← Книги сунны

Книги сунны · id 17063

كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح

الصدر المناوي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

ونبه بالعصى على ما فوقها، قوله: لاعبًا جادًا: قال أبو عبيد: هو أن يأخذ متاعه، لا يريد سرقته، إنما يريد إدخال الغيظ لاعب في السرقة جاد في إدخال الغيظ، والمروي في المصابيح وشرح السنة وفي النهاية (١): "لاعبًا جادًا"، بلا حرف العطف بينهما وبلا حرف النفي، قال في النهاية: أن يأخذه ولا يريد سرقته ولكن يريد إدخال الهم والغيظ عليه فهو لاعب في السرقة جادٌّ في الأذيَّة. ٢١٧٥ - عن النبي ﷺ أنّه قال: "من وجد عين ماله عند رجل، فهو أحق به، ويتّبع البيع من باعه". قلت: رواه أبو داود والنسائيّ في البيوع من حديث الحسن عن سمرة. (٢) ٢١٧٦ - وقال ﷺ : "على اليد ما أخذت حتى تؤدِّي". قلت: رواه أبو داود والترمذي في البيع والنسائيّ في العارية وابن ماجه في الأحكام من حديث الحسن عن سمرة يرفعه. قال قتادة: ثم نسي الحسن، فقال: هو أمينك ولا ضمان عليه، قال الترمذي: حديث حسن. (٣) ٢١٧٧ - أنّ ناقةً للبراء بن عازب دخلت حائطًا فأفسدت، فقضى رسول الله ﷺ : أن على أهل الحوائط حفظها بالنهار، وأن ما أفسدت المواشي بالليل ضامن على أهلها. قلت: رواه مالك في الموطأ والشافعيُّ في المسند والمصنف في شرح السنة وابن ماجه في الأحكام من حديث حرام بن سعد بن محيصة: أن ناقة للبراء وذكره، ورواه أبو داود،

стр. 1087

وبه ختم البيوع، والنسائيُّ في العارية من حديث حرام بن محيصة عن أبيه أن ناقة للبراء، وذكراه، ورواه أيضًا الشافعي وأبو داود وابن ماجه من حديث حرام بن محيصة عن البراء بن عازب أن ناقة له دخلت حائطًا وذكروه بنحوه. (١) وزاد أبو داود: وأن حفظ الماشية بالليل على أهلها، وقال ابن عبد البر (٢) في كلامه على رواية مالك: هكذا روى هذا الحديث جميع رواة الموطأ مرسلًا، ورواه الإمام أحمد موصولًا، وأطال البيهقي الكلام في كتاب "المعرفة" (٣) عليه، وقال الطحاوي: هو مرسل، وقال ابن حزم (٤): خبر ناقة البراء، خبر لا يصح، لأنه إنما رواه الزهري عن حرام بن محيصة عن أبيه، ورواه الزهري أيضًا عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف: أن ناقة البراء، فصح أنه مرسل، لأنّ حراما ليس هو ابن محيصة لصلبه، إنما هو ابن سعد بن محيصة وسعد لم يسمع من البراء ولا أبو أمامة، ولا حجة في منقطع، انتهى. (٥) وحرام بفتح الحاء والراء المهملتين.

стр. 1088

٢١٧٨ - أن رسول الله ﷺ قال: "الرجل جبار". قلت: رواه أبو داود في الديات والنسائيّ في [القصاص] من حديث سعيد ابن المسيّب عن أبي هريرة (١) يرفعه. ومن العجب أن الشيخ محب الدين الطبري نسب الحديث إلى تخريج الشيخين، وهو وهم، قال الشافعي (٢) ما روي من "الرجل جبار" غلط والله أعلم، لأنَّ الحفاظ لم يحفظوه هكذا، ولهذا قال الدارقطني (٣): لم يرو "الرجل جبار" غير سفيان بن حسين وخالفه الحفاظ عن الزهري منهم مالك وابن عيينة ويونس ومعمر وابن جريج والليث بن سعد وغيرهم كلهم رووه عن الزهري فقالوا: "العجماء جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، ولم يذكروا: الرجل، وسفيان بن حسين لم يتابعه أحد، قال: وهو وهم". وقال الخطابي (٤): وقد تكلم الناس في هذا الحديث، وقيل إنه غير محفوظ، وسفيان بن حسين، معروف بسوء الحفظ، وذكر غيره: أن أبا صالح السمان وعبد الرحمن الأعرج ومحمد بن سيرين ومحمد بن زياد قالوا: إنما هو العجماء جرحها جبار، ولو صح الحديث لكان القول به واجبًا، وقد بسط الدارقطني والبيهقيّ (٥) القول في ضعف الحديث، وأخذاه من كلام الشافعي.

стр. 1089

وسفيان بن حسين هو أبو محمد السلمي استشهد به البخاري وخرج له مسلم في المقدمة، قال المنذري (١): ولم يحتج به واحد منهما وتكلم فيه غير واحد. وجبار: أي هدر، وهو بضم الجيم وبالموحدة والألف والراء المهملة. ٢١٧٩ - وقال: "النار جبار". قلت: رواه أبو داود وابن ماجه في الديات والنسائيّ في العارية من حديث همام بن منبه عن أبي هريرة يرفعه. (٢) قال الخطابي (٣): لم أزل أسمع أهل الحديث يقولون غلط فيه عبد الرزاق إنما هو "البئر جبار" حتى وجدته لأبي داود عن عبد الملك الصنعاني عن معمر، فدلّ على أن الحديث لم ينفرد به عبد الرزاق، هذا آخر كلامه، وعبد الملك الصنعاني (٤) ضعفه هشام بن يوسف وأبو الفتح الأزدي ولهذا قال الذهبي: ليس بحجة. ٢١٨٠ - أن النبي ﷺ قال: "إذا أتى أحدكم على ماشية، فإن كان فيها صاحبها فليستأذنه، فإن لم يكن فيها فليصوّت ثلاثًا، فإن أجابه أحد فليستأذنه، فإن لم يجبه أحد فليحلب وليشرب ولا يحمل". قلت: رواه أبو داود في الجهاد والترمذي في البيع من حديث الحسن عن سمرة، وقال الترمذي: حسن صحيح. (٥)

стр. 1090

٢١٨١ - عن النبي ﷺ أنَّه قال: "من دخل حائطًا، فليأكل ولا يتخذ خُبْنة" (غريب). قلت: رواه الترمذي في البيوع وابن ماجه في التجارات من حديث ابن عمر وقال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. (١) والخبنة: بضم الخاء المعجمة وسكون الموحدة وفتح النون وبتاء التأنيث، معطف الإزار وطرف الثوب أي لا يأخذ منه في ثوبه. ٢١٨٢ - أن النبي ﷺ سئل عن الثمر المعلّق؟ فقال: "من أصاب بفيه من ذي حاجة، غير متخذ خبنة، فلا شيء عليه". قلت: رواه النسائيّ في الزكاة من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وسيأتي هذا مطولًا. (٢) ٢١٨٣ - أن النبي ﷺ استعار منه أدراعه يوم حنين، فقال: أغصبًا يا محمَّد؟ قال: "بل عارية مضمونة". قلت: رواه أبو داود في البيوع والنسائيّ في العارية من حديث أمية بن صفوان بن أمية وسكت عليه أبو داود. (٣)

стр. 1091

وروي من حديث عبد العزيز بن رفيع عن أناس من آل عبد الله بن صفوان، أن رسول الله ﷺ قال: "يا صفوان هل عندك من سلاح؟ " فذكره، وفيه: أنه أعاره ما بين الثلاثين إلى الأربعين درعًا، وفيه: أنه فقد منها أدراعًا، فقال النبي ﷺ لصفوان: "إنا فقدنا من أدراعك أدراعًا، فهل نغرم لك؟ " قال: لا يا رسول الله، لأنَّ في قلبي اليوم ما لم يكن يومئذ. وهذا مرسل و"أناس" مجهولون. (١) والعارية: بتشديد الياء على المشهور، وحكى الخطابي في غريب الحديث (٢)، وغيره من العلماء بتخفيفها، وجمعها العواري، مشدد ومخفف، قال الجوهري (٣): منسوبة إلى العار لأنَّ طلبها عار، وعيب، وحقيقة العارية الشرعية: إباحة الانتفاع، بما يحل الانتفاع به، مع بقاء عينه. قوله: أغصبًا، منصوب بفعل مقدر أي تأخذ غصبًا أو تغصب غصبًا. ٢١٨٤ - سمعت رسول الله ﷺ يقول: "العارية مؤداة، والمنحة: مردودة، والدين: مقضي، والزعيم: غارم". قلت: رواه أبو داود في البيوع والترمذي وابن ماجه كلاهما في الوصايا من حديث أبي أمامة وقال الترمذي: حسن صحيح. (٤) والمنحة: الشاة المستعارة، لينتفع بلبنها ودرها، وكذا ما أشبه الشاة، قوله ﷺ : والدين مقضي، أي يجب قضاؤه شرعًا والزعيم: الكفيل.

стр. 1092

٢١٨٥ - كنت غلامًا أرمي نخل الأنصار، فأتي بي النبي ﷺ فقال: "يا غلام لم ترمي النخل؟ "، قال: آكل، قال: "فلا ترم، وكل مما سقط في أسفلها" ثمَّ مسح رأسه فقال: "اللهم: أشبع بطنه". قلت: رواه أبو داود في الجهاد والترمذي في البيوع وابن ماجه في التجارات من حديث رافع بن عمرو الغفاري، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. (١) باب الشفعة من الصحاح ٢١٨٦ - عن النبي ﷺ أنه قال: "الشفعة فيما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق، فلا شفعة". قلت: رواه البخاري في البيوع وفي الشفعة وفي الشركة، وأبو داود في البيوع والترمذي وابن ماجه في الأحكام من حديث جابر بن عبد الله. (٢) والشفعة: من شفعت الشيء إذا ضممته وثنيته، ومنه شفع الأذان، وسميت شفعة لضم نصيب إلى نصيب. قوله: فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة،

стр. 1093

قال في شرح السنة (١): المراد منه الطريق في الشارع فإن الطريق في المشاع يكون سائغًا بين الشركاء، فكل واحد يدخل من حيث شاء، فإذا قسم العقار بينهم منع كل واحد منهم أن يتطرق من حق صاحبه فتصير الطريق بالقسمة معروفة. ٢١٨٧ - قضى رسول الله ﷺ بالشفعة في كل شركة لم تقسم رَبْعَة أو حائط: "لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه، فإن شاء أخذ، وإن شاء ترك، فإذا باع ولم يؤذنه، فهو أحق به". قلت: رواه مسلم وأبو داود من حديث جابر ولم يخرجه البخاري. (٢) والربعة: تأنيث الربع، وهما بفتح الراء وسكون الباء الموحدة، والربع: الدار والمسكن، ومطلق الأرض، وأصله المنزل الذي كانوا يربعون فيه، وأخذ الشافعي وجماعات بهذا الحديث والذي قبله، فقالوا لا تثبت الشفعة إلا في عقار محتمل القسمة. ٢١٨٨ - "الجار أحق بسقبه". قلت: رواه البخاري وأبو داود والنسائيّ من حديث أبي رافع مولى رسول الله ﷺ ولم يخرجه مسلم. (٣) والسقب: القرب، بالسين والصاد أي بما يليه وبما يقرب منه، وقد تمسك الإمام أبو حنيفة ومن وافقه، فقالوا: تثبت الشفعة للجار، وحمل الشافعي ومن وافقه الجار هنا على الشريك. ٢١٨٩ - قال رسول الله ﷺ : "لا يمنع جار جارَه أن يغرز خشبة في جداره". قلت: رواه مالك في الأقضية والبخاري في المظالم ومسلم في البيوع وأبو داود في القضاء والترمذي

стр. 1094

وابن ماجه في الأحكام من حديث أبي هريرة يرفعه. (١) وفي بعض الروايات ثمَّ يقول أبو هريرة: ما لي أراكم عنها معرضين؟ والله لأرمين بها بين أكتافكم. وخشبه: قال القاضي عياض (٢) روينا في صحيح مسلم وغيره من الأصول والمصنفات خشبة بالإفراد، وخشبه بالجمع، قال الطحاوي: قد سئل الحارث بن مسكين ويونس بن عبد الأعلى فقالا: خشبة بالتنوين على الإفراد، وأكتافكم: هو بالتاء المثناة من فوق أي بينكم، قال القاضي عياض: وقد رواه بعض رواة الموطأ بالنون ومعناه أيضًا، بينكم، وذهب أبي حنيفة إلى أن هذا للندب وهو أصح القولين عند الشافعي وأصحاب مالك، وقال أحمد وأبو ثور وأصحاب الحديث يجب على الجار أن يمكن جاره من ذلك لظاهر الحديث. ٢١٩٠ - قال ﷺ : "إذا اختلفتم في الطريق جعل عرضه سبعة أذرع". قلت: رواه البخاري ومسلم في البيوع من حديث أبي هريرة يرفعه. (٣) وأما قدر الطريق: فإن جعل الرجل بعض أرضه طريقًا مسبلة فقدرها إلى خيرته وليس هذه الصورة مراده في الحديث، وإن كان الطريق بين أرض لقوم وأرادوا إحياءها، فإن اتفقوا على شيء فذاك، وإن اختلفوا في قدره جعل سبعة أذرع وهذا مراد الحديث، ولو وجدنا طريقًا مسلوكًا تزيد على سبعة أذرع فليس لأحد أن يستولي على شيء منها.

стр. 1095

من الحسان ٢١٩١ - قال ﷺ : "من باع منكم دارًا أو عقارًا، فقمن أن لا يبارك له، إلا أن يجعله في مثله". قلت: رواه ابن ماجه في الأحكام والدارميّ في البيوع كلاهما من حديث سعيد بن عمرو، ليس له في الكتب الستة غير هذا الحديث، وفي سندهما إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، وقد ضعف، ورواه ابن ماجه أيضًا من حديث حذيفة بن اليمان بنحوه، وفي سنده يوسف بن ميمون، قال الذهبي: ضعفوه، ولا عبرة بذكر ابن حبَّان له في الثقات. (١) وقمن: بفتح القاف وكسر الميم أي خليق وجدير. ٢١٩٢ - قال ﷺ : "الجار أحق بشفعته، ينتظر بها إن كان غائبًا، إذا كان طريقهما واحدًا". قلت: رواه أبو داود في البيع والترمذي وابن ماجه في الأحكام والنسائيّ في الشروط وفي الشفعة قال الترمذي: حسن غريب، ولا نعلم أحدًا روى هذا الحديث غير عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر، وقد تكلم شعبة في عبد الملك بن أبي سليمان من أجل هذا الحديث، وعبد الملك هو ثقة مأمون عند أهل الحديث،

стр. 1096

لا نعلم أحدًا تكلم فيه غير شعبة من أجل هذا الحديث انتهى كلامه. (١) وقال الإمام الشافعي (٢): نخاف ألا يكون محفوظًا، وأبو سلمة حافظ، وكذلك أبو الزبير، ولا يعارض حديثهما بحديث عبد الملك، وسئل الإمام أحمد عن هذا الحديث فقال: هذا حديث منكر، وقال يحيى: لم يحدث به إلا عبد الملك، وقد أنكره الناس عليه، وقال الترمذي: سألت محمَّد ابن إسماعيل البخاري عنه فقال: لا أعلم أحدًا رواه عن عطاء غير عبد الملك تفرد به، ويروى عن جابر خلاف هذا انتهى. وقد احتج مسلم في صحيحه بعبد الملك بن أبي سليمان، وخرج له أحاديث واستشهد به البخاري ولم يخرجا له هذا الحديث، ويشبه أن يكونا تركاه لتفرده به، وإنكار الأئمة عليه فيه، وجعله بعضهم رأيًا لعطاء أدرجه عبد الملك في الحديث. (٣) ٢١٩٣ - عن النبي ﷺ أنه قال: "الشريك شفيع، والشفعة في كل شيء". ويُروى: عن ابن أبي مليكة .... مرسلًا. قلت: رواه الترمذي في الأحكام من حديث أبي حمزة السكري، عن عبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس يرفعه، وقال: هذا حديث أبي حمزة السكري،

стр. 1097

وقد روى غير واحد هذا الحديث عن عبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي مليكة مرسلًا وهو أصح من رفعه. (١) وأبو حمزة: ثقة يمكن أن يكون أخطأ انتهى كلام الترمذي، واسم أبي حمزة محمَّد بن ميمون. ٢١٩٤ - قال: قال رسول الله ﷺ : "من قطع سدرة، صوّب الله رأسه في النار". قلت: رواه أبو داود في الأدب والنسائيّ في السير من حديث عبد الله بن حبشي يرفعه. (٢) وحبشي: بضم الحاء المهملة وسكون الباء الموحدة وكسر الشين المعجمة وياء النسب. قال أبو داود: هذا الحديث مختصر، يعني: "من قطع سدرة في فلاة يستظل بها ابن السبيل والبهائم، غشمًا وظلمًا بغير حق يكون له فيها، صوّب الله رأسه في النار".

стр. 1098

باب المساقات والمزارعة من الصحاح ٢١٩٥ - أن رسول الله ﷺ دفع إلى يهود خيبر نخل خيبر وأرضها، على أن يعتملوها من أموالهم، ولرسول الله ﷺ شطر ثمرها. قلت: رواه مسلم وأبو داود في البيوع والنسائيُّ هنا، وفي الشروط من حديث ابن عمر (١). ويُروى: "على أن يعملوها ويزرعوها، ولهم شطر ما يخرج منها". قلت: رواه البخاري هنا من حديث ابن عمر. (٢) واستدل بهذا الشافعي ومالك وأحمد على جواز المساقاة، وقال أبو حنيفة: لا يجوز، وتأول الحديث على أن خيبر فتحت عنوة، فكان أهلها عبيدًا له ﷺ ، فما أخذه فهو له وما تركه فهو له. وقد اختلف العلماء في أن خيبر فتحت صلحًا أو عنوة أو تخلى أهلها عنها بغير قتال أو بعضها صلحًا وبعضها عنوة؟. قال القاضي عياض (٣): وهذا أصح الأقوال، وهي رواية مالك، وبه قال ابن عيينة قال: وفي كل قول أثر يروى. وفي رواية لمسلم: أن رسول الله ﷺ لما ظهر على خيبر أراد إخراج اليهود منها، وكانت الأرض حين ظهر عليها لله ولرسوله وللمسلمين، وهذا يدل لمن قال عنوة، إذ

стр. 1099

حق المسلمين إنما هو في العنوة، وظاهر قول من قال صلحًا أنهم صالحوا على كون الأرض للمسلمين. ٢١٩٦ - كنا نخابر ولا نرى بذلك بأسًا، حتى زعم رافع بن خديج، أن النبي ﷺ نهى عنها، فتركناها من أجل ذلك. قلت: رواه مسلم وأبو داود في البيوع والنسائيّ في المزارعة. (١) ٢١٩٧ - قال: أخبرني عماي أنهم كانوا يكرون الأرض على عهد النبي ﷺ بما ينبت على الأربعاء، أو شيء يستثنيه صاحب الأرض، فنهانا النبي ﷺ عن ذلك، فقلت لرافع: فكيف هي بالدراهم والدنانير؟، فقال: "ليس بها بأس". وكان الذي نهي من ذلك ما لو نظر فيه ذو الفهم بالحلال والحرام لم يجيزوه لما فيه من المخاطرة. قلت: رواه البخاري في المزارعة من حديث حنظلة بن قيس عن رافع ابن خديج (٢) به، وقد تم الحديث عند قوله: "ليس بها بأس"، وما بعد من كلام الليث، قال فيه البخاري: قال الليث: أراه كان الذي نهى من ذلك إلى آخره. قوله: بما ينبت على الأربعاء، الأربعاء: بالمد جمع الربيع وهو النهر الصغير. ٢١٩٨ - كان أحدنا يكري أرضه فيقول: هذه القطعة لي، وهذه لك، فربما أخرجت ذِه، ولم تُخرج ذه، فنهاهم النبي ﷺ . قلت: رواه البخاري في المزارعة ومسلم في البيع من حديث رافع واللفظ للبخاري. (٣) ٢١٩٩ - قال: إن أعلمهم أخبرني يعني: ابن عباس، أن النبي ﷺ لم ينه عنه، ولكن قال: "أن يمنح أحدكم أخاه: خير له من أن يأخذ عليه خرجًا معلومًا".

стр. 1100

قلت: رواه البخاري في المزارعة ومسلم وأبو داود في البيوع والترمذي وابن ماجه في الأحكام والنسائيّ في المزارعة من حديث طاووس به واللفظ للشيخين. (١) ٢٢٠٠ - قال: قال النبي ﷺ : "من كانت له أرض، فليزرعها، أو ليمنحها أخاه، فإن أبي فليمسك أرضه". قلت: رواه البخاري في المزارعة ومسلم في البيع والنسائي في المزارعة وابن ماجه في الأحكام من حديث جابر يرفعه. (٢) ٢٢٠١ - ورأى سكة وشيئًا من آله الحرث فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يدخل هذا بيتَ قوم، إلا دخله الذل". قلت: رواه البخاري في المزارعة من حديث أبي أمامة. (٣) من الحسان ٢٢٠٢ - عن النبي ﷺ أنَّه قال: "من زرع في أرض قوم بغير إذنهم، فليس له من الزرع شيء، وله نفقته". (غريب). قلت: رواه أبو داود في البيوع والترمذي وابن ماجه في الأحكام من حديث رافع بن خديج، وقال الترمذي: حسن غريب، لا نعرفه من حديث أبي إسحاق إلا من هذا الوجه، من حديث شريك بن عبد الله عنه، وقال: سألت محمَّد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: حديث حسن، وقال: لا أعرفه من حديث أبي إسحاق إلا من رواية شريك.

стр. 1101

وقال الخطابي (١): هذا الحديث لا يثبت عند أهل الحديث، وحدثني الحسن بن يحيى عن موسى بن هارون الجمال، أنه كان ينكر هذا الحديث، ويضعّفه، ويقول: لم يروه عن أبي إسحاق غير شريك، ولا رواه عن عطاء غير أبي إسحاق، وعطاء لم يسمع من رافع بن خديج شيئًا، وضعفه البخاري أيضًا، وقال: تفرد بذلك شريك عن أبي إسحاق، وشريك يهم كثيرًا، وقال الخطابي أيضًا: وحكى ابن المنذر عن أبي داود، قال: سمعت أحمد بن حنبل يسأل عن حديث رافع بن خديج فقال: عن رافع ألوان، ولكن أبا إسحاق زاد فيه: زرع بغير إذنه، وليس غيره يذكر هذا الحديث. (٢) باب الإجارة من الصحاح ٢٢٠٣ - زعم ثابت: أن رسول الله ﷺ نهى: عن المزارعة وأمر بالمؤاجرة، وقال: لا بأس بها. قلت: رواه مسلم في البيوع من حديث عبد الله بن مغفل. (٣) قال: زعم ثابت ... بلفظ المصنف ولم يخرجه البخاري.

стр. 1102

٢٢٠٤ - أن النبي ﷺ احتجم وأعطى الحجام أجره واستعط. قلت: رواه البخاري هنا ومسلم في البيوع وهو والنسائيّ في الطب وابن ماجه في التجارات من حديث عبد الله بن عباس. (١) قوله: واستعط، الاستعاط: صب دواء في الأنف ويسمى ذلك الدواء السّعوط بالفتح. ٢٢٠٥ - عن النبي ﷺ قال: "ما بعث الله نبيًّا إلا رعى الغنم"، فقال أصحابه: وأنت، فقال: "نعم كنت أرعى على قراريط لأهل مكة". قلت: رواه البخاري في الإجارة وابن ماجه في التجارات من حديث أبي هريرة يرفعه، ولم يخرجه مسلم. (٢) وقراريط: قيل اسم موضع بمكة، وقيل: جمع قيراط وهو جزء من أجزاء الدينار وهذا هو الذي فهمه المصنف ولذلك أورد الحديث في الإجارة. ٢٢٠٦ - قال: "قال الله تعالى: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثمَّ غدر، ورجل باع حرًّا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه، ولم يعطه أجره". قلت: رواه البخاري في البيوع وفي الإجارة وابن ماجه في الأحكام من حديث سعيد المقبري عن أبي هريرة (٣) يرفعه. قال بعضهم: ومعنى أعطى بي أي أعطى الأمان باسمي أو بذكري أو بما شرعته من ديني، وكذلك بأن يقول للمستجير: لك ذمة الله أو عهد الله ثمَّ يغدره بعد ذلك.

стр. 1103

٢٢٠٧ - أن نفرًا من أصحاب النبي ﷺ مروا بماء فيهم لديغ، فعرض لهم رجل من أهل الماء، فقال: هل فيكم من راق، إن في الماء رجُلًا لديغًا، فانطلق رجل منهم، فقرأ بفاتحة الكتاب على شاء، فبرأ، فجاء بالشاء إلى أصحابه، فكرهوا ذلك وقالوا: أخذت على كتاب الله أجرًا؟ حتى قدموا المدينة، فقالوا: يا رسول الله أخذ على كتاب الله أجرًا، فقال رسول الله ﷺ : "إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا، كتاب الله". قلت: رواه البخاري من حديث عبد الله بن الأخنس عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس في الطب ورواه أيضًا في الإجارة بمعناه من حديث أبي سعيد. (١) قوله: مروا بماء أي بأهل ماء، على حذف المضاف، والمراد به: الحي النازلون عليه ولهذا جمع الضمير في قوله: فيهم لديغ. واللديغ والملدوغ: أكثر ما يستعمل فيمن لدغته العقرب، والسليم يستعمل تفاؤلًا فيمن لدغته الحية. وفي الحديث دليل على جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن، وعلى جواز شرطه، وبه قال مالك والشافعيّ، وفيه دليل على جواز الرقية بالقرآن، وبذكر الله تعالى وأخذ الأجرة عليه، لأنّ القراءة والنفث من الأفعال المباحة، وفيه إباحة أجرة الطبيب والمعالج، وذهب جماعة من أهل العلم إلى أن أخذ الأجرة والعوض على تعليم القرآن غير مباح وهو قول أبي حنيفة. - وفي رواية: "أصبتم اقسموا واضربوا لي معكم سهمًا". قلت: رواها البخاري (٢)، وإنما قال ﷺ ذلك: إعلامًا بحل ذلك، وأنه لا شبهة فيه.

стр. 1104

من الحسان ٢٢٠٨ - أنه مر بقوم، فقالوا: إنك جئت من عند هذا الرجل بخير، فارق لنا هذا الرجل، وأتوه برجل مجنون في القيود، فرقاه بأم القرآن ثلاثة أيام غدوة وعشية، كلما ختمها جمع بُزاقه ثمَّ تفل، فكأنما أُنشط من عقال، فأعطوه مائة شاة، فأتى النبي ﷺ فذكر له؟ فقال: "كُلْ، فلعمري لمن أكل برقية باطل، لقد أكل برقية حقّ". قلت: رواه أبو داود في البيوع وهو والنسائيّ في الطب من حديث خارجة بن الصلت عن عمه، واسم عم خارجة: علاقة بن صحار التميمي. (١) ٢٢٠٩ - قال رسول الله ﷺ : "أعطوا الأجير أجره قبل أن يجفّ عرقه". قلت: رواه ابن ماجه في الأحكام من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه، عن ابن عمر بن الخطاب يرفعه. (٢) وعبد الرحمن بن زيد: ضعفوه، ورواه ابن عديّ في "الكامل" من حديث محمَّد بن عمار المؤذن عن المقبري عن أبي هريرة يرفعه، وقال: هذا يعرف بابن عمار، هذا وليس بالمحفوظ، قال: ورواه عبد الله بن جعفر المديني، عن سهل عن أبيه عن أبي هريرة، وعبد الله: ليس بشيء في الحديث، انتهى كلام ابن عديّ.

стр. 1105

٢٢١٠ - "أعطوا السائل، وإن جاء على فرس". (مرسل). قلت: رواه أبو داود في الزكاة من حديث الحسين بن علي يرفعه (١). وفي سنده يعلى بن أبي يحيى، سئل عنه أبو حاتم؟ فقال: مجهول، قال أبو علي سعيد بن عثمان بن السكن: قد روي من وجوه صحاح، حضور الحسين بن علي رسول الله ﷺ ولعبه بين يديه وتقبيله إياه، فأما الرواية التي يرويها عن رسول الله ﷺ فكلها مراسيل، وقال أبو القاسم البغوي (٢) نحوًا من ذلك، وقيل سمع النبي ﷺ ولم يكن بينه وبين الحسن إلا طهر واحد. باب إحياء الموات والشرب من الصحاح ٢٢١١ - عن النبي ﷺ قال: "من أعمر أرضًا ليست لأحد، فهو أحق بها". قلت: رواه البخاري في المزارعة من حديث عروة عن عائشة. (٣) ٢٢١٢ - قال ﷺ : "لا حمى إلا لله ولرسوله". قلت: رواه البخاري في الجهاد وفي الشرب، وأبو داود في الخراج والنسائيّ في الحمى وفي الشرب من حديث الصعب بن جثامة. (٤)

стр. 1106

وقد تأول الشافعي ﵁ هذا الحديث على إبطال ما يفعله أهل الجاهلية. قال (١): كان الشريف في الجاهلية إذا نزل أرضًا في حيه استعوى كلبًا فحمى مَدَى عُواء الكلب لا يشركه فيه غيره، وهو يشارك القوم في سائر ما يرعون فيه، قال: فنرى أن قول رسول الله ﷺ : "لا حمى إلا لله ولرسوله" لا حمى على هذا المعنى الخاص، وأن قوله لله، فلله كل شيء ورسوله ﷺ إنما يحمي مصالح المسلمين لا كما يحمي غيره لخاصة نفسه انتهى كلام الشافعي ﵁. قال البغوي في شرح السنة (٢): وكان الحمى جايزًا لرسول الله ﷺ لخاصة نفسه، لكنه لم يفعل، إنما حمى النقيع -بالنون- لمصالح المسلمين للخيل المعدّة لسبيل الله، وما أشبهها، والصحيح: أن للإمام بعده ﷺ أن يحمي لرعى نعم الجزية، وخيل المقاتلة والأموال الضالة، والصدقة، ومال من يضعف عن الإبعاد في طلب النجعة ولم يضر ذلك بالناس ولا يحمي لنفسه. ٢٢١٣ - قال: خاصم الزبير رجلًا من الأنصار في شراج من الحرة، فقال النبي ﷺ : "اسق يا زبير! ثمَّ أرسل الماء إلى جارك"، فقال الأنصاري: يا رسول الله أن كان ابن عمتك؟ فتلون وجهه ثمَّ قال: "اسق يا زبير! ثمَّ احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر، ثمَّ أرسل الماء إلى جارك"، فاستوعى النبي ﷺ للزبير حقه في صريح الحكم حين أحفظه الأنصاري، وكان أشار عليهما بأمر لهما فيه سعة. قلت: رواه البخاري في مواضع منها في الشرب [وفي التفسير] ومسلم في فضائل النبي ﷺ وأبو داود في القضاء والترمذي في الأحكام وفي التفسير والنسائيّ في القضاء وفي التفسير وابن ماجه في السنة وفي الأحكام كلهم من حديث عروة بن الزبير بن العوام

стр. 1107

عن أخيه عبد الله بن الزبير، وصاحب المصابيح ذكره من حديث عروة بن الزبير، وهذا منقطع، ووقع كذلك في بعض رواية الصحيحين، والمتصله أولى بالذكر. (١) وشراج الحرة: بكسر الشين المعجمة وبالجيم وهي مسايل الماء. والحرة: الأرض بها حجارة سود. وأن كان ابن عمتك: هو بفتح الهمزة أي فعلت هذا لكونه ابن عمتك. قوله: فتلون وجهه: أي تغير من الغضب لانتهاك حرمة النبوة. والجدر: بفتح الجيم وكسرها وبالدال المهملة وهو الجدار وجمع الجدار جدر ككتاب وكتب وجمع الجدر جدور كفلس وفلوس. ومعنى يرجع إلى الجدار: يصير إليه، والمراد بالجدار: أصل الحائط، وقيل أصول الشجر والصحيح الأوّل. قال النوويّ (٢): وقدره العلماء أن يرتفع الماء في الأرض كلها حتى يبلغ كعب رجل الإنسان، ورواه بعضهم بالذال المعجمة يريد مبلغ تمام الشرب من جذر الحساب، وجذر الحساب كل شيء ضرب في نفسه، وجذر كل شىء أصله والأول أصح. قوله: فاستوعى النبي ﷺ للزبير حقه أي استوفاه مأخوذ من الوعاء الذي تجمع فيه الأشياء. قوله: حتى أحفظه الأنصاري، أي أغضبه وهو بالحاء المهملة والفاء والظاء المثلثة. ٢٢١٤ - قال رسول الله ﷺ : "لا تمنعوا فضل الماء لتمنعوا فضل الكلأِ".

стр. 1108

قلت: رواه البخاري في الشرب ومسلم في البيوع من حديث أبي هريرة. (١) ٢٢١٥ - نهى رسول الله ﷺ : عن بيع فضل الماء. قلت: رواه مسلم في الشرب وابن ماجه في الأحكام من حديث جابر ولم يخرجه البخاري. (٢) ٢٢١٦ - عن النبي ﷺ قال: "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم: رجل حلف على سلعة: لقد أعطى بها أكثر مما أعطى وهو كاذب، ورجل حلف على يمين كاذبة بعد العصر، ليقتطع بها مال رجل مسلم، ورجل منع فضل ماء، فيقول الله: اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل ما لم تعمل يداك". قلت: رواه البخاري في التوحيد بهذا اللفظ ومسلم في الإيمان من حديث أبي هريرة. (٣) من الحسان ٢٢١٧ - عن النبي ﷺ : "من أحيى أرضًا ميتة فهي له". قلت: رواه الترمذي في الأحكام من حديث وهب بن كيسان عن جابر وقال: حديث حسن صحيح. (٤) وأخرجه النسائيّ في إحياء الموات بهذا الإسناد ولفظه: "من أحيا أرضًا ميتة فله فيها أجر وما أكلت العوافي منها فهو صدقة" ورواه أبو داود والترمذي والنسائيّ (٥) من حديث سعيد بن زيد أيضًا بزيادة: "وليس لِعِرْق ظالم حق".

стр. 1109

٢٢١٨ - عن النبي ﷺ قال: "من أحاط حائطًا على أرض فهي له". قلت: رواه أبو داود في إحياء الموات من حديث الحسن عن سمرة. (١) ٢٢١٩ - أن رسول الله ﷺ : أقطع للزبير نخيلًا. قلت: رواه أبو داود في الخراج من حديث أسماء بنت أبي بكر ولم يضعفه. (٢) قال المنذري (٣) وغيره: قيل: النخل مال ظاهر العين، حاضر النفع، كالمعادن الظاهرة، وقد تقرر أنه لا يجوز إقطاعها، ويشبه أن يكون إنما أعطاه ذلك من الخمس الذي هو سهمه، والله أعلم. ٢٢٢٠ - أن النبي ﷺ : أقطع للزبير حُضر فرسه، فأجرى فرسه حتى قام، ثمَّ رمى بسوطه، فقال: "أعطُوه من حيث بلغ السوط". قلت: رواه أبو داود في الخراج من حديث ابن عمر. (٤) وفي إسناده: عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطّاب، وفيه مقال. والحُضْر: بضم الحاء المهملة وسكون الضاد المعجمة وبعدها راء مهملة وهو العدو، وقوله: قام أي وقف. ٢٢٢١ - أن النبي ﷺ أقطعه أرضًا بحضرموت. قلت: رواه أبو داود في الخراج والترمذي في الأحكام كلاهما من حديث علقمة بن وائل عن أبيه وقال: حسن صحيح، وزاد في روايته: وبعث معه معاوية ليقطعها إياه. (٥)

стр. 1110

وحضرموت: قال المنذري (١): أحد مخاليف اليمن في أقصاها، وقال الجوهري (٢): حضرموت: اسم بلد وقبيلة أيضًا، وهذا مخالف لمن قال: فيه مخلاف، فإن المخلاف كالرستاق، وأما القبيلة ففي حمير حضرموت وهو ابن قيس، ويشبه أن تكون القبيلة نزلت هذا الموضع فسمي الموضع بها وله نظائر كثيرة. (٣) ٢٢٢٢ - أنّه وفد إلى رسول الله ﷺ فاستقطعه الملح الذي بمأرب فأقطعه إياه، فلما ولّى قال رجل: يا رسول الله! إنما أقطعت له الماء العدّ؟ قال: فرجعه منه، قال: وسأله: ماذا يُحمى من الأراك؟ قال: "ما لم تنله أخفاف الإبل". قلت: رواه أبو داود في الخراج والترمذي في الأحكام والنسائيّ في إحياء الموات وابن ماجه في الأحكام والدارميّ في البيع من حديث أبيض ابن حَمَّال المأربي، وحمال: بالحاء المهملة وتشديد الميم. (٤) ومأرب: بهمزة ساكنة بعد الميم ثمّ راء مكسورة ثمَّ باء موحدة، ويجوز تخفيف الهمزة كرأس ونحوه، والعد: الدائم الذي لا انقطاع لمادته، وجمعه أعداد. ٢٢٢٣ - قال رسول الله ﷺ : "المسلمون شركاء في ثلاث في الماء والكلأ والنار". قلت: رواه أبو داود في البيوع من حديث رجل من المهاجرين من أصحاب النبي ﷺ (٥)، قال: غزوت مع النبي ﷺ ثلاثًا أسمعه يقول ... بلفظه، ولم يسم الرجل ولا يضر ذلك، فإنَّه صحابي والصحابة عدول.

стр. 1111

٢٢٢٤ - قال: أتيت النبي ﷺ فبايعته فقال: "من سبق إلى ماء لم يسبقه إليه مسلم، فهو له". قلت: رواه أبو داود في الخراج من حديث أسمر بن مُضَرِّس (١)، وفيه: فخرج الناس يتعادون يتخاطون. ٢٢٢٥ - وروي مرسلًا، أن رسول الله ﷺ قال: "من أحيا مواتًا من الأرض فهو له، وعادي الأرض لله ولرسوله، ثمّ هي لكم مني". قلت: رواه الشافعي في كتاب الطعام والشراب وعمارة الأرضين مما لم يسمع الربيع من الشافعي مرسلًا منقطعًا، فقال (٢): أخبرنا سفيان عن طاووس أن رسول الله ﷺ قال: وساقه، كذا هو في المسند، ورواه في القديم عن سفيان بن هشام بن حجر عن طاوس، ورواه أيضًا ابن طاوس عن أبيه، ورواه قبيصة عن سفيان عن ابن طاوس عن طاووس عن ابن عباس موقوفًا عليه. قوله: عاديّ الأرض أي قديمها، نسبه إلى عاد قوم هود لتقادم زمانهم، والمراد: ما لا يعرف له مالك من الأرض. ٢٢٢٦ - وروي أن النبي ﷺ أقطع لعبد الله بن مسعود الدور، وهي بين ظهرانَي عمارة الأنصار من المنازل والنخل، فقال بنو عبد بن زهرة: نكّبْ عنا ابن أم عبد، فقال لهم رسول الله ﷺ : "فلم ابتعثني الله إذًا؟ إن الله لا يقدس أمة لا يؤخذ للضعيف فيهم حقه".

стр. 1112

قلت: رواه الشافعي عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن يحيى ابن جعدة، ويحيى هذا: تابعي ثقة. (١) قوله: بين ظهراني عمارة الأنصار. قال ابن الأثير (٢): قد تكررت هذه اللفظة، والمراد بها أنهم أقاموا بينهم على سبيل الاستظهار والاستناد إليهم، وزيدت فيه ألف ونون مفتوحة تأكيدًا، ومعناه: أن ظهرًا منهم قُدّامه وظهرًا وراءه، وهو مكتوف عن جانبيه، ومن جوانبه إذا قيل بين أظهرهم، ثمَّ كثر حتى استُعمل في الإقامة بين القوم مطلقًا. قوله: ومن المنازل والنخيل بيان لعمارة الأنصار، قوله: نكب عنا ابن أم عبد: أي نحه عنا، وقد نكب عن الطريق إذا عدل عنه. قوله: ابن أم عبد، هو مفعول لنكب، وابن أم عبد هو ابن مسعود، والخطاب مع رسول الله ﷺ . قوله ﷺ : لا يقدس الله أمة، أي لا يطهرهم من الذنوب، قوله ﷺ : فلم ابتعثني الله إذًا أي ما الفائدة في ابتعاثي إذا لم أسوّ بين الضعيف والقوي في أخذ الحق من صاحبه، فإن الذي بعثني الله به إقامة الحق وفعل العدل. ٢٢٢٧ - عن النبي ﷺ قال: "من ضارّ أضرّ الله به، ومن شاق شق الله عليه". قلت: رواه أبو داود في القضاء والترمذي في البر والنسائيّ في الأحكام من حديث أبي صرمة صاحب رسول الله ﷺ ، وقال الترمذي: حسن غريب، انتهى. ولم يضعفه أبو داود. (٣)

стр. 1113

وأبو صِرْمة: بكسر الصاد المهملة وإسكان الراء وفتح الميم واسمه مالك ابن قيس، ويقال: ابن أبي أنس وقيل قيس بن مالك أنصاري نجاري. (١) ٢٢٢٨ - أن رسول الله ﷺ قضى في السيل المهزور: أن يُمسَكَ حتى يبلغ الكعبين، ثم يُرسل الأعلى على الأسفل". قلت: رواه أبو داود في القضاء وابن ماجه في الأحكام من حديث عبد الرحمن بن الحارث المخزومي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده يرفعه، وقد تكلم الإمام أحمد في عبد الرحمن بن الحارث. (٢) ومهزوز: بفتح الميم وسكون الهاء وبعدها زاي مضمومة وواو ساكنة وراء مهملة، وادي بني قريظة، وأما مهزوز: بتقديم الراء المهملة وآخره زاي، فموضع سوق المدينة، تصدق به رسول الله ﷺ على المسلمين. ٢٢٢٨ - أنه كانت له عضد من نخل في حائط رجل من الأنصار، ومع الرجل أهله، فكان سمرة يدخل عليه فيتأذى به، فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له؟، فطلب إليه النبي ﷺ ليبيعه، فأبى، فطلب أن يناقله، فأبى، فال: "فهبه له ولك كذا"، أمرًا رغّبه فيه، فأبى، فقال: "أنت مُضار"، فقال للأنصاري: "اذهب فاقطع نخله". قلت: رواه أبو داود في القضاء من حديث أبي جعفر محمد ابن علي الباقر عن سمرة بن جندب. (٣)

стр. 1114

قال الحافظ زكي الدين: وفي سماع الباقر من سمرة بن جندب، نظر، وقد نقل من مولده ووفاة سمرة: ما يتعذر معه سماعه منه وقيل: ما يمكن معه السماع منه. (١) قوله: عضد من نخل، قال في النهاية (٢): أراد طريقة من النخل، بالعين المهملة والضاد المعجمة، وقيل: إنما هو "عضيد من نخل"، وإذا صار للنخل جذع يتناول منه المتناول، فهو عضيد. باب العطايا من الوقف والعمرى والرقبى من الصحاح ٢٢٢٩ - أن عمر أصاب أرضًا بخيبر، فأتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! إني أصبت أرضًا بخيبر، لم أصب مالًا قط أنفس عندي منه، فما تأمرني به؟ قال: "إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها، فتصدق بها عمر: أنه لا يباع أصلها، ولا يوهب، ولا يورث، وتصدق بها في الفقراء، وفي القربى، وفي الرقاب، وفي سبيل الله، وابن السبيل، والضيف، لا جناح على من وليّها أن يأكل منها بالمعروف ويطعم، غير متمول. قال: ابن سيرين: غير متأثل مالًا. قلت: رواه الجماعة: البخاري في الشروط وفي الوصايا ومسلم وأبو داود في الوصايا والترمذي وابن ماجه في الأحكام والنسائيُّ في الأحباس من حديث ابن عمر. (٣)

стр. 1115

وغير متأثل: أي غير جامع له وهو بضم الميم وبالتاء المثناة من فوق ثمَّ همزة ثمَّ مثلثة، وقد ذهب عامة أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم من المتقدمين، لم يختلفوا في جواز وقف الأرضين، وللمهاجرين والأنصار أوقاف بالمدينة، واسم هذا المال الذي وقفه عمر "ثمغ" بثاء مثلثة مفتوحة ثمَّ ميم ساكنة ثمَّ غين معجمة، وفيه دليل على أنه لو وقف شيئًا ولم ينصب له قيمًا معينًا جاز، لأنه قال: لاجتاح علي من وليّها أن يأكل منها، ولم يعين له قيمًا، وفيه دليل على أنه يجوز للواقف أن ينتفع بوقفه لأنه أباح الأكل لمن وليه، وقد يليه الواقف، وقال رسول الله ﷺ : "من يشتري بئر رومة فيكون دلوه فيها، كدلاء المسلمين فاشتراها عثمان". ٢٢٣٠ - عن النبي ﷺ قال: "العمرى جائزة". قلت: رواه البخاري في الهبة ومسلم في الفرائض وأبو داود في البيوع والنسائيّ في العمرى من حديث أبي هريرة يرفعه (١)، وسيأتي تفسير العمرى في آخر الباب. ٢٢٣١ - عن النبي ﷺ قال: "العمرى ميراث لأهلها". قلت: رواه مسلم قبل الحديث الذي قبله من حديث جابر ولم يخرجه عنه البخاري. (٢) ٢٢٣٢ - قال رسول الله ﷺ : "أيّما رجل أعمر عمرى له ولعقبه، فإنها للذي أعطيها، لا ترجع إلى الذي أعطاها، لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث". قلت: رواه مسلم في الفرائض وأبو داود في البيوع والترمذي في الأحكام والنسائيّ في العمرى وابن ماجه في الأحكام أيضًا من حديث جابر. (٣)

стр. 1116

٢٢٣٣ - إنما العمرى التي أجاز رسول الله ﷺ أن يقول: هي لك لعقبك، فأمَّا إذا قال: هي لك ما عشت، فإنها ترجع إلى صاحبها. قلت: رواه مسلم في الفرائض وأبو داود في البيع من حديث جابر. (١) تنبيه: لم يخرج البخاري عن جابر في العمرى غير حديث واحد وهو: قضى النبي ﷺ بالعمرى لمن وهبت له. قوله: ولعقبك: عقب الرجل، بكسر القاف ويجوز إسكانها مع فتح العين ومع كسرها والعقب هم أولاد الإنسان ما تناسلوا. من الحسان ٢٢٣٤ - عن النبي ﷺ قال: "لا تُعمروا ولا تُرقبوا، فمن أعمر شيئًا أو أرقبه، فهو سبيل الميراث". قلت: رواه أبو داود في البيع والنسائيّ في العمرى من حديث جابر ولم يضعفه أبو داود. (٢) ٢٢٣٥ - عن النبي ﷺ قال: "العمرى جائزة لأهلها، والرقبى جائزة لأهلها". قلت: رواه أبو داود في البيوع والترمذي وابن ماجه في الأحكام والنسائيّ في العمرى من حديث جابر بن عبد الله. (٣) قال العلماء: والعمرى هي: قولك أعمرتك هذه الدار مثلًا، أو جعلتها لك عمرك أو حياتك أو ما عشت أو بقيت أو ما يفيد هذا المعنى.

стр. 1117

قال أصحابنا: العمرى لها ثلاثة أحوال، أحدها: أن تقول أعمرتك هذه الدار، فإذا مت فهي لورثتك، أو لعقبك، فيصح بلا خلاف، ويملك بهذا اللفظ رقبة الدار، وهي هبة، لكنها بعبارة طويلة، فإذا مات فلورثته، فإن لم يكن له وارث فلبيت المال، ولا تعود إلى الواهب بحال، الحال الثاني: أن يقتصر على جعلها لك عمرك، ولا تتعرض لما سواه، ففي صحته قولان للشافعي أصحهما أن له حكم الأول، الثالث: أن يقول جعلتها لك عمرك، فإذا من عادت إليّ أو إلى ورثتي، إن كنت مت، فالأصح أيضًا أن له حكم الحال الأول. فصل من الصحاح ٢٢٣٦ - قال رسول الله ﷺ : "من عرض عليه ريحان، فلا يرده، فإنه خفيف المحمل طيب الريح". قلت: رواه مسلم في الطب وأبو داود في الترجل والنسائيّ في الزينة وابن حبَّان في صحيحه في الهبة من حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري. (١) ٢٢٣٧ - أن النبي ﷺ كان لا يرد الطيب. قلت: رواه البخاري في الهبة في باب ما لا يرد من الهدية والترمذي في الاستئذان (٢) وقالا فيه: عن ثمامة بن عبد الله، قال: كان أنس لا يرد الطيب، وزعم أنس أن النبي ﷺ كان لا يرد الطيب، ولم يخرجه مسلم.

стр. 1118

٢٢٣٨ - قال رسول الله ﷺ : "العائد في هبته، كالكلب يعود في قيئه، ليس لنا مثل السوء". قلت: رواه البخاري والترمذي والنسائيُّ في الهبة من حديث ابن عباس. (١) قوله ﷺ : ليس لنا مثل السوء، أي لا ينبغي لنا أن نتصف بصفة نشابه فيها أخس الحيوانات في أخس أحوالها. ٢٢٣٩ - أن أباه أتى به إلى النبي ﷺ فقال: إني نحلت ابني هذا غلامًا، فقال: "أكل ولدك نحلت مثله؟ " قال: لا، قال: "فارجعه". قلت: رواه البخاري في الهبة ومسلم في الفرائض والترمذي وابن ماجه في الأحكام والنسائيّ في الهبة من حديث النعمان بن بشير. (٢) قوله: إني نحلت ابني، قال الجوهري وغيره (٣): النحلى بضم النون وسكون الحاء المهملة على وزن فعلى: العطية ابتداء من غير عوض، يقال نحله نُحلًا بالضم، والنحلة: بالكسر العطية. وفي الحديث دليل على أنه ينبغي أن يسوى بين الأولاد في الهبة، ويهب لكل واحد مثل الآخر، ولا يفضل، ويسوى بين الذكر والأنثى ولو فضل أو وهب لبعض دون بعض فمذهب الشافعي وأبي حنيفة ومالك أنه: مكروه وليس بحرام، والهبة صحيحة، وقال أحمد وإسحاق وداود: حرام واحتجوا برواية: "لا أشهد على جور" واحتج الشافعي بقوله ﷺ : "أشهد على هذا غيري"، ولو كان حرامًا أو باطلًا لما قال هذا الكلام، فإن قيل: قاله تهديدًا، قلنا: الأصل في كلام الشَّارع على هذا، وأما قوله: لا

стр. 1119

أشهد على جور، فالجور الميل عن الاستواء والاعتدال، فكلما خرج عن الاعتدال فهو جور، سواء كان مكروهًا أو حرامًا، وقوله ﷺ : "أشهد على هذا غيري" دليل على أنه ليس بحرام. (١) - ويروى أنه قال: "أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء؟ " قال: بلى، قال: "فلا إذًا". قلت رواه مسلم من حديث النعمان بن بشير. (٢) - ويروى أنه قال: "اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم". قلت: رواه البخاري في الهبة ومسلم في الفرائض من حديث النعمان. (٣) - ويروى أنَّه قال: "لا أشهد على جَوْر". قلت: رواه الشيخان من حديث أبي هريرة. (٤) من الحسان ٢٢٤٠ - قال رسول الله ﷺ : "لا يحل لواهب أن يرجع فيما وهب إلا الوالد من ولده". قلت: رواه الشافعي عن مسلم بن خالد عن ابن جريج عن الحسن بن مسلم عن طاوس عن النبي ﷺ مرسلًا، ورواه البيهقي من حديث عبد الرزاق عن ابن جريج به. (٥)

стр. 1120

٢٢٤١ - عن ابن عمر، وابن عباس -يرفعان الحديث- قال ﷺ : "لا يحل لرجل أن يعطي عطية ثمَّ يرجع فيها، إلا الوالد فيما يعطي ولده، ومثل الذي يعطي العطية ثمَّ يرجع فيها: كمثل الكلب أكل، حتى إذا شبع قاء، ثمَّ عاد في قيئه". (صحيح). قلت: رواه أبو داود في البيوع والترمذي فيه وفي الهبة والنسائيُّ في الهبة وابن ماجه في الأحكام من حديث عمرو بن شعيب عن طاوس عن ابن عباس وابن عمر، ورواه أيضًا أبو يعلى الموصلي وابن حبَّان في صحيحه والحاكم في مستدركه وقال الترمذي: حديث ابن عباس حسن صحيح. (١) ٢٢٤٢ - أن أعرابيًّا أهدى للنبي ﷺ بكرةً فعوّضه منها ست بكرات، فتسخّط، فبلغ ذلك النبي ﷺ ، فحمد الله وأثنى عليه، ثمَّ قال: "إن فلانًا أهدى إليّ ناقة، فعوضته منها ست بكرات، فظل ساخطًا! لقد هممت أن لا أقبل هدية إلا من قرشي، أو أنصاري، أو ثقفي، أو دَوْسي". قلت: رواه الترمذي في آخر جامعه بهذا اللفظ، وأبو داود في البيوع مختصرًا من حديث أبي هريرة. والبكر: بفتح الموحدة وسكون الكاف من الإبل بمنزلة الفتى من الناس، والبكرة: بمنزلة الفتاة. (٢) ٢٢٤٣ - عن النبي ﷺ قال: "من أعطي عطاء فوجد، فليجز به، ومن لم يجد فليثن، فإن من أثنى فقد شكر، ومن كتم فقد كفر، ومن تحلّى بما لم يعط، كان كلابس ثوبَيْ زور".

стр. 1121

قلت: رواه الترمذي في البر من حديث جابر بن عبد الله، وقال: حديث حسن انتهى وفي سنده إسماعيل بن عياش. (١) قوله ﷺ : كلابس ثوبي زور، قال أبو عبيد: هو المرائي يلبس ثياب الزهاد ويري أنه زاهد، وقال غيره: هو أن يلبس قميصًا بكمه كمين آخرين يري أنه لابس قميصين فكأنه يسخر من نفسه، ومعناه: أنه بمنزلة الكاذب القائل ما لم يكن. ٢٢٤٤ - قال ﷺ : "من صُنع إليه معروف فقال لفاعله: جزاك الله خيرًا فقد أبلغ في الثناء". قلت: رواه الترمذي في البر والنسائيّ في "اليوم والليلة" من حديث أسامة بن زيد قال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب. (٢) ٢٢٤٥ - قال ﷺ : "من لم يشكر الناس لم يشكر الله". قلت: رواه الترمذي في البر من حديث أبي سعيد الخدري وقال فيه: حسن، ورواه أبو داود في الأدب والترمذي أيضًا من حديث أبي هريرة بنحوه، وقال: حسن صحيح. (٣) ٢٢٤٦ - لما قدم رسول الله ﷺ المدينة أتاه المهاجرون، فقالوا: يا رسول الله ما رأينا قومًا أبذل من كثير، ولا أحسن مواساة من قليل: من قوم نزلنا بين أظهرهم، لقد كفونا المؤونة، وأشكرونا في المهنإ، حتى لقد خفنا أن يذهبوا بالأجر كله، فقال: "لا، ما دعوتم الله لهم، وأثنيتم عليهم". (صح).

стр. 1122

قلت: رواه الترمذي في الزهد في أواخره من حديث أنس وقال: حسن صحيح غريب. (١) قوله: وأشركونا في المهنىء، بفتح الميم وسكون الهاء وفتح النون ومهموز الآخر قال الجوهري (٢): هو كل أمر يأتيك من غير تعب، قوله ﷺ : لا ما دعوتم لهم، وأثنيتم عليهم، أي لا يذهب الأنصار بالأجر كله، مدة دعائكم لهم، وثنائكم عليهم. ٢٢٤٧ - عن النبي ﷺ قال: "تهادوا، فإن الهدية تذهب بالضغائن". قلت: رواه الترمذي في من حديث عائشة. (٣) ٢٢٤٨ - عن النبي ﷺ قال: "تهادوا، فإن الهدية تذهب وحر الصدر، ولا تحقرن جارة لجارتها ولو بشق فرسن شاة". قلت: رواه الترمذي في [الهبة والولاء] بهذا اللفظ من حديث أبي هريرة (٤) وقد أخرج الشيخان الفصل الأخير من حديث أبي هريرة أيضًا. قوله: تذهب وحر الصدر، بالواو والحاء المهملة المفتوحتين وبالراء المهملة وهو: الغل والغش، وفرسن الشاة: تقدم تفسيره في فضل الصدقة. ٢٢٤٩ - قال رسول الله ﷺ : "ثلاث لا ترد: الوسائد، والدهن، واللبن". (غريب). قيل: أراد بالدهن: الطيب.

стр. 1123

قلت: رواه الترمذي في أبواب الاستئذان من حديث عبد الله بن مسلم عن أبيه عن ابن عمر يرفعه وقال: حديث غريب. (١) ٢٢٥٠ - قال رسول الله ﷺ : "إذا أعطي أحدكم الريحان فلا يرده، فإنَّه خرج من الجنة". (مرسل). قلت: رواه الترمذي (٢) في الاستئذان من حديث حنان بحاء مهملة ونونين عن أبي عثمان النهدي، وقال: حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ولا نعرف حنان إلا في هذا الحديث، وأبو عثمان النهدي اسمه عبد الرحمن بن مل، وقد أدرك زمان النبي ﷺ ولم يره ولم يسمع منه. باب اللقطة من الصحاح ٢٢٥١ - جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فسأله عن اللقطة؟ فقال: "اعرف عِفاصها ووكاءها، ثمَّ عرفها سنة، فإن جاء صاحبها، وإلا فشأنك"، بها قال: فضالة الغنم؟ قال: "هي لك أو لأخيك أو للذئب"، قال: فضالة الإبل؟ قال: "ما لك ولها؟، معها سقاؤها وحذاؤها، ترد الماء وتأكل الشجر، حتى يلقاها ربها". قلت: رواه البخاري في مواضع منها: في اللقطة وفي الشرب، ومسلم في القضاء وأبو داود في اللقطة والترمذي وابن ماجه في الأحكام والنسائيّ في الضّوال.

стр. 1124

من حديث زيد بن خالد. (١) واللقطة: بفتح القاف على اللغة المشهورة، ويجوز إسكانها. والعِفاص: بكسر العين وبالفاء والصاد المهملة، وهو الوعاء الذي يكون فيه النفقة جلدًا كان أو غيره، والوكاء: هو الخيط الذي يشد به الوعاء. وشأنك: بفتح النون. وسقاؤها: معناه أنها تقوى على ورود المياه، وتشرب في اليوم الواحد، وتملأ أكراشها بحيث يكفيها لأيام. وحذاؤها: بالمد وهو أخفافها لأنها تقوى بها علي السير، وقطع المفاوز. وقد اختلف العلماء في تأويل قوله: اعرف وكاءها وعفاصها وأنه لو جاء رجل وادعى اللقطة، وعرف عفاصها ووكاءها هل يجب الدفع إليه أم لا؟: فذهب مالك وأحمد إلى أنه يجب الدفع إليه من غير بينة، وهو المقصود من معرفة العفاص والوكاء، وقال الشافعي وأبو حنيفة: إذا ذكر صفاتها ووقع في نفسه أنه صادق، فله أن يعطيه، ولا يجبر عليه إلا ببينة لأنه قد يصيب الصفة لأنه قد يسمع الملتقط يصفها، فقوله: "اعرف عفاصها ووكاءها" لئلا تختلط بماله فلا يمكن تمييزها إذا جاء ربها. (٢) وفي رواية: "ثمَّ استنفق، فإن جاء ربها فأدّها إليه". قلت: رواه مسلم من حديث زيد بن خالد. (٣) ٢٢٥٢ - قال ﷺ : "من آوى ضالة، فهو ضال، ما لم يعرّفها".

стр. 1125

قلت: رواه مسلم في القضاء والنسائيّ في الضّوال من حديث زيد المذكور ولم يخرجه البخاري. (١) وهذا دليل للمذهب المختار، أنه يلزمه تعريف اللقطة مطلقًا سواء أراد تملكها أو حفظها على صاحبها، وهذا هو الصحيح، ويجوز أن يكون المراد بالضالة هنا ضالة الإبل ونحوها، مما لا يجوز التقاطها للتملك، بل إنما تلتقط للحفظ على صاحبها، فيكون معناه: من أوى ضالة فهو ضال ما لم يعرفها أبدًا ولا يتملكها. ٢٢٥٣ - أن رسول الله ﷺ نهى عن لقطة الحاج. قلت: رواه مسلم في القضاء وأبو داود والنسائيّ في اللقطة من حديث عبد الرحمن بن عثمان التيمي، ولم يخرجه البخاري، ولا أخرج في كتابه عن عبد الرحمن التيمي شيئًا. (٢) تنبيه: ذكر المزي هذا الحديث في الأطراف في مسند عبد الرحمن بن عثمان التيمي ونسبه لأبي داود والنسائي خاصة، وهو وهم، فإنه في مسلم أيضًا كما نبهت عليه والله أعلم. ومعنى الحديث: النهي عن لقطة الحاج للتملك وأما التقاطها للحفظ فقط فلا منع. من الحسان ٢٢٥٤ - عن رسول الله ﷺ أنَّه سئل عن الثَّمر المعلق؟ قال: "من أصاب بفيه من ذي حاجة، غير متخذ خُبنة، فلا شيء عليه، ومن خرج بشيء منه، فعليه غرامة مثليه والعقوبة، ومن سرق منه شيئًا بعد أن يؤوِيَه الجرين، فبلغ ثمن المجن، فعليه القطع"، وذكر في ضالة الإبل والغنم كما ذكر غيره، وقال: وسئل عن اللقطة؟ فقال: "ما كان
следующие страницы →