للتلاوة ثم ذكر عن أبي ذر ما ذكره عنه ابن حجر نقلا عنه ثم قال: ووقع لابن عساكر: ﴿وَهَبْ لِي﴾ فقط بإسقاط سابقه: كما في الفرع وأصله. اهـ.
وكأنه يميل إلى خطأ ما جاء في «اليُونِينيّة».
والصواب الموافق للقراءة والتلاوة الذي وقع لأبي ذر.
ووجه الكرماني ما وقع للأكثر فقال: لعله ذكره على قصد الاقتباس من القرآن لا على قصد أنه قرآن.
قال الحافظ: وقع عند مسلم كما في رِواية أبي ذر على نسق التلاوة، فالظاهر أنه تغيير من بعض الرُّواة (١).
٣ - ومن ذلك أيضًا:
ما وقع في كتاب: مواقيت الصلاة، باب: فَضْلِ صَلاَةِ الْعَصْرِ.
حَدَّثَنا الْحُمَيْدِيُّ قال: حَدَّثَنا مَرْوانُ بْنُ مُعاوِيَةَ قال: حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرٍ قال: كُنّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةً - يَعْنِي: الْبَدْرَ - فَقال: «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَما تَرَوْنَ هَذا الْقَمَرَ، لاَ تُضامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ، فإنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لاَ تُغْلَبُوا عَلَى صَلاَةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها فافْعَلُوا». ثُمَّ قَرأ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [ق: ٣٩]. قال إِسْماعِيلُ: افْعَلُوا، لاَ تَفُوتَنَّكُمْ (٢).
كذا سياق الآية في ﴿وَسَبِّحْ﴾ وذكر في الحاشية أن عند أبي ذر الهَرَويّ وأبي الوَقْت والأصيلي وابن عساكر: (فسبح) بالفاء.
стр. 492
قلت (الباحث): والأول الصواب الموافق للتلاوة، وقد نبه على ذلك غير شارح (١).
٤ - ومن ذلك أيضًا:
ما وقع في كتاب العيدين، باب فَضْلِ الْعَمَلِ فِي أَيّامِ التَّشْرِيقِ.
وَقال ابْنُ عَبّاسٍ: واذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيّامٍ مَعْلُوماتٍ: أَيّامُ الْعَشْرِ، والأَيّامُ الْمَعْدُوداتُ: أَيّامُ التَّشْرِيقِ (٢). كذا جاء عند اليُونِينِيّ
وفي رِواية أبي ذر عن الكُشْمِيهَني: (ويذكروا اسم الله في أيام معلومات).
وفي رِواية أبي ذر عن الحَمُّوييّ والمُسْتَمْلِيّ: (ويذكروا الله في أيام معدودات)، كما في حاشية اليُونِينِيّ.
ووقع في رِواية كريمة وابن شَبُّويه كما عند اليُونِينِيّ في الأصل. ذكره ابن حجر.
وما جاء عن الكُشْمِيهَني هو الصواب الموافق للتلاوة، دون الآخرين.
قال الكرماني: لا يريد به لفظ القرآن.
وقال الحافظ: أجيب بأنه لم يقصد التلاوة، وإنما حكى كلام ابن عباس، وابن عباس أراد تفسير المعدودات والمعلومات. وقال نحوه العيني (٣).
٥ - ومن ذلك أيضًا:
ما جاء في كتاب الجنائز، باب قول النبي ﷺ : يعذب الميت ببعض بكاء
стр. 493
أهله عليه، وهو كقوله: ﴿وان تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِها ...﴾.
وقع عند أبي ذر وحده: (وإن تدع مثقلة - ذُنُوبًا - إلى حملها ..).
والأول الصواب الموافق للتلاوة.
قال الحافظ: ليست (ذنوبًا) في التلاوة؛ وإنما هو في تفسير مجاهد فنقله المصنف عنه (١).
ثانيًا: ومن هذا النوع ما يكون الخطأ في الإسناد أو المتن بإصلاح كلمة أو حذفها.
ويلتحق بهذا النوع إلحاق ما هو ساقط في السند ولا يستقم المعنى إلا بإلحاقه، كحذف واو العطف مثلا - أو إثباتها في بعض الروايات.
كما جاء في «الصحيح» في كتاب: الصلاة، باب الْخَوْخَةِ والْمَمَرِّ فِي الْمَسْجِدِ. (٢).
حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سِنانٍ قال: حَدَّثَنا فُلَيْحٌ قال: حَدَّثَنا أَبُو النَّضْرِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قال: خَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ فَقال: «إِنَّ اللَّهَ خَيَّرَ عَبْدًا بَيْنَ الدُّنْيا وَبَيْنَ ما عِنْدَهُ، فاخْتارَ ما عِنْدَ اللَّهِ».
كذا إسناد الحديث في «اليُونِينيّة»: عن عبيد بن حنين، عن بسر بن سعيد، عن أبى سعيد الخدري.
ورمز لسقوط قوله: (عن بسر بن سعيد) من عند أبي ذر الهَرَويّ والأصيلي عن أبى زيد، ووضع علامة التصحيح.
وساق ابن الملقن الحديث كما عند اليُونِينِيّ وقال: هكذا ثبت في
стр. 494
روايتنا (١): عبيد، عن بسر، عن أبي سعيد (٢).
وقال ابن حجر في «الفتح»: قوله: (عن عبيد بن حنين عن بسر بن سعيد) هكذا في أكثر الروايات، وسقط في رِواية الأصيلى عن أبي زيد ذكر (بسر بن سعيد) فصار: عن عبيد بن حنين عن أبي سعيد. اهـ (٣)
وساق الجَيّانيّ الحديث في «تقييد المهمل» (٤) بحذف (بسر بن سعيد) ثم قال: هكذا الإسناد عند أبى زيد المَرْوَزيّ، ووقع عند ابن السكن وأبي أحمد الجُرْجانيّ: فليح حَدَّثَنا أبو النضر، عن عبيد بن حنين، عن بسر بن سعيد، عن أبى سعيد الخدري.
قال ابن السكن عن الفَرَبْريّ: قال أبو عبد الله: هكذا رواه محمد بن سنان عن فليح - يعني: عن عبيد بن حنين عن بسر عن أبى سعيد - وهو خطأ، وإنما هو: عن عبيد بن حنين، وعن بسر - يعني: بواو العطف. اهـ.
فذكر فيه وجها ثالثًا وهو عطف عبيد بن حنين على بسر بن سعيد.
قال الجَيّانيّ: فهذه ثلاثة أوجه مختلفة عن فليح بن سليمان، ولعل فُليحًا كان يحدث به مرة عن عبيد بن حنين، ومرة عن بسر بن سعيد، ومرة يجمعهما، وكلٌّ صوابٌ. اهـ.
قلت: (الباحث): فتحصل بعد التخريج أربعة أوجه عن أبي النضر.
أولها: ما رواه محمد بن سنان (كما جاء في رِواية ابن السكن وأبي
стр. 495
أحمد الجُرْجانيّ لهذا الحديث على ما حكاه الجَيّانيّ وكما هو في «اليُونِينيّة» في الأصل عن فليح: حَدَّثَنا أبو النضر، عن عبيد بن حنين، عن بسر بن سعيد، عن أبى سعيد الخدري ..
وتابع محمدًا معافى بنُ سليمان الحراني في روايته كما أخرجه الجَيّانيّ في «تقييد المهمل» (١) فرواه عن فليح، عن أبى النضر، عن عبيد بن حنين، عن بسر، عن أبى سعيد.
الثاني: ما رواه أبو عامر العقدي، عن فليح، عن أبى النضر، عن بُسر بن سعيد، عن أبى سعيد الخدري، كما رواه البُخارِيّ في «الصحيح» كتاب: فضائل الصحابة، باب قول النبي ﷺ : سدوا الأبواب (٢) قال: حدثني عبد الله بن محمد، حَدَّثَنا أبو عامر به، مثله.
الثالث: ما رواه مالك، عن أبى النضر، عن عبيد بن حنين، عن أبي سعيد الخدري، مثله. رواه البُخارِيّ في «الصحيح» كتاب: مناقب الأنصار، باب: هجرة النبي ﷺ (٣). قال: حَدَّثَنا إسماعيل بن عبد الله قال: حدثني مالك به. ورواه مسلم في «صحيحه» (٤) قال: حَدَّثَنا عبد الله بن جعفر بن يحيى بن خالد، حَدَّثَنا معن، حَدَّثَنا مالك به.
وأخرجه أيضًا الجَيّانيّ في «تقييد المهمل» (٥) قال: حَدَّثَنا أبو عمر النمري، نا أبو محمد بن أسد، نا أحمد بن محمد ابن أبى الموت، نا على
стр. 496
بن عبد العزيز، نا القعنبى، عن مالك به.
وقال ابن الملقن في «التوضيح» (١) بعد أن ذكر رِواية إسماعيل بن عبد الله، عن مالك التي في البُخارِيّ، وكذا رواه عن مالك عبدُالله بن سلمة (٢) وابن وهب ومعن، ومن طريقه أخرجه مسلم (٣) ومطرف وإبراهيم بن طهمان - وسماه: عبد الله بن حنين - ومحمد بن الحسن، وعبد العزيز بن يحيى، قال الدارقطني: لم أره في «الموطأ» إلا في كتاب «الجامع» للقعنبي، ولم يذكره في «الموطأ» غيره، ومن تابعه فإنما رواه في غير «الموطأ». اهـ. وتابع مالكًا محمد بن سنان كما في حديث الباب الذي معنا عند البُخارِيّ في رِواية أبى زيد المَرْوَزيّ، كما عند الجَيّانيّ فيما سبق في أول الباب.
الرابع: ما رواه يونس بن محمد، وسعيد بن منصور، عن فليح بن سليمان، عن أبى النضر، عن عبيد بن حنين وبسر بن سعيد - جميعًا - عن أبى سعيد الخدري.
رواه مسلم في «صحيحه» (٤) قال: حَدَّثَنا سعيد بن منصور به.
ورواه عن يونس بن محمد، عن فليحٍ ابنُ أبي شيبة (٥)، ورواه من طريقه الجَيّانيّ في «تقييد المهمل» (٦) قال: حَدَّثَنا أبو عمر، نا سعيد، نا قاسم
стр. 497
بن أصبغ، نا ابن وضاح، نا أبو بكر بن أبي شيبة به، مثله.
خامسًا: ومن هذه الأسباب - أيضًا - الاختلاف بين العلماء في التعبير في صيغ الأداء عن طريقة التحمل
فمن يرى أنه لا فرق بين (حَدَّثَنا) و (أَخْبَرَنا) لا يتقيد بالرِّواية في ذلك، ويدخل في هذا أن يعبر الناسخ عن طريقة التحمل بالرموز ثم يقع التداخل بينها (١).
وانظر أمثلة لذلك كثيرة فمثلًا (٢) جاء في بعض الروايات: (قال حَدَّثَنا سفيان قال حَدَّثَنا يحيى بن سعيد)، وفي الحاشية: (قال: عن سفيان قال: عن يحيى)، وكذا (٣) جاء: (حَدَّثَنا النضر)، وفي الحاشية: (أَخْبَرَنا النضر).
وقد يقع الاختلاف في صيغ التحمل بما يدل على السماع أو القراءة، كحَدَّثَنا وأَخْبَرَنا وأنبأنا.
والأمر في ذلك يسير وهو كثير في اختلاف الروايات بسبب اختلاف مذاهب العلماء في ذلك.
ومن صور الاختلاف في الأسانيد وهو ناتج عن الاختلاف في التعبير عن صيغ الأداء، التصحيفُ في كلمة: (عن) إلى (ابن) أو العكس.
وقد سبق ذكر أمثلة لذلك في التصحيف.
وقد يكون الأمر أكثر إشكالًا حينما يكون الاختلاف في طريقة التحمل بأن يكون الاختلاف في لفظة تدل على السماع وإبدالها بلفظة:
стр. 498
(عن) فتدخلُ الحديثَ في الحديثِ المعنعن بما فيه من خلاف بين العلماء، ويتبع ذلك عنعنة المدلس، فلا شك أن الحرص في رِواية ما يفيد السماع في غاية الأهمية.
وقد يكون الاختلاف في إبدال صيغ الأداء: (حَدَّثَنا) أو (أَخْبَرَنا) و (قال)، وهناك فرق كبير عند المحدثين بين (حَدَّثَنا) أو (أَخْبَرَنا)، وبين (قال) كما هو معروف. مما يترتب عليه وصل الحديث أو تعليقه.
كما جاء في «الصحيح» في كتاب: الصوم، باب مَنْ زارَ قَوْمًا فَلَمْ يُفْطِرْ عِنْدَهُمْ.
قال: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قال: حَدَّثَنِي خالِدٌ - هُوَ: ابْنُ الْحارِثِ - حَدَّثَنا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ ﵁: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ، فأتَتْهُ بِتَمْرٍ وَسَمْنٍ، قال: «أَعِيدُوا سَمْنَكُمْ فِي سِقائِهِ، وَتَمْرَكُمْ فِي وِعائِهِ، فإنِّي صائِمٌ». ثُمَّ قامَ إِلَى ناحِيَةٍ مِنَ الْبَيْتِ، فَصَلَّى غَيْرَ الْمَكْتُوبَةِ، فَدَعا لأُمِّ سُلَيْمٍ وأهْلِ بَيْتِها، فَقالتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي خُوَيْصَةً. قال: «ما هِيَ؟». قالتْ: خادِمُكَ أَنَسٌ. فَما تَرَكَ خَيْرَ آخِرَةٍ وَلاَ دُنْيا إِلاَّ دَعا لِي بِهِ، قال: «اللَّهُمَّ ارْزُقْهُ مالًا وَوَلَدًا وَبارِكْ لَهُ». فانِّي لَمِنْ أَكْثَرِ الأَنْصارِ مالًا. وَحَدَّثَتْنِي ابْنَتِي أُمَيْنَةُ أَنَّهُ دُفِنَ لِصُلْبِي مَقْدَمَ حَجّاجٍ الْبَصْرَةَ بِضْعٌ وَعِشْرُونَ وَمِائَةٌ.
حَدَّثَنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنا يَحْيَى قال: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، سَمِعَ أَنَسًا ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . (١)
كذا جاء السياق عند اليُونِينِيّ وعند قوله: (حَدَّثَنا ابن أبي مريم) حاشية وفيها ما يدل على أن رِواية أبي ذر عن شيوخه الثلاثة، ورِواية أبي الوَقْت، عن الدّاوُدِيّ، عن الحَمُّوييّ، عن الفَرَبْريّ: (قال). أي: بدلًا من (حَدَّثَنا).
стр. 499
وقال ابن حجر في «تغليق التعليق» - بعد أن ساق اللفظ هكذا: وقال ابن أبي مريم: أنا يحيى .. - هكذا وقع في روايتنا من طريق أبي الوَقْت، عن الدّاوُدِيّ، عن الحَمُّوييّ. ومن طريق أبي ذر الهَرَويّ عن الشيوخ الثلاثة الحَمُّوييّ والكُشْمِيهَني والمُسْتَمْلِيّ.
لكن وقع في رِواية كريمة المَرْوَزيّة عن الكُشْمِيهَني، وفي رِواية أبي محمد الأصيلي عن أبي زيد المَرْوَزيّ، وفي رِواية غير واحد كلهم عن الفَرَبْريّ عن البُخارِيّ في هذا الموضع: حَدَّثَنا ابن أبي مريم، قال: أنا يحيى بن أيوب فذكره. اهـ (١).
وكذا ذكر ما يدل على ذلك ابن حجر في «الفتح» (٢) وفي «هدي الساري» (٣) وذكره ابن الملقن في «التوضيح» (٤) بلفظ وقال ابن أبي مريم. وروايته في هذا الكتاب من طريق أبي الوَقْت، عن الدّاوُدِيّ، عن الحَمُّوييّ، عن الفَرَبْريّ.
قلت: (الباحث) لو أخذنا برِواية أبي الوَقْت وأبي ذر الهَرَويّ لكان الحديث معلقًا، ولو أخذنا برواية كريمة ومن تبعها لكان الحديث موصولًا.
فائدة: سبب سياق البُخارِيّ لهذا الإسناد هو تصريح حميد بالسماع من أنس بن مالك ﵁؛ لأن الطريق التي ساقها البُخارِيّ من رِواية خالد بن الحارث عن حميد قد عنعن فيها - وهو حميد بن أبي حميد
стр. 500
الطويل - وهو مدلس (١) لاسيما وقد اشتهر عنه أنه ربما دلس عن أنس ﵁ (٢).
ومن الأحاديث التي وقع في «الصحيح» الاختلاف في الروايات على وصلها أو تعليقها - وهي عن ابن أبي مريم هذا - ما جاء أيضًا في الحديث الذي ذكره البُخارِيّ في كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في القِبلة .. (٣)
قال البُخارِيّ: حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قال: حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قال: قال عُمَرُ: وافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلاَثٍ: فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ... الحديث
ثم قال البُخارِيّ:
حَدَّثَنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قال: أَخْبَرَنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قال: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ قال: سَمِعْتُ أَنَسًا بِهَذا.
كذا جاء سياق الإسناد في أصل «اليُونِينيّة» وعلى كلمة: (حَدَّثَنا) عدة حواش تدل على أنه جاء في رِواية ابن عساكر: قال محمد (٤) وقال ابن أبي مريم، وفي رِواية أبي ذر عن المُسْتَمْلِيّ وحده قال أبو عبد الله (٥): وحَدَّثَنا ابن أبي مريم، وللأصيلى وأبي ذر عن الحَمُّوييّ والكُشْمِيهَني: وقال ابن أبي مريم.
وذكر القَسْطَلّانِيّ (٦) تبعًا لابن حجر في «الفتح» (٧) أن في رِواية كريمة:
стр. 501
حَدَّثَنا ابن أبي مريم، وفي «التوضيح» لابن الملقن: حَدَّثَنا ابن أبي مريم. وهي رِواية أبي الوَقْت، وهو يوافق ما جاء في السلطانية على ما اقتضاه صنيع اليُونِينِيّ من حكاية الاختلاف في باقي النسخ التي اعتمد عليها.
ثم قال ابن الملقن في «التوضيح» (١):
فائدة إيراد البُخارِيّ طريق يحيى بن أيوب التصريح بسماع حميد من أنس، وفي بعض النسخ: (حَدَّثَنا ابن أبي مريم) كما ذكرته، وفي بعضها: (وقال ابن أبي مريم) تعليقًا، وكذا ذكره في التفسير تعليقًا، وكذا ذكره خلف في «أطرافه» والإسماعيلي، وأبو نعيم في مستخرجيهما وهو الظاهر؛ لأن يحيى لم يحتج به البُخارِيّ، ونسبه أحمد إلى سوء الحفظ، وإنما ذكره متابعة واستشهادًا. اهـ.
قلت: (الباحث) تتبعت المواضع التي ذكر فيها البُخارِيّ: ابن أبي مريم، عن يحيى بن أيوب، عن حميد، عن أنس فوجدتها ثمانية مواضع، في كلها يقول: أَخْبَرَنا يحيى بن أيوب، حدثني حميد، سمعت أنسًا. وفي بعضها يقول: حدثني أنس. وغرض البُخارِيّ في جميع هذه المواضع هو بيان سماع حميد للحديث من أنس بن مالك حتى يعلم تصريحه بالسماع؛ لأنه كان مدلسًا.
والخلاف في كل هذه المواضع في صيغة التحمل بين البُخارِيّ وابن أبي مريم، وهذه هي المواضع مع تعليق موجز عليها بين ما اختلفت فيه الروايات، ونقلت الاختلاف من «اليُونِينيّة» أو كتب الشروح.
الموضع الأول: ما جاء في آخر كتاب الوضوء، باب: البزاق والمخاط
стр. 502
ونحوه (١)، حين قال البُخارِيّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: بَزَقَ النَّبِيُّ ﷺ فِي ثَوْبِهِ. طَوَّلَهُ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
ولم يقع اختلاف بين الروايات في هذا الموضع إلا ما جاء عند أبي ذر وأبي الوَقْت والأصيلي في نسخة زيادة: قال أبو عبد الله (٢) طوله.
الموضع الثاني: ما جاء في كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في القبلة، ومن لا يرى الإعادة (٣) قال: حَدَّثَنا عمرو بن عون قال: حَدَّثَنا هشيم، عن حميد، عن أنس ... الحديث: ثم قال: حَدَّثَنا ابن أبي مريم قال أَخْبَرَنا يحيى بن أيوب قال: حدثني حميد قال: سمعت أنسًا بهذا. وهو الموضع الذي معنا وسبق حكاية الخلاف فيه.
الموضع الثالث: ما جاء في كتاب: مواقيت الصلاة، باب: وقت صلاة العشاء إلى نصف الليل (٤) قال: حَدَّثَنا عبد الرحيم المحاربي قال: ثنا زائدة، عن حميد الطويل، عن أنسٍ قال: أخر النبي ﷺ صلاة العشاء ... الحديث.
وفي آخره قال: وزاد ابن أبي مريم، أَخْبَرَنا يحيى بن أيوب، حدثني حميد سمع أنسًا .. إلخ.
الموضع الرابع: ما جاء في كتاب: الأذان، باب: احتساب الآثار (٥) قال: حَدَّثَنا محمد بن عبد الله بن حوشب قال: حَدَّثَنا عبد الوهاب قال: حَدَّثَنا
стр. 503
حميد، عن أنس قال .. وذكر حديثًا. ثم ذكر زيادة في المتن قائلا: وقال ابن أبي مريم: أَخْبَرَنا يحيى ابن أيوب، حدثني حميد، حدثني أنس أن بني سلمة أرادوا ... إلخ. اهـ.
كذا جاء عند اليُونِينِيّ: (وقال ابن أبي مريم). وفي «الفتح» (١) قال: قوله: (وحَدَّثَنا ابن أبي مريم) كذا لأبي ذر وحده، وفي رِواية الباقين: وقال ابن أبي مريم وذكره صاحب «الأطراف» بلفظ: وزاد ابن أبي مريم، وقال أبو نعيم في «المستخرج»: ذكره البُخارِيّ بلا رِواية - يعني: معلقًا، وهذا هو الصواب، وله نظائر في الكتاب في رِواية يحيى بن أيوب؛ لأنه ليس على شرطه في الأصول ا. هـ.
وقال في «التغليق» بعد أن ساقه معلقًا: كذا وقع في روايتنا، ووقع في روايتنا من طريق أبي ذر حَدَّثَنا ابن أبي مريم اهـ (٢).
وكذا جاء معلقًا عند ابن الملقن في روايته، وقال: وهذا الحديث المعلق في بعض نسخ «البُخارِيّ» مسندًا (٣).
الموضع الخامس: ما جاء في كتاب: الصوم، باب: من زار قومًا فلم يفطر عندهم (٤)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدٌ - هُوَ: ابْنُ الْحَارِثِ - حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ ﵁: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ، فَأَتَتْهُ بِتَمْرٍ وَسَمْنٍ .. الحديث، وقال في آخره: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا
стр. 504
يَحْيَى (١) قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، سَمِعَ أَنَسًا ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . اهـ.
كذا سياق اليُونِينِيّ كما في «السلطانية»: حَدَّثَنا ابن أبي مريم وعنده حاشية تدل على صحة الرِّواية عن أبي ذر عن شيوخه الثلاثة وأبي الوَقْت بلفظ: (قال) بدلًا من (حَدَّثَنا). وقد سبق سياق الاختلاف في هذه الرِّواية.
الموضع السادس: ما ذكره في كتاب: المظالم، باب: إذا كسر قصعة أو شيئًا لغيره (٢) قال: حَدَّثَنا مسدد، حَدَّثَنا يحيى بن سعيد، عن حميد، عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ كان عند بعض نسائه .. الحديث، وفي آخره قال:
وقال ابن أبي مريم: أَخْبَرَنا يحيى بن أيوب، حَدَّثَنا حميدٌ، حَدَّثَنا أنس، عن النبي ﷺ . اهـ، وهذا الموضع لم يُختلف فيه بين الرُّواة أنه جاء هكذا معلقًا.
الموضع السابع: ما جاء في كتاب التفسير، في تفسير سورة البقرة: ﴿واتَّخِذُوا مِن مَّقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى﴾ (٣) قال: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: وَافَقْتُ اللَّهَ فِي ثَلاَثٍ .. الحديث، وفي آخره:
وَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، سَمِعْتُ أَنَسًا، عَنْ عُمَرَ. اهـ.
وهذا الموضع أيضًا لم يقع فيه اختلاف بين الرُّواة عند اليُونِينِيّ، ووقع الاختلاف فيه في الموضع السابق ذكره عند البُخارِيّ وهو الموضع الأول، وقد أخرجه البُخارِيّ هناك قال: حَدَّثَنا عمرو بن عون قال: حَدَّثَنا هشيم،
стр. 505
عن حميد به، مثل رِواية يحيى بن سعيد هنا.
الموضع الثامن: ما جاء في كتاب التفسير أيضًا، في تفسير قوله: ﴿لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ ..﴾ من سورة الأحزاب (١) قال:
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه قَالَ: أَوْلَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ بَنَى بِزَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ ... الحديث.
وقال في آخره: وَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، سَمِعَ أَنَسًا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . اهـ. وهذا الموضع وقع فيه تغير فاحش كما ذكر ابن حجر في «الفتح» حيث قال: ويحيى المذكور هو ابن أيوب الغافقي المصري، وابن أبي مريم من شيوخ البُخارِيّ، واسمه سعيد بن الحكم، ووقع في بعض النسخ من رِواية أبى ذر: وقال إبراهيم بن أبي مريم - وهو تغيير فاحش - وإنما هو سعيد (٢). اهـ.
قلت: (الباحث) وما أشار إليه ابن حجر كأنه يعني ما رمز له اليُونِينِيّ أنه صح من رِواية أبي ذر، وفي هامش «اليونينية»: قال أبو ذر: سقط إبراهيم في نسخة اهـ.
فهذه المواضع الثمانية ذكرها البُخارِيّ؛ ليبين سماع حميد من أنس، حيث يُذكر الإسناد قبله في كل المواضع عن حميد، عن أنس بالعنعنة.
قال ابن حجر في «الفتح»: وفائدة التعليق المذكور تصريح حميد بسماعه له من أنس، وقد تعقبه بعضهم بأن يحيى بن أيوب لم يحتج به البُخارِيّ، وإن خرج له في المتابعات.
стр. 506
وأقول: وهذا من جملة المتابعات، ولم ينفرد يحيى بن أيوب بالتصريح المذكور؛ فقد أخرجه الإسماعيلي من رِواية يوسف القاضي، عن أبي الربيع الزهراني، عن هشيم، أَخْبَرَنا حميد، حَدَّثَنا أنس والله أعلم (١).
قلت (الباحث): وسعيد بن أبي مريم من شيوخ البُخارِيّ، وقد روى له في «الصحيح» في غير موضع، وصرح فيها بالتحديث.
ومنها ما جاء في كتاب: الأذان، باب بعد باب: ما يقول بعد التكبير (٢)، وما جاء في كتاب المساقاة، باب: فضل سقي الماء (٣) كلاهما يقول فيه: حَدَّثَنا ابن أبي مريم، حَدَّثَنا نافع.
وقد روى أيضا عنه عن محمد بن جعفر، كما في كتاب: الزكاة، باب: الزكاة على الأقارب (٤)، وفي كتاب: الصوم، باب: الحائض تترك الصوم (٥)، وفي كلاهما يقول: قال حَدَّثَنا ابن أبي مريم، كما روى أيضا عنه، عن الليث، وعن أبي غسان، وفي كل ذلك يقول: حَدَّثَنا ابن أبي مريم.
سادسًا: ومن الأسباب التي أدت إلى كثير من الاختلافات أيضًا:
اختلاف العلماء في حكم جواز الرِّواية بالمعنى
ونتج عن هذا السبب كثير من الاختلاف في سياق الآيات القرآنية أو اختصارها، كما أدى ذلك أيضًا إلى اختصار كثير من الأسماء بما يدل عليها، وقد يأتي في إحدى الروايات اسم الراوي ونسبته، ويقتصر في
стр. 507
الأخرى على ما يدل عليه، بذكر الاسم أو الكنية أو اللقب، مما قد يكون ذلك سببًا في الوهم، حسب رأي الراوي في الطبقة التي بعده، وقد يميز الاسم خطأ، أو يحدث تصحيف بَصَري أو سمعي أو غير ذلك، مما قد ينتج عنه اختلاف الراوي أو اللفظة.
وهذا النوع من الاختلاف كثيرًا ما تجده في حواشي الطبعة السلطانية.
سابعًا: ومن الأسباب التي أدت إلى كثير من الاختلافات:
إهمال البُخارِيّ نسبة بعض الراوة: وخاصة في شيوخه اعتمادًا على شهرتهم ومعرفة العلماء بهم، فأدى ذلك إلى تمييز الرُّواة لـ «الصحيح» بما يراه كل واحد منهم صوابًا، مما يؤدي إلى اختلافهم في تمييز بعض شيوخ البُخارِيّ.
ولذا عقد ابن حجر في «مقدمته لفتح الباري» فصلًا؛ لبيان هؤلاء الرواة وتمييزهم؛ لأن ذلك مما عِيْبَ على البخاري.
قال ابن حجر:
الفصل السابع في تبيين الأسماء المهملة التي يكثر اشتراكها:
قال الشيخ قطب الدين الحلبي وقع من بعض الناس اعتراض على البخاري، بسبب إيراده أحاديث عن شيوخ لا يزيد على تسميتهم، لما يحصل في ذلك من اللبس، ولا سيما إن شاركهم ضعيف في تلك الترجمة.
وقد تكلم في بيان بعض ذلك الحاكمُ، والكلاباذي، وابن السكن، والجياني، وغيرهم.
قلت: وقد نقل البياشي - أحد الحفاظ من المغاربة - في «الأحكام الكبرى» التي جمعها عن الفربري ما نصه: كل ما في البخاري محمد عن
стр. 508
عبد الله فهو ابن المبارك، وكل ما فيه عبد الله غير منسوب، أو غير مسمى الأب، فهو بن محمد الأسدي، وما فيه عن إسحاق كذلك فهو ابن راهويه. وما كان فيه محمد عن أهل العراق مثل أبي معاوية وعبدة بن سليمان ومروان الفزاري فهو ابن سلام البيكندي. وما فيه عن يحيى فهو ابن موسى البلخي.
قلت: وقد يرد على بعض ما قال ما يخالفه، وقد يسر الله تتبع ذلك في جميع الكتاب، واستوعبته هنا مبينًا لجميعه، ناسبًا كل قول إلي قائله، نفع الله بذلك! (١) اهـ من «الهدي».
قلت (الباحث): وهذا الكلام الذي نقله ابن حجر عن البياشي ونسبه إلى الفربري، قد نسبه الجياني إلى ابن السكن، وسيأتي نقله.
وقد قام أبو علي الجَيّانيّ بذكر جميع الرُّواة المهملين من شيوخ البُخارِيّ، وذكر فيهم ما جاء من روايات، مستدلًا في ذلك بأقوال العلماء، ومن سبقه ممن ألفوا في رجال «الصحيح».
وهذا السبب أدى إلى كثير من الاختلافات، ونتج عنه الاختلاف في بعض الشيوخ الذين لم يذكروا في «الصحيح» إلا مرة واحدة مما قد ينتج عنه إخراج هذا الراوي من دائرة رجال «الصحيح» أو إدخاله فيهم.
ونسخة ابن السَّكن كانت لها قيمة خاصة جدًّا في التعريف بشيوخ البُخارِيّ الذين أهمل أنسابهم، وكانت طريقته في ذلك - كما جاء في
стр. 509
«الفتح» - (١) أن يذكر نسبة الشيخ المهمل، ويذكر قبلها كلمة: (يعني)؛ للدلالة على الزيادة من عنده على الرِّواية، فيقول - مثلا: يزيد - يعني: ابن زريع.
ولذلك نجد الإمام أبا علي الجَيّانيّ (٤٩٨) هـ يقول في مقدمة القسم الخاص بالتعريف بشيوخ البُخارِيّ، من كتابه الشامل «تقييد المهمل»، وهو يعدد من كان له مشاركة في هذا المجال قبله، يقول: وقد نسب أبو علي ابن السَّكن جماعة، منهم في نسخته من «الجامع» التي رواها عن محمد بن يوسف الفَرَبْريّ، عن البُخارِيّ. (٢) اهـ.
وكثيرًا ما كان أبو علي الجَيّانيّ ينقل أقوال ابن السَّكن في شيوخ البُخارِيّ.
وينقل لنا أبو علي الجَيّانيّ نقلًا مهمًا عن ابن السَّكن، يمثل قاعدة نهتدي بها ونحتكم إليها في شيوخ البُخارِيّ الذين أهمل أنسابهم، فيقول فيما نقله عنه بسنده إليه:
كل ما في كتاب البُخارِيّ مما يقول فيه: (نا محمد قال: أنا عبد الله)، فهو محمد ابن مقاتل المَرْوَزيّ، عن عبد الله بن المبارك ... (يراجع رواية ابن السكن في الباب الأول) (٣) اهـ.
стр. 510
ثامنًا: ومن هذه الأسباب:
أن يروى الحديث من طريقين ويكون في أحد الطريقين زيادة ليست في الرِّواية الأخرى فيروى الحديث مرة بدون الزيادة ومرة بها
مثاله: ما جاء في كتاب: فرض الخمس، باب: ما ذكر من درع النبي ﷺ وعصاه وسيفه وقدحه .. (١) قال: حَدَّثَنَا عَبْدَانُ (٢) عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ قَدَحَ النَّبِيِّ ﷺ انْكَسَرَ، فَاتَّخَذَ مَكَانَ الشَّعْبِ سِلْسِلَةً مِنْ فِضَّةٍ.
قَالَ عَاصِمٌ: رَأَيْتُ الْقَدَحَ وَشَرِبْتُ فِيهِ.
كذا جاء الإسناد في هذا الحديث في «اليُونِينيّة» مما يعني أنه هكذا في الروايات التي اعتمد عليها اليُونِينِيّ، ولم يشر إلى أي اختلاف في سنده.
وذكر الجَيّانيّ هذا الحديث في «تقييد المهمل» وساق الحديث بحذف ابن سيرين من الإسناد، ثم قال: هكذا روي هذا الإسناد عن أبي زيد المَرْوَزيّ، وعند ابن السكن وأبي أحمد وغيرهما من الرُّواة: (عاصم، عن ابن سيرين، عن أنس بن مالك)، وهو الصواب (٣). اهـ
وذكر البزار في «مسنده» (٤) هذا الحديث، وقال: حَدَّثَنا محمد بن إسماعيل البُخارِيّ، نا عبد الله بن عثمان بن جَبَلة (٥)، نا أبو حمزة السكري، عن عاصم، عن محمد بن سيرين قال: قال أنس: كان قدح لأم سليم، فكان النبي ﷺ يشرب فيه، فانكسر فضبب، قال: فكان النبي ﷺ يشرب فيه. اهـ.
стр. 511
ثم قال البزار: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن عاصم، عن ابن سيرين، عن أنس، إلا أبو حمزة. اهـ.
وجاء الحديث عند الدراقطني في كتابه «العلل» (١)، وفيه: وسئل عن حديث محمد بن سيرين عن أنس أن قدحًا للنبي ﷺ فجعل (٢)
مكان الشعب سلسلة من فضة، فقال: يرويه عاصم الأحول، واختلف عنه: فرواه أبو حمزة السكري عن عاصم عن ابن سيرين عن أنس، وخالفه شريك فرواه عن عاصم عن أنس، والصحيح قول أبى حمزة. اهـ.
قلت (الباحث): بعد الرجوع إلى مصادر تخريج الحديث تبين أن الحديث رواه عاصم الأحول عن ابن سيرين، عن أنس بن مالك. كما رواه أيضًا عاصم عن أنس مباشرة.
فرواه عن عاصم عن ابن سيرين عن أنس، أبو حمزة السكري؛ كما جاء عند البُخارِيّ في كتاب فرض الخمس (٣) قال: حَدَّثَنا عبدان عن أبي حمزة، وكما هو عند جمهور الرُّواة للبخاري ما عدا أبا زيد المَرْوَزيّ.
ورواه عن البُخارِيّ أبو بكر البزار مثل رِواية الجمهور، كما أخرجه من طريق حمزة البيهقي (٤).
وخالفه شَرِيك فرواه عن عاصم عن أنس بن مالك، كما جاء عند
стр. 512
أحمد في «المسند» (١).
وأخرجه البُخارِيّ من طريق أبى عوانة عن عاصم، فقال في آخر كتاب الأشربة: باب: الشرب من قدح النبي ﷺ وآنيته (٢) قال: الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ قَالَ: رَأَيْتُ قَدَحَ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - وَكَانَ قَدِ انْصَدَعَ فَسَلْسَلَهُ بِفِضَّةٍ - قَالَ: وَهْوَ قَدَحٌ جَيِّدٌ عَرِيضٌ مِنْ نُضَارٍ. قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: لَقَدْ سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَا الْقَدَحِ أَكْثَرَ مِنْ كَذَا وَكَذَا.
قَالَ: وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: إِنَّهُ كَانَ فِيهِ حَلْقَةٌ مِنْ حَدِيدٍ، فَأَرَادَ أَنَسٌ أَنْ يَجْعَلَ مَكَانَهَا حَلْقَةً مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، فَقَالَ لَهُ أَبُو طَلْحَةَ: لاَ تُغَيِّرَنَّ شَيْئًا صَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . فَتَرَكَهُ. اهـ.
ومن طريق البُخارِيّ رواه البيهقي في «السنن الكبرى» (٣) قال حَدَّثَنا أبو عبد الله الحافظ قال أخبرني أحمد بن محمد النسوي ثنا حماد بن شاكر ثنا محمد بن إسماعيل به، مثله.
والخلاصة: أن بعض الحديث يرويه عاصم عن أنس بن مالك ويُروى بعضه عن ابن سيرين عن أنس، كما هو واضح في الرِّواية الثانية عند البُخارِيّ التي رواها من طريق أبى عوانة عن عاصم، واختار ذلك الجَيّانيّ في «تقييد المهمل» (٤) حيث يقول: هكذا رواه أبو عوانة وجَوَّده، ذكر أوله عن عاصم عن أنس، وآخره عن عاصم عن ابن سيرين عن أنس، والله
стр. 513
الموفق للصواب، واختاره أيضًا الحافظ ابن حجر في «الفتح» (١).
وهذا المثال مما يبرز أهمية الوقوف على الروايات وطرق الحديث؛ لإزالة علة الانقطاع التي تعل الحديث.
تاسعًا: ومن أسباب الاختلاف بين الرُّواة:
أن يكون الحديث محفوظًا عن أحد الرُّواة من وجهين ، فيروى عند البُخارِيّ من أحد الوجهين، ويظن أحد الرُّواة عن البُخارِيّ أنه خطأ فيرويه على الوجه الثاني.
مثاله: ما جاء في كتاب: الغسل، باب: الجنب يتوضأ ثم ينام (٢) قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَر، أَنَّهُ قَالَ: ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تَوَضَّا وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ، ثُمَّ نَمْ».اهـ.
قال الجَيّانيّ في «تقييد المهمل»: هكذا روى أبو زيد إسناد هذا الحديث، ورواه ابن السكن، عن الفَرَبْريّ، عن البُخارِيّ، عن عبد الله بن يوسف، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر. جعل نافعًا بدل عبد الله بن دينار.
وكذلك في نسخة أبي محمد الأَصيلي عن أبي أحمد، غير أنه ضرب على نافع، وكتب فوقه: عبد الله بن دينار (٣).
ورِواية أبي ذر عن شيوخه مثل رِواية أبى زيد.
قال أبو علي: وكلا القولين صواب إن شاء الله، والحديث محفوظ
стр. 514
لمالك عن نافع وعبد الله بن دينار - جمعيًا - عن ابن عمر.
وممن رواه عن مالك عن نافع إسحاقُ بنُ الطباع، وخالدُ بنُ مخلد، وابنُ بكير، وسعيدُ بن عُفَير؛ إلا أنه أشهد برِواية عبد الله بن دينار. ا. هـ.
وقال ابن حجر في «الفتح» (١) - بعد أن حكى ما سبق نقلهُ عن الجَيّانيّ: قال ابن عبد البر: الحديث لمالك عنهما جميعًا، لكن المحفوظ: عن عبد الله بن دينار، وحديث نافع غريب. ا. هـ.
فمجيء الحديث عن نافع وعبد الله بن دينار، وشهرته عن عبد الله بن دينار جعلت ابن السكن والأصيلي يجعلان نافعًا بدلًا من عبد الله بن دينار.
مثال آخر: ومن أمثلة هذا النوع أيضًا:
ما جاء في كتاب: الأنبياء، باب: ما ذكر عن بني إسرائيل (٢) قال:
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ قَالَ: قَالَ عُقْبَةُ لِحُذَيْفَةَ: أَلاَ تُحَدِّثُنَا مَا سَمِعْتَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «إِنَّ رَجُلاً حَضَرَهُ الْمَوْتُ ... وذكر الحديث إلى قوله: «فَذَرُّونِي فِي الْيَمِّ فِي يَوْمٍ حَارٍّ - أَوْ رَاحٍ - فَجَمَعَهُ اللَّهُ، فَقَالَ: لِمَ فَعَلْتَ؟ قَالَ: خَشْيَتَكَ. فَغَفَرَ لَهُ». قَالَ عُقْبَةُ: وَأَنَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ. [انظر: ٣٤٥٢ - فتح: ٦/ ٥١٤]
حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ وَقَالَ: «فِي يَوْمٍ رَاحٍ».
كذا روي هذا الحديث، عن اليُونِينِيّ، وشيخ البُخارِيّ في الحديث مسدد، وفي المتابعة موسى دون رِواية أبى ذر عن أبي الهيثم الكُشْمِيهَني، مما يعني وجودها عند أبي الوَقْت والأصيلي وابن عساكر وأبي ذر عن
стр. 515
شيخيه الآخرين.
وحكى هذه الرِّواية أيضًا الجَيّانيّ عن النَّسفي وبعض شيوخ أبي ذر وهو الحَمُّوييّ (١).
وحكى الجَيّانيّ أيضًا عن ابن السكن وأبي زيد وأبي أحمد وبعض شيوخ أبي ذر، أنهم رووا الحديث بجعل (مسدد) بدلًا من (موسى).
والصواب رِواية موسى؛ لأنها رِواية الأكثر. وصوب أبو ذر الهَرَويّ رِواية موسى.
قال ابن حجر في «الفتح» (٢): وصوب أبو ذر رِواية الأكثر، وبذلك جزم أبو نعيم في «المستخرج» أنه عن موسى، وموسى ومسدد جميعًا قد سمعا من أبي عوانة، لكن الصواب هنا: موسى؛ لأن المصنف ساق الحديث عن مسدد، ثم بين أن موسى خالفه في لفظة: منه، وهي قوله: (في يوم راح) فإن في رِواية مسدد: (يوم حار) وقد تقدم سياق موسى في أول باب ذكر بني إسرائيل، وقال فيه: «انظروا يومًا راحًا». اهـ.
قال ابن حجر: وقد رواه عنه كذلك عن نافع خمسةٌ أو ستةٌ فلا غرابة، وإن ساقه الدارقطني في «غرائب مالك» فمراده ما رواه خارج «الموطأ» فهي غرابة خاصة بالنسبة لـ «الموطأ»؛ نعم رِواية «الموطأ» أشهر. اهـ. من «الفتح».
مثال آخر ما جاء في كتاب: الصلاة، باب: الْخَوْخَةِ وَالْمَمَرِّ فِي الْمَسْجِدِ (٣) قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو
стр. 516
النَّضْرِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ بُسْرِ ابْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: خَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ خَيَّرَ عَبْدًا بَيْنَ الدُّنْيَا ..» الحديث.
فقد تحصل بعد التخريج أربعة أوجه عن أبي النضر.
أولها: ما رواه محمد بن سنان عن فليح: حَدَّثَنا أبو النضر، عن عبيد بن حنين، عن بسر بن سعيد، عن أبى سعيد الخدري.
الثاني: ما رواه أبو عامر العَقَدي، عن فليح، عن أبى النضر، عن بُسر بن سعيد، عن أبى سعيد الخدري.
الثالث: ما رواه مالك، عن أبى النضر، عن عبيد بن حنين، عن أبي سعيد الخدري.
الرابع: ما رواه يونس بن محمد وسعيد بن منصور، عن فليح بن سليمان، عن أبى النضر، عن عبيد بن حنين وبسر بن سعيد - جميعًا - عن أبى سعيد الخدري.
وقد سبق تفصيل كل ذلك في السبب الرابع.
مثال آخر: المثال السابق في السبب الأول وهو: ما رواه البُخارِيّ في كتاب: بدء الخلق، باب: ذكر الملائكة (١).
قال: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَالأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ ..» الحديث.
كذا ساق اليُونِينِيّ كما في «السلطانية» إسناد هذا الحديث عن أبي سلمة والأغر في الأصل مما يعني وجوده عند الروايات التي وقف عليها، وهمَّشَ على كلمة (الأغر) وكتب بدلًا منها كلمة: (والأعرج) ورمز لثبوتها
стр. 517
عند أبي ذر من رِواية أبى الهيثم الكُشْمِيهَني وحده (١).
وكذا ذكر هذا الاختلاف الجَيّانيّ (٢) وابن حجر في «الفتح» (٣) وغيرهما من الشراح.
وهذا الحديث - كما سبق - الزهري تحمله عن الثلاثة فكان يحدث عن اثنين منهم، وتارة يفرد أحدهم. والله أعلم.
عاشرًا: ومن هذه الأسباب:
اختلاف العلماء في جواز اختصار الحديث أو الاقتصار على بعضه دون الباقي
وهذا مذهب البُخارِيّ رحمه الله تعالى، كما حدث ذلك في أول حديث في «الصحيح»، فقد جاء عند جميع الرُّواة عن الحميدي - وهو شيخ البُخارِيّ - تامًا، وجاء عند البُخارِيّ مختصرًا.
ولذا يقول أبو سليمان الخطابي في شرحه لأول حديث من «الصحيح» في كتابه «أعلام الحديث»: هكذا وقع في رِواية إبراهيم بن معقل عنه مخرومًا، قد ذهب شطره، ورجعت إلى نسخ أصحابنا فوجدتها كلها ناقصة لم يذكر فيها قوله: «فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ»، وكذلك وجدته في رِواية الفَرَبْريّ أيضًا، فلست أدري كيف وقع هذا الإغفال، ومن جهة من عرض من رُواته.
وقد ذكره محمد بن إسماعيل - في هذا الكتاب - في غير موضع من غير طريق الحميدي فجاء به مستوفى. رواه عن أبي النعمان محمد بن
стр. 518
الفضل، عن حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، ورواه أيضا عن قتيبة عن عبد الوهاب عن يحيى بن سعيد فما خرم منه شيئًا.
ولست أشك في أن ذلك لم يقع من جهة الحميدي؛ فقد رواه لنا الأثبات من طريق الحميدي تامًا غير ناقص. اهـ.
وقد نقل ابن حجر كلام الخطابي في «الفتح»، ثم ذكر جوابًا حسنًا عن ذلك حيث يقول: وحاصله أن الجملة المحذوفة تشعر بالقربة المحضة، والجملة المبقاة تحتمل التردد بين أن يكون ما قصده يحصل القربة أولا، فلما كان المصنف كالمخبر عن حال نفسه في تصنيفه هذا بعبارة هذا الحديث، حذف الجملة المشعرة بالقربة المحضة؛ فرارًا من التزكية، وأبقي الجملة المترددة المحتملة؛ تفويضًا للأمر إلى ربه، المطلع على سريرته المجازي له بمقتضى نيته.
ولما كانت عادة المصنفين أن يضمنوا الخطب اصطلاحهم في مذاهبهم واختياراتهم، وكان من رأي المصنف جواز اختصار الحديث والرِّواية بالمعنى، والتدقيق في الاستنباط، وإيثار الأغمض على الأجلى، وترجيح الإسناد الوارد بالصيغ المصرحة بالسماع على غيره، استعمل جميع ذلك في هذا الموضع بعبارة هذا الحديث متنًا وإسنادًا.
وقد وقع في رِواية حماد بن زيد في باب الهجرة، تأخرُ قوله: «وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ») عن قوله: «فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا»، فيحتمل أن تكون رِواية الحميدي وقعت عند البُخارِيّ كذلك، فتكون الجملة المحذوفة هي الأخيرة، كما جرت به عادة من يقتصر على بعض الحديث، وعلى تقدير أن لا يكون ذلك، فهو مصير من البُخارِيّ إلى جواز الاختصار في الحديث - ولو من أثنائه - وهذا هو الراجح والله
стр. 519
أعلم (١) اهـ.
حادي عشر: ومن هذه الأسباب: اختلاف قراءات القرآن الكريم مما أدى إلى اختلاف الروايات في الآيات الواردة في «الصحيح» وذلك مرجعه إلى أمرين:
الأول: اختلاف العلماء في جواز تصحيح الخطأ الوارد في الآيات.
الثاني: اختلاف القراءات عند الرواة، فكل راو يكتب الآية على ما اشتهر عنده من قراءة للقرآن؛ ولذلك تجد كثيرًا من هذه الاختلافات في كتاب التفسير، حيث جاء فيه سياق البُخارِيّ لكثير من الآيات بقراءات مختلفة.
وفي القليل النادر وقعت اختلافات في سياق الآيات، وهذا ليس من قبيل القراءات، وقد سبق ذكرها بالتفصيل من حكم الرواية بالمعنى، وذلك مسوق على الحكاية لا على سياق آية، ولا شك أن ذلك السبب ينتج عنه خلط بين القراءات، كما ينتج عنه اختلاف نزول الآيات، مثل آية التيمم الواردة في سورة النساء والمائدة ﴿فَلَمْ تَجِدُوا ماء فَتَيَمَّمُوا﴾، والتي سبق تفصيل القول فيها.
ثاني عشر: ومن أسباب وقوع كثير من الاختلاف في ضبط الكلمات وإعرابها، وجودُ بعض الكلمات في العربية تحتمل أكثر من ضبط لغوي أو أكثر من وجه إعرابي
ولقد أبدع العلامة اللغوي مالك أزمة اللغة ابن مالك النحوي حينما ألف كتابه «شواهد التوضيح لحل مشكلات الجامع الصحيح»؛ فقد ضمنه كل الكلمات والتراكيب اللغوية التي وقع فيها خلاف بين الرُّواة، ووجهها
стр. 520
من حيث العربية، بعدما تأكد من ثبوت روايتها، وذلك في مجالس ضبط اليُونِينِيّ لروايته ونسخته الشهيرة، وكان اليونيني عليه رحمة الله يصحح في نسخته ويكتب رمز (صح) على هذه المواضع.
وقد أفردت الحديث عن هذا الكتاب وذكرت أمثلة منه تبين قيمة هذا الكتاب في بابه عند الكلام على نسخة اليُونِينِيّ في الباب الثالث.
ثالث عشر: ومن أسباب وقوع كثير من الاختلافات في تقسيم الكتب والأبواب
اختلاف فهم الرُّواة في تقسيم الكتاب، فأحيانًا يترجم البُخارِيّ لمجموعة من الأبواب ويقول: أبواب التيمم - مثلًا - فيظن بعض الرُّواة أنه بمثابة كتاب، وذلك كثير في أبواب الصلاة، وكتاب المناقب.
ولقد أحصيت عدد الكتب في «الجامع الصحيح»، وميزت بين المتفق عليه بين جميع الرُّواة، فوجدتها قليلة جدًا بالنسبة للمعروف عند العلماء والمتفق عليه بين كل الروايات ..
ومن النماذج التي حدث فيها اختلاف كبير، بالتقديم والتأخير، والحذف والإثبات، ما جاء عند ابن بطال في «شرحه على الجامع الصحيح»، فلا أدري: أذلك من تصرفه أم أن ذلك بناء على ما جاء في نسخته؟ الله اعلم.
ويبدو أن ذلك مرجعه إلى أمرين:
أحدهما: اختلاف نسخته حيث اعتمد على رواية أبي زيد المروزي كما ذكرت ذلك في الكلام على كتابه [في الباب الثالث].
الثاني: أنه لم يقصد استيعاب شرح أحاديث «الصحيح»، وإنما كان
стр. 521
جل اهتمامه على الأبواب الفقهية.
وهذه أهم الملاحظات على ما جاء عنده في ذلك:
١ - قدم كتاب الصوم على كتاب الحج (١)، وذلك معروف في رواية أبي زيد المروزي.
٢ - أخر كتاب الشهادات إلى ما بعد النفقات، وقبل كتاب الصلح (٢).
- فائدة: قال الحافظ ابن الملقن في «التوضيح» (٣) في شرح كتاب بدء الخلق: هذا الكتاب وما بعده من ذكر الأنبياء والسير والتفسير إلى النكاح لم أره في كتاب ابن بطال رأسًا، وإنما عقب هذا بالعقيقة وما شاكلها، وما أدري لم فعل ذلك، وقد حذف نحو ربع «الصحيح»؟! اهـ.
قلت (الباحث): لعل ذلك سببه أن «شرح ابن بطال» يُعَدُّ كتاب فقه؛ حيث اهتم ابن بطال بالجوانب الفقهية في أحاديث «الصحيح»، ولذلك لم يتعرض لشرح كل كتب «صحيح البخاري»، فضلًا عن أبوابه بل كان جل اهتمامه بما له تعلق بالأحكام الفقهية، وخاصة المذهب المالكي.
٣ - أخر كتاب فضائل القرآن بعد كتاب الرقاق وقبل التمني (٤).
٤ - أخر كتاب الأطعمة فجعله بعد الطب وقبل التعبير (٥).
- قال ابن الملقن في «التوضيح» (٦): ولا أدري لم ذكره هناك؟!
стр. 522
٥ - قدم كتاب العقيقة فجعله بعد كتاب الخمس وقبل كتاب الصيد والذبائح (١).
٦ - أخر كتاب المرضى، والطب فجعلهما بعد كتاب الأدب وبعده كتاب الأطعمة (٢).
٧ - أخر كتاب اللباس فجعله بعد كتاب الاستئذان وقبل كتاب الأدب (٣).
٨ - قدم كتاب الاستئذان فجعله قبل كتاب اللباس وبعد كتاب استتابة المرتدين والعائدين وقتالهم (٤).
قال ابن الملقن: ولا أدري كيف فعل ذلك (٥)؟!
٩ - أخر كتاب الدعوات فجعله قبل كتاب الرقاق وبعد كتاب الفتن (٦).
قال ابن الملقن (٢٩/ ١٧٦): ولا أدري لما فعل ذلك؟!
١٠ - أخر أيضا كتاب الرقاق فجعله قبل كتاب فضائل القرآن الذي هو مؤخر أيضًا قبل كتاب التمني، وبعد كتاب الدعوات (٧).
١١ - أخر التمني فجعله قبل القدر.
стр. 523
ولا شك أن ذلك ينتج عنه اختلاف العلماء في عزو الأحاديث إلى الكتب الواقعة في «الجامع»، ولذا نجد مثلًا المزي في «تحفة الأشراف» يجعل كتاب الوضوء والتيمم في كتاب الطهارة بينما التقسيم عند كثير من الرُّواة على جعل التيمم كتابًا مستقلًا وقد ذكرت أمثلة لذلك فيما بعد وهذا الاختلاف.
وهذه محاولة لحصر الاختلافات الواردة بين بعض الروايات:
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)
ثبتت (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) لأبي ذر الهروي والأصيلي، ثم: كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ﷺ . ولغيرهما بدونها.
ولأبي الوقت وابن عساكر ورد: باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ﷺ ، ولغيرهما بدون كلمة: (باب) (١).
١ - كتاب بدء الوحي: لم يثبت في أي نسخة وأثبته الشيخ محمد فؤاد.
لم يثبت قوله: (كتاب بدء الوحي) في أي نسخة من البخاري قط كما في (اليونينية» (٢)، ولم يذكره أحد من الشراح، فكل شارح يبتدأ كلامه إما بالكلام على كلمة: (باب) أو على البسملة عند من بدأ بها.
فأول كتاب بمسماه في «الصحيح» هو كتاب الإيمان.
بل جزم الحافظ في «الفتح» (٣) بذلك، فقال: ولم يستفتح المصنف بدء الوحي بكتاب؛ لأن المقدمة لا تستفتح بما يستفتح به غيرها؛ لأنها تنطوي
стр. 524
على ما يتعلق بما بعدها.
٢ - كتاب الإيمان: ثبت عند كافة رواة البخاري بلا خلاف (١)، كأول كتاب في «الصحيح» بعد مجموعة الأحاديث التي ذكرها عن بدء الوحي.
٣ - كتاب العلم: ثبت عند كافة الرواة إلا الكشميهني والسرخسي فسقط من عندهما (٢).
٤ - كتاب الوضوء: ثبت عند كافة الرواة إلا الأصيلي فقط في نسخته، وجاء عنده: ما جاء في الوضوء، وفي نسخة أخرى وقع: كتاب (الطهارة) بدل (الوضوء) (٣).
٥ - كتاب الغسل: ثبت عند كافة الرواة، وعند الأصيلي: (باب) بدل (كتاب) (٤).
٦ - كتاب الحيض: ثبت عند كافة الرواة، وفي رواية غير معروفة: (باب) بدل (كتاب) (٥).
٧ - كتاب التيمم: كذا عند أبي ذر في رواية وأبي الوقت والأصيلي وابن عساكر، وعند غيرهم كأبي ذر في رواية: (باب) بدل (كتاب) وهو ما أثبته اليونيني في صلب الكتاب: (باب التيمم) (٦).
٨ - كتاب الصلاة: ثبت عند جميع الرواة هكذا دون اختلاف (٧).
стр. 525
٩ - كتاب مواقيت الصلاة: لم يثبت في أي نسخة وأثبته الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي.
١٠ - كتاب الأذان: ثبت عند ابن عساكر وحده، وعند: باب بدء الأذان، وسقط لفظ: (باب) عند الأصيلي وأبي ذر (١).
١١ - كتاب الجمعة: ثبت عند ابن عساكر وأبي الوقت وأبي ذر عن الكشميهني والمستملي، وسقط عند كريمة وأبي ذر عن الحموي (٢).
١٢ - كتاب صلاة الخوف: لم يثبت في أي نسخة وأثبته الشيخ محمد فؤاد.
١٣ - كتاب العيدين: ثبت عند ابن عساكر، وعند أبي علي بن شبويه والأصيلي وغيرهما: (باب في العيدين ...)، وعند أبي ذر عن المستملي: (أبواب ما جاء في العيدين) (٣).
١٤ - كتاب الوتر:
ثبت عند أبي الوقت هكذا: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. كتاب الوتر)، وعند أبي ذر عن المستملي: (أبواب الوتر)، وعند الباقين: (باب ما جاء في الوتر) (٤).
١٥ - كتاب الاستسقاء:
ثبت لأبي الوقت والأصيلي، ولأبي ذر الهروي عن المستملي: (أبواب الاستسقاء. باب الاستسقاء ...)، ولأبي ذر عن الحموي والكشميهني بإسقاط: (أبواب الاستسقاء) (٥).
стр. 526
١٦ - كتاب الكسوف:
ثبت في رواية أبي ذر عن المستملي، وفي بعض النسخ: (أبواب) بدل (كتاب).
١٧ - كتاب سجود القرآن: لم يثبت في أي نسخة وأثبته الشيخ محمد فؤاد.
١٨ - كتاب تقصير الصلاة: لم يثبت في أي نسخة وأثبته الشيخ محمد فؤاد.
١٩ - كتاب التهجد: لم يثبت في أي نسخة وأثبته الشيخ محمد فؤاد.
٢٠ - كتاب فضل الصلاة: لم يثبت في أي نسخة وأثبته الشيخ محمد فؤاد.
٢١ - كتاب العمل في الصلاة: لم يثبت في أي نسخة وأثبته الشيخ محمد فؤاد.
٢٢ - كتاب السهو: لم يثبت في أي نسخة وأثبته الشيخ محمد فؤاد.
٢٣ - كتاب الجنائز: ثبت لابن عساكر لكن بتقديم البسملة، وللأصيلي وأبي الوقت أيضًا، وسقط عند أبي ذر وكريمة (١).
٢٤ - كتاب الزكاة: قال الحافظ: قوله: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ - كتاب الزكاة) البسملة ثابتة في الأصل، ولأكثر الرواة: (باب) بدل (كتاب)، وسقط ذلك لأبي ذر فلم يقل: باب ولا كتاب، وفي بعض النسخ (كتاب الزكاة - باب وجوب الزكاة) (٢).
٢٥ - كتاب الحج: ثبت لجميع الرواة، وحكى الحافظ وعنه القسطلاني أنه وقع للأصيلي (المناسك) بدل (الحج) (٣).
٢٦ - كتاب العمرة: لم يثبت في أي نسخة وأثبته الشيخ محمد فؤاد.
стр. 527
٢٧ - كتاب المحصر: لم يثبت في أي نسخة وأثبته الشيخ محمد فؤاد.
٢٨ - كتاب جزاء الصيد: لم يثبت في أي نسخة وأثبته الشيخ محمد فؤاد.
٢٩ - كتاب فضائل المدينة: لم يثبت في أي نسخة وأثبته الشيخ محمد فؤاد.
٣٠ - كتاب الصوم: ثبت للجميع، ووقع للنسفي: (الصيام) بدل (الصوم) (١).
٣١ - كتاب صلاة التراويح: لم يثبت في أي نسخة وأثبته الشيخ محمد فؤاد.
٣٢ - كتاب فضل ليلة القدر: لم يثبت في أي نسخة وأثبته الشيخ محمد فؤاد.
٣٣ - كتاب الاعتكاف: ثبت لابن عساكر من رواة الفربري وللنسفي، ولأبي ذر عن المستملي: (أبواب الاعتكاف)، وفي رواية أخرى له: (باب) بالإفراد (٢).
٣٤ - كتاب البيوع: ثبت للجميع بلا خلاف، إلا في تقديم البسملة عليه أو تأخيرها (٣).
٣٥ - كتاب السلم: ثبت لجميع رواة الفربري بلا خلاف إلا في تقديم البسملة عليه أو تأخيرها، لكن سقط للنسفي فأثبت الباب الأول وهو: باب السلم في كيل معلوم وأخَّر البسملة (٤).
٣٦ - كتاب الشفعة: ثبت لأبي ذر عن المستملي، وسقط للباقين (٥).
٣٧ - كتاب الإجارة: ثبت لأبي ذر عن المستملي، وسقط للباقين، كسابقه (٦).
стр. 528
٣٨ - كتاب الحوالات:
ثبت هكذا لأبي ذر عن المستملي، وكذا نقله القسطلاني في «الإرشاد» كما في «اليونينية» قائلًا: كما في الفرع وأصله، وكذا ذكره الحافظ في «الفتح» وزاد نسبة إثباته للنسفي، لكن ذكره بلفظ المفرد: (كتاب الحوالة) (١).
٣٩ - كتاب الكفالة: لم يثبت في أي نسخة وأثبته الشيخ محمد فؤاد.
٤٠ - كتاب الوكالة: ثبت لجميع رواة الفربري بلا خلاف، وكذا للنسفي كما في «الفتح» (٢).
٤١ - كتاب المزارعة
ثبت هكذا لأبي ذر عن الكشميهني من رواة الفربري وللنسفي أيضًا، وسقط للأصيلي وكريمة، ولأبي ذر عن المستملي: (كتاب الحرث)، وعند الحموي (في الحرث) بدل (كتاب الحرث) (٣).
٤٢ - كتاب المساقاة: ثبت لجميع رواة الفربري، سوى أبي ذر. قال الحافظ: لا وجه لمن أثبت: (كتاب المساقاة) فإن التراجم التي فيه غالبها تتعلق بإحياء الموات. اهـ بتصرف.
ووقع في «شرح ابن بطال» (كتاب المياه) (٤).
٤٣ - كتاب في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس: ثبت لأبي ذر، ولغيره: (باب) (٥).
стр. 529
٤٤ - كتاب الخصومات: لم يثبت في أي نسخة وأثبته الشيخ محمد فؤاد.
٤٥ - كتاب في اللقطة: ثبت عند أبي ذر عن المستملي، وكذلك النسفي، وللباقين بإسقاطه (١).
٤٦ - كتاب المظالم
ثبت لكريمة وأبي ذر عن المستملي، وسقط للباقين، ووقع للنسفي: (كتاب الغصب، باب في المظالم) (٢).
٤٧ - كتاب الشركة: لم يثبت إلا للنسفي وابن شبويه (٣).
٤٨ - كتاب الرهن: ثبت هكذا لأبي ذر عن الكشميهني، وجاء عند الحافظ والقسطلاني: (كتاب في الرهن في الحضر) وأطلق نسبته لأبي ذر هكذا، ولغير أبي ذر: (باب) مكان (كتاب)، وقال القسطلاني: وفي النسخة المقروءة على الميدومي: (كتاب الرهن، باب الرهن في الحضر).
ووقع لابن شبويه: (باب ما جاء ..) (٤).
٤٩ - كتاب العتق: ثبت لأبي ذر عن المستملي فقط من رواة الفربري، وللنسفي كذلك (٥).
٥٠ - كتاب المكاتب: ثبت لجميع الرواة سوى أبي ذر، فعنده (باب في المكاتب)، هذا قول الحافظ وعنه القسطلاني، وليس في «اليونينية» ما يسير إلى أنه في نسخة (كتاب)، والله أعلم (٦).
стр. 530
٥١ - كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها: ثبت لجميع الرواة دون اختلاف، إلا أنه وقع لأبي ذر عن الكشميهني وكذلك ابن شبويه: (فيها) بدل (عليها) (١).
٥٢ - كتاب الشهادات: ثبت للجميع بلا خلاف (٢).
٥٣ - كتاب الصلح: ثبت لأبي الوقت والأصيلي دون غيرهما من رواه الفربري، وكذا للنسفي أيضًا، ولغيرهم: (باب)، وفي نسخة الصنعاني: (أبواب الصلح. باب ما جاء ...» (٣).
٥٤ - كتاب الشروط: ثبت لأبي ذر فقط، وسقط عند غيره (٤).
٥٥ - كتاب الوصايا: ثبت لجميع رواة الفربري، وكذلك للنسفي، إلا أن عنده بتقديم البسملة (٥).
٥٦ - كتاب الجهاد والسير: ثبت لابن شبويه والنسفي، وسقط عند الباقين، فاقتصروا على: (باب فضل الجهاد)، لكن عند القابسي: (كتاب فضل الجهاد)، ولم يذكر: (باب) (٦).
٥٧ - كتاب فرض الخمس: لكافة الرواة: (باب) ووقع هكذا عند الإسماعيلي، وعليه مشى الحافظ (٧).
٥٨ - كتاب الجزية والموادعة: لكافة الرواة: (باب) ووقع هكذا في «شرح