← Тараджим

Тараджим · id 17056

الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة

ابن عبد الملك المراكشي

Полный текст (2 523 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

مليئةً ﴿حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا﴾ [الجن: ٨]، تطلُبُ غِرّةَ النفْس والرقيبُ قريبٌ ﴿إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ﴾ [الصافات: ١٠]، وتنصِبُ لها حِبالةَ ﴿يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ﴾ [النساء: ١٢٠]، فيمنَعُها مِن أن تقطعَ فيها حاجزُ ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ [الإسراء: ٦٥]: إنّها لَتُسافرُ في عالَم الكسْبِ فتعترضُها في تلك الفَلاة وتَختِلُها عند الغَفَلات، والحارسُ يُنادي: يا خيلَ الله اركَبي. ومنها، في قصّة بلالٍ وأُميّةَ بن خَلَف بن وَهْب بن حُذافةَ بن جُمَحَ واسمُه تَيْمُ بن عَمْرو بن هصيص بن كَعْب بن لُؤيِّ بن غالبِ بن فِهْرِ بن مالِك بن النَّضْر بن كِنَانةَ بن خُزَيْمةَ بن مُدرِكةَ بن إلياسَ بن مُضَرَ بن نِزار بن معَدِّ بن عدنان، وكان ممّن يُعذِّبُ بلالًا على الإسلام: المرءُ بضره لا بغيرِه، وبفضيلتِه لا بفصيلتِه، تَقْوى الرجُل سببٌ تنتهي عندَه الأسباب، ونسَبٌ تَهونُ معَه الأنساب، دُعِي إلى الإسلام أخو جُمَح فجَمَحَ وما جَنَح، وكان في رِقِّه بلالٌ فرَقَّ قلبُ الرَّقيق، وصَدَقَ عتِيقُ الصِّدِّيق، يومَ الفتح تبيَّنَ خَطَلُ ابنِ أخطل وقد عاذ بمكانِه، ونَعِمَ بالُ بلال حين غاظ بعضَ السامعينَ بأذانِه، ما ضَرَّ الحبَشيَّ لونُه وإنِ ازدَرَوْه، ولا نفَعَ القُرَشيَّ كونُه أحدَ من داروا حولَه وداروه، ما أقرَضَه بمكّةَ سلًّا لسيفِ العُدوان وانتَضَاه، فعلى القَليبِ قَضاهُ إيّاه، وخِيارُكم أحسَنكم قضاءً، لم يَرْعَ له ولايةَ الحقّ، فأعرَضَ عن حُرمة أسرِه المستحَقّ، أغرى به سُفهاءَ مكّةَ فحشَرَ عليه سَراةَ يَثْرِب، أقعَدَه في الرَّمضاءِ حتى حَمِيَ فضَرَبَه بسيوفِ الأنصار حتى بَرَد [الكامل]: صاحِبْ رجاءَ غدٍ عسى الأيامُ أنْ ... يَرجِعْنَ قومًا كالذي قد كانوا واستعمِل البُقْيا حَذارِ جنايةً ... تُجزَى بها فكما تَدِينُ تُدانُ ضَلَّ امرُؤٌ جعَلَ الإساءةَ عادةً ... ويَرى المَثُوبةَ أنها إحسانُ وله مجالسُ وَعْظيّةٌ كان يصنَعُها للواعظِ الفاضل الصالح أبي محمد بن عليِّ بن أبي خُرْص، ﵀، ومِن قِبَلِه استفَدْناها، منها في قصّة آدمَ وإهباطِه من الجنّة إلى الأرض: رَوى الضّحّاكُ عن ابن عبّاس ﵁ قال: بَيْنا آدمُ

стр. 352

يَبكي بعدَ أن أُهبِطَ من الجنّة، جاء جِبريلُ ﵇ فسَلَّمَ عليه، فبَكَى آدمُ حتى بَكى جِبريلُ لبكائه ثُم قال: يا آدمُ، ما هذا البكاء؟ قال: يا جِبريل، وكيف لا أبكي وقد حوَّلَني ربِّي من السماءِ إلى الأرض، ومن دارِ النعيم إلى دار البُؤْس؟ كان إذا رأى الملائكةَ ذَكَرَ الوَطَن فهاجَتْ حسَراتُه، ومتى تفكَّرَ فيما إليه نَزلَ سالت بالدّمِ عَبَراتُه، وكيف لا يتَجرَّعُ الأسفَ كلَّه، ومَن سجَدَ له بالأمسِ يرحَمُ اليومَ ذُلَّه؟! [الطويل]: كفى حَزَنًا مثوايَ في أرضِ غُربةٍ ... وقلبيْ بأُخرى مُستهامٌ متَيَّمُ أقول لبُعدِ الدار: يا طُولَ شِقوتي ... كأنّي بطِيب القُرب لم أكُ أنعَمُ أُصانعُ لحْظَ العينِ عندَكَ خِيفةً ... واكتُمُ ما بي فيك واللهُ أعلمُ وألثُمُ عُلْويَّ الرِّياح إذا سَرَتْ ... وما كنتُ لولا أنت للرِّيح ألثُمُ ربيعيَ ذاك الوجهُ لو كان زائري ... وأوّلُ عامي من هواهُ المحرَّمُ وَيْحَ ابنِ آدم، أمَا يَذكُرُ قصّةَ أبيه، ويقيسُ يسيرَ جِنايتِه بعظيم ما يجنيه؟! زادَ عليه في المخالفة طُولًا وعَرْضًا، فليتَه أُعطيَ من ندامتِه ولو بعضًا، زلَّةٌ أهبَطتْه من جنّة المأوى، وأدنفَتْه حتى أعلى بالشّكوى [مجزوء المنسرح]: أتَى الخِيامَ بقلبٍ ... معَ الأصِحّاءِ صاحِ وراح منها سَقيمًا ... نشوانَ من غيرِ راحِ ولم يكنْ ما شَجَاهُ ... منه يَلوحُ لِلاحِ لولا إفاضةُ دمعٍ ... قضَى لهُ بافْتضاحِ والله ما راقَ عيني ... سَنا جَبينِ الصّباحِ ولا انثناءُ غصونٍ ... ولا ثنايا أقاحِ مُذْ قدَّرَ اللهُ بَعْدي ... عن أرضِكمْ وانتزاحي

стр. 353

ومنها في الوَعْظِ والتوبيخ: يا هذا، مِدادُ الذُّنوب إنّما يَمْحوهُ ماءُ الدّمع، أفلا تعِدُّ له عينًا باكية، وخَطَرُ العقل يَقتُلُ غلامَ الهوى، وأنت تقولُ: أقتَلْتَ نفْسًا زاكية؟! اعترضَتْك شُبهةُ الغَيّ، فهذا دليلُ الرُّشدِ قد تبيَّن، وإن خرَجْتَ خائفًا من مِصرِ المعصِيةِ فأجهِدْ نفْسَك على أن ترِدَ ماءَ مَدْيَن، عَزْمُ الكرام وكيلُ أمين الغيب، وهمّةُ الرجال ما التأنيثُ لاسمِها بعَيْب، قالت أسماءُ لولَدِها وقد خشِيَ المُثْلة: الشّاةُ الميِّتة لا تألَمُ السَّلْخ، ونادى ابنُ أدهم مَنْ شَجَّه: إنّ الرأسَ الذي يحتاجُ إلى [المُخ] (١) تركتُه ببَلْخ (٢) [الطويل]: أيعلمُ مَن أوْدَى بصبريَ ما ألقَى ... وأنّ نَعيمي في هواهُ بأنْ أشقَى إذا قيلَ: هذا عاشقٌ، قلتُ: ميِّزوا ... فأكثرُ مَن تلقَوْنَه يدَّعي العشقا ويا بأَبي ذاك الحبيبُ الذي ثَوَى ... من القلب مثوًى لم أُسامحْ به خَلْقا تجافَيْتُ عن إعراضِه وجفائِه ... فمِن حقَّه أن لا أرى معَهُ حَقّا وجمجَمتُ في شكوايَ إذْ لم أجدْ لها ... محلًّا لإلْقائي ولم أستطعْ نُطقا وكنتُ أرى والصِّدقُ شانيَ في الهوى ... بأنّي على حالي سأُجزَى به صِدقا فأخلَفَ ظنِّي والمُحبُّ ظُنونُه ... متى حاولَتْ جَمْعًا تُحوِّلُه فَرْقا وللشّرقِ في قلبي لُبانةُ عاشقٍ ... فيا ليتَ [شِعري] (٣) من يُبلِّغُها الشَّرقا ألا إنّ ماءً فيه ماكنت أشتكي ... لهيبَ الحشا لو كنتُ يومًا به أُسقَى وطِيبُ نسيم لا يُرى مَن أضَلَّهُ ... سوى اليأسِ منه أويرى ذلك الأُفْقا فمَن مُبلغٌ سُكّانَهُ أنّ عهدَهمْ ... وإن همْ أضاعوهُ على حِفظِه أبقى سلامٌ عليهمْ كيف كانوا فإنّهمْ ... وإن لم يَرِقُّوا لا أزالُ لهمْ رِقّا

стр. 354

ومحاسنُه في هذا الباب كثيرة. ومن نَظْمِه، وله تعلُّقٌ بنوعٍ من التاريخ في ذكْرِ ملِكٍ اختَلّتْ حالُه بداخلةٍ دخَلَت عليه [الكامل]: أخْذٌ وترْكٌ لا تأمُّلَ فيهما ... للحال في المتروكِ والمأخوذِ نبَذوا عهودَهمُ ويا لكَ ضِلّةً ... مِن نَبْذِها لمشرّدٍ منبوذِ عمَّت أذاياتُ الزمان ودونَ ما ... صِرنا إليه كلُّ أمرٍ مُوذي فاعجَبْ لفارِ السّدِّ في وَهْنِ القُوى ... حيث انتَهى وبَعُوضةِ النُّمروذِ وله في الحنينِ إلى الأوطانِ وما لقِيَ به من التقلُّب في البُلدان ومُفارقة الإخوان [البسيط]: كم التنقُّلُ في سُكرٍ بلا طرَبٍ ... مشيَ النَّزيف صَريع الجَنْبِ بالبَنْجِ مِن منزلٍ نحوَ ثانٍ ليس يُشبهُهُ ... كأنّما حمَلَتْنا خيلُ شِطْرَنْجِ وهذان البيتانِ وإن كانا كما تراهما في غايةٍ من تحسين المُبْنى وتحصين المعنى فقد شَذَّ في قافيتِهما عن المعهودِ في مثلِهما من التزام الرِّدْف لحَذْفِ ما حُذِفَ منه على ما أُحْكِم في عِلم القوافي. وفي نحوٍ من ذلك، وكتَبَ إلى صاحبه أبي عبد الله بن محمد المُرْسِيِّ ابن الجَنّان (١) الكاتبِ ﵀ [الطويل]: تَذكَّرَ عهدَ الشّرقِ والشرقُ شاسعُ ... وذابَ أسًى للبَرْقِ والبرقُ لامعُ وأتْبَعَ ذكْرَ الجَزْع أنّةَ مُوجَعٍ ... له أبدًا قلبٌ على الجَزْع جازعُ كفى حزَنًا نأْيٌ عن الأهل بعدَما ... نأَيْنا عن الأوطانِ فهْي بَلاقعُ نوَى غُربةً حتى بمنزلِ غُربةٍ ... لقد صنَعَ البَيْنُ الذي هو صانعُ أحِنُّ إلى أرض تَقادَمَ عهدُها ... ومن دونِها أيدي الخطوبِ الموانعُ وكيف بشُقْرٍ أو بزُرقةِ مائهِ ... وفيه لشُقْرٍ أو لزُرقٍ مَشارعُ

стр. 355

هكذا قال ووقَفْتُ عليه بخطِّه، ولو قال: "أو بزُرقِ مياهِه وفيها" لكان أتمَّ في التجنيس، فتأمَّلْه. ومنه، وكتَبَ به إلى شيخِنا أبي الحَسَن الرُّعَيْنيِّ ﵀ [المنسرح]: صاح بهم صائحُ الرِّحيلِ فما ... فيهمْ على البَيْن واحدٌ سَلِما وجاسَ بالرَّوع عُقْرَ دارِهمُ ... من بعدِ ما كان سِربُهمْ حَرَما فهمْ عبَاديدُ في البلادِ ولا ... شَمْلَ بكفِّ الخطوبِ مُنتظِما قد أقسَمَ الدّهرُ أن يُفرّقَهمْ ... وجَنَّبَ الحِنْثَ ذلك القَسَما ياسائلي عن بُكايَ بعدَهمُ ... بكَيْتُ دمعًا حتى بكيتُ دما وفي الأدبِ وحِرفتِه [الكامل]: أدب وحِرفتُه وها أنا منهُما ... مع مُبصِرٍ صَنِع وأعمى أخرقِ ما فكّ قَيْدَ الخطِّ ذا إلا بَدَا ... لأخيه فيه فردةٌ للمُطبِقِ ومن تضميناتِه العجيبة قولُه من قصيدةٍ يمدَحُ بها المستنصِرَ بالله [الكامل]: ولقد أقَدْتَ من الزمانِ فكاذبٌ ... مِن قولهم: جُرحُ الزمانِ جُبَارُ وأطَلْتَ أيامَ السّرورِ فلم يُصِبْ ... مَن قال: أيامُ السرورِ قِصَارُ وكان يُستحسَنُ كثيرًا من كلامِه هذا البيتُ [الطويل]: لك الفضلُ يحيى خالدًا بك ذكْرُهُ ... فلا ذكْرَ للفضل بن يحيى بن خالدِ لترديدِ ألفاظ الذِّكْر ويحيى وخالدٍ في العَجُز السابقة في الصَّدْر، وهو من أبياتٍ خاطَبَ بها الأميرَ أبا العبّاس [الطويل]: أسيِّدَنا الأعلى إذا المرءُ لم يجِدْ ... نَداكَ على حالٍ فليس بواجدِ وإنْ هُو لم ينعَمْ بوجهِك ساعةً ... من الدّهرِ لم تَظفَرْ يداهُ بفائدِ لك الفضلُ يحيى خالدًا بك ذكْرُه ... فلا ذكْرَ للفضلِ بن يحيى بن خالدِ

стр. 356

تخَطَّت بلا كدٍّ إلى غيرِ طالبٍ ... وأخصَبَ مرعاها على غيرِ رائدِ وقدعلِمَ الأقوامُ أنّك فيهمُ ... أجلُّ اللآلي بين أبهى القلائدِ بفضلِك قُلنا والمقالُ مزيَّفٌ ... إذاكان لا يؤتَى عليه بشاهدِ: أولئك جادوا والزمانُ مساعِدٌ ... وجُدتَ لَعَمْري وهو غيرُ مساعدِ ومنه، وذكَرَ بعضَ بني النُّعمانِ الهنتاتيِّينَ (١)، وهُو من حَسَن التجنيسِ وتامِّه [الكامل]: في الرَّوع أوجُههم كأقمارِ الدُّجَى ... وسيوفُهمْ كشقائقِ النُّعمانِ والمُعلَواتُ وُلِدْنَ فيهمْ فهْيَ إن ... نُسِبَتْ يقالُ: شقائقُ النُّعمانِ قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: صَدْرُ هذا البيتِ الذي هو: "بفضلِكَ قُلنا" من أردإِ الصدورِ وأقبحِها نَظْمًا لتمَحُّضِه إذا أُنشِد وحدَه للهجاء ولا يَنصرفُ إلى ما قَصَدَ به من المدح إلا بإتباعِه عجُزَه فتأمَّلْه، واللهُ الموفَّق. وقد ألمَمْتُ بمعنى البيتِ الأخير من هذه الأبيات فقلتُ من قصيدةٍ طويلة أمدَحُ بها الفقيهَ الرئيسَ الأطولَ أبا عليٍّ عُمرَ ابن الفقيه الأجَلِّ العَلَم الشَّهير أبي العبّاس المليانيّ (٢) وصلَ اللهُ أسبابَ سعادتِه، وهي أولُ ما رفَعْتُ إليه [الكامل]: يا من يَقيسُ به سِواه في النَّدى ... ألغَيْتَ في النظَرِ اعتبارَ الجامعِ هذا يَجودُ وفي الموانع كثرةٌ ... وسِواه ضَنَّ معَ ارتفاع المانعِ وسأذكُرُ إن شاء اللهُ سببَ هذه القصيدة في رَسْم أبي الحَجّاج (٣) ابن الجَنّان (٤).

стр. 357

ولأبي المُطرِّف رسائلُ بديعةٌ أغرَبَ فيها بالتزام بعض الحروف في جميع كَلِمِها، منها: رسالةٌ كتَبَ بها إلى الرئيس أبي الحُسَين بن عيسى بشاطِبةَ زاوَجَ فيها بينَ السِّين والشِّين فالتزَمَ السّينَ في كلمة والشّينَ في التي تليها إلى آخِر الرسالة (١)، وقد جَرى عليه الوهمُ في ثلاثة مواضعَ منها سَقَطَ له منها الشّين. ورسالةٌ خاطَبَ بها صاحِبَيْه: شيخَنا أبا الحَسَن الرُّعَيْنيَّ وأبا عبد الله ابنَ الجَنّان والتزَمَ فيها حروفَ النون في كلِّ كلمة سأُثبتُها في رَسْم شيخِنا أبي الحَسَن الرُّعَيْنيِّ إن شاء اللهُ تعالى (٢)، ورسالة خَدَمَ بها المستنصِرَ بالله التزَمَ فيها الدالَ في كلِّ كلمة. وهذه الرسائلُ الثلاثُ مشتملةٌ على نَظْم ونثر، ورسالةٌ رفَعَها للرّشيدِ أبي محمدٍ عبد الواحد من بني عبد المؤمن التزمَ فيها حرفَ الراءِ لا نَظْمَ فيها. وله تأليفٌ في كائنةِ مَيُورْقَةَ وتغلّبِ الرومِ عليها نَحَا في الخبرِ عنها مَنْحَى عمادِ الدِّين أبي عبد الله محمد بن محمد الأصبَهانيِّ في تأليفه "الفَتْح القُسِّي في الفتح القُدْسي" (٣). وتعقَّبَ على الإمام فَخْر الدِّين عبد الله محمد بن عُمرَ بن الحُسَين بن عليٍّ البَكْريِّ الطُّوسيِّ ثم الرّازي المعروفِ بابن خطيبِ الرَّيّ في كتابِه "المعالم في أصول الفقه" (٤)، ورَدَّ على كمالِ الدّين أبي محمد عبدِ الواحِد بن عبد الكريم بن خَلَف الأنصاريِّ المعروفِ بالسِّمَاكيِّ في كتابِه المسَمَّى بـ "التّبيان في عِلم البيان المُطْلِع على إعجازِ القرآن" وَسَمَه بـ "التّنبيهات على ما في التِّبيان من التَّمويهات" (٥)، واقتضابٌ نبيلٌ من "تاريخ ثورة المُرِيدِين" (٦) لأبي محمد عبد الملِك بن أحمدَ ابن صاحبِ الصّلاةِ، إلى غيرِ ذلك من التعاليق.

стр. 358

وإنّما أطلتُ في ذكْرِ هذا الشّيخ وأكثَرتُ من المراد آثارِه ولا سيّما ما جلَبْتُه من أشعارِه، لأنّ طائفةً من أهل طبقتِه كانت تستقصرُ منظومَه وتدفَعُه عن الإجادة فيه، وهو كما رأيتَ وسمعتَ بلاغةً وبَراعة، وإن كان ينزِلُ عن نثرِه. وكان يذكُر أنه رأى في مَنامِه النبيَّ ﷺ فناوَلَه أقلامًا، وكان يَرى ويُرى له أنّ تأويلَ تلك الرؤيا ما أدرَكَ من التبريز في الكتابة وشِيَاع الذِّكْر بها، واللهُ أعلم. وقد كان شيخُنا أبو الحَسَن الرُّعَيْنيُّ يصِفُه بالتقدُّم في الكتابة على أهل زمانِه، وكان يمَسُّه بشيءٍ في اعتقادِه اللهُ أعلم به. ووَرَدَ مَرّاكُشَ صُحبةَ رِكابِ الرَّشيد أبي محمدٍ عبد الواحِد من سَلا، واستَكتبَه بمَرّاكُشَ مدّةً يسيرة ثم صَرَفَه عن الكتابة وقَلَّده قضاءَ بلدِ هيلانةَ من نظَرِ مَرّاكُشَ الشّرقي (١) فتولاهُ قليلًا، ثم نقَلَه إلى قضاءِ رِباط الفَتْح وسَلا، وسيأتي ذكْرُ الإشارة إلى ذلك في جواب أبي عبد الله ابن الجَنّان إيّاه عن رسالةٍ كتَبَ بها إليه إن شاء الله (٢). وأقام يتَولّاه إلى أن توفِّي الرّشيدُ ووَليَ مكانَه أخوه المُعتضِدُ بالله أبو الحَسَن عليٌّ فأقرَّه عليهما مدّةً ثم نقَلَه إلى قضاء مِكْنَاسةِ الزّيتون، وكان قد بَلَغَه أنّ المعتضِدَ قَدَّمَ على مِكْناسةَ أبا حَفْص عُمرَ ابنَ الأمير أبي إبراهيمَ بن أبي يعقوبَ بن أبي محمد عبد المؤمن بن علي، وهو الوالي مكانَ المعتضِد بعد وفاتِه، المتلقِّبُ بالمُرتضَى، فأعَدَّ له أبياتَ تهنئة بتلك الولاية، ثم اقتضَى نظرُ المُعتضِد توليةَ أبي حَفْص المذكور مدينتَيْ (٣) سَلا؛ فبَعَثَ بها إليه، وهي عشَرةُ أبيات لم يَعْلَقْ منها بحِفظ مُمْليها عليّ إلا هذه الأبياتُ السبعة، وهي [المتقارب]:

стр. 359

توحَّدتَ في الفضلِ من غيرِ ثانِ ... فما لكَ عنه من الخَلْقِ ثانِ ولاسمِك يا عُمرَ الجودِ ما ... لرَوْح الجَنانِ ورُوح الجِنانِ فإنْ يمنَعِ العدلُ من صَرْفِهِ ... فعدلُك يمنَعُ صرفَ الزمانِ على اليُمن متّصلًا بالأمانِ ... وبِشْرِ التهادي ببُشْرى التهاني قدومٌ قد استَشْعَرتْ عندَهُ ... نفوسُ الأنام نفيسَ الأمانِ أبرَّت خِصالُك يومَ الفَخَارِ ... وكان لك الخَصْلُ يومَ الرِّهانِ فمُلِّئتَ عزًّا حصينَ المِجَنِّ ... وهُنِّئتَ عيشًا خصيبَ المجاني وكان شديدَ التطارُح على خدمة الرُّؤساء كثيرَ الحِرص والرَّغبة في ضمِّ حُطام الدُّنيا متَظاهِرًا بالإقلال، فقد وقَفْتُ له بخطِّه على قصيدةٍ رفَعَها للأمير أبي حفصِ (١) المذكور حين وَليَ سَلا مهنَّئًا بولايتِه إياها، وقدَّم عليها نثرًا وأخَّرَ عنها مِثلَه منه عقِبَ إيراد القصيدة: هذه أيَّدَ اللهُ المَوْلى بنتُ فِكرٍ بَكِيّ، وخاطرٍ فُطِرَ على عَيّ، ثم لم تزَلْ به الأيامُ حتى أبدَتْ صَبابتَه (٢)، واستَشْفت صُبابتَه (٣)، وتركَتْهُ نظمًا شَتِيتًا، وذا عُسرةٍ لا يملِكُ بيتًا. ومنه: وقد ألمَعْتُ في البطاقة الواردة معَ هذه الخِدمة بما أرغَبُ أن يُعيرَه المَوْلى طرْفَه، ويَثْني نحوَه عِطْفَه وعَطْفَه، وما يُشرِّفُ به عبدَه من تفضُّل بجوابِه، واستخدام في بابِه، فنظَرُه إليه سام، ودهرُه منه في جَذَلٍ وابتسام. فهذه إشارةٌ إلى ما كان يتظاهرُ به من رِقّة الحال والاستجداء. ثم لّما قُتل المعتضِدُ كما تقَدَّم الإخبارُ عنه اغتَنَم أبو المُطرِّف تلك الفترةَ وفَصلَ من مِكْنَاسةَ قاصدًا سَبْتةَ، فلقِيَ الرُّفقةَ التي كان فيها جَمْع من بني مَرِين سَلَبوه وكلَّ من كان معَه، فذَكَرَ لي الشيخ أبو الحَسَن الرُّعَيْنيُّ، ﵀ أنه كتَبَ

стр. 360

إليه يُعلِمُه بهذه الحادثة عليه وأنّ المنهوبَ له من مالِه يعدِلُ أربعةَ آلاف دينار عَشْريّة وكان وَرِقًا وعَيْنًا وحُلِيًّا، فأين هذا مما تضمَّنه الفصلُ الذي خاطَبَ به الأميرَ أبا حفص (١) المذكورُ حسبما قَصَصْناه؟! ثم رَكِبَ البحرَ من سَبْتةَ متوجِّهًا إلى بلاد إفريقيّةَ، وهذه الرحلة هي التي وَصَفَ في الخِدمة التي قَدِمَ بها على الأمير أبي يحيى زكريّا وهو والي بِجَايةَ ابن الأمير أبي زكريّا فأبدَعَ في إجادتها ما شاء (٢). ولم يزَلْ مُذْ فارق جزيرةَ الأندَلُس معمورَ الخاطر بالتخلُّص إلى بلاد إفريقيّةَ. وقد كان كتَبَ وهُو بسَبْتةَ حين وصُولِه إليها من مِكْناسَةَ قبلَ قدومِه علىٍ تونُس، مقدِّمًا بين يدَيْ ما أمَّلَه من القدوم على الأمير أبي زكريّا، رسالةً بديعةً خدَمَ بها الأميرَ أبا زكريّا ودفَعَها إلى الوزير أبي علي الحَسَن بن خلاص (٣)، فأُلفِيَتْ في متاعِه الذي خَلَصَ إلى تونُس، وهي مُشتملةٌ على نَظْم ونثر في الغاية من براعة الإنشاء (٤). وكان حَسَنَ الخَلْق والخُلُق جميلَ السَّعي للناس في أغراضِهم حَسَنَ المشاركة لهم في حوائجِهم متسرِّعًا إلى بَذْل مجهودِه فيما أمكَنَ من قضائها بنفسِه وجاهِه، تصحَبُه غفلةٌ، ولمّا قَدِم تونُسَ مال إلى صُحبة الصالحينَ بها والزُّهّاد بُرهةً ثم نَزعَ عن ذلك رغبةً في خدمة الملوك، فاستُقضيَ بالأربس: من بلاد إفريقيّةَ، ثم نُقل منها إلى قابِسَ أكثرَ مقامِه بإفريقيّة، ثم استَدْناه المُستنصِرُ بالله وأحضَره مجالسَ أُنسِه، فيَذكُرُ أنه داخَلَه مُداخلةً أنكرَها المُستنصِر وحاشيتُه عليه، حتى لَيُؤثَرُ من كلام المستنصِر في حقِّه وقد سُئل عنه: ذلك رجلٌ رام إفساد دُنيانا علينا فأفسَدْنا عليه دِينَه، وكانوا يرَوْنَ أنّ تشبُّعَه بتلك العلوم القديمة التي كان يتعاطى منها ما لا يُحسِنُ أخَلَّ به في معتقَدِه وقاده إلى فساد دِخْلة، واللهُ أعلم بسريرتِه.

стр. 361

مَوْلدُه بجزيرة شُقْر، وقيل: ببَلَنْسِيَةَ، في رمضانِ ثنتينِ وثمانين وخمس مئة، وتوفِّي بتونُس ليلةَ الجمُعة المُوفِية عشرينَ من ذي الحجةِ ثمانِ وخمسينَ وست مئة. ووَهِمَ أبو جعفر ابن الزُّبَير في وفاتِه، إذ جعَلَها في حدود الخمسينَ وست مئة أو بعدَها، قال: وذكَرَ لي أنه تغيَّرت حالُه آخِرَ عمُرِه وافتُتِنَ، واللهُ أعلم بحالِهِ، ونسألُه العفو عن الجميع وحُسنَ العاقبة بمنِّه. ٢٣٢ - أحمدُ (١) بن عبد الله بن محمد بن سابِق، طُلَيْطُليٌّ، سكَنَ إشبيلِيَةَ، أبو العبّاس. رَوى عن أبوَيْ بكر: ابن أحمدَ بن طاهر وابن عبد الله ابن العَرَبي، وآباءِ الحَسَن: شُرَيْح وعَبّاد بن سِرْحانَ وعيسى بن حَبِيب بن هِبهِ الله (٢)، وأبي الرّبيع ابن عبد العزيز، وأبي عبد الله بن أحمدَ القَنْطَري، وأبي مَرْوانَ الباجِي. رَوى عنه أبو الحُسَين محمدُ بن أبي (٣) عُمرَ عيّاش بن عَظِيمة. وكان مُقرئًا ضابطًا للقراءات حسَنَ الأخْذِ عن (٤) القَرَأة، محدِّثًا عَدْلًا مَرْضيَّ الأحوال، موصوفًا بالفضلِ والصلاح، وأَمَّ في الفريضة ببعض مساجد إشبيلِيَةَ. توفِّي ليلةَ الثلاثاء الخامِس (٥) من شعبانِ ستينَ وخمس مئة، ودُفن عصرَ يوم الثلاثاءِ المذكور. ٢٣٣ - أحمدُ بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عبد الملِك، غَرْناطيّ، أبو جعفر، الغاسل . رَوى عن أبي بكر بن خَلَف بن النَّفِيس، وأبي الحَسَن بن عبد الله بن ثابِت، وأبي عبد الله بن الحُسَين بن بِشْرٍ وأكثَرَ عنه، وأبي الفَضْل عِيَاض، وأبي

стр. 362

الوليد (١) بن أحمدَ بن بَقْوَى، سمع عليهم. وأجاز له من أهل الأندَلُس آباءُ الحَسَن: شُرَيْح، وطارقٌ المَخْزوميّ، وابن هُذَيْل، ويونُسُ بن محمد بن مَعِين (٢)، وأبوا عبد الله: جعفرُ بن محمد بن مَكِّي، وابن عبد الرحمن بن مَعْمَر، وأبو مَرْوانَ بن عبد العزيز الباجِي، وأبو الوليد إسماعيلُ بن عيسى بن حَجّاج، ومن أهل المشرِق: أبو الطاهر السِّلَفِيُّ، وغيرُهم. وكان خيِّرًا فاضلًا، ديِّنًا ذا صَوْنٍ وانقباض، يغسِلُ الموتى متبرِّعًا متطوِّعًا ابتغاءَ الثّواب من الله تعالى، وقد بَذَّ في إتقانِه وإحكام صنْعتِه جميعَ أهل مِصرِه. مَولدُه في ذي الحجّة سنةَ ستٍّ وعشرينَ وخمس مئة، وتوفِّي في صَفَرِ (٣) سبع وتسعينَ وخمس مئة. ٢٣٤ - أحمدُ بن عبد الله بن محمد بن عبد الله الفِهْرِيُّ . ٢٣٥ - أحمدُ بن عبد الله بن محمد بن عيسى الأنصاري، قُرْطُبيّ، أبو جعفر . رَوى عن أبي عبد الله بن عيسى بن المُناصِف. ٢٣٦ - أحمدُ (٤) بن عبد الله بن محمد بن مُحِير البَكْريُّ، مالَقيّ، أبو جعفر. رَوى عن أبي القاسم بن عبد الله السُّهَيْلي، واختَصّ به، وتأدَّب عندَه في العربية. وكان بارعَ الطلبِ، متينَ الدِّين والأدب، حسَنَ الخُلُق، بَرًّا باخوانِه، كريمَ النفْس، شديدَ التواضُع، وَقورًا، جميلَ الهَدْي، أديبًا شاعرًا محُسِنًا. وكان شيخُه أبو القاسم السُّهَيْليُّ يَستحسنُ فهمَه ويُعجبُه ذكاؤه ويشهَدُ بنبلِه أيامَ تتلمَذَ له (٥).

стр. 363

وكان صاحبُه في مُلازمة السُّهَيْلي، أبو علي عُمرُ بن عبد المَجِيد الرُّنْدي، يُثني عليه كثيرًا ويقولُ بفضلِه ويقدِّمه على جُمهور طلبةِ مالَقة، وهو الذي حمَلَ على أبي عبد الله بن عَسْكَر في التصدُّر للإقراء (١) بمجلس شيخِه أبي عليٍّ الرُّنْديِّ بعدَ وفاتِه فامتَنع من ذلك أبو عبد الله بن عَسْكَر إعظامًا لقدر أبي عليٍّ ﵀، حتى ذَكَرَ له أنه عاد الأستاذَ أبا علي في مرضِه، قال: فتكلَّمتُ معَه فيمن يَصلُحُ من طلبتِه لموضعِهِ (٢)، فأشار إليك وأثنى خيرًا، وقال ما يَدُلُّ على جميل اعتقادِه فيك، فلا تخالفْ مذهبَه، فعمل أبو عبد الله على ذلك. وأبو جعفرٍ هذا هو الذي أنشَدَ أبا عبد الله بن عَسْكَر بيتَي السُّهَيْليِّ المجنسين بأنيني، وسأذكرُهما معَ ما انجَرّ بسببِهما في رَسْم السُّهَيْلي إن شاء الله (٣). توفِّي أبو جعفرٍ آخرَ عام ستةَ عشَرَ وست مئة (٤). ٢٣٧ - أحمدُ (٥) بن عبد الله بن محمد بن يحيى بن محمد بن محمد (٦) بن محمد (٧) ابن أبي القاسم سيِّد الناس بن محمد بن عبد الله بن عبد العزيز بن سيِّد الناس بن أبي الوليد بن مُنذِر بن عبد الجَبّار بن سُليمانَ بن عبد العزيز بن حَرْب بن محمد بن حَسّان بن سَعْد بن عبد الرحيم بن خالد بن يَعمُرَ بن مالك بن بهثةَ بن حَرْب بن وَهْب بن حلى بن أحمَسَ بن ضُبَيْعةَ بن رَبيعةِ الفَرَس بن معَدِّ بن عدنان اليَعمُريُّ، بالياء مسقولةً والعين الغُفْل ساكنة، إشبيليٌّ أُبَّذيُّ الأصل، بالهمزة مضمومةً والباء بواحدةٍ مشدَّدةً مفتوحة والذال معجَمة منسوبًا (٨)، أبو العبّاس.

стр. 364

تَلا بالتِّسْع؛ السبع وقراءتَيْ يعقوبَ (١) بن مُحَيْصِن (٢)، واثنتينِ وعشرينَ روايةً من الشّواذِّ على جَدِّه للأُمِّ أبي الحُسَين سُليمان بن أحمدَ بن سُليمان اللَّخْمي، وبالسّبع على أبي بكر بن خَلَف بن صافٍ، وأبي عَمْرٍو عَيّاش بن محمد بن عبد الرحمن بن عَظِيمة، وتأدَّبَ في العربيّة على أبي إسحاقَ بن محمد بن مَلْكُون، ورَوى عن آباءِ بكر: ابن خَيْر وابن عبد الله ابن الجَدّ ويحيى النَّيّار (٣)، وأبي الحَجّاج (٤) بن محمد ابن الشّيخ، وأبي زكريّا بن أحمدَ بن مَرْزُوق، وآباءِ عبد الله: ابن أحمدَ بن المُجاهِد وابن إبراهيمَ ابن الفَخّار وابن سعيد بن زَرْقُون، وأبوَي العبّاس: ابنَيْ المحمَّدَيْن: ابن الصُّمَيْل وابن مِقْدام، وأبي عِمرانَ بن حُسَين الزاهد -وهو ابنُ عمّةِ ابن الصُّمَيْل المذكور- وآباءِ محمد عبد الله: ابنُ سُليمانَ بن حَوْطِ الله وابن محمد الحَجْريِّ وعبد الرحمن بن علي الزُّهْري وعبد الحقِّ بن بُونُه، وأباءِ القاسم: خَلَف بن عبد الملك بن بَشْكُوال وابن عبد الله السُّهَيْلي وابن محمد الشَّرّاط. وأجازَه (٥) طائفةٌ كبيرة من أهل المشرِق. رَوى عنه ابنُه أبو بكر، وكان مُعتَنِيًا بالحديث دَؤُوبًا على تقييدِه ولقاءِ رُواتِه، مشاركًا في القراءات والنَّحو، واستأْدَبَه بعضُ الأُمراء لبنِيه فأقرَأَهمُ القرآنَ والعربيّة، ولم يتَصدَّرْ لذلك. مَوْلدُه منتصَفَ جُمادى الآخِرة سنةَ إحدى وستين وخمس مئة، كذا رأيتُ بخطِّ ابنه أبي بكر، وذكَرَ أبو جعفر ابنُ الزُّبير أنّ مولدَه سنةَ ثنتينِ وستينَ، وهو وَهْم، وتوفِّي مسّصَفَ جُمادى الأُولى، بخطِّ ابنِه أيضًا، سنةَ ثمان عشرة (٦) وست مئة.

стр. 365

٢٣٨ - أحمدُ بن عبد الله بن مَرْغَنَّان، بفتح الميم وسُكون الراءِ وفتح الغين المعجَمة وتشديد النّون وألفٍ بعدَه نون، الهِلاليُّ، من أهل قرية الفَخّارِ من جبَل غَرْناطَة، أبو جعفر . كان من أكابرِ شيوخ بلدِه وجِلّة نبهائه معروفًا بالعدالة ذا حظٍّ من الرِّواية والدِّراية، حيًّا سنةَ ثلاثَ عشْرةَ وست مئة. ٢٣٩ - أحمدُ (١) بن عبد الله بن مُسلِم المَخْزوميُّ، شُقْريّ، أبو جعفر، ابنُ بَرُوطة. صَحِبَ أبا إسحاقَ بن أبي الفتح بن خَفَاجة، وأجاز له ديوانَ شعرِه، ورَوى عن أبي الحَسَن بن محمد بن هُذَيْل، رَوى عنه أبو عُمرَ يوسُفُ بن عبد الله بن عَيّاد. ٢٤٠ - أحمدُ (٢) بن عبد الله بن موسى بن مُؤْمن القَيْسيُّ، إشبيليٌّ، أبو العبّاس. رَوى عن أبي بكر بن عبد الله ابن العَرَبي، وكان من أهل العفافِ والزُّهد والانقباض، معروفًا بالصّلاح والخَيْر، ولِيَ الصّلاة والخُطبة بجامع سَلَا، وكان ذا بَصَر بالطبّ، توفِّي بمدينة فاسَ سنةَ إحدى وسبعينَ وخمس مئة. ٢٤١ - أحمدُ (٣) بن عبد الله بن نَبِيل، مُرْسِيّ، أبو العبّاس. رَوى عن أبي بكر بن عليِّ بن حَسُّون، وأبي الخَطّاب أحمدَ بن محمد بن واجِب، وأبي سُليمان، وأبي محمد ابنَيْ حَوْطِ الله، وكان نَحْويًّا أديبًا علَّم ذلك ببلده مدّة، وتوفِّي في نحوِ ثمانٍ وأربعينَ وست مئة. ٢٤٢ - أحمدُ بن عبد الله بن نُعَيْم، أبو جعفر . رَوى عن أبي جعفر بن عبد الرحمن البِطْرَوجِيّ.

стр. 366

٢٤٣ - أحمدُ بن عبد الله بن هِشام بن سَعيد المُتّقي، كان من أهل العلم، حيًّا في حدودِ العشرينَ وخمس مئة . ٢٤٤ - أحمدُ (١) بن عبد الله بن يحيى بن فَرْح، بسكون الراءِ والحاءِ الغُفْل، الفِهْري، لَبْليّ، أبو عامر، ابنُ الجَدّ، شقيقُ الحافظ أبي بكر (٢). رَوى عن أبي الحَسَن شُرَيْح، وكان شديدَ العناية بالأدب شاعرًا محُسِنًا، وقُتلَ في كائنةِ لَبْلةَ يومَ الخميس لأربعَ عشْرةَ ليلةً خلَتْ من شعبانِ تسع وأربعينَ وخمس مئة. واقتضابُ الإخبار عن هذه الكائنة: أنّ يوسُفَ بن أحمدَ البِطْرَوجيَّ كان قد تأمَّر بها بعدَ أحمدَ بن قسيٍّ الآتي بعدُ ذكْرُه إن شاء الله (٣)، فأسلَمَها للموحِّدين، وكان بها بقايا من المُوضِعينَ في الفِتَن فِرقةٌ خسيسةٌ ساروا إلى عليٍّ الوُهَيْبي -منسوبًا إلى الوُهَيْبيّ الثائر هناك- فأطمَعوهُ في لَبْلة، وجرَّأوه على غَدْرِها، فطَرَقَها ليلًا وحصَلَ فيها، وتحصَّن الذين كانوا بها من الموحِّدينَ في قَصَبتِها، واستَدعَى الوُهَيْبيُّ الشِّرَارَ أمثالَه لمُظاهرتِه في البلد، فأتَوْه من كلِّ جانب، وأبو زكريّا بنُ يومورَ الهرغيُّ بقُرْطُبة، كان قد خَرَج إليها في أمرٍ مُهمّ، فلما عَلِم الأمرَ كرَّ راجعًا ومعَه أبو الغَمْر بنُ غرون وأجنادٌ من الأندَلُس، فلمّا بلَغَ إشبيلِيَةَ أمَرَ بسَجْن الحافظ أبي بكر ابن الجَدِّ وتثقيفِه بالحديد، وتوَجَّه إلى لَبْلة، وأمدَّ الموحِّدينَ الذين كانوا في قَصَبتِها بجَمْع كبير منهم، وقاتَلَهم هو من خارج البلد وأهلُ (٤) القَصبة من داخلِه، فلمّا أجَنَّهم اللّيلُ خرَجَ الوُهَيْبيُّ عنهم وتَركَهم، وعلِمَ الموحِّدونَ ذلك فثقَفُوا الطُّرق، وأمَروا الناسَ بالاجتماع فاجتمَعوا خارجَ البلد بالموضع

стр. 367

المعروف بالمقطع قِبلةَ البلد، وفيهم العلماءُ والصالحونَ والأخيارُ، كأبي عامرٍ هذا وأبي الحَكَم عَمْرِو بن بَطّال وأبي العبّاس بن أبي مَرْوان وغيرِهم، فوُضحَ السّيفُ فيهم وقُتلوا عن آخِرِهم، فقيل، وهو آخرُ ما وقَعَ الاتّفاق عليه: إنّ الذين قُتلوا من أهل البلد ثمانيةُ آلاف، ومن الأقطارِ أربعةُ آلاف، وبيع نساء (١) الجميعِ، وكانت ملحمةً فاقتِ الملاحمَ في خَرْق العادة، وقَضَت على قوم بالشّقاوة والآخرينَ بالسعادة، وأُنهيَ نبَؤُها الشَّنيعُ إلى أبي محمدٍ عبد المؤمن بن عليّ وهو بمَرّاكُش، فنَفَذَ أمرُه بتسريح الحافظ أبي بكر ابن الجَدِّ واعتقال المستبِدِّ بهذه الفَتْكة الفظيعة أبي زكريّا المذكور وتصفيدِه في الحديد، فامتَثلَ ذلك إثْرَ صلاة عيد الفِطر من تلك السّنة واحتُمل إلى مَرّاكُشَ مُعتقَلًا وأُلزِمَ سُكنى دارِه مُعرَضًا عنه، إلى أن توَجَّه أبو محمدٍ عبدُ المؤمن بن عليّ إلى تينمللَ برَسْم الزيارةِ المعروفة عندَهم، فاحتَمَلَه معَه واستُعطِفَ له هنالك وشُفع فيه فحَلّ وِثاقَه وأعاده إلى استخدامِه وما يليقُ به من استعمالِه. وبعدَ فِرار الوُهَيْبيِّ عن لَبْلَة سكَنَ طبيرةَ (٢)، وأشعَلَ هنالك نارَ الفتنة وداخَلَ ابنَ الرّيق صاحبَ قلمريّة فهادَنَه على ما بيدِه، واستمالَه أهلُ قصرِ أبي دانسَ إليهم فسار نَحوَهم، وتأمَّرَ فيهم مُدَيْدةً، ثم قَتَلَه الله (٣) هنالك بأيديهم وكفَى اللهُ شرَّه (٤). ٢٤٥ - أحمدُ (٥) بن عبد الله بن يحيى بن يحيى بن يحيى -ثلاثةً- ابن كَثِير بن وَسْلاسَ بن شَمْلَلَ بن مَنْقَايا المَصْموديُّ الصّادِيُّ الرُّكُوني.

стр. 368

وكَثِير: في هذه الأسماء مكبَّر. ووَسْلاسُ (١): بالواو مفتوحةً والسِّين الغُفْل ساكنةً ولام ألف وآخرُه سينٌ غُفْل (٢). وشَمْلَلُ: بالشِّين معجَمةً مفتوحة وميم ساكنة ولامَيْن أوّلهُما مفتوح (٣). ومَنْقايا: بميم مفتوحة ونونٍ ساكنة وقافٍ معقودة وألفٍ بعدَه ياءٌ مسفولة وألف (٤). والصّادي: بصاد مُشرَبة صوتَ الزاي وألِف ودالٍ مهمَلة منسوبًا (٥). والرُّكُوني: براءٍ وكاف مضمومتَيْن وواو بعدَها نونٌ منسوبًا (٦). ومَنْقَايا هذا: من بلدِ آقَّاقَن بقافَيْنِ معقودتَيْنِ قبلَ أُولاهما -وهي مشدَّدة- همزةٌ ممدودة وثانيتُهما مفتوحةٌ مخفَّفة بعدَها نون (٧)، وآقَّاقَنُ هذا بمقرُبة من

стр. 369

بَصْرة الذبانِ (١) بجهة جبل صَرْصَر من نظَر قصر عبد الكريم (٢)، خرَجَ من بلده فأسلَمَ على يد يزيدَ بن عامِر اللَّيْثي فنُسِبَ بالوَلاء إليه (٣)، وقال الحكيم: يَتولَّونَ بني لَيْث من كِنَانة، وقيل: نزَلوا منزلَ بني لَيْث فنُمُوا إليه. والدّاخلُ إلى الأندَلُس من عَقِبِه: كَثيرٌ المذكور، وأخوه يزيدُ، وهو المتوجِّه من قِبَلِ عبد الرحمن بن معاويةَ إلى عمَّاتِه بالشام حين استَوْثَق له الأمرُ بالأندَلُس، ومات ولم يُعقِب، وقيل: إنّ المتوجِّهَ إليها كثيرٌ، فاللهُ أعلم. وأحمدُ المترجَمُ به قُرْطُبيٌّ، رَوى عن عم (٤) أبيه عُبَيْد الله (٥) بن يحيى، وكان من أهل العناية بالعلم، ذا تقَدُّم في اللُّغة، ويُحسِنُ (٦) الشّعر، وَلّاه عبدُ الرحمن الناصِرُ حِصنَ مَجْرِيطَ مرَّتين فغزا في أُخراهُما وغَنِم، ثم اعترضَتْه خيلُ العدوِّ

стр. 370

عند قُفولِه فاستُشهِد في ثمانيةَ عشَرَ من المسلمين، وسيقت جُثثُهم إلى طَلَمْنكة (١) فدُفنتْ بها سنةَ أربع وعشرينَ وثلاث مئة. ٢٤٦ - أحمدُ (٢) بن عبد الله بن يحيى الأنصاري، شاطِبيّ. رَوى عن أبي عامرٍ محمد بن [حَبِيب] (٣). ٢٤٧ - أحمدُ بن عبد الله بن يوسُفَ بن حَمّاد، قُرْطُبيّ . كان فقيهًا عاقدًا للشّروطِ عَدْلًا، حيًّا سنةَ ثمانٍ وعشرينَ وخمس مئة. ٢٤٨ - أحمدُ بن عبد الله بن يوسُفَ الغَسّاني، أبو العبّاس . رَوى عن أبي الفَضْل بن محمد بن شَرَف، وكان مُقرئًا. ٢٤٩ - أحمدُ بن عبد الله بن يونُس بن عبد الله بن يونُس الغافِقيُّ، لَبْلي، أبو العبّاس . له إجازةٌ من أبي جعفر بن محمد بن يحيى، رَوى عنه أبو عبد الله بن إسماعيلَ بن خَلْفون. ٢٥٠ - أحمدُ بن عبد الله الكِنَاني . رَوى عن أبي جعفر ابن الباذِش. ٢٥١ - أحمدُ بن عبد الله المُرَاديُّ . رَوى عنه أبو عُمرَ بن (٤) عبد البَرّ مؤلَّفَ أبي شَيْبة.

стр. 371

٢٥٢ - أحمدُ بن عبد الله، جَيّاني، أبو جعفر، ابنُ اليَتيم . كان مُقرئًا مُجوِّدًا، وهو الذي أجابه المُقرئُ أبو الحَسَن عبدُ الجليل بن عبد العزيز عن تفاضُل طُول المدِّ بين وَرْشٍ وقَالُونَ في ﴿أَأَنْذَرْتَهُمْ﴾ [البقرة: ٦] وبابِه. ٢٥٣ - أحمدُ بن عبد الله، شاطِبيّ، أبو جعفر، الضَنّاع، بالصّاد مهمَلةً والنّون مشدَّدة آخرُه عَيْنٌ مهمَلة . رَوى عن أبي جعفر ابن الباذِش. ٢٥٤ - أحمدُ بن عبد الله، شِلْبيّ، أبو عُمرَ القَنْطَري . رَوى عن شُرَيْح. ٢٥٥ - أحمدُ (١) بن عبد الله، طُلَيْطُلي، سَكَنَ شاطِبةَ، أبو عُمر. رَوى عن أبي عبد الله بن عيسى المَغَامِيّ، رَوى عنه أبو محمد بن أبي تَلِيد، وكان معدودًا في جُملة الفقهاءِ ببلده. ٢٥٦ - أحمدُ (٢) بن عبد الله، قُرْطُبيُّ، أبو العبًاس، القُونْكيُّ، العطّار. رَوى عن أبي عبد الله بن خَلَف ابن السَّقّاط، وأبي محمد الشَّنْتِجَالي، له رحلةٌ حجَّ فيها، ورَوى بمكّةَ كرَّمها الله عن كريمةَ المَرْوَزيّة، ولقِيَ أبا محمد عبدَ الحقّ بن [محمد بن هارون] (٣) الصِّقِلِّي وغيرَه، وقَفَلَ إلى بلده. رَوى عنه أبو عبد الله ابن تاشَفين، وأبو القاسم ابن بَشْكُوال، ذكَرَه في معجَم شيوخِه وأغفَلَ ذكْرَه في الصِّلة. توفِّي عقِبَ رمضانِ ثمانيةَ عشَرَ وخمس مئة.

стр. 372

٢٥٧ - أحمدُ (١) بن عبد الله، قُرطُبيٌّ، ابنُ أخي قُومس كاتبِ الأمير محمد. رَوى عن [محمد] (٢) بن وَضّاح وأبي [إسحاق] (٣) ابن القَزّاز، وله رحلةٌ سمع فيها من عليّ بن عبد العزيز. ٢٥٨ - أحمدُ بن عبد الله: مَوْصِليُّ الأصل قديمًا دانية حديثًا، أبو الحَسَن . كان واعظًا وصَنَّفَ في طريقتِه (٤) وفي التصوُّف، وأنشَدَ لنفسِه في بعض مصنَّفاتِه [الطويل]: غرستُ لأهل الحُبِّ غُصْنًا من الهوى ... ولم يكُ يدري ما الهوى أحدٌ قَبْلي وروَّيتُه من دمع عَيْنيَ فانتشى ... فأصبحَ مُستَكَّ الحدائقِ بالحِمْلِ فأينعَ أحزانًا وأوْرقَ صَبوةً ... وأثمَرَ أشجانًا من السَّقَم المُبْلي فكلُّ جميع العاشقينَ هَواهُمُ ... إذا نسَبوه كان من ذلك الأصلِ ذكَرَه ابنُ هارونَ ومِن خطِّه نقلتُه.

стр. 373

٢٥٩ - أحمدُ بن عبد الله بن جَهْوَر (١)، قُرْطُبيٌّ، أبو العبّاس. رَوى ببَلَنْسِيَةَ عن أبي (٢) الفتح نَصْر التَّنْكُتي. ٢٦٠ - أحمدُ بن عُبَيد الله بن زَيْدون، أبو الوليد . رَوى عن شُرَيْح. ٢٦١ - أحمدُ بن عُبَيد الله بن عبد الله بن خَلَف بن أحمدَ بن محمد بن أسَدُونَ المعافِريّ . ٢٦٢ - أحمدُ بن عُبَيد الله اليَحْصُبيُّ، أبو عَمْرو . رَوى عن أبي جعفر البِطْرَوجيِّ. ٢٦٣ - أحمدُ بن أبي الحُسَين عبد الرحمن بن أحمدَ بن عبد الرحمن بن أحمدَ بن رَبيع بن أحمد بن رَبيع الأشعَريُّ، قُرطُبيٌّ، أبو جعفر، ابنُ أُبَيّ. وهو خالُ بعضٍ سَلَفِه نُسِبوا إليه بالبُنُوّة وشُهِروا بذلك . رَوى عن أبيه (٣)، وأبي بكر بن عبد الله ابن الجَدّ، وأبوَيْ جعفر: ابن عبد الرحمن ابن مَضَاءٍ وابن محمد بن يحيى، وأبي عبد الله بن سَعيد بن زَرْقُون، وأبي القاسم ابن بَشْكُوال، وأبوَيْ محمد: عبد الحقِّ بن بُونُه وعبد المُنعِم ابن الفَرَس، وغيرِهم، وكلُّهم أجازه. روى عنه أبو الحُسَين محمدٌ ابنُ شقيقِه أبي عامرٍ يحيى. وكان من بيت عِلم وجَلالة، ذا عنايةٍ بالعلم، توفِّي سنةَ عشْرٍ وست مئة. ٢٦٤ - أحمدُ (٤) بن أبي المُطرِّف عبد الرحمن بن أحمدَ بن عبد الرحمن بن محمد بن سَعيد بن جُزَيّ، بَلَنْسِيّ، أبو بكر. وجُزَيٌّ: كأنه تصغيرُ جُزْء مسَهَّلاً (٥).

стр. 374

رَوى عن أبي الحَسَن طارقِ بن يَعيشَ، وأبي العبّاس بن معَدٍّ الأقليجي (١)، وأبي محمد بن محمد بن السِّيْد، وأبي الوليد يوسُفَ بن عبد العزيز ابن الدّبّاغ. رَوى عنه أبو الرَّبيع بن موسى بن سالم، وأبو عبد الله (٢) بن نُعْمان، وأبو عامرٍ نَذيرُ بن وَهْب بن نَذير، وأبو عيسى محمد بن محمد بن أبي السَّدَاد. وكان محدِّثًا حافظًا ماهرًا في صنْعة الحساب، بارعًا في علم الفرائضِ غَلَبا عليه متصدِّرًا (٣) لإقرائهما بجامعٍ بَلَنْسِيَة. وكان ثقةً صَدُوقًا، حسَنَ الخَطِّ كتَبَ الكثيرَ، وعُنيَ بالعلم عنايةً تامّة، وعُمِّر فعَلَتْ سِنُّه وانفردَ بالرّواية عن أبي محمد ابن السِّيْد بالسَّماع ولم يكنْ له منه إجازة. مَولدُه في رمضانِ تسع وتسعينَ وأربع مئة، وتوفِّي ببَلَنْسِيَةَ عقِبَ محرَّمِ ثلاثٍ وثمانينَ وخمس مئة. ٢٦٥ - أحمدُ (٤) بن عبد الرحمن بن أحمدَ بن رَبيع بن أحمد بن رَبيع الأشْعَريُّ، قُرْطُبيّ، أبو عامر، ابنُ أُبَي، وهو خالُ بعض سَلَفِه شُهِروا بالانتماء إليه. تَلا بالسّبع على أبي القاسم خَلَف ابن الحَصّار، ورَوى عن أبي بحر سُفيان بن العاص، وأبي بكر ابن العَرَبي، ولازَمَهما وأكثَرَ عنهما، وأبي عبد الله بن سُليمان ابن أُختِ غانم، وأبي القاسم بن صَوَاب، وأبي محمد (٥) بن عَتّاب، وأبي الوليد أحمدَ بن عبد الله بن طَرِيف، وتأدَّب بأبي محمد بن مُنْتان، وله إجازةٌ من أبي عليٍّ الصَّدَفي.

стр. 375

ورَوى عنه ابنُه أبو الحُسَين عبدُ الرحمن. وكان كاملَ العناية بشأنِ الرِّواية ولقاءِ المشايخ والأخْذِ عنهم معَ الثّقةِ والعدالة، جمَعَ (١) الكثيرَ وضبَطَ وقيَّدَ وعُرِفَ بالاستقامة والجَرْي على مِنهاج الفُضَلاءِ من أهل العِلم، واستُقضيَ بقَرَمُونةَ ثم بإسْتِجَةَ. وتوفِّي بالمُنَكَّب ليلةَ عيدِ الفِطر سنةّ تسع وأربعينَ وخمس مئة، ومولدُه سنةَ ثنتينِ وتسعينَ وأربع مئة (٢). ٢٦٦ - أحمدُ (٣) بن عبد الرحمن بن أحمدَ بن الحُسَين بن عاصم الثَّقَفيُّ، بَرْجيٌّ، بالباءِ موحَّدةً مفتوحة وراءٍ ساكنة وجيم منسوبًا (٤) [سَلَفَ] (٥) المَرِيّة، أبو العبّاس، قَصَبيٌّ (٦) لسُكْنى سَلَفِه بها. تَلا بالسّبع على أبي عِمرانَ بن [سُليمانَ] (٧) اللَّخْمي، سمع (٨) منه ومن أبي خالدٍ يزيدَ مَوْلى المُعتصِم ابن صُمَادِح، ورَحَلَ إلى شرقَ الأندَلُس فأخَذ فيها بمُرْسِيَةَ عن أبي الحُسَين يحيى بن البَيّاز، وبَدانِيَةَ عن أبي داوودَ الِهشاميِّ، وبشاطِبةَ عن أبي الحَسَن ابن الدُّوْش (٩). وله رحلة إلى المشرِق وحَجَّ فيها،

стр. 376

وبعدَ صَدَرِه تصدَّر للإقراء والتحديث، تَلا عليه أبو إسحاق (١) بن يوسُف بن قُرْقُول، وأبو بكر بنُ رِزق، وأبو عبد الله بن خَلَف بن عَمِيرةَ، وأبو القاسم بن محمد بن حُبَيْش، وأبو نَصْر فَتْحُ بن محمد بن فَتْح، وأبو يحيى اليَسَعُ بن عيسى بن حَزْم. وكان مُقرئًا مجُوِّدًا ضابطًا ديِّنًا، أقرَأَ بجامع المَرِية ووَليَ الصّلاة به (٢)، وتوفِّي في حدود الأربعينَ وخمس مئة. ٢٦٧ - أحمدُ بن عبد الرحمن بن أحمدَ بن محمد بن أحمدَ بن مَخْلَد بن عبد الرحمن بن أحمدَ بن بَقِيِّ بن مَخْلَد، قُرْطُبيٌّ . رَوى عن جَدِّه أبي القاسم أحمدَ بن محمد. ٢٦٨ - أحمدُ بن عبد الرحمن بن أحمدَ بن مُنبِّه التَّغْلِبيُّ، أبو جعفر . رَوى عن أبي الحُسَين بن زَرْقُون. ٢٦٩ - أحمدُ بن عبد الرحمن بن أحمدَ بن يحيى بن حُجيل (٣) الحِمْيَري، من أهل شَنْتَمَرِيَّةَ أو شِلْب، أبو العبّاس. روى (٤) عن أبي علي الغَسّاني، وأبي نَصْرٍ (٥) القَسْطَلي. رَوى عنه أبو عليٍّ حَسَنُ بن أحمدَ الزِّرقالُّه. وكان مقرئًا مجوِّدًا ذا بَصَرٍ

стр. 377

بالأحكام، واستُقضيَ بالمدينة العُليا (١) من الغَرْب. لم يَذكُرْه ابنُ الأبّار في أصحابِ الغَسّاني. ٢٧٠ - أحمدُ (٢) بن عبد الرّحمن بن أبي (٣) الوليد أحمدَ الكِنَاني، بَلَنْسِي (٤)، سكَنَ مالَقةَ وترَدَّدَ إليها كثيرًا، أبو جعفر، الوَقَّشِي. رَوى عنه ابنُه أبو الحُسَين علي، وأبو الوليد عبدُ الله بن محمد بن قُرَشِي. وكان من بيتِ جلالة وحسَب، شهيرًا، سَرِيَّ الهِمّة، أديبًا بارِعًا فاضلًا، شاعرًا مطبوعًا، كاتبًا بليغًا، كتَبَ بجَيّانَ عن أبي إسحاقَ بن هَمْشَك (٥). ولمّا توفِّي ابنُ هَمْشَك قصَدَ إلى مَرّاكُشَ (٦) ومدَحَ بها الأميرَ أبا يعقوبَ بن عبد المؤمن بقصيدةٍ فريدة أطال فيها وتعرَّض لذكْرِ الأندَلُس ووَصْفِ حالِها، وذلك في رمضانِ أربع وستينَ وخمس مئة مطلَعُها [الطويل]: أبَتْ غيرَ ماءٍ بالنّخيل وُرودا (٧) ... وهامت به عَذبَ الجَمَام مَرُودا وقالت لِحَادِيها: أثَمَّ زيادةٌ ... على العُشْرِ في وِردي لهُ فأزيدا؟

стр. 378

عدِمتُكِ ما هذا القُنوعُ (١) وها أنا ... عَهِدتُكِ لا تَثْنِينَ عنه وَريدا أنُوثًا إذا ما كنتِ منه قريبةً ... وضَبًّا إذا ما كان عنكِ بعيدا رِدِي حَضْرةَ المُلْكِ الظَّليل رُوَاقُهُ ... ففيها لعَمْري تَحْمَدينَ وُرودا بحيثُ إمامُ الدّين يوسِعُ فضلَهُ ... جميعَ البرايا مُبْديًا ومُعيدا أعاد إلينا الأُنسَ بعدَ شُر ودِهِ ... وأَحيا لنا ماكان منهُ أُبِيدا وليَّنَ أيامَ الزّمانِ بعَدْلِهِ ... وكانت حديدًا في الخطوبِ حديدا فلا ليلةٌ إلّا تَرُوقُكِ سحرةً ... ولا يومَ إلّا عاد يَفْضُلُ عِيدا ومنها يَصِفُ حالَ الأندَلُس ويبعَثُ على الجهاد [الطويل]: ألا ليتَ شِعري هل يُمَدُّ ليَ المَدى ... فأُبْصرَ حفلَ المشركينَ طَريدا؟ وهل بعدُ يُقْضَى في النَّصارى بنصْرةٍ ... تُغادِرُهم للمُرهَفاتِ حَصيدا وَيغْزو أبو يعقوبَ في شَنْتِ (٢) ياقبٍ ... يُعيد عَميدَ الكافرينَ عَميدا ويُلقي على إفْرَنْجِهم عبءَ كَلْكلٍ ... فَيترُكهمْ فوقَ الصّعيدِ هُجودا يُغادرُهمْ جَرْحًا وقتلًا (٣) مبرِّحًا ... ركوعًا على وجهِ الفلا وسجودا ويفتَكُّ من أيدي الطُّغاةِ نواعمًا ... تَبدَّلْنَ من نَظْم الحُجولِ قُيودا وأقبَلْنَ في خُشْن المُسوح وطالما ... سحَبْنَ من الوَشي الرقيقِ بُرودا وعفَّر منهُنَّ التّرابُ تَرائبًا ... وخدَّدَ منهنَّ الهَجِيرُ خدودا فحُقَّ لدَمْعي أن يَفيضَ لأزرق ... تملَّكَ دعجاءَ المدامع سُودا ويا لَهْفَ نفْسي من معاصم طفلةٍ ... تُجاوِرُ بالقَيْد (٤) الأليم نُهودا

стр. 379

ولا أَسفا ما إن يُزالُ مردَّدًا ... على شملِ أعمارٍ أُعيدَ بديدا وآهًا أمدُّ الصّوتَ مُنتحِبًا على ... خُلوِّ ديارٍ لو يكونُ مُفيدا لعلَّ أميرَ المؤمنينَ يُعيدُها ... إلى أفضلٍ (١) من حالِها فتَعودا وآخرها [الطويل]: حمَلتُ إليه من نظامي قِلادةً ... يُلقِّبُها أهلُ الكلام قَصيدا غدَتْ يومَ إنشادِ القريضِ وحيدةً ... كما قَصدتْ في المعْلُواتِ وحيدا وقد مرَّت من نَظْمه الأبياتُ في وَصْف المصحفِ الأعظم مصحفِ عثمانَ ابن عفّان في رَسْم أبي المُطرِّف أحمدَ بن عبد الله بن عَمِيرة (٢). ودخَلَتْ على أبي يعقوبَ المذكور زَرافةٌ فعَدَلتْ إلى ناحيتِه، فاستَدعى لها بِطّيخًا وأطعَمَها إياه بيدِه فارتَجل في ذلك [الكامل]: حُشِرتْ إليكَ غرائبُ الحَيْوانِ ... مجنوبةً (٣) من نازح البُلْدانِ وأجَلُّها يَدْعونَها بزَرَافةٍ ... صَدقوا لقد جَلَّت عن الوُحْدانِ لبِسَتْ من الصُّفر الأنيقِ مُلاءةً ... مرقومةَ الجَنَباتِ بالعِقْيانِ (٤) وكأنّما قد قُسِّمتْ في خَلْقِها ... فأتتكَ بينَ الخيل والبُعْرانِ (٥) وكأنّ قرنَيْها إذا مَثُلتْ لنا (٦) ... قلمانِ قُلِّمَ منهما الطّرَفانِ طالت قوائمُها وطال تَليلُها ... حتى لقد أَوفَى (٧) على الجُدرانِ

стр. 380

وتفاوتتْ في سَمْكِها فوراءها ... ثلثٌ لها، وأَمامَها ثُلُثانِ سَجَدتْ إليك كرامةً فبوجهِها ... حجمٌ أطاف بجِرمِه العَيْنانِ لمْ لاوقد أدنيتَها حتّى لقد ... سَمَحتْ لها بالقُوتِ منكَ يدانِ عجَبًا لها كيف اهتَدتْ حتى اغتَدتْ ... ما بينَنا من جُملة الضِّيفانِ يا أَيُّها الحَيَوانُ جاهُك (١) نافقٌ ... عند الإمام خليفةِ الرَّحمنِ والنوعُ أفضلُ رُتبةً فابشِرْ بما ... يَحوي لدَيْه عاقلُ الحَيَوانِ واستُوهِبَ منه نسخةٌ من "الموطَّإ" ممّا قُرئ بين يدَيْه فقال [الطويل]: أَيا سيّدَ الأملاكِ والناسِ كلِّهمْ ... ولست بمُسْتبْقٍ على الأرضِ ماشيا تعبَّدتَني نُعمى فمن لي بِشُكْرِها ... ولو أنّني صُغتُ النجومَ قوافيا وتتميمُها عندي موطَّأُ مالكٍ ... أسيرُ به عن حضرةِ المُلكِ راويا وأُسندُه عنكمْ لخير خليفةٍ ... غدا ثانيَ المَهْديِّ للخَلْقِ هاديا أُقدِّمُه ذُخرًا ليومِ مَعادِنا ... وألبَسُه فَخْرًا على الدهرِ باقيا ومن نَظْمه في كِتمانِ السرّ [الطويل]: ومُستودِعٍ عندي حديثًا يخافُ من ... إذاعتِه في الناسِ إن يَنفَدِ العمْرُ فقلتُ له: لا تَخْشَ منّي فضيحةً ... لسرٍّ غدا مَيْتًا، وصدري له قبرُ على أنَّ ما في القبرِ يُرجَى نشورُهُ ... وسرُّك لا يُرجى (٢) له أبدًا نَشْرُ (٣) وكانت بينَه وبينَ أبي الحُسَين بن جُبَيْر صِهرِه على ابنتِه أُمِّ المَجْد عاتكةَ وأبيه أبي جعفر بن جُبَيْر مخاطَباتٌ نثرًا ونظمًا ومُراجَعات.

стр. 381

توفِّي بمالَقةَ يومَ الثلاثاء عقِبَ محرَّمِ أربع وسبعينَ وخمس مئة، وكان الحَفْلُ في جَنازتِه عظيمًا شهِدَها الخاصُّ والعامّ، وحضَرَها والصّلاةَ عليه والي مالَقةَ حينَئذٍ الأميرُ أبو محمد ابنُ الأمير أبي حَفْص بن أبي محمد عبد المؤمن بن علي، ودُفن بمقبرةِ باب فنتناله خارجَ باب الكحل بسَفْح جبل فارُه. قال ابنُه أبو الحُسَين: لّما وَصَلَ إلى مالَقةَ يريدُ حضْرةَ مَرّاكُش خرَجَ متفرِّدًا فوقَفَ بموضع قبرِه وقال: هذا موضعٌ ما أظُنُّ ببلاد الأندَلُس آنَقَ منه، وودِدتُ لو (١) دُفنتُ به، فلمّا قَفَلَ من حضرةِ مَرّاكُش لم يلبَثْ بها إلّا يومَيْن وتوفِّي هو وابنُه يوسُفُ ودُفنا بذلك الموضع، وصَلّى عليهما الخطيبُ أبو كامل. ٢٧١ - أحمدُ بن عبد الرّحمن بن إبراهيمَ بن محمد التُّجيبيُّ، قُرْطُبيّ . له رحلةٌ إلى المشرِق، رَوى فيها بتُوْزَرَ عن أبي حَفْص بن عُذْرة. ٢٧٢ - أحمدُ (٢) بن عبد الرحمن بن أيّوب، سَرَقُسْطيٌّ، أبو جعفر (٣)، ابنُ المُسْلِماني. كان واحدَ زمانِه في علم الرُّؤيا والتكلُّم على وجوهِها والشَّرح لدقائقِها والاطّلاع على غوامضِها. واستُشهِدَ في وَقيعة منزلِ مرضي في محرَّم ثلاثٍ وسبعين (٤) وأربع مئة. ٢٧٣ - أحمدُ بن عبد الرحمن بن بَشِير . رَوى عن أبي عبد الله بن عَتّاب. ٢٧٤ - أحمدُ بن عبد الرحمن بن جابِر بن أبي الرَّبيع القَيْسيُّ، غَرْناطيّ، أبو جعفر .

стр. 382

رَوى عن أبوَيّ جعفر: ابن عليِّ ابن الباذِش وابن عُمرَ بن قبلال، وكان فقيهًا ذاكرًا للأحكام، بصيرًا بالنّوازِل، واستُقضيَ ببعض جهاتِ غَرْناطة. وتوفِّي في الأربعينَ وخمس مئة. ٢٧٥ - أحمدُ (١) بن عبد الرّحمن بن حاتم التَّميمي، قُرْطُبي، الطَّرابُلُسيّ (٢). وهو عَمُّ حاتم بن محمدٍ الراوِية. رَوى عن أبي إسحاقَ ابن الشَّرَفي (٣) وأبي جعفرٍ [أحمد] (٤) بن عَوْنِ الله. ٢٧٦ - أحمدُ (٥) بن عبد الرّحمن بن خَصِيب، قيجاطى، سكَنَ قُرْطُبة، أبو العبّاس. رَوى عن عَبّاد بن سِرْحان، رَوى عنه أبو جعفر بنُ عبد الرّحمن بن مَضَاء، وكان مبرِّزًا في عِلم العربيّة وأحدَ الأُمناءِ بجامع قُرطُبةَ والشّهودِ المُعَدَّلينَ بها. ٢٧٧ - أحمدُ (٦) بن عبد الرّحمن بن رَبيع الأشعَريّ. كان بقُرطُبةَ حيًّا سنةَ ستَّ عشْرةَ وست مئة. ٢٧٨ - أحمدُ بن عبد الرّحمن بن سَعْد بن جُزَيّ، بَلَنْسِىّ، أبو بكر . رَوى عن أبي الوليد الوَقَّشي.

стр. 383

٢٧٩ - أحمدُ (١) بن عبد الرّحمن بن سُليمانَ بن بالغ الأنصاريَّ، سَرَقَسْطيٌّ، أبو جعفر. رَوى عن أبي الحَزْم خَلَف بن محمد القُرُوذي (٢). واستجاز له أبو عليٍّ الصَّعدَفيُّ جماعةً من شيوخِه بالمشرِق، منهمِ: أبو الفَضْل أحمدُ بن الحَسَن بن خيْرُون بن إبراهيمَ البغداديُّ المُعدَّلُ الأمين، وخَيْرونُ: بخاءٍ معجَمة مفتوحة وياءٍ مسفُولة ساكنة. وأبو الحُسَين أحمدُ بن عبد القادر بن محمد بن يوسُفَ البغداديّ. وأبو عبد الله -ويقال: أبو عليّ، والأُولى أشهر- الحُسَينُ بن عليِّ بن الحُسَين بن محمد بن شَيْبةَ بن زيادِ بن زُهْرِ بن العلاء الشَّيْبانيُّ الطَّبَري، ويقال: الطَّبَراني، ويُدعَى إمامَ الحرمَيْن. وأبو يَعْلَى أحمدُ بن محمد العَبْديُّ -بالعَيْن الغُفْل مفتوحةً والباءِ بواحدةٍ ساكنة والدالِ منسوبًا- البَصْري (٣). وأبو محمد جعفرُ بن أحمدَ بن الحُسَين البغداديُّ المقرئ ابن السَّرّاج (٤). وأبو غالبٍ الحَسَن بن عليٍّ البزّاز -بزايَيْن- ابنُ الشّيخ. وأبو الفضل أحمدُ بن أحمدَ بن الحَسَن الأصبَهانيُّ الحَدّاد. وأبو القاسم حَمْزةُ بن محمد بن الحَسَن بن محمد (٥) بن عليِّ بن محمد بن إبراهيمَ بن إسماعيلَ بن عبد الله بن الزُّبَير بن العَوّام القُرَشيُّ الزُّبَيريُّ البغدادي.

стр. 384

وأبو (١) محمد رِزقُ الله بن عبد الوهّاب بن عبد العزيز بن الحارِثِ بن أسَد بن اللَّيْث بن سُليمانَ بن الأسوَدِ بن سُفْيانَ بن يَزيدَ بن أُكَيْنةَ بن عبد الله، كذا ذكَرَه عنه القاضي أبو عليٍّ الصَّدَفي في إسنادِ حديثٍ حدَّث به عنه بإسنادِه عن آبائه أبًا عن أبٍ إلى أُكَيْنةَ عن عليِّ بن أبي طالب ﵁، وروى ذلك الحديثَ (٢) الخطيبُ عن عبد الوهّاب بن (٣) رِزْق الله بإسنادِه، وقال (٤): فبيْنَ عبد الوهّاب بن عبد العزيز وعلي ﵁ تسعةُ آباءٍ آخِرُهم أُكَيْنةُ (٥). وذلك لا يصحّ إلا بإثباتِ يَزيدَ كما عندَ القاضي أبي عليّ، ومن حَفِظَ حُجّةٌ على مَن لم يَحفَظْ (٦). وذكَرَه الأميرُ أبو نَصْر عليٌّ ابنُ الوزير العادِل أبي القاسم هبةِ الله بن عليِّ بن جَعْفرٍ المعروفُ بابن ماكُولا في كتابِه المؤتَلِف والمختلِف المسَمَّى بـ "الإكمال في رَفْع الارتياب عن المؤتَلف والمختلِف من الأسماءِ والكُنَى والأنسابِ والألقاب" في باب أُكَيْنةَ وأُكَيْمةً منه، ورَدَّ نسَبَه كذلك إلى سُفيان، وقال (٧): ابنُ أُكَيْنةَ بن زَيْد بن الهَيْثم بن عبد الله بن سيدان بن مُرّةَ بن سُفْيان بن مجُاشِع بن دارِم بن حَنْظلةَ بن مالكِ بن زيد (٨) مَنَاةَ بن تمَيم، وقال: قال لي هذا النسَبَ الشّيخُ المعدَّل أبو محمد رِزْق الله بن عبد الوهّاب. فخالَفَ ما عندَ القاضي أبي عليٍّ في موضعَيْن، أحدُهما: إسقاطُ يزيدَ بينَ سُفيانَ وأُكَيْنة، والثاني: زيادةُ

стр. 385

زيدٍ والهيثم بين أُكَيْنةَ وعبد الله. وذكَرَ أبو محمد رِزْقُ الله أنّ عبدَ الله هذا من الصّحابة، وأنّ اسمَه كان عبدَ اللّات، فسَمّاه النبيُّ ﷺ عبدَ الله، ولا ذكْرَ له في الصّحابة إلّا في هذه الحكايةِ ومن هذا الطريق، واللهُ أعلم. وأبو الفَوارس طِرَادُ (١) بن نِظَام الحَضْرتَيْنِ محمد بن عليِّ بن أبي تمّام الحَسَن بن محمد بن عبد الوهّاب بن سُليمانَ بن محمد بن سُليمان بن عبد الله بن محمد بن إبراهيمَ الإمام ابن محمد بن عليِّ بن عبد الله بن العبّاس بن عبد المُطَّلب نقيبِ النُّقَباء يقال له: الزَّيْنَبيُّ نسبةً إلى زينَبَ بنتِ سُليمان بن عليِّ بن حُسَين بن عليِّ بن أبي طالب ﵁، وهي أُمُّ محمد بن إبراهيمَ الإمام فيما قال أبو محمدٍ عليُّ بن أحمدَ بن حَزْم (٢)، وقال أبو الفَضْل عِيَاضٌ: هي أُمُّ عبد الله بن محمد الذي كان واليًا بالمدينة وُيعرَفُ بابن زَيْنَب، وأُراها زيْنبَ بنتَ سُليمان بن عليِّ بن عبد الله بن العبّاس، كذا قال عِيَاض، وقد قال قبلُ: إنّها زينبُ بنتُ سُليمان بن علي العَلَويّةُ، ثم قال بعدُ: وقيل للشّريفِ أبي الفَوارس: ذو الشَّرَفَيْن لجمْعِه شَرَفَ بني العبّاس وشَرَفَ بني عليّ، وهذا اضطرابٌ وتناقُض من القول، والصّحيحُ ما قدَّمتُه، وهو قولُ أبي محمد بن عليٍّ الرُّشَاطي، وقيل له: ذو الشَّرَفَيْن لكونِه عبّاسيَّ الأبِ عَلَويَّ الأُمِّ، ويُلقَّبُ أيضًا بالكامل، ويقالُ له أيضًا: شِهَابُ الحَضْرتَيْن، وكان أبوه يُدعَى نِظامَ الحَضْرتَيْن. وأبو القاسم عبدُ الله بن طاهِر بن محمد التَّمِيميُّ البَلْخيُّ المعروفُ بابن شافُور ويُدعَى زَيْنَ الأئمّة. وأبو الفَضْل عبدُ الله بن عليِّ بن محمد البغداديُّ الدَّقّاقُ يُعرَفُ بابن زَكْرِي وبابنِ أبي زَكْري.

стр. 386

وأبو القاسم عبدُ الواحِد بن عليّ بن محمد بن فَهْد، بفاءٍ مفتوحة آخرُه دالٌ، العَلّافُ. وأبو الحُسَين عاصمُ بن الحَسَن بن محمد بن عليّ بن عاصِم بن مِهْرانَ العاصميُّ البغداديُّ الكَرْخيُّ، براءٍ ساكنة وخاءٍ معجَمة. وآباءُ الحَسَن العَلَيُّونَ (١): ابن الحَسَن بن الحُسَين بن محمد المِصْريُّ الخِلَعي، وابنْ الحُسَين بن عليّ بن أيّوبَ البغداديُّ البَزّاز ابن أبين (٢)، وابن محمد بن محمد بن الطيِّب الخطيبُ بواسِط. وأبو بكرٍ محمدُ بن أحمدَ بن عبد الباقي بن منصور البغداديُّ يُعرَفُ جَدُّه بابن الخاضِبة. وأبو الغنائم محمدُ بن عليِّ بن الحَسَن بن أبي عثمانَ البغداديّ. وأبو عبد الله مالك بن أحمد بن عليٍّ البَانِيَاسيُّ بباءٍ بواحدة وألفٍ ونونٍ مكسورة وياءٍ مسفولة وألفٍ وسِين مهمَل منسوبًا. وأبو الحُسَين المبارَكُ بن عبد الجَبّار بن أحمدَ بن القاسم الأزْديُّ الصَّيْرفي، ابنُ الحَمَاميِّ -مخفَّفَ الميم- وابنُ الطُّيوري. وأبو الفَتْح نَصْرُ بن إبراهيمَ بن نَصْر بن إبراهيمَ المَقْدِسيُّ النابُلُسي نزيلُ دمشق (٣). وكان فقيهًا حافظًا مُبرِّزا في عَقْد الشروطِ بصيرًا بِعلَلِها. ٢٨٠ - أحمدُ بن عبد الرّحمن بن سُليمانَ بن موسى الخَزْرَجي . رَوى عن أبي بكر ابن العَرَبي، وأبي العبّاس بن جعفرِ بن خَصِيب.

стр. 387

٢٨١ - أحمدُ بن عبد الرّحمن بن عبد الله بن مَيْدمان (١)، بَطَلْيَوْسي. كان من أهل العلِم، حيًّا سنةَ عَشْرٍ وخمس مئة. ٢٨٢ - أحمدُ بن عبد الرّحمن بن عبد الله بن يونُس القُضَاعيُّ، أبو جعفر . رَوى عن أبي عبد الله بن سَعْدونَ القَرَويِّ. ٢٨٣ - أحمدُ بن عبد الرحمن بن عبد [ . . . .] (٢). رَوى عن أبي محمد بن عَتّاب. ٢٨٤ - أحمدُ (٣) بن عبد الرّحمن بن عُبَيد الله (٤) بن محمد بن مُهَلَّب الأسَديُّ، تُدْمِيريٌّ (٥)، أبو بكر، ويقال: أبو جعفر (٦). رَوى عن أبي عليٍّ الصَّدَفي. ٢٨٥ - أحمدُ (٧) بن عبد الرّحمن بن عليِّ بن عبد الرّحمن بن هِشام بن عبد الرَّؤوف بن محمد بن صَخْر بن ثَعْلَبةَ بن سُليمان بن أَبَانِ بن صقالةَ بن بيان بن محمد بن ثَرْوانَ بن جَعُونَة النُّمَيْريُّ، غَرْناطيٌّ إلبيريُّ الأصل، أبو جعفر. له إجازةٌ من أبي عبد الله جعفرٍ حفيدِ مكِّيّ، وأبي عامرٍ محمد بن أحمد بن إسماعيلَ، وأبي القاسم بن بَقِيٍّ الحاكِم، وأبي مروانَ الباجِي، وأبي الوليد ابن رُشْد. ٢٨٦ - أحمدُ بن عبد الرّحمن بن عليٍّ المَخْزوميُّ، قُرطُبيٌّ . كان من أهل العلم والعدالة، حيًّا بعد عشرينَ وأربع مئة.

стр. 388

٢٨٧ - أحمدُ بن عبد الرّحمن بن عُمرَ الخَزْرَجي، قُرْطُبيٌّ، أبو القاسم . له إجازةٌ من أبي محمد بن عليٍّ الرُّشَاطي (١). ٢٨٨ - أحمدُ (٢) بن عبد الرّحمن بن عيسَى بن إدريسَ التُّجيبيُّ، مُرْسِيٌّ، أبو جعفرٍ وأبو العبّاس. تفَقَّه علي أبيه، و (٣) أبي محمد بن أبي جعفر، ورَوى عن أبي الحَسَن بن مُفرِّج الصِّقِلِّي، وأجاز له أبو الحَسَن العَبْسيُّ، وأبو داودَ الهِشَامي. ورَحلَ إلى المشرق فحَجَّ، وأخَذَ بمكّةَ شرَّفها اللهُ على (٤) أبوَيْ عبد الله: الحُسَين بن عليٍّ الطّبَري وابن [. . . .] (٥) النَّحْويِّ وغييرهما، وقَفَلَ إلى بلدِه مُرْسِيَةَ فأسمعَ بها الحديثَ ودرَّس الفقه، رَوى عنه أبوا القاسم المُحمَّدان: ابنُه وابنُ عليِّ ابن البُرَاق، وأبو بكر (٦) ابن هَرُودس، وأبو الخَطّاب أحمدُ بن محمد بن واجِب، وأبو ذرٍّ مُصعَبٌ، وآباءُ عبد الله: ابن الأَنْدَرْشيِّ وابن محمدٍ الشارِّيُّ وابن يوسُفَ بن عَيّاد (٧)، وأبو عُمرَ يوسُفُ بن عَيّاد، وأبوا محمد: ابن يوسُفَ وغَلْبون. وكان فقيهًا حافظًا للمسائل، مدرِّسًا، مُشاوَرًا، بصيرًا بالفَتوى في النّوازل، متقدِّمًا في معرِفة الأحكام والشّروط، مُشاركًا في علوم القرآنِ والآثارِ، ذا حظٍّ من الأدب، قديمَ النجابة، قرَأَ على أبيه "الموطَّأَ" روايةَ أبي مُصعَب من حِفظِه

стр. 389

وهو لم يُكمِلْ ثلاثَ عشْرةَ سنة، ووَلِيَ الأحكامَ ببلدِه سنينَ عدّةً بعدَ أن وَلِي قضاءَ شاطِبة، ثم صُرِفَ محمودَ السيرة معروفَ التواضُع والنَّزَاهة (١)، ثم قُلِّد القضاءَ ببلدِه، واستمرَّت ولايتُه مشكورَ الطريقة مَرْضيَّ الأحوال إلى أن توفِّي بها يومَ الاثنين ثانيَ أيام النَّحْرِ أو ثالثَها سنةَ ثلاث (٢) وستينَ وخمس مئة، ودُفنَ بعدَ ظُهر يوم الثلاثاءِ تاليه. مولدُه سنةَ ثمانٍ وثمانينَ وأربع مئة، ووَهِمَ ابنُ سُفيانَ في وفاتِه. ٢٨٩ - أحمدُ (٣) بن عبد الرّحمن بن فِهْرٍ السُّلَميُ، مَرَويٌّ، أبو عُمر. كان فقيهًا حافظًا، واستُقضيَ فعُرِف بالعدالة وإقامةِ الحقِّ والجزالة. ٢٩٠ - أحمدُ (٤) بن عبد الرّحمن بن محمد بن أحمدَ بن أصبَغَ بن جُمْهُور (٥) الجُذَاميُّ، إشبيلي، أبو جعفر، أخو أبي عبد الله. رَوى عنه أبو الحَسَن عبدُ ربِّه، وأبو محمد طلحةُ. وكان نَزِهَ النفْس، معتدِلَ الأحوال، وقُورًا، حسَنَ الهَدْي نبيلًا، ذا حظٍّ وافر من عِلم الأدبِ والمعرِفةِ بعِلم العَروض والتعديل، وقصيدتُه في معرفة المتوسِّط من المنازلِ وقتَ الفجرِ من أجوَد ما نُظِمَ في معناها (٦) وأصدَقِها شهادةً ببراعةِ مُنشِئها، أخَذَها عنه كثيرٌ من

стр. 390

الناس، وكان أبو الحُسَين محمدُ بن محمد بن زَرْقُون يَستحسنُها وَيستجيدُ نَظْمَها، وهي [الطويل]: رأيتُ أُناسًا قَرَّبوا بالمنازلِ ... قوانينَ عِلم الفجرِ للمتناوِلِ فقالوا مقالًا لا حقيقةَ عندَهُ ... فلم يَحْلُ منه السامعون (١) بطائلِ يُرِيكَ عِيانُ الأمرِ غيرَ الذي أرَوْا ... فيصبحُ ذو عِلم بها مثلَ جاهلِ فكم أطْلعوا من منزلٍ غيرَ طالعِ ... وكم أغربوا من منزلٍ غيرَ آفلِ وكم وَسَّطوا ما لا يُرى متوسِّطًا ... وللفجرِ تِبيانٌ جَلِيُّ الدّلائلِ فدونَكَ منها ما توسَّط دونَ ما ... له في خلالِ (٢) الأُفْقِ وَطْأةُ نازلِ على مذهبِ الأرصادِ والنظَرِ الذي ... أثارَتْهُ آراءُ الرجالِ الأفاضلِ تتبَّعتُ منها النيِّراتِ ولم أكُنْ ... لآخُذَ منقوصًا بحضرةِ كاملِ فقيّدتُ ذا الإشراقِ من كلِّ منزلٍ ... وأهمَلْتُ رَسْمَ الخامل المتضائلِ ومهما تَساوَى النُّورُ فيها فواحدًا ... قنَصْتُ فلم تُفلتْه كِفَّةُ حابلِ ويبْدو لكَ المأخوذُ منها حقيقةً ... بما قُلتُه في طالعاتِ المنازلِ وما قلتُه من قبلُ في غارباتِها ... فذلك يبدو جَهرةً للمُزاولِ ولا بدَّ من عِلم بعَرْضِ مدينةٍ ... أُقيمَ بها حُسبانُها غيرَ مائلِ ثلاثونَ جُزءًا قَدْرُه ثم سبعةٌ ... ونصفٌ حسابًا ثابتًا غيرَ حائلِ فها أنا أُبدي الحقَّ حيثُ علِمتُه ... وأستعصمُ الرحمنَ من كلِّ باطلِ إذا مرَّ يومٌ من أغشَّتْ توسَّط (٣) الرِّ ... شاءُ ونورُ الفجر ضافي الغلائلِ
следующие страницы →