← Книги сунны

Книги сунны · id 17063

كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح

الصدر المناوي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

٢١٠١ - أن رسول الله ﷺ مر على صُبرة طعام، فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللًا، فقال: "ما هذا يا صاحب الطعام؟ " قال: أصابته السماء يا رسول الله، قال: "أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس؟، من غشّ فليس مني". قلت: رواه مسلم والترمذي من حديث أبي هريرة، وأخرج أبو داود بمثل معناه. (١) والغش نقيض النصح قوله: فليس مني، أي ليس على سنتي وطريقي في مناصحة الإخوان، هذا كما يقول الرجل لصاحبه أنا منك، يريد به الموافقة والمتابعة قال الله تعالى إخبارًا عن إبراهيم ﵇: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي﴾. من الحسان ٢١٠٢ - قال: نهى رسول الله ﷺ عن الثُّنيا، إلا أن يُعلم. قلت: رواه أبو داود والترمذي والنسائيُّ ولفظهم من حديث جابر: نهى رسول الله ﷺ عن المحاقلة والمزابنة والثنيا إلا أن يعلم، وقال الترمذي: حسن صحيح. (٢) والثنيا: أن يستثني من المبيع شيئًا مجهولًا فيفسد البيع، وقيل: هو أن يبيع الشيء جزافًا، فلا يجوز أن يستثني منه شيئًا، قل أم كثر، وتكون الثنيا في المزارعة أن يستثني بعد النصف أو لثلث كيلًا معلومًا. قوله: إلا أن يعلم أي يعلم المبيع بعد الاستثناء، كبيع عشرة أقفزة إلا قفيزًا، لأنَّ المستثنى معلوم، والباقي معلوم، وإن جهل كبيع الصبرة إلا قفيزًا لم يصح لأنَّ المبيع ما يبقى بعد القفيز وذلك مجهول. ٢١٠٣ - قال: نهى النبي ﷺ عن بيع التمر حتى تزهو، وعن بيع العنب حتى يسود، وعن بيع الحب حتى يشتد. (غريب).

стр. 1052

قلت: الجملة الأولى وهي: النهي عن بيع التمر حتى يزهو، رواها الشيخان ومالك والنسائيُّ، وبقية الحديث رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث أنس وقال الترمذي: حسن غريب. (١) ٢١٠٤ - أن النبي ﷺ نهى عن بيع الكالىء بالكالىء. قلت: رواه الدارقطني والبيهقيُّ من حديث ابن عمر بن الخطّاب ولم يضعفاه. وقال: قال اللغويون: وهو النسيئة بالنسيئة. (٢) ٢١٠٥ - نهى رسول الله ﷺ عن بيع العُربان. قلت: رواه أبو داود من حديث مالك أنه بلغه عن عمرو بن شعيب، به وهذا منقطع وأخرجه ابن ماجه مسندًا، وفيه حبيب كاتب الإمام مالك وعبد الله بن عامر الأسلمي ولا يحتج بهما. (٣) والعُربان: فيه ست لغات بضم العين وسكون الراء المهملتين وعربون: بفتح العين والراء وهي النصيحة، وضم العين وإسكان الراء وإبدال العين همزة مع الثلاثة: وهو أعجمي معرب، وصورته: أن يشتري ويعطي دراهم لتكون من الثمن إن رضي السلعة وإلا فهبة.

стр. 1053

٢١٠٦ - نهى رسول الله ﷺ عن بيع المضطرين وعن بيع الغَرر. قلت: رواه أبو داود (١) من حديث شيخ من بني تميم، قال: خطبنا عليّ ابن أبي طالب قال: قال علي: سيأتي على الناس زمان عضوض يعض الموسر على ما في يديه، ولم يؤمر بذلك، قال الله ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ ويتبايع المضطرون، وقد نهى النبي ﷺ عن بيع المضطر وبيع الغرر وبيع الثمرة قبل أن تدرك، في إسناده رجل مجهول. وبيع المضطر على وجهين، أحدهما: أن يضطر إلى العقد من طريق الإكراه، وهذا فاسد، والآخر أن يضطر إلى البيع لدين ركبه أو مؤونة ترهقه فيبيع ما في يده بالوكس، وهذا سبيله من جهة المروءة والدين ألا يباع على هذا الوجه، ويعان ويقرض ويمهل عليه إلى الميسرة فإن عقد البيع على هذه الحالة جاز، ولم يفسخ. ٢١٠٧ - أن رجلًا سأل النبي ﷺ عن عَسْب الفَحْل؟ فنهاهُ، فقال: إنا نُطرِقُ الفحل فنُكْرم؟ فرخَّص له في الكرامة. قلت: رواه الترمذي والنسائيُّ هنا من حديث أنس وقال الترمذي (٢): حسن غريب. وقد تقدم تفسير "عسب الفحل" وأنه بإسكان السين. قوله: إنا نطرق الفحل إلى آخره، فيه دليل على أنه لو أعاره الفحل للإنزال فأكرمه المستعير بشيء جاز، وله قبوله، وإن لم يجز أخذ الكرامة.

стр. 1054

٢١٠٨ - نهاني رسول الله ﷺ عن بيع ما ليس عندي. (١) ٢١٠٩ - وقال حكيم: يا رسول الله يأتيني الرجل فيريد مني البيع ليس عندي فأبتاع له من السوق؟، قال: "لا تبع ما ليس عندك". قلت: رواه الأربعة هنا من حديث حكيم بن حزام، وقال الترمذي: حديث حسن. (٢) قال الخطابي (٣): ويدخل في ذلك بيع الرجل مال الغير موقوفًا على إجازة المالك، وكذلك بيع كل شيء ليس بمضمون عليه، مثل أن يبيع السلعة قبل القبض. ٢١١٠ - نهى رسول الله ﷺ عن بيعتين في بيعة. قلت: رواه أبو داود، والترمذي، والنسائيُّ من حديث أبي هريرة وقال الترمذي: حسن صحيح. (٤) قال الشافعي (٥): له تأويلان، أحدهما: أن يقول بعتك بألفين نسيئة وبألف نقدًا فأيهما شئت أخذت به فأخذ بأحدهما، والآخر: أن يقول بعتك عبدي على أن تبيعني فرسك أو أن تشتري مني داري بكذا، وعلى التقادير كلها البيع باطل إجماعًا. ٢١١١ - نهى رسول الله ﷺ : "عن بيعتين في بيعة صفقة واحدة".

стр. 1055

قلت: رواه البيهقي من حديث داود بن قيس وغيره عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، في جملة الحديث الذي بعده، والمصنف في "شرح السنة" من حديث عمرو بن شعيب به. (١) ٢١١٢ - قال ﷺ : "لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا ريح ما لم يضمن، ولا بيع ما ليس عندك". (صح). قلت: رواه الأربعة من حديث عمرو بن شعيب قال: حدثني أبي عن أبيه عن أبيه حتى ذكر عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ وذكره، قال الترمذي: حسن صحيح. (٢) قال المنذري (٣): ويشبه أن يكون صححه لتصريحه فيه بذكر عبد الله بن عمرو، ويكون مذهبه في الامتناع من الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب: إنما هو للشك في إسناده، لجواز أن يكون الضمير عائدًا على محمد بن عبد الله بن عمرو، فإذا صرح بذكر عبد الله بن عمرو انتفى ذلك، والله أعلم. والبيع والسلف أن يقول: بعتك هذا الثوب بعشرة على أن تقرضني عشرة دراهم، والمراد بالسلف القرض، فهذا فاسد، لأنه جعل العشرة ورفق القرض ثمنًا للثوب، فإذا بطل الشرط سقط بعض الثمن، فيكون ما بقي من المبيع بمقابلة الباقي من الثمن مجهولًا.

стр. 1056

قوله: ولا شرطان في بيع، معناه: معنى البيعين في بيعة، وقيل: معناه بعتك ثوبي بكذا وعليّ قصارته وخياطته، فهذا أيضًا فاسد، وهذا محمول على شرط لا يقتضيه العقد ولا هو من مصلحته. قوله: ولا ربح ما لم يضمن، هو أن يبيع ما اشتراه قبل القبض. قوله: ولا بيع ما ليس عندك، المراد بيع ما لم ير وما أشبهه كالضال والآبق، ومال الغير وهذا مخصوص بالأعيان، أما السلم فجائز في غير المرئي بل في غير الموجود حالة العقد. (١) ٢١١٣ - كنت أبيع الإبل بالبقيع بالدنانير، فآخذ مكانها الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ مكانها الدنانير، فأتيت النبي ﷺ فذكرت ذلك له؟ فقال: "لا بأس أن تأخذها بسعر يومها، ما لم تفترقا وبينكما شيء". قلت: رواه الأربعة هنا من حديث ابن عمر، وقال الترمذي: لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث سماك بن حرب، وذكر أنه روي عن ابن عمر موقوفًا، وأخرجه النسائيُّ أيضًا عن ابن عمر. (٢) قوله: والنقيع بنون مفتوحة وقاف مكسورة: موضع بالمدينة كان ينتقع فيه الماء أي يجتمع، وفيه دليل على جواز استبدال النقد عن النقد وإن كان ثمنًا، وذهب آخرون إلى أنه لا يجوز الاستبدال عن الثمن بحال، كما لا يجوز بيع المبيع قبل القبض، وقيل: يجوز ذلك في النقدين، لأنَّ أخذ الدراهم عن الدنانير وبالعكس، لا يقصد به الربح، إنما

стр. 1057

يقصد به الاقتضا والتقابض بالطريق الأسهل، ولا يجوز في غيرهما لأنه يقصد به طلب الربح، وقد ورد النهي عن ربح ما لم يقبض. قوله: ما لم تتفرقا وبينكما شيء، فيه دليل على وجوب التقابض في المجلس في الاستبدال، والعمل على هذا عند من لم يجوز بيع المبيع قبل قبضه سواء استبدل عن الثمن ما يوافقه في علة الربا أو غيره، وكذلك في القرض، وبدل الإتلاف، وقيل: لا يشترط إلا أن يوافقا في علة الربا. ٢١١٤ - أنه أخرج كتابًا: "هذا ما اشترى العدّاء بن خالد بن هوذة من رسول الله ﷺ اشترى منه عبدًا أو أمة، لا داء ولا غائلة ولا خبثة: بيع المسلم المسلم". (غريب). قلت: رواه الترمذي هنا والنسائيُّ في الشروط وابن ماجه هنا من حديث العدّاءُ ابن خالد بن هوذة، وقال الترمذي: حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث عباد انتهى، وعباد هذا هو: عباد بن ليث الكرابيسي، قال فيه ابن معين وأحمد: ليس بشيء، وقال النسائيّ وغيره: ليس بالقوي. (١) والعداء: راوي الحديث، هو بفتح العين وتشديد الدال المهملتين، وهوذة: بفتح الهاء، أسلم عام الفتح وحسن إسلامه، والداء: قال قتادة: الجنون والجذام والبرص ونحوها مما يردّونه، والغائلة: الزنا والسرقة والإباق، والخبثة: ما كان خبيث الأصل، بأن يكون الرقيق من قوم لا يحل سبيهم.

стр. 1058

قوله: بيع المسلم المسلم، يجوز نصبه على المصدر المضاف إلى الفاعل، أي باعه بيع المسلم ويجوز رفعه على حذف المبتدأ أي: هذا بيع المسلم أو على حذف الخبر أي بيع المسلم المسلم يكون هكذا. ٢١١٥ - أن رسول الله ﷺ باع حلسًا وقدحًا، فقال: "من يشتري هذا الحلس والقدح؟ " فقال: رجل: آخذهما بدرهم، فقال النبي ﷺ : "من يزيد على درهم؟ " فأعطاه رجل درهمين، فباعهما منه. قلت: رواه أبو داود في الزكاة والترمذي والنسائيُّ وابن ماجه هنا من حديث أنس وترجم عليه الترمذي: باب ما جاء في بيع من يزيد، وقال: حسن، لا نعرفه إلا من حديث الأخضر بن عجلان عن عبد الله الحنفي عن أنس انتهى، وقال الذهبي: عبد الله الحنفي عن أنس لا يعرف، وروى عنه الأخضر بن عجلان حديثًا واحدًا وذكر هذا الحديث. (١) والحِلس: بكسر الحاء المهملة، الكساء الذي يلي ظهر البعير تحت القتب لا يفارقه. فصل من الصحاح ١١١٦ - قال رسول الله ﷺ : "من ابتاع نخلًا بعد أن تؤبَّر، فثمرتها للبائع، إلا أن يشترط المبتاع، ومن ابتاع عبدًا وله مال، فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع".

стр. 1059

قلت: رواه الجماعة (١) في البيوع من حديث ابن عمر إلا البخاري، فإنَّه رواه في كتاب الشرب قبل الإستقراض وأخرج المعنيين الموطأ مفرقًا. تنبيه: وهم ابن الأثير (٢) فجعل البخاري لم يخرج إلا المعنى الأول وليس كما قال بل روى المعنيين، والله أعلم. قوله ﷺ : بعد أن تؤبر، قال أهل اللغة: يقال أبرت النخل بالتخفيف أبره أبرًا، كأكلته أكله أكلًا، وأبرتُه بالتشديد أؤبره تأبيرًا، كعلمته أعلمه تعليمًا، وهو أن يشق طلع النخل لتذر فيه شيء من طلع ذكر النخل، فالإبار: هو شقه سواء حط فيه شيء أم لا، ولو تأبرت بنفسها أي تشققت، فحكمها في البيع حكم المؤبرة بفعل آدمي، وقد أخذ الشافعي وجماعة بظاهر هذا الحديث، فقالوا: إذا باع نخلة وعليها ثمرة مؤبرة، فالثمرة للبائع، إلا أن يشترطها المبتاع، بأن يقول: إشتريت النخلة بثمرتها هذه. وإن باعها قبل التأبير، فثمرتها للمشتري، فإن شرطها البائع لنفسه جاز، ونقل عن الإمام أبي حنيفة أن الثمرة للبائع قبل التأبير وبعده، وقال ابن أبي ليلى: هي للمشتري قبل التأبير وبعده، وأخذ أبو حنيفة منطوق الحديث في المؤبرة، وهو لا يقول بدليل الخطاب، فالحق غير المؤبرة بالمؤبرة ولعل ابن أبي ليلى لم يبلغه الحديث. قوله ﷺ : ومن ابتاع عبدًا إلى آخره، أخذ بظاهره مالك والشافعيُّ في القديم فقالا: إن العبد إذا ملكه سيده مالًا ملكه، لكن إذا باعه بعد ذلك كان ماله للبائع، إلا أن يشترطه المشتري، وقال الشافعي في الجديد، وأبو حنيفة: لا يملك العبد شيئًا أصلًا،

стр. 1060

وتأولا الحديث على أن المراد إضافة الاختصاص كجل الدابة وسرج الفرس، فقالا: إذا باع السيد العبد فذلك المال للبائع، لأنه ملكه، إلا أن يشترطه المبتاع فيصح، لأنه يكون قد باع شيئين: العبد والمال الذي في يده، بثمن واحد، جائز، يشترط فيهما ما يشترط في المبيع. (١) ٢١١٧ - أنه كان يسير على جمل له قد أعيى، فمر النبي ﷺ به فضربه، فسار سيرًا ليس يسير مثله، ثم قال: "بعنيه بوُقّية" قال: فبعته، فاستثنيت حُملانه إلى أهلي، فلما قدمت المدينة، أتيته بالجمل ونقدني ثمنه. ويروى: فأعطاني ثمنه وردهّ عليَّ. قلت: رواه البخاري في مواضع، منها: في الشروط، وهو ومسلم في النكاح وفي الجهاد، وأعاده مسلم في البيع بألفاظ من حديث جابر. (٢) والوقية: بغير ألف لغة عامرية، وغير العامرية: أوقية بضم الهمزة، وقد تقدم في الزكاة وأخذ بظاهر هذا قوم فجوزوا بيع الدابة والدار مع استثناء مدة لنفسه، ومنع من ذلك أبو حنيفة والشافعيُّ وتأولا الحديث. - وروي: أنه قال لبلال: "اقضه وزده"، فأعطاه وزاده قيراطًا. قلت: رواه البخاري. (٣) وفيه دليل على أن من اشترى شيئًا يكون وزن الثمن على المشتري، لأنه من باب تسليم الثمن، وقياس هذا أن من باع مكيلًا أو موزونًا فالكيل والوزن على البائع، أما

стр. 1061

لو اشترى زرعًا أو ثمرًا على شجرة، فالحصاد والجذاذ يكون على المشتري لأنه من باب القبض. (١) ٢١١٨ - جاءت بريرة، فقالت إني كاتبت على تسع أواق، في كل عام وقية، فأعينيني، فقالت عائشة: إن أحب أهلك أن أعُدها لهم عَدّة واحدة وأعتقك فعلت، ويكون ولاؤك لي، فذهبت إلى أهلها، فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم، فقال رسول الله ﷺ : "خذيها وأعتقيها" ثمَّ قام رسول الله ﷺ في الناس، فحمد الله وأثنى عليه، ثمَّ قال: "أما بعد: فما بال رجال يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله؟ ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط، قضاء الله أحق، وشرط الله أوثق، وإنما الولاء لمن أعتق". قلت: رواه الشيخان: البخاري في مواضع منها في الشروط وفي المكاتب ومسلم في العتق. (٢) قال في شرح السنة (٣): إنما ذكرت بلفظ العدّ، لأنَّ أهل المدينة كانوا يتعاملون بالدراهم عدًّا وقت مقدم النبي ﷺ إلى أن أرشدهم النبي ﷺ إلى الوزن، وجعل المعيار وزن أهل مكة، وأول الشافعي هذا الحديث على أن بريرة رضيت فكان رضاها فسخا منها للكتابة، وحمله جماعة على ظاهره فجوزوا بيع المكاتب. ٢١١٩ - نهى رسول الله ﷺ عن بيع الولاء وعن هبته.

стр. 1062

قلت: رواه الجماعة: البخاري في الفرائض. ومسلم في العتق وأبو داود في الفرائض .. من حديث ابن عمر. (١) من الحسان ٢١٢٠ - ابتعت غلامًا فاستغللته، ثمَّ ظهرت منه على عيب، فقضى عليَّ عُمر بن عبد العزيز بردّ غلّته، فراح إليه عروة، فأخبره أن عائشة أخبرتني: أن رسول الله ﷺ قضى في مثل هذا: أن الخراج بالضمان، فقضى لي آخذ الخراج. قلت: رواه الشافعي (٢) فقال: أخبرني من لا أتهم عن ابن أبي ذئب عن مخلد بن خفاف به، والبيهقيُّ من حديث القعنبي عن ابن أبي ذئب، والمرفوع منه رواه الأربعة، من حديث مخلد عن عروة عن عائشة ترفعه، قال البخاري: هذا حديث منكر، ولا أعرف لمخلد بن خفاف غير هذا الحديث، قال الترمذي: فقلت له فقد روي هذا الحديث عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة؟، فقال: إنما رواه مسلم بن خالد الزنجي، وهو ذاهب الحديث، وقال ابن أبي حاتم: سئل أبي عن مخلد بن خفاف؟، فقال: لم يرو عنه غير ابن أبي ذئب وليس هذا بإسناد تقوم بمثله الحجة، يعني هذا الحديث، وقال الأزدي: مخلد بن خفاف ضعيف. (٣)

стр. 1063

معنى واستغللته: أي أخذت أجرته، واستغللته أي أخذت غلته أي أجرته وكراه، قوله: الخراج بالضمان، يريد بالخراج ما يحصل من غلة العين المبتاعة، وذلك أن يشتريه فيستعمله زمنًا ثمَّ يعثر منه على عيب قديم، فله رد العين وأخذ الثمن ويكون للمشتري ما استعمله لأنَّ المبيع لو تلف في يده كان من ضمانه، وبالضمان متعلق بمحذوف أي الخراج مستحق بالضمان أي بسببه. ٢١٢١ - قال أن رسول الله ﷺ قال: "الخراج بالضمان". قلت: رواه أبو داود من طريق مسلم بن خالد الزبخي عن عروة عن عائشة وفيه قصة، وقال: هذا إسناد ليس بذاك، يشير إلى ما تقدم نقله عن البخاري، وقد رواه الترمذي من حديث عمر بن علي المقدمي عن هشام ابن عروة مختصرًا وقال: حديث حسن صحيح غريب، قال: واستغرب البخاري هذا الحديث من حديث عمر بن علي، قلت: تراه تدليسًا؟ فقال: لا، وحكى البيهقي عن الترمذي أنه ذكره لمحمد بن إسماعيل البخاري فكأنه أعجبه انتهى، وعلي بن حفص المقدمي قد اتفق الشيخان على الاحتجاج بحديثه، وراويه عن عمر بن علي أبو سلمة يحيى بن خلف، واحتج به مسلم فتلخص أن هذا إسناد جيد، ولهذا صححه الترمذي. (١)

стр. 1064

٢١٢٢ - قال رسول الله ﷺ : "إذا اختلف البيعان، فالقول قول البايع، والمبتاع بالخيار". قلت: رواه الترمذي من حديث عون بن عبد الله عن ابن مسعود يرفعه، وقال: هذا مرسل، عون بن عبد الله لم يدرك ابن مسعود. (١) ورواه الشافعي وقال: هذا حديث منقطع لا نعلم أحدًا يصله عن ابن مسعود وقد جاء من غير وجه. (٢) - وفي رواية: "البيعان إذا اختلفا، والمبيع قائم ليس بينهما بينة، فالقول ما قال البائع، أو يترادّان في البيع". قلت: رواها ابن ماجه، وأحمد (٣)، وقال فيه: "والسلعة كما هي"، والبيهقيُّ من حديث ابن مسعود من طرق، وضعفها، قال المنذري: وقد روي من طرق ولا يصح، قال: وقال البيهقي: وأصح إسناد روي في هذا الباب، رواية أبي العميس عن عبد الرحمن بن قيس عن أبيه عن جده عن ابن مسعود يرفعه: "إذا اختلف المتبايعان ليس بينهما بينة فهو ما يقول رب السلعة أو يتتاركان"، رواه أبو داود والنسائيّ. (٤)

стр. 1065

٢١٢٣ - قال رسول الله ﷺ : "من أقال أخاه المسلم صفقة كرهها، أقال الله عثرته يوم القيامة". قلت: رواه أبو داود وابن ماجه من حديث أبي هريرة ولم يضعفه أبو داود. (١) باب السَّلَم والرهن من الصحاح ٢١٢٤ - قدم رسول الله ﷺ المدينة وهم يُسلفون في الثمار السنة والسنتين والثلاث، فقال: "من أسلف في شيء، فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم". قلت: رواه الشافعي وأحمد والجماعة من حديث ابن عباس (٢)، والسلم والسلف: وهو تسليم مال عاجل في مقابلة موصوف في الذمة بشرطه، سمي سلمًا لتسليم رأس المال في المجلس، وسلفًا لتقدم رأس المال، وقد اختلف العلماء في جواز السلم في الحال مع إجماعهم على جواز المؤجل، فجوّز الحال الشافعي وآخرون، ومنعه مالك وأبو حنيفة. ٢١٢٥ - إن النبي ﷺ اشترى طعامًا من يهودي، إلى أجل ورهنه درعًا من حديد.

стр. 1066

قلت: رواه البخاري في مواضع منها: في الاستقراض، وفي الجهاد وفي السلم وفي الشركة، وهو ومسلم والنسائيّ وابن ماجه في البيوع من حديث عائشة. (١) ٢١٢٦ - توفي رسول الله ﷺ ودرعه مرهونة عند يهودي، بثلاثين صاعًا من شعير. قلت: رواه البخاري من حديث عائشة (٢) في مواضع منها هنا وعزاه صاحب المنتقى والطبري، لمسلم أيضًا ولم أره فيه في هذا الباب، بل الذي فيه من حديث عائشة الحديث الذي قبل هذا. ٢١٢٧ - قال رسول الله ﷺ : "الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونًا، ولبن الدر يشرب بنفقته إذ كان مرهونًا، وعلى الذي يركب ويشرب: النفقة". قلت: رواه البخاري في باب: الرهن محلوب ومركوب، وأبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث أبي هريرة ولم يخرجه مسلم. (٣) من الحسان ٢١٢٨ - أن الرسول ﷺ قال: "لا يغلق الرهن الرهن من صاحبه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه". قلت: رواه ابن حبان في صحيحه، والحاكم وقال: على شرط الشيخين، ورواه الشافعي مرسلًا عن سعيد بن المسيب ومتصلًا عن أبي هريرة ورواه الدارقطني والبيهقيّ

стр. 1067

متصلًا أيضًا وقالا هذا إسناد حسن متصل (١). وقد صحح ابن عبد البر (٢) اتصاله والمحفوظ إرساله. ولا يغلق الرهن: بالغين المعجمة قال في الفائق (٣): يقال: غلق الرهن غلوقًا، إذا بقي في يد المرتهن، لا يقدر على تخليصه، وكان من أفاعيل الجاهلية أن الراهن إذا لم يؤد ما عليه في الوقت المؤقت مَلَك المرتهن الرهن، وعن إبراهيم النخعي أنه سئل عن غلق الرهن؟ قال: يقول إن لم أفتكه إلى غد فهو لك، قال بعضهم: والمراد بالرهن الأول في الحديث المصدر، وبالرهن الثاني المرهون، يعني لا يمنع الرهن المرهون من مالكه، بحيث تزول عنه منفعته، وتسقط عنه نفقته، بل يكون المرهون على ملك الراهن، له غنمه أي منفعته وفوائده، وعليه غرمه وضمانه. ٢١٢٩ - أن النبي ﷺ قال: "المكيال مكيال أهل المدينة، والميزان ميزان أهل مكة". قلت: رواه أبو داود النسائيّ من حديث ابن عمر ولم يضعفه أبو داود. (٤) قال في شرح السنة (٥): هذا الحديث فيما يتعلق بالكيل والوزن من حقوق الله تعالى، كالزكاة والكفارة ونحوها حتى لا تجب الزكاة في الدراهم حتى تبلغ مائتي درهم بوزن مكة، والصاع في صدقة الفطر صاع أهل المدينة، كل صاع خمسة أرطال وثلث.

стр. 1068

٢١٣٠ - قال: قال رسول الله ﷺ لأصحاب الكيل والميزان: "إنكم قد وليتم أمرين، هلك فيهما الأمم السالفة قبلكم". قلت: رواه الترمذي في البيوع من حديث الحسين بن قيس عن عكرمة عن ابن عباس يرفعه، وقال: لا نعرفه إلا من حديث الحسين وهو ضعيف، قال: وقد روي بإسناد صحيح عن ابن عباس موقوفًا انتهى، وقد رواه الحاكم مرفوعًا من طريق الحسين بن قيس وقال: صحيح، ولا يسلم له. (١) باب الاحتكار والتسعير وأموال بني النضير من الصحاح ٢١٣١ - قال رسول الله ﷺ : "من احتكر فهو خاطئ". قلت: رواه مسلم وأبو داود والترمذي (٢) وابن ماجه كلهم هنا من حديث سعيد بن المسيّب عن معمر يرفعه، قيل لسعيد: إنك تحتكر؟، قال سعيد: أن معمرًا الذي كان يحدث هذا الحديث كان يحتكر، قال أبو داود: كان سعيد بن المسيّب يحتكر النَّوى والخَبَط والبزر ولم يخرج البخاري هذا. ومعمر هذا هو: معمر بن عبد الله القرشي العدوي ممن هاجر إلى الحبشة وبهذا السبب تأخرت هجرته إلى المدينة أسلم قديمًا.

стр. 1069

قال ابن عبد البر (١): وكان معمر وسعيد يحتكران الزيت، قال: فدلّ على أنه أراد بالحكرة الحنطة، وما يكون قوتًا في الأغلب، والله أعلم، ولم يخرج البخاري في صحيحه عن معمر هذا شيئًا. ومعنى خاطىء: آثم، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا﴾. ٢١٣٢ - كانت أموال بني النضير مما آفاء الله على رسوله لرسول الله ﷺ خاصة ينفق على أهله منها نفقة سنته، ثمَّ يجعل ما بقي في السلاح والكراع، عدة في سبيل الله. قلت: رواه الجماعة إلا ابن ماجه: البخاري في التفسير وفي الجهاد ومسلم في المغازي وأبو داود في الخراج والترمذي في الجهاد والنسائيّ في عشرة النساء كلهم من حديث مالك بن أوس عن عمر ابن الخطاب. (٢) والكُراع: بضم الكاف، الخيل، قوله: عدة في سبيل الله، انتصب عدة على أنه مفعول من أجله، أو مفعول مطلق بمحذوف أي عده عدة، وبين المصنف بهذا الحديث أن حبس الطعام لنفقة العيال سنة ليس من الاحتكار. من الحسان ٢١٣٣ - عن النبي ﷺ قال: "الجالب مرزوق والمحتكر ملعون". قلت: رواه ابن ماجه والبيهقيّ هنا من حديث عمر بن الخطّاب يرفعه، وفي سند الحديث: علي بن سالم وهو مجهول، وقال البخاري لا يتابع في حديثه. (٣)

стр. 1070

٢١٣٤ - غلا السعر على عهد رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله! سَعِّر لنا، فقال النبي ﷺ : "إن الله هو المسعِّر، القابض، الباسط، الرازق، وإني لأرجو أن ألقى ربي، وليس أحد منكم يطلبني بمظلمة بدم ولا مال". قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه هنا من حديث أنس، وقال الترمذي: حسن صحيح. (١) باب الإفلاس والإنظار من الصحاح ٢١٣٥ - أن رسول الله ﷺ قال: "أيّما رجل أفلس فأدرك رجل ماله بعينه فهو أحق به من غيره". قلت: رواه الجماعة هنا من حديث أبي هريرة. (٢) ٢١٣٦ - أصيب رجل في عهد رسول الله ﷺ في ثمار ابتاعها، فكثر دينه، فقال رسول الله ﷺ : "تصدقوا عليه"، فتصدق الناس عليه، فلم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال رسول الله ﷺ لغرمائه: "خذوا ما وجدتم، وليس لكم إلا ذلك". قلت: رواه الجماعة إلا البخاري من حديث أبي سعيد. (٣)

стр. 1071

٢١٣٧ - أن النبي ﷺ قال: "كان رجل يداين الناس، فكان يقول لفتاه: إذا أتيت معسرًا، فتجاوز عنه، لعل الله أن يتجاوز عنا، قال: فلقي الله فتجاوز عنه". قلت: رواه الشيخان والنسائيُّ في البيوع من حديث أبي هريرة. (١) ٢١٣٨ - قال ﷺ : "من سره أن ينجيه الله تعالى من كرب يوم القيامة، فلينفّس عن معسر، أو يضع عنه". قلت: رواه مسلم في البيوع من حديث أبي قتادة (٢) ولم يخرجه البخاري ومعنى التنفيس عنه: أن يؤخر مطالبته، وأما الوضع عنه فالبراءة من الدين أو من بعضه. ٢١٣٩ - قال ﷺ : "من أنظر معسرًا، أو وضع عنه، أنجاه الله من كرب يوم القيامة". قلت: رواه مسلم في البيوع من حديث أبي قتادة يرفعه ولم يخرجه البخاري وهذا الحديث وإن كان لفظه ليس في مسلم لكنه أشار إليه فإنه قال بعد أن ذكر الحديث الذي قبله، وبهذا الإسناد نحوه أي نحو الحديث الذي قبله. (٣) ٢١٤٠ - قال ﷺ : "من أنظر معسرًا أو وضع عنه أظله الله في ظله". قلت: رواه مسلم في حديث طويل في آخر صحيحه وابن ماجه في الأحكام مقتصرًا على هذه القطعة من حديث أبي اليسر واسمه كعب بن عمرو. (٤)

стр. 1072

٢١٤١ - قال: استسلف رسول الله ﷺ بكرًا، فجاءته إبل من الصدقة، قال أبو رافع: فأمرني أن أقضي الرجل بكره، فقلت: لا أجد إلا جملًا خيارًا رباعيًّا؟، قال رسول الله ﷺ : "أعطه أياه، فإن خير الناس أحسنهم قضاء". قلت: رواه الجماعة إلا البخاري من حديث أبي رافع مولى رسول الله ﷺ ، ولم يخرج البخاري عن أبي رافع أكثر من حديث واحد في الشفعة. (١) والبكر: بفتح الباء الموحدة وسكون الكاف، قال الخطابي (٢): البكر في الإبل بمنزلة الغلام من الناس، والقلوص: بمنزلة الجارية من الإناث، وأما الرباع من الإبل: فقال ابن الأثير (٣): هو الذي أتت عليه ست سنين ودخل في السابعة فإذا طلعت رباعية قيل للذكر رباع والأنثى رباعية بتخفيف الياء. ٢١٤٢ - وروي: أن رجلًا تقاضى على النبي ﷺ فأغلظ له، فهمَّ به أصحابه، فقال: "دعوه، فإن لصاحب الحق مقالًا". قلت: رواه الشيخان واللفظ للبخاري من حديث أبي هريرة. (٤) ٢١٤٣ - أن رسول الله ﷺ قال: "مطل الغني ظلم، فإذا أتبع أحدكم على مليء، فليتبع". قلت: رواه البخاري في الحوالة، ومسلم وأبو داود والنسائيّ في البيوع من حديث أبي هريرة. (٥)

стр. 1073

والمطل معناه هنا: منع قضاء ما استحق أداؤه فمطل الغني ظلم وحرام، ومطل غير الغني ليس بحرام، ولا ظلم لمفهوم هذا الحديث. وأتبع: بإسكان التاء فيه وفي فليتبع، مثل أخرج فليخرج قال النوويّ (١): هذا هو المشهور في الرواية، والمعروف في كتب اللغة وغريب الحديث، وعن بعض المحدثين أنه يشددها في فليتّبع، والصواب الأوّل، والعنى: إذا أحيل بالدين على مليء فليحتل، والأمر هنا عند الجمهور للاستحباب. ٢١٤٤ - أنه تقاضى ابن حدرد دينًا له عليه، فارتفعت أصواتهما، فخرج إليهما رسول الله ﷺ ، ونادى كعب بن مالك، فأشار بيده أن: "ضع الشطر من دينك" قال: قد فعلت، فقال: "قم فاقضه". قلت: رواه الجماعة إلا الترمذي: البخاري في الصلاة وفي الصلح ومسلم في البيوع وأبو داود والنسائيّ في القضاء وابن ماجه في الأحكام من حديث كعب بن مالك. (٢) والتقاضي: طلب قضاء الدين. ٢١٤٥ - كنا جلوسًا عند النبي ﷺ إذ أتي بجنازة، فقالوا: صل عليها، فقال: "هل عليه دين؟ " قالوا: لا، فصلّى عليه، ثمَّ أتي بجنازة أخرى، فقال: "هل عليه دين"، قيل: نعم، قال: "فهل ترك شيئًا؟ " قالوا: ثلاثة دنانير، فصلّى عليها، ثمَّ أتي بالثالثة، فقال: "عليه دين؟ "، قالوا: ثلاثة دنانير، قال: "هل ترك شيئًا؟ " قالوا: لا، قال: "صلوا على صاحبكم" قال أبو قتادة: صلّ عليه يا رسول الله، وعليّ دينه، فصلى عليه.

стр. 1074

قلت: رواه البخاري في الحوالة والنسائيّ في الجنائز من حديث سلمة بن الأكوع. (١) ٢١٤٦ - قال النبي ﷺ : "من أخذ أموال الناس يريد أداءها، أدى الله عنه، ومن أخذ يريد إتلافها أتلفه الله". قلت: رواه البخاري في الاستقراض وابن ماجه في الأحكام من حديث أبي هريرة ولم يخرجه مسلم. (٢) ٢١٤٧ - قال رجل: يا رسول الله! أرأيت إن قتلتُ في سبيل الله صابرًا محتسبًا مقبلًا غير مدبر، يكفر الله عني خطاياي؟ فقال رسول الله ﷺ : "نعم"، فلما أدبر ناداه، فقال: "نعم، إلا الدين، كذلك قال جبريل". قلت: رواه مسلم والترمذي والنسائيّ في الجهاد من حديث أبي قتادة. (٣) ٢١٤٨ - أن رسول الله ﷺ قال: "يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين". قلت: رواه مسلم في الجهاد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ولم يخرجه البخاري. (٤) ٢١٤٩ - كان رسول الله ﷺ يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدين، فيسأل: "هل ترك لدينه فضلًا؟ " فإن حُدث أنه ترك وفاء صلَّى عليه، وإلا قال للمسلمين: "صلوا على صاحبكم"، فلما فتح الله عليه الفتوح، قام فقال: "أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفي من المؤمنين فترك دينًا، فعلي قضاؤه، ومن ترك مالًا، فهو لورثته". قلت: رواه البخاري في الكفالة ومسلم في الفرائض والترمذي في الجنائز من حديث أبي هريرة. (٥)

стр. 1075

من الحسان ٢١٥٠ - جئنا أبا هريرة في صاحب لنا قد أفلس، فقال: هذا الذي قضى فيه رسول الله ﷺ : "أيّما رجل مات أو أفلس، فصاحب المتاع أحق بمتاعه، إذا وجده بعينه". قلت: رواه الشافعي وأبو داود وابن ماجه من حديث أبي المعتمر بن عمرو عن عمر بن خلدة به، وحكي عن أبي داود أنه قال: من يأخذ بهذا وأبو المعتمر من هو؟، لا يعرف. (١) ٢١٥١ - قال رسول الله ﷺ : "نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يُقضى عنه". قلت: رواه الشافعي وأحمد، ورواه الترمذي في الجنائز وابن ماجه في الأحكام وقال الترمذي: حديث حسن، ورواه الحاكم، وقال: على شرط الشيخين، كلهم من حديث أبي هريرة. (٢) ٢١٥٢ - قال ﷺ : "صاحب الدين مأسور بدَينه، يشكو إلى ربه الوَحْدة يوم القيامة". قلت: رواه المصنف في "شرح السنة" مسندًا من حديث كثير عن البراء بن عازب. (٣) ٢١٥٣ - وروي: أن معاذًا كان يدّان فأتى غرماؤه إلى النبي ﷺ ، فباع النبي ﷺ ماله كله في دينه، حتى قام معاذ بغير شيء (مرسل).

стр. 1076

قلت: رواه سعيد بن منصور في سننه مرسلًا من حديث عبد الرحمن بن كعب بن مالك أن معاذًا، وذكره. (١) ويدّان: بتشديد الدال يفتعل من دان يدين إذا استقرض وصار عليه دين فهو دائن، وفيه دليل على الحجر على الفلس بسؤال الغرماء. ٢١٥٤ - قال رسول الله ﷺ : "لي الواجد يُحِلُّ عرضه وعقوبته". قلت: رواه أبو داود في الأقضية والنسائيُّ في البيوع وابن ماجه في الأحكام من حديث عمرو بن الشريد ولم يضعفه أبو داود. (٢) واللي: المطل، يقال: لواه عربته بدينه يلويه إذا مطله، والواجد: الغني، وفيه دليل على أن المعسر لا يحبس، لأنَّ المعسر غير واجد، والعرض موضع المدح والذم من الإنسان، سواء أكان في نفسه أو سلفه أو من يلزمه أمره، وقيل: هو الجانب الذي يصونه من نفسه وحسبه، ويحامي عنه، أن ينتقص ويثلب، وقال ابن قتيبة: عرض الرجل نفسه وبدنه لا غير وقد تقدم. ٢١٥٥ - قال: أتي النبي ﷺ بجنازة ليصلى عليها، فقال: "هل على صاحبكم دين؟ "، قالوا: نعم، قال: "هل ترك وفاء؟ "، قالوا: لا، قال: "صلوا على صاحبكم"، قال علي بن أبي طالب: علي دينه، فتقدم فصلَّى عليه، وقال: "فك الله رهانك من النار كما فككت رهان أخيك المسلم، ليس من عبد مسلم يقضي عنه أخيه دينه، إلا فك الله رهانه يوم القيامة".

стр. 1077

قلت: رواه الدارقطني من حديث أبي سعيد ومن حديث علي بن أبي طالب. (١) والبرهان: جمع رهن، وفك الرهن تخليصه، والمراد بقوله ﷺ فك الله رهانك أي خلص رقبتك بالعفو عنها، والتجاوز عن سيئاتها التي تحبس بها وتعذر يوم القيامة، قوله: كما فككت رهان أخيك أي: كما خلصته من تعلق الدين، فإن نفس المؤمن مرهونة بدينه بعد الموت، كما هي محبوسة مطالبة به في الدنيا. ٢١٥٦ - قال رسول الله ﷺ : "من مات وهو بريء من الكبر والغلول والدَّين، دخل الجنة". قلت: رواه الترمذي في كتاب السير والنسائيّ فيه وابن ماجه في الأحكام كلاهما بمعناه من حديث ثوبان. (٢) ٢١٥٧ - عن النبي ﷺ قال: "إن أعظم الذنوب عند الله أن يلقاه بها عبد بعد الكبائر التي نهى الله عنها: أن يموت رجل وعليه دين لا يدع له قضاء". قلت: رواه أبو داود في البيوع من حديث أبي موسى الأشعري ولم يضعفه. (٣) ٢١٥٨ - عن النبي ﷺ : "الصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحًا حرم حلالًا، أو أحل حرامًا، والمسلمون على شروطهم، إلا شرطًا حرم حلالًا، أو أحلّ حرامًا".

стр. 1078

قلت: رواه الترمذي وابن ماجه كلاهما في الأحكام من حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده يرفعه. وقال الترمذي: حسن صحيح، ورواه أبو داود في الأقضية من حديث أبي هريرة، وفي سند حديث عمرو بن عوف، كثير بن عبد الله وفيه كلام كثير لا يخفى، وأما حديث أبي هريرة فحديث حسن، وفي سنده كثير بن زيد أبو محمَّد الأسلمي مولاهم المدني قال فيه أبو زرعة: صدوق فيه لين. (١) باب الشركة والوكالة من الصحاح ٢١٥٩ - أنه كان يخرج به جده عبد الله بن هشام إلى السوق فيشتري الطعام، فليقاه ابن عمر وابن الزبير، فيقولان له: أشركنا، فإن النبي ﷺ قد دعا لك بالبركة فيشركهم، فربما أصاب الراحلة كما هي، فيبعث بها إلى المنزل، وكان عبد الله بن هشام ذهبتْ به أمه إلى النبي ﷺ فمسح رأسه ودعا له بالبركة. قلت: رواه البخاري في الدعوات (٢) من حديث زهرة بن معبد، ولم يخرجه مسلم.

стр. 1079

قوله أشركنا: فيه دليل على مشروعية الإشراك وهو: أن يشتري شيئًا ثمَّ يقول العالم بالثمن مناصفة مثلًا، فيقبل فيصير بينهما بمثل نصف الثمن على القائل. ٢١٦٠ - قالت الأنصار للنبي ﷺ : اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل، قال: "لا تكفوننا المؤونة ونشرككم في الثمرة"، قالوا سمعنا وأطعنا. قلت: رواه البخاري في فضائل الأنصار من حديث المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ولم يذكر النبي ﷺ (١)، قال الحميدي (٢): وهو المراد بلا شك، وأخرجه البخاري أيضًا في الشروط وفي المزارعة من حديث شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي ﷺ بلفظ المصابيح، ورواه النسائيّ في الشروط بهذا الإسناد. ٢١٦١ - أن رسول الله ﷺ أعطاه دينارًا ليشتري له شاة، فاشترى له شاتين، فباع إحداهما بدينار، وأتاه بشاة ودينار، فدعا له النبي ﷺ في بيعه بالبركة، فكان لو اشترى ترابًا لربح فيه. قلت: رواه البخاري في علامات النبوة ورواه أبو داود والترمذي وابن ماجه بمعناه من حديث عروة بن الجعد، ويقال: ابن أبي الجعد البارقي، ولم يخرجه مسلم. (٣) من الحسان ٢١٦٢ - قال رسول الله ﷺ : "إن الله يقول: أنا ثالث الشريكين، ما لم يخن أحدهما صاحبه، فإذا خانه خرجت من بينهما".

стр. 1080

قلت: رواه أبو داود في البيوع والحاكم والبيهقيّ من حديث أبي هريرة يرفعه ولم يضعفاه، وصححه الحاكم. (١) ٢١٦٣ - أن النبي ﷺ قال: "أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك". قلت: رواه أبو داود والترمذي في البيوع من حديث أبي هريرة يرفعه، وقال الترمذي: حسن غريب، ورواه الدارقطني من حديث أبي بن كعب ومن حديث أنس، ورواه أبو داود أيضًا في البيوع من حديث يوسف بن ماهك المكي، قال: كنت أكتب لفلان نفقة أيتام كان وليهم، فغالطوه بألف درهم، فأداها إليهم، فأدركت لهم من مالهم مثليها، قال: قلت اقبض الألف الذي ذهبوا به منك؟ قال: لا، حدثني أبي أنه سمع رسول الله ﷺ يقول وساقه، وفي هذه الرواية مجهولٌ. (٢) ٢١٦٤ - أردت الخروج إلى خيبر، فأتيت النبي ﷺ فسلمت عليه، فقال: "إذا أتيت وكيلي، فخذ منه خمسة عشر وسقًا، فإن ابتغى منك آية، فضع يدك على ترقوته". قلت: رواه أبو داود في الأقضية من حديث جابر وفي سنده: محمَّد بن إسحاق بن يسار. (٣) والترقوة: بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الراء وبالقاف والواو: العظم الذي بين ثغرة النحر والعانق.

стр. 1081

باب الغصب والعارية من الصحاح ٢١٦٥ - قال رسول الله ﷺ : "من أخذ شبرًا من الأرض ظلمًا، فإنه يطوقه يوم القيامة من سبع أرضين". قلت: رواه البخاري في المظالم ومسلم في البيوع من حديث سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل. (١) والأرضون: بفتح الراء، وفيها لغة قليلة وهي الإسكان، والمراد: أنه يكلف حمله من سبع أرضين، ويجوز أن يكون يجعل ذلك له كالطوق في عنقه يوم القيامة، أو يطوق إثم ذلك، وقد غلط من جعل سبع أرضين معناه سبع أقاليم صرح بتغليطه النوويّ (٢) وغيره. ٢١٦٦ - قال ﷺ : "لا يحلبن أحد ماشية امرئ بغير إذنه، أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته، فتكسر خزانته، فينتثل طعامه؟، فإنما تخزن لهم ضروع مواشيهم أطعماتهم". قلت: رواه البخاري ومسلم في اللقطة وأبو داود في الجهاد من حديث مالك عن نافع عن ابن عمر (٣) وهو في مسلم في أواخر اللقطة قبيل الجهاد.

стр. 1082

والمشربة: بالشين المعجمة وبضم الراء وفتحها، كالغرفة موضع فيها المتاع، وينتثل: بضم الياء المثناة من تحت وسكون النون، وفتح الثاء المثناة من فوق والمثلثة ثم باللام أي: يستخرج ويخرج. (١) ٢١٦٧ - قال كان النبي ﷺ عند بعض نسائه، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين بصحفة فيها طعام، فضربت التي النبي ﷺ في بيتها يد الخادم، فسقطت الصحفة، فانفلقت، فجمع النبي ﷺ فَلِق الصحفة، ثمَّ جعل يجمع فيها الطعام، ويقول: "غارت أمكم" ثمَّ حبس الخادم، حتى أتى بصحفة من عند التي هو في بيتها، فدفع إلى التي كُسرت صحفتُها وأمسك المكسورة. قلت: رواه البخاري في النكاح من حديث أنس بن مالك. (٢) والتي كان النبي ﷺ في بيتها: عائشة والمرسلة زينب، وقيل أم سلمة وقيل صفية. والصحفة: إناء كالقصعة، قال الكسائي: أعظم القصاع الجفنة ثمَّ القصعة يليها تشبع العشرة ثمَّ الصحفة تشبع الخمسة. ٢١٦٨ - عن النبي ﷺ أنه نهى عن النهبة والمثلة. قلت: رواه البخاري في المظالم من حديث عبد الله بن يزيد الأنصاري (٣) ولم يخرجه من أصحاب الكتب الستة سوى البخاري. وقد تأول في "شرح السنة" (٤): النهبة: في هذا الحديث على الجماعة ينتهبون الغنيمة، قبل القسمة، والقوم يقدم إليهم الطعام فينتهبونه، وكل يأخذ بقدر قوته ونحو ذلك، وإلا فنهب المسلمين حرام لا إشكال فيه.

стр. 1083

٢١٦٩ - انكسف الشمس في عهد رسول الله ﷺ يوم مات إبراهيم ابن رسول الله ﷺ فصلى بالناس ست ركعات بأربع سجدات، فانصرف وقد آضت الشمس، وقال: "ما من شيء توعدونه، إلا قد رأتيه في صلاتي هذه، لقد جيء بالنار، وذلك حين رأيتموني تأخرت مخافة أن يصيبني من لفحها، حتى رأيت فيها صاحب المحجن يجر قُصبه في النار، وكان يسرق الحاج بمحجنه، فإن فُطن له قال: إنما تعلّق بمحجني، وإن غُفل عنه ذهب به، وحتى رأيت فيها صاحبة الهرة التي ربطتها، فلم تطعمها، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض، حتى ماتت جوعًا، ثمَّ جيء بالجنة، وذلك حين رأيتموني تقدّمت، حتى قمت في مقامي، ولقد مددت يدي وأنا أريد أن أتناول من ثمرها لتنظروا إليه، ثمَّ بدا لي أن لا أفعل". قلت: رواه مسلم في الصلاة من حديث جابر ولم يخرجه البخاري من حديث جابر (١). والمحجن: عصا في رأسها اعوجاج. والقُصْب: بضم القاف وسكون الصاد وبالباء الموحدة قال في النهاية (٢): وهو عمر بن لحي. وخشاش الأرض: هوامها وحشراتها وهو بالخاء المعجمة، ويروى: بالحاء المهملة وهو يابس النبات، وهو وهم. ٢١٧٠ - كان فزع بالمدينة، فاستعار رسول الله ﷺ فرسًا من أبي طلحة، فركب، فلما رجع قال: "ما رأينا من شيء، وإن وجدناه لبحرًا".

стр. 1084

قلت: رواه البخاري في مواضع منها: في الهبة وفي الجهاد وفي الأدب، ومسلم في فضائل رسول الله ﷺ وأبو داود في الأدب والترمذي في الجهاد والنسائيُّ في السير من حديث أنس. (١) واسم هذا الفرس: مندوب، ومناسبة ذكر مسلم له في الفضائل أنه جاء في بعض الروايات أن هذا الفرس كان يبطيء أي يعرف بالبطء والعجز في السير، فببركته ﷺ اتسع جريه، فقال ﷺ : "وإن وجدناه لبحرًا" أي: واسع الجري. من الحسان ٢١٧١ - عن رسول الله ﷺ : "من أحيا أرضًا ميتة فهي له، وليس لعرق ظالم حق" (مرسل). قلت: رواه أبو داود في الخراج والترمذي في الأحكام والنسائيّ في إحياء الموات والبيهقيّ في البيع من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن سعيد بن زيد يرفعه، وقال الترمذي: حسن غريب، قال: ولقد رواه بعضهم عن هشام عن أبيه عن النبي ﷺ مرسلًا. (٢) وقوله: وليس لعرق ظالم حق، يروى بالتنوين. وظالم نعت، والصفة ها هنا راجعة إلى صاحب العرق أي الذي عرق ظالم، وقد يرجع إلى العرق أي عرق ذي ظالم فيه، ويروى: بغير تنوين على الإضافة، فيكون الظالم صاحب العرق، والعرق أحد عروق الشجر.

стр. 1085

٢١٧٢ - قال ﷺ : "ألا لا تظلموا، ألا لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفس منه". قلت: روى الدارقطني القطعة الأخيرة من حديث أنس، قال البيهقي: أصح ما روي في هذا المعنى حديث أبي حميد أن رسول الله ﷺ قال: لا يحل لامرئ أن يأخذ عصى أخيه بغير طيب نفس منه، وذلك لشدة ما حرم مال المسلم على المسلم، وأخرجه أبو حاتم في صحيحه. (١) ٢١٧٣ - عن النبي ﷺ أنه قال: "لا جلب ولا جنب، ولا شغار في الإسلام، ومن انتهب نهبة، فليس منا". قلت: رواه أبو داود في الجهاد والترمذي والنسائيّ في النكاح وابن ماجه في الفتن وقال الترمذي: حسن صحيح. (٢) والجلب والجنب تقدما وكذلك النهبة والشغار سيأتي في النكاح. ٢١٧٤ - عن النبي ﷺ أنَّه قال: "لا يأخذ أحدكم عصا أخيه لاعبًا جادًا، فمن أخذ عصا أخيه فليردها إليه". قلت: رواه أبو داود في الأدب والترمذي في الفتن من حديث السائب بن يزيد بن سعيد الكندي عن أبيه يرفعه، وقال الترمذي: حسن غريب. (٣)

стр. 1086

ونبه بالعصى على ما فوقها، قوله: لاعبًا جادًا: قال أبو عبيد: هو أن يأخذ متاعه، لا يريد سرقته، إنما يريد إدخال الغيظ لاعب في السرقة جاد في إدخال الغيظ، والمروي في المصابيح وشرح السنة وفي النهاية (١): "لاعبًا جادًا"، بلا حرف العطف بينهما وبلا حرف النفي، قال في النهاية: أن يأخذه ولا يريد سرقته ولكن يريد إدخال الهم والغيظ عليه فهو لاعب في السرقة جادٌّ في الأذيَّة. ٢١٧٥ - عن النبي ﷺ أنّه قال: "من وجد عين ماله عند رجل، فهو أحق به، ويتّبع البيع من باعه". قلت: رواه أبو داود والنسائيّ في البيوع من حديث الحسن عن سمرة. (٢) ٢١٧٦ - وقال ﷺ : "على اليد ما أخذت حتى تؤدِّي". قلت: رواه أبو داود والترمذي في البيع والنسائيّ في العارية وابن ماجه في الأحكام من حديث الحسن عن سمرة يرفعه. قال قتادة: ثم نسي الحسن، فقال: هو أمينك ولا ضمان عليه، قال الترمذي: حديث حسن. (٣) ٢١٧٧ - أنّ ناقةً للبراء بن عازب دخلت حائطًا فأفسدت، فقضى رسول الله ﷺ : أن على أهل الحوائط حفظها بالنهار، وأن ما أفسدت المواشي بالليل ضامن على أهلها. قلت: رواه مالك في الموطأ والشافعيُّ في المسند والمصنف في شرح السنة وابن ماجه في الأحكام من حديث حرام بن سعد بن محيصة: أن ناقة للبراء وذكره، ورواه أبو داود،

стр. 1087

وبه ختم البيوع، والنسائيُّ في العارية من حديث حرام بن محيصة عن أبيه أن ناقة للبراء، وذكراه، ورواه أيضًا الشافعي وأبو داود وابن ماجه من حديث حرام بن محيصة عن البراء بن عازب أن ناقة له دخلت حائطًا وذكروه بنحوه. (١) وزاد أبو داود: وأن حفظ الماشية بالليل على أهلها، وقال ابن عبد البر (٢) في كلامه على رواية مالك: هكذا روى هذا الحديث جميع رواة الموطأ مرسلًا، ورواه الإمام أحمد موصولًا، وأطال البيهقي الكلام في كتاب "المعرفة" (٣) عليه، وقال الطحاوي: هو مرسل، وقال ابن حزم (٤): خبر ناقة البراء، خبر لا يصح، لأنه إنما رواه الزهري عن حرام بن محيصة عن أبيه، ورواه الزهري أيضًا عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف: أن ناقة البراء، فصح أنه مرسل، لأنّ حراما ليس هو ابن محيصة لصلبه، إنما هو ابن سعد بن محيصة وسعد لم يسمع من البراء ولا أبو أمامة، ولا حجة في منقطع، انتهى. (٥) وحرام بفتح الحاء والراء المهملتين.

стр. 1088

٢١٧٨ - أن رسول الله ﷺ قال: "الرجل جبار". قلت: رواه أبو داود في الديات والنسائيّ في [القصاص] من حديث سعيد ابن المسيّب عن أبي هريرة (١) يرفعه. ومن العجب أن الشيخ محب الدين الطبري نسب الحديث إلى تخريج الشيخين، وهو وهم، قال الشافعي (٢) ما روي من "الرجل جبار" غلط والله أعلم، لأنَّ الحفاظ لم يحفظوه هكذا، ولهذا قال الدارقطني (٣): لم يرو "الرجل جبار" غير سفيان بن حسين وخالفه الحفاظ عن الزهري منهم مالك وابن عيينة ويونس ومعمر وابن جريج والليث بن سعد وغيرهم كلهم رووه عن الزهري فقالوا: "العجماء جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، ولم يذكروا: الرجل، وسفيان بن حسين لم يتابعه أحد، قال: وهو وهم". وقال الخطابي (٤): وقد تكلم الناس في هذا الحديث، وقيل إنه غير محفوظ، وسفيان بن حسين، معروف بسوء الحفظ، وذكر غيره: أن أبا صالح السمان وعبد الرحمن الأعرج ومحمد بن سيرين ومحمد بن زياد قالوا: إنما هو العجماء جرحها جبار، ولو صح الحديث لكان القول به واجبًا، وقد بسط الدارقطني والبيهقيّ (٥) القول في ضعف الحديث، وأخذاه من كلام الشافعي.

стр. 1089

وسفيان بن حسين هو أبو محمد السلمي استشهد به البخاري وخرج له مسلم في المقدمة، قال المنذري (١): ولم يحتج به واحد منهما وتكلم فيه غير واحد. وجبار: أي هدر، وهو بضم الجيم وبالموحدة والألف والراء المهملة. ٢١٧٩ - وقال: "النار جبار". قلت: رواه أبو داود وابن ماجه في الديات والنسائيّ في العارية من حديث همام بن منبه عن أبي هريرة يرفعه. (٢) قال الخطابي (٣): لم أزل أسمع أهل الحديث يقولون غلط فيه عبد الرزاق إنما هو "البئر جبار" حتى وجدته لأبي داود عن عبد الملك الصنعاني عن معمر، فدلّ على أن الحديث لم ينفرد به عبد الرزاق، هذا آخر كلامه، وعبد الملك الصنعاني (٤) ضعفه هشام بن يوسف وأبو الفتح الأزدي ولهذا قال الذهبي: ليس بحجة. ٢١٨٠ - أن النبي ﷺ قال: "إذا أتى أحدكم على ماشية، فإن كان فيها صاحبها فليستأذنه، فإن لم يكن فيها فليصوّت ثلاثًا، فإن أجابه أحد فليستأذنه، فإن لم يجبه أحد فليحلب وليشرب ولا يحمل". قلت: رواه أبو داود في الجهاد والترمذي في البيع من حديث الحسن عن سمرة، وقال الترمذي: حسن صحيح. (٥)

стр. 1090

٢١٨١ - عن النبي ﷺ أنَّه قال: "من دخل حائطًا، فليأكل ولا يتخذ خُبْنة" (غريب). قلت: رواه الترمذي في البيوع وابن ماجه في التجارات من حديث ابن عمر وقال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. (١) والخبنة: بضم الخاء المعجمة وسكون الموحدة وفتح النون وبتاء التأنيث، معطف الإزار وطرف الثوب أي لا يأخذ منه في ثوبه. ٢١٨٢ - أن النبي ﷺ سئل عن الثمر المعلّق؟ فقال: "من أصاب بفيه من ذي حاجة، غير متخذ خبنة، فلا شيء عليه". قلت: رواه النسائيّ في الزكاة من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وسيأتي هذا مطولًا. (٢) ٢١٨٣ - أن النبي ﷺ استعار منه أدراعه يوم حنين، فقال: أغصبًا يا محمَّد؟ قال: "بل عارية مضمونة". قلت: رواه أبو داود في البيوع والنسائيّ في العارية من حديث أمية بن صفوان بن أمية وسكت عليه أبو داود. (٣)
следующие страницы →