← Книги сунны

Книги сунны · id 17063

كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح

الصدر المناوي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

قوله تعالى: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ أي موضع الزرع من المرأة، وهو قبلها الذي تزرع فيه المنى لابتغاء الولد، وفيه إباحة الوطىء في قبلها أنى شاء، من بين يديها أو من ورائها، وأما الدبر فليس هو بموضع الحرث ولا الزرع، ومعنى ﴿أَنَّى شِئْتُمْ﴾ أي كيف شئتم، واتفق العلماء إلا من شذ منهم، ولم يعتدوا بخلافه, على تحريم وطء المرأة في دبرها حائضًا كانت أو طاهرًا. ٢٣٧٧ - قال جابر: كنا نعزل والقرآن ينزل، فبلغ ذلك النبي ﷺ : فلم ينهنا. قلت: رواه مسلم في النكاح من حديث أبي الزبير عن جابر ولم يخرجه البخاري. (١) والعزل: هو أن يجامع، فإذا أراد الإنزال نزع فأنزل خارج الفرج، وكرهه الشافعية في كل حال، وبكل امرأة سواء رضيت أم لا، ولا يحرم في مملوكته ولا في زوجته الأمة ولا في الحرة إن أذنت، وكذا إن لم تأذن في الأصح. ٢٣٧٨ - أن رجلًا أتى رسول الله ﷺ فقال: إن لي جارية هي خادمتنا، وأنا أطوف عليها، وأكره أن تحمل؟ فقال: "اعزل عنها إن شئت، فإنه سيأتيها ما قدر لها"، فلبث الرجل ثم أتاه فقال: إن الجارية قد حبلت، فقال: "قد أخبرتك أنه سيأتيها ما قدّر لها". قلت: رواه مسلم وأبو داود في النكاح من حديث جابر ولم يخرجه البخاري أيضًا. (٢) ٢٣٧٩ - خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة بني المصطلق، فأصبنا سبيًا، فاشتهينا النساء وأحببنا العزل، قلنا: نعزل ورسول الله بين أظهرنا فبل أن نسأله؟، فسألناه عن

стр. 1192

ذلك؟ لقال: "ما عليكم أن لا تفعلوا، ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة". قلت: رواه البخاري في مواضع: منها هنا وفي القدر وفي التوحيد، ومسلم وأبو داود في النكاح والنسائي في العتق من حديث أبي سعيد. (١) وقال محمد بن سيرين: قوله: ما عليكم أن لا تفعلوا، أقرب إلى النهي، وفي بعض طرق البخاري لا عليكم لا تفعلوا، وأما الرواية التي ذكرها المصنف لا عليكم ألا تفعلوا، فمعناها: ما عليكم ضرر في ترك العزل، لأن كل نسمة قدر الله خلقها لا بد أن يخلقها، سواء عزلتم أم لا، وما لم يقدر خلقه لا يقع سواء عزلتم أم لا. وفي الحديث دليل لما قاله مالك وهو الأصح من قولي الشافعي أن الرق يجرى على العرب، لأن بني المصطلق عرب من خزاعة، وقد استرقوهم، ووطئوا سباياهم واستباحوا بيعهم وأخذوا فداهم، وقال الإمام أبو حنيفة: لا يجري عليهم الرق لشرفهم والله أعلم. (٢) ٢٣٨٠ - سئل رسول الله ﷺ عن العزل؟ فقال: "ما من كل الماء يكون الولد، فإذا أراد الله خلق شيء، لم يمنعه شيء". قلت: رواه مسلم في النكاح (٣) من حديث أبي سعيد. ٢٣٨١ - أن رجلًا جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: إني أعزل عن امرأتي؟، فقال: "لم تفعل ذلك؟ " فقال: أشفق على ولدها، فقال رسول الله ﷺ : "لو كان ذلك ضارًّا، ضر فارس والروم".

стр. 1193

قلت: رواه مسلم في النكاح من حديث عامر بن سعد بن أبي وقاص أن أسامة بن زيد أخبر والده سعد بن أبي وقاص أن رجلًا ... الحديث. وهو من أفراد مسلم، ولم يخرجه البخاري. (١) ٢٣٨٢ - حضرت رسول الله ﷺ في أناس وهو يقول: "لقد هممت أن أنهي عن الغِيلة، فنظرت في فارس والروم، فإذا هم يُغيلون أولادهم، فلا يضر أولادهم"، ثم سألوه عن العزل؟، فقال رسول الله ﷺ : "ذلك الوأد الخفي". قلت: رواه الجماعة من حديث جدامة بنت وهب إلا البخاري، فإنه لم يخرجه ولا أخرج عن جدامة شيئًا، وكلهم رووه في النكاح إلا أبا داود، فإنه رواه في الطب. (٢) وجُدامة: بضم الجيم وفتح الدال المهملة ويقال بالمعجمة، والصحيح الأول. قال الجوهري (٣): يقال أضرت الغيلة بالكسر بولد فلان: إذا أُتِيَتْ أمه وهي ترضعه، وكذلك إذا حملت أمه وهي ترضعه. والغيل بالفتح: اسم ذلك اللبن، انتهى. واختلف العلماء في المراد بالغيلة في الحديث: فقال مالك في الموطأ والأصمعي وغيره من أهل اللغة هي: أن يجامع الرجل امرأته وهي مرضع، يقال منه: أغال الرجل وأغيل إذا فعل ذلك، وقال ابن السكيت: هي أن ترضع المرأة وهي حامل يقال منه غالت وأغيلت. قال العلماء: وسبب همه ﷺ بالنهي عنها أنه يخاف من ضرر الولد الرضيع، قالوا: والأطباء يقولون: إن ذلك اللبن داء، والعرب تكرهه وتتقيه.

стр. 1194

وفي الحديث جواز الغيلة فإنه ﷺ لم ينه عنها، قوله ﷺ : يغيلون أولادهم، هو بضم الياء لأنه من أغال يغيل. قوله ﷺ : "ذلك الوأد الخفي" هو بالهمز دفن البنت وهي حية، وكانت العرب تفعله خشية الإملاق، وربما فعلوه خشية العار، والموءودة: هي البنت المدفونة حية، سميت بذلك لأنها تثقل بالتراب. (١) ٢٣٨٣ - قال رسول الله ﷺ : "إن أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة: الرجلُ يُفضي إلى امرأته وتفضي إليه، ثم ينشر سرها". قلت: رواه مسلم في النكاح من حديث أبي سعيد الخدري ولم يخرجه البخاري. (٢) - وفي رواية: "إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة ... ". قلت: رواها مسلم من حديث أبي سعيد. (٣) قال القاضي عياض (٤): هكذا وقع في الرواية. "أشر" بالألف، وأهل النحو يقولون لا يجوز "أشر وأخير" وإنما يقال: "هو خير منه وشر منه" قال: وقد جاءت الأحاديث الصحيحة باللغتين جميعًا، وهي حجة في جوازهما، وأنهما لغتان. والله أعلم. من الحسان ٢٣٨٤ - أُوحي إلى رسول الله ﷺ : ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ ...﴾ الآية "أقْبِل وأدبر، واتق الدبُر والحيضة".

стр. 1195

قلت: رواه الترمذي في التفسير وذكر قصة من حديث ابن عباس، وقال: حسن غريب. (١) ٢٣٨٥ - أن النبي ﷺ قال: "إن الله لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن". قلت: رواه الشافعي في أحكام القرآن، والنسائي في عشرة النساء، وابن ماجه في النكاح من حديث خزيمة بن ثابت. (٢) ٢٣٨٦ - قال رسول الله ﷺ : "ملعون من أتى امرأة في دُبُرها". قلت: رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه في النكاح من حديث أبي هريرة. (٣) ٢٣٨٧ - قال ﷺ : "إن الذي يأتي امرأته في دبرها لا ينظر الله إليه". قلت: رواه في "شرح السنة" بسنده المتصل من حديث أبي هريرة يوفعه ورواه البيهقي (٤) بنحوه. ٢٣٨٨ - ويُروى: "لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلًا أو امرأة في الدبر". قلت: رواه الترمذي في النكاح، والنسائي في عشرة النساء من حديث ابن عباس. (٥) ٢٣٨٩ - سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تقتلوا أولادكم سرًّا، فإن الغيل يدرك الفارس فَيُدَغْثِره".

стр. 1196

قلت: رواه أبو داود في الطب، وابن ماجه في النكاح من حديث أسماء بنت يزيد، والله أعلم. (١) والغيل: بالفتح قدمنا أنه اسم لبن المرأة التي وطئت وهي ترضع. ويدعثره: بعين مهملة وثاء مثلثة مكسورة وراء مهملة أي: يصرعه ويهلكه بعد ما صار رجلًا. فصل من الصحاح ٢٣٩٠ - أن رسول الله ﷺ قال لها في بريرة: "خذيها فأعتقيها"، وكان زوجها عبدًا، فخبرها رسول الله ﷺ فاختارت نفسها، ولو كان حرًّا لم يخيرها. قلت: رواه مسلم والترمذي كلاهما في النكاح وأبو داود والنسائي كلاهما في الطلاق، كلهم بهذا اللفظ من حديث عروة عن (٢) عائشة. ٢٣٩١ - كان زوج بريرة عبدًا أسود، يُقال له: مُغيث، كأني أنظر إليه يطوف خلفها في سكك المدينة يبكي، ودموعُه تسيل على لحيته، فقال النبي ﷺ للعباس: "يا عباس ألا تعجب من حب مغيث بريرة، ومن بغض بريرة مغيثًا؟ "، فقال النبي ﷺ : "لو راجعتيه"، فقالت: يا رسول الله تأمرني؟ قال: "إنما أشفع"؛ قالت: لا حاجة لي فيه".

стр. 1197

قلت: رواه البخاري وأبو داود وابن ماجه في الطلاق (١)، والنسائي في القضاء من حديث ابن عباس. تنبيه: روى البخاري من حديث الأسود عن عائشة أن زوج بريرة كان حرًّا، فلما عُتقت خيرها رسول الله ﷺ فاختارت نفسها، قال المنذري (٢) وجماعات من الحفاظ: قوله، كان حرًّا: هو من كلام الأسود بن يزيد، جاء ذلك مفسرًا وإنما وقع مدرجًا في هذا الحديث، قال البخاري: وقول الأسود: كان حرًّا منقطع (٣)، وقول ابن عباس: رأيته عبدًا أصح. انتهى كلامه. قال المنذري وغيره: وقد روي عن الأسود عن عائشة أن زوجها كان عبدًا، فاختلفت الرواية عن الأسود ولم يختلف عن ابن عباس وغيره ممن قال: كان عبدًا، ثم إن عائشة عمة القاسم بن محمد، وخالة عروة بن الزبير، وقد رويا عنها أنه عبد، وروايتهما أولى من أجنبي، يسمع كلامها من وراء حجاب، وهما يدخلان عليها ويباشران الأخذ عنها، ثم لو تعارضت الروايات عن عائشة فحديث ابن عباس بأنه كان عبدًا لا معارض له، وقال إبراهيم بن أبي طالب: خالف الأسود الناس في زوج بريرة، فقال: إنه حر، وقال الناس: إنه عبد. من الحسان ٢٣٩٢ - أنها أرادت أن تعتق مملوكين لها، زوجين، فسألت النبي ﷺ : "فأمرها أن تبدأ بالرجل قبل المرأة".

стр. 1198

قلت: رواه أبو داود في الطلاق، والنسائي فيه وفي العتق وابن ماجه في الأحكام من حديث عائشة، وفي إسناده عبد الله بن عبد الرحمن بن موهب، وقد ضعفه ابن معين، وقال مرة: ثقة، وقال النسائي: ليس بذاك القوي. (١) ٢٣٩٣ - أن بريرة عُتقت وهي عند مغيث، فخيرها رسول الله ﷺ ، وقال لها: "إن قرُبك، فلا خيار لك". قلت: رواه أبو داود في الطلاق من حديث عائشة، وفي إسناده محمد بن إسحق. (٢) باب الصداق من الصحاح ٢٣٩٤ - أن رسول الله ﷺ جاءته امرأة، فقالت: يا رسول الله! إني وهبت نفسي لك، فقامت طويلًا، فقال رجل: يا رسول الله زوجنيها إن لم تكن لك فيها حاجة؟، فقال: هل عندك من شيء تصْدقُها؟ قال: ما عندي إلا إزاري هذا، قال: فالتمس ولو خاتمًا من حديد، فالتمس فلم يجد شيئًا، فقال رسول الله ﷺ : "هل معك من القرآن شيء؟ " قال: نعم، سورة كذا وسورة كذا، فقال: "قد زوجتكها بما معك من القرآن".

стр. 1199

قلت: رواه مالك والشافعي والجماعة كلهم هنا من حديث سهل بن سعد الساعدي. (١) قوله ﷺ : "انظر ولو خاتمًا من حديد" وفي بعض نسخ مسلم، "ولو خاتم من حديد" الأول واضح، وأما الثاني فله وجه صحيح أي ولو حضر خاتم. وقول المرأة: إني وهبت نفسي لك، وسكوت النبي ﷺ ، فيه دليل على جواز هبة المرأة نكاحها له ﷺ ، كما قال تعالى ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾، فهذه الآية والحديث دليلان لذلك، فإذا وهبت المرأة نفسها له ﷺ فتزوجها بلا مهر حل له ذلك، ولا يجب عليه بعد ذلك مهرٌ بالدخول ولا بالوفاة، ولا بغير ذلك، بخلاف غيره، فإنه لا يخلو نكاحه عن مهر إلا فيما استثني. قال الخطابي (٢): وفيه جواز تزويج المرأة من غير أن تسأل هل هي في عدة أم لا، حملًا على ظاهر الحال انتهى. وقد قال الشافعي لا يزوج القاضي المرأة حتى يشهد عدلان أنها ليست في عدة ولا زوجية، ولا لها ولي حاضر، فمن أصحابه من قال: هذا شرط، والأصح عندهم أنه استحباب واحتياط وليس بشرط. وفيه أن يجوز إصداق القليل والكثير، ونقل عن الإمام أبي حنيفة أن أقله عشرة دراهم. قوله ﷺ : "زوجتكها بما معك من القرآن"، قال بعض العلماء: والباء في قوله: بما معك، ليست للمقابلة بل للسببية، والمراد كما وهبت نفسها للنبي ﷺ ، لعلها وهبت

стр. 1200

صداقها لذلك الرجل، قالوا: والمعنى زوجتها منك بسبب ما معك من القرآن، وقال الخطابي (١): هي باء التعويض كما يقال: بعت هذا الثوب بدينار، ولو كان معناه ما أولوه، لم يكن لسؤاله ﷺ : هل معك من القرآن شيء، معنى، لأن التزويج ممن لا يحسن القرآن جائز، جوازه ممن يحسنه انتهى، فتلخص أن معنى الكلام: زوجتكها بتعليم ما معك من القرآن. - ويروي: قد زوّجتكها فعلمها. قلت: رواها البخاري في باب التزويج على القرآن وعلى غير صداق. (٢) ٢٣٩٥ - وسُئلتْ عن صداقِ رسول الله ﷺ ؟ قالت: "كان صداقُه لأزواجه ثنتي عشرة أوقية ونشًا، قالت: أتدري ما النش؟ نصف أوقية، فتلك خمسمائة درهم". قلت: رواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه هنا من حديث عائشة (٣). والسائل لعائشة هو: أبو سلمة بن عبد الرحمن ولم يخرج البخاري هذا الحديث، والمراد أوقية الحجاز: وهي أربعون درهمًا. والنش: بنون مفتوحة ثم شين معجمة. من الحسان ٢٣٩٦ - " ألا لا تُغالوا صدُقة النساء، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا، وتقوى عند الله، لكان أولاكم بها نبي الله ﷺ ، ما علمت رسُول الله ﷺ نكح شيئًا من نسائه، ولا أنكح شيئًا من بناته على أكثر من اثنتي عشرة أوقية".

стр. 1201

قلت: رواه الأربعة هنا من حديث عمر بن الخطاب (١). وقال الترمذي: حسن صحيح، انتهى، وفي سنده أبو العجفاء يقال اسمه: هرم، وقيل: نشيب، وقيل: هرم بن نشيب. قال يحيى بن معين: بصري ثقة. قال البخاري: وفي حديثه نظر، وقال أحمد الكرابيسي: حديثه ليس بالقائم. والمكرمة: بفتح الميم وسكون الكاف وضم الراء المهملة واحدة المكارم. ٢٣٩٧ - أن النبي ﷺ قال: "من أعطى في صداق امرأته ملأ كفيه سويقًا أو تمرًا فقد استحل". قلت: رواه أبو داود هنا من حديث جابر بن عبد الله وفي إسناده موسى بن مسلم وهو ضعيف (٢). قال أبو داود: وبعضهم رواه موقوفًا. ٢٣٩٨ - أتى النبي ﷺ رجل من بني فزارة، ومعه امرأة له، فقال: إني تزوجتها بنعلين، فقال لها: "رضيت؟ " قالت: نعم ولو لم يعطني لرضيت، قال: "شأنك وشأنها". قلت: رواه الترمذي وابن ماجه هنا من حديث عامر بن ربيعة،

стр. 1202

وقال الترمذي: حسن صحيح. (١) ٢٣٩٩ - أنه سُئل عن رجل تزوج امرأة، ولم يفرض لها شيئًا، ولم يدخل بها حتى مات؟ فقال ابن مسعود: لها مثل صداق نسائها، وعليها العدة، ولها ميراث. فقام معقل بن سنان الأشجعي، فقال: قضى رسول الله ﷺ في بروع بنت واشق امرأة منا بمثل ما قضيت، ففرح بها ابن مسعود. قلت: رواه الأربعة هنا وابن حبان في صحيحه من حديث علقمة، عن ابن مسعود، واللفظ للترمذي، وقال: حديث حسن صحيح. (٢) ومعقل: بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر القاف. وسنان بكسر السين المهملة وبالنون المفتوحة، وبعد الألف نون. وبروع: بكسر الباء الموحدة وسكون الراء المهملة وفتح الواو وبعدها عين مهملة هذا هو المشهور، وقيل بفتح الباء. وقيل: تزوع: بكسر التاء ثالثة الحروف وزاي ساكنة. وواشق: بفتح الواو وبعد الألف شين معجمة مكسورة. قال الشافعي: إن صح حديث بروع بنت واشق فلا حجة في قول أحد دون النبي ﷺ ، وإن لم يثبت فلا مهر لها ولها الميراث، وجمهور أصحاب الشافعي على أن لا مهر، وقال أبو حنيفة ﵀ يجب المهر، واختاره النووي من الشافعية وجماعة. (٣)

стр. 1203

باب الوليمة من الصحاح ٢٤٠٠ - أن النبي ﷺ رأى على عبد الرحمن بن عوف أثر صفرة، فقال: "ما هذا؟ " قال: إني تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب، قال: "بارك الله لك، أولم ولو بشاة". قلت: رواه الجماعة كلهم في النكاح من حديث أنس. (١) قوله: أثر صفرة معناه: أنه يعلق به أثر من الزعفران وغيره من طيب العروس ولم يقصده. قوله: "وزن نواة" قيل هو اسم لما زنته خمسة دراهم ذهبًا كان أو فضة، كما يقال للعشرين: نش، وللأربعين: أوقية. وقيل: كانت قدر نواة من ذهب، قيمتها خمسة دراهم، وقيل: ربع دينار والأول أشهر. قوله ﷺ : أولم، الوليمة: الطعام المتخذ للعرس، والصحيح عند الشافعي أنها مستحبة، وليست بواجبة، ويحمل الأمر على الندب، قال القاضي عياض: الأصح عند مالك وغيره أنه يستحب فعل وليمة العرس بعد الدخول، وعند جماعة يستحب عند العقد، وعند ابن حبيب: عند العقد، وعند الدخول، انتهى كلامه، ولم أر لأصحابنا من الشافعية تصريحًا بوقت العرس ابتداء وانتهاء، وقال الماوردي -من أصحابنا-: يستحب عند الدخول، وهو كلام يحتمل أن يريد به قبل الدخول أو بعده، والله أعلم.

стр. 1204

٢٤٠١ - ما أولم النبي ﷺ على أحد من نسائه ما أولم على زينب، أولم بشاة. قلت: رواه البخاري ومسلم وابن ماجه في النكاح، وأبو داود في الأطعمة والنسائي في الوليمة من حديث أنس. (١) ٢٤٠٢ - أولم رسول الله ﷺ حين بنى على زينب بنت جحش، فأشبع الناس خبزًا ولحمًا. قلت: رواه الشيخان من حديث أنس أيضًا. (٢) ٢٤٠٣ - أن رسول الله ﷺ أعتق صفية وتزوجها، وجعل عتقها صداقتها، وأولم عليها بحيس. قلت: رواه الشيخان من حديث أنس أيضًا. (٣) واختلف في معنى قوله: وجعل عتقها صداقها، والصحيح الذي اختاره المحققون أنه أعتقها تبرعًا بلا عوض ولا شرط، ثم تزوجها برضاها بلا صداق، وهذا من خصائصه ﷺ أنه يجوز نكاحه بلا مهر، لا في الحال ولا في المآل بخلاف غيره، وقد تقدم. وقيل معناه: شرط عليها أن يعتقها ويتزوجها، فقبلت فلزمها الوفاء به، وقيل: أعتقها وتزوجها على قيمتها وكانت مجهولة، وكل ذلك من خصائصه ﷺ . واختلف العلماء فيمن أعتق أمته على أن تتزوج به، ويكون عتقها صداقًا، فقال الجمهور: لا يلزمها أن تتزوج به، ولا يصح هذا الشرط، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة ومالك ومحمد بن الحسن وزفر، قال الشافعي: فإن أعتقها على هذا الشرط فقبلت عتقت، ولا يلزمها أن تتزوج به، بل له عليها قيمتها، لأنه لم يرض بعتقها مجانًا، فإن

стр. 1205

تزوجها استحقت عليه المهر، وإن تزوجها على قيمتها التي استحقها عليها، فإن كانت معلومة صح الصداق، وإن كانت مجهولة فلا، في الأصح، وقال أحمد وأبو يوسف وجماعة: يجوز أن يعتقها على أن تتزوج به، ويكون عتقها صداقها، ويلزمها ذلك، ويصح الصداق أخذًا بظاهر لفظ الحديث. (١) ٢٤٠٤ - أقام النبي ﷺ بين خيبر والمدينة ثلاث ليال، يبني عليه بصفية، فدعوت المسلمين إلى وليمته، وما كان فيها من خبز ولا لحم، وما كان فيها إلا أن أمر بالأنطاع فبُسطت، فألقي عليها التمر والأقط والسمن. قلت: رواه البخاري في غزوة خيبر من حديث أنس، ولم يخرج مسلم هذا اللفظ. (٢) ٢٤٠٥ - أولم النبي ﷺ على بعض نسائه بمُدّين من شعير. قلت: رواه البخاري في باب: من أولم بأقل من شاة، من حديث صفية بنت شيبة ولم يخرجه مسلم. (٣) تنبيه: اختلف الحفاظ في حديث البخاري هذا، هل هو مُرسل أو مسند؟ وذلك بسبب اختلافهم في صفية بنت شيبة هل هي صحابية؟ قال الدارقطني: ولا يصح رؤيتها للنبي ﷺ ، وذكرها ابن عبد البر في الصحابة. (٤) وقد أخرج أبو داود وابن ماجه (٥) عن صفية بنت شيبة أنها قالت: لما اطمأن رسول الله ﷺ بمكة عام الفتح، طاف على بعيره يستلم الركن بمحجن في يده،

стр. 1206

قالت: وأنا أنظر إليه، قال الحافظ عبد العظيم: وصفية هذه أخرج لها البخاري حديثًا، وقيل: إنها ليست صحابية، وإن الحديث مرسل، حكي ذلك عن النسائي وأبي بكر البرقاني، وقد ذكرها ابن السكن في الصحابة، وقال بعضهم لها رؤية، وهذا الحديث الذي ذكره أبو داود تقول فيه: وأنا أنظر إليه. وقد أخرج ابن ماجه عنها أنها سمعت النبي ﷺ يخطب عام الفتح، غير أن هذين الحديثين من رواية محمد بن إسحاق. ٢٤٠٦ - "إذا دُعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها". قلت: رواه الشيخان، ومالك، وأبو داود. (١) وهذا يدل لما ذهب إليه الشافعي وجماعة أن إجابة وليمة العرس فرض على كل من دعي إليها، لكن تسقط بأعذار مذكورة في كتب الفقه. - وفي رواية: "فليجب عُرسًا كان أو نحوه". قلت: رواها مسلم وأبو داود كلاهما من حديث ابن عمر. (٢) ٢٤٠٧ - أن رسول الله ﷺ قال: "إذا دُعي أحدكم إلى طعام فليجب، فإن شاء طَعِم، وإن شاء ترك". قلت: رواه مسلم في النكاح، وأبو داود وابن ماجه، وقال فيه: وهو صائم من حديث جابر، ولم يخرجه البخاري. (٣) ٢٤٠٨ - قال ﷺ : "شر الطعام طعام الوليمة: يدْعى لها الأغنياء، ويُترك الفقراء، ومن ترك الدعوة، فقد عصى الله ورسوله".

стр. 1207

قلت: رواه البخاري بهذا اللفظ، ومسلم وابن ماجه في النكاح، وأبو داود في الأطعمة والنسائي في الوليمة من حديث ابن شهاب عن الأعرج عن أبي هريرة موقوفًا على أبي هريرة غير مرفوع (١) وأخرج مسلم من حديث ثابت بن عياض عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "شر الطعام طعام الوليمة يمنعها من يأتيها، ويدعى إليها من يأباها، ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله". ولم يخرج البخاري هذا المرفوع. (٢) ٢٤٠٩ - كان رجل من الأنصار يُكنى أبا شُعيب كان له غلام لحام، فقال: اصنع لي طعامًا يكفي خمسة، لعلي أدعو النبي ﷺ خامس خمسة، فصنع له طعيمًا، ثم أتاه فدعاه، فتبعهم رجل، فقال النبي ﷺ : "يا أبا شُعيب إن رجلًا تبعنا، فإن شئت أذنت له، وإن شئت تركته"، قال: لا، بل أذنت له. قلت: رواه البخاري في البيوع وفي غيره، ومسلم في الأطعمة والترمذي في النكاح، والنسائي هنا من حديث أبي مسعود الأنصاري واسمه عقبة بن عمرو. (٣) من الحسان ٢٤١٠ - أن النبي ﷺ أوْلم على صفية بسويق وتمر.

стр. 1208

قلت: رواه الأربعة: أبو داود في الأطعمة، والترمذي وابن ماجه في النكاح، والنسائي هنا من حديث أنس، ومعناه ثابت في الصحيحين. (١) ٢٤١١ - أن رجلًا ضاف علي بن أبي طالب، فصنع له طعامًا، فقالت فاطمة: لو دعونا رسول الله ﷺ فأكل معنا، فدعوه، فجاء فوضع يديه على عِضادتي الباب، فرأى القرام قد ضُرب في ناحية البيت فرجع، قالت فاطمة: فتبعته، فقلت: يا رسول الله ما ردّك؟ قال: "إنه ليس لي أو لنبي أن يدخل بيتًا مُزَوّقًا". قلت: رواه أبو داود وابن ماجه في الأطعمة (٢) من حديث سفينة مولى رسول الله ﷺ ، وفي سنده سعيد بن جمهان وهو صدوق، وقال أبو حاتم الرازي: لا يُحتج به. قوله: أن رجلًا ضاف علي بن أبي طالب: أي صار ضيفًا له. عضادتي الباب: هما خشبتاه من جانبيه. والقرام: بكسر القاف وبعدها راء مهملة وألف وميم، وهو الستر الرقيق، وراء الستر، ويُؤيده أنه قد جاء في الحديث، قرام ستر أي ستر لستر، وقيل هو ثوب من صوف فيه ألوان يُتخذ سترًا. قوله ﷺ : "ليس لي أو لنبي، هكذا هو في نسخ أبي داود وفي المصابيح أو لنبي بألف وواو. وقال في النهاية (٣): ليس لي ولنبي بواو بغير ألف، والمزوق: المزَين. ٢٤١٢ - قال رسول الله ﷺ : "من دعي إلى وليمة فلم يجب فقد عصى الله ورسوله، ومن دخل على غير دعوة دخل سارقًا وخرج مُغيرًا".

стр. 1209

قلت: رواه أبو داود في الأطعمة (١). وفي سنده أبان بن طارق البصري، سُئل عنه أبو زرعة الرازي فقال: شيخ مجهول، وقال أبو أحمد بن عدي: أبان بن طارق لا يُعرف إلا بهذا الحديث، وهذا الحديث معروف به، وفي إسناده أيضًا دُرست بن زياد وهو ضعيف. والدعوة: بفتح الدال هي الطعام المدعو إليه، وضم الدال فيه خطأ. ٢٤١٣ - وروي عن النبي ﷺ : "إذا اجتمع الداعيان فأجب أقربهما بابًا، وإن سبق أحدهما فأجب الذي سبق". قلت: رواه أبو داود في الأطعمة (٢) من حديث حميد بن عبد الرحمن الحميري عن رجل من أصحاب النبي ﷺ يرفعه، وفي سنده يزيد بن عبد الرحمن المعروف بالدالاني، قال الذهبي في المغني: مشهور حسن الحديث، قال أحمد: لا بأس به، وقال ابن حبان: فاحش الوهم لا يجوز الاحتجاج به وقد تقدم. ٢٤١٤ - قال رسول الله ﷺ : "طعام أول يوم حق، وطعام يوم الثاني سنة، وطعام يوم الثالث سُمْعة، ومنْ سَمّعَ سَمّعَ الله به". قلت: رواه الترمذي في النكاح بهذا اللفظ من حديث ابن مسعود، وقال: لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث زياد بن عبد الله، وزياد بن عبد الله كثير الغرائب والمناكير، وسمعت محمد بن إسماعيل يذْكر عن محمد بن عقبة قال: قال وكيع: زياد بن عبد الله مع شرفه يكذب في الحديث، ورواه بمعناه أبو داود في الأطعمة عن رجل من أصحاب

стр. 1210

النبي ﷺ وابن ماجه في النكاح من حديث أبي هريرة وقالا: "في اليوم الثالث رياءً وسمعة". (١) قوله: "ومَن سَمّعَ سَمّعَ الله به" قال في الفائق (٢): التسمعة: أن يُسْمع الناس عمله وينوه به على سبيل الرياء، يقال إنما يفعل هذا تسمعة وتريئة أي ليسمع به ويُرى ومعنى سمع الله به: أي نوه الله بريائه وتسميعه، وقرع به أسماع خلقه فأشهروه بذلك، فيفتضح فينعكس مقصودة. ٢٤١٥ - أن النبي ﷺ : "نهى عن طعام المتباريَيْن أن يؤكل". قلت: رواه أبو داود في الأطعمة (٣) من حديث جرير بن حازم عن الزبير ابن حريث قال: سمعت عكرمة يقول: كان ابن عباس يقول: إن النبي ﷺ نهى ... وساقه، قال أبو داود: وأكثر من رواه عن جرير لا يذكر فيه ابن عباس، يريد أن أكثر الرواة أرسلوه. والمتباريان: هما المتعارضان بفعلهما ليعجز أحدهما الآخر بصنيعه، يقال: تبارى الرجلان إذا فعل كل واحد منهما مثل صاحبه ليرى أيهما يغلب صاحبه.

стр. 1211

باب القَسْم من الصحاح ٢٤١٦ - أن رسول الله ﷺ قبض عن تسع نسوة، فكان يقسِمُ منهن لثمان. قلت: رواه الشيخان في النكاح من حديث ابن عباس. (١) والتسع: عائشة، وحفصة، وسودة، وزينب، وأم سلمة، وأم حبيبة، وميمونة، وجويرية، وصفية ﵅. ويقال: نِسوة ونُسوة: بالكسر والضم لغتان، الكسر أفصح وأشهر، وبه جاء القرآن العزيز. ٢٤١٧ - أن سودة لما كبرت قالت: يا رسول الله قد جعلت يومي منك لعائشة، فكان رسول الله ﷺ يقسم لعائشة يومين: يومها ويوم سودة. قلت: رواه البخاري ومسلم في النكاح والنسائي في عشرة النساء من حديث عائشة. (٢) وفي رواية: كانت سودة أول امرأة تزوجها بعدي، تعني بذلك عقد عليها بعد العقد علي، وأما الدخول فكانت سودة قبلها ﵂. ٢٤١٨ - أن رسول الله ﷺ كان يسأل في مرضه الذي مات فيه: "أين أنا غدًا؟ أين أنا غدًا؟ " يريد يوم عائشة، فأذن له أزواجه يكون حيث شاء فكان في بيت عائشة، حتى مات عندها. قلت: رواه البخاري في النكاح بهذا اللفظ، ومسلم في الفضائل

стр. 1212

بنحوه كلاهما من حديث عائشة. (١) ٢٤١٩ - كان رسول الله ﷺ : إذا أراد سفرًا، أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه. قلت: رواه الشيخان في حديث الإفك من حديث عائشة ﵂. (٢) وبهذ قال العلماء لكنه محمول عند الشافعية على غير سفر النقلة، أما سفر النقلة فلا يجوز أن يستصحب البعض ويترك الباقي مع وكيله أو غيره، سواء كان ذلك بقرعة أو بغير قرعة لا يجوز. ٢٤٢٠ - من السنة إذا تزوج البكر على امرأته، أقام عندها سبعًا وقَسَم، وإذا تزوج الثيب، أقام عندها ثلاثًا ثم قسم. قال أبو قلابة: ولو شئتُ لقلت: إن أنسًا رفعه إلى النبي ﷺ . قلت رواه: الجماعة إلا النسائي من حديث أبي قلابة عن أنس، ولم يقل ابن ماجه ما قاله أبو قلابة "ولا، من السنة". (٣) ٢٤٢١ - أن رسول الله ﷺ حين تزوج أم سلمة وأصبحت عنده، قال لها: "ليس بك على أهلك هوان، وإن شئت سبعتُ عندك، وسبعتُ عندهن، وإن شئت ثلّثتُ عندك ودرتُ" قالت: ثَلِّث. قلت: رواه مسلم في النكاح من حديث أبي بكر بن عبد الرحمن عن أم سلمة ورواه أيضًا من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن ولم يقل عن أم سلمة، ورواه أبو داود وابن ماجه في النكاح. والنسائي في عشرة النساء. (٤)

стр. 1213

- ويروى أنه قال لها: "للبكر سبع وللثيب ثلاث". قلت: رواها مسلم في النكاح أيضًا. (١) من الحسان ٢٤٢٢ - روي: أن النبي ﷺ كان يقسم بين نسائه فيعدل، ويقول: "اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك". قلت: رواه الأربعة هنا من حديث عائشة. (٢) وذكر الترمذي والنسائي أنه روي مرسلًا. وقال الترمذي: إن المرسل أصح. وأراد به ﷺ مَيْل القلب، وهو لا يملك ابن آدم دفعه، وهذا منه ﷺ تعليم لنا. ٢٤٢٣ - عن النبي ﷺ قال: "إذا كان عند الرجل امرأتان، فلم يعدل بينهما، جاء يوم القيامة وشِقّه ساقط". قلت: رواه الأربعة هنا من حديث أبي هريرة يرفعه، وقال الترمذي: ولا يعرف مرفوعًا إلا من حديث همام بن يحيى. (٣)

стр. 1214

باب عشرة النساء وما لكل واحدة من الحقوق من الصحاح ٢٤٢٤ - قال رسول الله ﷺ : "استوصوا بالنساء خيرًا، فإنهن خلقن من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج". قلت: رواه البخاري في بدء الخلق وفي النكاح ومسلم فيه والنسائي في عشرة النساء من حديث أبي هريرة. (١) والضلع: بكسر الضاد وفتح اللام. ٢٤٢٥ - قال ﷺ : "إن المرأة خلقت من ضلع لن تستقيم لك على طريقة، فإن استمتعت بها استمتعت وبها عوج، وإن ذهبت تقيمها كسرتها، وكسرها طلاقها". قلت: رواه مسلم في النكاح من حديث أبي هريرة. (٢) قال النووي (٣): العوج: ضبطه بعضهم هنا بفتح العين، وبعضهم بكسرها، ولعل الفتح أكثر، قال: وضبطه الحافظ أبو القاسم بن عساكر وآخرون بالكسر، وهو الأرجح.

стр. 1215

قال أهل اللغة: العوج: بالفتح في كل منتصب كالحائط والعود ونحو ذلك، وبالكسر ما كان من كلام أو معاش أو دين. يقال: فلان في دينه عوج بالكسر. وقال صاحب المطالع: قال أهل اللغة: العوج بالفتح في كل شخص مرئي، وبالكسر فيما ليس بمرئي كالرأي والكلام، وانفرد عنهم أبو عمرو الشيباني فقال: كلاهما بالكسر. انتهى كلام النووي. ٢٤٢٦ - قال ﷺ : "لَا يفْرَكْ مؤمن مؤمنةً، إن كره منها خلقًا رضي منها آخر". قلت: رواه مسلم في النكاح من حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري. (١) ويفرك: بفتح الياء والراء وإسكان الفاء بينهما، قال أهل اللغة: فركه بكسر الراء، يفركه بفتحها إذا أبغضه، والفرك بفتح الفاء وإسكان الراء البغض، قال القاضي (٢): هذا ليس هو على النهي بل هو خبر أي لا يقع منه بغض تام لها، قال: وبغض الرجال للنساء خلاف بغضهن لهم، ولهذا قال: إن كره منها خلقًا رضي منها آخر. قال النووي (٣): وما قاله ضعيف أو غلط، والصواب أنه نهي، أي لا ينبغي أن يبغضها لأنه إن وجد فيها خلقًا يكرهه وجد فيها خلقًا مرضيًا، بأن تكون شرسة الخلق لكنها دينة، أو جميلة، أو عفيفة، أو رفيقة أو نحو ذلك، وهذا الذي ذكرته متعين لوجهين، أحدهما: أن المعروف في الروايات "لا يفرك" بإسكان الكاف لا برفعها، وهذا يتعين فيه النهي، ولو روي مرفوعًا لكان نهيًا بلفظ الخبر، والثاني: أنه وقع

стр. 1216

خلافه، فبعض الناس يبغض زوجته بغضًا شديدًا، ولو كان خبرًا لم يقع خلافه، وهذا واقع. انتهى. ٢٤٢٧ - قال ﷺ : "لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم، ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها الدهر". قلت: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء ومسلم في النكاح. (١) يخنز: بفتح الياء وسكون الخاء المعجمة وفتح النون وكسرها وبالزاى المعجمة بمعنى: ينتن، والماضي منه خنز بكسر النون وفتحها، وقال العلماء: ومعناه أن بني إسرائيل لما أنزل الله عليهم المن والسلوى نهوا عن ادخارهما، فادخروا ففسد وأنتن، واستمر من ذلك الوقت. وقوله: ولولا حواء، بالمد سميت بذلك لأنها: أم كل حي، قيل ولدت لآدم ﷺ أربعين ولدًا في عشرين مرة، كل بطن ذكر وأنثى، قيل: خلقت من ضلع آدم قبل دخول الجنة، وقيل: في الجنة. ومعنى الحديث: أن إبليس دلها على الشجرة وأغواها فأخبرت آدم بها فأكل منها. (٢) ٢٤٢٨ - قال ﷺ : "لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد، ثم يجامعها في آخر اليوم". قلت: رواه البخاري في مواضع منها في النكاح بهذا اللفظ ومسلم في صفة النار من حديث عبد الله بن زمعة يرفعه. (٣) - وفي رواية: "يعمد أحدكم فيجلد امرأته جلد العبد، فلعله يضاجعها في آخر يومه" ثم وعظهم في ضحكهم للضرطة، قال: "لم يضحك أحدكم مما يفعل؟ ".

стр. 1217

قلت: رواه البخاري في النكاح والترمذي في التفسير ومسلم في صفة النار -أعاذنا الله منها- وابن ماجه في النكاح بقصة ضرب المرأة خاصة من حديث عبد الله بن زمعة. (١) قوله ﷺ : يعمد هو بكسر الميم في المضارع، يقال: عمدت للشيء بالفتح أعمد بالكسر عمدًا أي قصدت له أي: تعمدت وهو نقيض الخطأ. ٢٤٢٩ - كنت ألعب بالبنات عند النبي ﷺ ، وكان لي صواحب يلعبن، وكان رسول الله ﷺ إذا دخل ينقمعن منه، فيسر بهن إلي فيلعبن معي. قلت: رواه البخاري في الأدب ومسلم في فضائل عائشة من حديثها. (٢) وينقمعن: بياءٍ آخر الحروف ونون ساكنة وقاف أي يدخلن البيت حياء وهيبة له ﷺ ، ويسر بهن: أي يرسلهن. وأما اللُعب باللعب فقيل منسوخ وقال القاضي (٣): القول بجوازه للبنات ذهب إليه جمهور العلماء، أجازوا بيعهن وشراهن ولم يغيروا أسواقها. ٢٤٣٠ - والله لقد رأيت رسول الله ﷺ يقوم على باب حجرتي، والحبشة يلعبون بالحراب في المسجد، ورسول الله ﷺ يسترني بردائه أنظر إلى لعبهم بين أذنه وعاتقه، ثم يقوم من أجلي، حتى أكون أنا التي أنصرف، فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن، الحريصة على اللهو. قلت: رواه البخاري في النكاح ومسلم في العيدين من حديث عائشة. (٤)

стр. 1218

٢٤٣١ - قالت: قال لي رسول الله ﷺ : "إني لأعلم إذا كنتِ عني راضية، وإذا كنت علي غَضْبى، فقلت: من أين تعرف ذلك؟ فقال: "إذا كنت عني راضية، فإنك تقولين: لا، ورب محمد، وإذا كنت غضبى قلت: لا، ورب إبراهيم"، قالت: قلت: أجل يا رسول الله ما أهجر إلا اسمَكَ. قلت: رواه البخاري في النكاح في غيرة النساء ومسلم في الفضائل من حديث عائشة. (١) ٢٤٣٢ - قال رسول الله ﷺ : "إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشها فأبت، فبات غضبان، لعنتها الملائكة حتى تصبح". قلت: رواه الشيخان في النكاح والنسائي في عشرة النساء من حديث أبي هريرة. (٢) - وفي رواية: "إلا كان الذي في السماء ساخطًا عليها حتى يرضى عنها". قلت: رواها مسلم في النكاح (٣) ولم يخرج البخاري هذا اللفظ. ٢٤٣٣ - قال رسول الله ﷺ في خطبة حجة الوداع: "اتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتُموهُنَّ بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن أن لا يُوطِئنَ فُرُشكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلن، فاضربوهن ضربًا غير مُبَرَّح، ولهنَّ عليكم رزقهنَّ وكسوتهن بالمعروف". قلت: رواه مسلم في حجة الوداع من حديث جابر (٤)، وقد ذكره المصنف في الحج وتقدم شرحه.

стр. 1219

٢٤٣٤ - قالت امرأة: يا رسول الله! إن لي ضرة، فهل علي جناح إن تشبعت من زوجي غير الذي يعطيني؟ فقال: "المتشبع بما لم يعط، كلابس ثوبي زور". قلت: رواه البخاري في النكاح ومسلم في اللباس وأبو داود في الأدب والنسائي في عشرة النساء من حديث أسماء بنت أبي بكر الصديق. (١) ومعنى الحديث: المتكثّر بما ليس عنده بأن يظهر أن عنده ما ليس عنده يتكثر بذلك عند الناس ويتزين بالباطل فهو مذموم، كما يذم من لبس ثوبي زور. قال أبو عبيد وغيره: هو الذي يلبس ثياب أهل الزهد والعبادة والورع، ومقصوده ليظهر للناس بأنه أن يظهر للناس أنه متصف بتلك الصفة، ويظهر من التخشع والزهد أكثر مما في قلبه، فهذه ثياب زور ورياء، وقيل: هو كمن لبس ثوبين لغيره وأوهم أنهما له، وقيل هو من يلبس قميصًا واحدًا ويصل بكميه كمين، فيظهران عليه قميصين. وحكى الخطابي (٢) قولًا آخر: أن المراد هنا بالثوب الحالة والمذهب والعرب تكني بالثوب عن حال لابسه، ومعناه كالكاذب القائل ما لم يكن، وقيل: هو الذي تطلب منه شهادة زور فيلبس ثوبين يتجمل بهما فلا ترد شهادته لحسن هيئته. (٣) ٢٤٣٥ - آلى رسول الله ﷺ من نسائه، وكانت انفكت رجله، فأقام في مشربة تسعًا وعشرين ليلة، ثم نزل، فقالوا يا رسول الله! آليت شهرًا؟ فقال: "إن الشهر يكون تسعًا وعشرين". قلت: رواه البخاري في النذور وفي غيره من حديث أنس. (٤)

стр. 1220

قوله: آلى رسول الله ﷺ ، يقال: آلى يولي إيلاء والاسم: الألية ومعناه أن النبي ﷺ حلف لا يدخل عليهن، وإنما عداه ممن حملًا على المعنى وهو الامتناع. قوله: وكانت انفكت رجله، قال ابن الأثير (١): الانفكاك ضرب من الوهن والخلع، وهو أن ينفك بعض أجزائها عن بعض، وكان النبي ﷺ ركب فرسًا فسقط فانفكت رجله ﷺ ، قوله: فأقام في مشربة، المشربة: بالضم والفتح، الغرفة، والمشربة: بفتح الراء من غير ضم الموضع الذي يشرب منه كالمشرعة. ٢٤٣٦ - قال جابر: عزلهن شهرًا أو تسعًا وعشرين، ثم نزلت هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ إلى قوله: ﴿لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾، فبدأ بعائشة وقال: "يا عائشة إني أريد أن أعرض عليك أمرًا، أحب أن لا تعجلي فيه، حتى تستشيري أبويك"، قالت: وما هو يا رسول الله؟ فتلا عليها الآية فقالت: أفيك يا رسول الله أستشير أبوي؟ أختار الله ورسوله والدار الآخرة، وأسألك أن لا تخبر امرأة من نسائك بالذي قلت، قال: "لا تسألني امرأة منهن إلا أخبرتها، إن الله لم يبعثني معنتًا ولا متعنتًا، ولكن بعثني معلمًا ميسرًا". قلت: رواه مسلم في النكاح (٢) من حديث جابر بن عبد الله، ولم يخرج البخاري من هذا الحديث، إلا ذكر التخيير فإنه أخرجه عن عائشة وغيرها. قوله ﷺ : فلا عليك أن لا تعجل، إنما قال لها هذا شفقة عليها، وعلى أبويها ونصيحة لهم في مقامها عنده ﷺ ، فإنه خاف أن يحملها صغر سنها وقلة تجاربها على اختيار الفراق، فيجب فراقها، وفي هذا الحديث منقبة ظاهرة لعائشة ﵂ ثم لسائر أمهات المؤمنين ﵅.

стр. 1221

٢٤٣٧ - كنت أغار على اللائي وهبن أنفسهن لرسول الله ﷺ ، فقلت: أتهب المرأة نفسها؟ فلما أنزل الله تعالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ قلت: ما أرى ربّك إلا يسارع في هواك. قلت: رواه البخاري في التفسير ومسلم في النكاح والنسائي فيهما وفي عشرة النساء من حديث عائشة. (١) من الحسان ٢٤٣٨ - أنها كانت مع رسول الله ﷺ في سفر، قالت: فسابقته فسبقته على رجليّ، فلما حملت اللحم، سابقته فسبقني، قال: "هذه بتلك السبقة". قلت: رواه أبو داود في الجهاد والنسائي في عشرة النساء من حديث عائشة ولم يضعفه أبو داود. (٢) وقد استدل بهذا الحديث من جوز المسابقة على الأقدام، وأجاب من منع بأن ذلك كان بغير عوض، وأما مع العوض فلا، وهذا هو الصحيح عندنا. ٢٤٣٩ - قال رسول الله ﷺ : "خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي، وإذا مات صاحبكم فدعوه". قلت: رواه الترمذي في المناقب وابن حبان في صحيحه كلاهما من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، وقال الترمذي: حسن صحيح. (٣) قال ابن حبان (٤): قوله "فدعوه" يعني: لا تذكروه إلا بخير.

стр. 1222

يعني إذا مات المسلم فلا تذكروه إلا بخير، وهذا عن ابن حبان تفسير ظاهر يجب المصير إليه، وقد فسره بعضهم بأمر لا يجوز اعتقاده، إلا إن جاءت به سنة وهو أنه قال يعني بالصاحب نفسه، ومعناه اتركو التكلف والتحسر عليَّ، وقيل معناه: إذا مت فدعوني ولا تؤذوني بإيذاء عترتي وأهل بيتي، وما قاله ابن حبان هو المتبادر إلى الذهن، وما قاله غيره يحتاج إلى توقيف، ومعنى: خيركم لأهله، الإشارة إلى الحث على صلة الرحم. ٢٤٤٠ - قال ﷺ : "المرأة إذا صلت خمسها، وصامت شهرها، وأحصنت فرجها، وأطاعت بعلها، فلتدخل من أي أبواب الجنة شاءت". قلت: رواه ابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة، وقال: تفرد به عبد الملك بن عمير عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وما رواه عن عبد الملك إلا هدبة بن المنهال وهو شيخ أهوازي. (١) ورواه الإمام أحمد في مسنده من حديث عبد الرحمن بن عوف مرفوعًا بنحوه ورواه أبو نعيم في الحلية من حديث أنس. ٢٤٤١ - قال رسول الله ﷺ : "لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها". قلت: رواه الترمذي في النكاح من حديث أبي هريرة يرفعه وقال: حسن غريب، ورواه ابن ماجه فيه من حديث عائشة ترفعه. (٢) ٢٤٤٢ - قال ﷺ : "أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض، دخلت الجنة".

стр. 1223

قلت: رواه الترمذي وابن ماجه في النكاح من حديث أم سلمة ترفعه، وقال الترمذي: حسن غريب. (١). ٢٤٤٣ - قال رسول الله ﷺ : "إذا الرجل دعا زوجته لحاجته، فلتأته وإن كانت على التنور". قلت: رواه الترمذي في النكاح والنسائي في عشرة النساء من حديث طلق ابن علي يرفعه وقال الترمذي: حسن غريب. (٢) ٢٤٤٤ - عن النبي ﷺ : "لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا، إلا قالت زوجته من الحور العين: لا تؤذيه قاتلك الله! فإنما هو عندك دخيل، يوشك أن يفارقك إلينا". (غريب). قلت: رواه الترمذي وابن ماجه في النكاح من حديث معاذ، وقال الترمذي: غريب. (٣). قوله: "فإنما هو عندك دخيل" الدخيل بالدال والخاء المعجمة المكسورة والياء المثناة من تحت هو الضيف والنزيل. ٢٤٤٥ - قلت: يا رسول الله! ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: "أن تُطعِمها إذا طَعِمْتَ، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبح، ولا تهجر، إلا في البيت". قلت: رواه أبو داود وابن ماجه في النكاح والنسائي في عشرة النساء من حديث حكيم بن معاوية القشيري عن أبيه ولم يضعفه أبو داود. (٤)

стр. 1224

قوله: ولا تقبح، معناه لا تسمعها المكروه، ولا تشتمها بأن تقول قبحك الله، وما أشبهه من الكلام. وقوله: ولا تهجر إلا في البيت أي لا تهجرها إلا في المضجع ولا يتحول إلى دار أخرى قال الله تعالى: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾. ٢٤٤٦ - قلت: يا رسول الله إن لي امرأة في لسانها شيء يعني: البذاء؟ قال: "طلقها"، قلت: إن لي منها ولدًا ولها صحبة؟، قال: "فمرها، يقول: عظها، فإن يك فيها خير فستقبل، ولا تضربن ظعينتك ضربك أُميتك". قلت: رواه أبو داود في الوضوء مطولًا ذكر فيه إسباغ الوضوء من حديث لقيط بن صبره. (١) والظعينة: بالظاء المفتوحة والعين المهملة المكسورة وبعدها ياء مثناة من تحت ثم نون هي: المرأة التي في الهودج، والمراد بها الزوجة من الظعن الذي هو الذهاب لأنها تذهب إلى بيت زوجها، والمعنى لا يضرب الحرة الكريمة من النساء، مثل ضربك الأمة الخسيسة منهن. وظعينتك: منصوب على المفعول به لتضربن، وانتصب ضربك على المفعول المطلق النوعي، وانتصب أميتك على أنه مفعول به للمصدر. ٢٤٤٧ - قال رسول الله ﷺ : "لا تضربوا إماء الله"، فأتاه عمر بن الخطاب، فقال: يا رسول الله ذئر النساء على أزواجهن؟ فأذن في ضربهن، فأطاف بآل محمد نساء كثير، كلهن يشتكين أزواجهن، فقال النبي ﷺ : "لقد طاف بآل محمد سبعون امرأة، كلهن يشتكين أزواجهن، ولا تجدون أولئك خياركم". قلت: رواه الشافعي وأبو داود وابن ماجه في النكاح والنسائي في عشرة النساء من

стр. 1225

حديث إياس بن عبد الله (١) يرفعه. قال أبو القاسم البغوي: ولا أعلم روى إياس بن عبد الله غير هذا الحديث وذكر البخاري هذا الحديث في تاريخه وقال: ولا نعرف لإياس صحبة، وقال ابن أبي حاتم: إياس بن عبد الله مدني له صحبة سمعت أبي وأبا زرعة يقولان ذلك. (٢) ذئر النساء: بالذال المعجمة وكسر الهمزة وفتح الراء، يقال: ذئرت المرأة إذا نشزت، ونفرت تذأر فهي ذائر بغير هاء والرجل ذائر، الذكر والأنثى فيه سواء. وطاف بالشيء: أحاط به، والكاف في خياركم راجعة للأزواج أي لا تجدون الأزواج الذين يضربون نساءهم خياركم. ٢٤٤٨ - قال رسول الله ﷺ : "ليس منا من خبّب امرأة على زوجها، أو عبدًا، على سيده". قلت: رواه أبو داود في الطلاق وفي الأدب والنسائي في عشرة النساء والحاكم في المستدرك وقال على شرط البخاري من حديث أبي هريرة. (٣) ومعنى خبّب: أفسد وخدع. ٢٤٤٩ - قال رسول الله ﷺ : "إن من أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا، وألطفهم بأهله".

стр. 1226

قلت: رواه الترمذي في الإيمان والنسائي في عشرة النساء كلاهما من حديث أبي قلابة عن عائشة ترفعه، وقال الترمذي: حسن، ولا نعرف لأبي قلابة سماعًا عن عائشة ﵂. (١) ٢٤٥٠ - وقال ﷺ : "أكمل المؤمنين إيمانًا: أحسنهم خلقًا، وخياركم خياركم لنسائهم". قلت: رواه الترمذي في النكاح من حديث أبي هريرة وقال: حسن صحيح. (٢) ٢٤٥١ - قَدِم رسول الله ﷺ من غزوة تبوك أو حنين، وفي سَهوتِها ستر فهبت ريح فكشفت ناحية الستر عن بنات لعائشة -لُعَب- فقال: "ما هذه يا عائشة؟ " فقالت: بناتي، ورأى بينهن فرسًا له جناحان من رقاع، فقال: "ما هذا الذي أرى وَسطهنَّ؟ " قالت: فرس، قال: "وما هذه الذي عليه؟ " قالت: جناحان، قال: "فرس له جناحان؟ " قلت: أما سمعت أن لسليمان خيلًا لها أجنحة؟ قالت: فضحك حتى رأيت نواجذه. قلت: رواه أبو داود في الأدب في باب اللعب بالبنات والنسائي في عشرة النساء ولم يضعفه أبو داود. (٣) قوله: وفي سهوتها: ستر، هو بفتح الباء الموحدة والهاء الساكنة وفتح الواو أي في صفتها. (٤)

стр. 1227

باب الخلع والطلاق من الصحاح ٢٤٥٢ - أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إنّ ثابتَ بن قيس ما أعتب عليه في خلق ولا دين، ولكن أكره الكفر في الإسلام؟، قال رسول الله ﷺ : "أتردين عليه حديقته؟ "، قالت: نعم، قال رسول الله ﷺ : "اقبل الحديقة، وطلقها تطليقة". قلت: رواه البخاري والنسائي (١) في الطلاق من حديث ابن عباس. واسم زوجة ثابت هذه: حبيبة بنت سهل، وقيل: جميلة بنت أبي بن سلول، أخت عبد الله بن أبي. قولها: ما أعتب عليه في خلق ولا دين أي: لا أعتب عليه لسوء خلق ولا لنقصان دين. قولها: ولكن أكره الكفر في الإسلام، معناه: أني أكرهه فأخاف أن أقع في الإسلام في المعصية من النشوز أريد مفارقته فسمت ما ينافي مقتضى الإسلام باسم ما ينافي نفسه. قوله ﷺ : اقْبَلِ الحديقة وطلقها تطليقة: أمر إرشاد لا إيجاب، وفيه دليل على أن الخلع في الحيض أو في طهر جامعها فيه ليس ببدعي لأن النبي ﷺ أذن له ولم يستفصل.

стр. 1228

٢٤٥٣ - أنه طلق امرأة له وهي حائض، فذكر عمر لرسول الله ﷺ ؟ فتغيظ فيه رسول الله ﷺ ، ثم قال: "ليراجعها، ثم يمسكها حتى تطهر، ثم تحيض فتطهر، فإن بدا له أن يطلقها، فليطلقها طاهرًا قبل أن يمسها، فتلك العدة التي أمر الله أن يُطَلَّق لها النساء". قلت: رواه الجماعة إلا الترمذي فإن له منه إلى الأمر بالمراجعة، كلهم هنا من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب. (١) وهذا الحديث أصل عظيم في باب الطلاق، أخذ العلماء بظاهره فأجمعوا على تحريم طلاق الحائض الحائل بغير رضاها، فلو طلقها أثم ووقع طلاقه، ويؤمر بالرجعة، وشذ بعض أهل الظاهر فقالوا لا يقع طلاقه لأنه غير مأذون له فيه، فأشبه طلاق الأجنبية، وبالأول قال العلماء كافة، وأجمعوا على أنه إذا طلقها يؤمر بالرجعة، وهذا الأمر محمول على الندب عند الشافعي وأبي حنيفة وأحمد وجماعات وقال مالك هو للوجوب. - وفي رواية: "مره فليراجعها، ثم ليطلقها طاهرًا أو حاملًا". قلت: رواها الجماعة إلا البخاري من حديث ابن عمر. (٢) وفي هذه الرواية دليل على أنه إذا طلقها في الحيض وراجعها جاز له أن يطلقها في الطهر الذي يعقب تلك الحيضة، قبل المسيس، وأن الرواية الأولى: ثم يمسكها حتى تطهر، ثم تحيض ثم تطهر، محمولة على الاستحباب، حتى لا تكون مراجعته إياها للطلاق، كما يكره النكاح للطلاق، بل ينبغي أن يمسها في الطهر الأول حتى يتحقق معنى المراجعة، ثم لم يكن له الطلاق بعده، فيتأخر الطلاق إلى الطهر الثاني، وفي هذه

стр. 1229

الرواية دليل على أن طلاق الحامل ليس بممنوع منه سواء كانت ترى الدم على الحمل أم لا، وطئها أم لا. ٢٤٥٤ - خيّرنا رسول الله ﷺ ، فاخترنا الله ورسوله، فلم يعد ذلك علينا شيئًا. قلت: رواه الجماعة هنا من حديث عائشة واللفظ للبخاري. (١) وفيه دليل لما ذهب إليه الشافعي وأبو حنيفة ومالك في أحد الروايتين عنه وأحمد أن من خير زوجته فاختارته لم يكن ذلك طلاقًا ولا تقع به فرقة. وروي عن جماعة من العلماء منهم مالك في رواية عنه أن نفس التخيير يقع به طلقة بائنة سواء اختارت زوجها أم لا والأحاديث الصحيحة ترد هذا. ٢٤٥٥ - وقال ابن عباس في الحرام: يُكَفّرُ ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. قلت: رواه البخاري في التفسير ومسلم وابن ماجه في الطلاق موقوفًا على ابن عباس. (٢) ومعنى ذلك: أنه إذا قال لزوجته: أنت علي حرام، عليه كفارة يمين، وقد اختلف العلماء في ذلك اختلافًا طويلًا وذهب الشافعي إلى أنه إن نوى به الطلاق كان طلاقًا، أو نوى الظهار كان ظهارًا، أو تحريم عينها، أو لم ينو شيئًا، فعليه في الصورتين كفارة يمين. ٢٤٥٦ - أن النبي ﷺ كان يمكث عند زينب بنت جحش، وشرب عندها عسلًا، فتَواصَيتُ أنا وحفصة: أن أيتنا دخل عليها النبي ﷺ فلتقل: إني أجد منك ريح مغافير، أكلت مغافير؟ فدخل على إحداهما فقالت له ذلك، فقال: "لا بأس، شربت عسلًا عند زينب بنت جحش، فلن أعود له، وقد حلفت، لا تخبري بذلك أحدًا"، يبتغي

стр. 1230

مرضات أزواجه، فنزلت ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾. قلت: رواه البخاري في التفسير وفي غيره ومسلم في الطلاق وأبو داود في الأشربة والنسائي في الأيمان من حديث عائشة واللفظ للبخاري. (١) والمغافير: بفتح الميم وبغين معجمة وفاء وبعد الفاء ياء وهو: صمغ حلو كالناطف، له رائحة كريهة ينضحه شجر يقال له: "العرفط" بضم العين المهملة والفاء يكون بالحجاز، وزعم بعضهم أن رائحته حسنة، وهو خلاف ما يقتضيه الحديث وما قاله الناس. (٢) من الحسان ٢٤٥٧ - قال رسول الله ﷺ : "أيما امرأة سألت زوجها طلاقًا في غير ما بأس، فحرام عليها رائحة الجنة". قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه في الطلاق والحاكم وقال: على شرط الشيخين، كلهم من حديث ثوبان. (٣) قوله ﷺ : من غير ما بأس، ما: صلة بين المضاف والمضاف إليه، والبأس: الشدة أي من غير شدة تلجئها إلى المفارقة. ٢٤٥٨ - عن النبي ﷺ قال: "أبغض الحلال إلى الله الطلاق".
следующие страницы →