← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 17062

روايات الجامع الصحيح ونسخه «دراسة نظرية تطبيقية»

جمعة فتحي عبد الحليم

Полный текст (885 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

الثالث والعشرين من صفر سنة إحدى وثلاثين وستمائة. (٦٣١) هـ (١). وممن روى عن أبي عبد الله الزبيدي: - أحمد بن أبي طالب بن أبي النعم، الحجار المعروف بابن الشحنة، أبو العباس سمع من الزبيدي، توفي (٧٣٠) هـ (٢). ومن طريقه: ابن الملقن والعيني والقسطلاني وابن طولون (٣) وابن حجر (٤) والسبكي في «الطبقات الكبرى» (٥) - الشيخ المقرئ العالم المحدث الصالح المعمر المسند نور الدين، أبو الحسن، علي بن محمد بن هارون بن محمد بن هارون، الثعلبي الدمشقي (٦)، ومن طريقه العيني.

стр. 387

- وزيرة بنت عمرو التنوخية ومن طريقها: العيني والقسطلاني وابن حجر (١) والسبكي في «الطبقات الكبرى» (٢). - أبو الحسن علي بن محمد الثعلبي، ومن طريقه العيني. - أبو عبد الله محمد بن أبي الذكر (٦٩٩) هـ وعنه أحمد بن يوسف بن أحمد الخلاطي، محب الدين، أبو العباس، المصري، المتوفي سنة ثمان وثمانين وستمائة هـ وبحضور علي بن محمد بن هارون الثعلبي، بقراءة محمد بن عبد الرحمن بن شامة، سنة ثمان وثمانين وستمائة (٣)، ومن طريقه: الكرماني والعيني. - أبو عبد الله الصقلي ومن طريقه القسطلاني. - شرف الدين اليونيني (٧٠١) هـ ومن طريقه: ابن الملقن والقسطلاني. - العلامة أبي محمد عبد الرحمن بن الشيخ الصالح الإمام المجمع على جلالته أبى عمر محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الحنبلي ومن طريقه: النووي. - الإمام العلامة الحجة، محمد بن إبراهيم بن أبي عبد الله محمد بن أبي نصر، بهاء الدين، توفي سنة ثمان وتسعين وستمائة (٤). وعبد الله بن محمد بن نصر بن قوام بن وهب، أبو محمد الرصافي، ثم الدمشقي، حدث في سنة أربع وتسعين وستمائة بـ «معالم التنزيل» للبغوي، وسمع منه الذهبي «صحيح البخاري» عن ابن الزبيدي، توفي سنة

стр. 388

خمس وتسعين وستمائة (١). ومن طريقهما روى الذهبي الصحيح أيضًا (٢). ومن الرواة المشهورين بالرواية عن أبي الوقت أيضًا: أبو الحسن علي بن أبي بكر بن روزبة بن عبد الله. البغدادي، القلانسي، الصوفي، العطار. سمع «صحيح البخاري» من أبي الوقت. وحدث ببغداد، وحران، وحلب، ورأس عين بـ «الصحيح» مرات، وازدحموا عليه. وكان شيخًا حسنًا، مليح الشيبة والهيئة، حلو الكلام، قوي النفس على كبر السن. سمع «الصحيح» بقراءة يوسف بن مقلد الدمشقي، وكان معه به ثبتٌ صحيحٌ عليه خط أبي الوقت. توفي فجاءةً في ليلة الخامس من ربيع الآخر سنة ثلاث وثلاثين وستمائة، وقد جاوز التسعين (٣). وللحافظين ابن حجر والعيني إسناد إلى روايته. وممن روى عن أبي الوقت غير ما سبق مايلي: ١ - أبو القاسم، أحمد بن عبد الله بن عبد الصمد بن عبد الرزاق السلمي، البغدادي، العطار، الصيدلاني (٦١٥) هـ (٤).

стр. 389

رواها عنه: فخر الدين، علي بن أحمد بن عبد الواحد بن أحمد، أبو الحسن، المعروف بابن البخاري، (٦٩٠) هـ. وروايته نص عليها في «مشيخته» (١) ٢ - محمد بن محمد بن سرايا بن علي أبو عبد الله الموصلي البلدي (٦١١) هـ (٢). وعنه ابن الأثير (٣). ٣ - محمد بن عبد الرحمن بن أبي العز، أبو الفرج الواسطي المقرئ (٦١٨) هـ (٤). ٤ - مسمار بن عمر بن محمد بن عيسى أبو بكر البغدادي المقرئ النيار المعروف بابن العويس (٦١٩) هـ (٥). ٥ - أبو عبد الله الحسين بن أبي صالح، الديلمي الضرير ويعرف بالتكريتي (٦١٧) هـ (٦). وهؤلاء الأربعة روى عنهم ابن الأثير (٧).

стр. 390

٦ - الحسن بن إسحاق بن موهوب أبو علي بن الجواليقي (٦٢٥) هـ (١). ٧ - داود بن أحمد بن محمد بن ملاعب الوكيل البغدادي، وسماعه كان ببغداد، (٦١٧) هـ (٢). ٨ - عمر بن محمد بن أبي المعالي، أبو حفص الشباك، سمع «الصحيح» من عبد الأول قاله ابن النقطة (٣). ٩ - عمر بن محمد بن أحمد بن الحسن بن جابر أبو نصر بن أبي بكر، المعروف بالسديد (٦١٦) هـ، سمع «الصحيح» من عبد الأول، قاله ابن النقطة (٤). ١٠ - محمد بن أحمد بن عمر بن الحسين بن خلف البغدادي، القطيعي، أبو الحسن (٦٣٤) هـ (٥). وممن روى عنه «الصحيح»: أبو العباس أحمد بن أبي طالب (٧٣٠) هـ ولابن حجر إسناد إليه.

стр. 391

١١ - المسند المعمر رحله الوقت أبو المنجا عبد الله بن عمر بن علي بن اللتي (٦٣٥) هـ. وسمعه منه: شمس الدين محمد بن أبي بكر بن عثمان بن مشرف الأنصاري، الدمشقي، الكتاني، (٧٢١) (١). ١٢ - الهكاري عبد الله بن الحسن بن محمد بن عبد الله المعمر الغماري، وذلك بالإجازة العامة (٦٥٢) هـ (٢). وقرأ «الصحيح» على الهكاري: شرف الدين، أبو محمد، وأبو أحمد عبد المؤمن ابن خلف بن أبي الحسن الشافعي، المعروف بالدمياطي. توفي (٧٠٥) هـ (٣). ١٣ - يونس بن يحيى بن أبي الحسن بن أبي البركات بن أحمد بن عبيدالله بن محمد بن أحمد بن حمزة بن إسماعيل بن محمد البغدادي. سمع «صحيح البخاري» من عبد الأول وحدث به بمكة (٦٠٨) هـ (٤). ١٤ - كريمة بنت عبد الوهاب بن علي بن الخضر بن عبد الله بن علي، الشيخة الصالحة المعمرة، مسندة الشام، أم الفضل القرشية، الأسدية، الزبيرية، الدمشقية، وتعرف ببنت الحبقبق. ولدت سنة ست وأربعين وخمسمائة.

стр. 392

قال الذهبي: وتفردت بإجازة أبي الوقت السجزي، فروت «الصحيح» غير مرة. ماتت ببستانها بالميطور في رابع عشر جُمادى الآخرة سنة إحدى وأربعين وستمائة (١). وممن روى عنها: محمد بن الحسين بن رزين بن موسى بن عيسى قاضي القضاة، تقي الدين، أبو عبد الله الحموي الشافعي. سمع على كريمة بنت عبد الوهاب «صحيح البخاري» عن أبي الوقت إجازة، وعن الحافظ ابن الصلاح كتابه «علوم الحديث» رواهما عنه تلميذه قاضي القضاة بدر الدين محمد بن جماعة. مات ليلة الأحد ثالث رجب سنة ثمانين وستمائة بالقاهرة، ومولده بحماة يوم الثلاثاء ثالث شعبان سنة ثلاث وستمائة (٢). ١٥ - عمر بن أعز بن عمر بن محمد بن عموديه السهروردي، أبو حفص ابن أبي الحارث الصوفي (٥٤٢ - ٦٢٤) هـ أخو أبي عبد الله بن أعز سمع أبا الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب السجزي وغيره (٣). ١٦ - أبو سعد ثابت بن مشرف بن البناء المعروف بابن شستان (٦١٩) هـ (٤). ١٧ - أبو القاسم شمس الدين أحمد بن عبد الله بن عبد الصمد بن

стр. 393

عبد الرزاق السلمي البغدادي الصيدلاني العطار. ولد سنة (٥٤٦) هـ، وتوفي سنة (٦١٥) هـ (١). وممن رواه عنه: زكي الدين أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري (٦٥٦) هـ (٢). ١٨ - سعد بن أحمد بن محمد بن العراقي الطاوسي أبو الغنائم، (٦٠٥) هـ (٣). ١٩ - أبو الحفص عمر بن كرم بن علي بن عمر الدينوري البغدادي الحمامي ولد سنة (٥٣٩) هـ، توفي سنة (٦٢٩) هـ (٤). ٢٠ - أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد بن أبي سعد المديني الأصبهاني الشافعي. ولد سنة (٥٤٣) هـ، وتوفي سنة (٦٣٢) هـ (٥). ٢١ - علاء الدين أبو سعد ثابت بن محمد بن أبي بكر أحمد بن محمد بن الخجندي الأصبهاني نزيل شيراز.

стр. 394

ولد سنة (٤٥٨) هـ، وتوفي سنة (٦٣٧) هـ (١). ٢٢ - وجيه الدين أبو عبد الله محمد بن زهير بن محمد الأصبهاني ابن أبي غالب المعروف بشعرانة. توفي سنة (٦٣٢) هـ (٢). وهؤلاء الثلاثة لابن حجر سند إليهم كما في «الفتح». ٢٣ - أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله، عتيق أبي الفتح أحمد بن عمر بن باقا توفي (٦٠٨) (٣). وممن رواه عنه: زكي الدين المنذري (٦٥٦) هـ. وأبو الحسن علي بن شجاع بن سالم العباسي الضرير، وعن أبي الحسن روى شرف الدين اليونيني (٧٠١) هـ كما في «مقدمته». ٢٤ - محمد بن سعيد بن سنبل المكي، كما ذكر في إسناده في أول كتابه «الأوائل السنبلية»، وكان ذلك في بغداد قراءة عليه وهم يسمعون، في آخر سنة اثنتين وأول سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة. ٢٥ - الإمام الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي المعروف بابن عساكر (٥٧١) هـ كما في «معجم شيوخه» (٤).

стр. 395

ومن طريق ابن عساكر: السبكي في «الطبقات الكبرى» (١). ٢٦ - أبو بكر عبد الجليل بن أبي غالب الأصبهاني. رواها عنه: فخر الدين، علي بن أحمد بن عبد الواحد بن أحمد، أبو الحسن، المعروف بابن البخاري، توفي (٦٩٠) هـ. وروايته نص عليها في «مشيخته». ٢٧ - ابن الرزاز: أبو منصور سعيد بن محمد ابن شيخ الشافعية أبي المنصور سعيد بن محمد بن عمر البغدادي (٦١٦) هـ وروايته نص عليها الذهبي (٢).

стр. 396

المبحث الرابع رِواية كريمة المَرْوَزيّة (٤٦٣) ه ـ (عن الكُشْمِيهَني عن الفَرَبْريّ) أولًا ترجمتها (١): هي الشيخة، العالمة، الفاضلة، المسنِدة، الزاهدة أم الكرام، المجاورة بحرم الله، كريمة بنت أحمد بن محمد بن حاتم المَرْوَزيّة. وهي تنسب إلى مرو الشاهجان، وهي مرو العظمى أشهر مدن خراسان وقصبتها (٢). كان أبوها من كشميهن، وأمها من أولاد السَّيّاري (٣)، خرج بها أبوها إلى بيت المقدس، ثم عاد بها إلى مكة، بعد أن سمعت «الصحيح» من أبي الهيثم الكُشْمِيهَني. شيوخها: سمعت كريمة المَرْوَزيّة من زاهر بن أحمد السَّرْخَسي ت (٣٨٩) هـ، وعبد الله بن يوسف بن بامويه الأصبهاني ت (٤٠٩) هـ بالإضافة إلى سماعها من الكُشْمِيهَني «الصحيح».

стр. 397

تلاميذها: لقد بقيت كريمة المَرْوَزيّة مجاورة لبيت الله الحرام حتي ماتت؛ ولذا توافد عليها العلماء يسمعون منها أثناء أداء مناسك الحج، وممن أخذ عنها: أبو بكر الخطيب وأبو طالب الحسين بن محمد الزينبي ومحمد بن بركات السعيدي، وغيرهم كثير ممن روى عنها «الصحيح» وغيره. ثناء العلماء عليها: لقد أثنى كثير من العلماء على كريمة نظرًا لدقتها وجلالتها. قال فيها الذَّهَبِيّ في «السير»: الشيخة العالمة الفاضلة المسنِدة أم الكرام (١). وقال ابن نقطة في «التقييد»: كانت إذا روت قابلت بأصلها، ولها فهم ومعرفة مع الخير والتعبد، روت «الصحيح» مرات كثيرة، مرة بقراءة أبي بكر الخطيب في الموسم، وماتت بكرًا لم تتزوج أبدًا (٢). وقال ابن كثير: كانت عالمة صالحة سمعت «صحيح البُخارِيّ» على الكُشْمِيهَني وقرأ عليها الأئمة (٣). وقال الصفدي: أم الكرام المجاورة بمكة، كانت كاتبة فاضلة عالمة (٤). وقال الذَّهَبِيّ نقلًا عن السَّمْعاني قوله: وهل رأى إنسان مثل كريمة (٥). وفاتها: قال ابن نقطة: توفيت بمكة سنة خمس وستين وأربعمائة ونقلته من

стр. 398

خط ابن ناصر (١). وقال الذَّهَبِيّ: قلت: الصحيح: موتها في سنة ثلاث وستين. ثم نقل عن هبة الله بن الأكفاني قوله سنة ثلاث: حدثني عبد العزيز بن علي الصوفي قال: سمعت بمكة من مخبر بأن كريمة توفيت في شهور هذه السنة. وقال أبو جعفر محمد بن علي الهمداني: حججت سنة ثلاث وستين، فنعيت إلينا كريمة في الطريق ولم أدركها. وقيل: إنها أدركت مائة عام، نقل ذلك الذَّهَبِيّ.

стр. 399

رِواية كريمة لـ «الصحيح» اشتهرت كريمة ﵂ بروايتها لـ «الصحيح» وذلك بسبب علو إسنادها ودقة نسختها. فقد عمرت كريمة حتى قاربت المائة عام، وكلما عَمَّر الشيخ كانت روايته عالية الإسناد، وبقيت تحدث بروايتها حتى وفاتها سنة ثلاث وستين وأربعمائة على الصحيح، وعرف عنها عنايتها رحمها الله تعالى، فقد كانت لا تحدث إلا من أصلها، حتى إذا كتب الراوي عنها نسخته لم تجزه حتى يقابلها على نسختها، وهذا يفسر لنا عدم الاختلاف على كريمة في نسختها كما هو واضح في المقارنات. قال ابن النقطة وهو يوضح لنا ذلك: وكانت إذا روت قابلت بأصلها. وقال الذَّهَبِيّ: قال أبو الغنائم النرسي: أخرجت كريمة إليَّ النسخة بـ «الصحيح» فقعدتُ بحذائها، وكتبت سبع أوراق وقرأتها، وكنت أريد أن أعارض وحدي. فقالت: لا حتى تعارض معي، فعارضت معها. ويقول القاضي أبو محمد بن عطية في «الفهرسة» (١): قال لي أبي ﵁: وكانت قراءتي من أصل كريمة بعينه. اهـ. وبلغ من عنايتها وانقطاعها لرِواية الحديث أنها لم تتزوج أبدًا حتى ماتت بكرًا، قال أبو بكر بن منصور السَّمْعاني: سمعت بنت أخي كريمة تقول: لم تتزوج كريمة قط (٢).

стр. 400

وحدثت كريمة بـ «الصحيح» أكثر من مرة. وأقدم من وقفت على سماعه لـ «الصحيح» منها الخطيب أبو بكر في سنة أربعمائة وخمس وأربعين. قال الذَّهَبِيّ في «السير» (١) في ترجمة الخطيب أبي بكر وهو يذكر رحلاته قال: وكان قدومه إلى دمشق في سنة خمس وأربعين (٢)، فسمع من محمد بن عبد الرحمن ابن أبي نصر التميمي وطبقته، واستوطنها، وقرأ «صحيح البُخارِيّ» على كريمة في أيام الموسم. اهـ. كما جاء أيضًا في «تذكرة الحفاظ» (٣) في ترجمة الحميدي محمد بن فتوح: وسمع بإفريقية كثيرًا، ولقي بمكة كريمة المَرْوَزيّة أول رحلته، وكان في سنة ثمان وأربعين وأربعمائة. اهـ. ونجد نصًا آخر في السماع عليها وهو ما قاله الفاسي (٤) في ترجمة عبد الله بن محمد بن الغزال؛ حيث يقول: سمع على كريمة بنت أحمد المَرْوَزيّة «صحيح البُخارِيّ» وهو آخر من سمعه عليها. اهـ. ويقول القزويني في ترجمة أبي القاسم عبد الملك بن أحمد: سمع «صحيح البُخارِيّ» من كريمة المَرْوَزيّة بمكة، سنة تسع وخمسين وأربعمائة بروايتها عن الكُشمِيهَني (٥). ويبدو - والله أعلم - أن كريمة رحمها الله كانت تحدث بـ «الصحيح» حتى وفاتها؛ ويدل على ذلك توافد العلماء عليها، حتى بأن بعضهم - وهو

стр. 401

أبو جعفر محمد بن علي الهمداني - قال: حججت سنة ثلاث وستين، فنعيت إلينا كريمة في الطريق، ولم أدركها. اهـ. (١) فهذا النص يدل على الرحلة إليها للسماع منها حتى وافتها المنية. وتدل النصوص على أن موسم الحج كان من أكثر الأوقات التي فيها إقبال على كريمة، وكانت تجتهد في الإسماع، حتى إن الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى قرأ عليها «الصحيح» في خمسة أيام (٢). وكانت نسخة كريمة مقسمة إلى أكثر من خمسة وأربعين جزءًا جاء ذلك عند الفاسي في «ذيل التقييد» ترجمة أحمد بن محمد الإسنوي، المعروف بالحلبي، حيث قال: سمع على الكمال الحسن بن علي بن شجاع العباسي الضرير قطعة جيدة من «صحيح البُخارِيّ»، وهي من أول الكتاب إلى آخر الجزء الثاني والعشرين من تجزئة كريمة المَرْوَزيّة والجزء التاسع والعشرين والجزء الثلاثين، ومن أول الخامس والأربعين إلى آخر «الصحيح». اهـ. (٣) الرُّواة عن كريمة سبق أن قلنا أن كريمة أقبل العلماء على سماع «الصحيح» منها؛ وذلك لعلو إسنادها ولضبط روايتها، وممن وقفت على سماعهم «الصحيح» منها: الأول: أبو عبد الله محمد بن بركات بن هلال بن عبد الواحد السعيدي، العلامة المعمر، شيخ العربية واللغة، المولود سنة عشرين

стр. 402

وأربعمائة، والمتوفى سنة خمس وعشرين وخمسمائة (١). وعن أبي عبد الله السعيدي أخذ البوصيريُّ أبو القاسم عبد الله بن علي بن مسعود (٥٩٨) هـ، وعن البوصيري اشتهرت رِواية كريمة فرواها عنه كثيرون منهم: ١ - الحسن علي بن شجاع الضرير (٦٦١) هـ. وعنه شرف الدين اليُونِينِيّ (٧٠١) هـ كما في مقدمة نسخته. ٢ - أبو العباس أحمد بن علي بن يوسف الدمشقي اليُونِينِيّ ت (٦٢٢) هـ. ٣ - أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن بن رشيق الربعي. ٤ - أبو الطاهر إسماعيل بن عبد القوي بن أبي العز بن عزون ت (٦٦٧) هـ. ومن طريق هؤلاء الثلاثة اتصلت رِواية كريمة بالتجببي ت (٧٣٠) هـ (٢) والكرماني في «شرحه» وابن حجر في «الفتح» (٣). الثاني: أبو صادق مرشد بن يحيى بن القاسم المديني ثم المصري، كان ثقة صحيح الأصول، توفى سنة سبْعَ عشْرَةَ وخمسمائة عن سن عالية (٤) وعن أبي صادق اتصلت الرِّواية بالتجيبي (٧٣٠) هـ (٥) الثالث: أبو الحسن علي بن الحسين بن عمر بن الفراء الموصلي ثم المصري، المولود سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة، والمتوفى سنة تسع عشرة

стр. 403

وخمسمائة (١). وعن أبي الحسن الفراء أخذ الرِّواية أبو عبد الله محمد بن أحمد الأرتاحي. وعن الأرتاحي أيضًا أخذ أبو الحسن علي بن شجاع الضرير، وابن رشيق الربعي، وابن عزون وغيرهم. وعن ابن شجاع أخذ الحافظ شرف الدين اليُونِينِيّ (٢) وعن الباقين اتصلت رِواية كريمة بالتجيبي (٧٣٠) (٣) وبدر الدين العيني في شرحه «عمدة القاري» (٤) والقَسْطَلّانِيّ في «إرشاد الساري» (٥). الرابع: الإمام مفتي مكة ومحدثها، إمام الحَرَمين الحسين بن علي بن الحسين أبو عبد الله الشافعي، المولود سنة ثمان عشرة وأربعمائة، والمتوفى سنة خمس وتسعين وأربعمائة، وقيل: ثمان وتسعين (٦). ومن طريق أبي عبد الله الحسين الطبري اتصلت رِواية كريمة بابن عطية (٧).

стр. 404

الخامس: أبو القاسم خلف بن إبراهيم بن خلف بن سعيد المقرئ الحصار (٥١١) هـ (١). السادس: أبو الإصبع عيسى بن محمد بن أبي البحر (٢). السابع: وأحمد بن خليفة بن منصور (٣). وعن هؤلاء الثلاثة روى القاضي عِياض (٥٤٤) هـ رِواية كريمة (٤). وممن وقفت لهم على نصوص صرحت بسماعهم من كريمة «الصحيح»: ١ - الفقيه الحافظ أبو بكر بن عبد الرحمن بن جماهر الطليطلي المالكي ت (٤٦٦) هـ (٥). ٢ - أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد الرحيم الشارفي الأنصاري الفقيه، المتوفى في نحو الخمسمائة (٦). ٣ - أحمد بن الحسن بن أبي الأخطل أبو جعفر الطليطلي (٧). ٤ - الإمام المحدث هبة الله بن أحمد بن محمد، المعروف بابن الأكفاني المولود سنة أربع وأربعين وأربعمائة، والمتوفى سنة أربع وعشرين وخمسمائة (٨).

стр. 405

٥ - أبو العباس أحمد بن عثمان بن مكحول، كان شيخًا جليلًا فقيهًا، توفي سنة عشر وخمسمائة، وقيل: ثلاث عشرة وخمسمائة (١). ٦ - أبو محمد عبد الرحمن بن سهل بن محمد، سمع كريمة في سنة خمسين وأربعمائة (٢). ٧ - أبو يعلى محمد بن الحسين بن علي بن محمد السراج، المتوفى سنة (٤٨١) هـ (٣). ٨ - عبد الملك بن أحمد بن محمد بن عبد الملك المعافي القاضي، أبو القاسم القزويني، سمع «الصحيح» من كريمة سنة تسع وخمسين وأربعمائة (٤). ٩ - أحمد بن عبد الله العطار القرطبي، أبو العباس، القونكي، المتوفى سنة ثمان عشرة وخمسمائة (٥). ١٠ - الإمام الحافظ، محمد بن أبي نصر فتوح، الأندلسي، الحميدي المولود قبل العشرين والأربعمائة، والمتوفى سنة ثمان وثمانين وأربعمائة (٦). ١١ - أبو بكر الخطيب البغدادي، المتوفى سنة ثلاث وستين وأربعمائة. ١٢ - عبد الله بن محمد بن إسماعيل المصري، أبو محمد، المعروف

стр. 406

بابن الغزال، المتوفى سنة أربع وعشرين وخمسمائة (١). مظان رِواية كريمة لم أقف على نسخة تعرف بنسخة كريمة، والسبيل إلى معرفة روايتها أحد طريقتين: الأول: النسخ التي قورنت بغيرها من الروايات: ١ - ومن هذه النسخ نسخة أحمد ولي الدين ابن الشيخ أبي الفضل عبد الرحيم ابن الحسين العراقي (٨٢٦) هـ، وهي نسخة متضمنة لثلاث نسخ منها: رِواية كريمة المَرْوَزيّة، عن الكُشْمِيهَني، عن الفَرَبْريّ، عن البُخارِيّ. ٢ - وكذلك تضمنت نسخة اليُونِينِيّ فروق نسخة كريمة المَرْوَزيّة عن غيرها من الروايات التي اعتمد عليها. أما الطريق الثاني فهو الشروح التي جُعلت فيها رِواية كريمة من الروايات المعتمدة ومنها: كتاب «فتح الباري» لابن حجر، و «عمدة القاري» للعيني، و «إرشاد الساري» للقسطلاني، و «شرح الكرماني». ويشمل ذلك أيضًا الكتب المشتملة على الاختلافات، مثل كتاب «تقييد المهمل» لأبي علي الجَيّانيّ؛ حيث ذكر في مقدمة كتابه أن رِواية كريمة وقعت له مكاتبة، وكتاب: «مشارق الأنوار» للقاضي عِياض، حيث ذكر رِواية كريمة في الروايات التي اعتمد عليها في ضبط ألفاظ «الصحيح». أضف إلى ذلك الأحاديث المروية بالإسناد إلى كريمة في كتب التراجم، ومن هذه الأحاديث:

стр. 407

١ - ما جاء في كتاب «توضيح المشتبه» لابن ناصر الدين (١) حيث ساق حديث جرير بن عبد الله: بايعت النبي ﷺ على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم (٢). ٢ - ما جاء في «معجم الشيوخ» لابن عساكر حيث ساق ابن عساكر من طريقها الإسناد إلى البُخارِيّ، وروى أول حديث في «الصحيح» وهو حديث عمر بن الخطاب ﵁ مرفوعًا: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ...» الحديث. ٣ - ما ساقه السيوطي في كتابه «بغية الوعاة» (٣) من طريقها حديث سلمة: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْمَغْرِبَ إِذَا تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (٤). اهـ.

стр. 408

خاتمة الباب الأول مما سبق يتبين بعض النتائج: ١ - أن الأمة الإسلامية أقبلت على رواية الصحيح من البخاري، وكتابته من أصله الذي كان عنده من الصحيح، واشتهرت بعض الروايات وتميزت، ومن هذه الروايات رواية أبي عبد الله الفربري، الذي كان عنده أصل البخاري نفسه. ٢ - عن الفربري كثرت الروايات حتى بلغت أربعة عشر رواية، ثم اشتهرت عن هذه الرواية روايات أخرى: منها رواية أبي زيد المروزي، ورواية أبي ذر الهروي عن شيوخه الثلاثة، ورواية الأصيلي، ورواية كريمة المروزية، على سبق أن وضحته. ٣ - تعتبر رواية أبي ذر الهروي أشهر الروايات وأتقنها على الإطلاق، ولذا حرص كثير من العلماء على روايتها وكتابتها، وهي التي اختارها ابن حجر في شرحه. ٤ - أصل البخاري الذي كان بيده وانتقل إلى الفربري لا يعرف مصيره اليوم، وأقدم قطعة من الصحيح معروفة الآن هي قطعة من كتابي الصوم والحج وهي برواية أبي زيد المروزي (٣٧١) هـ وكتبت في حياته وقد سبق الحديث عنها. يتبين بجلاء ووضوح عناية الأمة بالصحيح، وذلك من خلال كثرة الروايات التي لم تعرف لكتاب آخر. وهذه الكثرة كانت أقوى الأسباب التي نتج عنها وجود اختلافات بين هذه الروايات، ولذا خصصت الباب الثاني لتناول هذه الاختلافات، من حيث أسبابها، وصورها، ونتائجها، والوسائل التي تساعد في التوفيق أو الترجيح بينها.

стр. 409

الباب الثاني «الاختلاف بين الروايات» وفيه أربعة فصول: الفصل الأول: صور الاختلافات. الفصل الثاني: أسباب الاختلافات. الفصل الثالث: نتائج الاختلافات. الفصل الرابع: وسائل التوجيه بين الاختلافات.

стр. 410

الفصل الأول: صور الاختلافات

стр. 411

صور الاختلافات لقد أَلَّفَ الإمام البخاري رحمه الله تعالى «الصحيح»، وكان غرضه من هذا التأليف أمرين أساسين: أحدهما: تجريد مجموعة من الأحاديث الصحيحة؛ حتى يسهل على الناس الرجوع إليها، والاطمئنان إلى صحتها. الآخر: استنباط الأحكام الفقهية والنكات الحديثية من هذه الأحاديث. ولذلك قَسَّمَ كتابه هذا إلى كتب، ثم إلى أبواب وضمن هذه الأبواب تراجم من عنده، وبعض الآيات القرآنية، وبعض الأحاديث المعلقة، وأقوال الصحابة، وفتاوى التابعين، وكلام بعض الأئمة. ومن الملاحظ أن كتب «الصحيح» متنوعة فهي تشتمل على العقائد والعبادات والمعاملات والحدود وغير ذلك من الأحكام الفقهية، كما تشتمل أيضًا المناقب والتفسير وبدء الخلق والملاحم والفتن وغير ذلك. وعناية الإمام البخاري رحمه الله تعالى بالأحكام الفقهية تظهر بوضوح في انتقائه تراجم الأبواب حيث كان يضعها بمثابة الحكم الفقهي من الحديث أو مجموعة الأحاديث الواردة تحت الباب. ومن مظاهر اهتمامه بهذه التراجم أنه وضعها في المسجد الحرام، وبين قبر النبي ﷺ ومنبره فهي روضة من رياض الجنة. وكذلك ترتيب الكتاب في العموم لا يقتصر على الأحاديث المسندة فقط، وإنما يشتمل أيضًا على معلقات وأقوال عن بعض الصحابة والتابعين، وبعض الزيادات التوضيحية من عند البخاري مما يتعلق بالإسناد أو بالمتن. والاختلافات التي حدثت بين الرواة كثيرة جدًّا؛ وذلك لأسباب ذكرتها في موضعها، وهي على كثرتها يمكن وضع صور لهذه الاختلافات، كما يمكن

стр. 412

حصرها فيما يلي: أولًا: السياق العام للكتاب . ثانيًا: أسانيد الأحاديث. ثالثًا: متون الأحاديث. رابعًا: أبواب الكتب، والمعلقات. أولًا: السياق العام للكتاب: وهذه الصورة تشمل الاختلافات الواردة بين الرواة في ترتيب الكتب وأسمائها، وتشمل زيادة بعض الأحاديث وتقديمها وتأخيرها، كما تشمل بعض الزيادات من قبل البخاري أو الرواة عنه. وإليك التفصيل: أ - الاختلافات في ترتيب الكتب وأسمائها: أما عن الترتيب فمن أوضح ما جاء في ذلك تقديم كتاب الصوم على كتاب الحج في رواية أبي زيد المروزي (٣٧١) هـ في حين نجده في باقي الروايات مؤخرًا عن كتاب الحج. وأما عن: الاختلافات الواردة بين الرواة في إثبات أسماء بعض الكتب بما يقتضي فصلها عن غيرها، أو ضم بعضها إلى بعض، فهذا الأمر واضح جدًا وترتب عليه اختلاف عدد الكتب عند كل راوٍ، ومما ينبغي التنبيه عليه أن الخلاف في إثبات لفظ اسم الكتاب فقط بينما مضمون هذا الكتاب مذكور عند كل الرواة. ولقد قمت بعمل إحصاء لأسماء الكتب عند خمسة من الرواة هم: إبراهيم بن معقل النسفي - وهو من الرواة عن البخاري - ورواية أبي الوقت (٥٥٣) هـ، ورواية أبي ذر الهروي (٤٣٤) هـ، ورواية الأصيلي (٣٩٢) هـ، ورواية ابن عساكر (٥٧١) هـ - وهي روايات تنتهي إلى الفربري (٣٢٠) هـ -

стр. 413

واعتمدت على كتاب «أعلام الحديث» للخطابي في إحصاء كتب رواية النسفي؛ حيث اعتمد عليها في شرحه هذا. واعتمدت على النسخة «اليونينية» في باقي الروايات، مع المقارنة ببعض الشروح عند الضرورة مثل «فتح الباري»، و «التوضيح» لابن الملقن. وقارنت بين هذه الروايات وبين ما جاء عند الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي في تقسيم الكتب والأبواب وقد اعتمد في ذلك على ما جاء في «فتح الباري» في الطبعة السلفية. وهذه أهم النتائج: ١ - عدد أسماء الكتب عند النسفي خمسة وخمسون كتابًا، وعند أبي الوقت سبعة وأربعون، وعند أبي ذر ستون، وعند الأصيلي ثلاثة وأربعون، وعند ابن عساكر ستة وأربعون. ٢ - عدد أسماء الكتب عند الشيخ محمد فؤاد سبعة وتسعون كتابًا، وانفرد بزيادة تسعة عشر كتابًا. ٣ - الكتب المتفق عليها بين جميع الروايات تسعة وعشرون كتابًا (١). هذا بالإضافة إلى سياق أسماء الكتب فقد حدث فيه اختلاف أيضًا فمثلًا عند بعضهم: كتاب الصوم. وعند غيرهم: الصيام، وكذا: كتاب الكفارات. أو: كفارات الأيمان، وهكذا. ويبدو والله أعلم أن اختلاف الرواة في أسماء الكتب كان سببه تداخل بعض الكتب وارتباطها ببعضها، كما أن العبرة الحقيقية في فقه الحديث إنما في ترجمة الباب الذي يوضع تحته الحديث. ب - زيادة بعض الأحاديث، وتقديمها أو تأخيرها: مما يتعلق بالسياق العام للكتاب أيضًا أن بعض صور الاختلافات اشتملت

стр. 414

على زيادة بعض الأحاديث في بعض الروايات ونقصانها عند غيرها، كما يشمل أيضًا تقديم بعض الأحاديث في بعض الروايات وتأخيرها في روايات أخرى. وهناك أمثلة كثيرة ذكرتها في نتائج الاختلافات وأسبابها مما يغني عن إعادته هنا. ومن الجدير بالذكر أن «صحيح البخاري» والحمد لله لم يعرف أن هناك ما نسب إليه إلا ووُجِدَ فيه في أحد الروايات. والاهتمام بتحرير هذا الأمر له أهميته في الحكم على الأحاديث بالصحة أو على بعض الرجال الوارد ذكرهم في الأسانيد بقبول روايتهم. ج - الزيادات من قبل البخاري أو الرواة عنه: وقع في سياق الصحيح الاختلاف بين الرواة في إثبات بعض زيادات على الأحاديث وهذه الزيادات: ١ - ما هو من أقوال البخاري من تفسير لغريب أو بيان علة أو غير ذلك. ٢ - ما هو من الرواة مثل بعض الزيادات التي زادها الفربري، وهذه الزيادات تتمثل فيما نقله عن محمد بن حاتم وراق البخاري، أو هي من تعليقات الفربري نفسه. ثانيًا: اختلافات في أسانيد الأحاديث وهي أنواع: ١ - زيادة سند كامل في بعض الروايات دون بعض. ٢ - اختلافات في شيوخ البخاري وهي أنواع: فمنها ما يكون باختلاف الشيخ، ومنها ما يكون بزيادة توضيحية عند بعض الرواة، ومنها ما يكون مهملًا في بعض الروايات ومميزًا في غيرها. ٣ - الاختلافات في صيغ التحمل والأداء وهي أنواع: فمنها ما يكون بإبدال

стр. 415

(حدثنا) بـ (أخبرنا) أو العكس، ومنها ما يكون بإبدال إحدى صيغ السماع إلى (قال) أو (عن) أو غير ذلك. ٤ - الاختلافات بزيادة حرف أو كلمة يترتب عليها اختلاف المعنى كزيادة حرف الواو العاطفة التي تفيد العطف أو التي تفيد الاستئناف. ٥ - الاختلافات في زيادة راو أو عدمه في بعض الأسانيد التي قد يترتب عليها علة في الإسناد أو زيادة ثقة أو غير ذلك. وهذه الاختلافات كثيرة جدًا، ولا يقدح منها إلا ما يترتب عليه تغيير المعنى، وهي قليلة، وقد وجهها العلماء والشراح من خلال الروايات الأخرى التي أزالت العلة وقد ذكرت أمثلة لذلك فيما يأتي. ثالثًا: الاختلافات الواردة في متون الأحاديث: وهي أنواع: ١ - ما يكون بين الرواة في ذكر متن كامل للحديث، أو عدة جمل تؤدي إلى اختصار الحديث أو سوقه بتمامه. ٢ - ما يكون بزيادة جملة أو نقصانها، ومن هذه الجمل ما يكون زيادة توضيحية، ومنها ما يفيد حكمًا مستقلًا. ٣ - ما يكون بين الرواة في إضافة كلمة أو حرف أو شكلة، وبعض ذلك قد يكون له تأثير في اختلاف المعنى وبعضها لا يؤثر. ٤ - الاختلاف بين الرواة في جمل التعظيم لله أو الصلاة والسلام على النبي محمد ﷺ أو الأنبياء السابقين، أو الترضي والترحم على الصحابة والتابعين. ويشمل ذلك أيضًا اختصار الآيات القرآنية الواردة في الأحاديث أو سياقها تامة.

стр. 416

رابعًا: الاختلافات الواقعة في الأبواب والتراجم والمعلقات: فهناك كثير من الاختلافات وقعت بين الرواة في إثبات لفظة: (باب) أو حذفها، ومن هذه الاختلافات ما يكون في ألفاظ الترجمة بالزيادة والنقصان، أو التقديم والتأخير وغير ذلك. وقد يكون الاختلاف بتقديم وتأخير أبواب بأحاديثها وغير ذلك. وتشمل هذه الصورة الاختلافات الواقعة في المعلقات سواء كانت في سياقها أو ألفاظها أو غير ذلك. ومنها أيضًا الاختلاف كثيرًا في الآيات التي تساق للاستدلال في التراجم، أو أقوال الإمام البخاري وخاصة في كتاب التفسير.

стр. 417

روايات الجامع الصحيح ونسخه دراسة نظرية تطبيقية تأليف دكتور جمعة فتحي عبد الحليم «الجزء الثاني»

стр. 418

الفصل الثاني: أسباب الاختلافات

стр. 419

إن أسباب وقوع الاختلافات كثيرة جدًا يصعب حصرها، ويمكن تقسيمها إلى مجموعتين: المجموعة الأولى: ترجع إلى الرواة أنفسهم مما يؤدي إلى تفاوت رواياتهم. المجموعة الثانية: ترجع إلى المروي عمومًا والصحيح خصوصًا. المجموعة الأولى: أسباب تفاوت الرواة في الروايات وترجيح بعضهم على بعض (١) إن مجال اختلاف الرواة عند المحدثين يدور في اختلافهم في أحاديث رسول الله ﷺ وقد ذكر العلماء أوجهًا للتفاوت بين الرواة، ويقصدون بقولهم: الرواة. أي: الرواة الواردون في أسانيد الأحاديث. ولكن اختلافهم في الرواية عن مصنف والتفصيل بين هذه الروايات لم أجد من خصه بذكر، ويمكن اعتبار أقوال المحدثين والأصولين في التفاوت بين الأخبار والرواة، والاستفادة به في مجال اختلاف الرواة في رواية المصنفات. وهذه الأوجه منها ما يتعلق بالمُصنِّف وهو الإمام البخاري ويشمل ذلك طريقة تأليفه وتحديثه بالكتاب وإسماعه. ومنه ما يتعلق بالرواة أنفسهم ويشتمل ذلك على ما يتعلق بركني القبول وهما العدالة والضبط: فمن المعلوم أن مجموع صفات من تقبل روايته ينحصر في أمرين أساسين:

стр. 420

أولًا: أن يكون الراوي عدلًا: ثانيًا: أن يكون الراوي ضابطًا لم يرويه. فلابد من تحقق العدالة والضبط في كل راو على حدة، ورواة «الصحيح» عن البخاري تحملوا «الصحيح» بأوجه الرواية المعتبرة عند المحدثين القدامى فهم من حيث كونهم رواة ينطبق عليهم ما اشترطه العلماء لقبول رواية الراوي قبل البخاري رحمه الله تعالى. وهذا القسم يشمل أغلب المرجحات ويشترك النسخ فيه مع الروايات الأخرى عند المحدثين قبل التدوين. ولا يخفى أن هذه الأمور التي ستذكر هي أمر زائد على القدر المعين الذي اشترطه المحدثون لقبول الراوي عمومًا. أولًا: العدالة: للحكم على الراوي بالعدالة شروط هي: الإسلام، والعقل، والسلامة من الفسق، والسلامة من خوارم المروءة. الترجيح بين الروايات بهذه الصفات التي ترجع إلى ذات الراوي قليل جدًا، وإنما أكثر اعتماد الحفاظ في الترجيح بين الروايات على الصفات التي تعود إلى ضبط الراوي: والصفات التي تعود إلى عدالة الراوي هي: ١ - حسن الاعتقاد: وذلك يكون بسلامته التامة من البدع المحدثة، وقد فصل العلماء القول في رواية المبتدع، وانتهى القول الراجح إلى قبول رواية المبتدع بدعة غير مكفرة، ولم يكن ممن يستحل الكذب لنصرة بدعته، ولم يكن

стр. 421

داعية إليها، ولم يرو ما يؤيد بدعته (١). ٢ - الورع: وهي في الأصل: الكف عن المحارم والتحرج منها، ثم استعير للكف عن المباح والحلال (٢). وهو بمعناه الأصلي ركن في العدالة، لكنه في المعنى الذي استعير له، يزيد في عدالة القائم به، وإنما تقدم رواية الأورع؛ لأنه أشد احتياطًا فيما يروي، وأبعد عن التساهل فيما ينقل. لكن هذا الوجه قلما يرجح به منفردًا، فلابد من مراعاة علم الراوي وضبطه مع ذلك (٣). ومن الصفات التي تعود إلى ذات الراوي صفات ذكرها بعض الأصوليين في الترجيح بين الأخبار، لكنها لا تُعدُّ أوجهًا معتبرة، ولا نجد المحدثين يفاضلون بها بين الرواة، منها: الذكورة، والحرية، والنسب. فمثلًا اعتبر بعض العلماء أن الذكورة من مرجحات الروايات (٤). وذهب الجمهور إلى أن الذكورة والأنوثة لا يدخلان في الترجيح، ولا تأثير لهما في قوة الخبر، ولذلك نجد روايات لنساء عرفن بالضبط والدقة، فاعتمد العلماء على روايتهن مثل رواية كريمة المروزية (٤٦٣) هـ، بل اعتبرت من أشهر الروايات، كما نجد رواية وزيرة التنوخية التي روى من طريقها: العيني والقسطلاني وابن حجر وغيرهم.

стр. 422

ثانيًا: التفاوت في الضبط: يعد التفاوت في الضبط أصلًا لوقوع كثير من الاختلاف بين الرواة؛ ذلك لأن شروط الضبط: اليقظة والحفظ، أو ضبط الكتاب، والعلم بما يحيل الألفاظ عن معانيها في حال الرواية بالمعنى، وقد لا تجتمع في بعض الحالات، كما أن كل شرط منها على حدة قابل للتجزؤ والتفاوت. قال الشافعي (٢٠٤) هـ رحمه الله تعالى: وأهل الحديث متباينون: فمنهم المعروف بعلم الحديث، بطلبه وسماعه من الأب والعم وذوي الرحم والصديق، وطول مجالسة أهل التنازع فيه، ومن كان هكذا مقدمًا في الحفظ، إن خالفه من يقصر عنه كان أولى أن يقبل حديثه ممن خالفه من أهل التقصير عنه، ويعتبر على أهل الحديث بأن إذا اشتركوا في الحديث عن الرجل بأن يستدل على حفظ أحدهم بموافقة أهل الحفظ، وعلى خلاف حفظه بخلاف حفظ أهل الحفظ له، وإذا اختلفت الرواية استدللنا على المحفوظ منها والغلط بهذا، ووجوه سواه تدل على الصدق والحفظ والغلط (١). وأسباب اختلاف الرواة في الضبط يرجع إلى سببين إجماليين: الأول: أمر يتعلق بالوَهْب من الله الوهاب، فالحفظ والضبط من نعم الله تعالى وفضله على خلقه، يتفضل بها على من يشاء من عباده. الثاني: أمر يتعلق بالكسب والاجتهاد: وذلك أن تلقِّي الراوي عن شيخه يقع ضمن ظروف متعددة تحيط بكل من الشيخ والطالب، وهذه الظروف قد تكون شخصية، وقد تكون زمانية، وقد وتكون مكانية، وغير

стр. 423

ذلك مما يظهر آثارها في تفاوت الرواة (١). ويعرف الضبط كما يرشد إليه كلام الشافعي السابق بعرض مرويات الراوي على مرويات الرواة الحفاظ، مما ينتج عنه موافقة أو مخالفة، وتظهر نسبة ما وافقهم فيه وما خالفهم، وكلما كانت نسبة المخالفة إلى الموافقة أقل كانت مرتبة الضبط أعلى (٢). فإن كانت موافقاته غالبة، ومخالفاته نادرة دل ذلك على ضبطه، فيقبل ما تفرد به - ومما لا تعرف فيه الموافقة والمخالفة - حملًا له على الغالب، وإن كانت مخالفاته غالبة أو كثيرة، وموافقاته نادرة أو قليلة دل على اختلال ضبطه، فلا يقبل ما تفرد به - مما لا تُعرَف فيه الموافقة والمخالفة - حملًا له على الغالب. ومن الأمور التي يعرف بها معرفة ضبط الراوي فيما تفرد به: اعتبار روايات أصحابه عنه، فإن اتفقوا دل على ضبطه لذلك الحديث، وإن اختلفوا عليه وكانوا من الحفاظ الأثبات دل على عدم ضبطه له، وتحديثه به على أكثر من وجه. قال عبد الرحمن بن مهدي (١٩٨) هـ رحمه الله تعالى: إنما يستدل على حفظ المحدث إذا لم يختلف عليه الحفاظ (٣). والضبط عند المحدثين نوعان: ضبط صدر، وضبط كتاب، وقد سبق تفصيلهما في التمهيد العام للبحث. وكلا النوعين من الضبط يعرض له الخلل.

стр. 424

قال المزي (٧٤٢) هـ رحمه الله تعالى في كتابه «تحفة الأشراف»: والوهم يكون تارة في الحفظ، وتارة في القول، وتارة في الكتابة (١) فقد يعرف التصحيف والوهم للكاتب عند كتابته، ولو صان كتابه بعد ذلك، كما يتطرق التصحيف إلى سمع الراوي للاشتباه، ولو حفظ بعد ذلك (٢). أسباب تفاوت الرواة في الضبط ووجوه الترجيح بينهم إن أسباب التفاوت التي تعود إلى الضبط كثيرة جدًّا، بالنسبة إلى أسباب التفاوت التي تعود إلى العدالة، ولذا سأقتصر في ذلك على ما له تعلق بالروايات والنسخ، وإن وجد غير ذلك عند المحدثين في اعتبار الاختلاف بين الرواة، وممن اهتم بذكر جملة من ذلك الخطيب في «الكفاية» حين عقد بابًا في القول في ترجيح الأخبار (٣). ويمكن تقسيم هذه الأسباب إلى أنواع يندرج في كل قسم عدد من المرجحات أو الأسباب. النوع الأول: ما يرجع إلى ذات الراوي: ١ - الحفظ: وهي مظهر القوة الحافظة، وهي الملكة التي أكرم الله بها الإنسان ليتذكر بها في حاضره وما سبق أن أحسن به في ماضيه. والرواية تعتمد على ما أحس به الإنسان بالسمع أو البصر، فكلما كان المرء أملك لاستعادة ما طرف سمعه كان أحفظ، وكلما كان أكثر نسيانًا كان أبعد عن الحفظ، وممن جعل الحفظ من مرجحات الرواة والتفاوت بينهم كثير من المحدثين ولذلك أمثله لا تعد ولا تحصى.

стр. 425

٢ - الفقه: وهو عبارة عن فهم غرض المتكلم من كلامه، وفي الاصطلاح: هو العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية (١). وكلما كان صاحب الرواية فقيهًا كانت روايته أرجح، وذلك لأن عناية الفقيه مما يتعلق من الأحكام أشد من عناية غيره بذلك (٢). وروى الخطيب في «الكفاية» عن علي بن خشرم قوله: قال لنا وكيع: أي الأسنادين أحب إليكم: الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله، أو سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله؟ فقلنا: الأعمش عن أبي وائل، فقال سبحان الله! الأعمش شيخ، وأبو وائل شيخ، وسفيان فقيه، ومنصور فقيه، وإبراهيم فقيه، وعلقمة فقيه، وحديث تداوله الفقهاء خير من أن يتداوله الشيوخ (٣). ومن الروايات التي برز فيها دور الفقه في ترجيح الرواية مع المرجحات الأخرى رواية الفقيه أبي زيد المروزي (٣٦١). ٣ - العلم بالعربية: من المرجحات التي ذكرها الأصوليون والمحدثون: ترجيح رواية العالم بالعربية لغة ونحوًا على من دونه في العربية، وترجيح رواية الأعلم بالعربية على رواية العالم بها، وذلك لأن الواقف على اللسان يمكنه من التحفظ من مواضع الزلل ما لا يقدر عليه غير العالم به، كما إنه يميز بين
следующие страницы →