← Тараджим

Тараджим · id 17056

الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة

ابن عبد الملك المراكشي

Полный текст (2 523 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

أبو جعفرٍ هذا بقاشْرُهْ (١) واختَفى بها حَذَرًا من إدخالِه معَهما في تلك المِحنة ولم يُعرَفْ بمكانِه حتى خَلَصا فظَهَرَ وفي ذلك يقول متبرِّمًا بحالِه [الطويل]: أفي الحقِّ أن أُقْصىَ وما أنا مذنبٌ ... وأُترَكَ تَجْفي اللَّحظَ عنّي النواظرُ غريبًا عن الأوطانِ والأهل لا أرى ... أنيسًا سوى ما تجتليهِ الخواطرُ وُيقْصَدَ ظُلْمي ليس إلا لأنّني ... أُحسُّ بتقصير الذي هو قاصرُ فيا ربِّ مَبْغيّ عليه فقُمْ لهُ ... بنَصْر فقد أوجَبْت أنك ناصرُ وقلِّبْ لهُ قلبَ الخليفةِ علَّهُ ... تُنظَّمُ أشتاتٌ له وأواصرُ وفي أُنسِه بنفسِه وفَقْدِه في تلك الحال ملاءمة من أبناء (٢) جنسِه يقول [الطويل]: إذاكان أُنسُ الناس بالناسِ لم يكنْ ... أَنيسي سوى نفْسي وما هُو مِن نَفْسي أَيُونِسُني شيءٌ سواها وبعضُ ما ... أُشاهدُ فيها عالَما الحسِّ والقُدسِ؟! ثم إنّ المنصورَ استدعاه واستَخْلَصَه وبَسَطَ أملَه، ولم تزَلْ مكانتُه لديه تترَقَّى حتى بَلَغَ الغايةَ التي ليس وراءَها مطمَح، وتَلمَذَ له المنصورُ في بعض ما كان ينتحِلُه من العلوم النَظريّة، فَيذكُرُ أنه فَهِمَ يومًا من إلقائه عليه مسألةً منها حَسُنَ موقعُ فَهْمِه إيّاها منه وسُرَّ بتحصيلِها، فوَصَلَه بألفِ دينار من ضَربِه، ولم يزَلْ إحسانُه إليه متَواليًا عليه حتى أثْرَتْ حالُه وتأثّل أموالًا جَمّةً، وقال له يومًا: يا أبا جعفر، ما صَدَرَ عنّا من إنعام عليك فلْيكُنْ مستورًا لا يطّلعُ أحدٌ عليه، فإن ببابنا قومًا سَلَفَتْ لأسلافِهم خِدَمٌ لا يَبعُدُ أن تُدرِكَنا غفلةٌ عن مُعاهدتهم بما يؤمِّلونَه منّا، فإن بَلَغَهمُ الخبَرُ من إحسانِنا إلى مَن لم تتقدَّمْ لأوّليّته خدمةٌ لهذه الدولة أمكَنَ أن يؤثِّر ذلك في نفوسِهم فيكونَ داعيةً إلى تغيُّر بواطنِهم وسببًا في فساد ضمائرهم ومَنْشَأً لحَسدِك والبغي عليك.

стр. 457

مولدُه سنةَ أربع وخمسينَ وخمس مئة وتوفِّي بتِلِمْسانَ صُحبةَ الناصِر أبي عبد الله إلى إفريقيّةَ سنةَ إحدى وست مئة. وفي الرُّواةِ عن أبوَي (١) الحَسَن ابن هُذَيْل سنةَ ثلاثٍ وستين، وعن أبي الحَسَن بن النّعمة ووَصَفَه بالمُقرئِ النَّجيب سنةَ سبع وستينَ: أبو جعفرٍ أحمدُ بن عَتِيق بن الحَسَن الكُتَاميُّ، ويغلِبُ على الظنّ أنه الذّهَبيُّ هذا، فإن يكنْ إيّاه فهو من أصدقِ الدّلائل على قِدَم نَجابتِه، واللهُ أعلم. ٣٥٩ - أحمدُ بن عَتِيق بن عليِّ بن خَلَف بن أحمدَ بن عُمر بن سَعيد بن محمد بن الأيمَن بن يحيى بن سعيد بن الأيمَن بن عَمْرِو بن يحيى بن وليد بن محمد بن عُبَيد بن عُمر (٢)، وعُمرُ هذا من وَلَد أبي المُطرِّف عبد الرحمن الداخِل إلى الأندَلُس ابن مُعاويةَ بن هشام بن عبد الملِك بن مَروانَ، الأُمَويُّ، مالَقيٌّ، سَرَقُسْطيُّ الأصل ثُم مُرباطِريُّه، أبو القاسم، ابنُ قَنْتَرال بقافٍ مفتوحة ونونٍ ساكنة وتاءٍ معْلُوّة مفتوحة وراءٍ وألفٍ ولام. رَوى عن أبيه، وأبي القاسم محمد بن عبد الواحد المَلّاحي. وكان من جِلّة أهل العلم ونبهائهم، معروفاً بحُسن التصرُّف في الطّب والاعتناءِ بعلوم الأوائل حتى غلَبَت عليه، واستُقْضيَ بشَرِيش فاستُحسِنت سِيرتُه واختَصَّ بأبي العلاء إدريسَ المتلقّب بالمأمونِ ابن أبي يوسُفَ (٣) المنصور، وكان أثيرَ المحَلِّ عندَه كثيرَ الحُظْوة لديه، ومن قَبْلِها أُتِيَ عليه حينَ وجَّهَه من الأندَلُس إلى قبائل العُدوة فتكلَّم معَ وُلاتها وجِلّة شيوخِها إذْ كتبَوا إليه بَيْعتَهم (٤) ليتوثَّقَ له منهم، فحَسُنَ منابُهُ في ذلك وأنْجَحَت سِفارتُه فتأكَّدت لديه أثَرتُه حتى كان فوقَ أكابرِ وُزرائه، ثُم لمّا فَصَلَ أبو العلاءِ عن الأندَلُس قاصداً العُدْوةَ صَحِبَه إلى سَلَا ثم

стр. 458

بَدَتْ له مَخايلُ الهَرَج الذي وقَعَ بعدُ بالعُدوة فاستَأْذَنه في العَوْد إلى الأندَلُس فأذِنَ له عن تغيُّر خاف أبو القاسم سوءَ مغَبّتِه، فأسرع اللَّحاقَ بالأندَلُس، ولمّا وَصَلَ مالَقةَ ألْفَى أهلَها وقد قاموا بدعوةِ العبّاسيِّينَ داخِلينَ في طاعة الأمير أبي عبد الله محمد بن يوسُف بن هُود المتلقّب بالمتوكِّل على الله أمير المسلمين (١)، فأحاطَتِ العامة بموضع نزوله ظنًّا منهم أنه إنّما وَصَلَ داعيًا لصاحبِه المأمون عن إذْنِه في ذلك ومخُيِّبًا أصنافَ الناس ببلاد الأندَلُس على ابن هُود، فاستَدعاه والي البلد واستَطْلَعَه أمرَه حتى تحقَّق براءتَه ممَّا اتُّهِم به، وهَمَّ بالكَتْبِ في شأنِه إلى المتوكِّل فأبَتِ العامّة إلا قتلَه، وتحرَّشوا للوالي حتى خاف منهم ثورةً عليه أو اختلالَ حال، فأخرَجَه إليهم وقتَلَه ضَحوةَ يوم الاثنين لستٍّ بقِين من ربيعٍ الآخِر من سنة سبع وعشرينَ وست مئة، ﵀ ونفَعَه. ومن غرائبِ الاتّفاق ما ذكَرَه أبو القاسم بنُ عِمران ونقَلْتُه من خطِّه، قال: كنتُ بسَبْتةَ عامَ سبعةٍ وعشرينَ فرأيتُني عند الفقيه شيخِنا أبي العبّاس العَزَفي ﵀ في دُوَيْرة غير دارِه المعلومة له وقدِ اجتَمعَ حولَه حلقةٌ من طلبَة العلم، فبَيْنا نحن نتَذاكرُ قال قائل: أتى السَّيْلُ أتى السَّيل! ونال الحاضرينَ لذلك رَوْعٌ، ثم سمِعتُ من سألَ: من أين جاء؟ قيل: من أَزْمُور، وها هو أحمرُ مُنحدِرٌ إلى البحر، فقال لي شخصٌ كان يُقابُلني مِن أولئك الطلبة: أجزْ [مجزوء الرمل]: * قد أتى الوادي بسَيْلٍ * فقلتُ: * أحمرٍ لِلُّجِّ قاصدْ * فلم يُجِبْني، فقلت: فهُما لابسُ دِرْع ... قَرْنُه في الماءِ راقدْ

стр. 459

فجَعَل يقولُ: ما معنى هذا؟ فقلتُ له: معناه بَيِّنٌ: عادةُ الشُّعراءِ أن تُشبِّهَ النهرَ إذا جَرَتِ الريحُ على مَتْنِه بالدّارع، فهذه صفتُه قبلَ أن يرِدَ عليه السَّيل، ولونُ السّيل أحمر، فالوارِدُ الآنَ هو المتشحِّطُ في دمِه، فضَرَبَ على رُكبتي إنسانٌ كان على يساري ولم أكنْ عَرَفتُ من هو وقال لي: صدَقْتَ صدَقْت، فالتفتُّ فإذا هو أبو القاسم بنُ عَتِيق، فلم تمُرَّ إلا أيامٌ يسيرةٌ وجاء وعبَر البحرَ إلى مالَقةَ فقُتلَ بها لمدّة قريبة، ﵀ ورَزَقَنا العافيةَ بمَنِّه. ٣٦٠ - أحمدُ بن عثمانَ بن حَجّاج بن خَلَف . رَوى بمِصرَ عن القاضي أبي الحَسَن يحيى بن خَلُوف بن مَسْعودٍ التَّميميِّ في شعبانِ ثلاثٍ وستينَ وأربع مئة. يُبحَثُ عنه إن شاء الله. ٣٦١ - أحمدُ بن عثمانَ بن عثمانَ بن أبي بكرٍ الجُهَنيُّ، إشبيليٌّ فيما أحسَب، أبو العبّاس . رَوى عن أبي الحَسَن شُرَيْح، وأبي عبد الله بن أبي العافية. ٣٦٢ - أحمدُ (١) بن عثمانَ بن عَجْلانَ القَيْسيُّ، إشبيليٌّ، سَكَن بأَخَرةٍ تونُس، أبو العبّاس. تَلا بالسَّبع على أبي صالحِ محمد بن محمد المالَقي، ورَوى الحديثَ عن أبي بكر بن عبد الله القُرطُبي، وتفقّه بأبي محمد بن عليّ بن ستاري، وأخَذَ العربيّة عن أبي حَسَن بن جابِر الدّبّاج، وأبي عليٍّ عُمرَ بن محمد الشَّلَوبين. وأخَذَ في طُرُوقه (٢) إلى تونُس بتِلِمْسين (٣) عن أبي زكريّا بن أبي بكر بن عُصفُور، وبِبجايةَ عن أبي الحَسَن بن أبي نَصْر.

стр. 460

وكان محدِّثًا فقيهًا نَحوياً متقدِّمًا في ذلك كلِّه، مشهورًا بالزُّهد والوَرَع والفَضْل، معَظَّمًا عند العامّة والخاصّة. مولدُه بإشبيلِيَةَ سنةَ سبع وست مئة. ٣٦٣ - أحمدُ (١) بن عثمانَ بن محمد بن إبراهيمَ التُّجيبيُّ، غَرناطيٌّ، أبو جعفرٍ الوَرّادُ. وقال فيه أبو جعفر بن إبراهيمَ بن الزُّبير: أحمدُ بن محمد بن عثمان، وهو غَلَط. تَلا بقراءَتَي الحرمِيَّيْن على أبي الحَسَن محمد بن جابِر ابن الرَّمالْيُهْ (٢)، ورَوى عن أبي جعفر بن عبد الله بن شَراحيل، وأبوَي الحَسَن: سهل بن مالك وابن جابِر بن فَتْح، وأبي زكريّا بن عبد الرحمن الأصبَهاني، وأبي عبد الله بن أحمدَ ابن صاحبِ الأحكام، وأبي عامرٍ يحيى بن عبد الرحمن بن رَبيع، وأبي القاسم أحمدَ بن عبد الوَدُود بن سَمَجُون، وأبي محمد ابن الكَوّاب لقِيَهم ببلدِه، وقَرأ وسَمع عليهم وأكثَرَ عنهم وأجازوا له، وحدَّث بالإجازة عن أبي بكر بن عليِّ بن حَسْنُون، وأبي عَمْرو (٣) ابن عَيْشون، وأبوَيْ محمد: ابن عبد الرحمن بن عليِّ الزُّهْري وغَلْبُون. حدثنا عنه أبو جعفر بنُ الزُّبَير، وكان مُقرِئًا مُتْقِنًا لُغَوّيًا ضابطًا ثقةً فيما يَرويه أديبًا مُقيِّدًا سَنِيًّا ذا مشاركة في فنون من العلم، طبيبًا ماهرًا حسَنَ المجالَسة مُمتِع المحاضرة توفِّي بغَرناطةَ في رمضانِ ستٍّ، وقال ابنُ الزُّبَير: ثمانٍ وخمسينَ وست مئةٍ وقد أرْبَى على السبعين. ٣٦٤ - أحمدُ (٤) بن عثمانَ بن عَجْلانَ القَيْسيُّ، إشبيليٌّ، نزَلَ تونُس، أبو العبّاس.

стр. 461

تَلا بالسبع على أبي صالح محمد بن محمد بن أبي صالح، وتأدَّب في النَّحو بأبي الحَسَن بن جابِر الدّبّاج، وأبي عليِّ عُمرَ بن محمد بن الشَّلَوبِين، وتفَقَّه بأبي محمد بن ستاري، رَوى عن أبوَيْ بكر: ابن سيِّد الناس والقُرْطُبي، وأبي الحُسَين أحمدَ بن محمد ابن السَّرّاج. روى لنا عنه أبو محمد مَوْلى سعيد بن حَكَم. وكان مُقرِئًا محدِّثًا نَحويًّا صالحًا فقيهًا، مُعظَّمًا عند الخاصّة والعامّة، زاهدًا فاضلًا. توفِّي بتونُس يومَ الجمُعة لعَشْرٍ بقِينَ من محرَّمِ ثمانية وسبعينَ وست مئة، ومَولدُه بإشبيلِيَةَ سنةَ سبع وست مئة. ٣٦٥ - أحمدُ (١) بن عثمانَ بن مُعاويةَ بن عليِّ بن محمد بن مُعاويةَ بن صالح بن عثمانَ بن سعيد بن سَعْد (٢) بن فِهْرٍ الحَضْرَميُّ، إشبيليٌّ. وجَدُّه الأعلى معاويةُ بن صالح، هو الشاميُّ الحِمْصيُّ قاضي الأندَلُس لعبد الرحمن بن معاويةَ (٣). كان أحمدُ المترجَمُ به من أهل العلم نبيهَ البيت جليلَ القَدْر، وَلِيَ الصلاةَ بإشبيليَةَ. ٣٦٦ - أحمدُ (٤) بن عثمانَ بن هارونَ اللَّخْميُّ (٥)، غَرْناطيٌّ، أبو جعفرٍ وأبو العبّاس (٦).

стр. 462

رَوى ببلدِه عن أبوَيْ محمد: ابن محمد بن صَارةَ وعبد المُنعم ابن سَمَجُون، وببَلَنْسِيَة عن أبي عامرٍ محمد بن جعفرِ بن شرويه، وبالمَرِيّة عن أبي محمد بن عليِّ الرُّشاطي. ورَحَلَ حاجّاً فلِقيَه بالإسكندريّة أبو الطاهِر السِّلَفيُّ، وأبو محمدٍ عبدُ الله بن عبد الرحمن بن يحيى بن إسماعيلَ بن عليِّ بن محمد بن إسماعيلَ بن الوليد بن عَمْرو بن محمد بن خالد بن محمدِ الدِّيباج ابن عبد الله المُطرِّف بن عَمْرو بن عثمانَ بن عَفّان ﵁، العُثمانيُّ الدِّيباجيُّ، ابنُ أبي اليابس، فأخَذا عنه بعضَ فوائدِه. ٣٦٧ - أحمدُ بن عصام بن أحمدَ بن محمد بن إبراهيمَ بن يحيى بن إبراهيمَ بن يحيى بن خَلَصةَ الحِمْيَريُّ الكُتاميُّ (١)، قُرْطُبيٌّ، أبو العبّاس. رَوى عن أبيه وجدِّه أحمد. ٣٦٨ - أحمدُ بن عُقابٍ الأسَديُّ، قُرطُبيٌّ، أبو العبّاس . رَوى عن أبي الحَسَن شُرَيْح. ٣٦٩ - أحمدُ بن عليِّ بن أحمدَ بن أبي بكرٍ التُّجيبيُّ، أبو جعفر، ابنُ الصَّحّاف (٢). تَلا بالسبع على أبي جعفر بن عليِّ ابن الباذِش، وأبي الحَسَن شُرَيْح. ورَوى الحديثَ قراءةَ عن أبي عبد الله بن عبد الرحمن النُّمَيْريّ وأجاز له أبو بكر ابنُ العَرَبي، وأبو الحَسَن بن (٣) مَوْهَب، ويونُس بن محمد بن مُغيث، وأبو عبد الله جعفرُ بن محمد بن مكّي، وأبو القاسم أحمدُ بن عُمرَ بن وَرْد، وأبو الوليد هشامُ بن أحمد بن بَقْوَة.

стр. 463

وكان محدّثًا عَدْلًا فاضلًا، ولِيَ اختزانَ الطّعام بغَرناطةَ بأخَرةٍ فشُكِرت سيرتُه وحُمد حالُه وحُسنُ تصرُّفِه. وتوفِّي بها سنةَ سبع وثمانين وخمس مئة. ٣٧٠ - أحمدُ (١) بن عليِّ بن أحمدَ بن جعفر، مُرسِيٌّ، أبو جعفر. سمع أبا عليٍّ الصَّدَفيَّ وغيرَه من شيوخ بلده. ورَحَلَ إلى المشرِق وحَجَّ، وسمع بمكّةَ شرَّفها اللهُ عن أبي المظَفَّر (٢) محمد بن عليِّ بن الحُسَين الشَّيْباني الطَّبَريّ سنةَ خمسٍ وثلاثينَ وخمس مئة. وكان أديبًا كاتبًا بليغًا، وجَرَتْ بينَه وبينَ أبي عبد الله بن أبي الخِصال مخُاطَباتٌ ومُراجَعات، وكان حيًّا سنةَ ثمانٍ وثلاثينَ وخمس مئة. ٣٧١ - أحمدُ بن عليِّ بن أحمدَ بن زيدِ الله بن عليِّ بن محمد بن أحمدَ بن عَمْريل بن عيسى بن عَمْريل الحَضْرَميُّ . كذا وقَفْتُ على نسَبِه بخطِّه، إشبيليّ، أبو عَمْرو، وكنّاه أبو جعفر ابنُ الزُّبَير أبا العبّاس، وذلك لا يُعرَف. رَوى عن أبوَيْ إسحاقَ: ابن عبد الله بن قَسُّوم وابن محمدٍ الأعلَم، وأبي الأصبَغ عبد العزيز بن خَلَف الكبتُوريِّ، وأبوَيْ أُمَيَّةَ: إبراهيمَ بن (٣) حَمْدون، وهو في عِدادِ أصحابِه، وإسماعيلِ بن سَعْدِ السُّعود بن عُفَيْر، وآباءِ بكرٍ: ابن عبد العزيز الصَّدَفي وابن عبد الله بن قَسُّوم وابن (٤) الجلّماني، وأبوَيْ جعفرٍ: ابن إبراهيمَ بن كوزانةَ وابن يحيى الأنصاري، وأبي الحَسَن بن عبد الصّمد ابن الجَنّان، وأبي الحُسَين محمد بن محمد بن زَرْقُون، وأبوَيْ عبد الله: ابن أبي بكر بن المَوّاق

стр. 464

والشَّكتي (١) الجَيّاني، وأبي العبّاس بن محمد النَّباتي، وأبوَيْ عليّ: الحُسَين بن مُفرِّج القصري وعُمرَ بن محمد ابن الشَّلَوبِين، وأبوَيْ عَمْرو: سَعْد بن محمد بن عزيزي وعبد الرحمن بن عبد الله بن مَغْنِين (٢)، وأبي القاسم القاسم بن محمد ابن الطَّيْلَسان، وأبي محمّدٍ طَلْحةَ بن أبي بكر بن طلحةَ، وهو في عِدادِ أصحابِه، وأبي مَروانَ محمد بن أحمدَ الباجِيّ، وأبي الوليد محمد بن أحمد (٣) بن الحاجّ. رَوى عنه أبو عبد الله بنُ إبراهيمَ المُقرئُ. وكان شديدَ العناية بطريق الرِّواية، حَسَنَ الخطّ نبيلَ المنزع فيه، كتَبَ الكثيرَ وأتقَنَ ضبطَه وتجويدَه، وكان نظيفَ الملبَس بهِجَ الشّارَة، طَيِّبَ النفْس، كريمَ العِشْرة، فاضلَ الطِّباع. توفِّي بعدَ الأربعينَ وست مئة، ومَولدُه في حدود ست مئة، وقال أبو جعفر ابنُ الزُّبَير: الشّيخُ الحافظ، وغَلِطَ في وَصفِه بالشّيخ، فإنه كما ذكَرْتُ من السِّن. ٣٧٢ - أحمدُ (٤) بن عليِّ بن أحمدَ بن عبد الله بن ثابتٍ الأنصاريُّ، إشبيليٌّ، أبو العبّاس، المارِديّ، وكان يقولُ: إنّها نسبةٌ لا يَعرِفُ لها أصلًا. تَلا بالسّبع وغيِرها على أبي الحَسَن بن جابِر الدَّبّاج، وبقراءتَي الحَرَميَّيْنِ على أبي الحَسَن بن محمد ابن الحَصّار (٥)، وأبي الحُسَين محمد بن عَيّاش بن عَظِيمةَ وابنِه أبي عَمْرٍو عَيّاش. ورَوى الحديثَ عن أبي الحَسَن بن محمد الشارّي، وأبي عبد الله بن إسماعيلَ بن خَلْفُون، وأبي الوليدِ محمد بن أحمد بن الحاج (٦).

стр. 465

وتفَقَّه بأبي الحُسَين محمد بن محمد بن زَرقُون، وأبوَيْ محمد: ابن عليِّ بن ستاري وابن محمد الشلطيشي. وأخَذ أصُولَ الفقه عن أبي الفُتوح فاخِرِ بن عُمرَ بن فاخِر، والعربيّةَ عن أبي الحَسَن الدّباج المذكور، وأبي عليٍّ عُمرَ بن محمد بن الشَّلَوبِين. وأجازَ له أبو إسحاقَ بنُ محمد بن عُبَيْدِيس، وكان شُروعُه في القراءة كبيرًا، حدَّثنا عنه أبو محمدٍ مَوْلى أبي عثمانَ سعيد بن حَكَم. وقَدِمَ غَرْناطةَ [...] (١) ودرَّس بهما (٢) الفقهَ وأدَّب بالعربيّة، وكان متحقِّقًا بالفنَّيْنِ، مشاركًا في كثيرٍ غيرهما من فنونِ العلم، وكان يتصَرَّفُ أثناءَ قراءتِه وإقرائه بالتِّجارة مُسافرًا، وأقرَأَ بسَبْتةَ أيضًا. وكان حيًّا سنةَ ستٍّ وستينَ وست مئة، ومولدُه بإشبيلِيَةَ في آخِر ذي قَعْدةِ سنة سبع وثمانينَ وخمس مئة. ٣٧٣ - أحمدُ بن عليِّ بن أحمدَ بن عبد الله بن محمد بن خِيَرَة، بَلَنْسِيٌّ، أبو الطاهر . رَوى عن أبيه وأجاز له أبو جعفر بنُ عليِّ بن عَوْن الله الحَصار، شارك فيه أباهُ. ٣٧٤ - أحمدُ بن عليِّ بن أحمدَ بن عبد الرحمن بن أحمدَ بن عبد الرحمن بن يَعيشَ بن حَزْم بن يَعيشَ بن إسماعيلَ بن زكريّا بن محمد بن عيسى بن حَبِيب بن إسحاقَ بن إبراهيمَ بن عبد الجَبّار الداخِل إلى الأندَلُس ابن أبي سَلَمةَ الفقيه ابن صاحب رسُولِ الله ﷺ وخالِه وابن عمِّه وأحدِ العشَرة المشهودِ لهم بالجنة ﵃ أبي محمدٍ عبدِ الرحمن بن عَوْف بن عبد عَوْفِ بن عبد بن (٣) الحارِث بن زُهْرةَ بن كِلابِ بن مُرّةَ بن كَعْبِ بن لؤيِّ بن غالِب بن فِهْرِ بنْ مالِك

стр. 466

ابن النضْر بن كِنانةَ بن خُزَيْمةَ بن مُدرِكةَ بن إلياسَ بن مُضَرَ بن نِزار بن معَدَّ بن عدنان، إشبيليٌّ، أبو القاسم. رَوى عن أبوَي الحَسَن: أبيه وعبّادِ بن سرحان. رَوى عنه أبو القاسم عبدُ الرحيم بن عيسى بن المَلْجوم (١). وكان من سَرَواتِ الناس وأفاضِلهم، نبيهَ البيت، رفيعَ الحَسَب، آخِذًا بطَرَفٍ صالح من العلم، مولدُه عام تسعةَ عشَرَ وخمس مئة. ذكَرَ بعضَه أبو العبّاس ابن فَرتُون، ونقَلَه من عنده أبو جعفر ابنُ الزُّبَير، وقال: كذا أوردَ الشّيخُ -يعني ابنَ فَرْتُون- هذا الاسمَ في كتابِ "الذَّيْل" وقال: ذكَرَه أبو القاسم عبدُ الرحيم ابن المَلْجوم في فِهرِستِه، قال أبو جعفر: وما أرى الشّيخَ إلا وَهِم، فإنه لم يقَعْ في فِهرِسةِ ابن المَلْجوم فيما وقَفْتُ عليه منها، وإنّما ذكَرَ فيها القاضيَ أبا الحَسَن عليَّ بن أحمد، وهو معروفٌ، ووَلَدُه أبو محمد عبدُ الرحمن معروف، ووَلَدُ أبي محمد هذا -وهُو القاضي أبو الحَسَن- معروفٌ، وبيتُهم مشهور، ولا أذكُرُ منهم أحمدَ هذا إلا أن يكونَ أخًا لأبي محمد عبد الرحمن ابن القاضي أبي الحَسَن عليّ، ولا أعلمُ ذلك ولا مَن ذكَرَه معَ شُهرةِ البيت، واللهُ أعلم. انتهى. قال المصنِّفُ عَفا اللهُ عنه: ما نقَلَه أبو العبّاس ابنُ فَرْتُون صحيحٌ، فقد ذكَرَه أبو القاسم ابنُ المَلْجوم في فِهرِستِه كما ذكَرَ أبو العبّاس ابنُ فرْتون، ولكنّي وقَفْتُ على نُسختين من فِهرِسةِ أبي القاسم هذا إحداهما أتمُّ من الأخرى، وكلُّ واحدةٍ منهما عليها خطُّه مجُيزًا، فالنّاقصةُ منهما لم يذكُرْ فيها أبا القاسم هذا وقد أجاز فيها للمحدِّث أبي الحَجّاج يوسُفَ بن أبي عبد الله محمد بن عليٍّ الشَّرِيشي في جُمادى الأُولى سنةَ ثلاث وست مئة. والتامَّةُ منهما ذكَرَ فيها أبا القاسم هذا وأنهُ أخَذ عنه برنامَجَ أبيه وكتابَ أبيه (٢) في مناسك الحجّ وأجازَهما له ولابنِه محمد معَ جميع ما يحمِلُه، وأخبَرَه بمولدِه كما ذكَرَ عامَ اثنينِ وسبعينَ

стр. 467

وخمس مئة بإشبيلِيةَ، وعلى هذه النُّسخة خطُّ أبي القاسم المذكورِ مجُيزًا للأُستاذ أبي العبّاس أحمدَ بن أبي حَفْص عُمرَ بن يوسُف بن أحمدَ بن الخَضِر (١) الخَزْرَجيِّ، ويُعرَفُ بابن الجَزّار من بني جَرّاح، في شهر ذي حِجّة عام اثنينِ وتسعينَ وخمس مئة، فأبو العبّاس لا دَرْكَ عليه فيما نَقَلَ البتَّةَ، فأمَّا أبو جعفرٍ فإنْ يكنْ إنّما وقَفَ على المُختصَرة، وهو الظاهرُ من أمرِه، فلا دَركَ عليه أيضًا، وإن يكُنْ قد وقَفَ على التامّة ولم يَستوفِها بالنظَر فعليه في ذلك الدّركُ، وإنّما قلتُ هذا لأنَّ أبا القاسم ابنَ المَلْجوم لم يُفرِدْ لأبي القاسم الزُّهريِّ هذا ترجمةً تخُصُّه كما فعَلَ في جميع شيوخِه المذكورِينَ في تلك الفِهرِسة، وإنّما أدَرجَه في ترجمة أبيه أبي الحَسَن الزُّهْري، فيُمكنُ أن يكونَ أبو جعفر ابنُ الزُّبَير تصفَّحَ تراجمَ الفِهرِسة الكُبرى فلم يُلْفِ فيها ذكْرًا لأبي القاسم هذا، فأنكَرَ على أبي العباس ابن فَرتُون ما نقَلَ وإن كان ذلك بعيدًا ولكنّه مُمكنٌ يوقِعُ فيه الاستعجال. وهذه النُّسخةُ التامّة هي بخطِّ المقيّد الضّابط النّبيل أبي عبد الله محمد بن عليِّ بن حَسُّون الحَضْرَمي أحدِ الفاسيِّينَ المتقِنينَ، وله روايةٌ عن أبي القاسم أحمدَ بن يوسُف الوَرّاق الجقالةِ وغيره، وكانت للمقيِّد الشّهيرِ الإتقانِ أبي عبد الله بن سَعيد الطّرّاز، وقولُ أبي جعفر ابن الزُّبَير: إلا أن يكونَ أخًا لأبي محمدٍ، إلى آخِرِ ما ذكَرَ ممَّا لا وجْهَ له ولا معنى تحتَه، وهو أخو أبي محمد بن عليٍّ بلا شكٍّ وكبيرُه، وتعرّضَ أبو جعفر ابنُ الزُّبَير لذكْرِ رجال هذا البيت. ومن تتميم ما ذكَرَ أنّ أبا الحَسَن الأعلى رابعُ أربعة إخوة، والثلاثة: أبو محمدٍ عبدُ الرحمن وأبو بكر عبدُ الله وأبو عامرٍ محمد، ولجميعِهم إجازةٌ من أبي عليّ بن سُكَّرةَ باستجازةِ أبي الطاهِر التَّميميِّ الأشْتَركُونيِّ إياه لهم، فاعلَمْ ذلك. ومن هذه البَيْتةِ أبو بكرٍ محمدُ بن أبي الحَسَن أخو أبي محمد، رَوى عن أبيه، وقَفْتُ على سَماعِه معَ طائفة على أبيه فِهرِسةَ الصَّدَفيّ بقراءة أبي محمد بن أحمد بن جُمْهُور، وبخطّه مؤرَّخًا برمضانِ ستةٍ وأربعينَ وخمس مئة، وتصحيح أبي الحَسَن لذلك بخطِّه.

стр. 468

٣٧٥ - أحمدُ بن عليِّ بن أبي القاسم أحمدَ بن عبد الرحمن الأُمويُّ، إشْبِيليّ، أبو العبّاس، ابنُ الناظر . رَوى عن أبي بكر بن جابِر السَّقَطي، وأبي علي عُمرَ بن محمد بن الشَّلَوبِين، وأبي القاسم القاسم ابن الطَّيْلَسان، وكان مُقرئًا مجوِّدًا محدِّثًا فاضلًا معروفًا بالوَرَع، وخَطَبَ. ٣٧٦ - أحمدُ بن عليِّ بن أحمدَ بن محمد بن كمالٍ التَّميميُّ، مَرَويٌّ، أخو كمالٍ المذكور في موضعِه (١) بعدُ إن شاء الله. كان من وجوهِ بلده وحُسَبائه، عاقدًا للشروط، عَدلًا فقيهًا، حيًّا سنةَ إحدى عشْرةَ وست مئة. ٣٧٧ - أحمدُ (٢) بن عليِّ بن أحمدَ بن محمد بن عليِّ بن أحمدَ بن عبد الله الأنصاري، قُرطّبيّ، أبو جعفر، البُنُّسولي. وكَناه أبو عبد الله بنُ عبد الله ابن الأَبّار أبا العبّاس، وزاد أبو جعفر بنُ الزُّبَير في نَسبِه: أحمدَ، بينَ أحمدَ ومحمد. تَلا بالسَّبع على أبي جعفر بن محمد أبي (٣) حُجَّة. ورَوى عن أبي الحَسَن بن محمد بن حَفْص، وأبوَيْ عبد الله: ابن عبد الله ابن الأَبّار وتدَبَّجَ معَه وابن عيسى ابن المُناصِف، وأبوَيْ محمد: ابن سُليمان بن حَوْطِ الله وعبد الحق بن محمد الخَزْرَجي، وتأدَّبَ بأبي جعفر بن محمد بن يحيى وتلا عليه. وأجاز له أبو القاسم أحمدُ بن عبد الوَدُود بن سَمَجُون. رَوى عنه ابنُه أبو القاسم، وأبو عبد الله ابنُ الأبّار وتدَبّجَ معَه كما تقَدَّم. وكان محدثًا راوِيةً مُكثِرًا عاقدًا للشّروط، فاضلًا، أديبًا شاعرًا مطبوعًا، رَجَّزَ

стр. 469

السّيَرَ فأجاد فيها، وكتَبَ عن بعضِ وُلاةِ قُرطُبة. واستُقضيَ بغير موضِع من بلاد الأندَلُس وبلاد إفريقيّة، ثم استُعمل في الإشراف على المَجابي السّلطانيّة ببلد نَفْزاوةَ، فتقلَّدَه على كُرْه وتقِيّة، فكان داعيةً إلى امتحانِه في نفسِه ومالِه، وفَصَلَ عن بلاد إفريقيّةَ متوجّهًا إلى الحجّ فتوفِّي بقُوص قبل أن يحُجّ، وَفَّر اللهُ له أجرَ قصدِه وهجرتِه، وكانت وفاتُه في رجَبِ ست وأربعينَ وست مئة. ٣٧٨ - أحمدُ بن عليِّ بن أحمدَ بن محمد بن غالِب الحَضْرَميُّ، مالَقيٌّ، أبو جعفر . رَوى عن أبي الحَجّاج بن محمد ابن الشّيخ، وأبي الرَّبيع بن موسى بن سالم، وأبي زيدٍ بن يَخْلفْتن الفازازي (١)، وأبي سُليمانَ ابن حَوْطِ الله، وأبي القاسم محمد بن عبد الواحد المَلّاحي، وأبي محمد بن الحَسَن ابن القُرْطُبي. ٣٧٩ - أحمدُ بن عليِّ بن أحمد بن مَيْمونٍ المَخْزوميُّ، أبو بكر . رَوى عن أبي الأصبَغ (٢) ابن المُرابِط سنةَ ستّ وسبع وعشرينَ وخمس مئة، وقد تقَدَّم التنبيهُ عليه أثناءَ ذكْرِ أحمدَ بن عبد العزيز بن مَيْمون فراجِعْه إن شاء الله (٣). ٣٨٠ - أحمدُ (٤) بن عليِّ بن أحمدَ بن يحيى بن خَلَف بن أفلَحَ، بالفاء والحاء الغُفْل، ابن رَزْقُون، بالراءِ والزاي، ابن سَحْنون بن مَسْلَمةَ الداخِل إلى الأندَلُس من باجةِ القَيْروان وبالنِّسبة إليه كان عَقِبُه يُعرَفون، ونزَلَ مُرسِيَةَ، القَيْسيُّ ثم العَبْسيُّ، أبو العبّاس، المُرْسِيُّ لطُول سُكناه وسكنى سَلَفِه بها.

стр. 470

ثم استَوطنَ الجزيرةَ الخَضْراءَ بعدَ أن جالَ في طلب العلم ببلادِ الأندَلُس كثيرًا. تَلا في مُرسِيةَ بالسبع على أبي الحُسَين يحيى بن إبراهيم ابن البَيّاز، وأجاز له، ورَوى بها عن أبي عليّ بن سُكّرة، وتلا ببَلَنْسِيةَ بالثّمانِ: السبع وقراءةِ يعقوبَ، على أبي داود بن نَجاح، وبشاطِبةَ بالثّمانِ على أبي الحَسَن بن عبد الرحمن ابن الدُّوْش، وأجازا له، وتلا بقُرطُبةَ على أبي الحَسَن بن خَلَف العَبْسيِّ بقراءتَيْ نافع وعاصم ولم يُكمِلْهما عليه، ورَوى عنه بعضَ مَرويّاتِه، وعن أبي بكر خازِم (١)، وأبي القاسم خَلَف بن إبراهيمَ ابن النّخّاسِ (٢) وتلا عليه بالسّبع وبقراءةِ محمد بن مُحَيْصِن، وأجازوا له، وتلا فيها برواية وَرش على أبي الحَسَن (٣) ابن الجَزّار الكَفِيف. ورَوى عن أبي عبد الله بن فَرَج، وأبي علي الغَسّانيِّ وأكثَرَ عنه وتلا عليه بقراءةِ قالون. وتفَقَّه بمالَقةَ عندَ أبي عبد الله بن سُليمانَ بن خَليفةَ، ولازَمَه، وأبي المُطرِّف عبد الرحمن بن قاسم الشَّعْبيِّ، وأجازا (٤) له. وأخَذَ بإشبيلِيَةَ عن أبوَي الحَسَن: شُرَيْح وتلا عليه بالسَّبع وبقراءة يعقوبَ وابنِ عبد الرحمن ابن الأخضَر. رَوى عنه ابنُه أبو الحَسَن، وابنُ عَتِيق بن مُؤْمن، وأبوا بكر: عَتِيق بن مؤمن وابنُ خَيْر، وأبو إسحاق بن على بن يوسف الجذامي (٥)، وأبو حَفْص بن (٦) عُذْرة، وأبو الخليل مُفرِّج بن سَلَمةَ، وأبوا عبد الله: ابنُ عبد الملِك بن النّسرة وابن أحمدَ بن محمد القُباعي، وأبو القاسم عبدُ الرحمن بن عليٍّ السَّبْتيّ القَرّاق، ومحمد بن أحمد بن فُطَيْس الغافِقي.

стр. 471

وكان مُقرئًا، مُفسّرًا، محدّثًا، فقيهًا مُشاوَرًا، نَحويًّا، عَدَديًّا، استُقضيَ بكُورةِ أرْكَشَ فحُمِدت سِيرتُه واشتَدّت وطأتُه على أهل الفساد والدَّعارة ثم صُرِف عن القضاء ولازَمَ الإقراء وإسماعَ الحديث بمسجد الرُّمّانة (١) من الجزيرةِ الخَضْراء، وقد كان قبلُ يُقْرئُ بمسجدِها الجامع وبمسجد الرّايات منها. قال جابرُ بن محمد القُرَشيُّ في "مشيَخة ابن خَيْر" من جَمْعِه: إنه توفِّي بالجزيرةِ الخَضْراء سنةَ خمس وأربعينَ وخمس مئة، وقيل: في ذي القَعْدة من سنة اثنتينِ وأربعينَ وخمس مئة، ورجَّحَه أبو عبد الله بن عبد الله ابن الأَبّار. ومن عَقِبِه الأستاذُ الحافظ أبو القاسم محمدُ بن عبد الرحيم (٢) بن عبد الرحمن بن الطيِّب المُقرئُ بسَبْتة الضَّريرُ نفَعَه الله. ذكَرَ أبو القاسم المُرْسِيُّ ﵀ أنه دخَلَ عليه، يعني أبا عبد الله بنَ سُليمان بن خَليفة، زائرًا في اجتيازِه إلى شرق الأندَلُس، قال: فوجدتُه وببَصرِه وَعْك، وكنتُ قد قصَدتُه لأسألَه عن أشياءَ من تفسير ألفاظِ الحديث وقد رَسَمتُ في بطاقةٍ ما عنه أسألُه، فقال لي من قَبْل أن يَرى البطاقة: هاتِ ما في يدِك، فقلتُ: أصلحَكَ الله، وما في يدي؟ وقبَضتُ يدي أُخفيها منه، فقال لي: نعَمْ، في يدِك شيءٌ، قلت: وما يُدريك؟ قال: رأيتُ البارحةَ النبي ﷺ وأنا جالسٌ معَه حتى كان يَدخُلُ علينا رجلٌ لا أراهُ إلا أنت، فكان يقولُ لي النبيُّ ﷺ : خُذْ منه، فإنّ أباه من خَدَمةِ بيتِ الله الحرام، فكنتُ أراك تُعطيني شيئًا لا أقفُ عليه الآن، وهذه رابعةُ أربعَ عشْرةَ مرّةً رأيتُ النبي ﷺ ، فأعطيتُه البطاقةَ وفسَّرَها لي ﵀. ٣٨١ - أحمدُ (٣) بن عليِّ بن أحمدَ الأنصاري، سَرَقُسْطي، نزَلَ الإسكندَريّة، أبو العبّاس، ابنُ الفقيه.

стр. 472

تَلا بمصرَ على أبي عبد الله بن الحَسَن الدّاني، وبمكّة شرَّفها الله على أبي علي ابن إمام الحرَمَيْن عبد الله بن عُمر المُقرئ ابن العَرجاء، ولقِيَ بها أبا شُجاع عُمرَ بنَ أبي الحَسَن محمد بن أبي محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله بن نَصر، بفتح النّون والصّاد، البِسْطاميَّ ثم البَلْخيَّ، وأبا الفَتْح عبدَ الملك بن أبي القاسم عبد الله بن أبي سَهْل بن أبي القاسم بن أبي منصور بن ماح، بميم وحاءٍ غُفْل، الكَرُوخيَّ الهَرَويّ، وأجاز له منها أبو القاسم عبدُ الرحمن وأبو المُظفَّر محمدٌ ابنا عليِّ بن الحُسَين الشَّيْباني الطَّبري. وروى ببغدادَ عن أبي الفَضْل محمد بن ناصِر بن محمد بن عليٍّ السَّلامي، وأبي محمد (١) عبد الخالق (٢) بن أحمدَ بن عبد القادرِ بن محمد بن يوسُف. ومن شيوخِه سوى مَن سُمِّي: محمدُ بن أحمدَ بن محمد بن سَهْل الأُمَويُّ الأندَلُسيُّ المُقرئ، سمع منه وحمَّله أبو جعفرٍ روايةَ "شمائل النبيِّ ﷺ " لأبي عيسى محمد بن عيسى بن سَوْرةَ بن موسى بن الضّحّاك السُّلَميِّ التِّرمذي بعُلوٍّ عن أبي القاسم الخَليليِّ عن أبي القاسم الخُزاعيِّ عن الهَيْثم بن كُلَيْب الشّاشيِّ عن التِّرمذي، وذلك وَهْمٌ منه، وإنّما يَرويها عن أبي شُجاع المذكور عن أبي القاسم الخَليليِّ المذكور، وهو أحمدُ بن أبي منصُور محمد بن أبي طاهِر محمد بن عبد الله الزِّياديِّ (٣) البَلْخيِّ الدِّهْقان، والخُزاعيُّ هو عليُّ بن أحمدَ بن محمد بن الحَسَن بن عبد الله بن محمد بن اللَّيث بن ذُهْل بن الجَرّاح بن الحارِث ابن صاحبِ رسُول الله ﷺ ومُكلِّم الذِّئب أهبانَ بنِ أَوْس ﵁، يُعرَفُ

стр. 473

بابن المَراغي، وأبو سعيدٍ الهيثمُ بن كُلَيْب بن سُرَيْج (١) بن مَعْقِل (٢) المَروَزيُّ الشّاشِيُّ النّحويُّ الأديب، هذا هو الصّواب. وقد راجَعَه أبو جعفر ابنُ الزُّبير في برنامَج رواياتِه فاعلَمْه. رَوى عنه من أهل الأندَلُس جماعة منهم: أبو بكر بن عليّ الإشبيليُّ، وأبو الحَجّاج بن محمد ابن الشّيخ، وأبو عبد الله بن عبد الرحمن بن مُحارِب، وأبو العبّاس بن سُليمانَ البَيّاسيّ [...] (٣)، ومن أهل بلادِ المشرِق والراحلين (٤) إليها من العُدوة خَلْقٌ كثيرٌ منهم: الأحامدُ: ابنُ جعفرِ بن مَخْلوف وابنُ محمد بن يحيى العَبْدَريُّ أبو العبّاس وابنُ القاضي أبي الفَضْل عبد الله ابن القاضي أبي عليّ الحُسَين بن حَديد أبو طالبٍ وفتاهُ جوهر أبو الدُّر وحسن بن محمد بن طاهر بن إسماعيل وزيد بن الحسن بن زيد بن الحَسَن الكِنْديُّ أبو اليُمْن، وسِباعُ بن جَميل الإسكندَرانيُّ أبو الوَحش، وشُكرُ بن صَبْرةَ بن سَلامةَ بن حامِد بن كثِير أبو الثّناء، وعبد الله بن ظافر (٥) بن عبد الله، وابن فَرّاج القَيْروانيُّ، وعبدُ الرحمن بن يوسُفَ ابن قاضي التّلِمْسيني، وعبدُ العالي بن مُختار بن عبد المُنعم، وعبدُ المُحسِن بن عبد السّلام بن خَلَف بن سَلامةَ بن عمّار العَوْفي، ومكّي بن عليّ، ومنهم: آباءُ الحَسَن العَلِيُّونَ: ابنُ محمد بن أحمدَ الأُميي وابنُ عبد الملِك الشراي الصِّقِلِّي وابنُ أبي محمد فاضلُ بن سَعْد الله بن صَمَدُون الصُّورِيُّ، وهو لتَقِيّةَ (٦) بنتِ

стр. 474

[غيثِ الأَرمَنازي] (١)، وابن محمد بن عبد العزيز بن عبد الله النّقاوسي، وابنُ القاضي الوجيه أبي المكارِم المُفَضَّل بن عليّ بن مُفرّج بن حاتم بن الحَسَن بن جعفرِ بن إبراهيمَ بن الحَسَن اللَّخْميُّ المَقْدِسي ابن عمِّ أبي الحَسَن ابن العَصّارة (٢)، وابن أبي الفَضْل الفرشاني، ويَسار بن عليّ بن مُفرِّج المَقْدِسي ابنُ عمِّ أبي الحَسَن المذكور، وأبو عبد الله محمد بن عيسى بن عليّ بن الزُّبَير اللَّخْمي، وأبوا علي: حُسَين بن أبي البرَكات محمد بن حُسَين بن خَليفةَ الميسري وعبد الوهّاب بن إسماعيلَ بن مظفّر بن فُرات التاجرانِ، وأبو الفَوارس عَنانُ بن أبي القاسم بدمان، وآباءُ القاسم: عبدُ الرحمن بن عبد المجِيد بن إسماعيلَ بن عثمانَ بن حَفْص الصَّفْراوي وابنُ حَسّان الجُهَنيُّ ومحمدُ بن إبراهيمَ بن عُمر بن إبراهيمَ بن أحمدَ بن العبّاس الخطيبُ، وأبَوا محمد: ابن صَدَقَة وعبد الكريم بن أبي بكر بن عبد الملك بن عبد الغَفّار الرَّبَعي، وأبو المَحاسِن حاتمُ بن محمد بن الحُسَين، وأبو المكارِم المُفضَّل المَقْدِسيُّ المذكور، وأبَوا المنصُور المُظَفَّران: ابن أحمدَ بن مظفَّر بن مُؤْمن وابن سِوار بن هِبةَ بن عليّ بن مُظفَّر اللَّخْميُّ الإسكندَريُّ المُقرئ، وأبو هاشم عبدُ المطّلب بن أبي المعالي الفَضْل بن عبد المطَّلب ابن الحُسَين بن أحمد بن الحُسَين بن محمد بن الحُسَين بن عبد الرحمن بن عبد الملِك بن صالح بن عليّ بن عبد الله بن العبّاس بن عبد المطَّلب الهاشميُّ رئيسُ الحنَفيّة بحَلَب. وكان من جِلّة المُقرئينَ وأكابرِ المحدِّثينَ المُسنِدين، زاهدًا وَرِعًا فاضلًا عابِدًا مجتهدًا منقطعًا إلى الله تعالى، راوِيةً ثقةً في نَقْلِه ضابطًا لِما يَرويه مشهورَ الجلالة معظَّمًا عندَ العامّة والخاصّة طيّبَ النفْس حسَنَ اللّقاء والبِشْر، أديبًا يَنظِمُ مُقطَّعاتٍ من الشّعر فيُجيدُ فيها، ومنه قولُه في خِضاب الشَّيب [الوافر]:

стр. 475

وقالوا لي: خَضبْتَ الشَّيبَ كيْما ... يَراكَ الغانياتُ من الشَّبابِ فقلتُ لهمْ: مُرادي غيرُ هذا ... ولم يَكُ ما حَسِبْتُمْ في حسابي خَشِيتُ يُرادُ مِنّي عَقْلُ شيْخٍ ... ولا يُلفَى فمِلتُ إلى التّصابي قال أبو العبّاس: قلتُ هذه الأبياتَ ليلةً، فلمّا أصبحتُ غَدَوْتُ إلى مجلس كنتُ أحضُرُه فسمعتُ رجُلاً يُنشِدُ لنفسِه [الوافر]: ولستُ أَرى شَبابًا بانَ عنّي ... يَرُدُّ عليَّ بهجتَهُ الخِضابُ ولكنّي خَشِيتُ يُرادُ منّي ... عقولُ ذَوي المَشيبِ فلا تُصابُ قال المصنِّفُ عَفا اللهُ عنه: هذه من الاتّفاقاتِ الغريبة في توارُدِ الخواطر على المعاني المتّحدة، وقد وقَعِ ذلك قديماً وحديثًا لكثير من الشّعراءِ الذين لا يُدفَعونَ عن صِدق فيما يَأْتون به فلا يُنكَرُ مثلُه، واللهُ أعلم. ٣٨٢ - أحمدُ بن عليّ بن أحمدَ الكِنانيُّ، أبو جعفر . له إجازةٌ من أبي بكرٍ عبد العزيز بن خَلَف بن مُدِير. ٣٨٣ - أحمدُ بن عليّ بن ثابتٍ اللَّخْميُّ، إشبيليّ، أبو العبّاس . رَوى (١) عن أبوي بكرٍ: ابن العَرَبي، وابن خَلَف بن مُدِير. رَوى عنه أبو العبّاس بن عليّ بن هارون. وكان شديدَ العناية بالتواريخ وتخليدِ أخبار الناس، وله في ذلك مجموعاتٌ مُطوَّلةٌ ومُقتَضَبة، وكانت له كتُبٌ كثيرةٌ كتبها (٢) في أوقاتِ الفتن، وكان صحيحَ الدِّخْلة تصحَبُه غَفْلة عُرِف بها، وكان يَنتحلُ عَقْدَ الشّروط ولم يكنْ في الاضْطِلاع بها هنالك لتقصير منه في مَعارِفِه التي يُستعانُ بها في ذلك.

стр. 476

قال أبو العبّاس بنُ هارون، ومن خطِّه نقلتُ: اتّفقَ له معَ جَدِّي أبي محمد ابن جُمهُور أنْ كتَبَ في رَسْمٍ يتَضمَّنُ بيعَ قارِب "وفَرَّهُ وقَلَّبهُ" وجيءَ بالعَقْد إلى جَدّي ليَشهَدَ فيه فوقَفَ عليه وقال لصاحبِ العَقْد: وَهِم الشّيخ فيما كتَبَ، لا يقالُ في القارب: "وَفرّهُ"، وإنّما يقالُ فيه: ونَظَرَ إليه وقَلَّبه واختبَرَ عِيدانَه أو ما أشبَهَ هذا، ثُم إنَّ جَدِّي كتَبَ رَسْمَ بيع حمارٍ في يومٍ شاتٍ، وذهب بالعَقْدِ صاحبُه إلى أبي العبّاس هذا ليَشهَدَ فيه، فلمّا قرأهُ وجَدَ فيه "وَفرّ وقلَّبه"، فلم يتمالَكْ أن هَبَطَ من دُكّانِه في الشّتاء والعَقْدُ في يدِه حتى انتهَى به إلى جَدِّي وقال له: بالأمس ردَدتَ عليّ في رَسْم بيع القارِب "وَفرّه"، وها أنت قد كتبتَهُ في بيع هذا الحمار! فضحِكَ جَدِّي ﵀ وعجِبَ من غَفْلتِه وقلةِ تحصيلِه، ﵏ أجمعين. قال المصنِّفُ عَفا اللهُ عنه: معنى "فَرَّهُ": فتَحَ فاه ونظَرَ إلى أسنانِه ليَعرِفَ سِنَّه أكبيرٌ هو أم صغير، وافتَرَّ فلانٌ ضاحكاً: أبدَى أسنانَه، وقولهُم: الجوادُ عَيْنُه فُرارُه، بالضمِّ والفتح، أي: شخْصُه يُغنيك عن أن تَخبُرَه وتَفِرَّ أسنانَه. ٣٨٤ - أحمدُ بن عليّ بن حَزْم، إشبيليّ، أبو عُمر . رَوى عن أبي الحَسَن شُرَيْح وسيأتي بعدُ إن شاء الله: أحمدُ بن عليّ بن الفَضل بن عليّ بن أحمدَ بن سَعيد بن حَزْم (١)، وأراه هذا والله أعلم. ٣٨٥ - أحمدُ بن عليِّ بن حَسَن بن خَلَف بن إبراهيمَ بن عبد الله اللَّخْميُّ، غابيٌّ . رَوى عن أبي الحَكَم عَمْرِو بن أحمدَ بن حَجّاج. ٣٨٦ - أحمدُ (٢) بن عليِّ بن الحَسَن المُرِّيُّ، بضمِّ الميم والراءِ المشدَّدة منسوباً، بَجانيٌّ، بالباءِ بواحدة وجيم معقودة مفتوحتَيْن وألِفٍ ونونٍ منسوباً. رَوى عن أبيه. رَوى عنه أبو بكر بن موسى الشَّذُوني.

стр. 477

٣٨٧ - أحمدُ (١) بن عليّ بن حَكَم بن عبد العزيز بن محمد بن يوسُف بن خَلَف بن حَكَم القَيْسيُّ. كذا وقفْتُ على نسَبِه بخطِّ غيِر واحد من جِلّة الآخِذينَ عنه. وقال أبو عبد الله ابن الأبّار: ويقال: حَكَمُ بن محمد بن عبد العزيز بن خَلَف. وقال (٢) في نسَبِه أبو جعفر ابنُ الزُّبير: أحمدُ بن عليِّ بن حَكَم بن محمد بن عبد العزيز بن خَلَف القَيْسي، فزادَ كما ترى ونَقصَ، ووقَعَ له إخلالُه فرَقَص؛ غَرناطيّ، أبو جعفر، الحَصّار، ويقال: العَطَّار. سَمع أبا إسحاقَ بن مَروان بن حُبَيْش، وأبوَيْ بكر: ابنَ الخلف وابن العَرَبي، وأبا جعفر بنَ عليٍّ ابن الباذِش وصَحِبَه مُذْ وقتِ وفاةِ أبيه إلى وفاتِه، وآباءَ الحَسَن: شُرَيْحاً وابنَ أحمد ابن الباذِش وابن إبراهيمَ بن مَعْدان وابن عبد الله بن ثابت ويونُس بن محمد بن مُغيث، وأبا سُليمان السَّعْديّ وكان من خُلَصائه، وآباءَ عبد الله: جعفرًا حفيدَ مكِّي وابنَ أحمدَ بن الحاج (٣) وابن عبد الرحمن النُّمَيْري، وأبا عِمرانَ موسى بن حَمّاد الصُّنْهاجيّ، وأبا الفَضْل عِياضًا، وأبا القاسِم عبد الرّحيم بن محمد ابن الفَرَس، وأبوَيْ محمد: عبدَ الحق بن غالب بن عَطِيّة وعبدَ الصمد المُقَيْبِري، وأبا الوليد هِشام بن أحمد بن بَقْوةَ. وأجاز له من أهل الأندَلُس أبو بكر بنُ إسماعيلَ بن فُوْرتش، وأبو الحَجّاج ابن عليّ الأُنْدي، وأبو عبد الله بن نَجاح، وأبو الوليد يوسُف بن عبد العزيز ابن الدّبّاغ. تنبيه: لمّا ذَكَرَ أبو عبد الله ابن الأبّار شُيوخَ أبي جعفرٍ هذا ختَمَ ذكْرَهم بقولِه: وسمع من ابن بَقْوة بعضَ "صحيح مسلم"، ولم يُجِزْ له، وأجاز له

стр. 478

بلفظه أبو بكرٍ محمدُ بن إسماعيلَ بن فُوْرتِش السَّرَقُسْطي [جميع ما رواه] (١)، وكان أبو عليٍّ قد استجاز له من شيوخِه الجِلّة بالمشرِق عدّة، وكان من أهل الصّلاح والخَيْر. واستمرَّ في ذكْرِه بما رَآه إلى آخِرِ رَسْمِه، فأوَهَم بقوله: وكان أبو عليّ قد استجاز له أنّ المعنيَّ بذلك أبو جعفرٍ هذا، وليس كذلك، وإنّما المرادُ به أبو بكرٍ محمد بن إسماعيلَ المذكور، وقد وقفتُ على نُسخةِ أسماءِ الذين استجازَ لهم أبو عليٍّ طائفة من شيوخِه المَشْرِقيّين بخطّ الراويةِ أبي الحكَم عبد الرحمن بن عبد الملِك بن غَشِلْيان، وذكر أنه نقَلَها من خطِّ أبي علي، ومن جُملتِهم أبو بكر ابن فُوْرتش هذا. ورحلةُ أبي عليّ إلى المشرِق بل مقدَمُه منه إلى الأندَلُس متقدّمٌ بسنينَ كثيرة، العشرينَ أو نحوِها، على مولدِ أبي جعفرٍ هذا، ولم يُدرِكْ من عُمُرِ أبي عليّ إلا ثمانيةَ أشهُر أو نحوَها، ولا يُتوَهَّم أنه استجاز له من الأندَلُس بعضَ بقايا شيوخِه بالمشرِق، أو يكونُ قد دخَلَ في عُموم إجازة من تأخَّرتْ وفاتُه منهم فأدرَكَ حياتَه أبو جعفرٍ هذا، فكلُّ ذلك لم يكنْ. رَوى عن أبي جعفرٍ الحَصّار آباءُ بكرٍ: ابن عبد الله القُرْطُبي وابن عبد النور وابن عَتِيق اللارِديّ، وأبو جعفر بنُ يوسُف بن الدّلّال، وأبو الحَسَن ابن محمد بن بَقِيّ الغَسّاني، وأبو الحَجّاج بن عليّ بن عبد الرزاق، وأبو الرَّبيع ابن موسى بن سالم، وأبو زيد بن محمد القمارِشي (٢)، وأبوا عبد الله: ابن أحمدَ بن صالح وابن عَتيقِ المالَقي، وأبوا عَمْرو: سالم بن صالح بن سالم (٣) وعثمانُ بن حَسَن ابن دِحْيةَ، وأبو الوليد إسماعيلُ بن يحيى ابن العَطّار، وهو آخِرُ الرُّواة عنه مَوْتاً، وأبو القاسم محمدُ بن عبد الواحدِ المَلّاحي، وأبَوا محمد: ابنُ الحَسَن ابن

стр. 479

القَرطَبي وابن محمد الكَوّاب، وأبو يحيى هانئُ بن الحَسَن (١) بن هانئ، وأبو الطاهِر أحمد بن عليّ الهَوّاري. وكان مُقرِئًا مجوِّدًا، محدِّثًا مُكثِرًا، عَدْلًا خِيارًا، فاضلًا صالحاً وَرِعًا يتعيَّشُ مما يَعُودُ إليه في عملِ مَراوِح الحلفاء وما يُشبِهُها، كثيرَ التّلاوة للقرآن والبكاءِ عندها والخشوع فيها، خَطَبَ وأَمَّ بجامع غَرناطةَ بعدَ أبي عبد الله بن أحمد بن عَرُوس، وأسمَعَ به الحديثَ طويلًا، وأنْسَأَ اللهُ في أجَلِه فعَلَتْ روايتُه وتنوفِسَ في الأخْذِ عنه، وكان ثقةً فيما يَرويه وكتَبَ بخطِّه الكثير. قال أبو عَمْرو سالم بن صالح بن سالم: سألتُه بغَرناطَة يومَ الأربعاء (٢) جُمادى الأُخرى سنةَ ثمانٍ وثمانينَ وخمس مئة عن مقدارِ ما نَسَخ، فقال: انتسَخْتُ في عُمُري ثمانيةَ آلاف وَرَقة. ومما يؤْثَرُ من فضله أنه قُتِلَ ولدُه فسِيقَ قاتلُه وثبَتَ عليه دمُه ووَجَبَ له (٣) قتلُه، فلمّا أُحضِر للموت ورأى أبو جعفرٍ السيفَ والحالُ قدِ اشتَدّ، جاءه وقال: يا بُنيّ، قتلتَ وَلَدي وقطَعْتَ كَبِدي! وعتِبَ عليه، ثُم عَفا عنه وسرَّحه، نفَعَه اللهُ وأعظم أجرَه. مولدُه لعشَرْ خَلَوْنَ أو بقِين من رجبٍ، الشكُّ من والدتِه، سنة ثلاثَ عشْرةَ وخمس مئة. وتوفِّي فَجأة، أتى الجامعَ فركَع فيه فطَرَقَه وجَعٌ شديدٌ اضْطَرّه إلى مُبادرة الرجوع إلى دارِه، فساعةَ دخوله إلى منزله توفّي، وذلك بعدَ ظُهر يوم الخميس لليلةٍ بقِيَت من ربيع الأوّل سنةَ ثمان وتسعينَ وخمس مئة، ودُفن عقِبَ صلاة الجُمعة بعدَ يوم وفاتِه خارج باب إلبِيرةَ، وشهدَ جنازَته الوالي بغَرْناطة حينَئذ فمَن دونَه، وتهافَتَ الناسُ على نَعْشِه وعظُم تأسُّفُهم لفَقْدِ وكثُرَ ابتهالهُم إلى الله في الدُّعاء الصّالح والثناءِ الجميل عليه.

стр. 480

٣٨٨ - أحمدُ (١) بن عليِّ بن خَلَف التُّجيبيُّ، إشببليٌّ، أبو القاسم بن علي. أخو الحاجِّ أبي بكر بن علي. رَوى عنه ابنُ أُختِه أبو إبراهيمَ إسماعيلُ بن إبراهيمَ ابنِ الأديب، وكان من الفقهاء الحُفّاظ، ذا معرفة تامّة باللّسان العَرَبي، كثيرَ التقييد مُكِبًّا على الطَّلَب، عفيفاً مُبرّزاً في عَقْدِ الشروط، وكان يؤُمُّ ببعض مساجدِ إشبيِليةَ فضَيَّقَ عليه أبو حفص بنُ عُمر أيامَ استقضائه بإشبيِليَةَ، وصرَفَه عن الإمامة فيه وانتزعَ من يدِه دارَ ذلك المسجد، وكان أبو القاسم يقول: إنه بناها بمالِه، فاضْطَرّه ذلك إلى التحوُّل عن إشبيِلِيَةَ فقدِمَ مَرّاكُش، وتعَرَّف فيها بأبي القاسم بن مُثَنّى أوجَهِ خَدَمةِ الأمير حينئذِ، فأَقبَلَ عليه واستأدَبَه لولَدِه، فأقام عنده نحوَ عام، ثم رَغِبَ في العَوْد إلى وَطَنِه فأصحَبَه ابنُ مثَنّى كتابًا إلى أبي حفص بن عُمر يتضمَّنُ الوَصاةَ به والاعتناءَ بجانبه، فردَّ عليه إمامةَ مسجده ودارَ وعاد إلى دُكّانِ توثيقِه ونوَّهَ به، واستمرَّت حالُه كذلك إلى أن استُقضيَ أبو محمد بنُ حَوْطِ الله بإشبيِليةَ فوَلّاه حِسْبةَ السُّوق فحَسُنَ فيها غَناؤه، وذُكِر فيها بنقاء الجانب وتوفِية النظر فيما يَعودُ على المسلمينَ بالمنفَعة الشاملة، وكان مشكوراً (٢) عند العامّة والخاصّة. ولم تطُلْ مدّتُه في هذه الخُطّة، وتوفّي في سنّ الاكتهال ﵀ عقِبَ ذي الحجّة من سنة اثنتينِ ولست مئة. ٣٨٩ - أحمدُ (٣) بن عليِّ بن خَلَف، مُرْسِيٌّ، أبو جعفرِ وأبو العبّاس، ابنُ طرشميل، والشينُ مُشرَبةٌ صوتَ الجيم. أخَذ عن أخيه كبيِره أبي بكر، وأبي الحَسَن بن إسماعيلَ بن سِيْدَة. رَوى عنه أبو عَمْرو زيادُ ابن الصّفّار، وكان نَحويّا ماهراً أدَّبَ به زماناً، وكان بشاطِبةَ حيّاً سنةَ ثلاث (٤) وخمس مئة.

стр. 481

٣٩٠ - أحمدُ بن عليِّ بن خَلَف القَيْسيُّ، قَبْريٌّ . كان من أهل العلم والعدالة، حيًّا بعدَ أربع مئة. ٣٩١ - أحمدُ (١) بن عليِّ بن شاب الغَسّانيُّ، مَرَويٌّ، أبو الحَسَن، ابنُ الشَّهادة. رَوى عنه أبو محمد بنُ محمد بن عُبَيد الله الحَجْري، وكان صاحب أدبٍ وعربيّة، زاهدًا وَرِعًا فاضلًا، خطَبَ ووَلِيَ الصّلاةَ بجامع المَرِيّة زمانًا. ٣٩٢ - أحمدُ (٢) بن عليِّ بن عبد الله بن عليّ بن خَلَف بن أحمدَ بن عُمَرَ اللَّخْميُّ، مَرَويٌّ، أبو العبّاس، الرُّشاطيُّ، أخو النَّسّابة أبي محمد (٣). رَوى عن أبي جعفر بن عبد الرحمن بن جَحْدَر، وأبي عليّ الصَّدَفي، وأبي عِمرانَ بن عبد الرحمن بن أبي تَلِيد، وأبي محمدٍ عبد الرحمن بن عبد العزيز بن ثابِت، وله رحلةٌ أدّى فيها فريضةَ الحجّ. وكان فاضلًا خيِّرًا دينًا، ذا عناية بالعلم واشتغال به. وتوفِّي قبلَ أخيه فيما أحسَب. ٣٩٣ - أحمدُ بن عليّ بن عبد الله بن محمد بن عليٍّ الهَوّاريُّ، مالَقيٌّ، أبو الطاهِر السَّبْتيُّ . رَوى ببلدِه عن أبيه، وأبي الحَجّاج بن محمد ابن الشّيخ، واستَظهَرَ عليه متونَ "مسندَ مُسلم"؛ وأبي عبد الله بن حَسَن ابن صاحب الصّلاة، وأبي محمد ابن الحَسَن ابن القُرْطُبيِّ واستَظهَرَ عليه "تلقينَ المُبتَدي" للقاضي أبي محمد عبد الوهاب بن عليّ بن نَصْر بن أحمدَ بن الحُسَين بن هارونَ بن مالك بن

стр. 482

طَوْق البغداديّ في يوم، و "المُفَصَّلَ في صَنْعة الإعراب" للإمام العلّامة أبي القاسم محمود بن عُمر بن محمد الخُوارِزْميّ الزَّمَخْشَري، كذلك، وغيرَهما. ورَحَلَ إلى غَرناطةَ، فرَوى بها عن أبي جعفر بن علي بن حَكَم، وأبي زكريّا بن عبد الرحمن الأصبَهانيّ، وأبي القاسم أحمدَ بن عبد الوَدُود بن سمَجُون، وأبي محمد عبد المُنعِم (١) بن محمد بن الفَرَس، وغيرِهم. وأجاز له باستدعاءِ أبي عبد الله بن إبراهيمَ بن حريرةَ جماعةٌ من أهل المشرِق وهم: أحمدُ بن عبد الله بن الحُسَين بن حَدِيد الكِنانيُّ أبو طالب (٢)، وأبو بكر بن حِرزِ الله بن حَجّاج التونُسيُّ القَفْصي، وأبو رَوْح بن أبي بكرٍ الدَّوْلَعي، وحَسَنُ بن إسماعيلَ بن الحَسَن، وحُسَين (٣) بن عبد السّلام بن عَتيِق ابن محمد بن محمد، وزاهرُ بن رُسْتُم بن أبي الرّجاء بن محمد الأصبَهانيُّ أبو شُجاع، وعَبْدا الله: ابنُ عبد الرحمن بن موسى التَّميمي وابنُ عبد الجَبّار بن عبد الله العُثْمانيُّ أبوا محمد، وأعبُد الرحمن: ابنُ عبد الله عَتِيق أحمدَ بن باقا (٤) البغداديُّ وابنُ عبد المجِيد بن إسماعيلَ بن عثمانَ بن يوسُف بن الحُسَين بن حَفْص ابن الصَّفْراوي وابن مُقرَّب بن عبد الكريم أبي القاسم بن أبي الحَسَن (٥) بن أبي محمد التُّجِيبيّ (٦) آباءُ القاسم، وعبدُ الرحيم ابنُ النَّفِيس بن هِبة الله بن وَهْبانَ

стр. 483

ابن رُومي بن سَلْمان بن صالح بن محمد بن وَهْبان السُّلَمي، وعبد الكريم بن [عتيق] (١) بن عبد الملِك الرَّبَعي أبو محمد، وعبد المجِيد بن محمد بن محمد بن الحُسَين بن عليّ بن الحُسَين بن عليّ [الرَّبَعي الكركنتي، أبو المفضَّل] (٢)، وعليُّ ابن المُفَضَّل بن عليّ أبو الحَسَن، وعُمرُ بن حَسَن أبو الخَطّاب بن الجُمَيِّل، وعيسى بن عبد العزيز بن عيسى بن عبد الواحد بن سُليمان أبو الأصبَغ، والمُحمَّدون: ابنُ إسماعيلَ بن عليّ بن أبي الصَّيْف وابنُ عبد الرحمن ابن حَسّانَ القيسيّ (٣) بن أبي زَيْد وابن عُلْوانَ التَّكريتيُّ آباءُ عبد الله، وموسى ابن عليّ بن فَيّاض أبو عِمران، ونَصْر بن أبي الفَرَج بن عليّ الحُصري أبو الفُتُوح، ويحيى بن ياقُوت، وقال: مملوكُ العَتَبة الشّريفة (٤)، ويونُسُ بن يحيى بن أبي الحَسَن الهاشِميُّ أبو محمد، والحُرّةُ تاجُ النّساء بنتُ رُسْتُم أختُ زاهرٍ المذكور، وكتَبَ عنها أخوها زاهرٌ بإذْنها.

стр. 484

رَوى عنه أبو عبد الله بنُ عليّ بن عَسْكر. وكان فقيهًا حافظًا (١) متقدّمًا في المعرِفة بالشّروط والبَصَر بها والنفوذِ فيها، كاتبًا بارِعًا، شاعرًا مُجِيدًا، ديّنًا فاضلًا، جَليلًا سَنيًّا، سَرِيَّ الهمّة، وطيءَ الأكناف، حسَنَ الأخلاق، طيِّب النفْس، جميلَ العِشرة، كريمَ العهد، عُني كثيرًا بالرّواية والأخْذ عن الشّيوخ. ولم يَطُلْ عُمرُه فيَكثُرَ الانتفاعُ بما كان عنده، واستُقضيَ مرَّتَيْن بوادي آش، ووَلِيَ أثناءَ ذلك بمُرْسِيهَ الأحكامَ والمناكِح، وتوفِّي بوادي آشَ وهو يتَولّى قضاءها منتصَفَ ربيع الأوّل سنةَ ثنتَيْ عشرةَ وست مئة. ٣٩٤ - أحمدُ بن عليّ بن عبد الرحمن بن سُليمان بن أحمدَ بن عبد الله بن محمد بن مَطَرِيّ اليَحْصُبي، غَرْناطي (٢)، أبو جعفر، الطَّوْسيُّ بفتح الطاء. رَوى عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي زَمَنِين، وأبي محمد عبد المُنعم بن محمد ابن الفَرَس، وكان أحدَ المتقدّمينَ في عَقْد الشّروط المُبرِّزينَ في البَصَر بها. وُلد سنةَ خمس وخمسينَ وخمس مئة، وتوفّي سنةَ ثلاثَ عشْرةَ وست مئة. ٣٩٥ - أحمدُ (٣) بن عليّ بن عبد الرحمن الكِلابيّ، غَرْناطي، أبو جعفر. رَوى عن أبي جعفر بن عليّ ابن الباذِش، وله رحلةٌ لقيَ فيها بالإسكنَدريّة أبا الطاهر السّلَفيَّ وتدَبَّجا (٤). ٣٩٦ - أحمدُ (٥) بن عليّ بن عبد الرحمن النَّفْزِيُّ، شَذُوني، أبو العبّاس.

стр. 485

سمع ببغدادَ من أبي الفَرَج عبد المُنعم بن عبد الوهّاب [بن سَعْد بن صدقة بن الخَضِر] (١) بن كُلَيْب، وبأصبَهانَ من جماعة من أصحاب أبي عليّ حَمْد بن أحمدَ الحَدّادِ وطبقتِهم، وبنيسابورَ من أبوي سَعْد: الفقيه عبد الله بن عُمرَ الصّفّار والحَسَن بن أبي المَحاسِن محمد بن المُحَسِّن القُشَيريِّ النَّيْسابُوري (٢)، وليس من عَقِبِ أبي القاسم عبد الكريم بن هَوازِن بن عبد الملِك بن طَلْحة صاحبِ الرّسالة إلى الصُّوفية، وأبي الجَناب -بالجيم مفتوحًا ونونٍ وألفٍ وباءٍ بواحدة- أحمد بن عُمر بن محمد بن عبد الله الخَيُوفي، بفَتْح الخاء المعجَمة وضمّ الياء المسفُولة وواوِ مدّ وفاءٍ منسوبًا، الصُّوفي الكُبْرَى، على صيغة تأنيثِ الأكبر، وأبي عليّ مسعود بن عُبَيد الله بن محمد بن عُبَيد الله الخاني -بالخاء المعجَمة ونونٍ بينَهما ألفٌ منسوبًا إلى خان لَنْجان، بالنّون الساكن قبلَه لامٌ مفتوحة وبعدَهما جيمٌ وألف ونون -وجماعةٍ من أصحاب الفُراوي، وبهَمَذانَ من (٣) جماعة، وطاف البلادَ. وكان ثقةً حافظًا، عفيفًا فاضلًا، حسَنَ الأخلاق، كريمَ الشمائل، طيِّبَ العِشْرة. قال أبو بكر بنُ نُقْطة (٤): سمِعتُ منه ببغدادَ، قال: وخرَجَ منها بعدَ سنة ثلاثَ عشْرةَ، يعني وست مئة، إلى شيرازَ فأقام بها. ٣٩٧ - أحمدُ بن عليّ بن عبد الجَبّار بن عَمْرِيل الحَضْرَمي، إشبيليّ . ٣٩٨ - أحمدُ (٥) بن عليّ بن عبد المُجِيب بن عليّ بن أحمدَ بن عَيْشُون الأنصاريّ، بَلَنْسِيّ، أبو جعفر.

стр. 486

رَوى عن الحاجّ أبي بكر، وأبي عبد الله بن عليّ بن هُذَيل، وتأدَّبَ في العربيّة بأبي جعفرِ الذّهَبي، وأبي عبد الله بن أيوبَ بن نُوح وتفَقَّه به، واختَصَّ كثيرًا بأبي جعفرِ الذّهَبيِّ وقرَأ عليه كثيرًا من علوم الأوائل، من جِلّة أصحابِه ومن المتقدّمين في الذكاء والفَهْم. وتوفّي بمَرّاكُش سنةَ خمس وست مئة، ومولدُه سنةَ اثنتينِ أو ثلاث، الشكُّ من أبي الربيع بن سالم، وستينَ وخمس مئة. ٣٩٩ - أحمدُ بن عليّ بن عُبادةَ اليَحصُبيُّ، أبو العبّاس . رَوى عن أبي جعفرٍ البِطْرَوجي (١). ٤٠١ - أحمدُ (٢) بن عليّ بن أبي بكرِ عَتِيق بن أبي محمد إسماعيلَ، قُرْطُبيٌّ، نزَلَ دِمَشق، أبو جعفر، ابنُ الفَنَكي (٣). تَلا بقُرطُبةَ على (٤) أبي بكر بن جعفرِ بن صافٍ الجَيّاني، وسمع بها الحديثَ بقراءة أبيه على أبي الوليد يوسُفَ بن عبد العزيز ابن الدّبّاغ إذْ قدِمَها صُحبةَ الأمير أبي زكريّا بن إسحاق بن محمد بن عليّ بن غانِيةَ المَسُوفي. ورَحَلَ صُحبةَ أبيه إلى المشرِق سنةَ ستٍّ وخمسين، قالهُ أبو جعفر ابنُ الزُّبَير، وذكَرَ أنه وقَفَ عليه بخطِّه،

стр. 487

وذكَرَ أبو عبد الله ابنُ الأَبّار أنه سمع بمكّةَ سنةَ أربع وخمسينَ (١) على المَيانِشيِّ، وأُراه وَهِمَ في ذلك، وحَجَّ وجاوَرَ بمكّة ستَّ سنين، وأخَذ بها عن أبي حَفْص عُمرَ ابن عبد المجِيد المَيانِشيِّ وأبي عبد الله محمد بن عليّ بن الحَسَن بن صَدَقةَ الحَرّاني وأبي المَعالي عبد المُنعم بن عبد الله بن محمد بن الفَضْل بن أبي الفَضْل أحمدَ بن محمد بن أحمد الصّاعِديّ الفَراويِّ، بفتح الفاءِ والراء والواو منسوبًا، ثمَّ تجوَّلَ في طلب العلم إلى العراق وغيرها فتلا بالمَوْصِل على أبي بكرٍ يحيى بن سَعْدون القُرطُبيّ، ولم يزَلْ متردِّدًا في البلاد إلى سنة سبعين، فاستَوطنَ دِمَشقَ وأخَذ بها عن أبي الطاهِر برَكات بن إبراهيمَ الخُشُوعي وشرَفِ الدِّين أبي سَعْدٍ عبد الله السَّرِي بن أبي عَصْرون، وعماد الدِّين أبي عبد الله محمد بن محمد بن حامِد الأصبَهانيِّ ابن أُلُهْ الكاتب، وشِهابِ الدِّين أبي الفَضْل منصور بن أبي الحَسَن عليّ بن إسماعيلَ بن حَفْص الطّبَري، ومحدِّثِ الشام أبي القاسم عليّ بن هِبة الله بن عَساكرَ وأكَثَر عنه، وأبي المعالي عبد الله بن عبد الرحمن بن أحمد بن عليّ بن عُمرَ بن صابِر، بصادٍ غُفْل وباءٍ بواحدة وراء، السُّلَمي، ابن سَيِّدةَ، بفتح السِّين الغُفْل وكسرِ الياء المسفولة المشدَّدة. رَوى عنه ابنُه (٢) وفَخْرُ الدِّين أبو عبد الله محمد بن أحمدَ بن الحَسَن الشجري جُوبَكار، بضمِّ الجيم المعقودة وواوٍ وباء بواحدة مفتوحة وكافٍ وألفٍ وراء، وأجاز لكل من أدرَكَ حياتَه في محرَّمِ خمس وتسعينَ، وحدَّث عنه بالإجازة على التعيينِ جماعةٌ منهم: أبو الحَسَن بن سَهْل بن مالك، وأبو سُليمانَ وأبو محمدٍ ابنا سُليمان بن حَوْطِ الله، في آخَرِينَ أكثرُهم مذكورٌ في موضعِه من هذا المجموع. وكان من المُقرِئينَ المجوِّدين والمُحدِّثينَ المُسنِدين، فقيهًا شافعيَّ المذهب، عاقلًا فاضلًا دَمِثًا حسَنَ الأخلاق ديّنًا، وكان يؤُمُّ بمسجد الكَلّاسة المتّصل بجامع دِمَشقَ الأعظم، فكان الناسُ يتزاحمونَ على الصّلاة خَلْفَه التماسًا لبَرَكتِه واستماعًا لحُسنِ صَوْتِه، وحين مجاورته بمكّةَ شرَّفها اللهُ كان أحدَ المتناوبينَ

стр. 488

في قراءة التراويح برمضانَ في المقام المكرَّم، قاله أبو الحَسَن محمدُ بن أحمد بن جُبَيْر، قال: وقراءتُه تُرِقُّ الجماداتِ خشوعًا (١). قال المصنِّفُ عَفا اللهُ عنه: ويَحسُنُ أن يُضافَ إلى هذه الفَقَرة: وتُرسِلُ شآبيبُ الرحمة دُموعًا. وتصَدَّر للإقراءِ وإسماع الحديث بدمشق، وكان ثقةً في رواييه ضابطًا لِما يُحدِّث به، أديبًا جيَّد الخط مُتقِنَ التقييد، أعقَبَ وأنْجَب. مَولدُه بقُرطُبةَ يومَ الخميس منتصف شعبان سنة ثمان وعشرين وخمس مئة، وتوفي بدمشق سنة سبع وتسعين وخمس مئة، قاله ابنُ حَوْطِ الله، وقال أبو محمد عيسى بن سُليمان الرُّنْديّ، وهو أضبطُ لهذا: يومَ الاثنينِ لثلاثَ عشْرةَ بقِيَتْ من رَمَضانِ ستٍّ وتسعينَ وخمس مئة ودُفن من الغَدِ بجبل قاسْيُون خارجَ دمشق. ٤٠٢ - أحمدُ بن عليّ بن عثمان، أبو جعفر . رَوى عن أبي الخَطّاب أحمدَ بن محمد بن واجِب، وله إجازةٌ من أبي محمد بن الحَسَن ابن القُرطُبي. ٤٠٣ - أحمدُ بن عليّ بن عُصفُور الحَضْرَمي، إشبيليّ . كان أحدَ العاقِدينَ بها للشّروط والعُدولِ والفقهاء بها، حيًّا سنةَ خمسٍ وخمسينً وخمس مئة. ٤٠٤ - أحمدُ بن عليّ بن عُمر، أبو بكر . رَوى عن أبي الوليد سُليمان بن خَلَف الباجِي. ٤٠٥ - أحمدُ (٢) بن عليّ بن عيسى بن سَعيد بن مُختار بن منصُور بن شاكِر الغافِقيّ، قُرطُبي، أبو جعفر، الشَّقُوريُّ إذْ أصلُه منها. تَلا على أبوَي القاسم: خَلَف بن إبراهيمَ ابن النّخّاس وعبدِ الرحمن بن أحمدَ بن رِضا. تَلا عليه ابنُه أبو الحَسَن.

стр. 489

٤٠٦ - أحمدُ (١) بن عليّ بن الفَضْل بن عليّ بن أحمدَ بن سَعيد بن حَزْم، أبو عُمر. رَوى عن أبيه، وكان من جِلّة الأُدباء وبَرَعةِ الكُتَّاب نَبيهَ البيتِ عريقًا في الجلالة نِحريراً. توفِّي في نحوِ الثلاث والأربعينَ وخمس مئة. وتقَدَّم لنا أحمدُ بن عليّ بن حَزْم (٢) يَروي عن شُرَيْح، ولا يَبعُدُ عندي أن يكونَ هذا، واللهُ أعلم. ٤٠٧ - أحمدُ (٣) بن عليّ بن فُضَيْل، أخو محمد. رَوى عن أبي الحَسَن شُرَيْح. ٤٠٨ - أحمدُ (٤) بن علي بن محمد بن أحمدَ بن حَرِيق المَخْزُومي، بَلَنْسِيٌّ، سكَنَ تونُس. رَوى عن أبيه، وأبي الرّبيع بن سالم، رَوى عنه أبو العبّاس (٥) بن شُنيف. وكان أديباً بارِعاً بليغَ الكتابة جيّدَ الشّعر مُكثرًا، عُنيَ بالعلم كثيراً وقيَّد بخطّه ما لا يُحصىَ، وكلُّ ما وقَفْتُ عليه من خطِّه مُفيد عظيمُ الجدْوى، وله مَقاماتٌ وَعْظيّة على طريقة أبي القاسم الزَّمَخْشَريِّ في مَقاماتِه الوَعْظيّة، وقَفْتُ على جُملةٍ منها لم يُقصّر فيها عن إجادة. ومن نَظْمِه في بعضِها: قولُه [مجزوء الكامل]: يا ذا الذي قد ظَلَّ في ... حَبْلِ الغَوايةِ يَحطِبُ الشَّيبُ أبلغُ واعظٍ ... في قَمْع غَيّك يُطْنِبُ قد قام في الفَوْدَيْنِ مِنـ ... ـك وفي المفارِقِ يَخطُبُ

стр. 490

ومنه في الأُخرى [مجزوء الكامل]: يا ذا الذي اجترحَ الذُّنو ... بَ وجَرَّ في اللهوِ الرسَنْ وعَصىَ الإلهَ مجُاهِرًا ... ليُطاوعَ الوجهَ الحَسَنْ هذا قبيحٌ غيرُ هـ ... ـذا يا جَهُولُ هو الحَسَنْ ٤٠٩ - أحمدُ (١) بن عليّ بن محمد بن أحمدَ بن عيسى بن عبّاس الرُّعَيْنيُّ، غَرناطي، أبو جعفر الطّبّاع (٢). رَوى عن آباءِ بكر: عبد الرحمن بن دَحْمان وابن جابِر السَّقَطي وابن عبد الله القُرطُبي، وآباءِ الحَجّاج: ابن عبد العزيز الأُبَّذيِّ -بالباءِ بواحدة مفتوحة مشدَّدة وذالٍ معجَمة -وابن (٣) بن مُصامِد وابن يحيى بن بَقاء، وآباءِ الحَسَن: سَهْل بن محمد بن مالكٍ وابن جابِر الدّبّاج وابن محمد الشارِّي. وآباءِ عبد الله: ابن إسماعيلَ ابن خَلْفون وابن سعيدٍ الطَّرّاز وابن عِياض وابن يحيى ابن الحلاء، وأبي عامرٍ يحيى بن عبد الرحمن بن أبيّ، وأبوَي العبّاس: ابن محمد العَزَفي وابن عليّ بن محمد ابن الفَحّام، وأبي عثمانَ سَعْد بن محمد الحَفّار، وأبي عَمْرٍ ونَصْر بن عبد الله بن بَشِير، وأبي عِمرانَ بن عبد الرحمن بن السَّخّان (٤)، وأبي الفُتُوح فاخِر، وأبي محمد ابن محمد الكَوّاب، وأبي يحيى عبد الرحمن بن عبد المنعم. رَوى عنه [...] (٥)، وكتَبَ إليّ بالإجازة مُطلَقًا في كلِّ ما يصحُّ إسنادُه إليه.

стр. 491

وكان من أهل التفنُّن في المعارِف والحَذْق فيما ينتحلُه من العلوم حسَنَ الخُلُق والخَلْق قديمَ النَّجابة، بَرَّزَ في حَداثةِ سنِّه على أقرانِه واشتُهر بالذّكاء وتوقُّد الخاطِر، وشُغِف بالعلم كثيرًا، وانقَطعَ إلى خِدمتِه طويلًا. وُلدَ بغَرناطةَ يومَ الجمُعة لأربعَ عشْرةَ ليلةً خلَتْ من جُمادى الآخِرة سنة سبع وست مئة، وتوفّي بها لخمسٍ بقِينَ من ذي قَعْدةِ ثمانينَ وست مئة (١). ٤١٠ - أحمدُ بن عليّ بن محمد بن حُرَيْث الأنصاريُّ الخَزْرجيُّ . كان من أهل العِلم، حيًّا سنةَ خمس وخمس مئة. ٤١١ - أحمدُ (٢) بن عليّ بن محمد بن عبد الملِك بن سُليمانَ بن سيِّد الكِنانيُّ، إشبيليٌّ، أبو العبّاس، اللِّصّ. لقَّبَه بذلك الأُستاذُ أبو بكر بنُ يحيى الأبيضُ (٣) في صِغَرِه لكثرة سَرِقتِه أشعارَ الناس بزَعْمه، فغَلَبَ عليه (٤)، وقَلَبَ نسَبَه أبو جعفر بنُ الزُّبَيرِ فقال فيه: أحمدُ بن محمد بن عليّ، والصّحيحُ ما أثبتُّه، كذلك ذكَرَه غيرُ واحد من جِلّة

стр. 492

أصحابِه الآخِذينَ عنه، واللهُ أعلم، وكذلك قال فيه أبو القاسم عبدُ الرحيم بن عيسى ابن المَلْجوم، وأرى أبا جعفرٍ من عندِه نقَلَه، واللهُ أعلم. رَوى عن أبي يحيى الأسَديِّ، وأبوَيْ بكر: ابن عبد الغنيِّ بن فَنْدِلةَ والأبيضِ المذكور، وأبي الحَسَن شُرَيْح، وأبي محمد بن محمد بن سارة. رَوى عنه أبوا بكر: ابنُ أحمدَ بن الجَدّ وابن عبد الله بن قَسّوم، وأبو جعفرٍ عبد الله بن عبد الرحمن بن مَسْلَمةَ، وأبو الحَسَن (١) بن وَجّاد، وأبو الحُسَين محمد بن محمد بن زَرْقُون، وأبو الخَطّاب عُمرُ بن الحَسَن بن الجُمَيِّل، وأبو العبّاس بن عبد السلام الجُراوي، وأبوا علي: الحَسَن بن إبراهيمَ قُرَيْعات وعُمرُ ابن محمد ابن الشَّلَوبِين، وأبو عَمْرٍو محمد بن عبد الله بن غِياث، وأبوا القاسم: عبدُ الرحيم بن عيسى ابن المَلْجُوم وعبد الرحمن بن يحيى بن عبد الرحمن بن حَكَم. وكان مُقرِئًا مجوّدًا (٢)، متحقِّقًا بعلوم اللِّسان نَحواً ولُغةً وأدبًا، ذاكرًا للتواريخ حسَنَ المُجالسة، شاعرًا مُفلِقًا، وشعرُه مدوَّن، وأقرَأَ اللّغة والعربيّةَ والأدبَ طويلًا. ومن طريفِ ما جَرى له في انتحالِه شعرَ غيِره: أنّ أحدَ بني عبد المؤمن قَدِم على إشبيلِيَةَ واليًا، فانتَدبَ أُدباؤها (٣) لامتداحِه وتلقِّيه بالتّهنئةِ والإنشاد، إذا دخَلوا عليه، قال: فطمِعتُ في تلك اللّيلة أن يَسمَحَ خاطري بشيءٍ في ذلك المقصِد فلم يتَّجِهْ لي شيء، فنظرتُ إلى مُعلَّقاتي فخَرَجَ لي قصيدٌ لأبي العبّاس الأعمى (٤) وعليه مكتوبٌ ولم يُنشَدْ، فأدغَمْتُ فيه اسمَ ذلك الأمير وقلَبْتُه في مَدْحِه، فلمّا أصبَحنا وخرَجْنا إلى اللقاء وأنشَدَ الناسُ وأنشَدتُ ذلك القَصِيد،

стр. 493

فقام أبو القاسم محمدُ بن إبراهيمَ ابن المَواعِيني (١) وأخرَجَ من كُمِّه القصيدَ نفْسَه وقد صنَعَ فيه ما صنعتُ، وأخبَرَ بقصّتِه في ذلك فإذا قصتُهما واحدة، فضحِكَ الوالي من ذلك وأثابَهما ثوابَ غيرِهما من الشّعراء، وكثُرَ العَجَبُ من تَوارُدِهما على السّرِقة، وصارت بينَ الناس أُحْدوثة زماناً. وبالجُملة، فإنه كان من الشّعراءِ المُجِيدين والأُدباء المبرِّزِين والأساتيذِ المُفيدين، وقد أنجَبَ تلامذة شُعراءَ بَرَعة. وممّا استُجيدَ من شعرِه في معنى المُناجاةِ: قولُه [الكامل]: مولايَ إنّي ما أتيتُ جريمة ... إلا وقلْتُ: تَندّمي يَمحوها لولا الرجاءُ ونيّةٌ لي نُطتَّها ... بكريم عَفْوِك لم أكنْ آتيها ونَظْمُه كثيرٌ، ومنه في الغَزَل [مخلّع البسيط]: كِلْني إلى أدمُع تسِحُّ ... تكتُبُ سرّ الهوى وتَمْحو يا جُمَلًا في الفؤادِ تُعْيي ... هل لك بينَ الجُفونِ شَرحُ أفْدي التي لو بَغَتْ فسادًا ... لم يكُ بينَ الأنامِ صُلحُ شَحَّ بها أهلُها وضَنُّوا ... أنا بها لو دَرَوْا أشَحُّ رَبِيْتُ جِدًّا بها ومَزْحًا ... فعاش جِدٌّ مات مَزْحُ صاحيةٌ والجفونُ سَكْرى ... مَن أسكَرَتْهُ فليس يَصْحو إنْ نالَني معشَرٌ بلَوْمٍ ... في طَيِّه الغِشُّ وهْو نُصْحُ قد قَدَحوا لو شَعْرتِ قلبي ... فيكِ وقَدْحُ اللّئام مَدْحُ جارَ عليكِ العبادُ ظُلمًا ... سَمَّوكِ ليلى وأنت صُبْحُ لو صحَّ أنّ الملامَ يُسْلي ... لَصحَّ أنّ الصّباحَ جُنْحُ (٢)

стр. 494

وأنشدتُ على شيخِنا أبي الحَسَن الرُّعَيْنيّ ﵀ قال: أنشَدَني الراوِيةُ أبو القاسم ابنُ الطَّيْلَسان، قال: أنشَدَني أبو جعفرٍ عبدُ الله بن عبد الرحمن بن مَسْلَمةَ، قال: أنشَدَني الأستاذُ أبو العبّاس بن سيّد لنفسِه يُخاطبُ ابنَ فُضَيْل الكاتبَ في هجرةٍ نالَتْه [البسيط]: لا تيأسَنَّ فكم ضِيقٍ إلى سَعةٍ ... فيما بلَوْنا وكم همِّ إلى فَرَجِ إنَّ الأميرَ أبٌ نالَتْك جَفْوتُه ... وهل على جَفوةِ الآباءِ من حَرَجِ ومن شعرِه في حالِ مرضٍ أصابَه [المتقارب]: وقائلةٍ والضَّنى شاملي: ... عَلامَ سهِرتَ ولم تَرقُدِ وقد ذاب جِسمُك فوقَ الفِرا ... ش حتى خَفِيتَ على العُوَّدِ؟ فقلتُ: وكيف أُرى نائمًا ... ورابي المنيّة بالمَرصَدِ وكان دأبُه استصحابَ كِسْرةِ خُبز لا يُفارقُها، فقيل له في ذلك، فذَكَرَ أنه قيلَ له في النّوم: لا يموتُ إلا عطشان، فأنا أخافُ من ذلك، فإنْ أصابَني العطشُ دفعتُها إلى سَقّاءٍ يَسقيني، فقضَى اللهُ سبحانه أن توفِّي وحيدًا في منزلِه، فلا يَبعُدُ أن يكونَ مات عَطَشًا كما أُخبِر في النّوم، واللهُ أعلم. وكانت وفاتُه بإشبيلِيَةَ عامَ سبعة أو ثمانية، وقيل: ثلاثة، وقال أبو الحَسَن الشارِّي: اثنينِ وسبعينَ وخمس مئة. وهذان القولانِ الآخِران كلاهما باطلٌ قَطْعًا، فقد وقَفْتُ على بعض ما قُرئ عليه مؤرَّخًا بجُمادى الأُولى سنةَ أربع وسبعينَ. مَولدُه في صَفَرِ ثنتينِ أو ثلاث -الشكُّ منه- وخمس مئة. ٤١٢ - أحمدُ (١) بن عليّ بن محمد بن عليّ بن سَكَن، مُرباطري، أبو العبّاس.

стр. 495

له رحلةٌ إلى المشرِق لَقِيَ فيها أبا الفَضْل بن أبي البَرَكات (١) الهَمْدانيَّ، بسُكونِ الميم والدّال الغُفْل، وأبا القاسم (٢) ابنَ الوَجِيه، وبُرهانَ الدّين أبا محمد عبد العزيز (٣) بن [سحنون الغماري] (٤) نزيلَ القاهرة. وكان مُقرئًا مجوِّدًا ذا عنايةٍ تامّة بالقرآن العظيم وضَبْطِ أدائه وإتقانِ تلاوته، متحققًا بعلم العربيّة، تصَدَّرَ لإقراءِ القرآن وتدريس العربيّة بالفَيُّوم من صعيدِ مِصرَ واستَوطنَ به، وله اختصارٌ نبيلٌ في "التيسير" (٥) لأبي عَمْرٍو وسَمّاه "التذكيرَ"، وشرَحَ القصيدةَ المسَمّاة بـ "حِرِز الأماني ووَجْه التهاني" في القراءاتِ السَّبع نَظْمَ أبي القاسم -ويقال: أبو محمد- قاسمِ بن فِيرُّه الشاطِبيِّ شرحًا جيِّدًا أفاد به. وتوفِّي في نحوِ الأربعينَ وست مئة. ٤١٣ - أحمدُ بن عليّ بن محمد بن عليّ بن هُذَيْل، بَلَنْسِيّ، أبو جعفر .
следующие страницы →