَويّ، وأبي الحَسَن ابن القَطّان، وأبي الخَطّاب ابن الجُمَيِّل، وأبي ذَرّ الخُشَنيّ، وآباءِ عبد الله: ابن عبد الرّحمن التُّجِيبيِّ وابن عبد الحقّ وابن قاسم ابن القَطّان نزيلِ مِكْناسةَ، وأبوَي العبّاس: ابن البَقّال وابن الرُّوميّة، وأبي العلاءِ الإدريسيِّ إمام مسجدِ ابن أغلَبَ، وأبوَي القاسم: ابن زانيف وعبد الرّحيم ابن المَلْجوم، وأبي محمدٍ عبد العزيز بن زَيْدان، وأبي موسى الجُزُوليّ، وأجاز

стр. 2341

له هو وأبو عبد الله الشارِّيُّ، وأبو القاسم مَوْلى ابن أباقا، وأبَوا محمد: ابنُ حَوْطِ الله وعيسى بن سُليمان الرُّنْدِيُّ. وله شيوخٌ غيرُ هؤلاء. رَوى عنه بَنُوه (١) وغيرُ واحد. وكان محدِّثًا ناقدًا، بصيرًا بعلم الحديث، ذاكرًا لرجالِه، حافظًا لمتُونِه، مُشرِفًا على معانيه، جميلَ الخَطّ متقِنَ التقييد، جميلَ الشّاوةِ حسَنَ المشاركة ممتِعَ المجالسة، حريصًا على العلم، أنفَقَ جُل عُمرِه في اقتناءِ [الكُتُب (٢)، ثم أصابه] التعرُّضُ لِما لا يَعْنيه من الأمورِ السُّلطانية والاقتحام [لغوائلِها حين داخَلَ السيّدَ أَبا] حَفْص بنَ أبي محمد عبد العزيز بن أبي يعقوبَ بنٍ عبد [المؤمن في القيام على الرّشيدِ] من بني عبد المؤمن، وفاوَضَه في ذلك مشافهةً ومكاتبةً، [وكتَبَ إليه مرّةً بطاقةً] ببعضِ ما كان بينَهما من ذلك الأمرِ (٣) ودفَعَها إلى فتاهُ ليُوصلَها [إليه، وقال] له: احمِلْها إلى باب السَّرّاجين (٤)، وهو حيثُ سُكنى أبي حَفْص، فحَمَلَها [إلى باب] القَرّاقين (٥)، وهو بابُ الصَّرفِ من القَصْر، ودفَعَها إلى الحاجبِ عَنْبر الصًّغير (٦)، فحَمَلَها إلى الرّشيد، وكان ذلك بقُربٍ من بعضِ المواسِم، فلمّا أعلَمَ الحاجبُ الرَّشيدَ بو [صُول البطاقة] من قِبَل المومنانيِّ وقَعَ في نفسِه أنها تذكِرةٌ بما جَرَت به العادةُ معَ مثلِه من [الإحسانِ] (٧) في

стр. 2342

ذلك الموسم (١) فلم يتشوَّفْ إليها ولا عرَّجَ عليها واشتَغل عنها بما رأى في الحال أنه أهمُّ منها. ولمّا عاد فتاهُ إليه بعدَ بُطءٍ سألهُ عن سببِ إبطائه، فذَكَرَ أنه كان في ارتقابِ الحاجبِ عَنْبر الصّغير حتى وَجَدَ إليه سبيلًا فدَفَعَ البطاقةَ إليه، فقال له: أين دفعتَها؟ فقال له: بباب القَرّافين (٢)! فسُقِطَ في يدِه وكتَبَ في الفَوْرِ بطاقةَ في العُذرِ عمّا تضمَّنتْه تلك البطَاقةُ الأولى، وقال له: احمِلْها إلى الحاجبِ وادفَعْها إليه، فلمّا صارت هذه البطاقةُ الثانيةُ إلى يد الحاجبِ عَرَضَها على الرّشيد، فقال: ما لهذا الإنسانِ والإلحاح، وقد رفَعَ الآنَ بطاقةً أخرى! ما هذا إلا لزيادةٍ عندَه، ففَكَّ طابَعَ هذه الثَّانية وقرأها فوجَدَها في الاعتذار عن مُضمَّن البطاقةِ الأولى، فارتابَ لها والتمسَ البطاقةَ الأولى بينَ غيرها من الرّقاع التي رُفِعت إليه ذلك الوقتَ فألْفاها مشتملةً على مقاصدَ لا يَسمَحُ الملوكُ في مثلِها، وبعَثَ في الحينِ عنه وعن أبي حَفْص وأُدخِلا إلى القَصْر، فكان آخرَ العهدِ بهما، وكان ذلك سنة تسع (٣) وثلاثينَ وست مئة، نسألُ الله حُسنَ العاقبة ودوامَ العافية. ١٣٧ - محمدُ (٤) بن قاسم بن عبد الكريم التَّميميُّ، فاسيٌّ، أبو عبد الله. رَوى ببلدِه عن أبي إسحاقَ ابن قُرقُول، وآباءِ الحَسَن: ابن أحمدَ بن حُنَيْن وابن الحَسَن اللَّوَاتيّ وابن موسى ابن النَّقِرات، وأبي عبد الله بن عليٍّ ابن الرَّمّامة -وهُو أولُ من سَمِع هو عليه- وأبي محمد بن محمد ابن الصّائغ السَّبْتيّ؛ وبسَبْتةَ عن أبي عبد الله بن حَسَن بن غازي، وأبي محمد بن عُبَيد الله.

стр. 2343

وشَرَّق وحجَّ، وأقام ببلادِ المشرِق خمسةَ عشَرَ عامًا, ولقِيَ فيها [بمكّةَ المكرّمةِ] أَبا حَفْص بنَ عبد المجيد المَيَانجيَّ وأبا الطاهر [....] , وأبا الفِداءِ إسماعيلَ بن عليّ المَوْصِليَّ الواعظَ [وأبا القاسم عبد الرحيم] (١) بن أبي البَرَكات إسماعيلَ بن أبي سَعْد (٢) النَّيْسابوريَّ ... بن عبد الله بن عبد الغنيِّ القَلْعيّ، وعبدَ الوهّاب بن عليٍّ بن أُختِ [....]. وبمدينةِ الرّسولِ ﷺ وكرَّمها أَبا جعفر بنَ يحيى [وتَدبَّج] معه. وبفُسطاطِ مِصرَ: أحمدَ بن طارقِ بن سِنَان أَبا الرِّضا، وإسماعيلَ [ابنَ الزَّيّات] أَبا الطاهر، والحَسَن بن أبي الفَتْح منصُورَ بن محمد السَّعْديَّ الدِّمياطيَّ، [وعليَّ] بن ربيعةَ بن الحَسَن بن عليِّ بن عبد الله بن يحيى التّمّارَ الحَضْرَميَّ أَبا نِزار، وسُليمانَ بن يوسُفَ الكَتّانيَّ المالَقيَّ أَبا الرَّفيع، وشُجاعَ بن محمد بن سيّدهم المُدْلجِيَّ، وعبدَ الله بن بَرِّي بن عبد الجَبّار بن بري المقدِسيَّ أَبا محمد، وعبدَ الرّحمن بن محمد بن حَسَن أَبا القاسم، وعبدَ الخالق بن صَالح بن عليّ بن ريدانَ (٣) المِسْكيَّ أَبا محمد، وعَشيرَ (٤) بن عليّ بن أحمدَ بن الفَتْح الجَبَلي (٥) أَبا القبائل، وقاسمَ بن إبراهيمَ بن عبد الله المقدِسيَّ أَبا محمد، والمحمَّدِينَ: ابنَ أسعدَ بن عليّ الحَسَنيَّ الشّريفَ النَّسّابةَ أَبا عليّ، وابنَ حَمْد بن حامد بن مُفرّج بن غِيَاث الأرتاحيَّ، وابنَ طِعَان بن بَدْر بن أبي الوفاءِ أبوَيْ عبد الله، ومحمودَ بن أحمدَ بن عليّ المحموديَّ البغداديَّ الصّابونيَّ أَبا الفَتْح، ومُقاتلَ بن عبد العزيز بن

стр. 2344

يعقوبَ البَرْقيَّ، ومُنجِبًا (١) مولى أبي صادق، وهبةَ الله بن عليّ بن سعود (٢) البُوصِيريَّ أَبا القاسم، واليَحْييَيْن: ابنَ عَقِيل بن رِفاعة بن غدير (٣) السَّعدي، وابنَ عليّ بن عبد الرّحمن القَيْسيَّ البَجّانيَّ الدانيَّ إمامَ مسجد عَيْثَم أَبا زكريّا (٤). وبالقَرافة منها: أبا الحَسَن عليَّ بن أحمدَ بن محمد بن أحمدَ الحارِثيَّ الصُّوفيَّ. وبقليوبَ -إحدى قُراها-: أَبا البَحْر عبدَ الغنيِّ بن جابرِ بن عليّ بن القاسم، وابنَه أَبا الحَسَن عليًّا. وبالقاهرة: أَبا الحَسَن عليَّ بن إبراهيم بن نَجَا الأنصاريَّ الدِّمشقيَّ، والمحمدَيْن: ابنَ أبي السَّعادات عبدَ الرّحمن بن محمد بن أبي الحَسَن المسعود أَبا سَعْد، وابنَ يوسُفَ بن عليّ الغَزْنَويَّ أَبا الفَضْل، وأبا القاسم محمودَ بن محمد القَزْوينيَّ، وأبا يعقوبَ يوسُفَ بن هبةِ الله بن محمود بن طُفَيْل الدِّمشقيَّ. وبقِفْط -من الصّعيد الأعلى من مِصرَ- أَبا الحَسَن شِيثَ بن إبراهيمَ بن محمد، وأبا زكريّا يحيى الصِّقِلِّيّ. وبثَغْر الإسكندَريّة حماهُ الله: الأحامدَ: ابنَ عبد الله بن عليّ العُكْبَريَّ أَبا الفتح، وابنَ ... أَبا الفَضْل، وابنَ محمد بن أحمدَ السِّلَفيَّ أَبا الطاهر، وابن ... ، وإبراهيمَ بن عبد الله الأنصاريَّ أَبا إسحاق، وإسماعيلَ بن ... ، وأيوبَ بن عبد الله ابن أحمدَ بن أيّوبَ الفِهْريَّ السَّبْتيَّ أَبا الصَّبر ... المقدِسيَّ أَبا الحَسَن، والحَسَنَيْنِ: ابنَيْ عبد الله: ابن [عبد الرّحمن ابن الجبّاب أبا المكارم] , وحُسَين بن عبد السّلام بن عَتِيق أَبا القاسم، وحَمّادَ بنَ هبة الله بن [حماد] الحَرّانيَّ أَبا الثّناء، ودِرْعَ بن عيسى الأمَويَّ أَبا الحَسَن، وعبدَ ... الرَّبَعيَّ أَبا محمد، وابنَ يوسُفَ بن دُلَيْل أَبا الفَضْل، وعبدَ الملِك بن أبي [القاسم التوزَريَّ] أَبا مَرْوانَ ابن الكَرْدَبُوس وتدَبَّج معَه،

стр. 2345

وعبدَ الوهاب بن عبد الرّحمن بن الحَسَن ... الطّرغونيَّ أبا محمد، والعليَّيْنِ: ابنَ إسماعيلَ بن تمَيم الرَّبَعيَّ القَناويَّ -وقَنا: من صعيدِ مِصرَ- وابنَ المفضَّل المَقْدِسيَّ أبوَي الحَسَن، وفُتوحَ بن خَلُوف بن يَخلُفَ الهَمْدانيَّ أبا نَصْر، والمحمّدَيْن: ابن عبد الرّحمن الحَضْرميَّ، وابن محمد بن الحَسَن بن عليّ الرَّبَعيَّ الكِرْكنْتيَّ، والبِجَائيَّ أبا عبد الله، ومحمودَ بن صَالح بن عثمانَ المَخْزوميَّ أبا الثناء، ومخلوفَ بن عليّ بن عبد الحق القَرَويَّ أبا القاسم ابنَ جارَةَ (١)، والمُسَلَّمَ بن مكيّ بن خَلَف القَيْسيَّ الدِّمشقيَّ أبا الغنائم، والمظفَّرَ بن سِوَار أبا منصُور، ونَصْرَ الله محمدَ بن أحمدَ النَّصِيبيَّ أبا الفتح، ويحيى بن عبد المهيمِن أبا الفَضْل. وبأطْرابُلُسِ المغرِب: أبا محمد عبدَ المُعطي بن خَلَف بن عبد المُعطي الأنصاريَّ. وبتونُس: أبا عبد الله بن عبد الرّحمن بن محمد الرّعَيْنيَّ، وأبا القاسم بن مُشكانَ القابسيَّ. وببِجَايةَ: أبا محمد عبدَ الحقِّ بن عبد الرّحمن ابن الخَرّاط. ومن النساءِ بمِصرَ: الأختين (٢): ستَّ الكلّ، وستَّ العِلم ابنتي (٣) عبد الله ابن رِفاعةَ بن غَديرٍ السَّعديِّ. وبها وبالقاهرة: فاطمةَ بنتَ سَعْد الخَيْر بن محمد ابن سَهْل الأَنْصاريّ. وبالإسكندَريّة: تَقِيّةَ بنتَ الخطيبِ أبي الفَرَج غَيْث بن عليّ بن عبد السلام الأرمنازيّ؛ فقرَأَ عليهم وسَمِع وأكثرَ عن بعضِهم، وأجاز له جماعةٌ منهم. ولقِيَ أميريْ بن ناصِر بن عليّ الفارسيَّ أبا الحَسَن، وحمزةَ بن عثمانَ المَخْزوميَّ، وذُبيانَ بن ساتِكينَ بن أبي المنصُور أبا الحَسَن، وظافرَ بن عَطِيّةَ ابن مَوْلاهم اللَّخْميَّ أبا المنصور، وعثمانَ بن عبد الله بن العلاءِ الدِّمياطيَّ أبا عُمَر،

стр. 2346

وعليَّ بن صَمْدونَ بن فاضل الصُّوريَّ أبا الحَسَن، وعليَّ بن سَعْدٍ الهَمْذانيَّ، وعُمرَ بن عليّ ... بن يحيى بن عبد الله الشَّهْرَزُوريَّ، وأبا القاسم بن ... وأبوَيْ عبد الله: ابن إبراهيمَ ابن الفَخّار ومحمدَ بن محمودِ بن عليّ الهَمَدانيَّ، وأبا الحَرَم مكيَّ بن أبي الطاهر بن [أبي العز بن حَمْدون الطِّيبي] (١)، وأجازوا له. وكتَبَ إليه مُجيزًا ولم يلقَهُ من أهل الأندَلُس: أبو ... ، ومن دِمياطَ: أبو إسحاقَ إبراهيمُ بن عُمرَ بن عليّ بن سَمَاقا الإسعردي (٢) [ومن دمشقَ]: أبو العبّاس (٣) أحمدُ ابن حمزةَ بن عليّ بن الحَسَن بن عبد الله بن العبّاس السُّلَميُّ [ابن الموازيني] , وأبو الطاهر إسماعيلُ بن عليّ ابن الجَزِيريّ، وبَرَكاتُ بن إبراهيمَ بن بَركاتٍ [الخُشُوعيُّ] , والحَسَن بن هبةِ الله بن محفوظٍ الرَّبَعيُّ، وعبدا الرحمن: ابنُ الحُسَين بن [الخَضِر] (٤) بن عَبْدان (٥) الأَزْديُّ، وابن عليّ بن المُسَلَّم بن الحَسَن ابن أحمدَ الخِرَقيُّ، وأبو الحَسَن بن حمزةَ بن عليّ الشافعيُّ، وأبو محمدٍ القاسمُ بن عليّ ابن عساكر. وقد ضمَّن ذكْرَهم بَرنامَجًا حافلًا سمّاه بـ"النّجوم المُشرقة في ذكْرِ من أخَذْنا عنه من كلِّ ثَبْتٍ وثقة" واختَصَر منه مجلدًا لطيفًا وقَفْتُ عليه بخطِّه.

стр. 2347

رَوى عنه أبو الحَسَن عليُّ بن الحَسَن بن يوسُف الشَّلْطيشيُّ، وأبو عبد الله ابن حَسَن التُّجِيبيُّ ابن مجبر، وأبو العبّاس بنُ أبي الرّبيع بن ناهِض، وقد أخَذَ عنه بالإسكندَريّة أبو مروانَ عبدُ الملِك بن أبي القاسم التّوْزَريُّ ابن الكَرْدَبُوس (١)، وهو في عِدادِ أصحابِه ومنهم. وكان محدِّثًا حافظًا ذاكرًا للحديث ورجالِه وتواريِخهم وطبقاتِهم، ولم يكن في ضبطِه بذلك، وحدَّث بالمشرِق والمغرب. ومن مصنَّفاتِه: كتابُ "المستفاد، في مناقبِ العباد، بمدينةِ فاسَ وما يَليها من البلاد" (٢)، سِفران، و"أدبُ المُريدِ السالك والطريقُ إلى الواحدِ المالك"، ورسالةُ "البُرهان في ذكْرِ حَنينِ النّفوسِ إلى الأحبةِ والأوطان"، و"اللُّمعة، في ذكْرِ أزواج النبيِّ ﷺ وأولادِه [السّبعة] "، و"الإنابة في ذكْرِ طريق أهل الاستجابة"، في جُزأين، و"الإيضاح عن طريق أهل الصّلاح"، و"كشْفُ أحوالِ المفتونين عن الدّنيا بالدِّين"، و"بُستانُ العابِدين ورَيْحانُ العارِفين في ذكْرِ أهل الصَّفوة والانقطاع إلى الله بالخَلْوة"، و"التعزية في المصائب والمرزية"، و"الأغذية ممّا جاء في الحديث"، و"تُحفةُ الطالب ومُنيةُ الراغب في الأَحاديثِ النبوية العَلِيّة السَّنِيّة"، و"المنتقَى من بَهْجة المجالس"، و"زادُ الحاجّ في مناسِك الحج"، و"الأربعونَ حديثًا"، إلى غير ذلك. قال ابنُ الأبّار: بَلَغَني أنه دَخلَ الأندَلُسَ [وتوفِّي ببلدِه آخِرَ سنة ثلاثٍ] أو أوَل أربع وست مئة.

стр. 2348

١٣٨ - محمدُ (١) بن قاسم بن مَنْداس [جزائريٌّ، جزائرَ] بني زغنا، أشِيريُّ الأصل والسَّلَف، أبو عبد الله ابن مَنْداس. [أخَذَ العربيّة] عن نَزيلِها أبي موسى القُزُوليِّ، واختَصَّ به وصحِبَه إلى الأندَلُس، [وقد أكثَرَ من] الأخْذِ عنه والاستفادةِ منه، ثم تحوَّل إلى مَرّاكُش، ورَوى [بمالَقةَ عن] ابن الشّيخ، وأبي عبد الله محمد بن حَسَن الأنصاريِّ، وبقابِسَ [عن أبي القاسم ابن مجكانَ] آخِرِ الرُّواةِ عن أبي عبد الله المازَريّ، وسَمع أيضًا من أبوَي الحَسَن: ابن مؤمن، ونَجَبةَ، وأبي ذَرٍّ الخُشَنيّ، وأبي الصَّبر الفِهْريِّ، وأبي محمد بن عُبَيد الله، وحدّث بالإجازةِ العامة عن أبي الطاهر السِّلَفيِّ. رَوى عنه أبو محمد بنُ محمد بن عُبَادة، وحدّث عنه بالإجازةِ أبو عبد الله ابنُ الأبار، والرئيسُ أبو القاسم العَزَفيُّ، وحدّثنا عنه مُكاتبةً. وكان مُستبحِرًا في النّحوِ حافظًا لأقوالِ أهلِه، عُنيَ به كثيرًا، والتزَمَ تدريسَه ببلدِه الجزائرِ إلى غاية عمره. وُلد بالجزائرِ مُستهَلَّ جُمادى الأولى سنةَ سبع وخمسينَ وخمس مئة، وتوفِّي بها في أوّل جُمُعةٍ من محرَّمِ ثلاثٍ، وقيل: خمسٍ، وأربعينَ وست مئة. ١٣٩ - محمدُ (٢) بن محمد بن عبد الله بن عيسى بن مَسْعود الكُتَاميُّ، تلمسينيٌّ، سَكَنَ سَبْتةَ، أبو عبد الله، ابنُ الخضار، أخو الأستاذ المُجوِّد أبي الحَسَن (٣).

стр. 2349

سَمِع بسَبْتةَ على الرئيس الفقيه أبي القاسم العَزَفيِّ سيرةَ رسُولِ الله ﷺ ، و"الدُّرَّ المنظَّم"، من تأليفِه، مرّات، وأجازَهما له. وأجاز له بها أبو العبّاس بن محمد المَوْرُوريُّ، وأبو عَمْرٍو عثمانُ بن محمد العَبْدَريُّ ابنُ الحاجّ، وسَمِع بها على أبي مَرْوانَ محمدِ بن أحمدَ الباجِيّ، وفي وِجهتِه صَحِبَه (١) إلى المشرِق (٢). وبدمشقَ على أبي عبد الله محمد بن أبي جعفرٍ أحمدَ بن عليّ بن أبي بكر بن إسماعيلَ القُرطُبيِّ، وأبي العبّاس أحمدَ بن يوسُفَ ابن زِيري التِّلِمْسينيّ، وأبي عَمْرٍو عثمانَ بن عبد الرّحمن ابن الصَّلاح (٣)، وأبي نَصْر محمدِ بن هبة الله بن مَمِيل (٤). وناوَلَه بها أبو محمدٍ عبدُ الرّحمن بن أبي القاسم بن عبد الرّحمن بن عبد المُنعم، وأجازوا له، وأجاز له أبو الحَسَن بن أبي عبد الله بن أبي الحَسَن ابن المُقَيَّر، وأبو عبد الله بن يوسُف البِرْزَاليُّ، وعبدُ العزيز بن عثمانَ بن أبي طاهرٍ الإرْبِليُّ وعثمانُ بن عُمرَ المالِكيّ. رَوى عنه غيرُ واحد من أصحابِنا. ولقِيتُه بسَبْتةَ وحاضَرتُه كثيرًا وبايَتُّه وشاهدتُ من ذكائه وحضورِ ذكرِه [ما يَقضي منه العجَب، وكان] تأريخيًّا حافظًا أكمَهَ، يخترقُ أزِقّةَ سَبْتةَ وربَضَها [دونَ اعتمادٍ على أحد، وسايرتُه] ببعضِ شوارعِها فربّما عَطَفَ بالترحُّم أو بالذِّكْر على زقاقٍ [أو مقبُرةٍ عند مُحاذاتِه إيّاهما] , وأُخبِرتُ عنه بعجائبَ أغربَ من هذا النوع (٥).

стр. 2350

مولدُه [بتلمسينَ يومَ الاثنين] منتصَفَ ذي قَعْدةِ تسعةٍ وست مئة، وتوفِّي بسَبْتةَ بعدَ صَلاةِ [.... يوم] السّبتِ آخِر أيام شوّالِ سبع وتسعينَ وست مئة (١). ١٤٠ - محمدُ (٢) بن محمد بن عبد [الرّحمن بن عبد الملِك] بن مُحارِب القَيسيُّ، إسكندَريٌّ مَغْرِبيُّ الأصل، أبو عبد الله. رَوى [عن أبوَي الحَسَن]: ابن المُفضَّل وابن مُؤمن، وأبوَي الطاهر: السّلَفيِّ وابن عَوْف، وأبي عبد الله [ابن الحَضْرميّ] , وأبي القاسم بن مُوَقّى. ودخَلَ الأندَلُسَ فروَى بغَرناطةَ عن أبي جعفر بن حَكَم، وأبي محمد بن عبد المُنعم ابن الفَرَس، وأبي الوليد ابن رُشْدٍ الصّغير وغيرِهم. وأجازَ له أبو محمد التادَليُّ، وله شيوخٌ غيرُ هؤلاء. وقد تُكُلّم في دَعْواهُ الروايةَ عن السّلفيّ (٣)، ولا بُعدَ فيها عندي. ولقِيَ أبا العبّاس أحمدَ (٤) بن أبي بكر بن عيسى بن قُزْمانَ فأنشَدَه بعضَ شعرِ أَبيه. وُلد سنةَ أربع وسبعينَ وخمس مئة، وتوفِّي سنةَ إحدى وأربعينَ وست مئة. ١٤١ - محمدُ بن محمد بن عيسى بن معَ النَّصْر (٥) المومنانيُّ، فاسيٌّ، أبو بكر. وَلَدُ أبي عبد الله المذكور [قبلُ] , وقد تقَدَّم رفعُ نَسَبِه في رَسْم أَبيه (٦). ذَكَرَ لي الخطيبُ الفاضلُ صاحبُنا أبو الحُسَين بن أبي القاسم عبد الرّحمن بن
следующие страницы →