← Книги сунны

Книги сунны · id 17063

كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح

الصدر المناوي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

٢٣٠٩ - قال ﷺ : "ألا لا يبيتن رجل عند امرأة ثيب، إلا أن يكون ناكحًا أو ذا محرم". قلت: رواه مسلم في الاستئذان والنسائي في عشرة النساء من حديث أبي الزبير عن جابر ولم يخرجه البخاري. (١) ومفهوم هذا الحديث دليل على التوسع في البكر، فإن الإحجام عنها أكثر منه في الثيب وهي تخشى الافتضاح، والظاهر التسوية بينهما، فقد أخرج ابن حبان الحديث، ولم يقيده بالثيب، والظاهر عمومه، ويدل عليه ما رواه أحمد وغيره من حديث جابر يرفعه: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة ليس معها ذو محرم فإن الشيطان ثالثهما"، وإذا قلنا بالعموم، فإنما خص الثيب لكونها التي يدخل عليها غالبًا، وأما البكر فمصونة، في الغالب ومجانبة للرجال، فلم يحتج إلى ذكرها، ولأنه من باب التنبيه لأنه إذا نهي عن الثيب التي يتساهل الناس في الدخول عليها في العادة فالبكر أولى. ٢٣١٠ - قال رسول الله ﷺ : "إياكم والدخول على النساء"، فقال رجل: يا رسول الله! أرأيت الحمو؟ قال: "الحمو الموت". قلت: رواه البخاري والترمذي كلاهما في النكاح ومسلم في اللباس والنسائي في عشرة النساء من حديث عقبة بن عامر (٢) قال مسلم: عن ابن وهب سمعت الليث يقول: الحمو أخو الزوج وما أشبهه من أقارب الزوج، هذا هو المراد هنا فإنه لا يكون محرمًا للمرأة.

стр. 1157

قوله ﷺ : "الحمو الموت": قال أبو عبيد (١): يقول: فليمت ولا يفعلن ذلك، قال ابن الأعرابي: هذه كلمة تقولها العرب، كما تقول: الأسد الموت، أي لقاؤه مثل الموت، فعنى بهذا الكلام: أن خلوة الحمو معها أشد من خلوة غيره من البعداء. ٢٣١١ - أن أم سلمة استأذنت رسول الله ﷺ في الحجامة، فأمر أبا طيبة أن يحجمها، قال: حسبت أنه كان أخاها من الرضاعة، أو غلامًا لم يحتلم. قلت: رواه مسلم وابن ماجه كلاهما في الطب وأبو داود في اللباس من حديث جابر ولم يخرجه البخاري. (٢) وأبو طيبة: بفتح الطاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبعدها باء موحدة مفتوحة وتاء تأنيث واسمه دينار، وقيل: نافع وهو مولى لبني حارثة. (٣) ٢٣١٢ - سألت رسول الله ﷺ عن نظر الفجأة؟: فأمرني أن أصرف بصري. قلت: رواه مسلم والترمذي كلاهما في الاستئذان وأبو داود في النكاح والنسائي في عشرة النساء من حديث جرير بن عبد الله ولم يخرجه البخاري (٤). والفجاءة: بضم الفاء وفتح الجيم وبالمد، ويقال بفتح الفاء وإسكان الجيم والقصر، لغتان هي: البغتة، ومعنى نظر الفجاءة: أن يقع بصره على الأجنبية من غير قصد، فلا إثم عليه في أول ذلك وهو مأمور بأن يصرف بصره.

стр. 1158

٢٣١٣ - قال رسول الله ﷺ : "إن المرأة تُقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان، إذا أحدكم أعجبته المرأة فوقعت في قلبه، فليعمد إلى امراته فليواقعها، فإن ذلك يردّ ما في نفسه". قلت: رواه مسلم وأبو داود والترمذي ثلاثتهم هنا والنسائي في عشرة النساء من حديث جابر بن عبد الله واللفظ لمسلم ولم يخرجه البخاري. (١) ومعنى تُقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان: قال العلماء: معناه الإشارة إلى الهوى، والدعاء إلى الفتنة بها، لما جعل الله تعالى في نفوس الرجال من الميل إلى النساء والالتذاذ بنظرهن، فهي شبيهة بالشيطان في دعائه إلى الشر بوسوسته وتزيينه. من الحسان ٢٣١٤ - قال رسول الله ﷺ : "إذا خطب أحدكم المرأة، فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها، فليفعل". قلت: رواه أبو داود هنا من حديث جابر يرفعه، وفيه: فقال جابر: فخطبت جارية فكنت أتخبأ لها، حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها، وتزوجتها، ورواه الحاكم، وقال: على شرط مسلم، قلت: وفي إسناده محمد ابن إسحاق ولم يرو له مسلم إلا مقرونًا. (٢) ٢٣١٥ - خطبت امرأة، فقال لي رسول الله ﷺ : "هل نظرت إليها؟، قلت: لا، قال: "فانظر إليها، فإنه أحرى أن يؤدم بينكما".

стр. 1159

قلت: رواه الشافعي والأربعة إلا أبا داود كلهم في النكاح من حديث المغيرة ورواه أيضًا ابن حبان في صحيحه واللفظ له وللشافعي. (١) وأحرى: بهمزة مفتوحة، وحاء مهملة ساكنة وراء مهملة أيضًا، أي أحق وأجدر. ويؤدم بينكما: أي يكون بينكما المحبة، والموافقة من أدم الطعام، لأن طيبه يكون به. ٢٣١٦ - عن النبي ﷺ قال: "أيما رجل رأى امرأة تعجبه، فليقم إلى أهله، فإن معها مثل الذي معها". قلت. رواه الدارمي هنا من حديث عبد الله بن مسعود. (٢) ٢٣١٧ - عن النبي ﷺ قال: "المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان". قلت: رواه الترمذي في النكاح من حديث أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود يرفعه، وقال الترمذي: حديث غريب. (٣) والعورة: كل ما يستحيى منه. ٢٣١٨ - قال رسول الله ﷺ لعلي: "يا علي لا تُتبع النظرة النظرة، فإن لك الأولى، وليست لك الأخرى". قلت: رواه أبو داود هنا والترمذي في الاستئذان من حديث بريدة، وقال: حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث شريك. (٤)

стр. 1160

٢٣١٩ - عن النبي ﷺ : "إذا زوّج أحدكم عبده أمته، فلا ينظر إلى عورتها". قلت: رواه أبو داود في اللباس من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده يرفعه، ولم يضعفه أبو داود، ولا تكلم فيه المنذري، غير أن قال: قد اختلف في الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب. (١) - وفي رواية: "فلا ينظر إلى ما دون السرة وفوق الركبة". قلت: رواها أبو داود في اللباس أيضًا من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. (٢) ٢٣٢٠ - أن النبي ﷺ قال: "أما علمت أن الفخذ عورة؟ ". قلت: رواه أبو داود في الحمام (٣) من حديث القعنبي عن مالك عن زرعة ابن عبد الرحمن بن جرهد عن أبيه قال: وكان جرهد من أصحاب الصفة أنه قال: جلس رسول الله ﷺ عندنا وفخذي مكشوفة فقال: أما علمت الحديث وهو عند القعنبي خارج الموطأ، وهو في موطأ مَعْن بن عيسى، ويحيى بن بكير، وسليمان بن بُرْد، وليس هو عند غيرهم من رواة الموطأ، هكذا ذكره ابن الورد، وذكر غيره: أن عبد الله بن نافع الصائغ رواه عن مالك، فقال فيه: عن زرعة عن أبيه عن جده، ورواه معن وإسحاق وابن وهب وابن أبي أويس عن مالك عن أبي النضر عن زرعة بن عبد الرحمن عن أبيه

стр. 1161

يرفعه، وذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (١) وذكر فيه الاختلاف وقال في الصحيح: حديث أنس أسند، وحديث جرهد أحوط، يشير إلى حديث أنس بن مالك قال: حسر النبي ﷺ عن فخذه، ورواه أيضًا الترمذي في الاستئذان من حديث سفيان بن عيينة عن أبي النضر عن زرعة عن جده جرهد وقال: ما أرى إسناده بمتصل، وذكره من طريقين وفيهما مقال قال ذلك كله المنذري. (٢) ٢٣٢١ - قال ﷺ لعلي: "لا تبرز فخذك ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت". قلت: رواه أبو داود في الحمام وفي الجنائز وابن ماجه في الجنائز من حديث عاصم بن ضمرة عن علي يرفعه (٣) قال أبو داود: وهذا الحديث فيه نكارة، وعاصم بن ضمرة قد وثقه ابن معين وعلي بن المديني، وتكلم فيه غير واحد، وقال البخاري في الصحيح: ويروى عن ابن عباس وجرهد ومحمد بن جحش عن النبي ﷺ : "الفحذ

стр. 1162

عورة" انتهى كلامه، قال المنذري: أما حديث ابن عباس الذي أشار إليه، فأخرجه الترمذي وقال: حديث حسن غريب انتهى كلام الترمذي، قال: -أعني المنذري- وفي إسناده: أبو يحيى القتات، واسمه عبد الرحمن بن دينار، وقيل: اسمه زاذان، وقيل: عمران، وقيل: غير ذلك، وقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة، أما حديث جرهد: فقد تقدم الكلام عليه، وأما حديث محمد بن جحش: فأخرجه البخاري في تاريخه الكبير، وأشار إلى اختلاف فيه. (١) ٢٣٢٢ - قال ﷺ لمعمر: "يا معمر! غط فخذيك، فإن الفخذين عورة". قلت: قد قدمنا في الحديث قبله أن البخاري علقه في صحيحه من حديث محمد بن جحش وأسنده في تاريخه وأشار إلى اختلاف فيه. (٢) ٢٣٢٣ - قال ﷺ : "إياكم والتعري، فإن معكم من لا يفارقكم إلا عند الغائط، وحين يفضي الرجل إلى أهله، فاستحيوهم وأكرموهم". قلت: رواه الترمذي في الاستئذان من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب يرفعه وقال: حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. (٣) ٢٣٢٤ - أنها كانت عند رسول الله ﷺ وميمونة، إذ أقبل ابن أم مكتوم فدخل عليه، فقال رسول الله ﷺ : "احتجبا منه" فقلنا: يا رسول الله أليس هو أعمى لا يبصرنا؟ فقال رسول الله ﷺ : "أفعَمياوان أنتما، ألستما تبصرانه".

стр. 1163

قلت: رواه أبو داود في اللباس والترمذي في الاستئذان والنسائي في عشرة النساء من حديث أم سلمة وقال الترمذي: حديث حسن صحيح انتهى. (١) وابن أم مكتوم اسمه عبد الله بن قيس على الصحيح، وقد روي لفظ: وميمونة مرفوعًا، عطفًا على الضمير في كان، ومجرورًا عطفًا على رسول الله ﷺ . ٢٣٢٥ - قال رسول الله ﷺ : "احفظ عورتك إلا من زوجتك، أو ما ملكت يمينك". قلت: أفرأيت إذا كان الرجل خاليًا؟ قال: "فالله أحق أن يستحى منه". قلت: رواه أبو داود في الحمام والترمذي في الاستئذان والنسائي في عشرة النساء وابن ماجه في النكاح من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، وروى البخاري آخر الحديث تعليقًا في الطهارة في "باب من اغتسل مستترًا" فقال: وقال بهز عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ : "الله أحق أن يستحيى منه" وقال الترمذي فيه: حديث حسن وجد بهز معاوية ابن حيدة القشيري له صحبة. (٢) ٢٣٢٦ - عن النبي ﷺ قال: "لا يخلون رجل بامرأة، فإن الشيطان ثالثهما". قلت: رواه الترمذي في الفتن من حديث طويل والنسائي في "عشرة النساء" كلاهما من حديث عمر بن الخطاب يرفعه، وقال الترمذي: حسن صحيح غريب من هذا الوجه. (٣) ٢٣٢٧ - عن النبي ﷺ قال: "لا تلجوا على المغيبات، فإن الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم".

стр. 1164

قلت: رواه الترمذي في النكاح من حديث جابر بن عبد الله وقال: حديث غريب من هذا الوجه. (١) والمغيبات: بضم الميم وكسر الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالباء الموحدة، جمع مغيبة، بضم الميم وبالهاء وهي المرأة التي غاب زوجها، قال الجوهري (٢): يقال أغابت المرأة إذا غاب زوجها فهي مغيبة. ٢٣٢٨ - أن النبي ﷺ أتى فاطمة بعبد قد وهبه لها، وعلى فاطمة ثوب، إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها، وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها، فلما رأى النبي ﷺ ما تلقى، قال: "إنه ليس عليك بأس، إنما هو أبوك وغلامك". قلت: رواه أبو داود في اللباس من حديث أنس بن مالك (٣)، وفي إسناده أبو جميع سالم بن دينار الهجمي البصري، قال ابن معين: ثقة، وقال أبو زرعة البصري: لين الحديث، وهو سالم بن أبي راشد. وقد قال أكثر العلماء: عبد المرأة محرم لها، بمنزلة الأقارب لظاهر هذا الحديث وغيره من الأحاديث.

стр. 1165

باب الولي في النكاح واستئذان المرأة من الصحاح ٢٣٢٩ - قال رسول الله ﷺ : "لا تنكح الثيب حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن، وإذنها الصُّموت". قلت: رواه الجماعة هنا من حديث أبي هريرة، وأعاده البخاري في الحيل ولفظ الجميع قالوا: يا رسول الله كيف إذنها؟، قال: "أن تسكت"، إلا الترمذي فإنه قال: "وإذنها الصموت"، فلفظ المصنف إنما هو للترمذي، وليس في الصحيحين ولا في أحدهما. (١) ٢٣٣٠ - أن النبي ﷺ قال: "الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها، وإذنها صُماتها". قلت: رواه مالك والشافعي والجماعة، إلا البخاري كلهم في النكاح من حديث ابن عباس. (٢) والأيم: المراد بها هنا الثيب، كذا قاله علماء الحجاز وآخرون، واستدلوا بأنه جاء في الرواية الأخرى مفسرًا بالثيب، ولأنها جاءت مقابلة للبكر وبأن أكثر استعمالها في اللغة للثيب.

стр. 1166

ونقل عن أبي حنيفة وزفر أن الأيم هنا: كلل امرأة لا زوج لها، بكرًا كانت أم ثيبًا كما هو مقتضاه في اللغة، قالا: فكل امرأة بلغت فهي أحق بنفسها من وليها، وعقدها النكاح على نفسها صحيح، وليس الولي من أركان صحة النكاح، بل من تمامه، وقال أبو يوسف ومحمد: يتوقف صحة النكاح على إجازة الولي. قوله ﷺ : أحق بنفسها من وليها، قال القاضي عياض (١): يحتمل من حيث اللفظ أن المراد: أحق من وليها في كل شيء من عقد وغيره، كما قاله أبو حنيفة وداود، ويحتمل أنها أحق بالرضى، أي لا تزوج حتى تنطق بالإذن بخلاف البكر، كما قاله الجمهور، لكنه إن صح قوله ﷺ "لا نكاح إلا بولي" مع غيره من الأحاديث الدالة على اشتراط الولي تعين الاحتمال الثاني. ولفظ "أحق" هنا للمشاركة، معناه أن لها حقًّا، ولوليها حقًّا، وحقها أوكد من حقه، فإنه لو أراد أن يزوجها كفؤًا وامتنعت لم تجبر، ولو أرادت أن تتزوج كفؤًا فامتنع الولي أجبر، فإن أصر زوَّجها القاضي، فدل على تأكد حقها ورجحانه، وأما قوله ﷺ : "والبكر تستأذن" وفي الحديث الذي قبله "ولا تنكح البكر حتى تستأذن" فاختلفوا فيه: فقال الشافعي، وجماعة الاستئذان في البكر مأمور به، ولو كان الولي أبًا أو جدًّا كان الاستئذان مندوبًا إليه، ولو زوجها من غير استئذان صح، لكمال شفقته، وإن كان غيرهما من الأولياء وجب الاستئذان ولم يصح بدونه، وقال أبو حنيفة وجماعة يجب الاستئذان في كل بكر بالغة. قوله ﷺ : "وإذنها صماتها" هو؛ بضم الصاد: السكوت. (٢) - ويروى: "الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر تستأمر".

стр. 1167

قلت: هذه الرواية في مسلم من حديث ابن عباس. (١) - ويروى: "والبكر يستأذنها أبوها، وإذنها صماتها". قلت. رواها مسلم من حديث ابن عباس (٢) ولم يخرج البخاري عن ابن عباس في هذا شيئًا. ٢٣٣١ - أن أباها زوجها وهي ثيب، فكرهت، فأتت رسول الله ﷺ ، فردّ نكاحه. قلت: رواه البخاري هنا وفي الإكراه وفي ترك الحيل وأبو داود والنسائي وابن ماجه (٣) هنا من حديث خنساء بنت خذام الأنصارية، ولم يخرجه مسلم ولا أخرج عن الخنساء شيئًا ولا الترمذي أيضًا، ووهم الطبري فعزاه لمسلم والترمذي أيضًا. ٢٣٣٢ - أن النبي ﷺ : "تزوجها وهي بنت سبع سنين، وزفت إليه وهي بنت تسع سنين، ولعبها معها، ومات عنها وهي بنت ثماني عشرة". قلت: رواه أحمد ومسلم هنا من حديث عائشة (٤) وفي لفظ آخر تزوجها لست سنين وكذا قال البخاري: ولم يقل البخاري ولعبها معها لكنه ذكر لعبها والبنات عند النبي ﷺ . واللُعب: بضم اللام جمع لعبة، كركبة وركب، وهذه اللعب المسماة بالبنات التي تلعب بها الجواري، وفيه التنبيه على صغر سنها، ويحتمل أن يكون من أحاديث النهي عن اتخاذ الصور، ويحتمل أن يكون ذلك قبل النهي عن اتخاذ الصور فإن قصة عائشة كانت في أول الهجرة.

стр. 1168

من الحسان ٢٣٣٣ - عن النبي ﷺ قال: "لا نكاح إلا بولي". قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه (١) هنا من حديث أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري يرفعه، قال الترمذي: وحديث أبي موسى هذا فيه اختلاف، وذكر أن بعضهم رواه مرسلًا عن أبي بردة، وقال بعد ذكر الاختلاف: ورواية هؤلاء الذين رووا عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي ﷺ : "لا نكاح إلا بولي"، عندي أصح انتهى كلام الترمذي، قال الحاكم: وفي الباب عن علي (٢) ومعاذ وابن عباس (٣) وابن عمر (٤) وأبي ذر والمقداد وابن مسعود (٥) وجابر (٦) وأبي هريرة (٧) وعمران بن حصين (٨) وعبد الله بن عمرو (٩) والمسور (١٠) وأنس (١١) وأكثرها صحيح،

стр. 1169

وصحت الرواية فيه عن عائشة (١) وأم سلمة وزينب بنت جحش. ٢٣٣٤ - أن رسول الله ﷺ قال: "أيما امراة نكحت بغير إذن وليها، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فإن دخل بها، فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا، فالسلطان ولي من لا ولي له". قلت: رواه الشافعي والأربعة إلا النسائي كلهم هنا من حديث ابن جريج عن سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة يرفعه، وسليمان ابن موسى ثقة جليل، روى له الأربعة ومسلم في المقدمة وهو فقيه أهل الشام، ويعرف بالأشدق، قال الترمذي: حديث حسن، وقد تكلم بعض أهل الحديث فيه، قال ابن جريج: ثم لقيت الزهري فسألته عنه فأنكره، فضعفوا هذا الحديث من أجل هذا، وذُكر عن يحيى بن معين أنه قال: لم يذكر هذا الحرف عن ابن جريج إلا ابن علية، قال يحيى: وسماع ابن علية من ابن جريج ليس بذاك، ما سمع من ابن جريج وإنما صحح كتبه على كتب عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، وضعف يحيى رواية ابن علية عن ابن جريج انتهى كلام الترمذي، ورواه الحاكم في المستدرك وقال: قد سمعه أبو عاصم وعبد الرزاق ويحيى بن أيوب وحجاج بن محمد من ابن جريج، مصرحين بالسماع من الزهري، فلا يعلل بهذا فقد ينسى الثقة. (٢)

стр. 1170

قوله ﷺ : "فإن اشتجروا" أي تنازعوا، ومنه قوله تعالى: ﴿فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ أي: فيما أوقع خلافًا بينهم وأراد به تشاجر المرأة والأولياء في الفضل، فإن الولي إذا عضل ولم يكن في درجته غيره كانت الولاية للسلطان. ٢٣٣٥ - عن النبي ﷺ قال: "البغايا: اللاتي يُنكحن أنفسهن بغير بينة". والأصح أنه موقوف على ابن عباس. قلت: رواه الترمذي هنا من حديث ابن عباس، وقال: لم يرفعه غير عبد الأعلى ووقفه مرة والوقف أصح انتهى، وهذا لا يقدح، فإن عبد الأعلى ثقة فيقبل رفعه وزيادته، وقد يرفع الراوي الحديث وقد يقفه. (١) ٢٣٣٦ - قال رسول الله ﷺ : "اليتيمة تستأمر في نفسها، فإن صمتَتْ فهو إذنها، وإن أبت فلا جواز عليها". قلت: رواه الثلاثة هنا من حديث أبي هريرة وقال الترمذي: حديث حسن، وقال

стр. 1171

الحاكم: هو على شرط مسلم، ولم يعترض عليه الذهبي في مختصره. (١) ٢٣٣٧ - عن النبي ﷺ قال: "أيما عبد تزوج بغير إذن سيده، فهو عاهر". قلت: رواه أبو داود والترمذي هنا من حديث جابر وقال الترمذي: حديث حسن انتهى. وفي إسناده عبد الله بن محمد بن عقيل، احتج به غير واحد من الأئمة وتكلم فيه غير واحد من الأئمة. (٢) باب إعلان النكاح والخِطبة والشرط من الصحاح ٢٣٣٨ - جاء النبي ﷺ ، فدخل حين بنى علي، فجلس على فراشي، فجعلت جويريات لنا يضربن الدف، ويندبن من قتل من آبائي يوم بدر، إذ قالت إحداهن: وفينا نبي يعلم ما في غدٍ، فقال: "دعي هذه، وقولي ما كنت تقولين". قلت: رواه البخاري في المغازي وفي النكاح وأبو داود في الأدب والترمذي والنسائي وابن ماجه في النكاح من حديث الربيع بنت معوذ بن عفراء الأنصارية.

стр. 1172

ولم يخرجه مسلم. (١) والدف: بضم الدال المهملة والفتح لغة فيه، والبناء بالزوجة: الدخول بها، وأصله أن الرجل إذا تزوج امرأة بنى عليها قبة، ودخل عليها فيه، وقد جاء بنى بأهله، وبنى بامرأته في أحاديث صحاح، وأنكر ابن السكيت بنى بأهله، والحديث الصحيح يرد قوله، والندب أن تذكر النائحة الميت بأحسن أفعاله وأوصافه، والاسم منه النُّدبة بالضم. ٢٣٣٩ - زُفت امرأة إلى رجل من الأنصار، فقال نبي الله ﷺ : "ما كان معكم لهو؟ فإن الأنصار يُعجبهم اللهو". قلت: رواه البخاري في النكاح من حديث عائشة ولم يخرجه مسلم. (٢) ٢٣٤٠ - تزوجني رسول الله ﷺ في شوال، وبنى بي في شوال، فأي نساء رسول الله ﷺ كان أحظى عنده مني؟. قلت: رواه مسلم هنا من حديث عائشة وفيه: وكانت عائشة تستحب أن تدخل نساءها في شوال، ولم يخرج البخاري هذا الحديث. (٣) وفيه استحباب التزويج والدخول في شوال، وقصدت عائشة بهذا ردّ ما كانت الجاهلية عليه، وما يتخيله ببعض العوام اليوم من كراهة التزويج والتزوج والدخول في شوال، وهذا باطل لا أصل له، وهو من آثار الجاهلية كانوا يتطيرون بذلك لما في اسم شوال من الإشالة والرفع. (٤)

стр. 1173

٢٣٤١ - قال رسول الله ﷺ : "أحق الشروط أن توفوا به: ما استحللتم به الفروج". قلت: رواه الجماعة هنا من حديث عقبة بن عامر. (١) وذهب الشافعي وأكثر العلماء إلى أن هذا محمول على شروط لا تنافي مقتضى النكاح، بل تكون من مقتضياته ومقاصده، كشرط العشرة بالمعروف والإنفاق والكسوة والقسم لغيرها، وما أشبه ذلك، فأما شروط تخالف مقتضاه كشرط أن لا يقسم ولا يتسرّى عليها، فلا يجب الوفاء بها، بل تلغو، ويصح النكاح، وقال أحمد وجماعة: يجب الوفاء بالشروط مطلقًا لحديث: "أحق الشروط". ٢٣٤٢ - قال ﷺ : "لا يخطب الرجل على خطبة أخيه، حتى ينكح أو يترك". قلت: رواه البخاري في النكاح بهذا اللفظ في حديث طويل، من حديث أبي هريرة، وهو ومسلم هنا بمثل معناه من حديث ابن عمر. (٢) ٢٣٤٣ - قال رسول الله ﷺ : "لا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ صحفتها، ولتنكح، فإن لها ما قدّر لها". قلت: رواه الجماعة إلا ابن ماجه كلهم من حديث أبي هريرة يرفعه: البخاري في القدر وفي غيره ومسلم في النكاح وأبو داود والترمذي في الطلاق والنسائي في "عشرة النساء" واللفظ للبخاري. (٣)

стр. 1174

قال النووي (١): معنى الحديث نهي المرأة الأجنبية أن تسأل الزوج طلاق زوجته، وأن ينكحها ويصير لها من نفقته ومعروفه ما كان للمطلقة، والمراد بأختها غيرها، سواء كانت أختها من النسب، أو من الإسلام أو كافرة، يجوز في "تسأل" الرفع والكسر. ٢٣٤٤ - أن رسول الله ﷺ نهى عن الشّغار. والشّغار: أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته ليس بينهما صداق. قلت: رواه البخاري ومسلم والنسائي هنا، ورواه أبو داود والترمذي مختصرًا أنه نهى عن الشغار (٢)، لم يزيدا على هذا، والتفسير لنافع مولى ابن عمر، ولذلك اقتصرا على المرفوع منه. والشغار: بكسر الشين وبالغين المعجمتين، أصله في اللغة الرفع، يقال شغر الكلب إذا رفع رجله ليبول، كأنه قال: لا ترفع رجل بنتي حتى أرفع رجل بنتك، وقيل هو من شغر البلد إذا خلا، لخلوه عن الصداق. ٢٣٤٥ - قال رسول الله ﷺ : "لا شِغار في الإسلام". قلت: رواه مسلم هنا من حديث ابن عمر ولم يخرجه البخاري. (٣) ٢٣٤٦ - أن رسول الله ﷺ نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وعن أكل لحوم الحمر الإنسية. قلت: رواه الجماعة إلا أبا داود، البخاري في المغازي وفي الذبائح وفي النكاح وفي ترك الحيل ومسلم والترمذي وابن ماجه ثلاثتهم في النكاح والنسائي في الصيد وفي النكاح من

стр. 1175

حديث علي بن أبي طالب. (١) ٢٣٤٧ - رخّص رسول الله ﷺ عام أو طاس في المتعة ثلاثًا، ثم نهي عنها. قلت: رواه مسلم هنا من حديث سلمة بن الأكوع بهذا اللفظ (٢)، وأخرج البخاري معناه تعليقًا، وحديث علي بن أبي طالب وسلمة بن الأكوع يشهدان لصحة ما قاله النووي (٣): من أن الصواب أن تحريم نكاح المتعة والإباحة كانا مرتين، فكانت حلالًا قبل خيبر، ثم حرمت يوم خيبر، ثم أبيحت يوم فتح مكة، وهو يوم أوطاس لاتصالهما، ثم حرمت يومئذ بعد ثلاثة أيام تحريمًا مؤبدًا إلى يوم القيامة، واستمر التحريم، وكان ابن عباس يقول بإباحتها، وروي عنه أنه رجع عنه، ومذهبنا أنه لا حد على من نكح نكاح المتعة، لشبهة العقد وشبهة الخلاف، واختلف أصحاب مالك في وجوب الحد، ومأخذ الخلاف في هذه المسألة اختلاف الأصوليين في أن الإجماع بعد الاختلاف هل يرفع الخلاف، والأصح عند أصحابنا أنه لا يرفعه بل يدوم الخلاف، ولا تصير المسألة مجمعًا عليها، وبه قال القاضي أبو بكر الباقلاني. من الحسان ٢٣٤٨ - علّمنا رسول الله ﷺ التشهد في الصلاة، والتشهد في الحاجة فذكر التشهد في الصلاة كما ذكر غيره، والتشهد في الحاجة: "إن الحمد لله، نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله".

стр. 1176

ويقرأ ثلاث آيات، ففسّره سفيان الثوري: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ﴿اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾. قلت: رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه هنا من حديث ابن مسعود واللفظ للترمذي، وقال: حديث حسن، ولم يضعفه أبو داود. (١) ويروى: عن ابن مسعود في خطبة الحاجة: من النكاح وغيره. قلت: هذه الرواية رواها المصنف في "شرح السنة" من حديث ابن مسعود. (٢) ٢٣٤٩ - قال رسول الله ﷺ : "كل خطبة ليس فيها تشهد، فهي كاليد الجذماء". (غريب). قلت: رواه أبو داود في الأدب والترمذي هنا وقال: حسن غريب. (٣) - وفي رواية: "كل كلام لا يبدأ فيه بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ فهو أجذم". قلت: رواها أبو داود في الأدب والنسائي في "اليوم والليلة" وابن ماجه هنا ولفظة "أقطع" كلهم من حديث قرة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة (٤)، والأجذم: المقطوع اليد والمراد هنا الناقص.

стр. 1177

٢٣٥٠ - قال رسول الله ﷺ : "أعلنوا هذا النكاح، واجعلوه في المساجد، واضربوا عليه بالدفوف". (غريب). قلت: رواه الترمذي هنا من حديث عيسى بن ميمون عن القاسم عن عائشة ترفعه، قال: وهو حديث حسن غريب، وعيسى بن ميمون يضعف في الحديث انتهى كلام الترمذي. (١) ٢٣٥١ - عن النبي ﷺ : "فصل ما بين الحلال والحرام: الصوت والدف في النكاح". قلت: رواه الأربعة إلا أبا داود كلهم هنا من حديث محمد بن حاطب، وقال الترمذي: حديث حسن انتهى، ومحمد بن حاطب أدرك النبي ﷺ صغيًرا وولد بأرض الحبشة ومات أبوه حاطب بها. (٢) ٢٣٥٢ - كانت عندي جارية من الأنصار زوجتها، فقال رسول الله ﷺ : "يا عائشة ألا تغنين، فإن هذا الحي من الأنصار يحبون الغناء؟ ". قلت: رواه ابن حبان في صحيحه من حديث عائشة. (٣) ٢٣٥٣ - أن جارية من الأنصار زوجت، فقال النبي ﷺ : "ألا أرسلتم معهم من يقول: أتيناكم أتيناكم ... فحيّانا وحيّاكم". قلت: رواه ابن ماجه هنا من حديث ابن عباس قال: أنكحت عائشة ذات قرابة لها من الأنصار، فجاء رسول الله ﷺ فقال: "أهديتم الفتاة؟ " قالوا: نعم، قال: "هل

стр. 1178

أرسلتم معها من يغني؟ " قالت: لا، فقال رسول الله ﷺ : "إن الأنصار قوم فيهم غزل، فلو بعثتم معها من يقول: أتيناكم أتيناكم فحيانا وحياكم". (١) ٢٣٥٤ - أن رسول الله ﷺ قال: "أيما امرأة زوجها وليّان، فهي للأول منهما، ومن باع بيعًا من رجلين فهو للأول منهما". قلت: رواه الأربعة والحاكم كلهم هنا إلا ابن ماجه فإنه رواه في التجارات وأعاده النسائي في مواضع، جميعًا من حديث الحسن عن سمرة، وقال الترمذي: حسن انتهى (٢) وقد تقدم ما قيل من أن الحسن لم يسمع من سمرة شيئًا، وقيل: إنه سمع منه حديث العقيقة فقط. وبظاهر هذا الحديث أخذ عامة أهل العلم إلا ما حكي عن عطاء أنه قال: إن دخل بها الثاني فهي له وبه قال مالك. باب المحرمات من الصحاح ٢٣٥٥ - قال رسول الله ﷺ : "لا يُجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها". قلت: رواه الشيخان هنا من حديث أبي هريرة. (٣) ٢٣٥٦ - قال رسول الله ﷺ : "يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة".

стр. 1179

قلت: رواه الشيخان هنا من حديث عائشة. (١) والرضاعة: بفتح الراء وكسرها. ٢٣٥٧ - جاء عمي من الرضاعة فاستأذن علي، فأبيت أن آذن له، حتى أسأل رسول الله ﷺ ، فسألته فقال: "إنه عمّك، فأذني له". قلت: رواه الشيخان والنسائي هنا من حديث عائشة. (٢) وعم عائشة هذا هو: أفلح أخو أبيها الذي هو أبو القعيس، وكان لها عمان من الرضاعة هذا أحدهما، وأما الثاني: فهو أخو أبيها أبي بكر ﵁ من الرضاعة، ارتضع هو وأبو بكر من امرأة واحدة، وما قلناه هو طريق الجمع بين الحديث وبين حديث عائشة أيضًا، الثابت في الصحيحين أنها قالت: يا رسول الله لو كان فلان حيًّا لعمها من الرضاعة دخل علي قال رسول الله ﷺ : نعم، إن الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة وهذا هو الصواب في الجمع بين الحديثين، ومن قال: هو عم واحد فقد غلط، والله أعلم. والقعيس: بضم القاف وفتح العين وبالسين المهملتين. ٢٣٥٨ - أنه قال: يا رسول الله هل لك في بنت عمك حمزة، فإنها أجمل فتاة في قريش؟ فقال له: "أما علمت أن حمزة أخي من الرضاعة؟ وإن الله حرم من الرضاعة ما حرم من النسب". قلت: هذا الحديث بهذا اللفظ رواه الشافعي (٣) عن ابن عيينة قال: سمعت ابن جدعان قال: سمعت ابن المسيب عن علي بن أبي طالب أنه قال: يا رسول الله هل لك في بنت حمزة ... وذكره بلفظ المصنف حرفًا بحرف، ولم أره في الصحيحين، أما

стр. 1180

البخاري فلم يخرج عن علي في هذا شيئًا، وأما مسلم فروى في باب الرضاع من حديث علي قال: قلت: يا رسول الله مالك تتنوّق في قريش وتدعنا؟ قال: وعندكم شيء؟ قلت: نعم، بنت حمزة، فقال رسول الله ﷺ : إنها لا تحل لي، إنها ابنة أخي من الرضاعة، هذا لفظ مسلم، فما قاله المصنف ليس في شيء من الصحيحين قوله: تتنوق في قريش هو بالنون قبل الواو أي: تختار وتبالغ فيما يعجبك، والأنيق: المعجب. ٢٣٥٩ - قال رسول الله ﷺ : "لا تحرم الرضعة أو الرضعتان". قلت: رواه مسلم والنسائي وابن ماجه هنا من حديث أم الفضل، ولم يخرجه البخاري. (١) ٢٣٦٠ - قال ﷺ : "لا تحرم المصّة والمصّتان". قلت: رواه مسلم هنا من حديث عائشة، ولم يخرجه البخاري. (٢) ٢٣٦١ - "لا تحرم الإملاجة والإملاجتان". قلت: رواه مسلم هنا من حديث أم الفضل ولم يخرجه البخاري. (٣) والإملاجة: بكسر الهمزة وبالجيم المخففة، وهي المصّة. ٢٣٦٢ - كان فيما أنزل من القرآن: ﴿عشر رضعات معلومات يحرمن﴾ ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله ﷺ وهي فيما يقرأ من القرآن. قلت: رواه الجماعة إلا البخاري (٤) كلهم هنا من حديث عائشة.

стр. 1181

ويقرأ: هو بضم الياء ومعنى ما قالته عائشة: أن النسخ تأخر إنزاله جدًّا، حتى أنه ﷺ توفي وبعض الناس يقرأ خمس رضعات قرآنًا متلوًا، لكونه لم يبلغه النسخ لقرب عهده، فلما بلغهم رجعوا عن ذلك، وأجمعوا على أن هذا لا يتلى، والنسخ ثلاثة أنواع: ما نسخ حكمه وتلاوته، كعشر رضعات، وما نسخ تلاوته دون حكمه، كخمس رضعات، وكالشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما، وما نسخ حكمه وبقيت تلاوته، وهذا هو الأكثر ومنه قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ﴾. (١) ٢٣٦٣ - أن النبي ﷺ دخل عليها وعندها رجل، فكأنه كره ذلك، فقالت: إنه أخي؟ فقال: "انظري ما أخوانكن؟ فإنما الرضاعة من المجاعة". قلت: رواه البخاري في الشهادات ومسلم هنا وأبو داود وابن ماجه في النكاح من حديث مسروق عن عائشة ﵂. (٢) ٢٣٦٤ - أنه تزوج ابنة لأبي إهاب بن عزيز، فأتت امرأة، فقالت: قد أرضعت عقبة والتي تزوج بها، فقال: لها عقبة: ما أعلم أنك أرضعتيني ولا أخبرتيني! فأرسل إلى آل أبي إهاب فسألهم؟ فقالوا: ما علمنا أرضعت صاحبتنا! فركب إلى النبي ﷺ بالمدينة فسأله؟ فقال رسول الله ﷺ : "كيف وقد قيل؟ ففارقها"، ونكحت زوجًا غيره. قلت: رواه البخاري في الشهادات وفي غيره بألفاظ متقاربة، وأخرج أبو داود في القضاء أصل الحديث، والترمذي في الرضاع والنسائي في النكاح من حديث عقبة بن الحارث. (٣)

стр. 1182

وهذا إشارة منه ﷺ إلى مفارقتها من طريق الورع، لا من طريق الحكم، أخذًا بالاحتياط في القدح، وليس فيه دلالة على وجوب الحكم بقول المرأة الواحدة، لأن سبيل الشهادات أن تقام عند الحكام، ولم يوجد ها هنا إلا إخبار امرأة عن فعلها في غير مجلس الحكم، والزوج مكذب لها. وقد اختلفوا في عدد من يثبت الرضاع به من النساء، فذهب بعضهم إلى ثبوته بشهادة المرأة الواحدة، وتستحلف، وروي ذلك عن ابن عباس وهو قول الحسن وأحمد وإسحاق، وذهب بعضهم إلى أنه لا يثبت بأقل من أربع نسوة، وكذلك كل ما لا يطلع عليه إلا النساء غالبًا كالثيوبة والبكارة والولادة والحيض وهو قول الشافعي، وقال مالك: يثبت بشهادة امرأتين، ونقل عن أبي حنيفة ثبوت الولادة بشهادة القابلة وحدها، إذا كان الحمل ظاهرًا، والفراش قائمًا، وعن علي أنه أجاز شهادة القابلة وحدها في الاستهلال. ٢٣٦٥ - أن رسول الله ﷺ بعث جيشًا يوم حنين إلى أوطاس، وأصابوا سبايا، فكأن ناسًا من أصحاب النبي ﷺ تحرّجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين، فأنزل الله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾، أي فهن لكم حلال إذا انقضت عدتهن. قلت: رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي كلهم في النكاح من حديث أبي سعيد. (١) وأوطاس: بهمزة مفتوحة وواو ساكنة وطاء وسين مهملتين بينهما ألف موضع بالطائف يصرف ولا يصرف، ومعنى تحرجوا: خافوا الحرج، وهو الإثم، من غشيانهن: أي من وطئهن من أجل أنهن زوجات، والمزوجة لا تحل لغير زوجها، فأنزل

стр. 1183

الله إباحتهن بهذه الآية، والمراد بالمحصنات هنا: المزوجات، ومعناه والمزوجات حرام على غير أزواجهن، إلا ما ملكتم بالسبي، فإنه يفسخ نكاح زوجها الكافر، وتحل لكم، وهذا متفق عليه إذا سبى أحد الزوجين دون الآخر. أما إذا سبيا معًا فذهب الشافعي ومالك وطائفة إلى ارتفاع النكاح، لأنه ﷺ أباح وطئهن بعد الاستبراء من غير تفصيل بين ذات زوج وغيرها وبين من سبيت مع زوجها أو وحدها، وقد قيل أنه كان في ذلك السبي كل هذه الأنواع، وقالت الحنفية إذا سبيا معًا فهما على النكاح. قوله ﷺ : إذا انقضت عدتهن أي إذا انقضى استبراؤهن، بوضع الحمل من الحامل، وبحيضة من الحائل كما جاءت به الأحاديث الصحيحة، واعلم أن الشافعي وجماعة ذهبوا إلى أن المسبية من عبدة الأوثان وغيرهم من الكفار الذين لا كتاب لهم، لا يحل وطؤها بملك اليمين حتى تسلم، وهؤلاء السبايا كنّ من مشركي العرب عبدة الأوثان، فيتأول هذا الحديث وشبهه على أنهن أسلمن. واختلف العلماء في الأمة إذا بيعت وهي مزوجة مسلمًا هل ينفسخ النكاح وتحل لمشتريها أم لا؟ فقال ابن عباس: ينفسخ لعموم قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾، وقال سائر العلماء: لا ينفسخ، وخصوا الآية بالملوكة بالمسبيات، وظاهر الآية مع ابن عباس لأن السبب لا يخصص، لكن ثبت أن النبي ﷺ خير بريرة بعد الشراء وهذا يخصص الكتاب، عند من يجوز تخصيص الكتاب بخبر الواحد. (١)

стр. 1184

من الحسان ٢٣٦٦ - أن رسول الله ﷺ نهى أن تنكح المرأة على عمتها، أو العمة على بنت أخيها، والمرأة على خالتها، أو الخالة على بنت أختها، لا تنكح الصغرى على الكبرى، ولا الكبرى على الصغرى. قلت: رواه أبو داود والترمذي والنسائي في النكاح من حديث أبي هريرة، وقال الترمذي: حسن صحيح، ورواه البخاري في النكاح تعليقًا، فقال: وقال داود وابن عون عن الشعبي: عن أبي هريرة وساقه. (١) ٢٣٦٧ - مر بي خالي ومعه لواء فقلت: أين تذهب فقال: بعثني النبي ﷺ : "إلى رجل تزوج امرأة أبيه أن آتيه برأسه". قلت: رواه الأربعة وابن حبان (٢) في صحيحه وأبو داود وابن ماجه في الحدود والترمذي في الأحكام والنسائي في الرجم وفي النكاح، وحسنه الترمذي. وقد اختلف في هذا الحديث اختلافًا كثيرًا، فروى أبو داود عن البراء، قال: لقيت عمي ومعه راية، وفي رواية له: بينما أنا أطوف في إبل لي إذ أقبل ركب أو فوارس معهم لواء، وروى الترمذي عن البراء: مر بي خالي أبو بردة ابن نيار ومعه لواء، وفي لفظ النسائي: إني لأطوف على إبل لي ضلت في تلك الأحياء في عهد النبي ﷺ

стр. 1185

إذ جاءهم رهط معهم لواء، وروى ابن حبان عن البراء، قال: لقيت خالي أبا بردة ومعه الراية. - وفي رواية: فأمرني أن أضرب عنقه، وآخذ ماله. قلت: هذه الرواية في لفظ أبي داود، والتي قبلها في لفظ الترمذي (١)، قيل، وإنما أمر ﷺ بقتله لاستحلاله ذلك، وقد اختلف العلماء فيمن نكح ذا رحم محرم، فقال الحسن البصري: عليه الحد، وهو قول مالك والشافعي، وقال أحمد بن حنبل وإسحاق: يقتل ويؤخذ ماله، عملًا بالحديث، وقال أبو حنيفة: يعزر، وخالف صاحباه، وذهب بعضهم إلى أن ذلك كان قبل نزول الحد في سورة النور. ٢٣٦٨ - قال رسول الله ﷺ : "لا يحرم من الرضاع، إلا ما فتق الأمعاء في الثدي، وكان قبل الفطام". قلت: رواه الترمذي في الرضاع (٢) من حديث فاطمة بنت المنذر بن الزبير بن العوام عن أم سلمة، وقال: حسن صحيح، انتهى كلامه، قال أبو محمد (٣): فاطمة لم تلق أم سلمة ولم تسمع منها، ولا من عائشة، وإن كانت تربت في حجرها. وفتق: أي شق، والمراد ما شق الأمعاء شق الطعام، ووقع موقع الغذاء، وهذا يدل على أنه لا تأثير له في الكبر، ولذلك صرح النبي ﷺ بقوله: "وكان قبل الفطام". ٢٣٦٩ - أنه قال: يا رسول الله ما يذهب عني مذمَّة الرضاعة؟ فقال: "غرة: عبد أو أمة".

стр. 1186

قلت: رواه أبو داود في النكاح والترمذي والنسائى هنا من حديث حجاج ابن (١) حجاج بن مالك عن أبيه، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وذكر أبو القاسم البغوي: أنه لا يعلم للحجاج بن مالك غير هذا الحديث. ومذمة الرضاع: قال ابن الأثير (٢): المذمة بالفتح مفعلة، من الذم، وبالكسر من الذمة والذمام، وقيل: هي بالكسر، والفتح: الحق، والحرمة: التي يذم مضيعها، والمراد بمذمة الرضاع الحق اللازم بسبب الرضاع، فكأنه سأل ما يُسقط عني حق المرضعة، حتى أكون قد أديته كاملًا، وكانوا يستحبون أن يهبوا للمرضعة عند فصال الصبي شيئًا سوى أجرتها. ٢٣٧٠ - كنت جالسًا مع النبي ﷺ إذ أقبلت امرأة، فبسط النبي ﷺ رداءه، حتى قعدت عليه، فلما ذهبت قيل: هذه أرضعت النبي ﷺ . قلت: رواه أبو داود في الأدب (٣)، من حديث أبي الطفيل قال: رأيت النبي ﷺ يقسم بالجعرانة لحمًا، قال أبو الطفيل: وأنا يومئذ غلام، أحمل عظم الجزور، إذ أقبلت امرأة وساقه، ولم يضعفه أبو داود. ٢٣٧١ - إن غيلان بن سلامة الثقفي أسلم وله عشرة نسوة في الجاهلية، فأسلمن معه، فقال له النبي ﷺ : "أمسك أربعًا، وفارق سائرهن".

стр. 1187

قلت: رواه الشافعي واللفظ له والترمذي وابن ماجه والبيهقي كلهم في النكاح من حديث معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر أن غيلان ... الحديث، قال الترمذي: هكذا رواه معمر عن الزهري، وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: هذا غير محفوظ، والصحيح ما روى شعيب وغيره عن الزهري، قال: حدثت عن محمد بن سويد الثقفي أن غيلان ... فذكره، قال محمد: وإنما حدث الزهري عن سالم عن أبيه أن رجلًا من ثقيف طلق نساءه، فقال له عمر: لتراجعن نساءك، أو لأرجمن قبرك كما رجم قبر أبي رغال، انتهى كلامه. وأخرجه مالك في جامع الطلاق من الموطأ عن الزهري بلاغًا عن النبي ﷺ . (١) وغيلان: بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف، أسلم يوم الطائف وكان من وجوه ثقيف ومقدمتهم، وكان شاعرًا توفي في آخر خلافة عثمان. (٢) وفي الحديث دلالة على اختيار أربع، ولا فرق في ظاهر الدلالة بين أن يكون عقد عليهن معًا أو مرتبات، فإنه يجوز إمساك من شاء منهن من الأوائل والأواخر، وهو قول مالك والشافعي وأحمد وجماعة، وذهب الإمام أبو حنيفة وجماعة إلى أنه إن نكحهن معًا فليس له إمساك واحدة منهن، وإن نكحهن متفرقات فيمسك أربعًا من الأوليات، ويفارق الأخريات، وظاهر الحديث مع الأولين مع حديث نوفل الذي بعد هذا.

стр. 1188

٢٣٧٢ - أسلمت وتحتي خمس نسوة، ففال النبي ﷺ : "فارق واحدة وأمسك أربعًا"، فعمدت إلى أقدمهن صحبة عندي عاقر منذ ستين سنة ففارقتها. قلت: رواه الشافعي في مسنده (١) في باب أحكام القرآن، فقال: أخبرنا بعض أصحابنا عن أبي الزناد عن عبد المجيد بن سهل بن عبد الرحمن بن عوف عن عوف بن الحارث عن نوفل بن معاوية، قال: أسلمت ... وساقه. ٢٣٧٣ - قلت يا رسول الله إني أسلمت وتحتي أختان، قال: "اختر أيتهما شئت". قلت: رواه الشافعي في أحكام القرآن، وأبو داود في الطلاق والترمذي وابن ماجه في النكاح من حديث الضحاك بن فيروز الديلمي عن أبيه واللفظ للترمذي وقال: حديث حسن، وهذا يؤيد قول من قال: يخير أيتهما شاء ولا تتعين الأولى. (٢) ٢٣٧٤ - أسلمت امرأة فتزوجت، فجاء زوجها إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إني أسلمت وعلمت بإسلامي، فانتزعها رسول الله ﷺ من زوجها الآخِر، وردها إلى زوجها الأول. قلت: رواه أبو داود في الطلاق وابن ماجه في النكاح من حديث ابن عباس ولم يضعفه أبو داود. (٣) وروي أنه قال: إنها أسلمت معي فردّها عليه. قلت: رواه أبو داود في الطلاق والترمذي في النكاح من حديث ابن عباس وقال

стр. 1189

الترمذي: حسن صحيح. (١) ٢٣٧٥ - وروي: أن جماعةً من النساء ردهن النبي ﷺ بالنكاح الأول على أزواجهن عند اجتماع الإسلامين بعد اختلاف الدين والدار. منهن: بنت الوليد بن المغيرة، كانت تحت صفوان بن أمية، فأسلمت يوم الفتح، وهرب زوجها من الإسلام، فبعث إليه ابن عمه وهب بن عمير برداء رسول الله ﷺ أمانًا لصفوان، فلما قدم جعل له رسول الله ﷺ تسيير أربعة أشهر، حتى أسلم، فاستقرت عنده. قلت: هذا الحديث رواه مالك في الموطأ مطولًا عن ابن شهاب مرسلًا فقال فيه: عن ابن شهاب أنه بلغه أن نساءكن في عهد النبي ﷺ وساقه، بمثل معناه بزيادات، ورواه الشافعي مختصرًا في باب اختلاف مالك والشافعي من طريق مالك هذه، وذكره المصنف (٢) في شرح السنة بصيغه: وروي، كما ذكره هنا، قال ابن عبد البر: هذا الحديث لا أعلمه يتصل من وجه صحيح، وهو حديث مشهور معلوم عند أهل السير، وابن شهاب إمام أهل السير وعالمهم، وشهرة هذا الحديث أقوى من إسناده، قال: وليس في هذا الباب من المسند الحسن الإسناد، إلا حديث رواه وكيع عن إسماعيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس، وأشار ابن عبد البر بذلك إلى حديث ابن عباس الذي قبل هذا الحديث، وقال مالك: عن ابن شهاب أنه كان بين إسلام صفوان وبين إسلام إمرأته نحو من شهر. (٣)

стр. 1190

قوله: جعل له رسول الله ﷺ تسيير أربعة أشهر، أي تمكينه من السير في الأرض آمنًا، قال بعض الشارحين: أضاف المصدر، وهو التسيير إلى الظرف، وهو أربعة أشهر على الاتساع وأصل التسيير الإخراج من بلده إلى أخرى. وأسلمت أم حكيم بنت الحارث بن هشام امرأة عكرمة بن أبي جهل، يوم الفتح بمكة، وهرب زوجها من الإسلام حتى قدم اليمن، فارتحلت أم حكيم حتى قدمت عليه اليمن، فدعته إلى الإسلام فأسلم فثبتا على نكاحهما. قلت: رواه مالك في مراسيل ابن شهاب (١)، كالحديث الذي قبله، وقال فيه: وقدم على رسول الله ﷺ عام الفتح فلما رآه رسول الله ﷺ وثب إليه فرحًا وما عليه رداء حتى بايعه فثبتا على نكاحهما. باب المباشرة من الصحاح ٢٣٧٦ - كانت اليهود تقول: إذا أتى الرجل امرأته من دبرها في قُبلها، كان الولد أحول، فنزلت: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾. قلت: رواه البخاري في التفسير ومسلم وابن ماجه في النكاح والترمذي في التفسير والنسائي في عشرة النساء كلهم من حديث جابر. (٢)

стр. 1191

قوله تعالى: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ أي موضع الزرع من المرأة، وهو قبلها الذي تزرع فيه المنى لابتغاء الولد، وفيه إباحة الوطىء في قبلها أنى شاء، من بين يديها أو من ورائها، وأما الدبر فليس هو بموضع الحرث ولا الزرع، ومعنى ﴿أَنَّى شِئْتُمْ﴾ أي كيف شئتم، واتفق العلماء إلا من شذ منهم، ولم يعتدوا بخلافه, على تحريم وطء المرأة في دبرها حائضًا كانت أو طاهرًا. ٢٣٧٧ - قال جابر: كنا نعزل والقرآن ينزل، فبلغ ذلك النبي ﷺ : فلم ينهنا. قلت: رواه مسلم في النكاح من حديث أبي الزبير عن جابر ولم يخرجه البخاري. (١) والعزل: هو أن يجامع، فإذا أراد الإنزال نزع فأنزل خارج الفرج، وكرهه الشافعية في كل حال، وبكل امرأة سواء رضيت أم لا، ولا يحرم في مملوكته ولا في زوجته الأمة ولا في الحرة إن أذنت، وكذا إن لم تأذن في الأصح. ٢٣٧٨ - أن رجلًا أتى رسول الله ﷺ فقال: إن لي جارية هي خادمتنا، وأنا أطوف عليها، وأكره أن تحمل؟ فقال: "اعزل عنها إن شئت، فإنه سيأتيها ما قدر لها"، فلبث الرجل ثم أتاه فقال: إن الجارية قد حبلت، فقال: "قد أخبرتك أنه سيأتيها ما قدّر لها". قلت: رواه مسلم وأبو داود في النكاح من حديث جابر ولم يخرجه البخاري أيضًا. (٢) ٢٣٧٩ - خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة بني المصطلق، فأصبنا سبيًا، فاشتهينا النساء وأحببنا العزل، قلنا: نعزل ورسول الله بين أظهرنا فبل أن نسأله؟، فسألناه عن

стр. 1192

ذلك؟ لقال: "ما عليكم أن لا تفعلوا، ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة". قلت: رواه البخاري في مواضع: منها هنا وفي القدر وفي التوحيد، ومسلم وأبو داود في النكاح والنسائي في العتق من حديث أبي سعيد. (١) وقال محمد بن سيرين: قوله: ما عليكم أن لا تفعلوا، أقرب إلى النهي، وفي بعض طرق البخاري لا عليكم لا تفعلوا، وأما الرواية التي ذكرها المصنف لا عليكم ألا تفعلوا، فمعناها: ما عليكم ضرر في ترك العزل، لأن كل نسمة قدر الله خلقها لا بد أن يخلقها، سواء عزلتم أم لا، وما لم يقدر خلقه لا يقع سواء عزلتم أم لا. وفي الحديث دليل لما قاله مالك وهو الأصح من قولي الشافعي أن الرق يجرى على العرب، لأن بني المصطلق عرب من خزاعة، وقد استرقوهم، ووطئوا سباياهم واستباحوا بيعهم وأخذوا فداهم، وقال الإمام أبو حنيفة: لا يجري عليهم الرق لشرفهم والله أعلم. (٢) ٢٣٨٠ - سئل رسول الله ﷺ عن العزل؟ فقال: "ما من كل الماء يكون الولد، فإذا أراد الله خلق شيء، لم يمنعه شيء". قلت: رواه مسلم في النكاح (٣) من حديث أبي سعيد. ٢٣٨١ - أن رجلًا جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: إني أعزل عن امرأتي؟، فقال: "لم تفعل ذلك؟ " فقال: أشفق على ولدها، فقال رسول الله ﷺ : "لو كان ذلك ضارًّا، ضر فارس والروم".

стр. 1193

قلت: رواه مسلم في النكاح من حديث عامر بن سعد بن أبي وقاص أن أسامة بن زيد أخبر والده سعد بن أبي وقاص أن رجلًا ... الحديث. وهو من أفراد مسلم، ولم يخرجه البخاري. (١) ٢٣٨٢ - حضرت رسول الله ﷺ في أناس وهو يقول: "لقد هممت أن أنهي عن الغِيلة، فنظرت في فارس والروم، فإذا هم يُغيلون أولادهم، فلا يضر أولادهم"، ثم سألوه عن العزل؟، فقال رسول الله ﷺ : "ذلك الوأد الخفي". قلت: رواه الجماعة من حديث جدامة بنت وهب إلا البخاري، فإنه لم يخرجه ولا أخرج عن جدامة شيئًا، وكلهم رووه في النكاح إلا أبا داود، فإنه رواه في الطب. (٢) وجُدامة: بضم الجيم وفتح الدال المهملة ويقال بالمعجمة، والصحيح الأول. قال الجوهري (٣): يقال أضرت الغيلة بالكسر بولد فلان: إذا أُتِيَتْ أمه وهي ترضعه، وكذلك إذا حملت أمه وهي ترضعه. والغيل بالفتح: اسم ذلك اللبن، انتهى. واختلف العلماء في المراد بالغيلة في الحديث: فقال مالك في الموطأ والأصمعي وغيره من أهل اللغة هي: أن يجامع الرجل امرأته وهي مرضع، يقال منه: أغال الرجل وأغيل إذا فعل ذلك، وقال ابن السكيت: هي أن ترضع المرأة وهي حامل يقال منه غالت وأغيلت. قال العلماء: وسبب همه ﷺ بالنهي عنها أنه يخاف من ضرر الولد الرضيع، قالوا: والأطباء يقولون: إن ذلك اللبن داء، والعرب تكرهه وتتقيه.

стр. 1194

وفي الحديث جواز الغيلة فإنه ﷺ لم ينه عنها، قوله ﷺ : يغيلون أولادهم، هو بضم الياء لأنه من أغال يغيل. قوله ﷺ : "ذلك الوأد الخفي" هو بالهمز دفن البنت وهي حية، وكانت العرب تفعله خشية الإملاق، وربما فعلوه خشية العار، والموءودة: هي البنت المدفونة حية، سميت بذلك لأنها تثقل بالتراب. (١) ٢٣٨٣ - قال رسول الله ﷺ : "إن أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة: الرجلُ يُفضي إلى امرأته وتفضي إليه، ثم ينشر سرها". قلت: رواه مسلم في النكاح من حديث أبي سعيد الخدري ولم يخرجه البخاري. (٢) - وفي رواية: "إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة ... ". قلت: رواها مسلم من حديث أبي سعيد. (٣) قال القاضي عياض (٤): هكذا وقع في الرواية. "أشر" بالألف، وأهل النحو يقولون لا يجوز "أشر وأخير" وإنما يقال: "هو خير منه وشر منه" قال: وقد جاءت الأحاديث الصحيحة باللغتين جميعًا، وهي حجة في جوازهما، وأنهما لغتان. والله أعلم. من الحسان ٢٣٨٤ - أُوحي إلى رسول الله ﷺ : ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ ...﴾ الآية "أقْبِل وأدبر، واتق الدبُر والحيضة".

стр. 1195

قلت: رواه الترمذي في التفسير وذكر قصة من حديث ابن عباس، وقال: حسن غريب. (١) ٢٣٨٥ - أن النبي ﷺ قال: "إن الله لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن". قلت: رواه الشافعي في أحكام القرآن، والنسائي في عشرة النساء، وابن ماجه في النكاح من حديث خزيمة بن ثابت. (٢) ٢٣٨٦ - قال رسول الله ﷺ : "ملعون من أتى امرأة في دُبُرها". قلت: رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه في النكاح من حديث أبي هريرة. (٣) ٢٣٨٧ - قال ﷺ : "إن الذي يأتي امرأته في دبرها لا ينظر الله إليه". قلت: رواه في "شرح السنة" بسنده المتصل من حديث أبي هريرة يوفعه ورواه البيهقي (٤) بنحوه. ٢٣٨٨ - ويُروى: "لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلًا أو امرأة في الدبر". قلت: رواه الترمذي في النكاح، والنسائي في عشرة النساء من حديث ابن عباس. (٥) ٢٣٨٩ - سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تقتلوا أولادكم سرًّا، فإن الغيل يدرك الفارس فَيُدَغْثِره".
следующие страницы →