كان فقيهًا حافظًا وله مصنَّفٌ في الفقه مُفيدٌ أتقَنَه نِعِمّا، وسَمّاه "المُنَوَّطةَ على مذهبِ مالك" في ثمانيةِ مجلَّدات، وكانت قراءتُه ببلدِه، ثم انتَقلَ إلى غَرْناطةَ إلى أن توفِّي بها سنةَ اثنتينِ وستّينَ وخمس مئة وقد قارَبَ المئة.
٣٤٣ - عبدُ الله (١) بن بادِيسَ بن عبد الله بن بادِيسَ اليَحْصُبيُّ، شُقْريٌّ سكَنَ بَلَنْسِيَةَ، أبو محمد.
رَوى ببَلَنْسِيَةَ عن أبي عبد الله بن نُوح وتفَقَّه به وتأدَّبَ به في النَّحو، ثم رَحَلَ إلى إشبيلِيَةَ فأخَذَ عن شيوخ أهلِ العلم بها، وأجاز البحرَ إلى مدينةِ فاسَ فأخَذَ بها عن أبي الحَجّاج بن نَمَويٍّ وطبقتِه من أهل العلم بالكلام وأصُول الفقه، وعاد إلى بَلَنْسِيَة، وأجاز له جماعةٌ منهم، و (٢) أبو بكر ابن الرّمّالية، وأبو جعفر بن شَرَاحيل، وأبو زكريّا الدِّمشْقي نزيلُ غَرْناطة، وأبَوا عبد الله: ابنُ بالِغ وابنُ صاحب الصلاة (٣) الغَرْناطيّ، وأبو القاسم: ابنُ سَمَجُون وابنُ عبد الواحِد المَلّاحي.
رَوى عنه أبو طاهر بن عليّ الشُّقْري، وأبو (٤) عبد الله ابنُ الأبار وحضَرَ تدريسَه وصَحِبَه. ولم يكنْ له كبيرُ عناية بشأنِ الرّواية، وإنّما كان جانحًا إلى العلوم النّظَريّة متحقِّقًا بها مُشاركًا في غيرها من فقه وغيره، شَكِسَ الخُلُق، مُتصاوِنًا منقبِضًا، وَرِعًا زاهدًا، درَّسَ بجامع بَلَنْسِيَةَ "مُستَصْفَى الغَزّالي" وغيرَ
стр. 912
ذلك، وتنَسَّك بأَخَرةٍ من عُمره وأجهَدَ نفسَه قيامًا وصيامًا إلى أن توفِّي في شعبانِ اثنينِ وعشرينَ وستِّ مئة، وكانت جَنازتُه مشهودة.
٣٤٤ - عبدُ الله (١) بن أبي عَمْرٍو بكرِ بن خَلَف بن محمد بن عبد العزيز بن كَوْثَر الغافِقيُّ، كذا وقَفْتُ على نَسَبِه في خطِّ أبيه، وجعَلَ ابنُ الأبار في نَسَبِه سَعيدًا بدَلَ محمد، وهو وَهْمٌ واللهُ أعلم، إشبِيليٌّ شارِبِيُّ الأصل، أبو محمد.
رَوى عن أبيه، وصَحِبَ أبا بكرٍ عبدَ الله بنَ محمد بن زَيْدون.
رَوى عنه أبو الوليد سَعْدُ السُّعود بن عُفَير؛ وكان محدِّثًا حافظًا ظاهِريَّ المذهب، دَيِّنًا فاضلًا، شُجاعًا يَحضُرُ الغَزَوات ويُبلي فيها البلاءَ الحَسَن، استُشهدَ نفَعَه اللهُ ضُحى يومٍ رأى في ليلتهِ بعضُ أصحابِه رُؤيا، وهي أنه رَأى [٥٣ أ] فَدّانًا من فَدادينِ شاربةَ قد أنْبَتَ رَيْحانًا لم يَرَ مثلَه قَطّ، فقَصَّها على أبي محمد هذا عَقِبَ صَلاة صُبح تلك اللّيلة، فقال أبو محمد في تأويلِها: شهيدٌ يتَوفَّى بذلك الموضِع عسَى اللهُ أن يجعَلَنيه، فلم يَرُعْهم، وقد أشرَقتِ الشمسُ يومَئذٍ، إلّا العدُوُّ مُغيرًا على شاربةَ، فأسَرَ بضاحيتِها قومًا ألْفاهُم بها على غِرّة، فرَكِبَ أبو محمد وأحدُ أصحابِه عند ذلك تُجاه العدوِّ وحَمَلا عليهم حتّى استنقذا أولئك الأُسارَى، ثُم لم يَزالا في حربٍ منَ الرُّوم حتى تكاثَرَ الأعلاجُ عليهما، فعَزَمَ صاحبُه على الفِرار، فقال له أبو محمدٍ ﵀: أين تريدُ يا فلانُ وهذه الجنّة؟ فلم يَلْوِ عليه وصار إلى شارِبةَ، وناشَبَ أبا محمد القتالَ أحدُ أولئك الأعلاج، فتَطاعَنا حتّى تكسَّرت رِماحُهما، ثُم تَضارَبا بالسّيوفِ حتى سَقَطا معًا عن فرسَيْهما إلى الأرض ويدُ كلِّ واحد منهما في شَعَرِ صاحبِه، وأهلُ شاربةَ ناظرونَ إليهما من أعلى سُور شارِبة، ثُم إن العِلجَ استَصرخَ عِلْجًا آخَرَ فقَصَد إليهما وطَعَنَ أبا محمد من خَلْفِه، فاستُشهِدَ ﵀ في موضعِ ذلك الرَّيحان، وانْكَفَأَ العدوُّ بغيرِ شيء سوى قَتْل أبي محمد، ولم يُقتَلْ من المسلمينَ حينَئذٍ بذلك الموضع سواه.
стр. 913
٣٤٥ - عبدُ الله (١) بن بكرٍ الكَلَاعيُّ، قُرْطُبيٌّ، القَمْلَة بالعجَميّة.
كان شاعرًا مُحسِنًا مطبوعًا، ورَثَى يحيى بنَ يحيى.
وذكَرَ ابنُ الفَرَضي في باب "بكر": بكرُ بن عبد الله، ثم قال (٢): رَوى عنه ابنُه محمد. وقال ابنُ مُفرِّج: محمدُ بن عبد الله بن بكر، في الرُّواة عن ابنِ وَضّاح، فيَحتمِلُ أن يكونَ عبدُ الله في هذه الرسوم واحدًا، فيكون أبا بكرٍ، ومحمدٌ ابنَ بكرٍ عندَ ابن الفَرَضي، وبكرٌ جَدَّ محمد عندَ ابن مُفرِّج، ويَحتمِلُ أن يكون انقَلَبت أسماؤهما، أعني بكرًا وعبدَ الله، ويَحتمِلُ أن يكونا رجُلَيْن آخَريْنِ غيرَ من ذكَرْنا، واللهُ أعلم.
وذكَرَه أبو بكر الزّبيديُّ فقال (٣): ابنُ القملة هو بكرُ بن عبد الله الكَلاعيُّ، كان من ذَوي العلم والأدبِ والمعرِفة بالشِّعر.
٣٤٦ - عبدُ الله بن البِيبُ -بباءَيْنِ بواحدةٍ أُولاهُما مكسورة وأُخْراهُما مضمومة بينَهما ياءُ مَدّ- بَطَلْيَوسيٌّ فيما أظُنّ، أبو محمد .
تَلا بالسّبع على أبي إسحاقَ بن محمد بن مقرةَ، وأبي بكرٍ عَيّاش بن خَلَف، وبرِواية وَرْشٍ عن أبي عبد الله المَغَامِيِّ. تلا عليه أبو عليّ حُسَينُ بن محمد البَطَلْيَوْسي.
٣٤٧ - عبدُ الله (٤) بن تَمّام السَّعْديُّ، مالَقيٌّ، أبو محمد.
رَوى [٥٣ ب] عن أبي عُمرَ أحمد بن أبي عيسى الإلبِيريِّ مجموعَهُ في الاعتقاد. رَوى عنه القاضي أبو عبد الله بن خَليفةَ؛ وكان صالحًا فاضلًا، وَليَ الصّلاةَ بجامع بلدِه.
стр. 914
٣٤٨ - عبدُ الله (١) بن ثابِت بن سَعيد بن ثابِت بن قاسِم بن ثابِت بن حَزْم العَوْفيُّ، سَرَقُسْطيٌّ، أبو محمد.
تَحدَّث بـ"الدّلائل في غريب الحديث" من تأليفِ جَدِّه عن أبيه على تَوالي نَسَبِه إليه ابنًا عن أبٍ.
رَوى عنه ابنُه أبو القاسم ثابت، وكان عَرِيقًا في النَّباهة والعلم فقيهًا مُشاوَرًا، شاوَرَه القاضي محمدُ بن عبد الله بن فُورْتش فيما شَهِدَ به على أبي عُمرَ الطَّلَمَنْكيِّ من كوْنِه حَرُوريًّا على خِلاف السُّنة في جماعةٍ معَه كان رأسَهم وصَدْرَهم والمسَمَّى فيهم أوّلَ الجماعة، فأفتَوْا بإسقاطِ شهاداتِ المُتألِّبِينَ على الطَّلَمَنْكيّ.
٣٤٩ - عبدُ الله (٢) بن ثابِت بن محمد بن عبد الرّحمن الخَزْرَجيُّ، من وَلَدِ عُبادةَ بن الصّامت ﵁، غَرْناطيٌّ، أبو محمد.
وهو والدُ الخطيب الشّهيد أبي الحَسَن بن ثابت الآتي ذكْرُه بمَوْضعِه إن شاء الله (٣). تَلا على الزّاهد ابن مُخلِص، ورَوى الحديثَ عن أبي عُمر بن عبد البَرّ. رَوى عنه ابنُه أبو الحَسَن، وأبو الوليد بنُ عبد العزيز، وكان مُكْتِبًا مجوّدًا لكتابِ الله تعالى مُتقِنًا لآدابِه فاضلًا صالحًا.
٣٥٠ - عبدُ الله بن ثابِت العَوْفيُّ، سَرَقُسْطيٌّ، أبو الحَكَم .
رَوى عن أبي علي الصَّدَفيّ.
٣٥١ - عبدُ الله بنُ جابِر بن أحمدَ بن خَلَف الأنصاريُّ .
كان حيًّا سنةَ تسعَ عشْرةَ وخمس مئة.
٣٥٢ - عبدُ الله بن جابِر الجُهَنيُّ، أبو محمد .
رَوى عن أبي محمد عبد الحقِّ بن بُونُه.
стр. 915
٣٥٣ - عبدُ الله (١) بن الجِبِّيرِ بن عثمانَ بن عيسى بن الجبِّير اليَحْصُبيُّ، لَوْشيٌّ، أبو محمد.
والجِبِّيرُ فيهما بكسرِ الجيم وتشديد الباءِ بواحدةِ وياءِ مَدّ وراء. أخَذَ عن أشياخ غَرْناطةَ بها، وبمالَقةَ عن غانم الأديب، وبقُرطُبةَ عن ابن سِرَاج.
رَوى عنه أبو الحَسَن صالحُ بن عبد الملِك الأَوْسيّ؛ وكان عارِفًا بالنَّحوِ، حافظًا للُّغة، حاضرَ الذِّكر للآداب، لَسِنًا خطيبًا، بارعَ النَّظْم والنثر، من بيتِ أدبٍ ونباهة، عُنِي كثيرًا بالعلم وروايتِه، ومال في شَبِيبتهِ إلى الجُنْديّة لشهامةٍ كانت فيه، فارتُسِم حينَئذٍ في عَسْكرِ المأمون ابن المعتمدِ بن عَبّاد، وحَظِيَ عندَ المأمونِ لجلالهِ وشَرَفِ خِلالِه، وكان بعدُ نَقِيَّ الشَّيبةِ جميلَ الشارة نظيفَ الملابس.
توفِّي بلَوْشةَ سنةَ ثمانِ عشْرَة وخمس مئة.
٣٥٤ - عبدُ الله بن جعفرِ بن يوسُفَ بن أحمدَ بن محمدٍ القَيْسيُّ .
أخو أبي عُمَر يوسُف، ابنُ الباجِي. كان من بيتِ [٥٤ أ] علم وجَلالة، وُلد ليلةَ الخميس لخمسِ ساعاتٍ وخمسةِ أسداسِ ساعةِ أُولى غُرَرِ ذي حِجّةِ سبعَ عشْرةَ وأربع مئة.
٣٥٥ - عبدُ الله بن حامِد بن محمد بن حامِد القَيْسيُّ .
كان من أهل العلم، حيًّا سنةَ تسع وثلاثينَ وأربع مئة.
٣٥٦ - عبدُ الله (٢) بن حامِد بن يحيى بن سُليمانَ بن أبي حامدٍ المَعافِريُّ، مُرْسِيٌّ، أبو محمد.
стр. 916
رَوى عن أبي عبد الله بن حَمِيد، وأبي القاسم بن حُبَيْش، وأبي محمد بن حَوْطِ الله، وتعَلَّم العربيّةَ عندَ أبي الحَسَن بن الشَّرِيك، وصَحِبَ أبا بحرٍ صَفْوانَ بنَ إدريسَ وغيرَه من الأدباء. وكان كاتبًا بليغًا مُشارِكًا في قَرْض الشِّعر، من رجالاتِ بلدِه وجاهةً وجَلالة، وإليه كانت رِياستُه.
توفِّي بعدَ صَدَرِه عن إشبيلِيَةَ آخرَ سنةِ إحدى وعشرينَ وست مئة.
٣٥٧ - عبدُ الله بن حَبِيب .
رَوى عن أبي عبد الله بن أحمدَ بن منظور.
٣٥٨ - عبدُ الله بن حَرِيز القَيْسيُّ، أبو محمد .
رَوى عن أبي القاسم أحمد بن محمد بن بَقِيّ.
٣٥٩ - عبدُ الله بن حِزْب الله بن عبد الصَّمد بن أحمدَ بن مالكِ بن بلالٍ الأنصاريُّ، بَلَنْسِيٌّ، أبو بكرٍ وأَبو محمد .
رَوى عن أبوَي الحَسَن: جَدِّه للأُمِّ ابن خِيَرةَ ومحمدِ بن أحمدَ بن سَلمون، وأبي الرَّبيع بن سالم.
وأجاز له أبو بكر بن مُحْرِز وأبَوا الحَسَن: سَهْلُ بنُ مالك وابنُ حَريق، وأبو الحُسَين يحيى بنُ عبد الله بن محمد بن أبي بكرٍ الأنصاريُّ، وأبو العبّاس العَزَفيّ وابنُ فَرْتُون، وأبو عثمانَ سعيدُ بن عليّ بن زاهِر، وأبو عيسى بنُ أبي السَّدَاد، وأبَوا محمد: ابنُ الخَطيب البِجَائيُّ وعبدُ الحقِّ الزُّهْري.
٣٦٠ - عبدُ الله (١) بن حِزْب (٢) بن إبراهيمَ بن محمد بن عبد الملِك بن يحيى ابن إدريسَ الكِلابيُّ، قُرْطُبيُّ.
стр. 917
رَوى عن جماعةِ من أهل العلم وسَمِعَ منهم، وترَدَّدَ عليهم؛ أدَّبَ الولدَ أبا أيّوبَ بنَ [....]، (١)، وكان عالمًا باللّغة والعربيّة، راوِيةَ للأشعار، أدَّب بالقرآن ثم بالإعراب.
٣٦١ - عبدُ الله (٢) بن حَسّانَ بن يحيى الأُمَويُّ، قُرْطُبيٌّ، العَطّارُ.
رَوى عن أبي عبد الله (٣) بن أحمدَ بن عُمرَ مؤلِّف "فضائلِ مالك". رَوى عنه ابنُه أبو عبد الله محمد.
٣٦٢ - عبدُ الله بنُ حَسّان الغافِقيُّ .
كذا ذكَرَه ابنُ الزُّبَير منسوبًا إلى جَدِّ أبيه (٤)، واسمُ أبيه عبدُ الملِك بنُ محمد، وسيأتي بموضعِه إن شاء الله (٥).
٣٦٣ - عبدُ الله (٦) بنُ الحَسَن بن أحمدَ بن يحيى بن عبد الله الأنصاريُّ، مالَقيّ قُرْطُبيُّ الأصل، أبو محمد، ابنُ القُرْطُبيّ.
وأبوه الحَسَن انتقَلَ منها إلى مالَقةَ، وكان سَلَفُه بقُرطُبةَ، وهم أهلُ نَباهةُ، يُعرَفونَ [٥٧ ب] ببَني عبد الله.
стр. 918
تَلا بمالَقةَ على أبيه، وأبي زيد السُّهَيْلي، وأبي محمد القاسم بن دَحْمان، ورَوى عنهم، وعن أبي الحَجّاج ابن الشيخ، وأبَويْ عبد الله: ابن الفَخّار وابن نُوح البَلَنْسِي، وأبي العبّاس ابن اليتيم، وأبي كاملٍ تَمّام الخَطيب، وآباءِ محمد: ابن فائز وعبدِ الحقّ بن بُونُه، ورَوى عنه أيضًا بالمُنَكَّب، وعبدِ الوهّاب بن عبد الصمَّد (١) الصَّدَفي. وحضَرَ بمالَقةَ مجلسَ أبي إسحاقَ بن قُرْقُول، وتصَدَّرَ للإقراءِ وتدريس العلم ابنَ عشرينَ سنةً أو نحوِها.
ثم تَجوَّلَ في بلادِ الأندَلُس للقاءِ المشايخ والأخْذِ عنهم: فأخَذ بإشبيليَةَ عن أبوَيْ بكر: ابن الجَدّ وابن صَافٍ، وأبي جعفر بن مَضَاء، وأبوَي الحَسَن: عبد الرّحمن بن محمد بن مَسْلمةَ ونَجَبةَ، وأبي عبد الله بن زَرْقُون، وأبي القاسم بن عبد الرّزاق، وأبي محمد بن جُمهُور، وبغَرْناطةَ عن أبَويْ جعفر: ابن حَكَم الحَصّار وابن شَرَاحِيل، وأبي عبد الله بن عَرُوس، وأبَويْ محمد: عبد الحقِّ النَّوالِشيّ وعبد المُنعِم ابن الفَرَس، وبمُرْسِيَةَ عن أبي عبد الله بن حَمِيد وأبي القاسم ابن حُبَيْش. ورَحَلَ إلى سَبْتَة فأخَذَ بها عن أبي محمد الحَجْريِّ، وأجازوا له.
وأجاز له من الأندَلُسيِّينَ: آباءُ بكر: ابنُ أحمد بن مُحْرِز الإشبيليُّ وابنُ حَسْنُون وابنُ خَيْر ويحيى الأَرْكَشِيّ، وأسلوا الحَسَن: ابنُ النِّعمة وابنُ هُذَيْل، وأبو خالد يزيدُ بن رِفَاعة، واصلوا عبد الله: ابنُ حَفْص وابنُ العبّاس يحيى المُجْرِيطي، وأبو عليّ البَكْريُّ، وأبو عليّ الحَسَن بن عبد الله السَّعدي، وأبو القاسم ابنُ بَشْكُوال، والشَّرّاط، وأبو محمد بن يَزيدَ السَّعدي، وأبو مَرْوانَ بن قُزْمان. ومن أهل المشرِق جماعةٌ وافرةٌ باستدعاءِ أبي عبد الله بن إبراهيمَ بن حَرِيرةَ وغيره، منهم: أحمدُ بن عبد الله بن الحُسَين بن حَديد الكِنَاني أبو طالب، وأبو بكر -وهُو اسمُه- ابن حَرْز الله بن حَجَّاج التُّونُسيُّ القَفْصيّ، وأبو رَوْح بن أبي بكرٍ
стр. 919
الدَّوْلَعي، وبرَكاتٌ الخُشُوعيُّ أبو الطاهر، وحَسَنُ بن إسماعيلَ بن الحَسَن، والحُسَين بن عبد السّلام بن عَتِيق بن محمد بن محمد، وزاهِرُ بن رُسْتُم بن أبي الرَّجاءِ بن محمد الأصبَهانيّ أبو شُجاع، وعبدُ الله بن عبد الرحمن بن موسى التَّميميُّ وابنُ عبد الجَبّار بن عبد الله العُثْمانيُّ أبَوا محمد، وأعبُدُ الرّحمن: ابنُ عبد الله عَتِيق أحمدَ بن بَاقَا البغدادي وابنُ عبد المجِيد بن إسماعيلَ بن عُثمانَ بن يوسُف بن الحُسَين بن حَفْص ابنُ الصَّفْراوي، وابنُ مُقرَّب بن عبد الكريم أبي القاسم بن أبي الحَسَن بن أبي محمد التُّجِيبيُّ وابن مَكِّي بن حَمْزةَ بن مُوَقَّى [٥٨ أ] ابن عليّ الأنصاريُّ السَّعْديُّ، وعبدُ الصّمد بن محمد بن أبي الفَضْل بن عبد الواحِد بن عليّ الأنصاريُّ الحَرَسْتانيُّ آباءُ القاسم، وعبدُ الرحيم بن النَّفِيس ابن هِبَة الله بن وَهْبانَ بن رُوميِّ بن سَلْمانَ بن صَالح بن محمد بن وَهْبانَ السُّلَميُّ، وعبدُ الكريم بن أبي بكرِ عَتِيق بن عبد الملِك الرَّبَعيُّ أبوا محمد، وعبدُ المجيد بن محمد بن محمد بن الحُسَين بن عليّ بن الحُسَين بن عليّ، وعبدُ المُحسِن بن عليّ أبو عبد الرحمن، وعليُّ بن المُفَضَّل بن عليّ أبو الحَسَن، وعمرُ بن حَسَن أبو الخَطّاب ابنُ الجُمَيِّل، وعيسى بن عبد العزيز بن عبد الوحِد بن سُلَيمان أبو الأَصبَغ، والمحمَّدونَ: ابنُ إسماعيلَ بن عليّ بن أبي الصَّيْف وابنا عَبْدَي الرحمن: ابنِ عبد الله بن حَسّان القَيْسي (١) ابنُ أبي زيد الحَضْرَمي وابنِ محمد بن الحَسَن الكِرْكنتي وابن عُلْوانَ التَّكريتيُّ وابنِ يوسُفَ بن عليّ الغَزْنَويُّ أبو الفَضْل وموسى بن عليّ بن فَيّاض أبو عِمران، ونَصْرُ بن أبي الفَرَج بن عليّ الحُصْريُّ أبو الفُتُوح، وهِبةُ الله بن عليّ بن ثابِت الأنصاريُّ البُوصِيريّ، ويحيى بن ياقُوتِ مملوكُ العَتَبة الشَّريفة، ويونُس بن يحيى بن أبي الحَسَن الهاشِميُّ أبو محمد، والحُرّةُ تاجُ النّساء بنتُ رُسْتُم أُختُ زاهِرٍ المذكور، وكتَبَ عنها أخوها زاهرٌ بإذْنِها، في آخَرِين.
стр. 920
رَوى عنه أبو أحمدَ جعفرُ بن زَعْرور، وأبو إسحاقَ ابن القَصِير، وأبَوا بكر: عَتِيقُ بن أحمدَ بن مُجبر ومحمدُ بن عبد النُّور، وأبو التُّقى صالحُ بن عليّ بن عبد الرحمن بن إبراهيم، وأبَوا جعفر: الجَيّار وابنُ علي بن غالب، وابنُ محمد بن أبي بكرٍ الكِنَاني، وابنُ يحيى، وأبو الحَجّاج المَرْفَلِّي، وأبو زيد الخَزْرَجيُّ القُمَارِشيّ، وأبَوا عبد الله: ابنُ عَسْكر وابنُ سَعيد الطّرَّاز، وأبو عليّ بن هاشم، وأبَوا عَمْرٍو: سالمُ بن صالح بن سالم ومَيْمونُ بن عبد الحقّ بن خَبّازةَ (١)، وآباءُ محمد: ابنُ أحمدَ بن عَطِيّةَ وابنُ محمد الباهِليّ وابنُ موسى الركيبي؛ وحدَّث عنه بالإجازة جماعة منهم أبو القاسم ابنُ الطَّيْلَسان.
وكان في وقتِه ببلدِه كاملَ المعارِف صَدْرًا في المُقرِئين المُجوِّدين رئيسَ المحدِّثينَ وإمامَهم، واسعَ المعرِفة مُكثِرًا ثقةً عَدْلًا أمينًا، مَكِينَ الدِّرايةِ رائقَ الخَطّ، وَرِثَه عن أبيه وأورَثَه بَنِيه، نبيلَ التقييد والضَّبط، ناقدًا ذاكِرًا أسماءَ رجالِ الحديث وطَبَقاتِهم وتواريخَهم وما حُلُوا به من جَرْح وتعديل، وهذا الفنُّ من فنون العلم كان أغلَبَ عليه وشُهِرَ به، فلم يكنْ أحدٌ يُدانيه في ذلك [٥٨ ب] إلا آحادٌ من أهل عَصْرِه؛ عزيزَ النَّظير متيقِّظًا متوقِّدَ الذِّهن، كريمَ الخِلال حميدَ العِشرةِ دَمِثًا مُتواضِعًا حسَنَ الخُلُق محبَّبًا إلى الناس، نَزِهَ النفْس جميلَ الهيئةِ وَقُورًا مُعظَّمًا عندَ العامّة والخاصّة، دَيِّنًا زاهدًا وَرِعًا فاضلًا، نَحْويًّا ماهرًا، رِّيانَ من الأدب، قائلًا الجيِّدَ من الشِّعر مُقصَّدًا ومُقَطَّعًا. وقد جَمَعَ ابنُه الأستاذ أبو بكر أحمدُ المَدْعوُّ حُمَيدًا تأليفًا حَسَنًا في أخبارِه، وكان له بجامع مالَقةَ الأعظم مجلسٌ عامٌّ سوى مجلس تدريسِه يتكلَّمُ فيه على الحديثِ إسنادًا ومَتْنًا بطريقةٍ أعجَزَ عنها الكثيرَ من أكابرِ أهل زمانِه، وتصَدَّر للإقراءِ ابنَ عشرينَ سنةً أو نحوِها، وخَطَبَ بجامع مالَقةَ مُدّة ثُم أُخِّر عن الخُطبة وانقَطعَ إلى التدريس ونَشْر العلم وإفادتِه. وكان أبو محمد بنُ حَوْطِ الله يقول: المحدِّثون بالأندَلُس ثلاثة: أبو محمد
стр. 921
ابنُ القُرْطُبي وأبو الرَّبيع بنُ سالم، ويَسكُتُ عن الثالث فيَرَوْنَه يعني نفْسَه، قال أبو عبد الله ابنُ الأبار: ولم يكنْ أبو القاسم المَلّاحيُّ بدونِهم.
قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: أبو القاسم المَلّاحيُّ وإن كان من مشاهير المحدِّثين وجِلّة الحُفّاظِ المؤرِّخين، فإنه ينحَطُّ مهاويَ كثيرةً عن مَرْقَى هؤلاءِ العِلْيَة ﵏، ولا يُدانيهم في تفنُّنِهم وجَلالةِ مَعارِفِهم، ومن تصفَّحَ أحوالَهم وتأمَّلَ آثارَهم تبيَّنَ له ما ذكَرْتُه، ويكفي من شواهدِ ذلك ما سيأتي في رَسْم المَلّاحيِّ من عملِه في "كتابِ أربعينَ حديثًا" من جَمْعه إن شاء الله.
وعلى الجُملة، فكان أبو محمد ابنُ القُرْطُبيِّ من كُبَّرِ مفاخرِ زمانِه، قُرئَ عليه يومًا بابُ الابتداء بالكَلِم التي يُلفَظُ بها من "إيضاح" الفارسيِّ، وكان أحسَنَ الناسِ قيامًا عليه، فتَكلَّم على المسألةِ الواقعة في ذلك الباب، المتعلِّقة بعلم العَروض، وكان في الحاضِرينَ مَنْ أحكَمَ صناعةَ العَروض فجاذَبَه الكلامَ في المسألة وضايَقَه في المُباحثة، حتّى أحسَّ الأستاذُ من نفْسِه التقصير، إذْ لم يكُنْ له قَبْلُ كبيرُ نَظَرٍ في العَروض، فكفَّ عن الخَوْض في تلك المسألة، وهمَّه ذلك وشَغَلَ بالَه واشتَدَّ عليه، وانصرَفَ إلى منزلِه وعَكَفَ سائرَ يومِه على تصفُّح عِلم العَروض حتّى فَهِمَ أغراضَه وحَصّلَ قوانينَه وصنَّفَ فيه مختصَرًا نبيلًا لخَّصَ في صَدْرِه فَرْشَه، وأبدَعَ فيه بنَظْم مثلِه في صدورٍ خمسة، لخمسِ دوائرِ الشِّعر العَرَبي، ينفَكُّ من كلِّ صدرٍ أشطارُ دائرتِه [٥٩ أ] وأعاريضُها، ونَظَمَ لكلِّ شطرٍ أيضًا عَجُزًا تُعرَفُ به أنواعُ ضروبِه، وجاء به الغَدَ مُعجِزًا مَن رآه أو سَمِع به، فبُهِتَ الحاضِرونَ وقضَوا (١) العَجبَ منَ اقتدارِه وذكائه ونفوذِ فَهْمِه وسموِّ همّتِه.
قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: لمّا أجرَيْتُ ذكْرَ هذه الغريبةَ رأيتُ من تمام الإشادة بمطلَع آياتِها، الإفادةَ بإيرادِ أبياتِها، واختصار ما يتَعلَّقُ [بها] (٢):
ألها أ، وبيتُها:
فاخْشَ الرَّدى فِئْ خَفْ أَنِبْ قد أنَى (مخبولة مكسوفة) ...
واقبِلْ سريعَ الخَيْر وائْتِ هُدى (كالعروض)
جَـ هي الضَّربُ، وبيتُها:
فاخْشَ الرَّدى واقبِلْ سريعَ الخَيْرات (مشطور موقوف ممنوع من الطي ملتزمة الردف)
دَ هي الضَّربُ، وبيتُها:
فاخْشَ الرَّدى واقبِلْ سريعَ الخَيْرِ (مشطور مكسوف ممنوع من الطي)
• حذف همزة "فئْ": خبن، ونقل حركة "أَنبْ" إلى فاء "خَفْ": طيّ، واجتماعهما: خبل.
• نقصه التنبيه على صيرورة "فِ" أمرًا من الوفاء.
١٠ - وللمُنسرِح: وله جَـ وجَـ:
ألها أ، وللمحدَثينَ فيها ثانٍ، وبيتُها:
فِئْ خَفْ أنِبْ قد آنيْتَ فاخْشَ الرَّدى ... ولتَنْسَرِحْ عن آثامكَ الأُوَلِ (لازم الطي ممنوع الخبل)
آثامِك الأُولى (مقطوع يلزمه الردف)
ب هي الضَّربُ، وبيتُها:
ولتَنْسرِحْ عن أثَامِ
جـ هي الضَّربُ، وبيتُها:
ولتَنْسرِحْ عن إثْمِ
стр. 928
وللمحْدَثين دَ لها بَ، وبيتُها:
فِئْ خَفْ أَنِبْ قد أَنَيْتَ (مجزوءة مكشوفة ممنوعة من الطي لازمة الخبن)
لتَنْسرِحْ عن أَثَامِ (موقوف ممنوع من الطي يلزمه الخبل)
عن إثْم (كالعروض)
• نقل حركة همزة "أانيت" إلى دال "قد": خبن في مفعولات، وحذف ألفها: طي فيه، واجتماعهما: خبل، وحال مستفعلن هنا كحاله في السريع، والتزم بعض الناس في الثاني من المحدثة الردف.
١١ - وللخفيف: وله جَـ وهَ:
ألها بَ، وبيتُها:
خَفْ أنِبْ قدَ آنيْتَ فاخْشَ الرَّدى (تامة) ... بالخفيفِ اجزَأْ صاحيًا مِن هواكا (كالعروض)
مِن هوى (محذوف)
بَ لها أ، وبيتها: [٦٠ أ]
خَف أنِبْ قد آنيْتَ فاخْشَ الرَّدى (محذوفة) ... بالخفيفِ اجْزَا صاحيًا مِن هوى
جَـ لها بَ، وبيتُها:
خَف أنِبْ قدَ آنيْتَ فِئْ (مجزوءة) ... بالخفيفِ اجْزا صاحيا (مجزوء)
اجزَ صاحِ (مجزوء مقصور)
• فيه المعاقبة. نقل حركة همزة "أنبْ" إلى فاء "خَفْ": خبن، وحذفها: كف، واجتماعهما: شكْل، هذا في فاعلاتن، وحذف ألف "أنيت": خبن مستفعلن،
стр. 929
وحذف خاء "فاخش": كف، واجتماعهما: شكل، ولا طيّ فيه؛ لكون وسطه وتدًا مفروقًا، وحذف واو"هواكا": تشعيث في الضرب الأول.
١٢ - وللمُضارع: آلها آ، وبيتُها:
أنِبْ قد آنيْتَ فاخشَهْ (مجزوءة) ... ولا تضارعْ جَهولا (مجزوء)
• يكف جُزْءاه، فكفّ مفاعيلن بحذف ألف "أانيت" وتحقيق همزته، وكف فاعلاتن بحذف ألف "فاخشَ" على حد الإعراب، ويقبض مفاعيلن خاصة -وقد تقدم في البيت- ولم يسمع قبض فاعلاتن، وحقه أن يجوز، ولا خبن فيه؛ لكون ساكنه وسط وتد مفروق، وزحاف مفاعيلن على المراقبة، ويصير بالشتر: نبْ قدَ انيت، وبالخرب: نبْ قد أنيت.
١٣ - وللمُقتَضَب: آلها آ، وبيتُها:
قد آنيْتَ فاخْشَ ردى (مجزوءة مطوية ممنوعة من الخبل) ...
فذا العُمْرُ مُقتضَبُ (كالعروض)
• خبن مفعولات وقد تقدم في البيت، وطيه بتحقيق همزة "آنيت" وحذف ألفه، كلاهما على المراقبة.
١٤ - وللمُجتَثِّ: ألها أ، وبيتُها:
آنيْتَ فاخْشَ الرَّدى فِئْ (سالم) ... للبِرِّ فالعيشُ مُجتَثّ (كالعروض)
• خبن جُزْءَيه: بحذف ألف "أانيت" ولام "الردى"، وكفهما: بحذف خاء "فاخش" وهمزة "فئ"، وأنيت فشا الردى: شكل مستفعلن، وهو عجز: فاخشَ ردى فَ: شكل فاعلاتن، وهو طرفان وزحافه على المراقبة، ولا يصح طي مستفعلن كما لم يصحّ في الخفيف، وشطر السريع: فاخش الردى فئ خف أنب قد
стр. 930
آنيت. والمنسرح من "فئ"، والخفيف من "خف"، والمضارع من "أنب"، والمقتضب من "قد آنيت"، والمجتث "آنيت"، ولم تستعمل الثلاثة الأخيرة إلا مجزوءة.
١٥ - وللمُتقارِب: بَ ووَ:
ألها دَ، وبيتُها:
فهَبْ كم ترى نائيًا عن وَصَاتي (تامة) ... تُقارِبْ إلى مُوصِلٍ نُصْحَ ناهي (كالعروض)
نُصح ناه (مقصور مردف)
نُصحنا (محذوف)
نُصحا (أبتر)
بَ لها بَ، وبيتُها:
فهَبْ كم تَرى نائيًا (مجزوءة محذوفة) ... تُقارِبْ إلى مُوصِل (كالعروض)
مُوصى (أبتر)
• حذف ميم "كم": قبض، وحذف فاء "فهب": ثلم، وحذفهما: ثرم، ويجتمع مع آالمقصور والمحذوف في القصيدة الواحدة، والمقصورة "وصاة تقارب" فيأتي ساكنان، ولا يكون ذلك في غير هذا الباب، والمحذوف من "وصاة قارب".
١٦ - وللمُتَدارَك: -وهو محدَثٌ لم يحكِهِ الخليل- وله ألها أ، وبيتُها:
كم تَرى نائبًا عن وَصَاتي فهَبْ (تامة) ... ولْتُدارِكْ ألمْ يَأْنِ أنْ تَتَّقي (كالعروض)
• [٦٠ ب] حذف لام "ولتدارك": خبن، وحذف همزة "ألم": قطع، وفك أحدهما من الآخر: بين.
стр. 931
ثم ألَّفَ بعدَ ذلك في ذلك الفَنّ مجموعًا على مَنْحَى العَروضيِّينَ أتقَنَ ترتيبَه، وأجاد تهذيبَه.
ومن مصنَّفاتِه سوى ما ذُكِر: مجموعٌ نبيل في قراءة نافع و"تلخيصُ أسانيدِ الموطَّإ" من روايةِ يحيى بن يحيى، قال أبو عبد الله ابنُ الأبار (١): وهو ممّا دَلّ على سَعةِ حفظِه وحُسن ضَبْطِه، قال: وقد استدرَكتُ عليه مثلَه أو قريبًا منه.
قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: أسَرَّ ابنُ الأبار في هذا الثناءِ حَسْوًا في ارتغاء، وأظهَرَ زُهدًا في ضمنِه أشدُّ ابتغاء، ولم أقفْ على كتابِ ابن الأبار غيرَ أنّي وجَدتُه يَذكُرُ بعضَ ذلك في مواضعَ من "تكمِلتِه"، وفي أمَلي التفرُّغ لالتقاطِه إن شاء الله، وأرى أنه محَلُّ استدراك ومجالُ اشتراك، فقد وقَفْتُ على ما لم يَذكُراه، وعثَرتُ فيما طالَعْتُ على ما لم يُسطِّراه، والإحاطةُ لله وحدَه. ومنها: مقالةٌ مفيدةٌ في بيتِ [الوافر]:
بكَتْ عَيْني وحُقَّ لها بُكاها ... وما يُغْني البكاءُ ولا العويلُ
وكان بينَه وبينَ الأستاذِ أبي عليّ الرُّنْدي (٢) من التنافس ما يكونُ بينَ المتوارِدينَ على صَنْعةٍ واحدة، فكتَبَ أبو علي إجازةً لبعض الآخِذينَ عنه، فلمّا وقَفَ عليها أبو محمد اطّلعَ منها على أوهام في أسانيدِها، فتتبَّعها أبو محمد بالنَّقْد لها وإصلاحِها وتبيينِ الصَّواب فيها، وأودَعَ ذلك كتابًا وسَمَه بـ"المُبدي لخطإِ الرُّنْدي" ظهَرَ فيه شُفوفُه وإدراكُه وتبريزُه في جَوْدة التعقُّب وتحقيقُه وإتقانُه.
ومن دلائلِ عناية الله به تبشيرُه إيّاه بالنَّجاةِ من النّار، وذلك فيما حَكَاه تلميذُه الأخصُّ به أبو أحمد جعفرُ بن زَعْرورٍ العامِليّ، وكان خيِّرًا ديِّنًا فاضلًا، قال: بِتُّ ليلةً معَ الأستاذِ أبي محمد في دُوَيْرتِه التي كانت له بجبل فارُّه، وكان اتّخاذُه إيّاها هنالك ليَنفردَ بها لمطالعةِ كُتبِه والنظرِ في أمورِ دِينِه، فنامَ الأستاذُ في
стр. 932
ساعة كنتُ فيها يَقْظانَ، فرأيتُه قد استَيْقَظَ من نومِه ضاحكًا مستبشِرًا مَسْرورًا، وهو يشُدُّ يدَه كمَن قَبَضَ على شيءٍ نَفيس، قال أبو أحمد: فسألتُه عما شاهدتُه منه، فقال: كنتُ أرى عَجَبًا، كأنّ الناسَ قد حُشِروا للعَرْض على الله تعالى، وكأنّ رَبَّ العِزّة قد تَجلَّى لهم، فكان يُؤتَى بالمحدِّثينَ للعَرْض على الله تعالى، فكنتُ أرى أبا عبد الله النُّمَيْريَّ ﵀ يؤتَى به فيوقَفُ بين يدَيْ ربِّه، وأظُنُّه قال: فيُعطَى براءتَه من النار، [٦١ أ] ثم يُؤتَى بي فأُوقفُ بين يَدَيْ ربِّي فيُعطيني براءتي من النار، فأستَيقظُ وأنا أَشُدُّ عليها يَدِي فَرَحًا بها واغتباطًا، والحمدُ لله.
وحدَّثني شيخُنا أبو الحَسَن الرُّعَيْني ﵀ قراءةً عليه ونَقلتُه من خطِّه (١)، قال: كتَبَ إليّ صاحبُنا الأستاذُ أبو بكرٍ أحمدُ ابنُ الأستاذ أبي محمد ابن القُرْطُبيِّ قال: حدَّثني الأستاذُ أبو زيد الخَزْرَجيُّ (٢)، قال: دخَلَ علينا يومًا الفقيهُ الحَسِيب أبو الفَضْل بن عِيَاض زائرًا لأبيك بمسجد إقرائه، فتحادَثْنا زمانًا، وكان أبو الفَضْل من أسنانِه غيرَ أن الشَّيبَ قد كان جارَ عليه، وكان الأستاذُ قد تأخَّر شَيْبُه، فقال له الفقيهُ أبو الفَضْل: يا أستاذ، شِبنا وما شِبتُم، قال: فأنشَدَه الأستاذُ مُرتجلًا [الطويل]:
وهل نافعي أنْ أخطأَ الشيبُ مَفْرِقي ... وقد شابَ أترابي وشابَ لِدَاتي
لئنْ كان خَطْبُ الشَّيبِ يوجَدُ عَيْنُهُ ... بِتِرْبي فمعناه يقومُ بذاتي
قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: تَلقَّى لامَ الإيذان بالقَسَم بالفاءِ وَهْمًا، وإنّما حقُّها التلقِّي باللام أو ما يُتَلقَّى به القَسَمُ على الجُملة، وفي التنزيل: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ ... لَيَقُولُنَّ﴾ [لقمان: ٢٥]، ﴿وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ﴾ [الحشر: ١٢]، في آيٍ كثيرة، ولو عَوَّض الفاءَ بلام أو جعَلَ "إذا" عِوَضَ "لئن" لَسَلِم من هذا النَّقْد، واللهُ أعلم.
стр. 933
وقرأتُ أيضًا على شيخِنا أبي الحَسَن الرُّعَيْنيِّ (١) ﵀: أنبأني الأستاذُ أبو زَيْد المذكورُ فيما أذِنَ لي فيه، قال: أنشَدني الأستاذُ أبو محمد [ابنُ] القُرطُبيِّ لنفسِه في التّجنيس [الطويل]:
لعَمْرُكَ ما الدُّنيا وسُرعةُ سَيْرِها ... بسُكّانِها إلّا طريقُ مَجازِ
حقيقتُها أن المُقامَ بغيرِها ... ولكنّهم قد أُولعوا بمَجازِ
وكان قد وَصَلَ إلى مالَقةَ عصَمَها الله عامَ أحدٍ وثمانينَ وخمس مئة كتابٌ من أهل مِصرَ زَعَموا أنّ أهلَ الهندِ بَعَثوا إليهم به، وفيه [البسيط]:
كونوا على حَذَرٍ بَنيَّ وارتقِبوا ... كواكبَ الخمسِ في الميزانِ تقتَرِنُ
من بعد عامِ ثمانينَ القِرانُ يُرى ... فلا تَغُرَّنْكُمُ الأشغالُ والمِهَنُ
فبعدَها ستَهبُّ الرِّيحُ عاصفةً ... تُبيدُ بعضَ بني الدُّنيا وما سكَنوا
تَحَصَّنوا في كهوفٍ في جبالِكُمُ ... شَهْرًا إذا ما أتاكُمْ ذلك الزّمنُ
فليس يُنجي الوَرَى منها إذا ظَهَرتْ ... من الهلاكِ حُصونُ الأرضِ والمُدُنُ
[٦١ ب] فإنْ أَعِشْ وشِهدتُ الحالَ كنتُ لكُمْ ... نُوحًا إذِ انتشَأَتْ في عصرِه السُّفنُ
وإن أَمُتْ فافعَلوا ما قد أمرَتُكُمُ ... جَهدًا فإنّ جميعَ الخَلْقِ ما فَطِنوا
كونوا على حذرٍ عامينِ وانتظِروا ... فإنّها في جميع الأرضِ تُمْتحَنُ
إنه صَحَّ عندَنا خبرُ هذا الطُّوفان، واجتماعُ الكواكبِ في الميزان، فدَلّ على خَرابِ جميع البلاد بالجُملة ولا يبقَى على وَجْه الأرض جِدارٌ ولا شجرةٌ قائمةٌ إلّا ذهَبَتْ من شدّةِ الرِّيح، ويكونُ هذا الرِّيحُ من نصف ليلة الاثنينِ إلى نصف يوم الأربعاءِ من اليوم التاسع والعشرينَ من جُمادى الآخِرة سنةَ اثنتينِ وثمانينَ
стр. 934
وخمس مئة، ولا تبقَى مدينةٌ إلا يَعُمُّها الرَّمْل، وقدِ استعَدَّ أهلُ الهند بحَفْر الغِيران في الأرض، ويكونُ معَ الرِّيح الخَسْفُ والزّلازل، وهي ريحٌ سوداءُ لها هبوبٌ عظيم.
قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: انظُرْ إلى رَكاكةِ هذا القَسَم وما فيه من النثر يَبِنْ لك أنه لا أرَكَّ منه إلا اعتقادُ مضمَّنِه وتأثُّرُ مَن تأثَّرَ له.
قال الحاكي: ولمّا أتَتْ هذه الرسالةُ تغيَّر لها قلوبُ كثيرٍ من الناس وظهَرَ ذلك عليهم، حتّى يقالُ: إنه حَفَرَ بعضُهم غِيرانًا في الأرض ليعتصمَ -زَعَمَ- بها من ذلك الهَوْل، فقال الفقيهُ أبو الحَجّاج ابنُ الشّيخ ﵀ هذه القصيدة [البسيط]:
سبحانَ مَنْ يعلَمُ الأشياءَ قاطبةً ... فعندَه يتَساوى السِّرُّ والعَلَنُ
هو العليمُ الخبيرُ الحيُّ جلَّ فلا ... يَعْروهُ سَهْوٌ ولا نومٌ ولاوَسَنُ
ويعلَمُ الغيبَ لم يُطْلِعْ بَرِيَّتَهُ ... عليه فهْو لدَيْهِ الدهرَ مختزَنُ
حتّى النبيُّونَ لا يَدْرونَ مابغَدٍ ... إلّابوَحْي فهُمْ أنْ يَعْلَموا قُمُنُ
وهذه حكمةٌ لو لم تكنْ فَسَدَتْ ... أُمورُنا واعتَرانا الضّعفُ والوَهَنُ
وأنت يا أيُّها الهِنْديُّ فُهْتَ بما ... يَرُدُّه العقلُ والقرآنُ والسُّننُ
أخبرتَ أنْ ستَهُبُّ الرِّيحُ عاصفةً ... تُبيدُ بعضَ بني الدنيا وما سكَنوا
تكونُ يومَ كذا من شهرِ عامِ كذا ... كذبتَ، أنت لعَمْرُ الله مُفْتَتَنُ
سَمَّيتَ نفْسَك نُوحًا يا جَهولُ فنُحْ ... وليَكثُرِ الهمُّ مما قلتَ والحَزَنُ
قلت: القِرانُ وخَلَّيت القُرانَ ولم ... تحفَلْ به ويْكَ هذا الخُسرُ والغُبُنُ
جعلتَ للنَّجم تأثيرًا فأنتَ بهِ ... مُصَدِّقٌ ولقولِ الله مُمتهِنُ
[٦٢ أ] تركْتَ آخرَ لقمانٍ وقلتَ: إذا الـ ... ـكواكبُ الخمسُ في الميزانِ تَقترنُ
стр. 935
كان الزَّلازلُ والرِّيحُ الشديدةُ والـ ... ـخَسفُ العظيمُ وكان الهُلْكُ والمِحَنُ
منْ أين تعلَمُ ذا يا مُدَّعي الغيبِ في ... شعرٍ رَكيكٍ بجَهْدِ النَّفْسِ يتَّزنُ؟!
نطَقْتَ بالكُفرِ فاسكُتْ فُضَّ فُوكَ فما ... تُصغي لِمَا تَدَّعي من باطلِ أُذُنُ
تُرى الرسُولُ مضَى لم يَدْرِ ذلك أمْ ... درَى ولم يُخبِرِ الصَّحبَ الذين فَنُوا؟!
أمِ الصحابةُ لم تُخْبِرْ بذلكُمُ ... للتابعينَ وكلُّ القوم مؤتمَنُ؟!
حاشاهمُ أن يكونوا كاتمينَ لِمَا ... فيه الصلاحُ لنا: قبيحٌ او حسَنُ
أو لم يكُنْ ناصحٌ لله بعدَهمُ ... مِنْ ذلك الوقتِ حتى جاء ذا الزمنُ
لايعلَمُ الغَيْبَ إلا اللهُ منفرِدًا ... أما النبيُّونَ لولا الوَحْيُ ما فَطِنوا
هذا اعتقادي وأهلُ الحقِّ كلُّهمُ ... عليه وهْو السَّبيلُ الرَّحْبُ والسَّنَنُ
آمنْتُ بالله ربّي والنبيِّ ... وكذَّبتُ النُّجومَ ومَن بشأنِهنَّ عُنُوا
مَنْ كان بالشام منهمْ والعراقِ ومَن ... بالسِّندِ والهندِ أو مَن ضَمَّهُ وطنُ
يقول ذلكُمُ ابنُ الشّيخ يوسُفَ واللهُ الموفِّقُ والهادي، له المِنَنُ
ولمّا أشاع أبو الحَجّاج هذه القصيدةَ أَنِسَ بها جميعُ الخَلْق، وعَرَفوا أنه الحَقّ.
قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: في أبيات هذه القصيدة نظَر، منها: "من أين تعلَمُ ذا"، ومنها: "حاشاهُم"، ومنها: "لا يعلَمُ الغيبَ إلا الله" فتأمَّلْها.
قال الحاكي: ولمّا أتى ذلك الوقتُ الذي سمَّى الكذّابُ، ووَقَى اللهُ بفضلِه عَبِيدَه ذلك العذاب، قال أبو الحَجّاج أيضًا -قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: وسلَكَ في قوافيها ما تَرى-[السريع]:
يا أيُّها الناسُ اشكُروا ربَّكمْ ... لم يكُ لا خَسْفٌ ولا ريحُ
стр. 936
وكِذبةُ الِهنديِّ لم تتّفقْ ... وكان ما قد قاله الرِّيحُ
تَعْسًا لهُ من كاذبٍ مُفترٍ ... لسانهُ حرَّكه الرِّيحُ
وحافِرُ القُوبةِ أُفٍّ لهُ ... إذْ هزَّه ذلكمُ الرِّيحُ
صَدَّقَ كذابًا بلا حُجَّةٍ ... أوْلى بها بل قولُه الرِّيحُ
الحمدُ لله الذي عندَه الـ ... ـخَيْرُ ومن رحمتِه الرِّيحُ
يُرْسِلُها بينَ يدَيْ غَيثهِ ... بُشْرى لنا يا حَبَّذا الرِّيحُ (١)
[الخفيف]:
[٥٤ ب] سهِرَتْ أعيُنٌ ونامت عيونُ ... في أمورٍ تكونُ أو لا تكونُ
فاطْرُدِ الهمَّ ما استطعْتَ عن النفْـ ... ـسِ فحِملانُكَ الهمومَ جنونُ
إنّ رَبًّا كفاكَ بالأمسِ ما كا ... ن سيكفيك في غدٍ ما يكونُ
وُلد أبو محمد قريبَ ظُهرِ يوم الاثنينِ لثمانٍ بقِينَ من ذي قَعْدةِ عام ستةٍ وخمسينَ وخمس مئة، وتوفِّي سَحَرَ ليلةِ السبت أو فجْرَ يومِها، ودُفن إثْر صلاةِ عَصْره لسبعٍ خَلَوْنَ من شهرِ ربيعٍ الآخِر سنةَ إحدى عشْرةَ وست مئةٍ وله أربعُ وخمسونَ سنةً وأربعةُ أشهر ونصفُ شهر.
وكان قد جرَتْ بينَه وبينَ أبي عامرٍ محمد بن عليّ بن الحُسَين بن عُبَيدِ الله بن حَسُّونَ أيام ولايته -قيادةً وعملًا- مالَقةَ في أيام الناصِر من بني عبد المؤمن، مُنافرةٌ لإنكارِه على ابن حَسّونَ كثيرًا من أعمالِه، ويقال: إنّ تلك المقاطعةَ كانت سببَ تأخير الأستاذ أبي محمد عن الخُطبة بسَعْي ابن حَسُّونَ عليه في ذلك وتمكُّنِ جاهِه حينَئذٍ، وكانت ولايتُه مالَقةَ نحوَ عشرينَ سنة، واستمرَّت تلك المُنافرةُ
стр. 937
بينَهما والمقاطعةُ إلى موتِ الأستاذِ أبي محمد متظلِّمًا من ابنَ حَسّون، فمِن عجيبِ الاتّفاق وغريبِ الوِفاق أنه لمّا خرجَ بجَنازةِ الأستاذِ أبي محمد وقد احتَفلَ الناسُ لشهودِها باكينَ متفجِّعين، فاجأها ابنُ حَسُّون داخلًا من بعض متصرَّفاتِه، فنَفَرت منهُ دابّتُه فأكرَهَها حَمْلًا عليها، فزاحَمت به النَّعشَ بقوّتِها، فأخَذَه مقدَّمُ النعشِ في صدرِه فصَرَعَه عن دابّتِه ووقَعَ مَغْشيًّا عليه شَرَّ وقوع من غيرِ أن يَسقُطَ النَّعشُ عن أيدي حامليه، فطال تعجُّبُ الناس من ذلك حتى كان من كلام بعضِهم: لم يدخُل الأستاذُ قبرَه حتّى أخَذ ببعضِ النَّصَف منَ ابن حَسُّون، وعند الله تجتمعُ الخصوم.
ورثَى الأستاذَ أبا محمد الأديبُ أبو محمد عبدُ الله بن حَسَن المعروفُ بالبَرْجِي (١) بقصيدةٍ مُحسَنة مطلَعُها [الطويل]:
غرَبْتَ فسيفُ الدِّين ليس له غَرْبُ ... وغِبتَ فلا شَرْقٌ يضيءُ ولا غَرْبُ
لئن أوحَشَتْ تلك المعاهدُ والحِمى ... فأدمُعنا منْ دونِ واكِفها الغَرْبُ
وإن ضاق رَبْعُ الأُنسِ والصّبرِ بعدَكُمْ ... فإنَّ فِناءَ الحُزنِ بعدَكُمُ رَحْبُ
في هذين البيتَيْن ما في بيتِ الأستاذ: "لئن كان خَطْبُ الشَّيب ... "، البيتَ، وقد تقَدَّم القولُ فيما كان من قَبِيلِه.
رجَعْنا إلى الرثاء [الطويل]:
وقلتُ وقد ضاقتْ عليَّ مذاهبي ... وقُلِّبَ فوقَ الجَمْرِ مِن وَجْدِهِ القلبُ:
[٥٥ أ] إذا لم تَلُحْ شمسًا على أُفُقِ الهُدى ... فلا انهَلَّ وَسْميٌّ ولا انثَنتِ القُضْبُ
ومنها [الطويل]:
خليليَّ هُبَّا ساعداني بعَبْرَةٍ ... وقُولا لمَن بالرَّيِّ: ويْحَكمُ هُبُّوا
стр. 938
نُبَكِّ العُلا والمجدَ والعلمَ والتُّقَى ... فمَأْتَمُ أحزاني نوائحُهُ الصَّحبُ
فقد سُلِبَ الدِّينُ الحنيفيُّ رُوحَهُ ... ففي كلِّ سِرٍّ من نَباهتِه نَهْبُ
وقد طُمِسَتْ أنوارُ سُنَّةِ أحمد ... وقد خَلَتِ الدنيا وقد ظَعَنَ الرَّكْبُ
مضَى الكوكبُ الوَقَّادُ والمُرهَفُ الذي ... يُصَمِّمُ في نصِّ الحديثِ فما يَنْبو
تمنَّى عُلاه النَّيِّرانِ ونورَهُ ... وقالا -بزَعْم- إنه لهما تِرْبُ
أأَسْلو وبحرُ العلم غِيضَتْ مياهُهُ ... ومحُيي رسومِ العِلْم يَحجُبُه التُّربُ؟
عزيزٌ على الإسلام أن يُودعً الثَّرى ... مُسَدّدَهُ الأهدى وعالِمُه النَّدْبُ
ومنها [الطويل]:
بَكَى العالَمُ العُلْويُّ والسَّبعُ حَسرَةً ... أولئك حِزبُ الله ما فوقَهمْ حِزْبُ
على القُرطبيِّ الحَبْرِ أُستاذِنا الذي ... على أهلِ هذا العَصْرِ فضَّلَه الربُّ
ومنها [الطويل]:
فقد كان فيما قد مضَى مِنْ زمانِهِ ... بهِ تَحْسُنُ الدُّنيا ويلتئمُ الشِّعبُ
ويجمَعُ سِربَ الأُنسِ رَوْضُ جَنابِهِ ... فقد جفَّ ذاك الرَّوضُ وافتَرقَ السِّربُ
فسُحقًا لدُنيا خادعَتْنا بمكْرِها ... إذا عَقَدَتْ سِلمًا فمقصِدُها حَرْبُ
ركِبْنا بها السَّهلَ الذَّلولَ فقادَنا ... إلى كلِّ ما في طَيِّه مركَبٌ صَعْبُ
ونَغفُلُ عنها والرَّدى يَستفِزُّنا ... كفَى واعظًا بالموتِ لو كان لي لُبُّ
٣٦٤ - عبدُ الله بن حَسَن بن سَعيد الأمَويّ، قَلْعيٌّ قَلْعةَ إستطلير، أبو محمد .
رَوى عن شُرَيْح.
٣٦٥ - عبدُ الله بن الحَسَن بن عبدِ الله بن يَزيدَ السَّعْدي، قَلْعيٌّ قَلْعةَ يَحصُب، أبو محمد، ابنُ الأديب .
стр. 939
وهُو ابنُ عمِّ الأستاذ أبي سُليمانَ داودَ بن يَزيد، ووَهِمَ المَلّاحيُّ في اسم أبيه فسَمّاه عليًّا، ولعلّه كان عندَه ابنَ أبي عليّ فسَقَطَ له حالَ النّقل ما بينَ ابن وعليّ، واللهُ أعلم. وقد ذَكَرَه الحُسَينُ بن هشام بَلَدِيُّهُ فقال فيه: عبدُ الله بن الحَسَن، وكذلك وقَفْتُ عليه في خطِّه نفسِه، وكذلك ثَبَتَ في السامعينَ على أبي جعفرٍ البِطْرَوْجيّ.
رَوى عن أبي جعفرٍ البِطَرَوْجيِّ، وأبي الحَسَن ابن الباذِش، وكان عارفًا بالقراءاتِ متقدِّمًا في الفقه متحقِّقًا بالعربيّة والأدب، يَستظهرُ "كتابَ سِيبوَيْه" كسُورةٍ من القرآن، بذَّ أهلَ وقتِه في ذلك، وكانت لهُ [٥٥ ب] مشارَكةٌ في فنونٍ من العلم غيرَ ما ذكَرْنا. انتَقلَ إلى القُبَّذاق فاستَوطَنَه إلى أن توفِّي فيه سنةَ تسع وخمسين وخمس مئة.
٣٦٦ - عبدُ الله بن حَسَن بن عبد الله، بُشْكَلارِي، أبو محمد .
رَوى عن أبي مَرْوان بن مسَرّة.
٣٦٧ - عبدُ الله (١) بن الحَسَن بن عليّ بن هشام السَّلُوليُّ، غَرْناطيٌّ، أبو العَرَب.
رَوى عن أبي سُليمانَ بن يَزيدَ وغيرِه من أهل بلدِه، وكان خيِّرًا زكِيًّا فاضلًا نَبيلًا من بيتِ عِلم وفَضْل ودين. توفِّي حَرِيقًا بدارِه في قريتِه.
٣٦٨ - عبدُ الله بنُ حَسَن الأشعَريُّ، مالَقيٌّ، أبو محمد، ابنُ أبي الرُّوس .
كان أديبًا كاتبًا شاعرًا محُسِنًا. توفِّي في حدود العشرينَ وست مئة.
٣٦٩ - عبدُ الله (٢) بن حَسَن، مالَقيّ، أبو محمد البَرْجِي.
كان من أُدباءِ مالَقةَ ونُبَهائها، معدودًا في شُعرائها وأذكيائها، وكانت بينَه وبينَ الأديب أبي عَمْرو بن سالم مكاتَباتٌ كثيرةٌ نظمًا ونثرًا، وقد تَقدَّم آنِفَا إيرادُ بعض قصيدتِه في رثاءِ الأستاذِ أبي محمد ابن القُرْطُبيِّ ﵀ (٣).
стр. 940
٣٧٠ - عبدُ الله (١) بنُ حُسَين بن إبراهيمَ بن حُسَين بن عاصِم، قُرطُبيّ، أبو بكر، ابنُ القربالي (٢)، وهُو من وَلَد عاصِم العُرْيان (٣) صاحبِ الأمير عبد الرحمن أبن معاوية.
رَوى عن أبي عليّ البغدادي، وكان من كبارِ أهل العلم، مفيدَ التّصنيف مُعانًا عليه، كمصنَّفِه في الأنواءِ واختصارِه "البيان والتبيين" للجاحظ مبَوَّبًا. وكان من وجوهِ بلدِه وجِلّة رجال السُّلطان المتصرِّفينَ في الأعمالِ النَّبيهة، ووَليَ الشُّرطةَ وَقْتًا، وقتَلتْه خَوارجُ البَرْبر يومَ الاثنينِ لستٍّ أو لسبع خَلَوْنَ من شوّالِ ثلاثٍ وأربع مئة، ووُريَ بعدَ ثلاثٍ من قَتْلِه بمقبُرة أُمِّ سَلَمةَ دون غُسْل ولا كَفَن ولا صلاة، لشُغْل الناس بما دَهَمَهم من تغلُّب البرابِر عليهم وفَتْحِهم قُرطُبةَ وغاراتِهم عليها وسَبْيِهم أهلَها.
٣٧١ - عبدُ الله بن الحُسَين بن أبي سعيد .
له إجازةٌ من أبي داودَ الهِشَاميّ.
٣٧٢ - عبدُ الله بن حُسَين بن عبد الله بن عُمرَ بن هارونَ بن موسى، لُرييِّ، وهو أخو محمد .
٣٧٣ - عبدُ الله بن حَمّاد الجُرَاويُّ، أبو محمد .
رَوى عن أبي جعفرٍ البِطْرَوْجي.
٣٧٤ - عبدُ الله (٤) بن حَمْزَة، غَرْناطيٌّ، أبو محمد.
رَوى عن أبي الأصبَغ بن سَهْل، رَوى عنه أبو بكرٍ يحيى بنُ محمد بن ريدان، وكان فقيهًا جليلًا، واستُقضي.
стр. 941
٣٧٥ - عبدُ الله (١) بن حَمّود بن عبد الله بن مَذحِج الزُّبيديُّ، إشبِيليٌّ، سكَنَ قُرطُبة.
رَوى عن أبي عليّ البغداديِّ واشتُهِر بصُحبتِه، ثُم رحَلَ إلى المشرِق فلزِمَ ببغدادَ أبا سعيدٍ السِّيرافيَّ إلى أن توفِّي، فلزِمَ أبا عليّ الفارِسيَّ ببغدادَ وغيرِها [٥٦ أ] من بلادِ العراق وفارسَ يَتبَعُه حيثُما حَلَّ ويُوافقُه حيثُ جالَ، وكان من جِلّة النُّحاة وأكابرِهم، وشَرَحَ "كتابَ سِيبويه"، وكانت له معرفةٌ بالشِّعر وتقَدُّمٌ في حِفظِ اللغة.
وذَكَرَ أبو الفُتُوح الجُرجَانيُّ أنّ أبا عليّ الفارسيَّ غَلَّسَ يومًا لصلاة الصُّبح في المسجد، فقام إليه أبو محمد الزُّبيديُّ من مِزوَدٍ كان لدابّةِ أبي عليّ خارجَ الدار قد باتَ فيه أبو محمد أو أدْلَجَ إليه ليكونَ أوّلَ واردٍ عليه، فارتاعَ منه أبو عليّ وقال له: وْيحَك! من تكون؟ قال: أنا عبدُ الله الأندَلُسي، فقال له: إلى كم تتبَعُني؟! والله إنْ على وَجْه الأرض أنْحَى منكَ.
وقرَأَ (٢) يومًا على أبي عليّ في "نوادِر" الأصمَعيّ: "أكَأْتُ الرجُل": إذا ردَدْتَه عنك، فقال له أبو علي: ألْحِقْ هذه الكلمةَ ببابِ "أَجَأَ"، فلم أجدْ لها نَظيرًا غيرَها، فسارَعَ مَن حولَه إلى كتابها، فقال الزُّبيديُّ: ليس أكَأْتُ من أجَأَ في شيء، قال: وكيف؟ قال: قلت: لأنَّ إسحاقَ بنَ إبراهيم المَوْصِليَّ وقُطْرُبًا النَّحويَّ حَكَيا أنه يقال: كَيَأَ الرجُلُ: إذا جَبُنَ، فخَجِلَ الشّيخُ وقال: إذا كان كذا فليس منهُ، فضَرَبَ كلُّ واحد منهم على ما كتَبَ.
وتوفِّي ببغدادَ سنةَ ثِنتينِ وسبعينَ وثلاث مئة.
стр. 942
٣٧٦ - عبدُ الله (١) بن حَيْدرةَ بن مُفوَّز بن أحمدَ بن مُفوَّز المَعافِريُّ، شاطِبيٌّ، أبو محمد، أخو الحافظِ أبي بكر.
له إجازةٌ من عمِّه أبي الحَسَن طاهر بن مُفوَّز، وسَمِعَ بدانِيَةَ من أبي داودَ المُقرئ وصَحِبَ بها أبا العبّاس بنَ عيسى، وبقُرطُبةَ من أبي الحَسَن العَبْسي، وناوَلَه أبو عليّ الغَسّاني، وبمُرْسِيَةَ من أبي عليّ الصَّدَفي، وكان من بيتِ عِلم ونَباهةٍ وأصالة.
٣٧٧ - عبدُ الله (٢) بنُ خَطّاب بن يوسُفَ بن هلالٍ المارِديُّ، بَطَلْيَوْسيٌّ.
أخَذ العربيّةَ والآدابَ عن أبيه خَطّاب، وتصَدَّر لتعليمهما، وكان متحقِّقًا بهما، ثُم نَزَعَ إلى خدمةِ السُّلطان فكتَبَ عن المُظفَّر أبي بكر محمد بن عبد الله بن الأفطَس ثُم عن المعتضِد عَبّاد بن محمد بإشبيلِيَةَ فابنِه المعتمِد. وتوفِّي قبْلَ خَلْعِه، وكان خَلْعُه في رجب أربع وثمانينَ وأربع مئة.
٣٧٨ - عبدُ الله (٣) بن خَلف بن بَقِيّ القيْسيُّ، أُبَّذِيٌّ أو بَيَّاسِي، وجعَله ابنُ الأبار بيَّاسيًّا، وقال ابنُ الزُّبَير: إنه كان من أهل كُورة جَيّان، أبو محمد الزَّنْقي -بفَتْح الزاي وسكونِ النّون وقافٍ منسوبًا- والمُجاهد.
تَلا بالسَّبع في شاطبةَ على الحَسَن بن عبد الرَّحمن ابن الدُّوْش، وبمُرْسِيَةَ على أبى الحُسَين بن أبي زَيْد، ورَوى عنهما وعن أبي بحرٍ الأسَديِّ، ورحَلَ إلى المشرِق وحَجَّ، وتَلا بمكّةَ شرفها الله بالسَّبع [٥٦ ب] على أبي العبّاس الطُّليْطُليّ، وأبي محمد عبدِ الله بن عُمرَ ابن العَرْجاء إمام المَقام، وبالإسكندَريّة على أبي بكر بن عبد الجَليل، ورَوى بها عن أبي عليّ الحَسَن بن خَلَف القَيْروانيّ. ورَوى
стр. 943
بالمشرِق على أبوَي الحَسَن: شُجاع بن مَنُوجِهْر بن فُولاذ سُنُون بن عليّ بن نوكِرْدَ اليَزِيديِّ وابنِ مبارَك، وأبي القاسم عبد الرّحمن بن أبي بكرٍ عَتِيق بن خَلَف القُرَشيِّ الصِّقِلِّي ابن الفَحّام، وأراه أخَذَ عنه بالمَهْديّة، أخَذ عن كلِّ من سُمِّي قراءةً وسَماعًا، وأجازوا له. وأجازَ له أبو القاسم بنُ عبد الباقي بن محمد البغداديُّ المعروفُ بابن الغبار وأبي الغبار. وقَفَلَ إلى بلدِه.
تَلا عليه أبو بكر بنُ حَسْنون، وأبوه أبو الحَسَن، وأبو محمد الأسَديُّ الجَيّاني. ورَوى عنه أبو إسحاقَ بن طَلْحة. ورَوى عنه بالإجازة: المحمَّدون: أبو عبد الله وأبو الحَسَن وأبو بكرٍ بنو صاحب الأحكام. وكان مُقرِئًا زاهدًا مجُاهدًا، تصَدَّر للإقراءِ ببلدِه، ولم يكنْ بالكامل التيَقُّظِ في ضَبْط الأسانيد، ولذلك يُلفَى الخَلَلُ في بعضِ ما يَصدُرُ عنه من ذلك، واللهُ أعلم.
توفِّي بعدَ الأربعينَ وخمس مئة وقد نَيَّفَ على السبعينَ، ﵀.
٣٧٩ - عبدُ الله بن خَلَف بن الحَسَن الأمَويُّ، قُرْطُبيٌّ .
كان فقيهًا عاقدًا للشّروطِ حسَنَ الإيرادِ لها، جيِّدَ الخَطّ، مِن خِيَارِ أهل العَدالة فيها، حيًّا سنةَ اثنتينِ وأربع مئة.
٣٨٠ - عبدُ الله بن خَلَف بن داود، بَلَنْسِيّ -بالسِّين الغُفْل- أبو محمد .
رَوى عن أبي عليّ بن سُكّرةَ.
٣٨١ - عبدُ الله (١) بن خَلَف بن سَعيد بن حاتِم العَبْدَريُّ، بَلَنْسِيُّ، الزُّوَاوي.
رَوى عن أبي داودَ الِهشَاميّ وصَحِبَه، وكان ضابطًا مُتقِنًا نبيلَ الخَطّ، حيًّا سنةَ خمس وخمس مئة.
٣٨٢ - عبدُ الله (٢) بن خَلَف بن محمد بن الحَبِيب بن عبدِ الله بن عَمْرِو بن فَرْقَد القُرَشيُّ، مَوْرُورِيّ، سكَنَ إشبيلِيَةَ، أبو محمد.
стр. 944
وقد تقَدَّم رَفْعُ نسَبِه في رَسم أبي جعفرٍ ابن أخيه أبي إسحاق. تَلا بالسَّبع على أبي عَمْرٍو موسى بن حَبيب وقرَأَ عليه النَّحوَ والأدبَ واللّغة، وسَمع الحديثَ معَ أخيه أبي إسحاقَ على أبَي الحَسَن بن بَقِيّ، وأبي عبد الله بن حَمْدِينَ، وأبي محمد بن عَتّاب وسائرِ شيوخ أخيه، وقد ذُكِروا في رَسْمِه. وتفَقَّه بأبوَيْ عبد الله: ابن الحاجِّ وابن المُناصِف، وأبي الوليد بن رُشْد، وقرَأَ على [أبي] الحَسَن سُليمانَ بن عبد الله المُهْرِي، وتأدَّب بأبي الوليد مالكٍ العُتْبيِّ [٥٧ أ] وكلُّهم أجازَ له، وأجاز له أبو عبد الله بنُ قُزْمان، وأبو عُمرَ مَيْمونُ بن ياسين، وأبو الوليد بن طَرِيف.
رَوى عنه قريبُه أبو القاسم محمدُ بن عامِر بن فَرْقَد، وأبو الحُسَين بن قُزْمان، وكان فقيهًا حافِظًا لفروع المذهبِ المالكيّ نافذًا في استنباطِ الأحكام بصيرًا بالفَتْوى، وكانتِ الدِّرايةُ أغلبَ عليه من الرِّواية، واستُقضيَ بمَوْرُورَ بلدِه فحُمِدتْ سِيرتُه، وعُرف بالزّكاء والعَدالة والصّلابة في الحُكم والصَّدْع بالحق.
مولدُه سنةَ ثلاثٍ وتسعينَ وأربع مئة، وتوفّي سنةَ ستٍّ وسبعينَ وخمس مئة.
قال أبو القاسم بن فَرْقَد: كان بينَه وبينَ شقيقِه أبي إسحاقَ في المولِد خمسُ سنينَ استَوْفاها بعدَه، وراجع ما ذُكِر في مولدِ أبي إسحاق، فإنّ فيه خلافًا لبعض هذا، واللهُ أعلم.
٣٨٣ - عبدُ الله بن خَلَف الأنصاريُّ .
رَوى عن أبي عثمانَ طاهرِ بن هشام.
٣٨٤ - عبدُ الله بن خَلَف الجُذَاميُّ، أبو محمد، ابنُ جرباله .
٣٨٥ - عبدُ الله بن خَلَف اللَّخْميُّ، أبو محمد .
رَوى عن شُرَيح، وله رحلةٌ إلى المشرِق حَجَّ فيها.
٣٨٦ - عبدُ الله بن خَليل بن إسماعيلَ السَّكُونيُّ، لَبْليٌّ، أبو محمد .
стр. 945
وقد تَقدَّم رفْعُ نَسَبِه في رَسْم أبيه وغيِره. رَوى عن أبيه وعمِّه أبي محمد عبد الغَفُور وأبي بكرٍ ابن العَرَبي وأبي الحَسَن شُرَيْح، وأبي الحَكَم عَمْرو بن أحمدَ بن حَجّاج، ولزِمَ صُحبةَ أبي عبد الله بن المُجاهد.
وكان زاهدًا فاضلًا صادقَ الوَرَع، كَفَّ عن أكلِ بهيمة الأنعام ألبتّةَ حين نشَأت الفتنةُ على اللَّمْتُونيِّين، وله في ذلك أخبارٌ عجيبة تدُلُّ على صدق وَرَعِه وحُسن حالِه مع الله تعالى، وتوفِّي في أوائل عَشْرِ الثمانينَ وخمس مئة.
٣٨٧ - عبدُ الله (١) بن خَميس بن مَرْوان الأنصاريُّ، بَلَنْسِيٌّ، أبو محمد.
كان فقيهًا جليلًا، استَقْضاه بدانِيَةَ وأعمالهِا إقبالُ الدولة عليُّ بن مجاهِد العامري (٢)، وعَهْدُهُ له بذلك من إنشاءِ أبي محمد بن أبي عُمرَ بن عبد البَرّ، في شوّالِ اثنَيْن وأربعينَ وأربع مئة، ثم صَرَفَه بسِعاية محمد بن مبارَك الصائغ عليه، ووَلّى مكانَه أبا عُمر ابنَ الحذّاء، وأوصَى إليه أبو عَمْرو المُقرئُ بالصلاة عليه عند وفاتِه بدانِيَةَ للنصف من شوّال سنة أربع وأربعينَ وأربع مئة، فأنفَذَ أبو العبّاس وصيّةَ أبيه بذلك، وكان حيًّا سنة ست وسبعينَ وأربع مئة.
٣٨٨ - عبدُ الله بن رَشِيق (٣)، قُرطُبيّ [أندَلُسي.
أوطَنَ القَيْروانَ سنينَ عدّة، واختَصَّ بأبي عِمرانَ الفاسي وتفَقّه به، وكان أديبًا شاعرًا عفيفًا خيِّرًا، وفي شيخِه أبي عِمرانَ أكثرُ شعرِه، ورَحَلَ حاجًّا فأدَّى الفريضة.
стр. 946
وتوفِّي في انصرافِه بمِصرَ سنةَ تسعَ عشْرةَ وأربع مئة. ذكَرَه أبو عليّ الحَسَنُ ابن رَشِيق القَيْرَوانيُّ في كتابِ "الأُنْموذَج" من تأليفِه بأكثرَ من هذا، وأنشَدَ له [مجزوء الخفيف]:
خيرُ أعمالِكَ الرّضا ... بالمقاديرِ والقَضَا
بينَما المرءُ ناطقٌ ... قيلَ: قد مات فانقضَى
وأنشَدَ له أيضًا [الطويل]:
سأقطَعُ حَبْلي من حِبالِك جاهدًا ... وأهجُرُ هَجْرًا لايَحُزُّ لنا عِرْضا
وقد يُعرِضُ الإنسانُ عمَّن يوَدُّهُ ... ويلقَى ببِشرٍ مَن يُسِرُّ له البُغْضا
قال: وأراد الحجَّ فنالَه وجعٌ فماتَ بمِصرَ سنة تسع عشْرةَ وأربع مئةٍ بعدَ اشتهارِه فيها بالعلم والجلالة، وقد بَلَغَ عُمرُه نحوًا من الأربعينَ سنة] (١).
стр. 947
٣٨٩ - [عبدُ الله (١) بن محمد بن الخلف بن الحَسَن بن إسماعيلَ الصَّدَفيُّ، من أهل بَلَنْسِيَة، يُعرَفُ بابن عَلْقَمةَ، ويُكْنَى أبا محمد.
رَوى عن أبيه أبي عبد الله، صاحبِ التاريخ] (٢) [٤٩ ب] وأبوَيْ محمد: البَطَلْيَوْسيِّ وابن خَيْرون.
روى عنه أبو الحَسَن بن فَزَارةَ؛ وكان مُشارِكًا في الفقه أديبًا شاعرًا، وَرِعًا فاضلًا، حسَنَ الخَطّ، كاتبًا بارعًا، خطيبًا بليغًا، أنشَأَ خُطَبًا حِسَانًا في أنواع مختلفة.
وتوفِّي في حدود الأربعينَ وخمس مئة.
٣٩٠ - عبدُ الله (٣) بن محمد بن خَلَف بن سَعادةَ الأَصْبُحيّ، دانِيٌّ، أبو محمد.
رَوى عن أبي بكر بن نُمَارةَ، ولازَمَ ببَلَنْسِيَةَ أبا الحَسَن بن سَعْد الخَيْر، واحتَذَى أوّلَ أمرِه خَطَّه فقارَبَه، ورَوى عن أبي عبد الله بن الصُّمَيْل. ثُم رَحَلَ إلى المشرِق فسَمِعَ بالإسكندَريّة على أبوَي الطاهر: السّلَفي وابن عَوْف، وأبي عبد الله ابن الحَضْرَميِّ، وأبي القاسم عليّ بن مَهْديّ، وبمِصرَ عن أبي القاسم هِبة الله بن عليّ بن سُعود البُوصِيري، وأكثَرَ عنهم.
رَوى عنه أبو عبد الله التُّجِيبيُّ، وهو في عِدَاد أصحابِه، وقال: كان معَنا بالإسكندَريّة نازلًا بالمدرسة العادِليّة، وبقراءتِه سَمِعنا "صحيحَ البخاريِّ" على أبي الطاهر بن عَوْف سنةَ ثلاثٍ وسبعينَ وخمس مئة؛ رَوى عنه أبو أحمد جعفرُ بن مَيْمونٍ الشاطِبيُّ، وأبو مَرْوانَ عبدُ الملِك بن محمد ابنُ الكَرْدَبُوس، وأبو القاسم عيسى ابنُ الوجيهِ عبد العزيز وحَمَّلَه الرِّوايةَ عن قوم لم يَرَهُم ولا أدرَكَهم وبعضُهم لا يُعرَف، وذلك من أوهام هذا الشّيخِ عيسى واضطرابِه. وكان مُقرِئًا محدّثًا فاضلًا وَرِعًا، استُشهِدَ في صَدَرِه إلى بلدِه غرَقًا في البحر، نفَعَه الله.
стр. 948
٣٩١ - عبدُ الله بن محمد بن خَلَف بن سُليمانَ بن فَتْحُونَ الأنصاريُّ، أُورِيُوليّ، أبو محمد .
رَوى عن أبي الحَسَن بن مَعْدانَ، وأبي عليّ الصَّدَفيّ وأبي محمد الرُّشَاطيّ.
٣٩٢ - عبدُ الله (١) بن محمد بن خَلَف بن عبد العزيز الكَلَاعيُّ، إشبِيلي، أبو محمد الحَوْفيُّ.
وهُو أخو القاضي أبي القاسم. له رحلةٌ حَجَّ فيها وأخَذ عن أبي الطاهر السّلَفيِّ وغيره، وقَفَلَ إلى بلدِه قبلَ ثلاثِ وخمسينَ وخمس مئة. رَوى عنه أبو بكر ابنُ خَيْر، وهو في عِداد أصحابِه.
٣٩٣ - عبدُ الله (٢) بن محمد بن خَلَف بن اليُسْر المُضَرِيُّ القُشَيْريُّ، غَرْناطيٌّ، أبو محمد.
تَلا بالسَّبْع على أبي الحَسَن بن أحمدَ بن كَوْثَر، وأبي خالد يزيدَ بن رِفاعةَ. ورَوى عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي زَمَنِين. وأجاز له أبو بكرِ يحيى الأرْكَشِيُّ، وأبو جعفر بن محمد بن يحيى، وأبو الحُسَين عبدُ الرّحمن بن أحمدَ بن رَبيع، وأبَوا عبد الله: ابنُ حَمِيد وابنُ عليّ بن حَفْص، وأبو العطاءِ وَهْبُ بنُ نَذير، وأبَوا محمد: عبدُ الحقِّ بن بُونُه وعبدُ الصّمد بن محمد بن يَعيشَ، ولقِيَ بعضَهم.
[٥٠ أ] حدَّثنا عنه ابنُه أبو الحُسَين اليُسْر. وكان مُقرِئًا مُجُوِّدَا فاضلًا شديدَ العناية بلقاءِ الشيوخ، واستَنْفَدَ عمُرَه المبارَكَ في تعليم القرآن.
وتوفِّي في نحوِ سبع وعشرينَ وست مئة.
٣٩٤ - عبدُ الله (٣) بن محمد بن خِيَرةَ، قُرطُبيٌّ، أبو محمد.
стр. 949
رَوى عن أبي محمد عبدِ الرّحمن بن محمد بن شُعَيْب، ورَحَلَ إلى المشرِق وحَجَّ وأخَذَ عن أبي بكرٍ الطَّرْطُوشيِّ بالإسكندَريّة ولازَمَه، ثم قَفَلَ إلى بلدِه.
رَوى عنه ابنُه أبو الوليد محمدٌ، وكان من أهل القرآنِ كثيرَ التلاوة له، معروفًا بحُسن الصّوت. وتوفِّي سنةَ سبع وعشرينَ وخمس مئة.
٣٩٥ - عبدُ الله (١) بن محمد بن زِيادِ بن أحمدَ بن زِياد بن عبد الرّحمن بن زياد.
رَوى عنه ابنُه زياد (٢).
٣٩٦ - عبدُ الله بن محمد بن سَعادةَ، دانِيٌّ، أبو محمد .
رَوى عن أبي علي بن عبد الله الأَنْدَرْشِيّ.
٣٩٧ - عبدُ الله (٣) بن محمد بن سِرَاج، قُرطُبيٌّ، مَوْلى الأُمَوِّيِّين.
وكان أبو الحُسَين سِرَاجُ بن عبد الملِك يَنتفي من مَوليتهم (٤) رِقًّا وإنعامًا، ويَذكُرُ أنّ جَدَّهم سِرَاجَ بن قُرّةَ الكِلابيَّ الوافدَ على رسُول الله ﷺ . رَوى عن وَهْب بن مسَرّةَ، وأبي عيسى اللَّيْثي. رَوى عنه أبو القاسم بنُ سِرَاج.
٣٩٨ - عبدُ الله (٥) بن محمد بن سَعْدونَ بن مُجيبِ بن سَعْدونَ بن مُؤمن بن حَسّانَ التَّميميُّ، وَشْقيٌّ، سكَنَ بَلَنْسِيَةَ، أبو محمد.
نَقلتُ نَسَبَه كذا إلى التَّميميِّ من خطِّ بعض الآخِذينَ عنه المُتقِنينَ في إجازته إيّاه وشهادةِ جماعة من أهل العلم طَلَبتِه وغيرهم ببَلَنْسِيَةَ عليه بها، وأسقَطَ
стр. 950
ابنُ الأبار من نَسَبِه مؤمنًا الواقعَ بينَ سَعْدونَ الأعلى وحَسّان، وأسقَطَ هُو وابنُ الزُّبَير محمدًا فجَعلاهُ عبدَ الله بنَ سَعْدون، وقد رأيتُه كذلك في خطِّ بعض أصحابِه الآخِذينَ عنه، وقد أعلمتُك بما وقَفْتُ عليه، وهُو أوْلَى ما يُعتمَد، واللهُ أعلم.
تَلا بالسَّبع على أبي جعفرٍ عبدِ الوهّاب بن محمد بن حَكَم، وأبي الحَسَن بن الدُّش، وأبي داودَ بن نَجاح الهِشَامي، وأبي القاسم خَلَف بن أفلح، وأبي المُطَرِّف عبد الرّحمن بن سَعيدٍ الفَهْمي.
رَوى عنه أبو داودَ بن حَوْطِ الله، وأبَوا عبد الله: ابنُ أحمد بن فَوْز وابنُ عابد، وأبو العطاءِ وَهْبُ بن نَذير، وأبو عيسى لُبُّ بن سُليمان، وأبو محمد بنُ محمد بن عبد السّلام التُّطِيليّ، وأبو الوليد بنُ بَسّام اللارِديّ، وكان من جِلّة المُقرِئينَ وكبارِ المجوِّدينَ المُعلِّلينَ ومَهَرةِ النَّحْويِّينَ المحقِّقين، مُتْقِنًا لكلِّ ما ذُكِر، عَلَّم به كلِّه بجامع بَلَنْسِيَة. وكان أبو الحَسَن بن هُذَيْل يُنكرُ أن يكونَ [٥٠ ب] [أخَذَ القراءاتِ عن أبي داود، ويقال: إنه قرَأَ عليه بعضَ خَتْمة، وتوفِّي قبلَ الأربعينَ وخمس مئة] (١) ...
٣٩٩ - عبدُ القاهر (٢) بن يوسُف بن عبد القاهِر بن غالِب بن عبد القاهِر بن يوسُفَ بن حَكَم، بَطَلْيَوْسي، ابنُ القَلّاس.
له إجازةٌ من أبي بكرٍ ابن المُرادي، جَرَى ذكْرُه في رَسْم أبيه.
٤٠٠ - عبدُ القُدُّوس (٣) بن عبد الصَّمد بن محمد بن غِيَاث الصَّدَفيُّ، لَوْشِيٌّ، أبو الحَسَن.