← Тараджим

Тараджим · id 17056

الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة

ابن عبد الملك المراكشي

Полный текст (2 523 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

وتوفِّي في انصرافِه بمِصرَ سنةَ تسعَ عشْرةَ وأربع مئة. ذكَرَه أبو عليّ الحَسَنُ ابن رَشِيق القَيْرَوانيُّ في كتابِ "الأُنْموذَج" من تأليفِه بأكثرَ من هذا، وأنشَدَ له [مجزوء الخفيف]: خيرُ أعمالِكَ الرّضا ... بالمقاديرِ والقَضَا بينَما المرءُ ناطقٌ ... قيلَ: قد مات فانقضَى وأنشَدَ له أيضًا [الطويل]: سأقطَعُ حَبْلي من حِبالِك جاهدًا ... وأهجُرُ هَجْرًا لايَحُزُّ لنا عِرْضا وقد يُعرِضُ الإنسانُ عمَّن يوَدُّهُ ... ويلقَى ببِشرٍ مَن يُسِرُّ له البُغْضا قال: وأراد الحجَّ فنالَه وجعٌ فماتَ بمِصرَ سنة تسع عشْرةَ وأربع مئةٍ بعدَ اشتهارِه فيها بالعلم والجلالة، وقد بَلَغَ عُمرُه نحوًا من الأربعينَ سنة] (١).

стр. 947

٣٨٩ - [عبدُ الله (١) بن محمد بن الخلف بن الحَسَن بن إسماعيلَ الصَّدَفيُّ، من أهل بَلَنْسِيَة، يُعرَفُ بابن عَلْقَمةَ، ويُكْنَى أبا محمد. رَوى عن أبيه أبي عبد الله، صاحبِ التاريخ] (٢) [٤٩ ب] وأبوَيْ محمد: البَطَلْيَوْسيِّ وابن خَيْرون. روى عنه أبو الحَسَن بن فَزَارةَ؛ وكان مُشارِكًا في الفقه أديبًا شاعرًا، وَرِعًا فاضلًا، حسَنَ الخَطّ، كاتبًا بارعًا، خطيبًا بليغًا، أنشَأَ خُطَبًا حِسَانًا في أنواع مختلفة. وتوفِّي في حدود الأربعينَ وخمس مئة. ٣٩٠ - عبدُ الله (٣) بن محمد بن خَلَف بن سَعادةَ الأَصْبُحيّ، دانِيٌّ، أبو محمد. رَوى عن أبي بكر بن نُمَارةَ، ولازَمَ ببَلَنْسِيَةَ أبا الحَسَن بن سَعْد الخَيْر، واحتَذَى أوّلَ أمرِه خَطَّه فقارَبَه، ورَوى عن أبي عبد الله بن الصُّمَيْل. ثُم رَحَلَ إلى المشرِق فسَمِعَ بالإسكندَريّة على أبوَي الطاهر: السّلَفي وابن عَوْف، وأبي عبد الله ابن الحَضْرَميِّ، وأبي القاسم عليّ بن مَهْديّ، وبمِصرَ عن أبي القاسم هِبة الله بن عليّ بن سُعود البُوصِيري، وأكثَرَ عنهم. رَوى عنه أبو عبد الله التُّجِيبيُّ، وهو في عِدَاد أصحابِه، وقال: كان معَنا بالإسكندَريّة نازلًا بالمدرسة العادِليّة، وبقراءتِه سَمِعنا "صحيحَ البخاريِّ" على أبي الطاهر بن عَوْف سنةَ ثلاثٍ وسبعينَ وخمس مئة؛ رَوى عنه أبو أحمد جعفرُ بن مَيْمونٍ الشاطِبيُّ، وأبو مَرْوانَ عبدُ الملِك بن محمد ابنُ الكَرْدَبُوس، وأبو القاسم عيسى ابنُ الوجيهِ عبد العزيز وحَمَّلَه الرِّوايةَ عن قوم لم يَرَهُم ولا أدرَكَهم وبعضُهم لا يُعرَف، وذلك من أوهام هذا الشّيخِ عيسى واضطرابِه. وكان مُقرِئًا محدّثًا فاضلًا وَرِعًا، استُشهِدَ في صَدَرِه إلى بلدِه غرَقًا في البحر، نفَعَه الله.

стр. 948

٣٩١ - عبدُ الله بن محمد بن خَلَف بن سُليمانَ بن فَتْحُونَ الأنصاريُّ، أُورِيُوليّ، أبو محمد . رَوى عن أبي الحَسَن بن مَعْدانَ، وأبي عليّ الصَّدَفيّ وأبي محمد الرُّشَاطيّ. ٣٩٢ - عبدُ الله (١) بن محمد بن خَلَف بن عبد العزيز الكَلَاعيُّ، إشبِيلي، أبو محمد الحَوْفيُّ. وهُو أخو القاضي أبي القاسم. له رحلةٌ حَجَّ فيها وأخَذ عن أبي الطاهر السّلَفيِّ وغيره، وقَفَلَ إلى بلدِه قبلَ ثلاثِ وخمسينَ وخمس مئة. رَوى عنه أبو بكر ابنُ خَيْر، وهو في عِداد أصحابِه. ٣٩٣ - عبدُ الله (٢) بن محمد بن خَلَف بن اليُسْر المُضَرِيُّ القُشَيْريُّ، غَرْناطيٌّ، أبو محمد. تَلا بالسَّبْع على أبي الحَسَن بن أحمدَ بن كَوْثَر، وأبي خالد يزيدَ بن رِفاعةَ. ورَوى عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي زَمَنِين. وأجاز له أبو بكرِ يحيى الأرْكَشِيُّ، وأبو جعفر بن محمد بن يحيى، وأبو الحُسَين عبدُ الرّحمن بن أحمدَ بن رَبيع، وأبَوا عبد الله: ابنُ حَمِيد وابنُ عليّ بن حَفْص، وأبو العطاءِ وَهْبُ بنُ نَذير، وأبَوا محمد: عبدُ الحقِّ بن بُونُه وعبدُ الصّمد بن محمد بن يَعيشَ، ولقِيَ بعضَهم. [٥٠ أ] حدَّثنا عنه ابنُه أبو الحُسَين اليُسْر. وكان مُقرِئًا مُجُوِّدَا فاضلًا شديدَ العناية بلقاءِ الشيوخ، واستَنْفَدَ عمُرَه المبارَكَ في تعليم القرآن. وتوفِّي في نحوِ سبع وعشرينَ وست مئة. ٣٩٤ - عبدُ الله (٣) بن محمد بن خِيَرةَ، قُرطُبيٌّ، أبو محمد.

стр. 949

رَوى عن أبي محمد عبدِ الرّحمن بن محمد بن شُعَيْب، ورَحَلَ إلى المشرِق وحَجَّ وأخَذَ عن أبي بكرٍ الطَّرْطُوشيِّ بالإسكندَريّة ولازَمَه، ثم قَفَلَ إلى بلدِه. رَوى عنه ابنُه أبو الوليد محمدٌ، وكان من أهل القرآنِ كثيرَ التلاوة له، معروفًا بحُسن الصّوت. وتوفِّي سنةَ سبع وعشرينَ وخمس مئة. ٣٩٥ - عبدُ الله (١) بن محمد بن زِيادِ بن أحمدَ بن زِياد بن عبد الرّحمن بن زياد. رَوى عنه ابنُه زياد (٢). ٣٩٦ - عبدُ الله بن محمد بن سَعادةَ، دانِيٌّ، أبو محمد . رَوى عن أبي علي بن عبد الله الأَنْدَرْشِيّ. ٣٩٧ - عبدُ الله (٣) بن محمد بن سِرَاج، قُرطُبيٌّ، مَوْلى الأُمَوِّيِّين. وكان أبو الحُسَين سِرَاجُ بن عبد الملِك يَنتفي من مَوليتهم (٤) رِقًّا وإنعامًا، ويَذكُرُ أنّ جَدَّهم سِرَاجَ بن قُرّةَ الكِلابيَّ الوافدَ على رسُول الله ﷺ . رَوى عن وَهْب بن مسَرّةَ، وأبي عيسى اللَّيْثي. رَوى عنه أبو القاسم بنُ سِرَاج. ٣٩٨ - عبدُ الله (٥) بن محمد بن سَعْدونَ بن مُجيبِ بن سَعْدونَ بن مُؤمن بن حَسّانَ التَّميميُّ، وَشْقيٌّ، سكَنَ بَلَنْسِيَةَ، أبو محمد. نَقلتُ نَسَبَه كذا إلى التَّميميِّ من خطِّ بعض الآخِذينَ عنه المُتقِنينَ في إجازته إيّاه وشهادةِ جماعة من أهل العلم طَلَبتِه وغيرهم ببَلَنْسِيَةَ عليه بها، وأسقَطَ

стр. 950

ابنُ الأبار من نَسَبِه مؤمنًا الواقعَ بينَ سَعْدونَ الأعلى وحَسّان، وأسقَطَ هُو وابنُ الزُّبَير محمدًا فجَعلاهُ عبدَ الله بنَ سَعْدون، وقد رأيتُه كذلك في خطِّ بعض أصحابِه الآخِذينَ عنه، وقد أعلمتُك بما وقَفْتُ عليه، وهُو أوْلَى ما يُعتمَد، واللهُ أعلم. تَلا بالسَّبع على أبي جعفرٍ عبدِ الوهّاب بن محمد بن حَكَم، وأبي الحَسَن بن الدُّش، وأبي داودَ بن نَجاح الهِشَامي، وأبي القاسم خَلَف بن أفلح، وأبي المُطَرِّف عبد الرّحمن بن سَعيدٍ الفَهْمي. رَوى عنه أبو داودَ بن حَوْطِ الله، وأبَوا عبد الله: ابنُ أحمد بن فَوْز وابنُ عابد، وأبو العطاءِ وَهْبُ بن نَذير، وأبو عيسى لُبُّ بن سُليمان، وأبو محمد بنُ محمد بن عبد السّلام التُّطِيليّ، وأبو الوليد بنُ بَسّام اللارِديّ، وكان من جِلّة المُقرِئينَ وكبارِ المجوِّدينَ المُعلِّلينَ ومَهَرةِ النَّحْويِّينَ المحقِّقين، مُتْقِنًا لكلِّ ما ذُكِر، عَلَّم به كلِّه بجامع بَلَنْسِيَة. وكان أبو الحَسَن بن هُذَيْل يُنكرُ أن يكونَ [٥٠ ب] [أخَذَ القراءاتِ عن أبي داود، ويقال: إنه قرَأَ عليه بعضَ خَتْمة، وتوفِّي قبلَ الأربعينَ وخمس مئة] (١) ... ٣٩٩ - عبدُ القاهر (٢) بن يوسُف بن عبد القاهِر بن غالِب بن عبد القاهِر بن يوسُفَ بن حَكَم، بَطَلْيَوْسي، ابنُ القَلّاس. له إجازةٌ من أبي بكرٍ ابن المُرادي، جَرَى ذكْرُه في رَسْم أبيه. ٤٠٠ - عبدُ القُدُّوس (٣) بن عبد الصَّمد بن محمد بن غِيَاث الصَّدَفيُّ، لَوْشِيٌّ، أبو الحَسَن.

стр. 951

رَوى عن أبوَي الحَسَن: محمد ابن الوَزّان ويونُسَ بن مُغِيث، وأبي مَرْوانَ بن مسَرّة. ٤٠١ - عبدُ القُدُّوس بنُ عبد القاهِر بن محمد بن عيسى بن محمد بن بَقِيٍّ الغافِقيُّ، إشبِيليٌّ، أبو محمد . رَوى عن أبيه وأبي عليّ ابن الشَّلَوبِين. ٤٠٢ - عبدُ القُدُّوس بن موسى بن عبد الصَّمد البَكْريُّ . كان عاقدًا للشُّروط جيِّد الإيرادِ لها، حيًّا سنةَ ثمانٍ وعشرينَ وخمس مئة. ٤٠٣ - عبد القَويِّ بن عبد الوهّاب بن أحمدَ بن عبد القَويّ، أبو عَمْرو . رَوى عن أبيه وأبي الأصبَغ عيسى بن أبي البَحْر. ٤٠٤ - عبدُ القَويِّ (١) بن محمد العَبْدَريُّ، أبو محمد الجِنْجَاليُّ. رَوى ببَلَنْسِيَةَ عن أبي عُمرَ الطَّلَمَنْكي، وله رحلةٌ حَجَّ فيها وأقام بمِصرَ مُستوطِنًا. رَوى عنه بإخميمَ من بلادِ مِصرَ: أبو الحَسَن بنُ أحمد بن حُنَيْن، وقال: سافَرتُ معَه في مركَبٍ واحد من مِصرَ إلى الصَّعِيد وقرأتُ عليه بإخميمَ سنةَ تسع وتسعينَ وأربع مئة. قال: وكان مُعمَّرًا [....] (٢) في الرِّواية. ٤٠٥ - عبدُ القَهّار بن مُفرِّج بن هُذَيْل بن محمد . رَوى عنه أبو الحَجّاج بن عليّ بن عبد الرَّزّاق، وكان أديبًا نَحْويًّا لُغَويًّا. ٤٠٦ - عبدُ الكبير بنُ أحمدَ بن محمد بن ... بن سُفْيان ..... رَوى عن أبي الحَسَن الدّبّاج.

стр. 952

٤٠٧ - عبدُ الكبير (١) بنُ محمد بن عيسى بن محمد بن بَقِيٍّ الغافِقيُّ، إشبِيليٌّ [....] مُرْسِيُّ الدارِ والمنشَإ، أبو محمد عبدُ الكبير. رَوى عن أبيه [وأبي العبّاس أحمدَ بن عبد العزيز الأزْدي، وأبي عبد الله بن أحمدَ بن عَنْتَر، وأبي الوليد بن رُشْدٍ] واختَصَّ كثيرًا به، وغيرهم، وتفَقَّه [بأبي بكر بن جَمْرةَ وأبي عبد الله] بن عبد الرّحيم ابن الفَرَس [وأبي عبد الله محمد بن يوسُفَ بن سَعادَة. وأجاز] له أبو الحَسَن بن هُذَيْل. رَوى عنه أبَوا محمد: ابنُ عبد القُدُّوس وابنُ قاسم الحَرّار، وأبو بكر ابنُ سيِّد الناس، وأبو الحَسَن الرُّعَيْنيُّ شيخُنا، وأبو عليّ عُمرُ بن أحمدَ الزَّبّار، وأبو القاسم ابنُ الطَّيْلَسان. وحدَّث عنه بالإجازة أبو جعفرٍ شيخُنا وأبو عبد الله الطَّنْجَالِيّان. وكان مُعتنيًا بعلوم القرآنِ، سَريعَ الدَّمعة عندَ تلاوته مُحافظًا عليها، مُشارِكًا في الحديث ومعرِفتِه، مُستبحِرًا في الفقه عالِمًا بأصُولِه، متقدِّمًا في عَقْد الشُّروط من أعرَفِ أهل زمانِه وأمهَرِهم فيها يذهَبُ في كَتْبِها إلى الاختصار لقوّة مَلَكةٍ كانت له فيها وتبحُّرِه في الفقه، مُبرِّزًا في العَدالة متعذِّرًا على القُضاة لا يَصلُ إليهم إلّا لضرورةٍ لأداءِ شهادة، مُكبَّرًا عندَهم، ملحوظةً فُتْياهُ منهم [ومأخوذًا بها، عاكفًا] معَ الكَبْرةِ على الدِّراسة والمطالعة، عارفًا بالطّبِّ مستفتًى فيه ناجحَ العلاج. وله مصنَّفاتٌ جليلة، منها: "الجَمْعُ بينَ تفسيرَي الزّمخشَريِّ وابن عَطِيّة" إلى زياداتٍ أشبَعَ بها القولَ في آياتِ الأحكام منه، ومنها: "الجمْعُ بينَ صحيح مسلم وسُننِ أبي داودَ وجامع التِّرمذي"، ومنها: "شَرْحُ الموطَّإ"، إلى

стр. 953

غير ذلك. واستُقضيَ برُنْدةَ مُدّةً، ولقِيَ بها الحافظَ أبا عِمرانَ ابن الرُّوُيهْ، وذاكَرَه، واتّصل بالقاضي أبي الوليد بن رُشْد أيام قضائه بقُرطُبةَ واختَصَّ به، وحَظِيَ عندَه فاستَكْتبه واستَقضاهُ في بعض جِهاتِ قُرطُبة واستنابَهُ في الأحكام بقُرطُبة. وكان صديقًا للحاجِّ أبي بكر بن عليّ وللفقيه أبي الحُسَين [بن زَرْقُون]، فكانوا متلازمِينَ أبدًا للمُذاكَرة، [وكانوا ﵏ غايةً في الذّكاء وحُسنِ النَّظرِ والاجتهادِ في قراءةِ العلم، والحاجُّ أحفَظُهم وأشَدُّهم عنايةً بالحديث]. [توفِّي، رحمه اللهُ تعالى، في السادسِ من صَفَرِ عام سبعةَ عشَرَ وست مئة، ومَولدُه عامَ ستةٍ وثلاثينَ وخمس مئة]. انتهت بقيّةُ السِّفر الرابع، ويليها السِّفرُ الخامسُ مبتدَأً بترجمةِ "عبد الملِك بن أحمدَ بن أحمدَ بن سعيد بن نَهِيك الزُّهريّ"

стр. 954

سلسلة التراجم الأندلسية الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة تأليف أبي عبد الله محمد بن محمد بن عبد الملك الأنصاري الأوسي المراكشي (٦٣٤ هـ - ٧٠٤ هـ) حققة وعلق عليه الدكتور إحسان عباس الدكتور محمد بن شريفة الدكتور بشار عواد معروف [المجلد الثالث]

стр. 955

© دَار الغرب الإسلامي جَميع الْحُقُوق محَفوظَة الطبعة الأولى ٢٠١٢ م دَار الغرب الإسلامي العنوان: ص. ب: ٦٧٧، تونس: ١٠٣٥ جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة. لَا يسمح بِإِعَادَة إصدار الْكتاب أَو تخزينه فِي نطاق استعادة المعلومات، أَو نَقله بِأَيّ شكل كَانَ، أَو بِوَاسِطَة وَسَائِل الكترونية، أَو كهروستاتية، أَو أشرطة ممغنطة، أَو وَسَائِل ميكانيكية، أَو الاستنساخ الفوتوغرافي، أَو التسجيل وَغَيره دون إِذن خطي من الناشر.

стр. 956

الذّيل وَالتّكملة لِكتَابي الْمَوْصُولِ والصِّلَةِ [٣]

стр. 957

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ صَلّى اللهُ على سيِّدِنا ومولانا محمدٍ نبيِّه ١ - عبدُ الملِك (١) بن أحمدَ بن أحمدَ بن سَعيد بن نَهِيك الزُّهْريُّ، شِلْبيٌّ، أبو الوليد. رَوى عن أبي الحُسَين ابن الطَّلّاء، وأبي محمد بن عَمْروس وغيرِهما، وكان محدِّثًا راوِية، حيًّا سنةَ ثمانينَ وخمس مئة. ٢ - عبدُ الملِك (٢) بن أحمدَ بن أبي يَدَّاس الصُّنْهاجِيُّ، جَيَّانيٌّ سكَنَ شاطِبَةَ ثم شَقُورة، أبو مَرْوان. تَلا ببلدِه على أبي بكر بن أبي رُكَب وتأدَّب به في النَّحو والأدب واختَصَّ به. وأخَذَ بالمَرِيّة عن أبي إسحاقَ بن صالح، وأبوَي الحَجّاج: الأُنْديِّ وابن يَسْعُون، وأبي محمد الرُّشَاطيّ، وسواهم. رَوى عنه أبو الحَسَن بنُ أحمدَ الشَّقُوريُّ، وأبو عبد الله بن سَلَمةَ المُعَمَّرٍ، وأبو عُمرَ يوسُفَ بن عَيّاد، وأبو عَمْرٍو ونَصْرُ بن بَشِير. وكان مُقرئًا نَحْويًّا لُغَويًّا، أدبيًا ذاكِرًا للآداب، راوِيةً للأخبارِ والأشعار، ذا حظّ من قَرْض الشّعر. وخرَجَ من بلدِه بعدَ أربعينَ وخمس مئة بانقراضِ دولة اللَّمتُونيِّينَ فنزَلَ شاطِبةَ وتصَدَّرَ بها لإقراءِ القرآن وتدريسِ العربيّة، ثُم محوَّلَ إلى شَقُورةَ وأقرَأَ بها وتوَلَّى الخُطبةَ بجامعِها إلى أن توفِّي بها، في جُمادى الأخرى سنةَ ستّينَ وخمس مئة، ومولدُه بجَيّانَ سنةَ عَشْر وخمس مئة أو نحوِها.

стр. 958

٣ - عبدُ الملِك بن أحمدَ بن قاسَم (١)، أبو الحَسَن. رَوى عن أبي جعفرٍ البِطْرَوْجي. ٤ - عبدُ الملِك بن أحمدَ بن سُعود، شَقُوريٌّ أبو مَرْوان . رَوى عن أبي عليّ الصَّدَفي. ٥ - عبدُ الملِك (٢) بن أحمدَ بن عبد الله بن طاهِر بن حَيْدَرةَ بن مُفوَّز بن أحمدَ بن مُفوِّز بن عبد الله بن مُفوَّز بن غَفُول بن عبد [الله] بن أيّوبَ بن مُدرِك ابن سِرَاج بن جعفرٍ الداخِل إلى الأندَلُس، المَعافِريُّ، شاطِبيٌّ، أبو الحُسَين، ابنُ مُفوَّز. رَوى عن أبيه أبي بكرٍ أحمدَ، وعمِّه أبي الحُسَين محمد، وأبي الخَطّاب بن واجِب، وأبي الرَّبيع بن سالم، وأبي عبد الله بن عبد العزيز بن سَعادةَ. رَوى عنه أبو محمدٍ مَوْلى أبي عثمانَ بن حَكَم، وكان أديبًا بارعًا، ناظمًا ناثرًا، مشارِكًا في فنونٍ من العلم، واستُقضيَ بغير موضع فحُمِدت سِيرتُه، وله مصنَّفٌ سمّاه: "تشوُّفَ الأريب لتألُّف الغريب". أسمع بمَنُرقَةَ وبتونُس، وبها توفِّي في الثُّلثِ الآخِر من ليلة الأربعاءِ مستَهلَّ محرَّمِ إحدى [٢ ظ] وستينَ وست مئة، ومولدُه سنةَ ستٍّ وتسعينَ وخمس مئة. ٦ - عبدُ الملِك بن أحمدَ بن عبد الملِك بن عيسى اليَحْصُبيّ . له إجازةٌ من أبي عُمرَ بن عبد البَرّ.

стр. 959

٧ - عبدُ الملِك (١) بن أحمدَ بن محمد بن نَذِير بن وَهْب بن نَذِير الفِهْريّ (٢)، من أهل شَنْت مَرِيّةِ الشَّرق، أبو مَرْوان. رَوى ببلدِه (٣) عن أبيه أبي جعفرٍ، وأبي إسحاقَ موسى بن الجَيّاب، وأبي الحَسَن (٤) بن الحَسَن صاحبِ الصّلاة، وأبي محمد عبد الدائم بن مَرْزُوق، وتجوَّل في بلاد الأندَلُس طالبًا العِلمَ، ورَوى بمدينة سالم وغيرها. رَوى عنه ابنُه أبو عيسى لُبٌّ، وأبو الوكيل بن وَرَهْزَن، وكان زاهدًا فاضلًا حَسَنَ الخَطّ، عُنِي كثيرًا بالرحلة في لقاءِ الشّيوخ للروايةِ عنهم، واستُقضيَ ببلدِه، وتوفِّي بعدَ التسعينَ وأربع مئة. ٨ - عبدُ الملِك (٥) بن أحمدَ بن محمد الأَزْديُّ، غَرْناطيٌّ، أبو مَرْوان، ابنُ القَصِير. رَوى عنه أبو جعفرٍ ابنُ أخيه أبي الحَسَن أحمد، وأبو إسحاقَ الغَرْناطيُّ، وأبو تَمّام العَوْفي، وأبو خالد بن رِفاعةَ. وكان أحدَ فُقهاءِ بلدِه وحُفّاظِهم، جليلَ القَدْر عند أهل بلدِه، تصَدَّرَ لإقراءِ الفقه وشُوورَ به، واستُقضيَ ببَيّاسةَ وغيرِها. وتوفِّي قبل الأربعينَ وخمس مئة (٦).

стр. 960

٩ - عبدُ الملِك بن إبراهيمَ بن خَلَف بن محمد القَيْسيُّ، قَرَمُونيٌّ . رَوى عن أبي عبد الله أحمدَ الخَوْلانيِّ. ١٠ - عبدُ الملِك بن إبراهيمَ بن عبدِ الملِك بن عَزّان، مَوْرُوريٌّ (١). كان حيًّا سنةَ ثمانينَ وخمس مئة. ١١ - عبدُ الملِك (٢) بن إبراهيمَ بن هارونَ العَبْدريُّ، مَيُّورْقيٌّ، أبو مَرْوان. رَوى عن آباءِ عبد الله: ابن خَلَف البنيولي وابن غَيْداءَ وابن المُعِزّ، وأبي محمد بن حَوْطِ الله. [٣ و] رَوى عنه جُمهورُ أهل بلدِه، وأبو عبدِ الله بن عليّ بن عثمانَ المَشْرِقي. وكان مُقرئًا مجوّدًا مشارِكًا في العربيّة، تصَدَّرَ لإقراءِ القرآن وتدريس النَّحو، وخَطَبَ بجامع بلدِه نحوَ عشرينَ سنة، واستُشهِدَ ﵀ في تغَلُّب الرُّوم عليه يومَ الاثنينِ لأربعَ عشْرةَ ليلةً خلَتْ من صَفَرِ سبع وعشرينَ وست مئة. ١٢ - عبدُ الملِك بن إبراهيمَ بن هاشِم القَيْسيُّ، مَرَوِيٌّ، أبو محمدٍ حفيدُ هاشم . رَوى عنه صِهرُه على بنتِه أبو عبد الله الحَمْزيُّ؛ وكان فقيهًا خيِّرًا فاضلًا، وشَرَحَ "تفريعَ" ابن الجَلّاب. واتّفق أهل المَرِيّة على الرّغبة ليوسُفَ بن تاشَفين في توليتِه خُطةَ القضاءِ بالمَرِيّة، فلمّا أحسَّ ذلك منهم قصَدَ كبيرَهم الذي يَستمِعونَ إليه وَيصدُرونَ عن رأيه، وقال له: اتّقوا اللهَ، فإنّكم متى فعلتُم هذا فرَرْتُ عن أهلي ووَلَدي، واللهُ سائلُكم عنّي، فأمسَكوا عنه. ١٣ - عبدُ الملِك (٣) بن أبي بكر بن عبدُ الملِك التُّجيبيُّ، لَوْرَقيٌّ، أبو مَرْوانَ، ابنُ الفَرّاء.

стр. 961

رَوى عن أبي الحَسَن شُرَيْح. رَوى عنه أبو بكر بن أبي نَضِيرْ (١) وأبو عبد الله رُشَيْد بن باز، وكان مُقرئًا نَحْويًّا تصدَّر لإقراءِ ذلك ببلدِه مُدّةً، وكان حيًّا في غُرّة ربيعٍ الآخِر سنةَ ثمانٍ وخمسينَ وخمس مئة. ١٤ - عبدُ الملِك (٢) بن أبي حَرْمَلةَ، قُرطُبيّ. صَحِبَ عثمانَ بن أيّوبَ بن أبي الصَّلْت، وكان فقيهًا حافظًا متقدِّمًا مُعتنيًا بالعلم. ١٥ - عبدُ الملِك (٣) بن إدريسَ (٤)، بَجّانيٌّ سكَنَ قُرطُبة. رَحَلَ وحجَّ، ورَوى بمِصرَ عن أبي عبدِ الله محمد بن جَعْفر الأنماطيِّ المُقرئ سنةَ خمس وأربعينَ وثلاث مئة، وقَفَلَ إلى الأندَلُس، وجَلَبَ كتابَ "الوَقْف والابتداء" عن نافع برواية وَرْش روايتَه عن أبي عبد الله المذكور، فكُتِبَ للخليفة الحَكَم منه، وقوبلَ معَه في رمضانِ ثمانٍ وأربعينَ وثلاث مئة. ١٦ - عبدُ الملِك (٥) بن إسماعيلَ بن محمد بن فُورْتش، سَرَقُسْطيٌّ، أبو مَرْوان. وهو أخو القاضي أبي عبد الله. رَوى سَماعًا عن أبي عبد الله ابن الحَذّاء، وأبي عُمَرَ الطَّلَمَنْكي، وأبي عَمْرو ابن الصَّيْرفي، وكان من بيتِ علم ونَباهة. توفِّي عقِبَ الظُّهر من يوم الخميس لخمسٍ بقِينَ من ربيعٍ الأوّل سنةَ سبع وثلاثينَ وأربع مئة، وهُو معتقَل مع أخيه القاضي برَبَض مُنْتُشُون، ودُفنَ بِسَرَقُسْطةَ عقِبَ صلاةِ الظُّهر لليلتَيْن بقِيَتا من شهر ربيعٍ المذكور. ١٧ - عبدُ الملِك بن إسماعيلَ بن محمد بن محمودٍ التُّجيبيُّ، وَشْقيٌّ، أبو مَرْوان .

стр. 962

رَوى عن أبي بكر ابن العَرَبي بمَرّاكُش، وعن أبي الحَسَن عَبّاد [٣ ظ] بن سِرْحان. أُراه الذي ذكَرَه ابنُ بَشْكُوال في "معجَم شيوخِه"، وقال فيه: "الخُشَنيّ"، ولم يذكُرْ محمودًا جَدَّ أبيه ولا شيئًا مما بعدَ كُنيتِه. ١٨ - عبدُ الملِك (١) بن إسماعيلَ الخُشَنيُّ، ابنُ المُعلِّم. رَوى عن أبي عبد الله بن الحاجّ، ويُمكنُ أن يكونَ الوَشْقيَّ المذكورَ قبلَه يليه، وتصحَّف التُّجِيبيُّ من الخُشَنيّ، واللهُ أعلم. ١٩ - عبدُ الملِك (٢) بن أيمَنَ بن فَرَجُون، ويقالُ: فَرَج، مَوْلى الأمير هشام بن عبد الرّحمن بن مُعاويةَ، وقيل: مَوْلى الحَكَم بن هشام، قُرطُبيٌّ، أبو مَرْوان. هو والدُ الفقيه محمد بن عبدِ الملِك بن أيمَنَ، تفَقَّهَ بالأندَلُس ورَحَلَ معَ ابنِه محمد إلى المشرِق، فلقِيَ أبا الطاهِر أحمدَ بن عَمْرو بن السَّرْح وسَحْنونَ بن سَعيد وغيرَهما. رَوى عنه ابنُه محمدٌ وعبدُ العزيز بن أبي سُفيانَ الغافِقيُّ، واستأدَبَه الأميرُ عبدُ الرّحمن بن الحَكَم لأولادِه، وتوفِّي سنةَ سبع وثمانينَ ومئتَيْن. ٢٠ - عبدُ الملِك بن أيمنَ بن فَرَجُونَ القُرَشيُّ الأُمَويُّ، مَوْلاهم، أبو مَرْوان . تفَقَّه بالأندَلُس، ثُم رَحَلَ وحجَّ وسَمعَ بمِصرَ من حفيدِ عبد الغنيِّ بن سعيدٍ الحافظ ونُظَرائه، ثم قَفَلَ إلى الأندَلُس فاستَوطنَ قُرطُبةَ ورَوى بها، إلى أن توفِّي بها سنةَ سبعَ عشْرةَ وخمس مئة. ٢١ - عبدُ الملِك (٣) بن بُونُه بن سَعيد بن عِصام بن محمد بن ثَوْرٍ العَبْدريُّ، غَرْناطيٌّ، سكَنَ مالَقةَ، أبو مَرْوان، ابنُ البيطار.

стр. 963

رَوى عن أبي بحر (١)، وأبي بكرٍ غالبِ بن عَطِيّة، وآباءِ الحَسَن: ابن الباذِش وابن دُرِّي وابن كُرْز، ويونُسَ بن مُغيث، وأبي عبد الله ابن أُختِ غانم، وأبي الوليد بن رُشد، سَمِع عليهم وقرَأَ وأجازوا له. وأجاز له أبوا بكر: ابنُ سابِق وعبدُ الباقي بن بُرّال، وأبو الحَسَن عبدُ الرّحمن بن عَفِيف، وأبو عبد الله بن زُغَيْبةَ، وأبو عليّ الصَّدَفي، وأبَوا محمد: سِبْطُ أبي عُمر بن عبدِ البَرّ وابن عَتّاب وسمعَ منه. ومن شيوخِه سوى من ذُكِر ولا أتحقَّقُ الآنَ كيفيّةَ أخْذِه عنهم: أبو جعفرٍ البِطْرَوْجي، وأبو الوليد بنُ طَرِيف. رَوى عنه أبناؤه: أبو جعفرٍ أحمد وأبو محمد عبدُ الحقّ وأبو عبد الله محمد، وآباءُ عبد الله: ابنُ عَرُوس الإسْتِجيّ وابنُ الفَخّار وابنُ الفَرَس، وأبو الحَسَن ابن الضَّحّاك، وأبو زَيْد السُّهَيْلي، وأصبَغُ بن أبي العبّاس. وكان محدِّثًا [٤ و] مُكثرًا من الرّواية، عُنِيَ كثيرًا بلقاءِ المشايخ وحَمَلة العلم، عالمًا بصناعة الحديث، مُثابِرًا على التقييد، ديِّنًا فاضلًا، واستُقضيَ بمالَقةَ. وُلد سنةَ ثِنْتينِ وستينَ وأربع مئة، وتوفِّي يومَ السّبت لستٍّ خَلَوْنَ من محرَّمِ تسع وأربعينَ وخمس مئة بمالَقةَ، وهذا أصَحُّ ما قيل في تاريخ وفاتِه. ٢٢ - عبدُ الملِك بن جعفرِ بن عُبَيد الله بن عليّ بن عبد الملِك بن عبد الرؤوفِ القُرَشيُّ الأُمَويُّ . ٢٣ - عبدُ الملِك بن جعفر، أبو مَرْوان . تَلا عليه أبو الحَسَن (٢) صالحُ بن خَلَف. ٢٤ - عبدُ الملِك بن الحَسَن، أبو مَرْوان (٣). رَوى عن أبي الحَسَن شُرَيْح.

стр. 964

٢٥ - عبدُ الملِك بن حُسَين الأَزْديُّ، أبو مَرْوان . رَوى عن أبي جعفرٍ البِطْرَوْجِيّ. ٢٦ - عبدُ الملِك بن حَكَم بن قاسم القُرَشيُّ الهِشَاميّ (١). رَوى عن أبي عبد الله بن عَتّاب. ٢٧ - عبدُ الملِك بن خَلَف بن حَمْدُوس، أبو مَرْوان . رَوى عن أبي عليّ بن سُكّرة (٢). ٢٨ - عبدُ الملِك (٣) بن خَلَف بن محمد الخَوْلانيُّ، غَرْناطيٌّ سالِميُّ الأصل (٤)، أبو مَرْوانَ السّالِميُّ. تَلا بالسَّبع على أبي الحَكَم العاص بن خَلَف، وأبوَيْ عبد الله: ابن شُرَيْح والطَّرفيِّ وحَملَ عنه جميعَ مصنفاتِه، وأبي القاسم بن عبد الوهّاب. ورَوى عن أبي عبد الله بن فَرَج، واستَظْهَر عليه "ملخَصَ" القابِسي، وأبي عليّ الغسّاني، وأبي محمد بن خَزْرَج. رَوى عنه أبو بكر بنُ الخَلُوف، وأبو الحَسَن بن عبد الله بن ثابت. وكان شيخًا فاضلًا صالحًا زاهدًا، مُقرِئًا متحقِّقًا صَدْرًا في جِلّةِ أهل الأداء، تصَدَّرَ للإقراءِ بغَرْناطةَ كثيرًا، ولم يَذكُرْه ابنُ الأبّار في أصحابِ الغَسّاني. ٢٩ - عبدُ الملِك بن خَلَف بن معروفٍ اللَّخْميُّ، أبو مَرْوان . رَوى عن أبي داودَ الِهشَاميِّ، وأبي عبد الله بن عُبَيد الله اللَّخْميّ، وأبوَي العبّاس: العُذْريِّ وعبدِ الله بن أحمدَ بن سَعْدونَ، وأبي عِمْرانَ بن محمد بن أحمدَ بن أبي

стр. 965

العافِية، وأبي الفَضْل تَقِيِّ بن أبي الوَصُول، وأبي محمد بن الحَسَن المُرادِي، وأبي الوليد الباجِيّ. ٣٠ - عبدُ الملِك (١) بن زكريّا، قُرطُبيّ، أبو مَرْوان. رَوى عنه أبو عُمَر بن عبد الله، سَمّاه ابنُ بَشْكُوال في مشيَختِه من جَمْعِه وقال: لا أعرفُه، [٤ ظ] قال أبو عبد الله ابنُ الأبار: وقد حَدَّث أبو عبد الله بنُ شُقَّ اللَّيل عن أبي بكرٍ محمد بن عبد الملِك بن زكريّا من أهل قُرطُبةَ، عن أبي الحَسَن الأنطاكيّ، ولعلّه هذا وغَلِطَ فيه ابنُ بَشْكُوال (٢). ٣١ - عبدُ الملِك (٣) بن زُهْر بن عبدِ الملِك بن محمد بن مَرْوان، ابنُ زُهْر الإياديُّ، إشبِيليٌّ. وقد تقَدَّم رَفْعُ نَسَبِه في رَسْم أبيه. رَوى الحديثَ عن أبي محمد بن عَتّاب، وكتَبَ إليه وإلى أبيه من بغدادَ أبو محمد القاسمُ بن عليّ الحَرِيريّ، وأخَذَ عِلمَ الطّبِّ عن أبيه. أخَذَ عنه ابنُه أبو بكر محمدٌ (٤)، وأبو الحَكَم عُبَيد الله بن غَلَنْدُهْ. وكان وجيه بلدِه جليلَ القَدْر في أهلِه نبيهَ السَّلَف، حَظِيًّا عندَ الأمراءِ والملوك، متحقِّقًا بصناعة الطبِّ متقدِّمًا فيها موفَّقًا في علاج المرضى. وكان أبو الوليد بنُ رُشْد يقولُ بتفضيله في صناعتِه على غيره من أهل عَصْرِه وَيرفَعُ به وَيشهَدُ بمهارته. وصنَّف للأمير أبي إسحاقَ بن أمير المسلمين أبي يعقوبَ يوسُفَ بن تاشَفين اللَّمْتُونيِّ

стр. 966

كتابَ "الاقتصاد في صَلاح الأجساد" وفَرَغَ منه سنةَ خمسَ عشْرةَ وخمس مئة، وله في الصِّناعة "كتابُ التيسير في مُداواةِ العِلل على الأعضاء" شُهِرَ في النّاس وتَداوَلوه وانتَفَعوا به، واعتَمَدوه، وكان أبو الوليد بنُ رُشْد يُثني على هذا الكتاب أيضًا ويقولُ بفضلِه. وأدركَتْه مُطالبةٌ عند أبي الحَسَن عليّ بن يوسُف بن تاشَفين كانت سببَ اعتقالِه بسِجن مَرّاكُش مُدّة، وبها وفيه لقِيَه أبو الحَكَم بنُ غَلَنْدُه آخرَ صَفَرِ خمسٍ وثلاثينَ وخمس مئة، ثُم سُرِّح وعاد إلى بلده وتوفِّي به سنةَ سبع وخمسينَ وخمس مئة. ٣٢ - عبدُ الملِك (١) بن سَعيد الأَوْسيُّ، مالَقيٌّ. تَلا عليه ابنُه أبو الحَسَن صالحٌ بقراءةِ نافع، وكان من أهل العِلم بالقراءات والعناية بها (٢) وإتقان تجويدِها. ٣٣ - عبدُ الملِك (٣) بن سَلَمةَ بن عبدُ الملِك بن سَلَمة، مَوْلى الأُموَيِّين، وَشْقيٌّ نزَلَ بَلَنْسِيَةَ، أبو مَرْوان، ابنُ الصَّيْقَل. تَلا بالسّبع على آباءِ الحَسَن: البُرْجِي وابن شَفِيع وابن كُرْز، وأبي زَيْد بن حَيْوةَ، وأبي القاسم ابن النَّخّاس، وأبي المُطَرِّف ابنُ الوَرّاق وغيرِهم [٥ و]. ورَوى عن أبي بحرٍ الأسَدي، وأبي بكر ابن العَرَبي، وأبوَي الحَسَن: ابن الأخضَر وشُرَيْح، وأبوَيْ عبد الله: ابن الحاج وابن أبي الخَيْر، وأبي عامر بن حَبِيب، وأبي عليّ الصَّدَفيِّ، وأبي عِمْرانَ بن أبي تَلِيد، وآباءِ القاسم: ابن ثابِت قاضي سَرَقُسْطةَ وابن جَهْوَر وابن وَرْد، وآباءِ محمد: الرِّكْليِّ وابن السِّيْد وابن عَتّاب،

стр. 967

وأبوَي الوليد: ابن رُشْد وابن طَرِيف وغيرهم، وأكثَرَ عنهم وأجازَ له بعضُهم، وعُني بالتجوُّل في طلبِ العلم ولقاءِ حَمَلتِه. رَوى عنه أبو بكر بنُ هُذَيل، وأبو جعفر بن نَصْرون، وأبو عبد الله بن نُوح، وأبو عُمر بن عَيّاد. وكان مُقرئًا مجوِّدًا فقيهًا أديبًا فصيحًا، متيقِّظًا فَهِمًا، كتَبَ بخطِّه الرديءِ كثيرًا وأتقَنَ ضَبْطَه وتقييدَه. وتوفِّي بالمَرِيّة مُنصَرَفَه من العُدور سنةَ أربعينَ وخمس مئة وقد نَيَّف على الخمسينَ من عُمرِه عن غير وارِث إلا بيتَ المال، فصارت كتُبُه ببَلَنْسِيَةَ ومالُه بالمَرِيّة لبيت المال. ٣٤ - عبدُ الملِك بن سَلَمةَ بن مَسْعود، أبو مَرْوان . رَوى عن أبي عليّ الصَّدَفي. ٣٥ - عبدُ الملِك بن سُليمانَ بن نَصْر . رَوى عن أصبَغَ بن راشد. ٣٦ - عبدُ الملِك بن طَرِيف بن يَدَّرَ بن يوسُفَ بن مُهاجِر الأنصاريُّ . ٣٧ - عبدُ الملِك (١)، ويقال: نَصْر، ويقال: عبدُ الرّحمن، كذا سَمّاه أبو عامرٍ السالِميُّ وأبو الوليد ابنُ الفَرَضيّ (٢)، ابنُ طَرِيف اليَحْصُبيّ، من ساكني مارِدةَ. استَقْدَمَه منها عبدُ الرّحمن بن مُعاويةَ لِما ذُكِر له من علمِه وفضلِه وصَلاحِه، فقَلَّده قضاءَ الجماعة بقُرْطُبة، فحُمِدت سِيرتُه، ثُم صَرَفَه بعُبَيد الله بن مالكٍ القُرَشيّ. ٣٨ - عبدُ الملِك بن عبد الله بن إبراهيمَ بن عبد الرزّاق (٣) الخَزْرَجيُّ، أبو مَرْوان. رَوى عن شُرَيْح.

стр. 968

٣٩ - عبدُ الملِك (١) بن عبد الله بن بَدْرونَ الحَضْرَميُّ، شِلْبيٌّ، أبو القاسم. رَوى عن طائفة من شيوخ بلدِه. رَوى عنه أبو عبد الله ابنُ الصَّفّار الضَّرير، وحدَّث عنه بالإجازةِ أبو الخَطّاب بنُ خليل. وكان كاتبًا بليغًا حَسَنَ الخَطّ جيّد الضَّبط، من أهل العناية التامّة بالآداب، تاريخيًّا ذاكرًا نبيلًا، وشَرْحُه قصيدةَ أبي محمد عبد المجيد بن عَبْدونَ في رثاءِ المتوكِّل [٥ ظ] على الله أبي بكرٍ عُمرَ بن محمد بن مَسْلمةَ التُّجِيبيّ ابن الأفطَس، المسَمَّى: "كُمامةَ الزَّهَر وصَدَفةَ الدُّرَر" (٢) شاهدٌ بنُبلِه ومعرفتِه بأيّام الناس وإشرافِه على حوادثِ الزّمان. وكان حيًّا سنةَ ثمانٍ وست مئة، وتوفِّي بشِلْب. ٤٠ - عبدُ الملِك بن عبد الله بن حَسّان الغافِقيُّ، أبو مَرْوان . رَوى عن الحاجِّ أبي بكر ابن العَرَبي، وكان فقيهًا عاقدًا للشُّروط، بارعَ الخطِّ مُبرِّزًا في العدالة، حيًّا سنةَ تسعَ عشْرةَ وست مئة. ٤١ - عبدُ الملِك بن عبد الله بن سَعْدانَ الزُّهْريُّ، أبو الوليد . رَوى عن أبي الحُسَين ابن الطَّلّاء. ٤٢ - عبدُ الملِك بن عبد الله التَّنُوخيُّ، أبو مَرْوان . رَوى عن الحاجّ أبي إسحاقَ بن عبد الله اليَابُرِي. ٤٣ - عبدُ الملِك بن عبد الله الخَزْرَجيُّ، ابنُ الوَرّاق . رَوى عن شُرَيْح. ٤٤ - عبدُ الملِك بن عبد الله الغافِقيُّ . رَوى عن أبي عليّ الصَّدَفي (٣).

стр. 969

٤٥ - عبدُ الملِك بن عبد الله القُرَشيُّ المَرْوانيُّ، قُرطُبيٌّ، أبو مَرْوان . رَوى عن أبي القاسم ابن بَشْكُوال. رَوى عنه أبو القاسم ابنُ الطَّيْلَسان، وكان من أشرافِ بلدِه وزُهّادِهم، حافظًا لأخبارِ مَن سَلَفَ من فُضَلائهم، كثيرَ الملازَمة للمسجدِ الجامع بقُرطُبةَ والخَلْوةِ به. توفِّي في نحو العشرينَ وست مئة. ٤٦ - عبدُ الملِك بن عُبَيد الله بن أحمدَ بن محمد السَّبَئيّ . ٤٧ - عبدُ الملِك بن عُبَيد الله، قُرطُبيٌّ سكَنَ فاسَ، أبو الوليد . رَحَلَ وأخَذ بالإسكندريّة عن أبي الطاهر السِّلَفي. وتوفِّي ضُحى يومِ الأربعاءِ لتسع خَلَوْنَ من ربيعٍ الآخِر سنةَ أربع وتسعينَ (١) وخمس مئة. ٤٨ - عبدُ الملِك بن عبد الرّحمن بن أبي بكر بن خَليل العَبْدريُّ، بَلَنْسِيٌّ . كان من أهل العلم، حيًّا سنةَ أربعَ عشْرةَ وست مئة. ٤٩ - عبدُ الملِك بن عبد الرّحمن بن أُمَيّةَ القُرَشيُّ، قُرطُبيٌّ . كان من أهل العلم والعدالة، حيًّا بعدَ الثمانينَ وأربع مئة. ٥٠ - عبدُ الملِك (٢) بن عبد الرّحمن بن عبد الملِك الأنصاريُّ سَرَقُسْطيٌّ، أبو مَرْوان، ابنُ غَشِلْيَان. وهُو والدُ الراوِية أبي الحَكَم. رَوى سَماعًا [٦ و] عن القاضي أبي محمد بن فُورْتش وغيره، وأجازَ له أبو عليّ بنُ سُكّرة، واستجازَ له في رحلتِه إلى المشرِق جماعةً من أعلام أهلِه، ذُكِرَ بعضُهم في رَسْم أبي زاهِر سَعيد بن محمد بن أبي زاهر. رَوى عنه ابنُه أبو الحَكَم؛ وكان محدِّثًا، أحدَ نُبَهاءِ بلدِه، ووَليَ الأحكامَ به، وتوفِّي بعدَ خمس مئة.

стр. 970

٥١ - عبدُ الملِك بن عبد الجَبّار بن ذي القَرْنَيْن، أندَلُسيٌّ، أبو مَرْوان . سَمِع بمكّةَ شرَّفها اللهُ على الطَّبَري "صحيحَ مُسلم" معَ أبي عُمر مَيْمونِ بن ياسين اللَّمْتُونيِّ بقراءةِ محمد بن هِبة الله بن محمد بن مميل الشِّيرازيّ. ٥٢ - عبدُ الملِك بن عبد العزيز بن محمد بن أبي الغَيْث التُّجيبيُّ . رَوى عن شُرَيْح. ٥٣ - عبدُ الملِك بن عبد العزيز بن ثابِت اللَّوَاتيُّ، إشبِيليٌّ، أبو مَرْوان . رَوى عن أبي عَمْرٍو عَيّاشٍ الأكبر بن عَظِيمة، وكان مُقرئًا مجوِّدًا حَسَنَ الخَطّ جيِّد الضَّبط. ٥٤ - عبدُ الملِك بن عبدِ الملِك بن عبد الملِك (١)، شَقُوريٌّ، أبو محمدٍ وأبو مَرْوان، ابنُ الدَّليل. له رحلةٌ رَوى فيها ببيتِ المقدِس عن أبي حَفْص عُمرَ بن بَدْر الحنَفيّ. رَوى عنه أبو محمد بن يوسُف الخِلاسي ببَلَنْسِيَة. ٥٥ - عبدُ الملِك بن عبد الواحِد بن أرقَمَ اللَّخْميُّ، أبو مَرْوان . رَوى عن أبي محمد بن عَتّاب. ٥٦ - عبدُ الملِك (٢) بن عاصِم العثمانيُّ والد عُتْبةَ. حدَّث عنه ابنُه ببغداد. ذَكَرَ ذلك ابنُ بَشْكُوال (٣) عن الحُمَيْديِّ وأغفَلَه، قاله ابنُ الأبّار، ولم يُعيِّنُ موضِعَه من الأندَلُس، فلعلّه ليس من أهلها، أو لم يقدُمْ عليها، فيُبحَثُ عنه إن شاء الله.

стр. 971

٥٧ - عبدُ الملِك (١) بن عليّ بن سَلَمةَ الغافِقيُّ ثم المَدَديُّ، بَلَنْسِيٌّ، أبو مَرْوانَ، ابنُ الجلّاد. رَوى عن أبي الطاهِر التَّميميِّ وأبي العَرَب عبد الوهّاب بن محمد التُّجِيبي. رَوى عنه أبو عبد الله بن نُوح، وكان ذا مُشارَكة في الأدب، ناظِرًا في الطبِّ محترِفًا به. وتوفِّي في نحوِ سنةِ أربع أو خمس وسبعينَ وخمس مئة. ٥٨ - عبدُ الملِك (٢) بن عليّ بن عبد الملِك، أبو مَرْوان. رَوى عن أبي عليٍّ الصَّدَفيّ. [٦ ظ] ٥٩ - عبدُ الملِك بن عليّ بن عبد الملِك، أبو مَرْوان . رَوى عن أبي القاسم ابن بَشْكُوال في شعبانِ خمسٍ وسبعينَ وخمس مئة. ٦٠ - عبدُ الملِك بن عُمرَ بن جَهْوَر اللَّخْميّ، أبو مَرْوان . رَوى عن أبي محمد بن محمد بن جعفر، وأبي الوليد ابن الدَّبّاغ؛ كان حافظًا للفقه عارفًا بالمسائل، زاهدًا فاضلًا. ٦١ - عبدُ الملِك (٣) بن عُمرَ بن خَلَف بن جَحفون، ويقال: جعفون، الأَزْديُّ الشنائيُّ، إشبِيليٌّ، نَزيلُ فاسَ، أبو مَرْوان الشَّنُوئيُّ، نسبةً إلى شَنُوءةَ على غيرِ طريقة العَرَب. رَوى بالأندَلُس عن أبي العبّاس ابن (٤) اليتيم وأبي الحَجّاج ابن الشَّيخ، وأبي زَيْد السُّهَيْلي، وله رحلةٌ قديمةٌ إلى الشرِق أخَذ فيها بالإسكندَريّة عن أبي العبّاس بن عليّ السَّرَقُسْطيِّ وأبي محمد عبد الله بن عبد الرّحمن الدِّيباجِي.

стр. 972

رَوى عنه أبو البقاء يَعيشُ بنُ القديم. وكان شَيْخًا حَسَنَ الحال مستقيمَ الطريقة، من أهل الوَرَع والصَّون والعَدالة فيما يَرويه، ولم يكنْ له علمٌ بالحديث إلا روايةَ كتاب [....] (١)، وكان يتعيَّشُ من بضاعة كانت له يُديرُها في تجارة. وتوفِّي بمدينة فاسَ في عشر الثمانينَ وخمس مئة. ٦٢ - عبدُ الملِك (٢) بن عُمرَ بن محمد بن عيسى بن شُهَيْد، قُرطُبيٌّ، أبو مَرْوان. وهو والدُ أبي عامر أحمدَ ابن ذي الوِزارتَيْن. رَوى عن المحمَّدَيْن: ابن عبد السّلام وابن وَضّاح. وكان أديبًا حافظًا، نبيهَ البيت، ذاكرًا للأخبار، ألَّف للحَكَم وليِّ العهد في خلافةِ أبيه الناصِر كتابًا في الآداب والوصايا سَمّاه: "إصلاحَ الخلق" يكونُ في حَجْم رسالة ابن أبي زَيْد، وهو موجودٌ بأيدي الناس منسوبٌ إليه. ٦٣ - عبدُ الملِك (٣) بن عِمرانَ بنَ عبد الرّحمن الحَجْريّ، بَلَنْسِيّ، أبو مَرْوان. وسَمَّى ابنُ الأبار أباه عُمرَ وغَلِطَ في ذلك. رَوى عن أبي داودَ الِهشَاميّ وأكثَرَ عنه. ٦٤ - عبدُ الملِك (٤) بن عَيّاش بن فَرَج بن عبدُ الملِك بن هارونَ الأَزْديُّ، قُرطُبيٌّ نزَلَها أبوه وأصلُ سَلَفِه من يَابُرةَ، أبو الحَسَن. رَوى عن أبيه، وهُو كان القارئَ لِما يُسمَعُ عليه، وأبي عبد الله بن مَسْعود بن [٧ و] أبي الخِصَال، وأبي القاسم ابن بَشْكُوال. رَوى عنه ابناه: أبو الحَسَن عليٌّ وأبو محمد عُبَيدُ الله، وأبو جعفر بنُ يحيى، وأبو عُبَيد البَكْري، وأبو محمد بنُ شُعَيْب القُرطُبيّ. وكان أديبًا كاتبًا بليغًا، شاعرًا

стр. 973

مُجِيدًا، صَدْرًا في محُسِني النَّظْم والنّثر، بارعَ الخَطّ جميلَ الوِراقة، رَوى قطعةً صالحةً من الحديث وتفَقَّه، ولم يزَلْ على خيرِ حال واستقامةِ طريقة صَدْرَ عُمرِه حتى كان يُعرَفُ بالزاهد لوَرَعِه وفضلِه، حتّى استكتبَه أبو جعفرٍ أحمدُ بن محمد بن حَمْدينَ قاضي الجماعة بقُرطُبة آخِرَ أيام اللَّمْتُونيِّين، وحَظِيَ عندَه واستَخلصه لنفْسِه لِما تقَرَّر عندَه من موجِبات ذلك، ثم لمّا همَّ أبو جعفرٍ هذا بإثارةِ الفتنة التي أنشَأَها بعدُ، فرّ أبو الحَسَن هذا عن قُرطُبة ولحِقَ بإشبيلِيَةَ منقطعًا إلى العبادة في بعض روابطِ قُرى إشبيلِيَةَ على خيرِ متّصَل، لا يتقوَّتُ إلّا من مالِ صديقِه أبي الأصبَغ الباجِيّ لعلمِه بطيب مكسَبِه لوراثتِه إياه عن أسلافِه؛ فقَطَعَ أبو الحَسَن هذا بحالتِه هذه مُدّة. ثم إنّ أبا إسحاقَ برازَ بن محمد المَسُوفيّ (١) العاملَ بإشبيلِيَةَ لأبي محمد عبد المؤمن بن عليّ، التَمسَ كاتبًا يَكتُبُ عنه، فدُلَّ عليه، فلم يَرُعْه إلا رسولُه عنه، فلمّا وصَلَ إليه ألزَمَه الكتابةَ عنه فتقَلَّدها على كُرْه وتقيَّة على نفسِه، ثم نَشِبَ في صُحبةِ الملوك بالكتابة عنهم، وارتَسَم في جُملة خُدّامِهم، وعَدَلَ عن طريقتِه الأولى المُثْلى، فكتَبَ بعد أبي إسحاقَ هذا عن الأمير أبي حَفْص بن عبد المؤمن وتوَجَّه معَه إلى تِلِمْسين، ثُم عن أبي محمد عبد المؤمن بعدَ مقتل أبي جعفر بن عَطِيّة، ثم عن أبي يعقوبَ بن عبد المؤمن، وهُو والٍ بإشبيلِيَةَ، ونال دُنيا عريضة، وكانت له (٢) منهم منزلةٌ جليلة، وكان ممَدَّحًا، وأصهَرَ إليه أبو عبد الله بن زَرْقُون. قال صاحبُه أبو الأصبَغ الباجِيُّ المذكور: دخَلْتُ إليه أَعُودُه في مرضِه الذي توفِّي منه قبلَ وفاتِه بثلاثةِ أيام، فأنشدَني لنفسِه متندِّمًا من أفعالِه وسُوء انقلابِه [الطويل]:

стр. 974

عصَيْتُ هوى نَفْسي صغيرًا فعندَما ... رمَتْني اللّيالي بالمَشيبِ وبالكِبَرْ [٧ ظ] أطَعْتُ الهوى، عكْس القضيّةِ، ليتَني ... خُلِقتُ كبيرًا وانتقَلْتُ إلى الصِّغَرْ وتوفِّي بعد ذلك بثلاثة أيام ودُفنَ بمقبُرة مُشْكة، وعسى اللهُ أن يَسْمحَ له ويتجاوَزَ عنه بتندُّمِه. قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: وعلى ذكْرِ هذَيْنِ البيتَيْن فقد تَبعَه ابنُه أبو الحَسَن عليٌّ فقال [الطويل]: أبي قال قولًا سار في البدوِ والحَضَرْ ... وخَلَّف في الباقينَ ذِكْرًا وقد غَبَرْ وأسلَفَ إحسانًا أوانَ اقتبالِهِ ... وخاف منَ التقصيرِ في حَيِّزِ الكِبَرْ لذلك ما والَى أنينًا وزَفْرةً ... وأصبح يَهوى أن يُعادَ إلى الصِّغَرْ هنيئًا لهُ إن لم يكنْ كابنِه الذي ... أطاع الهوى في الحالتين وما ائتَمَرْ (١) وذيَلَها شيخُنا أبو الحَسَن الرُّعَيْني ﵀ بقولِه، وأنشَدَنيهُ [الطويل]: ويُهْنيهِ أنْ أَبْدى اعترافًا وعذْرةً ... وتُغفَرُ للجاني الذنوبُ إذا اعتذَرْ وتلاهما ابنُه أبو محمد عبدُ الله بن أبي الحَسَن عبدَ الملِك فقال [الطويل]: أطَعْت هوى نَفْسي زمانَ شبيبتي ... فأرجو المَتابَ اليومَ في زمنِ الكِبَرْ إذا كنتَ سِنَّ الشَّيبِ بَرًّا فمِنّةٌ ... بها يَغفِرُ الرّحمنُ ما كان في الصِّغَرْ وضمَّن القاضي الحسيبُ أبو أميّةَ بن عُفَيْر ﵀ عَجُزَ الثاني من بيتَيْ أبي الحَسَن عبد الملِك المبدوءِ بهما، فقال في معنًى اقتضاه، وقد أنشدَنيهُما ابنُه القاضي أبو الوليد ﵀ عنه [الطويل]: يساريَ أغناني صَغيرًا عن الوَرَى ... وألجَأَني الإقتارُ في حالةِ الكِبَرْ فأَوْلى بحالي قولُ مَنْ قال: (ليتَني ... خُلِقتُ كبيرًا وانتقَلتُ إلى الصِّغَرْ)

стр. 975

وقرأتُ على شيخِنا أبي الحَسَن الرّعَيْنيّ ﵀ (١): وأنشَدَني ابنُ بَقِيّ، يعني شيخَه أبا القاسم، فيما أذِنَ لي فيه قال: أنشَدَني أبو عُبَيدٍ البَكْري، قال: أنشَدَني الكاتبُ أبو الحَسَن بنُ عَيّاش لنفسِه: عَصَيْتُ هوى نَفْسي .. البيتَيْن، قال أبو الحَسَن شيخُنا: قلتُ: زاد ابنُه أبو الحَسَن: هنيئًا له ... البيتَ. قال: وزِدتُ أنا: ويُهْنِيهِ .. البيتَ. قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: وكتابةُ أبي الحَسَن هذا بارعة، وشعرُه رائق، ومنها: ما خاطَبَ (٢) به القاضيَ ابنَ أبي بكر [٨ و] [البسيط]: يا مَنْ تَرنَّحَ للعلياءِ مِعْطَفُهُ ... ترَنّحَ الغُصن بين الرِّيح والمطرِ ومَن إذا حاجةٌ راحتْ براحتِهِ ... أذكى لها أعيُنًا نَدَّتْ عن السَّهرِ لا أَعْدَمَنْك انتهاضًا لي بمُثقَلةٍ ... في مثلِها أَحجمَ المقدارُ من خَوَرِ حَمَلْتَها لم تَلُذْ فيها بمعذِرةٍ ... في ساعةٍ لاذَ فيها القومُ بالعُذُرِ بل بَسَطْتَ لها، دامَ عزُّك، يدَ الاستدعاء، وبوّأتَها كنَفَ الاسترعاء، وشرَيْتَ بها ناصعَ الشُّكر، وخالصَ الذِّكر، حِرصًا على فضيلةٍ تُعقَدُ بلِمّتِك، وتنتسبُ إلى شرَفِ همّتِك، وتثقُ في معرِض الابتياع بوفورِ ذمّتِك، وما أخبَرْتُ إلّا عن ما أعطَى الاختبارُ حقيقتَه، وأبرَزَ شقيقتَه، وحَسْبي وقد وَضَعْتُ عنك إصْرًا من آصاري، وأقمتُ بك عَمَدَ استظهاري، وجعلتُكَ في حاجةِ النفْس مركَزَ مَداري، فألفَيْتُك حيث ألقَى الأملَ بجِرَانِه، وقد سَرَى عاكفُ لحظِه وواقفُ إنسانِه، سميعًا للنِّداء، سَمْحًا بصفةِ الابتداء، فاستوجَبْتَ الشكَّ حقًّا مكتوبًا، واقتضيْتَه أنواعًا وضُروبًا، وشَغَلتَ به الأوقاتَ لُزومًا ودُؤوبًا، والسلامُ الأتمّ يخُصُّكم ورحمةُ الله وبَركاتُه.

стр. 976

وتوفِّي سنةَ ثمانٍ وستينَ وخمس مئة (١). ٦٥ - عبدُ الملِك بن غالبٍ القُرَشيُّ العُمَرِيُّ، أبو مَرْوان . رَوى عن أبي الحَسَن العَبْسي، رَوى عنه أبو عبد الله بن حُسَين بن عُبَادة. ٦٦ - عبدُ الملِك (٢) بن غُصْن الخُشَنيُّ، حِجَاريٌّ، أبو مَرْوان. رَوى عن القاضي أبي وليد يونُسَ بن عبد الله بن مُغِيث. وكان فقيهًا حافظًا، أديبًا شاعرًا كاتبًا، وامتُحِن من قِبَل المأمون بن ذي النُّون فاعتَقَلَه بسِجن وَبَّذَة وجماعةً معَه مُدّة (٣)، وبه ألَّف كتابَه المسَمَّى كتابَ: "السِّجن والمسجون والحُزْنِ والمحزون"، وسمّاه أيضًا: "رسالةَ السِّرِّ المكنون في عيونِ الأخبار وتسلية المَحْزون"، وضمَّنه ألفَ بيتٍ من شعرِه، ثُم سُرِّح من سِجنِه فلحِقَ ببَلَنْسِيَةَ وأقام بها أشهُرًا، ثم انتقَلَ إلى قُرطُبة فاستقَرَّ بها وقتًا، ثم انصَرفَ إلى غَرْناطةَ، وتوفِّي بها سنةَ أربع وخمسينَ وأربع مئة. ٦٧ - عبدُ الملِك بن فُتُوح الفِهْريُّ، أبو مَرْوان . رَوى عن [٨ ظ] أبي جعفرٍ البِطْرَوْجي. ٦٨ - عبدُ الملِك بن قُرَشيِّ بن فَضْل . رَوى بمكّة شرَّفها الله عن أبي ذَرٍّ الهَرَويّ.

стр. 977

٦٩ - عبدُ الملِك بن الليث بن محمد بن عليّ بن اللَّيث الغَسَّانيُّ . ٧٠ - عبدُ الملِك (١) بن محمد بن أحمدَ بن محمد بن إبراهيمَ، أبو مَرْوانَ وأبو محمد، ابنُ صاحبِ الصلاة وبالباجِيّ، والأُولى أشهر. رَوى عن أبي بكر بن أبي هارونَ وأبي [....] (٢) بن مالك وأبي عبد الله بن عَمِيرةَ الكاتبِ وأبي عليّ ابن الأَشِيرِيّ. وكان أديبًا كاتبًا محُسِنًا، عُنيَ بحِفظ التواريخ وتقييدِها وصَنَّف: "تاريخَ ثَوْرة المُريدينَ بالأندَلُس" (٣)، و"دولةَ عبد المؤمن ومَن أدرَكَ بحياتِه من بَنِيه" (٤)، وكلُّ ذلك ممّا أحسَنَ فيه وأفاد به. ٧١ - عبدُ الملِك (٥) بن محمد بن إسحاقَ اللَّخْميُّ، شِلْبيٌّ، أبو محمد، ابنُ المِلْح. رَوى عن أبيه، وأبي بكرٍ عاصم بن أيّوبَ البَطَلْيَوْسي. رَوى عنه أبو بكر بنُ خَيْر. وكان أديبًا بارِعًا شاعرًا محُسِنًا كاتبًا بليغًا. ٧٢ - عبدُ الملِك (٦) بن محمد بن خَلَف بن سعيد التُّجيبيُّ، إشبِيليٌّ، أبو مَرْوان، ابنُ المَلِيْلة. وجَعَلَ ابنُ رِزق عِوَضَ خَلَف: سَعيدًا، وقال: إنه يُعرَفُ بالمَصاحِفي، فإنْ يكُنْ إياه وإلا فهما اثنان، وجَعْلُهُ سَعيدًا عِوَضَ خَلَفٍ يُمكنُ أن يكونَ جَدًّا له شُهِرَ به، واللهُ أعلم.

стр. 978

رَوى عن أبي الحَكَم العاص بن مُحْرِز. رَوى عنه أبَوا بكر: ابنُ خَيْر وابنُ رِزْق، وأبو عبد الله ابنُ الغاسِل، وأبو مَرْوانَ ابنُ الصَّيْقَل؛ وكان مُقرئًا خيِّرًا فاضلًا إمامَ مسجدِ التَّبّانِينَ بإشبيلِيَةَ. مولدُه على ما استُقرئَ منه -وكان يَضِنُّ به- في حدودِ ستٍّ وثلاثينَ وأربع مئة، فإنه قال: كنتُ عامَ الجُوع الكبير ابنَ اثنَيْ عَشَرَ عامًا، وكان الناسُ يدفُنونَ الثلاثةَ والأربعةَ في قبرٍ واحد، والمساجدُ مربوطةٌ أبوابُها بالخَزَم لا يوجَدُ لها من يَؤُمُّ بها ولا مَن يُصلِّي فيها؛ وكان الجُوعُ الكبيرُ سنةَ ثمانٍ وأربعينَ وأربع مئة. وتوفِّي عن سِن عالية قريبَ عصرِ يوم الاثنينِ لسبع خَلَوْنَ من ربيعٍ الأوّل سنةَ خمسٍ وثلاثينَ وخمس مئة، ودُفنَ عقِبَ عصرِ يوم الثلاثاءِ تاليهِ بمقبُرة الفَخّارين، وصُلِّي عليه بها، وكانت جَنازتُه مشهودة، ووَصَفَه ابنُ رِزق بالمُعَمَّر وقال: كان [٩ و] قد بَلَغَ مئةَ سنةٍ أو نيَّفَ عليها. قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: صَوابُه: أو قارَبَها (١)؛ بناءً على ما تَحصَّلَ من تاريخَيْ مولدِه ووفاتِه، واللهُ أعلم. ٧٣ - عبدُ الملِك بن محمد بن رِزْق . رَوى عن أبي عُمَر بن عبد البَرّ. ٧٤ - عبدُ الملِك بن محمد بن سَعيدِ الخَيْر، قُرطُبيٌّ . كان من أهل العلم والجلالة والتبريزِ في العَدالة، حيًّا في اثنينِ وثمانينَ وأربع مئة. ٧٥ - عبدُ الملِك بن محمد بن شماخٍ الغافِقيُّ، أبو مَرْوان، أخو أبي جعفر . رَوى عن أبي جعفرٍ البِطْرَوْجي. ٧٦ - عبدُ الملِك بن محمد بن صَبَاح القَيْسيُّ، مَوْرُوريٌّ . كان حيًّا سنةَ ثمانينَ وخمس مئة.

стр. 979

٧٧ - عبدُ الملِك (١) بن محمد بن طُفَيْل القَيْسيُّ، بَرْشَانيٌّ، وقيل: وادي آشي، أبو مَرْوان. رَوى عن أخيه أبي العبّاس، وتلا بالسّبع على أبوَيْ بكر: ابن المُفرِّج الرّبُوبلة ويحيى بن سَعيد، وأبوَي (٢) الحَسَن: ابن الدُّشّ (٣) وابن يوسُفَ السّالِمي، وأبي داودَ الِهشَامي. رَوى عنه أبو عبد الله بن أحمدَ (٤) الشَّعْباني، وأبو العبّاس بن البَراذِعيّ؛ وكان مُقرئًا شديدَ العناية بالتجويدِ والإتقان فيه. ٧٨ - عبدُ الملِك بن محمد بن عبد الله بن يحيى بن فَرَج الفِهْريُّ، إشبِيليٌّ لَبْليُّ أصلِ السَّلَف، أبو مَرْوان، ابنُ الجَدّ . وهُو وَلَد الحافظ أبي بكر بن الجَدّ. رَوى عن أبيه، وأبي الحَسَن شُرَيْح وأبي إسحاقَ بن مَرْوان وابن حُبَيْش. توفِّي سنةَ اثنتين وسبعينَ وخمس مئة، وثَكِلَه أبوه. ٧٩ - عبدُ الملِك بن محمد بن عبد العزيز بن وَليد اللَّخْميُّ، شاطِبيٌّ . تغَرَّب إلى فاسِ، ورَوى بها عن نزيلِها أبي الحَسَن عليّ بن محمد بن سَعيد ابن الطشتلير، ونَسَخ بها "استذكارَ" أبي عُمرَ بن عبد البَرّ، وفَرَغَ منه في وَسَطِ رجَب لثمانٍ وتسعينَ وأربع مئة، وكان حَسَنَ الوِرَاقة نَقِيَّها صحيحَ النَّقْل مُتقِنًا. ٨٠ - عبدُ الملِك بن محمد بن عبدِ الملِك بن ثابِت . رَوى عن أبي الحَسَن شُرَيْح.

стр. 980

٨١ - عبدُ الملِك بن محمد بن عبدِ الملِك بن سلمتيت (١)، باغِيٌّ، أبو مَرْوان. رَوى عن أبي القاسم أحمدَ بن محمد بن بَقِيّ. ٨٢ - عبدُ الملِك بن محمد بن عبد الملِك بن محمد بن عَزّانَ، مَوْرُوريٌّ . كان حيًّا سنةَ ثمانٍ وخمس مئة. [٩ ظ] ٨٣ - عبدُ الملِك (٢) بن محمد بن عبد الملِك الأنصاريُّ الأَوْسيُّ، غَرْناطيٌّ، أبو مَرْوان الحَمّاميُّ. رَوى عن أبوَيْ بكر: ابن الخَلُوف وابن العَرَبيّ، وأبي جعفرٍ البطْرَوْجي، وأبوَي الحَسَن: ابن مَوْهَب ويونُسَ بن مُغِيث، وأبي مَرْوانَ الباجِيِّ واختَصَّ به وكتَبَ عنه أيامَ قضائه. رَوى عنه أبو سليمان بنُ حَوْطِ الله، لقِيَه بمالَقةَ، وأبو القاسم المَلّاحيُّ. وكان فقيهًا، واستُقضي. وتوفِّي بغَرْناطة. ٨٤ - عبدُ الملِك (٣) بن محمد بن عبد الملِك الغَسّانيُّ، مَرَوِيٌّ، أبو بكر. كان فقيهًا جَليلًا، واستُقضيَ بالمَرِيّة. وتوفِّي سنةَ ستٍّ وأربعينَ وخمس مئة. ٨٥ - عبدُ الملِك بن محمد بن عثمانَ بن محمدٍ الأنصاريُّ . ٨٦ - عبدُ الملِك بن محمد بن عَمّارٍ الجُذَاميُّ، أبو محمد . رَوى عن أبي الحُسَين ابن الطَّلّاء. ٨٧ - عبدُ الملِك (٤) بن محمد بن عُمرَ التَّميميُّ، مَرَوِيٌّ، أبو مَرْوان، ابنُ وَرْد.

стр. 981

وهو أخو أبي القاسم بن وَرْد. رَوى عن أبوَيْ عليّ: الغَسّانيِّ والصَّدَفيِّ وغيرِهما. رَوى عنه أبو عُمرَ بن مَسْعود، وكان فقيهًا حافظًا للمسائلٍ متحقِّقًا بالرأي مُشاوَرًا بَصيرًا بالفُتْيا، ويُذكَرُ أنه كان أُوقِفَ على المسائلِ خاصّةً من أخيه. قال أبو عبد الله بنُ سَعادةَ المُعَمَّر: حدَّثني الحاجّ أبو حَفْص عُمرُ بن عبد الملِك بن الزَّيّات الصِّقِلِّي بمَرْسَى يابِسة، عن الفقيه الأديب أبي عُمرَ بن مَسْعود، عن أبي مَرْوانَ بن وَرْدٍ بالمَرِيّة عامَ أربعينَ وخمس مئة، أنه أتاه في النَّوم شيخٌ عظيمُ الهيئة فأخَذَ بعضُدَيْه من خَلْفِه وهزَّه هَزًّا عنيفًا حتى رَعَّبه وقال له: قُلْ [الطويل]: ألا أيّها المغرورُ ويْحَكَ لا تَنَمْ .... فلله في ذا الخَلْقِ أمرٌ قدِ انبرَمْ فلا بدَّ أن يُرْزَوْا بأمرٍ يَسوءُهمْ ... فقد أحْدَثوا جُرْمًا على حاكمِ الأممْ ودُخِلَتِ المَرِيّةُ يومَ الجُمعة [....]، (١) من عام اثنينِ وأربعينَ وخمس مئة. ٨٨ - عبدُ الملِك بن محمد بن الفَتْح بن إبراهيمَ بن جَعْفرٍ الأنصاريُّ . ٨٩ - عبدُ الملِك (٢) بن محمد بن مَرْوانَ بن خَطّاب، مُرْسيٌّ، ابنُ أبي جَمْرةَ. رَوى عن أبيه ورَحَلَ إلى المشرِق، ورَوى عن سَحْنُونَ بن سَعيد. رَوى [١٠ و] عنه ابنُه مَرْوان. ٩٠ - عبدُ الملِك (٣) بن محمد بن مَرْوانَ بن زُهْر الإيَاديُّ إشبِيليٌّ ثُم دانِيّ، أبو مَرْوان.

стр. 982

وقد تقَدَّم رَفْعُ نَسَبِه في رَسْم ابنِه زُهْر. رَوى بالأندَلُس عن طائفةٍ من أهلِها، ورَحَلَ وحَجّ، ودَخَلَ القَيْروانَ ومِصر، وأقام في رحلتِه طويلًا، ثم قَفَلَ إلى الأندَلُس واستَوطَنَ دانِيَةَ. رَوى عنه ابنُه أبو العلاء؛ وكان فقيهًا حافظًا يَقِظًا ذاكرًا، متفنِّنًا في معارفَ ماهرًا في الطبّ، تعَلَّمه في رحلتِه عندَ رؤساءِ أهلِه حتّى برَعَ فيه وشُهِرَ به وأورَثَه عقِبَه، متقدّمًا في التعاليم وجَلَبَ من المشرِق دواوينَ من فنونِ العلم على تفاريقِها، منها: ["القانون" في الطب لإبن سينا] (١) فهُو أوّلُ من أدخَلَه الأندَلُس. وتوفِّي بدانِيَةَ ودُفنَ بإزاءِ الجامع القديم مع قَبْرِ أبي الوليد الوَقَّشِيّ. ٩١ - عبدُ الملِك (٢) بن محمد بن مَسْعود بن فَرَج بن خَلَصَةَ أبي الخِصَال [....]، (٣)، فَرْغَلِيطيُّ الأصل، أبو مَرْوان. وهُو وَلَد ذي الوِزَارتَيْنِ أبي عبد الله بن أبي الخِصَال. رَوى عن أبيه، وعمِّه أبي مَرْوانَ، وأبي محمد عبد الحقِّ بن عَطِيّة. وكان فاضلًا دَيِّنًا من نُجَباءِ الأبناء، نشَأَ على صَوْنٍ وعَفَاف وانقطاع إلى طلَبِ العلم وفنونِ الخَيْر، ثم رَحَلَ وحَجَّ وعاد إلى الأندَلُس. وقُتل في حدودِ الثلاثينَ وخمس مئة، وثَكِلَه أبوه رحمَهما اللهُ، ورَثَاه بقصيدةٍ فريدة هي هذه [الطويل]: جزِعتُ وقد كان التجَلُّدُ بي أحرَى ... ولكنَّ زَنْدَ الوجدِ في كبِدي أورَى وما فاضَ هذا الدَّمعُ إلّا لزَفْرةٍ ... أُحِسُّ لها في كلِّ جارحةٍ مَسْرى رُزِئتُ بمن لا أملِكُ العينَ بعدَه ... ففي كلِّ ما حينٍ لها عَبْرةٌ تَتْرى وإنّي لأنساهُ ذُهولًا وحَيْرةً ... وما ذلك النِّسْيانُ إلّا من الذِّكرى

стр. 983

عدِمتُ أبا مَرْوان حين وجدتُهُ ... ولم تَبْقَ في يُسْرى خلائقِه عُسْرا وحين أقَرَّ العينَ شرخُ شبابِهِ ... وتَمَّتْ به النُّعمى وحَفَّتْ به البُشْرى وكنتُ إذا أيقَظْتُه لِمَلَمّةٍ ... أخَذْتُ الكَرى عن مُقلةٍ منه لا تَكْرَى وطارتْ به الجُلَّى إلى كلِّ هَيْعَةٍ ... وأَثباجُها تُطْوى وأوداجُها تُفْرى ومِن قبلُ ما خاضَ البِحارَ مُصممًا .... إلى البيتِ حتّى استَلْأمَ الرُّكنَ والحَجْرا [١٠ و] وقفَّى إلى قبرِ الرسُول بزَوْرةٍ ... فقَضَّى ووَفَّى الحقَّ والفَرْضَ والنَّذْرا وعَفَّرَ في تلك المعالِم وجهَهُ ... سُجودًا لمَوْلًى يملِكُ الخَلْقَ والأمْرا وقد كنتُ في تلك السّبيل احتَسَبْتُهُ ... واضمَرْتُ يَأْسًا عن لقائي لهُ صَبْرا فرُدَّ على رَغْم الخطوبِ مُسلَّمًا ... وقد حازَمن آثارِه في التُّقى فَخْرا وزِدتُ به وَجْدًا كما ازداد غِبْطةً ... وحُزتُ إلى عُمْري برَيْعانِه عُمْرا وطَوَّلْتُ آمالي رجاءَ بقائه ... فأسفَرَ ذاك الطُّولُ عن مُدةٍ قَصْرا وأسلَمَني في كُرْبةٍ مُدْلَهمّةٍ ... نزَلْتُ، ولم أملِكْ، على حُكمِها قَسْرا تُقسِّمُني ما بينَ حيٍّ وميِّتٍ ... فمِنْ مَعْشَرٍ قَتْلَى ومن مَعْشَرٍ أَسْرى وكان ظَهِيرًا لي عليهمْ وفيهمُ ... اشُدُّ به أزْرًا وأَحمي به ظَهْرا فهَوَّنَ عندي فَقْدُه فَقْدَ مَن مَضَى ... وصارتْ به الكُبرى التي كانتِ الصُّغْرى وما مات إلّا بعدَ ما مات قِرْنُهُ ... ولاقاهُ من هبَّاتِهِ الضَّيْغمُ الأَضْرى فَرَاهُ بِيُمناهُ بصارمِ نفسِهِ ... وخَلَّى على كُرْهٍ لصاحبِهِ اليُسرى وما زال أقرانُ الظهورِ مَقاتلًا ... وكيف تَوَقِّي الموتِ من حيثُ لا يُدْرَى وما ساقَ ذاك الحَتْفَ إلا شهادةٌ ... ترَكْتَ بها في كلِّ منزلةٍ نَشْرا

стр. 984

تعوَّضْتَ من فانٍ بباقٍ مخلَّدٍ ... وعوَّضتَني منكَ التأسِّيَ والأجرا فمِن منزلِ البَلْوى إلى منزلِ الرِّضا ... ومن عَرَض الدُّنيا إلى جَوْهرِ الأُخرى سأصبِرُ إلّا عن سَوابقِ عَبْرةٍ ... أرى أبدًا جَفْني بتصريفِها (١) يُغرَى وما عَذَّبَ الرّحمنُ بالدَّمع باكيًا ... يُداري بدمعِ العَيْن في قلبِه جَمْرا وما مَفْزَعُ المحزونِ إلّا إلى البُكا ... وكلُّ حَزازاتِ القلوبِ به تُقْرا وفي وَجْدِ يعقوب بيوسُفَ أُسوةٌ ... فلا تَعذِلوني اليومَ في عَبْرةٍ تُذْرَى وكلُّ فتًى قد كان للعينِ قُرّةً ... سيَملؤُها حَرًّا كما مُلئتْ قَرّا سَقَتْ جَدَثًا واراكَ كلُّ غَمامةٍ ... تُكَشّفُ عن أرضٍ حلَلْتَ بها الضُّرّا وحيَّاكَ عنّي كلُّ رَوْح ورحمةٍ ... وما شئتَ من نَوْرٍ ومن رَوْضةٍ خَضْرا ويا كبِدي هلّا تفَطَّرتِ حَسْرةً ... ويا أدمُعي هلّا جرَيْتِ له حُمْرا ويا فَرَطي إنّي ذَخَرْتُكَ لي غنًى ... ليومٍ يعودُ الأغنياءُ به فُقْرا [١١ و] ويا مُودِعيهِ في الثَّرى هل عَلِمتمُ ... بأنَّ له في غيرِ أرضِكمُ قبرا نعَمْ، كلُّ قبرٍ قبرُهُ فإذا بَدَا ... قرَأْتُ عليه من تَذكُّرِه سَطْرا وإن لم أَزُرْهُ في الحياةِ وربّما ... فموعِدُنا المضروبُ نجعَلُه الحَشْرا وقال ليَ الإخوانُ: هلّا نقَلتَهُ ... وما نَقْلُ من بَوَّأْتُهُ القلبَ والصَّدْرا؟! أأقْربُ من فِكري وذكْري وخاطري ... فأمضيْ له ظَهْرًا وأَحْدو به سَفْرا أَعُقُّ بها أوصاَلَهُ لو فعلتُهُ ... وأرهقُهُ في غيرِ مَحْمَدَةٍ عُسْرا وأُنْصِبُ مَنْ رَدَّ الألهُ حياتَهُ ... وأوسَعَها لمّا طَوى عُمْرَهُ نَشْرا أَلا إنني استودعتُهُ اللهَ وحدَهُ ... وحَسْبي بنَصْرِ الله في ظُلمةٍ نَصْرا

стр. 985

٩٢ - عبدُ الملِك (١) بن محمد بن هِشَام بن سَعْد القَيْسيُّ، شِلْبيُّ، أبو الحُسَين، ابن الطَّلّاء (٢). رَوى ببلدِه عن أبي الحَسَن موسى بن قَنْتَلَة، وأبي القاسم محمد بن إسماعيلَ الزَّنْجانيِّ وتفَقَّه بهما، ولم يَذكُرْ أنهما أجازا له، ورَوى بغيرِها عن أبي بحرٍ الأسَديِّ، وأبوَي الحَسَن: ابن الأخضر -واختَلفَ إليه كثيرًا في علوم اللِّسان وعليه معوَّلُه فيها- ويونُسَ بن مُغِيث، وأبي الحُسَين سِرَاج بن عبد الملِك، وأبوَيْ عبد الله: ابن الحاجِّ، وتفَقَّه به، وابن شِبْرين وأخَذَ عنه عِلمَ الكلام (٣) وأصُولَ الفقه، وأبي القاسم خَلَف بن صَوَاب، وأبوَيْ محمد: ابن عَتّاب وعبد المَجِيد بن عَبْدُون، وأبوَي الوليد: ابن رُشْد، وتفَقَّه به، وابن طَرِيف، وأجازوا له. وكتَبَ إليه مجُيزَا (٤) من أهل الأندَلُس: أبو الأصبَغ عبدُ العزيز بن الحَسَن الحَضْرَميُّ المَيُورْقيّ، وأبو بكرٍ الطَّرْطُوشيُّ نزيلُ الإسكندَريّة، وأبوا جعفر: ابنُ بَشْتَغِير وابن المُرْخِي، وآباءُ الحَسَن: شُرَيْح وعبدُ الرّحمن بن عبد الله بن عَفِيف وعَبّادُ بن سِرْحان، وآباءُ عبد الله: أحمد الخَوْلانيُّ وابنُ أبي الخَيْر وابنُ الطّلّاع وابنُ أُختِ غانم، وأبو عبد الملِك ابن الجعْديله، وأبوا عليّ: الصدَفي، وسَمِع منه، والغَسّاني، وأبو عِمرانَ بن أبي تَلِيد، وآباءُ القاسم: الأحمَدانِ: ابنُ منظور وابنُ أبي الوليد الباجِيُّ، والحَسَن الهَوْزَنيُّ وخَلَفُ بنُ الأبرَش، وأبو محمد بن السِّيْد؛ ومن أهل المشرِق: أبو الحَسَن عليُّ بن المُشَرَّف بن مُسَلَّم وأبو الطاهِر السِّلَفيّ
следующие страницы →