← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 17062

روايات الجامع الصحيح ونسخه «دراسة نظرية تطبيقية»

جمعة فتحي عبد الحليم

Полный текст (885 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

بعد وفاة أبي عمران بن سعادة ابتداء من ابن أخيه محمد بن يوسف بن سعادة، وقد سمع هذا جميع «الصحيح» من النسخة ذاتها على أبي علي الصَّدفي، وتم ذلك في ربيع الآخر عام ٥١٠ هـ، وكتب عليها بخطه تصحيحات كثيرة. ثم سمعها على محمد بن يوسف بن سعادة غير واحد: أولا: حسين بن محمد بن علي الأنصاري: السفر الأول بالمسجد الجامع في مرسية ٥٣٩ هـ. ثانيا: ابن نوح: محمد بن أيوب بن محمد الغافقي: جميع الكتاب بتاريخ صفر عام ٥٥٦ هـ. ثالثا: ابن أبي العاص: أحمد بن محمد بن علي النفزي، في جماعة سمعوا سائر السفر الثاني. وسوى هؤلاء يوجد على نفس الأصل خط أبي الخطاب بن واجب، أحمد بن محمد بن عمر وإجازة محمد بن يوسف بن سعادة له، وكذلك خط أخيه وخط ابن بقي: عبد الواحد بن محمد القيسي، وخط ابن عمرو عثمان بن محمد بن عيسى اللخمي (١). ولهذه الاعتبارات اعتمد المغاربة نسخة ابن سعادة في رِواية «صحيح البُخارِيّ» غير أنه لا يعرف - بالضبط - بداية هذا الاختيار. وأقدم ذكر لها لا يتعدى العقد الرابع من المائة الهجرية التاسعة، حيث تمت مقابلة نسخة من «الجامع الصحيح» بأصل ابن سعادة، قراءة على محمد بن يحيى السراج، بمسجد إمامته من زنقة حجامة بفاس، في مجالس عدة بين المغرب والعشاء، وهو يمسك أصل ابن سعادة، وكمل ذلك أواخر

стр. 737

ربيع الثاني، عام ٨٣٦ هـ / ١٤٣٢ م. ومن هذا التاريخ تنتقل إلى عام ٨٣٨ هـ / ١٤٣٤ م - ١٤٣٥ م، حيث تمت فيه معارضة نسخة خامسة من «صحيح البُخارِيّ» بأصل ابن سعادة، وكان ذلك برسم خزانة الوزير علي بن يوسف الوطاسي. وبعد هذا تأتي الإشارة إلى نفس الأصل بمناسبة مقابلة نسخة أخرى وتصحيحها عليه، بتاريخ رجب عام ٨٤٦ هـ / ١٤٤٢ م. ومن هذا التاريخ تختفي المصادر التي تردد ذكر هذا الأصل إلى حوالي نهاية القرن العاشر الهجري، وهنا ينتظم الحديث عن نسخة ابن سعادة، ويتأكد وجودها بكاملها محفوظة في خزانة القرويين بفاس. وفي الوقت ذاته شهد نفس الأصل مبادرة علمية جعلته يتركز في الدراسات الحديثة بالمغرب عبر الفترات التالية، وذلك بكتابة نسخة جديدة منه من خط أبي عمران بن سعادة مباشرة، وتداول المعنيون بالأمر - إلى العقود الأخيرة - هذا الفرع المستجد بالانتساخ منه، والتصحيح به، والتعليق عليه، وإسماعه ودراسته (١). قال عبد الحي الكتاني في «التنويه والإشادة»: وهي النسخة التي قال عنها ولده صاحب «مرآة المحاسن»: كانت قراءة الشيخ أبي المحاسن لـ «الصحيح» في نسخة نسخت له في خمسة أسفار من نسخة هذه التجزئة بخط الحافظ أبي عمران موسى ابن سعادة، وكان الفرع المذكور يسرد فيه شيخنا أبو العباس أحمد بن يوسف، ويمسك الأصل عمي شيخنا أبو محمد عبد الرحمن، وتعددت مقابلته مرات، ثم اشتهرت القراءة في الفرع المذكور، وصارت هذه النسخة تعرف في فاس بالشيخة، لتفرع أكثر نسخ

стр. 738

فاس والمغرب منها، وكثرة تداول الأعلام لها، واعتمادهم عليها. ومن هوامشها جمعت حواشي الشيخ أبي زيد عبد الرحمن بن محمد الفاسي على «الصحيح»، جمعها من طرره عليها حفيد أخيه الشيخ أبو عبد الله بن عبد القادر الفاسي ﵀، وسماها «تشنيف المسامع» (١). وقد صارت نسخة هذا الفرع تعرف في فاس بـ «الشيخة»؛ نظرا لوفرة المنتسخات المغربية منها، مباشرة أو بواسطة، واعتبارا بكثرة تداول المحدثين لها واعتمادهم عليها. ومن الجدير بالذكر أن النسخة «الشيخة» هذه لا تزال بقيد الوجود، وهي - بأسفارها الخمسة - في حوزة السفير المغربي السابق: السيد الحاج الفاطمي بن سليمان الأندلسي الغرناطي الأصل ثم الفاسي، ومنها مصورة بالخزانة العامة بالرباط في فيلم يحمل رقم ٧٣٦. أما النسخة الأصلية التي بخط ابن سعادة فقد بقي منها الآن أسفار، بينما كان السفر الأول قد ضاع قديما، وجدد بأمر السلطان العلوي محمد الرابع، بانتساخ آخر بدله من النسخة الشيخة، وكتبه بخطه محمد الهادي بن عبد النبي بن المجذوب الفاسي، حيث كمل في ١٢ ذي الحجة عام ١٢٨٥ هـ / ١٨٦٩ م. هذا السفر محفوظ بدوره بنفس الخزانة رقم د / ١٣٣٢. ثم كان مصير السفر الثالث الذي بخط ابن سعادة أن استعاره مستشرق معروف، ولعله كان يحاول تصويره نظير عمله في السفر الثاني، غير أنه توفي ولم يعد المخطوط إلى مكانه بالخزانة العامة بالرباط. وقد قام المستشرق الفرنسي الأستاذ ليفي بروفنسال بنشر السفر الثاني من نسخة ابن سعادة منقولا بالتصوير الشمسي من خطه الأصلي مع

стр. 739

تصويره بمقدمة بالعربية باسم «التنويه والإشادة بمقام رِواية ابن سعادة» للمحدث المغربي محمد عبد الحي الكتاني، مع مقدمة أخرى بالفرنسية لنفس المستشرق ناشر هذا السفر في باريس عام ١٣٤٧ هـ / ١٩٢٨ م، في ١٧٧ ورقة عدا المقدمتين (١). وما أجدر الأسفار الباقية من هذا الأصل بنشرها - هي الأخرى - بالتصوير، مع طبع النسخة بكاملها، طبعة علمية مصححة، وهو دين في ذمة المعنيين بالأمر من المغاربة (٢).

стр. 740

الفَصْل الثالث: أهم المصنفات التي تعتني بضبط الاختلافات المبحث الأول: ضبط الاختلافات من خلال كتب الشروح. المبحث الثاني: كتب تقييد الألفاظ.

стр. 741

المبحث الأول: ضبط الاختلافات من خلال كتب الشروح ١ - «فتح الباري» لابن حجر العسقلاني (٨٥٢) هـ. ٢ - «إرشاد الساري» للقسطلاني (٩٢٣) هـ. - كتب أخرى تذكر إجمالًا.

стр. 742

١ - كتاب «فتح الباري» بشرح صحيح البُخارِيّ لابن حجر العسقلاني (٨٥٢) ه ـ (١) مؤلفه: هو الحافظ الإمام أحمد بن علي بن محمد بن محمد الكناني، العسقلاني، المصري المولد والمنشأ والدار والوفاة، الشافعي مذهبًا، ويعرف بابن حجر العسقلاني، ولد في مصر القديمة سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة. كان رحمه الله تعالى يمتلك حافظة قوية، فقد حفظ القرآن الكريم وهو طفل، كما حفظ جملة وافرة من أمهات الكتب العلمية المتداولة. أول ما بدأ به بعد القرآن الكريم النظر في كتب التاريخ، ثم نظر في فنون الأدب وكان شاعرًا، ثم حبب إليه طلب الحديث، وبدأ طلبه في سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة من الهجرة.

стр. 743

كان معروفًا بكثرة الرحلات، فبعد أن تلقى العلم على شيوخ بلده في الديار المصرية، رحل إلى بلاد الشام، ثم البلاد الحجازية واليمن. عرف بكثرة شيوخه، حيث زاد عدد شيوخه سماعًا وإجازة عن سبعمائة شيخ في سائر العلوم والفنون، وذكرهم في كتاب له اسمه «المجمع المؤسس للمعجم المفهرس»، حيث ذكر فيه شيوخه والكتب التي قرأها عليهم. ومن أشهرهم: الحافظ زين الدين العراقي (٨٠٦) هـ، وسراج الدين ابن الملقن (٨٠٤) هـ وسراج الدين البلقيني (٨٠٥) هـ، ومحمد بن يعقوب الفيروز آبادي (٨١٧) هـ صاحب «القاموس المحيط» ونور الدين الهيثمي (٨٠٧) هـ. تنوعت تآليفه رحمه الله تعالى ما بين التاريخ والتراجم والشروح والحديث والمصطلح وغير ذلك. ومن أهمها: «فتح الباري بشرح صحيح البُخارِيّ»، «وتغليق التعليق» وغيرها من الكتب حول «صحيح البُخارِيّ». ومن كتب التراجم الهامة كتاب «الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة» وغير ذلك. - درّس التفسير والحديث والفقه في أكبر المراكز العلمية في الديار المصرية. - ولي مشيخة الحديث في أكثر من مدرسة وأملى كثيرًا من حفظه. كما عمل في القضاء ما يزيد على عشرين سنة، وتولى منصب قاضي قضاة الشافعية. خطب في الجامع الأزهر، وجامع عمرو بن العاص وتولى خزانة الكتب المحمودية ووضع لها فهرسًا.

стр. 744

وعبارات الثناء والمدح التي تدل على مكانته ونبوغه في مختلف العلوم كثيرة، فقد قال فيه السخاوي في «الضوء اللامع» (١): وقد شهد له القدماء بالحفظ والثقة والأمانة والمعرفة التامة، والذهن الوقاد، والذكاء المفرط، وسعة العلم في فنون شتى اهـ. وقال ابن العماد في ترجمته في «شذرات الذهب» (٢): شيخ الإسلام، علم الأعلام، أمير المؤمنين في الحديث، حافظ العصر. اهـ. وقال العلامة الشوكاني في «البدر الطالع» (٣): الحافظ الكبير الشهير، الإمام المنفرد بمعرفة الحديث وعلله في الأزمنة المتأخرة ... حتى صار إطلاق الحافظ عليه كلمة إجماع. وهكذا تجد عبارات العلماء في وصفه من أعلى درجات المدح والثناء؛ حتى قال فيه التقي الفاسي، والبرهان الحلبي: ما رأينا مثله. توفي رحمه الله تعالى بعد أن ملأ علمه مشارق الأرض ومغاربها في سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة رحمه الله تعالى. الكتاب كتاب «فتح الباري بشرح صحيح البُخارِيّ» يعتبر من أفضل الشروح لـ «الصحيح» على الإطلاق؛ حيث اشتمل على إيضاح ما أشكل في «الجامع الصحيح» وتخريج ما فيه من الأحاديث والآثار المعلقة، وبيان كثير من مسائل الإجماع والخلاف المتعلقة بأحاديث الكتاب، والتنبيه على كثير من أوهام بعض شراح «الجامع» وغيرهم وغير ذلك من الفوائد الكثيرة النادرة

стр. 745

التى اشتمل عليها هذا الشرح العظيم. أما في الروايات والنسخ فقد اشتمل على وصف وتحليل دقيق لاختلاف الرُّواة، والتمييز بينها وترجيح ما ترجح لديه منها، وبيان أسباب الوهم في بعضها، وذلك من خلال الروايات التى روى الصحيح من خلالها مع إضافة بعض الزيادات نقلًا من الكتب التى لها عناية بذلك، وسأبدأ بذكر الروايات التى روى الصحيح من خلالها.

стр. 746

شجر الإسناد

стр. 747

الروايات التى روى الصحيح من خلالها: ذكر ابن حجر في مقدمة «الفتح» في الجزء الأول (١). وفي كتابه «تغليق التعليق» (٢) وكتاب «المعجم المفهرس» (٣) أسانيده إلى البخاري: ويلاحظ عليها ما يلي: أولًا: اتصلت رِواية ابن حجر للصحيح عن البُخارِيّ رحمه الله تعالى من رِواية أربعة تلاميذ - أو رواة - عن البُخارِيّ: هم محمد بن يوسف الفَرَبْريّ (٣٢٠) هـ، وإبراهيم بن معقل النَسَفْيّ (٢٩٥) هـ، وحماد بن شاكر النسوي (٣١١) هـ، وأبي طلحة البزدوي (٣٢٩) هـ. فأما رِواية الفَرَبْريّ فرواها عنه تسعة ممن اتصلت رِواية ابن حجر إليهم وهم: ١ - رِواية الحافظ أبي على بن السكن (٣٥٣) هـ رواها عنه عبد الله بن أسد الجهني (٣٩٥) هـ. ٢ - رِواية أبي اسحاق المُسْتَمْلِيّ (٣٧٦) هـ رواها عنه أبو ذر الهَرَويّ (٤٣٤) هـ وعبد الرحمن بن عبد الله الهمداني (٤١١) هـ. ٣ - رِواية أبي نصر أحمد بن محمد الأخسيكتي رواها عنه إسماعيل بن إسحاق الصفار. ٤ - رِواية الإمام الفقيه أبي زيد المروزى (٣٧١) هـ رواها عنه ثلاثة من الأعلام: أولهم: الحافظ أبو نعيم الأصبهاني (٤٣٠) هـ وثانيهم: أبو محمد

стр. 748

الأصيلي (٣٩٢) هـ، وثالثهم: أبو الحسن علي القابسي (٤٠٣) هـ. ٥ - رِواية أبي علي الشبويي رواها عنه سعيد بن أحمد العيار (٤٥٧) هـ، وعبد الرحمن بن عبد الله الهمداني (٤١١) هـ أيضًا. ٦ - رِواية أبي أحمد الجُرْجانيّ (٣٧٤) هـ، رواها عنه الحافظان أبو نعيم (٤٣٠) هـ وأبو الحسن القابسي (٤٠٣) هـ. ٧ - رِواية أبي محمد السَّرْخَسي (٣٨١) هـ رواها عنه أبو ذر الهَرَويّ (٤٣٤) هـ، وأبو الحسن الدّاوُدِيّ (٤٦٧) هـ. ٨ - رِواية أبي الهيثم الكُشْمِيهَني (٣٨٩) هـ رواه عنه ثلاثة: أبو ذر الهَرَويّ (٤٣٤) هـ، وأبو سهل الحفصي (٤٦٦) هـ، وكريمة المَرْوَزيّة (٤٦٣) هـ. ٩ - رِواية أبي علي الكُشّانيّ (٣٩١) هـ رواها عنه المستغفري (٤٣٢) هـ. فيتحصل من الروايات اثنتا عشرة رِواية ينقل منها ابن حجر في الشرح وهى: ١ - رِواية الجهني عن ابن السكن. ٢ - رِواية أبي ذر عن شيوخه الثلاثة المُسْتَمْلِيّ والسَّرْخَسي والكشميهنى. ٣ - رِواية عبد الرحمن الهمدانى عن شيخيه المُسْتَمْلِيّ والشبويي. ٤ - رِواية إسماعيل الصفار عن الأخسيكتى. ٥ - رِواية أبي نعيم عن شيخيه أبي زيد المروزى والجُرْجانيّ. ٦ - رِواية الأصيلي عن أبي زيد المَرْوَزيّ. ٧ - رِواية القابسي عن شيخيه أبي زيد المرزوي والجُرْجانيّ. ٨ - رِواية سعيد العيار عن الشبويي.

стр. 749

٩ - رِواية الدّاوُدِيّ عن السَّرْخَسي. ١٠ - رِواية الحفصي عن الكُشْمِيهَني. ١١ - رِواية كريمة المَرْوَزيّة عن الكُشْمِيهَني. ١٢ - رِواية المستغفري عن الكُشّانيّ. وأما رِواية إبراهيم بن معقل النَسَفْيّ فرواها عنه أبو صالح خلف بن محمد. ورِواية حماد بن شاكر النسوي فرواها عنه الحاكم أبي عبد الله عن أحمد بن محمد بن رميح عنه. ورِواية أبي طلحة البزدوي رواها عنه المستغفري من طريق أحمد بن عبد العزيز عنه. ثانيًا: مما يجب التنبه له أن ابن حجر نص في المقدمة على أنه يقتصر في المتن وأصل ترتيب «الصحيح» عنده على رِواية أبي ذر عن شيوخه الثلاثة، ثم ينبه على ما يخالفها من باقي الروايات (١).

стр. 750

ثالثًا: أن ابن حجر قد اعتمد في شرحه هذا على بعض الروايات الأخري، والتى نقلها من نسخ بعض العلماء الذين لهم عناية بنسخهم مثل: ١ - نسخة العلامة اللغوي الحسن بن محمد البغدادي المعروف بالصغاني المتوفى سنة خمسين وستمائة (١). ٢ - حاشية الإمام شرف الدين عبد المؤمن بن خلف الدمياطي المتوفى سنة خمس وسبعمائة (٢). ٣ - نسخة أبي علي الصَّدفي عن أبي ذر الهَرَويّ، وسبق مبحث خاص بهذه النسخة وبيان قيمتها، وعناية أبي علي بها، وإقبال العلماء على روايتها (٣).

стр. 751

٤ - نسخة الحافظ شرف الدين اليُونِينِيّ وقد نص على ذلك ابن حجر في موضع من الكتاب ونقل عن اليُونِينِيّ في موضع آخر. ففي المقدمة في الفَصْل السابع في تبيين الأسماء المهملة، فيمن أسمه أحمد قال: قلت ورأيته في نسخة الحافظ أبي الحسين اليُونِينِيّ، وقد أهمله في جميع الروايات التي وقعت له إلا رِواية واحدة، فإنه كتب عليها علامة: (ق) ونسبه فقال أحمد بن يونس (١). الموضع الثاني: قال وهو يحكي خلاف العلماء في ضبط «يجرجر»: وسألت أبا الحسين اليُونِينِيّ فقال: ما قرأته على والدي ولا على شيخنا المنذري إلا مبنيا للفاعل. قال: ويبعد اتفاق الحفاظ قديمًا وحديثًا على ترك رِواية ثابتة. قال: وأيضًا فإسناده إلى الفاعل هو الأصل، وإسناده إلى المفعول فرع، فلا يصار إليه بغير حاجة. وأيضا فإن علماء العربية قالوا: يحذف الفاعل إما للعلم به أو للجهل به أو إذا تخوف منه أو عليه أو لشرفه أو لحقارته أو لإقامة وزن وليس هنا شيء من ذلك (٢).اهـ

стр. 752

رابعًا: أن ابن حجر قد اعتمد على بعض الكتب التي اهتمت بضبط روايات الصحيح والتمييز بينها. ومن هذه الكتب: «تقييد المهمل وتمييز المشكل» لأبي علي الجَيّانيّ ٤٩٨ هـ (١)

стр. 753

وكتاب «مشارق الأنوار على صحاح الأخبار» للقاضي عِياض ٥٤٤ هـ (١) وكتاب «مطالع الأنوار على صحاح الآثار» للحافظ أبي إسحاق إبراهيم بن يوسف الوهراني المعروف بابن قُرقُول المتوفى سنة ٥٦٩ هـ (٢). منهج المؤلف في كتابه: قد ذكر ابن حجر في أول كتابه - وذلك في المقدمة - أنه قدم للشرح بمقدمة وانحصر القول فيها في عشرة فصول: الأول: في بيان السبب الباعث له على تصنيف هذا الكتاب. الثاني: في بيان موضوعه والكشف عن مغزاه، والكلام على تحقيق شروطه ... إلخ. الثالث: في بيان الحكمة من تقطيعه للحديث واختصاره، وفائدة إعادته للحديث وتكراره. الرابع: في بيان السبب في إيراده الأحاديث المعلقة، والآثار الموقوفة. الخامس: في ضبط الغريب الواقع في متونه مرتبًا له على حروف المعجم. السادس: في ضبط الأسماء المشكلة التى فيه، وكذا الكنى والأنساب ... السابع: في تعريف شيوخه الذين أهمل نسبهم إذا كان يكثر اشتراكها

стр. 754

كمحمد ... الثامن: في سياق الأحاديث التي انتقدها عليه حافظ عصره أبو الحسن الدارقطني وغيره من النقاد والرد عليها. التاسع: في سياق أسماء جميع من طُعن فيه من رجاله على ترتيب الحروف .... العاشر: في سياق فهرسة كتابه المذكور بابًا بابًا وعدة ما في كل باب من الحديث .... تم ختم هذه المقدمة بترجمة كاشفة عن خصائصه ومناقبه ﵁. وبعد ذلك شرع في الشرح، وهو يذكر الكتاب والباب وحديثه أولًا ثم يذكر وجه المناسبة بين الحديث والترجمة إن كان ذلك خفيًّا، ثم يستخرج ما يتعلق بغرض البُخارِيّ من ذلك الحديث من الفوائد المتنية والإسنادية من تتمات وزيادات، وكشف غامض، وتصريح سماع مدلس، ومتابعة سامع من شيخ اختلط قبل ذلك، منتزعًا كل ذلك من أمهات الكتب والمسانيد والجوامع والمستخرجات والأجزاء والفوائد والأمالي وغير ذلك. ثم يضبط ما يشكل من جميع ما تقدم من الأسماء والأوصاف، مع إيضاح معاني الألفاظ والتنبيه على النكات البيانية. ثم يتبع ذلك بالأحكام والاستنباطات الفقهية مع الاعتناء بالجمع بين ما ظاهره التعارض مع غيره، والتنصيص على الناسخ والمنسوخ، والعام والمطلق والمجمل، والظاهر والمئول. والإشارة إلى القواعد الأصولية، ونبذ من فوائد العربية وما اتصل بذلك من كلام الأئمة، ويفعل ذلك في كل باب غالبًا، فإذا تكرر الحديث أو المسألة أحال غالبًا مع التنبيه على حكمة التكرار.

стр. 755

وهو مع كل ذلك يسوق اختلاف الرُّواة في كل لفظة مع بيان وجه كل رِواية وبيان الوهم وسببه عندما تقتضي الحاجة لذلك. نماذج الكتاب: النموذج الأول: من كتاب العيدين، باب: من خالف الطريق إذا رجع. قال البُخارِيّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ. تَابَعَهُ يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ فُلَيْحٍ. وَحَدِيثُ جَابِرٍ أَصَحُّ (١). قال ابن حجر في «الفتح» (٢): قوله: (تابعه يونس بن محمد عن فليح وحديث جابر أصح). كذا عند جمهور رواة البُخارِيّ من طريق الفَرَبْريّ، وهو مشكل لأن قوله: (أصح) يباين قوله: (تابعه) إذ لو تابعه لساواه فكيف تتجه الأصحية الدالة على عدم المساواة وذكر أبو على الجَيّانيّ (٣) أنه سقط قوله: (وحديث جابر أصح) من رِواية إبراهيم بن معقل النَسَفْيّ عن البُخارِيّ فلا إشكال فيها. قال: ووقع في رِواية ابن السكن: تابعه يونس بن محمد عن فليح عن سعيد عن أبي هريرة. وفي هذا توجيه قوله (أصح) ويبقى الإشكال في قوله (تابعه) فإنه لم يتابعه بل خالفه، وقد أزال هذا الاشكال أبو نعيم في «المستخرج» فقال:

стр. 756

أخرجه البُخارِيّ عن محمد عن أبي تميلة وقال: تابعه يونس بن محمد عن فليح. وقال محمد بن الصلت: عن فليح عن سعيد عن أبي هريرة، وحديث جابر أصح. وبهذا جزم أبو مسعود في الأطراف، وكذا أشار إليه البرقاني. وقال البيهقي: إنه وقع كذلك في بعض النسخ، وكأنها رِواية حماد بن شاكر عن البُخارِيّ. ثم راجعت رِواية النَسَفْيّ فلم يذكر قوله: (وحديث جابر أصح). فسلم من الإشكال، وهو مقتضى قول الترمذي: رواه أبو تميلة ويونس بن محمد، عن فليح، عن سعيد عن جابر (١). فعلى هذا يكون سقط من رِواية الفَرَبْريّ قوله: (وقال محمد بن الصلت عن فليح) فقط، وبقي ما عدا ذلك. هذا على رِواية أبي على بن السكن، وقد وقع كذلك في نسختي من رِواية أبي ذر عن مشايخه. وأما على رِواية الباقين فيكون سقط إسناد محمد بن الصلت كله. وقال أبو على الصَّدفي في حاشية نسخته التي بخطه من البُخارِيّ: لا يظهر معناه من ظاهر الكتاب، وإنما هي إشارة إلى أن أبا تميلة ويونس المتابع له خولفا في سند الحديث، وروايتهما أصح، ومخالفهما - وهو محمد بن الصلت - رواه عن فليح شيخهما، فخالفهما في صحابيه فقال: عن أبي هريرة. قلت: فيكون معنى قوله: (وحديث جابر أصح) أي من حديث من

стр. 757

قال فيه عن أبي هريرة. وقد اعترض أبو مسعود في الأطراف على قوله: تابعه يونس. اعتراضا آخر فقال: إنما رواه يونس بن محمد عن فليح عن سعيد عن أبي هريرة، لا جابر، وأجيب بمنع الحصر فإنه ثابت عن يونس بن محمد كما قال البُخارِيّ، أخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم في مستخرجيهما من طريق أبي بكر بن أبي شيبة عن يونس، وكذا هو في «مسنده» و «مصنفه». نعم رواه بن خزيمة (١) والحاكم (٢) والبيهقي (٣) من طريق أخرى عن يونس بن محمد، كما قال أبو مسعود. وكأنه اختلف عليه فيه، وكذا اختلف فيه على أبي تميلة، فأخرجه البيهقي من وجه آخر عنه فقال: عن أبي هريرة (٤). وأما رِواية محمد بن الصلت المشار إليها فوصلها الدارمي (٥) وسمويه كلاهما عنه والترمذي (٦) وابن السكن والعقيلى (٧) كلهم من طريقه بلفظ: كان إذا خرج يوم العيد في طريق رجع في غيره.

стр. 758

وذكر أبو مسعود أن الهيثم بن جميل رواه عن فليح - كما قال بن الصلت - عن أبي هريرة. والذي يغلب على الظن أن الاختلاف فيه من فليح، فلعل شيخه سمعه من جابر ومن أبي هريرة، ويقوى ذلك اختلاف اللفظين، وقد رجح البُخارِيّ أنه عن جابر وخالفه أبو مسعود والبيهقي فرجحا أنه عن أبي هريرة، ولم يظهر لي في ذلك ترجيح والله أعلم. اهـ النموذج الثاني: قال البُخارِيّ في كتاب بدء الخلق في أول باب منه بعد الحديث الثاني في الباب: وَرَوَى عِيسَى، عَنْ رَقَبَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ ﵁ يَقُولُ: قَامَ فِينَا النَّبِيُّ ﷺ مَقَامًا، فَأَخْبَرَنَا عَنْ بَدْءِ الْخَلْقِ حَتَّى دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مَنَازِلَهُمْ، وَأَهْلُ النَّارِ مَنَازِلَهُمْ، حَفِظَ ذَلِكَ مَنْ حَفِظَهُ، وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ (١). قال ابن حجر (٢): قوله: (وَرَوَى عِيسَى، عَنْ رَقَبَةَ) كذا للأكثر وسقط منه رجل، فقال بن الفلكي: ينبغي أن يكون بين عيسى ورقبة أبو حمزة، وبذلك جزم أبو مسعود، وقال الطرقي: سقط أبو حمزة من كتاب الفَرَبْريّ، وثبت في رِواية حماد بن شاكر، فعنده عن البُخارِيّ: روى عيسى عن أبي حمزة عن رقبة، قال: وكذا قال بن رميح عن الفَرَبْريّ. قلت: وبذلك جزم أبو نعيم في «المستخرج»، وهو يروي «الصحيح» عن الجُرْجانيّ عن الفَرَبْريّ.

стр. 759

فالاختلاف فيه حينئذ عن الفَرَبْريّ، ثم رأيته سقط أيضا من رِواية النَسَفْيّ، لكن جعل بين عيسى ورقبة ضبة (١)، ويغلب على الظن أن أبا حمزة ألحق في رِواية الجُرْجانيّ، وقد وصفوه بقلة الإتقان، وعيسى المذكور هو ابن موسى البُخارِيّ، ولقبه غنجار - بمعجمة مضمومة ثم نون ساكنة ثم جيم - وليس له في البُخارِيّ إلا هذا الموضع. وقد وصل الحديثَ المذكور من طريق عيسى المذكور عن أبي حمزة، وهو محمد بن ميمون السكري عن رقبة الطبرانيُّ في مسند رقبة المذكور - وهو بفتح الراء والقاف والموحدة الخفيفة - ابن مصقلة - بفتح الميم وسكون الصاد المهملة وقد تبدل سينا بعدها قاف - ولم ينفرد به عيسى، فقد أخرجه أبو نعيم من طريق علي بن الحسن بن شقيق عن أبي حمزة نحوه، لكن بإسناد ضعيف. اهـ طبعات الكتاب: لقد طبع الكتاب طبعات كثيرة جدًّا نظرًا لشهرة الكتاب، ومن أشهر هذه الطبعات التي وقفت عليها: ١ - الطبعة السلفية، وقد اشتهرت هذه الطبعة حتى إن كثيرًا من دور النشر قد صوروها، ولا يعرف عدد طبعاتها. وهذه الطبعة تمتاز بأنها بإخراج وتصحيح محب الدين الخطيب، وترقيم كتب وأبواب وأحاديث محمد فؤاد عبد الباقي. وهذه الطبعة تقع في ثلاثة عشر مجلدًا بالإضافة إلى المقدمة والتي تقع في مجلد مستقل.

стр. 760

وقد زود القائمون على هذه الطبعة هذا الشرح بأحاديث «صحيح البُخارِيّ» قبل شرحها لأن ابن حجر رحمه الله تعالى لم يذكر المتن كاملًا قبل شرح كل حديث، وإنما يذكر اللفظة أو الجملة من السند أو المتن، ثم يتبعها بما قيل فيها من فوائد واستنباطات. تنبيه: يلاحظ اختلاف هذا المتن عن المتن الذي يشرح عليه ابن حجر ﵀؛ حيث صرح الحافظ بأن اعتماده في متن «الصحيح» سيكون على نسخة أبي ذر الهَرَويّ، ومعلوم أن هذه النسخة تخالف غيرها في أشياء كثيرة من حيث الترتيب وثبوت بعض الألفاظ أو حذفها. ولذلك تجد في بعض المواضع أن ابن حجر يشرح في لفظة وهذه اللفظة غير موجودة في النص المثبت أو تجد لفظة تخالفها أو لفظة أخرى بمعناها أو غير ذلك. وانظر لذلك مثلًا في أول حديث في الفتح عن يحيى بن سعيد وفي المتن حَدَّثَنا يحيى بن سعيد الأنصاري ونص ابن حجر على ذلك لغير رِواية أبى ذر أى قوله حَدَّثَنا بدلًا من عن وزيادة الأنصاري (١). وفي حديث رقم (٣٤٠١)، وحديث (٣٤٠٢) من كتاب أحاديث الأنبياء باب حديث الخضر مع موسى ﵉ حيث ذرك محققو الطبعة السلفية (٢) جملة: قال الحَمُّوييّ قال محمد بن يوسف بن مطر الفَرَبْريّ: حَدَّثَنا علي بن خشرم عن سفيان بطوله بعد الحديث رقم (٣٤٠٢) بينما الموافق لسياق الإسناد وضعها بعد الحديث (٣٤٠١) كما فعل ابن حجر في الشرح.

стр. 761

وأيضًا في حديث (٧٣٥٠، ٧٣٥١) كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب إذا اجتهد العامل أو الحاكم فأخطأ خلاف الرسول .. في إسناد الحديث زيادة كلمة بن بلال بينما في الفتح حذفها (١). ولم يصرح القائمون على هذه الطبعة أيَّ النصوص وضعوها كمتن. وغالب الظن أنه مستمد من الطبعة «السلطانية»، ولكن مع عدم مراعاة وتتبع نسخة أبي ذر الهَرَويّ رحمه الله تعالى. ملاحظات على هذه الطبعة: سقطت من عنده بعض الأبواب التي ثبتت عند بعض الرواة مثل ما جاء في ترجمة في هامش السلطانية، ولم تثبت إلا لأبي ذر عن المستملي (٢) ولم يرقم ولم يُذكر تحته حديث والباب الذي بعده فيه حديث (١٤٧٣). أيضًا لم يرقم لحديث وجد في هامش الأصل، وهو من نسخة مسموعة من طريق الخلال وغيره وهو بعد حديث (١٣٢٥)، وقد ذكره المزي في التحفة (١٣٢٦٦) مما يعني أن الشيخ محمد فؤاد لم يستوعب كل الأحاديث التي في الأصل والهامش. الطبعة الثانية: هى الطبعة التى قدم لها وعلق عليها الشيخ عبد القادر شيبة الحمد، المدرس بالمسجد النبوي، وإنما ذكرت هذه الطبعة دون غيرها من الطبعات الكثيرة، لما ذكر أنه اعتمد في نص هذه الطبعة من «الفتح» على رِواية أبي ذر الهَرَويّ عن مشايخه لثلاثة: السَّرْخَسي، والمُسْتَمْلِيّ،

стр. 762

والكُشْمِيهَني (١). وابتدأ المحقق الطبعة بمقدمة ذكر فيها الباعث له على هذه الطبعة من «فتح الباري» فقال - بعد أن ذكر ما جاء عن ابن حجر من اعتماده على رِواية أبي ذر الهَرَويّ -: وقد غفل عامة من جمع متن البُخارِيّ مع «فتح الباري» عن شرط الحافظ ابن حجر ﵀، فقد جاءت جميع المتون التى طبعت مع «فتح الباري» ملفقة للرواة الآخرين. ولذلك تجد كثيرًا ما يشرح الحافظ ابن حجر كلمات لا وجود لها في المتن، أو تجد كلمات في المتن لا وجود لها في «فتح الباري» (٢). وذكر أن عدم وجود بعض الكلمات أو الجمل في الشرح مع وجودها في المتن الملحق في الكتاب جعله يعزم على إعادة طبع «الفتح» وأن يبحث عن نسخة أبي ذر التى ارتضاها الحافظ ابن حجر. كما ذكر في المقدمة أيضًا أنه اعتمد في هذا المتن على نسختين: الأولى: مكونة من خمس مجلدات فقد منها المجلد الثالث، وهي نسخة محفوظة في مكتبة الحرم النبوي الشريف. الثانية: نسخة في المكتبة الأزهرية بالقاهرة وأكمل منها المفقود من النسخة الأولى. يقول الشيخ عبد القادر شيبة الحمد في المقدمة (٣): ومخطوط المسجد

стр. 763

النبوي هى نسخة أبي علي الصَّدفي من روايته عن أبي الوليد سليمان بن خلف الباجي، عن أبي ذر الهَرَويّ، عن مشايخه الثلاثة .... . وقد نص الحافظ ابن حجر على أن رِواية أبي ذر الهَرَويّ قد اتصلت له من طريق أبي مكتوم عيسي بن الحافظ أبي ذر. وقد ظهرت نسخة لـ «صحيح البُخارِيّ» من رِواية أبي علي الصَّدفي، وقد كتب عليها بخط السخاوي أن شيخه الحافظ ابن حجر كان يعتمد عليه وقت شرحه للبخاري كما ذكر عبد الحي الكتاني المغربي في كتابه «فهرس الفهارس» أ. هـ ثم ذكر ما يدل على أن أبا الوليد الباجي وقع لنسخته ذكر في «الفتح» وضرب لذلك مثالًا وقع في شرح الحديث رقم (١٦٩١) في باب من ساق البدن معه، وحديث رقم (٢١٩٣) من باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها. وحديث رقم (٤٩١٣) الوارد في كتاب التفسير في تفسير سورة التحريم. ثم ختم قوله محاولًا إثبات أن نسخة الحرم المدني هى نسخة أبي علي الصَّدفي التي بخطه قائلًا: وقد وجدت سماعات في مخطوطة المسجد النبوي، وهي سماعات أبي عبد الله محمد بن يوسف بن سعادة عن الصَّدفي وقد ذيلت بخط الصَّدفي ﵀ (١). ويلاحظ على هذه الطبعة ما يلي: أولًا: جاء على غلاف العنوان لكل مجلد من هذه الطبعة: قول الناشر «تحقيق وتعليق عبد القادر شيبة الحمد» الأمر الذي يوهم بأن التحقيق والتعليق متوجه إلى كتاب فتح الباري، مع أن عمل المحقق متوجه أصلًا

стр. 764

إلى متن الصحيح، ولا علاقة له بفتح الباري؟! ثانيًا: أن المحقق رحمه الله تعالى لم يلتزم إثبات النص الموجود بين يديه من رِواية أبي ذر، وإنما تصرف في النص بحيث أنك لا تستطيع الجزم بأنه رِواية أبي ذر عن طريق أحد تلاميذه، فهو مرة يذكر ما يوافق رِواية تلميذه وابنه أبي مكتوم كما جاء في «الفتح» ومرة يرجح ويثبت ما يكون عنده من رِواية أبي علي الصَّدفي عن شيخه أبي الوليد عن أبي ذر. وتارة يثبت ما جاء في النسخة الأزهرية، وتارة ما جاء في نسخة الحرم المدني. وليته اقتصر على حكاية ما جاء في رواية أبي علي الصَّدفي، سواء وافق رِواية ابن حجر أو لا؛ وذلك لأن رِواية أبي ذر التي اعتمد عليها ابن حجر في «الفتح» هى من رِواية ابنه أبي مكتوم لا من رِواية أبي الوليد الباجي، التى رواها عنه أبو علي الصَّدفي. وهذا الخلط بين الروايات قد صرح به المحقق نفسه في المقدمة؛ فقد صرح بأنه أحيانًا يخالف ما في المخطوطتين ويثبت ما ذكره ابن حجر في «الفتح» فبعد أن ذكر مثالًا يدل على أن ابن حجر لم يعتمد في ذكر متن «الصحيح» على نسخة أبي علي الصَّدفي. قال ص: ٢٥: وهذا يدل على أن الرِّواية التى اعتمدها الحافظ في التيمم هنا ليست رِواية الصَّدفي، ونظرًا لاعتبارنا أن الحافظ يُعْتبَر حَكَمًا عند الاختلاف؛ فقد اخترنا أن نكتب باب التيمم. لا: كتاب التيمم. وإن كان متفقًا عليه في النسختين كما تقدم.» أهـ. ثالثًا: أن المحقق يرى أن هذه النسخة المحفوظة في مكتبة الحرم المدني هى نسخة أبي علي الصَّدفي التي بخطه، وهذا غير صحيح؛ لأن نسخة أبي علي الصَّدفي التي هى بخطه تقع في مجلد واحد كما هو

стр. 765

معروف في صفتها، وذلك كما وصفها العلامة أبي عبد الله محمد بن عبد السلام الناصري الدرعي في رحلته الثانية عام ١٢١١ هـ إلى البقاع المقدسة المسماة «الرحلة الصغرى» (١). أما عبارة: «وكتب حسين بن محمد الصَّدفي بخطه عقب شهر المحرم سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة». فهذه العبارة منقولة من الأصل على عادة النساخ نقل كل ما وجد على الأصل المقابل عليه فقد سبق قبل هذه العبارة ما نصه: كان على ظهر الأصل المنتسخ منه ... رابعًا: مع ما سبق من تصرف المحقق في نص «الصحيح» لم يميز هذه المواضع التى وجد فيها مخالفة بين ما وقع في النسخ الخطية التي اعتمدها وما وقع لابن حجر في الشرح، فقد تصفحت هوامش الشرح فلم أجد أي إشارة إلى أي اختلاف بين النسخ، حتى المواضع التى نص عليها في المقدمة. خامسًا: لم يقارن المحقق بين نسخة أبي ذر الهَرَويّ وغيرها من النسخ المشهورة كاليُونِينيّة فضلًا عن مقابلة عمله مع عمل القَسْطَلّانِيّ الدقيق الذي قام به في «إرشاد الساري»، أو عمل الحافظ من خلال الألفاظ المشروحة التي يثبتها ممزوجة بشرحه أو ما يشير إليه من اختلاف الروايات أثناء الشرح. سادسًا: عندما جمع المحقق حفظه الله بين رِواية أبي ذر الهَرَويّ

стр. 766

للصحيح وبين «فتح الباري» في هذه الطبعة لم يشر إلى أن غاية ما قام به هو إخراج رِواية أبي ذر الهَرَويّ وضمها إلى كتاب «فتح الباري»، والذي اقتصر فيه المحقق على طبعة مصورة عن طبعة المكتبة السلفية الصادرة بعناية محب الدين الخطيب ﵀ ولم يكن هناك أدنى إشارة إلى أن «فتح الباري» مأخوذ بالتصوير. سابعًا: لم يذكر المحقق الاختلافات التي بين روايات شيوخ أبي ذر الثلاثة، إذ من المعروف أن بين الروايات الثلاثة بعض الاختلافات التي ميزها أبو ذر في نسخته. وعلى كل فهي تجربة لا تخلو من فائدة، ويكفي أنه انتبه لاقتصار ابن حجر على رِواية أبي ذر، والخلاف بين الرُّواة عن أبي ذر أقل بكثير من اختلاف باقي الروايات مع رِواية أبي ذر، ولعل الله يهيِّيء من يقوم بخدمة هذا الشرح حتى يخرج كما أراد له مؤلفه، إنه ولي ذلك والقادر عليه. هذه هي الطبعة الثانية من «فتح الباري» وأهم الملاحظات عليها، وقد طبع غير ذلك كثيرًا إلا أنها لا تختلف كثيرًا عن الطبعة الأولى التي سبق الحديث عنها؛ ولذا نكتفي بهذا القدر، ففيه دلالة على غيره - والله أعلم.

стр. 767

٢ - كتاب «إرشاد الساري إلى صحيح البُخارِيّ» المؤلف (١): هو الحافظ شهاب الدين أبو العباس أحمد بن محمد أبي بكر بن عبد الملك أحمد القَسْطَلّانِيّ، المصري، الشافعي، الإمام، العلامة، الحجة، الرحالة، الفقيه، المقرئ، المسند. ولد ثاني عشر ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمائة بمصر، ونشأ بها وحفظ القرآن وتلا السبع، وحفظ الشاطبية والجزرية وغير ذلك. تلقى وأخذ العلم عن مشايخ منهم الشيخ خالد الأزهري النحوي والفخر المقسمي والجلال البكري، وأخذ العلم بمكة عن مشايخ منهم النجم بن فهد، وولي مشيخة مقام سيدي الشيخ أحمد الحرار بالقرافة الصغرى، وعمل تأليفًا في مناقب الشيخ المذكور. وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ وكتب بخطه شيئًا كثيرًا لنفسه ولغيره، وأقرأ الطلبة وأقبل على التأليف بعد ذلك. وقال عنه العيدروسي: كان إمامًا حافظًا متقنًا جليل القدر، حسن التعزيز والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف؛ لطيف الترتيب والترصيف، زينة أهل عصره، ونقاوة ذوي دهره، ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر، توفي سنة (٩٢٣) هـ ليلة الجمعة سابع المحرم بالقاهرة ودفن بالمدرسة العينية جوار منزله. فرحمه الله تعالى رحمة واسعة.

стр. 768

- من تصانيفه: ١ - «إرشاد الساري إلى صحيح البُخارِيّ». ٢ - «المواهب اللدنية بالمنح المحمدية» (١). ٣ - «فتح الداني في شرح حرز الأماني» في القراءات. وغير ذلك من الكتب. - الكتاب: ذكر العلامة القَسْطَلّانِيّ منهجه في مقدمة الكتاب، وصرح بأن الفكرة الأساسية للكتاب تقوم على ضبط ألفاظ الصحيح وتحريرها بناء على ما وصله من روايات، وقد اعتمد في ذلك على عمل شرف الدين اليُونِينِيّ. قال القَسْطَلّانِيّ في مقدمة شرحه «إرشاد الساري» (٢): ثم وقفت في يوم الإثنين ثالث عشر جمادى الأولى سنة ست عشرة وتسعمائة بعد ختمي لهذا الشرح على المجلد الأخير من أصل اليُونِينِيّ المذكور، ورأيت بحاشية ظاهر الورقة الأولى منه ما نصه: سمعت ما تضمنه هذا المجلد من «صحيح البُخارِيّ» ﵁، بقراءة سيدنا الشيخ الإمام العالم الحافظ المتقن شرف الدين أبي الحسين علي بن محمد بن أحمد اليُونِينِيّ ﵁ وعن سلفه، وكان السماع بحضرة جماعة من الفضلاء، ناظرين في نسخ معتمد عليها، فكلما إذا مر بهم لفظ ذو إشكال بَيَّنْتُ فيه الصواب، وضبطه على ما اقتضاه علمي بالعربية، وما افتقر إلى بسط عبارة وإقامة دلالة أخرت أمره إلى جزء

стр. 769

أستوفي فيه الكلام مما يحتاج إليه من نظير وشاهد، ليكون الانتفاع به عامًا، والبيان تامًا، إن شاء الله تعالى، وكتبه محمد بن عبد الله بن مالك حامدا لله تعالى. قلت: وقد قابلت متن شرحي هذا إسنادًا وحديثًا، على هذا الجزء المذكور، من أوله إلى آخره، حرفا حرفا، وحكيته كما رأيته حسب طاقتي، وانتهت مقابلتي له في العشر الأخير من المحرم سنة سبع عشرة وتسعمائة، نفع الله تعالى به، ثم قابلته عليه مرة أخرى. فعلى الكاتب لهذا الشرح - وفقه الله تعالى - أن يوافقني فيما رسمته من تمييز الحديث متنا وسندًا من الشرح واختلاف الروايات بالألوان المختلفة وضبط الحديث متنا وسندًا بالقلم كما يراه، ثم رأيت بآخر الجزء المذكور ما نصه: بلغت مقابلة وتصحيحًا وإسماعا بين يدي شيخنا شيخ الإسلام، حجة العرب، مالك أزمة الأدب، الإمام العلامة أبي عبد الله بن مالك الطائي الجَيّانيّ، أمد الله تعالى عمره، في المجلس الحادي والسبعين، وهو يراعي قراءتي ويلاحظ نطقي، فما اختاره ورجحه وأمر بإصلاحه أصلحته وصححت عليه، وما ذكر أنه يجوز فيه إعرابان أو ثلاثة فأعملت ذلك على ما أمر ورجَّح، وأنا أقابل بأصل الحافظ أبي ذر، والحافظ أبي محمد الأصيلي، والحافظ أبي القاسم الدمشقي، ما خلا الجزء الثالث عشر والثالث والثلاثين؛ فإنهما معدومان، وبأصل مسموع على الشيخ أبي الوَقْت بقراءة الحافظ أبي منصور السَّمْعاني وغيره من الحفاظ، وهو وقف بخانكاه السُّمَيْساطي، وعلاماتُ ما وافقت أبا ذر: (هـ) والأصيلي: (ص:)، والدمشقي (س)، وأبا الوَقْت (ظ) فيُعلم ذلك، وقد ذكرت ذلك في أول الكتاب في فرخة لتعلم الرموز. كتبه علي بن محمد الهاشمي اليُونِينِيّ عفا الله عنه. انتهى.

стр. 770

ثم وُجد الجزء الأول من أصل اليُونِينِيّ المذكور يُنادَى عليه للبيع بسوق الكُتُب، فَعُرِف وأُحضر إليَّ بعد فقده أزيد من خمسين سنة، فقابلت عليه متن شرحي هذا، فكمُلت مقابلتي عليه جميعه، حسب الطاقة، ولله الحمد (١). فالحافظ القَسْطَلّانِيّ اعتمد في شرحه لـ «الصحيح» على فروع مقابلة على الأصل الأصيل لليونيني لفقده الأصل. وكان من أجل الفروع التي اعتمد عليها الفرع الجليل المنسوب للإمام المحدث شمس الدين محمد بن أحمد الغزولي وقف التنكزية بباب محروق خارج القاهرة المقابل على فرعي وقف مدرسة الحاج مالك وأصل اليُونِينِيّ غير مرة. يقول القَسْطَلّانِيّ: فلهذا اعتمدت في كتابة متن البُخارِيّ في شرحي هذا عليه، ورجعت في شكل جميع الحديث وضبطه إسنادًا ومتنًا إليه، ذاكرًا جميع ما فيه من الروايات وما في حواشيه من الفوائد المهمات. ا. هـ. ثم ذكر القَسْطَلّانِيّ أنه وقف في يوم الإثنين ثالث عشر من شهر جمادى الأولى سنة ست عشرة وتسعمائة بعد انتهائه من الشرح المذكورعلى المجلد الأخير من أصل اليُونِينِيّ. وذكر أنه قابل متن شرحه على هذا المجلد إسنادًا وحديثًا من أوله إلى آخره حرفًا حرفًا، وحكاه كما رآه حسب طاقته، وانتهى من ذلك في العشر الأخير من المحرم سنة سبع عشرة وتسعمائة ثم قابله عليه مرة أخرى. فانظر إلى وقت المقابلة حيث استغرقت ما يزيد على ثمانية أشهر. وهذا يدل على شدة التحري أملا في توثيق النص

стр. 771

ولذا يوجه وصية إلى ناسخ الشرح قائلًا: فعلى الكاتب لهذا الشرح - وفقه الله تعالى - أن يوافقني فيما رسمته من تمييز الحديث متنًا وسندًا من الشرح، واختلاف الروايات بالألوان المختلفة، وضبط الحديث متنا وسندًا بالقلم كما يراه. وذكر القَسْطَلّانِيّ أنه وجد بحاشية ظاهر الورقة الأولى سماعا مكتوبا بخط مالك أزمة الأدب العلامة النحوي اللغوي سيبويه زمانه محمد بن عبد الله بن مالك، وذكر نص هذا السماع، وكان بقراءة الحافظ شرف الدين اليُونِينِيّ وبحضور جماعة من الفضلاء (١). وذكر أيضًا نص مقابلة بخط الحافظ شرف الدين اليُونِينِيّ وهذه المقابلة كانت بين يدي ابن مالك في إحدى وسبعين مجلسًا، وهو يراعي قراءة اليُونِينِيّ وهو يقابل بأصوله التي وقف عليها. مما سبق يتبين ما يلي: أولًا: أن تحرير ألفاظ «الصحيح» ورواياته اعتمد فيه القَسْطَلّانِيّ على عمل اليُونِينِيّ وذلك من خلال الفرع المنسوب للإمام المحدث شمس الدين محمد بن أحمد المزي الغزولي. والذي جعله يعتمد هذا الفرع أنه قوبل على فرعي مدرسة الحاج مالك، وعلى أصل اليُونِينِيّ. ثانيًا: أنه لم يترك صغيرة ولا كبيرة في هذا الفرع إلا وذكرها في كتابه، يدل على ذلك قوله: ورجعت في شكل جميع الحديث وضبطه إسنادًا

стр. 772

ومتنًا إليه، ذاكرًا جميع ما فيه من الروايات وما في حواشيه من الفوائد والمهمات. ثالثًا: أنه بعد وقوفه على أصل اليُونِينِيّ قابل ألفاظ الحديث عليه كما ذكر، من أوله إلى آخره حرفًا حرفًا، وحكاه كما رآه حسب طاقته. رابعًا: من نص القَسْطَلّانِيّ السابق يستفاد أنه رسم الروايات واختلافها بالألوان، وأنه انتهى من هذا الشرح في ثالث عشر جمادى الأولى سنة ست عشرة وتسعمائة. وانتهى من مقابلة الجزء الأخير من أصل اليُونِينِيّ الذي كان بين يديه في العشر الأخير من المحرم سنة سبع عشرة وتسعمائة. خامسًا: يتبين بجلاء مدى اهتمام القَسْطَلّانِيّ بنسخة اليُونِينِيّ ويتجلى ذلك من خلال حرصه على مقابلة الفرع الذي وقف عليه أولًا، ثم بعد وقوفه على المجلد الأخير من أصل اليُونِينِيّ أعاد المقابلة عليه مرة أخرى، ثم الحرص على إتمام المقابلة على الجزء المفقود من أصل اليُونِينِيّ حتى كملت المقابلة على الأصل كله. ثم تمييزه هذه الروايات بالألوان، ووصيته لكاتب الشرح بحكاية ما يراه من الضبط قائلًا: فعلى الكاتب لهذا الشرح - وفقه الله تعالى - أن يوافقني فيما رسمته من تمييز الحديث متنًا وسندًا من الشرح، واختلاف الروايات بالألوان المختلفة، وضبط الحديث متنًا وسندًا بالقلم كما تراه. ويكفي للدلالة على تحريه وضبطه أن مقابلة الجزء الأخير من أصل اليُونِينِيّ قد استغرقت الفترة ما بين ثالث عشر من جمادى الأولى سنة ست عشرة وتسعمائة وحتى العشر الأخير من المحرم سنة سبع عشرة وتسعمائة من الهجرة أي: ما يزيد على سبعة أشهر. - ترتيب الكتاب: الكتاب مرتب على نفس ترتيب «صحيح البُخارِيّ» وقبل البدء في

стр. 773

الشرح كتب مقدمة ذكر فيها الباعث له على تأليف الكتاب، وتسميته بهذا الاسم، ثم ذكر بعض المباحث الضرورية من علوم الحديث وغيرها التي لابد منها وجعلهما من خمسة فصول: الفَصْل الأول: في فضيلة أهل الحديث وشرفهم في القديم والحديث. الفَصْل الثاني: في ذكر أول من دون الحديث والسنن ومن تلاه في ذلك سالكًا أحسن السنن. الفَصْل الثالث: في نبذة لطيفة جامعة لفرائد فوائد مصطلح الحديث. الفَصْل الرابع: فيما يتعلق بالبُخارِيّ في «صحيحه» من تقرير شرطه وتحرره وضبطه ... إلخ. الفَصْل الخامس: في ذكر نسب البُخارِيّ ونسبته ومولده وبدء أمره ونشأته .. إلخ. وبعد هذه الفصول بدأ يتكلم عن روايات «الجامع الصحيح» للبخاري، فذكر الروايات التي روى «الصحيح» من خلالها إجمالًا، ثم تحدث عن عناية اليُونِينِيّ بروايات ونسخ «الصحيح» وذكر وقوفه على الأصل ومقابلته بشرحه، ثم ذكر بعد ذلك عناية العلماء بشرح «صحيح البُخارِيّ» وبدأ يذكرهم شرحًا شرحًا مع بيان الشروح التي وقف عليها واستخدمها في شرحه هذا مرتبًا لهم من الأقدم إلى الأحدث. ثم بعد ذلك ذكر أسانيده إلى البُخارِيّ في رِواية «الصحيح»، ثم بعد ذلك بدأ الشرح، وطريقته فيه أن يذكر الكلمة من الكتاب سواء كانت اسم كتاب أو باب أو كلمة من المتن أو السند ثم يبدأ بذكر اختلاف الرُّواة في هذه اللفظة، وبعد ذلك يذكر شرحها. والفوائد المتعلقة بها، وهو لا يذكر متن «الصحيح» في أول الباب؛ ولعل ذلك بسبب عدم اعتماده على رِواية معينة. وهو يفصل بين المتن وشرحه.

стр. 774

روايات الكتاب: سبق أن قلنا أنه اعتمد في نص الصحيح على عمل اليُونِينِيّ، وقد سبق ذكر الروايات والنسخ التي قابل بها أصله. وأن القَسْطَلّانِيّ - شأنه شأن كل العلماء والشراح - له إسناد يصله بصاحب الكتاب، وأسانيده قد ذكرها في المقدمة (١). - ويلاحظ من خلال قراءة هذه الأسانيد ما يلي: أولًا: أن الصحيح وقع للقسطلاني من رِواية ثلاثة رواة عن البُخارِيّ هم: ١ - أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطر الفَرَبْريّ (٣٢٠) هـ. ٢ - إبراهيم بن معقل النَسَفْيّ (٢٩٥) هـ. ٣ - حماد بن شاكر النسوي (٣١١) هـ. ثانيًا: رِواية الفَرَبْريّ وقعت له من رِواية ثمانية من تلاميذ الفَرَبْريّ عنه هم: أبو علي عثمان بن السكن (٣٥٣) هـ. أبو إسحاق المستملى (٣٧٦) هـ. أبو الهيثم الكُشْمِيهَني (٣٨٩) هـ. أبو محمد السَّرْخَسي الحَمُّوييّ (٣٨١) هـ. أبو زيد المَرْوَزيّ (٣٧١) هـ. أبو أحمد الجُرْجانيّ (٣٧٣ أو ٣٧٤) هـ. أبو علي الكُشّانيّ (٣٩١) هـ. أبو علي بن شَبُّويه مات بعد (٣٧٨) هـ.

стр. 775

ثالثًا: من الروايات المشهورة التي وقعت له ما يلي: ١ - رِواية ابن عساكر (٥٧١) هـ عن محمد بن الفضل الساعدي، عن أبي سهل الحفصي (٤٦٦) هـ عن الكُشْمِيهَني عن الفَرَبْريّ. ٢ - رِواية الزبيدي (٦٣١) هـ عن أبي الوَقْت (٥٥٣) هـ عن الدّاوُدِيّ (٤٦٧) هـ، عن السَّرْخَسي الحَمُّوييّ، عن الفَرَبْريّ. ٣ - رِواية كريمة المَرْوَزيّة (٤٦٣) هـ عن الكُشْمِيهَني عن الفَرَبْريّ. ٤ - رِواية أبي ذر الهَرَويّ (٤٣٤) هـ عن شيوخه الثلاثة عن الفَرَبْريّ. ٥ - رِواية الأصيلي (٣٩٢) هـ عن أبي زيد المَرْوَزيّ عن الفَرَبْريّ. وهذه الروايات هي التي اعتمد عليها اليُونِينِيّ في نسخته، ووقع على أصول لها عنده. رابعًا: شيوخ شهاب الدين القَسْطَلّانِيّ في رِواية الصحيح خمسة هم: ١ - أبو العباس أحمد بن عبد القادر بن طريف الشاوي (١) هـ. روى من طريقه: رِواية ابن عساكر والتي تنتهي بالكُشْمِيهَني عن الفَرَبْريّ. كما روى من طريقه رِواية الزبيدي والتي تنتهي بالسَّرْخَسي عن الفَرَبْريّ. ٢ - قاضي القضاة إمام الحرم الشريف المكي أبو المعالي بن الإمام رضي الدين محمد الطبري المكي المتوفى آخر ليلة الأربعاء ثامن عشر من صفر سنة أربع وتسعين وثمانمائة. روى عنه: رِواية أبي ذر الهَرَويّ عن شيوخه الثلاثة (الكُشْمِيهَني
следующие страницы →