وقد تقَدَّم التعريفُ بنَسَبِهم وأوّليّتهم في رَسْم ابن عبد الله بن يحيى بن يحيى بن يحيى (١). رَوى ببلدِه عن غير واحد من أهل العِلم به، ورَحَلَ إلى المشرِق وحَجَّ وسمعَ بمكّة شرَّفها اللهُ من أبي سعيد (٢) ابن الأعرابيّ سنةَ ثمانٍ وثلاثينَ وثلاث مئة، وببَيْتِ المَقْدِس من أبي عبد الله محمد بن إبراهيمَ بن إسحاق السَّرّاج ابن أخي الحافظِ أبي العبّاس، وبمِصرَ من أبي عليّ [ابن السكن معجمه في الصحابة سنة] (٣) سنةَ خمسٍ وأربعينَ، وذكَره الحافظُ أبو الوليد عبدُ الله [بن محمد] (٤) ابن الفَرَضيّ (٥)، وذكَرَ روايتَه عن عبد الله بن جعفر، وأُراه (٦) ابنَ الوَرْد محدّثَ مِصرَ، ولم يَذكُرْ سائرَ شيوخِه.
٧٨١ - أحمدُ بن محمد بن يحيى بن عليّ بن عبد الله الأنصاريُّ، مالَقيٌّ، أبو جعفر، ابنُ يحيى وابنُ الأبْكَم .
رَوى عن أبي إسحاقَ بن عليّ الزّواليّ، وأبي الحَجّاج بن محمد ابن الشيخ، وأبي سُليمانَ بن حَوْطِ الله، وأبي عليّ عُمرَ بن عبد المجِيد الرُّنْديّ، وأبي القاسم أحمدَ بن عبد الوَدُود بن سَمَجُونَ، وآباءِ محمد: ابن الحَسَن ابن القُرْطُبي وابن سُليمان بن حَوْطِ الله وعبد الوهّاب بن عليّ المالَقيّ. وأجازَ له أبو جعفر بنُ عليّ بن حَكَم، وأبوا محمد: ابنُ محمد الحَجْري وعبدُ المُنعِم بن محمد ابن الفَرَس.
رَوى عنه أبو جعفر بنُ علي ابن الفَحّام، وأبو العبّاس بن يوسُف بن فَرْتُون، وأبو عَمْرو أحمدُ بن عليّ بن عمريل، وأبو (٧) محمّد طَلحةُ. وحدّثنا عنه (٨).
стр. 702
وكان فقيهًا حافظًا عاقِدًا للشّروط مُبرِّزًا في معرفتِها ضابِطًا لأحكامِها بَصيرًا بعِلَلِها، واستُقضيَ بمالَقةَ واستمرَّت حالُه على الرِّضا.
وتوفِّي بها لتسع بقِينَ من محرّمِ ستٍّ وثلاثينَ وست مئة.
٧٨٢ - أحمدُ بن محمد بن يحيى الغَسّانيُّ .
٧٨٣ - أحمدُ بن محمد بن يحيى، شِلْبيٌّ، أبو عبد الملِك، ابنُ المَلّاح .
رَوى عن أبي الحُسَين عبد الملِك بن محمد ابن الطّلّاء.
٧٨٤ - أحمدُ (١) بن محمد بن يَزيدَ الأسَديُّ العُكَّاشيُّ الضّرير، جَيّانيٌّ، أبو جعفرٍ الجنْكُوبيُّ، بجيم معقودة ونُون ساكنة وكافٍ مضمومة (٢).
رَوى عن أبي عليّ (٣) الحُسَين السَّعْدي، وأبي عبد الله بن أُمَيّةَ النَّضْري. رَوى عنه أبو بكر بنُ جابر السَّقَطيّ وأبو عبد الله بن الحَسَن ابن الخَطيب، وحدَّث عنه بالإجار أبو الحَسَن الرُّعَيْنيُّ شيخُنا وأبو محمد طَلْحةُ.
وكان أُستاذَ إقراءٍ وتجويد، ذا دين مَتِين وفَضْل شهير، وأسَنِّ فَعَلَتْ روايتُه واغتُنم الأخْذُ عنه واستجازتُه من البلاد.
وفي هذه الطّبقة أحمدُ بن أبي بكر بن يَزيدَ أبو جعفر، أخَذَ عن أبي الحَسَن ابن محمد بن هُذَيْل، وكان مُقرِئًا، فيُمكنُ أن يكونَ هذا، واللهُ أعلم، وقد تقَدَّم التنبيهُ على ذلك.
٧٨٥ - أحمدُ (٤) بن محمد بن اليَسَع، قُرْطُبيٌّ، أبو بكر.
كان نَحْويًّا ماهرًا وله في العربيّة تأليفٌ حسَن أملاه سنةَ إحدى وأربع مئة.
стр. 703
٧٨٦ - أحمدُ بن محمد بن يوسُف بن عبد ربه اللَّخْميُّ، إشبيليٌّ، أبو العبّاس .
رَوى عن أبي العبّاس بن طاهِر.
٧٨٧ - أحمدُ بن محمد بن يوسُفَ الرُّعيْنيُّ، بَلَنْسِيٌّ فيما أحسَب .
رَوى عن أبي محمد بن محمد بن السِّيْد.
٧٨٨ - أحمدُ (١) بن محمد بن يونُس، أبو جعفر المُرْباطريُّ.
رَوى بشَرْق الأندَلُس عن أبي الحَسَن طارق بن يَعيش، ورحَلَ إلى إشبيلِيَةَ فأخَذ بها عن القاضي أبي بكر ابن العَرَبي سنةَ ثلاثِ وثلاثين وخمس مئة وأكثَرَ عنه وأجازَ له، وعن الخطيبِ أبي الحَسَن شُرَيْح. وكان من أهل العناية التامّة بروايةِ العلم وسَماع الحديث ولقاءِ حَمَلتِه.
٧٨٩ - أحمدُ بن محمد الأزْديُّ، بَلَنْسِي، أبو بكر، ابنُ الأشَجّ .
رَوى عن أبي العبّاس ابن العُذْري.
٧٩٠ - أحمدُ (٢) بن محمد الأزْديُّ، قُرْطُبيٌّ، أبو جعفر.
رَوى عن أبي بكر بن سَمْحُونَ، وأبي بكر بن موسى القشالشي، وأبي خالد يزيدَ بن عبد الجَبّار المَرْواني، وأبي القاسم ابن بَشْكُوال. كتَبَ عنه كثيرًا من التواريخ أبو القاسم القاسمُ ابنُ الطَّيْلَسان. وكان رجُلًا فاضلًا خيِّرًا مُلازِمًا المسجدَ الجامعَ بقُرْطُبة لا يكادُ يَبرَحُ منه مُتبتِّلَا، لا أهلَ له ولا ولد.
توفِّي يومَ الخميس عَقِبَ رجبِ إحدى عشْرةَ وست مئة.
٧٩١ - أحمدُ بن محمد الأزْديُّ، غَرْناطيٌّ، ابنُ القَصِير .
رَوى عن شيوخ بلدِه، وكان فقيهًا مُشاوَرًا فاضلًا جَليلًا مجُابَ الدّعوة من بيتِ شُورى وعلم، حيًّا سنةَ خمسينَ وأربع مئة.
стр. 704
٧٩٢ - أحمدُ بن محمد الأَسَديُّ، غَرْناطيٌّ، أبو جعفر البرذَوْن القَرّاقُ .
تَلا على أبي محمد بن عبد المُنعِم بن محمد ابن الفَرَس وغيره من أهل بلدِه. وكان من أحسَن الناس نَغَمةً بالقرآن العظيم وأنْداهُم به صَوْتًا وأتمِّهم وَرَعًا وخَيْرًا وفَضْلاً، وأمَّ وقتًا في الفريضة بجامع غَرْناطة. وتوفِّي قبلَ السّبعين.
٧٩٣ - أحمدُ بن محمد الأشْجَعيّ .
سَمع بالمَرِيّة من أبي عليّ الصَّدَفي.
٧٩٤ - أحمدُ (١) بن محمد الجُذَاميُّ، تُدْمِيريٌّ، استَوطَنَ أُورِيُولةَ وتجوَّل كثيرًا بأقطارِ الأندَلُس، أبو العبّاس ابنُ الرَّنَقي (٢).
رَوى عن أبي عليّ الصَّدَفي، وأخَذ عِلمَ الكلام عن أبي بكر بن سابِق الصِّقِلِّي. رَوى عنه أبو بكرٍ يحيى بن الخَلَف بن النَّفِيس، وأبو جعفر بن عليّ ابن الباذِش، وأبوا عبد الله: ابن خَلَف ابن الإلبِيريّ وابن عبد الرحيم ابن الفَرَس، وأبو الفَضْل عِيَاض، وأبو الوليد يوسُفُ بن عبد العزيز ابن الدّبّاغ.
وكان ذا حظٍّ صالح من المعرِفة بعِلم الكلام وله مسائلُ فيه ومقالةٌ في تكليفِ ما لا يُطاق (٣)، وكان له أخْذ بطرَفٍ من قَرْض الشِّعر، أثْنَى عليه أبو بكرٍ عبدُ الرحمن بن أحمدَ بن أبي لَيْلى خيرًا ووَصَفَه بالعلم لِما يُسألُ عنه.
٧٩٥ - أحمدُ بن محمد العَبْدَريُّ، أُشْبُونيٌّ أبو العبّاس، ابن مَلَّطُون، بفتح الميم وشدّ اللام المفتوح وطاءٍ مضمومة وواوِ مَدّ ونون .
رَوى عن أبي الوليد محمد بن أحمد بن رُشْد الأكبر.
стр. 705
٧٩٦ - أحمدُ بن محمد القُرشيُّ (١) العَبْدَريّ، غَرْناطيّ، أصلُه من شَرْق الأندَلُس، أبو جعفر، ابنُ زحوية.
تَلا بالسّبع على أبوَيْ عبد الله: ابن أحمدَ بن عَرُوس وابن (٢) السَّرَقُسْطي، وأبي جعفرٍ ابن السَّليم، وأبي عليّ السَّلُولي، وكان عارِفًا بوجوهِ القراءات ضابطًا لها حافظًا لخلافِ القُرّاء، صالحًا فاضلاً، وكُفَّ بصَرُه صغيرًا واضْطُرَّ بعدَ وفاةِ أبيه إلى التحرُّف بالقراءةِ على القُبور فتشتَّتَ لذلك حالُه إلى أنْ أسَنَّ وعَجَزَ عن التصرُّف.
مَولدُه سنةَ سبع وثلاثينَ وخمس مئة، وتوفي عقِبَ شوّالِ سبعَ عشْرةَ وست مئة.
٧٩٧ - أحمدُ (٣) بن محمد الغافِقي، سَرَقُسْطيّ، أبو عُمر.
رَوى عن أبي الحَزْم خَلَف بن أحمد بن (٤) هاشم. رَوى عنه أبو الوليد سُليمانُ بن خَلَف الباجِيّ.
٧٩٨ - أحمدُ (٥) بن محمد الغافِقيُّ الضَّرير، مالَقيٌّ، نزَلَ المَرِيّة، أبو العبّاس.
تَلا بالقراءاتِ السَّبع على أبي الحَسَن بن عبد الرّحمن ابن الدُّوْش، وأبي داودَ بن نَجاح الهِشَاميّ، رَوى عنه أبو عبد الله ابن (٦) الشَّواذِكي.
٧٩٩ - أحمدُ (٧) بن محمد القَيْسيُّ، جَيّانيٌّ أبو العبّاس الفَنْدريُّ (٨).
стр. 706
كان نَحْويًّا ماهرًا أديبًا حافظًا، ذا حظٍّ صالح من عِلم الطبّ، أدَّبَ بالعربيّة والآدابِ كثيرًا بمُرْسِيَة ثُم سكَنَ إلْش (١) وبها لقِيَه أبو عُمرَ يوسُفُ بن عبد الله بن عَيّاد.
مَوْلدُه بجَيّان سنةَ عَشْرٍ وخمس مئة. وتوفِّي بمُرْسِيَةَ لستٍّ بَقِين من ربيع الأوّل سنةَ تسع وخمسينَ وخمس مئة.
٨٠٠ - أحمدُ بن محمد اللَّخْميُّ، إشبيليّ، أبو القاسم، ابنُ نُصَيْر، من ذُرِّية أبي [عبد الرّحمن] (٢) موسى.
رَوى عن أبي جعفر بن عبد الرّحمن الخَزْرَجي، رَوى عنه عليّ بن قاسم بن محمد الحاجّ (٣).
٨٠١ - أحمدُ بن محمد اللَّخْميُّ، أبو العبّاس وأبو عَمْرو، ابنُ الزاهِد .
رَوى عن أبي إسحاقَ بن مَرْوانَ بن حُبَيْش وأبي الحَسَن شُرَيْح، ولعلّه أحمدُ بن محمد بن عبد الملِك بن حَجّاج المذكورُ قبلُ (٤)، فالطّبقةُ والنَّسَبُ والبلدُ كلُّ ذلك واحد.
٨٠٢ - أحمدُ بن محمد الهَوْزَنيُّ، أبو العبّاس .
رَوى عن أبي أسحاقَ بن مَرْوانَ بن حُبَيْش.
٨٠٣ - أحمدُ بن محمد، أُبَّذيٌّ، بضمِّ الهمزة وتشديدِ الباء الموحَّدة وفَتْحِها وذالٍ معجمة منسوبًا .
стр. 707
رَوى عنه أبو عَمْرو سالمُ بن صالح بن سالم. وكان أديبًا بارِعًا كاتبًا بليغًا شاعرًا مُجيدًا، قال أبو عَمْرو بنُ سالم: أنشَدَني لنفسِه في صفةِ قَوْس عربيّة [مجزوء الرمل]:
أنا كالحاجبِ شكلًا ... ومنَ اللَّحظِ سِهامْ
غيرَ أنّ اللَّحظَ أمضى ... في فؤادِ المُستَهامْ
٨٠٤ - أحمدُ بن محمد، إشبِيليٌ، استَوطَنَ بعضَ بلاد المشرِق، موفَّقُ الدِّين .
رَوى عن أبي إسحاقَ إبراهيم بن نَصْر الواسِطيّ، ونَجيبِ الدِّين أبي محمد عبد اللّطيف بن عبد المُنعِم بن علي بن نَصْر الحَرّاني، وتاج الدّين أبي الحَسَن عليّ بن أحمد القَسْطَلّانيِّ في آخَرِين. وكان ذا عناية بعلم الحديث وروايته ثقةً معروفَ العدالة ذاكرًا لرُواةِ الحديث ونَقَلتِه، حيًّا سنةَ ثمانٍ وخمسين وست مئة.
٨٠٥ - أحمدُ (١) بن محمد، بَلَنْسِيٌّ، أبو عُمر، ابنُ الأخ (٢).
٨٠٦ - أحمدُ (٣) بن محمد، حِجَاريٌّ، أبو عُمر، ابنُ المُورُه.
ووَهِمَ أبو بكرٍ ابن خَيْر في اسمِه فسَمّاه محمدًا (٤). رَوى عن أبي عبد الله بن سُفيان، وأبي عمر أحمدَ ابن (٥) الطَّلَمَنْكيّ. أخَذ عنه القراءاتِ أبو الحَسَن عبدُ الرّحيم بن قاسم الحِجَاري.
стр. 708
٨٠٧ - أحمدُ بن محمد، شاطِبيُّ، أبو جعفر، ابنُ الصَّيْقَل .
رَوى عن أبي عبد الله بن مُغاوِر.
٨٠٨ - أحمدُ بن محمد الشَّرَفي .
رَوى عن شُرَيْح.
٨٠٩ - أحمدُ بن محمد، قُرْطُبي، أبو جعفر، ابنُ الأيسَر .
له إجازةٌ من المَشْرِقيِّين المذكورينَ في رَسْم أبي طاهرٍ أحمدَ بن علي السَّبْتي.
٨١٠ - أحمدُ بن محمد، مُرْسِيٌّ، أبو العبّاس المَلّاح .
رَوى عنه أبو علي حَسَنُ بن عبد الرّحمن الرَّفّاء، وكان مُقرِئًا مجوِّدًا فاضلًا أقرَأَ القرآن ببلدِه طويلًا. وتوفِّي بعدَ ست مئة.
٨١١ - أحمدُ (١) بن محمد، مُرْسِيٌّ.
حَكَى عنه أبو الوليد ابنُ الفَرَضيِّ أنه كتَبَ إليه بوفاة زكريّا بن محمدٍ التُّدْمِيري (٢)، ويُمكنُ أن يكونَ أبا القاسم أحمدَ بن محمد بن بَطّال التَّميميَّ اللَّوْرَقيَّ المذكورَ في "الصّلة" (٣)، والمتوفَّى سنةَ ثِنتَيْ عشْرةَ وأربع مئة، فإن يكنْ إياه فحكايةُ أبي الوليد ابن الفَرَضيِّ عنه فائدةٌ زائدة.
٨١٢ - أحمدُ بن محمد، مُرْسِيٌّ، ابنُ أندراس .
رَوى عن أبي القاسم بن حُبَيْش. وُلد سنةَ سبعينَ وخمس مئة، وتوفِّي بمُرْسِيَةَ في رمضانِ تسع وأربعينَ وست مئة.
٨١٣ - أحمدُ بن محمد، سكَنَ قُرْطُبةَ، الحَذّاءُ الإلبِيريُّ، إذْ أصلُه منها .
كان يُصلِّي معَ يَبْقَى بن زَرْب بالناصِر عبد الرّحمن.
стр. 709
٨١٤ - أحمدُ (١) بن محمد, أبو (٢) عُمر.
سَمع بإلبِيرةَ من أبي عبدِ الله بن أبي زَمَنِين, رحَلَ حاجًّا فسمعَ منه بالقَيْروانِ أبو الحسن عليُّ بن محمد بن أبو القاسم ابن المَعْلوف.
٨١٥ - أحمدُ بن مالكِ بن أحمدَ بن محمد بن حَكَم الأنصاريُّ, ابن سَمْراء .
٨١٦ - أحمدُ (٣) بن مالك بن مَرْزوق (٤) بن مالك بن عبّاس, طَرْطُوشيٌّ, أبو العبّاس.
روى عن أبيه, وأبي عليّ الصَّدَفي وأجاز له, أبوَيْ محمد ابني المحمّدين: ابن السِّيْد وابن أبي جعفر وتفَقَّه به.
رَوى عنه أبو عمر يوسُفُ بن عبد الله بن عَيّاد , وكان فقيهًا جليلًا ذا حظٍّ صالح من روايةٍ الحديث وعلم اللِّسان, وَلِيَ القضاء بطَرْطُوشةَ بلده ثم انتَقلَ عنها عند تغلُّب العدو عليه يومَ الخميس لأربعَ عشْرةَ ليلةً بقِيَتْ من شعبانِ ثلاثٍ وأربعينَ وخمس مئة فسكَنَ بَلَنْسِية, وتوفِّي سنةَ ثلاثٍ وخمسينَ, ومولدُه بطَرْطُوشةَ سنةَ سبع وثمانينَ وأربع مئة.
٨١٧ - أحمد بن مالك بن سُليمان المُرِّي, غَرْناطيٌّ .
روى عن أهل بلدِه, وكان من جِلّة فُقهائها ذا دِرايةٍ ورواية. وتوفِّي ببلده في نحو الثمانينَ وأربع مئة.
٨١٨ - أحمدُ (٥) بن مالك بن غالبِ بن سَعيد بن عبد الرّحمن التُّجِيبيُّ, أُبَّذِيٌّ, بضمِّ الهمزة وباءٍ بواحدة مشدّدة مفتوحة وذالٍ معجَم منسوبًا, أبو جعفر, ابنُ السَّقّاء.
стр. 710
تَلا على أبي بكر بن علي بن حَسْنُون ببَيّاسةَ، وبقُرْطُبة على أبي جعفر بن محمد بن يحيى، وببَلَنْسِيَة بالسّبعِ على أبي عليّ حُسَين بن يوسُفَ بن زُلَال الضّرير، وبمُرْسِيَةَ على أبي محمد غَلْبُون بقراءة نافِع، وسمع منهم ومن أبي جعفر بن إبراهيمَ بن فَرْقَد، وأبي الحُسَين محمد بن محمد بن زَرْقُون، وأبي الخَطّاب أحمدَ ابن محمد بن واجِب، وأبي عبد الله بن عبد العزيز بن سَعادة، وأبي عُمرَ أحمدَ بن هارونَ بن عاتٍ، وأبي القاسم أحمدَ بن يَزيدَ بن بَقِيّ، وأبي محمد عبد الحقّ بن محمد الخَزْرَجي، وأبي [عبد الله] (١) الشَّنْتيالي، وأخَذ اللُّغاتِ والآدابِ عن أبي عبد الله بن أحمدَ بن يُربُوع.
وكان مُقرِئًا فاضلًا أديبًا، متقدِّمًا في عِلم القراءات، وافرَ القِسط من رواية الحديثِ، ماهرًا في علوم اللِّسان، أقرَأَ ببلدِه القرآنَ وأسمعَ الحديثَ وتصَدَّر للإفادةِ والتعليم، وكان آخِرَ من أقرَأَ ببلدِه إلى أنْ خرَجَ منهُ بتغلُّب العدوِّ عليه فاستَوطَنَ غَرْناطةَ إلى أن توفِّي بها سنةَ ثلاثينَ -أو بعدَها بيسيرٍ- وست مئة.
٨١٩ - أحمدُ (٢) بن مُبارَك، قُرْطُبيّ، أبو جعفر، القَطّان.
كان من أهل النَّباهةِ والصَّلاح، وهُو الذي توَلَّى الصّلاةَ على ابنِه أبي عبد الله (٣) إذْ توفِّي سنةَ خمسَ عشْرةَ وخمس مئة (٤).
٨٢٠ - أحمدُ (٥) بن مُبشَّر الأُمَويُّ، إشبيليٌّ أبو عُمر.
стр. 711
رَوى عن أبي القاسم [عبد الرّحمن بن قاسم] (١) بن ما شاء اللهُ الطُّلَيْطُليّ، رَوى عنه أبو عبد الله بن أحمدَ ابن المُجاهِد، وكان فقيهًا وَرِعًا فاضلًا حيًّا آخرَ سنةِ [ست] (٢) وخمس مئة.
٨٢١ - أحمدُ بن مُجاهِد بن سَلَمةَ بن موسى الأنصاريُّ، أبو العبّاس .
رَوى عن أبي الحَسَن بن جابِر الدّبّاج.
٨٢٢ - أحمدُ بن مُجاهد .
رَوى عن أبي القاسم (٣) بن الفَتْح.
٨٢٣ - أحمدُ (٤) بن مُحرِز بن عبد الله بن سَعيد بن مُحرِز بن أُميّةَ، بَطَلْيَوْسيٌّ، المُنْتانجِشيُّ.
رَوى عن أبي بكر عاصِم بن أيّوبَ، وأبي حَفْص [عمر] (٥) بن خَطّاب، وأبي محمد (٦) ابن منتال، رَوى عنه ابنُه أبو بكر (٧).
٨٢٤ - أحمدُ (٨) بن مَرْوانَ بن محمد بن مَرْوانَ بن عبد العزيز بن محمد بن حامدِ بن رَجَاء بن شاكِر بن خَطّاب بن نافِع بن عبد العزيز التُّجِيبيُّ في قولِ غيرِ واحد.
стр. 712
وليسوا كذلك، وإنّما هم قَيْسِيُّونَ أَمَويُّونَ، بفَتْح الهمزة، من بني أَمَةِ بُطَيْن، ينتمي إلى نَصْر بن مُعاويةَ بن بكرِ بن هَوازِن بن منصُور بن عِكرِمة بن خَصَفةَ بن قَيْس، قال أبو القاسم (١) ابنُ مُدِير: إنّ أصلَهم من كُزْنة، بَلَنْسِيٌّ قُرْطُبيُّ الأصل، وكان سَلَفُه بها يُعرَفونَ ببني رَوْفَش، بفَتْح الراءِ وسُكون الواو وفَتْح الفاءِ وشين، أبو بكر.
رَوى عن أبي عبد الله بن سَعْدُون، وأبي العبّاس بن عُمرَ العُذْري، وأبي الوليدِ هشام بن أحمدَ الوَقَّشِيّ. وأجاز له أبو عُمر يوسُفُ بن عبد الله بن عبد البَرّ، وأبو مَرْوانَ بن سِرَاج، وأبو المُطرِّف عبدُ الرّحمن بن عبد الله بن جحّاف، وكان من بيتِ حَسَبٍ وجَلالة، وَليَ الخُطْبةَ بجامع بَلَنْسِيَةَ لصلاحِه وفضلِه.
وتوفّي سنةَ إحدى عشْرةَ وخمس مئة، ومَوْلدُه سنةَ تسع وخمسينَ وأربع مئة.
٨٢٥ - أحمدُ (٢) بن الحاجّ مَرْوان بن محمد التُّجيبيُّ، مَرَويٌّ، أبو العبّاس، ابنُ شاب، بشِين معجَم وألف وباءٍ بواحدة.
أخَذ القراءاتِ عن أبي الحَسَن عبد العزيز بن عبد الملِك بن شَفِيع، وسمع منه ومن أبي محمد سُفيان بن العاص، وأبي بكر ابن العَرَبي، وأبوَي الحَسَن: شُرَيْح ويونُس بن محمد بن مُغيث، وأبي عبد الله بن الحَسَن البَلَغيي، وأبي محمد عبد الرّحمن بن محمد بن عَتّاب. وأجازَ له من أهل الأندَلُس: أبو عبد الله أحمدُ بن محمد الخَوْلانيّ، ومن أهل المشرِق: أبو عبد الله بن منصُور الحَضْرَميُّ، وحَكَى عنه أبو الوليد يوسُفُ بن عبد العزيز ابن الدّبّاغ، وهو في عِدَاد أصحابِه، وكان مُقرِئًا ضابطا محدِّثًا عَدْلًا نَحْويًّا ماهرًا أقرَأَ القرآنَ وأسمَعَ الحديثَ وأدَّبَ بالنَّحو، وله كلامٌ حسَنٌ على ترجمةِ "المُلَخّص" لأبي الحَسَن عليِّ بن أبي بكرٍ محمد بن خَلَف المَعافِريِّ القَيْرَوانيِّ المعروفِ بالقابِسي من الاختلاف في كسرِ الخاء،
стр. 713
وهو رأيُ أبي عَمْرو عثمانَ بن سَعيد المُقرئ؛ وفتحِها، وهُو رأيُ أبي القاسم المُهَلَّب بن أبي صُفْرةَ، وكلاهما حمَلَ الكتابَ على جامعِه صَرّح فيه أبو العبّاس ابنُ شاب بإبطالِ الفَتْح وصَحَّحَ الكسرَ وصوَّبَه. قال المصنّفُ عَفَا اللهُ عنه: لم يقَعْ إليّ هذا الكلامُ على هذه الترجمة فأعرِفَ مأخَذَه فيه ولا احتجاجَه لِما صَوَّب أو أبطَلَ، وعندي أنّ الوجهَيْنِ صحيحان، واقتضابُ القول في ذلك: أنّ ما اتّصل إن كان مفعولًا به للمُلخّص ترَجَّح الكسرُ، وإن كان معمولا للمتَحفّظينَ تعَيَّنَ الفتحُ، وقد بَسَطتُ الكلامَ في ذلك في مقالةٍ لي على ذلك اشتملَتْ على فوائدَ جليلة، ولكلِّ ذي رأي اختيارٌ، واللهُ الموفِّقُ لا ربَّ غيرُه.
٨٢٦ - أحمدُ (١) بن أبي بِشْر مَسْعَدةَ بن مَسْعَدة، طَرْطُوشيٌّ، أبو جعفر.
رَوى عنه أبو عليّ حُسَين بن عَرِيب، وأبو عامرٍ (٢) السالِميُّ وتفَقّه به، وكان من بيتِ عِلم (٣) ونَباهة، وحدَّث ببلدِه ودرَّس، واستُقضيَ به. وتوفِّي سنةَ ثلاثٍ وثلاثينَ وخمس مئة.
٨٢٧ - أحمدُ بن مَسْعود بن أحمدَ بن مَسْعود بن عَوْف، أَلْبَشِيّ، بفتح الهمزة وسُكونِ اللام وفتح الباءِ بواحدةٍ وشِين معجَم منسوبًا، أبو العبّاس .
رَوى عن أبي إسحاقَ بن يوسُفَ بن قُرْقُول، وأبي جعفر بن محمد بن سَعيد، وأبي الحَسَن حَرِيز بن سَلَمة. رَوى عنه يوسُفُ بن أحمدَ البَهْراني، وكان من جِلّةِ المُقرِئين وأئمة المحدِّثين عَدْلًا سَنِيًّا فاضلًا.
٨٢٨ - أحمدُ (٤) بن مَسْعود بن إبراهيمَ بن يحيى القَيْسيُّ، سَرَقُسْطيُّ الأصل شاطبيٌّ نشَأَ بها.
стр. 714
سَمع من أبوَي الحَسَن: ابن عبد الله بن النّعمة وابن محمد بن هُذَيْل، وأبي عبد الله بن يوسُفَ بن سَعادة وأبي عامرٍ محمد بن حَبِيب، وأبوَيْ محمد: عبد الحقّ (١) بن غالب بن عَطِيّة وعاشِر، وأبي الوليد يوسُفَ بن عبد العزيز ابن الدّبّاغ، وتفَقَّه بأبي الأصبَغ بن إدريسَ ولازَمَه، وناظَرَ عندَ أبي بكرٍ عَتِيق بن أسَد، وأبي عبد الله بن مغاور (٢).
رَوى عنه أبو محمد قاسمُ بن فِيرُّه الضّرير، وأبو عُمر يوسُف بن عبد الله بن عَيّاد. وكان محدِّثًا حافظًا، مُتقِنًا فيما قيَّد، ثقةً فيما رَوى، على مِنهاج أهل الحديث ومن أهل المعرِفة به والتمييزِ لعِلَلِه والذِّكْر لرُواتِه بأسمائهم وكُناهم ومَوالدِهم ووَفَياتِهم، عالمًا بالشّروطِ بصيرًا بعَقْدِها، حسَنَ الخَطّ دَؤوبًا على النَّسح يُتنافَسُ فيما يَكتُب ويُقيِّد، له تَنابيهُ مُفيدة، ووَلِيَ ببلدهِ خُطّةَ الشُّورى.
قال أبو عُمر ابن عَيّاد: لم أرَ بعدَ أبي الوليد ابن الدّبّاغ أحفَظَ منه لأسماءِ الرّجال، وهُو ممّن ينبغي أن يُلحَقَ في الطبقة الثانيةَ عشْرةَ من أئمةِ المحدثين. يعني التي ألَّف أبو الوليد ابنُ الدّبّاغ، وسَمَّى معَه أبا الفَضْل بنَ عِيَاض وأبا بكر بن فَتْحون وأبا القاسم بنَ حُبَيْش، قال: وكان وَرِعًا مُنقبِضًا متواضِعًا من بيتِ عِلم وخَيْر، وتزهَّدَ بأَخَرةٍ حتى عُرِف بإجابةِ الدّعوة، وسألَ الله أن يُميتَه غريبًا ذابلَ الجِسم فكان كما تَمنّى بالمَهْديّة من بلاد إفريقيّة متوجِّهًا إلى الحَجّ لثلاثَ عشْرةَ خَلَت من رمضانِ ثمانٍ وخمسين وخمس مئة، وقال أبو عبد الله (٣) ابن عفيون: توفِّي سنةَ سبع قبلَها، وحَكَى نَحْوًا مما تقدَّم ووَصَفَه بالعدالة والدِّيانة والتحرّي (٤)
стр. 715
والمعرِفة بالوثائق، قال: وكان أكثرُ تصَرُّفِه في معرفةِ الحديث ورجالِه، وقال أبو [محمد] (١) بن سُفيان: تحرَّك لأداءِ فريضة الحَجّ فتوفِّي بتونُس فيما بَلَغَنا عامَ سبعةٍ وخمسينَ. والأوّل هُو الصَّحيحُ، ومَولدُه سنةَ خمس وخمس مئة.
٨٢٩ - أحمدُ بن مَسْعود بن إبراهيمَ، أبو عبد الله .
رَوى عن أبي عبد الله ابن شُرَيْح.
٨٣٠ - أحمدُ (٢) بن مَسْعود بن أبي الخِصَال بن فَرَج بن أبي الخِصَال خَلَصةَ الغافِقيُّ، شَقُورِيٌّ ثم فُرْغُلاطيٌّ، سكَنَ قُرْطُبة معَ أخَوْيه أبي عبد الله وأبي مَرْوان، أبو جعفر.
كان من أهل الحِفظ للفقه والتقَدُّم في البصر بالمسائل (٣) والمعرفة بالنّوازل، وتوَلَّى خُطّةَ الأحكام زَمَنًا وارتسم بجَوْدةِ النظَر فيها.
٨٣١ - أحمدُ بن مَسْعود بن مُثَبّت، بضمِّ الميم وفَتْح الثاءِ وتشديدِ الباءِ بواحدة وكسرِها وفَتْحِها وتاءٍ مَعْلُوّة .
رَوى عن أبي مَرْوانَ بن مالك، رَوى عنه أبو عُمر ابن عبد البَرّ.
٨٣٢ - أحمدُ بن مَسْعود، أبو العبّاس الجَبّاب .
رَوى عن شُرَيْح.
٨٣٣ - أحمدُ بن مُشَرَّف، بضمِّ الميم وفَتْح الشّين بثلاث وشدّ الراء وفتحِها وفاء، أبو العبّاس .
رَوى عن أبي بكر بن مَسْعود بن أبي رُكَب، وكان مُقرئًا مُجوِّدًا نَحْويًّا ماهرًا.
стр. 716
٨٣٤ - أحمدُ (١) بن مَسْلَمةَ بن محمد بن وَضّاح القَيْسي، مُرْسِي، أبو جعفر.
وقَلَبَ أبو جعفر ابنُ الزُّبير نَسَبَه وقال فيه: أحمدُ بن محمد بن مَسْلَمةَ، وغَلِطَ في ذلك. رَوى عن أبي عليّ الصَّدَفي وأبي محمد بن محمد بن أبي جعفر.
رَوى عنهُ أبو رِجال (٢) ابن غَلْبُون.
قال أبو عبد الله المِكْنَاسيُّ: جالَسْتُه بمُرْسِيَةَ ولم يتّفقْ لي أن أسمعَ منه شيئًا من شِعر، وكان من بيتِ عِلم وأدب شديدَ العناية بالآداب شاعرًا مطبوعًا مجُيدًا، وشعرُه مدوَّن قد وقَفْتُ عليه.
قال أبو عبد الله ابنُ الأبار: أنشَدَني الحافظُ أبو الرَّبيع بن سالم ونقَلتُه من خَطه، قال: أنشَدَني الأديبُ أبو رجال بن غَلْبُون، قال: أنشَدَني أبو جعفر بنُ وَضّاح لنفسِه يصِفُ شجرَ السَّرْو [الطويل]:
أيا سَرْوُ لا يُعطِشْ منابتَك الحَيَا ... ولا بُزَّ عَنْ أعطافِك الوَرَقُ الخُضْرُ (٣)
لقد كُسِيَتْ أعطافُك المُلْدُ مثلَ ما ... تُلَفُّ على الخَطِّيِّ راياتُه الخُضرُ
وأنشَدَ له القاضي أبو بكر بن أحمدَ بن أبي جَمْرَة عمُّ أبيه القاضي أبي القاسم [محمد] (٤) بن هشام بن أبي جَمْرةَ، وكان لا يتزوَّجُ أمرأةً إلا وَلَدتْ وماتت من نِفاسِها ثم يَتبَعُها وَلَدُها فينجَرُّ إليه بالميراثِ جميعُ ما تتَخلَّفُه أو مُعظمُه [الوافر]:
أتحرَمُ أيُّها الجَمْريُّ حظًّا ... ومن أعوانِك الموتُ الزُّؤامُ؟!
стр. 717
وكنتَ إذا حَلَلتْ بدارِ قومٍ ... نَعَتْ غِربانُها وبَكى الحَمامُ
ولم تقنَعْ بمال دونَ نفْسٍ ... ترَفَّقْ أيُّها الجيشُ اللَّهامُ
وتوفِّي في حدود الثلاثينَ وخمس مئة.
٨٣٥ - أحمدُ (١) بن مَضَاءِ بن عبد الجَبّار بن مَضَاءِ بن عبد الرّحمن بن خالدِ بن نافع، بَرْبَريُّ النَّسَب، قُرْطُبيّ، أبو عُمر، ابنُ الحَصّار.
كان أديبًا مُتفننا في علوم اللِّسان العَرَبي أدَّبَ به طويلًا للخاصّةِ والعامة، ثم قَصَرَ على تأديب الوُصَفاءِ بالقَصْر، وله تأليفٌ حسَنٌ في العَروض على رأي مُستنبِطِه الخليل بن أحمدَ ﵀، ومختصَرٌ في القوافي (٢).
٨٣٦ - أحمدُ (٣) بن مَضَاء، سَرَقُسْطيّ، أبو طاهر، ابنُ إسماعيل.
كان نَحْويًّا شاعرًا مُحسِنًا, وله تصانيفُ وتوفِّي بمِصرَ.
٨٣٧ - أحمدُ (٤) بن مَعَدِّ بن عيسى بن وَكيل التُّجيبيّ، دانيٌّ، أبو العبّاس، الأُقْلِيجيُّ، بضمِّ الهمزة وسُكونِ القاف وكسرِ اللام وياءِ مَدّ وجيم معقودة تُكتَبُ بالجيم تارَةً وبالشِّين المعجَم أُخرى منسوبًا.
стр. 718
أهْلُه منها وانتَقلَ أبوه إلى دانِيَةَ فوُلدَ بها أبو العبّاس هذا. رَوى عن أبيه وآباءِ الحَسَن (١): صِهرِه طارقِ بن يَعيشَ وطاهِر بن مُفوَّز، وأبي بكر ابن العَرَبي وأبوَي الحَسَن (٢) وعَبّاد بن سِرْحان، وأبوَي العبّاس: ابن طاهِر وتَلْمَذ له وابن محمد ابن العَرِيف، وأبوَيْ عليّ: الغَسّانيّ والصَّدَفيّ، وأبي عِمرانَ بن عبد الرّحمن ابن أبي تَلِيد، وأبي القاسم أحمدَ بن وَرْد، وآباءِ محمد: ابن عيسى القَلَنِّي وابن محمد بن السِّيْد وتأدَّب به في بَلَنْسِيَةَ وعبد الرّحمن بن محمد بن عَتّاب وعبد الحقّ بن غالِب بن عَطِيّة، وأبوَي الوليد: ابن خِيَرةَ ويوسُفَ بن عبد العزيز ابن الدّبّاغ.
رَوى عنه بالأندَلُس آباءُ بكر: أحمدُ بن جُزَيّ وبِيْبَش (٣) وعَتِيق بن عليّ اللارِديّ، وأبو عبد الله بنُ أحمدَ بن الصَّيْقَل، وأبو عُمر يوسُفُ بن عبد الله بن عَيّاد.
ثُم غلبت (٤) عليه خَواطرُ التّخلِّي عن مخُالطةِ الناس وإيثارِ الانقطاع إلى الله تعالى والعزوف عن الدُّنيا وأهلِها والعكوف على العبادة والعِلم، فرَحَلَ إلى المشرِق سنةَ اثنتينِ وأربعينَ وخمس مئة وحَجَّ وأخَذَ عن طائفةٍ هنالك منهم: أبو الفَتْح الكُرُوخيُّ، أخَذ عنه برِباطِ [أم] (٥) الخليفة العبّاسي بمكّةَ كرَّمها اللهُ سنةَ سبع وأربعينَ، وأخَذ عنه هنالك جماعة من أهل الأندَلُس، منهم: أبو بكرٍ أحمدُ بن محمد بن سُفيان، وابناهُ جعفر وعبدُ الله، وآباءُ الحَسَن: ابنُ عبد الله بن
стр. 719
فزَارةَ وابن عَتِيق بن مؤمن وابن كَوْثَر، ومن أهل المشرِق: حاتمُ بن سِنَان بن بِشْر الحَبْليُّ، بكسر السّين الغُفْل ونونَيْن بينَهما ألفٌ، وباءٍ بواحدة مكسورة وشِين معجَم ساكنٍ وراءٍ، وفتح الحاءِ الغُفْل وسكونِ الباءِ بواحدة ولام منسوبًا، وأبو حَفْص المَيَانِشيُّ، وأبو الفَضْل أحمدُ بنُ عبد الرّحمن بنِ محمد بن مَنْصور الحَضْرميّ الإسكندريّ وابن كاسيبويه (١) وغيرهم.
وكان مُفسّرًا للقُرآن العظيم، عالمًا عاملاً، مُحدّثًا راوية عدلاً، بَلِيغًا فَصِيحًا شاعرًا مجوّدًا، أديبًا، متصوِّفًا صالحا فاضلًا ورعًا، غَزِيرَ الدَّمعةِ، بادي الخَشْية والخُشوع، كثيرَ اللُّزوم لمطالعة كُتُب العِلْم، عاكفًا على التَّقْييد.
صنَّفَ في علوم القُرآن والحديث، وله إنشاءاتٌ في سُبُل الخَيْر والرَّقائق نَظْمًا ونثرًا يلوحُ فيها بُرهان صِدْقِهِ.
قال أبو بكر أحمد بن محمد بن سُفيان: كُنّا ندخلُ عليه فنجدُهُ جالسًا والكُتُب قد أحْدَقت به يمينًا وشمالاً، وكُنّا نحضرُ عنده للسَّمَاع عليه فكانَ القاري يقرأُ ويضعُ أبو العباس يدَهُ على وجهه ويَبْكي حتى يعجبَ الناسُ من بُكائه.
وحدَّثني الشيخُ أبو محمدٍ حَسَن بن أبي الحَسَن ابن القَطَّان، قال: أخبرني أبو عبدِ الله بن عبد الرّحمن التُّجِيبيُّ، قال: حدّثني ابن كاسيبويه، قال: خرجتُ مع أبي العبّاس الأُقليجي قاصدًا النزهة في المَنَار وهو على بُعْدٍ من البَلَد وأخرجتُ معي طعامًا وأُنسيت إخراج الماء فلما صعدنا المَنَار ونزلنا للأكل تذكرتُ الماءَ ولا ماءً في ذلك المكان فذكرت ذلك للأُقليجي، فقال لي: سِر إلى تلك الزاوية وخُذ الإناء الذي فيها فقَصَدتُ إلى الموضعِ الذي أشارَ إليه فوجدتُ فيه قُلَّةَ ماءٍ.
стр. 720
ومن تصانيفه: [....] (١) في تعين ليلة القَدْر، و"النّجَم من كلام سيد العَرَب والعَجَم"، و"الكوكب الدُّري" ضاهى بها "الشّهاب" لأبي عبد الله القُضَاعي، و"الغُرَر من كلام سَيّد البَشَر"، و"ضياء الأولياء" وهو في أسفار عدة، ومُعَشَّرات زُهْدية، وفُصول زُهْدية على حروف المعجم نَظْمًا ونثرًا على طريقة "مَلْقى السَّبيل" للمَعَرِّي، وقد سَمَّى منها في إجازته للقاضي أبي بكر بَيْبَش نحو خمسة عشر تأليفًا.
ومن نَظْمِهِ وافتتحَهُ بصَدْرِ أول بيت من قِطْعةٍ للحافظ أبي الوليد عبد الله بن يوسُف ابن الفَرَضي ﵀، وهي هذه [الطويل]:
أسيرُ الخَطَايا عندَ بابِكَ واقف ... على وجَلٍ ممّا به أنت عارِفُ
يخافُ ذُنوبًا لم يغب عنك غيبها ... ويرجوكَ فيها فهو راجٍ وخائفُ
ومن ذا الذي يُرْجَى سواك ويُتَّقى ... وما لكَ في فَصْل القضاءِ مُخالفُ
فيا سيّدي لا تُخْزِني في صَحِيفتي ... إذا نُشِرَت يوم الحسابِ الصَّحائفُ
وكُن مؤْنسي في ظُلْمةِ القَبْر عندما ... يصد ذوُو وُدّي ويَجْفُو الموالفُ
ليِّن ضاقَ عنّي عفوك الواسع الذي ... أُرَجِّي لإسرافي فانيْ لَتالفُ (٢)
وحدّثني الحافظُ الرَّاويةُ أبو عليّ الحَسَن بن أبي الحَسَن الماقريُّ، ﵀، قراءةً مني عليه برِباط أسفي، حماه الله، قال: حدّثني الفقيه أبو الحَسَن بن أحمد ابن أبي قُوّة، عن أبيه أنّه سَمِعَ رجُلًا ينشدُ هذه الأبيات فأخبرَ بها أبا العبّاس الأُقليشي الفاضل وكان صاحبه فقارنَهُ بقوله:
أسيرُ الخَطايا عندَ بابِكَ واقفُ ... له عن طريقِ الحَق قلبٌ مخُالفُ
قَديمًا عَمىَ عَمْدًا وجَهْلًا وغرّةً ... ولم ينهه قلبٌ من الله خائفُ
يزيد سنوه وهو يزْداد ضلةً ... فها هو في ليل الضَّلالة عاكفُ
стр. 721
ثلاثونَ عامًا قد تَوَلَّت كأنَّها ... حُلُومٌ تَقَضَّت أو بُرُوق خواطفُ
وجاءَ المَشِيبُ المُنْذرُ المرءَ أنَّه ... إذا رَحَلَت عنه الشَّبيبةُ تالفُ
فيا أحمد الخَوان قد أدبر الصِّبا ... وناداك من سِن الكُهولة هاتفُ
تنقلتَ من أرضٍ لأرضٍ تَعَلّلًا ... وحالك فيما قد تقدَّمَ واقفُ
وهل ينفع الترحالُ بالجسم عاريًا ... إذا لم يكن قَلْب لذاك موالفُ؟!
أقَمْنا زمانًا في بَلَنْسِيَةٍ عسَى ... تُلاطِفُ نفْسي من إلهي لطائفُ
وصاحَبَني في الله أكْرَمُ صاحبٍ ... حَمُولٌ لأعباءِ المودّةِ عارفُ
سَمِيِّي صَفِيِّ نُورُ عَيْني وخاطري ... أخٌ تالدٌ لي في الإخاءِ وطارفُ
وها نحنُ إن شاء الإلهُ بحكمةٍ ... نَعودُ من الأوطانِ والدّمعُ ذارِفُ
مخافةَ أن كنّا عَصَيْنا إلهَنا ... وقيلَ لنا: ما قد فعَلْناهُ زائفُ
وإنّي لأرجو من إلهي وفَضْلِهِ ... رَجَاءَ فتًى شابَتْه منه مَعارفُ
قال شيخُنا أبو عليّ: انتهَى ما حَفِظَ شيخُنا أبو الحَسَن من هذه القصيدة.
وأنشَدَنا لنفسِه مُعارِضًا لها ومُبتدئًا بالصَّدرِ من البيتِ الأوّل من قطعة الوليد ابن الفَرَضي، والتزَمَ أبو الحَسَن من القافِ قبلَ رَوِيِّها ما لا يَلزَمُ فقال:
أسيرُ الخَطايا عندَ بابِكَ واقفُ ... تَقيَّدَ في كُثْبانِها فهْو حاقِفُ
يُفيضُ من الخوفِ الدّموعَ كأنهُ ... لشِدّةِ ما يَلْقَى من الحُزنِ ناقفُ
رأى أنّ أهلَ الجَدِّ فاتوا فدَأْبُهُ: ... سألتُكمُ بالمِشعَرَيْنِ ألَا قِفوا
قِفوا لمسيءٍ أوبَقَتْهُ ذنوبُهُ ... وأوثقَه منهنّ أيدٍ ثَواقفُ
خُطاه إلى فعل الجميل قصيرةٌ ... ولكنْ خَطاياهُ طِوال أساقفُ
يُواقفُ مَوْلاه مُصِرًّا بذَنْبِهِ ... أتعْرِفُ يا مغرورُ رَبًّا تُواقفُ؟!
وضَلَّت به أفعالُهُ سُبُلَ الهُدى ... وأسكَرَه من غَيِّهنّ قَراقفُ
إذا ما هَدَى من فكرةِ الغَيِّ خاطرٌ ... تَلقَّاهُ من فعل الجوارحِ لاقفُ
стр. 722
فكيف يُرَجّي بالتخلُّص مُذنب ... حَنَتْه المعاصي فهْو فيهنّ حاقفُ
فيا ربِّ فاستُرْني بحقِّ محمدٍ ... إذا فَضحتْ سِرِّي لديكَ المواقفُ
وللكاتب المُجِيد أبي زيد عبد الرّحمن بن يَخْلفْتن الفازَازيّ يُعارِضُها، وأنشدتها (١) على شيخِنا أبي عليّ المذكورِ وأخبَرني بها عنه:
أسيرُ الخَطايا عندَ بابِك واقفُ ... يَرُومُ جَوازًا وهْو في النَّقدِ زائفُ
له كلَّ يَوْمٍ توبة ثم حَوْبة ... متى عَنَّ ذكْرٌ أو متى مَسَّ طائفُ
تَبَهْرَجَ بعدَ الأربعينَ وإنّها ... لَغايةُ ما يَجري إليه المُخالفُ
فيَرْنو بطَرْفِ القلبِ إنْ لاح بارقٌ ... ويُصغي بسَمْع القلبِ إن ناح (٢) هاتفُ
يُعَلَّلُ بالتسويفِ وهْو مُغلِّطٌ ... تَحومُ بمعناه النفوسُ الضّعائفُ
وإنّي لأدري مَوْقِعَ (٣) الطبِّ في الهَوى ... وأهواهُ لكنْ أين نفْسٌ تُساعفُ
وكيف أُرجّي مِن هَوايَ إفاقةً ... وما القلبُ خَفّاقٌ ولا الدّمعُ ذارفُ
أُراقبُ والإصرارُ دَأْبيَ توبةً ... وهيهاتَ لا يُجْنَى من الصّابِ ناطفُ
إذا لم يكنْ عَقْلي عن الغَيِّ زاجرًا ... فماذا الذي تُجدي عليّ المعارِفُ؟
تُصَرِّفني (٤) نَفْسي كما لا أُحبُّه ... وليس لها من حُجّة العقل صارفُ
فيا رَبّ قد أودَيْتُ إلّا عُلالةً ... لها تالدٌ من حُسن ظنِّي وطارفُ
وقد تُهلِكُ البَطّالَ أوْلى ذنوبِهِ ... وتُنقذُه بالأُخْرَياتِ اللّطائفُ
وإنّي لأرجو منكَ رُحْمى قريبةً ... على أنّني من سُوءِ فعليَ خائفُ
стр. 723
وقد أنشَدتُها على شيخِنا أبي الحَسَن الرُّعَيْني وأخبَرني بها عنه ﵀ أتمَّ من هذه وفيها تغييرٌ وتقديمٌ وتأخيرٌ كما ترى:
أسيرُ الخَطايا والمآثم واقفُ ... ببابك يَخْشى وزنَهُ وهو زائفُ
وراجعت شيخنا أبا الحَسَن في قوله: "يَخْشى وزنه" وقلت: إنه لا يناسب ما بعده في البيت، ولو قال: يخشى عرضه أو نقده لكان أنسب، فاستحسن نَقْدي هذا واستجادَهُ. رجعنا إلى إيراد سائر القصيدة: "له كُلَّ يوم" "تَبَهْرَج" البيتين (١) ...
فَيْرنُو بطرفِ القَلْب إن لاح بارقٌ ... وُيصْغي بسَمْع النفس إن ناحَ هاتفُ
صبًا ومشيبٌ ليسَ هذا بمُمْكنٍ ... وكيفَ تَصَابي الكَهْلُ والموتُ آزفُ؟!
وكذا قلت له: لو جعل "الشيخ" عوض "الكَهْل" لكان أولى، فوافقني عليه. رجعنا:
إلى الله أشكو حال سَهْو وغَفْلة ... يُضاعف حُزْني شُؤمها المُتَضاعفُ
أُعلِّلُ بالتَّسْويفِ نَفْسي وإنَّهُ ... سرَابٌ ترجّيه النفوسُ الضعائفُ
تُصَرّفني ... البيتَ
أُحاول بردَ القَلْب وهي تعلّة ... وأرجو وفاقَ القَلْب وهي تخالفُ
وكم موقف في العَتب بيني وبينها ... ولكنّهُ لم تُجْدِ فيها المواقفُ
إذاقيلَ: كيفَ الحالُ؟ قلتُ: مخلّط ... مقيمٌ على سَهْو الشّبيبةِ عاكفُ
"أراقب"، "وكيف أُرَجِّي"، "وإني لأدري"، "إذا لم يكن عقلي"، "فيا رب" (٢)
وقد يؤيس البَطّال ذِكْر ذنوبه ... ولله من بعد الذُّنوب لطائفُ
دَعَوتُكَ يا مولاي والحال علمُها ... لديكَ وما للضرِّ غيرك كاشفُ
"وإني لأرجو"، البيتَ ..
стр. 724
وجاور أبو العبّاس الأُقليجِيُّ بمكةَ كَرَّمها اللهُ طويلاً ثم قفلَ إلى بلاد المَغْرب فتوفِّي بقُوص من صعيد مِصْرَ ودفن بها سنة إحدى وخمسين وخمس مئة، ودفن بها عند الجُمَّيزة التي تَلِي سُوق العَرَب هنالك، وقبرُه ثَمَّ مشهورٌ يُزارُ ويُتبركُ به، قاله أبو الحَسَن بن عتيق بن مُؤمن.
وقال أبو عُمر أحمد بن هارون بن عات: حُدثتُ أَنهُ تُوفي بمكةَ فقال عند موته في ذلك المَوْضع الشريف: هذا مُرادي ومُراد مُرادي أن أموتَ في حَرَمِه الأمين فأَصيحَ بين العَرْش والكُرْسي: لبيك اللهم لبيك. وأبو عُمر بن عات ثقةٌ ضابطٌ شديدُ العناية بهذا الشأن غير أنه لم يذكر لنا مَن حَدّثه بذلك (١). ومولد أبي العبّاس بدانية سنة ثمان وسبعين وأربع مئة. وقال أبو عُمر يوسف بن عبد الله بن عَيّاد: تُوفي سنة خمسين أو إحدى وخمسين وخمس مئة وقد نَيَّف على الستّين.
والمُعوَّل عليه ما تقدم من مولده ووفاته، والله أعلم.
٨٣٨ - أحمدُ بن مُفَرِّج بن أبي رحال، أبو العبّاس .
رَوى عن أبي الحُسَين عبد الملِك بن محمد بن هشام ابن الطلَّاء.
٨٣٩ - أحمدُ بن المُفَضَّل بن محمد بن بَلْجون العامريُّ .
رَوى عن أبي عليّ الصَّدَفي.
٨٤٠ - أحمدُ بن مكّي بن أيّوب، أبو جعفر .
رَوى عن أبي جعفر بن عبد الرّحمن بن جَحْدَر.
٨٤١ - أحمدُ بن مُنذر بن أحمد المَعَافريّ، أبو جعفر .
رَوى عن أبي الحَسَن يونُس بن محمد بن مُغيث وأبي محمد عبد الرّحمن بن محمد بن عَتَّاب وأبي الوليد أحمد بن عبد الله بن طَرِيف.
стр. 725
٨٤٢ - أحمدُ (١) بن مُنذِر بن جَهْوَر بن أحمدَ الأزْديُّ، إشبيليٌّ، أبو العبّاس.
تَلا بالسَّبع على أبي بكر بن خَلَف بن صَافٍ، وتفَقَّه بالزاهد أبي عبد الله بن أحمد بن المُجاهد، وتأدَّبَ بأبي إسحاقَ بن محمد بن مَلْكُون.
رَوى عنه آباءُ بكر: ابنُه وابنُ خَلَف القَرّاقُ وابنُ محمد العَنْفَقة، وأبَوا الحَسَن: ابن عبد الله ابن الزيّات، وابن محمد الرُّعَيْنيّ شيخُنا، وعبدُ الوهّاب بن محمد بن العاص، وأبو الحُسَين عُبَيْد الله بن عبد العزيز ابن القاري شيخُنا، وأبو القاسم حَسَنُ بن عبد الله بن الحَسَن الحَجْريُّ، ومحمدُ بن أحمد بن محمد بن وَهْب.
ووَصَفَه شيخُنا أبو الحَسَن الرُّعَيْنيّ بالفَضْل والزُّهد والانقباض عن الناس والاقتفاءِ لآثارِ شيخِه أبي عبد الله ابن المُجاهِد، قال: وكان مجلسُ تدريسِه في نهاية الوَقار كأنّما على رُؤوس حاضِريه الطَّيْر سَكينةً وهَيْبةً له ﵀، وكان الشّيخُ أبو إسحاقَ بن حِصْن كثيرًا ما يَحضُرُه ﵀.
قال المصنّفُ عَفَا اللهُ عنه: وألَّف في راورية وَرْش عن نافع تأليفًا حَسَنًا، وكان معَ معرِفتِه بالأداء وتقَدُّمِه في الصّلاح فقيهًا على مذهبِ مالك قائمًا عليه، مجُانِبًا الوُلاةَ وأصحابَهم لا يقومُ لأحدٍ منهم إنْ رآه، وقلّما يتَعدَّى مسجدَه ودارَه، وكان مقصُودًا للدّعاءِ مشهورًا بإجابتِه مُتبرَّكًا به، وكان يَختِمُ مجالسَ إقرائه "الموَطَّأَ" بدعاءٍ كان شيخُه أبو عبد الله يختِمُ به، وهو: غَفَرَ اللهُ لهم أجمَعين ووفَّقنا لِما يُحبُّه وَيرْضاه، ونَجّانا من القوم الظالمين، أسمَعَنا اللهُ خيرًا، وأطلَعَنا خيرًا، وأورَثَنا اللهُ العافية، وأدامَها لنا، جمَعَ اللهُ قلوبَنا على التَقْوى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله رَبِّ العالمَين.
توفِّي ﵀ بإشبيلِيَةَ يومَ الخميس لعَشْر بقِينَ من رجَبِ خمسَ عشْرةَ وست مئة، ودُفن بحَوْمةِ بئرِ الوَداع خارجَ إشبيلِيَةَ.
стр. 726
٨٤٣ - أحمدُ (١) بن موسى بن أحمدَ بن المُفرِّج بن سَعيد بن أيّوبَ بن سَعْد بن إبراهيمَ بن عيسى بن اليَسَع بن إدريسَ بن تَميم بن الفَضْلِ بن سَلَمةَ بن دُلَيْم بن سَعيد بن سَعْد بن عُبادةَ الأنصاريُّ الخَزْرَجي، أبو العبّاس.
تَلا (٢) على أبي داودَ بن نَجاح المؤيَّدي (٣)، وأبي عبد الله بن عيسى المَغامِيّ (٤)، ورَوى عن أبي عليّ الصَّدَفي، ورحَلَ إلى المشرِق، فأخَذ عن أبي مَعْشَر (٥) الطَّبَري. وكان مُقرئًا مجوّدًا ماهِرًا عارِفًا بوجوهِ القراءاتِ ضابطًا لها وصنَّف فيها وأقرَأَ بتونُسَ وغيرِها، وكان حيًّا سنةَ خمسٍ وخمسينَ وخمس مئة (٦).
٨٤٤ - أحمدُ بن موسى بن سَلَمةَ الأنصاريُّ .
رَوى عن أبي الخَطّاب أحمدَ بن محمد بن واجِب.
٨٤٥ - أحمدُ (٧) بن موسى بن عبد الله بن بكرِ بن مُزاحِم اللَّخْمي، كذا وقَفْتُ على نَسَبِه بخطِّه، شِلْبِي، نزَلَ مدينةَ فاسَ، أبو جعفر وأبو العبّاس.
تَلا بالسّبع في بلدِه على أبي الحَسَن عَقِيل بن محمد بن العَقْل، وأبي الوليد هشام ابن الطَّلّاء. وله إجازةٌ من أبي الخليل مُفرِّد بن سَلَمة. وكان من المتقدِّمينَ
стр. 727
في إتقان القراءاتِ وتجويدِها ماهِرًا في عِلم العربيّة، تصَدَّر في فاسَ لإقرائهما وقد كان أقرَأَ في بلدِه عن إذْنِ شيخِه أبي [بكر] (١) الأمروشيِّ وإحالتِه عليه، وتوفِّي بعدَ ست مئة.
٨٤٦ - أحمدُ (٢) بن موسى بن هُذَيْل العَبْدَريُّ، أَنشِيٌّ، بهمزة مفتوحة ونونٍ وشِين معجَم (٣)، سكَنَ مُرْباطَر، أبو جعفرٍ وأبو العبّاس.
له رحلةٌ حَجَّ فيها ولقِيَ بالإسكندَريّة أبا الحَسَن سَعْدَ الخير بنَ محمد الأندَلُسيَّ سنةَ تسع وعشرينَ وخمس مئة، وعاد إلى وَطَنِه. رَوى عنه أبو عبد الله ابنُه، وكان مُقرئًا مجودًا ذا معرفةٍ بالحساب والفرائض أقرَأَ ذلك كلَّه زمانًا.
وتوفِّي في حدود السبعينَ وخمس مئة.
٨٤٧ - أحمدُ بن موسى بن يعقوبَ الكِنَانيُّ، لُوْرَقيٌّ فيما أحسَب .
٨٤٨ - أحمدُ بن مؤمَّل بن عبد الله بن وليدٍ الكِنَانيُّ، قُرْطُبيٌّ .
وهُو أخو عبد الله الآتي بموضِعه إن شاء الله (٤). كان فقيهًا مبرِّزًا في العدالة، حيًّا سنةَ عشرينَ وأربع مئة.
٨٤٩ - أحمدُ بن ناهِض بن أحمدَ بن نوّار الأنصاريُّ .
٨٥٠ - أحمدُ بن نافع، مَيُورْقيٌّ، أبو العبّاس .
كان فقيهًا جَليلَ القَدْر، خَطَب ببلدِه، يُنظَرُ لعلّه ذُكِر أو سيُذكَر.
٨٥١ - أحمدُ بن أبي الحَسَن نَبيل الرُّوميُّ، مَوْلَى أبي القاسم بن محمد بن أبي بكر بن رَزِين التُّجِيبيِّ الشَّقُوريّ، مُرْسِيٌّ، استَوطنَ سَبْتةَ أبو القاسم .
стр. 728
وأُمُّه بنتُ أبي القاسم الشَّقُوريِّ مَوْلى أبيه، ونَسَبَهُ أبو جعفرٍ ابنُ الزُّبير تُجِيبيًّا، كأنه من أنفُسِهم ولم يُنبِّهْ على وَلائه هذا.
رَوى عن صِهرِه أبي عبد الله ابن الجَنَّان، وأبوَيْ بكر: ابن عبد الملِك المَعَافِريّ (١) وابن محمد بن جَهْوَر (٢)، وآباءِ الحَسَن: ابن أحمدَ بن خِيَرةَ، وابن محمد بن واجِب، وابن الشَّرِيك وأخَذ عنه القراءاتِ، وابن محمد بن يَبْقَى، وابن محمد بن أبي العافية القَسْطَليِّ وابن قُطْرال، وسَهْل بن مالِك، وأبي الرَّبيع بن موسى بن سالم وأكثَرَ عنه وأجازَ له، وأبي زكريّا بن أبي القَصْر، وآباءِ عبد الله: ابن إسماعيلَ المنيشيِّ، والأزْديِّ، وابن عبد الله بن قاسم، وابن عليّ بن الزُّبَير، وأبي عليّ حَسَن بن عبد الرّحمن الرَّفّاء، وأبي عامرٍ نَذير بن أبي العطاءِ وَهْب بن نَذِير، وأبي العبّاس ابن فَرْتُون، وأبي عيسى محمد بن محمد بن أبي السَّدَاد. وأجاز له أبو الحَسَن الدَّبّاج وأبو عليٍّ الشَّلَوبِين.
رَوى عنه ابنُ خالِه أبو الحَسَن بن محمد ابن مَوْلاه أبي القاسم بن رَزِين المذكور. وكان فقيهًا نَبيلًا عاقِدًا للشّروط، حَسَنَ الخطِّ مُتقِنَ التقييد، كتَبَ بخطِّه النّبيل من دواوينِ العلم ما لا يُحصى كثرةً، وعُنيَ بالعلم طويلًا إلى دينٍ مَتِين وجِدّ وصِحّةِ يقين، واستُقضيَ ببلدِه وبدانِيَةَ وبلقنْتَ وغيرها ثُم بسَبْتةَ، واستمَرّت ولايتُه القضاءَ بها محمودَ السِّيرة مَرْضيَّ الطريقة عَدْلًا في أحكامِه إلى أن توفِّي بها عند طُلوع الشّمس من يوم الخميس أوّلَ يوم من ربيعٍ الأوّل عامَ تسعةٍ وستينَ وست مئة.
٨٥٢ - أحمدُ (٣) بن نَصْر بن عيسى بن نَصْر بن سَحَابةَ الأنصاريُّ، شاطِبيٌّ سالِميُّ الأصل، أبو جعفر.
стр. 729
رَوى عن أبي عبد الله بن عبد الرّحمن المِكْنَاسيّ (١). وكان أديبًا فاضلاً وخَطَب ببعضِ جهات شاطِبة.
٨٥٣ - أحمدُ بن نَصْرُونَ، أبو العبّاس .
رَوى عن أبي بكرٍ ابن العَرَبي.
٨٥٤ - أحمدُ بن نَصِير، أبو القاسم .
رَوى عنه أبو عَمْرٍو (٢) سالمُ بن صالح بن سالم، وقال: له أشعارٌ رائقة ورسالةٌ بديعة كتَبَ بها إلى قَبْرِ النبيِّ ﷺ . وتوفِّي بمالَقةَ فُجاءةً، وقد تقَدَّم أحمدُ بن محمد بن نَصِير اللَّخميُّ أبو القاسم (٣) فيَحتمِل أن يكونَ هذا، واللهُ أعلم.
٨٥٥ - أحمدُ (٤) بن نوارٍ الأنصاريُّ، قال ابنُ الأبّار: أحسَبُه من أهل غَرْب الأندَلُس، أبو العبّاس.
رَوى عن أبي محمد بن محمد من أصحابِ المَغَامِيّ. أخَذ عنه أبو الحَسَن ثابتُ بن خِيَار، قال: وكان مُقرِئًا محدّثًا، قال ابنُ الأبّار: وأخشَى أن يكونَ أحمدَ بنَ عليّ بن محمد (٥) بن نُوَيْرةَ أحدَ السامِعينَ على السِّلَفيّ بالإسكندَريّة، وقيل: نُوَيْرةُ في نوار، والله أعلم.
٨٥٦ - أحمدُ (٦) بن وليد بن محمد بن وَليد بن مَرْوانَ بن عبد الملِك بن محمد بن مَرْوانَ بن خَطاب، مُرْسِيُّ، أبو جعفر، ابنُ أبي جَمْرة.
رَوى عن أبيه وتفَقَّه به وبغيره من أهل بلدِه وأخَذ عنهم. وكان من بيتِ عِلم وجَلالة ودِين مُعرِضًا عن الدّنيا كثيرَ العمل، تصَدَّق بجُلِّ مالِه إلا ما يُقيمُ
стр. 730
أوَدَه، وله في الفقه فتاوَى حُفِظت عنه، وتزَهَّد، ورحَلَ إلى المشرِق فأدَّى فريضةَ الحَجّ، ولمّا قَفَلَ إلى بلدِه أقبَلَ على نَشْرِ العِلم وبثّه وتدريسِه إلى أن توفِّي به لعَشْر بقِينَ من جُمادى الأُخرى سنةَ أربع وأربعينَ وأربع مئة.
٨٥٧ - أحمدُ بن وَهْب بن أحمدَ بن الحَسَن بن محمد بن عيسَى بن محمد ابن بَطّال بن وَهْب بن عُمر بن فرعال بن مَسَرّةَ التَّميميُّ .
٨٥٨ - أحمدُ (١) بن أبي محمّد هارونَ بن أحمدَ بن جعفرِ بن عبد الملِك بن عاتٍ النَّفْزِيُّ، شاطِبيّ، أبو عُمر.
أخَذ بالأندَلُس قراءةَ وسَماعًا عن الحافظِ أبي محمد أبيه وأبوي الحَسَن: ابن محمد بن هُذَيْل وعُلَيْم (٢)، وأبويْ عبد الله: ابن عبد الرحيم وابن يوسُفَ بن سَعادة واكثَرَ عنه، وأجازوا له. وتأدَّب أوّلَ قراءتِه بأبي محمد بن يحيى بن عَبْدون، وصَحِبَ أبا بكرٍ عبدَ الرّحمن بن مُغاوِر (٣)، وأبا عبد الله بن أبي بكر بن عَفْيُون، وأبا عَمْرٍو إبراهيمَ بن محمد بن يَنَّق، ولم يَذكُرْ أنّهم أجازوا له، ولقِيَ: أبا بكرٍ بِيبَش صِهرَه وابنَ أحمد بن أبي جَمْرةَ وأبا الحَسَن بن عبد الله بن النِّعمة، وأبا عبد الله بن جعفرِ بن حَمِيد، وأبا محمد عاشِرًا، وفاوَضَه وأجازوا له.
وأجاز له: أبو بكرٍ (٤) ابنُ نُمارَةَ، وأبو الحَجّاج بن عبد الله بن يوسُف، وأبو الخَطّاب أحمدُ بن محمد بن واجِب، وأبو الحَسَن بن عبد الله بن فَزَارةَ،
стр. 731
وأبوا عبد الله: ابن إبراهيمَ ابن الفَخّار وابن عبد الرّحمن بن عُبادةَ، وأبو العطاءِ وَهْب بن نَذير، وآباءُ القاسم: خَلَف بن عبد الملِك ابن بَشْكُوال، وعبد الرّحمن بن عبد الله السُّهَيْليّ، وابن محمد بن حُبَيْش، ومحمد بن وَضّاح، وأبو محمد بن محمد الحَجْريّ، ولم يَذكُرْ أنه لقِيَهم.
ورَحَل إلى المشرِق بنيّة الحَجّ فلقِيَ ببِجَايةَ نزيلَها أبا محمّد عبدَ الحقّ الإشبيليَّ ابنَ الخَرّاط، وبالإسكَندَريّة الأحمَدين: ابن محمد السِّلَفيَّ أبا الطاهِر، وابن مُسَلَّم، بفَتْح السِّين الغُفْل وتشديد اللام، اللَّخْميَّ، وأبا طالب التَّنُوخيَّ، والإسماعيلَيْن أبوَي الطاهِر: ابن عبد الرّحمن بن يحيى بن إسماعيل بن عليّ بن محمد بن إسماعيلَ بن الوليد بن عَمْرِو بن محمد بن خالد بن محمد الدِّيباج (١) بن عبد الله المِطْرَف، بكسرِ الميم وسكون الطاء الغُفْل، ابن عُمر بن عثمانَ بن عفّانَ ﵁ الدِّيبَاجِيَّ ابنَ أبي اليابِس (٢)، وابنَ مكِّي بن عَوْف، وقد تقَدَّم ذكْرُه في رَسْم أحمد بن إبراهيمَ القنجايري، وحَسَنَ بن إسماعيل بن حَسَن بن أبي بكرٍ اللّكِّي أبا عليّ ابنَ المؤذّن، وعبدَ السلام بن محمود بن أحمدَ الفارسيَّ أبا المعالي، وعبدَ الواحد بن عَسْكَر بن أبي الحَسَن بن عُبَيْد الله المَخْزوميَّ الوليديُّ أبا محمدٍ النجار، والعَلِيين: ابن محمد بن خَلَف الحِجَاريَّ أبا القاسم ابنُ العَرِيف، وابنَ أبي المكارِم المُفضَّلَ المَقْدِسيَّ أبا الحَسَن ابن العَصَّارة، وابنَ مَهْدي بن عليّ بن محمد بن عليّ أبا القاسم ابنَ قُلُنْبَي، بقاف ولام مضمومتَيْنِ ونون ساكنة وباءٍ بواحدة مفتوحة وياءٍ لا أتحقَّق الآنَ أهي ساكنةٌ أم رُسِمت بدلًا من ألف، والمُحَمّدَين: ابن عبد الله بن الحُسَين بن عليّ بن أبي نصْر بن أبي طَلْحةَ الهَرَويَّ ثم الأَشْكِيذَبانيَّ، بفتح الهمزة وشِين معجَم ساكن وكافٍ مكسور وياءِ مَدّ وذالٍ معجَم مفتوح وباءٍ بواحدة وألفٍ ونون منسوبًا، وابنَ عبد (٣).
стр. 732
[ولقِيَ] (١) أبو عُمر بنُ عاتٍ هذا: أبا عبد الله وابنَ عبد الرّحمن بنَ محمد بن منصُور الحَضْرميَّ أبا عبد الله، وابنَ محمد بن الحَسَن الكَرْكَنْتيَّ أبا عبد الله، ومخلوفَ بنَ عليّ بن عبد الحقّ أبا القاسم ابنَ جارَةَ، فقَرَأَ عليهم وسَمع وأجازوا له، والقاضيَ أبا محمد عبدَ الله الدِّيباجيَّ أخا أبي الطاهِر المذكورَ فأجازَ له ولم يتهيّأ له السَّماعُ عليه لمرَضِ أبي محمد.
وأجاز له من أهل الفُسطاطِ: أبو الجُيوش عَساكرُ بن عليّ بن إسماعيلَ ابن نَصْر المقرئ، وأبو المظفَّر منصُور بن طاهِر بن أبي القاسم الدِّمشْقي، وأبو زكريّا يحيى بنُ عليّ بن عبد الرّحمن القَيْسيّ الدانيُّ إمامُ مسجد العَيْثَم بمِصرَ، بفَتْح العَيْن الغُفْل وسكونِ الياء المسفولة وثاءٍ بثلاثٍ مفتوحة وميم، وهو المسجدُ الذي بناه الحَكَمُ بن عبد الرّحمن [بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرّحمن بن الحَكَم بن هشام بن عبد الرّحمن بن معاوية بن هشام بن] (٢) عبد الملِك (٣) بن مَرْوانَ بن حَكَم ووَقَفَ فيه مصحفًا وأجرَى على الذي يقرَأُ فيه ثلاثةَ دنانيرَ كلَّ شهر.
ومن شيوخ الحَرَم زادَهُ اللهُ تشريفًا: نُزلاؤه: أبو الفِداء إسماعيلُ بن عليّ بن عبد الله المَوْصليُّ ابنُ السَّرَّاج، وإمامُ المقام أبو محمد عبدُ الدائم بن عُمر بن حُسَين بن عبد الواحد الكِنَانيُّ العَسْقَلاني، وأبو الحَسَن عليُّ بن حُمَيْد، مُصَغَّرًا، ابن عَمّار الأنصاريُ المِصْريّ، وأبو الخَطّاب عُمرُ بن عبد المجِيد بن عُمر بن حَسَن بن أحمدَ بن محمد القُرَشيُّ المَيَانِشيُّ، وأبو محمد المبارَكُ بن عليّ بن الحُسَين ابن عبد الله بن محمد البغداديُّ ابنُ الطَّبّاخ (٤).
стр. 733
ومن أهل دمشق: بهاءُ الدِّين أبو محمد القاسمُ بن أبي القاسم عليّ بن الحَسَن بن هِبة الله بن عبد الله بن الحُسَين الشافعيّ ابنُ عساكر.
ومن أهل المَوْصِل: الخطيب (١) أبو الفَضْل هبة الله بن أحمد بن محمد بن عبد القاهر الطوسي.
ومن أهل بغداد: الواعظُ أبو الفَرَج عبدُ الرّحمن بن عليّ بن محمد بن عليّ، ابنُ الجَوْزي، وأبو [الخَيْر] (٢) القَزْوينيُّ، والكاتبةُ شُهدةُ بنتُ أبي نَصْر أحمدَ بن الفَرَج بن عُمر الدِّينَوَريِّ، يُعرَفُ بابن الإبَريِّ، بكسرِ الهمزة وفَتْح الباء وراءٍ منسوبًا، وقد ضمَّنَ ذكْرَهم وجُملةً عامّةً من مَرْويّاتِه عنهم برنامَجَيْه اللّذين سَمَّى أحدَهما بـ "النُّزهة في التعريف بشيوخ الوِجْهة"، وهُو كتابٌ حَفيلٌ جامع، والآخَر بـ "رَيْحانةِ التنفس (٣) وراحةِ الأنفُس في ذكْرِ شيوخ الأندَلُس"، وهو على مقدارِ النِّصف من "النُّزهة" ويكونُ في سِفر جيّد يُشِفُّ على "التقَصِّي" لأبي عُمر بن عبد البَرّ وما يعادلُه ويقاربُه، وجمَعَ بينَهما على اقتضابٍ وتلخيص في مختصَر نبيل جرَّد فيه أسماءهم وبعضَ التعريفِ بهم ويسيرًا ممّا أخَذَه عن بعضِهم.
رَوى عنه: أبو إسحاقَ بنُ غالب ابن بَشْكُوال (٤)، وابنُ محمد الحَضْرَميّ، وأبو أميّةَ إسماعيلُ بن سَعْدِ السُّعود بن عُفَيْر، وآباءُ بكر: ابن أحمدَ بن سيِّد الناس وابنُ أحمدَ بن مَشَلْيُون وابنُ جابر السَّقَطيُّ وابنُ المُرابِط وابن غَلْبون،
стр. 734
وآباء (١) جعفر: ابنُ زكريّا بن مَسْعود وابنُ محمد بن شُهَيْد وابن محمد بن وَهْب وابن عليّ المالَقيُّ وابنُ الفَحّام وابنُ مالك ابن السَّقّاء، وأبو الحَسَن بن صاعِد (٢) وأبو الخطاب أحمد بن محمد بن واجب، وآباء عبد الله: ابن أحمد الرُّنْدي وابن صاعد وابنُ عبد الرّحمن بن جَوْبَر وابنُ محمد بن سَمَاعةَ، وأبو عامر ابن نَذير، وأبو العبّاس بن عبد الله بن سيِّد الناس، وأبو علي بن مُطَرِّف، وأبو عَمْرو سالم بن صالح بن سالم، وأبو الفَضْل يزيدُ بن محمد، وآباءُ القاسم: أحمدُ بن محمد بن نَجوت، والمحمّدان: ابنُ عبد الواحد المَلّاحي وابنُ عامر بن فَرْقَد، وآباءُ محمد: ابن عبد الرّحمن بن بُرْطُله وابنُ قاسم الحَرّار وعبدُ العزيز بن أبي حَيّ، وأبو المُطرِّف أحمدُ بن عبد الله بن عَمِيرة، وأبوا الوليد: محمدُ بن أحمد بن الحاجّ ومُنذرُ بن محمد البَلَغيي. وحدَّثنا عنه شيخُنا أبو محمد حَسَنُ بن عليّ ابن القَطّان، وكان من أكابرِ المحدِّثين الجِلّة الحُفّاظ المُسنِدينَ للحديث والآدابِ بلا مُدافَعة يَسرُدُ الأسانيدَ والمُتونَ ظاهرًا فلا يُخِلُّ بحِفظ شيءٍ منها، عَدْلًا ثقةً مأمونًا مَرْضِيًّا، متوسِّطَ الطبقة في حِفظ فُروع الفقه ومعرِفة المسائل، إذْ لم يُعْنَ بذلك عنايتَه بغره، فكان أهلُ شاطبة يُفاخِرون بأبوَيْ عُمر: ابن عبد البَرّ وابنِ عاتٍ. وكان على سَنَن السَّلَف الصالح في الانقباض ونَزارةِ الكلام ومَتانةِ الدِّين وأكل الجَشِب ولِباس الخَشِن ولزوم التقشُّف والتقلُّل من الدُّنيا والزُّهدِ فيها والمُثابَرة على كثيرٍ من أفعال البِرّ كالأذان والإقامة وبَذْل المعروفِ والتوسيع بالصَّدَقات على الضُّعفاءِ والمساكين. وكان مَهِيبَ اللّقاء أوّلَ، حتى إذا خالَطَ مُعاشِرَه وداخَلَه وَدَّ أنْ لا يفارقَه لوَطاءةِ أكنافِه وحُسن أخلاقِه وجميل انبساطِه.
стр. 735
قال أبو عامر بنُ نَذير: لازمْتُه مئة من ستة أشهُر، لم أرَ أحفظ منه، وحضَرتُ لسَماع "الموطَّإ" و"صحيح البخاريِّ" سنة، فكان يقرأ من كلِّ واحد من الكتابَيْن نحوَ عشَرةِ أوراق عَرْضًا بلفظِه كلَّ يوم عَقِبَ صلاة الصُّبح لا يتوقَّفُ في شيءٍ من ذلك.
وقال أبو بكر بنُ جابر السَّقَطيّ: أخبَرَنا بعضُ الشَّرْقيّة أنّ أبا عُمر بنَ عاتٍ حَضَرَ في جماعة من طَلَبة العلم لسَماع السّيَر على بعض شيوخِهم فغابَ الكتابُ أو القاري بكتابِه فقال أبو عُمر بنُ عات: أنا أقرأُ لكم، فقَرَأَ لهم من حِفظِه.
وقال أبو محمد بنُ قاسم الحَرّار: ما رأيتُ أشدَّ انقباضًا ولا أهيَبَ من أبي عُمر بن عاتٍ، وما أخَذتُ عن أحدٍ أجلَّ في نَفْسي عِلمًا وعملًا منه ﵀، كان الأمراءُ من آلِ عبد المؤمن يُخاطبونَه ويعتمدونَ رأيَه وإشارتَه في مصالح بلدِه شاطبةَ وأهلِها ثقةً بدِينِه ورُكونًا إلى نصيحتِه، وكان ذا حظّ وافر من الأدب، قائلًا لجيِّد الكلام نثرًا ونَظْمًا، وقد ضَمَّن جُملةً وافرةً منهما كتابَيْه: "النُّزهة" و"الرَّيْحانة" المذكورَيْن وغيرَهما من تصانيفه، ومن ذلك قولُه يَرثي الشّيخَ الإمامَ الأوحدَ أبا محمد عبدَ الله بن عبد الرّحمن العُثمانيَّ الدّيباجيَّ ابن أبي اليابِس (١) ﵀ [الكامل]:
خَطْبٌ كبيرٌ في مُصابِ كبيرِ ... ما بعدَهُ من سَلْوةٍ وسُرورِ
لا تسأَلوا عمّن أُصيبَ بفَقْدهِ ... حَلّتْ رَزِيّتُه على المعمورِ
أسَفًا لأهلِ العلم غُيِّبَ نُورُهمْ ... تحتَ الصفيحِ فما لهمْ من نُور
فُجِعوا بعثمانِيّهمْ فتناثَرَتْ ... عَبَراتُهمْ كاللؤلؤِ المنثورِ
يا شَيْبةً تقبيلُها كفّارةٌ ... للحَوْب أذكى من شَذا الكافورِ
ما كان أدأَبَ ليلَها ونهارَها ... في طاعةِ المكتوبِ والمسطورِ
стр. 736
ما كان اَثرَها لأهل الفَضْل في ... تسميعِها للنَّقْل والمأثورِ
ما كان أنْزَهَها عن الدّنيا وعن ... طُلّابِها تَرميهمُ بالمُورِ
أين السَّماحةُ والشّجاعةُ والتُّقَى ... ها إنّها قُبِرَتْ معَ المقبورِ
يا فائتي بزمانِهِ ومكانِهِ ... ولئنْ ظفِرتُ برؤْيةٍ وحضورِ
أشكو إليكَ تعطُّشي وتوحُّشي ... لمّا حَلَلْتُ برَبْعِك المهجورِ
ماذا أصابَ الفَضْلَ بعدَك من شَجًى ... حتى لَيَرنُو من عيونٍ عُورِ
أخلَيْتَ صدرَ الدَّستِ فاختَلّتْ بهِ ... إذْ ناب قومٌ ما همُ بصُدورِ
فالآنَ يُعرَفُ قَدْرُ فضلِك إنّما ... يُدرَى ضياءُ الشمسِ بالدَّيْجورِ
فأحَلَّك الرَحمنُ دارَ نعيمِهِ ... وحُبورهِ معْ جَدِّك المَحْبورِ
وكساك في الفِردَوْسِ حَلْيًا فاخِرًا ... من لؤلؤ وزَبَرْجَدٍ وشُذورِ (١)
وسيأتي بعضُ ذلك في رَسْم أبي محمد بن يحيى عَبْدون (٢) وغيرِه إن شاء الله.
وُلد قُبَيْلَ الزّوال في ساعة الرَّواح إلى الجُمعة لخمسٍ خَلَوْنَ من شوّالِ اثنتينِ وأربعينَ وخمس مئة، ومنَ الاتّفاق الغريب أنّ كَنِيَّهُ أبا عُمر بنَ عبد البَرّ المذكورَ آنفًا وُلد يومَ الجمُعة والإمامُ يَخطُبُ لخمسٍ بَقِينَ من رَبيع الآخِر سنةَ ثمانٍ وستينَ وثلاث مئة، فبينَهما مُوافقةٌ ما.
واستُشهِدَ أبو عُمر بن عاتٍ ﵀ في وَقيعةِ العُقَاب من ناحية جَيّانَ على المسلمينَ يومَ الاثنين منتصَفَ صَفَرِ تسع وست مئة، فُقِد فيها فلم يوجَدْ حيًّا ولا ميِّتًا، وكانت هذه الحادثةُ الشَّنعاءُ معَ الناصِر أبي عبد الله محمد ابن المنصُور أبي يوسُفَ يعقوبَ من بني عبد المؤمن، وهي التي كانت السببَ الأقوى
стр. 737
في تحيُّفِ الرُّوم بلادَ الأندَلُس حتّى استَوْلَوا على مُعظمِها وأفضى إلى خَلائها من أهل المِلّة الحنيفيّة، إنّا لله وإنّا إليه راجعون.
أنشَدَني القاضي أبو محمد ابنُ القَطّان ﵀ قال: أنشَدَني الحافظُ الشّهيدُ أبو عُمر بن عاتٍ ﵀ قال: أنشَدَني الحافظُ المُتفنِّن أبو الحَسَن بنُ المُفضَّل المَقْدِسيُّ ﵀ لنفسِه، وهو من تجنيسِ القوافي البديع [الطويل]:
أيا نفْسُ بالمأثورِ عن خيرِ مُرسَلٍ ... وأصحابِه والتابِعينَ تَمسَّكي
عساكِ إذا بالغتِ في نَشْرِ دينهِ ... لِما طاب من نَشْر له أن تَمسَّكي
وخافي غدًا يومَ الحسابِ جَهنَّمًا ... إذا لَفَحَتْ نيرانُها أن تَمسَّكي
٨٥٩ - أحمدُ بن هارونَ بن خَلَف التُّجيبي، مَرْوي، أبو العبّاس .
رَوى بمدينة فاسَ عن أبي الحَسَن عَبّاد بن سِرْحان.
٨٦٠ - أحمدُ بن هشام بن أحمدَ بن قاسِم بن أحمدَ بن معاويةَ اللَّخْمي .
٨٦١ - أحمدُ (١) بن هشام بن أحمدَ بن محمد بن عبد الله بن خَلَف بن هشام الحَضْرَميّ، قُرْطُبي، سكَنَ إشبيلِيَةَ، أبو العبّاس.
رَوى عن أبوَيْ جعفر: ابن محمد بن يحيى وابن عبد الرّحمن بن مَضَاء. وكان مُقرِئًا مجوِّدًا.
مَوْلدُه بقُرطُبةَ بعد صَلاة العشاءِ ليلةَ عيد الفِطر سنةَ ستٍّ وسبعينَ وخمس مئة، وتوفِّي يومَ الأحد منتصَفَ ذي قَعْدةِ سنة ثمانٍ وعشرينَ وست مئة.
٨٦٢ - أحمدُ بن هشام بن خَلَف بن عبد الملِك الأنصاريُّ، إلشِيٌّ، أبو العبّاس .
رَوى عن أبي الوليد محمد بن أحمد بن رُشْد.
стр. 738
٨٦٣ - أحمدُ بن هشام بن عبد الغافِر، إشبِيليٌّ .
رَحَلَ إلى المشرِق، ورَوى بمكّة شرَّفها اللهُ عن أبي ذَرّ عَبْد بن أحمدَ الهَرَوي.
٨٦٤ - أحمدُ بن هشام بن عليّ بن سَعيدٍ الهاشمي (١)، أبو العبّاس.
رَوى عن أبي الحَجّاج بن محمد ابن الشّيخ.
٨٦٥ - أحمدُ بن هشام بن نَصْر الفِهرِيُّ، طُلَيْطُليٌّ .
كان من أهل العلم والعدالة، حَيًّا سنةَ إحدى وثلاثينَ وأربع مئة.
٨٦٦ - أحمدُ (٢) بن هشام الجُذَاميُّ، مَرَويٌّ، سكَنَ قُرْطُبةَ، أبو العبّاس الزَّوْزَناليُّ، بزايَيْنِ مفتوحَيْن بينَهما واوٌ ساكنة وبعدَ آخرِهما نونٌ وألفٌ ولام منسوبًا.
تَلا بالمَرِيّة على (٣) أبي الحَسَن عبد العزيز بن عبد الملِك بن شَفِيع، وبقُرْطُبةَ على أبي القاسم خَلَف بن إبراهيمَ ابن الحَصّار. وله رحلةٌ حَجَّ فيها، وتَلا بالإسكندَريّة على أبي القاسم (٤) ابن الفَحّام، وتلا على أبي عليّ (٥) العَوْسَجي، بعَيْن غُفْل مفتوح وواوٍ ساكنة وسين مفتوح وجيم منسوبًا.
تَلا عليه أبو القاسم عبدُ الرّحمن بن محمد بن غالِب ابن الشَّرّاط، وكان مُقرِئًا مُتقِنًا ضابطًا مُجوِّدًا حسَنَ السَّمْت مُلازمَ الصمت, أقرَأَ مدةَ إقرائِهِ كتابَ الله محُتِسبًا. وتوفِّي سنةَ ستٍّ وثلاثينَ وخمس مئة.
стр. 739
٨٦٧ - أحمدُ (١) بن هشام القَيْسيُّ، غَرْناطيٌّ، أبو العبّاس.
رَوى عن أبي إسحاقَ ابن الإلبِيريِّ الزاهد، رَوى عنه أبو زيد بن عليّ النُّمَيْريُّ والدُ الراوِيةِ أبي عبد الله.
٨٦٨ - أحمدُ بن هشام، إشبِيليٌّ .
رَوى عن أبي عليّ بن سُكّرة.
٨٦٩ - أحمدُ بن هشام، مَرَويٌّ، أبو العبّاس .
رَوى عنه أبو عبد الله بن الحَسَن بن سَعيد، كان مُقرِئًا حَسَنَ القيام على تجويدِ حروف القرآن.
٨٧٠ - أحمدُ بن يَبْقَى بن إبراهيمَ بن يُربُوع الحِمْيَري .
٨٧١ - أحمدُ (٢) بن يحيى بن أحمدَ بن سُعود العَبْدَريُّ، قُرْطُبيّ، نَزَل مَرّاكُش، أبو جعفرٍ وأبو العبّاس.
وقال فيه أبو عبد الله ابنُ الأبّار: أحمدُ بن يحيى بن إبراهيمَ، ووَهِمَ في ذلك.
رَوى عن أبي إسحاقَ بن مَرْوان بن حُبَيْش، وأبي بَحْر سُفيانَ بن العاص، وأبي بكر بن عبد الله ابن العَرَبي، وأبوَيْ جعفر: ابن عبد الرحمن البِطْرَوجيّ وابن عليّ ابن الباذِش، وأبوَي الحَسَن: شُرَيْح ويونُس بن محمد بن مُغيث، وأبي الطاهِر محمد بن يوسُف التَّميميّ، وأبوَيْ عبد الله: جعفرٍ حفيدِ مكّيّ وابن مَسْعود بن أبي الخِصَال، وأبوَي القاسم: عبد الرحمن بن أحمدَ بن رِضا وعبد الرحيم ابن الفَرَس.
стр. 740
رَوى عنه أبو الرّبيع بن موسى بن سالم، وأبو عبد الله بنُ محمد بن دادوش، وأبو يعقوبَ بن يحيى بن عيسى بن عبد الرحمن التادَليُّ ابنُ الزَّيّات. وحدَّثنا عنه شيخُنا أبو عليّ حَسَنٌ الماقريُّ الكفيفُ.
وكان مشاركًا في فنونٍ من العلم، محدِّثًا مُسنِدًا عاليَ الرِّواية، حُلوَ النادرة، قويَّ العارضة، صَدْرًا في مشيخةِ أهل العلم بمَرّاكُشَ حظيًا عندَ الأُمراءِ مِقْدامًا في مَجالسِهم مقبولَ القولِ لديهم، مُبرِّزًا عندَ الخاصّةِ والعامة، صاحبَ مَنْظوم ومَنْثور وإجادةٍ فيهما، بارعَ الخَطّ، كتَبَ قديمًا عن بعض أُولي الأمر، وكان الأدبُ ومعرفتُه أغلَبَ عليه، واقتنَى من دفاترِ العلم ما قُوِّم بعدَ وفاتِه بستةِ آلاف دينار أو أزيَدَ.
وقد كثُرَ منه الاجتراءُ على الأُمراء من آل عبد المؤمن وتكرَّر تنكيته عليهم وتشنيعُ أحوالِهم حتّى أثَّرَ ذلك عندَهم واستَثْقلوهُ منه، وله في نحوِ ذلك أخبارٌ جافية، منها: أنّ أبا يوسُفَ المنصورَ قَدَّم بَنِيه وصِغارَ إخوتِه وبني أعمامِه وذوي قَرابتِه وُلاةً في البلاد ترشيحًا لهم وإشادةً بمكانتِهم لديه وتنبيهًا لقَدْرِهم، ووافَقَ ذلك فَصْلُ (١) شدّة القَيْظ، فأنكَرَ ذلك أبو العبّاس هذا أو أنكَره غيرُه من رُؤساءِ الدولة، فسَنَحَ له أو سُئل منه الاحتيالُ في فَسْخ ذلك التقديم فعَمَدَ إلى أزياءِ الملابس التي جَرَتْ عادةُ المُترَفِينَ باستعمالِها في فَصْل شدّة القُرّ كالفِراءِ وثيابِ الملف والقَباطِيِّ والبَرانِس فاستكثَرَ من لِباسِها وظاهَرَ بعضَها ببعض، وحَضَرَ بهذا الرِّياش بمجلس خوَاصِّ الطلبة ومجتمَعِهم بدار الإمارة، فعَجِبوا من استعمالِه مثلَ تلك المشار في ذلك الفَصْل واستَشْعروا أنّ فعلَه ذلك لإحدى فواقرِه، ومقدِّمةً لبعض نوادرِه، فسألوهُ عن سببِ مُظاهرتِه بتلك الملابس في ذلك الفَصْل الذي لا يستطيعُ أحدٌ استعمالَ مفرداتِها فيه، فقال لهم: إنّما قَدَّرتُ أنه فَصْلُ القُرّ وشِدّتهُ، وأنا منه في شهرِ يَنيَر، بلسان الرُّوم، وهو