← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 17062

روايات الجامع الصحيح ونسخه «دراسة نظرية تطبيقية»

جمعة فتحي عبد الحليم

Полный текст (885 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

ثم تلاه في هذا الغلط وزاد - كما قال ابن رشيد - المحدث أبو جعفر بن عميرة الضبي، وقرأته بخطه فقال: أحمد بن محمد بن أحمد بن عيسى بن منظور أبو القاسم الإشبيلي، قاضي إشبيلية فقيه، محدث، مشهور، توفي سنة عشرين وخمسمائة، يروي أبوه عن أبي ذر - عبد بن أحمد الهَرَويّ - يروي عنه أبو الحسن يونس بن محمد بن مغيث وغيره. فجعله كما ترى ابنًا للراوية عن أبي ذر - وهو أبو عبد الله - وذلك هو الذي حمله في اسم الراوية أبي عبد الله أن قال: إنّه كان قاضيًا، ثم أبعد فقال: بإشبيلية، وذلك كله تخليط (١). وحدث بـ «الصحيح» عن أبي القاسم بن منظور: أبو بكر محمد بن عبد الله بن يحيى بن الجد الفهري (٥٨٦) هـ حدثه به عن حفيد عم أبيه أبي عبد الله بن منظور عن أبي ذر. توفي أبو القاسم رحمه الله تعالى سنة عشرين وخمسمائة، وكانت ولادته سنة ست وثلاثين وأربعمائة. ومن طريق أبي بكر محمد بن الجد، اشتهرت هذه الرِّواية، ومن طريقه رواها التجيبي في «برنامجه» (٢)، وابن رشيد كما جاء في «الإفادة» (٣). ٣ - الراوي الثالث عن أبي ذر: أبوعبد الله بن شريح (٤٧٦) (٤). هو محمد بن شريح بن أحمد بن شريح بن يوسف بن عبد الله بن

стр. 352

شريح الرعيني، المقرئ، الإشبيلي، إمام القراءة في عصره، يكنى أبا عبد الله، وزاد ابن بشكوال: بين أحمد وشريح محمدًا، ولم يرفع ما بعده (١) وتبعه في ذلك غير واحد منهم الذَّهَبِيّ (٢) ثم ذكره الذَّهَبِيّ على الصواب كما ذكرته (٣). قال ابن رشيد: والصحيح في نسبه ما ذكرته، وكذلك قرأته بخط المتقنين: الضابط أبي بكر بن خير، والشهيد أبي الربيع بن سالم، وغيرهما من المتقنين. ورحل إلى المشرق سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة، فسمع في طريقه بالمهدية أبا حفص عمر بن حسين المقري، المعروف بابن النفوس، في ذي القعدة من السنة المذكورة. وسمع بمصر سنة ثلاث، أبا العباس أحمد بن علي بن هاشم المقرئ (٤٤٥) هـ، وأبا علي الحسن بن محمد بن إبراهيم المقرئ البغدادي المالكي (٤٣٨) هـ. وحج في موسم سنة ثلاث وثلاثين، فسمع بالحرم الشريف أبا ذر الهَرَويّ، سمع عليه «صحيح البُخارِيّ» عند باب الندوة، وسمع عليه أيضًا «مناسك الحج» من تأليفه، في ذي الحجة من السنة المذكورة. وسمع بمصر أيضا في سنة أربع، على أبي العباس بن النفيس المقرئ المصري الطرابلسي (٤٥٣) هـ، ثم قفل إلى الأندلس، وجلس ببلده لإقراء القرآن، فكانت الرحلة في وقته إليه، وألف كتبا في علوم القرآن.

стр. 353

قال فيه ابن بشكوال: كان من جلة المقرئين وخيارهم، ثقة في روايته (١). وقال فيه ابن رشيد: إمام القراءة في عصره - حدث عنه من لا يحصى كثرة، وأجلهم في وراثة علمه ابنه أبو الحسن، وأبو العباس بن عيشون (٢). وقال ابن عميرة الضبي: فقيه مقرئ نحوي أديب رئيس وقته في صنعته. قال ابن بشكوال: توفي ﵁ يوم الجمعة عند صلاة العصر، اليوم الرابع من شوال من سنة ست وسبعين وأربعمائة، وكمل له من العمر أربعة وثمانون عاما إلا خمسة وخمسين يومًا، ومولده سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة، أخبرني بوفاته الخطيب أبو الحسن شريح بن محمد ﵀ (٣). وهذه الرِّواية - رِواية أبي عبد الله بن شريح، عن أبي ذر - رواها عنه وأشهرها ونشرها كل من: ابنه أبو الحسن الخطيب شريح بن محمد (٥٣٩) هـ، وأبو القاسم بن منظور (٥٢٠) هـ هي ورِواية أبي عبد الله بن منظور السابقة، وقد سبق ترجمتهما في الراوي الثاني عن أبي ذر. وعن ابنه أبي الحسن شريح روى ابن خير الإشبيلي كما في «فهرسته» (٤)، وعنه أيضًا روى أبو بكر محمد بن عبد الله بن يحيى بن الجد (٥٨٦) هـ ومن طريقه التجيبي كما جاء في «برنامجه» (٥) وابن رشيد كما جاء في «إفادة النصيح» (٦).

стр. 354

وروى عن أبي عبد الله بن شريح أيضًا: أبو عبد الله محمد بن جعفر بن أحمد بن حميد (٥٨٦ هـ) ومن طريقه الوادي آشي في «برنامجه» (١). ٤ - الراوي الرابع عن أبي ذر: أبو الوليد الباجي (٤٧٤) هـ (٢) هو سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث الإمام أبو الوليد التجيبي - بضم التاء المعجمة وكسر الجيم وسكون الياء نسبة إلى تجيب وهي قبيلة (٣) - القرطبي الباجي - بالباء المفتوحة والجيم المكسورة بعد الألف - وهذه النسبة إلى ثلاثة مواضع: أحدها باجة بلدة بالأندلس وإليها ينسب أبو الوليد (٤). أصله بطليوسي نسبة إلى بطليوس - بفتح الباء والطاء وبسكون اللام وفتح الياء وسكون الواو وآخرها سين مهملة - مدينة بالأندلس (٥) وانتقل آباؤه إلى باجة، وقد ولد في سنة ثلاث وأربعمائة. سمع من أهل بلدة ومنهم: يونس بن عبد الله بن مغيث ومكي بن أبي طالب وجماعة، ثم رحل إلى بلاد المشرق سنة ست وعشرين وأربعمائة أو نحوها، فأقام بمكة مع أبي ذر الهَرَويّ ثلاثة أعوام، وحج فيها أربع حجج، وكان يسكن معه بالسراة ويتصرف له في جميع حوائجه. ثم رحل إلى بغداد فأقام فيها ثلاثة أعوام يدرس الفقه ويكتب

стр. 355

الحديث، ولقي فيها جلةً من الفقهاء كأبي الطيب طاهر بن عبد الله الطبري رئيس الشافعية وغيره. وأقام بالموصل مع أبي جعفر السمناني عامًا كاملًا يدرس عليه الفقه، وكان مقامه في رحلته بالشرق نحو ثلاثة عشر عامًا. ومن شيوخه المحدثين: أبو عبد الله الصوري محمد بن علي، وأبو النجيب الأرموي الحافظ، وأبو الخطيب البغدادي، وهو ممن روى عنه. وروى عنه: الحافظ أبو عمر بن عبد البر وهو أكبر منه، وأبو علي بن سكرة الصَّدفي، وأبو بكر محمد بن الوليد الطرطوشي، ومحمد بن أبي الخير القاضي، وغيرهم مما لا حصر لهم. له من المصنفات الكثير منها «المنتقى في شرح الموطأ» مناقبه: قال ابن ماكولا: فقيه متكلم أديب شاعر، رحل وسمع بالعراق .. وكان جليلا رفيع القدر والخطر (١) اهـ. وقال أبو علي الصَّدفي: ما رأيت أحدًا على سمته وهيبته وتوقير مجلسه مثل أبي الوليد الباجي .. اهـ (٢). وقال ابن بشكوال نقلًا عن أبي علي الصَّدفي: هو أحد أئمة المسلمين (٣). وقال القاضي عِياض: كان أبو الوليد ﵀ فقيهًا نظارًا محققًا راويةً محدثًا، يفهم صيغة الحديث ورجاله، متكلمًا أصوليًا، فصيحًا، شاعرًا (٤).

стр. 356

توفي ﵀ بالمرية، ليلة الخميس بين العشائين، ليلة تسع عشرة من رجب، ودفن يوم الخميس بعد صلاة العصر، سنة أربع وسبعين وأربعمائة، ودفن بالرّباط على ضفة البحر، وصلى عليه ابنه أبو القاسم. نقله ابن بشكوال عن ابن خير (١). وعن أبي الوليد الباجي: اشتهرت رِواية «الصحيح» في بلاد المغرب، وقد روى في مقدمة كتابه «التعديل والتجريح» أسانيده لـ «صحيح البُخارِيّ»، فذكر منها روايته عن أبي ذر الهَرَويّ. وعن أبي الوليد: أخذ الرِّواية أبو علي الحسين بن سكرة الصَّدفي (٥١٤) هـ وسيأتي الحديث عنها في أشهر النسخ الموجودة. وعنه أخذت جميع روايات «الصحيح» من طريق أبي ذر في بلاد المغرب. ومن أشهر االنسخ التي أخذت عن أبي علي الصَّدفي: نسخة القاضي عِياض (٥٤٤ هـ)، وقد استوفيت ترجمته في أثناء الكلام عن كتابه: «مشارق الأنوار» في الباب الثالث فليرجع إليها، وقد نص على روايته هذه في «المشارق» (٢)، و «الغنية» (٣). ونسخة صهره أبي عمران موسى بن سعادة (مات بعد ٥٢٢) هـ. وسيأتي الحديث عنها في أشهر النسخ الموجودة.

стр. 357

٥ - الراوي الخامس عن أبي ذر: أبو العباس العذري (٣٩٣ - ٤٧٨) هـ (١) هو الإمام الحافظ، المحدث، الثقة، أبو العباس، أحمد بن عمر بن أنس بن دِلْهاث بن أنس، العُذريُّ، الأندلسي، المريي، الدلائي، ودلاية من قرى المَرِيَّة. ولد سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة في رابع ذي القعدة. رحل إلى المشرق مع أبويه، وهو حدث سنة سبع وأربعمائة، ووصلا إلى بيت الله الحرام قاصدين الحج، في شهر رمضان سنة ثمان، وجاورا به أعوامًا جمة، وانصرف عن مكة سنة ست عشرة، فسمع بالحجاز سماعًا كثيرًا. فأخذ «صحيح مسلم» عن أبي العباس بن بندار الرازي، وأخذ عن أبي بكر محمد بن نوح وغيرهما، ولازم الشيخ الحافظ أبا ذر الهَرَويّ، وسمع منه «صحيح البُخارِيّ» مرات، وسمع من جماعة غيرهم من المحدثين من أهل العراق وخراسان والشام الواردين على مكة وأهل الرِّواية والعلم. وكتب بالأندلس عن أبي علي الحسين بن يعقوب البَجّاني، ويونس بن عبد الله والمهلب بن أبي صفرة، وعمَّر وألحق الصغار بالكبار، وصنف «دلائل النبوة» وغيرها. حدث عنه: ابن حزم الأندلسي، وابن عبد البر، وأبو علي الجَيّانيّ، وأبو علي بن سكرة الصَّدفي، والحميدي، وغيرهم. قال ابن بشكوال عنه: كان معتنيًا بالحديث ونقله وروايته وضبطه مع ثقته وجلالة قدره وعلو إسناده، وتوفي ﵀ في آخر شعبان سنة ثمان وسبعين وأربعمائة، ودفن بمقبرة الحوض بالمرية، وصلى عليه ابنه أنس بتقديم المعتصم بالله محمد بن معن. ورِواية أبي العباس العذري عن أبي ذر هذه رواها عنه أبو علي الجَيّانيّ الحسين بن محمد (٤٩٨) هـ وقد ترجمت له عند الكلام على كتابه «تقييد المهمل» في الباب الثالث فليرجع إليها، ورِواية أبي علي الجَيّانيّ عن العذري

стр. 358

ذكرها في «تقييد المهمل» (١). وعنه أخذها القاضي عِياض (٥٤٤) هـ كما في «الغنية» (٢). ولم تكن رِواية أبي علي الجَيّانيّ (٤٩٨ هـ) هي الوحيدة عن العذري، وإنما هناك روايات أخرى نص عليها العلماء منها رِواية الإمام أبي بحر سفيان بن العاص الأسدي، - المتوفى سنة (٥٢٠) هـ (٣) - عنه، ومن طريقه روى التجيبي «الصحيح» كما في «برنامجه» (٤).

стр. 359

ملخص للروايات من طريق أبي ذر الهَرَويّ روى أبو ذر الهَرَويّ (٣٥٦ - ٤٣٤ هـ) «الصحيح» عن ثلاثة: ١ - أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المُسْتَمْلِيّ (٣٧٦) هـ ببلخ سنة (٣٧٤) هـ. ٢ - أبو محمد عبد الله السَّرْخَسي الحَمُّوييّ (٣٨١) هـ بهراة سنة (٣٧٣) هـ. ٣ - أبو الهيثم الكُشْمِيهَني (٣٨٩) هـ بكشميهن (٣٨٩) هـ. ورواه عن أبي ذر الهَرَويّ كثيرون ذكرتهم بالتفصيل، وسأقتصر على أشهر الرواة: الأول: أبو مكتوم عيسى بن أبي ذر (٤١٥ - بعد ٤٩٧ هـ)، وعنه: ١ - أبو الحسن الطرابلسي (٥٧٦) هـ، وعنه أبو القاسم عبد الرحمن بن أبي حَرَمِيّ، ومن طريقه جمع من العلماء، منهم الوادي آشي والكرماني وابن حجر والقَسْطَلّانِيّ. ٢ - أبو طاهر السلفي إجازة (١). ٣ - أبو عبيد نعمة بن زيادة الله الغفاري، وعنه السلفي (٢). الثاني: أبو عبد الله بن منظور (٣٩٩ - ٤٦٩) هـ. ورواه عنه: ١ - أبو الحسن شريح بن محمد بن شريح الخطيب (٤٥١ - ٥٣٩) هـ. وعنه: ابن خير الإشبيلي (٥٧٥) هـ (٣).

стр. 360

وأبو بكر محمد بن عبد الله بن يحيى بن الجد (٥٨٦) هـ، ومن طريقه التجيبي (١). وأبو محمد عبد الله بن محمد الحجري (٥٩١) هـ، ومن طريقه التجيبي (٢)، وابن رشيد. وأبو عبد الله محمد بن جعفر بن أحمد بن حميد (٥٨٦) هـ ومن طريقه الوادي آشي (٧٤٩) هـ (٣). ٢ - أبو القاسم بن منظور أحمد بن أبي بكر (٤٣٦ - ٥٢٠)، وعنه أبو بكر محمد بن عبد الله بن الجد (٥٨٦ هـ)، ومن طريقه التجيبي (٤)، وابن رشيد (٥). الثالث: أبو عبد الله بن شريح (٣٩٢ - ٤٧٦) هـ، وعنه ابنه أبو الحسن شريح بن محمد بن شريح الخطيب (٤٥١ - ٥٣٩) هـ، ورواها عنه جمع كثير منهم: ١ - ابن خير الإشبيلي (٦). ٢ - أبو بكر محمد بن عبد الله بن الجد (٥٨٦ هـ)، ومن طريقه التجيبي (٧)، وابن رشيد (٨).

стр. 361

٣ - أبو عبد الله محمد بن جعفر بن أحمد بن حميد (٥٨٦) هـ، ومن طريقه الوادي آشي (١). الرابع: أبو الوليد الباجي (٤٠٣ - ٤٧٤) هـ. وعنه أبو علي الحسين بن سكرة الصدفى (٤٥٤ - ٥١٤) هـ، وعنه اشتهرت وملأت الآفاق فرواه عنه اثنان: ١ - القاضي عِياض (٥٤٤) هـ (٢). ٢ - صهره أبو عمران موسى بن سعادة (مات بعد ٥٢٢) هـ، وعنه نسخ كثيرة، ومنها المخطوط الموجود في بلاد المغرب والأندلس. الخامس: أبو العباس العذري الدلائي (٣٩٣ - ٤٧٨) هـ، وعنه أبو علي الحسين ابن محمد الجَيّانيّ (٤٢٧ - ٤٩٨) هـ (٣)، وعنه القاضي عِياض (٥٤٤) هـ (٤)، وعنه أبو بحر سفيان بن العاص الأسدي (٥٢٠ هـ)، ومن طريقه التجيبي (٥).

стр. 362

المطلب الثالث النسخ الموجودة من رِواية أبي ذر الهَرَويّ لقد تميز المسلمون برغبتهم في اقتناء أصح النسخ من «صحيح البُخارِيّ» وبذلهم في سبيل ذلك النفس والنفيس. ولقد كان للمغاربة السبق الأعظم في الحفاظ على أندر المخطوطات. لقد كان للمغاربة اهتماماتهم الموجهة إلى الاعتداد بالكتب القيمة التي عمد مؤلفوها إلى التحري في تدوينها واختيار صحيحها، وعلى رأس هذه الكتب «صحيح البُخارِيّ». إن من يتتبع الخزانات المغربية والأندلسية - سواء كانت خاصة أو عامة - فسيرى أنها مليئة بكتب الحديث، وأنها كانت تُعنى بالنُّسَخِ المخطوطة المصححة المقابلة بالأصول الصحيحة ذات الضوابط العلمية، إما بتوقيع بعض العلماء الذين لهم مكانة في الحديث، أو بتسجيل بعض السماعات والإجازات، أو بذكر الروايات التي تربط بين المؤلف الأصلي وبين صاحب المخطوطة. ومن الملاحظ على نسخ «الصحيح» - وخاصة التي حفظت في بلاد المغرب والأندلس - حرص كثير من ناسخي المخطوطات تعمد كتابة وذكر اسم الناسخ وتاريخ النسخ، وذكر الأصول التي قوبلت عليها والروايات المستمدة منها على نحو ما بينته من حال الرِّواية عن الإمام البُخارِيّ؛ حيث روي عنه بروايات شتى. ويلاحظ أنه - حتى الآن - لا توجد في المكتبات المشرقية - سواء في بلاد الجزيرة العربية أو في مصر بالرغم من وجود أعتق دور حفظ المخطوطات - أي دراسات من باحثين متخصصين في الحديث النبوي؛

стр. 363

لتقييم المخطوطات الموجودة في المكتبات لـ «صحيح البُخارِيّ» خاصة، ولأمهات الكتب المسندة عمومًا، مما يشكل صعوبة بالغة في تقييم المخطوطات المحفوظة في دار الكتب المصرية مثلًا أو المكتبة الأزهرية أو المكتبة الظاهرية أو مكتبة الأسد أو غيرها من دور المخطوطات. وذلك؛ لأن مثل هذا النوع من الدراسات يحتاج وقتًا طويلًا بالإضافة إلى قلة الإمكانيات المتاحة لغير العاملين بهذه الدور. وإذا كان الأمر كذلك في بلاد المشرق فإننا نجد العكس من ذلك في بلاد المغرب؛ حيث قدم لنا باحثون متميزون معلومات كافية عن المخطوطات الموجودة في بلاد المغرب ومكتباته مع تقييم لهذه المخطوطات، وذلك؛ لصلتهم الدقيقة بتخصص الحديث من ناحية، وتخصصهم في علوم المخطوطات من ناحية أخرى، بالإضافة إلى ما تمتعوا به من قرب لهذه المخطوطات. ومن أشمل الدراسات التي تناولت التعريف بنسخ «الصحيح» ورواياته، مقالٌ للأستاذ محمد المنوني أستاذ التعليم العالي بكلية الآداب ودار الحديث الحسنية، وهو بعنوان: «صحيح البُخارِيّ في الدراسات المغربية من خلال رواته الأولين ورواياته وأصوله». وهو على صغره إلا أنه قد تعرض لبعض الأصول الموجودة حتى الآن في خزائن المغرب، وقد استفدت منه كثيرًا في دراستي هذه. كما يوجد مقال آخر للأستاذ محمد بن عبد العزيز الدباغ، وهو قيّم سابق لخزانة القرويين، وهو بعنوان: «مخطوط صحيح البُخارِيّ بخزانة القرويين بفاس». كما توجد رسالة للشيخ عبد الحي الكتاني بعنوان: «التنويه والإشادة بمقام رِواية ابن سعادة»، عرّف فيها بنسخة ابن سعادة التي هي عن أبي علي

стр. 364

الصَّدفي عن أبي الوليد الباجي، عن أبي ذر، وتعرض لكثير من النسخ التي أخذت عن هذه النسخة التي كانت عمدة عند أهل المغرب، كما ذكرت ذلك في البحث الخاص بهذه النسخة. إذا عرفنا ذلك فسيكون الحديث عن الأصول الموجودة من «صحيح البُخارِيّ» مستمدًّا من هذه الأبحاث وغيرها، ومن الدراسة الميدانية بالنسبة لدور المخطوطات المصرية. وبعد سرد وتتبع لكثير مما كتب عن «صحيح البُخارِيّ» أذكر عددًا من الأصول الموجودة لـ «صحيح البُخارِيّ» من رِواية أبي ذر في ضوء الروايات التي سبق ذكرها، وسأرتبها من حيث القدم الزمني لهذه النسخ: أولًا: أصل أبي ذر الهَرَويّ بخطه: سبق أن ذكرنا أن أبا ذر كان عنده أصله من «الصحيح» الذي يروي منه، وبعد وفاته انتقل هذا الأصل بالوراثة إلى ابنه - أشهر الراوين عنه - أبي مكتوم عيسى بن أبي ذر، وأول إشارة وقفت عليها تذكر هذا الأصل هي ما ذكره الحافظ أبو طاهر السلفي (٥٧٦) هـ في كتابه «الوجيز» عند ترجمته لأبي مكتوم (١) حيث قال: وقد كان ميمون بن ياسين الصنهاجي من أمراء المرابطين رغب في السماع منه - أي: أبي مكتوم - بمكة واستقدمه من سراة بني شبابة وبها كان سكناه وسكنى أبيه أبي ذر من قبل، فاشترى منه «صحيح البُخارِيّ» أصل أبيه الذي سمعه على أبي إسحاق المُسْتَمْلِيّ وأبي محمد الحَمُّوييّ ... إلخ. اهـ.

стр. 365

ويقول الذَّهَبِيّ في «سير أعلام النبلاء» (١) بعبارة أكثر وضوحًا: وكان ولده أبو مكتوم يحج من السراة، ويروي إلى أن قدم فلان المرابط من أمراء المغرب، فجاور وسمع «صحيح البُخارِيّ» من أبي مكتوم وأعطاه ذهبًا جيدًا، فابتاع منه نسخة «الصحيح» وذهب بها إلى المغرب اهـ. والغالب أن نفس هذا الأصل صار إلى أبي بكر بن خير الأموي الإشبيلي - كما يقول الأستاذ المنوني - وهو أحد الرُّواة عن الأمير المرابطى، وبعده انتقل إلى أبي الحسن الشاري، فقد جاء عند أبي الحسن الرعيني - عند ذكر شيخه الشاري سابق الذكر (٢): قرأت عليه بالجامع الأعظم بسبتة كتاب «الجامع الصحيح» للبخاري ... وأمسك عليَّ حين القراءة أصل أبي بكر بن خير رِواية ابن أبي ذر الذي بخط أبيه رحمهما الله، وبمعاناة أبي بكر وتصحيحه. اهـ. ثم ذكر الأستاذ المنوني في تتبعه لهذه النسخة أنه بعد هذا وقف ابن عبد الملك على أسفار ثلاثة من أصل أبي ذر وذكر أنه من تجزئة سبعة. وقال: ويذكر أن قطعة من هذه النسخة بعينها كانت معروفة بمكتبة ابن يوسف بمراكش، ثم اختلطت مع مر الزمن ضمن الخروم (٣). ثانيًا: نسخ وجدت في بلاد المغرب من روايات عن أبي ذر الهَرَويّ مباشرة، وهي أربع نسخ: الأولى: رِواية ابن أبي محرز السجلماسي عن أبي ذر. وهو: أبو بكر بن أبي محرز السجلماسي، وتحتفظ بروايته المكتبة

стр. 366

الحسنية في نسخة من «الجامع الصحيح» تشتمل على الأسفار الثلاثة الأولى تحت رقم (٤٣٣٠)، وقد كتب بهذه الأسفار - نقلا عن الأصل المنتسخ منه - كما يلي: في آخر السفر الأول: كمل السفر الأول آخر الصلاة .. يتلوه .. في أول السفر الثاني: أول كتاب الزكاة، من مسند حديث رسول الله ﷺ ، عني بتصنيفه أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البُخارِيّ ﵁، سمعه أبو بكر بن أبي محرز السجلماسي من أبي ذر عبد بن أحمد بن محمد الحافظ الهَرَويّ المالكي ﵁، بمكة في المسجد الحرام حرسه الله وعظم حرمته، سنة ثلاث عشرة وأربعمائة. وكتب على أول السفر الثاني: السفر الثاني من «الجامع الصحيح»: من مسند حديث رسول الله ﷺ تسليما، مما عني بتصنيف أبوابه أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البُخارِيّ رحمة الله عليه ومغفرته، سماع لأبي بكر بن أبي محرز السجلماسي، عن (١) أبي ذر عبد بن أحمد الهَرَويّ ﵁ بمكة في المسجد حرسه الله آمين. وجاء أول السفر الثالث: هذا السفر الثالث من «الجامع الصحيح» من مسند حديث الرسول ﵇، عني بتبويبه أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البُخارِيّ ﵀، سماع لأبي بكر بن أبي محرز السجلماسي من أبي ذر عبد بن أحمد بن محمد الهَرَويّ ﵁ بمكة في المسجد الحرام حرسه الله (٢).

стр. 367

الثانية: رِواية أبي القاسم مضر بن الحباب النفزاوي عن أبي ذر: ويشتمل عليها السفر الرابع الذي يتبع الأسفار الثلاثة الأولى من نسخة رِواية ابن أبي محرز السجلماسي المذكورة أخيرًا، التي تحمل بالمكتبة الحسنية رقم ٤٣٣، وقد كتب على أول هذا السفر نقلا عن النسخة الأصلية: هذا السفر السادس - هو هنا الرابع - من «الجامع الصحيح» من حديث الرسول ﵇، عُني بتصنيفه وتبويبه أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البُخارِيّ رحمة الله عليه ومغفرته، سمع جميعه أبو القاسم مضر بن الحباب النفزاوي، من أبي ذر عبد بن أحمد بن محمد الحافظ الهَرَويّ ﵁، بمكة في المسجد الحرام عظم الله حرمته، سمعه منه سنة ثلاث عشرة وأربعمائة، وصار «الجامع» كله لأبي القاسم مضر ابن الحباب على وجه الشراء، نفعه الله به (١). الثالثة: رِواية ابن منظور. وجاء التنصيص عليها عند افتتاحية نسخة عشرينية من «الجامع الصحيح». كتب جميعها بفاس أحمد بن علي بن قاسم بن محمد بن سودة المري (٢)، وفرغ من انتساخها في شهر ربيع الثاني عام ١٠٢٩ هـ / ١٦٢٠ م، وهي تبتدئ هكذا: حَدَّثَنا الفقيه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن منظور القيسي ﵁، قال: أنا الشيخ أبو ذر عبد بن أحمد بن محمد

стр. 368

الهَرَويّ، قراءة عليه في المسجد الحرام عند باب الندوة بمكة، سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة .. ولا تزال هذه النسخة - بكاملها - محفوظة بخزانة تمكروت تحت رقم (٣١٢) (١). الرابعة: رِواية ابن المفرج الصقلي: ويوجد منها السفر الأول في نسختين بخط مغربي، حيث يرد في طالعتهما: أَخْبَرَنا الشيخ القاضي أبو الحسن علي بن المفرج الصقلي ﵁، في المسجد الحرام بمكة، سنة خمس وستين وأربعمائة، قال: أنا أبو ذر. والنسختان - معا - بخزانة تمكروت تحت رقمي (١٤٣١، ١٤٥١) (٢). ثالثًا: نسخ أخرى أخذت من رواية أبي ذر بالواسطة: ١ - نسخة أبي علي الصَّدفي (٤٥٤ - ٥١٤) هـ. وأبو علي يروي «الصحيح» في نسخته هذه عن شيخه أبي الوليد الباجي، عن أبي ذر، عن شيوخه الثلاثة، عن الفَرَبْريّ، عن البُخارِيّ. وقد تكلمت بالتفصيل عن هذه النسخة في الباب الثالث؛ نظرًا لأهميتها، وتفرع كثير من نسخ بلاد المغرب عنها، فشهرتها في بلاد المغرب شهرة نسخة اليُونِينِيّ عند المشارقة. ٢ - نسخة أبي عمران موسى بن سعادة (٥٢٢) هـ. ومن النسخ الموجودة والتي ترجع إلى أصل أبي علي الصَّدفي:

стр. 369

النسخة التي كتبها بخطه صهره وراوي «صحيح البُخارِيّ» عنه والعمدة فيه عند المغاربة بعد أبي علي الصَّدفي نسخة أبي عمران موسى بن سعادة. وقد تكلمت بالتفصيل عن هذه النسخة في الباب الثالث أيضًا. ٣ - نسخة اليُونِينِيّ (٧٠١) هـ ومن النسخ المشرقية التي تمثل مخطوطات لرِواية أبي ذر، النسخُ التي ذكرتها في الحديث عن النسخة «اليُونِينيّة»، حيث إن اليُونِينِيّ أحد رواياته رِواية أبي ذر، وقد تناولت بالتفصيل الحديث عن كل النسخ الموجودة من «اليُونِينيّة» وفروعها. ٤ - نسخة أبي زُرْعَة العراقي أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين (٧٦٢ - ٨٢٦) هـ، وهي ولي الدين العراقي، عن والده زين الدين أبي الفضل، وغيره من الشيوخ الذين ذكرهم، وذكر أسانيدهم إلى الروايات التي اعتمد عليها. وهذه النسخة عندي منها مصورة وهي في (١٢٧٣) لوحة وهي بخط نسخ جميل وهي تشتمل على ثلاث روايات: ١ - رِواية أبي الوَقْت عن الدّاوُدِيّ عن الحمويي. ٢ - رِواية أبي مكتوم عن أبيه أبي ذر الهَرَويّ عن شيوخه الثلاثة. ٣ - رِواية كريمة عن الكُشْمِيهَني.

стр. 370

المبحث الثاني رِواية الأَصِيلي (٣٩٢) ه ـ اسمه ونسبه (١): هو الحافظ الثبت العلامة أبو محمد عبد الله بن إبراهيم بن محمد الأصيلي (٢) راوي «الصحيح» عن أبي زيد نشأ بأصيلا من بلاد العدوة وتفقه بقرطبة. قال ابن الفرضي: سمعته يقول: قدمت قرطبة سنة اثنتين وأربعين، فسمعت بها من أحمد بن مطرف، وأحمد بن سعيد، ومحمد بن معاوية القرشي، وأبي بكر اللؤلؤي .. وكانت رحلتي إلى المشرق في المحرم سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة. اهـ. ورحل إلى بغداد فسمع من أبي بكر الشافعي، وأبي علي الصواف، وأبي بكر الأبهري، في آخرين. وتفقه هنالك لمالك، ثم وصل إلى الأندلس، وقرأ عليه الناس كتاب البُخارِيّ رِواية أبي زيد المَرْوَزيّ وغير ذلك. له كتاب «الدلائل على أمهات المسائل» وهو في اختلاف مالك والشافعي وأبي حنيفة ﵏ وكان عالمًا بالكلام والنظر. قال الدارقطني: حدثني أبو محمد الأصيلي، ولم أر مثله (٣).

стр. 371

وقال عِياض: كان من حفاظ مذهب مالك، ومن العالِمين بالحديث وعلله ورجاله. وقال ياقوت الحموي: محدث متقن فاضل معتبر، تفقه بالأندلس فانتهت إليه الرياسة. توفي - رحمه الله تعالى - ليلة الخميس لإحدى عشرة ليلة بقيت من ذي الحجة سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة، ودفن يوم الخميس، صلاة العصر بمقبرة الرصافة، وهو ابن ثمان وستين اهـ. رِواية الأصيلي عن أبي زيد إذا كان أبو زيد أجلّ من روى «الصحيح» عن الفَرَبْريّ، فإن الأصيلي هو أجلّ من روى «الصحيح» عن أبي زيد المَرْوَزيّ. ويذكر الأصيلى أنه رحل إلى المشرق سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة، كما سمعه منه ابن الفرضي (١). ويحدد أبو علي الجَيّانيّ تاريخ سماعه لـ «الصحيح» من أبي زيد المَرْوَزيّ فيقول: وكان سماع أبي محمد الأصيلى وأبي الحسن القابسي على أبي زيد المَرْوَزيّ واحدًا بمكة سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة، ثم سمعه بعد ذلك أبو محمد ببغداد على أبي زيد المَرْوَزيّ في سنة تسع وخمسين وثلاثمائة، وحضر مجلس أبي زيد هذا: أبو بكر محمد بن عبد الله بن صالح الأبهري، وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن مجاهد الطائي البصري. رأيت هذا مقيدًا بخط أبي محمد (٢) في الجزء الأول من «الجامع». اهـ. (٣).

стр. 372

فدل هذا النص المكتوب على طرة نسخة أبي محمد الأصيلى أنه سمع «الصحيح» مرتين في وقتين ومكانين مختلفين؛ فيكون السماع الأول وعمر الأصيلي تسعة وعشرون عامًا؛ حيث توفي سنة (٣٩٢) هـ، وعمره ثمانية وستون عامًا وكان ذلك في مكة؛ حيث كان أبو زيد مجاورًا بها، وزامله في هذا السماع أبو الحسن القابسي (٤٠٣) هـ. وكان السماع الثاني ببغداد وهو بعد الأول بست سنوات، وقبل وفاة أبي زيد باثنتي عشرة سنة؛ ولعل ذلك كان سببًا في اشتهار رِواية الأصيلي وتميزها على غيرها من الروايات. وأمر آخر أشار إليه الجَيّانيّ في سياق سنده إلى الأصيلي حيث قال: وقرأه أبو محمد أيضًا على أبي أحمد محمد بن محمد بن يوسف بن مكي الجُرْجانيّ (١). أهـ مما يفيد أن نسخة الأصيلي قد عارضها على قرين أبي زيد المَرْوَزيّ، وهو أبو أحمد الجُرْجانيّ (٣٧٤) هـ أضف إلى ذلك جلالة الأصيلي ومكانته العلمية عند أهل الأندلس. كل ذلك جعل من نسخته مقصدًا للطلاب والعلماء من كل الأقطار.

стр. 373

الرُّواة عن الأصيلي ورواة «الصحيح» عن أبي محمد الأصيلي كثيرون، ومنهم على سبيل الاختصار: ١ - موسى بن عيسى بن أبي حاج أبو عمران الفاسي (٤٣٠) هـ الغُفْجُومي، وغفجوم قبيلة من زناتة (١) ومن طريقه تتصل رِواية الأصيلي إلى عبد الحق بن عطية الأندلسي (٥٤١) هـ كما جاء في «فهرسه» (٢). ٢ - أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن سعيد المعافري القرطبي المتوفى سنة تسع وثلاثين وأربعمائة، عن نيف وثمانين سنة (٣). ومن طريقه تتصل رِواية الأصيلى إلى أبي بكر بن خير الإشبيلي (٥٧٥) هـ، كما جاء في «فهرسه» (٤). ٣ - أبو شاكر عبد الواحد بن محمد بن موهب التجيبي القبري القرطبي، المتوفى سنة ست وخمسين وأربعمائة (٥). وعنه أخذ أبو علي الجَيّانيّ (٤٩٨) هـ (٦) ومن طريق الجَيّانيّ اتصلت رِواية الأصيلي بكل من: - عبد الحق بن عطية الأندلسي، المتوفى حوالي (٥٤١) هـ كما في «فهرسه» (٧).

стр. 374

- القاضي عِياض السبتي (٥٤٤) هـ كما جاء في مقدمة «مشارق الأنوار» (١) - ابن حجر العسقلاني (٨٥٢) هـ ومن طريقه اتصلت بالقَسْطَلّانِيّ (٩٢٣) هـ (٢). ٤ - الإمام القاضي أبو القاسم سراج بن عبد الله بن محمد بن سراج الأموي الأندلسي القرطبي المالكي، قال الذَّهَبِيّ: سمع «صحيح البُخارِيّ» من أبي محمد الأصيلي بفوت يسير (٣) ولد سنة سبع وسبعين وثلاثمائة، وتوفي في شوال سنة ست وخمسين وأربعمائة، ومن طريقه اتصلت رِواية الأصيلي بأبي علي الجَيّانيّ (٤٩٨) هـ حيث رواها عنه (٤) ومن طريق الجَيّانيّ اتصلت بالقاضي عِياض (٥٤٤) هـ (٥) وعبد الحق بن عطية (٤٥١) هـ (٦) ٥ - عباد بن محمد بن إسماعيل أبو عمرو اللخمي الأندلسي (٤٦٤) هـ (٧). ومن طريقه روى أحاديث من رِواية الأصيلي ابنُ حزم الأندلسي (٤٥٦) هـ (٨). ٦ - أبو عمر أحمد بن ثابت بن أبي الجهم الواسطي، الأندلسي (٤٣٧) هـ

стр. 375

أكثر الرِّواية عن الأصيلي، وكان يتولى القراءة عليه، وحدث عنه أبو عبد الله بن عتاب (١). ومن طريقه اتصلت رِواية الأصيلي بالقاضي عِياض (٥٤٤) هـ كما في «المشارق» (٢) وبشرف الدين اليُونِينِيّ كما جاء ذلك في مقدمة اليُونِينِيّ التي ذكر فيها أسانيده ورموزه. ٧ - أبو عبد الله بن نبات ولم أجد من أفرده بترجمة مستقلة، وإن كان مذكورًا في كتب التراجم مثل كتاب «الصلة» لابن بشكوال حيث ذكره في أكثر من موضع (٣). ومن طريقه اتصلت رِواية الأصيلي بالقاضي عِياض (٥٤٤) هـ وبأبي بكر بن خير الإشبيلي (٥٧٥) هـ. ٨ - الإمام المهلب بن أحمد بن أبي صفرة أسيد بن عبد الله الأسدي، الأندلسي المري، مصنف «شرح صحيح البُخارِيّ» المتوفى سنة خمس وثلاثين وأربعمائة. روى «الصحيح» عن أبي محمد الأصيلي، وعن أبي الحسن القابسي، وأبي ذر الهَرَويّ الحافظ، وغيرهم. ورواه عنه أبو عمر بن الحذاء، ووصفه بقوة الفهم وبراعة الذهن (٤). وصحب الأصيلي، وكان صهره، وهو الذي أحيا كتاب البُخارِيّ

стр. 376

بالأندلس؛ لأنه قرئ عليه تفقهًا أيام حياته وشرحه واختصره، وله في «الصحيح» اختصار مشهور سماه: «النصيح في اختصار الصحيح» (١). ويوجد غير هؤلاء كثير وخاصة من الأندلسيين؛ لأنها ـ كما سبق ـ قد اشتهرت في بلاد المغرب، ويتضح ذلك من تتبع الراوين لها، فأبو علي الجَيّانيّ، وابن حزم الأندلسي، وابن عطية، والقاضي عِياض، وابن خير الأشبيلي، كلهم أندلسيون، وكذلك ما عرف عند أهل المشرق أمثال اليُونِينِيّ (٧٠١) هـ فهو عن طريق المغاربة أيضًا.

стр. 377

المبحث الثالث رِواية أبي الوَقْت (٥٥٣) ه ـ (وهي عن الدّاوُدِيّ عن الحمويي عن الفَرَبْريّ) اسمه ونسبه (١). هو الشيخ الزاهد، الخَيِّر الصوفي، شيخ الإسلام، مسنِد الآفاق، أبو الوَقْت عبد الأول بن الشيخ المحدث المعمّر أبي عبد الله عيسى بن شعيب بن (إبراهيم بن إسحاق) (٢) السجزي (٣) ثم الهَرَويّ، الماليني، راوي «صحيح البُخارِيّ»، عن أبي الحسن الدّاوُدِيّ.

стр. 378

كان اسمه محمدًا، فسماه الإمام عبد الله الأنصاري: عبد الأول، وكناه بأبي الوَقْت، وقال: الصوفي ابن وقته. مولده: ولد في ذي القعدة سنة ثمان وخمسين وأربعمائة بهراة. كان سماعه لـ «الصحيح» سنة خمس وستين وأربعمائة مع والده، وهو في السابعة من عمره، وسيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله. شيوخه: سمع في سنة خمس وستين وأربعمائة من جمال الإسلام أبي الحسن عبد الرحمن بن محمد الدّاوُدِيّ «الصحيح» وكتاب الدارمي، و «منتخب مسند عبد بن حميد» ببوشنج، وسمع من أبي عاصم الفضيل بن يحيى، ومحمد بن أبي مسعود الفارسي، وأبي يعلى صاعد بن هبة الله، وطائفة. تلاميذه: حدث بخراسان وأصبهان وكرمان وهمذان وبغداد، وتكاثر عليه الطلبة، واشتهر حديثه، وبعد صيته، وانتهى إليه علو الإسناد، وممن حدث عنه: ابن عساكر، والسَّمْعَاني، وابن الجوزي وغيرهم ممن سيأتي في الرُّواة عنه لروايته. رحلاته وسماعه لـ «الصحيح»: رحل من هراة إلى أصبهان فحدث بها وبالكرخ وهمذان، ثم قدم بغداد يوم الثلاثاء حادي عشر من شوال من سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة. قال أبو سعد السَّمْعاني: سمع ببوشنج أبا الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المظفر الدّاوُدِيّ وأبا القاسم أحمد بن محمد العاصمي وبهراة

стр. 379

الإمام أبا إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري وذكر غيرهم اهـ (١). وسافر إلى العراق، فحدث بأصبهان وهمذان ونهاوند، وقدم بغداد في شوال سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة ومعه أصوله فحدث بها بجميع مروياته. قال زكي الدين البرزالي: طاف أبو الوَقْت العراق وخوزستان، وحدث بهراة ومالين وبوشنج وكرمان ويَزْد وأصبهان والكرخ وفارس وهمذان، وقعد بين يديه الحفاظ والوزراء، وكان عنده كتب وأجزاء، سمع عليه من لا يحصى ولا يحصر (٢). وكان الوزير أبو المظفر بن هبيرة قد استدعاه، وسمع عليه «صحيح البُخارِيّ» قرأه عليه أبو محمد بن الخشاب، وآخر من قرأه عليه ببغداد أبو محمد بن الأخضر. قال ابن خلكان: سمعت «صحيح البُخارِيّ» بمدينة إربل في بعض شهور سنة إحدى وعشرين وستمائة على الشيخ الصالح أبي جعفر محمد بن هبة الله بن المكرم ابن عبد الله الصوفي البغدادي، بحق سماعه في المدرسة النظامية ببغداد من الشيخ أبي الوَقْت المذكور، في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة، بحق سماعه .. الخ. وكان الشيخ أبو الوَقْت صالحًا يغلب عليه الخير، وانتقل أبوه إلى مدينة هراة وسكنها فولد له بها أبو الوَقْت في ذي القعدة سنة ثمان وخمسين وأربعمائة (٣). قال ابن نقطة في «التقييد»: وسماعه على الصحيح في سنة خمس

стр. 380

وستين، وهو في السنة السابعة من عمره، وسمع منه الأئمة والحفاظ، ورحل من هراة إلى أصبهان، فحدث بها، وبالكرخ وهمذان، ثم قدم بغداد يوم الثلاثاء حادي عشر من شوال من سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة (١). قال السمعاني في «أدب الإملاء والاستملاء»: أخبرنا أبو الوقت عبد الاول بن عيسى السجزي بهراة ... (٢) وقال ابن الأثير في أول كتابه «جامع الأصول في أحاديث الرسول» وهو يعدد أسانيده - قال: أما «صحيح البخاري»: فأخبرنا بجميعه الشيخ الإمام العالم الأجل، جمال الدين زين الإسلام، أبو عبد الله محمد بن محمد بن سرايا بن علي بن نصر بن أحمد بن علي، أدام الله توفيقه، بقراءتي عليه وهو يسمع، فأقر به، بمدينة الموصل، في مدة آخرها شهور سنة ثمان وثمانين وخمسمائة. قال: أخبرنا الشيخ الإمام الحافظ، بقية المشايخ، أبو الوقت عبد الأول بن عيسى ابن شعيب بن إسحاق بن إبراهيم الصوفي الهروي السِّجزي، قراءة عليه وأنا أسمع بمدينة السلام، في المدرسة النظامية في شهور سنة ثلاث

стр. 381

وخمسين وخمسمائة. وقال محمد بن عبد الرحمن المقرئ أبو الفرج في أول كتابه «الأربعين في الجهاد والمجاهدين»: أخبرنا الشيخ الأجل الصالح الثقة المسند شيخ الوقت أبو الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب بن إبراهيم بن إسحاق السجزي الصوفي الهروي ﵁ قدم علينا بغداد قراءة عليه وأنا أسمع بمدرسة الشيخ أبي النجيب السهروردي سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة (١). وقال ابن الجوزي: كان صبورًا على القراءة، وكان صالحًا، كثير الذكر والتهجد والبكاء، على سمت السلف، وعزم عام موته على الحج، وهيأ ما يحتاج إليه، فمات (٢). وقال يوسف بن أحمد الشيرازي في «أربعين البلدان» له: لما رحلت إلى شيخنا رُحلة الدنيا ومسنِد العصر أبي الوَقْت، قدر الله لي الوصول إليه في آخر بلاد كرمان، فسلمت عليه، وقبلته، وجلست بين يديه، فقال لي: ما أقدمك هذه البلاد؟ قلت: كان قصدي إليك، ومعولي بعد الله عليك، وقد كتبت ما وقع إلي من حديثك بقلمي، وسعيت إليك بقدمي، لأدرك بركة أنفاسك، وأحظى بعلو إسنادك. فقال: وفقك الله وإيانا لمرضاته، وجعل سعينا له، وقصدنا إليه، لو كنت عرفتني حق معرفتي، لما سلمت علي، ولا جلست بين يدي، ثم بكى بكاء طويلا، وأبكى من حضره، ثم قال: اللهم استرنا بسترك الجميل، واجعل تحت الستر ما ترضى به عنا، يا ولدي، تعلم أني رحلت أيضا لسماع «الصحيح» ماشيًا مع والدي من هراة إلى الدّاوُدِيّ ببوشنج ولي دون عشر سنين، فكان والدي يضع على يدي حجرين، ويقول: احملهما. فكنت من خوفه أحفظهما بيدي وأمشي وهو يتأملني، فإذا رآني قد عييت أمرني أن ألقي حجرا واحدا، فألقي، ويخف عني، فأمشي إلى أن يتبين له تعبي، فيقول لي: هل عييت؟ فأخافه، وأقول: لا. فيقول: لم تقصر في المشي؟ فأسرع بين يديه ساعة، ثم أعجز، فيأخذ

стр. 382

الآخر، فيلقيه، فأمشي حتى أعطب، فحينئذ كان يأخذني ويحملني، وكنا نلتقي جماعة الفلاحين وغيرهم، فيقولون: يا شيخ عيسى، ادفع إلينا هذا الطفل نركبه وإياك إلى بوشنج، فيقول: معاذ الله أن نركب في طلب أحاديث رسول الله ﷺ ، بل نمشي، وإذا عجز أركبته على رأسي إجلالا لحديث رسول الله، ورجاء ﷺ ثوابه. فكان ثمرة ذلك من حسن نيته أني انتفعت بسماع هذا الكتاب وغيره، ولم يبق من أقراني أحد سواي، حتى صارت الوفود ترحل إلي من الأمصار. ثم أشار إلى صاحبنا عبد الباقي بن عبد الجبار الهَرَويّ أن يقدم لي حلواء، فقلت: يا سيدي، قراءتي لجزء أبي الجهم أحب إلي من أكل الحلواء. فتبسم، وقال: إذا دخل الطعام خرج الكلام. وقدم لنا صَحْنًا فيه حلواء الفانيذ، فأكلنا، وأخرجت الجزء، وسألته إحضار الأصل، فأحضره، وقال: لا تخف ولا تحرص، فإني قد قبرت ممن سمع علي خلقا كثيرا، فسل الله السلامة. فقرأت الجزء، وسررت به، ويسر الله سماع «الصحيح» وغيره مرارًا، ولم أزل في صحبته وخدمته إلى أن توفي ببغداد (١). ثناء العلماء عليه: قال اليافعي: ودخل بغداد، فازدحم الخلق عليه. وكان خيرًا متواضعًا متوددًا حسن السمت، متين الديانة محبًّا للرِّواية اهـ (٢). كان مكثرًا من الحديث عالي الإسناد، طالت مدته، فألحق الأصاغر

стр. 383

والأكابر، وكان مستقيم الرأي، حاضر الذهن، ولم نر في سنه مثل سنده، وكان شيخًا صالحًا سنيًا، قارئًا للقرآن، قد صحب الأشياخ، وعاش حتى ألحق الصغار بالكبار، ورأى من رئاسة التحديث ما لم يره أحد من أبناء جنسه، وسمع منه من لم يرغب في الرِّواية قبله، وكان آخر من روى في الدنيا عن الدّاوُدِيّ وبقية أشياخه. وقرئت الكتب التي معه كلها عليه والأجزاء مرات في عدة مواضع، وسمعها منه ألوف من الناس، وصل بغداد في حادي عشر شوال سنة اثنتين وخمسين، صحب شيخ الإسلام نيفا وعشرين سنة. وذكره السَّمْعاني فقال: شيخ صالح، حسن السمت والأخلاق، متودد، متواضع، سليم الجانب، استسعد بصحبة الإمام عبد الله الأنصاري وخدمه مدة، وسافر إلى العراق، وخوزستان، والبصرة، وقدم بغداد، ونزل رباط البسطامي، فيما ذكره لي وسمعت منه بهراة، ومالين. وكان صبورًا على القراءة، محبًّا للرِّواية. وفاته: توفي في سادس ذي القَعدة ببغداد سنة خمسمائة وثلاث وخمسين، ودفن بالشونيزية عن نيف وتسعين سنة. وكان آخر كلمة قالها: ﴿يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ* بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ﴾.

стр. 384

رِواية أبي الوَقْت عن الدّاوُدِيّ تعد رواية أبي الوقت أشهر رواية عند المشارقة، ولذلك تجد كل الشراح لـ «الصحيح» اعتمدوا هذه الرواية في شروحهم. ولذا ذكر النووي في مقدمة شرحه على «الصحيح» أن هذه الرواية هي التي اشتهرت في بلاد الشام. ومما يدل عَلَى أن هذه الرواية لم تشتهر في بلاد المغرب أن المغاربة الذين ذكروا أسانيدهم لم يذكروا هذه الرواية. واشتهرت رواية أبي الوقت من خلال الشيخ الإمام الفقيه محدث الشام: أبو عبد الله الحسين بن المبارك بن محمد بن مُسَلَّم بن موسى بن عمران الرَّبَعِيُّ الزبيدي الأصل، البغدادي المولد والدار، سراج الدين، الحنبلي، وقيل: الحنفي. ويعرف بابن الزبيدي، مدرس مدرسة الوزير ابن هبيرة. سمع من أبي الوقت عبد الأول السجزي روايته لـ «الصحيح»، كما سمع من أبي الفتوح الطائي، وأبي زرعة المقدسي، وجعفر بن زيد الحموي، وأبي حامد الغرناطي، وأجاز له أبو علي بن أحمد الخراز. وحدث عنه بـ «الصحيح» وغيره: أبو الحسين اليونيني، وابن الدبيثي، والضياء، والبرزالي، وسالم بن ركاب، والملك الحافظ محمد الأيوبي، والشهاب أحمد بن الشحنة، وغيرهم كثير. قال المنذري: ولنا منه إجازة كتب بها إلينا من بغداد غير مرة. وآخر من حدث عنه أبو العباس الحجار الصالحي. سمع منه «صحيح البخاري» وغيره. قال ابن رجب: ولد سنة ست - أو سبع - وأربعين وخمسمائة، وقيل:

стр. 385

سنة خمس وأربعين، وقرأ القرآن بالروايات، وسمع الحديث من جده ... وتفقه في المذهب، وأفتى ودرس بمدرسة الوزير أبي المظفر ابن هبيرة، وكان له معرفة حسنة بالأدب، وخُرِّجَت له «مشيخة» وصنف تصانيف منها كتاب «البلغة» في الفقه، وله نظم في اللغة والقراءات. وكان فقيهًا، فاضلًا، دَيِّنًا، خَيِّرًا، حسن الأخلاق، متواضعًا .. (١) اهـ. قال الذهبي: قرأت بخط ابن المجد: قال: بقي في نفسي عند سفري من بغداد سنة ثلاثين أنني أقدم بلا شيخ يروي «صحيح البخاري»، ثم أنه ذكر قصة ابن روزبة، وأنه سفّره سنة (٦٢٦ هـ) وأعطوه خمسين دينارًا من عند الملك الصالح، فلما وصل إلى رأس عين أرغبوه فقعد وحدثهم بـ «الصحيح»، ثم أرغبوه في حران فرواه لهم، ثم بحلب كذلك، وخوفوه من حصار دمشق، فرجع إلى بغداد، قال: فأتينه وقد ذاق الكسب فاشتط واشترط أمورًا، فكلمنا ابن القطيعي فاشترط مثل ذلك، فمضيت إلى أبي عبد الله ابن الزبيدي وأنا لا أطمع به، فقال: نستخير الله، ثم قال: لا تُعْلِمْ أحدًا، وحرضه على التوجه ابنُه عُمُر، وكان على الشيخ دَين نحو سبعين دينارًا، فرفقناه فكان خفيف المئونة، كثير الاحتمال، حسن الصحبة، كثير الذكر، فنعم الصاحب كان. قال الذهبي: فَرِح الأشرف صاحب دمشق بقدومه، وأخذه إلى عنده في أثناء رمضان من العام، وسمع منه «الصحيح» في أيام معدودة، وأنزله إلى دار الحديث، وقد فتحت من نحو شهر، فحشد الناس وازدحموا، وسمعوا الكتاب، ثم أخذه أهل الجبل، وسمعوا منه الكتاب. واشتهر اسمه، وردَّ إلى بلده، فقدم متعللًا، وتوفي إلى رحمة الله في

стр. 386

الثالث والعشرين من صفر سنة إحدى وثلاثين وستمائة. (٦٣١) هـ (١). وممن روى عن أبي عبد الله الزبيدي: - أحمد بن أبي طالب بن أبي النعم، الحجار المعروف بابن الشحنة، أبو العباس سمع من الزبيدي، توفي (٧٣٠) هـ (٢). ومن طريقه: ابن الملقن والعيني والقسطلاني وابن طولون (٣) وابن حجر (٤) والسبكي في «الطبقات الكبرى» (٥) - الشيخ المقرئ العالم المحدث الصالح المعمر المسند نور الدين، أبو الحسن، علي بن محمد بن هارون بن محمد بن هارون، الثعلبي الدمشقي (٦)، ومن طريقه العيني.

стр. 387

- وزيرة بنت عمرو التنوخية ومن طريقها: العيني والقسطلاني وابن حجر (١) والسبكي في «الطبقات الكبرى» (٢). - أبو الحسن علي بن محمد الثعلبي، ومن طريقه العيني. - أبو عبد الله محمد بن أبي الذكر (٦٩٩) هـ وعنه أحمد بن يوسف بن أحمد الخلاطي، محب الدين، أبو العباس، المصري، المتوفي سنة ثمان وثمانين وستمائة هـ وبحضور علي بن محمد بن هارون الثعلبي، بقراءة محمد بن عبد الرحمن بن شامة، سنة ثمان وثمانين وستمائة (٣)، ومن طريقه: الكرماني والعيني. - أبو عبد الله الصقلي ومن طريقه القسطلاني. - شرف الدين اليونيني (٧٠١) هـ ومن طريقه: ابن الملقن والقسطلاني. - العلامة أبي محمد عبد الرحمن بن الشيخ الصالح الإمام المجمع على جلالته أبى عمر محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الحنبلي ومن طريقه: النووي. - الإمام العلامة الحجة، محمد بن إبراهيم بن أبي عبد الله محمد بن أبي نصر، بهاء الدين، توفي سنة ثمان وتسعين وستمائة (٤). وعبد الله بن محمد بن نصر بن قوام بن وهب، أبو محمد الرصافي، ثم الدمشقي، حدث في سنة أربع وتسعين وستمائة بـ «معالم التنزيل» للبغوي، وسمع منه الذهبي «صحيح البخاري» عن ابن الزبيدي، توفي سنة

стр. 388

خمس وتسعين وستمائة (١). ومن طريقهما روى الذهبي الصحيح أيضًا (٢). ومن الرواة المشهورين بالرواية عن أبي الوقت أيضًا: أبو الحسن علي بن أبي بكر بن روزبة بن عبد الله. البغدادي، القلانسي، الصوفي، العطار. سمع «صحيح البخاري» من أبي الوقت. وحدث ببغداد، وحران، وحلب، ورأس عين بـ «الصحيح» مرات، وازدحموا عليه. وكان شيخًا حسنًا، مليح الشيبة والهيئة، حلو الكلام، قوي النفس على كبر السن. سمع «الصحيح» بقراءة يوسف بن مقلد الدمشقي، وكان معه به ثبتٌ صحيحٌ عليه خط أبي الوقت. توفي فجاءةً في ليلة الخامس من ربيع الآخر سنة ثلاث وثلاثين وستمائة، وقد جاوز التسعين (٣). وللحافظين ابن حجر والعيني إسناد إلى روايته. وممن روى عن أبي الوقت غير ما سبق مايلي: ١ - أبو القاسم، أحمد بن عبد الله بن عبد الصمد بن عبد الرزاق السلمي، البغدادي، العطار، الصيدلاني (٦١٥) هـ (٤).

стр. 389

رواها عنه: فخر الدين، علي بن أحمد بن عبد الواحد بن أحمد، أبو الحسن، المعروف بابن البخاري، (٦٩٠) هـ. وروايته نص عليها في «مشيخته» (١) ٢ - محمد بن محمد بن سرايا بن علي أبو عبد الله الموصلي البلدي (٦١١) هـ (٢). وعنه ابن الأثير (٣). ٣ - محمد بن عبد الرحمن بن أبي العز، أبو الفرج الواسطي المقرئ (٦١٨) هـ (٤). ٤ - مسمار بن عمر بن محمد بن عيسى أبو بكر البغدادي المقرئ النيار المعروف بابن العويس (٦١٩) هـ (٥). ٥ - أبو عبد الله الحسين بن أبي صالح، الديلمي الضرير ويعرف بالتكريتي (٦١٧) هـ (٦). وهؤلاء الأربعة روى عنهم ابن الأثير (٧).

стр. 390

٦ - الحسن بن إسحاق بن موهوب أبو علي بن الجواليقي (٦٢٥) هـ (١). ٧ - داود بن أحمد بن محمد بن ملاعب الوكيل البغدادي، وسماعه كان ببغداد، (٦١٧) هـ (٢). ٨ - عمر بن محمد بن أبي المعالي، أبو حفص الشباك، سمع «الصحيح» من عبد الأول قاله ابن النقطة (٣). ٩ - عمر بن محمد بن أحمد بن الحسن بن جابر أبو نصر بن أبي بكر، المعروف بالسديد (٦١٦) هـ، سمع «الصحيح» من عبد الأول، قاله ابن النقطة (٤). ١٠ - محمد بن أحمد بن عمر بن الحسين بن خلف البغدادي، القطيعي، أبو الحسن (٦٣٤) هـ (٥). وممن روى عنه «الصحيح»: أبو العباس أحمد بن أبي طالب (٧٣٠) هـ ولابن حجر إسناد إليه.
следующие страницы →