← Тараджим

Тараджим · id 17056

الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة

ابن عبد الملك المراكشي

Полный текст (2 523 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

كان فقيهًا مُشاوَرًا حافظًا، وخرَجَ من وَطَنِه بعدَ مَصيِره إلى الرُّوم صُلْحًا يومَ الأربعاء لأربع خَلَوْنَ من رمضانِ ثِنتَيْ عشْرةَ وخمس مئة، فسَكَن بَلَنْسِيَة إلى أن توفِّي بها عَصْر يوم الأحد لليلتَيْنِ خَلَتا من صَفَرِ خمس وعشرينَ وخمس مئة، ودُفن بمقبُرة بابِ بَيْطالة. ٦٣٩ - أحمدُ بن محمد بن سَعيد، أبو جعفر . رَوى عن أبي الحَسَن جَرِير بن سَلَمة. رَوى عنه أبو العبّاس بن مَسْعود. وكان من أهل العلم والاعتناءِ به، حيًّا آخرَ تسعٍ وأربعينَ وخمس مئة. ٦٤٠ - أحمدُ (١) بن محمد بن سُفْيانَ المَخْزُوميّ، شُقْري، أبو بكر. رَوى عن أبي العبّاس بن مَعَدّ الأُقْلِيجيّ، رَوى عنه أبو الحَسَن بنُ (٢) تبال الجَوْهَري. وكان من أهل العَفاف والصّلاح والدِّين المَتِين والمعرِفة بالآداب، ذا مُشاركةٍ في غيرها، حسَنَ العِشْرة كثيرَ البِرّ بإخوانِه باذِلًا جُهدَه في مَرْضاتِهم. توفي أوّلَ سنِّ الاكتهال، ورثاهُ صديقُه الأستاذُ الفاضل أبو محمد بن يحيى المعروفُ بعَبْدون (٣) رحمَهما اللهُ فقال [البسيط]: أوْدَى حَمِيدًا أبو بكرِ بنُ سُفيانِ ... فمَن لُجودٍ ومعروفٍ وإحسانِ قد صَوَّحتْ زَهَراتُ العَرْف مذقَشَعتْ ... ريحُ المنيّة ذاك الأوطفَ الدّاني فأيُّ قلب عليه ليس مُنصدِعًا ... وأيُّ دمع عليه غيرُ هَتّانِ

стр. 597

حينَ استوَى واحتَوى العلياءَ عَنَّ لهُ ... بالانمحاقِ وبالنَّقْص الجديدانِ كذا الهلالُ إذا ما تَمَّ عاد بهِ ... كَرّ اللّيالي إلى مَحْوٍ ونُقصانِ تالله ما كان فيه ما يَسُوءُ سوى ... أنْ لم يَدُمْ لأخِلّاءٍ وإخوانِ وإنّما زال من دارِ الفَناءِ لكي ... يُجاوَ اللهَ فيما ليس بالفاني إذا مآثرُهُ في الناس تُؤْثَرُ لم ... يُشَكَّ في أنه للحُرِّ عُمْرانِ أطابَ نفْسي أبا بكرٍ حياتُكَ في ... عزٍّ وهمُّك في مَحْياك شيئانِ بِرٌّ تُقدِّمُ أو ذِكْرٌ تُخلِّفُهُ ... ذكْرُ الفتى بجميلٍ عُمْرُه الثاني ٦٤١ - أحمدُ (١) بن محمد بن سُليمانَ بن شُنَيْف العُقَيْليّ، بَلَنْسِي، أبو جعفر. رَوى عن أبي الرَّبيع بن موسى بن سالم، وأبي عبد الله بن عبد الله ابن الأبّار، وأبي العبّاس (٢) بن أُمَيّةَ، وأبي عليّ بن الشَّلَوبِين، وأبي القاسم أحمدَ بن عليّ بن حَرِيق، وأبي المُطرِّف أحمدَ بن عبد الله بن عَمِيرة، وقَدِمَ مَرّاكُشَ دَفَعات أُخْراها من إفريقيّةَ سنةَ ثمانٍ وخمسين وست مئة، وخَلَّفَ فوائدَ جَمّةً وتعاليقَ أدبيّةً كثيرةً وجُملةً وافرةً من كلام أبي المُطرِّف بن عَمِيرةَ نثرًا ونَظْمًا. وكان نبيلَ الخطِّ مُتقِنَ التقييد كتَبَ الكثيرَ، وعُني بالآدابِ كثيرًا، جالسْتُه طويلًا وانتفَعْتُ من قِبَلِه ببعض ما أوصَلَه ممّا ذَكَر، وصارت إليه من قِبَلي فوائدَ أدبيّةٌ قد كان شديدَ الطّلبِ لها كثيرَ الحِرص عليها باحثًا عنها بالأندَلُس وإفريقيّةَ فلم يَلْقَها، وصار إليّ معظمُ ما قَدِمَ به بعدَ وفاتِه ﵀، وكان قَبْلَ خِبرتِه باديَ الجَفاء ظاهرَ النُّفور، حتى إذا ألِفَ وتُوُولفَ انبسَطَ واستَرْسَلَ وأمتَعَ مجُالِسَه من الأُنسِ بما شاء.

стр. 598

توفِّي ببلدِ حاحةَ أحدِ أعمال مَرّاكُش، وكان قد توَجَّه إليها مُصرَّفًا في بعض مجًابِيها السُّلطانيّة سنةَ أربِعِ وستينَ وستَ مئة، وتُحدِّث عند وفاتِه بأنه اغتِيل بأمرِ عاملِها حينَئذٍ حسبَما نفذت به الإشارةُ إليه من قِبَلِ المُرتضَى أبي حَفْص عُمرَ ابن الأميِر أبي إبراهيمَ إسحاقَ ابن الأميِر أبي يعقوبَ بن عبد المؤمن، إذْ كان أبو العبّاس هذا من مُداخِلي أبي العلاءِ إدريسَ ابن الأميِر أبي عبد الله محمد ابن الأميرِ أبي حَفْص عُمرَ بن عبد المؤمن الخارج على المُرتضَى داعيًا لنفسِه المتلقِّب بعدَ استيلائه على مملكةِ المُرتضَى الواثِق بالله المعتمِد على الله، وشاع التشنيعُ بذلك على المُرتضَى، وقَبَّحَ الناسُ ما أتَى من ذلك، واللهُ بالمِرصاد وإليه المصير. ٦٤٢ - أحمدُ (١) بن محمد بن سُليمانَ بن عِصام، بَلَنْسِيّ، أبو جعفرٍ البلّالبي (٢). تَلا بالقراءاتِ على أبي بكر (٣) بن نُمَارةَ وأطالَ صُحبتَه. وكان مُصحَفيًّا رائقَ الخطِّ جيِّدَ الضَّبط. ٦٤٣ - أحمدُ (٤) بن محمد بن سُليمان بن محمد بن سُليمانَ الأنصاريّ، قُرْطُبيٌّ، نشَأَ بإشبيلِيَةَ، أبو جعفر، ابنُ الطَّيْلَسان. لقَبٌ غَلَبَ عليه وعلى عَقِبِه بالنّسبة إليه لسبب قد تقَدَّم ذكْرُه في رَسْم ابنِ ابنِه أبي جعفر (٥) بن [أبي عبد الله محمّدٍ] (٦) فأغنَى عن التطويل بإعادتِه. رَوى عن آباءِ القاسم: صهرِه عبدِ الرّحمن بن محمد الشَّرّاط والخَلَفَيْنِ: ابن عبد الملِك بن بَشْكُوال وابن يوسُفَ ابن الأبْرَش. وتَلا بالسّبع على أبي الحَسَن

стр. 599

شُرَيْح، ورَوى أيضًا عن أبي محمد بن مُغيث وأبي مَرْوان بن مسَرَّةَ رَوى عنه ابناهُ: أبو عبدِ الله وأبو محمد. وذَكَرَ أبو جعفر ابنُ الزُّبَير روايةَ ابنِه أبي القاسم سُليمانَ عنه، ولا أذكُرُ الآنَ سُليمانَ في بَنِيه، فاللهُ أعلم قد سَقَطَ ابنٌ بينَ أبي القاسم وسُليمان، على أنّي لا أعرِفُه الآنَ أيضًا في بنيه مَن يُكْنَى بأبي القاسم، فيُحقَّقُ هذا ويُعمَلُ بحسَبِ ما يصحُّ منه (١) إن شاء الله. وكان من أهل العلم بتجويد القرآن العظيم كثيرَ التِّلاوة له، معروفَ الفَضْل، من بيتِ علم ونَباهةٍ ودِين. توفّي بقُرْطُبةَ ودُفن لثمانٍ خَلَوْنَ من صَفَرِ تسع وسبعينَ وخمس مئة. ٦٤٤ - أحمدُ (٢) بن محمد بن سُليمان، غَرْناطيٌّ، أبو جعفر، الحاجُّ الجبيهة. تَلا بالسّبع على أبي الحَسَن [عليّ] (٣) بن دُرِّيٍّ وسواه، ورحَلَ بأخَرةٍ إلى المشرِق فأدَّى فريضةَ الحجّ، وقَفَلَ إلى المغرِب وركِبَ البحرَ فغَرِق واستُشهد كلُّ من كان معَه بالمركَب الذي كان فيه وتعَلَّقَ هو بعُود من أعوادِه وبقِيَ عليه أيامًا حتى قَيَّضَ اللهُ له منِ التَقَطَه وبه رمَقٌ فعولجَ حتى ثابَتْ إليه حياتُه، وجَلا حالُه ذلك عن اختلالِ ذهنِه، وكان قبلَ توجُّهِه إلى الحجِّ من جِلّة المُقرِئين وفُضَلائهم، ومن أهل العلم والعمَل والوَرَع الصّادق والفضل التامّ، مُواظِبًا على تلاوة كتابِ الله تؤْثَرُ عنه كراماتٌ وأحوالٌ صالحة، بقِيَ على ما أمكَنَه إدراكُه منه بعدَ هذا الطارئ عليه. وتوفِّي في حدود ثلاثٍ وستينَ وخمس مئة وقد بَلَغَ تسعينَ سنة، ودُفن ببابِ إلبيرةَ، وقبرُه هنالك معروفٌ مَزُور مقصودٌ للتبرُّك به مَرْجوُّ البَرَكة، نفَعَه اللهُ ونفَعَ به. ٦٤٥ - أحمدُ بن محمد بن سُليمان، قُرْطُبيّ، أبو حمزة . رَوى عن أبي عبد الله (٤) ابن العَطّار الحِسَابي، رَوى عنه أبو عُمرَ عبدُ البَرّ "جامعَ أبي شبيث".

стр. 600

٦٤٦ - أحمدُ (١) بن محمد بن سَمَاعةَ الأنصاريّ، سكَنَ غَرْناطَة، أبو جعفرٍ القَيْجاطيّ، إذْ هو منها. تجوَّل في بلاد الأندَلُس طالبًا للعلم فأخَذَ بإشبيلِيَةَ وقُرطُبةَ وغَرْناطةَ ومالَقةَ ومَوْرُورَ وبَلَنْسِيةَ وغيرِها عن أبي إسحاقَ (٢) ابن فَرْقَد، وأبي بكر بن خَيْر، وأبي زيد بن عبد الله السُّهَيْليّ، وأبي سُليمان بن حَوْطِ الله، وأبوَيْ عبد الله: ابن أيّوبَ بن نُوح وابن سَعيد بن زَرْقُون، وأبي القاسم ابن بَشْكُوال، وأبوَي عبدِ المُنعم: ابن محمد والقاسم بن دحمان، وسواهم. رَوى عنه أبو المجدِ أحمدُ بن الحَسَن المُرادِي، وكان مُقرِئًا مجوّدًا فقيهًا حافظًا، أقرَأَ بغَرْناطةَ دهرًا واستُقضِيَ ببعضِ جِهاتِها. مولدُه سنةَ اثنتينِ وخمسينَ وخمس مئة، وتوفّي بمنتشاقر (٣) ودُفن بغَرْناطةَ غُرّةَ ذي قَعْدةٍ من سنة عَشْرٍ وست مئة. ٦٤٧ - أحمدُ (٤) بن محمد بن السَّمْح، قُرْطُبيّ، أبو بكر. كان فقيهًا عاقدًا للشروط متقدّمًا في المعرِفة بها، وتوفِّي يومَ الأحد لليلةٍ بقِيَت من جُمادى الآخِرة سنةَ سبع وأربع مئة، وصَلّى عليه صاحبُ الصلاة أبو الوليد يونُس بن عبد الله ابن الصّفّار. ٦٤٨ - أحمدُ بن محمد بن سِوَار، بكسرِ السّين الغُفْل وتخفيفِ الواو وآخرُه راء، الفَزَاريُّ، قُرْطُبيٌّ، أبو جعفر .

стр. 601

رَوى عن أبي الحَسَن يونُسَ بن محمد بن مُغيث، وكان مُنتحِلًا الفقهَ مائلًا إلى ذكْرِ المسائل ولم يكنْ بذلك في حفظِها، واستُقضيَ بقُرطُبةَ وقتًا، وإيّاه عنَى أبو جعفر بن محمد بن جُرْج في بيتِه الذي أجاز به بيتَ أبي بكرٍ يحيى ابن الأركشي (١)، وهما اللذانِ تقَدَّم إنشادُهما في رَسْم أبي جعفر بن جُرْج. ٦٤٩ - أحمدُ (٢) بن محمد بن سَهْل، سَرَقُسْطيّ، أبو جعفر، ابنُ الجَزّار. ذكَرَه أبو عامرٍ محمدُ بن أحمدَ بن عُمرَ السالِميُّ (٣) فقال: هو معدودٌ في شُعراءِ بني هُود، وكان من أهل القرآن والأدبِ والشّعر، وهو الذي خاطَبَه أبو عامر (٤) بن غَرْسِيّةَ من دانِيَة برسالتِه المشهورة في تفضيل العَجَم على العَرَب عند هبوطِه من سَرَقُسْطةَ يريدُ المَرِيّة في حياة المعتصِم بن صُمَادِح، وقد عَدَلَ عن دَانِيَةَ في حياةِ إقبالِ الدّولة بن مُجاهد ثم رجَعَ إلى سَرَقُسْطة ووصَلَ إلى لارِدةَ معَ سيفِ الدّولة ابن المُستعين، وقرأتُ أنا عليه فيها القرآنَ والأدبَ، وكنت أسمَعُه يَذكُرُ المَرِيّة، فلا أدري إن كان مشَى إليها ثم رجَعَ إلى سَرَقُسْطة وفيها مات في أيام المُستعين، وله قصائدُ مطوَّلاتٌ في مَدْح بني هُود وابن صُمَادِح. قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: كانت ولايةُ المُستعين [سنةَ ثمانٍ وسبعينَ وأربع مئة] (٥).

стр. 602

٦٥٠ - أحمدُ (١) بن محمد بن سيِّد أبيه الزُّهْري، إشبيليٌّ، بَطَلْيَوْسيُّ الأصل، أبو القاسم. رَوى عن أبي الحَسَن شُرَيْح، وكان عاقِدًا للشّروط متقدِّمًا في البصَر بها مبرِّزًا في العَدالة، حيًّا سنةَ سبع وستينَ وخمس مئة، وصنَّفَ في الوثائق مصنَّفًا نافعًا مجُرَّدًا من الفقه، وهو مشهورٌ متداوَلٌ بين (٢) الناس استجادةً له. ٦٥١ - أحمدُ بن محمد بن شماخ الغافِقيُّ، أبو جعفر، أخو أبي مَرْوان . رَوى عن أبي جعفرٍ البِطْرَوجيّ. ٦٥٢ - أحمدُ (٣) بن محمد بن صابِر بن محمد بن صابِر القَيْسي، مالَقيٌّ، أبو العبّاس وأبو جعفر. رَوى بالأندَلُس عن أبيه، وأبي إسحاقَ ابن (٤) الأديب، وأبي بكرٍ أحمدَ بن عبد الله ابن القُرْطُبيِّ حُمَيْد، ولازَمَه مختصًّا به في النَّحو والأدب وانتفَعَ به كثيرًا، وأبى الحَسَن بن محمد الشارِّيِّ وانقَطعَ إليه طولَ مقامِه مُغَرَّبًا بالمَرِيّة في كَنفِه، وأبي زَيْد ابن (٥) القُمَارِشيِّ، وآباءِ محمد: ابن عَطِيّةَ وابن محمدٍ الباهِلي وعبدِ العظيم ابن الشّيخ، وأخَذَ بأخرةٍ عن جماعة واستجازَ آخَرِين، ثم رحَلَ إلى المشرِق وعُرِف هنالك بضياءِ الدِّين، ورَوى بالقاهرة عن أبي البَرَكاتِ هِبة الله بن عبد الله بن هبة الله بن أَوْس الأَزْديّ، وأبي القاسم عُمرَ بن أحمدَ بن هِبة الله بن

стр. 603

أبي جَرَادةَ الحَلَبيِّ، وأبي محمد صالح بن إبراهيمَ بن أحمدَ الفارِقي، وأبي المَعالي بن أبي محمد بن عبد الله بن (١) عليّ ابن المازَرِي، وأبي [عبد الله] (٢) محمد بن أحمدَ بن عُمر بن أحمدَ الحنَفيّ. وكان تامَّ العناية بشأنِ الرّواية، ضابِطًا لحديثه، يَقِظًا، سَرِيًّا فاضلًا، شديدَ التهمُّم بالعلم على الإطلاق، وحُبِّب إليه طلبُه مُذْ صِغَرِه، وآثَرَ قديمًا مذهبَ الظاهِريّة فمال إليه مدّةً، وصَنَّف في عَضْدِه ثم نَزَعَ عنه واعتَمدَ مذاهبَ الفقهاءِ أهل النظَر، وكان وافرَ الحظِّ من الأدبِ شاعرًا مطبوعًا مُحسِنًا، نَظَمَ الشّعرَ في صِغَرِه وهو بالمكتَب وبَرَعَ فيه وفي الكَتْب، ومن نَظْمِه [الطويل]: ومن نكَدِ الدّنيا على الحُرِّ حاسدٌ ... يَكيدُ وَينوي جاهدًا أن يُناوَيهْ يَرى أنه ما أن يَعُدَّ ولا يَرى ... مساوَيهُ حتى يعُدَّ مَساوَيهْ فلا تعجَبوا ممّن عَوَى خلْفَ ذي عُلًى ... لكلِّ عليٍّ في الأنام معاويهْ (٣) وقد أُنكِرَ عليه ما في طيّ هذا التضمين القَبيح، وأُلحِقَ بالتعريض المُرْبي على التصريح، حتى قال بعضُ مَن وقفَ عليه من أهل العلم ممّن له في السُّنّة أوفرُ قسم مُنتصرًا لصاحبِ رسُولِ الله ﷺ وكاتبِ الوَحْي عنه وخالِ المؤمنينَ ﵃: اخسَأْ يا لعينُ واعلَمْ [الطويل]:

стр. 604

لكلِّ أبي بكرٍ تأثَّلَ مَجْدُه ... دَعِيٌّ تعالى نَعْلُه أن يُدانيَهْ زَنيمٌ لئيمٌ أَمَّ بالذّمِّ عِرضَهُ ... كما ذَمَّ خالَ المؤمنينَ معاويهْ فلستَ الذي أضحَى من امّةِ أحمدٍ ... بلَى أُمُّهُ من بينِهمْ هيَ هاويهْ حجارةُ سِجِّيل بِفيكَ إجازة ... على بيتِكَ الملعونِ بيتِ السَّواسيَهْ وفُضَّ على ذي الشرِّ فوك فإنهُ ... يَفيكَ الذي أحدَثْتَ معْ كلِّ داريَهْ غدا بك نحوَ الذّمِّ غادٍ ولا سَقَتْ ... رُبوعَكَ ما حَنَّت بكَ النِّيبُ ساريَهْ وصرَّحتَ بالقوم الذي وجوهُهمْ ... نجومٌ لنا في كلِّ ظَلْماءَ داجِيَهْ فيا مُبغِضًا صَحْبَ النبيِّ وآلَهُ ... رَمَتْك اللّيالي حيث كنتَ بِداهيَهْ وتوفِّي بمصرَ في حدود ستٍّ وستينَ وست مئة (١) وقد قارَبَ الخمسينَ. قال أبو جعفرٍ ابنُ الزُّبَير: كان يقولُ لي أبدًا: يا أخي، ما أراني أبلُغُ من العُمرَ خمسينَ سنة بوَجْه، فقضَى اللهُ أنْ كان كذلك، وحضَرَ جَنازتَه عالَمٌ كثيرٌ وأثنَوْا عليه خيرًا، ودُفنَ معَ شيخِه وبلَديِّه أبي بكرٍ حُمَيْد ابن القُرْطُبيِّ المذكور رحمةُ الله عليهم. ٦٥٣ - أحمدُ (٢) بن محمد بن صَامت، مُرْسِيّ، أبو جعفر. تَلا بالسّبع على أبي الحَسَن بن محمد بن هُذَيْل، ورَوى الحديثَ عن أبي القاسم بن محمد بن حُبَيْش. وكان مجوِّدًا حَسَنًا مُكتِبًا فاضلاً، متقدِّمًا في المعرِفة بالعربيّة، ماهرًا في صَنْعة الحساب، وقد أدَّبَ بهما دهرًا، وتوفِّي بعد التسعينَ وخمس مئة.

стр. 605

٦٥٤ - أحمدُ بن محمد بن طُفَيْل القَيْسيُّ، وادي آشِيٌّ، أبو العبّاس . تَلا بالسّبع على أبي محمدٍ قاسم بن سيِّدِ قومِه، تلا عليه أخوه أبو مَرْوان. ٦٥٥ - أحمدُ (١) بن محمد بن عبد الله بن أحمدَ الأنصاري، مَرَويّ (٢) بَلَنْسِيُّ الأصل، وسكَنَ كثيرًا أَنْدَرْشَ، أبو العبّاس الأَنْدَرْشِي، وابنُ البَلَنْسي، وابنُ اليتيم. تَلا على إيى إسحاقَ بن صالح، وأبوَي الحَسَن: ابن عبد الله المالطيّ وابن عبد الله بن مَوْهب وأكثَرَ عنه، وأبي عليّ حُسَين بن محمد بن عُرَيْب، وأبي عُمرَ الخَضِر بن عبد الَرّحمن، وأبوَي القاسم: أحمدَ بن عُمرَ بن وَرْد وعبد الرّحمن بن قاسم، وقرَأَ على بعضِهم غيرَ القرآن، ورَوى عن أبي بحرٍ يوسُفُ بن عبد العزيز السُّلَميّ، وأبوَي الحَجّاج: ابن عليّ القُضَاعي وابن يَبْقَى بن يَسْعُونَ واختَلفَ إليه مدّةً وأكثَرَ عنه، وأبوَي الحَسَن: ابن أحمدَ بن نافع وابن إبراهيمَ بن مَعْدان، وآباءِ عبد الله: ابن عبدِ العزيز بن زُغَيْبةَ وابن أبي أحَدَ عَشَر وابن موسى بن وَضّاح، وأبي العبّاس ابن (٣) اليَحْصُبيِّ المارميّ، وأبوَيْ محمد: ابن عليّ الرُّشَاطي وعبدِ الحقّ بن عَطِيّة، وكلُّ من ذُكِر أجاز له. وحدَّث بالإجازةِ عن أبي الأصبَغ عيسى بن حَزْم بن اليَسَع، وأخَذَ عنه السَّبعَ، وأبوَيْ بكر: محمدِ بن عبد الله ابن العَرَبي ويحيى بن الخَلُوف، وأبي الحَسَن شُرَيْح، وآباءِ عبد الله: ابن أحمدَ الحَمْزي وابن خَطّاب، وابنَي السُّلَيْمانيَّيْنِ: ابن مَرْوان وابن أُختِ غانم وابن محمدِ الأحمر وابن يَبْقَى، وأبي العبّاس بن محمد بن العَرِيف، وآباءِ القاسم: أحمدَ بن محمد بن بَقِيّ وعبدِ الرّحمن بن

стр. 606

أبي رجاءٍ وعبدِ الرحيم ابن الفَرَس، وأبي الفَضْل جعفرِ بن محمد بن شَرَف، وأبي الوليد يوسُفَ بن عبد العزيز ابن الدّبّاغ. ورَوى عن غيرِ من سُمِّي كأبي العبّاس بن المحلول وغيرِه. هذا هُو الذي تحصَّل لي من شيوخِه وتحقَّقتُ كيفيَّة تحمُّلِه عنهم حسبَما وقَفْتُ عليه في نُسخة الإجازةِ التي اعتيدَ منه كتْبُها لمُجازِيه والآخِذينَ عنه، وكانت بخطِّ الضابِط النّبيل أبي عامرٍ محمد ابن المحدِّث الزّاهد أبي محمد بن محمد بن عُبَيد الله وعليها خَطُّ أبي العبّاس هذا بالإجازةِ له ووَقَفْتُ خارجًا عنها مخُبِرًا بإجازةِ أبي عبد الله بن مَسْعود بن أبي الخِصَال له في بعض مُنْشآتِه، ووقَفْتُ في خطِّه على روايتِه عن أبي عبد الله بن أبي زَيْد ولم يُبيِّنْ كيفيّةَ حَمْلِه عنه، قرَأَ عليه وأجاز له، ولا أُبعِدُ أن يكونَ قد لَقِيَ أكثرَ الشّيوخ الذين ذَكَرَ أنه حدَّث عنهم بالإجازة، بل قد كان له اختصاصٌ مشهورٌ بأبي العبّاس ابن العَريف منهم، ذَكَرَ ذلك أبو الصَّبر الفِهْريّ، وذَكَرَ هو وابنُه الحاجُّ أبو عبد الله الأنْدَرْشِيُّ أنه رَوى عن أبي محمد بن محمد بن السِّيْد، زاد ابنُه روايتَه عن الحاجِّ أبي الحَسَن عليِّ بن مُنذرِ بن عبد الرحمن الأُمَويّ الطَّرْطُوشيّ. وذَكَرَ المحدِّثُ الفاضلُ أبو العبّاس العَزَفيُّ في فِهرستِه أنه أجازَ له وسَمَّى من شيوخِه الذين أجازوا: له ابنَ سُكّرة، وابنَ الفَرّاء، وابنَ السِّيْد، وأبا الوليد بنَ رُشْد، وأبا بكر ابنَ العَرَبي، وأبا عبد الله القُرَشيَّ القُرْطُبيَّ -قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: أظُنُّه ابنَ الأحمر- وأبا القاسم بنَ بقِيّ، وأبا بكر بن مَسْعود بن أبي رُكَب. وقد ذكَرَه الأُستاذُ أبو عبد الله بن عليّ بن عَسْكَر في كتابه الذي جمَعَ فيه أعلامَ مالَقةَ من أهلِها والطارِئينَ عليها من غيرِها (١) واصلًا به "الإعلام بمحاسنِ

стр. 607

الأعلام من أهل مالَقةَ الكرام " جمْعَ [....] (١)، وسَمَّى من شيوخِه بعضَ من تقَدَّم ذكْرُه في نُسخةِ الإجازة المذكورة، وزاد عليهم (٢) أبا عبد الله ابنَ الفَرّاء، وأبا عليّ الصَّدَفيَّ وأبا محمد ابنَ السِّيْد وأبا الوليد محمدَ بن أحمد بن رُشْد، وقال عَقِبَ ذلك: قال الشّيخُ أبو علي، يعني الرُّنْديَّ: وهذا الشّيخُ أبو العبّاس ابنُ البَلَنْسِي متَّهمٌ في روايته، ذاكَرْتُ الشّيخَ الفاضلَ الثِّقة أبا محمد بن عُبَيد الله بأمرِ هذا الشّيخ، وذكَرْتُ له أنه يَدَّعي الروايةَ عن الصَّدَفي وابنِ الفَرّاء، فقال: هذه رِيبةٌ، ولم يُصَدِّقْه، قال أبو بكر ابنُ عَسْكَر ﵀: وهذا الذي وقَعَتْ به التُّهمةُ به في حقِّ هذا الشّيخ لا تُهمةَ عندي فيه؛ لأنه إذا ادَّعى ما يُمكنُ أن يُدرِكَه بسِنِّه فحَمْلُه على الصِّدق أوْلَى، وقد نَصَّ الإمامُ أبو الحُسَين مُسلمُ بن الحَجّاج في مقدِّمةِ كتابِه على أنّ الشّيخَ إذا قال: عن فلانٍ، وعُلِم أنه قد أدرَكَه بزمانِه وإن لم يُعلَمْ بينَهما اجتماعٌ فهو محمولٌ على الإسناد، ولا تُرَدُّ الرّوايةُ بمثل هذا، وهذا الشّيخُ كان من أهل القرآنِ والاشتغال بالرِّواية، فالتُّهمة في حقِّه بغيرِ دليل واضح بعيدةٌ إن شاء الله. ولم يقَعْ إليّ مَوْلدُه، ولكنّي وقَفْتُ على قراءتِه بعضَ الكتُب، فمن ذلك: قراءتُه كتاب "المُلخَّص" على أبي الحَسَن بن مَوْهَب وقد كتَبَ له: قرَأَ عليَّ جميعَ كتاب "المُلخَّص" الفقيهُ المُقرئُ أبو العبّاس أحمدُ بن محمد، إلى آخِرِ ما كتَبَ له، وتاريخُه في شعبانِ إحدى وثلاثينَ وخمس مئة، وقراءتُه أيضًا كتابَ "الشِّهاب" على أبي عبد الله بن وَضّاح بجامع المَرِيّة، وقد كتَبَ له أيضًا: قرَأَ عليّ الفقيهُ النّبيلُ الأستاذُ أبو العبّاس، وتاريخُه أيضًا في جُمادى الأُولى من السنّة المذكورة، وكذلك وجَدتُ قراءتَه في غير هذَيْن الكتابَيْن في التاريخ المذكور، ووقَفْتُ أيضًا على نُسخة من "تفسر غريبِ الموطَّإ" للأخفَش بخطِّ أبي العبّاس المذكور وتاريخُ تمامِها في سنة ثمانٍ وعشرينَ في عَقِبِ ربيع الآخِر منها، وقراءتُه فيها قد أثبتُّها بخطِّه لنفسِه في النُّسخة المذكورة، وكانت وفاةُ أبي عليٍّ

стр. 608

الصَّدَفي وأبي عبد الله ابن الفَرّاء رحمَهما اللهُ شهيدَيْنِ سنةَ أربعَ عشْرةَ وخمس مئة، فإذا تقَرَّر هذا فكيف يَبعُدُ في حقِّ من كان في سنة ثمانٍ وعشرينَ ينسَخُ ويقرَأُ وفي سنة إحدى وثلاثينَ يكتبُ فيه الأستاذُ والفقيهُ المُقرئ أن يكونَ موجودًا قبلَ سنة أربعَ عشْرةَ حتى تصحَّ له الإجازةُ من الشَّيخَيْنِ المذكورين؟! فلا تلحقَه تُهمةٌ في ذلك إن شاء الله؛ لأنه لم يدَعْ إلا أمرًا مُمكِنًا يُقبَلُ من مثلِه واللهُ المخلِّصُ بمَنِّه. قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: انتهى ما ذكَرَه في هذه المسألة أبو عبد الله بنُ عَسْكر، وبمثل إنكار أبي عليّ الرُّنْديِّ على أبي العبّاس هذا روايتَه عن أبي عبد الله ابن الفَرّاءِ وأبي عليٍّ الصَّدَفي وتكلُّمِه فيه من أجلِ ذلك أنكَرَ أبو محمد بن الحَسَن ابن القُرْطُبي عليه وتكلَّمَ فيه وقال: إنه كان لا يُحدِّثُ عن الصَّدَفيِّ وابن الفَرّاء إلا بواسطة، ولم يكن يَذكُرُهما أولًا في شيوخِه، ثم حدَّث عنهما آخِرًا فتطرَّقتْ إليه الظُّنون، وكلامُ أبي عبد الله بن عَسْكر في ذلك كلِّه بيِّنٌ واحتجاجُه صحيحٌ واضح على طريقة المحقِّقينَ من المحدِّثين، وكلُّ ذلك مَبْنيٌّ على تسليم نسبةِ الرِّواية له عن أبي عبد الله ابن الفَرّاء وأبي عليٍّ الصَّدَفي حسبَما ذكَرَه أبو عبد الله ابنُ عَسْكر مُثبتًا له ومحتَجًّا على إمكانِه، ونَقَلَه أبو عليّ الرُّنْديُّ وأبو محمد ابنُ القُرْطُبيِّ من دَعْواه ذلك، وحُكْمُ أبي محمد بن عُبَيد الله بالرِّيبة في ذلك. ولا أدري من أين وقَعَ لهم ذلك! فإنّ أبا العبّاس هذا لم يجِدْ لرواييه عن أبي عبد الله ابن الفَرّاء ذِكْرًا في نُسخةِ إجازيه المذكورة لا بمباشَرة ولا بإجازةٍ ولا بواسطة، إلّا أن يكونَ في ضِمن إجازةِ بعض شيوخِه له عنه، وكذلك ما ذكَرَه أبو عبد الله بنُ عَسْكر من روايتِه عن أبي الوليد بن رُشْد وإن تأخَّرتْ وفاتُه عن وفاتَيْ أبي عبد الله ابن الفَرّاء وأبي عليٍّ الصَّدَفي، فإنهُ توفِّي ليلةَ الأحد لإحدى عشْرةَ ليلةً خَلَتْ من ذي القَعْدة سنةَ عشرينَ وخمس مئة. وأمّا أبو عليّ الصَّدَفيُّ فقد صَرَّح في غيرِ موضِع بحَمْلِه من طريقِه بوَسَاطةِ جماعة، وهم: أبو الحَسَن بن نافع، وآباءُ عبد الله: ابن خَطّاب وابن وَضّاح وابن يَبْقَى، وأبو عليّ بن عَرِيب، وأبو عَمْرو الخَضِر، وأبو محمد بن عَطِيّة، وأبو الوليد ابن الدّبّاغ المذكورونَ، وذَكَرَ فيها

стр. 609

أنه سَمع "كتابَ المُستنير" في القراءاتِ العَشْر الوَسَط من ربيع الأوّل من عام ثلاثةٍ وثلاثينَ، قال: وأنا أُمسِكُ أصلَ أبي عليّ الصَّدَفي بخطِّه على أبي عليّ الطَّرْطُوشي، يعني ابنَ عَرِيب، قال: وقرأتُ بعضَه على أبي عَمْرٍو المذكور، يعني الخَضِرَ، وناوَلَنيهُ، حدَّثاني به وجماعة عن أبي عليّ الصَّدَفي، فلو كانت له روايةٌ ولو بالإجازة عنه لذَكَرَها ونبَّه عليها في هذا الموضع وسِواه عند ذكْرِ الوسائطِ بينَهما، فمِن عملِ الشّيوخ في هذا النَّحو عند ايرادِ ما رَوَوْهُ بالقراءة أو بالسَّماع أو بالمُناوَلة الإعلامُ بروايتِهم إيّاه بالإجازة، ولا سيّما إذا كان الشّيخُ المقروءُ أو المسموعُ عليه أو المُناوِلُ يحمِلُ عن المُجِيز، لِما في ذلك من علُوِّ الرّواية وقُرب الإسناد ومُساواةِ الشّيخ المَرْويِّ عنه مباشَرةً. وأمّا ما ذكَرَه ابنُه الحاجّ أبو عبد الله والفاضلُ أبو الصَّبر من رواييه عن أبي محمد ابن السِّيْد فإنه لم يَجدْ في نُسخةِ الإجازةِ المذكورة أيضًا أنه رَوَى عنه مباشرةً ولا بواسطة إلا بإجازةِ أبي عبد الله بن خَطّاب وجماعةٍ سواه عنهُ، على أنّ إنكارَ حَمْلِه عن أبي محمد بن السِّيْد وأبي الوليد بن رُشْد أبعدُ من إنكارِ روايتِه عن أبي عبد الله ابن الفَرّاء وأبي عليٍّ الصَّدَفي، ولتأخُّر وفاةِ أبي محمدٍ أيضًا، فإنه توفّي منتصَفَ رجبِ إحدى وعشرين وخمس مئة، وقد تقَدَّم ذكْرُ تاريخ وفاةِ أبي الوليد بن رُشْد، ولا أُبعِدُ روايتَه عنهم إلا من قِبَلِ إضرابه عن ذكْرِهم على الوجهِ الذي أشرتُ إليه، هذا ما لا خفاءَ به عند من عُني بشأَنِ الرّواية وزَاوَلَ طريقتَها. فأمّا معاصرتُه الشّيوخَ الأربعةَ فمعلومةٌ متيقَّنة، وخصوصًا أبا الوليد بنَ رُشْد وأبا محمد بنَ السِّيْد، فقد كان في زمَن قريب من وفاتَيْهما طالبًا للعلم عند الشّيوخ، يبيِّنُ لك ذلك أنه ذَكَرَ في نُسخة الإجازةِ المذكورة أنه قَرَأَ القرآن عَرْضًا برواية وَرْش عن نافع على أبي الحَسَن اللّماي المالطيّ سنةَ ثِنتينِ وعشرينَ وخمس مئة، وذكَرَ هنالك أيضًا أنه قرَأَ القرآن عَرْضًا بالقراءاتِ السَّبع وغيرِها من الشاذِّ على أبي عليٍّ بن عَرِيب في مدّةٍ آخِرُها عامَ تسعةٍ وعشرين، ووقَفْتُ على إجازةِ أبي الحَسَن بن مَوْهَب له وقد وَصَفَه فيها بالفقيه المُقرئ، فهذا ممّا

стр. 610

يَدُلُّك على قِدَم طلبِه العلمَ ولقاءِ حمَلتِه وأخْذِه عنهم. وبالجملة، فإنه كان ممّن انقَطعَ إلى العلم وعُني به قديمًا, ولا ينبغي لمثلِه أن يُدفَعَ عن ثقةٍ وصِدق وأمانة، ولعلّه لم يكنْ ظفِرَ بإجازةِ هؤلاء الشّيوخ لهُ إلا بأخَرة، فلذلك حدَّث عنهم بها حينئذٍ، أو كان لا يَرى الحَمْلَ بمجرَّدِ الإجازةِ ببعض الوجوه التي تَجري عليها إجازاتُ الشيوخ ثم رَجَعَ إلى تسويغ الحَمْل بها آخِرًا فحدَّث عنهم بها، إلى غيرِ ذلك من الأمورِ المحتمَل وقوعُها المُمكن اعتبارُها في تصحيح دَعْوَى روايتِه عن هؤلاء الشيوخ، ويزيدُ ما قرَّرناهُ من حالِه وما ذكَرَه به أبو عبد الله بنُ عَسْكرٍ وضوحًا ما تقَدَّم إيرادُه من إمساكِه أصلَ أبي عليٍّ الصَّدفي من "كتابِ المُستنير" الذي بخطِّه حالَ السَّماع بمجلسِ أبي عليّ بن عَرِيب، فإنّ من عادةِ المشايخ أن لا يُمسِكَ بمَجالسِهم الأُصولَ المعتمَدةَ إلا مَن يوثَقُ بضَبْطِه ويُتيقَّنُ تحصيلُه ونُبلُه وقد ذَكَرَ أنّ ذلك كان في وَسَط ربيع الأوّل من عام ثلاثةٍ وثلاثين، وهذا بناءً على الظاهِر من أنّ هذا الأصلَ كان للشّيخ المسموع عليه أو لغيرِ أبي العبّاس إذْ لم يُخبِرْ أنه كتابُه ولا أشار إلى ذلك، واللهُ أعلم. ثم إنّ أبا العبّاس هذا قد رَوى عنه جماعةٌ كبيرةٌ وعَوَّلوا عليه واعتَمَدوا روايتَه، منهم: آباءُ عبد الله: ابنُه، وابن رِضا، وابنُ أحمدَ بن يَربُوع، وأبو جعفر ابنُ (١) الأصلَع، وأبو الحَسَن بن محمد بن منصُور، وأبو الخَطّاب عُمرُ بن حَسَن بن دِحْيةَ، وأبو سُليمان بنُ سُليمان بن حَوْطِ الله، وأبو الصَّبرِ الفِهْري، وأبو عامرٍ محمدُ بن أبي محمد الحَجري، وأبي عَمْرو بن صالح بن سالم، وآباءُ القاسم: أحمدُ بن يزيدَ بن بَقِيّ وعبدُ الرّحمن بن محمد الشَّرّاطُ وعبد الرحيم بن إبراهيمَ ابن الفَرَس، وأبو مَرْوانَ بن عُمر بن جعفون (٢)، ويحيى بن أحمد الهَوّاري.

стр. 611

وكان من أئمةِ أهل القرآنِ العظيم، مبرِّزًا في تجويدِ حروفِه وإتقان أدائه، أقرَأَه طويلًا، معَ مشاركة جيِّدة في الحديث، والمعرِفة الكاملة بالنَّحو والبَراعة في فَهْم أغراضِ أهلِه متحقِّقًا بكتابِ سِيبوَيْه دَرَّسه وسواهُ من كتُب العربيّة والآدابِ واللُّغات كثيرًا بجامع المَرِيّة وبمسجدِ العَطّارِين من مالَقة، وكتَبَ الكثيرَ وأحكَمَ ضَبْطَه وتقييدَه على رداءةِ خطِّه. وتوفِّي بالمَرِيّة في شهر رمضانِ أحدٍ وثمانينَ وخمس مئة، ودُفن بجَبّانة بابِ بَجّانَة بشَرْقيِّها لَصْقَ الحائطِ الغَرْبيّ من رِبَاطِ الخُشَني، وتاريخُ وفاتِه مكتوبٌ في لَوْخ رُخام على قبرِه، ﵀. ٦٥٦ - أحمدُ بن محمد بن عبد الله بن خِيَار، قُرْطُبيّ . كان حيًّا سنةَ ستَّ عشْرةَ وست مئة. ٦٥٧ - أحمدُ (١) بن محمد بن عبد الله بن سَعيد بن عبّاس بن مُدِير الأَزْديّ، قُرْطُبيٌّ، أُشُونيُّ الأصل، أبو القاسم. وهو ابنُ أخي أبي القاسم خَلَف بن عبد الله بن مُدِير. رَوى عن أبي بحرٍ سُفيانَ بن العاص، وأبي الحَسَن عبدِ الجليل بن عبد العزيز، وأبي محمد (٢) عبد الرّحمن بن محمد بن عَتّاب. رَوى عنه أبو جعفر بنُ محمد بن يحيى وقلَبَ اسمَه ونَسَبَه فقال فيه: محمد بن أحمد، وهو وَهْم. وكان فقيهًا عارِفًا من بيتِ عِلم وجَلالة بارعَ الأدب بليغَ الكتابة، شاعرًا محُسِنًا، أقرَأَ ببلدِ العربيّة والآدابَ كثيرًا واستُقضيَ برُنْدة. ٦٥٨ - أحمدُ بن محمد بن عبد الله بن عبد العزيز بن عليّ اللَّخْميُّ، إشبِيليٌّ، أبو القاسم، الباجِيُّ باجةَ القَيْروان .

стр. 612

وقد تقَدَّم التنبيهُ على أوّليّةِ سَلَفِهم في رَسْم أبي عُمر أحمدَ بن عبد الملِك بن أحمد. رَوى عن أبي الحَسَن شُرَيْح. ٦٥٩ - أحمدُ (١) بن محمد بن عبد الله بن عيسَى بن محمد بن إبراهيمَ بن محمد بن أبي زَمَنِينَ عدنانَ بن بَشِير بن كثِيرٍ المُرِّي، إلبِيريّ، ابنُ أبي زَمَنِين. رَوى (٢) عن أبيه الزّاهد أبي عبد الله (٣). وكان رجُلًا فاضلًا صالحًا عاملًا على طريقةِ أبيه آخِذًا بطَرَفٍ جيِّد من العلم مُواظِبًا على أعمالِ البِرّ مُلازِمًا سُبُلَ الخَيْر لم تتبدَّلْ حالُه عن ذلك إلى أن توفِّي عَفَا اللهُ عنه. ٦٦٠ - أحمدُ (٤) بن محمد بن عبد الله بن محمد بن أبي المُطرِّفِ عبد الرّحمن بن سَعيد بن جُرْج، قُرْطُبيّ، أبو القاسم. رَوى عن أبي إسحاقَ بن محمد بن ثَبَات، وأبي جعفر بن عبد الرّحمن البِطْرَوجي، ورأى أبا الحَسَن يونُس بن محمد بن مُغيث ولم يَرْوِ عنه. رَوى عنه ابنُ أخيه أبو مَرْوانَ، وأبو بكر بنُ عبد الله ابن العَرَب الحاجّ، وأبو القاسم ابن الطَّيْلَسان، وكان في وقتِه بقيّةَ أكابرِ الشّيوخ بقُرْطُبةَ نبيهَ القَدْر قديمَ الشّرَف من أهلِ المروءةِ والصِّيانة طويلَ العمُر، عاشَ دهرَه كلَّه لم يتوَلَّ فيه خُطّةً ولا طلَبَ من أحدٍ من أهل الدنيا جاهًا ولا حُظْوة، ولا ادَّخَر ولا احتَكرَ، ولم يزَلْ مُعظَّمًا عند الخاصّة والعامّة. وُلد في صَفَرِ إحدى وعشرينَ وخمس مئة، وتوفِّي غَداةَ يوم الثلاثاءِ لأربعَ عشْرةَ ليلةً خَلَتْ من رجبِ إحدى عشْرةَ وست مئة، ودُفن عَصْرَ يوم الأربعاءِ بعدَه بمقبُرة أُمِّ سَلَمة وبمقرُبة مسجدِ كَوْثر.

стр. 613

٦٦١ - أحمدُ (١) بن محمد بن عبد الله بن محمد الأَزْديُّ، لَقَنتيٌّ، أبو القاسم، ابنُ مَنْتال، بميم مفتوح ونونٍ ساكن وتاءٍ معْلُوّ وألفٍ ولام. تَلا بالسّبع على أبي عبد الله بن جعفرِ بن حَمِيد ولازَمَه، ورَوى عن أبي القاسم عبد الرحمن بن محمد بن حُبَيْش. وكان من نُبَهاءِ بلدِه وذوي النّزاهةِ فيهم، ذا مشارَكة في العربيّة والأدبِ وانقباضٍ عن خُلْطة الناس متشدِّدًا في الأخْذِ عنه والسَّماع منه، واستُقضيَ بجزيرةِ شُقْرَ ثم بدانِيَةَ، وتوفِّي صَرُورةً يومَ الاثنينِ لأربعَ عشْرةَ ليلةً خَلَت من ربيعٍ الأوّلِ سبع وعشرينَ وست مئة (٢). ٦٦٢ - أحمدُ بن محمد بن عبد الله بن محمد المُرِّي . رَوى عن أبي القاسم محمد بن عبد الواحِد المَلّاحي. ٦٦٣ - أحمدُ بن محمد بن عبد الله بن مَرْوانَ بن عبد الملِك النَّفْزيُّ . ٦٦٤ - أحمدُ بن محمد بن عبد الله بن مَيْمونِ بن عليّ الكَلْبيُّ، بَراجليٌّ، سكَنَ مالَقةَ معَ أبيه مدّةً طويلة حتى ظُنَّ من أهلِها، أبو جعفر، البَلَويّ . رَوى عن أبي بكرٍ غالبِ بن عَطِيّة، وأبي الحَسَن بن أحمدَ ابن الباذِش. ٦٦٥ - أحمدُ (٣) بن محمد بن عبد الله بن هاني العَطّار، قُرْطُبيّ، ابنُ اللبّاد. سمع من قاسم بن أصبَغَ ومحمد بن عيسى القَلّاس. وكان من أهل الحِفظ للفقه والذِّكْرِ للمسائل، وتوفِّي في حياة أبيه، وكانت وفاةُ أبيه في شعبانَ خمسٍ وسبعينَ وثلاث مئة. ٦٦٦ - أحمدُ بن محمد بن عبد الله بن يحيى بن فَرْح بن الجَدّ الفِهْريّ، إشبِيليٌّ، لَبْليُّ السَّلَف .

стр. 614

رَوى عن أبيه، وأبي إسحاقَ بن مَرْوان بن حُبَيْش. ٦٦٧ - أحمدُ بن محمد بن عبد الله القُرَشيُّ، قُرْطُبيٌّ . كان من أهل العلم والعَدْل، حيًّا سنةَ ثمانينَ وثلاث مئة. ٦٦٨ - أحمدُ بن محمد بن عبد الله اللَّخْميّ، بَلَنْسِيِ . كان حيًّا سنةَ أربعَ عشْرةَ وست مئة. ٦٦٩ - أحمدُ (١) بن محمد بن عبد الله المَعافِريّ، قُرطُبيّ، أبو جعفر. وهو سِبطُ أبي جعفر بن محمد بن يحيى، رَوى عن جَدِّه لأُمِّه أبي جعفرٍ المذكور. وكان مُقرئًا أديبًا نَحْويًّا، متقدِّمًا بارِعًا في ذلك كلِّه، جليلَ القَدْر نبيلًا، تصَدَّرَ لتدريس ما كان عندَه من فنونِ المعارِف بعد جَدِّه، وللأستاذِ أبي جعفر بن يحيى سِبْطٌ اسمُه أحمد ويُكْنَى أبا جعفرٍ وأبا العبّاس وُيعرَفُ بابن قادم، وكان أستاذَ عربيّة وآدابٍ شاعرًا مجُيدًا (٢)، ولعلّه المترجَمُ به، واللهُ أعلم. ومن نَظْم ابن قادِم المذكورِ قولُه يحُضُّ على زيار قبرِ النبيِّ ﷺ [الكامل]: شُدُّوا المَطِيَّ إلى الرسُولِ وعَرِّجوا ... وإليه مَنْهجَكمْ فنِعمَ المَنْهَجُ يا مُرْتجي حَطِّ الذّنوبِ بزَوْرةٍ ... إقرَعْ فما بابُ الزيارةِ مُرْتَجُ ولْيَخْبِطَنَّ مُشمِّرًا بعصَا السُّرى ... منك الفلا مُتَأوِّبٌ أو مُدلِجُ فعسَى يُنافحُك النَّسيمُ بنفحةٍ ... من طِيبةٍ ذاتِ الشَّذا يتَأرّجُ فإذا حَطَطْتَ الرحْلُ في أكنافِها ... فهناك تظفَرُ بالنّعيم وتَثلُجُ في فِتيةٍ نَسَبوا المَطِيَّ إلى الوَنَى ... ظُلمًا وإن كانت تَخُبُّ وتَمْعَجُ تَسْري وقد قَرَنتْ حواجبَ ليلِها ... حتى يَلوحَ لها الصّباحُ الأبلجُ

стр. 615

ومنه في وصفِ المُجَبَّنات [الوافر]: ثوَتْ في النارِ وهْيَ من الجِنانِ ... فجاءت وردةً مثلَ الدِّهانِ مُجبَّنةٌ محبَّبةٌ إلينا ... يُشجِّعُ ذكْرُها قلبَ الجَبانِ لفَرْطِ لُدونةٍ فيها ولِينٍ ... تكادُ تذوبُ من لَمْس البَنانِ تَناوَلَ نفْسَها الأفواهُ طَوْعًا ... وإن هيَ لم تَناوَلْها اليدانِ لها صَخَبٌ إذا قُلِيَتْ وقلبي ... لهُ صَخَبٌ عليها غيرُ وانِ هي الثَّمرُ الجَنيُّ وإن تبَدَّتْ ... لنا وَرَقًا على شجرِ الأمانِ وحُبلى كم بَقَرْتُ البطنَ منها ... وما إنْ لي عليها من حنانِ ظلَمْتُ فعِبتُها من غيرِ جُرْمٍ ... بكثرةِ جُبنِها فكوَتْ لساني وتُخفي باطنًا كالقُطنِ لونًا ... وتُبدي ظاهرًا كالأُرجُوانِ غَبَنْتُ مؤاكلي فيها اقتسامًا ... فواحدةٌ لهُ وليَ اثنتانِ دَعاني حينَ أحضَرني إليها ... فما أدري أبِاسْمي أم كَنَاني ٦٧٠ - أحمدُ بن محمد بن عبد الرّحمن بن أحمد بن عبد الله بن محمد الأُمَويّ . كان من أهل العلم، حيًّا سنة سبع وثمانينَ وأربع مئة. ٦٧١ - أحمدُ (١) بن محمد بن عبد الرّحمن بن أحمدَ بن يحيى بن خليل بن ماسُوَيهِ بن حَمْدين الأنصاريّ، ابنُ الحَدّاد، أصلُه من ناحيةِ بَلَنْسِية. له رحلةٌ إلى المشرِق سنةَ ثِنتينِ وخمسينَ وأربع مئة أدَّى فيها فريضةَ الحجّ وتجوَّلَ في بلاد المشرِق الأقصىَ طالبًا للعلم بالمَوصِل وبغدادَ وواسِطَ وبلادِ فارسَ وخُراسانَ وغيرِها، وعاد إلى مِصرَ سنة سبع وستينَ، وقَفَلَ إلى بلدِه وأقام به إلى أن تغَلَّبَ الرُّوم على طُلَيْطُلةَ يومَ الأربعاء لعَشْرٍ خَلَوْنَ من محرَّمِ ثمانٍ وسبعينَ

стр. 616

وأربع مئة، فخرَجَ إلى دانِيَةَ وطلَبَ الجهادَ معَ الأمير يوسُفَ بن تاشَفين اللَّمْتُوني، فوَصَلَ سَبْتةَ وهو قد فَصلَ إلى بَطَلْيَوْس فيئس من لَحاقِه وعَدَلَ إلى طَنْجة ولقِيَ بها القاضيَ أبا الأصبَغ عيسى بن سَهْل وناظَرَه في مسائلَ من العلم عويصةً دَلّت على تبحُّرِه في العلم واتّساع باعِه فيه وأدَّتْه إلى وَضْعِ رسالةٍ سَمّاها: "رسالةَ الامتحانَ لمَن برَّزَ في عِلم الشريعةِ والقرآن"، خاطَبَ بها أبا الأصبَغ بنَ سَهْل المذكورَ وطلَبَ منه الجوابَ عن تلك المسائل التي وقَعَتْ بينَهما المناظرةُ فيها. ٦٧٢ - أحمدُ (١) بن محمد بن عبد الرّحمن بن حاطِب بن زُهْر، باجِيٌّ، باجةَ الأندَلُس، أبو العبّاس. رَوى الحديثَ عن أبي عُمر مَيْمون بن ياسين اللَّمْتُونيّ، وأخَذَ العربيّةَ والآدابَ عن أبي بكرٍ عاصم بن أيوبَ البَطَلْيَوْسي، وأبي الحَسن بن أفلحَ القَلَبَّق (٢)، وأبي حَفْص بن خَطّابٍ المارِديّ، وأبي عبد الله بن أبي العافيةِ خِيَرةَ، وأبي عبد الملِك مَرْوانَ بن الجعديلة. رَوى عنه أبو بكر بن خَيْر، وأبو الحَسَن عَقِيلُ بن العَقْل، وأبو حَفْص (٣) ابن عُكَيْس، وأبو عبد الله بن مالكٍ المارْتُليّ. كان من جِلّة النُّحاة وحُذّاقِهم، ذا حَظّ صالح من روايةِ الحديث، حافظًا للفقه، زاهدًا وَرِعًا فاضلًا، تصَدَّرَ لتعليم العربيّة واللُّغات عُمرَه كلَّه، وأسمَعَ الحديثَ أحيانًا إلى أن توفِّي قريبًا من نصفِ ليلةِ الأربعاء مُنسلَخ جُمادى الأُخرى سنةَ ثِنتينِ وأربعينَ وخمس مئة ابنَ نحوِ ثمانينَ سنةً ودُفن يومَ الأربعاءِ خارجَ بابِ مدينة بَلَدِهِ باجَة.

стр. 617

٦٧٣ - أحمدُ (١) بن محمد بن عبد الرحمن بن العاص بن سَهْل الأنصاريُّ، لارِديٌّ سكَنَ شاطِبةَ، أبو الحَكَم. رَوى عن أبي محمد بن عليّ الرُّشَاطي. رَوى عنه أبو عُمر يوسُفُ بن عَيّاد وهُو في عِدادِ أصحابِه، وتوفِّي بشاطِبة سنةَ ثِنتينِ وخمسينَ وخمس مئة أو نحوِها. ٦٧٤ - أحمدُ (٢) بن محمد بن عبد الرّحمن بن محمد بن عبد الله بن عليٍّ القُضَاعيُّ ثُم البَلَويّ، إشبِيليٌّ قُرْطُبيُّ السَّلَف، كانوا يُعرَفونَ فيها ببني عليّ، أبو القاسم البَلَويّ. أكثَرَ عن أخيه للأبِ أبي الحَسَن البَلَوي (٣)، وروى عن خالِه الحاجِّ أبي العبّاس ابن (٤) القَرْمَادي. وتلا بالسَّبع على أبي الحُسَين (٥) بن عَظِيمةَ، وبحرفِ نافع على أبي العبّاس بن محمد بن مِقْدام. وسمع على أبي إسحاقَ ابن الشَّرَفيّ، وأبوَيْ جعفر: ابن عبد الرّحمن بن مَضاءٍ وابن محمد بن يحيى، وأبي الحَجّاج بن حُسَين بن عُمَر، وأبي الحَكَم يوسُفَ بن أحمدَ بن عياد المليانيّ، وأبي عبد الله بن عبد العزيز بن عَيّاش، ورأى أبا عبد الله بنَ سعيد بن زَرْقُونَ، وحَضَرَ مجلسَ سَماع أبي محمد بن أحمد بن جُمْهُور، وأجازوا له ما كان عندَهم. وأجاز له من أهل الأندَلُس: أبو القاسم ابنُ بَشْكُوال وعبدُ الرّحمن بن محمد الشَّرّاط، ومن أهل المشرِق: أبو الطاهر الخُشُوعيُّ وطائفةٌ كبيرةٌ معَه.

стр. 618

وكان فيما أرى آخرَ الرُّواة عن أبي عبد الله بن زَرْقون، وأبوَي القاسم المذكورَيْن. سَمِعتُه ﵀ يقول: أدخَلَ عليّ أخي وكبيري أبو الحَسَن ﵀ إلى منزِل أبي وأنا في المَهْد ابنَ أربعينَ يومًا الراوِيةَ أبا القاسمِ ابنَ بَشْكُوال وأراهُ إيّايَ واستجازَه لي، فدَعَا لي بخيرٍ وكتَبَ لي حينئذٍ الإجازةَ وضَعَها بيدِه على صَدْري وانصَرفَ ﵀. رَوى عنه من شيوخِنا: أبو الحَسَن بنُ محمد الرُّعَيْنيُّ وجماعةٌ من أصحابِنا ومَن يتنزَّلُ منزلةَ شيوخِنا، وقرأتُ عليه كثيرًا من الحديثِ والآداب، وتَلَوْتُ عليه بعضَ القرآن برواية وَرْش، وتدرَّبتُ بينَ يدَيْه في علم العَروض وصَنْعة الحساب وعَملِ الفرائض، وأجاز لي إجازةً عامّة غيرَ مرّة. وكان عَدَدِيّا مُهندسًا فَرَضيًّا عَدْلًا مَرْضيًّا شديدَ الشَّغَف بالعلم حريصًا عليه لا يأنَفُ عن استفادتِه من الصَّغيرِ والكبير، ولقد ذاكَرَني بمسائلَ وأنا ابنُ ستَّ عشْرةَ سنةً أو نحوَها فذكَرْتُ له ما عندي فيها ثم بعدَ حين وقَفْتُ عليها مُقيَّدةً بخطِّه وقد ختَمَها بقولِه: أفادَنيها الطالبُ الأنجَبُ الأُنْبَل أبو عبد الله بنُ عبد الملِك حفِظَه الله. وكان عاقِدًا للشّروط، مُمتِعَ المجالَسة طيِّبَ النفْس (١)، رقيقَ القلب سَريعَ الدَّمعة، أديبًا بارِعًا صاحبَ منظوم ومنثور، سَهْلَ الارتجالِ في النَّوعَيْن، كتَبَ بخطِّه الكثيرَ، وكان يَنْحو به طريقةَ شيخِه أبي عبد الله ابن عَيّاش المذكور وإن كان يَضعُفُ عنها، وعُني طويلًا بخدمةِ العلم، وكان من قُدَماءِ النُّجَباءِ فيه، وكتَبَ زمَنَ شَبِيبتِه عن غيرِ واحد من وُلاةِ بلاد الأندَلُس من آلِ عبد المؤمن بإشبيلِيَةَ وغيرِها، كأبي زيدٍ وأبي موسى عيسى المعروفِ بالعابد، ابنا (٢) عبد المؤمن، وأبي عِمرانَ بن أبي موسى المذكور، وأبوَيْ إسحاق: ابن أبي يعقوبَ بن عبد المؤمن وابن أبي يوسُف يعقوبَ المنصور بن أبي يعقوبَ المذكور، وأبي الرَّبيع بن أبي حَفْص بن عبد المؤمن، وأبي عبد الرّحمن (٣)

стр. 619

ابن أبي إسحاقَ بن عبد المؤمن، ثُم ترَكَ ذلك والتزَمَ كَتْبَ الشّروط، فكان من ذوي التبريز في عقودِها والنفوذِ فيما يتعلَّقُ بمعانيها. وله تصانيفُ أدبيّة، وكتابُهُ في الترسيل المجموعُ من كُتِب أهل العَصْر ومَن قبلَهم من أحفَل الموضوعاتِ في فنِّه وسَمّاه: "تشبيبَ الإبريز" وضمَّنَه جُملةً وافرةً من نَظْمه ونثره، وكان جَمْعُه إياه باقتراح المشرَّف أبي عبد الله بن عبد الرحمن بن سُهَيْل ووَصَلَه عليه لمّا رَفَعَه إليه بمالٍ جَسيم وكُسًى فاخِرة، ومجموعاتُه الثلاثة في العَروض، كذلك، وهي: كبيرٌ وصَغير ومتوسِّط، وجعَلَها كلَّها معَ مختصَر في القوافي، مجموعةً في ديوانٍ واحد، قال في صَدْرِه: ورجَوْتُ ألا يَحتاجَ معَ تناهيه في البيان وإبداءِ شَرْحِه للعِيان إلى مُقرئ يَشرَحُه، إذْ لا أترُكُ للناظر فيه مُغلَقًا لا يفتَحُه، وجعَلْتُه تأليفَيْنِ مختصَرًا ومُطوَّلًا أبدأُ منهما بالمختصَر أولًا، فالمُختصَر يُجزي وَيكفي والمُطوَّلُ يُكملُ وَيشفي، أُسمِّي المختصَر بـ "المقطوف من تدقيق وَضْع الميزان لعلم العَروض والأوزان"، وأُسمِّي المطوَّلَ بـ "المعطوف من تحقيق العِيان للفَرْش والمثالِ في غاية البيان" يُنالُ بالأوّل فتحُ الباب ومَنْحُ اللُّباب ورَشْفُ الرُّضاب في الاقتضاب، وُيدرَكُ بالثاني تمكينُ الإبهام في الأفهام وتحقيقُ الإحكام للأحكام، فجَلَوْتُهما عَرُوسَيْن على مِنَصَّتَيْن ناويًا مِنَصَّتَيْن: جَلْوةَ الحسناء على مِنَصّة الإجزاء، وجَلْوَة البارِعةِ الجمال، على مِنَصّة الكمال. ولمّا فَرَغَ من هذا الثاني عقَّبَه بقولٍ مقتضَب في القوافي وافتَتَحَه بقولِه: كثيرًا ما قَفّى العَرُوضيُّون علمَ العَروض بعلم القوافي، فجعَلوهُما في الاتّصال والاقتران بمنزلةِ القَوادم معَ الخَوافي، فاقتدَيْتُ بهم في ذلك، وسلَكْتُ في هذا التأليف تلك المَسالك. وأتَى بعلم القوافي على غايةٍ من الاختصار. ولمّا أتمَّ غرَضَه من هذا الكتاب وَصَلَه بمُختصَر في العَروض سَمّاه "عُمدةَ الاقتصار وزُبْدةَ الاختصار"، وكان تأليفُه إيّاها الثلاثةَ برَسْم رئيس الطّلبة (١)

стр. 620

أيامَ المُعتضِد بالله أبي الحَسَن عليِّ ابن المأمونِ أبي العلى إدريسَ بن المنصُور أبي يوسُف، وكان قد شَرَعَ آخرَ عُمرِه في تأليفِ كتاب في منتقَى الأشعار على فنونِ الشِّعر سَمّاه "رَوْضَ الأديب والمَنْزَهَ العجيب" ضاهَى به "صَفْوةَ الأدب ونُخبة ديوانِ العرب" لأبي العبّاس ابن عبد السّلام الجُرَاوي، فَرَغَ منه نحوَ الثُّلث وعَجَزَ للكَبْرة عن إتمامِه، ويتَجزَّأُ كتابُ الجُرَاويِّ ممّا تحصَّل منه بمقدارِ الربع، أنشَدَني منه كثيرًا وكذلك أنشَدَني من شعرِه ما لا أُحصيه كثرةً، وشاهدتُ منَ ارتجالِه إيّاه وسُرعة بديهتِه ما [لا] أقْضي أبدًا منه العَجَب، وسَمِعتُه يقولُ غيرَ مرّة: لو شئتُ أنْ لا أتكلَّم في حاجةٍ تَعرِضُ لي معَ أحد وأحاورَه إلّا بكلام منظوم لَفعلتُ غيرَ متكلِّف ذلك، ومن إنشاءاتِه بدائعُ نَظَمَها في صِباه وهُو لم يُكمِل العشرينَ من عُمرِه، أغرَبَ بكُبْراها المقسومة بثلاثةٍ وعشرينَ مربَّعًا عَرْضًا وثمانية وعشرينَ طُولًا اشتملَتْ على نَظْم ونثر وموشَّحة وزَجَل، وخاطَبَ بها صديقَه أبا بكر بن مُفَضَّل بن مَهِيب (١)، وله خَواتمُ بديعةٌ، وكلُّ ذلك ممّا أجاد فيه. وقَدِمَ مَرّاكُشَ في أيام الناصِر أبي عبد الله بن المنصُور أبي يوسُفَ أو قبلَه وانقَطعَ إلى أبي عبد الله بن عبد العزيز بن عَيّاش واختَصَّ به، فكان في كنَفِه إلى أنْ فَصَلَ عن مَرّاكُش إلى الأندَلُس ثم عاد إليها معَ وَفْد أهل إشبيلِيَةَ على المُعتضِد بالله أبي الحَسَن المذكورِ آنفًا، وذلك سنةَ أربعينَ وست مئة، وقام بين يدَيْه بقصيدةٍ فريدة وخُطبة بارِعة وأتبَعَهما بقصيدةٍ أخرى وخُطبةٍ بديعتَيْن، فالأُوْلَيانِ في التهنئة بصَيْرورةِ الأمر إليه بعدَ الرَّشيد، والثانيتانِ في تهنئتِه بعيدٍ وبغيرِ ذلك، ومن الأُولى: قولُه [البسيط]: الحمدُ لله بُشرى بعدَها بِشَرُ ... خليفةٌ ملكٌ (٢) يُهدَى به البَشَرُ

стр. 621

نامَتْ رعيّتهُ في حِجْر إمرتِهِ ... وفي رعايتِها من شأنِه السَّهرُ وأشرَقَ الأُنسُ من بعدِ الرّشيدِ بهِ ... كأنّما هو في ليل الأَسى قمرُ فضائلُ الخُلفاءِ الرّاشدينَ لهُ ... مجموعةٌ فيه مِن آياتِها الكُبَرُ كأنّما نَحَلَ الصِّدِّيقُ شيمتَهُ ... في الصِّدق فالخُبْرُ صدقٌ منه والخبَرُ تأتي الفتوحاتُ في أيامِهِ نَسَقًا ... كأنّما هو في أيامِهِ عُمرُ ومن فضائلِ عثمانَ الحياءُ لهُ ... على مُحَيّاهُ من أنوارِه أثرُ لهُ الوَصِيُّ سَمِيًّا وهْو يُشبِهُ ... في سَيْفِه فبِه يشقَى الأُلى كَفَروا سيفٌ غدا في يدِ القهّارِ قائمُهُ ... لا يَكهَمُ السيفُ أمضت حدَّهُ القُدَرُ لا شكَّ في الحقِّ لكنْ شكَّ بعضُهمُ ... أسيفُه في الوغَى أمضى أم القَدَرُ؟ يُغني اسمُه إن نَضَاه عن عساكرِهِ ... فلا يبالي أقلَّ الجيشُ أم كَثُروا كالشمس تُغني إذا ذَرَّت أشعتُها ... عن المصابيحِ حيث النُّورُ مُنتشرُ ومنها: تُتلَى مدائحُه والمؤمنونَ بها ... كأنّما هي إذْ تُتلَى لهم سُوَرُ كأنّما هيَ إذْ تُجلَى محاسنُهُ ... عرائسُ الحُسن قد راقَتْ لها صُوَرُ لمّا رأيناهُ خِلْنا عند بهجتِه ... أن الأئمةَ من آبائه حَضَروا وأنّهمْ حين أحيَتْهمْ خلافتُهُ ... إذْ أنشَرَ اللهُ مَوْتاهم به نُشِروا ومنها: وافاكُمُ وفدُ حمصَ المُستجيرُ بكمْ ... وقد أُعِزُّوا بكمْ وَعْدًا وقد نُصِروا صالَ العدوُّ عليهمْ في جِوارِهمُ ... حتى لَقَلُّوا فمُذْ أُمِّرتُمُ أُمِروا وأيقَنوا أنّ نَصرَ الله نَصْرُكمُ ... فالفتحُ مرتقَبٌ والنصرُ منتظَرُ إرادةُ الله تمُضي ما تريدُ إذا ... أَمَرْتَ فالفَلَكُ الدوّارُ مؤتمِرُ

стр. 622

ومنها: يُهني الشّريعةَ أن أصبحتَ كافلَها ... فالرُّوحُ أنت لها والسمعُ والبَصرُ بأمرِكمْ حاطَ سِربُ الدِّين ناصرُهُ ... تُحيي العبادَ وتَحميهم وتنتصرُ معنى الهُدى عصبةُ التوحيد ظاهرةً ... وأنت لا شَكَّ معناها إذا اعتَبَروا رمَى بك اللهُ أهلَ الكُفر تُسحِتُهمْ ... وأنت معتضِدٌ بالله منتصرُ فاللهُ رام وأنت السَّهمُ في يِدِهِ ... والقوسُ طائفةُ التوحيد والوتَرُ وهي طويلةٌ وإجادتُه فيها ما سَمِعتَ وسِنُّه حينَئذٍ خمسٌ وستونَ سنة، وكان معظمَ عُمُرِه محدودًا لم تُساعدْه الأيامُ بأملٍ إلا فَلَتاتِ قليلة، وأدْرَكَتْهُ آخرَ حياتِه فاقةٌ شديدة اضْطُرَّ من أجْلِها إلى الانتقال إلى حاحةَ من أعمال مَرّاكُش وبَواديها القريبة إليها على نحو أربع مَراحلَ منها لتعليم العربيّة بعضَ بَني أحدِ رؤساءِ البَرْبَر بها، فأقام عندَه نحوَ سبعةِ أشهر وعاد إلى مَرّاكُشَ ببعض ما أسدَى إليه ذلك الرئيسُ أيامَ مقامِه عنده، وكان نَزْرًا أجرَى منه ما أقام أوَدَه على تقتير مدة قصيرة فنَفِدَ، وأرى ذلك كان في سنة ثلاثٍ وخمسينَ أو نحوها، وبقِيَ في حالٍ ضعيفة يَرتزِقُ من عائدٍ إليه في عَقْدِ الشّروط لم يكنْ يَفي بأقلِّ مُؤْنة، حتى قَيَّض اللهُ له وصُولَ الواعِظ أبي عبد الله بن أبي بكر بن رُشَيْد البغداديِّ، المذكور في موضعِه من الغُرباء في هذا المجموع (١)، فتعرَّفَ به وتحقَّق فضلَه فصيَّرَه في كفالتِه وقام به أحسَنَ قيام جزَاهُ اللهُ أفضلَ جزائه، وكان ذلك من أقبح ما جرَتْ به الأقدارُ من مُوجِباتِ النَّقْد على صِنفِه وجيرانِه من المنتَمِينَ إلى العلم والمرتَسمِينَ به وغيرِهم من رُؤساءِ حضرةِ مَرّاكُش، فقد كان الجارُ الجُنُبُ لشيخِنا أبي الحَسَن الرُّعينيِّ ﵀ لا يَفصِلُ بين دارَيْهما دارُ أحدٍ من خَلْق الله، وشيخُنا أبو الحَسَن

стр. 623

هذا أوفَرُ أهل الحَضْرة مالًا وأعظمُهم جاهًا، وهو بَلَدِيُّه، وقد انتَفعَ به كثيرًا في طريقتِه التي بها رَأَسَ وبالاستعمالِ فيها شُهِر، وهي الكتابةُ عن السلاطين (١)، فلم تَجْرِ له على يدِه قَطُّ منفَعةٌ ولا نالَ من قِبَلِه ولا بسببِه فائدة، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون. وكان ﵀ كثيرًا ما يقولُ وسمِعتُه غيرَ مرّة منه: إنّ من أكبرِ أمنياتي على الله أن أُعمَّرَ عُمرَ أبي، ويقول: إنّ أباه توفِّي ابنَ اثنينِ وثمانينَ عامًا، فلمّا كان منتصفُ جُمادى الأُخرى من عام وفاتِه أقبَلَ إلى دُكّانِه الذي كان يتَصدَّى فيه لعَقْد الشروط فصَعِدَ إليه وقعَدَ منه بموضعِه المعلوم له، واستَعْبَرَ طويلًا وأنا حاضرٌ، ثم قال: اليومَ بلغتُ من السِّنِّ ما كنتُ أتمنّى على الله أن يُعمِّرَنيهُ، فأنا اليومَ ابنُ ثنتينِ وثمانينَ سنة، ثم عاشَ بعد ذلك شهرَيْنِ وعشرينَ يومًا. وكان مولدُه فيما أخبَرَني به غيرَ مرّة ونقَلتُه من خطِّه في السدُّسُ الأوّل من ليلة يوم الأحد لأربعَ عشْرةَ ليلةً بقِيَتْ من جُمادى الآخِرة عامَ خمسة وسبعينَ وخمس مئة، وتوفِّي ﵀ بمَراكُش ودُفن بجَبّانةِ الشّيوخ لأربع أو خمسٍ خَلَوْنَ من رمضانِ سبع وخمسينَ وست مئة. حدَّثني الشّيخُ المُسِنُّ الأديبُ أبو القاسم البَلَويّ ﵀ إجازةً إنْ لم يكنْ سَماعًا، قال: حدّثنا الراويةُ أبو القاسم ابنُ بَشْكُوال إجازةً قال: أخبَرَنا الشّيخُ أبو محمد بن عَتّاب قراءةً منّي عليه غيرَ مرّة، قال: حدّثنا الحافظُ أبو عُمرَ عثمانُ بن أبي بكر بن حَمُّود الصَّدَفُّي السَّفَاقُسِيُّ إجازةً، قال: حدّثنا أحمدُ بن عبد الله الناقد بأصبَهانَ، قال (٢): حدّثنا محمدُ بن أحمد أبو بكرٍ المُفيدُ، قال: حدّثنا أحمدُ بن عبد الرّحمن السَّقَطيُّ، قال: حدّثنا يزيدُ بن هارونَ، قال: أخبَرَنا عاصمٌ الأحوَل، عن أنس بن مالك، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "الموتُ كَفّارةٌ لكلِّ

стр. 624

مُسلم"، قال أبو عَمْرٍو السَّفاقُسِيُّ: هذا حديثٌ عالٍ على شَرْط البخاريِّ ومُسلم رحمَهما الله (١). ٦٧٥ - أحمدُ (٢) بن محمد بن عبد الرّحمن بن مَسْعود القُرَشيُّ، من أهل شَنْتَ مَرِيّةَ، استَوطنَ مدينة فاس، أبو العبّاس. رَوى عن أبي داودَ بن يحيى المَعافِريّ، رَوى عنه أبو حَفْص (٣) بن عُكَيْس، وكان مُقرئًا مجوِّدًا متصدِّرًا لذلك ببلدِهِ وبفاس. ٦٧٦ - أحمدُ (٤) بن محمد بن عبد الرّحمن الأنصاريُّ، أبو العبّاس الشارِقيُّ من ناحية بَلَنْسِية. له رحلةٌ رَوى فيها بمكّة شرَّفَها الله عن كريمةَ المَرْوَزِيّة وحَجَّ وسمع من عبد الجَليل السَّاوي ووَصَفَه بالمشاركة في معرفة الأصُول على مذهبِ أهل العراق وطريق الحِجَاج والنظَر، وأنه جالَسَه وسمعَ كلامَه واغتنمَ دعاءه، ودخَلَ الشارِقيُّ هذا العراقَ وبلدَ فارسَ والأهوازَ ومِصر، وقَفَلَ إلى المغرِب وسكَنَ سَبْتةَ ومدينةَ فاس وغيرَهما، وكان فقيهًا واعظَا فاضلًا كثيرَ الذِّكْر والعمل والبُكاء، وألّفَ كتابًا مختصَرًا نبيلًا مُفِيدًا في أحكام الصّلاة. وتوفِّي قريبًا من سنة خمس مئة.

стр. 625

٦٧٧ - أحمدُ بن محمد بن عبد الرّحمن الأنصاريّ، أبو جعفر . رَوى عن أبي القاسم عبد الرحيم بن محمد ابن الفَرَس. ٦٧٨ - أحمدُ (١) بن محمد بن عبد الرّحمن الحَجَري، بفَتْح الجيم، بَلَنْسِيّ، أبو العبّاس، ابن نُمارةَ. رَوى عن أبي بكر ابن القُدْرة، وأبي العبّاس عبد الله بن أحمد ابن سَعْدون، وأبي عليّ الصَّدَفيّ، وأبي الوليد هشام بن أحمدَ الوَقَّشي، وغيرِهم. وله رحلةٌ حَجَّ فيها وعاد إلى بلدِه، وكان فقيهًا حافظًا وصنَّفَ في الفقه مختصَرَا مُقرَّبًا، وكان حيًّا سنةَ ثلاثٍ وخمس مئة. ٦٧٩ - أحمدُ بن محمد بن عبد الرّحمن الفِهْريُّ، مَرَوي، ابنُ الشّيخ . ٦٨٠ - أحمدُ بن محمد بن عبد الرّحمن القُرَشيُّ، من أهل شَنْتَرِين، أبو العبّاس . رَوى عن شُرَيْح. ٦٨١ - أحمدُ بن محمد بن عبد الرّحمن اللَّخْميُّ . كان من أهل العلم، حيًّا سنةَ ثنتينِ وثمانينَ وخمس مئة. ٦٨٢ - أحمدُ (٢) بن محمد بن عبد الرحمن اليافِعيُّ، أبو جعفرٍ وأبو العبّاس، ابنُ المَعْذور. رَوى عن آباءِ محمد: جدِّه للأُمِّ ابن إدريسَ المعذور وابنِ أحمدَ الوَحِيدي وابن محمد النَّفْزِيِّ المُرْسِيِّ وابن محمد بن عيسى، وأبي بحرٍ عليّ بن جامع، وأبوَيْ بكر اليَحْيَيَيْنِ ابنَي المحمَّدين: ابن رِزْق وابن زيدان، وأبي داودَ يحيى، وآباءِ الحَسَن: شُرَيْح وابن عبد الله بن النِّعمة وابن محمد بن هُذَيْل، وأبي عبد الله

стр. 626

ابن مَوْجُوال، وأبي عليّ حَسَن بن سَهْل، وأبي الفَضْل عِيَاض، وأبوَي القاسم: عبد الرّحمن بن أحمدَ بن رِضا وعبد الغَفُور النَّفْزي. رَوى عنه أبو عبد الله بنُ أحمد (١) الأَنْدَرْشيُّ، وأبو عليّ عُمرُ بن عبد الله بن صمّع، وأبو العبّاس بن محمد الأزْداجِي ابنُ الرّامى، وكان من جِلّة المُقرِئينَ وأكابرِ الأساتيذ المجوِّدين، تصَدَّر للإقراءِ طويلًا. وتوفِّي سنةَ خمس وسبعينَ وخمس مئة. ٦٨٣ - أحمدُ (٢) بن محمد بن عبد الرّحيم الأنصاريُّ، مَرَوي، سكَنَ مُرْسِيَة، أبو العبّاس، ابنُ البراذِعي. رَوى عن أبي الأصبَغ عيسى بن حَزْم، وأبي بكر ابن العَرَبي، وأبوَي الحَسَن: عبد العزيز بن عبد الملِك بن شَفِيع وابن عبد الله بن مَوْهَب، وآباءِ عبد الله: ابن الحَسَن البَلغيي وابن عبد العزيز بن زُغيبة وابن يحيى ابن الفَرّاء، وأبي العبّاس ابن (٣) المَيَارِمي، وأبوَي القاسم: أحمدَ بن (٤) وَرْد، وابن يامِين (٥)، وأخَذَ بقُرطُبةَ عن أبي الحَسَن يونُس بن محمد بن مُغيث، وأبي محمد (٦) بن عَتّاب، وبمالَقةَ عن أبي عليّ (٧) منصُور بن الخَيْر. وأجاز له أبو بكر ابنُ العَرَبي، وأبو عليّ الصَّدَفي، وأبو القاسم أحمدُ بن محمد بن بَقِيّ. رَوى عنه أبو عبد الله بن أحمدَ الأَنْدَرْشيّ، وكان مُقرِئًا متصدِّرًا, ولم يكنْ بالضّابط. وكان حيًّا سنةَ تسع وخمسينَ وخمس مئة.

стр. 627

٦٨٤ - أحمدُ بن محمد بن عبد البَرّ البَكْريُّ . رَوى عن أبي الحَسَن بن الأخضَر. ٦٨٥ - أحمدُ بن محمد بن عبد الجَليل المَخْزوميّ، بَلَنْسِيٌّ فيما أحسَب . رَوى عن أبي بكرٍ عَتِيق بن عليّ العَبْدَري. ٦٨٦ - أحمدُ (١) بن محمد بن عبد الجَليل، أبو جعفر. رَوى عن أبي محمد عبد الحقِّ بن بُونُه، ويُمكنُ أن يكونَ المَخْزوميَّ الذي يَليه قَبْلَه. ٦٨٧ - أحمدُ بن محمد بن عبد المجِيد بن عليّ الأنصاريُّ، بَلَنْسِيٌّ فيما أظُنّ، أبو جعفر . رَوى عن أبيه، وأبي عبد الله بن أبي بكر ابن المَوّاق. ٦٨٨ - أحمدُ (٢) بن محمد بن عبد العزيز بن عبد الرّحمن بن عبد الله بن عَيّاش التُّجيبيُّ، سكَنَ مَرّاكُش، بَرْشَانيُّ الأصلِ حديثًا، سَرَقُسْطِيُّه قديمًا. أخَذَ عن أبيه، وأبي الخَطّاب أحمدَ بن أبي الحَسَن محمد بن واجب، وأبي القاسم أحمدَ بن يزيدَ بن بَقِيّ، وكانت له عنايةٌ تامّة بالأدب، وكتَبَ عن المُستنصر أبي يعقوبَ يوسُفَ ابن الناصِر أبي عبد الله من آلِ عبد المؤمن والمأمون فمَن بينَهما. وكان كاتبًا مُحسِنًا بارعَ الخَطّ رائقَ الطريقة فيه سَرِيَّ الهمّة وطيءَ الأكناف نَفّاعًا لأصحابه وذوي معرِفتِه بجاهِه ومالِه مَغْشيَّ الجَناب، كان منزلُه مَأْلَفًا لطلبة العِلم يَأَوُون إليه ويحتكمونَ فيه احتكامَهم في أماكنِهم، يَسُرُّه تبسُّطُهم فيما اشتملَ عليه واقتراحُهم على خدمتِه بأغراضِهم غابَ أو حضَرَ، واستُقضيَ بتِلِمْسينَ وبسَبْتة، وتوفِّي متلبِّسًا بالكتابة عن المأمون، وقيل: توفِّي بسَبْتةَ قاضيًا له في محرَّمِ تسع وعشرينَ وست مئة.

стр. 628

٦٨٩ - أحمدُ بن محمد بن عبد القادر الأُمَويُّ . له إجازةٌ من أبي عبد الله بن سَعيد بن زَرْقُون. ٦٩٠ - أحمدُ بن محمد بن عبد الكريم الأنصاريُّ . رَوى عن أبي عبد الله بن عبد الرحيم ابن الفَرَس. ٦٩١ - أحمدُ بن محمد بن عبد الملِك بن حَجّاج اللَّخْمي، إشبيليٌّ، أبو عُمر، ابنُ الزاهد، أخو حَجّاج . رَوى عن أبي بكرٍ ابن العَرَبي، وأبي الحَسَن شُرَيْح. ولعله المذكورُ بعدُ بكُنْيتِه أبا العبّاس. ٦٩٢ - أحمدُ (١) بن محمد بن عبد الملِك بن موسى بن عبد الملِك بن وليد بن محمد بن وليد بن مَرْوانَ بن عبد الملِك بن أبي جَمْرةَ محمدِ بن مَرْوانَ بن خَطّاب بن عبد الجَبّار بن خَطّاب بن مَرْوانَ بن نَذِير مولى مَرْوانَ بن الحَكَم، الأُمَويُّ، مُرْسِيٌّ، أبو القاسم النَّجِيب، ابنُ أبي جَمْرة. رَوى عن قريبِه القاضي أبي بكر بن أحمد بن أبي جَمْرة، وهو الذي كان يَدْعُوه بالنَّجيب فغَلَبَ عليه، ورَوى عن أبي عبد الله بن جعفر بن حَمِيد، وأبي العبّاس يحيى (٢) بن عبد الرحمن بن عيسى، وأبي القاسم عبد الرّحمن بن محمد بن حُبَيْش. وكان مُشارِكًا في الفقه وأصُولِه وعلم الكلام، واستُقضيَ بغيرِ جهة من جهاتِ مُرْسِيَة وبدانِيَة مرَّتَيْن، وتوفِّي قاضيًا في نحوِ ثلاثَ عشْرةَ وست مئة. ٦٩٣ - أحمدُ بن محمد بن عبد الملِك التَّغلَبيّ، أبو العبّاس . رَوى عن أبي الحَسَن شُرَيْح، وكان من جِلّة الفُقهاء حافظًا مُشاوَرًا.

стр. 629

٦٩٤ - أحمدُ بن محمد بن عبد الواحِد الغَسّاني . سَمع بالمَرِيّة على أبي بكرٍ ابن سُكّرة. ٦٩٥ - أحمدُ (١) بن محمد بن عاصِم التَّغلَبِيُّ، أبو العبّاس. رَوى عن أبي جعفرٍ البِطْرَوجي. ٦٩٦ - أحمدُ بن محمد بن عبد الوارِث بن عطاءٍ المَعافِريُّ، إلبِيريٌّ . رَوى عن شيوخ بلدِه، وكان فقيهً أديبًا ضابِطًا للُّغة عارفًا بها. توفِّي في عَشْر الستينَ وأربع مئة. ٦٩٧ - أحمدُ بن محمد بن العاص، أبو الحَكَم . رَوى عن أبي محمد بن عليّ الرُّشَاطيّ. ٦٩٨ - أحمدُ بن محمد بن عامِر بن فَرْقَد بن خَلَف بن محمد بن الحَبِيب بن عبد الله بن عَمْرو بن فَرْقَد القُرَشيُّ العامِريُّ، إشبيليٌّ مَوْرُورِيُّ الأصل، نزَلَ مِصرَ، أبو طَلْحة . وقد تقدَّم رَفْعُ نسَبِه والخلافُ فيه في رَسْم قريبِه أبي جعفر بن إبراهيمَ بن فَرْقَد. رَوى عن أبيه، وأبي محمد بن عليّ بن ستارى. ٦٩٩ - أحمدُ (٢) بن محمد بن عامر السَّكْسَكيُّ، قُرْطُبيٌّ، أبو جعفر. سمع أبا سَهْل يُونُسَ بن أحمد الحَرّاني، وأبا القاسِم (٣) ابن الإفْليلي، وكان من ذوي النَّباهة أديبًا حسَنَ الخطّ ضابِطًا مُتقِنًا راوِيةً للأشعارِ والآداب.

стр. 630

٧٠٠ - أحمدُ بن محمد بن عليّ بن أحمدَ بن بِيرَه الأنصاريُّ الخَزْرَجِيُّ . وبِيرَهْ بكسرِ الباءِ بواحدة وياءٍ وراء مفتوحة وهاء بسَكْت، كذا وقفْتُ عليه في خطِّه، وبعضهم يقولُ فيه: بَيْره بفَتْح الباءِ بواحدة وإسكان الياء، والمعمولُ على الأوّل. أخَذَ بمَرّاكُش عن أبي الحَسَن بن محمد ابن الحَصّار، وأبي زكريّا بن حَسّان المرجِيقي، وأبوَيْ محمد: ابن سُليمان بن حَوْطِ الله وابن (١) حَمُّويةَ في آخَرِين. وكان من أهل العناية التامّة بهذا الشأن، حافظًا للآداب والتواريخ ذاكِرًا للرّجال، وله تاريخٌ حَفيل في التّعريف بمن قَدِمَ مَرّاكُشَ من العلماء وقَفْتُ على معلَّقاتٍ منه بخطِّ أبي العبّاس بن عليّ بن هارون. ٧٠١ - أحمدُ بن محمد بن عليّ بن أبي بكرٍ الكِنَانيُّ، مالَقيٌّ، أبو جعفر، ابنُ صاحبِ الصّلاة . رَوى عن أبي القاسم محمد بن عبد الواحد المَلّاحي. ٧٠٢ - أحمدُ بن محمد بن عليّ بن إسماعيلَ الهَمْدانيُّ، إلبِيريٌّ، أبو عُمر . أخَذَ عن أهل بلدِه، وكان من فُقهائه. وتوفِّي سنةَ ثلاثٍ وعشرينَ وأربع مئة. ٧٠٣ - أحمدُ (٢) بن محمد بن عليّ بن محمد بن العاص النَّفْزِيُّ، شاطِبيٌّ، أبو جعفر، ابنُ اللاية. أخَذَ القراءاتِ عن أبوَيْ عبد الله: أبيه بشاطبةَ وابن الحَسَن بن سعيد بدانِيَة، أخَذَ عنه القراءاتِ أبو محمدٍ قاسمُ بن فِيرُّهْ الضَّريرُ وغيرُه. وكان مُقرئًا متقدّمًا في المعرِفة بالتجويد والإتقان للأداءِ وجَوْدة الضّبط على القُرّاء، خَلَفَ أباه بعدَ وفاتِه في الإقراء.

стр. 631

٧٠٤ - أحمدُ (١) بن محمد بن عليّ بن محمد بن سَعيد بن مَسْعَدةَ العامِريُّ، غَرْناطيٌّ، أبو جعفر. رَوى عن أبي خالد بن يَزيدَ بن المُهَلَّب، وأبي القاسم خَلَف بن يوسُفَ ابن الأبرَش، وأبي محمد بن محمد بن السِّيْد. وكان من جِلّة الفُقهاء ونُبهاءِ النُّبلاء بارعَ الأدبِ ماهرًا في العربيّة كاتبًا مُجيدًا مطبوعًا مشهورَ الإحسان ذا حظّ فائق ومنظوم ومنثور وقَريحة جيِّدة فيهما. مَوْلدُه سنةَ ثمانٍ وستينَ وأربع مئة، وتوفي بمدينة فاس سنة سبع وثلاثين وخمس مئة. ٧٠٥ - أحمدُ بن محمد بن عليّ بن عبد العزيز بن حَمْدين التَّغْلبيُّ، قُرْطُبيٌّ، وأصلُ سَلَفِه من باغُه جَيّان انتَقَلوا في الفتنة إلى قُرطُبةَ فاستَوطَنوها، أبو جعفر . ذكَرَه أبو عبد الله بنُ عليّ بن عَسْكر (٢) وتابَعَه عليه أبو جعفرٍ ابنُ الزُّبَير، وذكَرَ أنه المتأمِّرُ بقُرطُبة المتوفَّى بمالَقةَ المصلوبُ فيها بعدَ دخول الموحِّدينَ إياها، وليس به، وإنّما هذا المتأمِّرُ حَمْدين، وسيأتي ذكْرُه إن شاء اللهُ تعالى (٣). ٧٠٦ - أحمدُ بن محمد بن عليّ بن محمد بن عليّ بن أُميَّةَ، أبو العبّاس، ابنُ أُمَيّة . ٧٠٧ - أحمدُ (٤) بن محمد بن عليّ بن محمد بن عليّ بن عُمرَ الهاشِميُّ، طَرْطُوشيٌّ، سكَنَ بَلَنْسِيَة، أبو العبّاس وأبو جعفر.

стр. 632

رَوى عن أبوَي الحَسَن: ابن عبد الله ابن النِّعمة واختَصَّ به وابن محمد بن هُذَيْل، وهُو كان قارئَ مجلسِه لِما يُسمَعُ عليه، وأبي عبد الله بن يوسُفَ بن سَعادة، ولقِيَ أبا عبد الله بنَ الحَسَن بن سَعيد بدانِيَةَ بعد خروجه من طَرْطُوشةَ في رجبِ أربع وأربعينَ وخمس مئة لعام أو نحوِه من تغلُّب الرُّوم عليها, ولم يأخُذْ عنه شيئًا وأخَذَ عن بعضِ أصحابِه، وكان مُقرئًا مجوِّدًا ضابِطًا للأداء. وتوفي في نحوِ خمس وسبعينَ وخمس مئة. ٧٠٨ - أحمدُ (١) بن محمد بن عليّ الأنصاريُّ، جَيّانيّ، أبو جعفر، الملَيْلوط. رَوى عن أبي الحَسَن ثابتِ بن خِيَار الكَلاعيّ، رَوى عنه أبو إسحاقَ بنُ الزُّبير. وكان سَرِيًّا فاضلًا وافرَ العقلِ متينَ الدِّين مُقرئًا مجوِّدًا محدِّثًا فقيهًا نَحْويًّا ماهرًا, وله شَرْحُ حسَنٌ على "الموطّإ"، واقرَأ القرآن وأسمَعَ الحديثَ ودرَّس العربيّةَ والأدبَ ببلدِه مُدّة، ثم توَجَّه إلى المشرِق بنيّة الحَجّ فنزل ببعض خاناتِ الإسكندَريّة فسَقَطَ من بعض شوارعِه فكانت في سَقطتِه تلك مَنِيّتُه، وذلك إثْرَ رحلتِه عن بلدِ سنةَ سبع وعشرينَ وست مئة، وفَّر اللهُ له أجرَه. ٧٠٩ - أحمدُ بن محمد بن عليّ الأنصاريّ، أبو جعفر . رَوى عن أبي عليّ ابن سُكّرة. ٧١٠ - أحمدُ بن محمد بن عليّ الغافِقيُّ، غَرْناطيٌّ، أبو جعفر . رَوى عن أبي بكرٍ ابن العَرَبيّ، وله رحلةٌ حَجّ فيها. ٧١١ - أحمدُ بن محمد بن عليّ الهَمْدانيّ، أبو جعفر . رَوى عن أبي جعفر بن علي ابن الباذِش. ٧١٢ - أحمدُ (٢) بن محمد بن عُمرَ بن خَلَف بن سَعْدانَ القَيْسيُّ، من أهل شَنْتَرِين، أبو العبّاس الشَّنْتَرِينيُّ.

стр. 633

رَوى عن أبي أحمدَ جعفرِ بن أحمد بن سفيان، وأبي زَيْد بن عبد الله السُّهَيْلي، رَوى عنه أبوا عبد الله: ابن إسماعيلَ بن خَلْفُون وابن أبي البقاء. وكان خيِّرًا فاضلًا سُنِّيًّا واعِظًا صادقَ النّصيحة كثيرَ التجَوُّل ببلادِ الأندَلُس للتذكير والوَعْظ. وسَمّاه أبو الرّبيع بن سالم: إسماعيلَ، وسيُذكَرُ لذلك في ترجمة إسماعيلَ إن شاء الله (١). ٧١٣ - أحمدُ (٢) بن أبي الحَسَن محمد بن عُمرَ بن محمد بن واجِب بن عُمرَ بن واجِب القَيْسيُّ، بَلَنْسِيٌّ، باجِيُّ الأصل بغَرْب الأندَلُسَ انتقلَ منها أبو حَفْص أبو جَدِّ أبيه فاستَوطنَ سَرَقُسْطة ثم بَلَنْسِية، أبَو الخَطّاب. أخَذَ قراءةً وسَماعًا وإجازةً عن جَدِّه أبي حَفْص، وأبي إسحاقَ (٣) بن فَرْقَد، وآباءِ بكر: عبد الرحمن (٤) بن أبي ليلى وابن أحمدَ بن نُمَارةَ وابن خَيْر وابن (٥) مُحرِز، وآباءِ الحَسَن: ابنَي الأحمَدَين: الزُّهريِّ وابن كَوْثَر، وابنِ عبد الله بن النِّعمة، وابنَي المحمَّدَيْن: ابن فَيْد وابن هُذَيل، وآباءِ عبد الله: ابن جعفر بن حَمِيد

стр. 634

وابن سَعيد بن زَرْقُون وابن عبد الرحيم ابن الفَرَس وابن يوسُفَ بن سَعادة، وأبي العبّاس (١) بن إدريسَ، وأبي عليّ حُسَين بن عَرِيب، وأبوَي القاسم: خَلَف بن عبد الملِك بن بَشْكُوال وعبد الرحمن بن محمد بن حُبَيْش، وأبوَيْ محمد: ابن محمد الحَجَري وعاشر، وأبي مَرْوانَ عبد الرحمن بن محمد بن قُزْمان. وأجازَ له ولم يلقَهُ من أهل الأندَلُس أبوَا بكرٍ: محمدُ بن عبد الله ابن العَرَبي ويحمرو بن محمد بن رِزْق، وأبو الوليد الحَسَن (٢) بن هِلال، وأبو العبّاس بن محمد الخَرُّوبي، وأبو الوليد يوسُفُ بن عبد العزيز ابن الدّبّاغ. ومن أهل المشرِق: أبو طالب التَّنُوخيُّ، وآباءُ الطاهِر: السِّلَفيُّ أحمدُ بن محمد وإسماعيلُ ابن مكِّي بن عَوْف (٣) وبَرَكاتُ بن إبراهيمَ الخُشُوعي، وأبو عبد الله الحَضْرَمي. رَوى عنه ابناه: عبدُ الله وأبو عبد الله محمدٌ، وآباءُ الحَسَن: ابنُ عمِّه لَحًّا أحمدُ بن محمد وابنُ محمد ابن القَطّان وابن محمد بن نُوح ويُكْنَى أيضًا أبا عبد الله، وآباءُ بكر: ابنُ جابِر السَّقَطيُّ وابنُ الطيِّب وابن غَلْبونَ وابن محمد بن عَيْشُون وابن محُرز، وآباءُ جعفر: ابنُ زكريّا بن مَسْعود وابنُ صالح وابنا العَلِيَّيْن: ابنُ عثمان وابنُ الفَحّام وابن محمد بن شُهَيْد وابن مالك ابن السَّقّاء وابن يوسُفَ ابن الدّلّال، وأبو الحُسَين عبدُ الله بن محمد بن عبد الله بن مُفَوَّز، وأبو زكريّا بن زكريّا الجُعَيْدي، وآباءُ عبد الله: ابنُ أحمدَ الرُّنْدي وابنُ أحمدَ بن عبد العزيز وابنُ عبد الله بن الأبّار وابن عبد الرّحمن بن جوبر وابن عليّ بن عَسْكر وابن يوسُفَ ابن جعفر، وأبو العبّاس بن يوسُفَ بن فَرْتُون، وأبو عليّ الحَسَن بن محمد بن هشام، وأبوَا محمد: ابنُ قاسم الحَرّار وابن موسى الرّكَيْبي، وأبو المُطرِّف

стр. 635

أحمدُ بن عبد الله بن عَمِيرةَ وأحمدُ بن محمد بن حلالةَ وعبد الله بن أحمد بن عليّ بن هُذَيْل، واستجازَهُ لنفسِه ولابنَيْه أبو عُمرَ بنُ عاتٍ فأجازَ لهم. وحدّثنا عنه جماعةٌ من شيوخِنا: أبو جعفر بن يوسُفَ الطَّنْجالي، وأبو الحَسَن بن محمد الرُّعَيْنيّ، وأبو علي الحَسَن بن أبي الحَسَن الماقريّ، وأبو القاسم محمدُ بن أحمد بن محمد العَزَفي. وكان وجيهَ البَيْتة ببلدِه، شهيرَ البَيْتة في أهلِها، نبيهَ القَدْر، فاضلاً، كاملَ الاستقلال بعلم الحديث حافظًا له متَّسعَ الرّواية، ثقةً عَدْلًا ضابطًا، نبيلَ الخَطّ، حريصًا على الإفادة والاستفادة، وافرَ الحَظّ مِن علم العربيّة والأَدبِ والتاريخ والنسَب، معَ الدِّين المتين. استُقضيَ بشاطِبةَ وكان بها قاضيًا في محرَّم سبع وتسعينَ وخمس مئةْ وببَلَنْسِيَةَ مرَّتَيْن أُولاهُما بتقديم المنصُور أبي يوسُفَ وأُخراهُما من قِبَلِ ابنِه الناصِر أبي عبد الله فحُمِدت فيهما سيرتُه وعُرِف بالعدالة والذّكاء وإعداءِ المظلوم على الظالم ورَدْع المُفسِدين وإقامةِ الحقَّ والصَّدْع به. مَوْلدُه ببَلَنْسِيةَ سنة سبع وثلاثينَ وخمس مئة، وقَدِمَ مَرّاكُشَ مرّاتٍ آخِرُها عامَ وفاتِه ولم يمكُثْ بها حينَئذٍ سوى عشَرةِ أيام أو نحوِها، فإنه قَدِمَها في العَشْر الأُخَرِ من جُمادى الأُخرى، وتوفِّي بها ليلةَ الأحد الخامسة من رجَبِ أربعَ عشْرةَ وست مئة، ودُفن عصرَها بجَبّانة بابِ نفيس أحد أبوابِها الغربية. ٧١٤ - أحمدُ (١) بن أبي عبد الله [محمد] (٢) بن عُمرَ بن محمد بن واجِب بن عُمرَ بن واجِب بن عُمرَ بن واجِب القَيْسيُّ، بَلَنْسِيٌّ، أبو الحَسَن وأبو عليّ. وقد تقَدَّم آنفًا ذكْرُ أوّليّتِهم في رَسْم ابن عمِّه لَحًّا أبي الخَطّاب المفروغ من ذكْرِه الآن. رَوى عن ابن عمِّه أبي الخَطّاب المذكور، وآباءِ عبد الله: قريبِهما ابن محمد بن عبد العزيز بن واجِب وابن أيّوبَ بن نُوح وابن عيسى ابن المُناصِف،
следующие страницы →