← Тараджим

Тараджим · id 17056

الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة

ابن عبد الملك المراكشي

Полный текст (2 523 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

مولدُه بقُرطُبةَ سنةَ ستٍّ وأربعينَ وخمس مئة، وتوفِّي بها ظُهرَ يوم الثلاثاءِ لثمانٍ خَلَوْنَ من شهرِ ربيعٍ الآخِر (١) سنةَ ثمانيَ عشْرةَ وست مئة، ودُفن بالرَّبَض القِبْليِّ [٢٨ أ] من قُرْطُبة. قال ابنُ الأبّار، وقد ذكَرَ وفاتَه ولم يذكُرْ مولدَه: وقد قارَبَ الستينَ، وقال: ذكَرَ وفاتَه وأكثَرَ خبرَه ابنُ الطَّيْلَسان. قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: نقَلْتُ تاريخَيْ مولدِه ووفاتِه من خطِّ أبي القاسم ابن الطَّيْلَسان، وهما يَدفَعانِ قولَ ابن الأَبَّار ويُخالفانِه ويَقتَضِيانِ أنه توفِّي ابنَ ثلاثٍ وسبعينَ سنةً أو نحوِها فتأمَّلْه، واللهُ الموفِّق. ١٥٦ - سُليمانُ بن خَلَف بن بَشْمار، أبو داودَ وأبو الرَّبيع . رَوى عن أبي عبد الله بن يحيى، وأُراه الرَّبَاحيَّ النَّحْوي. ١٥٧ - سُليمانُ بن خَلَف بن دُعَيْم الكَلْبيّ، أبو الرَّبيع . رَوى عن أبي بكر ابن العَرَبي. ١٥٨ - سُليمانُ بن خَلَف بن سُليمانَ بن محمد الحَضْرَميّ، إشبِيليّ، أبو الحَسَن المَقُوقي (٢)، بفَتْح الميم وقافَيْنِ بينَهما واوُ مَدّ منسوبًا. رَوى عن أبي الأصبَغ عيسى بن أبي البَحْر، وأبي بحرٍ الأسَديّ، وأبي بكر ابن العَرَبي، وأبوَي الحَسَن: شُرَيْح ومحمَّد بن الوَزّان، وأبي عُمَر اللَّمْتُوني، وأبي عبد الله مالك بن وُهَيْب، وأبي محمد بن عَتّاب، وأبي مَرْوانَ الباجِيّ.

стр. 807

رَوى عنه ابنُ أُختِه الحاجُّ أبو بكر بن عليّ. وكان مُقرئًا مجوِّدًا مُشاركًا في الفقه عاقدًا للشّروط، وذُكرَ أنّ أَبا بكر ابنَ الجَدّ كان يَغَصُّ به ويَغُضُّ منه، وتوفِّي في حدودِ الثمانينَ وخمس مئة. ١٥٩ - سُليمانُ (١) بن خَلَف بن محمد بن فَتْحُون، أُورِيُوليّ، أبو [...] (٢). تفَقَّه على أبي الوليد بنِ مِيقُل بمُرْسِيَة. حدَّث عنه ابنُه أبو القاسم خَلَفٌ صاحبُ الوثائق، ولحفيدِه أبي بكرٍ منه إجازة. ١٦٠ - سُليمانُ (٣) بن خَلَف، حِجَاريٌّ، أبو الرَّبيع الطَّحّانُ. رَوى عن أبي محمد القاسِم بن الفَتْح الحِجَاريّ الرُّيُولَه. رَوى عنه أبو عبد الله بنُ عثمان بن حُسَين البَكْريُّ سنةَ خمس وستينَ وأربع مئة. ١٦١ - سُليمانُ بن الخلف . رَوى عنه أبو القاسم بن أبي رَجَاء. ١٦٢ - سُليمانُ (٤) بن خليفةَ بن عبد الواحدِ الأنصاريُّ، مالَقيٌّ، أبو الرَّبيع. رَوى عن أبي المُطرِّف عبدِ الرّحمن بن السَّلِيم. رَوى عنه ابنُه أبو عبد الله القاضي (٥). ١٦٣ - سُليمانُ (٦) بن داودَ بن عبدِ الرّحمن بن سُليمانَ بن عُمرَ بن خَلَف بن عبد الله بن عبد الرَّؤوف بن حَوْطِ الله الأنصاريُّ الحارِثيُّ، أُنْدِيّ، أبو داودَ

стр. 808

وأبو الرَّبيع التُّويزِيّ، بضمِّ التاء المَعْلوِّ وفتح الواو وإسكان الياء المسفُول وزايٍ منسوبًا. تَلا بالسّبع على أبي الحَسَن بن محمد بن هُذَيْل وأكثَرَ عنه، وأبي محمد بن سَعْدونَ الضَّرير، وببعضِها على أبي بكرٍ جعفرِ بن [٢٨ ب] الحُسَين بن أبي البقاء؛ ورَوى سَماعًا عن آباءِ الحَسَن: طارقِ بن موسى بن يَعيشَ وابن النِّعمة وابن عِزِّ الناس، وأبي الوليد ابن الدَّبّاغ واختَصَّ به، وغيرِهم. رَوى عنه ابناهُ: أبو محمد وأبو سُليمان (١). وكان كثيرَ العناية بكتاب الله تعالى حَسَنَ التّلاوة له مُلازمًا إقراءة وتعليمَه، فاضلًا متواضِعًا، والمسجدُ الذي كان يَؤُمُّ به في صلاة الفريضة ويقرأُ فيه القرآن لم يزَلْ يُعرَفُ بمسجدِ أبي الرَّبيع إلى أن تغَلَّب الرُّومُ على أُنْدةَ سنةَ أربعينَ وست مئة أو نحوِها. مولدُه سنةَ ثمانٍ وخمس مئة، وتوفِّي في العَشْر الوُسَط من ذي الحِجّة سنةَ سبع وستينَ وخمس مئة. ١٦٤ - سُليمانُ بن داودَ بن يوسُفَ بن عليّ بن محمد الأسْلَميُّ الشَّييّ، أبو داود، ابنُ فُرْتُبِيبَ، بضمِّ الفاء وسكون الرّاء وضمِّ التاء المَعْلوِّ وكسرِ الباء بواحدةٍ وياءِ مَدّ وباءٍ بواحدة . رَوى عن محمد بن يوسُف وأبي العبّاس بن سَلَمةَ، وله رحلةٌ حَجَّ فيها. ١٦٥ - سُليمانُ (٢) بن رَحِيق الأنصاريُّ، أندَلُسيّ، أبو بكر. سَمِع بدمشقَ سنةَ اثنتينِ وثلاثينَ وأربع مئة. رَوى عنه نَصْرُ بن إبراهيمَ المَقْدِسي.

стр. 809

١٦٦ - سُليمانُ (١) بن سَعيدِ بن محمد بن سَعيدٍ العَبْدَريُّ، دانيٌّ، أبو الرَّبيع اللَّوْشيُّ، بشينٍ معقود (٢). رَوى عن أَبيه، وأبي داودَ الهِشَاميّ، وأبي عليّ الصَّدَفي. وكان فاضلًا خِيَارًا فيه غَفْلة، واستُقضيَ بدانِيَةَ ثم صُرِفَ سنةَ أربعينَ. وتوفِّي في شهرِ ربيعٍ الآخِر سنةَ خمسٍ وأربعينَ وخمس مئة بدانِيَةَ وقد نَيَّف على السّبعين. ١٦٧ - سُليمانُ بن سُليمانَ بن بَكْرٍ البَلَويُّ، قُرْطُبيٌّ، أبو داود . رَوى عن محمد بن عُمر بن سُليمانَ الأَنْصاريّ، وأبي عبد الله ابن الشَّنْتَرِينيّ. وكان مُقرِئًا. ١٦٨ - سُليمانُ (٣) بن سُليمانَ بن حَجَّاج بن حَبِيب بن عُمَيْر اللَّخْميُّ، إشبِيليٌّ، أبو أَيّوب. وهُو ابنُ أخي إبراهيمَ بن حَجّاج صاحبِ إشبيلِيَةَ. أخَذ عن أبي عبد الله ابن المغازي وغيره. وكان أديبًا حافظًا للأخبارِ القديمة حَسَنَ الاقتِصاص لها خَطيبًا بَليغًا شاعرًا، وقال الشِّعرَ بعدَما أسَنَّ فأحسَنَ وجَوَّد. وتوفِّي سنةَ ثمانٍ وثلاثينَ وثلاث مئة. ١٦٩ - سُليمانُ (٤) بن طاهِر بن عيسى، أندَلُسيّ، أبو الرَّبيع.

стр. 810

رَوى عن أبي عَمْرٍو المقرئ، رَوى عنه أبو الحَسَن عليُّ بن محمد التُّجِيبيُّ نَزيلُ طَبَرِيّة: من بلادِ الشام؛ قال أبو عبد الله ابنُ الأَبَّار: حَكَاه أبو عبد الله القيجاطيّ، قال: وفيه [٢٩ أ] عندي نظر. ١٧٠ - سُليمانُ بن عبد الله بن سُليمانَ بن واجِب الجُشَمِيّ . كذا وجدتُه ولعلّه: الخُشَنيُّ الآتي ذكْرُه بعدُ إن شاء الله. ١٧١ - سُليمانُ (١) بن عبد الله بن عليّ بن عبد الملِك بن يحيى بن عبد الملِك الأَزْديّ، مُرْسِي، أبو أيوب، ابنُ بُرْطُلّه (٢). رَوى عن أهل بلدِه، وكان حَسَنَ السَّمت حُلوَ الشّمائل، نَحْوّيًا محقِّقًا، وَرِعًا فَهِمًا متيقِّظًا، متعيِّشًا من فائدةِ ضَيْعةٍ له كان يتَصرَّفُ في بَعْلِها وسَقْيِها. توفِّي بقريتِه بني أشكورنه يومَ الأربعاء لثنتَيْ عشْرةَ ليلةً خَلَتْ من شعبانِ أحدٍ وثلاثينَ وخمس مئةٍ عن اثنتينِ وثمانينَ سنةً، ونُقلَ إلى دارِه برَبَض ابن قُرَشي، وصَلَّى عليه يومَ الخميس غدَ يوم وفاتِه ابنُه الكبير عبد الله، وواراهُ هُو والحاجُّ أبو محمد عبد الله بن موسى بن بُرْطُله برَوْضتِهم جَوْفيّ المَقْبوِّ المنسوبِ بناؤه إليهم. ١٧٢ - سُليمانُ (٣) بنُ عبد الله بن محمد بن حَفْصِيل الأسَديُّ، سَرَقُسْطيٌّ، من آلِ حَفْص بن سُليمان القارئ صاحبِ عاصِم الكُوفي، أبو الوليد. وَلِيَ قضاءَ بلدِه بعدَ تغلُّبِ الرُّوم عليه، وكان فقيهًا أديبًا شاعرًا. ١٧٣ - سُليمانُ (٤) بنُ عبد الله التُّجِيبيُّ، خَضْراويٌّ، أبو الرَّبيع الخُشَيْنيُّ، بضمِّ الخاءِ المعجَم وفتح الشِّين وياءٍ تصغير ونون، منسوبًا إلى خُشَينْ: قريةٌ بغَرْبيِّ

стр. 811

مالَقةَ، كذا يقالُ، أعني مُصَغَّرًا، قاله ابنُ الأبّار، وقال: والخُشَنيُّ دونَ تصغير، قرأتُهُ بخطِّه. رَوى عن أبي بكر عَيّاش بن الخَلُوف، وأبي جعفر بن يَعْلَى، وأبوَيْ عبد الله: ابن عبد الرّحمن الأَنْصاريّ مُستوطِن مَيُورْقَةَ وابن عُمرَ بن أزهَر النَّفْزِيّ المُقرِئَين، وأبي العبّاس بن إبراهيمَ بن مَسْلَمةَ المَعافِريّ الدَّقّاق، وأبي القاسم خَلَف بن الأبْرَش. وأجاز له أبو محمد بنُ عَتّاب. رَوى عنه يوسُفُ بن أحمد البَهْرانيّ وأبو عبد الله بن يوسُف بن الجَذع وحدَّث عنه بالإجازة ابنا حَوْطِ الله، أجازَ لهما سنةَ ثلاثٍ وثمانينَ وخمس مئة. وكان من أئمّة التجويدِ للقرآن العظيم، حافظًا لوجوهِ القراءات ذاكرًا لها، ذا حظٍّ وافرٍ من النَّحْو وروايةِ الحديث، عَدْلًا فاضلًا. ١٧٤ - سُليمانُ (١) بن عبد الرّحمن بن أحمدَ بن عثمانَ العَبْدَريّ، بُرِّيَانيّ -بضمِّ الباءِ بواحدة وشدِّ الراءِ وكسرِها وياءٍ مسفُول وألفٍ ونون منسوبًا- استَوطنَ بَلَنْسِيَةَ، أبو الرّبيع البُرِّياني. سَمِع أَبا عليّ الصَّدفيَّ، ورَحَلَ فأدَّى فريضةَ الحجّ وأخَذ هنالك عن أبي عبد الله بن [٢٩ ب] منصور الحَضْرَميِّ وغيره، وقَفَلَ إلى بَلَنْسِيَةَ فأسمَعَ بها. رَوى عنه أبو عُمر بنُ عَيّاد؛ وكان ثقةً عَدْلًا خِيَارًا لا يُحدِّثُ إلّا بما قرَأَ أو سَمِع أو نُووِلَ، ولا يرَى التحديثَ بالإجازة. وكان عالمًا بالأصُول والحديث، حسَنَ الخَطّ جيّد الضَّبط، معَ مشاركة في الطّبّ، وانتقلَ من بَلَنْسِيَةَ فأوْطَنَ قُرْطُبةَ وقتًا مُحترِفًا بالطِّب، ثم نَزَلَ بأخَرةٍ كُورةَ إلْشَ فوَليَ الصّلاةَ والخُطبة بجامِعها، وتوفّي بها في صَفَر خمسينَ وخمس مئة ابنَ سبعينَ سنة.

стр. 812

١٧٥ - سُليمانُ (١) بن عبد الرّحمن بن سُليمانَ المَهْرِيُّ، قُرْطْبيُّ، أبو الحَسَن، ابنُ أبي زَيْد. رَوى عن أبي عُمر مَيْمون بن ياسين، وأبي الوليد مالكٍ العُتْبيّ ولهُ إجازةٌ من أبي الوليد بن طَرِيف. رَوى عنه أبو إسحاقَ وأبو محمدٍ ابنا فَرْقَد، وأبو بكر بنُ خَيْر. وكان أديبًا مَعْنيًّا بالتقييد حسَنَ الخَطِّ، فقيهًا جَليلًا، واستُقضي. ١٧٦ - سُليمانُ (٢) بن عبد الرّحمن بن عبد المجيد (٣) بن عيسى بن يحيى بن يَزيدَ مَوْلَى معاويةَ بن أبي سُفيان. رَوى عن أبوَيْ عبد الله: الخُشَنيِّ وابن وَضّاح، وتوفِّي سنةَ خمس وعشرينَ وثلاث مئة. ١٧٧ - سُليمانُ بن عبد الأكرم، أبو الرَّبيع . رَوى عن أبي القاسم ابن بَشْكُوال. ١٧٨ - سُليمانُ (٤) بن عبد العزيز بن أسَدٍ الأُمَويُّ، إشبِيليٌّ، أبو الرَّبيع، ابنُ لُؤلُؤةَ. له رحلةٌ حَجَّ فيها وسَمِع على أبي عبد الله بن أحمد بن إبراهيمَ الرّازي ابنِ الحَطّاب -بالحاء الغُفْل- بقراءةِ أبي الطاهر السِّلَفيِّ سنةَ إحدى عشْرةَ وخمس مئة، وسَمِع على السِّلَفيِّ أَيضًا، وعلى أبي القاسم عبد الرّحمن بن أبي بكرٍ ابن الفَحّام. رَوى عنه أبو بكر بنُ خَيْر، وأبو القاسم ابن بَشْكُوال.

стр. 813

١٧٩ - سُليمانُ (١) بن عبد العزيز، أُنْدِيّ، أبو الرَّبيع، ابنُ الصَّبّاغ، بصادٍ غُفْل وباءٍ واحدة وغَيْن معجَم. رَوى عن أبي الحَسَن بن هُذَيْل. وكان من أهل النُّبْل والمعرِفة الجيِّدة بالآدابِ، شاعرًا مُحسِنًا، واستُشهِدَ بالشّلَرْقَات، نفَعَه الله. ١٨٠ - سُليمانُ (٢) بن عبد الغافِر، قُرْطُبيّ، أبو أيّوبَ الفِرِّيشيُّ، وغلَبَت عليه كُنْيتُه، ويقال: اسمُه محمد. رَوى عن أبي بكر محمد بن عُبَيد الله المُعَيْطيِّ وصَحِبَه، فكان سببَ اشتهارِه بالزُّهد وتبريزِه في العبادة، وكان أحدَ الزُّهّادِ المُنقطِعينَ. توفِّي بقُرطُبةَ سنةَ أربع مئة وهو في عَشْرِ المئة. ١٨١ - سُليمانُ (٣) بن عبد الملِك بن باج. وَلِيَ قضاءَ الجزيرةِ وسَبْتةَ وشَذُونةَ من قِبَلِ الناصِر عبد الرّحمن بن محمد سنةَ ثلاثِ وثلاثينَ وثلاث مئة، وهُو الذي قَدِمَ [١٩ أ] عليه بمحمد بن أبي العَيْش بن عُمرَ بن إدريسَ العَلَوي ورُسلِ أَبيه يومَ الخميس لثلاثِ بَقِينَ من رجَبٍ من السنة المذكورة (٤). ١٨٢ - سُليمانُ (٥) بن عبدِ الملِك بن روبيلَ بن إبرهيمَ بن مهريال بن عبد الله العَبْدَريّ، بَلَنْسِيٌّ، أصلُه من بعض ثُغورِها، أبو الوليد، ابنُ مهريال.

стр. 814

تَلا في بلدِه بالسبّع على أبي عبد الله بن باسُهْ، ورَوى الحديثَ عن أبي بحرٍ الأسَديِّ، وأبي الحَسَن بن واجِب، وأخَذ عن أبي محمد بن أيّوبَ الحديثَ المُسَلسَل في الأخْذِ باليد. ورَحَلَ إلى قُرطُبةَ، فرَوى بها عن أبي بكرٍ ابن العَرَبيِّ وأبي محمد بن عَتّابٍ وطبقتِهما، وإلى إشبيلِيَةَ فرَوى بها عن شُرَيْح، وأخَذَ عِلمَ اللِّسان عن أبي محمد بن السِّيْد، وله فِهرِسةٌ ضَمَّنَها ذكْرَهم وروايتَه عنهم وعن غيرِهم. رَوى عنه أبو القاسم ابنُ بَشْكُوال وتَدبَّجَ معَه؛ وكان من أهل المعرفة بالقراءات وطُرُقِها وضَبْطِها، والبصَرِ بالحديث ورجالِه، والحفظِ للتواريخ، وعُنيَ كثيرًا بلقاءِ الشّيوخ والأخْذِ عنهم وجَمْع الدَّواوين واقتناءِ الأُصُول، وكتَبَ بخطِّه الحَسَن علمًا كثيرًا. ووَليَ الأحكامَ بغيرِ موضِع، وأقرَأَ. مَوْلدُه ببَلَنْسِيَةَ سنةَ ستٍّ وتسعينَ وأربع مئة، وتوفِّي بإشبيلِيَةَ صَدْرَ شعبانِ ثلاثينَ وخمس مئة، عاجَلَتْه مَنِيّتُه فلم يَطُل الإمتاعُ به؛ وقَعَ ذكْرُه في بعض نُسَخ "الصِّلة" مقتَضَبًا (١). ١٨٣ - سُليمانُ (٢) بن عبد الواحِد بن عيسى الهَمْدانيُّ، غَرْناطيٌّ، أبو الرَّبيع. تَلا على أبوَي الحَسَن: ابن الباذِش وابن دُرِّي، وأبي القاسم عبد الرحمن ابن محمد. رَوى عنه أبو القاسم المَلّاحيُّ. وحدَّث عنهُ بالإجازة أبو عبد الله الأَندَرْشِيّ (٣). وكان صَدْرًا في مُقرِئي كتابِ الله تعالى مُتقِنًا لآدابِه، فقيهًا، حافظًا، مُشاوَرًا في النّوازل بَصِيرًا بالفَتْوى، عاقدًا للشّروط، وصَنَّفَ في الفقه، واستُقضيَ بموضعِه.

стр. 815

١٨٤ - سُليمانُ بن عُثمانَ بن سُليمان بن عثمانَ الأَزْديُّ، إشبِيليٌّ، أبو الرَّبيع . رَوى عن أبي الحَسَن الدَّبّاج. ١٨٥ - سُليمانُ بنُ عليِّ بن سُليمانَ بن عبد الله الأَوْسِيُّ . ١٨٦ - سُليمانُ (١) بن عليّ بن محمد بن سُليمانَ الكُتَاميُّ، شِلْبيٌّ، أبو الرَّبيع الغربي. رَوى عن أبي الخَطّاب بن واجِب، وأبي سُليمانَ وأبي محمدٍ ابنَيْ حَوْطِ الله واختَصَّ بهما، وأبي العبّاس ابن الرُّوميّة، وأبي الوليد بن خالدٍ الأنْدِيّ. رَوى عنه أبو محمدٍ طلحةُ؛ وكان أديبًا حافظًا، كاتبًا بَليغًا، كثيرَ التمثُّل [١٩ ب] بالأشعار والحِكَم والآداب، حسَنَ الخَطّ مُتقِن الضَّبط، ذا حظّ صالح من قَرْض الشّعر، وتجوَّل كثيرًا. وامتُحِنَ أوقاتًا، وتوفِّي بمَنُرْقةَ -بالنُّون- لأربعٍ خَلَوْنَ من شهر ربيعٍ الأوّل سنةَ اثنتينِ وأربعينَ وست مئة وقد نَيَّف على السّتين. ١٨٧ - سُليمانُ (٢) بن عُمر بن يوسُفَ الكِنَاني، مالَقيّ، استَوطَنَ منازلَ العِزِّ من مِصرَ وبها توفِّي، أبو الرَّبيع المالَقيُّ. وقال أبو الصَّبرِ فيه: سُليمانُ بن محمد، فَوهِم. رَوى بالأندَلُس عن أبي العبّاس ابن العَرِيف ولازَمَه وانتفَعَ به، ثُم رَحَلَ إلى المشرِق فأدَّى فريضةَ الحجّ، وجال بالشَّام وغيرها آخِذًا عن مشيَخةِ العلماءِ هنالك كشمسِ الدِّين أبي [محمد] (٣)

стр. 816

عبد الواحِد بن عبد الماجِد بن عبد الواحِد بن عبد الكريم بن هَوَازِن القُشَيْريِّ وغيره. رَوى عنه بالقاهرة أبو الصَّبر أيوبُ الفِهْرِيُّ، وأبو عبد الله بن قاسم بن عبد الرّحمن بن عبد الكريم؛ وقال أبو الصبر: كان من أهل الزُّهد والانقطاع إلى الله تعالى والعُزوفِ عن الدُّنيا والإقبالِ على الآخِرة صاحبَ مُجاهَداتٍ وكرامات. ١٨٨ - سُليمانُ (١) بن عُمر، خَضْراويٌّ (٢)، القُباعيُّ. كان فقيهًا، واستَقْضاهُ الحَكَمُ المُستنصِرُ بالله على سَبْتةَ ثم ابنُه المؤيَّدُ هشامٌ، وكان له خُصوصيّة بالمنصور بن أبي عامر. ١٨٩ - سُليمانُ (٣) بن فَتْح بن مُفرِّج، حِجَاريٌّ، أبو بكر. رحَلَ إلى المشرِق وحَجَّ ولقِيَ بمكّةَ -شرَّفها الله- أَبا سعيد ابنَ الأعرابيّ، وابنَ معروفٍ الصَّيْدلانيَّ وغيرَهما فأخَذَ عنهم. رَوى عنه أبو محمد بنُ عيسى الحِجَاريُّ ابنُ الأسْلميّة. ١٩٠ - سُليمانُ بنُ فَرْح -بسكونِ الرّاء والحاءِ الغُفْل- ابن عثمانَ العَبْدَريُّ، مَرْشَانيٌّ . ١٩١ - سُليمانُ بن أبي عيسى لُبّ، أبو أيّوب . رَوى عنه عبدُ العزيز بن محمد بن عبد العزيز بن خَلَف الأُمَويّ. وكان محُدِّثًا راوِيةً ذا حَظٍّ من الأدبِ وقَرْض الشِّعر، كاتبًا مُحسِنًا، كتَبَ في أوّليّتِه عن القائدِ أبي عبد الله بن مَيْمون. ومن شعرِه: قصيدةٌ يصِفُ فيها "تجريدَ الصِّحاح" (٤) تصنيفَ أبي عيسى رَزِين بن معاويةَ، ﵀، وهي [الكامل]:

стр. 817

يا طالبًا آثارَ هذا الدِّينِ ... خُذْها جميعًا في كتابِ رَزِينِ جمَعَ الأحاديثَ الصِّحاحَ روايةً ... فحَوَى نظامَ اللّؤلؤِ المكنونِ ما في الدَّواوينِ الكبارِ أتَى بها ... لمّا يكُنْ في جَمْعِها بِضَنِينِ وحَذَا على حَذْوِ البُخاريْ لم يحِدْ ... عن ذلك التبويبِ والقانونِ [٢٠ أ] فعلى الحديثِ علامةٌ من أصلِهِ ... مثلَ النَّسائيْ سِينُه بالنونِ واحكُمْ على السُّنَن التي قد أُحكِمتْ ... آثارُه بتفرُّدٍ للسِّينِ وعلى"الموطَّإ" طاؤُه مَبْنيّةٌ ... ترتيبَ مُنفسِحِ الفؤادِ مكينِ والتاءُ تاءُ التِّرمذيِّ فثِقْ بها ... لا لَبْسَ في التعليم والتدوينِ والميمُ مفرَدةً علامةُ مُسلمٍ ... ما حَظُّ مَن يرويهِ بالمَغْبونِ وإذا الحديث أتى بغيرِ علامةٍ ... فهو البُخَارِيّ جَمْعَ خيرِ أمينِ وعلامةُ الإجماعِ جيمٌ وحدَها ... فافهَمْ فهذا غايةُ التبيينِ وعلى أبي عيسى إبانةُ شَرْحِ ما ... أعياكَ منهُ فهْو جِدُّ مُبِينِ قد كان في حَرَم الإله مؤلَّفًا ... في مكّةٍ دارِ التُّقى والدِّينِ فعلى رَزِينٍ رحمةٌ وتحيّةٌ ... ما غرَّدَ الأطيارُ فوق غُصونِ ١٩٢ - سُليمانُ بن محمد بن خَلَف بن سُليمانَ بن فَتْحون، أُورِيُولي . رَوى عن أبي عليّ الصَّدَفيّ. ١٩٣ - سُليمانُ بن محمد بن خَلَف الخَزْرَجيّ، ابنُ الشّيخ . رَوى عن أبي الحَسَن بن صَالح بن أبي اللَّيث. رَوى عنهُ أبو عبد الله بنُ يوسُف بن إسماعيل. ١٩٤ - سُليمانُ بن محمد بن سُليمانَ الحَضْرَميُّ . رَوى عن شُرَيْح.

стр. 818

١٩٥ - سُليمانُ بن محمد بن سُليمانَ الرُّعَيْنيُّ، طُلَيْطُليُّ . كان من أهل العلم والعَدالة، حيًّا سنةَ إحدى وأربعينَ وأربع مئة. ١٩٦ - سُليمانُ (١) بن محمد بن عبد الله السَّبَئِيُّ، مالَقيٌّ، أبو الحُسَين، ابنُ الطَّرَاوة، بطاءٍ غُفْل مفتوح وراءٍ وألفٍ وواوٍ وتاءِ تأنيث. رَوى عن آباءِ بكر: ابن غالِب بن أبي الدّوس وابن عَيّاش المَرْشَانيّ؛ ابتَدَأَ قراءةَ "كتابِ سِيبوَيْه" عليه بإشبيلِيَةَ سنةَ إحدى وستينَ وأربع مئة، وابنِ هشام المُصحَفيّ، وأبي جعفرٍ هابيلَ بن محمد. وسَمِع على أبي الحَجّاج الأَعلَم بقراءةِ ابنهِ محمد "كتابَ سِيبوَيْهِ" أَيضًا سنةَ خمس وستينَ، ولزِمَه واقتَصرَ عليه في علم اللّسان. ورَحَلَ إلى قُرْطُبةَ فسمع بها على أبي مَرْوانَ بن سِرَاج "كتابَ سِيبوَيْه" سنةَ ثمانٍ وستينَ بقراءة أبي عليٍّ الغَسّاني، وأخَذَ بها أَيضًا على أبي مَرْوانَ الطُّبْنِيّ، ورَوى أَيضًا عن أبي الوليد الباجِي. رَوى عنهُ أبو إسحاقَ بنُ شَنِيع (٢)، وأبو الأصبَغ عيسى بنُ يحيى ابن اللّيطاني، وأبو بحبرٍ عليُّ بن جامع، وأبو بكر ابن سَمْحُون، وأبوا بكر: ابن موسى القجالجي ويحيى بن عبد الجَبّار، وأبو جعفر بنُ عليّ بن مُجاهد، [٢٥ ب] , وأبوا الحَسَن: صالحُ بن خَلَف بن عامر وصالحُ بن عليّ بن سالم، وأبو زيد السُّهَيْليّ،

стр. 819

وأبو عبد الله بن خليل القَيْسيّ، وأبو العبّاس محمدُ بن يزيدَ الطائيُّ، وأبو الفَضْل عِيَاض، وآباءُ محمد: حنون بن عبد العزيز بن حَكَم وابنُ فايز وابن محمد الزُّهَيْريُّ والقاسمُ بن دَحْمانَ ومحمدُ بن مَسْعود بن خَليفة. وكان نَحْويًّا ماهِرًا، أديبًا بارِعًا؛ يَقرِضُ الشِّعرَ وُينشئُ الرسائلَ، وله آراء في النَّحو انفردَ بها لا يَعتقِدُ الصّوابَ في غيرِها، وكُتُبه الموضوعةُ فيه مشحونةٌ بتلك الآراءِ والمذاهبِ التي خالَفَ فيها جُمهورَ النَّحْويِّين، وعلى الجُملة، فكان مُبرِّزًا في علوم اللِّسان نَحْوَا ولُغةَ وأدبًا لولا ارتكابُه شواذَّ تلك الآراء؛ فمِن مُثْنٍ عليه بالإمامةِ والتقَدُّم في الصِّناعة، كأبي بكرٍ ابن سَمْحون، فإنه كان يَغْلو في الثّناءِ عليه ويقول: ما يجوزُ على الصّراط أعرفُ منه بالنَّحو، ومن غامزٍ يُجهِّلُه وَينسُبُه إلى الإعجاب بنفسِه والافتتانِ برأيِه في مُخالفتِه مَآخذَ النَّحويِّين، كأبي الحَسَن ابن خَرُوف، فإنه أَتْبَعَ شرحَه "كتاب سِيبوَيْه" التعقُّبَ عليه في مقدِّماتِه على "كتاب سِيبوَيْه" وتنبيهاتِه على"إيضاح" الفارِسيِّ، وجعَلَ ذلك من مُهمّاتِ النظَر في تبيينِ أغراضِ سِيبوَيْه، وقد كان يوصَفُ في عصرِه بحِفظِه وجَوْدة القيام عليه، أعني "كتابَ سِيبَوْيه"، وله مجموع في النَّحو مختصَر سمّاه "الترشيح" يكونُ على قَدْر النِّصف من"جُمَل" الزَّجّاجي، و"مقالةٌ في الاسم والمسَمَّى"، إلى غيرِ ذلك من مصنَّفاتِه. وكانت بينَه وبينَ الأستاذِ أبي الحَسَن الحُصْري مُخاطَباتٌ (١) نالَ كلُّ واحدٍ منهما فيها من صاحبِه؛ وتجوَّل كثيرًا في بلادِ الأندَلُس مُعلِّمًا بها ما كان عندَه. أنشَدتُ على شيخِنا أبي الحَسَن الرُّعَيْنيِّ ﵀، ونقَلتُه من خطِّه، قال (٢): أنشَدنا، يعني أَبا بكرٍ محمدَ بن عليّ بن يوسُف بن عليّ بن مُطَرِّف المالَقيَّ، قال: أنشَدَني أبي لأبي الحُسَين ابن الطَّرَاوةِ في أهل مالَقةَ وقد خَرَجوا

стр. 820

للاستسقاءِ والسماءُ قد غَيَّمتْ والرَّذاذُ ينزِل، فلمّا برَزوا للمُصَلَّى عاد الصَّحوُ وارتفَعَ الرَّذاذُ فقال [الكامل الأحذّ]: خَرَجوا ليَستَسْقُوا وقد نَشَأَتْ ... بَحْريّةٌ يَبْدو لها رَشْحُ حتّى إذا اصطَفُّوا لدعوتِهمْ ... وبَدَا لأَعيُنهمْ بها نَضْحُ كُشِفَ الغطاءُ إِجابةً لهمُ ... فكأنّما جاءوا ليَستَصْحُوا [٢١ أ] ومن مُستفيضِ شعرِه، وضمَّنَه مثَلًا سائرًا (١) [الوافر]: وقائلةٍ: أتَصْبو للغَواني ... وقد أضحىَ بمَفرِقِكَ النّهارُ؟! فقلتُ لها: حثَثْتِ على التّصابي ... (أحقُّ الخيلِ بالرّكضِ المُعارُ) ومنه في فُقهاءِ مالَقةَ (٢) [البسيط]: إذا رأَوْا حَمَلًا (٣) يأتي على بُعُدٍ ... مَدُّوا إليه جميعًا كفَّ مُقتنِصِ إن جئتَهم فارِغًا لَزُّوكَ في قَرَنٍ ... وإن رَأَوْا رِشْوةً أفتَوْك بالرُّخَصِ توفِّي في رمضانِ أو شوّالِ ثمانٍ وعشرينَ وخمس مئة عن سنٍّ عالية. ١٩٧ - سُليمانُ (٤) بن محمد بن غالِب بن أُسامةَ، دانيٌّ، أبو الرَّبيع، وهُو والدُ الأستاذُ أبي بكرٍ أسامة. رَوى عن أبي إسحاقَ بن جَماعة، وأبي بكرٍ زاوي بن مُنَاد، وأبي عبد الله بن الحَسَن بن سَعيد المُقرئ، وأبي العبّاس بن طاهر، وأبي الوليد ابن الدَّبّاغ، وكان صالحًا فاضلًا.

стр. 821

١٩٨ - سُليمانُ بن محمد بن محمد بن خَلَف بن أحمدَ بن سُليمانَ بن شاهِد بن الحَسَن بن يحيى بن قَيْس بن سَعْد بن عُبَادةَ الأَنْصاريُّ الخَزْرَجيُّ . ووقَعَ في خطِّ أبي الحَسَن الشارِّيِّ تقديمُ أحمد على خلَفَ في نَسَب أبي القاسم محمد بن عامرٍ أخي سُليمانَ هذا (١)، وبتقديم خَلَف على أحمدَ وقَفْتُ عليه في خطِّ سُليمانَ نفسِه، فالاعتمادُ عليه أوْلى. ١٩٩ - سُليمانُ (٢) بن محمد، زَهْرَاويٌّ. له رحلةٌ إلى المشرِق لقِيَ فيها أَبا جعفرٍ ابنَ النّحّاس، وأبا سعيدٍ السِّيرافيّ، وأبا القاسم الزَّجّاجيَّ، ورَوى عنهم. رَوى عنه ابنُه أبو الحَسَن عليٌّ الحاسِب، وكان ذا حظٍّ من علم اللّسان؛ وله شَرْحٌ في رسالةِ "أدبِ الكُتَّاب". ٢٠٠ - سُليمانُ (٣) بن محمد، مالَقيٌّ، أبو الرَّبيع، ابنُ الغَمّاد. رَوى عن أبي القاسم خَلَف بن عبد الله اليَابُرِيّ. رَوى عنه أبو عبد الله بنُ سُليمان بن خَليفةَ القاضي. ٢٠١ - سُليمانُ (٤) بن محمد، أندَلُسيٌّ، سكَنَ إفريقيّةَ. رَوى عن الحَسَن بن نَصْر السُّوسِيّ، حَكَى عنه أبو بكرٍ عبد الله بن محمدٍ المالِكيُّ صاحبُ "رِياضِ النُّفوس" (٥) في تاريخ إفريقيّةَ بعضَ أخبارِ الصّالحين. وكانت وفاةُ ابن نَصْر سنةَ إحدى وأربعينَ وثلاث مئة. ٢٠٢ - سُليمانُ (٦) بن مَطْروح، حِجَاريُّ النَّشأة قُرْطُبيُّ الأصل.

стр. 822

رَوى عن إبراهيمَ بن حَفْص الحِجَاريّ. وكان خَيِّرًا وَرِعًا منفرِدًا عن الأهل، حسَنَ القيام على الحديث، من أعلم [أهلِ] وقتِه بالنَّحو وأحفَظِهم للغريب، يكادُ يُملي"الغريبَ [٢١ ب] المصنَّف" لأبي عُبَيد و"مختصَرَ العَيْن" للزُّبَيْدي من حِفظِه. وتوفَي قويبًا من التسعينَ والثلاث مئة. ٢٠٣ - سُليمانُ (١) بن موسى بن سَالم بن حَسّانَ بن سُليمانَ بن أحمدَ بن عبد السلام الحِمْيَريُّ الكَلاعيُّ، بَلَنْسِيّ، وأصلُه من بعضِ ثغورِها الشَّرقيّة، أبو الرَّبيع، ابنُ المُدلس وابنُ سالم. تَلا بالسَّبع غيرَ الإدغام الكبير عن أبي عَمْرو على أبي عبد الله بن نُوح وأبي محمد أيّوبَ بن غالِب. ورَوى عن آباءِ بكر: أحمدَ بن جُزَيّ وعبد الرّحمن بن مُغاوِر، والمحمَّدين: ابن الجَدّ وابن صافٍ وابن هُذَيْل وابن أبي حمزةَ وابن أبي زَمَنِين، ومُفوَّز بن طاهِر، وأبي جعفر بن حَكَم، وأبوَي الحَجّاج: ابن أيّوبَ وابن الشّيخ، وأبي الحَسَن نَجَبةَ، وأبي الحُسَين عبد الرَّحْمَن بن رَبيع، وآباءِ عبد الله: ابن حَمِيد وابن خَلَف وابن زَرْقُون وابن الفَخّار وابن أبي العبّاس المَرَويّ، وأبي العبّاس يحيى ابن الحاجّ، وأبي العَطَاءِ وَهْبِ بن نَذير، وأبي عُمر بن عاتٍ، وأبي عَمْرٍو عثمانَ بن يوسُف، وأبوَي القاسم: ابن حُبَيْش وابن سَمَجُون، وآباءِ محمد: ابن جُمهُور وابن عُبَيد الله وابن يحيى الحَضرَميِّ وعبدِ الحقِّ بن بُونُه وعبد المُنعِم

стр. 823

ابن الفَرَس وعبد الوهّاب بن عبد الصَّمد، وأبي الوليد بن رُشْد، قرَأَ عليهم، وسَمِع وأجازوا له. ولقِيَ ببَلَنْسِيَةَ أَبا جعفر بنَ محمد بن بَرُنْجال قادمًا عليها في وَفْد دانِيَةَ سنةَ ثلاث وثمانينَ وخمس مئة فأجاز له لفظًا جميعَ روايتِه. وكتَبَ إليه مُجيزًا ولم يَلْقَه من أهلِ الأندَلُس والمغرِب: أبو بكر بنُ إبراهيمَ بن جَماعة، وأبو الحَسَن بن كَوْثَر وابنُ مؤمن، وأبو خالد يَزيدُ بن رِفَاعةَ، وأبَوا محمد: التادليُّ وعبدُ الحقِّ ابنُ الخَرّاط، وأبو العبّاس بن مَضَاء. ثُم لقِيَه وناوَلَه من أهل الإسكندَريّة: أبو الطاهر بنُ عَوْف، وأبو عبد الله الحَضْرَميّ، وأبو القاسم مَخْلوفُ بن عليِّ بن جارَةَ، وجماعةٌ تقَدَّم ذكْرُهم في رَسْم أبي الطاهر أحمدَ بن عليّ السَّبْتي باستدعاءِ أبي عبد الله بن إبراهيمَ ابن حريرةَ. ومن شيوخِه سوى من ذُكِر: أبو جعفر بنُ عبد الغَفور بن عامر. روى عنه أبوا بكر: ابنُ أبي جعفر بن عَمْرو وعبدُ الله بن حِزْبِ الله، وأبو جعفر بنُ عليّ بن غالِب، وأبو زكريّا بن عبّاس القُسَنْطِيني، وأبو الحَسَن طاهرُ بن عليّ الشُّقْري، وأبو الحُسَين عبدُ الملِك بن أحمدَ بن عبد الله بن مُفوَّز، وأبو الحَجّاج بن عبد الرحمن، وآباءُ عبد الله: ابنُ أحمدَ الجَيّار وابن أبي بكرٍ البُرِّي وابنُ الأَبَّار وابنُ الجَنَّان وابنُ المواق، وأبو عبد الرحمن عبدُ الله بن زَغْبُوش، وأبوا العبّاس: ابنُ علي بن هارونَ وابنُ محمد بن الغَمّاز، وأبوا عَمْرٍو: [٢٢ أ] ابنُ سالم وابنُ أخيه عبد الوهّاب، وأبو محمد بن عبدُ الرحمن ابن بُرْطُلّهْ، وأبو المُطرِّف بن عَمِيرةَ، وأبو النَّجاءِ سَلَمةُ بن محمد، وأبو القاسم أحمدُ بن نَبيل، وصالحُ بن محمد بن سُليمان. وحدَّثنا عنه من شيوخِنا: أبو الحَسَن الرُّعَيْني، وأبو جعفرٍ الطَّنْجالي، وأبو الحَجّاج بنُ حَكَم، وأبو عليّ ابنُ الناظِر. وكان بقيّةَ الأكابرِ من أهل العلم بصُقْع الأندَلُس الشَّرقيّ، حافظًا للحديث، مُبرِّزًا في نَقْدِه، تامَّ المعرِفة بطُرُقِه، ضابطًا لأحكام أسانيدِه، ذاكرًا لرجالِه وتواريخِهم

стр. 824

وطبقاتِهم، رَيّانَ من الأدب كاتبًا بليغًا شاعرًا مُجِيدًا، خُطيبًا مِصقَعًا، خَطَبَ بجامع بَلَنْسِيَةَ في أوقات، واستُقضيَ وعُرف بالفَضْل والعدالة في أحوالِه جُمْع؛ ورَحَلَ النَّاسُ إليه متنافسينَ في الأخْذِ عنه. وله مصنَّفاتٌ في الحديث والسِّيَر والآداب تدُلُّ على رسُوخ قَدَمِه في المعارِف وبَراعتِه فيما تولّاه منها جَوْدةَ انتقاء وإجادةَ إنشاء، منها في الحديث وما يتعلَّقُ به: "مِصباحُ الظُّلم من حديث رسُول الله ﷺ " نَحَا به مَنْحَى "الشِّهاب" للقُضَاعي، كُرّاسةٌ كبيرة، و"الأربعونَ حديثًا عن أربعينَ شَيْخًا لأربعينَ من الصَّحابة في أربعينَ معنًى" كُرّاسةٌ مُفيدة، و"الأربعونَ السُّبَاعيّة من حديث السِّلَفِي" كُرّاسة، و"السُّبَاعيّاتُ من حديث أبي عليٍّ الصَّدَفي" ثلاثةُ أجزاء، و"أحاديثُ مصافحةِ أبي عليٍّ الإمامَيْن" كُرّاسة، و"مُصافحةُ أبي بكر ابن العَرَبيِّ الإمامَيْن" كُرّاسة، و"حِلْيةُ الأمالي في الموافَقاتِ العَوالي" خَرَّجها من حديثِه في أربعةِ أجزاء، و"تُحفةُ الرُّوّاد في العَوالي البَدَليّةِ الإسناد" في أربعة أجزاء، و"المُسَلسَلات من الأحاديثِ والآثارِ والإنشادات" كُرّاسةٌ كبيرة، و"كتابُ الاكتفا بما تضمَّنَه من مَغازي رسُول الله ﷺ ومغازي الثلاثةِ الخُلَفا" في أربعة مجَلَّدات متوسِّطة، و"مَيْدانُ السابِقين وحَلَبةُ الصّادِقين المصَدَّقين في ذكْرِ الصَّحابة الأكرَمِين ومن في عِدادِهم بإدراكِ العهدِ الكريم من أكابرِ التابعين" لم يُكمِلْه، وقال: مشى منهُ مقدارُ ثُلُثَيْه، وإن أذِنَ اللهُ في تمامه فسيكونُ أكبرَ من كتابِ أبي عُمر في الصَّحابة، يزيدُ عليه في الحجم نحوَ الرُّبع وفي عَدَد الصَّحابة من الزّيادة عليه نحو مما ذَكَرَه، و"المعجَم فيمَن وافقَت كنْيتُه كُنْيةَ زوجِه من الصَّحابة ﵃" كُرّاسة كبيرة، و"الإعلام بأخبارِ البخاريِّ الإِمام ومن بَلَغت روايتُه [٢٢ ب] عنه من الأغفالِ والأعلام" كُرّاسةٌ كبيرة، و"المعجَم في مشيَخة أبي القاسم بن حُبَيْش" مجلَّدٌ لطيف، و"برنامَجُ مَرْويّاتِه" سُفَيرٌ، و"جَنِيُّ الرُّطَب في سَنِيِّ الخُطَب" جَمَعَ فيه خُطَبَه في الجُمَع والأعياد وغيرِ ذلك، وهي نحوُ ثمانينَ خُطبة، و"نُكتةُ الأمثال ونَفْثةُ السِّحرِ الحلال" بنَى فيه الكلامَ على

стр. 825

التوشيح بما تضمَّنَه كتابُ أبي عُبَيد من أمثال العرب واضْطرارِ الكلام إليها، في مجلَّد لطيف، و"جُهدُ النَّصيح وحَظُّ المَنِيح من مُعارضةِ المعَرِّي في خُطبةِ الفَصيح" على مقدارِ "النُّكتة"، و"الامتثال لمثالِ المُبهِج في ابتداع الحِكَم واختراع الأمثال" كُرّاسةٌ كبيرة، و"مفاوضةُ القلبِ العليل ومُنابَذةُ الأمَلِ الطويل بطريقة أبي العلاءِ المعَرِّي [في] مَلْقَى السّبيل" كُرّاسةٌ، و"مجازُ فُتْيا اللِّحَن للّاحِنِ المُمتحَن" يشتملُ على مئة مسألة مُلغِزة على نحوِ ما ذَكَرَه الحَريريُّ وغيرُه من فُتْيا فقيهِ العرب، كُرّاسة، و"نتيجةُ الحُبِّ الصَّميم وزكاةُ المنثورِ والمنظوم" كُرّاسةٌ تحتوي على نَظْم ونثر في مثالِ النَّعْل النَّبويّة، و"الصُّحُفُ المنشَّرة في القِطَع المُعشَّرة" كُرّاسة، وهي تسميةٌ قَلِقةٌ موحِشة؛ و"ديوانُ رسائلِه" سِفْرٌ متوسِّط، و"ديوانُ شعرِه" سُفَيْر. ومن شعرِه في الاستعاذةِ بالله والاستعانةِ به (١) [الطَّويل]: أَمَوْلى المَوَالي ليس غيرُكَ لي مَوْلى ... وهل أحدٌ يا ربُّ منك بذا أَوْلى؟! تبارَكَ وجهٌ وُجِّهَتْ نحوَه المُنَى ... فأَوزَعَها شكرًا وأَوسَعَها طَوْلا وما هُوَ إلّا وجهُك الدائمُ الذي ... أقلُّ حُلى عليائِهِ يُخرِسُ القَوْلا تبرَّأتُ من حَوْلي إليكَ وقُوّتي ... فكن قُوّتي في مَطْلبي وكنِ الحَوْلا وهَبْ لي الرِّضى مالي سوى ذاك مُبتَغًى ... ولو لقِيَتْ نَفْسي على نَيْلِهِ الهَوْلا وفي الشَّيب من تجنيسِ القَوافي [البسيط]: أنفقتَ عُمْرَكَ في غَيٍّ تُسَرُّ بهِ ... مُجَمّعًّا من قبيحِ الفعلِ أَوْ شابا وللفتَى في الشّبابِ النَّضْرِ محُتمَلٌ ... إن داخَلَ المرءُ في الأعمالِ أو شابا فهل وراءَ مَشِيبٍ حَلَّ معذِرةٌ ... سيّانِ ماتَ لدى التحقيقِ أو شابا

стр. 826

وفي الشَّيْب وفَقْدِ الشباب (١) [الطَّويل]: تولَّتَ ليالٍ للغَوايةِ جُوْنُ ... ووافَى صَبَاحٌ للرَّشادِ مُبِينُ رِكَابُ شبابٍ أزمَعَتْ عنكَ رحلةً ... وجيشُ مَشِيبٍ جَهَّزتْهُ مَنُونُ [٢٣ أ] ولا أكذِبُ الرّحمنَ مما أُجِنُّهُ ... وكيف وما يَخْفَى عليه جَنينُ ومَن لم يَخَلْ أنّ الرِّياءَ يَشِينُهُ ... فمِن مَذْهبي أنّ الرِّياءَ يَشِينُ لقد رِيعَ قلبي للشّبابِ وفَقْدِهِ ... كما ريعَ بالعِلْقِ الفَقيدِ ضَنِينُ وآلَمني وَخْطُ المَشِيبِ بَلِمّتي ... فَخُطَّت بقلبي للشُّجونِ فُنونُ وليلُ شَبابي كان أنضَرَ منظَرًا ... وآنقَ مهما لاحظَتْهُ عيونُ فآهِ على عيشٍ تكَدَّر صَفْوهُ ... وأُنسٍ خَلا منه صَفًا وحُجونُ ويا وَيْحَ فَوْدي أو فؤاديَ كلَّما ... تزيَّدَ شَيْبي كيف بَعدُ يكونُ حرامٌ على قلبي سكونٌ يَقَرُّهُ ... وكيف مَعَ الشَّيبِ المُمِضِّ سُكونُ؟! وقالوا: شبابُ المرءِ شُعْبَةُ جِنّةٍ ... فما لي عَرَاني بالمشِيبِ جنونُ؟! وقالوا: شجاكَ الشَّيبُ حِدْثانَ ما أتى ... ولم يَعلَموا أنَّ الحديثَ شجونُ وكان كاملَ المُروءة طيِّبَ العِشرة حسَنَ الخَلْقِ والخُلقِ، جميلَ الصُّحبة مُمتِّعَ المُجالسة عَذْبَ المنطِق، وجيهًا سَرِيَّ الهمّة أبيَّ النفْس نَفّاعًا بجاهِه ومالِه وعلمِه، وفيه يقولُ نَشْأتُه وتلميذُه الأخصّ به أبو عبد الله ابنُ الأبّار، ﵀ (٢) [المجتثّ]: إن شئتَ يَا دهرُ حارِبْ ... أو شئتَ يَا دهرُ سالِمْ فصارِمي ومِجَنِّي ... أبو الرّبيع بنُ سالِم

стр. 827

عمَّا هما لهُ بأسماءِ الطَّير، وكان نافذًا في فكِّ المُعَمَّى ففَكَّهما وكتَبَ إليه [المجتث]: نعَمْ فحارِبْ وسالِمْ ... وصِلْ مُعانًا وصارِمْ أنا المِجنُّ الذي لا ... تَحيكُ فيه الصَّوارمْ أنا الحُسامُ الذي لا ... يَزالُ للضَّيمِ حاسمْ فاحكُمْ بما شئتَ إنّي ... بِعَضْدِ صحبيَ حاكمْ وكان ﵀ من أُولي الحَزْم والجُرأةِ والبَسالةِ والإقدام والجَزالة وثَباتِ الجَأْش والشَّهامة ويُمْن النَّقِيبة، يَحضُرُ الغزَوات ويُباشرُ بنفسِه القتالَ ويُبلي فيه البلاءَ الحَسَن، وآخِرُها الغَزاةُ التي استُشهِدَ فيها بالكائنة على المسلمينَ بظاهر أَنِيشة عمَلِ بَلَنْسِيَةَ على نحوِ سبعةِ أميال منها، حضَرَها وحَرَّض المسلمينَ، وقد اختَلُّوا على قتالِ عدوِّهم، ورغَّبَهم في مُكافحتِه، ولم يزَلْ متقدِّمًا أمامَ الصّفوف زَحْفًا إلى [٢٣ ب] الكُفّار مُقبِلًا على العدوّ غيرَ مُدْبِر يُنادي المُنهزِمين: أعَنِ الجنّة تَفِرُّون؟ حتّى قُتِلَ صابرًا محُتسِبًا غَداةَ يوم الخميس لعَشْر بَقِينَ من ذي حِجة أربع وثلاثينَ وست مئة، وكان خروجُه إليها يومَ الأربعاء المتّصل به. ومَوْلدُه بخارج مُرْسِيَة عَصْر يوم الثلاثاءِ مستهَلَّ رمضانِ خمسٍ وستينَ وخمس مئة، وسيق إلى بَلَنْسِيَةَ ابنَ عامَيْن، وكان أبدًا يقول: إنّ مُنتَهى عُمُرِه سبعونَ سنةً لرُؤيا رآها في صِغَرِه، فكان كذلك. واستُشهِد في هذه الوَقيعة جماعةٌ من عُلماءِ بَلَنْسِيّةَ وفُضَلائها وصُلَحائها، وفُقدَ نحوُ سبعينَ من أهل الصّفِّ الأوّل بجامعِها الأعظم منهم نفَعَهم اللهُ بالشّهادة. وفي تأبييهم عمومًا وتأبين أبي الرَّبيع منهم خصُوصًا يقولُ أبو عبد الله ابنُ الأبّار أحسَنَ اللهُ جزاءه (١) [الطويل]:

стр. 828

ألِمَّا بأشلاءِ العُلى والمكارمِ ... تُقَدُّ بأطرافِ القَنا والصَّوارمِ وعُوجَا عليها مَأْرَبًا وحَفاوةً ... مَصارعَ غصَّت بالطُّلى والجماجمِ نُحَيِّي وُجوهًا في الجِنانِ وجيهةً ... بما لقِيَتْ حُمرًا وجوهَ الملاحمِ وأجسادَ إيمانٍ كساها نَجِيعُها ... مَجاسدَ من حَوْكِ الظُّبا واللَّهاذمِ مُكرَّمةً حتى عنِ الدَّفْنِ في الثَّرى ... وما يُكرِمُ الرّحمنُ غيرَ الأكارمِ همُ القومُ راحُوا للشهادةِ فاغتَدَوْا ... وما لهمُ في فَوْزَهمْ من مُقاومِ تَساقَوْا كؤوسَ الموتِ في حَوْمَةِ الوَغَى ... فمالتْ بهم مَيْلَ الغُصونِ النواعمِ مَضَوْا في سبيلِ الله قِدْمًا كأنّما ... يَطيرونَ من أقدامِهمْ بقوادمِ يرَوْنَ جِوارَ الله أكبرَ مَغْنَمٍ ... كذاكَ جِوارُ الله أسنَى المغانمِ عظائمُ رامُوها فخاضوا لنَيْلِها ... ولا رَوْعَ يُثنيهم صدورَ العظائمِ وهانَ عليهمْ أن تكونَ لُحودُهمْ ... مُتُونَ الرَّوابي أو بُطونَ التَّهائمِ ألا بأبي تلك الوجوهُ سواهمًا ... وإنْ كُنَّ عندَ الله غيرَ سَواهمِ عَفَا حُسنُها إلا بقايا مَبَاسمٍ ... يعِزُّ علينا وَطْؤُها بالمَناسمِ وسُؤْرَ أساريرٍ تُنيرُ طَلاقةً ... فتَكسِفُ أنوارَ النّجوم العواتمِ لئنْ وَكَفَتْ فيها العيونُ سحائبًا ... فعن بارقاتٍ لُحْنَ منها لِشائمِ ويا بأبي تلك الجُسوم نَواحلًا ... بإجرائها نحوَ الأُجور الجسائمِ تَغَلْغَلَ فيها كلُّ أسمرَ ذابلٍ ... فجُدِّلَ منها كلُّ أبيضَ ناعمِ [٢٤ أ] فلا يُبعِدِ اللهُ الذين تقَرَّبوا ... إليهِ بإهداءِ النفوس الكرائمِ مواقفَ أبرارٍ قَضَوْا من جهادِهمْ ... حقوقًا عليهمْ كالفُروضِ اللّوازمِ أصيبوا وكانوا في العبادةِ أُسوةً ... شَبابًا وشِيبًا بالعَواشي الغواشمِ

стр. 829

فعامِلُ رُمحٍ دُقَّ في صَدْرِ عاملٍ ... وقائمُ سيفٍ قُدَّ في رأسِ قائمِ ويا رُبَّ صوّامِ الهواجرِ واصلٍ ... هنالك مصرومَ الحياةِ بصارمِ ومُنقِذِ عانٍ في الأداهم راسفٍ ... يَنُوءُ برجْلَيْ راسفٍ في الأداهمِ أضاعَهمُ يومَ الخميس حِفَاظُهُمْ ... وكَرّهُمُ في المأزِقِ المتَلاحمِ سقَى اللهُ أشلاءً بسَفْحِ أَنِيشةٍ ... سَوافحَ تُزجيها ثقالُ الغمائمِ وصلَّى عليها أنفُسًا طابَ ذكْرُها ... فطيَّبَ أنفاسَ الرِّياح النواسمِ لقد صَبَروا فيها كِرامًا وصابَروا ... فلا غَرْوَ أنْ فازوا بصَفْوِ المكارمِ وما بَذَلوا إلا نُفوسًا نَفيسةً ... تحِنُّ إلى الأخرى حنينَ الروائمِ ولا فارَقوا والموتُ يُتْلِعُ جِيدَهُ ... بحيثُ التقَى الجمعانِ صِدْقَ العزائمِ بعَيْشِك طارِحْني الحديثَ عن التي ... أُراجعُ فيها بالدّموعِ السَّواجمِ وما هيَ إلا غادياتُ فَجائعٍ ... تُعبِّرُ عنها رائحاتُ مَآثمِ جلائلُ دَقَّ الصّبرُ فيها فلم نُطِقْ ... سوى غضِّ أجفانٍ وعضِّ أَباهمِ أَبيتُ لها تحتَ الظلام كأنّني ... رَمِيُّ نِصَالٍ أو لَديغُ أراقمِ أُغازلُ من بَرْحِ الأسى غيرَ بارحٍ ... وأصحَبُ من سام البُكا غيرَ سائمِ وأعقِدُ بالنَّجم المُشرِّق ناظري ... فيَغرُبُ عنّي ساهرًا غيرَ نائمِ وأشكو إلى الأيامِ سُوءَ صنيعِها ... ولكنّها شكوى إلى غيرِ راحمِ وهَيْهاتِ هَيْهاتِ العزاءُ ودونَهُ ... قواصمُ شتَّى أُردِفَتْ بقواصمِ ولو بَرَّدَ السّلوانُ حَرَّ جَوانحي ... لآثَرْتُ عن طَوْع سُلُوَّ البهائمِ ومَنْ لي بسُلوانٍ يحُلُّ مُنفِّرًا ... بِجاثٍ من الأَرزاءِ حوليَ جاثمِ وبينَ الثّنايا والمخارمِ رمّةٌ ... سَرَى في الثّنايا طِيبُها والمخارمِ

стр. 830

بكَتْها المعالي والمعالمُ جَهْدَها ... فلَهْفَ المعالي بعدَها والمعالمِ سعيدُ صَعيدٍ لم تَرُمْهُ قَرارةٌ ... وأَعْظِمْ بها وَسْطَ العظامِ الرَّمائمِ [٢٤ ب] كأنّ دَمًا أذكَى أديمَ تُرابِها ... وقد مازَجتْه الرِّيحُ مسْكَ اللَّطائمِ يشُقُّ على الإِسلامِ إسلامُ مِثلِها ... إلى خامعاتٍ بالفَلا وقَشاعمِ كأنْ لم تَبِتْ يَغْشَى السُّراةُ قِبابَها ... وَيرعَى حِماها الصِّيدُ رَعْيَ السوائمِ سَفَحْتُ عليها الدّمعَ أحمرَ وارِسًا ... كما تَنثُرُ الياقوتَ أيدي النواظمِ وسامَرْتُ فيها الباكياتِ نَوادبًا ... يُؤرِّقْنَ تحتَ اللّيل وُرْقَ الحمائمِ وقاسَمت في حَمْلِ الرّزِيّةِ أهلَها ... وليس قَسيمُ البِرِّ غيرَ المقاسمِ فوا أَسَفي للدِّين أعضلَ داؤُهُ ... وأيْأسَ من حاسٍ لمَسْراهُ حاسمِ ويا أسَفي للعلم أقوَتْ رُبوعُهُ ... وأصبح مهدودَ الذُّرى والدعائمِ قضَى حاملُ الآدابِ من آلِ يَعرُبٍ ... وحامي هُدى المختارِ من آلِ هاشمِ خَبَا الكَوْكبُ الوَقّادُ إذ متعَ الضحى ... لنَخبِطَ في ليلٍ من الجَهْل فاحمِ وخانتْ مساعي السّامِعينَ حديثَهُ ... كما شاء يومَ الحادثِ المُتفاقمِ فأيُّ بهاءٍ غارَ ليس بطالعٍ ... وأيُّ سناءٍ غاب ليس بقادمِ سَلامٌ على الدّنيا إذا لم يَلُحْ بها ... مُحيَّا سُليمانَ بنِ موسى بن سالمِ وهل في حياتي مُتْعةٌ بعدَ موتِهِ ... وقد أسلَمتْني للدَّواهي الدّواهمِ فها أنا ذا في خَوْفِ دهرٍ مُحاربٍ ... وكنتُ به في أمنِ دهرٍ مسالمِ أخو العِزّةِ القَعْساءِ كهلًا ويافعًا ... وأكفاؤهُ ما بينَ راضٍ وراغمِ تفرَّدَ بالعَلْياء عِلمًا وسُؤدَدًا ... وحَسْبُكَ من عالٍ على الشُّهبِ عالمِ مُعَرَّسُه فوقَ السما ومَقيلُهُ ... ومورِدُه قبْلَ النُّسورِ الحوائمِ

стр. 831

بعيدٌ مَدَاهُ لا يُشَقُّ غُبارُهُ ... إذا فاهَ فاضَ السِّحرُ ضربةَ لازمِ يُفَوَّضُ منه كلُّ ناب ومِنبَرٍ ... إلى ناجحٍ مسعاهُ في كلِّ ناجمِ متى صدَمَ الخَطْبَ المُلمَّ بخُطبةٍ ... كفَى صادمًا منه بأكبرِ صادمِ له منطِقٌ سَهْلُ النّواحي قريبُها ... فإنْ رُمتَهُ ألفَيْتَ صعبَ الشكائمِ وسِحرُ بيانِ فاتَ كلَّ مُفوَّهٍ ... فباتَ عليه قارعًا سنَّ نادمِ وما الرَّوضُ حَلَّاه بجوهرهِ النَّدى ... ولا البُرْدُ وشَّتْهُ أكفُّ الرَّواقمِ بأبدعَ حُسنًا من صحائفِهِ التي ... تُسَيِّرُها أقلامُهُ في الأقالم [٢٥ أ] يَمانٍ كَلاعيٌّ نَماهُ إلى العُلا ... تمامٌ حَواه قبلَ عَقْدِ التمائمِ يَروقُ رُواقَ المُلك في كلِّ مشهدٍ ... ويَحسُنُ وسمًا في وجوهِ المواسمِ ويكثرُ أعلامَ البسيطةِ وحدَه ... كمالَ معالٍ أو جمالَ مَقاومِ لَعًا لزمانٍ عاثرٍ من جلالِهِ ... بَواقٍ من الجُلَّى أُصيبَ بِواقمِ مُنادٍ إلى دارِ السلامٍ مُنادمٌ ... بها الحُورَ، واهًا للمُنادي المُنادمِ أتاه رَداهُ مُقبِلًا غيرَ مُدْبرٍ ... ليَحظَى بإِقبالٍ من الله دائمِ إِمامًا لدينٍ أو قِوَامًا لدولةٍ ... توَلَّى ولم تَلحَقْهُ لومةُ لائمِ وإِنْ عابَه حُسَّادُه شَرَقًا بهِ ... فلن تَعْدَمَ الحسناءُ ذامًّا لذائمِ فيا أيُّها المخدومُ عالي محلِّهِ ... فِدًى لك من ساداتِنا كلُّ خادمِ ويا أيُّها المختومُ بالفَوْزِ سَعْيُهُ ... ألَا إِنّما الأعمالُ حُسْنُ الخواتمِ هنيئًا لكَ الحُسنَى من الله إِنّها ... لكلِّ تقِيًّ خِيْمُهُ، غيرِ خائمِ تبَوَّأْتَ جَنّاتِ النَّعيمِ ولم تزَلْ ... نَزيلَ الثُّريا قبلَها والنّعائمِ ولم تَأْلُ عِيْشًا راضيًا أو شهادةً ... تَرى ما عداها في عِدادِ المآتمِ

стр. 832

لعَمْرُك ما يَبْلَى بَلاؤُك في العِدا ... وقد جَرَّتِ الأبطالُ ذَيْلَ الهزائمِ وتالله لا يَنسَى مقامَكَ في الوَغَى ... سوى جاحدٍ نُورَ الغزالةِ كاتمِ لَقِيتَ الرَّدى في الرَّوع جَذْلانَ باسمًا ... فبُورِكْتَ من جَذْلانَ في الرَّوع باسمِ وحُمْتَ على الفِردَوْس حتّى ورَدتَهُ ... ففُزتَ بأشتاتِ المُنى فَوْزَ غانمِ أَجِدَّكَ لا تَثْني عِنانًا لأَوبةٍ ... أُداوي بها بَرْحَ الغليل المُداومِ؟ ولا أَنْتَ بعدَ اليوم واعدَ هبّةٍ ... من النّوم تَحْدوني إلى حالِ حالمِ؟ لَسَرْعانَ ما قَوَّضْتَ رحْلَك ظاعنًا ... ودمِرتَ على غير النواجي الرَّواسمِ وخَلَّفْتَ مَن يرجو دفاعَك يائسًا ... من النّصرِ أثناءَ الخطوبِ الضّوائمِ كأنِّيَ للأشجانِ فوقَ هواجرٍ ... بما عادَني من عادِياتٍ هواجمِ عَدِمْتُك موجودًا يعِزّ نَظيرُهُ ... فيا عِزَّ معدومٍ ويا هُوْنَ عادمِ ورُمْتُكَ مطلوبًا فأعيَا مَنالُه ... وكيف بما أعني مَنالًا لرائمِ وإنّي لمحزونُ الفؤادِ صَديعُهُ ... خلافًا لسالٍ قلبُه عنك سالمِ [٢٥ ب] وعندي إلى لُقْياك شوقٌ مبرِّحٌ ... طَوانيَ من حامي الجَوَى فوقَ جاحمِ وفي خَلَدي -واللهِ- ثُكْلُكَ خالدٌ ... ألِيّةَ بَرٍّ لا أَلِيَّةَ آثمِ ولو أَنّ في قلبي مكانًا لسَلْوةِ ... سَلَوْتُ ولكنْ لا سُلُوَّ لهائمِ ظلَمتُك إنْ لم أَقْضِ نُعماك حَقَّها ... ومثليَ في أمثالِها غيرُ ظالمِ يُطالبُني فيك الوفاءُ بغايةٍ ... سَموْتُ لها حِفظًا لتلك المراسمِ فأَبْكي لشِلوٍ بالعَراءِ كما بَكَى ... زيادٌ لقبرٍ بين بُصرى وجاسمِ (١)

стр. 833

وأَعْبدُ أن يمتازَ دُونيَ عَبْدةٌ ... بعَلياءَ في تأبينِ قَيْس بن عاصمِ (١) وهذي المَراثي قد وفَيْتُ برَسْمِها ... مُسَهَّمةً جُهدَ الوفيِّ المساهمِ فمُدَّ إليها رافعًا يدَ قابلٍ ... أُكِبُّ عليها خافضًا فمَ لاثمِ نَجَزَتْ. وأنشَدتُها على شيخِنا أبي الحَجّاج بن حَكَم (٢) ﵀ بمَرّاكُشَ، وأنشَدَها على قائلِها ﵀ بدِهْليزِ دارِه ببَلَنْسِيَة. ٢٠٤ - سُليمانُ (٣) بن موسى بن سُليمانَ بن عليّ بن عبد الملِك بن الحَسَن بن عَمِيرةَ بن طَرِيف بن أشكوركه الأَزْديُّ، مُرْسِيٌّ، أبو الحَسَن ابنُ بُرْطُلّه. له رحلةٌ إلى المشرِق حَجَّ فيها وعاد إلى وطنِه، وكان فقيهًا وَرِعًا زاهدًا، واستقضاهُ بمُرْسِيَةَ أبو جَعْفرٍ محمدُ بن عبد الله بن أبي جعفر أيامَ تأمُّرِه بها (٤)، وهو أوّلُ من شاوَرَ أَبا بكر بنَ أبي جَمْرةَ في ذي الحجة سنةَ تسع وثلاثينَ وخمس مئة. ٢٠٥ - سُليمانُ بن نام، أبو الرَّبيع . رَوى عن أبي الحَسَن شُرَيْح.

стр. 834

٢٠٦ - سُليمانُ (١) بن يحيى بن سَعيد بن يحيى المَعافِريُّ، سَرَقُسْطيٌّ، سكَنَ قُرْطُبة، أبو داود. وكان قديمًا يُكْنَى أَبا الرَّبيع، قال: فلمّا قرأتُ على أبي داودَ الهِشَاميِّ قال لي: تكَنَّ بكُنْيتي، فكان ذلك. تَلا بالجزيرة الخَضراء على أبي بكر بن المُفرِّج الرَّبَوْيَلُهْ (٢)، وبشَرْق الأندَلُس على أبوَي الحَسَن: الحُصري وابن الدُّش، وأبي الحُسَين يحيى ابن البَيّاز، وأبي داودَ بن نَجاح. ورَوى عن أبي القاسم خَلَف بن مُدِير، وأبي محمدٍ قاسم بن عبد العزيز اللَّوَاتي، لقِيَه بفاسَ. وأجاز له أبو الحَسَن العَبْسيّ، وأبو عِمرانَ الفاسيُّ المُقرئُ ولقِيَه بالمَرِية. رَوى عنه آباءُ بكر: ابنُ خَيْر وابنُ محمد بن مُعاذ وابنُ مالك والفَتْحُ بن إسماعيلَ، وآباءُ الحَسَن: ابنُ الضّحّاك وابنُ مُؤْمن وابن ناصِر وعَقِيلُ بن العَقْل، وأبو زَيْد السُّهَيْلي، وأبو العبّاس الشَّنْتَريني، وأبو القاسم خَلَفُ بن عيسى الزُّهْرِيّ، ومحمدُ بن عبد الله القَنْطَري، وأبو محمد عبدُ الصَّمد [٢٦ أ] بن يَعيشَ الغَسّاني، وأبوا محمد: ابنُ الشواذكي ومحمدُ بن شُعَيْب بن سُليمانَ بن خاطبٍ اليَحْصُبيُّ، والحَسَنُ بن أحمد بن أيمَن، وعليُّ بن محمد بن عبد الله بن محمد بن حَرْبُونَ وابنُه عبدُ المُنعِم بن علي. وكان مُقرئًا محقّقًا مُجوِّدًا ماهرًا، حتّى كان يُعرَفُ بأبي داودَ الصغير, ليِّنًا هيِّنًا متواضِعًا متقلِّلًا من الدّنيا، أقرَأَ القرآن ودرَّس العربيّةَ بمسجد ابن السَّقّاء

стр. 835

من قُرطُبة، وهُو مسجدُ العَطّارِين، زَمانًا، وأسَنَّ فعَلَتْ روايتُه وقَصَدَه النَّاسُ للأَخْذ عنه، وانفرَدَ في وقتِه بروايتِه عن الحُصْري، وقد تكلَّم فيه بعضُهم فيما ذَكَرَ أبو محمد ابنُ القُرطُبيِّ. وتوفِّي بعد الأربعينَ وخمس مئة. ٢٠٧ - سُليمانُ (١) بن يحيى بن سُليمان بن يَدَّر -بياءٍ مسفُول مفتوح ودالٍ مفتوح مشدَّد وراء- القَيْسْيُّ، إشبِيليٌّ مَرْشَانيُّ الأصل، أبو عَمْرو، الدِّقْدُهْ، بكسرِ الدّال الغُفْل وإسكان القاف المعقود وضمّ الدال الغُفْل وهاءِ سكت. تَلا على أبي القاسم بن أبي هارون، ورَوى عن أبي محمد بن حَوْطِ الله، وأخَذَ عِلمَ الكلام والفقهَ وأصولَه عن أبي الحَجّاج بن نَمَوِيّ، والعربيّة عن أبي علي ابن الشَّلَوبِين، وأجاز له أبو الحَسَن القَسْطَلي. وكان فقيهًا حافظًا، وَليَ خُطّةَ الشُّورى مِرارًا ودرَّس الفقهَ بأَخَرةٍ. وتوفِّي في رمضانِ ستٍّ وأربعينَ وست مئة إثْرَ خروج المسلمينَ من الحِصار، ودُفن بأطريانة. ٢٠٨ - سُليمانُ بن يحيى التَّميميُّ، إشبِيليّ، أبو عَمْرو، الدِّقْدُهْ (٢)، بدال مكسور وقافٍ معقود ساكن ودالٍ مضموم وهاءِ سكت. رَوى عن أبي العبّاس بن محمد بن مِقْدام. ٢٠٩ - سُليمانُ (٣) بن يوسُفَ بن عَوَانةَ -ويقال: ابنُ عَوَان- الأنصاريّ، لاردِيٌّ، أبو الرَّبيع.

стр. 836

رَوى عن أبي عبد الله بن مُطَرِّف البَكْري، وأبي عليّ منصور بن الخَيْر، وأبوَيْ محمد: ابن سَعْدُون الضَّرير وابن السِّيْد. رَوى عنه أبو جعفر بنُ زكريّا بن مَسْعود، وأبو عَمْرٍو حَسّانُ بن أحمد. وكان مُقرِئًا مُتقِنًا نَحْويًّا فاضلًا زاهدًا عاكِفًا على أعمالِ البِرّ حريصًا على نَشْر العلم وإفادتِه. ٢١٠ - سُليمان (١) ابن البُونْتي، شاطِبيٌّ سكَنَ بَلَنْسِيَةَ، وأصلُه من ثَغْرِها، أبو الرَبيع. رَوى عن بعض أصحاب أبي عُمر بن عبد البَرّ، رَوى عنه أبو بكر بنُ عِقال. ٢١١ - سُليمانُ (٢) ابن الخُرَاسانيّ، طُلَيْطُليُّ خرَجَ منها عندَ تغلُّب الرُّوم عليها، فأوْطَنَ إشبيلِيَةَ. رَوى عنه أبو بكر بن عُزَيْر، وكان مُحدِّثًا فقيهًا ذا معرفة بالنَّحو واللُّغة دَرَّسها أحيانًا، وصَنَّفَ في الحديث مُصنَّفًا كبيرًا أكملَ منه أربعةَ أخماسِه في ثمانيةِ أسفار، وتوفِّي قبْلَ إكمالِ غَرَضِه منه سنةَ إحدى وخمس مئة. ٢١٢ - سَمَاجةُ بن خَلَف بن سماجة، أبو الحَسَن . رَوى عن أبي الوليد الوَقَّشي. ٢١٣ - سماجةُ بن محمد بن سماجةَ، أبو الحَسَن . رَوى عن أبي عبد الله بن سَعْدون القَرَويّ. ٢١٤ - سماعُ (٣) بن إسماعيلَ بن سالمِ الداخِل إلى الأندَلُس ابنِ هانئ بن مُسلم بن أبي مسلم الخَوْلانيّ.

стр. 837

له رحلةٌ إلى المشرِق لقِيَ فيها سُفيانَ بنَ عُيَيْنةَ ورَوى عنه، رَوى عنه بَقِيُّ بن مَخْلَد. ٢١٥ - سماعةُ (١) بن عبد الله، قُرْطُبيٌّ. مَعْدودٌ في القُرّاءِ أصحابِ الألحان بها. ٢١٦ - سَمَجُون -بفَتْح الميم وجيم- ابنُ عبد الله بن أحمد بن سَمَجُون . رَوى عن أبي محمد بن عَتّاب. ٢١٧ - السَّمْحُ بن محمد بن السَّمْح المَعافِريُّ، إشبيليّ . كان من أهل الفقه والحِفظ للمسائل معَ العَدْل والفَضْل، حيًّا سنةَ خمس وخمسينَ وأربع مئة. ٢١٨ - سَمْحُ (٢) بن محمد بن السَّمْح، جَيّانيّ. رَوى عن بَقِيّ بن مَخْلَد، وكان فقيهًا يَقِظًا جانحًا إلى الحديث ومذهبِ الشافعيّ. ٢١٩ - سَمْعانُ بن محمد بن عليّ بن سَمْعانَ بن عليّ، إشبِيليٌّ . كان فقيهًا عاقدًا للشُّروط عَدْلًا، حيًّا سنةَ تسعَ عشْرةَ وست مئة. ٢٢٠ - السّميدعُ بن غالب . ٢٢١ - سِوَارُ (٣) بن طارق مَوْلى عبد الرحمن بن معاويةَ، قُرطُبيّ. له رحلةٌ حَجَّ فيها ودخَلَ البصرةَ، ولقِيَ الأصمعيَّ ونُظَراءه، وانصَرفَ وأدَّبَ الحَكَمَ بنَ هشام.

стр. 838

٢٢٢ - سِوَارُ (١) بن محمد بن سِوَار، سَرَقُسْطيٌّ. كان من نبهاءِ فُقهائها وأحَدَ مَن شَهِدَ على أبي عُمرَ الطّلَمَنْكي بخلافِ السُّنة. ٢٢٣ - سِوَارُ (٢) بن يوسُف بن سِوَارٍ المُرَاديُّ، طُلَيْطُليٌّ، أبو محمد. رَوى عنه أبو عبد الله بنُ شُقَّ اللّيل. ٢٢٤ - سَهْلُ بن أبي جعفرٍ أحمدَ بن إبراهيمَ بن سُفيان، أبو الوليد . رَوى عن أبي محمد بن عَتّاب. ٢٢٥ - سَهْلُ بن أحمدَ بن محمدٍ الخَوْلانيُّ، قُرْطُبيٌّ، أبو القاسم . سَمِعَ على أبي زكريّ ابن عائذ، وأبي القاسم خَلَف بن قاسم، وأبي محمد بن قاسم القَلْعيِّ وغيرهم من مشيَخةِ بلدِه الجِلّة وكبارِهم، وأبي المُطرِّف بن فُطَيْسِ واختَلَف معَه إلى شيوخِه وساواه في الأخْذِ عن أكثرِهم، وكتَبَ له الكثيرَ من دواوينِ العلم ناسخًا معَ غيرِه، وكان وَرّاقًا حَسَنَ الخَطِّ جيِّد الضَّبط. توفِّي في حدودِ أربع مئة. ٢٢٦ - سَهْلُ (٣) بن أُمَيَّةَ الأَزْديّ. حَدَّث عنه أبو عبد الله بنُ المُعِزِّ اليَفْرَنيُّ المَيُورْقيُّ، ذَكَرَه ابنُ الأبّار، ولا أتحقَّق الآنَ أهو أندَلُسيٌّ أم لا. ٢٢٧ - سَهْلُ (٤) بن عبد الله الأسَديّ، من ناحيةِ جَيّان، وهو والدُ القاضي أبي الأصبَغ عيسى (٥).

стр. 839

كان معدودًا في أهل العلم موسُومًا بالخَيْر والصّلاح، وتوَلَّى الخُطبةَ والصّلاةَ بجامع حِصْنِ القَلْعة [٣٠ أ] وبه كان سُكناه. وتوفِّي سنةَ أربعينَ وأربع مئة. ٢٢٨ - سَهْلُ (١) بن عبد الرّحمن، أندَلُسيٌّ. ماتَ بها سنةَ ست وعشرينَ وثلاث مئة، قاله الحُمَيْدي. ٢٢٩ - سَهْلُ (٢) بن محمد بن سَهْل بن أحمدَ بن مالكٍ الأَزْديُّ، غَرْناطيٌّ، أبو الحَسَن. رَوى ببلدِه عن خالِه أبي عبد الله بن عَرُوس، وخالِ أُمِّه أبي بكرٍ يحيى بن محمدِ بن عَرُوس، وأبي جعفر بن حَكَم، وأبي الحَسَن بن كَوْثَر، وأبي خالدٍ يزيدَ ابن رِفَاعةَ، وأبي محمد عبد المُنعِم ابن الفَرَس، وبمالَقةَ عن أبي زَيْد السُّهَيْلي، وأبي عبد الله ابن الفَخّار، وبمُرْسِيَةَ عن أبي عبد الله بن حَمِيد، وأبي القاسم بن حُبَيْش، وبإشبيلِيَةَ عن أبي بكرٍ ابن الجَدّ، وأبي عبد الله بن زَرْقُون، وأبوَي العبّاس: ابن مَضاءٍ والجُرَاويِّ الشَّاعر، وأبي الوليد بن رُشْد، قرَأَ عليهم وسَمِع وأجازوا له. وأجاز لهُ من أهل الأندَلُس: أبوا محمد: ابنُ عُبَيد الله نَزيلُ سَبْتةَ وعبدُ الحقِّ ابن الخَرّاط نَزيلُ بِجَايةَ، ومن أهل المشرِق جماعةٌ منهم: إسماعيلُ بن عليِّ بن إبراهيمَ الجَنْزَويُّ، وبَرَكاتُ بن إبراهيمَ الخُشُوعيُّ أبو الطاهر، وعبدُ الرَحمن بن

стр. 840

سَلامةَ بن يوسُف بن عليٍّ القُضَاعيُّ البَلَويّ، وابنُ علي بن المُسَلَّم، وعبدُ الوهّاب ابن عليّ بن عليّ ابنُ سُكَيْنةَ أبو أحمد، والقاسمُ بن عليّ بن الحَسَن بن عساكرَ أبو محمد، والمحمَّدونَ: ابنُ إسماعيلَ بن عليّ بن أبي الصَّيف أبو عبد الله وابنُ أبي سَعْد الحَرّانيُّ وابنُ يوسُف بن عليّ الغَزْنَويُّ أبو الفَضْل ويحيى بن نَصْر بن محمد الكَرْماني. رَوى عنهُ آباءُ جعفر: ابنُ خَلَف والطُّوسيُّ وابنُ سَعْدٍ القَزّاز، وأبو الحَسَن العُشْبيّ، وأبوا عبدِ الله: ابنُ أبي بكرٍ البُرِّي وابنُ الجَنّان، وأبوا محمد: ابنُ عبد الرّحمن بن بُرْطُلّه وابنُ محمد بن هارون، وأبو القاسم بن نبيل، وأبو يعقوبَ بنُ إبراهيمَ بن عُقاب. وحدَّثنا عنه من شيوخِنا: أبو جعفرٍ الطّبّاع، وأبو الحَجّاج بن حَكَم، وأبو الحَسَن الرُّعَيْني، وأبو علي ابنُ الناظِر. وكان من أعيانِ مِصرِه، وأفاضلِ عَصْرِه، تفنُّنًا في العلوم وبراعةً في المنثورِ والمنظوم، محُدِّثًا ضابِطًا عَدْلَا ثقةً ثَبْتًا حافظًا للقرآنِ العظيم مجُوّدًا له، متقدِّمًا في العربيّة، وافرَ النّصيب من الفقه وأصُولِه، كاتبًا مُجيدَ النَّظم في مُعرَب الكلام وهَزَليِّه، ظريفَ الدُّعابة مليحَ التندير، له في ذلك أخبارٌ مُستطرَفةٌ متناقَلة، ذا جِدَةٍ ويَسَار، متينَ الدِّين تامَّ الفَضْل واسعَ المعروف عميمَ الإحسان, تصَدَّق عند القُرب من وفاتِه بجُملةٍ كبيرة من مالِه ورِباعِه، وله وِفادةٌ على مَرّاكُش، وامتُحِن بالتغريب عن وطنِه ببَغْي بعض حَسَدتِه عليه، فأسكِنَ مُرْسِتةَ مدّةً طويلة إلى أن هلَكَ بالمَرِيّة أبو [٣٠ ب] عبد الله محمدُ بن يوسُف بن هُود المدعو بأميرِ المسلمينَ المتلقِّبُ بالمتوكِّل على الله آخِرَ جُمادى الأُولى سنةَ خمسٍ وثلاثينَ وست مئة، فسُرِّح أبو الحَسَن سَهْلٌ إلى بلِده في رمضانِ السنة. وأنشَدْتُ على شيخِنا أبي الحَسَن الرُّعَيْنيِّ ﵀ بمَرّاكُش قال: أنشدَني بمُرْسِيَةَ لنفسِه مُلِمًّا بمحنتِه، يعني أَبا الحَسَن سَهْلَ ابنَ مالك (١) [الطويل]:

стр. 841

أُدافعُ هَمّي عن جوانبِ هِمّتي ... وتَأْبى همومُ العارفينَ على الدّفْعِ وأَلتمسُ العُتْبى وحيدًا وعاتبي ... وصَرْفُ اللّيالي والحوادثُ في جَمْعِ وإنّيَ مِن عَزْمي وحزمي وهِمّتي ... (وما رُزِقَتْه النفْسُ من كرَم الطّبعِ) لَفي منصِبٍ تعلو السماءَ سِماتُه ... فتَثبُتُ نُورًا في كواكبِها السَّبعِ غلا صَرْفُ دَهْري إذ علا فإذا بهِ ... تُرابٌ لنَعْلي أو غُبارٌ على شِسْعي تدرَّعتُ بالصَّبرِ الجميل وأجلَبَتْ ... صُروفُ اللّيالي كي تُمزِّقَ لي دِرعي فما ملأَتْ قلبي ولا قَبَضَتْ يدي ... ولا نَحتَتْ أصلي ولا هَصَرتْ فَرْعي فإن عَرَضَتْ لي لا يَفُوهُ بها فمي ... وإن زَحَفَتْ لي لا يَضيقُ لها ذَرْعي في ثالثِ هذه الأبيات تضمينٌ، وهُو عند النُّقادِ عيب، وأنَّث السَّبْعَ في قافية الرابع غَفْلةً وحُكمُها التذكير. قال شيخُنا أبو الحَسَن الرُّعَيْنيُّ (١) ﵀: ونقَلتُه من خطَه وقرأتُه عليه: دخَلتُ عليه بمُرْسِيَةَ وبينَ يدَيْه شَمامةُ زَهْر، فأنشَدَني لنفسِه [الطويل]: وحاملِ طِيبٍ لم يُطيَّبْ بطيبِهِ ... ولكنّه عندَ الحقيقةِ طِيْبُ تألَّفَ من أغصانِ آسٍ وزَهْرةٍ ... فمِن صِفَتَيْه زاهرٌ ورَطِيبُ تعانَقَتِ الأغصانُ فيه كما التَقَى ... حبيبٌ على طُول النَّوى وحبيبُ وإنّ الذي أدناهُ بعدَ فِراقِهِ ... إليَّ لَسِرٌّ في الوجودِ عجيبُ مناسبةٌ للبَيْن كان انتسابُها ... وكلُّ غريبٍ للغريبِ نَسيبُ فبالأمسِ في أشجارِه وبدارِهِ ... وباليومِ في دارِ الغريب غريبُ

стр. 842

وأنشَدَني شيخُنا أبو الحَسَن الرُّعَيْنيُّ ﵀، ونقَلتُه من خطِّه، قال (١): أنشَدَني أبو الحَسَن -يعني هذا- لنفسِه [البسيط]: مُنغَّصُ العيشِ لا يَأوي إلى دَعَةٍ ... من كان في بلدٍ أو كان ذا وَلَدِ والساكنُ النفْسِ مَن لم تَرْضَ همّتُهُ ... سُكْنى مكانٍ ولم يَسْكُنْ إلى أحدِ [٣١ أ] وكان كريمَ النفْس نزيهَ الهِمّة حَصيفَ الرأي شريفَ الطِّباع، وَجيهًا مبرورًا مُعظَّمًا عندَ الخاصّةِ والعامّة، وفيه يقولُ الكاتبُ أبو زيد الفازَازي (٢) [مجزوء الرمل]: عجبًا للناس تاهوا ... ببُنيَّاتِ المسالكْ وَصَفوا بالفَضْل قومًا ... وهمُ ليسوا هنالكْ كَثُرَ النقْلُ (٣) ولكنْ ... صحَّ عن سَهْل ابن مالكْ نقَلتُها من خطِّ شيخِنا أبي الحَسَن الرُّعَيْنيِّ وأنشَدتُها عليه، قال: أنشَدنيها الفقيه أبو زَيْدٍ الفازَازايُّ لنفسِه، وانتَحَلَها أبو بكرٍ الجلمانيُّ (٤) وكذَبَ، سَمَحَ اللهُ له. ومحاسنُه ﵀ كثيرة، وفضائلُه جَمّة. أنشَدتُ على شيخِنا أبي الحَسَن الرُّعَيْنيِّ ﵀، ونقَلتُه من خطِّه، قال: أنشَدَني لنفسِه غيرَ مرَّة (٥) [الطويل]: نهارُكَ في بحرِ السَّفاهةِ يَسْبَحُ ... وليلُك عن يومِ الرَّفاهة يُصْبحُ وفي لفظِكَ الدَّعوى وليس إزاءَها ... منَ العملِ الزّاكي دليلٌ مُصحَّحُ

стр. 843

إذا لم تُوافقْ فَعلةٌ منك قولةً ... ففي كلّ جُزءٍ من حديثكَ تُفْضحُ تَنَحَّ عن الغاياتِ لستَ منَ اهلِها ... طريقُ الهُوَيْني في سلوكِكَ أوضحُ إذا كنتَ في سنِّ النُّهى غيرَ صالحٍ ... ففي أيِّ سنٍّ بعدَ ذلك تَصْلُحُ؟! إلى كمْ أُماشيها على الرَّغم غايةً (١) ... يُصيبُ المُزَكَّى عندَها والمُجرَّحُ لها وعليها لا تَنُوءُ ولا تَنِي ... فتَحسُنُ في عينِ السِّبَارِ وتَقبُحُ عسى وطَنٌ يَدْنو فألتمسَ الرّضا ... وأَقرَعَ أبوابَ الرّشادِ فتُفْتَحُ فقد ساءَ ظنّي بالذي أنا أهلُهُ ... وفضلُكَ يا مَوْلايَ يَعْفو وَيصْفَحُ وممّا طار من شعرِه قولُه وهُو بسَبْتةَ يتشوَّقُ إلى الجزيرة بعدَ فصولِه من مَرّاكُش (٢) [الكامل]: لمّا حطَطْتُ بسَبْتةٍ قَتَبَ النَّوى ... والقلبُ يرجو أن تُحَوَّلَ حالُهُ والجوُّ مصقولُ الأَديمِ كأنما ... يُبدي الخَفِيَّ من الأمورِ صِقَالُهُ عايَنْتُ من بلدِ الجزيرة مَكنِسًا ... والبحرُ يُمْنَعُ أن يُصادَ غزالُهُ كالشَّكلِ في المرآةِ تُبصرُه وقد ... قَرُبَتْ مسافتُه وعزَّ منالُهُ وأنشَدَني في شيخُنا أبو الحَسَن الرُّعَيْنيُّ قال: أنشَدَني أبو الحَسَن، يعني هذا، لنفسِه في التحريضِ على التماس العلم وأوصَى به أحدَ بَنِيه [مجزوء الرجز]: [٣١ ب] العلمُ شيءٌ حَسَنٌ ... فكُنْ لهُ ذا طَلَبِ وابدَأْهُ بالنَّحوِ وخُذْ ... مِن بعدِهِ في الأدبِ فإنْ أردتَ بعدَ ذا ... جاهًا وفَضْلَ مكسَبِ فافْهَمْ أُصولَ مالكٍ ... واحفَظْ فُروعَ المذهبِ

стр. 844

وفي وَصْفِ شمعة [الطويل]: ولا مثلَ يومٍ قد نَعِمنا بحُسنِهِ ... مُذَهَّبِ أثناءِ المُروجِ صَقيلِ إلى أنْ بَدَتْ شمسُ النهارِ تَرُوعُنا ... بسَر صحيح واصفرارِ عليلِ ولمّا توارَتْ شمسُهُ بحِجابِها ... وآذَنَ باقي نورِها برحيلِ وغابَتْ فكان الأُفْقُ عندَ مغيبِها ... كقلبيَ مُسْوَدًّا لفَقْدِ خليلي أتانا بها صَفْراءَ يَسطَعُ نورُها ... فمَزَّقَ سِربالَ الدُّجَى بفَتيلِ فرَدَّتْ علينا شمسَنا وأصيلَنا ... بمُشبِهِ شمسٍ في شبيهِ أصيلِ وكان أبو القاسم أحمدُ بن عُمر بن وَرْدٍ كثيرًا ما يُنشِدُ في تقريظِ طلبةِ العلم وبرَكة تلاقيهم للمُذاكرة [الطويل]: إذا اجتَمَعوا جاءوا بكلِّ فضيلةٍ ... وَيزدادُ بعضُ القومِ منْ بعضِهم عِلما فوطّأَ له أبو الفَضْل عِيَاضٌ بقولِه [الطويل]: ولله قومٌ كلَّما جئتُ زائرًا ... وجدتُ نفوسًا كلُّها مُلِيَّتْ حِلما وزادَ بعدَه: أولئك مثلُ الطِّيبِ كلٌّ له شَذًا ... ومجموعُهُ أذكَى أريجًا إذا شُمّا قال شيخُنا أبو الحَسَن الرُّعَيْنيُّ ﵀: وزاد عليه شيخُنا أبو الحَسَن سَهْلُ بنُ مالكٍ ﵀ [الطويل]: نفوسٌ على لفظِ الجِدال مقيمةٌ ... فتُبصِرُها حَرْبًا وتَعقِلُها سِلْما قال شيخُنا أبو الحَسَن الرُّعَيْنيّ: وزاد شيخُنا أبو بكرٍ محمدُ بن عَتِيق اللارِديُّ ﵀ [الطويل]: تعاطَوْا كُؤوسَ العلمِ في رَوْضةِ ... فكلُّهمُ مِن ذلك الرِّيِّ لا يَظْما

стр. 845

وكلامُه نَظْمًا ونثرًا جيِّدٌ كثير، وصنَّفَ في العربيّة كتابًا مُفيدًا رَتَّبَ الكلامَ فيه على أبوابِ "كتاب سِيبوَيْه"، وله تعاليقُ نافعةٌ على"المُستصفَى في أصول الفقه"، إلى غير ذلك من فوائدِه. مولدُه عامَ تسعةٍ وخمسينَ وخمس مئة، وتوفِّي بغَرناطةَ منتصَفَ ذي قَعْدةِ سنة تسع وثلاثينَ وست مئة، وزَعَمَ ابنُ الأبّار (١) أن وفاتَه كانت سنةَ أربعينَ وست مئة، وليس بشيء. ولله تلميذُه الكاتبُ الأبرعُ الشاعرُ المُجيد أبو عبد الله ابنُ الجَنَّان، ﵀، إذ كتَبَ إلى بَنِيه يُعزّيهم بفَقْدِه، ويَحثُّهم على استشعارِ الصبرِ من بعدِه [الطويل]: دَعُوني وتَسْكابَ الدّموعِ السوافكِ ... فدعوَى جميلِ الصبرِ دعوةُ آفكِ [٣٢ أ] أصبرٌ جميلٌ في قبيحِ حوادثٍ ... خَلَعْنَ على الأنوارِ ثوبَ الحوالكِ؟! تنَكَّرتِ الدُّنيا على الدِّينِ ضَلَّةً ... ومن شيمةِ الدّنيا تَنكُّرُ فاركِ فضمَّهما حُكمُ الرَّدى بِرِدائهِ ... فتلك وهذا هالكٌ في الهوالكِ عَفَا طَلَلٌ منها ومنه فأصبحا ... شريكَيْ عِنانٍ في بِلًى متدارَكِ فلا بهجةٌ تُهدي مسَرَّةَ ناظرٍ ... ولا حُجَّةٌ تَهدي محجَّةَ سالكِ وما انتظَمَ الأمرانِ إلا ليُؤْذِنا ... بأنْ قد دَنا نَثْرُ النجوم الشوابكِ وآنَ لمنثورِ الوجودِ انطواؤُهُ ... بِكَفَّيْ فناءٍ للفناءِ مُواشكِ أمَا قد علِمنا والعقولُ شواهدٌ ... بأنَّ انقراض العلمِ أصلُ المهالكِ إذا أذهبَ اللهُ العلومَ وأهلَها ... فما اللهُ للدّهرِ الجَهولِ بتاركِ هل العلمُ إلا الرُّوحُ، والخَلْقُ جثَّةٌ ... وما الجِسمُ بعدَ الروحِ بالمتماسكِ
следующие страницы →