← Тараджим

Тараджим · id 17056

الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة

ابن عبد الملك المراكشي

Полный текст (2 523 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

رَوَى عن أبيه، وأبي جعفر بن محمد بن سَماعَةَ، وأبي عبد الله بن عِيَاض. وأجاز له أبو خالد يزيدُ بن رِفاعة، وأبو عَمرٍو نَصْرُ بن بَشِير الغافِقي، وأبو القاسم أحمدُ بنُ عبد الودودِ بن سَمَجُون. [وأخبَرَنا] (١) عنه من شيوخِنا أبو جعفر ابنُ الزُّبَير. كان فقيهًا حافظًا ذاكرًا للنّوازلِ بصيرًا بالفتوى متقدّمًا في علم الكلام وأُصول الفقه، سُنِّيًّا فاضلًا متينَ الدِّين صَنَاعَ اليدَيْن خَيِّرًا، خَطَبَ زمانًا بجامع قَصَبة غَزناطةَ القديمة، وكُفَّ بصرُه آخرَ عُمُرِه نفَعَه الله. مولِدُه بغَرناطةَ سنةَ خمس وسبعينَ وخمس مئة، وتوفِّي بها عَقِب شوّالِ إحدى وخمسينَ وست مئة. ١١١ - أحمدُ (٢) بن الحَسَن بن محمد بن الحَسَن القُشَيْريُّ، قُرطُبيٌّ جَيَّانيُّ الأصل، أبو جعفر، ابنُ صاحبِ الصّلاة. رَوَى عن أبي بكر ابن العَرَبي، وأبي الحَسَن يونُسَ بن محمد بن مُغيث، وأبي عبد الله ابن الحاجِّ الشهيد، رَوَى عنه ابنُه أبو القاسم، وأبو عبد الله ابنُ الشِّنْتيالي (٣) بكسرِ الشِّين المعجَمة والنّونِ الساكنة والتاءِ المَعْلُوّة باثنتينِ [والياءِ] وألفٍ ولام منسوبًا. وكان محدِّثًا مُفيدًا راوِيةً من أهل الضّبطِ والإتقان وجَوْدةِ الخطِّ وجمال الوِراقة، وكتَبَ بخطِّه علمًا كثيرًا، وله اختصارٌ نبيلٌ في الغوامضِ والمُبهمات وقَفْتُ عليه بخطِّه الرّائق وصار لي.

стр. 282

١١٢ - أحمدُ بن الحَسَن بن [ ........] (١). ١١٣ - أحمدُ بن حَسَن بن محمد النَّفْزِيّ، أبو عبد الله . رَوَى عن أبي الحجّاج ابن الشّيخ. ١١٤ - أحمدُ بن الحُسَين بن أحمدَ بن محمدٍ القَيْسيُّ، أبو العبّاس . رَوَى عن أبي عَمْرٍو سالمِ بن سالم. ١١٥ - أحمدُ بن الحُسَين بن حَفْصُونَ الأسلَميُّ، أبو جعفر . رَوَى عن أبي الحَسَن طاهرِ بن مفوَّز. ١١٦ - أحمدُ (٢) بن الحُسَين الأنصاريُّ الأشْهليّ، أبو العبّاس. رَوَى عن أبوَي الحَسَن: ابنِ عبد الله الإلبيري وابن أخي الدَّوْس، وأبي داودَ الِهشاميِّ، وأبي عبد الله بن شُرَيْح وغيرِهم بالأندَلُس. ورَحَلَ إلى المشرِق واجتازَ بالقَيْروانِ فأخَذ بها من علمائها، وأدَّى فريضةَ الحجِّ، وأخَذ هنالك عن أبي عليٍّ الحُسَين بن عليٍّ الدّقّاق الجُرْجاني، وأبي مَعشَر عبد الكريم بن عبد الصّمد الطَّبَري، وتصَدَّرَ بمكّةَ كرَّمها اللهُ للإقراء فأخَذ عنه بها الناسُ. وقَفَلَ إلى الأندَلُس، تلا عليه أبو العبّاس ابن خلوص، وحدَّث عنه أبو علي حسَنُ بن عبد الله ابن الخَرَّاز نزيلُ تِلِمسَانَ، ولا أدري ألَقِياه قبلَ رحلتِه أم بعدَها (٣). وكان من جِلّة المُقْرئينَ وعِلْيةِ المجوِّدين، حافظًا للقراءات، ذاكرًا لحروفِها بصيرًا بتعليلِها حسَنَ الأخْذ على القُرّاء، لازَمَ الإقراءَ مدةً طويلة ونفَعَ اللهُ به خَلقًا كثيرًا.

стр. 283

١١٧ - أحمدُ بن الحُسَين الضَّبِّي، أبو جعفر . رَوَى عن أبي محمد عبد الحق بن بُونُه. ١١٨ - أحمدُ بن حُسَين، طَرِيفي، ابنُ المُرابِط . رَوَى عن أبي القاسم أحمدَ بن محمد بن بَقِي. ١١٩ - أحمدُ بن حُسَين، مروي، أبو العبّاس القَصَبيّ . تلا عليه فَتْحُ بنُ محمد القُرْطُبي. ١٢٠ - أحمدُ (١) بن الحُصَين بن عبد الملِك بن إسحاقَ بن عَطّافٍ العُقَيْلي، جَيّانيٌّ مَنْتيشيُّ الأصل، سكَنَ غَرْناطة ثم انتقلَ إلى قُرطُبة، أبو جعفر، ابنُ الدّجن. من ذُرِّية الحُصَين بن الدّجن بن عبد الله بن محمد بن عَمرو بن يحيى بن عامر بن مالِك بن خُوَيْلد بن سَفعانَ بن خَفَاجةَ بن عَمرو بن عَقِيل بن كَعْب -أحدِ العَرب القائمينَ بأمرِ عبد الرحمن بن مُعاوية (٢) - وعطّافٌ ليس أبا إسحاقَ وإنّما هو من أجدادِه الأعلَيْنَ، وأُراه إسحاقَ بن إبراهيمَ بن إسحاق بن إبراهيمَ بن إسحاق بن إبراهيم -ثلاثة- بن صَخْر بن عَطّاف بن [الحُصَين] (٣) بن الدّجن، ويُعرَف بَيْتُهُم (٤) أيضا ببني عَطّاف نسبة إلى عَطّافٍ هذا أحدِ القائمينَ بأمرِ عبد الرحمن بن معاوية. رَوَى عن أبي الأصبَغ عيسى بن سَهْل وناوَلَه كتابَه في نوازلِ الأحكام، وأبي الحَسَن ابن الباذِش، وأبي عبد الله بن فَرَج مَوْلى ابن الطّلّاع، وأبي عليٍّ حُسَين بن محمد الغَسّاني، وأبي مروانَ بن سِرَاج وأكثَرَ عنه.

стр. 284

رَوَى عنه أبو بكرٍ عَتِيقٌ وابنُه أبو الحَسَن ابنا مؤمن، وأبو تمّام غالبُ بن زياد، وأبو محمد الحَجْري. وكان شيخًا حَسَنَ الخُلُق والخَلْق، وَقورَ المجلِس، كثيرَ البِرِّ، كبيرَ الجاه، قديمَ النَّجابة، ابتدَأَ بطلبِ العلم وهُو ابنُ ثلاثَ عشْرةَ سنةً، حريصا على إفادتِه مُكرِمًا لطلبتِه مُواليَ الإحسانِ إليهم متمكِّنَ الجِدَة، أعلى أهلِ عصرِه همّةَ في اقتناءِ الكتُب وأشدَّهمُ اعتناءً بها ينتخبُها ويتّخذُ لأعلاقِها صُوّاناتٍ وحفائظَ، وجمَعَ منها في كلِّ فنٍّ الكثيرَ النّفيس، وكتَبَ بخطِّه النبيل غيرَ شيء. وكان بصيرًا بعَقْدِ الشُّروط، نزهَ النفْس، ظاهرَ السَّراوة في أحوالِه كلِّها، حسَنَ الوَساطةِ للناس فيما يَرجِعونَ إليه به من أمورِهم، وشُووِر بغَرناطةَ ثم بقُرطُبة، واستمَرَّ على ما وُصِفَ من حالِه عامّةَ عمُره، فلمّا كانتِ الفتنةُ التي أثارها أبو [جعفرٍ] (١) حَمدينٌ داخَلَه في بعض أمورِه وتصَرَّفَ معَه تصَرُّفًا أنكَرَه بعضُ الناس عليه، واللهُ أعلمُ بنيّيه ومُتجاوزٌ بفضلِه عن سيّئاتِه. ووقَفْتُ على أسماءِ بعض شيوخ أبي الحَسَن بن مؤمِن الأندَلُسيِّينَ. وقد ذَكَرَه فيهم بخطِّه وكتَبَ بها من مُستقَرّه مدينةِ فاسَ إلى شيخِه الراوِية أبي القاسم ابن بَشْكُوال بقُرْطُبةَ مطالعًا له بهم ليُعرِّفَه بما عندَه من أحوالِهم، فكتَبَ أبو القاسم بخطِّه على مُعظمِهم ما عندَه فيهم، وكتَبَ على أبي جعفرٍ هذا ما نصُّه: يُسْقَط. وقد رَوى عنه أبو محمد الحَجْريُّ وهو القائل: ما حمَلْتُ إلّا عن الشّيوخ الأعلام الذين ليس فيهم ما يقال، ولقد سَمِعتُ عن رجُل من شيوخي شيئًا قليلًا فلم أذكُره، يعني ترَكَ الرِّوايةَ عنه، وتكلَّم أبو جعفر بن عبد الرحمن البِطْرَوجيُّ في رواييه عن أبي عبد الله بن فَرَج، فتَحامى بعضُ الناس الروايةَ عنه من طريقِه تلك.

стр. 285

مولدُه بجَيّانَ سنةَ إحدى وسبعينَ وأربع مئة، وتوفِّي بها سنةَ اثنتينِ وأربعينَ وخمس مئة. ١٢١ - أحمدُ (١) بن حَفْص بن رفاع الفِهْريّ، قُرطُبي. كان فقيهًا من أهل الحِفظ للمسائل. توفِّي سنةَ ستٍّ وتسعينَ ومئتين. ١٢٢ - أحمدُ بن حَكَم بن عبد الجبّار القُرَشيُّ، قُرْطُبي . كان من أهل العلم والحسَبِ والجلالةِ والتبريزِ في الفَضْل والعدالة، حيًّا سنةَ ثلاثٍ وسبعينَ وأربع مئة. ١٢٣ - أحمدُ (٢) بن حَكَم بن محمدٍ العامِليُّ، قُرطُبيٌّ، أبو عُمر، ابنُ اللّبّان. كان من أهل العناية التامّة بالقرآن وتجويدِ تلاوته على أئمّة المُقرِئينَ، راويةً للحديث متّسعَ الرِّواية، مديدَ الباع في العلم، استُقضِيَ بمَوْرورَ وقَرمُونة، وكان له أخٌ اسمُه يحيى من أهل الشُّورى أيامَ القاضي محمد بن يَبقَى بن زَرْب، وكان أحمدُ هذا يَفضُلُ في المعرفة على أخيه يحيى، وكان للقاضي أحمدَ بنِ ذَكْوانَ صاحبِ الردِّ كبيرُ اعتناءٍ به، فلمّا توفِّي أخوه يحيى ذكَرَهُ للمنصور أبي عامرٍ محمد بن عبد الله بن أبي عامر، فصَيَّره مكانَه، وولّاه ما كان يَتولّاه، ثم رقَّاه إلى قضاءِ طُلَيْطُلةَ فتوفِّي وهو يتقَلَّدُه سنة تسعينَ وثلاثِ مئة. ١٢٤ - أحمدُ بن حَكَم الكَلَاعيُّ، أبو عُمر . رَوَى عن أبي الأصبَغ عيسى بن أبي البحر، وأبي بكر ابن العَرَبي. ١٢٥ - أحمدُ بن حَكَم، أبو عُمرَ وأبو العبّاس . رَوَى عن أبي عُمرَ ميمونٍ اللَّمتُوني، ويُشبِهُ أن يكونَ الكَلاعيُّ المذكورُ قبلَه يليه، فالطبقةُ واحدة، واللهُ أعلم.

стр. 286

١٢٦ - أحمدُ (١) بن حَكَم (٢) بن رافِع الجُذَاميّ، مالَقي. رَوَى عن [.......] (٣) ابن وَضّاح، وكان من جِلّة الفقهاءِ معدودًا في أهل نَباهة الأندَلُسيِّينَ الشاميِّينَ بمالَقة. ١٢٧ - أحمدُ (٤) بن حَنُّون، إشبيلي، أبو العبّاس. رَوَى عنه أبو عَمرٍو بكرُ بن إبراهيم، وكان شاعرًا مجُيدًا حسَنَ التصرُّف في أفانينِ النّظم بارعَ التشبيهاتِ بديعَ الاستعاراتِ متقدِّمًا في المُقَطَّعات، له في مَنْبع ماءٍ على شكل أسَد [البسيط]: ومُوهمٍ قصدَ حِضْنٍ ليس مقصِدَهُ .... إلّا السكونُ فما شيءٌ يُحرِّكُهُ تَقَبَّضَ اللّيثُ حرصًا للوثوبِ على ... فريسةٍ وحِذَارَ الفَوْتِ يُدْركُهُ والماءُ في فيه كالثُّعبانِ مُضطربًا ... يَبغي التخلُّصَ منه وهْو يُمسِكُهُ وله في كأس مملوءةٍ خمرًا حمراءَ تناوَلَها ساقيها بأنمُلِهِ الخمسِ من أعلاها [الكامل]: يا عاذلي في شُربِها لو ذُقْتَها ... ما كنتَ فيها للعَذولِ مُصيخا يُضْحي بها تَرَحُ القلوب مُرحَّلًا ... وبَديلُه فَرَحٌ يحُطُّ مُنيخا وإذا بَدَتْ للشَّرْبِ في غَسَقِ الدُّجى ... ترَكَ الظلامَ ضياؤها منسوخا كسَتِ الأناملَ بالشُّعاعِ فخيَّلَتْ ... أنَّ الثُّريّا يُمسِكُ المَرِّيخا

стр. 287

ومن مُلَحِه في وَضف أشتَر [الكامل]: ياطلعةً أبدَتْ قبائحَ جمَّةً ... فالكلُّ منها إنْ نظرْتَ قبيحُ أبعينِك الشَّتراءِ عينٌ ثرَّةٌ ... منها تَرقرَقَ دمعُها المسفوحُ؟! شَتَرتْ فقُلنا: زَوْرقٌ (١) في لُجَّةٍ ... مالت بإحدى دَفَّتيهِ (٢) الرِّيحُ وكأنَّما إنسانُها ملَّاحُها (٣) ... قد خاف من غَرَقٍ فظَلَّ يميحُ (٤) وينسُبُ إليه الناسُ كثيرًا في صفة أحدَب [الكامل]: ورشيقِ طبع قُرِّبت أجزاؤه ... ليكونَ في معنى الفُكاهةِ أطْبعا قصُرَت أخادعُهُ وغاب قَذالُهُ ... فكأنه متوقِّع أن يُصفَعا وكأنه قد ذاقَ أوّلَ صفعةٍ ... وأحسَّ ثانيةً لها فتجَمَّعا وكأنّما جَذَبتْه كفُّ مُغالبٍ ... فأشال ظهرًا وانحنَى مُتمنِّعا (٥) وله في خائط [البسيط]: قطَّعتَ قلبيْ ولم تحفِلْ (٦) بما صنَعَتْ ... تلك الجفونُ ولا بالقلبِ ما صَنَعا رقِّغ بفضلِك ما الهجرانُ مزَّقَه ... لا تترُكَنَّ فؤادي هكذا قِطَعا فقال: دع ذا وكنْ منّي على ثقة ... لابدَّ عما قريب أن نَبيتَ معا ألستَ تعلَمُ أنّي خائطٌ ومتى ... رأيتَ مَن خاط إلا بعدَ أن قَطَعا؟!

стр. 288

وله في تسعة [البسيط]: وشمعةٍ كلسانِ الصَّل نَيَّرها ... والريحُ تخفِضُه طَوْرًا وتَرفَعُهُ كأنهُ عاشقٌ أودَى الغرامُ بهِ ... وقد أشار إلى التوديع إصبَعُهُ وله في مِروَحة [المنسرح]: لم أنتقلْ من يدٍ لغيرِ يدٍ ... لم يُخلِني من بساطِهِ ملِكُ فتحسَبُ الشخصَ إن مررتَ بهِ ... جَرَّ عليه جناحَه الملَكُ إلى غير هذا (١). ١٢٨ - أحمدُ (٢) بن خالد بن عبد الله بن قَبِيل، بالقافِ مفتوحةً والباء بواحدة مكسورةً بعدَها ياءٌ وآخِره لام، أبو عُمر. له رحلةٌ إلى المشرِق رَوى فيها ببغدادَ عن الحُسَين بن صَفْوان، وعثمانَ ابن أحمد ابن السَّمَّاكِ وغيرهما من شيوخِها. رَوَى عنه أبو عُمر أحمدُ بن محمد الطَّلَمَنْكي، وكان كثيرَ التجوُّل على البلاد ضارِبًا في الأرض للتجارة. ١٢٩ - أحمدُ (٣) بن خالدٍ الثَّغلبيّ (٤)، جَيّانيٌّ باغِيّ. رَوَى عن بقِيِّ بن مَخْلَد، وله رحلةٌ لقِيَ فيها بمِصرَ أبا سعيد يونُسَ بن عبدِ الأعلى سنة ست وأربعينَ ومئتين. ١٣٠ - أحمدُ (٥) بن خَطّاب بن محمد بن لُبِّ بن سَرَتُون، بسينٍ غُفْل وراءٍ

стр. 289

مفتوحتَيْنِ وتاءٍ بثنتينِ من فوقُ مضمومةٍ بعدَها واوٌ ونون، ابن مروانَ بن واقِف بن مَروان، أبو عُمرَ الرُّهُوني (١). رَوَى عنه أبو عبد الله بن إبراهيمَ ابن شُقَّ اللَّيل. ١٣١ - أحمدُ بن خَطّاب الكَلاعى، أبو العبّاس . رَوَى عن شُرَيْح. ١٣٢ - أحمدُ (٢) بن خَلَف بن أحمدَ، قُرطُبي، ابنُ رِضا، والدُ الخطيبِ أبي القاسم عبد الرحمن (٣). روى عن أبي عبد الله بن عَتّاب وغيرِه. وتوفِّي سنة تسع وستينَ أو صَدْرَ سنة سبعينَ وأربع مئة، وفيها وُلِد ابنُه أبو القاسم المذكورُ وكان قد ترَكَه حَمْلًا. ١٣٣ - أحمدُ بن خَلَف بن حَسَن بن خَطّاب الكَلَاعيُّ . رَوَى عن أبي الحَسَن عبد الرحمن بن عبد الله بن عَفيف، رَوَى عنه أبو جعفر [......] (٤) بن شَرَاحِيل، وأبو عبد الله بن عبد الرحمن النُّمَيْري، وأبو محمد عبدُ المُنعم بن عليّ بن الضَّحّاك، وتوفِّي في حدودِ الثلاثينَ وخمس مئة. ١٣٤ - أحمدُ (٥) بن خَلَف بن سعيد بن خَلَف بن أيوبَ اليَحْصُبي، دانيٌّ، نزَلَ المَرِية، أبو العباس ابن المَيَارُمي (٦)، بالميم والياءِ المسفولةِ مفتوحَتْينِ وألفٍ وراءٍ مضمومةٍ وميم منسوبًا.

стр. 290

رَوَى عن أبي الوليد الوَقْشي، رَوى عنه أبو إسحاق بنُ يوسُف بن قُرْقُول، وأبو عبد الله بن حَسَن بن سعيد الدّانيُّ بها، وتأدَّب به في الحساب، وأبوا العبّاس: ابنُ محمد الأَنْدَرْشِيُّ وابن [.......] (١) البَرَاذِعي، وكان راوِيةً للحديث منسوبًا إلى معرِفته، له بجامع المَرِيّة مجلسٌ يسمعُه فيه ويتكلَّمُ على معانيه، مجُيدًا في عَقْد الشروط بصيرًا بعَقْدِها متقدّمًا في أحكام القضاء فَرَضِيًّا ماهرًا عدَديًّا بارعًا، وكان حيًّا في رجبِ اثنينِ وعشرينَ وخمس مئة. ١٣٥ - أحمدُ بن خَلَف بن سعيد، أبو العبّاس، ابنُ زادرةَ، بزاي ودال غُفْل بينَهما ألفٌ آخِرُه راءٌ وتاءُ تأنيث . رَوَى عن أبي العبّاس بن طاهرٍ الدّاني. ١٣٦ - أحمدُ بن خَلَف بن سُليمانَ بن أبي القاسم الأنصاري، سَرَقُسْطي، أبو جعفر وأبو العبّاس . له رحلةٌ إلى المشرِق وحَجَّ فيها ولقِيَ بمكّةَ كرَّمها الله أبا علي الحَسَنَ بن عبد الله بن عُمر المعروفَ بابن العرجاء، وتلا عليه بما تضمَّنَه "الجامعَ في القراءات" لأبي مَعشَر عبد الكريم الطَّبَريِّ وأخَذَه عنه قراءةً وسَماعًا بتاريخ ذي حجّة سنة إحدى وثلاثينَ وخمس مئة، ورَوى هنالك أيضًا عن أبي بكرٍ عتِيقِ بن أحمدَ بن عبد الرّحمن الأَزْديِّ، وأبي عثمانَ سعيد بن أحمدَ بن سعيد الأنصاريِّ السَّرَقُسْطيِّ المجاوِر بالحَرَم الشّريف زادَه اللهُ تكريمًا، وأبي المظفَّر محمد بن عليِّ بن الحُسَين [.............] (٢) الشَّيْبانيِّ الطَّبَري [......] (٣)، وأُراه استقَرَّ بتلك البلاد وتصَدَّرَ للإقراء بها وإسماع الحديث.

стр. 291

رَوَى عنه أبو الطيِّب عُمرُ مَوْلى عبد الله بن عُمرَ البادِسي. وكان من جِلّة المُقرئينَ المُبرِّزينَ في أهل الضبط والإتقان. وكان حيًّا في سنة أربعينَ وخمس مئة. ١٣٧ - أحمدُ بن خَلَف بن سُليمانَ البَلَوي، إشبيليّ، أبو العبّاس الكَعْكي . رَوَى عن أبي الحَسَن شُرَيْح، وأبي العباس بن خَلَف ابن النّخّاس. ١٣٨ - أحمدُ (١) بن خَلَف بن سيِّدٍ القَيْسي، إشبيليّ، أبو العبّاس. رَوَى عن أبي علي [..........] (٢) ابن عَيْشُون، وله رحلة حَجَّ فيها وأُخِذ عنه بمكّةَ شرَّفها اللهُ سنةَ إحدى وستينَ وخمس مئة، وهو ثالثٌ في الاشتباه وإيقاع الإشكال لابنَيْ سيِّدٍ: الإشبيليِّ والمالَقيّ، وقد نَبَّهنا على الإشبيليِّ في رَسْم أحمدَ ابن حَسَن بن سيِّدٍ المالَقي (٣). ١٣٩ - أحمدُ (٤) بن خَلَف بن عبد الله بن ملحانَ الطائي، غَرْناطي، الحَوْميُّ، بالحاءِ المغفولةِ المفتوحة والواوِ والميم منسوبًا. أخَذَ عن شيوخ بلدِه وأَقرَأَ القرآنَ بجامعِه، وكان عارفًا بالقراءاتِ والإقراء، وأنجَبَ ونفَعَ اللهُ به مَن أخَذَ عنه وقَرأَ عليه. وتوفِّي في حدود أربع وستينَ وخمس مئة. ١٤٠ - أحمدُ بن خَلَف بن عبد الله الأنصاريُّ، قُرطُبيٌّ . كان من أهل العلم والوَجَاهة والتقدُّم في العَدَالة، حيًّا بعدَ ثمانينَ وأربع مئة.

стр. 292

١٤١ - أحمدُ (١) بن خَلَف بن عَيْشُون (٢)، بالعَيْن الغُفْل مفتوحةً والياءِ المسفولةِ ساكنةً والشِّين معجَمةً مضمومةً وواوِ مدًّ ونون، ابن خِيَار، بخاءٍ معجَمة مكسورة وياءٍ مسفولة آخِره راءٌ قبلَها ألف، ابن سعيد، الجُذَاميُّ، إشبيليّ، أبو العبّاس، ابنُ النّخَّاس، بالخاءِ معجَمةً (٣). أخَذَ القراءاتِ عن أبي بكر أحمدَ بن موسى بن مُزاحِم، وآباءِ عبد الله: ابن شريْح، وابن عبد الرحمن السَّرَقُسْطي، وابن يحيى العَبْدَريّ، وأبي القاسم خَلَف بن إبراهيمَ ابن النخّاس. وأجاز له أبو الأصبَغ عيسى بن خِيَرةَ مَوْلى ابن بُزد، وأبو الحَسَن ابن [.........] (٤) العَبْسي، وأبو عبد الله أحمدُ بن محمد الخَوْلاني، وأبو عليٍّ الغَسّاني، وعَدَّ أبو العباس بنُ يوسُفَ بن فَرْتون في أشياخِه: أبا عبد الله جعفرَ بن محمد بن مَكِّي، قال أبو جعفر ابنُ الزُّبَير: وذلك وَهْمٌ وتخليطٌ بيِّنٌ. قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: لا أدري ما الذي حمَلَ أبا جعفرٍ على توهيم ابن فَزتُون في هذا ويسبة التخليطِ في ذلك إليه ولم يزَلْ أكابرُ العلماءِ قديمًا وحديثًا يَرْوونَ عن أقرانِهم بل عن من ينحَطُّ عن أسنانِهم وَينزلُ في المعارفِ عن مكانِهم، فكيف وأبو عبد الله يزيدُ على أبي العبّاس بثلاثِ سنين؛ لأنّ مولدَه سنةَ إحدى وخمسينَ وأربع مئة؟ قاله أبو بكر ابنُ خَيْر ومن خطِّه نقَلْتُه، وإلى ذلك فمكانُه من العلم والضّبط، ولاسيَّما اللغاتُ والآدابُ، معلولم، وشُهرتُه في عصره بين أهلِه غيرُ خافية، فلا وجة عندي لإنكار أبي جعفرٍ ما أنكَرَ من ذلك، واللهُ أعلم.

стр. 293

رجَعنا إلى ذكْرِ أبي العبّاس ابن النّخّاس، فنقول: رَوى عنه جماعةٌ جِلّةٌ منهم: أبوا إسحاق: ابنُ عليّ بن عبد الملِك بن طلحةَ وابن يوسُفَ بن قُرْقُول، وأبو الأصبَغ عبدُ العزيز بن عليٍّ الطّحّان، وأبو بكر بن خَيْر (١)، وأبو جعفر ابن الباذِش، وأبو الحَسَن نَجَبةُ، وأبوا (٢) عبد الله: ابن عبد الرحيم ابن الفَرَس، وابن علي بن عبد الله بن [..........] (٣)، وأبو العبّاس بن خَلَف البَلَوي، والحَسَنُ بن أحمدَ بن أيمَن. وكان مقرِئًا مقدَّمًا في التجويدِ مُبرّزًا في إتقان الأداءِ وإحكام الإقراء، بَذَّ في ذلك أهلَ طبقتِه حتى عُرِفَ بينَهم بالمجوِّد وجَرى عليه كاللقَبِ يُشهَرُ به، إلى جَوْدةِ خط وإتقانِ تقييدٍ وضبط، وتصَدَّر للإقراءِ سنةَ أربع وتسعينَ وأربع مئة أو قبلَها، وصنَّفَ في ناسخ القرآنِ ومنسوخِه مصنَّفًا مُفيدًا. مَولدُه سنةَ أربع وخمسينَ وأربع مئة، وتوفّي بإشبيلِيَةَ سَحَرَ يوم الجمُعة صَدْرَ رجَبٍ سنةَ إحدى وثلاثينَ وخمس مئة. ١٤٢ - أحمدُ بن خَلَف بن محمد بن غابي اللَّخْمي . رَوَى عن شُرَيْح. ١٤٣ - أحمدُ (٤) بن خَلَف بن وَصُول، تُرْجاليٌّ بتاءٍ معلُوّة مضمومةٍ وراءٍ ساكنة وجيم وألفِ ولام منسوبًا (٥). كان فقيهًا حافظًا مشاوَرًا، وله في الأحكام تصنيفٌ حَسن (٦).

стр. 294

١٤٤ - أحمدُ بن خَلَف بن يَعِيشَ الأَزْديُّ، بالياءِ مسفولةً على صبغة الفعل المضارع من العَيْش، أبو العبّاس القُسْطَنطيني . رَوَى عن أبي الحَسَن شُرَيح. ١٤٥ - أحمدُ (١) بن خَلَف بن يوسُف بن فَرْتُون، شَنْتَرينيُّ الأصل، سكَنَ غَزناطةَ، أبو العبّاس، ولدُ الأستاذِ أبي القاسم ابن الأبرَش (٢). رَوى عن أبيه. رَوى عنه أبو جعفر بن عليِّ بن حَكَم، وأبو القاسم أحمدُ بن عبد الودودِ بن سَمَجُون. وكان وَرّاقًا يبيعُ الكتُبَ ويتَعاطَى نَظْمَ شعرٍ ضعيف. قال أبو الرَّبيع بنُ سالم: أنشَدَني الشّيخُ الصّالح أبو جعفرٍ أحمدُ بن علي بن حَكَم بأغَرْناطة (٣)، قال: أنشَدَني أبو العبّاس أحمدُ بن أبي القاسم ابن الأبرَش وكان وَرّاقًا قال: أنشَدَني أبي لنفسِه [الطويل]: ألا حبَّذا عيشُ الخمولِ وحبّذا ... مَقيليَ في أكنافِهِ ورُقادي خمولٌ وأمنٌ طابَ (٤) مَثْوايَ فيهما ... وقد جهِلَ الحُسّادُ لِينَ مِهادي قال أبو الرَّبيع: هكذا أنشَدَنا أبو جعفر هذينِ البيتَيْن لأبي القاسم ابن الأبرَش، وذلك وَهْمٌ منه أو من المُنشِد له. قال المصنّفُ عَفَا اللهُ عنه: أرى الحمل في خَلَل هذا الإنشاد على أبي العبّاس هذا، إذْ لم يُشتهَرْ بالإتقان والضبط للرواية، ويُمكنُ أن يكونَ أبوه أنشَدَه إيّاهما متمثّلًا أو سَمِعَه يُنشدُهما كذلك فظَنَّهما له فنَسَبَهما إليه. وقد قرأتُ على شيخِنا أبي

стр. 295

الحَسَن الرُّعَيْنيّ ﵀ (١): أنشَدَنا أبو جعفر بن عبدِ المجيد، قال: أنشَدَني ابنُ حَكَم، قال: أنشَدَني أبو العبّاس ابنُ الأستاذ أبي القاسم، قال: أنشَدَني لنفسه: البيتَيْن. قال أبو الرَّبيع: وإنّما هما لأبي سُليمانَ الخَطّابي أنشَدَهما له القاضي أبو الوليد الباجِيُّ في كتاب "سنَن الصّالحين" من تأليفِه وذكَرَ فيهما بيتًا وهو [الطويل]: هل العيشُ إلّا اليأسُ والصَّبرُ والتُّقى ... وعلم إلى خيرِ العواقبِ هادي؟! قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: لم يَنسُبِ الباجيُّ هذه الأبياتَ إلى أبي سُليمانَ الخَطّابي، وإنما قال: وأنشَدَ أبو سُليمان الخَطّابي، ويقال: إنها لثَعْلب. انتهى كلامُ الباجي. وله تُوَيْليفٌ سَمّاه بـ "الحكم المستحكم من عيون الحِكَم". ١٤٦ - أحمدُ بن خَلَف الأنصاري، أبو العبّاس . رَوَى عن أبي جعفر بن عبد الرحمن البِطْرَوجي، وأبي القاسم أحمدَ بن محمد بن بَقِيّ. ١٤٧ - أحمدُ بن خَلَف، غَرناطيٌّ، أبو العبّاس . أظُنُّه ابنَ عبد الله ابن ملحانَ الطائيَّ المذكور قبلُ (٢). له رحلةٌ حجّ فيها وسَمع بمكّةَ شرَّفها الله من أبي المُظفَّر محمد بن عليِّ بن الحُسَين الشَّيْباني الطَّبَري سنةَ خمس وثلاثينَ وخمس مئة. ١٤٨ - أحمدُ (٣) بن خليل بن إسماعيلَ بن عبد الملِك بن خَلَف بن محمد بن عبد الله السَّكُوني، إشبيليٌّ لَبْليُّ الأصل، نزَلَها أوّلَ سَلَفِه زمنَ الفتح الأوّل، أبو العبّاس وأبو الفَضْل. رَوى عن أبيه وعمِّه الحاجِّ أبي محمد بن عبد الغفور، وجَدِّه للأُمِّ أبي إسحاقَ بن عُبَيد الله ابن المَوْصِلي، وأبي الأصبَغ عبد العزيز بن علي الطّحّان،

стр. 296

واَباءِ بكر: ابنَيْ عَبْدَي الله: ابن الجَدِّ وابن العَرَبي، ويحيى بن محمد بن زَيْدان، وأبي الحَسَن بن أحمدَ الزُّهْري، وأبي الحَكَم عَمرِو بن زكريّا بن بَطّال، وأبي عبد الله بن أحمدَ ابن المُجاهد، وأبي العبّاس بن أبي مَرْوانَ واختَصَّ به، وأبي الفَضْل عِيَاض، وأبي القاسم ابن بَشْكُوال، وأبي محمد بن أحمدَ بن مَوْجُوال (١). وأجاز لهُ أبو الحَسَن شُرَيْح، وكان لا يَذكُرُه لصِغَره، وعَدَّ أبو العبّاس بنُ يوسُفَ بن فَرْتُون في شيوخِه أبا جعفر بن عبد العزيز ابن المُرْخِي، وأنكر ذلك أبو جعفر ابنُ الزُّبَيرِ زاعمًا أنّ وفاةَ ابن جعفر تقَدَّمت على مولدِ أبي العبّاس بنحوِ سنتينِ أو ثلاث، فوفاةُ أبي جعفبر سنةَ ثلاث وثلاثينَ وخمس مئة، ومولدُ أبي العبّاس سنةَ ستٍّ وثلاثين، وهذا تخليطٌ من أبي جعفرٍ لا أدري مِن أين جاءه، فقد وقَفْتُ في خطِّه على مولِدِ أبي العبّاس هذا أنه سنةَ ثمانٍ وعشرين، ذكَرَه في شيوخ أبي الخَطّاب محمد بن أبي العبّاس هذا، اللهمّ إلا أن يكونَ رَجَعَ عن ذلك لثَبْتٍ اقتضاه عندَه، فاللهُ أعلم. هذا، وقد قال أبو عبد الله ابنُ الأبّار: إنَّ مولدَ أبي العبّاس هذا سنةَ اثنتينِ وعشرينَ، فكيف تُنكَرُ روايتُه عن أبي جعفر ابن المُرخِي؟ هذا ما لا سبيلَ إليه. رَوى عنه بَنُوه: أبو بكرٍ يحيى (٢)، والمحمّدون: أبو الحَكَم (٣)، وأبو الفَضْل (٤)، وأبو الخَطّاب (٥)، وهو آخِرُ من حدَّث عنه، وأبو بكر ابنُ تَميم،

стр. 297

وأبو عبد الله ابن خَلْفُون، وأبو عليٍّ عُمرُ بن محمد ابن الشَّلَوبِين، وأبو القاسم المَلّاحيُّ، وأبوا محمد: ابنُ أحمدَ بن جُمهور، وعبد الجليل بن عُمَيْر. وكان زاهدًا وَرِعًا شديدَ الانقباض عن مداخَلة الناس، صادِعًا بالحقِّ في مصالح المسلمينَ والأمورِ الدِّينية عندَ الأُمراء والسّلاطين، مقبُوضَ اليدِ عن قَبول صِلاتِهم مِقدامًا عليهم وَجّادًا للكلام في مجالسِهم لا تأخُذُه في الله لَوْمةُ لائم، جاريًا على منهاج سَلَفِه في الدِّين والفضل والزُّهد والنَّزاهةِ والعلم والعمل به، يُسِرُّ من الخير والزُّهد أكثرَ مما يُظهِر، عارفًا بالقراءاتِ ووجوهِها، عالمًا بالحديثِ وطُرُقِه وصحيحِه من سَقيمِه، متقدِّمًا في ذلك كلِّه، مؤيَّدًا عليه بقوّة الحِفظ وتوقّد المخاطر، ذاكرًا للفروع، مُشاوَرًا بصيرًا بالفتوى، دَرِبًا فيها، آخِذا من أُصولِ الفقه وعلم الكلام بأوفرِ حَظّ، خطيبًا بليغًا، شاعرًا مُحسِنًا، أديبًا بارعًا، مفوَّهًا يَخطُبُ ويُنشِدُ بديهًا من غير رَوِيّة، وخَطَبَ بِلَبْلةَ واستُقضيَ بها. قال أبو الحُسَين محمدُ بن محمد بن زَرْقُون: قلتُ للحافظِ أبي بكر ابن الجَدّ: إنك تكتُب إليه، يعني أبا العبّاس هذا، فتصِفُه بالمُشاوَر، وهي تَحْلِية ربّما كرِهها أهلُ الأمر وحَذَّروا من استعمالهِا، فالأوْلى ترْكُها احتياطًا عليكما، فقال لي: بيتُه بيتُ الشُّورى على القديم، فلا أرى أن أنقُصَ أحدًا منهم ما يَستحِقُّه ولا سيّما هذا، فإنه أهلٌ لها ولأكثرَ منها ويكونُ بعدُ ما أراد الله. وقال ابنُه أبو الخَطّاب: ذكَرَني الحافظُ أبو بكر ابنُ الجَدّ بعدَ وفاة والدي بمدّة وسأل عنّي، فجلستُ إليه، فدَعا في وترَحَّمَ على الوالد والجَدّ، وأذكُرُ من كلامِه في ترحُّمِه ذلك: ورَحمَ اللهُ تلك العِظامَ العِظام. وقال أبو بكر بنُ تميم: نزَلتُ معَه مرّةً في حِصن القَصر، فعلِمَ بنا أحدُ العمال من أصحابِ الفقيه، فصنَعَ له طعامًا واستَدْعانا للمَبِيت عندَه، قال أبو بكر: فقلتُ في نفْسي: اليومَ أعرِفُ وَرَعَ الشّيخ في أكل طعام هذا الرجُل، فلمّا

стр. 298

صِزنا في منزلِه أخرَجَ إلينا أنواعًا من الأطعمة احتَفلَ فيها، فلمّا وُضِعت بينَ يدَي الشيخ أعظَمَ ذلك وقال للرجُل: هلّا أعلمتَني بهذا كلِّه حتى لا آخُذَ ما جَرَت لي به العادةُ من مقدارِ الغذاء، وتشَكَّى له بمعِدَتِه حتى صار الرجلُ إلى الاعتذار وكأنه أذنَبَ ذنبًا، إذْ لم يُعلِفه بذلك، فأكَلْنا الطعامَ ولا والله ما ذاق الشّيخُ منه لُقمةً واحدة، فعَظُم -والله- في نفْسي وازدَتُ به غبطة. وكان كثيرَ الاحتمال ممّن جَفَاه أو سَبَّه لا يرفَعُ بذلك رأسًا ولا يتغيَّرُ لمُعاديه، بل يَتودَّدُ إليه ويُظهِرُ بِرَّه وإكرامَه، وسَنُلمُّ بذكْرِ نُبذةٍ من أخبار سَلَفِه وآثارِهم في رَسْم خليلٍ أبيه إن شاء الله (١). ومن نَظْم أبي العبّاس هذا في ترتيبِ العلوم ما أنشَدَ عنه ابنُه أبو الخَطّاب [الكامل]: إنَّ العلوم لجَمَّة وأجلُّها ... علمُ القُرَانِ وسُنَّةِ المختارِ فاخفَظْ كتابَ الله واحوِ علومَهُ ... فإذا انتهيتَ فمِلْ إلى الآثارِ واعرِفْ صحيحَ روايةٍ وسَقيمَها ... وتحَرَّ هديَ السادةِ الأبرارِ وعلى الإمام الأصْبَحيِّ (٢) فعوِّلَنْ ... فَهُوَ العليمُ بموقع الأخبارِ ولتَحْوِ من علم الكلام جوامعًا ... تَهديكَ يومَ (٣) تحيُّرِ النُّظّارِ واقف الإمامَ الأشعريَّ تسِرْ على ... غرَّاءَ واضحةِ الصُّوى للساري والنّحوُ من شرطِ العلوم فإنه ... لِغوامضِ الأقوال كالمِسْبارِ مولدُه بِلَبْلةَ، وقد تقَدَّم الخلاف في تعيين ميقاتِه فراجِعْه، وتوفّي بها في رجبِ إحدى وثمانينَ وخمس مئة.

стр. 299

١٤٩ - أحمدُ بن خميسِ بن عامر، طُلَيْطُلي، أبو جعفر، ابنُ دُمِنْجُه (١). كان من لِدَاتِ أبي الوليد هشام بن أحمدَ الوَقَّشي (٢)، ومن أهل العنايةِ التامّة بالطبِّ والهندسةِ والحسابِ والمشاركة في علوم اللِّسان، ذا حظٍّ صالح من قَرْض الشّعر. ١٥٠ - أحمدُ بن خِيَرَة، بالخاء معجَمةً مكسورةً والياء مَسْفولةً والراء مفتوحتَيْن وتاءِ تأنيث، الأُمَوي، طُلَيْطُلي، أبو العبّاس . رَوى بمُرْسِيَةَ عن أبي حَفْص بن الحَسَن الهَوْزَني. ١٥١ - أحمدُ (٣) بن داودَ بن يوسُفَ الجُذَامي، من أهل باغُه ابنِ هيثم (٤)، سَرَقُسْطيُّ الأصل، انتقلَ سَلَفُه منها قديمًا، أبو جعفر. رَوى عن أبي سُليمانَ بن يَزيدَ السَّعْدي، وكان متقدِّمًا في المعرِفة بالنَّحوِ والحِفظ للغة والذِّكْر للآداب، ذا مشارَكةٍ جيِّدة في الطبِّ وغيرِه وحظٍّ من قَرْض الشّعر، وصنَّفَ شَرْحًا على "أدبِ الكتاب" للقُتَبيِّ وآخَرَ على "مَقاماتِ الحريري" (٥)، وكلاهما ممّا أجادَ به. وتوفِّي بباغُه سنةَ سبع، وقيل: سنةَ ثمان وتسعينَ وخمس مئة، ابنَ سبعينَ سنةً أو نيَّفَ عليها.

стр. 300

١٥٢ - أحمدُ (١) بن داود، مالَقيٌّ، نزَلَ القَيْروان، أبو العبّاس المالَقيُّ. اختَصَّ بأبي بكر ابن اللَّبِيديِّ (٢) وبأبيه قبلُ، وكان مُقرِئًا متقدِّمًا في القراءاتِ وضَبْط أحكامِها وحِفظ ما اختَلَف فيه القُرَّاء، رَيّانَ من الأدب بارعَ الترسيل. ١٥٣ - أحمدُ بن دُحَيم، قُرْطُبي، أبو جعفر . كان معدودًا من جُملة الفقهاء وجِلّة النُّبهاء، واستُقضيَ بألبِيرةَ بعد ثلاث مئة. ١٥٤ - أحمدُ (٣) بن رَحِيق بن إبراهيمَ بن حارِث بن خَلَف بن راشِد السُّماتي، قُرطُبي. وكان فقيهًا وَلّاه قضاءَ الجزائر الشّرقية أبو [الحسن] (٤) جعفر بنُ عثمان المُصحَفيُّ حين توَلّى قيادتَها سنةَ ثلاث وثلاثينَ وثلاث مئة بعدَ ابن أخيه نافع بن محمد بن رَحِيق، فلم يزَلْ قاضيًا بها إلى أن توفِّي غَرِيقًا في البحر معَ رَشِيق مَوْلى الناصِر عامل الجزائر، نفَعَهما الله. ١٥٥ - أحمدُ (٥) بن رضا بن أحمدَ بن محمد، طُلَيْطُلي. تفَقَّه معَ أخيه محمد بأبي بكرٍ خَلَف بن أحمد ابن الرَّحَويِّ (٦) سنةَ ثلاث وعشرينَ وأربع مئة.

стр. 301

١٥٦ - أحمدُ (١) بن زُرَارةَ بن إبراهيمَ بن زُرارةَ الأُمَيِّي (٢)، سَرَقُسْطيٌّ، سكَنَ بَلَنْسِيَةَ، أبو جعفر، ابنُ أبي الخَيْر. أخَذ القراءاتِ عن أبي زَيْد (٣) ابن الوَرّاق، وأخَذها عنه أبو عبد الله بن أيّوبَ بن نُوح، وحدَّث عنهُ بالإجازة أبو عبد الله بن عبد العزيز بن سعادة، وكان مُقرِئًا ضابِطًا غايةً في الإتقان والأخْذِ على القارئ في التجويد. ١٥٧ - أحمدُ (٤) بن زكريّا بن مسعود الأنصاريّ، قُرْطُبي قُبْذَاقيُّ (٥) الأصل، أبو جعفر، الكسَّادُ. رَوى عن أبوَيْ بكرٍ: ابن أحمدَ بن أبي جَمْرةَ ومُفوَّزِ بن طاهر، ويقال: أبو الطاهر، وأبي الحَجّاج بن عليِّ ابن سداله، وأبي الخَطّاب أحمدَ بن محمد بن واجِب وأبي ذرٍّ مُصعَب بن أبي رُكَب، وأبي جعفرٍ الفِهْرِي مؤدِّبِه، وأبي الرَّبيع بن يوسُفَ بن عَوانةَ، وابنَي العَمِّ: أبي سُليمان بن يَزيدَ وأبي عليٍّ الحُسَين بن عبد الله السَّعديَّيْن، وآباءِ عبد الله: ابن أحمدَ بن عَرُوس وابن إبراهيمَ ابن الفَخّار وابن أيّوبَ بن نُوح وابن جعفرِ بن حميد -وابن عبد الرحيم ابن الفَرَس (٦) - وابن طرافش (٧)، وأبي العطاءِ وَهْب بن نَذِير، وأبي عُمرَ أحمدَ بن هارونَ بن عاتٍ، وآباءِ القاسم: ابن عبد الله السُّهَيْليّ وابن عبد الملِك بن بَشكُوال وابن محمدٍ الشَّرّاط، وأبي محمد عبد المُنعِم ابن الفَرَس.

стр. 302

رَوى عنه أبو صالح محمدُ بن محمد الزاهد، وأبو محمد بن أحمدَ القَيْسي، وأبو عِمرانَ سعيدُ بن أحمدَ البليانيّ. وحدَّث عنه بالإجازةِ أبو محمدٍ طلحةُ، وحدّثنا عنه من شيوخِنا أبو الحَسَن الرُّعَيْنيُّ ﵀. وكان مُقرِئًا مجوِّدًا راوِيةً للحديث متحقِّقًا بالعربيّة، تصَدَّر لإقراءِ كتابِ الله وإسماع الحديثِ وتدريس النَّحو والآداب. مولدُه عامَ أحدٍ وخمسينَ وخمس مئة، وتوفِّي بقُرطُبةَ في نحو الستِّ والعشرينَ وست مئة. ١٥٨ - أحمدُ بن زَيْد بن زِياد (١)، وادِيَاشي، أبو جعفر. كان فقيهًا جَليلًا زاهدًا مُتبتِّلًا وَرِعًا فاضلًا، واستُقضيَ. وتوفِّي ببلدِه لأربعَ عشْرةَ ليلةً خَلَت من شوّالٍ سنةَ ستٍّ وثمانينَ وخمس مئة. ١٥٩ - أحمدُ بن سَحْنونَ بن أبي بكر بن عليٍّ القَيْسي، أبو العبّاس . رَوى عن أبي الحَجّاج بن حَمْدون، وأبي الحَسَن طارِق بن يَعيشَ، وأبي عبد الله بن أحمدَ بن وَضّاح، وأبوَي العبّاس: ابن طاهر بن عيسى وابن مَعَدٍّ الأقْليجي (٢)، وأبي الوليد يوسُفَ بن عبد العزيز ابن الدّبّاغ. رَوى عنه أبو العبّاس بن محمدٍ العَزَفي. وكان شيخًا مُسِنًّا عُمِّر طويلًا، محدِّثًا مُسنِدًا واسعَ الرِّوايةِ زاهدًا شهيرَ الحسَبِ ذاكرًا للتواريخ مُشرِفًا على حوادثِ الأيام، حيًّا سنةَ إحدى وثمانينَ وخمس مئة. ١٦٠ - أحمدُ (٣) بن سَعْد بن أحمدَ بن بَشِير، بفَتْح الباءِ بواحدة وكَسْر الشِّين معجَمةً وياءٍ وراء، الأنصاريُّ، غَرْناطي، أبو جعفر، القَزَّاز.

стр. 303

عَزْوةً إلى صناعتِه التي كان قديمًا ينتحلُها. تَلا بالسَّبع على أبي الحَجّاج بن يحيى بن بَقاءٍ بغَرْناطةَ، وعلى أبي محمد عبد الصّمد بن أبي رَجَاءٍ بوادِيَاش، وبقراءة الحَرَميَّيْنِ على أبي محمد بن محمد الكَرّاب، وبعضَ القرآن بحرف نافع على أبي بكرٍ عَتِيق بن عليِّ بن قَنْترال، ورَوى عن أبوَي الحَسَن: سَهْل بن مالكٍ وأكثَرَ عنه وابن محمد الشّارِّي، وأبي عامرٍ يحيى بن عبد الرحمن بن ربيع، وأبي عثمانَ سَعْدِ بن محمد الحَفَّار. ولقِيَ أبا الحُسَين محمدَ بن محمد بن زَرْقونَ بإشبيليَةَ؛ وأبي عليٍّ عُمرَ بن عبد المجيد الرُّنْدِي بمالَقةَ، وأجازوا كلُّهم له. وأجاز له مُكاتَبةً ولم يَلْقَهُ هُو أبو الرَّبيع بن موسى بن سالم، وأبوا عبد الله: ابن عبد الله الأزْدي، وابن عبد الرحمن بن إبراهيمَ بن جوبر، وأبو العبّاس بن يوسُفَ بن فَرْتُون. وكان آخرَ مُتقِني المكتِبينَ متقدِّمًا في المعرِفة بهِجاءِ المصحَف وضَبْطِه مبرِّزًا فيهما عِلمًا وعملًا، لم يكنْ في عصرِهِ ولا بعدَه مَن يُضاهيه في ذلك ولا من يُقاربُه، أحَدَ المَهَرة في تجويدِ القرآن والاعتناءِ بحفظِ رواياتِه، حسَنَ التقييد، نبيلَ الخَطِّ، رائقَ الوِراقة، عاليَ الرِّواية، صحيحَ السَّماع، مُكثِرًا، ثِقةً فيما يَرويه، أديبًا شاعرًا، على شَراسة كانت في خُلُقه أخْلَدتْ به وأخلَّت بحالِه. وتوفِّي ليلةَ الجمُعة الثامنةَ عشْرةَ من جُمادى الأخرى سنةَ خمسٍ وسبعينَ وست مئة. ١٦١ - أحمدُ (١) بن سَعْد مَوْلى الناصِر الأُمَوي. كان من أهل العناية بالعلم، حيًّا سنةَ إحدى وثمانينَ وثلاثِ مئة. ١٦٢ - أحمدُ بن سَعيد بن أحمدَ القَيْسي، مُرْسِيٌّ، يَكِّيُّ الأصل، أبو العبّاس، ابنُ اليَكّيِّ بياءٍ مسفولة مفتوحة وكافٍ مشدَّدة منسوبًا (٢).

стр. 304

رَوى عن أبي الحَسَن (١) بن الشَّرِيك، وأبي القاسم الطيِّب بن محمد العُتَقيِّ ولازَمَهما. وأجاز له أبو الرَّبيع بن سالم. وكان أديبًا، ذاكرًا للتواريخ، ذا مشارَكةٍ في فنون من العِلم. استُقضِيَ بمُرْسِيَةَ فشُكِرت سيرتُه ووُصِف بالنّزاهةِ والعدل، على حِدّةٍ كانت فيه وخِفّة، ثم وَلِيَ قضاءَ المَرِيّة بعدَ خروجِه من بلدِه فاستمَرَّ قاضيًا بها محمودَ الطريقة معروفَ الجَزالةِ في تنفيذِ الأحكام، إلى أن توفِّي بها لثنتينِ خَلَتا من ذي قَعْدةِ سنة سبع وسبعينَ وست مئة، ومَولدُه سنةَ ثلاثٍ وتسعينَ وخمس مئة. ١٦٣ - أحمدُ بن سَعيد بن خَلَف بن أصبَغ، قَبْرِيٌّ . كان فقيهًا عاقدًا للشّروطِ بصيرًا بها حسَنَ الخَطِّ مبرِّزًا في العدالة، حيًّا بعدَ ثلاثٍ وأربعينَ وأربع مئة. ١٦٤ - أحمدُ (٢) بن سَعيد بن عبد الله بن حَكَم السَّكُونيُّ، يابُرِيٌّ، أبو العبّاس اليابُريُّ. رَوى عن أبي محمدٍ مكِّي بن أبي طالب (٣). ١٦٥ - أحمدُ (٤) بن سَعيد بن عبد الله بن سِرَاج السَّبَئيُّ، من أهل مدينة الفَرَج، سَكَن سَرَقُسْطة، أبو جعفرٍ الحِجَاري. أخَذ السَّبعَ إلا قراءةَ الكِسَائيِّ وبعضَ قراءةِ حمزةَ عن أبي الحَسَن سَعيد بن محمد بن قُوطةَ (٥) الحِجَاري بها، وانتقلَ إلى سَرَقُسْطة، رَوى عنه أبو الحَكَم

стр. 305

عبدُ الرحمن بن عبد الملِك بن غَشِلْيان (١)، وأبو عَمْرو ابن (٢) البَلْجيطي، وكان مُقرئًا نَحْويًّا تصَدَّر لإقراءِ القرآن وتعليم العربيّة كثيرًا بسَرَقُسْطة. وتوفِّي في نحو العشرينَ وخمس مئة. ١٦٦ - أحمدُ بن سَعيد بن عبد الله الغافِقيّ، أبو جعفر، ابنُ العَمْريِّ، بالعَيْن غُفْلًا مفتوحة وسكونِ الميم وراءٍ منسوبًا . رَوى عن أبي مَرْوان بن مسَرَّة. ١٦٧ - أحمدُ (٣) بن سَعيد بن عليِّ بن أحمدَ بن سعيد بن حَزْم بن غالبِ بن صالح بن خَلَف بن مَعْدَانَ بن سُفْيان بن يَزيدَ الفارِسيُّ، مَوْلى يزيدَ بن أبي سُفْيانَ ﵁. وإلى حَزْم انتهَى به أبو عبد الله ابنُ الأبّار (٤) وأبو العبّاس ابن فَرْتُون وأبو جعفر ابنُ الزُّبَير، وزاد اليَزيديُّ وابن الزُّبَير: الظاهِريُّ من ذُرِّية أبي محمد ابن حَزْم، وابنُ فَرْتُون: أنه من ساكني شِلْبَ وأنه من ذُرِّية أبي محمد من أبيه وأُمِّه، وعَزَا ذلك إلى أبي الحَسَن بن عَتِيق بن مُؤْمن، وأبطَلَ أبو جعفرٍ هذا الانتسابَ، وإبطالُه إيّاه صحيح، وذلك أنه شيءٌ لا يصحُّ وقوعُه لكونِ الحافظ أبي محمد الجَدَّ الأقربَ، ثم قال أبو جعفر: وقد ذكَرَه غيرُه، يعني غيرَ ابن فَرْتُون،

стр. 306

على الصّواب عن ابن مُؤْمن. فاعلَمْ أنّ الواقعَ عند أبي الحَسَن بن مُؤْمن حسْبَما وقَفْتُ عليه في فِهرِستِه: أحمدُ بن محمد -وبَيَّضَ واتَّبَع ذلك البياض- ابن حَزْم، من ذُرِّية الحافظ أبي محمد بن حَزْم أبًا وأُمًّا، وأرى أنّ تبييضَ أبي الحَسَن بن مُؤْمن حيثُ ذُكِرَ إنّما هو لاستشعارِه إحالةَ ذلك الانتسابِ من الطرفَيْن إلى أبي محمد بن حَزْم كما ذكَرْناه، ولو كنّا نعلَمُ أنّ لأبي محمد بن حَزْم ابنًا يُسمَّى سعيدًا على أنه لا يُبعُدُ أن يُسمِّيَه باسم جَدِّه، لقُلنا: لعلّه الذي بَيَّضَ به له أبو الحسن بن مُؤْمن، أو ابنًا اسمُه محمدٌ لقُلنا: لعلّهُ سقَطَ لأبي عبد الله ابن الأبّار وأبي العباس ابن فَرْتُون، أو ابنًا اسمُه حَزْم لقُلنا: هو الذي ذكَرَه أبو جعفرٍ لكنّا لا نعلَمُ ذلك. والذي نَذكُرُه الآنَ أنّ لأبي محمدٍ الحافظ وَلدَيْنِ أحدُهما: الفَضْلُ المذكورُ عند الراوِية أبي القاسم ابن بَشْكُوال (١)، وهُو أبو أبي العبّاس الفتح المذكورِ في موضعِه من هذا الكتاب (٢) والثاني: أبو سُليمانَ مُصعَبٌ المذكورُ في موضعِه من هذا الكتابِ أيضًا إن شاء الله (٣). وقد ترجَمَ أبو جعفر ابنُ الزُّبير بأحمدَ بن محمد بن حَزْم، وقال فيه: الفارسيُّ من ذُرِّيّة الحافظ أبي محمد، يُكْنَى أبا عُمر، رَوى عن أبي بكر بن طاهر وسمع عليه، وقَفْتُ على اسمِه وكُنْيتِه ونصِّ سَماعِه كما ذكرْتُه. انتَهى ما ذكَرَ. ولم يُعرِّفْ من أين نقَلَه ولا في خطِّ مَن وقَفَ عليه، فألبَسَ الأمرَ، ومَثَارُ الإلباس قولُه: الفارسيُّ من ذُرِّية الحافظ أبي محمد، وذلك شيءٌ لم يَنُصَّ على أنه وقَفَ عليه حيث أشار إليه وإنّما ذكَرَ أنه وقَفَ على اسمِه وكُنْيتِه وسَماعِه حَسْبُ، ويَظهَرُ أنّ موجِبَ الإشكال زيادةٌ من قِبَلِه واللهُ أعلم، فهما عند أبي جعفرٍ اثنانِ كلاهُما من ذُرِّيّة أبي محمد بن حَزْم، والذي ينبغي اعتمادُه في التفريق بينَهما ما نقَلَه المقيِّدُ التاريخيُّ أبو العبّاس بن عليِّ بن هارون -ومكانُه من الثِّقةِ والعدالة والاعتناءِ

стр. 307

بهذا الشأنِ معلومٌ، عن جَدِّه للأُمِّ العَدْل الفاضل أبي محمد بن أحمدَ بن جُمْهور، وأبي عَمْرو [. . . .] (١) بن عُصفُور، وكانا كثيرَي اللزوم لأبي عُمر أحمدَ بن محمد بن حَزْم- أنه من ذُرِّيّة أبي محمد عليِّ بن أحمد بن حَزْم الظاهِريِّ من قِبَلِ أُمِّه، وأنه من بني حَزْم المَذْحَجِيِّين، وهم من نُبهاءِ بيوتِ إشبيليَةَ ومشاهيرِ أعيانِها، فهذا فُرقانٌ بيِّن وتمييزٌ واضح في نسَبِهما فتأمَّلْه واللهُ أعلم. فأمّا تحليتُهما فقد تقَدَّم ما حَلَّى به أبو جعفر ابن الزُّبير أبا عُمر بن محمد بن حَزْم. وأمّا ابنُ سعيد المترجَمُ الآنَ به فقال أبو عبد الله ابنُ الأبّار (٢): وكان فقيهًا على مذهبِ جَدِّه أبي محمد الظاهِريّ، عارفًا به مُصمِّمًا عليه، صَليبًا فيه، مجُادِلًا عنه، معَ معرفةٍ بالنَّحْو ومشاركةٍ في قَرْض الشعر. وتوفِّي بعدَ امتحانٍ طويل من ضَرْبِه وحَبْسِه وسَلْبِ مالِه وتغيير حالِه لِما نُسِبَ إليه من الثَّورة على السُّلطان، ذكَرَه ابنُ مُؤْمن ولم يَذكُرْ وفاتَه. انتهى ما ذكَرَ أبو عبد الله ابنُ الأبّار، ونحوَ ذلك ذكَرَ أبو جعفر ابنُ الزُّبير عن ابن فَرْتُون عن ابن مُؤْمن، فقد دار هذا التعريفُ بحالِ هذا المترجَم به على ابنِ مُؤْمن، وابنُ مُؤْمن إنّما ترجَمَ بأحمدَ بن محمد وبَيَّضَ وبعدَ التبييض ابن حَزْم كما تقَدَّم، وإيّاه حَلَّى بهذه الأوصافِ، وذلك تخليطٌ لا سبيلَ إلى تخليصِه، وإنّما الذي يحصُلُ منه أنّ أحمدَ بن محمد بن حَزْم رَوى عن أبي بكر بن طاهر، وسائرُ ما ذَكرَ به هذا ابنُ سعيد فقد ذكَرَه ابن مُؤْمن مُحَلِّيًا به مذكورَهُ كما نقَلْناه عنه وسنزيدُه بَسْطًا في رَسْم أحمدَ بن محمد بن حَزْم إن شاء الله. ١٦٨ - أحمدُ بن سعيد بن خَلَف . رَوى عن أبي جعفر بن عبد الرحمن البِطْرَوجي.

стр. 308

١٦٩ - أحمدُ (١) بن سَعيد بن عُمرَ المَعافِري، بَجّانيٌّ، أبو عُمرَ البَجّانيُّ بباءٍ واحدة وجيم مشدَّدة معقودة وبعدَ ألفِه نونٌ منسوبًا (٢). رَوى عنه أبو عبد الله (٣) بن نَبَات (٤). ١٧٠ - أحمدُ (٥) بن سَعيد بن مُطرف، طُرطُوشيٌّ، أبو جعفر، ابنُ الصَّبّاغ. رَوى عن أبي سعيد خَلَف الجَعْفَري، وأبي عَمْرو عثمانَ بن أبي بكرٍ السَّفاقُسيِّ وغيرهما. وكان محدِّثًا راوِيةً أسمَعَ الحديثَ وأخَذَ الناسُ عنه، حيًّا سنةَ أربع وستينَ وأربع مئة. ١٧١ - أحمدُ بن سَعيد بن نَبيل الأُمَوي، قُرطُبيٌّ . كان من أهلِ العِلم والنُّبْل والعدالة متقدِّمًا في الإتقانِ وجَوْدة الخطِّ، حيًّا سنةَ أربع وثمانينَ وثلاثِ مئة. ١٧٢ - أحمدُ بن سَعيد الأَوْسي، غَرْناطيٌّ، أبو جعفرٍ القَرَّاق . رَوى عن أبي بكر بن خَلَف بن النَّفِيس وأبوَي الحَسَن: صالح ابن المالَقي وابن محمد بن الضَّحّاك، وكان فقيهًا من أهل المعرِفة بالأُصول، موصوفًا بالفضل والدِّين والوَرَع والزُّهد. توفِّي في ربيع الآخِر سنةَ إحدى وتسعينَ وخمس مئة. ١٧٣ - أحمدُ بن سَعيد الخَوْلاني، أبو العبّاس . رَوى عن شُرَيْح.

стр. 309

١٧٤ - أحمدُ بن سَعيد الصَّرِيحي، قَنْبِيليٌّ، بالقاف مفتوحةً ونون ساكنة وباءٍ بواحدة مكسورة بعدَها ياءٌ آخِرُه لي، أبو جعفر . كان فقيهًا حافظًا ذا عنايةٍ بعلم التعديل وتقدُّم فيه، وتوفِّي سنة تسع وعشرينَ وخمس مئة. ١٧٥ - أحمدُ (١) بن سَعيد، قُرْطُبي، أبو عُمر. رَوى عن أبي محمد ابن (٢) الأصِيليِّ وغيرِه، وكان فقيهًا فَهِمًا يَقِظًا شديدَ العارِضة، ومال إلى خدمة السلطان. وتوفِّي سنةَ إحدى وأربعينَ وأربع مئة. ١٧٦ - أحمدُ (٣) بن سَعيدٍ الكاتبُ، أبو القاسم. رَوى عن أبي عُمر بن عبد البَرِّ، وبقراءتِه عليه "الموطَّأ" سمع أبو داودَ المُقرئُ ثالثةَ أسمعتِه إيّاه عليه. ١٧٧ - أحمدُ (٤) بن سَلَمةَ بن أحمدَ بن يوسُفَ بن سَلمةَ الأنصاري، لَوْرَقيٌّ نشَأَ ببَلَنْسِيَةَ ثم نزَلَ تِلِمْسين، يُكْنَى أبا العبّاس وأبا جعفر، والأُولى أشهر، ابنُ الصَّيْقَل. وقال فيه أبو جعفر ابنُ الزُّبَير: أحمدُ بن محمد بن سَلَمةَ الأنصاري، فغَلِطَ في اسم أبيه واختَصَرَ نسَبَه كما تَرى. رَوى عن أبوَيْ إسحاق: ابن خَلَف بن فَرْقَد وابن يوسُفَ بن قُرْقُول، وآباءِ بكر: ابن (٥) أزهَرَ وابن خَيْر وابن عبد الله بن الجَدّ،

стр. 310

وأبي عبد الله بن إبراهيمَ بن الفَخّار، وآباءِ القاسم: خَلَف بن بَشْكُوال وابن عبد الله السُّهَيْلي وابن محمد بن حُبَيْش، وأبي محمد بن محمد الحَجْري، وأبي الوليد يوسُفَ بن عبد العزيز ابن الدَّبّاغ. رَوى عنهُ أبو إسحاقَ بن عليِّ بن أبي خزن، وآباءُ عبد الله: ابنُه، وابنُ عبد الله ابن الصَّفّار، وابنُ قاسم والنقّاش، وأبو جعفر بن محمد ابن الطَّيْلَسان، وأبو الحَسَن بن محمد ابن القَطّان، وأبو زكريَّا بن أبي يحيى، وأبو بكر بن عُصفُور بن عبد الله العَبْدَريُّ التِّلِمْسيني، وأبو عيسى محمد بن محمد بن أبي السَّدَاد، وأبو القاسم القاسمُ بن محمد بن الطَّيْلَسان. وكان محدِّثًا حافظًا كاملَ العناية بالحديث ومن أهل المعرِفة به، ضابطًا مُتقِنًا، وافرَ الحظِّ من علم العربيّة درَّسَها بتِلِمْسين. واستدعاه أبو يوسُفَ يعقوبُ المنصورُ بن أبي يعقوبَ بن أبي محمد عبد المؤْمن بن علي إلى حَضْرتِه مَرّاكُش ليَسمعَ بها عليه الحديث، فقَدِمَها وأسمَعَ بها ثم عاد إلى تِلِمْسينَ في ذي قَعْدةِ سنة خمسٍ وثمانينَ وخمس مئة. قال فيه أبو الحَسَن ابنُ القَطّان: عَدْلٌ إمام في الحديث. وقال أبو زكريّا بن عُصفُور: توفِّي إما في آخِر حِجّةٍ من سنة سبع وإما في أوّل المحرَّم من سنة ثمانٍ وتسعينَ وخمس مئة. وقال أبو عبد الله ابنُ الأبّار: في سادسِ محرَّمِ ثمانٍ، وقال غيرُه: في صَفَر. ١٧٨ - أحمدُ بن سَلَمةَ بن يوسُفَ بن سَلَمة، سالِميّ، أبو جعفر . رَوى عن أبي محمد بن محمد بن السِّيْد. ١٧٩ - أحمدُ بن سَلَمةَ الرُّعَيْنيّ . كان من أهل العلم، حيَّا سنةَ إحدى وخمسينَ وأربع مئة. ١٨٠ - أحمدُ بن سُليمان بن أيّوبَ الأنصاريُّ، بيّاسي، أبو العبّاس . له رحلةٌ إلى المشرِق رَوى فيها بالإسكندَريّة عن الحافظَيْنِ: أبي الطاهر أحمد بن محمد السِّلَفيِّ وأبي العبّاس بن عليّ ابن الفقيه السَّرَقُسْطي.

стр. 311

١٨١ - أحمدُ بن سُليمانَ بن خَلَف الأنصاريّ . رَوى عن شُرَيْح. ١٨٢ - أحمدُ بن سُليمانَ بن طالبِ بن محمد بن عَرَب بن أبي البقاء بباءٍ واحدة، مَرَويٌّ، أبو العبّاس . رَوى عنه أبو عبد الله بن عبد الله الأزْدي. ١٨٣ - أحمدُ بن سُليمان بن طاهرِ بن عليِّ بن عيسى . كان حيًّا سنةَ عشرينَ وخمس مئة. ١٨٤ - أحمدُ بن سُليمانَ أبي عُمَيْثل العامِليُّ، مالَقيٌّ، أبو جعفر . كان من بيت حسَب وجَلالة وعِلم ونَباهة، حسَنَ التصرُّف في الأدب. من أهل الذكاء واليقَظة، واختَرَمَتْه المنيّةُ في فتاءٍ من سِنِّه، ﵀. ١٨٥ - أحمدُ بن سُليمان، مُرْسِيّ، أبو سعيدٍ المَشاسِتي، بالميم المفتوحة والشين معجَمةً وألفٍ والسينِ الغُفْل مكسورة والتاءِ مَعْلُوّة منسوبًا . ١٨٦ - أحمدُ (١) بن سُليمان، أبو سَلَمةَ. حدَّث عن أبي بكرٍ سيِّد بن أبي مَهْدي بموعِظة حدَّث عنه بها أبو عَمْرو مُعوَّذ بن داودَ الزاهد. ١٨٧ - أحمدُ (٢) بن سُمَيْق، بسين مهمَلة مضمومة آخِرُه قافٌ مُصغَّرًا، قُرْطُبيّ، سكَنَ عَقِبُه طُلَيْطُلةَ. وهو جَدُّ القاضى أبي عُمر ابن سُمَيْق. رَوى عن أبي العبّاس بن علي الجَبَلي، روى عنه ابنُه يحيى. ١٨٨ - أحمدُ بن سِنَان . رَوى عن أبي عبد الله بن أحمد بن مَنْظور.

стр. 312

١٨٩ - أحمدُ بن شُجاع بن غَمْر، بالغَيْن معجَمة والميم ساكنة آخِرُه راء، أبو العبّاس . رَوى عن أبي الحُسَين محمد بن محمد بن زَرْقُون. ١٩٠ - أحمدُ (١) بن شَرَف، شُقْرِيُّ الأصل، سَكَنَ بَلَنْسِيَةَ، أبو عُمر. روى عنه أبو بكر ابنُ عزيرةَ، وأبو محمد بن الفَضْل البُونْتي، وكان وَقُورًا حسَنَ السَّمْت نَحْويًّا ماهرًا عَلّم العربيّة زمانًا، وتوفِّي بعدَ الستينَ (٢) وأربع مئة. ١٩١ - أحمد بن صالح بن عليِّ بن صالح، أبو جعفر . روَى عن أبي جعفر بن عليِّ بن عَوْن الله، وأبي الخَطّاب أحمد بن محمد ابن واجِب. ١٩٢ - أحمدُ (٣) بن صالح المَخْزومي، قُرْطُبي، أبو العبّاس. أخَذَ القراءاتِ عن أبي عبد الله ابن (٤) غَفْرَال (٥)، ورَوى الحديثَ عن الحاكِم أبي القاسم محمد بن محمد بن بَقِيّ. رَوى عنه أبوا عبد الله: ابن إبراهيمَ بن حِزْبِ الله الفاسِيُّ ابنُ البَقّار وابن (٦) الشِّنْيالي (٧)، وأبو القاسم أحمدُ بن يَزيدَ بن بَقِيّ، وأبو محمد بن علي بن خَلَف، وعبد الحق بن محمد الخَزْرَجي.

стр. 313

وكان مكفوفَ البصَر نفَعَه الله، ومن أهل الذّكاء والمعرِفة بالقراءاتِ والحديث، موصوفًا بالصّلاح والفَضْل، حافظًا للفقه، ماهرًا في علم العربيّة، تصَدَّر للإقراءِ ببلدِه وبغيره. قال أبو القاسم ابنُ بَقِيّ: لا أعلَمُ له رواية إلا عن جَدِّ أبي، يعني أبا القاسم المذكور. قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: إنْ أراد روايةً في الحديث فلعلّه كذلك، وإن كنّا لا نقطَعُ به، وإن أراد على الإطلاق فقد وجَدْناه أخَذَ عن أبي عبد الله ابن غَفْرَال، وتفنُّنُه في المعارف يقتضي أنّ له من الشّيوخ الذي أخَذَ عنهم غيرَ مَن ذكَرَ، واللهُ أعلم. ١٩٣ - أحمدُ بن صالح، شِلْبيّ، أبو العبّاس . رَوى عن أبي عبد الله بن أحمد القَنْطَريّ. ١٩٤ - أحمدُ (١) بن طاهِر بن عيسى بن محمد بن اشْتَرِ مِنّي بن رُصَيْص بن فاخِر ابن فَرَح بن وليد بن وليد بن عبد الله بن نِعْمَ الخَلَفُ بن حَسّانَ بن قَيْس بن سَعْد بن عُبَادةَ الأنصاريُّ الخَزْرجي، دانِيٌّ شارِقيُّ الأصل. انتقَلَ جَدُّه إلى دانَيَةَ، أبو العبّاس. تقييدُ اسم جَدِّ جَدِّه هو على صيغة الأمرِ من الاشتراءِ من المتكلِّم، وأظُنُّه لقَبًا واللهُ أعلم، وتقييدُ اسم أبيه هو بِراءٍ وصادَيْنِ مهمَلَيْن مُصَغَّرًا. رَوى ببلده عن أبي داودَ المُقرئ الهِشَاميّ (٢)، وكتَبَ الحديث به، ودرَّس الفقه، ثُم تجَوَّل بالأندَلُس في لقاءِ الشيوخ والرواية عنهم، فرَوى بمُرْسِيَةَ عن

стр. 314

أبي عليٍّ الصَّدَفي، وبالمَرِيّة عن أبي عبد الله بن يحيى ابن الفَرّاء، وأبي الحَسَن عبد العزيز بن عبد الملِك بن شَفِيع، وأبي علي حُسَين بن محمد الغَسّاني، وأبوَيْ محمد: العَسّالِ وعبد القادر ابن الحَنّاط، وبأُورِيُولةَ عن أبي القاسم خَلَف بن فتوح، وسمع من أبي القاسم خَلف بن محمد الغَرْناطي. ثم رحَلَ إلى العُدْور فأخَذَ بقَلْعة حَمّاد عن أبي مَرْوانَ الحَمْداني، وببجَايةَ عن أبي محمد المَقْرِي، بفتح الميم وسُكون القافِ وراءٍ منسوبًا، وله روايةٌ عن أبي عبد الله محمد بن عليِّ بن عُمرَ التَّميمي المازَري (١)، بميم وألِفٍ وزاءٍ مفتوحة وراءٍ منسوبًا نزيلِ المَهْديّة، ولعلّها مكاتبةً. وقَفَلَ إلى بلده فأسمَعَ به وحدَّث، رَوى عنه أبو عبد الله ابن تريْس المِكْنَاسيُّ، وأبو العبّاس بن أبي قُوّة، وأبو الفَضْل عِيَاض لقِيَه بسَبْتةَ وسمع منه فوائدَ، وأبوا محمد: ابن (٢) الأُقْليشي وابن عليٍّ الرُّشَاطي، وأبو الوليد ابنُ الدَّبّاغ. وكان محدِّثا ضابطًا حسَنَ التقييد، ذا أُصولٍ عَتِيقة وعنايةٍ بلقاءِ المشايخ، وَرِعًا فاضلاً، عالمًا بالمسائل، تقَلَّد بدانِيَةَ ولايةَ خُطّة الشُّورى وأفتَى بها نيِّفًا وعشرينَ سنة، وعُرِض عليه قضاؤها فامتَنعَ منه، وله على "الموطَّإ" تصنيفٌ سمّاه: "الإيماء" ضاهَى به "أطرافَ الصَّحيحَيْن" لأبي مسعود إبراهيمَ بن محمد بن عُبَيد الدِّمشقي، وعَرَضَه على شيخِه أبي علي الصَّدَفي فاستَحسَنه وأمَرَ ببَسْطِه فزاد فيه، وقَفْتُ عليه وكان في كتُبي، ثم خَرَجْتُ عنه. ولهُ أيضًا مجموعٌ في رجال مُسلم بن الحَجّاج. وقال أبو الفضل عِيَاض (٣): كان علمُ الحديث أغلبَ عليه ويَميلُ في فقهه إلى الظاهر، وكان أبو محمد ابنُ القَلَنِّي يُعظِّمُه ويُثني عليه.

стр. 315

مولدُه في الساعة الرابعة من يوم السبت لثلاثَ عشْرةَ ليلةً بقِيَت من شوّالِ سبع وستينَ وأربع مئة، وتوفِّي لسبع خَلَوْن من جُمادى الأُولى سنةَ اثنتين وثلاثينَ وخمس مئة، قاله أبو القاسم بن حُبَيْش. وقد ألحَقَه أبو القاسم ابن بَشْكُوال في صِلتِه بعدَ الفراغ من تأليفها (١) ولم يجوِّد (٢) إيرادَ ذكْرِه وغَلِطَ في وفاتِه، تابعًا في ذلك أبا الفَضْل عِيَاضًا، إذْ جَعَلاها في نحو العشرينَ وخمس مئة، وقد ذكَرَ أبو عبد الله ابنُ الأبّار أنه وقَفَ على السَّماع منه لصحيح مسلم بدانِيَةَ في جُمادى الأُولى سنةَ إحدى وثلاثينَ وخمس مئة (٣). ١٩٥ - أحمدُ بن طاهر بن أبي بكرٍ محمد بن أحمدَ بن طاهِر القَيْسي، إشبيليّ، أبو العبّاس . حَفيدُ المحدِّث المُتقِن أبي بكر بن طاهر (٤). رَوى عن أبي القاسم بن بَشْكُوال وجماعةٍ غيرِه (٥). ١٩٦ - أحمدُ (٦) بن طَلْحةَ بن أحمدَ بن عبد الرّحمن بن غالب بن تَّمام بن عبد الرؤوف بن تَمّام بن عَطِيّة -الداخِل إلى الأندَلُس وقتَ الفتح- ابن خالد بن خُفَاف بن أسلمَ بن مُكرم من وَلَد زَيْد بن مُحارِب بن خَطَفَة بن قَيْس بن غَيْلانَ بن مُضَرَ بن نِزَار بن مَعَدّ بن عدنانَ المُحارِبيُّ، غَرْناطيٌّ، أبو جعفر.

стр. 316

رَوى عن أبوَيْ بكر: عمِّ أبيه غالبِ بن عبد الرحمن بن عَطِيّة وابن العَرَبي، وابن عمِّ أبيه أبي محمد عبد الحقّ بن غالبِ بن عَطِيّة، وأبوَي الحَسَن: ابن أحمد ابن الباذِش ويونُسَ بن محمد بن مُغيث، وأبي عبد الله بن أحمد بن الحاجِّ الشهيد، وأبوَي القاسم الأحمدَيْنِ ابنَي المُحمّدَيْن: ابن بَقِيّ وابن عُمرَ بن وَرْد، وأبي الوليد هشام بن أحمدَ بن بغور (١)، وغيرِهم. وكان فقيهًا جليلًا. استُشهِدَ نفَعَه اللهُ ورحمَه في دخولِ اللَّمْتُونيِّينَ غَرْناطةَ سنةَ تسع وثلاثينَ وخمس مئة (٢). ١٩٧ - أحمدُ (٣) بن طَلْحةَ بن محمد بن عبد الملِك بن أحمدَ بن خَلَف بن الأسعَد بن حَزْم الأُمَوي، إشبيليٌّ يابُرِيُّ الأصل، أبو العبّاس. وهو أخو الأُستاذ أبي بكر (٤). أخَذَ عن أخيه المذكور النَّحْو، ورَوى عن أبي عبد الله بن سعيد. رَوى عنه أبو بكر بن أحمدَ ابن سيِّد الناس، وأبو الخَطّاب محمد بن أحمدَ بن خَليل، وأبو العبّاس (٥) بن القانه. وكان نَحْوِيًّا ماهرًا بارِعًا أديبًا يغلِبُ عليه الأدب، عَرُوضيًّا لُغَويًا، حسَنَ الخُلُق وَطِيءَ الأكناف، وصنَّف في العَروض تأليفًا نبيلًا. قال أبو الخَطّاب بن خَليل: كان أبو العبّاس يُلازمُ حَلْقةَ أخيه فيستعرِضُ الطّلبة ويسألونَه ويُعيدونَ معَه ما اعتَاصَ عليهم فهْمُه ويُذاكرُهم فيما قَرأوه، فكان النَّفعُ يَعظُمُ به. وتوفِّي حدودَ العشرينَ وست مئة.

стр. 317

١٩٨ - أحمدُ بن طيِّب بن عُمَر الهَمْداني، قُرطُبيّ . أخو محمدٍ الآتي بموضعِه من هذا الكتاب إن شاء الله (١). كان من أهل العلم جيِّدَ الخَطّ متقدِّمًا في الفضل والعَدالة، حيًّا سنةَ أربع وثمانينَ وأربع مئة. ١٩٩ - أحمدُ بن عبد الله بن أحمدَ بن أبي الفَتْح العَبْدَري، شاطِبيّ، ابنُ الأمين . ٢٠٠ - أحمدُ بن عبد الله بن أحمدَ بن سِماكٍ العامِليُّ، غَرْناطيٌّ مالَقيُّ الأصل، انتقلَ جَدُّه منها أيامَ بني حَسُّون، أبو جعفر . رَوى عن أهل بلده، وكان فقيهًا ذا حَظّ من الأدبِ والنّظم. توفِّي سنةَ خمس وسبعينَ وخمس مئة، باتَ صحيحًا مُعافًى، فوُجِدَ في سريرِه ميِّتًا ﵀. ٢٠١ - أحمدُ (٢) بن عبد الله بن أحمدَ بن عبد الله بن محمد بن خِيَرةَ، بَلَنْسِيّ، أبو جعفر. كان فقيهًا حافظًا معلومَ الذّكاء مشهورَ الفَضْل. ٢٠٢ - أحمدُ (٣) بن عبد الله بن أحمدَ بن عبد الملِك بن شَرَاحِيل الهَمْدانيُّ، بسكونِ الميم ودالٍ غُفْل. كذا نَسَبَه غيرُ واحدٍ منهم: أبو [. . . .] (٤) وأبو القاسم القاسمُ ابن الطَّيْلَسان، وقال فيه أبو جعفر ابن الزُّبير: أحمدُ بن محمد بن عبد الله بن شَرَاحيل، وهو محجوجٌ بمن خالَفَه، غَرْناطي، أبو جعفر. أخَذَ بالأندَلُس عن أبوَي الحَسَن: خالِه ابن محمد بن الضّحّاك وعُمرَ بن محمد بن بَدْر. وأجاز له جماعةٌ وافرةٌ من أكابر العلماء بالأندَلُس، منهم: أبو أحمدَ جعفرُ بن رِزْق، وأبوا إسحاقَ: ابن ثَبَات وابن حُبَيش، وأبو الأصبَغ عبدُ العزيز بن

стр. 318

عُبَادة، وآباءُ بكرٍ: ابن أحمدَ بن طاهر المحدّث والبِرْزَاليُّ وابنُ العَرَبي وابنُ مَسْلَمةَ ويحيى بن خَلَف، وأبوا جَعْفر: ابن عبد الرحمن البِطْرَوجيُّ وابن خَلَف بن حَكَم، وآباءُ الحَسَن: شُرَيْح ومحمدُ بن عَطِيّةَ وابن لُبٍّ القَيْسي، وأبو الحَكَم عبد الرحمن بن عبد الملِك بن غَشِلْيان، وأبو حَفْص بن أيوبَ، وأبو عبد الله بن أبي الخِصَال، وأبو العبّاس بن عبد السلام المَسِيلي، وأبو مَرْوانَ بن مسَرّة. ورَحَلَ إلى المشرِق سنةَ ثلاث وستينَ وخمس مئة وحَجَّ ولقِيَ بمكّة شرَّفها اللهُ أبا علي الحَسَن بن عليّ البَطَلْيَوسيَّ فسمع عليه كثيرًا وأجاز له، وبالإسكندريّة أبا عبد الله محمدَ بن عبد الرحمن بن محمد بن منصُور بن محمد بن الفَضْل بن منصور بن أحمدَ بن يونُسَ بن عبد الرحمن بن اللَّيث بن عبد الرحمن بن المُغِيث بن عبد الرحمن ابنِ صاحبِ رسُول الله ﷺ العلاءِ بن الحَضْرَميِّ ﵁ فقَرأ عليه "الشِّهابَ". وعاد إلى الأندَلُس فأسمَعَ بها وأُخِذ عنه، وخوطِبَ مُستَجازًا من البلاد، فممّن رَوى عنه: أبو جعفر بن عثمانَ، وابنُ يوسُف الراشِدي، وبنو حَوْطِ الله: أبو سُليمانَ وأبو محمدِ ابنا سُليمان، وأبو عُمرَ عبد الرحمن بن أبي محمد، وهو آخِرُهم وأُراه بالإجازة، وآباءُ عبد الله: ابن أحمدَ الواشِريُّ وابن سَعيد الطّرّازُ وابن عبد الكريم الجُرَشيُّ وابن محمد بن أبي البقاء، وأبو القاسم بن محمد ابن الطَّيْلَسان، ومحمد بن عبد الواحد المَلّاحيّ، وأبو الوليد إسماعيلُ بن يحيى بن العَطّار. وكان خَيِّرًا ديّنَا متواضِعًا ثقةً فيما يَرويه شهيرَ التعيُّن، وانفرد بالرواية عن طائفة ممن سَمَّيناه في شيوخِه، وكان قديمًا من ذوي الثّروة واليَسَار، وأقَلَّ بأخَرةٍ فتَلبَّس بعَقْدِ الشّروط ولم يكنْ فيها من ذوي النفوذ. مَولدُه سنةَ ثِنتَيْنِ وعشرينَ وخمس مئة، وتوفّي ظُهرَ يوم الثلاثاءِ لليلَتيْنِ بَقِيتا من ذي حِجّةِ سنةِ ستٍّ وست مئة، ودُفن إثْرَ صلاة العصِر من يوم الأربعاءِ بعدَه.

стр. 319

٢٠٣ - أحمدُ بن أبي العَرَب عبد الله بن أحمدَ بن عليِّ بن عبد الرحمن التَّجيبيُّ، إشبيليٌّ، أبو جعفر . تَلا بالسَّبع على عبد الرحمن بن محمد بن صَافٍ اللّخْميِّ سنةَ ثمان وثمانينَ وخمس مئة. ٢٠٤ - أحمدُ بن عبد الله بن أحمدَ بن غالبِ بن زَيْدونَ المَخْزوميُّ، قُرْطُبيٌّ، أبو الوليد، ابنُ زيدون (١). ٢٠٥ - أحمدُ بن عبد الله بن أحمدَ بن محمد القَيْسي، قُرْطُبيٌّ ثم إشبيليّ . كان فقيهًا عاقِدًا للشّروط جيِّد البَصَر بها، حيًّا في حدودِ الأربعينَ وست مئة. ٢٠٦ - أحمدُ بن عبد الله بن أحمدَ بن مُفرِّج السَّبَئيّ، إشبيليّ . كان فقيهَا عاقِدًا للشّروط بارعَ الخَطِّ مبرِّزًا في العدالة، حيًّا سنةَ ثِنتينِ وخمسينَ وخمس مئة. ٢٠٧ - أحمدُ بن عبد الله بن أحمدَ منقاني . كان كاتبًا مُجيدًا بارعَ الخَطِّ، شاعرًا محُسِنًا نبيلَ الأغراض، ومن خطِّه وأحسَبُه له [الطويل]: ولمّا رأى وَرْدًا بخدّيْه يُجتَنَى ... وخافَ عليه القَطْفَ دونَ اختيارِهِ أسلّ عليها صارِمًا من جفونِهِ ... ومدَّ عليها أرقُمًا من عِذارِهِ ٢٠٨ - أحمدُ بن عبد الله بن أحمدَ بن مُهاجِر، أبو القاسم . رَوى عن أبي إسحاقَ بن مَرْوان بن حُبَيْش.

стр. 320

٢٠٩ - أحمدُ بن عبد الله بن أحمدَ الأنصاري، قُرْطُبيّ . كان من أهل العلم والتبريزِ في العدالة، حيًّا سنةَ ثمانينَ وثلاث مئة. ٢١٠ - أحمدُ بن عبد الله بن أُبَيٍّ المَذْحِجيُّ، أبو القاسم، وهو أخو أبي عامر عبد الرحمن . رَوى عن أبي جعفرٍ البِطْرَوجيّ. ٢١١ - أحمدُ بن عبد الله بن أخْطَلَ، قُرْطُبيّ، أبو عُمر . له رحلةٌ إلى المشرِق أخَذَ فيها بمصرَ عن أبي عبد الله بن الفَرَج الطُّلَيْطُلي الصّوّاف، رَوى عنه ابن عبدِ البَرّ أبو عمر مؤلَّفَ ابنِ أبي شَيْبة. ٢١٢ - أحمدُ بن عبد الله بن تَمّام، أندَلُسيّ . له رحلةٌ رَوى فيها ببغدادَ معَ أبي عليٍّ الصَّدَفي على أبي محمد رِزْق الله بن عبد الوهاب. ٢١٣ - أحمدُ (١) بن عبد الله بن جابِر بن صالح الأَزْديُّ، إشبيليٌّ، أبو عُمر. رَوى عن أبي بكر ابن العَرَبي، وأبي الحَكَم العاص بن خَلَف، وأبي عبد الله بن أحمدَ بن منظور، وآباءِ محمد: [. . . .] (٢). رَوى عنه آباءُ بكر: ابنُ خَيْر وابنُ رِزْق وعَتِيقُ بن مُؤْمِن، وأبو عبد الله بن محمد القُلَنِّي، وأبو العبّاس بن محمد بن مِقْدام، وأبو القاسم خَلَف بن بَشْكُوال، وأبو محمد بن محمد بن عُبَيد الله. وكان مُقرِئًا مجوِّدًا، محدِّثًا عاليَ الرِّواية، ثقةً عَدْلًا، متينَ الدِّين، شهيرَ الفَضْل والصّلاح والعَفَاف وإجابةِ الدّعوة، لازَمَ الإمامةَ (٣) في صلاة الفريضة وإقراء القرآن وإسماع الحديث في مسجد ابن تَقِيٍّ بإشبيليَةَ نحوًا من ستينَ سنةً لم يَخرُجْ
следующие страницы →