← Книги сунны

Книги сунны · id 17063

كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح

الصدر المناوي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

قلت: رواه الترمذي في البر من حديث جابر بن عبد الله، وقال: حديث حسن انتهى وفي سنده إسماعيل بن عياش. (١) قوله ﷺ : كلابس ثوبي زور، قال أبو عبيد: هو المرائي يلبس ثياب الزهاد ويري أنه زاهد، وقال غيره: هو أن يلبس قميصًا بكمه كمين آخرين يري أنه لابس قميصين فكأنه يسخر من نفسه، ومعناه: أنه بمنزلة الكاذب القائل ما لم يكن. ٢٢٤٤ - قال ﷺ : "من صُنع إليه معروف فقال لفاعله: جزاك الله خيرًا فقد أبلغ في الثناء". قلت: رواه الترمذي في البر والنسائيّ في "اليوم والليلة" من حديث أسامة بن زيد قال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب. (٢) ٢٢٤٥ - قال ﷺ : "من لم يشكر الناس لم يشكر الله". قلت: رواه الترمذي في البر من حديث أبي سعيد الخدري وقال فيه: حسن، ورواه أبو داود في الأدب والترمذي أيضًا من حديث أبي هريرة بنحوه، وقال: حسن صحيح. (٣) ٢٢٤٦ - لما قدم رسول الله ﷺ المدينة أتاه المهاجرون، فقالوا: يا رسول الله ما رأينا قومًا أبذل من كثير، ولا أحسن مواساة من قليل: من قوم نزلنا بين أظهرهم، لقد كفونا المؤونة، وأشكرونا في المهنإ، حتى لقد خفنا أن يذهبوا بالأجر كله، فقال: "لا، ما دعوتم الله لهم، وأثنيتم عليهم". (صح).

стр. 1122

قلت: رواه الترمذي في الزهد في أواخره من حديث أنس وقال: حسن صحيح غريب. (١) قوله: وأشركونا في المهنىء، بفتح الميم وسكون الهاء وفتح النون ومهموز الآخر قال الجوهري (٢): هو كل أمر يأتيك من غير تعب، قوله ﷺ : لا ما دعوتم لهم، وأثنيتم عليهم، أي لا يذهب الأنصار بالأجر كله، مدة دعائكم لهم، وثنائكم عليهم. ٢٢٤٧ - عن النبي ﷺ قال: "تهادوا، فإن الهدية تذهب بالضغائن". قلت: رواه الترمذي في من حديث عائشة. (٣) ٢٢٤٨ - عن النبي ﷺ قال: "تهادوا، فإن الهدية تذهب وحر الصدر، ولا تحقرن جارة لجارتها ولو بشق فرسن شاة". قلت: رواه الترمذي في [الهبة والولاء] بهذا اللفظ من حديث أبي هريرة (٤) وقد أخرج الشيخان الفصل الأخير من حديث أبي هريرة أيضًا. قوله: تذهب وحر الصدر، بالواو والحاء المهملة المفتوحتين وبالراء المهملة وهو: الغل والغش، وفرسن الشاة: تقدم تفسيره في فضل الصدقة. ٢٢٤٩ - قال رسول الله ﷺ : "ثلاث لا ترد: الوسائد، والدهن، واللبن". (غريب). قيل: أراد بالدهن: الطيب.

стр. 1123

قلت: رواه الترمذي في أبواب الاستئذان من حديث عبد الله بن مسلم عن أبيه عن ابن عمر يرفعه وقال: حديث غريب. (١) ٢٢٥٠ - قال رسول الله ﷺ : "إذا أعطي أحدكم الريحان فلا يرده، فإنَّه خرج من الجنة". (مرسل). قلت: رواه الترمذي (٢) في الاستئذان من حديث حنان بحاء مهملة ونونين عن أبي عثمان النهدي، وقال: حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ولا نعرف حنان إلا في هذا الحديث، وأبو عثمان النهدي اسمه عبد الرحمن بن مل، وقد أدرك زمان النبي ﷺ ولم يره ولم يسمع منه. باب اللقطة من الصحاح ٢٢٥١ - جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فسأله عن اللقطة؟ فقال: "اعرف عِفاصها ووكاءها، ثمَّ عرفها سنة، فإن جاء صاحبها، وإلا فشأنك"، بها قال: فضالة الغنم؟ قال: "هي لك أو لأخيك أو للذئب"، قال: فضالة الإبل؟ قال: "ما لك ولها؟، معها سقاؤها وحذاؤها، ترد الماء وتأكل الشجر، حتى يلقاها ربها". قلت: رواه البخاري في مواضع منها: في اللقطة وفي الشرب، ومسلم في القضاء وأبو داود في اللقطة والترمذي وابن ماجه في الأحكام والنسائيّ في الضّوال.

стр. 1124

من حديث زيد بن خالد. (١) واللقطة: بفتح القاف على اللغة المشهورة، ويجوز إسكانها. والعِفاص: بكسر العين وبالفاء والصاد المهملة، وهو الوعاء الذي يكون فيه النفقة جلدًا كان أو غيره، والوكاء: هو الخيط الذي يشد به الوعاء. وشأنك: بفتح النون. وسقاؤها: معناه أنها تقوى على ورود المياه، وتشرب في اليوم الواحد، وتملأ أكراشها بحيث يكفيها لأيام. وحذاؤها: بالمد وهو أخفافها لأنها تقوى بها علي السير، وقطع المفاوز. وقد اختلف العلماء في تأويل قوله: اعرف وكاءها وعفاصها وأنه لو جاء رجل وادعى اللقطة، وعرف عفاصها ووكاءها هل يجب الدفع إليه أم لا؟: فذهب مالك وأحمد إلى أنه يجب الدفع إليه من غير بينة، وهو المقصود من معرفة العفاص والوكاء، وقال الشافعي وأبو حنيفة: إذا ذكر صفاتها ووقع في نفسه أنه صادق، فله أن يعطيه، ولا يجبر عليه إلا ببينة لأنه قد يصيب الصفة لأنه قد يسمع الملتقط يصفها، فقوله: "اعرف عفاصها ووكاءها" لئلا تختلط بماله فلا يمكن تمييزها إذا جاء ربها. (٢) وفي رواية: "ثمَّ استنفق، فإن جاء ربها فأدّها إليه". قلت: رواه مسلم من حديث زيد بن خالد. (٣) ٢٢٥٢ - قال ﷺ : "من آوى ضالة، فهو ضال، ما لم يعرّفها".

стр. 1125

قلت: رواه مسلم في القضاء والنسائيّ في الضّوال من حديث زيد المذكور ولم يخرجه البخاري. (١) وهذا دليل للمذهب المختار، أنه يلزمه تعريف اللقطة مطلقًا سواء أراد تملكها أو حفظها على صاحبها، وهذا هو الصحيح، ويجوز أن يكون المراد بالضالة هنا ضالة الإبل ونحوها، مما لا يجوز التقاطها للتملك، بل إنما تلتقط للحفظ على صاحبها، فيكون معناه: من أوى ضالة فهو ضال ما لم يعرفها أبدًا ولا يتملكها. ٢٢٥٣ - أن رسول الله ﷺ نهى عن لقطة الحاج. قلت: رواه مسلم في القضاء وأبو داود والنسائيّ في اللقطة من حديث عبد الرحمن بن عثمان التيمي، ولم يخرجه البخاري، ولا أخرج في كتابه عن عبد الرحمن التيمي شيئًا. (٢) تنبيه: ذكر المزي هذا الحديث في الأطراف في مسند عبد الرحمن بن عثمان التيمي ونسبه لأبي داود والنسائي خاصة، وهو وهم، فإنه في مسلم أيضًا كما نبهت عليه والله أعلم. ومعنى الحديث: النهي عن لقطة الحاج للتملك وأما التقاطها للحفظ فقط فلا منع. من الحسان ٢٢٥٤ - عن رسول الله ﷺ أنَّه سئل عن الثَّمر المعلق؟ قال: "من أصاب بفيه من ذي حاجة، غير متخذ خُبنة، فلا شيء عليه، ومن خرج بشيء منه، فعليه غرامة مثليه والعقوبة، ومن سرق منه شيئًا بعد أن يؤوِيَه الجرين، فبلغ ثمن المجن، فعليه القطع"، وذكر في ضالة الإبل والغنم كما ذكر غيره، وقال: وسئل عن اللقطة؟ فقال: "ما كان

стр. 1126

منها في طريق الميتاء والقرية الجامعة، فعرّفوها سنة، فإن جاء صاحبها فادفعها إليه، وإن لم يأت، فهو لك، وما كان في الخراب العادي، ففيه وفي الركاز الخمس". قلت: رواه أبو داود في اللقطة والترمذي في البيوع والنسائي في القطع وفي الزكاة مفرقًا وابن ماجه في الحدود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (١)، فمنهم من قال عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص، ومنهم من لم يسمه، وقال الترمذي: حديث حسن. والخبنة: معطف الإزار، وقد تقدم في باب الغصب والعارية، وإيجاب غرم مثليه يجوز أن يكون كان ذلك في ابتداء الإسلام حين كان التعزير بالمال. قوله ﷺ : ويؤويه الجرين: أي يضمه البيدر، ويجمعه، والجرين موضع تجفيف التمر وهو له كالبيدر للحنطة، ويجمع على جرن بضمتين. والمجن: بكسر الميم وفتح الجيم، الترس، والمراد بلغ نصاب السرقة. قوله ﷺ : وما كان منها في طريق الميتاء والقرية الجامعة، والميتاء: بكسر الميم وبالمد: الطريق المسلوك الذي يأتيه الناس، وقيل: ميتاء الطريق محجّته. ٢٢٥٥ - أن علي بن أبي طالب وجد دينارًا، فأتى به فاطمة، فسألت عنه رسول الله ﷺ ؟ فقال رسول الله ﷺ : "هذا رزق الله"، فأكل منه رسول الله ﷺ ، وأكل علي وفاطمة، فلما كان بعد ذلك أتت امرأة تنشد الدينار، فقال رسول الله ﷺ : "يا علي! أد الدينار". قلت: رواه أبو داود في اللقطة عن رجل عن أبي سعيد به وفي إسناده رجل مجهول. (٢)

стр. 1127

ورواه أبو داود أيضًا من حديث سهل بن سعد (١)، أن عليًّا وجد دينارًا وذكر مثل معنى حديث أبي سعيد، وفي سنده موسى بن يعقوب، قال الذهبي: صويلح، فيه لين، وفي رواية الشافعي أنه أمره ﷺ أن يعرفه فلم يعرف، فأمره أن يأكله. ٢٢٥٦ - قال ﷺ "ضالة المسلم حرق النار". قلت: رواه النسائيُّ في الضّوال مطولًا ومختصرًا كما ذكره المصنف من حديث الجارود ابن المعلى. (٢) وحرق النار: بالتحريك، لهبها، وقد تسكن، والمعنى: أن ضالة المسلم إذا أخذها إنسان فيتملكها أدته إلى النار، قال في النهاية (٣): وقد تكرر ذكر "الضالة" في الحديث، وهي: الضائعة في كل ما يقتنى من الحيوان وغيره، يقال: ضل الشيء: إذا ضاع، والمراد بها في هذا الحديث: الإبل وما يقدر على الإبعاد في طلب الماء والمرعى، وقد جاء في هذا الحديث في بعض طرقه التصريح بذكر الإبل في سؤال السائل للنبي ﷺ وللجمع بين الأحاديث. ٢٢٥٧ - قال ﷺ : "من وجد اللقطة، فليُشهد ذا عدل -أو ذوي عدل- ولا يكتم ولا يغيّب، فإن وجد صاحبها فليردّها عليه، وإلا فهو مال الله يؤتيه من يشاء". قلت: رواه أبو داود والنسائيُّ هنا وابن ماجه في الأحكام من حديث عياض بن حمار. (٤)

стр. 1128

وحِمار: بكسر الحاء المهملة وميم مفتوحة وبعد الألف راء مهملة، وليس لعياض هذا في الصحيحين غير حديث واحد في مسلم ولم يخرج له البخاري شيئًا. (١) ٢٢٥٨ - رخّص لنا رسول الله ﷺ في العصا والسوط والحبل وأشباهه، يلتقطه الرجل، ينتفع به. قلت: رواه أبو داود هنا من حديث جابر يرفعه، وبعضهم وقفه على جابر ولم يرفعه، وفي إسناده المغيرة بن زياد وقد تكلم فيه غير واحد. (٢) ٢٢٥٩ - عن رسول الله ﷺ قال: "ألا لا يحل ذو ناب من السباع، ولا الحمار الأهلي، ولا اللقطة من مال معاهد، إلا أن يستغني عنها". قلت: رواه أبو داود في الأطعمة من حديث المقدام بن معدي كرب، وذكره الدارقطني وأشار إلى غرابته، ولم يضعفه أبو داود. (٣) باب الفرائض من الصحاح ٢٢٦٠ - عن النبي ﷺ : "أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن مات وعليه دين، ولم يترك وفاء، فعلينا قضاؤه، ومن ترك مالًا فلورثته". قلت: رواه الشيخان هنا من حديث أبي هريرة واللفظ للبخاري. (٤)

стр. 1129

وفي رواية: "من ترك دينًا أو ضياعًا، فليأتني فأنا مولاه". قلت: رواها الشيخان من حديث أبي هريرة. (١) والضياع: بفتح الضاد العيال المحتاجون الضائعون، قال الخطابي (٢): الضياع هنا وصف لورثة الميت بالمصدر أي ترك أولادًا وعيالًا ذوي ضياع أي لا شيء لهم، وهذا قاله النبي ﷺ بعدما فتح الله عليه الفتوح، وقد كان ﷺ في ابتداء الإسلام: من ترك عليه دينًا لا وفاء له، لا يصلى عليه فلما فتح الله عليه، عاد يصلي عليهم، ويقضي دين من لم يخلف وفاء، قوله: فأنا مولاه، أنا وليه وناصره. - وفي رواية: "من ترك مالًا فلورثته ومن ترك كلًّا فإلينا". قلت: رواها الشيخان أيضًا من حديثه. (٣) والكل: بفتح الكاف قال الخطابي (٤): وغيره المراد به هنا: العيال، وأصله الثقل. ٢٢٦١ - قال ﷺ : "ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر". قلت: رواه الجماعة إلا ابن ماجه من حديث ابن عباس (٥) يرفعه. قوله ﷺ : فلأولى رجل ذكر: المراد بأولى رجل أقرب رجل، وليس المراد بأولى: أحق، ووصف الرجل بأنّه ذكر تنبيهًا على سبب استحقاقه، وهو الذكورة التي هي سبب العصوبة، وسبب الترجيح في الإرث، ولهذا جعل للذكر مثل حظ الأنثيين. ٢٢٦٢ - قال ﷺ : "لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم".

стр. 1130

قلت: رواه الجماعة، كلهم في الفرائض من حديث أسامة بن زيد يرفعه (١) وأجمع المسلمون على أنه لا يرث الكافر المسلم، واختلفوا في أنه هل يرث المسلم الكافر؟ والجمهور على المنع، والكفار وإن اختلفت مللهم، يتوارثون عند الشافعي وأبي حنيفة، وخالف في ذلك مالك، لكن قال الشافعي: لا يرث حربي من ذمي، ولا ذمي من حربي. ٢٢٦٣ - قال ﷺ : "مولى القوم من أنفسهم". قلت: رواه البخاري هنا من حديث أنس. (٢) ٢٢٦٤ - قال ﷺ : "إنما الولاء لمن أعتق". قلت: رواه البخاري وأبو داود هنا ومسلم في العتق والنسائيّ في البيوع من حديث ابن عمر. (٣) ٢٢٦٥ - قال ﷺ : "ابن أخت القوم منهم". قلت: رواه البخاري هنا وفي مناقب قريش وفي المغازى مختصرًا ومطولًا ومسلم في الزكاة مطولًا وذكر فيه دعاء النبي ﷺ للأنصار وفيه: "إني أعطي قريشًا أتألفهم" والترمذي في المناقب والنسائيّ في الزكاة من حديث أنس. (٤) ٢٢٦٦ - قال ﷺ : "الخالة بمنزلة الأم".

стр. 1131

قلت: رواه البخاري في الحج وفي غيره مطولًا، وفيه قوله ﷺ لجعفر: "أشبهت خلقي وخلقي" والترمذي في البر من حديث البراء بن عازب. (١) من الحسان ٢٢٦٧ - قال ﷺ : "لا يتوارث أهل ملتين شتّى". قلت: رواه أبو داود وابن ماجه كلاهما في الفرائض (٢). من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وسماه أبو داود فقال: عن جده عبد الله ابن عمرو، ورواه النسائيّ والإمام أحمد، قال ابن الصلاح: وهو حديث حسن انتهى، ورواه الترمذي أيضًا في الفرائض من حديث محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي الزبير عن جابر (٣) يرفعه، وذكر أن النبي ﷺ قال ذلك: يوم فتح مكة، وأخرجه البيهقي، ولم يقل الترمذي ولا ابن ماجه: "شتى" ولم يضعف الحديث أبو داود، ولا تعقبه المنذري (٤)، وأما حديث الترمذي من طريق أبي الزبير عن جابر ففي سنده: محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وقال الترمذي: لا يعرف من حديث جابر إلا منه انتهى، وهو لا يحتج به. ٢٢٦٨ - قال ﷺ : "القاتل لا يرث".

стр. 1132

قلت: رواه الترمذي وابن ماجه في الفرائض من حديث أبي هريرة وقال الترمذي فيه: لا يصح، ولا يعرف إلا من هذا الوجه، وفي سنده إسحاق ابن عبد الله بن أبي فروة، قد تركه بعض أهل العلم انتهى، ورواه الدارقطني والبيهقي من طريق إسحاق، وقال البيهقي: إسحاق ابن عبد الله لا يحتج به إلا أن شواهده تقويه. (١) ٢٢٦٩ - أن النبي ﷺ : "جعل للجدة السدس، إذا لم تكن دونها أم". قلت: رواه أبو داود والنسائيّ كلاهما في الفرائض وفي سنده عبيد الله بن عبد الله أبو المنيب المروزي، وثقه ابن معين وغيره وقال البخاري: عنده مناكير. (٢) ٢٢٧٠ - قال ﷺ : "إذا استهل الصبي، صلي عليه ووُرّث". قلت: رواه ابن ماجه في الفرائض من حديث الربيع بن بدر عن أبي الزبير عن جابر يرفعه، والربيع بن بدر، قال الذهبي: واه، ورواه الدارمي من طريق محمَّد بن إسحاق عن عطاء عن جابر. (٣) ٢٢٧١ - قال ﷺ : "مولى القوم منهم، وحليف القوم منهم، وابن أخت القوم منهم".

стр. 1133

قلت: رواه الدارمي من حديث كثير بن عبد الله. (١) ٢٢٧٢ - قال ﷺ : "أنا مولى من لا مولى له: أَرِثُ ماله، وأعقل له، وأفك عانيه، والخال وأرث من لا وارث له: يرث ماله ويفك عانيه". قلت: رواه أبو داود هنا بأطول من هذا، إلا قوله ﷺ : وأعقل له، والحاكم في المستدرك إلا هذه اللفظة أيضًا، كلاهما من حديث المقدام بن معدي كرب، وقال: على شرط الشيخين، قال الذهبي: وفي سنده علي بن أبي طلحة، ولم يخرج له البخاري انتهى. وأما لفظة: وأعقل له، فقد رواها أبو داود في الفرائض أيضًا في متن آخر، وأصل الحديث عند النسائيّ وابن ماجه وعند الترمذي منه الخال وارث من لا وارث له من حديث طاوس عن عائشة مرفوعًا وقال غريب وقد أرسله بعضهم ولم يذكر فيه عائشة انتهى. وفي إسناده اضطراب، قال البيهقي: وكان يحيى بن معين يضعفه ويقول ليس فيه حديث قوي. وروي بأسانيد متعددة ضعاف، والمحفوظ من قول عائشة ﵂ موقوف عليها، كذا رواه عبد الرزاق عن ابن جريج عن عمرو بن سلمة عن طاوس عن عائشة موقوفًا. (٢)

стр. 1134

قوله: عانه: يريد عانيه فحذف الياء، والعاني: الأسير، وأراد ما يلزمه بسبب الجنايات التي سبيلها أن يتحملها العاقلة كما صرح به في رواية أخرى، فقال: يعقل عنه، قال الشافعي: قد أجمعوا على أن الخال الذي لا يكون ابن عم أو مولى لا يعقل بالخؤولة، فخالفوا الحديث الذي احتجوا به في العقل، فإن كان ثابتًا، فيشبه أن يكون في وقت كان يُعقل بالخؤولة، ثمَّ صار الأمر إلى خلاف ذلك، أو أراد خالا يكون ابن عم، أو اختار الإمام وضع ماله فيه، إذ لم يكن له وارث سواه، وسمّي وارثًا تجوزًا، لأنه صار المال إليه انتهى، ويحتمل أن يكون السلطان فإنَّه يسمّى خالًا، ويحتمل أن يكون قال ذلك على وجه السلب، كما يقال: الصبر حيلة من لا حيلة له. (١) ٢٢٧٣ - قال ﷺ : "تحوز المرأة ثلاث مواريث: عتيقها، ولقيطها، وولدها الذي لاعَنتْ عنه". قلت: رواه أبو داود والترمذي والنسائيُّ وابن ماجه والدارقطني والبيهقيّ كلهم هنا من حديث واثلة بن الأسقع (٢)، وقال الترمذي: حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث محمَّد بن حرب انتهى كلامه، وفي إسناده عمر بن رؤبة الثعلبي قال البخاري: فيه نظر، وسئل أبو حاتم الرازي فقال: صالح الحديث، قيل تقوم به الحجة؟ قال: لا، ولكن صالح. وقال الخطابي (٣): وهذا الحديث غير ثابت عند أهل النقل، وقال البيهقي: لم يثبت البخاري ولا مسلم هذا الحديث لجهالة بعض رواته.

стр. 1135

٢٢٧٤ - أن النبي ﷺ قال: "أيّما رجل عاهر بحرة أو أمة، فالولد ولد زنا لا يرث ولا يورث". قلت: رواه الترمذي (١) هنا من حديث عبد الله بن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: وقد روى غير ابن لهيعة هذا الحديث عن عمرو بن شعيب قال: والعمل على هذا عند أهل العلم: أن ولد الزنا لا يرث من أبيه. والعاهر: الزاني. ٢٢٧٥ - أن مولى للنبي ﷺ مات ولم يدع ولدًا ولا حميمًا، فقال النبي ﷺ : "أعطوا ميراثه رجلًا من أهل قريته". قلت: رواه الأربعة هنا من حديث عروة عن عائشة وقال الترمذي: حديث حسن. (٢) والحميم: بفتح الحاء المهملة وبعدها ميم مكسورة، قرابة الإنسان ومن يهمه أمره، قال في "شرح السنة" (٣): وليس هذا عند أهل العلم على سبيل توريث أهل القرية والقبيلة، بل مال من لا وارث له لعامة المسلمين يضعه الإمام حيث يراه على وجه المصلحة. ٢٢٧٦ - مات رجل من خزاعة، فأتي النبي ﷺ بميراثه، فقال: "التمسوا له وارثًا، أو ذا رحم"، فلم يجدوا، فقال: "أعطوه الكُبْر من خزاعة". - ويروى: انظروا إلى أكبر رجل من خزاعة.

стр. 1136

قلت: رواه أبو داود هنا مسندًا والنسائيّ مسندًا ومرسلًا كلاهما من حديث جبريل بن أحمر عن عبد الله بن بريدة عن أبيه، قال النسائيّ: جبريل ابن أحمر ليس بالقوي، والحديث منكر، انتهى. (١) ٢٢٧٧ - قال قضى رسول الله ﷺ أن أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات: الرجل يرث أخاه لأبيه وأمه، دون أخيه لأبيه. قلت: رواه الترمذي وابن ماجه والدارقطني هنا من حديث الحارث عن علي وقال الترمذي: لا نعرفه إلا عن الحارث، وقد تكلم بعض أهل العلم في الحارث، والعمل على هذا عند عامة أهل العلم انتهى. (٢) ٢٢٧٨ - جاءت امرأة سعد بن الربيع بابنتيها من سعد إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله هاتان ابنتا سعد، قتل أبوهما معك يوم أحد، وإن عمهما أخذ مالهما، فنزلت آية الميراث، فبعث رسول الله ﷺ إلى عمهما، فقال: "أعط ابنتي سعد الثلثين، وأعط أمهما الثمن، وما بقي فهو لك". (غريب) قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه هنا من حديث جابر بن عبد الله وقال الترمذي: حديث صحيح. (٣) ٢٢٧٩ - قال: في بنت، وبنت ابن، وأخت لأب وأم: أقضي فيهما بما قضى النبي ﷺ : "للابنة النصف، ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت".

стр. 1137

قلت: هذا الحديث رواه البخاري (١) في صحيحه وأصحاب السنن كلهم هنا من حديث ابن مسعود ولفظ البخاري: قال عبد الله: لأقضين بينكما بقضاء النبي ﷺ أو قال: قال النبي ﷺ للابنة النصف، ولابنة الابن السدس، وما بقي فللأخت، فكان من حق المصنف أن يذكر ذلك في الصحاح لا في الحسان. والله أعلم. ٢٢٨٠ - جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: "إن ابن ابني مات، فما لي من ميراثه؟، قال: "لك السدس" فلما ولى دعاه، قال: "إن السدس الآخر طعمة لك". (صح). قلت: رواه أبو داود والترمذي والنسائيّ هنا من حديث عمران بن حصين قال الترمذي: حديث حسن صحيح. (٢) ٢٢٨١ - جاءت الجدة إلى أبي بكر، تسأله ميراثها، فقال لها: ما لك في كتاب الله شيء، وما لك في سنة رسول الله ﷺ شيء، فارجعى حتى أسأل الناس، فسأل فقال المغيرة بن شعبة: حضرت رسول الله ﷺ أعطاها السدس، فقال أبو بكر: هل معك غيرك؟، فقال محمَّد بن مسلمة: مثل ما قال المغيرة، فأنفذه لها أبو بكر، ثمَّ جاءت الجدة الأخرى إلى عمر، تسأله ميراثها، فقال: هو ذلك السدس، فإن اجتمعتما فهو بينكما، وأيتكما خلت به فهو لها. قلت: رواه أبو داود والترمذي والنسائيّ وابن ماجه هنا من حديث قبيصة بن ذؤيب (٣) وقال الترمذي: حسن صحيح، وفي لفظ الترمذي: جاءت الجدة أم الأم أو أم الأب إلى أبي بكر، وفي لفظ النسائيّ: أن الجدة أم الأم أتت أبا بكر.

стр. 1138

٢٢٨٢ - قال في الجدة مع ابنها: أطعمها رسول الله ﷺ سدسًا مع ابنها. (ضعيف). قلت: رواه الترمذي هنا من حديث عبد الله بن مسعود وفي سنده محمَّد ابن سالم الهمداني، قال أبو حاتم: هو شبه المتروك، وقال النسائيّ: لا يثبت حديثه. (١) ٢٢٨٣ - أن رسول الله ﷺ كتب إليه أن: "ورّث امرأة أَشْيَم الضبابي من دية زوجها". (صح). قلت: رواه الأربعة هنا إلا ابن ماجه رواه في الديات كلهم من حديث الضحاك بن سفيان قال الترمذي: حديث حسن صحيح، ورواه مالك في الموطأ في العقول. (٢) وأشيم: بفتح الهمزة وبعدها شين معجمة ساكنة وياء آخر الحروف مفتوحة وميم، والضبابي: بكسر الضاد المعجمة وبعدها باء موحدة مفتوحة وبعد الألف باء موحدة أيضًا هو: ابن معاوية بن كلاب بن ربيعة ابن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر هوازن، بطن من مضر، وقيده بعضهم: بفتح الضاد، وهو وهم، وهو منسوب إلى محله بالكوفة يقال لها: قلعة الضباب. ٢٢٨٤ - سألت رسول الله ﷺ : ما السنة في الرجل من أهل الشرك يُسْلم على يدي رجل من المسلمين؟ فقال: "هو أولى الناس بمحياه ومماته". قلت: رواه الأربعة هنا من حديث تميم الداري (٣) وقال الترمذي: لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن وهب، ويقال ابن موهب عن تميم الداري، وقد أدخل بعضهم بين

стр. 1139

عبد الله بن موهب، وبين تميم الداري، قبيصة بن ذؤيب وهو عندي ليس بمتصل، انتهى كلامه. قال الشافعي (١) في هذا الحديث: أنه ليس بثابت، إنما يرويه عبد العزيز ابن عمر عن ابن موهب عن تميم الداري وابن موهب، ليس بالمعروف عندنا، ولا نعلمه لقي تميمًا، ومثل هذا لا يثبت عندنا من قِبَل أنه مجهول، ولا أعلمه متصلًا، وقال الخطابي (٢): ضعف أحمد بن حنبل حديث تميم الداري هذا، وقال: عبد العزيز -راويه- ليس من أهل الحفظ والإتقان، وقال البخاري في الصحيح: واختلفوا في صحة هذا الخبر، انتهى كلامه، وقد احتج البخاري في صحيحه بحديث عبد العزيز هذا، وذكر له عن نافع مولى ابن عمر حديثًا واحدًا (٣)، وقال الحاكم والدارقطني: إن البخاري ومسلمًا خرجا له. (٤)

стр. 1140

وقد اختلف العلماء فيمن أسلم على يدي رجل من المسلمين، فقال الحسن البصري ومالك والشافعيّ وجماعات: ميراثه لجماعة المسلمين، إذا لم يكن له وارث، ولا ميراث لمن أسلم على يديه، وقال أبو حنيفة وجماعة: ميراثه له، قال بعض من منع ذلك لو صح الحديث لكان تأويله هو أحق به، يواليه ويناصره ويرعى ذمامه ويغسله ويصلي عليه ويدفنه، وقوله ﷺ : إنما الولاء لمن أعتق أصح من هذا. (١) ٢٢٨٥ - قال أن رجلًا مات ولم يدع وارثًا، إلا غلامًا كان أعتقه، فقال النبي ﷺ : "هل له أحد؟ " قالوا: لا: إلا غلامًا له كان أعتقه، فجعل النبي ﷺ ميراثه له. قلت: رواه الأربعة هنا من حديث عوسجة عن ابن عباس (٢)، وقال الترمذي: حديث حسن انتهى، قال البخاري: عوسجة مولى ابن عباس الهاشمي روى عنه عمرو بن دينار ولم يصح حديثه، وقال أبو حاتم الرازي: ليس بالمشهور، وقال النسائيّ: عوسجة ليس بالمشهور ولا نعلم أحدًا يروي عنه غير عمرو. ٢٢٨٦ - أن النبي ﷺ قال: "يرث الولاء من يرث المال". (ضعيف). قلت: رواه الترمذي هنا من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده يرفعه، وقال: إسناده ليس بالقوي. (٣)

стр. 1141

باب الوصايا من الصحاح ٢٢٨٧ - قال رسول الله ﷺ : "ما حق امرىء مسلم له شيء يوصي فيه، يبيت ليلتين، إلا ووصيته مكتوبة عنده". قلت: رواه الجماعة هنا من حديث عبد الله بن عمر بن الخطّاب. (١) وقد أجمع المسلمون على الأمر بالوصية، لكن مذهب جماهير العلماء أن الأمر هنا للندب، وذهب داود إلى إيجابها، قال الشافعي: معنى الحديث ما الحزم والاحتياط للمسلم إلا أن تكون وصيته مكتوبة عنده، فيستحب تعجيلها، وأن يكتبها في صحته، ويشهد عليها فيها، فإن كان عليه حق أو دين أو عنده وديعة ولا إشهاد بذلك فالوصية واجبة بذلك. ٢٢٨٨ - مرضت عام الفتح مرضا أشفيت على الموت فأتاني رسول الله ﷺ يعودني، فقلت: يا رسول الله! إن لي مالًا كثيرًا، وليس يرثني إلا ابنتي، أفأوصي بمالي كله؟ قال: "لا" قلت: فثلثي مالي؟ قال: "لا"، قلت: فالشطر؟ قال: "لا"، قلت: فالثلث؟ قال: "الثلث، والثلث كثير، إنك أن تذر ورثتك أغنياء، خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس، وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله، إلا أجرت بها، حتى اللقمة ترفعها إلى في امرأتك".

стр. 1142

قلت: هذا الحديث رواه الشافعي والجماعة كلهم هنا، وقد ذكره البخاري في الهجرة وفي المغازي وفي الدعوات وفي الجنائز وفي الطب وقال فيها كلها من حديث سعد بن أبي وقاص: عادني رسول الله ﷺ عام حجة الوداع، أو في حجة الوداع، ولم يقل في شيء منها عام الفتح، وذكر الحديث أيضًا في الفرائض وفي النفقات، وقال فيهما: عادني رسول الله ﷺ وأنا مريض بمكة، ولم يقل عام الفتح، وذكره مسلم بطرق في الوصايا، ولم يقل إلا عام حجة الوداع، أو يطلق فيقول بمكة، ولم أر في شيء من الصحيحين إن ذلك عام الفتح، كما رواه المصنف، إنما ذلك في الترمذي والنسائيّ، ولفظ المصنف لفظ الترمذي، وقد روى الحديث البيهقي، وقال: كل من رواه عن الزهري قال فيه: عام حجة الوداع إلا سفيان بن عيينة، فإنه قال: عام الفتح، قال: والمحفوظ عام حجة الوداع، هذا هو الصحيح، وقد رواه كذلك مالك وإبراهيم بن سعد ومعمر ويونس عن الزهري ولم يخالف إلا سفيان، فإنه رواه عن الزهري وقال فيه: عام الفتح. (١) قوله: اشفيت على الموت: يقال اشفى على الشيء إذا أشرف عليه، ولا يكاد يقال إلا في الشر. قوله: فالشطر: الشطر النصف، قوله: يتكففون الناس: يقال: تكفف السائل واستكف إذا بسط كفه للسؤال أو سأل الناس كفا كفا من طعام. من الحسان ٢٢٨٩ - رُوي: أن النبي ﷺ قال لسعد: "أوص بالعُشرْ"، قال سعد: فما زلت أناقصه حتى قال: "أوص بالثلث، والثلث كثير".

стр. 1143

قلت: رواه الترمذي، وقال: وقد روي "كثير" و"كبير" من حديث سعد بن أبي وقاص. (١) ٢٢٩٠ - سمعت رسول الله ﷺ يقول في خطبته عام حجة الوداع: "إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث، الولد للفراش، وللعاهر الحجر، وحسابهم على الله، ومن ادعى إلى غير أبيه، أو انتمى إلى غير مواليه، فعليه لعنة الله التابعة إلى يوم القيامة، لا تنفق المرأة من بيت زوجها إلا بإذن زوجها" قيل: يا رسول الله ولا الطعام؟ قال: "ذلك أفضل أموالنا"، ثمَّ قال: "العارية مؤداة، والمنحة مردودة، والدين مقضي، والزعيم غارم". قلت: رواه مطولًا بهذا اللفظ الترمذي هنا وأبو داود مختصرًا في البيوع وكذا ابن ماجه (٢) في الوصايا كلهم من حديث إسماعيل بن عياش عن شرحبيل بن مسلم، عن أبي أمامة يرفعه، وإسماعيل قد تقدم الكلام فيه، ولكن قال الترمذي: حديث حسن صحيح. (٣) قوله: الولد للفراش، معناه: أن الولد منسوب لصاحب الفراش سواء كان زوجًا أو سيدًا أو واطئ بشبهة، والعاهر الزاني ليس له إلا الحد وليس له نسب. ٢٢٩١ - ويروي عن النبي ﷺ : "لا وصية لوارث، إلا أن يشاء الورثة". (منقطع). قلت: رواه الدارقطني والبيهقيّ من حديث عطاء الخراساني عن ابن عباس يرفعه، وعطاء لم يدرك ابن عباس، ولم يره، وروياه أيضًا من حديث عطاء الخراساني عن

стр. 1144

عكرمة عن ابن عباس، قال البيهقي: وعطاء غير قوي، ورواه الدارقطني من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا، قال البيهقي: وليس بالقوي. (١) ٢٢٩٢ - عن رسول الله ﷺ قال: "إن الرجل ليعمل -والمرأة- بطاعة الله ستين سنة، ثمّ يحضرهما الموت، فيضاران في الوصية، فتجب لهما النار"، ثم قرأ أبو هريرة ﵁ ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ﴾ [النساء: ١٢]. قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والبيهقيّ هنا من حديث شهر ابن حوشب عن أبي هريرة يرفعه (٢)، قال الترمذي: حسن غريب، انتهى. وشهر بن حوشب قد تكلم فيه غير واحد من الأئمة ووثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين.

стр. 1145

كَشْفُ المنَاهِجِ وَالتَّنَاقِيحِ في تَخْريِجِ أحَادِيثِ المَصَابِيحِ تَأليفُ صَدْر الدَّينِ مُحَمَّد بْنِ إبْرَاهِيم السُّلَمِيّ المُنَاوِيّ (ت: ٨٠٣ هـ) قَدَّم له سَمَاحَة الشيخ/ صالح بن محمَّد اللحيْدان رئيس مجلس القضاء الأعلى وعضو هيئة كبار العلماء دِرَاسَة وتحقيق د. مُحمَّد إِسْحَاق مُحَمَّد إبْرَاهِيم جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية المُجَلّد الثالث الدار العربية للموسوعات

стр. 1146

ح محمد إسحاق محمد إبراهيم، ١٤٢٥ هـ فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر المناوي، محمد بن إبراهيم كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح./ محمد بن إبراهيم المناوي.- الرياض، ١٤٢٥ هـ ٥ - مج. ردمك: ٣ - ١٣٤ - ٤٦ - ٩٩٦٠ (مجموعة) ٨ - ١٣٧ - ٤٦ - ٩٩٦٠ (ج ٣) ١ - الحديث- تخريج أ. العنوان ديوي ٢٣٧.٦ ٣٥٧٨/ ١٤٢٥ رقم الإيداع: ٣٥٧٨/ ١٤٢٥ ردمك: ٣ - ١٣٤ - ٤٦ - ٩٩٦٠ (مجموعة) ٨ - ١٣٧ - ٤٦ - ٩٩٦٠ (ج ٣) الدار العربية للموسوعات الحازمية - ص. ب: ٥١١ - هاتف: ٩٥٢٥٩٤/ ٠٠٩٦١٥ - فاكس: ٤٥٩٩٨٢/ ٠٠٩٦١٥ هاتف نقال: ٣٨٨٣٦٣/ ٠٠٩٦١٣ - ٥٢٥٠٦٦/ ٠٠٩٦١٣ - بيروت - لبنان البريد الإلكتروني: E-mail:arab-enc-house@lynx.net.lb مؤسسها ومديرها العام: خالد العاني

стр. 1147

كتاب النكاح من الصحاح ٢٢٩٣ - قال ﷺ : "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنَّه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنَّه له وجاء". قلت: رواه الجماعة: البخاري في الصوم والباقون هنا من حديث علقمة عن ابن مسعود. (١) والنكاح: في اللغة الضم ويطلق على العقد وعلى الوطء، وأما حقيقته عند الفقهاء ففيها ثلاثة أوجه لأصحابنا، أصحها: أنه حقيقة في العقد، مجاز في الوطء، وبه جاء القرآن والأحاديث، وقوله تعالى: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ إنما حمل على الوطء للحديث: "حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك" والثاني: عكسه، والثالث: أنه حقيقة فيهما بالاشتراك، وفائدة الخلاف تظهر بيننا وبين الإمام أبي حنيفة في أن الزنا هل يحرم النكاح فعندنا لا، وعنده نعم. والمعشر: هم الطائفة الذين شملهم وصف، فالشباب معشر، والشيوخ معشر، والأنبياء معشر، والنساء معشر، فكذا ما أشبهه. والشباب: جمع شاب وهو عند الشافعية من بلغ ولم يجاوز ثلاثين سنة. والباءة: فيها ثلاث لغات أفصحها بالمد والهاء. والثانية: بلا مد، والثالثة: بالمد، بلا هاء، وأصلها في اللغة: الجماع، وفي المراد بالباءة قولان: أصحهما: معناها اللغوي، وهو الجماع، فتقديره: من استطاع منكم الجماع لقدرته على مؤنة النكاح فليتزوج.

стр. 1148

والثاني: أن المراد بالباءة هنا مؤن النكاح، سميت باسم ما يلازمها. والوجاء: بكسر الواو وبالمد هو: رضّ الخصيتين، والمراد هنا أن الصوم يقطع الشهوة، ويقطع شر المني كما يقطع الوجاء. ٢٢٩٤ - ردّ رسول الله ﷺ على عثمان بن مظعون التبتل، ولو أذن له لاختصينا. قلت: رواه الجماعة إلا أبا داود، وكلهم هنا من حديث سعد بن أبي وقاص. (١) والتبتل: هو الانقطاع إلى عبادة الله، وأصل التبتل القطع عن النساء وترك النكاح انقطاعًا لعبادة الله تعالى. وقوله: رد على عثمان التبتل، معناه نهاه عنه، وهذا محمول على من تاقت نفسه إلى النكاح ووجد مؤنه، وعلى من أضربه التبتل بالعبادات، أما الإعراض عن الشهوات من غير إضرار بنفسه ولا تفويت حق عليه ففضيلة، لا منع منها. وأما قوله: ولو أذن له لاختصينا، قال النوويّ: معناه لو أذن له في الانقطاع عن النساء، لاختصينا لدفع شهوة النساء، ليمكننا التبتل، وهذا محمول على أنهم كانوا يظنون جواز التبتل وهو الاختصاء باجتهادهم، ولم يكن ظنهم هذا موافقًا، فإن الاختصاء في الآدمي حرام، صغيرًا كان أو كبيرًا، قال البغوي: من أصحابنا: وكذا يحرم خصاء كل حيوان لا يؤكل، وأما المأكول فيجوز خصاؤه في صغره ويحرم في كبره (٢). ٢٢٩٥ - قال رسول الله ﷺ : "تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك".

стр. 1149

قلت: رواه الجماعة إلا الترمذي كلهم هنا من حديث أبي هريرة (١)، والصحيح في معنى هذا الحديث: أن النبي ﷺ أخبر بما يفعله الناس في العادة، فإنهم يقصدون هذه الخصال، وآخرها عندهم: ذات الدين، فاظفر أنت أيها المسترشد بذات الدين، لا أنه أمر بذلك، والحسب هنا: الفعل الحسن من الشخص، ومن آبائه، مأخوذ من الحساب، وذلك أنهم إذا تفاخروا عدّ كل واحد منهم مناقبه، ومآثر آبائه، وحسبها، والحسب بالسكون العدد المعدود كالعد والعدد. ٢٢٩٦ - قال ﷺ : "الدنيا متاع، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة". قلت: رواه مسلم والنسائي هنا من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ولم يخرجه البخاري. (٢) ٢٢٩٧ - قال ﷺ : "خير نساء ركبن الإبل: نساء قريش، أحْناه على ولد في صغره، وأرعاه على زوج في ذات يده". قلت: رواه البخاري في النفقات وفي غيره ومسلم في الفضائل من حديث أبي هريرة، وفيه: قال أبو هريرة: ولم تركب مريم بنت عمران بعيرًا قط، والنسائي في عشرة النساء. (٣) ومعنى أحناه: أشفقه، والحانية على ولدها: التي تقوم عليهم بعد تيتمهم، فلا تتزوج، فإن تزوجت فليست بحانية، ومعنى ذات يده: أي ماله المضاف إليه، ومعنى ركبن الإبل: نساء العرب، ولهذا قال أبو هريرة في الحديث: "لم تركب مريم بنت عمران بعيرًا قط".

стр. 1150

٢٢٩٨ - قال ﷺ : "ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء". قلت: رواه الجماعة إلا أبا داود: البخاري في النكاح ومسلم في آخر كتاب الدعوات والترمذي في الاستئذان والنسائي في عشرة النساء وابن ماجه في الفتن من حديث أسامة بن زيد يرفعه. (١) ٢٢٩٩ - قال ﷺ : "إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها، فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء". قلت: رواه مسلم في أواخر الدعوات والنسائي في عشرة النساء من حديث أبي سعيد الخدري. (٢) قوله ﷺ : فاتقوا الدنيا، كذا هو في المصابيح ومسلم، ومعناه: فاجتنبوا الافتتان بها وبالنساء، وتدخل في النساء الزوجات وغيرهن، ومعنى خضرة حلوة: يجوز أن يراد بذلك حسنها للنفوس، ونضارتها، ولذتها، كالفاكهة الخضراء الحلوة، فإن النفوس تطلبها طلبًا حثيثًا، ويجوز أن يراد سرعة ذهابها كالفاكهة الخضراء فإنها سريعة الذهاب، ومعنى: مستخلفكم فيها، جعلكم خلفاء من القرون الذين قبلكم، فينظر هل تعملون بطاعته أم بمعصيته وشهواتكم. ٢٣٠٠ - قال ﷺ : "الشؤم في المرأة، والدار، والفرس". قلت: رواه البخاري في النكاح ومسلم وأبو داود كلاهما في الطب والترمذي في الاستئذان والنسائي في الخيل وفي عشرة النساء،

стр. 1151

من حديث ابن عمر. (١) - وفي رواية: "الشؤم في ثلاث: في المرأة، والمسكن، والدابة". قلت: رواها الشيخان في الطب. (٢) والشؤم: ضد اليمن، يقال: تشاءمت بالشيء وتيمنت به فالواو في الشؤم همزة، لكنها خففت فصارت واوًا، وغلب عليها التخفيف حتى لم ينطق بها مهموزة، وحمل مالك وطائفة من العلماء هذا الحديث على ظاهره، وأن الدار قد يجعل الله سكناها سببًا للضرر، وكذلك المرأة المعينة، والفرس، وقيل: شؤم الدار ضيقها وجيرانها، والفرس أن لا يُغزى عليها، والمرأة أن لا تلد، وقيل غير ذلك. ٢٣٠١ - كنا مع النبي ﷺ في غزوة، فلما قفلنا، كنا قريبًا من المدينة، قلت: يا رسول الله! إني حديث عهد بعرس، قال: "تزوجت؟ "، قلت: نعم، قال: "أبكر أم ثيب؟ "، قلت: بل ثيب، قال: "فهلا بكرًا تلاعبها وتلاعبك؟ "، فلما قدمنا المدينة ذهبنا لندخل، فقال: "أمهلوا حتى ندخل ليلًا -أي عشاء- لتمتشط الشعثة، وتستحد المغيبة". قلت: رواه الشيخان هنا من حديث جابر. (٣) وتلاعبها: حمله الجمهور على اللعب المعروف، ويؤيده "تضاحكها وتضاحكك" وقيل: يحتمل أن يكون من اللعاب وهو الريق. (٤) والاستحداد: استعمال الحديدة، في شعر العانة، وهو إزالته بالموسى، والمراد هنا: إزالته كيف كان.

стр. 1152

والمغيبة: بضم الميم وكسر الغين المعجمة وإسكان الياء وهي التي غاب زوجها. من الحسان ٢٣٠٢ - أن رسول الله ﷺ قال: "ثلاثة حق على الله عونهم: المكاتَب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف، والمجاهد في سبيل الله". قلت: رواه الترمذي والنسائي في الجهاد وابن ماجه في الأحكام وابن حبان في صحيحه والحاكم هنا وقال: على شرط مسلم، كلهم هنا من حديث سعيد المقبري عن أبي هريرة يرفعه، وقال الترمذي: حديث حسن. (١) ٢٣٠٣ - قال ﷺ : "إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه، فزوجوه، إن لا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض". قلت: رواه الترمذي وابن ماجه والحاكم، وقال: صحيح، كلهم رووه هنا من حديث عبد الحميد بن سليمان عن ابن عجلان عن ابن وثيمة عن أبي هريرة يرفعه، وقال الترمذي: قد خولف عبد الحميد في هذا الحديث، فرواه الليث بن سعد عن ابن عجلان عن أبي هريرة مرسلًا، وقال محمد يعني البخاري: حديث الليث أشبه، ولم يعد حديث عبد الحميد محفوظًا انتهى كلام الترمذي (٢)، وقال أبو داود:

стр. 1153

عبد الحميد غير ثقة، ووثيمة لا يعرف، ورواه أبو داود في "المراسيل" والترمذي أيضًا من حديث أبي حاتم المزني يرفعه، قال أبو داود: قد أخطأ من أسنده يعني أن الصواب إرساله. وأبو حاتم المزني: لا يعرف إلا بكنيته، وذكره ابن عبد البر في الصحابة، وذكر له هذا الحديث ولا يعرف له عن النبي ﷺ غيره، قال المزي: واختلفوا في صحبته. ٢٣٠٤ - قال ﷺ : "تزوجوا الولود الودود، فإني مكاثر بكم الأمم". قلت: رواه أبو داود والنسائي في النكاح من حديث معقل بن يسار (١) ولم يقولا: "الأمم"، بل اقتصرا على قوله ﷺ : "فإني مكاثر بكم". ورواه البيهقي، وقال فيه: "مكاثر بكم الأمم" كما رواه المصنف ورواه ابن حبان في صحيحه من حديث أنس وقال: "مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة". ٢٣٠٥ - قال رسول الله ﷺ : "عليكم بالأبكار، فإنهن أعذب أفواهًا، وأنتق أرحامًا، وأرضى باليسير". (مرسل). قلت: رواه ابن ماجه هنا وأبو نعيم والبيهقي (٢) كلهم من حديث عبد الرحمن بن سالم بن عتبة بن عويم بن ساعدة الأنصاري عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ فذكره، قال في شرح السنة: وابن عويم: ليست له صحبة فلهذا، قال هنا: إنه مرسل،

стр. 1154

وقد ذكر في الأطراف (١) هذا الحديث في حرف العين في مسند عتبة بن عويم، ولم يذكره في المراسيل، وهذا يقتضي أنه صحابي، ولم أر في الكاشف عتبة بن عويم فما أدري لأي شيء أهمله وهو من رجال ابن ماجه وذكر عويمًا وقال: عَقَبيٌّ بدريٌّ. (٢) قوله ﷺ : أعذب أفواهًا، العذب: الماء الطيب، ويقال: للريق والخمر الأعذبان، وأضاف العذوبة إلى الأفواه، لاحتوائها على الريق، قوله: وأنتق أرحامًا، بالهمزة المفتوحة والنون والمثناة من فوق والقاف، وأكثر أولادًا: يقال للمرأة الكثيرة الولد: ناتق، لأنها ترمي بالأولاد رميًا، والنتق: الرمي. باب النظر إلى المخطوبة وبيان العورات من الصحاح ٢٣٠٦ - جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إني تزوجت امرأة من الأنصار، قال: "فانظر إليها، فإن في أعين الأنصار شيئًا". قلت: رواه مسلم والنسائي هنا من حديث أبي هريرة ورواه ابن حبان (٣) في صحيحه، وزاد: يعني صغرًا، ولم يخرجه البخاري، ووهم الشيخ محب الدين الطبري فعزاه للبخاري أيضًا وليس كذلك.

стр. 1155

قوله: تزوجت، الظاهر أن مراده خطبت، أو أردت التزويج، لأن النظر بعد التزوج لا فائدة فيه، وقد جاء مصرحًا بذلك عند ابن حبان، قال: عن أبي هريرة أن رجلًا أراد أن يتزوج امرأة من الأنصار فقال النبي ﷺ ... الحديث. قوله ﷺ : "فإن في أعين الأنصار شيئًا" هكذا الرواية بالهمزة، وهو واحد الأشياء، وقيل المراد: صغر، وقيل: زرقة، ويستحب النظر إذا عزم على الخطبة، وله ذلك بغير رضاها، وإنما ينظر إلى الوجه والكفين. ٢٣٠٧ - قال ﷺ : "لا تباشر المرأة المرأة، فتنعتها لزوجها كأنه ينظر اليها". قلت: رواه البخاري وأبو داود كلاهما هنا والترمذي في الاستئذان والنسائي في عشرة النساء (١) كلهم من حديث أبي وائل، واسمه: شقيق عن عبد الله بن مسعود يرفعه، ولم يخرجه مسلم، ووهم الطبري فعزاه لمسلم أيضًا. والمباشرة هنا: كناية عن النظر، والأصل فيها: التقاء البشرتين، فاستعير للنظر إلى البشرة، والتقدير لا ينظر إلى بشرتها. ٢٣٠٨ - قال ﷺ : "لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا المرأة إلى عورة المرأة، ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد، ولا تفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد". قلت: رواه مسلم وابن ماجه في الطهارة وأبو داود في الحمام والترمذي في الاستئذان والنسائي في عشرة النساء من حديث أبي سعيد ولم يخرجه البخاري. (٢)

стр. 1156

٢٣٠٩ - قال ﷺ : "ألا لا يبيتن رجل عند امرأة ثيب، إلا أن يكون ناكحًا أو ذا محرم". قلت: رواه مسلم في الاستئذان والنسائي في عشرة النساء من حديث أبي الزبير عن جابر ولم يخرجه البخاري. (١) ومفهوم هذا الحديث دليل على التوسع في البكر، فإن الإحجام عنها أكثر منه في الثيب وهي تخشى الافتضاح، والظاهر التسوية بينهما، فقد أخرج ابن حبان الحديث، ولم يقيده بالثيب، والظاهر عمومه، ويدل عليه ما رواه أحمد وغيره من حديث جابر يرفعه: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة ليس معها ذو محرم فإن الشيطان ثالثهما"، وإذا قلنا بالعموم، فإنما خص الثيب لكونها التي يدخل عليها غالبًا، وأما البكر فمصونة، في الغالب ومجانبة للرجال، فلم يحتج إلى ذكرها، ولأنه من باب التنبيه لأنه إذا نهي عن الثيب التي يتساهل الناس في الدخول عليها في العادة فالبكر أولى. ٢٣١٠ - قال رسول الله ﷺ : "إياكم والدخول على النساء"، فقال رجل: يا رسول الله! أرأيت الحمو؟ قال: "الحمو الموت". قلت: رواه البخاري والترمذي كلاهما في النكاح ومسلم في اللباس والنسائي في عشرة النساء من حديث عقبة بن عامر (٢) قال مسلم: عن ابن وهب سمعت الليث يقول: الحمو أخو الزوج وما أشبهه من أقارب الزوج، هذا هو المراد هنا فإنه لا يكون محرمًا للمرأة.

стр. 1157

قوله ﷺ : "الحمو الموت": قال أبو عبيد (١): يقول: فليمت ولا يفعلن ذلك، قال ابن الأعرابي: هذه كلمة تقولها العرب، كما تقول: الأسد الموت، أي لقاؤه مثل الموت، فعنى بهذا الكلام: أن خلوة الحمو معها أشد من خلوة غيره من البعداء. ٢٣١١ - أن أم سلمة استأذنت رسول الله ﷺ في الحجامة، فأمر أبا طيبة أن يحجمها، قال: حسبت أنه كان أخاها من الرضاعة، أو غلامًا لم يحتلم. قلت: رواه مسلم وابن ماجه كلاهما في الطب وأبو داود في اللباس من حديث جابر ولم يخرجه البخاري. (٢) وأبو طيبة: بفتح الطاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبعدها باء موحدة مفتوحة وتاء تأنيث واسمه دينار، وقيل: نافع وهو مولى لبني حارثة. (٣) ٢٣١٢ - سألت رسول الله ﷺ عن نظر الفجأة؟: فأمرني أن أصرف بصري. قلت: رواه مسلم والترمذي كلاهما في الاستئذان وأبو داود في النكاح والنسائي في عشرة النساء من حديث جرير بن عبد الله ولم يخرجه البخاري (٤). والفجاءة: بضم الفاء وفتح الجيم وبالمد، ويقال بفتح الفاء وإسكان الجيم والقصر، لغتان هي: البغتة، ومعنى نظر الفجاءة: أن يقع بصره على الأجنبية من غير قصد، فلا إثم عليه في أول ذلك وهو مأمور بأن يصرف بصره.

стр. 1158

٢٣١٣ - قال رسول الله ﷺ : "إن المرأة تُقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان، إذا أحدكم أعجبته المرأة فوقعت في قلبه، فليعمد إلى امراته فليواقعها، فإن ذلك يردّ ما في نفسه". قلت: رواه مسلم وأبو داود والترمذي ثلاثتهم هنا والنسائي في عشرة النساء من حديث جابر بن عبد الله واللفظ لمسلم ولم يخرجه البخاري. (١) ومعنى تُقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان: قال العلماء: معناه الإشارة إلى الهوى، والدعاء إلى الفتنة بها، لما جعل الله تعالى في نفوس الرجال من الميل إلى النساء والالتذاذ بنظرهن، فهي شبيهة بالشيطان في دعائه إلى الشر بوسوسته وتزيينه. من الحسان ٢٣١٤ - قال رسول الله ﷺ : "إذا خطب أحدكم المرأة، فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها، فليفعل". قلت: رواه أبو داود هنا من حديث جابر يرفعه، وفيه: فقال جابر: فخطبت جارية فكنت أتخبأ لها، حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها، وتزوجتها، ورواه الحاكم، وقال: على شرط مسلم، قلت: وفي إسناده محمد ابن إسحاق ولم يرو له مسلم إلا مقرونًا. (٢) ٢٣١٥ - خطبت امرأة، فقال لي رسول الله ﷺ : "هل نظرت إليها؟، قلت: لا، قال: "فانظر إليها، فإنه أحرى أن يؤدم بينكما".

стр. 1159

قلت: رواه الشافعي والأربعة إلا أبا داود كلهم في النكاح من حديث المغيرة ورواه أيضًا ابن حبان في صحيحه واللفظ له وللشافعي. (١) وأحرى: بهمزة مفتوحة، وحاء مهملة ساكنة وراء مهملة أيضًا، أي أحق وأجدر. ويؤدم بينكما: أي يكون بينكما المحبة، والموافقة من أدم الطعام، لأن طيبه يكون به. ٢٣١٦ - عن النبي ﷺ قال: "أيما رجل رأى امرأة تعجبه، فليقم إلى أهله، فإن معها مثل الذي معها". قلت. رواه الدارمي هنا من حديث عبد الله بن مسعود. (٢) ٢٣١٧ - عن النبي ﷺ قال: "المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان". قلت: رواه الترمذي في النكاح من حديث أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود يرفعه، وقال الترمذي: حديث غريب. (٣) والعورة: كل ما يستحيى منه. ٢٣١٨ - قال رسول الله ﷺ لعلي: "يا علي لا تُتبع النظرة النظرة، فإن لك الأولى، وليست لك الأخرى". قلت: رواه أبو داود هنا والترمذي في الاستئذان من حديث بريدة، وقال: حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث شريك. (٤)

стр. 1160

٢٣١٩ - عن النبي ﷺ : "إذا زوّج أحدكم عبده أمته، فلا ينظر إلى عورتها". قلت: رواه أبو داود في اللباس من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده يرفعه، ولم يضعفه أبو داود، ولا تكلم فيه المنذري، غير أن قال: قد اختلف في الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب. (١) - وفي رواية: "فلا ينظر إلى ما دون السرة وفوق الركبة". قلت: رواها أبو داود في اللباس أيضًا من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. (٢) ٢٣٢٠ - أن النبي ﷺ قال: "أما علمت أن الفخذ عورة؟ ". قلت: رواه أبو داود في الحمام (٣) من حديث القعنبي عن مالك عن زرعة ابن عبد الرحمن بن جرهد عن أبيه قال: وكان جرهد من أصحاب الصفة أنه قال: جلس رسول الله ﷺ عندنا وفخذي مكشوفة فقال: أما علمت الحديث وهو عند القعنبي خارج الموطأ، وهو في موطأ مَعْن بن عيسى، ويحيى بن بكير، وسليمان بن بُرْد، وليس هو عند غيرهم من رواة الموطأ، هكذا ذكره ابن الورد، وذكر غيره: أن عبد الله بن نافع الصائغ رواه عن مالك، فقال فيه: عن زرعة عن أبيه عن جده، ورواه معن وإسحاق وابن وهب وابن أبي أويس عن مالك عن أبي النضر عن زرعة بن عبد الرحمن عن أبيه
следующие страницы →