← Тараджим

Тараджим · id 17056

الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة

ابن عبد الملك المراكشي

Полный текст (2 523 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

وكان من أهل التفنُّن في المعارِف والحَذْق فيما ينتحلُه من العلوم حسَنَ الخُلُق والخَلْق قديمَ النَّجابة، بَرَّزَ في حَداثةِ سنِّه على أقرانِه واشتُهر بالذّكاء وتوقُّد الخاطِر، وشُغِف بالعلم كثيرًا، وانقَطعَ إلى خِدمتِه طويلًا. وُلدَ بغَرناطةَ يومَ الجمُعة لأربعَ عشْرةَ ليلةً خلَتْ من جُمادى الآخِرة سنة سبع وست مئة، وتوفّي بها لخمسٍ بقِينَ من ذي قَعْدةِ ثمانينَ وست مئة (١). ٤١٠ - أحمدُ بن عليّ بن محمد بن حُرَيْث الأنصاريُّ الخَزْرجيُّ . كان من أهل العِلم، حيًّا سنةَ خمس وخمس مئة. ٤١١ - أحمدُ (٢) بن عليّ بن محمد بن عبد الملِك بن سُليمانَ بن سيِّد الكِنانيُّ، إشبيليٌّ، أبو العبّاس، اللِّصّ. لقَّبَه بذلك الأُستاذُ أبو بكر بنُ يحيى الأبيضُ (٣) في صِغَرِه لكثرة سَرِقتِه أشعارَ الناس بزَعْمه، فغَلَبَ عليه (٤)، وقَلَبَ نسَبَه أبو جعفر بنُ الزُّبَيرِ فقال فيه: أحمدُ بن محمد بن عليّ، والصّحيحُ ما أثبتُّه، كذلك ذكَرَه غيرُ واحد من جِلّة

стр. 492

أصحابِه الآخِذينَ عنه، واللهُ أعلم، وكذلك قال فيه أبو القاسم عبدُ الرحيم بن عيسى ابن المَلْجوم، وأرى أبا جعفرٍ من عندِه نقَلَه، واللهُ أعلم. رَوى عن أبي يحيى الأسَديِّ، وأبوَيْ بكر: ابن عبد الغنيِّ بن فَنْدِلةَ والأبيضِ المذكور، وأبي الحَسَن شُرَيْح، وأبي محمد بن محمد بن سارة. رَوى عنه أبوا بكر: ابنُ أحمدَ بن الجَدّ وابن عبد الله بن قَسّوم، وأبو جعفرٍ عبد الله بن عبد الرحمن بن مَسْلَمةَ، وأبو الحَسَن (١) بن وَجّاد، وأبو الحُسَين محمد بن محمد بن زَرْقُون، وأبو الخَطّاب عُمرُ بن الحَسَن بن الجُمَيِّل، وأبو العبّاس بن عبد السلام الجُراوي، وأبوا علي: الحَسَن بن إبراهيمَ قُرَيْعات وعُمرُ ابن محمد ابن الشَّلَوبِين، وأبو عَمْرٍو محمد بن عبد الله بن غِياث، وأبوا القاسم: عبدُ الرحيم بن عيسى ابن المَلْجُوم وعبد الرحمن بن يحيى بن عبد الرحمن بن حَكَم. وكان مُقرِئًا مجوّدًا (٢)، متحقِّقًا بعلوم اللِّسان نَحواً ولُغةً وأدبًا، ذاكرًا للتواريخ حسَنَ المُجالسة، شاعرًا مُفلِقًا، وشعرُه مدوَّن، وأقرَأَ اللّغة والعربيّةَ والأدبَ طويلًا. ومن طريفِ ما جَرى له في انتحالِه شعرَ غيِره: أنّ أحدَ بني عبد المؤمن قَدِم على إشبيلِيَةَ واليًا، فانتَدبَ أُدباؤها (٣) لامتداحِه وتلقِّيه بالتّهنئةِ والإنشاد، إذا دخَلوا عليه، قال: فطمِعتُ في تلك اللّيلة أن يَسمَحَ خاطري بشيءٍ في ذلك المقصِد فلم يتَّجِهْ لي شيء، فنظرتُ إلى مُعلَّقاتي فخَرَجَ لي قصيدٌ لأبي العبّاس الأعمى (٤) وعليه مكتوبٌ ولم يُنشَدْ، فأدغَمْتُ فيه اسمَ ذلك الأمير وقلَبْتُه في مَدْحِه، فلمّا أصبَحنا وخرَجْنا إلى اللقاء وأنشَدَ الناسُ وأنشَدتُ ذلك القَصِيد،

стр. 493

فقام أبو القاسم محمدُ بن إبراهيمَ ابن المَواعِيني (١) وأخرَجَ من كُمِّه القصيدَ نفْسَه وقد صنَعَ فيه ما صنعتُ، وأخبَرَ بقصّتِه في ذلك فإذا قصتُهما واحدة، فضحِكَ الوالي من ذلك وأثابَهما ثوابَ غيرِهما من الشّعراء، وكثُرَ العَجَبُ من تَوارُدِهما على السّرِقة، وصارت بينَ الناس أُحْدوثة زماناً. وبالجُملة، فإنه كان من الشّعراءِ المُجِيدين والأُدباء المبرِّزِين والأساتيذِ المُفيدين، وقد أنجَبَ تلامذة شُعراءَ بَرَعة. وممّا استُجيدَ من شعرِه في معنى المُناجاةِ: قولُه [الكامل]: مولايَ إنّي ما أتيتُ جريمة ... إلا وقلْتُ: تَندّمي يَمحوها لولا الرجاءُ ونيّةٌ لي نُطتَّها ... بكريم عَفْوِك لم أكنْ آتيها ونَظْمُه كثيرٌ، ومنه في الغَزَل [مخلّع البسيط]: كِلْني إلى أدمُع تسِحُّ ... تكتُبُ سرّ الهوى وتَمْحو يا جُمَلًا في الفؤادِ تُعْيي ... هل لك بينَ الجُفونِ شَرحُ أفْدي التي لو بَغَتْ فسادًا ... لم يكُ بينَ الأنامِ صُلحُ شَحَّ بها أهلُها وضَنُّوا ... أنا بها لو دَرَوْا أشَحُّ رَبِيْتُ جِدًّا بها ومَزْحًا ... فعاش جِدٌّ مات مَزْحُ صاحيةٌ والجفونُ سَكْرى ... مَن أسكَرَتْهُ فليس يَصْحو إنْ نالَني معشَرٌ بلَوْمٍ ... في طَيِّه الغِشُّ وهْو نُصْحُ قد قَدَحوا لو شَعْرتِ قلبي ... فيكِ وقَدْحُ اللّئام مَدْحُ جارَ عليكِ العبادُ ظُلمًا ... سَمَّوكِ ليلى وأنت صُبْحُ لو صحَّ أنّ الملامَ يُسْلي ... لَصحَّ أنّ الصّباحَ جُنْحُ (٢)

стр. 494

وأنشدتُ على شيخِنا أبي الحَسَن الرُّعَيْنيّ ﵀ قال: أنشَدَني الراوِيةُ أبو القاسم ابنُ الطَّيْلَسان، قال: أنشَدَني أبو جعفرٍ عبدُ الله بن عبد الرحمن بن مَسْلَمةَ، قال: أنشَدَني الأستاذُ أبو العبّاس بن سيّد لنفسِه يُخاطبُ ابنَ فُضَيْل الكاتبَ في هجرةٍ نالَتْه [البسيط]: لا تيأسَنَّ فكم ضِيقٍ إلى سَعةٍ ... فيما بلَوْنا وكم همِّ إلى فَرَجِ إنَّ الأميرَ أبٌ نالَتْك جَفْوتُه ... وهل على جَفوةِ الآباءِ من حَرَجِ ومن شعرِه في حالِ مرضٍ أصابَه [المتقارب]: وقائلةٍ والضَّنى شاملي: ... عَلامَ سهِرتَ ولم تَرقُدِ وقد ذاب جِسمُك فوقَ الفِرا ... ش حتى خَفِيتَ على العُوَّدِ؟ فقلتُ: وكيف أُرى نائمًا ... ورابي المنيّة بالمَرصَدِ وكان دأبُه استصحابَ كِسْرةِ خُبز لا يُفارقُها، فقيل له في ذلك، فذَكَرَ أنه قيلَ له في النّوم: لا يموتُ إلا عطشان، فأنا أخافُ من ذلك، فإنْ أصابَني العطشُ دفعتُها إلى سَقّاءٍ يَسقيني، فقضَى اللهُ سبحانه أن توفِّي وحيدًا في منزلِه، فلا يَبعُدُ أن يكونَ مات عَطَشًا كما أُخبِر في النّوم، واللهُ أعلم. وكانت وفاتُه بإشبيلِيَةَ عامَ سبعة أو ثمانية، وقيل: ثلاثة، وقال أبو الحَسَن الشارِّي: اثنينِ وسبعينَ وخمس مئة. وهذان القولانِ الآخِران كلاهما باطلٌ قَطْعًا، فقد وقَفْتُ على بعض ما قُرئ عليه مؤرَّخًا بجُمادى الأُولى سنةَ أربع وسبعينَ. مَولدُه في صَفَرِ ثنتينِ أو ثلاث -الشكُّ منه- وخمس مئة. ٤١٢ - أحمدُ (١) بن عليّ بن محمد بن عليّ بن سَكَن، مُرباطري، أبو العبّاس.

стр. 495

له رحلةٌ إلى المشرِق لَقِيَ فيها أبا الفَضْل بن أبي البَرَكات (١) الهَمْدانيَّ، بسُكونِ الميم والدّال الغُفْل، وأبا القاسم (٢) ابنَ الوَجِيه، وبُرهانَ الدّين أبا محمد عبد العزيز (٣) بن [سحنون الغماري] (٤) نزيلَ القاهرة. وكان مُقرئًا مجوِّدًا ذا عنايةٍ تامّة بالقرآن العظيم وضَبْطِ أدائه وإتقانِ تلاوته، متحققًا بعلم العربيّة، تصَدَّرَ لإقراءِ القرآن وتدريس العربيّة بالفَيُّوم من صعيدِ مِصرَ واستَوطنَ به، وله اختصارٌ نبيلٌ في "التيسير" (٥) لأبي عَمْرٍو وسَمّاه "التذكيرَ"، وشرَحَ القصيدةَ المسَمّاة بـ "حِرِز الأماني ووَجْه التهاني" في القراءاتِ السَّبع نَظْمَ أبي القاسم -ويقال: أبو محمد- قاسمِ بن فِيرُّه الشاطِبيِّ شرحًا جيِّدًا أفاد به. وتوفِّي في نحوِ الأربعينَ وست مئة. ٤١٣ - أحمدُ بن عليّ بن محمد بن عليّ بن هُذَيْل، بَلَنْسِيّ، أبو جعفر .

стр. 496

تَلا على أبيه، وكان من أهل الخير والصّلاح مجوِّداً للقرآن العظيم ذاكراً لأصول القراءات وما اتّفَقَ عليه القَرَأةُ واختَلَفوا فيه، شديدَ الانقباض عن مُداخَلة الناس وخُلطتِهم، وكان حيًّا سنةَ إحدى وتسعينَ وخمس مئة. ٤١٤ - أحمدُ (١) بن عليّ بن محمد بن عليّ الأنصاريُّ، مالَقيٌّ، أبو جعفر، ابنُ الفَحّام. رَحَلَ إلى شرقِ الأندَلُس سنةَ ستّ وست مئة، فتلا هنالك بالسبّع على أبي جعفر بن عليّ الحَصّار وأخَذَ عنه جُملةً صالحة من كُتبِ القراءات، وتلا أيضًا بها على أبي عبد الله بن أيّوبَ بن نُوح، وتأدَّبَ به في الكثير من النَّحو واللّغاتِ والآدابِ والأشعارِ ودواوينِ علوم القرآن، ورَوى هنالك عن أبي الخَطّاب أحمدَ بن محمد بن واجِب وأكثَرَ عنه، وأبوَي الحَسَن: ابن أحمد بن خِيَرةَ وأبي الرَّبيع ابن موسى بن سالم، وغَلْبُونَ بن محمد، وأبي عبد الله بن عبد العزيز بن سَعادة، وأبي عليّ الحُسَين بن يوسُفَ بن زُلال، وأبي عُمرَ أحمدَ بن هارونَ بن عاتٍ، وأبي محمد عبد الحقّ بن محمد الزُّهْري، وأبي جعفرٍ (٢) بن عيّاش المُرسِي. وأجاز له منهم: أبو عليّ بنُ زُلال وأبو محمدٍ غَلْبُون. وسمع بها على أبي القاسم أحمدَ بن عبد الوَدُود ابن سَمَجُون، هؤلاءِ شيوخُه الذين أخَذَ عنهم بالقراءةِ والسَّماع والمُناوَلة. وأجاز له أبو بكرٍ أُسامةُ بن سُليمان، وأبو الحَسَن بنُ أحمدَ بن كَوْثَر، وأبو خالدٍ يزيدُ بن محمد بن رِفاعة، وآباءُ عبد الله أبناءُ الأحمَدِين: بن سعيد بن عَرُوس وابن عبد الله ابن البَلَنْسي وابن سعيد بن زَرقُون، وأبَوا محمد: ابن محمد بن عُبَيْد الله وعبدُ المُنعم بن محمد ابن الفَرَس، فهؤلاءِ الذين أجازوا له، وذلك كلُّه حسبَما أثبَتَه في برنامَج رواياتِه عنهم.

стр. 497

رَوى عنه أبو عبد الله بن يوسُفَ الطَّنْجاليُّ، وحدَّثنا عنه جماعةٌ من شيوخِنا، منهم: أبو جعفر بنُ عليّ الطّبّاع، وأبو الحَكَم مالكُ بن عبد الرحمن بن المُرحّل، وهو آخِرُهم، وأبَوا عبد الله: ابن عبد الله بن خَمِيس وابن يحيى بن أُبَيّ، وأبو عليّ الحُسَين بن عبد العزيز بن الناظِر. وكان مُقرِئًا متقدِّمًا في التجويد، مبرِّزًا في العربيّة، حسَنَ المشاركة في غير ذلك، راوِيةً للحديث، عَدْلًا ثقة، بارعَ الوِراقة مُثابِرًا عليها يَعيشُ منها وقتاً، وأتقَنَ ما تولّاه منها وأجادَ تقييدَه وكتَبَ الكثير. وكان تقِيًّا وَرِعًا فاضلًا مُؤْثرًا للخَلوة والانفراد بنفسِه مُلازمًا مسجدَه أكثرَ نهارِه لا يكادُ يَبرَحُ منه، وكان دأْبُه الدعاءَ في سجودِه بقولِه: اللهمّ يسِّرْ علَيَّ الموتَ وما بعدَ الموت. وكان مُواظِبًا على التبكير بالتهجير يومَ الجمُعة، فذَكَرَ الأمينُ الفاضلُ أبو بكرٍ يحيى بن مُفرِّج المالَقيُّ قال: كنتُ أُجهِدُ نفسي أن أسبِقَه (١) إلى الجمُعة فأجِدُه قد سَبقَني وما قَدَرتُ قَطّ أن أسبِقَه، فكنتُ أركعُ إلى جانبِه فأسفعُه كثيرًا يدعو في سجودِه بذلك الدّعاء. وقال أبو عبد الله الطَّنْجاليُّ: كنتُ أُصلِّي كلَّ جمُعة إلى جانبِه بمقصورةِ الجامع الأعظم بمالَقةَ فأسمعُه يدعو بذلك إذا سجَدَ، وأسمعُ أثناء ذلك وَقْعَ دموعِه على الحَصِير، فخرَجَ من مجلس إقرائِه يومَ موتِه من غيِر مَرض، فلمّا انتهَى إلى منزلِه التمسَ من أهلِه فَطورًا، فذهَبَتْ لتأتيَه بحَسْوٍ صُنعَ له، فجاءت به إليه فألفَتْه ميتاً ﵀، فقد قَبِلَ اللهُ تعالى دعاءه في تيسير الموت، واللهُ أكرمُ من أن لا يُجيبَ دعاءه في تيسير ما بعدَه بفضل الله . وكانت وفاتُه لليلةٍ بقِيَت من رجب أربع وأربعينَ وست مئة ابنَ نحوِ تسعينَ سنة، وقال أبو عبد الله ابن الأَبّار. إنه توفِّي في جُمادى الأُولى سنةَ خمس وأربعينَ، فاللهُ أعلم.

стр. 498

قال المصنِّفُ عَفا اللهُ عنه: وقَعَ إليّ ذكْرُ أبي جعفر ابن الفَحّام المالَقيِّ يروي عن أبوَيْ بكر: ابن خَلَف بن صافٍ وابن طَلْحة، وأبي عليّ عُمَر بن عبد المجيد (١) الرُّنْدي، وأبي محمد بن الحَسَن ابن القُرْطُبي، وبعضِ من سُمِّي من أشياخ أبي جعفر بن عليّ المترجَم به، فغَلَبَ على ظني أنه هُو ولم أقطَعْ بذلك لحَصْرِه شيوخَه في برنامجَه الذي لخَّصتُ منه أسماءَ شيوخِه المذكورينَ أوّلًا، ولم أجدْه ذكَرَ هؤلاءِ فيهم والطبقةُ واحدةٌ والبلَدُ في بعضِهم واحد، فتعيَّن عليّ التوقَّفُ في ذلك حتى يصحَّ لي أو لغيري أمرُه فيعمَلَ بحسَبِ ذلك إن شاء الله. ٤١٥ - أحمدُ (٢) بن عليّ بن محمد بن عيسى، أبو العبّاس. رَوى عن أبي العبّاس بن مَعدّ الأُقْليجي، وصَحِبَ أبا الوليد (٣) بن خِيَرةَ من دانِيةَ إلى بِجاية فقَدِماها سنةَ ثلاث وأربعينَ وخمس مئة. حدَّث وأُخِذ عنه، وكان حيًّا سنةَ ثِنتينِ وسبعينَ وخمس مئة. ٤١٦ - أحمدُ بن عليّ بن محمدِ بن موسى الفِهْري، قُرطُبيُّ فيما أظَنُّ، أبو العبّاس . رَوى عن أبي بكر بن خَيْر، وأبَوي القاسم: خَلَف بن عبد الملكِ بن بَشْكُوال وأكثَرَ عنه، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي عَمار. وكان من أهل العناية بالرِّواية فقيهًا عارِفاً بنَوازلِ الأحكام واستُقضِي. ٤١٧ - أحمدُ (٤) بن عليّ بن محمد بن هارونَ بن خَلَف بن هارون السُّمَاتي، إشبيليّ، تُرجاليُّ الأصل، نزَلَ مَرّاكُشَ، أبو العبّاس، ابنُ هارون.

стр. 499

من بيتِ هارونَ بن مَيْسَرةَ بن عبد الله، وسُماتُ الذي يُنسَبُ هو إليه يقال: هو سُومات بن يطفت بن يفجاون بن لوا الكبير ابن زجيج بن مادغس بن جر بن سقفو بن أبدح بن وليل بن كراطَ بن يام بن يرمَ بن ماش بن آدمَ بن يام بن حام بن نُوح النبيّ صلى الله على نبيِّنا وعليه وسلم. رَوى عن أبيه، وآباء محمد: ابن أحمدَ بن جُمْهُورٍ جَدِّه لأُمِّه وابن سُليمان بن حَوْطِ الله وعبدِ المُنعم بنَ محمد ابن الفَرَس، وأبي إسحاقَ بن خلَفَ السِّنْهُوُريِّ وأبي بكرِ عَتِيق بن عليّ بن قَنْتَرال، وأبي الحَسَن بن محمد بن خَرُوف النَّحْوي، وأبي ذَرٍّ مصعَب بن أبي رُكَب، وأبي عَمْرٍو بكرِ المُسفر، وأبوَي القاسم: الأحمدَيْنِ: ابن عبد الوَدُود بن سَمَجُون وابن يَزيدَ بن بَقِيّ، وأبي يحيى أبو (١) بكر بن عيسى، أخَذَ عنهم بينَ سَماع وقراءةٍ وأجازوا له. وقرَأ على أبي بكر بن طلحةَ، وذَكَرَ أنه لم يُجِزْ له، وعلى أبي الحَسَن بن عبد الله ابن آمِنة، وأبي الحَجّاج بن الفَتْح الباجِي وتدَبَّجَ معَه، وأبي الحَكَم (٢) بن عبد الرحمن بن نُعمان، وأبي عبد الله بن عبد الكريم ابن الكَتّاني، وآباءِ العبّاس: ابن عليّ اللَّخْمي المتصَوّف وابن محمد المَخْزومي ابن النّجّار وابن محمد بن مُفرِّج النّباتي، وأبي عيسى يوسُفَ بن عيسى الشَّرِيشي، وأبي كامل تَمّام بن غالب، وأبي الوليد إسماعيلَ بن إبراهيمَ ابن (٣) الأديب، ولم يَذكُرْ أنهم أجازوا له، ولقِيَ أبا يحيى بن محمد بن حِصْن (٤)، وأبا جعفر بنَ عليّ بن عَوْن الله الحَصّار، وأبا الخَطّاب أحمدَ بن واجِب، وأبوَيْ عبد الله: ابن إسماعيلَ بن خَلْفُون وابن عبد الملكِ بن نسرةَ، وأبا العبّاس بن عليّ بن ثابت، وأجازوا له.

стр. 500

وكتَبَ إليه مجُيزًا ولم يلقَهُ: أبو إسحاقَ بن حَسَن الشطاطي (١)، وأبو الصَّبر أيوبُ الفِهْري، وأبو القاسم محمدُ بن عليّ ابن (٢) البراق، وأبو محمد بن محمد التادَليُّ. وأجاز له ولم يَذكُرْ لُقياه: إياه أبو جعفر بنُ محمد بن يحيى. ومن شيوخِه غيرَ من سَمَّى ممّن لم أتحقَّقْ كيفيَّة حَمْلِه عنهم: أبو أُميَّة إسماعيلُ بن سَعْد السُّعود بن عُفَيرْ، وأبو بكر بن عبد الملكِ بن زُهْر، وأبو جعفر بن عبد الرحمن بن مَضًاء، وأبو الحَجّاج بن عبد الصّمد بن نَمُوي، وابنُ اختِ ابن وَهْبونَ، كذا ذكَرَه، والذي أعرِفُ الآنَ يوسُفَ بن إبراهيم بن عبد العزيز بن وَهْبون الكَلاعيَّ، ولعلّه هذا ونُسِب إلى خالِه، فكثيرًا ما يوجَدُ مثلُ هذا كبني أُبَيّ وغيرِهم، وأبو الحَكَم (٣) بن حَجّاج، وأبو الرَّبيع بن موسى بن سالم، وأبو زيد بن يَخْلفْتن الفًازًازي، وآباءُ العباس: ابن جعفرٍ الرُّعَيْنيُّ اللَّبْليُّ، وابنُ محمد العَزَفي، وابن (٤) الأصفَر، وأبو الفَضْل العبّاسُ بن عبد العزيز ابن الغَرابِيلي، وأبو المتوكِّل الهيْثمُ، وأبو نَصْر الطُّفَيْلُ بن أبي الحَسَن محمد بن عظيمة (٥)، وأبو يعقوبَ (٦) التّادَلي. رَوى عنه من كبارِ أصحابِه المعدودِينَ في شيوخِه: أبو الحَجّاج بن الفَتْح الباجِيُّ المذكورُ وتدَبَّجا، وأبو عبد الله بنُ أحمدَ الرُّنْدي. وكان أحدَ شُيوخ أهل العلم، عُنيَ طويلًا برواية الحديث ولقاءِ حمَلتِه بإشبيِلِيَةَ وغيرها من بلاد الأندَلُس وبسَبْتةَ وفاسَ ومَرّاكُشَ وغيرِها من مُدُن

стр. 501

العُدْوة، وكثُرَ تهمُّمُه بتقييدِ العلم وتخليدِ التواريخ، وكتَبَ بخطِّه الكثيرَ الجيِّد من الدّواوينِ الكبار والدّفاتر الصِّغار، وقَطَعَ في ذلك عُمُرَه الممتدَّ وتخلَّف من ذلك أحمالًا من التصانيف الكبار والصّغار والتعاليق والفوائد شَهِدت بطُول إكبابِه على خدمة العلم وإن كانت تشتملُ على أوهامٍ عَثَرْتُ على كثيرٍ من ذلك فيها. وكان معَ ذلك فقيهًا حافظًا، عاقدًا للشّروط بصيرًا بها، مُبرِّزًا في المعرِفة بعِلَلِها والضّبط لأحكامِها، ذاهبًا في كَتْبِها إلى الاختصار، معَ جَوْدة إحكام عقودِها ومتعلِّقاتِ ما تقتضيه، أدركتُه وعاينْتُه بدُكّانِ انتصابِه لعَقْد الشّروط وبغيرِها، شيخًا نقيَّ الشَّيبة حسَنَ القَدِّ نظيفَ الملبَس وَقُورًا، أجَلَّ كبارِ العاقِدينَ للشّروط بمَرّاكُش والمقدَّمينَ في العدالة بها مُكبَّرًا عند الخاصّة والعامّة معروفَ القَدْر والجلالة عند القُضاة والرّؤساء مُستمرَّ الحال على ذلك إلى أن توفِّي ﵀ بها في منتصَف ذي قَعْدةٍ من عام تسعةٍ وأربعينَ وست مئة وقد ناهَزَ الثمانينَ أو أرْبَى عليها. ٤١٨ - أحمدُ (١) بن عليّ بن محمد بن يَخلُفَ الأنصاري، أبو جعفر. رَوى عن أبي الحَسَن عبد الرحيم بن قاسم الحِجَاري، وكان مُقرئًا مجوِّدًا نَحْويًّا ماهرًا. ٤١٩ - أحمدُ (٢) بن عليّ بن محمد الأنصاريّ الأَوْسيّ، قُرْطُبيّ، سكَنَ باغُه (٣) وأصلُه من وادي آش، أبو جعفر. رَوى عن أبي إسحاقَ بن عبد الملكِ بن طَلْحةَ، وأبي بكر بن سَمَجُون، وأبي بحرٍ عليّ بن جامِع، وأبي القاسم خَلَف بن عبد الملكِ بن بَشْكُوال. رَوى عنه أبو القاسم القاسمُ بن محمد ابن الطَّيْلَسان. وكان محدِّثًا حافظًا للقرآنِ العظيم كثيرَ التلاوة له ديِّنًا فاضلًا، أديبًا ذاكرًا، يَستظهِرُ "أماليَ" أبي علي

стр. 502

القالي، وكثيرًا من الأشعار، وكتَبَ الآدابَ، معَ العفاف والنَّزاهة والشُّهرة بالصّلاح والعدالة. وتوفِّي في أواخرِ ستّةٍ أو أوائل سبعة وست مئة، ودُفن خارجَ باب عامر أحدِ أبواب قُرْطُبة. قرأتُ على شيخِنا أبي الحَسَن الرُّعَيْنيِّ ﵀ وأراني مثالَ النَّعل النَّبويّة وحَذاً لي عليه، قال: أخبَرني الراوِيةُ أبو القاسم القاسمُ بن محمد بن الطَّيْلَسان وأراني مثالَ النَّعل النَّبَويّة وحَذاً لي عليه، قال: أخبرنا الإمامُ أبو جعفرٍ أحمدُ بن عليّ الأَوْسيُّ ﵀ قراءةً منّي عليه وحَذَوْتُ هذا المثالَ على مقدارِ نَعْل كان عندَه ناوَلَنيه وقال لي: أخبرنا الإمامُ أبو القاسم خَلَفُ بن عبد الملِك بن بَشْكُوال قراءةً منّي عليه ودفَعَ إليّ مثالَ نَعْل كان عندَه فحَذَوْتُ عليه ونقَلتُ هذا منه وقال لي: أخبَرَني الإمامُ أبو بكر ابنُ العَرَبي وحَذَوتُ على مقدار نَعْل كان عندَه، قال: حدثنا أبو القاسم مكِّيُّ بن عبد السلام بن الحَسَن الرُّمَيْليُّ لفظًا وحَذَوْتُ على مثلِ نَعْل كان عندَه، قال: حدّثنا أبو زكريّا عبدُ الرحيم بنُ أحمدَ بن نَصْر بن إسحاقَ البُخاريُّ الحافظُ بمِصرَ لفظًا وحَذَوتُ على مثالِه، قال: قال لي محمدُ بن الحَسَن (١) الفارِسيُّ: حَذَوْتُ هذه النَّعلَ على مقدارٍ نَعْلٍ كانت عند محمد بن جعفر التَّميمي، وذَكَرَ أنه حَذًا على نَعْلٍ كانت لأبي سعيدٍ عبدِ الرحمن بن محمد بن عبد الله بمكّة، أخبرنا إبراهيمُ بن سَهْل الشَّيْبيُّ (٢) أبو يحيى بنُ أبي مسَرّةَ، أخبرنا ابنُ أبي (٣) أُوَيْس إسماعيلُ بن عبد الله، عن أبيه عبد الله بن أبي أُوَيْس، عن مالك بن أبي عامرٍ الأصبَحيّ، قال: كانت نَعْلُ رسُولِ الله ﷺ التي حَذَيْتُ هذه النَّعلَ على مِثالهِا عندَ إسماعيلَ بن إبراهيمَ بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي

стр. 503

رَبيعةَ المَخْزُوميِّ، قال إسماعيلُ: فأمرَ أبي أبو أُوَيْس فحَذًا هذه النَّعلَ على نَعْلِ رسُول الله ﷺ سواءً ولها قِبالانِ في موضعَي النُّقطتَيْن، قال إسماعيل: وإنّما صارتْ نَعُل رسُول الله ﷺ إلى إسماعيلَ بن إبراهيمَ فيما بَلَغَنا ممّن نثِقُ به أنها كانت عندَ عائشةَ ﵂ زَوْجِ النبيِّ ﵂، ثُم صارت من قِبَلِ عائشةَ إلى أُختِها أُمّ كُلثوم بنتِ أبي بكرِ الصِّدّيق ﵄، وكانت أُمُّ كلثوم عندَ طلحةَ بن عُبَيد الله بن عُمرَ بن كَعْب بن سَعْد بن تَيْم، فقُتلَ يومَ الجَمَل فخَلَفَ على أُمّ كلثوم عبدُ الله بنُ عبد الرحمن بن أبي رَبيعةَ المَخْزوميُّ، وهو جَدُّ إسماعيلَ الذي كانت عندَه نَعْلُ رسُول الله ﷺ (١). قال الراوِيةُ أبو القاسم: وأخبرَني الإمامُ أبو العبّاس أحمدُ بن مِقْدام قال: أخبرنا أبو بكر ابن العَرَبي قال: أخبرنا أبو المُطهَّر الأثِيريُّ، قال: حدثنا أبو نعيم الحافظُ (٢) قال: حدثنا ابنُ خَلّاد (٣)، قال: حدثنا الحارثُ بن أبي أُسامةَ قال: حدثنا أشهَلُ (٤)، قال: حدثنا ابنُ عَوْنِ (٥)، قال: أتيْتُ حَذّاءً بالمدينة، فقلتُ: احْذُ نَعْلي، فقال: إنْ شئتَ حذَوْتُها هكذا وإن شئتَ حَذَوْتُها كما رأيتُ نَعْلَ رسُول الله ﷺ ، فقلت: وأين رأيتَ نَعْلَ رسُول الله ﷺ ؛ فقال: رأيْتُها في

стр. 504

بيتِ فاطمةَ بنتِ عبد الله بن العبّاس، فقلتُ: احْذُها كما رأيتَ نَعْلَ النبيِّ ﷺ ، فحَذَاها لها قِبالانِ، قال: فقَدِمتُ وقدِ اتّخَذَها محمد، يعني ابنَ سِيرين (١). قال الراوِيةُ أبو القاسم: حدَّثني أبو الحَسَن عليُّ بن أحمدَ الإمام بقراءتي عليه بالمسجد الجامع بقرطبة (٢)، قال: حدّثنا الحافظُ أبو بكر محمدُ بن عبد الله ابن العَرَبي، قال: حدّثنا المبارَكُ بن عبد الجَبّار الصَّيْرَفيّ ببغدادَ قال: حدّثنا أبو يَعْلَى أحمد بن عبد الواحِد بن محمد بن جعفر، قال: أخبرنا أبو عليّ الحَسَن (٣) بن محمد بن شُعبَة المَرْوَزي، قال: أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمدَ بن محبوب، قال: حدّثنا أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي، قال (٤): حدّثنا محمد بن بشّار، قال: حدّثنا أبو داود (٥)، قال: حدّثنا هَمّامٌ، عن قَتاًدةَ، قال: قلتُ لأَنَس بن مالك ﵁: كيف كانت نَعْلُ النبيِّ ﷺ ؟ قال: لها قِبالان. قال المصِّنفُ عَفَا اللهُ عنه: ومثالُ النَّعل هُو ما تَرى في الصَّفْحة المتّصِلة بهذه إن شاء الله (٦). وأُنشِدت على شيخِنا أبي الحَسَن الرُّعَيْنيّ ﵀ لنفسِه فيه ونقَلتُه من خطِّه [الطويل]: مثالٌ لنعل المصطفى سيِّدِ الوَرَى ... نبيِّ الهُدى المختارِ من آلِ هاشمِ حَذَاهُ لنا أشياخُنا عن شيوخِهمْ ... بإسنادِهمْ عن عالمٍ بعدَ عالمِ

стр. 505

فأهدَى إلى أبصارِنا كلَّ قُرّةٍ ... ونالَ به أقصَى المُنى كلُّ لاثمِ تلقَّتْه منّا أوجهٌ بخدودها ... وألقَتْه أيْدِينا مكانَ العَمائمِ وعُفِّرَتِ الوَجْناتُ فيه محبّة ... وألصقَ تقبيلًا له بالمَباسمِ فقُدِّستِ النَّعلُ التي قد غَدَتْ لها ... خواضعَ تيجانُ الملوكِ الأعاظمِ إذا لم تُعايِنْها فهذا مثالُها ... مثيرٌ شديدَ الشَّوق من كلِّ هائمِ فَلَثْمُ ثَراها فيه رَيٌّ لأنفُسٍ ... لأنْ تَبرُدَ الأكبادُ منه حوائمِ فليتَ جَبيني كان مَوطئَها فلا ... يَخافُ غدًا للنارِ لَفْحةَ جاحمِ ويا فَضْلَها لمّا حوَتْ رِجْلَ سيّدٍ ... تُقرُّ له بالفَضْل كلُّ العوالمِ حبيبي رسُولِ الله خاتمِ رُسلِهِ ... وصَفْوتِه المُعطى جميعَ المكارمِ حنيني إلى تُرْبٍ له كان واطئًا ... تقَدَّس من تُربٍ حنينُ الرّوائمِ فهل لي سبيلٌ والمُنى قد تُتاحُ لي ... إلى وَقْفةٍ ما بينَ تلك المَعالمِ فأشْفي غَلِيلي بالتثامي تُرابَها ... وأسقيه من دمعي بأَوْكف ساجمِ على خر خَلْقِ الله أزكَى تحيّةٍ ... تَخُبُّ بها أيدي المَطِيِّ الرّواسمِ فتحمِلُ طِيبًا نحوَ طِيبةَ زاريًا ... على نَفَحاتِ المِسكِ طيَّ اللّطائمِ (١) وتُهديه للقبرِ الكريم وقد سَرَتْ ... على الرَّوْض هبّاتِ الرياح النَواسمِ (٢) وأنشَدني شيخُنا أبو الحَكَم مالكُ بن عبد الرحمن المالَقيُّ عَفَا اللهُ عنه بسَبْتَةَ حرَسَها الله لنفسِه، وكتَبَ لي بخطِّه في هذا المعنى ووَطّأَ له بمدحِهِ ﷺ [الطويل]:

стр. 506

بوَصْف حبيبي طرَّزَ الشعرَ ناظمُهْ ... ونَمْنمَ خدَّ الطّرسِ بالنَّقْش راقمُهْ حبيبٌ (١) له فضلٌ على الناس كلِّهمْ ... مفاخِرُه مشهورةٌ لا ومكارِمُهْ له الحُسنُ والإحسانُ في كلِّ مذهبٍ ... فآثارُه محمودٌ ومَعالمُهْ رَؤوفٌ عَطو فٌ أوسعُ الناس رحمةً ... وجادَتْ عليهم سُحْبُهُ (٢) وغَمائمُهْ حفِيٌّ وَفِيٌّ لا تَمينُ عُهودُهُ ... حَمِيٌّ أبيٌّ لا تَلينُ شَكائمُهْ وكم نازعَتْه الأمرَ قومٌ (٣) أعِزّةٌ ... فما أسلمَتْه بِيضُهُ وصَوارمُهْ (٤) غدا العالَمُ الأعلى (٥) يقاتلُ (٦) دونَهُ ... فتَقدُمُهُ قبْلَ اللقاءِ هزائمُهْ سَلِ الحربَ عنه يومَ أُحْدٍ وغيرَه ... ويومَ حُنَيْن كيف كانت عزائمُهْ أمًا حسَمَ الكُفرَ الصّريحَ حُسامُهُ ... أمًا صرَمَ الإفْكَ [الصَريحَ] (٧) صَوارمُهْ؟ أمًا نَصَرَ الإسلامَ نَصْرًا مُؤزَّرًا ... فلم يَنْجُ إلّا مسلمٌ أو مُسألمُهْ؟ نبيٌّ له في حضرةِ الحقِّ رُتبةٌ ... ترَفَّي بها في عالَم العُلوِ عالمُهْ به ختَمَ اللهُ النبيِّينَ كلَّهمْ ... وكلُّ فِعَال صالح هو خاتمُهْ أُحبُّ رسُولَ الله حبًّا لوَ أنّهُ ... تَقاسَمَه جِيلٌ (٨) كفَتْهمْ قسائمُهْ كأنّ فؤادي كلّما مرَّ ذكْرُهُ ... من الوُرْقِ خَفّاقٌ أُصيبَتْ قَوادمُهْ أميلُ (٩) إذا هبَّت نواسمُ أرضِهِ ... ومَن لفؤادي أن تهُبّ نَواسمُهْ

стр. 507

فأنشَقُ مِسكًا تُبّتيًا كأنمّا (١) ... نَوافجُه (٢) جاءت به ولطائمُهْ وممّا دَعاني والدواعي كثيرةٌ ... إلى الشّوقِ أنّ الشّوقَ ممّا أُكاتمُهْ مثالٌ لنَعْلَيْ مَن أُحبُّ حَذَيْتُهُ (٣) ... وها أنا في يومي وليليَ لاثمُهْ أجُرُّ على رأسي ووجْهي أديمَهُ ... وألثُمُهُ طَوْرًا وطَوْرًا أُلازمُهْ صَبابةَ مشتاقٍ ولَوْعَةَ هائمٍ ... نعَمْ، أنا مشتاقُ الفؤادِ وهائمُهْ كأنّ مثالَ النَّعلِ محِرابُ مسجدٍ ... فؤاديَ (٤) فيه شاخصُ الطَّرفِ دائمُهْ أمثِّلُهُ في رِجْل أكرم مَنْ مشَى ... فتُبصرُه عيني وما أنا حالمُهْ أصُكُّ به خَدّي وأحسَبُ وقعَهُ ... على وجْنَتي خَطْوًا هناك يُداومُهْ ومَن لي بوَقْع النَّعل في حُرِّ وَجْنتي ... لِماشٍ علَتْ فوقَ النجوم بَراجمُهْ تَفيضُ دموعي كلَّما لاحَ نورُهُ ... بكاءَكَ للبَرْقِ (٥) الذي أنت شائمُهْ فيا دمعَ عيني أنت تمنَعُ ناظري ... نعيمًا به فارفُقْ فإنّكَ ظالمُهْ ويا حَرَّ قلبي أنت تحرمُ باطني ... لصُوقًا به فاسكُنْ لعلَّكَ راحمُهْ سأجعَلُه فوقَ الترائبِ عَوْذةً (٦) ... لقلبي لعلَّ القلبَ يُطفَأُ (٧) جاحِمُهْ وأربِطُه فوقَ الشؤونِ تميمةً ... لجَفْني لعلّ الجَفْنَ يَرقأُ ساجمُهْ ألا بأبي تمثالُ نَعْل محمدٍ ... لقد طابَ حاذيهِ وقُدِّس خازمُهْ (٨)

стр. 508

يوَدُّ هلالُ الأُفْقِ لوأنه هَوَى ... يُزاحمُنا في لَثْمِهِ ونُزاحمُهْ وما ذاك إلّا أنّ حُبَّ نبيِّنا ... يقومُ بأجسام الخلائق لازمُهْ سلامٌ عليه كلّما هبَّتِ الصَّباً ... وغنَّت بأغصانِ الأراكِ حَمائِمُهْ سلامٌ عليه كلّما افتَرَّ بارِقٌ ... فراقَتْ عيونُ المُجدِبينَ مَباسِمُهْ سلامٌ عليه ما تفاوَحَتِ الرُّبَى ... بزَهْر كأنّ المِسكَ تَحوي كمائمُهْ (١) قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: وفي هذه القصيدة، على ما بها من إجادة، تعقُّبٌ من وجوه، منها: التضمينُ، وهو من عيوبِ النَّظْم، وذلك في قولِه: وممّا دَعاني، والبيتِ الذي بعدَه، ومنها: الإيطاءُ في صوارمُهْ في بيتينِ بينَهما بيتان، ومنها: إعادةُ ضمير نواسمُهْ وهو مُذكَّر على الأرض وهي مؤنَّثة، وحَمْلُها على إرادةِ التذغير بتأويل المكان أو المحَلّ أو شِبهِهما أو إعادتُه على النبيِّ ﷺ بأدنَى نسبة، كلُّ ذلك متكلَّفٌ (٢) بعيدُ المُتناوَل، ولو جَعَلَ الرَّبْعَ عِوَضَ الأرض لخَلَصَ من هذا الانتقاد وأحرَزَ فَضْلَ الصِّقالةِ في اللّفظ، واللهُ أعلم (٣).

стр. 509

وأنشَدَني أيضًا بسَبْتةَ حرَسَها اللهُ تعالى، لنفسِه في المعنى وكَتبَه لي بخطِّه [الطويل]: أدمعُكَ أم سِمطٌ وقلبُك أم قُرْطُ ... وشوقُك أم سَقْطٌ وجِسمُك أم خَطُّ؟ أخافرةٌ بعدَ النُّزوع على الصِّبا ... وللشَّيب رَشْقٌ في عِذارِكَ أم وَخْطُ؟ أَلا لا (١) ولكنْ نفحة قُدُسيّةٌ ... أشُمُّ لها تُرْبَ الجنان فأنحَطُّ رأيتُ مثالَ النَّعل نَعْلِ محمدٍ ... فمِلتُ وما لي غيرُ ذِكْراه إسفَنْطُ (٢) خَرقتُ (٣) حِجابَ السَّبع عن حُسن وجهِهِ ... فأبصَرْتُه في سِدرةِ المُنتهَى يخطو رأيتُ مثالًا لو رأتْه كرُؤيتي ... نجومُ الدُّجن واللّيلُ أسودُ مُشمطُّ لَسرَّ (٤) الثُّرَيّا أنها (٥) قَدَمٌ ولم ... يَسُرَّ الثُّريّا أنّها أبدًا قُرْطُ إلا بأبي ذاك المثالُ فإنه ... خيالُ حبيبٍ والخيالُ له قِسْطُ فإن لم يَكُنْها (٦) أو تكُنْه فإنهُ ... أخوها اعتدالًا مثلَ ما اعتَدلَ المِشطُ

стр. 510

أرى لثْمَهُ مثلَ التيمُّم مُجزِيًا ... فألثُمُهُ حتى أقولَ سينغَطُّ وماهيَ إلّا لوعةٌ وصَبابةٌ ... بقلبي لها قِسطٌ (١) وفي مَدْمَعي سِمْطُ قَذَفتُ الكَرى في الدّمع والصّبرَ في الأسَى ... وهيهاتَ أن يُطفًا ومُوقِدُهُ الشَّحطُ (٢) سيُطفَأُ يومَ الحشْرِ عند لقائهِ ... على الحَوْض بالكاس الرَّويّةِ إذْ أُعْطُوا (٣) تبسَّطَ عبدٌ مُذنبٌ غيرَ أنهُ ... بحُبِّ رسُولِ الله صَحَّ له البَسْطُ عليه سلامُ الله ما عنَّ عارضٌ ... ولاحَ له بَرْقٌ وسَحَّ له نَقْطُ (٤) قال المصنّفُ عَفَا اللهُ عنه: وفي هذه القصيدة أيضًا، على حُسنِها، تعقُّبٌ من وجوه، منها: استعمالُ أمْ مكان أو في قولِه: أم وَخْطُ، وفي حملِها على الانقطاع بعدَه لا يَحْسنُ فيه المعنى إلا على تكلُّف، ومنها: تكريرُ المعنى في قولِه: بقلبي لها سَقْطُ، وفي مَدْمَعي سِمْطُ، فبه افتَتحَ القصيدةَ، وذلك ضِيقُ عَطَنٍ، ومنها: استعمالُ البَسْطُ في قافية البيت الذي قبلَ الأخير منها مكانَ التبسُّط، ومنها، وهو أقبحُها: التضمينُ المَنْعيُّ عليه في القصيدة التي قبلَ هذه، وذلك بينَ البيتَيْن: رأيتُ مثالًا، والذي بعدَه يليه، وفي البيت الثاني منهما معنًى بديعٌ قلَبَه من معنى آخَر ونقَلَ مُعظمَ ألفاظِه، وذلك في قول أبي العلاءِ أحمدَ بن عبد الله بن سُليمان بن محمد بن سُليمان بن أحمدَ بن محمد بن سُليمان بن أحمدَ بن سليمان (٥) بن داودَ بن المُطهَّر بن زيادِ بن رَبيعةَ بن الحارِث بن رَبيعةَ بن أرقمَ بن أنورَ بن

стр. 511

أسحَمَ بن النُّعمان -ويقال له: الساطعُ- بن عَدِي بن عبد غَطَفان بن عَمْرو بن بديح بن جَذِيمةَ بن فَهْم، وهو تَنُوخُ بن تَيْم الله بن أسَد بن وَبْرةَ بن ثَعلبِ بن حُلْوان بن عِمران بن الحاف بن قُضَاعةَ التَّنوخيُّ الساطِعيُّ المَعَرِّيّ [الطويل]: قُرَيْطِيّةُ الأخوالِ ألمعَ قُرْطُها ... فسَرَّ الثُّريّا إنها أبدًا قُرْطُ (١) ويتبيَّنُ ذلك بإيراد المقصُود ممّا ذكَرَه الأستاذُ أبو محمد بنُ محمد بن السِّيْد البَطَلْيَوْسيُّ في كلامِه على هذا البيت في شَرْحه ما اختار شَرْحَه من شعرِ العَرِّي، وذلك قولُه (٢): وفي قولِه: "أبدًا" ها هُنا نُكتةٌ ينبغي أن يوقَفَ عليها، وذلك أنّ ابنَ المعتَزِّ قال في تشبيه الثُّريّا [المنسرح]: في الشَّرق كأسٌ وفي مَغارِبها ... قُرطٌ وفي أوسَطِ السماءِ قدَمْ فشبَّهَها وقتَ طلوعِها بكأس ووقتَ غروبها بقُرْط ووقْتَ توسُّطِها في السماء بقَدَم، فوَلّد أبو العلاءِ من هذا المعنى معنىً آخَرَ فقال: إنّ الثُّرَيّا لمّا رأتْ قُرْطَ هذه المرأة سَرَّها ألا تُشَبَّه في جميع أحوالِها إلّا بالقُرط دون غيره مما شُبِّهت به، وفيه نُكتةٌ ثانية، وذلك أنّ طلوعَ النَّجم كأنّه له أشرَفُ أحوالِه وسُقوطَه كأنهُ أدوَنُ أحوالِه، فيقول: لمّا رأتِ الثُّريّا قُرْطَ هذه المرأة سَرَّها أن تكونَ قُرطًا وإن كان ذلك إنّما هو في وقتِ غروبِها، وهذا على مذهبِ ابن المعتَزّ. انتهى المقصُود. فنَقَلَ شيخُنا أبو الحَكَمْ ذلك المعنى إلى هذا المعنى نَقْلًا بَديعًا، فذَكَرَ أنّ الثُّرَيّا إنّما يَسُرُّها لو رأَتْ هذا المثالَ تشبيهًا بالقَدَم دونَ القُرْط والكأس. تنبيهٌ يجبُ بيانُه: وهو أنه قد يَسبِقُ إلى بادي الرّأي أنّ الثُّرَيّا إنّما آثَرَت أن تكونَ قَدَمًا دون ما شُبِّهت بهِ غيرَها لتكونَ واطئةً لهذا المثال، وذلك تقصيرٌ بما يجبُ له من التعظيم والإجلال بانتسابه إلى النَّعْل الكريمة النّبَوّية لحَذْوِه عليها، ومَن للثّريّا بأن تكونَ مَوْطِئًا لهذه النَّعْل الكريمة بل للمثالِ المَحْذوِّ عليها؟

стр. 512

وتَوَفِّيه بما يجبُ له من التشريفِ والتكريم إنّما يكونُ بأعلى رُتبتهِ على الثُّريّا وما هُو أرفع (١) منها مكاناً، والذي ينبغي اعتقادُه أنّ مُرادَ شيخِنا أبي الحَكَم أنّ سرورَ الثُّرَيّا بكوْنِها قَدَمًا لا قُرْطًا لو رأتْ هذا المثالَ لتفوزَ بشَرَفِ المشاركة في هذا الجِنس القَدَميِّ الذي قَدَمُ النبي ﷺ بعضُ أشخاصِه، فبذلك تَحصُلُ فضيلةُ هذا المثالِ الكريم ويُرْبي على الثُّرَيّا، واللهُ أعلم (٢).

стр. 513

وقد استَدعَى ذكْرُ هذا المثالِ الكريم إنشادَ ما أنشَدَناهُ فيه، وذلك تبرُّكٌ بالآثارِ الكريمة النَّبَوية. وبالوُدِّ لو أطَلْنا فيه عِنانَ القول حتى نستوعبَ مُعظَمَ ما وقَعَ إلينا من منظوم الناس فيه (١)، وسيأتي له ذكْرٌ في رَسْم أبي أُمَيَّةَ إسماعيلَ بن سعدِ السُّعود بن

стр. 514

عُفَيْر (١) وفي رَسْم أبي الرَّبيع بن موسى بن سالم (٢) وفي رَسْم أبي الحَسَن بن إبراهيمَ بن سَعْدِ الخَيْر (٣) إن شاء الله. ٤٢٠ - أحمدُ بن عليّ بن محمد الأنصاريُّ، أُورِيُوليُّ، سكَنَ مُرْسِيَةَ، أبو العبّاس الأنداريُّ . روى بأُورِيُولةَ عن الحاجِّ أبي الحَسَن (٤) ابن يَبْقَى، وبمُرْسِيَةَ عن أبي الحَسَن بن الشَّرِيك، وأبي القاسم الطّرسُوني، وبشاطِبةَ عن أبي عبد الله بن مسعود (٥)، وببَلَنْسِيَةَ عن أبي الحَسَن (٦) بن خِيَرةَ، وأبي الرَّبيع بن موسى بن سالم، وأبي زكريّا بن زكريّا الجعيديّ، وبجزيرةِ شُقْر عن أبي بكر بن محمد بن وَضّاح، وكان له اختصاصٌ بأبي [الحَسَن] (٧) بن مُطرِّف الأعمى، وأكثَرَ مُلازمَته، وكان من أهل العلم والاعتناءِ به والانقطاع إليه. توفِّي بالوادي الميِّت في العَشْر الوُسَط من محرَّم تسع وخمسينَ وست مئة. ٤٢١ - أحمدُ بن عليّ بن محمد الغَسّاني؛ غَرْناطيٌّ، أبو جعفرٍ المَرْشَاني . له روايةٌ عن أهل بلدهِ، وكان من فقهائه وبه توفِّي.

стр. 515

٤٢٢ - أحمد بن علي بن محمد، شِلْبي، ابن نُوَيْرة . له رحلةٌ لقِيَ بها أبا الطاهِر السِّلَفيَّ ورَوى عنه، وكان له بَصَرٌ جيِّد بفرائض المَوارِيث. ٤٢٣ - أحمدُ بن عليّ بن مُبارك، مُرْسِيٌّ، أبو العبّاس . رحَل إلى المشرِق وروى هنالك عن أبي الطاهِر السِّلَفي. ٤٢٤ - أحمدُ (١) بن عليّ بن مجاهدٍ التُّجيبي، أبو جعفر. رَوى عن أبي الحُسَين سُليمانَ بن محمد بن الطّرَاوة، وكان نَحْويًّا ماهرًا درَّسَه وقتًا. ٤٢٥ - أحمدُ بن عليّ الحَضْرميُّ . رَوى عن أبي الحَسَن شُرَيْح. وذكَرَ أبو جعفر ابنُ الزُّبير: أحمدَ بن عليّ الحَضْرميَّ، وقال: قُرْطبيٌ، سكَنَ غَرْناطة، وكان أديبًا كاتبًا مُحسِنًا، إمامًا في علم الحساب من ذوي البيوت الجليلة وِزارةً وحَسَبًا، ومن أصهارِ الوزير الكاتبِ أبي جعفر الوَقَّشي، وكان يَذكُرُ أنهُ من وَلَد العلاءِ بن الحَضرميِّ صاحبِ رسُول الله ﷺ وعاملِه على البحَريْن، وسكَنَ جَيّان وبها مات سنةَ أربعٍ أو خمس وسبعينَ وخمس مئة. قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: فيُمكنُ أن يكونَ هذا الراويَ عن شُرَيْح، واللهُ أعلم. ٤٢٦ - أحمدُ بن عليِّ بن مُدرِك الجُذَامي، أبو العبّاس وأبو الحَسَن . رَوى عن أبي الحَسَن عَبّاد بن سِرْحان، وأبي محمدٍ عبد الرّحمن بن محمد بن عَتّاب.

стр. 516

٤٢٧ - أحمدُ (١) بن عليّ بن مُرَطَيْر، بَلَنْسِيّ. قَدِمَ مَرّاكُشَ في جُمادى الآخِرة سنةَ ثلاثٍ وثمانينَ وخمس مئة، واستَوطنَها، وكان طبيبًا ماهرًا بارِعًا في التعاليم حسَنَ القيام عليها. ٤٢٨ - أحمدُ بن عليّ بن مُطرِّف، بَلَنْسِيٌّ أو شاطِبيّ، أبو العبّاس . رَوى عن أبي الخَطّاب بن واجِب، وأبي عُمر أحمدَ بن هارونَ بن عاتٍ. رَوى عنه أبو الحَسَن طاهرُ بن عليّ الشُّقْريُّ. وكان فقيهًا حافظًا مقدَّمًا في ذلك. ٤٢٩ - أحمدُ بن عليّ بن ياسِر الأنصاريّ، جَيّانيٌّ أبو العبّاس . رَوى عن بعض علماءِ الأندَلُس، ورَحَلَ إلى المشرِق وأخَذ هنالك عن طائفة من مَشْيَختِه، وعُني بذلك أتمَّ عناية. وتوفِّي بحلَبَ في جُمادى الأُولى من سنة ثلاثٍ وستينَ وخمس مئة وقد بلَغَ سبعينَ سنة. ٤٣٠ - أحمدُ بن عليّ بن يحيى بن سَهْلُون، أبو العبّاس الدِّلائيُّ . رَوى عنه أبو الأصبَغ عبدُ العزيز بن خَلَف البَجّاني، وكان معدودًا في الأُدباء. ٤٣١ - أحمدُ (٢) بن عليّ بن يحيى بن عَوْن الله الأنصاريّ، دانِيٌّ نزَلَ بَلَنْسِيَة، أبو جعفر، الحَصّار.

стр. 517

وجعل أبو جعفر ابنُ الزُّبَير عِوَضَ جدِّه يحيى: محمدًا، وذلك غلَطٌ منه، فقد وقَفْتُ على اسمِه ونسَبِه بخطِّه -في غيرِ موضع- وفي خطِّ غيره كما أثبتُّه هنا. تَلا بالسبع على أبي الحَسَن بن محمد بن هُذَيْل وأخَذ عنه غيرَ ذلك، ورَوى عن أبي إسحاقَ [إبراهيم بن حُسين] (١) بن مُحارب، وأبي الأصبَغ عيسى بن محمد بن فُتُوح الهاشِميّ، وأبي بكرٍ [محمد بن أحمد] (٢) بن نُمَارةَ، وأبوَي الحَسَن: طارقِ بن يَعيشَ وابن عبد الله بن النِّعمة، وآباءِ عبد الله: ابن الحَسَن بنْ سَعيد وتلا عليه بالسبع جَمْعًا وابنِ عبد الرحيم ابن الفَرَس وابن (٣) مَسْعدةَ وابن يوسُفَ بن سَعادة، وسَمِع صغيرًا على أبي الوليد يوسُفَ بن عبد العزيز ابن الدّباًغ. وأجازَ له أبو بكر بنُ عبد الله ابن العَرَبي، وأبو الطاهِر السِّلَفي. رَوى عنه آباءُ عبد الله: ابنُه وأبناءُ الأحمدَيْن: ابن الشّنياشيّ وابن الطَّرَاوة وابنا الإبراهيمَيْنِ: ابن سَعيد وابن رَوْبيل وابنُ عبد الله ابن الأبار وابنُ عبد الرحمن ابن جوبر، وأبوَ إسحاقَ: إبراهيمُ بن محمد بن إبراهيمَ السُّهَيْلي وابنُ غالب بن بشكنال، وأبَوا بكر: عتيقُ بن يوسُف بن شاكر وابن محمد بن مَشَلْيُون، وأبو الحَجّاًج (٤) ابن البَلَنْسي، وأباءُ الحَسَن: ابنُ محمد بن موسى والمحمَّدانِ: ابنُ أبي (٥) عبد الله بن أيّوبَ بن نُوح وابنُ يوسُفَ بن عليّ بن لُبّ، وأبَوا جعفرٍ: ابنُ عليٍّ العجام (٦) وابنُ (٧) صالح، وأبَوا زكرّيا: ابنُ زكريّا الجعيديُّ وابنُ محمد بن

стр. 518

البَرَاء، وآباءُ العبّاس: ابنُ عليِّ بن هارون وابنُ محمد بن شُهَيْد وابنُ (١) المَرّاكُشِيّ، وأبَوا عثمانَ السَّعْدانِ: ابنُ أحمدَ الساعِديُّ وابنُ عليّ بن ذهاب، وأبَوا عليٍّ الحَسَنانِ: ابنُ عبد الرحمن الرَّفّاءُ وابنُ محمد بن إبراهيمَ السَّهْليُّ أخو أبي إسحاقَ المذكورُ قبلُ، وأبَوا القاسم: القاسمُ بن محمد ابن الطَّيْلَسان ومحمدُ بنُ عبد الله بن إدريسَ، وأبَوا محمد: ابنُ أبي بكر ابن الآبّار وابنُ عبد الرحمن بن بُرْطُله، وأبو نَصْر فَتْحُ بن محمد بن مَرْحَب. وكان خاتمةَ المُقْرِئين ببَلَنْسِيَة، لم يكنْ أحدٌ من أهل صِناعتِه يُدانيه في الضَّبطِ والتجويد والإتقان وحُسْن الأداء، تصَدَّر للإقراء في حياة أكثرِ (٢) شُيوخِه ورَأسَ في ذلك أهلَ عصْرِه، وقد أقرَأ بإشبيِلِيَة وقتًا وطال عُمُرُه حتى اشترَكَ في الأخْذِ عنه الأبناءُ والآباء، وكانتِ الرِّحلةُ إليه في وقتِه، وكان معَ ذلك محدِّثًا ثِقةً عاليَ الرِّواية، معروفاً بالزُّهدِ والتواضُع والتعيُّن الشهير ونَباهة القَدْر وُبُعْد الصِّيتِ في الجلالة والدِّين المتين والفَضْل التامّ. واضْطَرَبَ بأَخَرةٍ في روايتهِ فأسنَدَ (٣) عن جماعةٍ أدرَكَهم، وكان بعضُ الشّيوخ يُنكِرُ عليه ذلك معَ صحّة روايتهِ عن المذكورِينَ وإكثارِه عنهم حتى انفردَ بقراءة "رَيِّ الظَّمآن في تفسير القرآن" على مصنِّفِه أبي الحَسَن ابن النِّعمة، ولا يُعلَمُ أحدٌ من أصحابِه أكملَ قراءتَه عليه سِواه، وهو في سبعةٍ وخمسينَ سِفرًا متوسِّطةً وقَفْتُ على بعضِه، ومنه أوّلُه بخطِّ أبي جعفرٍ هذا، وكان جيِّد الخطّ أنيقَ الوِرَاقة. مولِدُه بدانِتةَ سنةَ ثلاثينَ أو نحوها وخمس مئة، وتوفِّي ببَلَنْسِيَةَ بعد صلاة الصبح من يوم الخميس لثلاثٍ خَلَوْنَ من صَفَرِ تسع وست مئة، ودُفنَ إثْرَ صلاةِ العصر من يومهِ بمقبُرةِ الجنانِ قبلَ كائنة العُقَاب بأحَدَ عشَرَ يومًا.

стр. 519

٤٣٢ - أحمدُ (١) بن عليّ بن يحيى الأنصاريُّ، خَضْراويٌّ فيما أحسَب. كان نَحْويًّا أديبًا نبيلًا حسَنَ الخطّ، كتَبَ الكثيرَ وأتقَنَ تقييدَه، وعُني بالعلم أتمَّ عناية، وكان حيًّا سنةَ خمسٍ وثلاثينَ وست مئة. ٤٣٣ - أحمدُ بن عليّ بن يوسُفَ بن أبي غالِبٍ خَلَفِ بن غالِبٍ العَبْدَريُّ، دانيٌّ . رَوى عن أبيه، رَوى عنه ابنُه أبو الرَّبيع. ٤٣٤ - أحمدُ (٢) بن عليّ بن يوسُفَ الأنصاريُّ: يسّانيّ، استَوطنَ لَوْشةَ، أبو العبّاسِ وأبو جعفر. رَوى عن أبي خالدٍ يَزيدَ (٣) بن محمد بن رِفاعة، وأبي عبد الله بن جعفرِ بن حَمِيد، وأبي القاسم عبد الرحمن بن محمد بن حُبَيْش. رَوى عنه أبو القاسم القاسمُ بن محمد ابن الطَّيْلَسان. وكان محدِّثًا زاهدًا وَرِعًا متصوِّفًا متقشِّفًا واعِظًا، عُنيَ طويلًا بالرِّوايةِ ولقاءِ المَشايخ والأخْذِ عنهم، وخَطَبَ بجامع لَوْشة وكان صاحبَ الصّلاة به إلى أن تغَلَّب الرّومُ عليها فامتُحِن بالأسْر نفَعَه الله، ثم أنقَذَه اللهُ منه وخَلَص إلى مالَقةَ فأقام فيها أيامًا قلائلَ، وتوفِّي بها ﵀ في ربيع الآخِر سنةَ أربع وعشرينَ وست مئة. ٤٣٥ - أحمدُ (٤) بن عليّ بن يونُس بن خَلَف، تُطِيليّ، أبو جعفرٍ الثَّغْريُّ. رَوى عن أبي الوليد سُليمان بن خَلَف الباجِي. حدَّث عنه بالإجازة أبو عبد الله بن عبد الرحمن (٥) النُّمَيْري.

стр. 520

٤٣٦ - أحمدُ بن عليّ الأنصاريُّ، مَيُورْقيّ، أبو العبّاس ابنُ المواق . كان فقيهًا حافظًا عاقدًا للشّروط، ماهِرًا في المعرفة بها، من أهل الوَقاًر والنّزاهة وعُلُوِّ الهمّة، ولمّا تغَلَّبَ الرُّومُ على مَيُورْقَة عَنْوةً كان ممّن انضَوَى إلى جبَلِها، فلمّا نزَلَ الناسُ منه صُلحًا في شعبانِ ثمانٍ وعشرينَ وست مئة نَفَذَ إلى بِجًايَة، واستُعمِلَ في بعضِ أعمالِ إفريقيَّة فامتُحِن في نفسِه نفَعَه اللهُ وخَتَم لنا بالحُسنى. وُلِدَ بمَيُورْقَةَ سنةَ ثلاثٍ وسبعينَ (١) وخمس مئة، وتوفِّي بتونُس سنةَ تسع وثلاثينَ وست مئة. ٤٣٧ - أحمدُ بن عليّ العُبَيديُّ، أبو العبّاس . رَوى عن أبي محمد الرُّشَاطي. ٤٣٨ - أحمدُ بن عليّ الفِهْريُّ، أبو العبّاس . رَوى عن أبي بكر بن خَيْر وأبي القاسم ابن بَشْكُوال. ٤٣٩ - أحمدُ بن عليّ، شاطبيٌّ، أبو العبّاس . رَوى عن أبي عليّ بن سُكَّرةَ. ٤٤٠ - أحمدُ بن عليّ الطَّرْطُوشي . كان متكلِّمًا ماهِرًا، حيًّا بمَرّاكُشَ سنةَ إحدى وعشرينَ وخمس مئة. ٤٤١ - أحمدُ بن عَمْرو بن أحمدَ بن أبي عثمانَ، قُرْطُبيٌّ . كان من أهل العلم والتبريزِ في العدالة، حيًّا سنةَ أربع وثمانينَ وثلاث مئة. ٤٤٢ - أحمدُ بن عَمْرو بن أحمدَ بن محمد بن أحمدَ بن إبراهيمَ بن أحمدَ بن إبراهيمَ بن حَجًّاج بن عُمَيْر بن حَبِيب بن عُمَيْر بن الأسعَد [اللَّخْميُّ] (٢)، إشبيليّ، أبو القاسم. رَوى عن أبيه، وأبي الحَسَن شُرَيْح.

стр. 521

٤٤٣ - أحمدُ (١) بن عُمر بن أحمدَ بن حَمّاد، قُرْطُبيّ، أبو بكر. كان من أهل المعرفة بالحساب والهندسة وفرائضِ المَواريث، ذَكيًّا يَقِظًا ثاقبَ الذِّهن صَناًعَ اليدَيْن، رَحَلَ إلى المشرِق سنةَ خمس وعشرينَ وثلاث مئة، وأتَى نَعْيُه إلى أهله (٢) بالأندَلُس سنةَ إحدى وثلاثينَ من مِصرَ وقد عَظُمَ صِيتُه بها وبنواحيها وطار له هنالك ذكْرٌ عظيم. ٤٤٤ - أحمدُ بن عُمَر بن أحمدَ البَكْري، قُرْطُبي . كان من أهل العلم والعدالة، حيًّا في حدودِ أربع مئة. ٤٤٥ - أحمدُ (٣) بن عُمرَ بن أحمدَ بن عبد الرّحمن الأنصاريُّ الخَزْرَجيّ، قُرْطُبيٌّ، أبو القاسم المِكْنَاسيّ لنزولِه بها واستقرارِه بالسُّكنَى فيها بعدَ فُصوله عن الأندَلُس. وسَكَنَ أيضًا مدينةَ فاسَ، وهُو ابنُ أُختِ الحاجِّ أبي الحَسَن بن عَتيِق بن مؤمن. رَوى عن أخيه أبي الوليد زكريّا، وأبوَيْ بكر: ابن عبد الله ابن العَرَبي ويحيى بن الخلف، وأبي الحَسَن بن عبد الله بن مَوْهَب، وأبي عبد الله بن أحمدَ الحَمْزي، وأبي العبّاس بن محمد ابن العَرِيف، وأبوَي القاسم: أحمدَ بن محمد بن وَرْد وعبدِ الرَّحمن ابن أحمدَ بن أحمد (٤) بن رِضا، وأبوَيْ محمد: ابن عليٍّ الرُّشَاطيِّ وابن محمد النَّفْزِيِّ المُرْسِي، وأكثرُهم بالإجازةِ باستدعاءِ خالِه أبي الحَسَن المذكورِ إياها منهُم له. رَوى عنه أبو البقاء يَعيشُ، وأبو عبد الله بن سَعيدٍ الطرّازُ، وأبو العبّاس بن يوسُفَ بن فَرْتُون، وأبو محمد بنُ عبد الرحمن بن بُرْطُلّه، وحدثنا عنه من شيوخِنا: أبو عبد الله بن عليّ بن هِشام، وأبو عليّ بنُ الحَسَن بن عبد العزيز ابن الناظِر.

стр. 522

وكان محدِّثًا راوِية من أهلِ العدالة والثقة والدِّين، حَسَنَ الخطّ، خرَجَ من قُرْطُبة زمنَ الفتنة بأهلِه فاستَوطنَ لبْلةَ، ثُم انتقلَ إلى حيثُ ذُكر من بلاد برِّ العُدوة. وعُمّر طويلًا فرَغِب الناسُ في الأخْذِ عنه لصحّة روايته وعلُوِّ إسنادِه، واستُجيزَ من البلاد، وكانت له بضاعةٌ يُدِيرُها (١) تجارةً في البَزّ فيتعيَّشُ بما يُفيءُ اللهُ عليه فيها من رِبح. مولدُه أوّلَ إحدى وثلاثينَ وخمس مئة، وتوفِّي ليلةَ الأحد السابعةَ من جُمادى الأولى، وقيل: الأخرى، سنةَ ستَّ عشْرةَ وست مئة. ٤٤٦ - أحمدُ بن عُمر بن أحمدَ بن عبد الملِك اللَّخْميُّ، إشبيليٌّ، أبو العبّاس القَرْمَاديّ . له رحلة إلى المشوق وحَجَّ فيها، وروى بالإسكندَريّة عن أبي الطاهِر السِّلَفي. رَوى عنه ابنُ أختِه أبو القاسم أحمدُ بن محمد البَلَويُّ شيخُنا ﵀. ٤٤٧ - أحمدُ بن عُمرَ بن أحمد، باجِيّ، ابنُ زرقاح . رَوى عن أبي محمد عبد الرحمن بن محمد بن عَتّاب. ٤٤٨ - أحمدُ (٢) بن عُمرَ بن إبراهيمَ الأنصاريُّ، قُرْطُبيٌّ، سكَنَ الإسكندَريّةَ، أبو العبّاس.

стр. 523

رَوى عن أبي الأصبَغ عبد العزيز بن أبي الوليد يوسُفَ ابن الدّبّاغ لقِيَه بتلمسين، حدَّث عنه بالإجازةِ أبو عبد الله بن عبد الله ابن الأبار. ٤٤٩ - أحمدُ بن عُمرَ بن جَهْوَر الغافِقي، مليشيّ (١)، ابنُ مُسافِر. رَوى عن الزاهدِ أبي إسحاقَ بن مَسْعود الإلبِيريِّ وغيره، وكان من أهل الحِفظ للفقه والمعرِفة بالوثائق، ووَليَ الأحكامَ بالإقليم، وكان حيًّا سنةَ سبعينَ وأربع مئة. ٤٥٠ - أحمدُ بن عُمرَ حَفْصُون . رَوى عن أبي الحُسَين عبد الملِك [بن محمد بن هشام] (٢) ابن الطَّلّاء. ٤٥١ - أحمدُ (٣) بن عُمرَ بن خَلَف بن محمدٍ الهَمْدانيُّ، غَرْناطيٌّ، أبو جعفر ابنُ قبلّال. رَوى عن أبَويْ عبد الله: ابن عيسى بن سُليمان وابن فَرَج، وأبي عليّ حُسَين بن محمدٍ الغَسّاني، وأبي القاسم أصبَغَ بن محمد، وأبي الوَليد هِشام بن أحمدَ ابن العَوّاد، وأبي محمد بن عيسى أخي أبي عبد الله المذكور. رَوى عنه أبَوا جعفر: ابنُه وابنُ علي ابن الباذِش، وأبو خالدٍ يَزيدُ بن محمد بن رِفاًعة، وأبو عبد الله بن عبد الرحيم، وأبو القاسم ابنُ بَشْكُوال، وأبو العبّاس بن محمد بن العَرِيف، وأبو محمدٍ عبدُ المُنعم بن أبي عبد الله بن عبد الرّحيم، وهُو آخِرُهم مَوْتًا. وكان فقيهًا مُشاوَرًا تدورُ عليه فُتْيا بلدِه صاحبَ الصلاةِ به، ودرَّس الفقهَ وأسمَعَ الحديثَ فيه زمانًا.

стр. 524

وتوفِّي يومَ الأربعاءِ لليلةٍ بقِيَتْ من ذي قَعْدةِ سنة ستٍّ وعشرينَ وخمس مئة، وصَلّى عليه ابنُه أبو جعفر إثْرَ صلاة العصر من يوم الخميس التالي ليوم وفاتِه، ودُفن حينَئذٍ وفُرغ من مُواراتِه بعدَ المغرِب، قال أبو جعفر ابنُ الباذِش: وتراءَيْنا هلالَ ذي الحجّة مُنصرَفَنا من دَفْنِه. ٤٥٢ - أحمدُ (١) بن عُمرَ بن مُطرِّف، بُرْجِيٌّ، أبو العبّاس. رَوى عن أبي الحَجّاج بن يَبقَى بن يَسْعُون، وأبي الفَضْل بن محمد بن شَرَف في آخَرِين. رَوى عنه أبو جعفر بن عيسى (٢) بن نَام، وأبو عبد الله بنُ أحمدَ بن سِراج. وكان مُقرئًا مجوِّدًا، حسَنَ التصرُّف في مَعارِفه، فقيهًا، نَحْويًّا، أديبًا، أقرَأَ القرآنَ والعربيّة والأدبَ كثيرًا، قال أبو القاسم محمدُ بن عبد الواحد (٣) المَلّاحي: لقِيتُه مِرارًا، وسألتُه أن يُجيزَ لي ما رَواه عن أبي الفَضْل بن شَرَف فضَنَّ علَيّ بذلك. وتوفِّي بِبَرْجةَ. ٤٥٣ - أحمدُ (٤) بن عُمر بن مَعقِل، شَوْذَريٌّ، سكَنَ أُبَّذَةَ، أبو جعفر. له رحلةٌ إلى المشرِق في نحوِ ثلاثَ عشْرةَ وخمس مئة، رَوى فيها بالإسكندَريّة عن أبوَيْ بكرٍ: ابن الحُسَين بن بشْر المَيُورْقي وابن الوليد الطَّرطُوشيّ، وأبي الحَسَن بن محمدٍ الإشبِيلي، وأَبي طاهِر السِّلَفي، وأبي عبد الله بن أحمدَ بن إبراهيمَ بن أحمد المِصْري عُرِف بالرّازي بن الحَطّاب، بالحاءِ الغُفْل، وانصَرفَ إلى الأندَلُس، وأسمع الحديثَ بشَوْذَر وابَّذَةَ، وتقلَّد الصلاةَ والخُطبة بها. رَوى عنه أبو بكر بن عليِّ بن حَسْنُون البَيّاسِيّ. ٤٥٤ - أحمدُ بن عُمرَ بن مُفرِّج بن خَلَف بن هِشام البَكْريّ، أَشْبُونيٌّ، أبو العبّاس، ابنُ الزرقالة .

стр. 525

رَوى عن جَدِّ أبيه أبي القاسم خَلَف، ومحمدِ بن عبد الوهّاب القُرَشيِّ وأبي الوليد يونُسَ بن الهشيشِ الأشْبُونيِّيْنَ، وغيرِهم. رَوى عنه ابنُه أبو عليّ حسَنُ ابنُ الزرقالة. ٤٥٥ - أحمدُ بن عُمر بن هارونَ المعاويُّ أو المَعافِريُّ، أبو جعفر . رَوى عن أبي بكر ابن العَرَبي. ٤٥٦ - أحمدُ بن عُمرَ السُّمَاتيُّ . رَوى عن أبي عليّ بن سُكّرة. ٤٥٧ - أحمدُ (١) بن عُمر المَعافِريُّ، مُرْسِيٌّ، طَلَبِيريُّ الأصل، أبو العبّاس، ابنُ إفْرِنْد. رَوى عن أبي إسحاقَ بن مَرْوانَ بن حُبَيْش، وأبوَيْ بكر: ابن غالِب بن عَطِيّةَ وابن العَرَبي، وأبي القاسم أحمدَ بن محمد بن وَرْد، وأبوَيْ محمد: ابن عليٍّ الرُّشَاطيِّ وعبد الرحمن بن محمد بن عَتّاب. وذكَرَ أبو عبد الله بن عبد العزيز بن سَعادةَ أنَّ له رِوايةً من أبي عليّ بن سُكّرةَ، والمعروفُ روايتُه عن أصحاب أبي عليّ عنه، وله رحلةٌ إلى المشرِق وحَجَّ فيها ولقِيَ أبا الفَتْح ابنَ الدَّنْدانَقاني (٢): بلدٌ بينَ سَرَخْسَ ومَرْو، من أصحاب أبي حامدٍ الغَزَّالي. وأنشَدَه عنه ممّا قاله في وَداع إخوانِه بالبيت المُقدَّس [الطويل]: لئنْ كان لي من بَعْدُ عَوْدٌ إليكمُ ... قَضَيتُ لُبَاناتِ الفؤادِ لديكُمُ وإن تكُنِ الأُخرى ولم تكَ أَوْبةٌ ... وحانَ حِمَامي فالسّلامُ عليكمُ (٣)

стр. 526

وقد رَوى هذينِ البيتَيْن أبو عُمر يوسُفُ بن عَيّاد وابنُه أبو عبدِ الله عن ابن إفْرِندٍ هذا، وكذلك عن أبي القاسم محمد بن عليّ ابن البَرَّاق إنشادًا، قال: أنشَدَنا القاضي أبو عبد الله بنُ يوسُف بن سَعادةَ بمُرْسِيَة، قال: أنشَدَنا أبو الحَسَن ابنُ سَنَدٍ الزّاهدُ السائح بمكّةَ، قال: أنشَدَنا أبو حامدٍ الغَزّاليُّ برباطِ سَعْد بنَهر مُعَلَّى لنفسِه، فذكَرَهما معَ غيرِهما. وقد قرأتُ على شيخِنا أبي الحَسَن الرُّعَيْنيّ ﵀ في برنامَجِه (١) ونقلْتُه من خطِّه. وأنشَدَنيهُ بلفظِه، يعني أبا العبّاس أحمدَ بن محمد بن عُمرَ اللَّخْميَّ المالَقيَّ النّباتيَّ، قال: أنشَدَني أبو حَفْص هذا، يعني عُمرَ بن محمد السُّهْرَوَرْديَّ، لأبي حامدٍ، فذَكَرَ البيتَيْنِ، إلّا أنّ في البيتِ الأوّل: أَوْبٌ إليكمُ، وأوّلُ الثاني: وإن كانت. رَوى عن ابن إفرِنْد أبو الخَطّاب أحمدُ بن محمد بن واجِب، وأبَوا عبد الله: ابن عبد العزيز بن سَعادةَ وابن يوسُفَ بن عَيّاد، وأبو عُمرَ يوسُفُ بن عَيّاد المذكور. وكان شيخًا فاضلًا زاهدًا صافي متصوّفًا، ويُمكنُ أن يكونَ ابنَ عُمرَ بن هارونَ المذكورَ قبلَه. ٤٥٨ - أحمدُ بن عُمر، أبو جعفر . رَوى عنه أبو عَمْرٍ وزيادُ ابنُ الصَّفّار، وكان أديبًا. ٤٥٩ - أحمدُ (٢) بن عِمرانَ الأنصاريُّ، طُلَيْطُليٌّ، سكَنَ سَبْتةَ، أبو العباس. رَوى ببلدِه عن أبي المُطرِّف عبد الرّحمن بن محمد بن سَلَمة، وبقُرْطُبة عن أبي عليّ الغَسّاني، وبسَبْتةَ عن أبي عبد الله بن عيسى، رَوى عنه أبو الفَضْل عِيَاض. ٤٦٠ - أحمدُ بن عَمْرِو بن أحمدَ بن حَجّاج اللَّخْميُّ، إشبيليٌّ، أبو القاسم . وهو أخو محمد. رَوى عن شُرَيْح.

стр. 527

٤٦١ - أحمدُ (١) بن عمروس بن لُبِّ بن قاسم، شِلْبيٌّ، أبو القاسم. رَوى عن القاضي أبي عبد الله (٢) ابن شِبْرين، وكان من بيتِ علم ونَباهة، وهم أخوالُ أبي بكر بن خَيْر. ٤٦٢ - أحمدُ بن عَوْنِ الله بن محمد بن أحمدَ بن عَوْن بن محمد بن عَوْن المَعافِريُّ، أبو القاسم . رَوى عن أبي بكر ابن العَرَبي، وأبوَيْ عبد الله: جعفرِ بن محمد بن مكّي وابن أبي الخِصَال، وكان فقيهًا مُشاوَرًا. ٤٦٣ - أحمدُ بن عَيّاش بن محمد بن الطُّفَيْل بن أبي الحَسَن محمد بن عبد الرّحمن بن محمد بن عبد الرّحمن بن محمد بن الطُّفَيْل العَبْديُّ، إشبيليٌّ . أحدُ كبارِ العاقِدينَ للشّروط بها والمُبرِّزينَ في العَدالة من شهودِها، وكان حيًّا سنةَ تسع وثلاثينَ وست مئة. ٤٦٤ - أحمدُ (٣) بن عيسى بن أحمدَ بن نام (٤) الغَسّاني، بُرْجِيّ. رَوى عن أبي الحَسَن صَالح بن خَلَف، وأبىِ زيد بن عبد الله السُّهَيْلي (٥)، وأبوَي العبّاس: ابن عُمر بن مُطَرِّف وابن محمد بن عبد الله الأنْدَرْشِيّ، وأبي محمدٍ القاسم بن دَحْمان. وكان أديبًا نَحْويًّا، دَرَّسَهما زمانًا بارع الخَطّ، حيًّا في عَشْرِ الثمانينَ وخمس مئة. ٤٦٥ - أحمدُ بن عيسى بن أبي عَبْدةَ، قُرْطُبيٌّ . كان من حُسَباء بلدِه وذوي التعيُّن فيه وأهلِ العلم به والتبريزِ في الشَّهادة، حيًّا سنةَ خمس وعشرينَ وأربع مئة.

стр. 528

٤٦٦ - أحمدُ بن عيسى بن إسماعيلَ بن عبد الحميد بن إسماعيلَ التُّجِيبيُّ . رَوى عن أبي عَمْرٍو عثمانَ بن سَعيد الدّانيِّ، وكان مُكتِبًا فاضلًا. ٤٦٧ - أحمدُ بن عيسى بن عبد الله بن فَرْحُونَ الأُمَويُّ الإلبيريّ. وفَرْحُونُ: بسكونِ الراءِ والحاءِ الغُفْل . له روايةٌ عن أهلِ بلدِه، وكان من أهل المعرِفة والعدالة، حيًّا سنةَ ثلاثٍ وعشرينَ وأربع مئة. ٤٦٨ - أحمدُ (١) بن عيسى بن عبد البَرّ بن محمد بن عيسى بن عبد البَرّ البَكْريُّ، قَرَمُونيٌّ، استَوطنَ إشبيلِيَةَ، أبو القاسم وأبو العبّاس. رَوى بإشبيلِيَةَ عن أبي بكر بن خَيْرٍ وأكثَرَ عنه، وأبي الحَكَم (٢) بن حَجّاج، وبقُرْطُبةَ عن أبي بكرٍ يحيى (٣) بن زَيْدان، وأبي القاسم ابن بَشْكُوال وأكثَرَ عنه، وببعضِ بلادِ الأندَلُس عن أبي إسحاقَ بن خَلَف (٤) بن فَرْقَد، وبمَرّاكُشَ عن أبي عبد الله (٥) بن خليل، وذكَرَ أبو عبد الله ابنُ الأبار روايتَه عنه بقُرطُبةَ لا غيرُ، وقد وقَفْتُ على قراءتِه عليه بمَرّاكُش، فلعلّه لقِيَه فيهما، واللهُ أعلم. وأجاز له من أهل الأندَلُس أبو مَرْوانَ عبدُ الرحمن بن محمد بن قُزْمان، ومن أهل المشرِق أبو الطاهِر السِّلَفي. رَوى عنه أبو بكر بن تَميم البَهْرانيُّ اللَّبْلي. وحدَّث عنه بالإجازة أبو القاسم القاسمُ بن محمد بن الطَّيْلَسان، وحدثنا عنه شيخانا: أبو الحَسَن بنُ محمد الرُّعَيْنيُّ وأبو محمدٍ جابرُ بن جُبَيْرةَ، وكان من المتقدِّمينَ في تجويدِ كتاب الله العظيم

стр. 529

الموصُوفينَ بحُسن أدائِه، محدِّثًا متّسعَ الرّواية، منسوبًا إلى الثقة والضّبط لِما رَواه وحدَّث به، من أهل العلم العاكِفينَ عليه، ومن بيتِ نَباهة في بلده وجلالة. ٤٦٩ - أحمدُ بن عيسى بن فُطَيْس الأُمَويُّ، قُرْطُبيٌّ . كان فقيهًا أحدَ المُبرِّزينَ في العدالة، حيًّا سنةَ خمسٍ وعشرينَ وأربع مئة. ٤٧٠ - أحمدُ (١) بن عيسى بن محمد بن عيسى بن إسماعيلَ وبن عيسى بن عبد الرّحمن بن حَجّاج اللَّخْميُّ، من أهل إشبيلِيَةَ، أبو الوليد، الأُفيْلِحُ، تصغيرَ الأفلَح، وهو المشقوقُ الشَّفَة السُّفلى، وكان كذلك. رَوى عن أبي العبّاس بن محمد بن مِقْدام، وأبي محمد بن سُليمان بن حَوْطِ الله. رَوى عنه ابنُه أبو بكر، وأبو جعفر بنُ إبراهيمَ السُّلَمي، وأبو القاسم عبدُ الله ابن يحيى بن أُبَيّ. وكان أديبًا بارِعًا جميلَ الطريقة في الخطّ أنيقَ الوِراقة، من بيتِ حسَبٍ وأصالة، ووَزَرَ (٢) للمتوكّل على الله أمير المسلمين أبي عبد الله محمد بن يوسُف بن هُود مُدّةَ تأمُّرِه بالأندَلُس، وخاضَ معَه في سُلطانِه، وكان من أحظَى شِيعتِه لديه وأوجَهِ وُزَرائه عندَه، وكان له حظٌّ صالح من العلم، وأُرجُوزتُه المُخَمّسةُ في السِّيَر، المسَمّاة "نَظْمَ الدُّرَر ونَثْرَ الزَّهَر" من أحسن ما نُظِم في معناها، أودَعَها نُكتَ السِّير لأبي بكرٍ محمد بن إسحاقَ بن يَسَار مَوْلى قَيْس بن مَخْرَمة (٣) بن المطَّلب بن عبد مَنَاف، وقفْتُ على نُسَخ منها بخطّه وبخطِّ ابنِه أبي بكر (٤) وبخطّ غيرِهما، وشعرُه جيِّد، ومدَحَ طائفةً من أُمراءِ عبد المؤمن، ومنه: في أبي العلاءِ إدريسَ الملقَّب بالمأمون ويُهنِّئُه بعِيْد، ونَقلتُه من خطِّه [الرمل]:

стр. 530

هنَّأَ اللهُ بلادَ الغَرْبِ (١) ... ما تتمَنّاهُ بلادُ المشرِقِ طلَعَ المأمونُ فيها فبِها ... أملُ الراجي وأمْنُ المُتَّقي وكسَاها من سَنَا أنوارِهِ ... رَوْنَقًا يُدهِشُ نُورَ الحَدَقِ فأتاها الشرقُ أو راسَلَها ... مستمِدًّا من سَناها المُشرقِ أيُّها العيدُ لك البُشرى فقد ... حَمِدَ المُدلِجُ طُولَ الأرَقِ قد حَلَلْتَ الحَضْرةَ العُليا وما ... بعدَها من غايةٍ للمُرتقي وتلقّاك إمامُ الحُسن (٢) في ... بَهْجةٍ من نُوره المُؤتلقِ في نهارٍ عَوِّذُوا بهجتَهُ ... خِيفةَ العَيْن بربِّ الفَلَقِ ومشَى فيكَ خُطًى زاكيةً ... سالكًا للبِرِّ أزكى الطُّرُقِ فاشتمِلْها من سَنَاهُ حُلَلًا ... حاز فيها العَيْنُ حظَّ المنطقِ والتقِطْها من خُطاه دُرَرًا ... فهْيَ عِقْدُ الجِيد تاجُ المفرِقِ وشعرُه من هذا النّمَط. ٤٧١ - أحمدُ بن عيسى بن محمد بن غالِب اللَّخْميّ، قُرْطُبيّ، أبو جعفر . رَوى عن أبي جعفر بن محمد بن يحيى. ٤٧٢ - أحمدُ بن عيسى بن محمد الأُمييُّ، أبو جعفر . رَوى عن أبي الحَسَن شُرَيْح. ٤٧٣ - أحمدُ بن عيسى بن محمد، بَلَنْسِيٌّ . كان معدودًا في أهل العلم، حيًّا سنةَ سبع وتسعينَ وخمس مئة. ٤٧٤ - أحمدُ بن عيسى بن مَرْسل (٣) الأُميّي، أبو جعفر.
следующие страницы →