← Книги сунны

Книги сунны · id 17063

كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح

الصدر المناوي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

قلت: رواه البخاري منفردًا به في باب ثمن الكب من حديث أبي جحيفة ولم يخرجه غيره من أصحاب الكتب الستة (١)، لكن روى أبو داود منه "نهى عن ثمن الكلب" ولم يزد على ذلك. تنبيه: قد وهم صاحب المنتقى (٢) فعزاه لمسلم أيضًا وليس كذلك فلا يغتر به والله أعلم. قوله آكل الربا: آخذه، وموكله: معطيه. والواشمة: التي تغرز الجلد بالإبرة ثمَّ تجعل عليه الكحل أو النيل فيزرق أو يخضر. والمستوشمة: هي التي يفعل بها ذلك، والمصور: الذي يصور الحيوان، دون من يصور صور الأشجار والنبات. ٢٠٢٩ - أنَّه سمع رسول الله ﷺ يقول عام الفتح وهو بمكة: "إن الله تعالى ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام"، فقيل: يا رسول الله! أرأيت شحوم الميتة، فإنَّه يطلى بها السفن، فيدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ فقال: "لا، هو حرام" ثمَّ قال -عند ذلك-: "قاتل الله اليهود إن الله لما حرم شحومها، جملوه ثمَّ باعوه، فأكلوا ثمنه". قلت: رواه الجماعة (٣) هنا، وأعاده البخاري في مواضع من حديث جابر بن عبد الله. وقاتل الله اليهود: أي قتلهم، وقيل: لعنهم، والمحرم من الشحوم عليهم: شحم الكلى والكرش والأمعاء، وأما شحم الظهر والإلية فلا، قال الله تعالى: ﴿إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا﴾. الآية.

стр. 1017

وجملوه: يقال جملت الشحم وأجملته إذا أذبته، واستخرجت دهنه، وجملت أفصح من أجملت. ٢٠٣٠ - أن رسول الله ﷺ قال: "قاتل الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها". قلت: رواه الشيخان هنا والنسائيُّ في الذبائح وابن ماجه في الأشربة كلهم من حديث عمر بن الخطّاب ﵁. (١) ٢٠٣١ - أن النبي ﷺ نهى عن ثمن الكلب والسنور. قلت: رواه مسلم هنا من حديث أبي الزبير عن جابر (٢)، ولم يذكر البخاري "السنور" ولا خرج عن جابر في هذا شيئًا، وذهب جمهور العلماء إلى جواز بيع السنور المنتفع به، وتأولوا الحديث على ما لا ينتفع به أو على أنَّه نهي تنزي. وأما ما ذكره الخطابي وابن عبد البر من أن الحديث في النهي عنه ضعيف، فليس كما قالا بل الحديث صحيح رواه مسلم وغيره، وقول ابن عبد البر لم يروه عن أبي الزبير غير حماد بن سلمة غلط منه أيضًا، لأنَّ مسلمًا رواه في صحيحه من حديث معقل بن عبيد الله عن أبي الزبير، فهذان ثقتان روياه عن أبي الزبير وهو ثقة أيضًا. (٣) ٢٠٣٢ - قال: حجم أبو طيبة رسول الله ﷺ ، فأمر له بصاع من تمر، وأمر أهله أن يخففوا عنه من خراجه".

стр. 1018

قلت: رواه الشيخان وأبو داود والترمذي من حديث أنس واللفظ للبخاري (١)، وأبو طيبة (٢): بطاء مهملة مفتوحة ثمَّ ياء مثناة من تحت ثمَّ باء موحدة وهو عبد لبني بياضة، واسمه نافع وقيل غير ذلك. من الحسان ٢٠٣٣ - قالت: قال رسول الله ﷺ : "إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم". قلت: رواه الأربعة هنا إلا الترمذي ففي الأحكام من حديث عائشة واللفظ للترمذي، وقال: حسن. (٣) - وفي رواية: "إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه". قلت: هذه الرواية لفظ أبي داود وابن ماجه كلاهما من حديث عائشة أيضًا ورواه الدارمي ولفظه: "إن أحق ما يأكل الرجل من أطيب كسبه وإن ولده من أطيب كسبه". (٤) ٢٠٣٤ - عن رسول الله ﷺ : "لا يكسب عبد مال حرام فيتصدق منه فيقبل منه، ولا ينفق منه فيبارك له فيه، ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار، إن الله لا يمحو السيء بالسيء، ولكن يمحو السيء بالحسن، إن الخبيث لا يمحو الخبيث".

стр. 1019

قلت: رواه المصنف (١) من حديث الصباح بن محمَّد عن مرة الهمداني عن ابن مسعور يرفعه، والصباح بن محمَّد قال ابن حبَّان: يروي الموضوعات، وقال في الميزان (٢): له حديثان رفعهما وهما من قول ابن مسعود. (٣) ٢٠٣٥ - قال ﷺ : "لا يدخل الجنة لحم نبت من السحت، وكل لحم نبت من السحت كانت النار أولى به". قلت: روى القطعة الأولى منه الدارمي في الرقائق من حديث عبد الرحمن بن سابط عن جابر بن عبد الله يرفعه (٤)، ورواه بتمامه البيهقي في شعب الإيمان (٥) والسحت الحرام: الذي لا يحل كسبه، لأنه يسحت البركة أي يذهبها. ٢٠٣٦ - قال: حفظت من رسول الله ﷺ : "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الصدق طمأنينة، وإن الكذب ريبة". قلت: رواه الترمذي في الزهد والنسائيُّ في الأشربة والدارميُّ (٦) هنا من حديث الحسن بن علي وقال الترمذي: صحيح.

стр. 1020

ويريبك: قال في النهاية (١): يروى بفتح الياء من راب، وبضمها من أراب ومعناه الشك. ٢٠٣٧ - أن رسول الله ﷺ قال: "يا وابصة، جئت تسأل عن البر والإثم؟ " قلت: نعم، قال: فجمع أصابعه فضرب بها صدره، وقال: "استفت نفسك، استفت قلبك، ثلاثًا، البر ما اطمأنت إليه النفس، واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس وتردّد في الصدر، وإن أفتاك الناس". قلت: رواه الدارمي (٢) هنا عن سليمان بن حرب ثنا حماد بن سلمة عن الزبير أبي عبد السلام عن أيوب بن عبد الله بن مكرز الفهري عن وابصة بن معبد الأسدي بلفظه. وحاك في النفس: بالحاء المهملة والكاف أي أثر فيها ورسخ، يقال ما يحيك كلامك في فلان أي يؤثر. قوله: وإن أفتاك الناس أي جعلوا لك رخصة، وهو بالفاء والتاء المثناة من فوق. ٢٠٣٨ - قال النبي ﷺ : "لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرًا لما به بأس". قلت: رواه الترمذي وابن ماجه كلاهما في الزهد من حديث عطية السعدي وقال الترمذي:

стр. 1021

حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. (١) ٢٠٣٩ - لعن رسول الله ﷺ في الخمر عشرة: "عاصرها، ومعتصرها، وشاربها، وحاملها، والمحمولة إليه، وساقيها، وبائعها، وآكل ثمنها، والمشتري لها، والمشترى له". قلت: رواه الترمذي هنا وابن ماجه في الأشربة من حديث أنس وقال الترمذي: غريب. (٢) ٢٠٤٠ - قال رسول الله ﷺ "لعن الله الخمر، وشاربها، وساقيها، وبائعها، ومبتاعها، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة إليه". قلت: رواه أبو داود في الأشربة من حديث أبي علقمة مولاهم، وعبد الرحمن بن عبد الله الغافقي أنهما سمعا ابن عمر، ورواه ابن ماجه فيه عن أبي طعمة، وعبد الرحمن الغافقي، وقد سئل ابن معين عن الغافقي فقال: لا أعرفه، وأبو علقمة مولى ابن عباس، ولي قضاء أفريقية، وأما أبو طعمة: فمولى عمر بن عبد العزيز، رماه مكحول الهذلي بالكذب، فتلخص أن سند أبي داود أحسن من سند ابن ماجه في هذا الحديث. (٣)

стр. 1022

٢٠٤١ - أنَّه استأذن رسول الله ﷺ في إجارة الحجام؟ فنهاه، فلم يزل يستأذنه حتى قال: "أعلفه ناضحك وأطعمه رقيقك". قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه ثلاثتهم هنا من حديث محيصة ولم يضعفه أبو داود. (١) ٢٠٤٢ - نهى رسول الله ﷺ : "عن ثمن الكلب وكسب الزمارة". قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة. (٢) قال ابن الأثير (٣): الزمارة بتقديم الزاي المعجمة هي الزانية. وقيل: هي بتقديم الراء المهملة على الزاي من الرمز وهي الإشارة بالعين أو الحاجب أو الشفه، والزواني يفعلن ذلك، قال: والأول الوجه، قال ثعلب: الزمارة هي البغي الحسناء، والزمير: الغلام الجميل، قال الأزهري: يحتمل أن يكون أراد المغنية، يقال غنا زمير أي حسن وزمّر إذا غنى، والقصبة التي يزمّر بها زمارة. ٢٠٤٣ - قال ﷺ : "لا تبيعوا القينات، ولا تشتروهن، ولا تعلموهن، وثمنهن حرام"، وفي مثل هذا أنزلت: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾. [سورة لقمان: ٦]. قلت: رواه الترمذي وابن ماجه كلاهما هنا، وأعاده الترمذي في التفسير واللفظ له فيه، من حديث أبي أمامة وقال: لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وقد تكلم بعض أهل

стр. 1023

العلم في أحد رواته، وهو علي بن يزيد، وقال الذهبي: ضعفه جماعة، وقال الترمذي: يضعف. (١) والقينات: بالقاف المفتوحة والياء آخر الحروف والنون والألف والتاء، المراد بهن هنا المغنيات. ٢٠٤٤ - نهى رسول الله ﷺ عن أكل الهر وثمنه. (غريب). قلت: رواه أبو داود والترمذي والنسائيُّ ثلاثتهم هنا وابن ماجه في الصيد من حديث جابر بن عبد الله (٢)، وقال الترمذي: حديث غريب، وقال النسائيُّ: هو منكر انتهى وفي إسناده عمر بن زيد الصنعاني، قال ابن حبَّان: تفرد بالمناكير عن المشاهير، حتى خرج عن حد الاحتجاج به، وقال الخطابي: وقد تكلم بعض العلماء في إسناد هذا الحديث وزعم أنه غير ثابت عن النبي ﷺ وقال ابن عبد البر: حديث بيع السنور لا يثبت رفعه انتهى كلامه. وقد تقدم حديث جابر "نهى عن ثمن الكلب والسنور" فقيل إنما نهى عن بيع الوحشي منه دون الإنسي.

стр. 1024

باب المساهلة في المعاملة من الصحاح ٢٠٤٥ - قال رسول الله ﷺ : "رحم الله رجلًا سمحًا إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى". قلت: رواه البخاري وابن ماجه كلاهما هنا، وأبو حاتم في صحيحه ثلاثتهم من حديث محمَّد بن المنكدر عن جابر يرفعه. (١) وسمحًا بسكون الميم: من سمح بمعنى سهلًا، واقتضى: أي تقاضى الحق، وهو طلب قضاء الحق. ٢٠٤٦ - قال رسول الله ﷺ : "إن رجلًا كان فيمن قبلكم أتاه الملك ليقبض روحه، فقيل له: هل عملت من خير؟ قال: ما أعلم، قيل له: انظر، قال: ما أعلم شيئًا غير أني كنت أبايع الناس في الدنيا وأجازيهم فأُنظِر الموسر وأتجاوز عن المعسر، فأدخله الله الجنة". قلت: رواه البخاري في مواضع منها: في بني إسرائيل بهذا اللفظ، وهو ومسلم هنا بمعناه وابن ماجه في الأحكام كلهم من حديث حذيفة. (٢) قوله: وأجازيهم يقال: جازيت فلانًا وتجازيته إذا تقاضيته، ومن جزى دينه أي قضاه، والمتجازي: المتقاضي، والإنظار: الإمهال، قوله: وأتجاوز عن المعسر أي أعفو عنه. - وفي رواية: "قال الله: أنا أحق بذا منك، تجاوزوا عن عبدي".

стр. 1025

قلت: رواها مسلم، ووقفها على حذيفة ورفعها من حديث عقبة بن عامر (١) وأبي مسعود الأنصاري، وذكر عقبة بن عامر وهم، والصواب عقبة بن عمرو وهو أبو مسعود الأنصاري وليس لعقبة بن عامر فيه رواية، نبه على ذلك الدارقطني وغيره (٢)، كلهم يقولون إنما هو محفوظ من حديث أبي مسعود عقبة بن عمرو البدري وحده. ٢٠٤٧ - قال ﷺ "إياكم وكثرة الحلف في البيع، فإنَّه ينفق ويمحق". قلت: رواه مسلم والنسائيُّ وابن ماجه ثلاثتهم هنا من حديث أبي قتادة. (٣) ٢٠٤٨ - وفي رواية: "الحلف مَنفقة للسلعة مَمحقة للبركة". قلت: رواها الشيخان هنا واللفظ للبخاري من حديث أبي هريرة ولفظ مسلم: "ممحقة للربح". (٤) والمنفقة والممحقة: بفتح أولهما وثالثهما وإسكان ثانيهما على وزن مفعلة، وهذا البناء موضوع للمبالغة، كما يقال: "الولد مَجبنة مَبخلة" (٥) والمحدثون يقولون منفقة ممحقة بالتشديد فيهما والوجه الأول ذكره صاحب المفهم (٦) ومعناه: أنَّه مظنة لنفاقها، وموضوع له من قولهم: نفق البيع بالفتح ينفق بالضم إذا أكثر المشترون له والرغبات فيه، والنفاق ضد الكساد، ونفقت الدابة أي ماتت. ٢٠٤٩ - عن النبي ﷺ قال: "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم"، ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم قال أبو ذر:

стр. 1026

خابوا وخسروا من هم يا رسول الله؟ قال: "المسبل إزاره والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب". قلت: رواه مسلم في الأيمان وأبو داود في اللباس والترمذي وابن ماجه في البيوع والنسائيُّ في الزكاة من حديث أبي ذر يرفعه. (١) ومعنى لا يكلمهم: أي لا يكلمهم كلامًا ينفعهم ويسرهم، ومعنى لا ينظر إليهم: أي يعرض عنهم، ومعنى لا يزكيهم: لا يطهرهم من دنس ذنوبهم، وقال الزجاج: معناه لا يثني عليهم، ومعنى أليم: مؤلم، ومعنى المسبل إزاره: المرخي له، الجار طرفه خيلًا كما جاء مفسرًا في الأحاديث الآخر، والخيلاء: الكبر، والمنان: من المنة التي هي الاعتداد بالصنيع وهي إن وقعت في الصدقة أبطلت الأجر، وإن وقعت في المعروف كذوب، وقيل: من المن وهو النقص يريد النقص في الحق، قال تعالى: ﴿وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾ أي: منقوص، والمنفق بالتخفيف وقد تقدم، والحلف بكسر اللام وحكى ابن السكيت فيها الإسكان. من الحسان ٢٠٥٠ - قال ﷺ : "التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء". (غريب). قلت: رواه الترمذي والدارميُّ كلاهما في البيوع من حديث الحسن عن أبي سعيد، وقال الترمذي: حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه انتهى. قال الدارمي: لا علم لي بأن الحسن سمع من أبي سعيد انتهى. له شاهد رواه الدارقطني

стр. 1027

والبيهقيُّ من حديث ابن عمر وصححه الحاكم وأتى بحديث أبي سعيد شاهدًا له. (١) ٢٠٥١ - قال: مر بنا النبي ﷺ فقال: "يا معشر التجار! إن البيع يحضره اللغو والحلف فشوبوه بالصدقة". قلت: رواه الأربعة فيه من حديث قيس بن أبي غرزة وقال الترمذي: حسن صحيح (٢)، وقال: لا نعرف لقيس عن النبي ﷺ غير هذا. وغرزة: بغين معجمة وراء وزاي مفتوحتين. ٢٠٥٢ - عن النبي ﷺ قال: "التجار يحشرون يوم القيامة فجارًا، إلا من اتقى وبر وصدق". قلت: رواه الترمذي وابن ماجه كلاهما فيه وابن حبَّان والبيهقيُّ من حديث إسماعيل بن عبيد بن رفاعة بن رافع عن أبيه عن جده يرفعه، قال الترمذي: حسن صحيح. (٣) والفجار: جمع فاجر وهو المنبعث في المعاصي والمحارم.

стр. 1028

باب الخيار من الصحاح ٢٠٥٣ - قال رسول الله ﷺ : "المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار". قلت: رواه الجماعة إلا ابن ماجه. (١) قوله ﷺ : إلا بيع الخيار قال في النهاية (٢): أي إلا بيعًا شرط فيه الخيار، فإنَّه لا يلزم بالتفرق، وقيل معناه: إلا بيعًا شرط فيه نفي خيار المجلس فيلزم بنفسه عند قوم. وقال في شرح السنة (٣): معناه إلا أن يقول أحدهما لصاحبه اختر فيقول: اخترت فيكون هذا إلزامًا للبيع منهما وإن كان المجلس قائمًا. - وفي رواية: "إذا تبايع المتبايعان فكل واحد منهما بالخيار من بيعه ما لم يتفرقا أو يكون بيعهما عن خيار فإذا كان بيعهما عن خيار فقد وجب". قلت: رواها الشيخان هنا بهذا اللفظ وقالا فيه: قال نافع: كان ابن عمر إذا بايع رجلًا فأراد أن لا يقيله قام فمشى هنيهة ثمَّ رجع إليه، وأخرجه بقية الجماعة ومالك والشافعيُّ وأحمد بلفظ آخر من حديث ابن عمر. (٤)

стр. 1029

- وفي رواية: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يختارا". قلت: لم أر هذه الرواية في شيء من الصحيحين، ورواها الترمذي هنا بهذا اللفظ (١) من حديث ابن عمر فكان من حق المصنف أن يؤخرها إلى الحسان، وفي الصحيحين معنى هذه الرواية. ٢٠٥٤ - قال رسول الله ﷺ : "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما". قلت: رواه الجماعة إلا ابن ماجه من حديث حكيم بن حزام في البيوع. (٢) ٢٠٥٥ - قال رجل للنبي ﷺ : إني أخدع في البيوع فقال: إذا بايعت فقل: "لا خلابة"، فكان الرجل يقوله". قلت: رواه الشيخان ومالك وأبو داود والنسائيُّ كلهم فيه من حديث ابن عمر. (٣) وخلابة: بخاء معجمة مكسورة وتخفيف اللام وبالباء الموحدة، أي لا خديعة ومعناه: لا يحل لك خديعتي، أو لا يلزمني خديعتك، وهذا الرجل اسمه حبَّان بفتح الحاء المهملة وبالباء الموحدة ابن منقذ الأنصاري، وقيل هو منقد والدحبان. وروى البيهقي (٤) بسند حسن وقال فيه: أنه منقذ بن عمرو، وكان رجلًا قد أصيب في رأسه آمة فكسرت لسانه، ونقضت عقله، وكان يغر في البيع، وكان لا يدع التجارة، فشكا ذلك للنبي ﷺ فقال: "إذا ابتعت فقل لا خلابة" وأنت في كل بيع تبتاعه بالخيار

стр. 1030

ثلاث ليال، إن رضيت فأمسك وإن سخطت فرد، فبقي حتى أدرك زمان عثمان وهو ابن مائة وثلاثين سنة، وكذلك روى ابن ماجه بسند حسن (١)، وأما ما وقع في الوسيط (٢) وللغزالي: في كثير من كتب الفقه في هذا الحديث أنه ﷺ قال له: "واشترط الخيار ثلاثة أيام"، فلا يعرف بهذا اللفظ في كتب الحديث، وأقوى ما يحتج به في صحة شرط الخيار الإجماع وهو كاف. من الحسان ٢٠٥٦ - أن رسول الله ﷺ قال: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا إلا أن يكون صفقة خيار، ولا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله". قلت: رواه الثلاثة والدارقطني والبيهقيُّ كلهم هنا من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وقال الترمذي: حديث حسن. (٣) ٢٠٥٧ - عن النبي ﷺ : "لا يتفرق عن بيع إلا عن تراض". قلت: رواه أبو داود والترمذي كلاهما هنا من حديث أبي هريرة وقال: غريب، ولم يضعفه أبو داود. (٤)

стр. 1031

باب الربا من الصحاح ٢٠٥٨ - لعن رسول الله ﷺ آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه. قلت: رواه مسلم هنا من حديث جابر بن عبد الله (١) وأخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه بتمامه من حديث ابن مسعود (٢) وأخرجه مسلم أيضًا من حديث ابن مسعود: في آكل الربا وموكله فقط (٣)، وأخرج البخاري من حديث أبي جحيفة: نهى رسول الله ﷺ عن ثمن الكلب، وعن ثمن الدم، ونهى عن الواشمة والمستوشمة، وآكل الربا، وموكله، ولعن المصورين. (٤) قوله: وموكله، أي معطيه. ٢٠٥٩ - قال رسول الله ﷺ : "الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح: مثلًا بمثل، سواء بسواء، يدًا بيد، فإذا اختلفت الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد". قلت: رواه الجماعة هنا من حديث عبادة إلا البخاري، فإنَّه لم يخرج عن عبادة في هذا شيئًا. (٥)

стр. 1032

٢٠٦٠ - قال رسول الله ﷺ : "الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح: مثلًا بمثل، يدًا بيد، فمن زاد واستزاد، فقد أربى، الآخذ والمعطي فيه سواء". قلت: رواه مسلم في الربا من حديث أبي سعيد الخدري ولم يخرجه البخاري. (١) قوله: فمن زاد أي: أعطى الزيادة أو استزاد، أي أخذ الزيادة، قوله: الآخذ، هو أكل الربا، والمعطي: هو موكلها، سواء: أي في الإثم. ٢٠٦١ - قال رسول الله ﷺ : "لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثل، ولا تُشِفُّوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الورِق بالورِق إلا مثلًا بمثل، ولا تُشِفّوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائبًا بناجز". قلت: رواه الشافعي والشيخان والترمذي والنسائيُّ كلهم هنا من حديث أبي سعيد الخدري. (٢) وتشفوا: هو بضم التاء وكسر الشين المعجمة وتشديد الفاء، أي لا تفضّلوا. قوله ﷺ : ولا تبيعوا منها غائبًا بناجز: المراد بالناجز الحاضر والغائب المؤجل. - وفي رواية: "لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق، إلا وزنًا بوزن". قلت: رواها مسلم هنا من حديث أبي سعيد. (٣) ٢٠٦٢ - قال كنت أسمع رسول الله ﷺ يقول: "الطعام بالطعام مِثلًا بمثل".

стр. 1033

قلت: رواه مسلم هنا من حديث معمر بن عبد الله بن نافع وفيه قصة وهو من أفراد مسلم، ولم يخرج البخاري عن معمر بن عبد الله شيئًا. (١) ٢٠٦٣ - قال رسول الله ﷺ : "الذهب بالورِق ربًا إلا هاء وهاء، والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء، والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء". قلت: رواه الشيخان فيه من حديث عمر بن الخطّاب. (٢) وإلا هاء وهاء: فيه لغتان المد والقصر، والمد أشهر وأفصح، وأصله هاك، فأبدلت المدة من الكاف، ومعناه: خذ هذا ويقول له صاحبه مثله. ومعنى اشتراط التقابض في بيع الربوي إذا اتفقا في علة الربا، سواء اتفق جنسهما كذهب بذهب أم اختلف كذهب بفضة، ونبه ﷺ في هذا الحديث بمختلف الجنس على متفقه، واستدل أصحاب مالك بهذا على أنه يشترط التقابض عقب العقد، حتى لو أخره عن العقد، وقبض في المجلس لا يصح عندهم، ومذهبنا صحة التقايض في المجلس، وإن تأخر عن العقد يومًا أو أيامًا أو أكثر ما لم يتفرقا، وبه قال أبو حنيفة وآخرون. (٣) ٢٠٦٤ - أن رسول الله ﷺ استعمل رجلًا على خيبر، فجاءه بتمر جنيب، فقال: "أكل تمر خيبر هكذا؟ " قال: لا والله يا رسول إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاثة، فقال: "لا تفعل! بع الجمع بالدراهم، ثمَّ ابتع بالدراهم جنيبًا".

стр. 1034

قلت: رواه الشيخان ومالك والنسائيُّ والدارميُّ كلهم هنا من حديث أبي هريرة وأبي سعيد. (١) والجنيب: بجيم مفتوحة ثمَّ نون مكسورة ثمَّ ياء مثناة تحت ثمَّ باء موحدة، وهو نوع من أعلى التمر. والجمع: بفتح الجيم وإسكان الميم، وهو تمر رديء، وقد فسره في بعض الروايات بأنّه الخلط من التمر، ومعناه: مجموع من أنواع مختلفة. ٢٠٦٥ - جاء بلال إلى النبي ﷺ بتمر برني فقال له النبي ﷺ : "من أين هذا؟ " قال: كان عندنا تمر رديء، فبعت منه صاعين بصاع، فقال: "أوّهَ! عين الربا، عين الربا، لا تفعل، ولكن إذا أردت أن تشتري، فبع التمر ببيع آخر، ثمَّ اشتر به". قلت: رواه الشيخان هنا من حديث أبي سعيد. (٢) وأوه: كلمة توجع وتحزن. ومعنى عين الربا: أي حقيقة الربا المحرم. وفي أوه لغات أفصحها وأشهرها: بهمزة مفتوحة، وواو مفتوحة مشددة، وهاء ساكنة، ويقال بنصب الهاء منونة ويقال: أوه بإسكان الواو وكسر الهاء، منونة وغير منونة ويقال: أوّ بتشديد الواو مكسورة منونة بلا هاء، ويقال: آهٍ بمد الهمزة، وبتنوين الهاء وساكنة من غير واو. (٣) ٢٠٦٦ - قال: جاء عبد فبايع النبي ﷺ على الهجرة، ولم يشعر أنه عبد، فجاء سيده يريده، فاشتراه بعبدين أسودين، ولم يبايع أحدا بعده حتى يسأله: "أعبد هو أم حر؟ ".

стр. 1035

قلت: رواه الجماعة هنا من حديث جابر إلا البخاري. (١) ٢٠٦٧ - قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الصُّبْرة من التمر لا يعلم مكيلتها بالكيل المسمى من التمر. قلت: رواه مسلم والنسائيُّ هنا من حديث جابر (٢) ووهم الطبري فنسبه للبخاري أيضًا وليس هو فيه. ٢٠٦٨ - اشتريت يوم خيبر قلادة باثني عشر دينارًا، فيها ذهب وخرز، ففصلتها فوجدتها أكثر من اثني عشر دينارًا، فذكرت للنبي ﷺ فقال: "لا تباع حتى تفضل". قلت: رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائيُّ فيه من حديث فضالة بن عبيد. (٣) من الحسان ٢٠٦٩ - عن رسول الله ﷺ قال: "ليأتين على الناس زمان، لا يبقى أحد إلا أكل الربا، فإن لم يأكله أصابه من بخاره". ويروى: "من غباره". قلت: رواه أبو داود والنسائيُّ وابن ماجه هنا من حديث الحسن البصري عن أبي هريرة وصححه الحاكم، قال الذهبي: إن صح سماع الحسن من أبي هريرة فهذا صحيح انتهى. والرواية في أبي داود خاصة. (٤)

стр. 1036

ومعنى الحديث: أنه يصل إليه أثر الربا وإن لم يأكله، بأن كان موكله أو متوسطًا أو كاتبًا أو شاهدًا فيه أو كان عامل مع آكل الربا أو مع من عامله، إلى غير ذلك من الملابسة، والمراد أن الربا يكثر في ذلك الزمان. ٢٠٧٠ - أن رسول الله ﷺ قال: "لا تبيعوا الذهب بالذهب، ولا الورق بالورق، ولا البر بالبر، ولا الشعير بالشعير، ولا التمر بالتمر، ولا الملح بالملح، إلا سواء بسواء عينًا بعين، يدًا بيد، ولكن بيعوا الذهب بالورق، والورق بالذهب، والبر بالشعير، والشعير بالبر، والتمر بالملح، والملح بالتمر، يدًا بيد كيف شئتم". قلت: رواه الشافعي من حديث عبادة بن الصامت. (١) ٢٠٧١ - قال سمعت رسول الله ﷺ سئل عن شراء التمر بالرطب؟ فقال: "أينقص الرطب إذا يبس؟ " فقال: نعم، فنهاه عن ذلك. قلت: رواه الأربعة هنا (٢) من حديث زيد أبي عياش أنه سأل سعد بن أبي وقاص عن البيضاء بالسلت؟ فقال له سعد: أيهما أفضل قال البيضاء، فنهاه عن ذلك،

стр. 1037

وقال: سمعت رسول الله ﷺ يسأل عن شراء التمر بالرطب فقال رسول الله ﷺ : الحديث، وقال الترمذي: حسن صحيح، ورواه الشافعي من طريق مالك. قال الخطابي (١): وقد تكلم بعض الناس في إسناد هذا الحديث، وقال: زيد أبو عياش راويه ضعيف، ومثل هذا الحديث على أصل الشافعي لا يجوز أن يحتج به، وليس الأمر على ما توهمه، وأبو عياش هذا مولًا لبني زهرة، معروف، وقد ذكره مالك في الموطأ وهو لا يروي عن رجل متروك الحديث بوجه، وهذا من شأن مالك وعادته معلومة انتهى كلامه. وما قاله الخطابي صحيح، وقد صحح الحديث مع الترمذي، الحاكم، وذكر مسلم بن الحجاج في كتاب الكنى (٢) أبا عياش وقال: سمع من سعد بن أبي وقاص. قوله: أينقص الرطب إذا يبس: سؤال تقرير لينبههم به على علة الحكم لا سؤال استفهام، لأنَّ انتقاص الرطب بالجفاف مما لا يخفى. ٢٠٧٢ - وروى سعيد بن المسيّب مرسلًا: أن النبي ﷺ نهى عن بيع اللحم بالحيوان. قال سعيد: كان من ميسر أهل الجاهلية. قلت: رواه الشافعي عن مالك (٣) عن زيد بن أسلم عن سعيد بن المسيّب عن النبي ﷺ مرسلًا، قال البيهقي: وقد صح من حديث الحسن عن سمرة أن النبي ﷺ نهى أن تباع الشاة باللحم، ومن أثبت سماع الحسن من سمرة عده موصولًا، ومن لم يثبته فهو

стр. 1038

مرسل جيد، انضم إلى مرسل سعيد بن المسيّب والقاسم بن أبي بزة وقول أبي بكر الصديق. وفيه دليل على أنه لا يجوز بيع اللحم بالحيوان سواء أكان من جنس ذلك الحيوان، أو من غير جنسه، سواء أكان الحيوان مما يؤكل لحمه أم لا وإلى هذا ذهب الشافعي. ٢٠٧٣ - أن النبي ﷺ نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة. قلت: رواه الأربعة والبيهقيُّ والدارميُّ هنا من حديث الحسن عن سمرة وقال الترمذي: حسن صحيح، وسماع الحسن من سمرة صحيح، هكذا قال علي بن المديني وغيره انتهى كلامه. (١) وعن القاسم بن محمَّد وسعيد بن المسيّب، وعروة بن الزبير وأبي بكر بن عبد الرحمن أنهم كانوا يحرمون بيع اللحم الموضوع بالحيوان عاجلًا وآجلًا، ويعظمون ذلك ولا يرخصون فيه، ذكر جميع ذلك البيهقي. ٢٠٧٤ - أن النبي ﷺ : "أمره أن يجهز جيشًا فنفدت الإبل، فأمره أن يأخذ على قلائص الصدقة، فكان يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة". قلت: رواه أبو داود فيه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وفي إسناده محمَّد بن إسحاق، وقد اختلف أيضًا على محمَّد بن إسحاق في هذا الحديث ذكر ذلك البخاري وغيره. (٢) والقلائص: جمع قلوص وهو الفتي من الإبل، ومعناه أنه يستدين على أن يؤدي منها أوان أخذها أو وصولها.

стр. 1039

باب المنهي عنها من البيوع من الصحاح ٢٠٧٥ - نهى رسول الله ﷺ عن المزابنة: أن يبيع ثمر حائطه إن كان نخلًا بتمر كيلًا، وإن كان كرمًا أن يبيعه بزبيب كيلًا، أو كان زرعًا أن يبيعه بكيل طعام، نهى عن ذلك كله. قلت: رواه الشيخان في البيوع من حديث عبد الله بن عمر. (١) والمزابنة: قد فسرت في الحديث، مشتقة من الزبن وهو المخاصمة والمدافعة، وقد اتفق العلماء على تحريم بيع الرطب بالتمر في غير العرايا وأنه ربا، وأجمعوا أيضًا على تحريم بيع العنب بالزبيب، وسواء عند الشافعي كان الرطب أو العنب على النخل أو مقطوعًا، وقال أبو حنيفة: إن كان مقطوعًا جاز بيعه بمثله من اليابس. والحائط قال ابن الأثير (٢): هو البستان من النخيل إذا كان عليه حائط وهو الجدار. - ويروى: المزابنة: أن يباع ما في رؤوس النخل بتمر بكيل مسمى، إن زاد فلي وإن نقص فعلي. قلت: رواه الشيخان والنسائيُّ فيه من حديث عبد الله بن عمر. (٣) ٢٠٧٦ - نهى رسول الله ﷺ عن المخابرة والمحاقلة والمزابنة، والمحاقلة: أن يبيع الرجل الزرع بمائة فرق حنطة، والمزابنة: أن يبيع التمر في رؤوس النخل بمائة فرق، والمخابرة: كراء الأرض بالثلث أو الربع.

стр. 1040

قلت: رواه الشيخان هنا والإمام الشافعي (١) واللفظ له ثلاثتهم من حديث ابن جريج عن عطاء عن جابر. والمحاقلة: بضم الميم وبالحاء المهملة وبالقاف المفتوحة: هي بيع الحنطة في سنبلها بحنطة صافية مأخوذة من الحقل وهو الحرث. وموضع الزرع هو المخابرة: بضم الميم وفتح الخاء المعجمة والباء الموحدة والراء المهملة، وهي والمزارعة متقاربتان، وهما المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج منها من الزرع كالثلث والربع لكن في المزارعة يكون البذر من مالك الأرض، وفي المخابرة يكون البذر من العامل، كذا قاله الجمهور ونص عليه الشافعي، والمخابرة مشتقة من الخبر وهو الفلاح. (٢) ٢٠٧٧ - نهى رسول الله ﷺ عن المحاقلة والمزابنة والمخابرة، والمعاومة، وعن الثُّنيا، ورخّص في العرايا. قلت: رواه مسلم هنا من حديث جابر ولم يخرجه البخاري (٣) وقد تقدم في الحديث قبله تفسير المحاقلة والمزابنة والمخابرة. وأما المعاومة: فهو بيع النخل والشجر المثمر سنتين أو ثلاثًا ونحو ذلك. والثُّنيا: أن يستثني من المبيع شيئًا مجهولًا فيفسد البيع، وسيأتي في الحسان. والعرايا: عند الشافعي بيع الرطب على رؤوس النخل بالتمر على وجه الأرض، والعنب في الكرم بالزبيب على وجه الأرض فيما دون خمسة أوسق، هذا هو المرخص فيه، وهو مستثنى من المزابنة كما استثني السلم بالجواز من بيع ما ليس عنده.

стр. 1041

وفسرت الحنفية العرايا: بأن يعري الرجل من حائطه ثمرة نخلات، ثمَّ يبدوا له فيبطلها ويعطيه مكانها تمرًا، وقال مالك: العرية أن يعري الرجل ثمرة نخلة أو نخلتين فيعطيها رجلًا، ثمَّ يتأذى بدخوله فيشتريها منه بالتمر. ٢٠٧٨ - نهى رسول الله ﷺ عن بيع التمر بالتمر، إلا أنه رخص في العرية أن تباع بخرصها تمرًا، يأكلها أهلها رطبًا. قلت: رواه الشافعي والشيخان وأبو داود والنسائيُّ كلهم من حديث سهل ابن أبي حثمة في البيوع. (١) ٢٠٧٩ - أن النبي ﷺ أرخص في بيع العرايا بخرصها من التمر بما دون خمسة أوسق، أو في خمسة أوسق، شك داود. قلت: رواه مالك والشافعيُّ والجماعة هنا (٢) من حديث أبي هريرة. شك داود بن الحصين شيخ مالك في الخمسة أوسق، فأخذ الشافعي بدونها لأنه هو المحقق. ٢٠٨٠ - نهى رسول الله ﷺ عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها: نهى البائع والمشتري. قلت: رواه مالك والشيخان وأبو داود هنا من حديث عبد الله بن عمر (٣) ابن الخطاب.

стр. 1042

- ويروى: نهى عن بيع النخل حتي تزهو، وعن السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة. قلت: رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائيُّ (١) هنا. قوله: حتى تزهو يقال: زهى النخل إذا ظهرت ثمرته، وأزهى إذا احمر واصفر، قاله ابن الأعرابي وقال غيره: تزهو خطأ وإنما هو يزهي. والعاهة: الآفة التي إذا أصابت الثمرة والزرع فسد. ٢٠٨١ - نهى رسول الله ﷺ عن بيع الثمار حتى تزهي، قيل: وما تزهي؟ قال: "حتى تحمر" قال: "أرأيت إذا منع الله الثمرة، بم يأخذ أحدكم مال أخيه؟ ". قلت: رواه مالك والشيخان والنسائي هنا من حديث أنس. (٢) ٢٠٨٢ - نهى رسول الله ﷺ عن بيع السنين وأمر بوضع الجوائح. قلت: رواه الشافعي وأبو داود بهذا اللفظ، وأخرج مسلم والنسائيُّ الفصلين مفرقين، وأخرج ابن ماجه النهي عن بيع السنين (٣) خاصة، كلهم من حديث سفيان بن عيينة عن حميد الأعرج عن سليمان بن عتيق عن جابر، ولم أر الحديث بكماله مجموعًا في شيء من الصحيحين، إنما في مسلم ما ذكرته، وقال الشافعي بعد أن روى الحديث: سمعت سفيان يحدث هذا الحديث كثيرًا في طول مجالستي له، ما لا أحصي ما سمعته يحدثه من كثرته، ولم يذكر فيه: أمر بوضع الجوائح، لا يزيد على أن النبي ﷺ نهى عن بيع السنين، ثم زاد بعد ذلك: وأمر بوضع الجوائح، قال سفيان: وكان حميد يذكر بعد بيع السنين كلامًا قبل وضع الجوائح، لا أحفظه، وكنت أكف عن ذكر وضع

стр. 1043

الجوائح لأني لا أدري كيف كان الكلام، وفي الحديث أمر بوضع الجوائح انتهى كلام الشافعي. قوله: نهى رسول الله ﷺ عن بيع السنين، هو أن يبيع الثمرة لأكثر من سنة في عقد واحد، وهو بيع غرر لأنه بيع ما لم يخلقه الله بعد، والجوائح: هي الآفات التي تصيب الثمار فتهلكها، وسيأتي الحكم في ذلك. (١) ٢٠٨٣ - قال رسول الله ﷺ : "لو بعت من أخيك ثمرًا، فأصابته جائحة، فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا، بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟ ". قلت: رواه مسلم وأبو داود والنسائيُّ وابن ماجه كلهم هنا من حديث جابر ولم يخرجه البخاري. (٢) وقد اختلف العلماء في الثمرة إذا بيعت بعد بدو الصلاح، وسلمها البائع إلى المشتري بالتخلية بينه وبينها، ثم تلفت قبل أوان الجذاذ بآفة سماوية، هل تكون من ضمان البائع أو المشتري؟ فذهب الشافعي في أصح قوليه، إلى أنه لا يجب وضع الجوائح بل يستحب، وله قول قديم أنه يجب، وقال مالك إن كان الثلث فأكثر وجب وضعها وكانت في ضمان البائع، وإن كان دون الثلث لم يجب. (٣) ٢٠٨٤ - قال: كانوا يبتاعون الطعام في أعلى السوق، فيبيعونه في مكانهم، فنهاهم رسول الله ﷺ أن يبيعوه في مكانه حتى ينقلوه. قلت: رواه الشيخان هنا وروى الأربعة إلا الترمذي نحوه، كلهم هنا من حديث ابن عمر. (٤)

стр. 1044

٢٠٨٥ - قال: قال رسول الله ﷺ : "من ابتاع طعامًا، فلا يبعه حتى يستوفيه". - ويروى: "حتى يكتاله". قلت: الحديث رواه الشيخان هنا من حديث ابن عمر، والرواية رواها مسلم من حديث ابن عباس وليست في البخاري. (١) ٢٠٨٦ - قال ابن عباس: أما الذي نهى عنه رسول الله ﷺ فهو الطعام أن يباع حتى يقبض، ولا أحسب كل شيء إلا مثله. قلت: رواه الشيخان هنا من حديث ابن عباس. (٢) وفي هذه الأحاديث النهي عن بيع الطعام حتى يقبضه البائع، واختلف العلماء فقال الشافعي لا يصح بيع المبيع قبل قبضه، سواء كان طعامًا أو عقارًا أو منقولًا أو غير ذلك، وقال الإمام أبو حنيفة: لا يجوز في كل شيء إلا العقار، وقال مالك: لا يجوز في الطعام ويجوز فيما سواه. ٢٠٨٧ - أن رسول الله ﷺ قال: "لا تلقّوا الركبان لبيع، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، ولا تناجشوا، ولا يبع حاضر لباد، ولا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد ذلك، فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها، إن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها وصاعًا من تمر". قلت: رواه الشيخان هنا من حديث أبي هريرة. (٣) وتلقي الركبان: هو أن يتلقى القافلة ويخبرهم بكساد ما معهم ليشتريه، فإن قدموا وبأن لهم الغبن كان لهم الخيار، وإن لم يبن الغبن فلا خيار، وليس التلقي شرطًا ولا الإخبار بكساد ما معهم عندنا والله أعلم.

стр. 1045

والبيع على البيع: هو أن يقول لمن اشترى شيئًا بشرط الخيار: افسخ البيع فإني أبيعك مثله بأقل من هذا الثمن، والنجش: هو أن يزيد في الثمن ليغر غيره فيشتريه. وبيع الحاضر للبادي: هو أن يقدم رجل ومعه سلعة يريد بيعها، ويحتاج إليها في البلد، فيجئ إليه رجل فيقول له لا تبع حتى أبيع لك قليلًا قليلًا وأزيد في ثمنها، قوله ﷺ : لا تُصروا الإبل، هو بضم التاء ثالثة الحروف وفتح الصاد المهملة. ونصب الإبل، من التصرية وهي الجمع، يقال صرى يصرى تصرية كزكى يزكى تزكية (١). قال في المشارق (٢): ورويناه في غير صحيح مسلم عن بعضهم: لا تصر بفتح التاء وضم الصاد من الصر والأول هو الصواب، ومعناه لا تجمعوا اللبن في ضرعها عند إرادة بيعها حتى يعظم ضرعها فيظن المشتري أن كثرة لبنها عادة لها مستمرة. ٢٠٨٨ - ويروى: "من اشترى شاة مصرّاة، فهو بالخيار ثلاثة أيام، فإن ردها، ردّ معها صاعًا من طعام لا سمراء". قلت: رواه مسلم هنا من حديث أبي هريرة. (٣) والصحيح أن التقدير بالثلاث ورد على الغالب، لأنَّ الغالب أنه لا يقف عليها قبل الثلاث، فإن أخر بعد العلم بالتصرية بطل حقه، ومنهم من حمله على ظاهره وجعل الخيار مستمرًا إلى ثلاثة أيام. والسمراء: بالمد، الحنطة وأخذ الشافعي بظاهره فقال: يتعين التمر وإن زادت قيمته على قيمة الشاة. (٤)

стр. 1046

٢٠٨٩ - قال ﷺ : "لا تلقوا الجلب، فمن تلقاه فاشترى منه، فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار". قلت: رواه الجماعة إلا البخاري كلهم هنا من حديث أبي هريرة. (١) وظاهر هذا الحديث يقتضي تحريم تلقي الجلب، وبه قال الشافعي ومالك، وحمله الإمام أبو حنيفة والأوزاعي على ما إذا أضر بالناس، فإن لم يضرهم جاز، وشرط التحريم عندنا أن يعلم النهي عن التلقي، وليس قصد التلقي شرطًا بل لو خرج لشغل فاشترى فالأصح التحريم. ٢٠٩٠ - قال رسول الله ﷺ : "لا تلقوا السلع، حتى يهبط بها إلى السوق". قلت: رواه الشيخان هنا وكذلك أبو داود بزيادة (٢) في أوله، وهي: لا يبع بعضكم على بيع بعض، ولا تتلقوا السلع ... الحديث، والنسائيُّ (٣) وقال: الجلب عوض السلع. ٢٠٩١ - قال رسول الله ﷺ : "لا يبع أحدكم على بيع أخيه، ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه، حتى يترك الخاطب قبله، أو يأذن له الخاطب". قلت: رواه مسلم وأبو داود والنسائيُّ هنا من حديث ابن عمر. (٤) ٢٠٩٢ - قال ﷺ : "لا يسم الرجل على سوم أخيه المسلم". قلت: رواه الشيخان هنا من حديث أبي هريرة. (٥)

стр. 1047

والسوم على السوم: هو أن يكون قد اتفق مالك السلعة والراغب فيها على البيع، ولم يعقداه فيقول آخر للبائع: أنا أشتريه، وهذا حرام بعد استقرار الثمن، وأما السومة في السلعة التي تباع ممن يزيد، فليس بحرام، وأجمع العلماء على منع البيع على بيع أخيه، والشراء على شرائه، والسوم على سومه، والخطبة على خطبته، فإن خالف فقد عصى، وهل ينعقد؟: ذهب الشافعي وأبو حنيفة إلى انعقاده، وداود إلى عدم انعقاده، وعن مالك روايتان كالمذهبين. ٢٠٩٣ - قال رسول الله ﷺ : "لا يبيع حاضر لباد، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض". قلت: رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائيُّ هنا من حديث جابر ولم يخرج البخاري عن جابر في هذا شيئًا ولا ذكر هذه الزيادة: دعوا الناس ... إلى آخره. (١) ٢٠٩٤ - نهى رسول الله ﷺ عن لبستين وعن بيعتين: "نهى عن الملامسة والمنابذة في البيع، والملامسة: لمس الرجل ثوب الآخر بيده بالليل أو بالنهار، ولا يقلبه إلا بذلك، والمنابذة: أن ينبذ الرجل إلى الرجل بثوبه وينبذ الآخر ثوبه، ويكون ذلك بيعهما عن غير نظر ولا تراض، واللبستين: اشتمال الصماء، والصماء: أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه، فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب، واللبسة الأخرى: احتباؤه بثوبه وهو جالس، ليس على فرجه منه شيء". قلت: رواه الشيخان واللفظ للبخاري وهو أتم، وأبو داود والنسائيُّ بنحوه كلهم هنا من حديث أبي سعيد. (٢) والمنابذة: هو بالذال المعجمة من نبذ الشيء إذا طرحه.

стр. 1048

قوله: في البيع، متعلق بالملامسة والمنابذة، وللفقهاء في تفسير الملامسة ثلاثة أقوال: أحدها: أن يلمس ثوبًا مطويا ثمَّ يشتريه على أن لا خيار له إذا رآه، والثاني: أن يقول إذا لمسته فقد بعتك، وهذان القولان مأخوذان من هذا الحديث على اختلاف الروايتين، فرواية: لا يقلبه، بتقديم اللام على الباء الموحدة، شاهده للقول الأول، ورواية: لا يقبله، بتقديم الباء على اللام شاهده للقول الثاني، وأما القول الثالث: فهو أن يبيعه شيئًا على أنَّه متى لمسه وجب البيع، واختار الشافعي وجمهور أصحابه التفسير الأول، والبيع باطل على التأويلات الثلاثة. أما المنابذة: فللفقهاء في تفسيرها أيضًا ثلاثة أقوال، أحدها: أن يجعل النبذ بيعًا قائمًا مقام الصيغة قاله الشافعي، الثاني: أن يقول: إذا نبذت الثوب فقد وجب البيع، والثالث: أن المراد نبذ الحصى، وسيأتي، وعلى التأويلات هو باطل أيضًا. وأما اشتمال الصماء: بالمد، فقد فسرها الفقهاء بالمذكور في هذا الحديث، وقال الأصمعي وأكثر أهل اللغة: أن يشتمل بثوب حتى يجلل به جسده لا يرفع منه جانبًا فلا يبقى ما يخرج منه يده، فعلى تفسير أهل اللغة يكره بالاحتمال أن تعرض له حاجة من دفع بعض الهوام ونحوها، أو غير ذلك فيعسر عليه، أو يتعذر، فيلحقه الضرر، وعلى التفسير الواقع في الحديث يحرم. وأما الاحتباء: بالمد، فهو أن يقعد الإنسان على إليتيه وينصب ساقيه ويحتوي عليهما بثوب أو نحوه، أو بيده، وهذه القعدة يقال لها: الحبوة بضم الحاء وكسرها وكان هذا الاحتباء عادة العرب في مجالسهم، فإن انكشف معه شيء من العورة فهو حرام. ٢٠٩٥ - نهى رسول الله ﷺ : "عن بيع الحصاة، وعن بيع الغرر". قلت: رواه مسلم وأبو داود والترمذي كلهم من حديث أبي هريرة. (١)

стр. 1049

أما بيع الحصاة: ففيه تأويلات: أحدها: أن يقول: بعتك من هذه الأثواب ما وقع عليه الحصاة التي أرميها، أو بعتك من هذه الأرض من هنا إلى ما انتهت إليه هذه الحصاة، والثاني: أن يقول بعتك على أنك بالخيار إلى أن أرمي هذه الحصاة، والثالث: أن يجعلا نفس الرمي بالحصاة بيعًا فيقول: إذا رميت هذا الثوب بالحصاة فهو مبيع منك بكذا. وأما النهي عن بيع الغرر فهو أصل عظيم من أصول كتاب البيع وتدخل فيه مسائل كثيرة كبيع الآبق، والمعدوم، والمجهول، وبيع السمك في الماء، واللبن في الضرع، وغير ذلك من أشياء غير محصورة. ٢٠٩٦ - نهى رسول الله ﷺ عن بيع حبل الحبلة، وكان بيعًا يتبايعه أهل الجاهلية: كان الرجل يبتاع الجزور إلى أن تنتج الناقة، ثمَّ تنتج التي في بطنها. قلت: رواه مالك والشيخان وأبو داود والنسائيُّ كلهم هنا من حديث ابن عمر (١)، واللفظ للبخاري، وهذا التفسير المذكور في الحديث هو تفسير ابن عمر وبه أخذ الشافعي، وقيل هو البيع بثمن إلى نتاج النتاج. والحبل: بفتح الباء وغلط من سكنها وهو مختص بالآدميات إلا ما جاء في هذا الحديث. ٢٠٩٧ - نهى رسول الله ﷺ عن عَسْب الفحل. قلت: رواه البخاري في كتاب الإجارات وأبو داود والترمذي والنسائيُّ ثلاثتهم هنا من حديث ابن عمر بن الخطّاب. (٢)

стр. 1050

وعَسْب الفحل: بفتح العين وسكون السين المهملتين، وهو ضرابه على المشهور ويقال: ماؤه، وعلى هذين القولين يكون التقدير: بدل عسب الفحل، ويقال: أجرة ضرابه، وعلى هذا لا تقدير لكن هذا مردود من جهة اللغة. ٢٠٩٨ - قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع ضراب الجمل، وعن بيع الماء والأرض لِتُحْرَثَ. قلت: رواه مسلم والنسائيُّ كلاهما هنا من حديث جابر ولم يخرجه البخاري. (١) ٢٠٩٩ - نهى رسول الله ﷺ عن بيع فضل الماء. قلت: رواه مسلم والنسائيُّ هنا من حديث جابر ولم يخرجه البخاري أيضًا. (٢) قال ابن الأثير (٣): هو أن يسقي الرجل أرضه ثمَّ تبقى بقية لا يحتاج إليها، فلا يجوز له أن يبيعها ولا يمنع منها أحدًا ينتفع بها، هذا إذا لم يكن الماء ملكه أو على قول من يرى أن الماء لا يملك. ٢١٠٠ - قال ﷺ : "لا يباع فضل الماء ليباع به الكلأ". قلت: رواه الشيخان هنا من حديث أبي هريرة. (٤) قال في النهاية (٥): معناه أن البئر يكون في البادية وقد يكون قريبًا منها كلأ، فإذا ورد عليها وارد فغلب على مائها، ومنع من يأتي بعده من الاستقاء منها، فهو بمنعه الماء مانع من الكلأ.

стр. 1051

٢١٠١ - أن رسول الله ﷺ مر على صُبرة طعام، فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللًا، فقال: "ما هذا يا صاحب الطعام؟ " قال: أصابته السماء يا رسول الله، قال: "أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس؟، من غشّ فليس مني". قلت: رواه مسلم والترمذي من حديث أبي هريرة، وأخرج أبو داود بمثل معناه. (١) والغش نقيض النصح قوله: فليس مني، أي ليس على سنتي وطريقي في مناصحة الإخوان، هذا كما يقول الرجل لصاحبه أنا منك، يريد به الموافقة والمتابعة قال الله تعالى إخبارًا عن إبراهيم ﵇: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي﴾. من الحسان ٢١٠٢ - قال: نهى رسول الله ﷺ عن الثُّنيا، إلا أن يُعلم. قلت: رواه أبو داود والترمذي والنسائيُّ ولفظهم من حديث جابر: نهى رسول الله ﷺ عن المحاقلة والمزابنة والثنيا إلا أن يعلم، وقال الترمذي: حسن صحيح. (٢) والثنيا: أن يستثني من المبيع شيئًا مجهولًا فيفسد البيع، وقيل: هو أن يبيع الشيء جزافًا، فلا يجوز أن يستثني منه شيئًا، قل أم كثر، وتكون الثنيا في المزارعة أن يستثني بعد النصف أو لثلث كيلًا معلومًا. قوله: إلا أن يعلم أي يعلم المبيع بعد الاستثناء، كبيع عشرة أقفزة إلا قفيزًا، لأنَّ المستثنى معلوم، والباقي معلوم، وإن جهل كبيع الصبرة إلا قفيزًا لم يصح لأنَّ المبيع ما يبقى بعد القفيز وذلك مجهول. ٢١٠٣ - قال: نهى النبي ﷺ عن بيع التمر حتى تزهو، وعن بيع العنب حتى يسود، وعن بيع الحب حتى يشتد. (غريب).

стр. 1052

قلت: الجملة الأولى وهي: النهي عن بيع التمر حتى يزهو، رواها الشيخان ومالك والنسائيُّ، وبقية الحديث رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث أنس وقال الترمذي: حسن غريب. (١) ٢١٠٤ - أن النبي ﷺ نهى عن بيع الكالىء بالكالىء. قلت: رواه الدارقطني والبيهقيُّ من حديث ابن عمر بن الخطّاب ولم يضعفاه. وقال: قال اللغويون: وهو النسيئة بالنسيئة. (٢) ٢١٠٥ - نهى رسول الله ﷺ عن بيع العُربان. قلت: رواه أبو داود من حديث مالك أنه بلغه عن عمرو بن شعيب، به وهذا منقطع وأخرجه ابن ماجه مسندًا، وفيه حبيب كاتب الإمام مالك وعبد الله بن عامر الأسلمي ولا يحتج بهما. (٣) والعُربان: فيه ست لغات بضم العين وسكون الراء المهملتين وعربون: بفتح العين والراء وهي النصيحة، وضم العين وإسكان الراء وإبدال العين همزة مع الثلاثة: وهو أعجمي معرب، وصورته: أن يشتري ويعطي دراهم لتكون من الثمن إن رضي السلعة وإلا فهبة.

стр. 1053

٢١٠٦ - نهى رسول الله ﷺ عن بيع المضطرين وعن بيع الغَرر. قلت: رواه أبو داود (١) من حديث شيخ من بني تميم، قال: خطبنا عليّ ابن أبي طالب قال: قال علي: سيأتي على الناس زمان عضوض يعض الموسر على ما في يديه، ولم يؤمر بذلك، قال الله ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ ويتبايع المضطرون، وقد نهى النبي ﷺ عن بيع المضطر وبيع الغرر وبيع الثمرة قبل أن تدرك، في إسناده رجل مجهول. وبيع المضطر على وجهين، أحدهما: أن يضطر إلى العقد من طريق الإكراه، وهذا فاسد، والآخر أن يضطر إلى البيع لدين ركبه أو مؤونة ترهقه فيبيع ما في يده بالوكس، وهذا سبيله من جهة المروءة والدين ألا يباع على هذا الوجه، ويعان ويقرض ويمهل عليه إلى الميسرة فإن عقد البيع على هذه الحالة جاز، ولم يفسخ. ٢١٠٧ - أن رجلًا سأل النبي ﷺ عن عَسْب الفَحْل؟ فنهاهُ، فقال: إنا نُطرِقُ الفحل فنُكْرم؟ فرخَّص له في الكرامة. قلت: رواه الترمذي والنسائيُّ هنا من حديث أنس وقال الترمذي (٢): حسن غريب. وقد تقدم تفسير "عسب الفحل" وأنه بإسكان السين. قوله: إنا نطرق الفحل إلى آخره، فيه دليل على أنه لو أعاره الفحل للإنزال فأكرمه المستعير بشيء جاز، وله قبوله، وإن لم يجز أخذ الكرامة.

стр. 1054

٢١٠٨ - نهاني رسول الله ﷺ عن بيع ما ليس عندي. (١) ٢١٠٩ - وقال حكيم: يا رسول الله يأتيني الرجل فيريد مني البيع ليس عندي فأبتاع له من السوق؟، قال: "لا تبع ما ليس عندك". قلت: رواه الأربعة هنا من حديث حكيم بن حزام، وقال الترمذي: حديث حسن. (٢) قال الخطابي (٣): ويدخل في ذلك بيع الرجل مال الغير موقوفًا على إجازة المالك، وكذلك بيع كل شيء ليس بمضمون عليه، مثل أن يبيع السلعة قبل القبض. ٢١١٠ - نهى رسول الله ﷺ عن بيعتين في بيعة. قلت: رواه أبو داود، والترمذي، والنسائيُّ من حديث أبي هريرة وقال الترمذي: حسن صحيح. (٤) قال الشافعي (٥): له تأويلان، أحدهما: أن يقول بعتك بألفين نسيئة وبألف نقدًا فأيهما شئت أخذت به فأخذ بأحدهما، والآخر: أن يقول بعتك عبدي على أن تبيعني فرسك أو أن تشتري مني داري بكذا، وعلى التقادير كلها البيع باطل إجماعًا. ٢١١١ - نهى رسول الله ﷺ : "عن بيعتين في بيعة صفقة واحدة".

стр. 1055

قلت: رواه البيهقي من حديث داود بن قيس وغيره عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، في جملة الحديث الذي بعده، والمصنف في "شرح السنة" من حديث عمرو بن شعيب به. (١) ٢١١٢ - قال ﷺ : "لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا ريح ما لم يضمن، ولا بيع ما ليس عندك". (صح). قلت: رواه الأربعة من حديث عمرو بن شعيب قال: حدثني أبي عن أبيه عن أبيه حتى ذكر عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ وذكره، قال الترمذي: حسن صحيح. (٢) قال المنذري (٣): ويشبه أن يكون صححه لتصريحه فيه بذكر عبد الله بن عمرو، ويكون مذهبه في الامتناع من الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب: إنما هو للشك في إسناده، لجواز أن يكون الضمير عائدًا على محمد بن عبد الله بن عمرو، فإذا صرح بذكر عبد الله بن عمرو انتفى ذلك، والله أعلم. والبيع والسلف أن يقول: بعتك هذا الثوب بعشرة على أن تقرضني عشرة دراهم، والمراد بالسلف القرض، فهذا فاسد، لأنه جعل العشرة ورفق القرض ثمنًا للثوب، فإذا بطل الشرط سقط بعض الثمن، فيكون ما بقي من المبيع بمقابلة الباقي من الثمن مجهولًا.
следующие страницы →