← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 17062

روايات الجامع الصحيح ونسخه «دراسة نظرية تطبيقية»

جمعة فتحي عبد الحليم

Полный текст (885 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

المنذر حدثني محمد ابن فليح قال: حدثني أبي، حدثني هلال، عن عطاء بن يسار به، مثله. وغرض البُخارِيّ من هذه المتابعة السابقة التأكيد على أن محمد بن فليح روى هذا الحديث عن أبيه ولم يشك في قوله: فوقه عرش الرحمن، حيث إن فليحًا روى الحديث عن هلال بن علي، وفيه قال: أراه: فوقه عرش الرحمن. أي: على الشك. والله أعلم (١). ٥ - ومما يترتب عليه وصل الحديث أو تعليقه من اختلاف الروايات: ما جاء في «الصحيح» في كتاب: الصوم، باب: من زار قومًا فلم يفطر عندهم (٢) قال: حَدَّثَنا محمد بن المثنى قال: حدثني خالد - هو ابن الحارث - حَدَّثَنا حميد، عن أنس ﵁: دخل النبي ﷺ على أم سليم فأتته بتمر ... الحديث. وقال في آخره: حَدَّثَنا ابن أبي مريم أَخْبَرَنا يحيى قال: حدثني حميدٌ سمع أنسًا ﵁ عن النبي ﷺ . اهـ. كذا جاء السياق عند اليُونِينِيّ وعند قوله: (حَدَّثَنا ابن أبي مريم) حاشية وفيها ما يدل على أن رِواية أبي ذر عن شيوخه الثلاثة، ورِواية أبي الوَقْت، عن الدّاوُدِيّ، عن الحَمُّوييّ، عن الفَرَبْريّ: (قال). أي: بدلًا من (حَدَّثَنا). وقال ابن حجر في «تغليق التعليق» - بعد أن ساق اللفظ هكذا: وقال ابن أبي مريم: أنا يحيى .. فذكره - هكذا وقع في روايتنا من طريق أبي الوَقْت، عن الدّاوُدِيّ، عن الحَمُّوييّ. ومن طريق أبي ذر الهَرَويّ عن الشيوخ الثلاثة الحَمُّوييّ والكُشْمِيهَني والمُسْتَمْلِيّ، لكن وقع في رِواية كريمة المَرْوَزيّة عن الكُشْمِيهَني، وفي

стр. 562

رِواية أبي محمد الأصيلي عن أبي زيد المَرْوَزيّ، وفي رِواية غير واحد كلهم عن الفَرَبْريّ عن البُخارِيّ في هذا الموضع: حَدَّثَنا ابن أبي مريم، قال: أنا يحيى بن أيوب فذكره. اهـ (١). وكذا ذكر ما يدل على ذلك ابن حجر في «الفتح» (٢) وفي «هدي الساري» (٣) وذكره ابن الملقن في «التوضيح» (٤) بلفظ: وقال ابن أبي مريم. وروايته في هذا الكتاب من طريق أبي الوَقْت، عن الدّاوُدِيّ، عن الحَمُّوييّ، عن الفَرَبْريّ. قلت: (الباحث) فعلى ذلك لو اعتبرنا رِواية أبي الوَقْت وأبي ذر الهَرَويّ كان الحديث موصولًا، ولو اعتبرنا رِواية كريمة ومن تبعها لكان الحديث معلقًا. فائدة سبب سياق البُخارِيّ لهذا الإسناد هو تصريح حميد بالسماع من أنس بن مالك ﵁؛ لأن الطريق التي ساقها البُخارِيّ من رِواية خالد بن الحارث عن حميد قد عنعن فيها - وهو حميد بن أبي حميد الطويل - وهو مدلس (٥) لاسيما وقد اشتهر عنه أنه ربما دلس عن أنس ﵁ (٦). ومن الأحاديث التي وقع في «الصحيح» الاختلاف في الروايات على

стр. 563

وصلها أو تعليقها وهي عن ابن أبي مريم هذا ما جاء أيضًا في الحديث الذي ذكره البُخارِيّ في كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في القبلة .. (١) قال البُخارِيّ: حَدَّثَنا عمرو بن عون قال: حَدَّثَنا هشيم، عن حميد، عن أنس .. الحديث. ثم قال البُخارِيّ بعده: حَدَّثَنا ابن أبي مريم قال: أَخْبَرَنا يحيى بن أيوب قال: حدثني حميد قال: سمعت أنسًا بهذا. كذا جاء سياق الإسناد في أصل «اليُونِينيّة» وعلى كلمة: (حَدَّثَنا) عدة حواش تدل على أنه جاء في رِواية ابن عساكر: قال محمد (٢) وقال ابن أبي مريم، وفي رِواية أبي ذر عن المُسْتَمْلِيّ وحده قال أبو عبد الله (٣): وحَدَّثَنا ابن أبي مريم، وللأصيلى وأبي ذر عن الحَمُّوييّ والكُشْمِيهَني: وقال ابن أبي مريم. وذكر القَسْطَلّانِيّ (٤) تبعًا لابن حجر في «الفتح» (٥) أن في رِواية كريمة: حَدَّثَنا ابن أبي مريم، وفي «التوضيح» لابن المقلن: حَدَّثَنا ابن أبي مريم. وهي رِواية أبي الوَقْت، عن الدّاوُدِيّ، عن الحَمُّوييّ، عن الفَرَبْريّ وهو يوافق ما جاء في السلطانية على ما اقتضاه صنيع اليُونِينِيّ من حكاية الاختلاف في باقي النسخ التي اعتمد عليها. ثم قال ابن الملقن في «التوضيح» (٦): فائدة إيراد البُخارِيّ طريق يحيى

стр. 564

بن أيوب التصريح بسماع حميد من أنس، وفي بعض النسخ: (حَدَّثَنا ابن أبي مريم) كما ذكرته، وفي بعضها: (وقال ابن أبي مريم) تعليقا، وكذا ذكره في التفسير تعليقًا، وكذا ذكره خلف في «أطرافه» والإسماعيلي، وأبو نعيم في مستخرجيهما وهو الظاهر؛ لأن يحيى لم يحتج به البُخارِيّ، ونسبه أحمد إلى سوء الحفظ، وإنما ذكره متابعة واستشهادًا. اهـ. قلت: (الباحث) تتبعت المواضع التي ذكر فيها البُخارِيّ: ابن أبي مريم، عن يحيى بن أيوب، عن حميد، عن أنس فوجدتها ثمانية مواضع في كلها يقول: أَخْبَرَنا يحيى بن أيوب، حدثني حميد، سمعت أنسًا. وفي بعضها يقول: حدثني أنس. وغرض البُخارِيّ في جميع هذه المواضع هو بيان سماع حميد للحديث من أنس بن مالك حتى يعلم تصريحه بالسماع؛ لأنه كان مدلسًا. والخلاف في كل هذه المواضع في صيغة التحمل بين البُخارِيّ وابن أبي مريم وهذه هي المواضع مع تعليق موجز عنها بين ما اختلفت فيه الروايات ونقلت الخلاف من «اليُونِينيّة» أو كتب الشروح. الموضع الأول: ما جاء في آخر كتاب الوضوء، باب: البزاق والمخاط ونحوه (١) حين قال البُخارِيّ: حَدَّثَنِي عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُضْرَبُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . طَوَّلَهُ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ولم يقع خلاف بين الروايات في هذا الموضع إلا ما جاء عند أبي ذر وأبي الوَقْت والأصيلي

стр. 565

في نسخة زيادة: قال أبو عبد الله (١): طَوَّلَهُ. الموضع الثاني: ما جاء في كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في القبلة ومن لا يرى الإعادة (٢) قال: حَدَّثَنا عمرو بن عون قال: حَدَّثَنا هشيم، عن حميد، عن أنس .. الحديث: ثم قال: حَدَّثَنا ابن أبي مريم قال أَخْبَرَنا يحيى بن أيوب قال: حدثني حميد قال: سمعت أنسًا بهذا ا. هـ. وهو الموضع الذي معنا وسبق حكاية الخلاف فيه. الموضع الثالث: ما جاء في كتاب: مواقيت الصلاة، باب: وقت صلاة العشاء إلى نصف الليل (٣) قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ الْمُحَارِبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَخَّرَ النَّبِيُّ ﷺ صَلاَةَ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ ... الحديث. وفي آخره قال: وَزَادَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، سَمِعَ أَنَسًا: .. إلخ. الموضع الرابع: ما جاء في كتاب: الأذان باب: احتساب الآثار (٤) قال: حَدَّثَنا محمد بن عبد الله بن حوشب قال: حَدَّثَنا عبد الوهاب قال: حَدَّثَنا حميد، عن أنس قال .. وذكر حديثًا. ثم ذكر زيادة في المتن قائلا: وقال ابن أبي مريم: أَخْبَرَنا يحيى ابن أيوب، حدثني حميد، حدثني أنس أن بني سلمة أرادوا ... إلخ. اهـ.

стр. 566

كذا جاء عند اليُونِينِيّ وقال ابن أبي مريم وفي «الفتح» (١) قال: قوله: (وحَدَّثَنا ابن أبي مريم) كذا لأبي ذر وحده، وفي رِواية الباقين: وقال ابن أبي مريم وذكره صاحب الأطراف بلفظ: وزاد ابن أبي مريم وقال أبو نعيم في المستخرج ذكره البُخارِيّ بلا رِواية يعني معلقا وهذا هو الصواب وله نطائر في الكتاب في رِواية يحيى بن أيوب لأنه ليس على شرطه في الأصول ا. هـ. وقال في «التغليق» بعد أن ساقه معلقا: كذا وقع في روايتنا، ووقع في روايتنا من طريق أبي ذر حَدَّثَنا ابن أبي مريم اهـ (٢). وكذا جاء معلقا عند ابن الملقن في روايته وقال: وهذا الحديث المعلق في بعض نسخ البُخارِيّ مسندًا (٣). الموضع الخامس: ما جاء في كتاب: الصوم، باب: من زار قومًا فلم يفطر عندهم (٤) قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدٌ - هُوَ: ابْنُ الْحَارِثِ - حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ ﵁: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ، فَأَتَتْهُ بِتَمْرٍ وَسَمْنٍ .. الحديث، وقال في آخره: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى (٥) قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، سَمِعَ أَنَسًا ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . اهـ. كذا سياق اليُونِينِيّ كما في السلطانية: حَدَّثَنا ابن أبي مريم وعنده حاشية تدل على صحة الرِّواية عن أبي ذر عن شيوخه الثلاثة وأبي الوَقْت

стр. 567

بلفظ: (قال) بدلًا من (حَدَّثَنا). وقد سبق سياق الاختلاف في هذه الرِّواية. الموضع السادس: ما ذكره في كتاب: المظالم، باب: إذا كسر قصعة أو شيئًا لغيره (١) قال: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ .. الحديث، وفي آخره قال: وَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . اهـ. وهذا الموضع لم يُختلف فيه بين الرُّواة أنه جاء هكذا معلقًا. الموضع السابع: ما جاء في كتاب التفسير، في تفسير سورة البقرة ﴿واتَّخِذُوا مِن مَّقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى﴾ (٢) قال: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: وَافَقْتُ اللَّهَ فِي ثَلاَثٍ .. الحديث وفي آخره: وَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، سَمِعْتُ أَنَسًا، عَنْ عُمَرَ. اهـ. وهذا الموضع أيضًا لم يقع فيه اختلاف بين الرُّواة عند اليُونِينِيّ في هذا الموضع، ووقع الخلاف فيه في الموضع السابق ذكره عند البُخارِيّ وهو الموضع الأول، وقد أخرجه البُخارِيّ هناك قال: حَدَّثَنا عمرو بن عون قال: حَدَّثَنا هشيم، عن حميد به مثل رِواية يحيى بن سعيد هنا. الموضع الثامن: ما جاء في كتاب التفسير أيضًا، في تفسير قوله ﴿لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ ..﴾ من سورة الأحزاب (٣) قال:

стр. 568

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه قَالَ: أَوْلَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ بَنَى بِزَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ ... الحديث. وقال في آخره: وَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، سَمِعَ أَنَسًا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . اهـ وهذا الموضع وقع فيه تغير فاحش كما ذكر ابن حجر في «الفتح» حيث قال: ويحيى المذكور هو ابن أيوب الغافقي المصري، وابن أبي مريم من شيوخ البُخارِيّ واسمه سعيد بن الحكم ووقع في بعض النسخ من رِواية أبي ذر: وقال إبراهيم بن أبي مريم وهو تغيير فاحش، وإنما هو سعيد (١). اهـ. قلت: (الباحث) وما أشار إليه ابن حجر كأنه يعني ما رمز له اليُونِينِيّ أنه صحَّ من رِواية أبي ذر، وفي هامش اليونينية: قال أبو ذر: سقط إبراهيم في نسخة اهـ. فهذه المواضع الثمانية ذكرها البُخارِيّ ليبين سماع حميد من أنس حيث يُذكر الإسناد قبله في كل المواضع عن حميد، عن أنس بالعنعنة. قال ابن حجر في «الفتح» وفائدة التعليق المذكور تصريح حميد بسماعه له من أنس وقد تعقبه بعضهم بأن يحيى بن أيوب لم يحتج به البُخارِيّ وإن خرج له في المتابعات. وأقول: وهذا من جملة المتابعات، ولم ينفرد يحيى بن أيوب بالتصريح المذكور، فقد أخرجه الإسماعيلي من رِواية يوسف القاضي، عن أبي الربيع الزهراني، عن هشيم، أَخْبَرَنا حميد، حَدَّثَنا أنس والله أعلم (٢).

стр. 569

قلت (الباحث): وسعيد بن أبي مريم من شيوخ البُخارِيّ فقد روى له في «الصحيح» في غير موضع، وصرح بالتحديث، ومنها ما جاء في كتاب: الأذان، باب - غير مسمًّى - بعد باب: ما يقول بعد التكبير (١)، وما جاء في كتاب المساقاة، باب: فضل سقي الماء (٢) كلاهما يقول فيه: حَدَّثَنا ابن أبي مريم، حَدَّثَنا نافع. وقد روى أيضا عنه عن محمد بن جعفر كما في كتاب: الزكاة، باب: الزكاة على الأقارب (٣)، وفي كتاب: الصوم، باب: الحائض تترك الصوم (٤) وفي كلاهما يقول: قال حَدَّثَنا ابن أبي مريم. كما روى أيضا عنه، عن الليث، وعن أبي غسان، وفي كل ذلك يقول: حَدَّثَنا ابن أبي مريم. ٦ - ومن أمثلة الاختلافات التي ينتج عنها تعليق حديث أو وصله: ما جاء في «الصحيح» في كتاب: الهبة، باب: الهبة المقبوضة وغير المقبوضة (٥) قال: وقال ثابت: حَدَّثَنا مسعر، عن محارب، عن جابر ﵁، أتبت النبي ﷺ في المسجد فقضاني وزادني. اهـ. كذا ساق اليُونِينِيّ في الأصل هذا الحديث بلفظ: (وقال ثابت)، وعلى قوله: (قال) حاشية تدل على أن رِواية أبي ذر الهَرَويّ عن شيوخه الثلاثة: (حَدَّثَنا ثابت بن محمد) فجعل الرِّواية موصولة وقال الجَيّانيّ في «تقييد المهمل»: في رِواية أبي زيد المَرْوَزيّ: (وقال: ثابت، نا مسعر) لم يذكر فيه

стр. 570

سماع البُخارِيّ من ثابت، وكذلك في نسخة عن النَّسفي. وقال أبو علي ابن السكن في روايته عن الفَرَبْريّ: (نا ثابت بن محمد نا مسعر). وفي نسخة أبي محمد الأصيلي عن أبي أحمد الجُرْجانيّ: (حَدَّثَنا محمد، نا ثابت) هكذا وقع: عن محمد - غير منسوب - عن ثابت (١) اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في «الفتح» معقبا على ما جاء عند الجُرْجانيّ: فزاد في الإسناد محمدًا، ولم يتابع على ذلك، والذي أظنه أن المراد بمحمد هو البُخارِيّ المصنف ويقع ذلك كثيرًا فلعل الجُرْجانيّ ظنه غيره، والله أعلم (٢). اهـ. وصنيع ابن الملقن في «التوضيح» في تعليقه على هذا الحديث يدل على أن روايته بالتحديث - وهي رِواية أبي الوَقْت - هو عكس ما ذكره عنه اليُونِينِيّ. وحكى ابن حجر في «تغليق التعليق» (٣) ما سبق وقال بعد أن ذكر الحديث بصيغة التعليق: هكذا وقع في روايتنا من طريق أبي الوَقْت، وخلاصة القول في ذلك: أن هذا الحديث على كل الروايات - عدا رِواية الجُرْجانيّ التي لم يُتابع عليها ووجهها ابن حجر كما سبق - شيخ البُخارِيّ فيه: ثابت ابن محمد، وهو العابد أبو إسماعيل الشيباني الكوفي فما كان بصيغة التحديث فلا إشكال فيه، وهي رِواية أبي ذر عن شيوخه، وابن السكن عن الفَرَبْريّ، وما كان بصيغة التعليق وهي رِواية أبي زيد المَرْوَزيّ ,

стр. 571

وأبي الوَقْت وهي عن الدّاوُدِيّ عن الحَمُّوييّ عن الفَرَبْريّ، ورِواية النسفى بصيغة الجزم وهي قوله: وقال: فهي محمولة أيضًا على الاتصال ولاسيما أن البُخارِيّ قد حدث عن ثابت بن محمد هذا في «الصحيح» كما جاء في كتاب: المناقب، باب: ما ينهى من دعوة الجاهلية (١)، وفي كتاب التوحيد، باب: قول الله تعالى ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نّاضِرَةٌ﴾ (٢) وقد أسند هذا الحديث من طريق ثابت كلٌّ من الإسماعيلي في «مستخرجه» (٣) قال: أخبرني الهيثم، ثنا أبو شيبة بن أبي بكر ابن أبي شيبة ثنا ثابت بن محمد به. وقال أبو نعيم في «المستخرج على البُخارِيّ»: حَدَّثَنا الحسين بن محمد بن على أنا على بن إسحاق المادرائيُّ، ثنا محمد بن الحسين الأعرابي، ثنا ثابت بن محمد، ثنا مِسعر به. اهـ. وأشار ابن حجر في «الفتح» إلى هذين الطريقين فقال في «الهدى» (٤) وصلها الإسماعيلي في «مستخرجه» (٥). وقال أيضًا في «الفتح»: وبه جزم أبو نعيم في «المستخرج». اهـ (٦). ثانيًا: ومن هذه النتائج الإسنادية: جعل بعض الرُّواة على شرط البُخارِيّ وهم ليسوا كذلك ، خاصة إذا كان الموضع المختلف فيه هو الذي اعتمد عليه العلماء في جعله من رواة

стр. 572

البُخارِيّ، ويزداد الأمر أهمية عندما يكون هذا الراوي مضعف مما يرفع عن البُخارِيّ الاعتراض عليه بإدخال بعض الضعفاء في «الصحيح». شيوخ البُخارِيّ: ١ - ومن هذه أمثلة ذلك الخلاف في علي بن خشرم. هل هو من شيوخ البُخارِيّ أم لا؟ فبعد استقراء «الصحيح» ونسخه المشار إليها في شروح «الصحيح» تحصل لي أن لعلي بن خشرم ذكرًا في بعض نسخ «الصحيح» في موضعين: الأول: في حديث ابن عباس ﵄ الذي رواه البُخارِيّ في كتاب التهجد، باب: التهجد بالليل (١). قال البُخارِيّ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ قَالَ: «اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ ... أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ» أَوْ «لاَ إِلَهَ غَيْرُكَ». قَالَ سُفْيَانُ: وَزَادَ عَبْدُ الْكَرِيمِ أَبُو أُمَيَّةَ: «وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ». قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ: سَمِعَهُ مِنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . هكذا إسناد الحديث عند جمهور الرُّواة عن الفَرَبْريّ. زاد أبو ذر - كما في هامش اليونينية -: وقال علي بن خشرم: قال سفيان قبل قوله: قال سفيان بن أبي مسلم. وغرض البُخارِيّ من ذلك هو إثبات سماع سليمان بن أبي مسلم لهذا

стр. 573

الحديث من طاوس؛ لأنه ذكره في أول الحديث بالعنعنة. كما نص على ذلك ابن حجر في «الفتح» (١). وهذه الزيادة نص عليها ابن حجر في «الفتح» (٢) والقَسْطَلّانِيّ في «إرشاد الساري» (٣) والشيخ زكريا الأنصاري في «المنحة» (٤). هي توهم في ظاهرها أن الحديث متصل بسماع البُخارِيّ لهذا الحديث عن علي ابن خشرم، عن سفيان، وليس الأمر كذلك. وذلك لأن هذه الزيادة ليست ثابتة في جميع نسخ البُخارِيّ وإنما هي من رِواية أبي ذر وحده كما نص على ذلك ابن حجر في «الفتح». وأيضًا فإنه على فرض ثبوت هذه الرِّواية فإن غاية ما تدل عليه أن هذه الزيادة من زيادات الفَرَبْريّ على البُخارِيّ، فإنه في بعض المواضع من «الصحيح» يزيد زيادات من عنده لم يسمعها من البُخارِيّ. ولذا قال ابن حجر ﵀ في «الفتح» (٥): ولعل هذه الزيادة عن الفَرَبْريّ؛ فإن علي بن خشرم لم يذكروه في شيوخ البُخارِيّ، وأما الفَرَبْريّ فقد سمع من علي ابن خشرم كما سيأتي في أحاديث الأنبياء في قصة موسى والخضر، فكأن هذا الحديث أيضا كان عنده عاليًا عن علي بن خشرم، عن سفيان، فذكره لأجل العلو. والله أعلم. اهـ.

стр. 574

وقد نص على ذلك الذَّهبي في «السير» (١) حيث قال في ترجمة علي بن خشرم عند ذكر من حدث عن علي بن خشرم: محمد بن يوسف الفَرَبْريّ، ثم قال ما نصه: ووقع لنا روايته عنه في تعلية حديث موسى والخضر، فقال حَدَّثَناه علي بن خشرم، حَدَّثَنا ابن عيينة فذكره، لكن ليس هذا في كل نسخ «الصحيح». ا. هـ كلامه. قلت (الباحث): ومن الجدير بالذكر أن عليَّ بن خشرم معدود في طبقة أقران البُخارِيّ حيث توفي ٢٥٧ هـ. الموضع الثاني الذي ذكر فيه علي بن خشرم في باب: حديث الخضر مع موسى ﵇، من كتاب: الأنبياء. قال البُخارِيّ (٢): حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ نَوْفًا الْبِكَالِيَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى صَاحِبَ الْخَضِرِ لَيْسَ هُوَ مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، إِنَّمَا هُوَ مُوسَى آخَرُ ... ثم ساق الحديث بطوله إلى أن قال في آخره: وَأَمَّا الْغُلاَمُ فَكَانَ كَافِرًا وَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ. ثُمَّ قَالَ لِي سُفْيَانُ: سَمِعْتُهُ مِنْهُ مَرَّتَيْنِ وَحَفِظْتُهُ مِنْهُ. قِيلَ لِسُفْيَانَ: حَفِظْتَهُ قَبْلَ أَنْ تَسْمَعَهُ مِنْ عَمْرٍو؟ أَوْ: تَحَفَّظْتَهُ مِنْ إِنْسَانٍ؟ فَقَالَ: مِمَّنْ أَتَحَفَّظُهُ؟ وَرَوَاهُ أَحَدٌ عَنْ عَمْرٍو غَيْرِي؟ سَمِعْتُهُ مِنْهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا وَحَفِظْتُهُ مِنْهُ. ثم ساق حديثا آخر في سبب تسمية الخضر بهذا الاسم فقال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الأَصْبَهَانِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّمَا سُمِّيَ الْخَضِرُ؛

стр. 575

أَنَّهُ جَلَسَ عَلَى فَرْوَةٍ بَيْضَاءَ فَإِذَا هِيَ تَهْتَزُّ مِنْ خَلْفِهِ خَضْرَاءَ». هكذا سياق الحديثين كما هو في «اليُونِينيّة» وكما هو عند أكثر رواة البُخارِيّ، لكن وقعت هنا زيادة وهي: قال محمد بن يوسف بن مطر الفَرَبْريّ: حَدَّثَنا علي بن خشرم عن سفيان، بطوله. اهـ. وهذه الزيادة أشار إليها اليُونِينِيّ في هامش نسخته، وابن الملقن، وابن حجر، والعيني، والقَسْطَلّانِيّ، وشيخ الإسلام زكريا الأنصاري في شروحهم. ونخلص من ذلك أن سماع البُخارِيّ من علي بن خشرم غير ثابت عند من ترجموا للبخاري، والمواضع التي وقع فيها ذكر لعلي بن خشرم في «الصحيح» إنما هي من رِواية الفَرَبْريّ عنه. والله أعلم. (٢ - ٣) - ومن هذه الأمثلة ما انفرد ابن السَّكن به مِنْ جَعْلِهِ بعضَ الرُّواة من شيوخ البُخارِيّ في «الصحيح»، بحيث لو صح ما رواه ابن السَّكن لكان الراوي على شرط البُخارِيّ. ولم يقع لابن السَّكن من هذا النوع إلا موضعين: أحدهما: ما ذكر في أول كتاب الوصايا حيث قال البُخارِيّ: (حَدَّثَنا عمرو بن زرارة، أَخْبَرَنا إسماعيل عن ابن عون (١) ..) إلخ. كذلك ذكر شيخ البُخارِيّ في «اليُونِينيّة»: (عمرو بن زرارة)، وقال الجَيّانيّ في «تقييد المهمل» في رِواية أبي علي ابن السَّكن وحده، عن الفَرَبْريّ، عن البُخارِيّ: (حَدَّثَنا إسماعيل بن زرارة، أنا إسماعيل ابن علية عن ابن عون). جعل مكان: (عمرو ابن زرارة) (إسماعيل بن زرارة) قال أبو علي: وَهِم، ولم أرَ هذا لغير ابن السَّكن.

стр. 576

وقد ذكر أبو الحسن الدارقطني وأبو عبد الله الحاكم في شيوخ البُخارِيّ: إسماعيل بن زرارة الثغري، ولم يذكره أبو نصر الكلاباذي (١). وأما عمرو بن زرارة فمشهور من شيوخه، حدث عنه في غير موضع من الكتاب (٢). وقال ابن حجر في «الفتح»: ووقع في رِواية أبي علي ابن السَّكن بدل: (عمرو ابن زرارة) في هذا الحديث (إسماعيل بن زرارة) يعني: الرقي. قال أبو علي الجَيّانيّ: لم أرَ ذلك لغيره. قال وقد ذكر الدارقطني وأبو عبد الله بن منده في شيوخ البُخارِيّ إسماعيل بن زرارة الثغري، ولم يذكره الكلاباذي ولا الحاكم (٣). ولم يذكر إسماعيلَ بن زرارة أيضًا ابنُ القيسراني (٥٠٧) هـ في كتاب «الجمع بين رجال الصحيحين» لكتابي أبي نصر الكلاباذي وأبي بكر الأصبهاني. وقد راجعت كتاب «المدخل إلى الصحيح» لأبي عبد الله الحاكم فوجدته قد ذكره في الباب الثاني عشر: ذكر مشايخ روى عنهم الشيخان في صحيحيهما وذكره فيمن انفرد بالرِّواية عنهم البُخارِيّ (٤): إسماعيل بن عبد الله بن زرارة الرقي.

стр. 577

وذكر ابن عساكر في «المعجم المشتمل» (١) عن الدارقطني والبرقاني أنهما ذكراه في شيوخ البُخارِيّ. وذكره المزي في «تهذيب الكمال» تمييزًا - وقال: ووقع في رِواية أبي علي ابن السَّكن وحده عن الفَرَبْريّ، عن البُخارِيّ: إسماعيل بن زرارة. وذكر الدارقطني والبرقاني إسماعيل بن زرارة في شيوخ البُخارِيّ كما تقدم، وتابعهما على ذلك الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي وقال: روى عنه في الرقاق والتفسير، ولم يذكره الكلاباذي. وقال الحافظ أبو محمد عبد الله بن أحمد بن سعيد بن يربوع الإشبيلي في كتابه الذي سماه: «لسان البيان لما في كتاب أبي نصر من الإغفال والنقصان»: إسماعيل بن زرارة من الشذوذ الذي لا يلتفت إليه، ولعله من طغيان القلم، والله أعلم (٢). وقال ابن حجر - بعد أن نقل كلام المزي - في «تهذيب التهذيب» (٣): وقد ذكر إسماعيلَ بنَ عبد الله بن زرارة الرقي أيضًا في شيوخ البُخارِيّ الحاكمُ وأبو إسحاق الحبال وأبو عبد الله بن منده وأبو الوليد الباجي، وابن خلفون في: «الكتاب المعلم برجال البُخارِيّ ومسلم». اهـ. الموضع الثاني: ما جاء في كتاب التفسير، باب: ومن تفسير سورة النساء في قوله تعالى: ﴿وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ﴾ (٤). قال البُخارِيّ: حَدَّثَنا صدقة بن الفضل، أَخْبَرَنا حجاج بن محمد، عن

стр. 578

ابن جريج ...) إلخ. كذا في اليُونِينيّة وقال الجَيّانيّ: روايتنا عن أبي علي ابن السَّكن في هذا الإسناد عن الفَرَبْريّ عن البُخارِيّ: (حَدَّثَنا سنيد بن داود قال: نا حجاج ..) إلخ. فجعل: (سنيد بن داود) بدل: (صدقة بن الفضل) وانفرد بذكر: سنيد بن داود (١). وقال ابن حجر في «الفتح» قوله: (حَدَّثَنا: صدقة بن الفضل). كذا للأكثر، وفي رِواية ابن السَّكن وحده، عن الفَرَبْريّ، عن البُخارِيّ: (حَدَّثَنا: سنيد)، وهو ابن داود المصيصي، واسمه: الحسين، وسنيد: لقب، وهو من حفاظ الحديث، وله تفسير مشهور، لكن ضعفه أبو حاتم والنسائي، وليس له في البُخارِيّ ذكر إلا في هذا الموضع، إن كان ابن السَّكن حفظه، ويحتمل أن يكون البُخارِيّ أخرج الحديث عنهما جميعًا، واقتصر الأكثر على صدقه لإتقانه، واقتصر ابن السَّكن على سنيد بقرينة التفسير (٢) اهـ. وقال المزي في «التهذيب» في ترجمة سنيد بعد أن ذكر حديث الباب الذي معنا: وروى أبو علي سعيد بن عثمان بن السَّكن وحده، عن الفَرَبْريّ، عن البُخارِيّ قال: حَدَّثَنا سُنيد، عن حجاج بن محمد. فذكره بإسناده. قال أبو محمد عبد الله بن أحمد بن سعيد بن يربوع الإشبيلي - صاحب أبي علي الغساني في كتابه الذي صنفه على كتاب أبي نصر الكلاباذي -: والصواب ما روت الجماعةُ وليس ببعيد؛ فإن سنيدًا هذا صاحب تفسير، وذِكْر ابن السَّكن له في التفسير من الأوهام المحتملة؛ لأنه

стр. 579

إنما ذكره في بابه الذي هو مشهور به، فهو قريب بعيد وبالله التوفيق (١). ومن الأمثلة التي ينتج عنها جعل بعض الرُّواة من رجال البُخارِيّ في الصحيح أو لا. ١ - ما جاء في كتاب الصيد، باب التَّصَيُّدِ عَلَى الْجِبالِ (٢) قال البُخارِيّ: حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمانَ قال: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنا عَمْرٌو، أَنَّ أَبا النَّضْرِ حَدَّثَهُ عَنْ نافِعٍ - مَوْلَى أَبِي قَتادَةَ - وأبِي صالِحٍ - مَوْلَى التَّوْأَمَةِ - سَمِعْتُ أَبا قَتادَةَ قال: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِيما بَيْنَ مَكَّةَ والْمَدِينَةِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ، وانا رَجُلٌ حِلٌّ عَلَى فَرَسٍ ... الحديث. كذا الإسناد في «اليُونِينيّة» ولم يذكر فيه خلافا بين الرُّواة عنده وقال الجَيّانيّ: هكذا رواه ابن السكن وأبو زيد وأبو أحمد: عن نافع، وأبي صالح - مُكَنَّى - إلا أن (أبا محمد) (٣) كتب في حاشية كتابه: هذا خطأ. يعني أن صوابه عنده: عن نافع وصالح مولى التوأمة (٤) .. اهـ. قلت: وقد تابع الدّاوُدِيّ أبا أحمد في جعل أبي صالح صالحًا؛ فيما حكاه عنه ابن حجر حيث قال في «الفتح»: وغفل الدّاوُدِيّ فظن أن أبا صالح هذا هو ولده صالح مولى التوأمة فقال: إنه تغير بأخرة (٥). وقد سبقهما إلى هذا الزبير بن أبي بكر - وهو النسابة المشهور بالزبير بن بكار - فيما نقله عنه أبو الوليد الباجي حيث قال في ترجمة صالح مولى

стр. 580

التوأمة: قال أبو بكر، أَخْبَرَنا الزبير بن أبي بكر قال: صالح مولى التوأمة هو صالح بن أبي صالح، أخرج البُخارِيّ في الصيد عن أبي النضر عنه مقرونًا بنافع مولى أبي قتادة عن أبي قتادة حديث: كنت مع النبي ﷺ فيما بين مكة والمدينة وهم محرومون (١) ... الحديث. تنبيه: ذكر الحافظ في «تهذيب التهذيب» ترجمة صالح مولى التوأمة (٢) أن أبا الوليد الباجي ممن تابع أبا أحمد على خطئه؛ ولذا تعقبه ابن حجر قائلًا: أخطأ فيه الباجي خطأ فاحشًا وذهل ذهولًا. اهـ. كذا قال ابن حجر!! لكنني عندما راجعت كتاب أبي الوليد «التعديل والتجريح» وجدت أمرين: الأول: أن أبا الوليد لما ترجم لأبي صالح مولى التوأمة قال: أخرج البُخارِيّ في الصيد عن سالم أبي النضر عنه عن أبي قتادة. اهـ. (٣) فيلاحظ هنا أن أبا الوليد قال خلاف ما ذكره عنه الحافظ. الثاني: أن أبا الوليد ترجم - بعد أبي صالح بقليل - لابنه صالح مولى التوأمة نقل فيه كلام الزبير الذي تقدم قريبًا من كونه هو المذكور عند البُخارِيّ، فلاحظت أن أبا الوليد لَمّا ترجم لصالح ترجمه على سبيل الاستيعاب والحصر لرجال البُخارِيّ وإن كان الكلام فيه - أي كلام الزبير السابق - مرجوح حيث إن الراجح أن أباه هو الصواب كما سيأتي. فلعل الحافظ لما لم يطلع على ترجمة أبي صالح، واطلع على ترجمة صالح وما فيه من كلام خطّأ أبا الوليد، ويتضح ذلك من خلال قول ابن حجر في «التهذيب»، كما سبق.

стр. 581

فالناظر في هذا النقل الذي اعتمده ابن حجر في تخطئة أبي الوليد، يجده هو نصُّ كلام الزبير بن أبي بكر المنقول عنه كما تقدم؛ ولذا - والله أعلم - يعتبر أبو الوليد الباجي مع الفريق الأول. هذا فيما يتعلق بما كتبه أبو أحمد في الحاشية ومن تابعه، لكن قال الجَيّانيّ متعقبًا له: وليس كما ظن، والحديث محفوظ لنبهان أبي صالح، لا لابنه صالح، ورِواية من ذكرنا من الرُّواة صواب كما رووه، والوهم من أبي أحمد، وقد أخبرني أبو عمر أحمد بن محمد بن يحيى بن الحذاء، عن أبيه، قال: سألت أبا محمد عبد الغني بن سعيد المصري عن هذا الحديث وعمن فيه: صالح مولى التوأمة، فقال: هذا خطأ إنما هو: عن نافع مولى أبي قتادة، وأبي صالح مولى التوأمة، قال: وأبو صالح هذا هو والد صالح، ولم يأت له غير هذا الحديث؛ فلذلك غلط فيه من غلط، وأبو صالح اسمه: نبهان، ونبهان أبو صالح مذكور فيمن خرج عنه البُخارِيّ في «الصحيح» في المقرونات (١). اهـ. قلت: وممن ذكر أبا صالح في رجال البُخارِيّ: ١ - الحاكم حيث ذكره في «المدخل إلى الصحيح» في موضعين: الأول: فيمن أخرج له البُخارِيّ وحده (٢)، فقال: نبهان أبو صالح مولى التوأمة في (العيد) (٣). الثاني: مشايخ روى لهم البُخارِيّ في المتابعات والشواهد، فقال:

стр. 582

نبهان مولى التوأمة والد صالح، روى لسالم أبي النضر عنه عن أبي قتادة في الصيد. ٢ - ابن القيسراني في «الجمع بين رجال الصحيحين» حيث ذكره في باب: (وللبخاري وحده من التفاريق) فقال: نبهان أبو صالح والد صالح مولى التوأمة بنت أمية بن خلف، سمع أبا قتادة، روى عنه سالم أبو النضر في الصيد عند البُخارِيّ (١). ٣ - المزي كما في «تحفة الأشراف» (٢) و «تهذيب الكمال» (٣) حيث قال: نبهان أبو صالح والد صالح مولى التوأمة، روى له البُخارِيّ حديث أبي قتادة في قصة الحمار الوحشي مقرونًا بأبي محمد مولى أبي قتادة. ٤ - ابن الملقن كما في روايته في «التوضيح» (٤) ٥ - والحافظ في «الفتح» (٥) و «تهذيب التهذيب»، ترجمة صالح مولى التوأمة (٦). إلا أن الحافظ في «الفتح» لما نقل كلام الجَيّانيّ وقع عنده أن الذي كتب في حاشيته هو أبو أحمد بينما عند الجَيّانيّ: أبو محمد. فلعله تحريف في المطبوع. تنبيه آخر في ترجمة صالح مولى التوأمة في «تهذيب التهذيب» قال

стр. 583

الحافظ: وأغرب ابن أبي حاتم فقال: نبهان أبو صالح مولى التوأمة هو جدّ صالح مولى التوأمة؛ لأنه صالح بن صالح بن أبي صالح. ولم أر هذا لغيره والله أعلم. والخلاصة أن الراوي المذكور هنا هو أبو صالح وليس ابنه كما هو عند جمهور الرُّواة والشراح والله أعلم. ثالثًا: الوقوف على أسماء الرُّواة المهملين في الإسناد وخاصة شيوخ البُخارِيّ مثاله: ما جاء في حديث مغيرة بن شعبة كتاب الصلاة، باب الصلاة في الجبة الشامية (١) قال البُخارِيّ: حَدَّثَنا يَحْيَى قال: حَدَّثَنا أَبُو مُعاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ قال: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَقال: «يا مُغِيرَةُ، خُذِ الإِداوَةَ». .. الحديث كذا الإسناد في «اليُونِينيّة» جاء شيخ البُخارِيّ مهملًا هكذا: (حَدَّثَنا يحيى قال: حَدَّثَنا أبو معاوية). وكذا جاء: (يحيى عن أبى معاوية) غير منسوب في موضعين آخرين من «الصحيح»، أحدهما: في كتاب الجنائز، باب الجريد على القبر (٢). والثاني: كتاب التفسير تفسير سورة الدخان، باب: ﴿يغشى الناس هذا عذاب أليم﴾ (٣). قال أبو علي: فنسب ابن السَّكن الذي في الجنائز: يحيى بن موسى،

стр. 584

وأهمل الموضعين الآخرين، ولم أجدهما منسوبين لأحد من شيوخنا، فالله أعلم (١) اهـ. وقال ابن حجر في «الفتح» معقبًا ومتممًا لكلام الجَيّانيّ: فينبغي حمل ما أهمل على ما بين، وقد جزم أبو نعيم بأن الذي في الجنائز هو يحيى بن جعفر البيكندي، وذكر الكرماني أنه رأى في بعض النسخ هنا مثله. قلت: والأول أرجح؛ لأن أبا علي بن شَبُّويه وافق ابن السَّكن عن الفَرَبْريّ على ذلك في الجنائز وهنا أيضًا، ورأيت بخط بعض المتأخرين: يحيى هو ابن بكير، وأبو معاوية هو شيبان النحوي. وليس كما قال، فليس ليحيى بن بكير عن شيبان رِواية. وبعد أن ردد الكرماني (٢) (يحيى) بين ابن موسى أو ابن جعفر أو ابن معين قال: وأبو معاوية يحتمل أن يكون شيبان النحوي، وهو عجيب؛ فإن كلًّا من الثلاثة لم يسمع من شيبان المذكور، وجزم أبو مسعود وكذا خلف في «الأطراف» وتبعهما المزي بأن الذي في الجنائز هو يحيى بن يحيى. وما قدمناه عن ابن السَّكن يرد عليهم وهو المعتمد، ولاسيما وقد وافقه ابن شَبُّويه، ولم يختلفوا في أن أبا معاوية هنا هو الضرير (٣). مثال آخر: قال البُخارِيّ في كتاب التفسير سورة التحريم (٤): حَدَّثَنا مُعاذُ بْنُ فَضالَةَ، حَدَّثَنا هِشامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ ابْنَ عَبّاسٍ ﵄ قال فِي الْحَرامِ: يُكَفِّرُ. وَقال ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿لَقَدْ

стр. 585

كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]. هكذا روى البُخارِيّ هذا الإسناد عن شيخه معاذ بن فضالة: هشام، عن يحيى، عن ابن حكيم كما في «اليُونِينيّة»، وكلمة ابن حكيم مصححة في أصل «اليُونِينيّة»، وفي حاشيتها: هو يعلى بن حكيم الثقفي. وعليه علامة التصحيح والنسبة لرِواية أبي ذر الهَرَويّ. وساق الجَيّانيّ (١) إسناد الحديث: هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن يعلى بن حكيم، عن سعيد، ثم قال: هكذا إسناد هذا الحديث في روايتنا عن أبي علي ابن السَّكن، وفي نسخة أبي محمد الأصيلي عن أبي أحمد وأبي زيد: نا هشام، عن يحيى، عن ابن حكيم - لم يسمه - عن سعيد بن جبير. وفي نسخة أبي ذر: عن أبي محمد الحَمُّوييّ، عن الفَرَبْريّ: نا هشام، عن يحيى ابن حكيم، عن سعيد بن جبير. قال أبو علي: وهذا خطأ فاحش، وصوابه: عن هشام عن يحيى - وهو ابن أبي كثير - عن يعلى بن حكيم كما روى عن ابن السَّكن، ورِواية أبي أحمد وأبي زيد مخلصة من الوهم. ثم ذكر الحديث بإسناده إلى إسماعيل بن إبراهيم، عن هشام الدستوائي .. إلخ مؤيدًا لرِواية ابن السَّكن (٢).

стр. 586

رابعًا: ومن هذه النتائج إزالة التصحيف الواقع في الأسانيد ، وقد سبق ذكر أمثلة كثيرة على ذلك في: التصحيف في أسباب الاختلاف. ومن هذه الأمثلة مما لم يذكر هناك: ١ - ما جاء في كتاب مناقب الأنصار، باب ما لقي النبي ﷺ وأصحابه من المشركين بمكة: قال البُخارِيّ: حَدَّثَنا عياش بن الوليد، حَدَّثَنا الوليد بن مسلم، حدثني الأوزاعي (١) .. إلخ. هكذا الحديث عند البُخارِيّ كما في اليُونِينيّة وعلى كلمة: (عياش) علامة التصحيح. قال أبو علي الجَيّانيّ في «تقييد المهمل»: هكذا رونياه عن ابن السَّكن: عياش - بالشين المعجمة - وكذلك قال أبو ذر الهَرَويّ عن مشايخه، وكان في كتاب أبي محمد الأصيلي غير مقيد. وقال بعضهم: هو عباس بن الوليد - بباء معجمة بواحدة وسين مهملة - وزعم أنه ابن الوليد بن مَزْيَد - بزاي معجمة بعدها ياء معجمة باثنتين - الدمشقي، ثم البيروتي وليس هذا بشيء، وقد حَدَّثَنا أبو العباس العذري عن أبي ذر أنه قال: عباس بن الوليد البيروتي متأخر، ولا أعلم البُخارِيّ ومسلمًا رويا عنه، وإنما يروي عنه عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، وأبو بكر النيسابوري، ومن كان في طبقتهما من المتأخرين. قال: ولا أعلم للعباس بن الوليد بن مزيد رِواية عن الوليد بن مسلم، فإن أكثر ما يروي: عن أبيه الوليد بن مزْيَد، وكان من أصحاب الأوزاعي

стр. 587

رحمه الله (١). اهـ. ولذا يقول الجَيّانيّ، أيضا: والصواب رِواية ابن السَّكن ومن تابعه (٢). ٢ - ومنها أيضًا: ما جاء في كتاب الحدود، باب الضرب بالجريد والنعال: حَدَّثَنا عبد اللَّهِ بْنُ عبد الوَهّابِ، حَدَّثَنا خالِدُ بْنُ الْحارِثِ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، حَدَّثَنا أَبُو حَصِينٍ: سَمِعْتُ عُمَيْرَ بْنَ سَعِيدٍ النَّخَعِيَّ قال: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طالِبٍ ﵁ قال: ما كُنْتُ لأُقِيمَ حَدًّا عَلَى أَحَدٍ فَيَمُوتَ فأجِدَ فِي نَفْسِي، إِلاَّ صاحِبَ الْخَمْرِ، فإنَّهُ لَوْ ماتَ وَدَيْتُهُ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَسُنَّهُ. (٣). قال الجَيّانيّ (٤): هكذا رواه أبو علي ابن السَّكن وأبو أحمد: سمعت عمير بن سعيد، وروي عن أبي زيد المَرْوَزيّ: عمير بن سعد - بسكون العين دون ياء بعدها - والصواب ما رواه ابن السَّكن وأبو أحمد وغيرهما. وما كان على الصواب عند ابن السَّكن وغيره قد أزال إشكالًا عند بعض العلماء الذين أعلوا الحديث بالاختلاف في اسم عمير واسم أبيه. قال ابن حجر في «الفتح»: وعمير بن سعيد بالتصغير، وأبوه - بفتح أوله وكسر ثانيه -: تابعي كبير ثقة. قال النووي: هو في جميع النسخ من الصحيحين هكذا. ووقع في «الجمع» للحميدي: (سعد) بسكون العين، وهو غلط، ووقع

стр. 588

في «المهذب» وغيره: (عمر بن سعد) بحذف الياء فيهما، وهو غلط فاحش. قلت: ووقع في بعض النسخ من البُخارِيّ كما ذكر الحميدي، ثم رأيته في «تقييد» أبي علي الجَيّانيّ منسوبًا لأبي زيد المَرْوَزيّ، قال: والصواب: سعيد، وجزم بذلك ابن حزم، وأنه في البُخارِيّ: سعد بسكون العين، فلعله تابع الحميدي. ووقع للنسائي والطحاوي: (عُمَر) بضم العين وفتح الميم كما في «المهذب» لكن الذي عندهما في أبيه: (سعيد)، ووقع عند ابن حزم في النسائي: (عمرو) بفتح أوله وسكون الميم والمحفوظ: (عمير) كما قال النووي. وقد أعل ابن حزم الخبر بالاختلاف في اسم عمير واسم أبيه، وليست بعلة تقدح في روايته، وقد عرفه ووثقه من صحح حديثه. (١) اهـ. ٣ - ومنها أيضا: ما جاء في كتاب الرقاق، باب في الحوض (٢): قال البُخارِيّ وهو يعدد أسانيد حديث أبي هريرة: وقال الزبيدي، عن الزهري، عن محمد بن علي، عن عبيدالله بن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . كذا الإسناد في «اليُونِينيّة». وهناك علامة التصحيح على كلمة: (عبيدالله). قال الجَيّانيّ: كذا رويناه عن أبي علي ابن السَّكن: عبيدالله بن أبي رافع، عن أبي هريرة. وفي نسخة أبي محمد وأبي الحسن [أي: القابسي]: عبد الله بن أبي رافع - بتكبير عبد الله - وهو وهم. ورِواية ابن السَّكن أولى بالصواب،

стр. 589

وكذلك خرجه أبو مسعود الدمشقي من حديث عبيدالله بن أبي رافع (١). ونقل ابن حجر في «الفتح» كلام الجَيّانيّ في رِواية الأصيلى والقابسي عن أبي زيد المَرْوَزيّ، وأقره (٢). خامسًا: اختلاف العلماء في عدد كتب الجامع الصحيح وأبوابه وأحاديثه بناء على اختلاف النسخ فقد قمت بتتبع الكتب عند اليُونِينِيّ وابن حجر فوجدت المتفق عليه بين جميع الرُّواة تسعة وعشرين كتابا هي: الإيمان، الصلاة، الحج، الصوم، البيوع، الوكالة، الهبة، الشهادات، الوصايا، التفسير، النكاح، الطلاق، النفقات، الأطعمة، العقيقة، الأضاحي، الأشربة، اللباس، الأدب، الاستئذان، الدعوات، الأيمان والنذور، الفرائض، الديات، الإكراه، الفتن، الأحكام، الاعتصام بالكتاب والسنة، التوحيد. سادسًا: الوقوف على بعض الزيادات من الرواة سواء في الأسانيد وهي كالاستخراج كما جاء ذلك عن الفَرَبْريّ في بعض نسخ البُخارِيّ كما في «اليُونِينيّة» في عدة مواضع أذكر بعضها للتمثيل وأحيل إلى الباقي: الأول (٣): في كتاب: العلم، في باب: كيف يقبض العلم. قال البُخارِيّ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ لاَ يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا، يَنْتَزِعُهُ مِنَ الْعِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ ....» الحديث.

стр. 590

قال الفَرَبْريّ: حَدَّثَنا عباس قال: حَدَّثَنا قتيبة، حَدَّثَنا جرير، عن هشام نحوه. اهـ. وعند اليُونِينِيّ رمز إلى سقوط عبارة الفَرَبْريّ من رِواية ابن عساكر وأبي الوَقْت والأصيلي وإحدى النسخ غير المعروفة، وفي بعض النسخ كما عند القَسْطَلّانِيّ بحذف: قال (الفَرَبْريّ) اهـ. وهذه زيادة من الفَرَبْريّ على كتاب البُخارِيّ وهي قليلة كما ذكر جميع الشراح. وفائدتها متابعة مالك عن هشام، فقد تابعه - كما رواه الفَرَبْريّ - جرير؛ رواها عنه قتيبة بن سعيد. الثاني (١): في كتاب: المظالم، باب: إثم من ظلم شيئا من الأرض. قال البُخارِيّ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا مُوسَى ابْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَنْ أَخَذَ مِنَ الأَرْضِ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ خُسِفَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ بِخُرَاسَانَ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، أَمْلاَهُ عَلَيْهِمْ بِالْبَصْرَةِ. هكذا نص اليُونِينِيّ، وفي الحاشية عند قوله: (قال أبو عبد الله) زيادة قبلها: (قال الفَرَبْريّ: قال أبو جعفر بن أبي حاتم: قال أبو عبد الله). وهذه الزيادة من رِواية أبي ذر وحده عن شيوخه الثلاثة، كما نص على

стр. 591

ذلك غير واحد منهم اليُونِينِيّ وابن حجر والعيني وغيرهم. وأبو جعفر هذا هو محمد بن أبي حاتم البُخارِيّ - وراق البُخارِيّ - وقد ذكر عنه الفَرَبْريّ في هذا الكتاب فوائد كثيرة عن البُخارِيّ وغيره، رواها عنه - أي: الفَرَبْريّ - من كتابه «شمائل البُخارِيّ» كما ذكر ابن حجر وغيره. ومعنى هذه الزيادة أن ابن المبارك صنف كتبه بخراسان، وحدث بها هناك، وحملها عنه أهلها، وحدث في أسفاره بأحاديث من حفظه زائدة على ما في كتبه هذا منها. وهذه الزيادة ليست عند الكرماني في «شرحه». سابعًا: إزالة سوء الفهم في الترتيب والحذف والإثبات في الأبواب والأحاديث كما جاء في كتاب الوضوء، باب الْماءِ الَّذِي يُغْسَلُ بِهِ شَعَرُ الإِنْسانِ ... (١). فقد ذكر البُخارِيّ (٢) هذا الباب فقال: باب الْماءِ الَّذِي يُغْسَلُ بِهِ شَعَرُ الإِنْسانِ، وَكانَ عَطاءٌ لاَ يَرَى بِهِ باسًا أَنْ يُتَّخَذَ مِنْها الْخُيُوطُ والْحِبالُ، وَسُؤْرِ الْكِلاَبِ وَمَمَرِّها فِي الْمَسْجِدِ. وَقال الزُّهْرِيُّ: إِذا وَلَغَ فِي إِناءٍ لَيْسَ لَهُ وَضُوءٌ غَيْرُهُ يَتَوَضّا بِهِ. وَقال سُفْيانُ: هَذا الْفِقْهُ بِعَيْنِهِ، يَقُولُ اللَّهُ تَعالَى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣] وَهَذا ماءٌ، وَفِي النَّفْسِ مِنْهُ شَيْءٌ، يَتَوَضّا بِهِ وَيَتَيَمَّمُ. ثم ذكر تحت هذه الترجمة عدة أحاديث: أولها: قال: حَدَّثَنا مالِكُ بْنُ إِسْماعِيلَ قال: حَدَّثَنا إِسْرائِيلُ، عَنْ عاصِمٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قال: قُلْتُ لِعَبِيدَةَ: عِنْدَنا مِنْ شَعَرِ النَّبِيِّ ﷺ أَصَبْناهُ مِنْ قِبَلِ

стр. 592

أَنَسٍ أَوْ مِنْ قِبَلِ أَهْلِ أَنَسٍ. فَقال: لأَنْ تَكُونَ عِنْدِي شَعَرَةٌ مِنْهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيا وَما فِيها. وساقه للاستدلال على طهارة الشعر؛ لأنه لما جاز اتخاذ شعر النبي ﷺ والتبرك به فهو طاهر. ثم ذكر البُخارِيّ حديثًا ثانيًا في الشعر فقال: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الرَّحِيمِ قال: أَخْبَرَنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمانَ قال: حَدَّثَنا عَبّادٌ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمّا حَلَقَ رأسَهُ، كانَ أَبُو طَلْحَةَ أَوَّلَ مَنْ أَخَذَ مِنْ شَعَرِهِ. ثم ذكر البُخارِيّ الأحاديث التي نحابها إلى طهارة الكلب وطهارة سؤره (١): (وهي ثلاثة عند اليُونِينِيّ وأربعة عند جميع الشراح.) الحديث الأول: حَدَّثَنا عبد اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: «إِذا شَرِبَ الْكَلْبُ فِي إِناءِ أَحَدِكُمْ؛ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعًا». الحديث الثاني: وهو في هامش «اليُونِينيّة»، وليس في الأصل وجاء قبله باب إِذا شَرِبَ الْكَلْبُ فِي إِناءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعًا عند ابن عساكر فقط، ورمز اليُونِينِيّ بسقوط هذا الحديث من رِواية الأصيلي وأبي ذر الهَرَويّ، وجاء بعده ما نصه: وهكذا مكتوب في الأصل بالحمرة: ثابت عند (س) (٢) بعد حديث عبد الله بن يوسف، ويلي الذي بالحمرة (قال أحمد بن شبيب) (٣). اهـ.

стр. 593

ثم قال محقق السلطانية: كذا في فرعين من فروع «اليونينية»، وفي أحدهما، وهذا المكتوب بالحمرة ما خلا التبويب في أصل الحافظ المنذري إلا أن عليه: لا إلى (١). ونص هذا الحديث كما جاء في هامش «اليُونِينيّة»: حَدَّثَنا إِسْحاقُ، أَخْبَرَنا عبد الصَّمَدِ، حَدَّثَنا عبد الرَّحْمَنِ بْنُ عبد اللَّهِ بْنِ دِينارٍ، سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ أَبِي صالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «أَنَّ رَجُلًا راى كَلْبًا ياكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ، فاخَذَ الرَّجُلُ خُفَّهُ، فَجَعَلَ يَغْرِفُ لَهُ بِهِ حَتَّى أَرْواهُ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فادْخَلَهُ الْجَنَّةَ». ثم ذكر البُخارِيّ الحديث الثالث: وَقال أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ: حَدَّثَنا أَبِي، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ قال: حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ عبد اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ قال: كانَتِ الْكِلاَبُ تَبُولُ وَتُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي الْمَسْجِدِ فِي زَمانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمْ يَرُشُّونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ. كذا سياق الحديث سندًا ومتنًا في «اليُونِينيّة» ورمز اليُونِينِيّ على كلمة: (تبول) وحرف العطف (و) بما يدل على سقوطهما عند أبي ذر والأصيلي وابن عساكر وأبي الوَقْت ونسخة أخرى. ثم ذكر الحديث الرابع قال: حَدَّثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قال: حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنِ ابْنِ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حاتِمٍ قال: سالْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقال: «إِذا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُعَلَّمَ فَقَتَلَ فَكُلْ، واذا أَكَلَ فَلاَ تاكُلْ، فانَّما أَمْسَكَهُ عَلَى نَفْسِهِ». قُلْتُ: أُرْسِلُ كَلْبِي فاجِدُ مَعَهُ كَلْبًا آخَرَ؟ قال: «فَلاَ تاكُلْ، فانَّما سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ، وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى كَلْبٍ آخَرَ».

стр. 594

وفي سياق الأحاديث، يبقى سؤالان: الأول: هل الحديث الثاني في الأحاديث التي ذكرها في الاستدلال على طهارة الكلب ثابت في نسخ البُخارِيّ أم لا؟ الثاني: هل ترجمة باب: إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم .. إلخ. ثابتة أم لا؟ وإذا ثبتت فأين موضعها. وللإجابة على السؤال الأول أقول: إن الواضح من صنيع الشراح والكتب التي اعتمدت على البُخارِيّ تدل على ثبوت هذا الحديث في متن البُخارِيّ، وإنما الذي أشكل الأمر هو كتابة هذا الحديث في حاشية الطبعة السلطانية؛ لأن غالب ظني أن هذا الحديث مكتوب في أصل اليُونِينِيّ، والعبارة المنقولة عقب هذا الحديث إنما هي منقولة من الفرعين الذين ذُكرا، والنقل يدل على الاختلاف في إثبات الترجمة (باب إذا شرب الكلب ... إلخ) قبل هذا الحديث أو بعده. ومما يدل على ذلك أن القَسْطَلّانِيّ (١) لم يذكر خلافًا في إثبات هذا الحديث أو عدمه، وإنما حكايته عن موضع الترجمة المختلف في إثباتها. قال القَسْطَلّانِيّ: وفي رِواية ابن عساكر - كما في الفرع - (٢) كأصله (٣) قبل هذا الحديث (٤)، باب: إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعًا، حَدَّثَنا عبد الله بن يوسف، وهو الذي شرح عليه الحافظ ابن حجر، لكن يليه

стр. 595

عنده حديث إسحاق بن منصور الكوسج أن رجلًا .. (١) ثم قال - لإثبات الترجمة السابقة -: وفي رِواية بهامش «اليُونِينيّة» بعد حديث عبد الله بن يوسف: «إذا شرب الكلب ..»، وسقطت الترجمة والباب في بعض النسخ لأبي ذر والأصيلي (٢). اهـ. فلم يتعرض القَسْطَلّانِيّ للخلاف في ثبوت الحديث أو عدمه، وصنيع محققي «السلطانية» جعل القائمين على إخراج «الصحيح» (طبعة المجلس الأعلى للشئون الإسلامية) لا يذكرون هذا الحديث في الأصل واكتفوا بالإشارة إليه في الهامش، بينما نجد شراح «الجامع» يذكرون هذا الحديث ويشرحونه، وبعضهم لم يشر إلى الخلاف فيه أصلًا. فابن الملقن في «شرحه» - وقد اعتمد على رِواية أبي الوَقْت - ذكر هذه الأحاديث السابقة، وبين وجه المناسبة بين هذه الأحاديث وبين باب: الماء الذي يغسل به شعر الإنسان ... الخ (٣) كما فعل ذلك أيضًا ابن حجر في «الفتح» (٤)، وكذلك فعل ابن بطال في «شرحه» (٥) والكرماني في «شرحه» (٦)، والعيني في «العمدة» (٧). وقد رجعت إلى نسخة مخطوطة وهي نسخة أبي زرعة العراقي وهي

стр. 596

لرِواية أبي الوَقْت عن الدّاوُدِيّ ورِواية أبي ذر عن شيوخه الثلاثة ورِواية كريمة المَرْوَزيّة عن الكشمهيني. فوجدت الحديث فيها في اللوحة رقم (٤٠) ولم يذكر الباب المختلف في إثباته وذكر هذا الحديث بين حديث عبد الله بن يوسف، عن مالك وحديث أحمد بن شبيب، عن أبيه .. إلخ. مما يدل على أن الحديث لا خلاف في ثبوته بين هذه الروايات. ومما يؤكد ذلك أن المزي قد ذكر في «تحفة الأشراف» (١) حديثًا: أن رجلًا رأى كلبًا يأكل الثرى ... إلخ. وعزاه للبخاري في كتاب الطهارة (٢) ثم قال بإسناد الذي قبله وإسناد الحديث الذي قبله هو: إسحاق، عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن أبيه، عن ذكوان، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وحديث إسحاق بن منصور: أن رجلًا رأى كلبًا .. الحديث. رواه البُخارِيّ في «صحيحه» في ثلاثة مواضع أخرى بأسانيد مختلفة عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا. وهي ما جاء في كتاب المساقاة، باب: فضل سقي الماء (٣) قال: حَدَّثَنا عبد الله ابن يوسف أَخْبَرَنا مالك عن سُمَيّ عن أبي صالح به مثله. وفي كتاب المظالم، باب: الآبار على الطرق إذا لم يتأذ بها (٤). قال

стр. 597

حَدَّثَنا عبد الله بن سلمة، عن مالك، عن سمي، عن أبي صالح مثله. وفي كتاب الأدب، باب: رحمة الناس والبهائم (١) قال: حَدَّثَنا إسماعيل، حدثني مالك عن سُمَيّ مولى أبي بكر، عن أبي صالح به. فالموضع الذي ذكره المزي هو هذا الموضع الذي معنا. كل ذلك يدل على أنه لا خلاف على ثبوت الحديث. والله أعلم. هذا ما يتعلق بالإجابة على السؤال الأول. الثاني: هل الترجمة ثابتة أم لا؟ وإذا ثبتت فأين موضعها؟ أقول: إن نقول الأئمة في هذا الباب تدل على أن هذه الترجمة ثابتة في نسخة ابن عساكر كما نص على ذلك شراح الحديث، وكما دل عليه صنيع اليُونِينِيّ، واختلف النقل عن اليُونِينِيّ تبعًا لما نقله محققو السلطانية وهو مقتضى رمز اليُونِينِيّ نفسه، ونقلوا عن فرعين من فروع «اليُونِينيّة» أن التبويب ثابت بعد حديث عبد الله يوسف. وحكى القَسْطَلّانِيّ في الإرشاد (٢) ثلاثة أوجه: الأول: ثبوت التبويب وهو عند ابن عساكر قبل حديث عبد الله بن يوسف. والثاني: ثبوته بعده. والثالث: سقوطه أصلًا، روايتي أبي ذر والأصيلي. والراجح ثبوته عند ابن عساكر قبل حديث عبد الله بن يوسف كما جزم بذلك اليُونِينِيّ والقَسْطَلّانِيّ وهو المناسب لسياق الحديث وجميع الأحاديث بعده واضحة الدلالة على التبويب.

стр. 598

ومن أسقط الترجمة ربط هذه الأحاديث بقول البُخارِيّ في الباب السابق له: وسؤر الكلاب وممرها في المسجد. لذا قال ابن حجر في «الفتح» (١) قبل حديث عبد الله بن يوسف عن مالك، وقع هنا في رِواية ابن عساكر قبل إيراد حديث مالك: باب إذا شرب الكلب في الإناء. مثال آخر: في المناسبة بين تراجم الأبواب، ما جاء في كتاب البيوع، باب: ما قيل في اللحام والجزار (٢)، وقبله باب: بيع الخلط من التمر، وبعده باب: ما يمحق الكذب والكتمان في البيع. كذا عند جمهور الرُّواة، وفي رِواية ابن السَّكن وقعت بعد خمسة أبواب كما نص عليه ابن حجر في «الفتح» قائلًا: كذا وقعت هذه الترجمة هنا، وفي رِواية ابن السَّكن بعد خمسة أبواب، وهو أليق؛ لتتوالى تراجم الصناعات (٣) اهـ. قلت (الباحث): فقد جاء في هذا الموضع الذي أشار إليه ابن حجر قبله باب: ما قيل في الصواغ، ثم ذكر بعده بابًا: في ذكر القين والحداد، ثم بابًا: في الخياط ثم النساج. ثامنًا: إزالة نسبة الوهم إلى بعض الشراح في عزو الأحاديث بناء على ما وقع لهم من تسمية في رواياتهم أو نسخهم كما حدث الاختلاف في تسمية كتاب الطهارة هل هو: الطهارة أو الوضوء؟ جاء في «السلطانية» (٤): بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كتاب الوضوء، باب

стр. 599

ما جاء في الوضوء وقول الله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ ...﴾ إلخ. رمز اليُونِينِيّ لتأخير البسملة عن كتاب الوضوء، ولغير ابن عساكر وأبي ذر: بابٌ (بالتنوين) في الوضوء، وفي نسخة: (الطهارة) بدل (الوضوء). وذكر ابن حجر في «الفتح» أن في رِواية الأصيلي: (ما جاء في قول الله) دون ما قبله، ولكريمة: (باب في الوضوء وقول الله .. إلخ. وذكر زكريا الأنصاري أنه وقع في نسخة: كتاب الطهارة بدل الوضوء وقال: وهي لكونها أعم من الوضوء أنسب بالأبواب الآتية. اهـ. وعند ابن الملقن (كتاب الوضوء باب ما جاء في قول الله تعالى ...) وقال: هكذا هو ثابت في النسخ الصحيحة (١). وفي نسخة أبي زرعة العراقي لوحة (٣٤) قال في آخر كتاب العلم، وأول كتاب الوضوء: (باب في الوضوء وقوله .. إلخ. وهذا الاختلاف في ثبوت هذا الكتاب جعل بعض المصنفين يعزون الأحاديث إلى كتاب الطهارة بناء على ما جاء في نسختهم في تقسيم كتب البُخارِيّ، وهو ما يجب ملاحظته ومن لا يراعي ذلك يمكن أن يتوقف عن عزو الحديث لـ «الصحيح». ويبدو أن الإمام المزي ﵀ في كتابه «تحفة الأشراف» قد فعل ذلك حيث عزا الأحاديث التي جاءت في كتاب الوضوء إلى كتاب الطهارة، مثاله: حديث عبد الله بن يوسف، عن مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس أنه قال: رأيت رسول الله ﷺ وحانت صلاة

стр. 600

العصر .. الحديث (١) وعزاه للبخاري في الطهارة (٢). مثال آخر: حديث أسامة بن زيد: أن رسول الله ﷺ لما أتى من عرفة أفاق إلى الشعب .. الحديث (٣) عزاه للبخاري في الطهارة في موضعين هذا أحدهما (٤). وغير ذلك انظره في «التحفة» (٥). وننصح أيضًا أن المزي قد أدخل أحاديث كتاب الغسل في كتاب الطهارة، حديث أنس بن مالك ﵁: كان يدور على نسائه .. الحديث في كتاب الغسل (٦) بينما عزاه المزي إلى كتاب الطهارة (٧). حديث عائشة ﵂: كنت أغتسل أنا والنبي ﷺ من إناء واحد .. الحديث في كتاب الغسل، باب غسل الرجل مع امرأته (٨) وقد عزاه المزي للبخاري في الطهارة (٩). وغير ذلك. وأدخل أيضًا كتاب الحيض في الطهارة مثاله: حديث عائشة ﵂: كان النبي ﷺ يتكئ في حجري وأنا حائض، الحديث في كتاب
следующие страницы →