← Книги сунны

Книги сунны · id 17063

كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح

الصدر المناوي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

قلت: رواه الترمذي في الإيمان والنسائي في عشرة النساء كلاهما من حديث أبي قلابة عن عائشة ترفعه، وقال الترمذي: حسن، ولا نعرف لأبي قلابة سماعًا عن عائشة ﵂. (١) ٢٤٥٠ - وقال ﷺ : "أكمل المؤمنين إيمانًا: أحسنهم خلقًا، وخياركم خياركم لنسائهم". قلت: رواه الترمذي في النكاح من حديث أبي هريرة وقال: حسن صحيح. (٢) ٢٤٥١ - قَدِم رسول الله ﷺ من غزوة تبوك أو حنين، وفي سَهوتِها ستر فهبت ريح فكشفت ناحية الستر عن بنات لعائشة -لُعَب- فقال: "ما هذه يا عائشة؟ " فقالت: بناتي، ورأى بينهن فرسًا له جناحان من رقاع، فقال: "ما هذا الذي أرى وَسطهنَّ؟ " قالت: فرس، قال: "وما هذه الذي عليه؟ " قالت: جناحان، قال: "فرس له جناحان؟ " قلت: أما سمعت أن لسليمان خيلًا لها أجنحة؟ قالت: فضحك حتى رأيت نواجذه. قلت: رواه أبو داود في الأدب في باب اللعب بالبنات والنسائي في عشرة النساء ولم يضعفه أبو داود. (٣) قوله: وفي سهوتها: ستر، هو بفتح الباء الموحدة والهاء الساكنة وفتح الواو أي في صفتها. (٤)

стр. 1227

باب الخلع والطلاق من الصحاح ٢٤٥٢ - أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إنّ ثابتَ بن قيس ما أعتب عليه في خلق ولا دين، ولكن أكره الكفر في الإسلام؟، قال رسول الله ﷺ : "أتردين عليه حديقته؟ "، قالت: نعم، قال رسول الله ﷺ : "اقبل الحديقة، وطلقها تطليقة". قلت: رواه البخاري والنسائي (١) في الطلاق من حديث ابن عباس. واسم زوجة ثابت هذه: حبيبة بنت سهل، وقيل: جميلة بنت أبي بن سلول، أخت عبد الله بن أبي. قولها: ما أعتب عليه في خلق ولا دين أي: لا أعتب عليه لسوء خلق ولا لنقصان دين. قولها: ولكن أكره الكفر في الإسلام، معناه: أني أكرهه فأخاف أن أقع في الإسلام في المعصية من النشوز أريد مفارقته فسمت ما ينافي مقتضى الإسلام باسم ما ينافي نفسه. قوله ﷺ : اقْبَلِ الحديقة وطلقها تطليقة: أمر إرشاد لا إيجاب، وفيه دليل على أن الخلع في الحيض أو في طهر جامعها فيه ليس ببدعي لأن النبي ﷺ أذن له ولم يستفصل.

стр. 1228

٢٤٥٣ - أنه طلق امرأة له وهي حائض، فذكر عمر لرسول الله ﷺ ؟ فتغيظ فيه رسول الله ﷺ ، ثم قال: "ليراجعها، ثم يمسكها حتى تطهر، ثم تحيض فتطهر، فإن بدا له أن يطلقها، فليطلقها طاهرًا قبل أن يمسها، فتلك العدة التي أمر الله أن يُطَلَّق لها النساء". قلت: رواه الجماعة إلا الترمذي فإن له منه إلى الأمر بالمراجعة، كلهم هنا من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب. (١) وهذا الحديث أصل عظيم في باب الطلاق، أخذ العلماء بظاهره فأجمعوا على تحريم طلاق الحائض الحائل بغير رضاها، فلو طلقها أثم ووقع طلاقه، ويؤمر بالرجعة، وشذ بعض أهل الظاهر فقالوا لا يقع طلاقه لأنه غير مأذون له فيه، فأشبه طلاق الأجنبية، وبالأول قال العلماء كافة، وأجمعوا على أنه إذا طلقها يؤمر بالرجعة، وهذا الأمر محمول على الندب عند الشافعي وأبي حنيفة وأحمد وجماعات وقال مالك هو للوجوب. - وفي رواية: "مره فليراجعها، ثم ليطلقها طاهرًا أو حاملًا". قلت: رواها الجماعة إلا البخاري من حديث ابن عمر. (٢) وفي هذه الرواية دليل على أنه إذا طلقها في الحيض وراجعها جاز له أن يطلقها في الطهر الذي يعقب تلك الحيضة، قبل المسيس، وأن الرواية الأولى: ثم يمسكها حتى تطهر، ثم تحيض ثم تطهر، محمولة على الاستحباب، حتى لا تكون مراجعته إياها للطلاق، كما يكره النكاح للطلاق، بل ينبغي أن يمسها في الطهر الأول حتى يتحقق معنى المراجعة، ثم لم يكن له الطلاق بعده، فيتأخر الطلاق إلى الطهر الثاني، وفي هذه

стр. 1229

الرواية دليل على أن طلاق الحامل ليس بممنوع منه سواء كانت ترى الدم على الحمل أم لا، وطئها أم لا. ٢٤٥٤ - خيّرنا رسول الله ﷺ ، فاخترنا الله ورسوله، فلم يعد ذلك علينا شيئًا. قلت: رواه الجماعة هنا من حديث عائشة واللفظ للبخاري. (١) وفيه دليل لما ذهب إليه الشافعي وأبو حنيفة ومالك في أحد الروايتين عنه وأحمد أن من خير زوجته فاختارته لم يكن ذلك طلاقًا ولا تقع به فرقة. وروي عن جماعة من العلماء منهم مالك في رواية عنه أن نفس التخيير يقع به طلقة بائنة سواء اختارت زوجها أم لا والأحاديث الصحيحة ترد هذا. ٢٤٥٥ - وقال ابن عباس في الحرام: يُكَفّرُ ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. قلت: رواه البخاري في التفسير ومسلم وابن ماجه في الطلاق موقوفًا على ابن عباس. (٢) ومعنى ذلك: أنه إذا قال لزوجته: أنت علي حرام، عليه كفارة يمين، وقد اختلف العلماء في ذلك اختلافًا طويلًا وذهب الشافعي إلى أنه إن نوى به الطلاق كان طلاقًا، أو نوى الظهار كان ظهارًا، أو تحريم عينها، أو لم ينو شيئًا، فعليه في الصورتين كفارة يمين. ٢٤٥٦ - أن النبي ﷺ كان يمكث عند زينب بنت جحش، وشرب عندها عسلًا، فتَواصَيتُ أنا وحفصة: أن أيتنا دخل عليها النبي ﷺ فلتقل: إني أجد منك ريح مغافير، أكلت مغافير؟ فدخل على إحداهما فقالت له ذلك، فقال: "لا بأس، شربت عسلًا عند زينب بنت جحش، فلن أعود له، وقد حلفت، لا تخبري بذلك أحدًا"، يبتغي

стр. 1230

مرضات أزواجه، فنزلت ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾. قلت: رواه البخاري في التفسير وفي غيره ومسلم في الطلاق وأبو داود في الأشربة والنسائي في الأيمان من حديث عائشة واللفظ للبخاري. (١) والمغافير: بفتح الميم وبغين معجمة وفاء وبعد الفاء ياء وهو: صمغ حلو كالناطف، له رائحة كريهة ينضحه شجر يقال له: "العرفط" بضم العين المهملة والفاء يكون بالحجاز، وزعم بعضهم أن رائحته حسنة، وهو خلاف ما يقتضيه الحديث وما قاله الناس. (٢) من الحسان ٢٤٥٧ - قال رسول الله ﷺ : "أيما امرأة سألت زوجها طلاقًا في غير ما بأس، فحرام عليها رائحة الجنة". قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه في الطلاق والحاكم وقال: على شرط الشيخين، كلهم من حديث ثوبان. (٣) قوله ﷺ : من غير ما بأس، ما: صلة بين المضاف والمضاف إليه، والبأس: الشدة أي من غير شدة تلجئها إلى المفارقة. ٢٤٥٨ - عن النبي ﷺ قال: "أبغض الحلال إلى الله الطلاق".

стр. 1231

قلت: رواه أبو داود وابن ماجه في الطلاق من حديث محارب بن دثار عن ابن عمر يرفعه، قال الحافظ عبد العظيم: والمشهور فيه المرسل، وهو ما رواه أبو داود عن محارب بن دثار قال: قال رسول الله ﷺ : ما أحل الله شيئًا أبغض إليه من الطلاق. (١) قال البيهقي: وفي رواية محمد بن أبي شيبه عن عبد الله بن عمر موصولًا، ولا أراه يحفظه، وروى الحاكم هذا المرسل مسندًا من حديث معرف بن واصل عن محارب بن دثار عن ابن عمر يرفعه وقال: صحيح، وقال الذهبي: على شرط مسلم. ٢٤٥٩ - عن النبي ﷺ : "لا طلاق قبل نكاح، ولا عتاق إلا بعد ملك، ولا وصال في صيام، ولا يتم بعد احتلام، ولا رضاع بعد فطام، ولا صمت يوم إلى الليل". قلت: رواه في شرح السنة من حديث جويبر بن سعيد عن الضحاك عن النزّال بن سبرة عن علي يرفعه، وروى منه ابن ماجه في الطلاق بالسند المذكور: "لا طلاق قبل النكاح". وجويبر بن سعيد تركوه، وقال في شرح السنة: ضعفه يحيى بن سعيد ويحيى بن معين، وروى أبو داود منه في الوصايا من حديث علي أيضًا يرفعه: "لا يتم بعد احتلام، ولا صمات يوم إلى الليل"، وفي سند أبي داود يحيى بن محمد المدني الجاري وليس بالقوي، وذكر العقيلي له هذا الحديث، وذكر أنه لا يتابع عليه ويحيى الجاري منسوب إلى الجار بالجيم والراء المهملة بليدة على الساحل بقرب مدينة رسول الله ﷺ .

стр. 1232

وقد روي حديث أبي داود هذا من رواية جابر بن عبد الله وأنس بن مالك وليس فيهما شيء يثبت. (١) واليتيم: هو الصغير الذي لا أب له، وقيل: هو الصغير الذي مات أبوه، والمراد من الاحتلام البلوغ، قوله ﷺ : ولا رضاع بعد فطام أي بعد وقت فطام، والمراد به بعد الحولين، فإنه أول الفطام في الغالب، وكانت الجاهلية يتعبدون بالصمت حين كانوا يعتكفون. ٢٤٦٠ - قال رسول الله ﷺ : "لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا عتق فيما لا يملك، ولا طلاق فيما لا يملك، ولا بيع إلا فيما يملك". قلت: رواه أبو داود والترمذي كلاهما في الطلاق والنسائي في البيوع من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده يرفعه، وألفاظهم متقاربة، وقال الترمذي: حديث حسن، وهو أحسن شيء روي في هذا الباب، وقال أيضًا: سألت محمد بن إسماعيل فقلت: أي شيء أصح في الطلاق قبل النكاح؟ قال: حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. (٢) ٢٤٦١ - أنه طلق امرأته سُهيمه البتة، ثم أتى رسول الله ﷺ فقال: إني طلقت امرأتي البتة، والله ما أردت إلا واحدة؟ فقال رسول الله ﷺ : والله ما أردت إلا واحدة؟ فقال ركانة: والله ما أردت إلا واحدة، فردها إليه رسول الله ﷺ ، فطلقها الثانية في زمان عمر، والثالثة في زمان عثمان.

стр. 1233

قلت: رواه أبو داود في الطلاق من حديث نافع بن عجير بن عبد يزيد بن ركانة أن ركانة طلق امرأته ... الحديث، قال أبو داود: حديث نافع بن عجير صحيح (١)، قال المنذري (٢): وفيما قاله نظر، فقد قال الإمام أحمد: إن طرقه ضعيفة. وضعفه البخاري أيضًا، وقد وقع الاضطراب في إسناده ومتنه. ورواه الترمذي في النكاح وابن ماجه في الطلاق: كلاهما من حديث عبد الله بن يزيد بن ركانة عن أبيه عن جده. ومعنى بتة: قاطعة، وأصل البت القطع. ٢٤٦٢ - أن رسول الله ﷺ قال: "ثلاث جَدّهن جد، وهزلهن جد: الطلاق، والنكاح، والرجعة". (غريب). قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه هنا وحسنه الترمذي. (٣) وقال أبو بكر المعافري: روي "والعتق" ولم يصح شيء منه. قال الحافظ عبد العظيم (٤): إن أراد ليس منه شيء على شرط الصحيح فلا كلام، وإن أراد أنه ضعيف، ففيه نظر، فإنه حسن كما قال الترمذي. ٢٤٦٣ - سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا طلاق ولا عتاق في إغلاق".

стр. 1234

قيل: معنى الإغلاق: الإكراه. قلت: رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه من حديث عائشة. (١) وقال أبو داود: في غلاق، وقال: الغلاق أظنه: الغضب. قال المنذري (٢): المحفوظ فيه: "إغلاق" وفسروه بالإكراه، لأن المكره يغلق عليه أمره وتصرفه، وقيل: كأن يغلق عليه الباب ويحبس ويضيق عليه حتى يطلق، وقيل: الإغلاق هنا: الغضب، كما ذكره أبو داود، وقيل: معناه: النهي عن إيقاع الطلاق الثلاث في دفعة واحدة، حتى لا يبقى منه شيء، ولكن ليطلق واحدة للسنة، وهذا التفسير يقول به من يرى إيقاع الثلاث في دفعة واحدة طلاق بدعة، وبهذا قال الإمام أبو حنيفة ﵀ في آخرين، وقال الشافعي ليس ببدعة. ٢٤٦٤ - قال رسول الله ﷺ : "كل طلاق جائز، إلا طلاق المعتوه والمغلوب على عقله". (غريب). قلت: رواه الترمذي هنا من حديث عطاء بن عجلان عن عكرمة بن خالد المخزومي عن أبي هريرة يرفعه، قال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث عطاء بن عجلان، وعطاء بن عجلان ضعيف، ذاهب الحديث، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم أن طلاق المعتوه المغلوب على عقله لا يجوز، إلا أن يفيق في وقت فيطلق في زمن إفاقته. (٣) ٢٤٦٥ - أن رسول الله ﷺ قال: "رُفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يبلغ، وعن المعتوه حتى يعقل".

стр. 1235

قلت: رواه الترمذي في أول الحدود والنسائي في الرجم من حديث الحسن البصري عن علي يرفعه، وقال الترمذي: حديث حسن غريب، من هذا الوجه وقد روي من غير وجه عن علي عن النبي ﷺ ولا نعرف للحسن سماعًا من علي، وإن كان قد أدركه، وقد روي هذا الحديث عن عطاء بن السائب عن أبي ظبيان عن علي يرفعه. (١) ٢٤٦٦ - أن رسول الله ﷺ قال: "طلاق الأمة تطليقتان، وعدتها حيضتان". قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه كلهم هنا، من حديث مظاهر بن أسلم المكي عن القاسم عن عائشة ترفعه، قال أبو داود: وهو حديث مجهول، وقال الترمذي: حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث مظاهر بن أسلم ومظاهر لا يعرف له في العلم غير هذا الحديث انتهى (٢)، وقال أحمد بن عدي: له حديث (٣) آخر عن أبي سعيد المقبري عن أبيِ هريرة أن رسول الله ﷺ كان يقرأ عشر آيات من آخر آل عمران كل ليلة.

стр. 1236

وقال الذهبي: مظاهر هذا ضعفوه (١) وهو بضم الميم وفتح الظاء المعجمة وبعد الألف هاء مكسورة وراء مهملة. قال البيهقي: ولو صح حديث مظاهر قلنا به. باب المطلقة ثلاثًا من الصحاح ٢٤٦٧ - جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى رسول الله ﷺ ، فقالت: إني كنت عند رفاعة، فطلقني فبتّ طلاقي، فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير، وما معه إلا مثل هُدْبة الثوب؟ فقال: "أتُريدين أن ترجعي إلى رِفاعة؟ لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك". قلت: رواه البخاري في اللباس وفي الشهادات بهذا اللفظ ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه أربعتهم في النكاح من حديث عائشة. (٢) قولها: فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير: بفتح الزاي المعجمة وكسر الباء الموحدة بلا خلاف، قولها: فبتّ طلاقي أي طلقني ثلاثًا.

стр. 1237

وهُدبة الثوب: هو بضم الهاء وإسكان الدال وهو طرف الثوب أرادت متاعه، وأنه رخو مثل طرف الثوب لا يغني عنها شيئًا. قوله ﷺ : "لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك" هو بضم العين وفتح السين تصغير عسلة، وهي كناية عن الجماع، شبه لذته بلذة العسل وحلاوته، وأنث العسيلة لأن في العسل لغتين التذكير والتأنيث، وإنما صغره إشارة إلى القدر القليل الذي يحصل به الحل، وقيل العُسَل هي النطفة وهو ضعيف، لأن الإنزال لا يشترط، واتفق العلماء على أن مجرد العقد لا يكفي في حل الطلقة ثلاثًا لمن طلقها وأنه لا بد من الوطء وأنه لا يشترط الإنزال إلا ما حكي عن ابن المسيب أنه يكفي العقد وإلا ما حكي عن الحسن أنه يشترط الإنزال. من الحسان ٢٤٦٨ - لعن رسول الله ﷺ "المحلِّل والمحلَّل له". قلت: رواه الترمذي في النكاح والنسائي في الطلاق من حديث ابن مسعود وقال الترمذي: حسن صحيح انتهى. (١) وأخرجه الأربعة إلا النسائي من حديث علي (٢)، وأخرجه ابن ماجه من حديث عقبة بن عامر. (٣) والمحلل: بكسر اللام الأولى: هو الذي يتزوج مطلقة الغير ثلاثًا بعد العدة، على قصد أن يطلقها بعد أن يحلها للزوج الأول بالنكاح والوطء، والمحلّل له: هو الزوج الأول،

стр. 1238

وإذا تزوج بهذا القصد ولم يشترط ذلك في العقد فالنكاح صحيح، وإذا أصابها وانقضت عدتها حلت للأول عند أكثر أهل العلم لكن يكره ذلك. ٢٤٦٩ - أدركت بضعة عشر من أصحاب رسول الله ﷺ كلهم يقول: يقَف المولي. قلت: رواه الشافعي عن ابن عيينة عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار والدارقطني عن أبي بكر النيسابوري عن علي بن حرب عن ابن عيينة به، قال الشافعي: فأقل بضعة عشر أن يكونوا ثلاثة عشر، قال عمر وعلي وعثمان وابن عمر: يوقف المؤلي بعد الأربعة أشهر، فإما أن يفي وإما أن يطلق. (١) ٢٤٧٠ - أن سلمان بن صخر، ويقال له: سلمة بن صخر البياضي جعل امرأته عليه كظهر أمه حتى يمضي رمضان، فلما مضى نصف من رمضان وقع عليها ليلًا فأتى رسول الله ﷺ فذكر ذلك فقال له: رسول الله ﷺ : "أعتق رقبة"، قال: لأجدها، قال: فصم شهرين متتابعين، قال: لا أستطيع، قال: "أطعم ستين مسكينًا" قال: لا أجد، فقال رسول الله ﷺ لعروة بن عمير: أعطه ذلك العرق، وهو مكتل يأخذ خمسة عشر صاعًا أو ستة عشر ليطعم ستين مسكينًا". قلت: رواه الترمذي بهذا اللفظ من حديث أبي سلمة عن سلمان بن صخر ويقال له: سلمة بن صخر، وقال: حديث حسن. (٢) ٢٤٧١ - ويروى: "فأطعم وسقًا من تمر بين ستين مسكينًا". قلت: رواه أبو داود في الطلاق والترمذي في التفسير كلاهما من حديث سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر البياضي (٣)، وفي الحديث قصة طويلة، وقال الترمذي:

стр. 1239

حديث حسن، وقال محمد -يعني البخاري-: سليمان بن يسار لم يسمع عندي من سلمة بن صخر، وقال البخاري أيضًا: هو مرسل، سليمان بن يسار لم يدرك سلمة بن صخر انتهى، وفي سنده محمد بن إسحاق. والوسق: ستون صاعًا، والصاع: أربعة أمداد، والمد: رطل وثلث بالبغدادي، وقد تقدم في الزكاة. ٢٤٧٢ - عن النبي ﷺ : في المظاهر يُواقع قبل أن يكفّر؟ قال: "كفارة واحدة". قلت: رواه الترمذي هنا من حديث سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر، وفيه ما قدمناه قبله نقلًا عن البخاري وفيه أيضًا محمد بن إسحاق. (١) فصل من الصحاح ٢٤٧٣ - قلت يا رسول الله إن جارية لي كانت ترعى غنمًا لي، ففقدت شاة من الغنم، فسألتها؟ فقالت: أكلها الذئب، فأسفت عليها، وكنت من بني آدم فلطمت وجهها، وعليّ رقبة، أفأعتقها؟ فقال لها رسول الله ﷺ : "أين الله؟ "، فقالت: في السماء، قال: "من أنا"، قالت: رسول الله، قال: "أعتقها فإنها مؤمنة". قلت: رواه مالك في الموطأ بهذا اللفظ (٢) في العتق، من حديث معاوية بن الحكم، وأخرجه مسلم مطولًا في الصلاة وذكر قصة العطاس وكلام معاوية في

стр. 1240

الصلاة ولفظ المصنف إنما هو في الموطأ ولم يخرجه البخاري ولا أخرج في كتابه عن معاوية بن الحكم شيئًا. باب اللعان من الصحاح ٢٤٧٤ - إن عويمرًا العَجْلاني قال: يا رسول الله أرأيت رجلًا وجد مع امرأته رجلًا أيقتله فتقتلونه، أم كيف يفعل؟ فقال رسول الله ﷺ : "قد أنزل فيك وفي صاحبتك، فاذهب فأت بها"، قال سهل: فتلاعنا في المسجد، وأنا مع الناس عند رسول الله ﷺ ، فلما فرغا قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها، فطلقها ثلاثًا، ثم قال رسول الله ﷺ : "انظر فإن جاءت به أسحم أدعج العينين، عظيم الإليتين، خدلّج الساقين، فلا أحسب عويمرًا إلا قد صدق عليها، وإن جاءت به أحيمر كأنه وحرة، فلا أحسب عويمرًا إلا قد كذب عليها"، فجاءت به على النعت الذي نعت رسول الله ﷺ من تصديق عويمر، فكان بعد يُنسب إلى أمه". قلت: رواه البخاري في مواضع منها في التفسير من حديث الزهري عن سهل بن سعد، ومسلم وأبو داود في اللعان كلاهما إلى قوله: "فطلقها ثلاثًا"، ورواه ابن ماجه بطوله. (١) قوله: ﷺ قد أنزل فيك وفي صاحبتك: فيه دليل لمن قال إن سبب نزول آية اللعان عويمر العجلاني، وقال جمهور العلماء: سبب نزول الآية قصة هلال بن أمية، قالوا: وكان أول رجل لاعن في الإسلام، وحملوا قوله ﷺ لعويمر ذلك على أن ذلك حكم عام لجميع الناس.

стр. 1241

قال النووي (١): ويحتمل أنها نزلت فيهما، فلعلهما سألا في وقتين متقاربين، فنزلت فيهما، وسبق هلال باللعان، وكانت قصة اللعان في شعبان سنه تسع من الهجرة، والأسحم: بالسين والحاء المهملتين: الشديد السواد، والأدعج: الأسود العينين. وخدلج: قال الجوهري (٢): هو الممتليء الساقين، قوله: كأنه وَحَرَة هو بالحاء والراء المهملتين والتحريك هي: دويبة شبه الوزغة تلزق بالأرض، جمعها: وحر. ٢٤٧٥ - أن النبي ﷺ لاعن بين رجل وامرأته، فانتفى من ولدها، ففرق بينهما وألحق الولد بالمرأة. قلت: رواه الجماعة هنا (٣) من حديث مالك عن نافع عن ابن عمر واللفظ بحروفه للبخاري، وقد اختلفوا في الوقت الذي تقع به الفرقة بين الزوجين في اللعان فقال الشافعي: يقع بفراغ الزوج من اللعان، وقيل: بتلاعنهما جميعًا، وقيل: بتفريق القاضي بينهما تعديلًا عنهما حتى لو طلق قبل قضاء القاضي وقع، ونقل هذا عن الإمام أبي حنيفة، وهو ظاهر الحديث، وقال عثمان البتّي لا أثر للعان في الفرقة ولا يحصل به فراق أصلًا. وفي حديثه: أن رسول الله ﷺ وعظه وذكّره، وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، ثم دعاها فوعظها وذكّرها، وأخبرها أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة. قلت: رواه مسلم والترمذي والنسائي جميعًا هنا من حديث سعيد بن جبير عن عبد الله بن عمر بن الخطاب. (٤)

стр. 1242

٢٤٧٦ - أن النبي ﷺ قال للمتلاعنين: "حسابكما على الله، أحدكما كاذب، لا سبيل لك عليها"، قال: يا رسول الله مالي؟، قال: "لا مال لك، إن كنت صدقت عليها، فهو بما استحللت من فرجها، وإن كذبت عليها، فذاك أبعد لك منها". قلت: رواه الشيخان وأبو داود والنسائي كلهم هنا من حديث ابن عمر يرفعه. (١) وقد اختلف القائلون بتأييد التحريم بين المتلاعنين فيما إذا أكذب نفسه، فقال أبو حنيفة تحل له لزوال المعنى المحرم، وقال الشافعي ومالك لا تحل له أبدًا لعموم قوله في هذا الحديث "لا سبيل لك عليها" قوله: يا رسول الله مالي ... إلى آخره، فيه دليل على استقرار المهر بالدخول، وعلى ثبوت مهر الملاعنة المدخول بها، والمسألتان مجمع عليهما، وفيه أيضًا أنها لو صدقته وأقرت بالزنا لم يسقط مهرها ٢٤٧٧ - أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي ﷺ بشريك بن سحماء، فقال النبي ﷺ : "البينة، أو حدًّا في ظهرك"، فقال هلال: والذي بعثك بالحق، إني لصادق، فليُنزلنّ الله ما يبرىء ظهري من الحد، فنزل جبريل، فأنزل عليه: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ فقرأ حتى بلغ: ﴿إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾، فجاء هلال، فشهد والنبي ﷺ يقول: "إن الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما تائب؟ "، ثم قامت فشهدت، فلما كانت عند الخامسة وقفوها، وقالوا: إنها موجبة! قال ابن عباس: فتلكّأت ونكصت، حتى ظننا أنها ترجع، ثم قالت: لا أفضح قومي سائر اليوم، فمضت، وقال النبي ﷺ : "أبصروها، فإن جاءت به أكحل العينين، سابغ الإليتين، خدلّج الساقين، فهو لشريك بن سحماء"، فجاءت به كذلك، فقال النبي ﷺ : "لولا ما مضى من كتاب الله، لكان لي ولها شأن".

стр. 1243

قلت: رواه البخاري والترمذي كلاهما في التفسير من حديث عكرمة عن ابن عباس يرفعه. (١) قوله: قذف امرأته بشريك بن سحماء، هي بسين مفتوحة ثم حاء ساكنة مهملتين وبالمد وشريك هذا صحابي بَلَوي حليف للأنصار. (٢) قال القاضي عياض (٣): وقول من قال إنه يهودي، باطل. قوله: البينة أو حدًّا في ظهرك، انتصاب البينة وما عطف عليه بمحذوف، تقديره: أقم البينة أو أجلدك حدًّا، ويجوز أن يكون حدًّا قد انتصب على المصدر أي يحد حدًّا، قوله: وقفوها وقالوا: إنها موجبة أي حبسوا الشهادة الخامسة، ومنعوا المرأة من المضي في الشهادة الخامسة، وقيل: أقاموا المرأة في الخامسة بعد كونها قاعدة. قوله: فتلكأت: قال الجوهري (٤): يقال تلكأت بعد الأمر تلكؤًا إذا تباطأت عليه. قال في النهاية (٥): توقفت أن تقولها، والنكوص الرجوع إلى وراء وهو القهقري. ومعنى لا أفضح قومي سائر اليوم: أي باقي الأيام وأبد الدهر. ٢٤٧٨ - قال سعد بن عبادة: لو وجدت مع أهلي رجلًا، لم أمسَّه حتى آتي بأربعة شهداء؟ قال رسول الله ﷺ : "نعم"، قال: كلا، والذي بعثك بالحق، إن كنت لأعاجله بالسيف قبل ذلك، قال رسول الله ﷺ : "اسمعوا إلى ما يقول سيدكم، إنه لغيور، وأنا أغير منه، والله أغير مني".

стр. 1244

قلت: رواه مسلم هنا من حديث أبي هريرة (١) ولم يخرج البخاري حديث أبي هريرة في قصة سعد بن عبادة. قوله: كلا والذي بعثك بالحق، إن كنت لأعاجله بالسيف، إن هذه هي المخففة من الثقيلة، واللام في الخبر هي بالفارقة بينها، وبين الشرطية، والنافية، قال الخطابي (٢): يشبه أن يكون مراجعة سعد للنبي ﷺ طمعًا في الرخصة، فلما أبى ذلك رسول الله ﷺ سكت وانقاد. والغيرة: الحمية والأنفة، والغيرة من الله تعالى الزجر، والله غيور أي زجور يزجر عن المعاصي، وأما غيرة الرجل على أهله فهو منعهم من التعلق بأجنبي بنظر أو حديث أو نحوه، والغيرة في حق الناس يقارنها تغير البشرة وانزعاج، وهذا مستحيل على الله تعالى. (٣) ٢٤٧٩ - قال ﷺ : "لا أحد أغيرُ من الله، فلذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا أحد أحب إليه المِدحة من الله، فلذلك مدح نفسه". قلت: رواه البخاري في التفسير في سورة الأنعام ومسلم في التوبة والترمذي في الدعوات والنسائي في التفسير كلهم من حديث ابن مسعود يرفعه. (٤) - وفي رواية: "ولا أحد أحب إليه المدحة من الله ومن أجل ذلك وعد الله الجنة، ولا أحد أحب إليه العذر من الله ومن أجل ذلك بعث المنذرين والمبشرين". قلت: رواه البخاري في التوحيد ومسلم في اللعان

стр. 1245

من حديث المغيرة بن شعبة يرفعه. (١) والمدحة: بكسر الميم، هو المدح بفتحها فإذا أثبتت الهاء كسرت الميم، وإذا حذفت فتحت، قوله ﷺ : من أجل ذلك وعد الجنة، معناه أنه لما وعدها ورغب فيها كثر سؤال العباد إياها منه، والثناء عليه تعالى، ومعنى: ولا أحدًا أحب إليه العذر إلى آخره، أنه ليس أحد أحب إليه الأعذار من الله، فالعذر هنا بمعنى الإعذار والإنذار، قبل أخذهم بالعقوبة، ولهذا بعث المرسلين كما قال تعالى ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾. ٢٤٨٠ - قال ﷺ : "إن الله يغار، وإن المؤمن يغار، وغيرة الله: أن لا يأتي المؤمن ما حرّم الله". قلت: رواه مسلم بهذا اللفظ في التوبة من حديث أبي هريرة وأخرجه البخاري إلا قوله ﷺ : "وإن المؤمن يغار" وكذلك الترمذي في النكاح. (٢) ٢٤٨١ - قال ﷺ : "يا أمة محمد! والله ما من أحد أغير من الله، أن يزني عبده أو تزني أمته". قلت: رواه البخاري في النكاح والنسائي في النعوت كلاهما من حديث مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ترفعه. (٣) ٢٤٨٢ - أن أعرابيًّا أتى رسول الله ﷺ فقال: إن امرأتي ولدت غلامًا أسود، وإني أنكرته؟ فقال له رسول الله ﷺ : "هل لك من إبل؟ " قال: نعم، قال: "فما ألوانها؟ " قال: حمر، قال: "هل فيها من أورق؟ "، قال: إن فيها لوُرْقًا، قال: "فأنى تُرى ذلك جاءها؟ "، قال: عرق نزعها، قال: "ولعل هذا عرق نزعه" ولم يرخص له في الانتفاء منه.

стр. 1246

قلت: رواه البخاري في الاعتصام ومسلم في اللعان وأبو داود في الطلاق كلهم من حديث أبي هريرة. (١) والأورق: الأسمر، والورقة: السمرة، قاله ابن الأثير. (٢) وقال الجوهري (٣): الأورق من الإبل الذي في لونه بياض إلى سواد، وهو أطيب الإبل لحمًا، وليس بمحمود عندهم في سيره وعمله، والجمع ورق كحمر في أحمر، والمراد بالعرق هنا: الأصل من النسب تشبيهًا بعرق الشجرة، ومنه قولهم: فلان معرق في النسب وفي اللون والكرم، ومعنى نزعه: أشبهه واجتذبه إليه، وأظهر لونه عليه، وأصل النزع الجذب فكأنه جذبه إليه لشبهه ويقال منه: نزع الولد لأبيه وإلى أبيه ونزعه أبوه ونزعه إليه قاله النووي. (٤) وفي هذا الحديث أن الولد يلحق الزوج وإن خالف لونه لونه، حتى لو كان الولد أسود والأب أبيض أو عكسه لحقه، ولا يحل له نفيه، وكذا لو كان الزوجان أبيضين فجاء الولد أسود أو عكسه وفي هذه الصورة وجه لبعض أصحابنا وهو غلط، وفي الحديث أن التعريض بنفي الولد ليس نفيًا وأن التعريض بالقذف ليس قذفًا وهو مذهب الشافعي، وفيه إثبات القياس والاعتبار بالأشباه وضرب الأمثال. ٢٤٨٣ - كان عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص: أن ابن وليدة زمعة مِنّي، فاقبضه إليك، فلما كان عام الفتح أخذه سعد، فقال: إنه ابن أخي، وقال عبد بن زمعة: إنه أخي، فتساوقا إلى الرسول ﷺ فقال سعد: يا رسول الله إن أخي كان قد عهد إليّ فيه، وقال عبد بن زمعة: أخي، وابن وليدة أبي، وُلد على فراشه، فقال

стр. 1247

رسول الله ﷺ : "هو لك يا عبد بن زمعة، الولد للفراش، وللعاهر الحجر"، ثم قال لسودة بنت زمعة: "احتجبي منه" لما رأى من شَبَهه بعتبة، فما رآها حتى لقي الله. قلت: رواه البخاري في مواضع منها في الفرائض ومسلم في النكاح والنسائي في الطلاق كلهم من حديث عائشة واللفظ للبخاري واسم هذا الغلام عبد الرحمن. (١) قوله ﷺ : وللعاهر الحجر، أي وللزاني الحجر، والعهر الزنا، ومعنى الحجر أي له الخيبة، وقيل المراد بالحجر هنا: أن له الرجم، وهذا ضعيف، لأنه ليس كل زان يرجم، وإنما يرجم المحصن خاصة، ولأنه لا يلزم من رجمه نفي الولد عنه، والحديث إنما ورد في نفي الولد عنه، وأما قوله ﷺ : الولد للفراش، فمعناه أنه إذا كان للرجل زوجة أو مملوكة وصارت فراشًا له فأتت بولد يمكن أن يكون منه، لحقه الولد وصار ولدًا له، سواء كان موافقًا له في الشبه أم مخالفًا، أما ما تصير به المرأة فراشًا، فإن كانت زوجة صارت فراشًا بمجرد عقد النكاح، وشرط الشافعي ومالك إمكان الوطء في لحوق النسب، فلو نكح المغربي مشرقية ولم يفارق كل واحد منهما وطنه، ثم أتت بولد لستة أشهر أو أكثر لم يلحقه، لعدم إمكان كونه منه، ولم يشترط أبو حنيفة، فلم يشترط الإمكان بل اكتفى بمجرد العقد، قال: حتى لو طلق عقب العقد من غير إمكان وطء فأتت بولد لستة أشهر لحقه الولد، هذا حكم الزوجة، وأما الأمة فعند الشافعي ومالك تصير فراشًا بالوطء، ولا تصير فراشًا بالملك، وقال أبو حنيفة لا تصير فراشًا إلا إذا ولدت ولدًا واستلحقه، فما تأتي به بعد ذلك يلحقه إلا أن ينفيه، قال لأنها لو صارت فراشًا بالوطء لصارت بعقد الملك كالزوجة، والفرق أن الزوجة تراد للوطء خاصة فجعل الشرع العقد عليها كالوطء لما كان هو المقصود، والأمة تراد للملك ولمنافع غير الوطء، ولهذا يجوز أن يملك أختين، وأمًّا وبنتها، ولا يجوز أن يجمع بينهما في النكاح

стр. 1248

فلم تصر بنفس العقد فراشًا، فإن قيل: عبد زمعة هو أخو سودة بنت زمعة، وشرط الشافعي في ثبوت استلحاق النسب من الوارث تصديق كل الورثة، فكيف استلحقه عبد بن زمعة وحده؟ والجواب من وجهين، أحدهما: أن سودة أخت عبد استلحقته أيضًا معه ووافقته في ذلك، والثاني: أن زمعة مات كافرًا فلم ترثه سودة لكونها مسلمة، وورثه عبد بن زمعة، وأما قوله ﷺ : واحتجبي منه يا سودة، فأمرها به ندبًا واحتياطًا. (١) - ويروى: "هو أخوك يا عبد". قلت: رواها البخاري دون مسلم. (٢) ٢٤٨٤ - دخل عليّ رسول الله ﷺ ذات يوم وهو مسرور، فقال: "أي عائشة ألم تَريْ أن مجززًا المدلجي دخل فرأى أسامة وزيدًا وعليهما قطيفة، قد غطّيا رؤوسهما وبدت أقدامهما، فقال: "إن هذه الأقدام بعضها من بعض". قلت: رواه البخاري في آخر الفرائض ومسلم في النكاح وأبو دواد والنسائي في الطلاق والترمذي في الولاء كلهم من حديث عائشة (٣) قال أبو داود: كان أسامة أسود وكان زيد أبيض. ومجزز: بميم مضمومة ثم جيم مفتوحة ثم زاي مشددة مكسورة ثم زاي أخرى وهذا هو الصحيح، وهو من بني مدلج بضم الميم وإسكان الدال وكسر اللام، قال العلماء: وكانت القيافة فيهم وفي بني أسد تعترف لهم العرب بذلك، وكان زيد أزهر اللون أبيض، وأسامة ابنه أسود، فطعن بعض المنافقين في نسبه فسر رسول الله ﷺ بقول

стр. 1249

القائف لأن العرب كانت تعتبر قول القائف فينزجرون عن الطعن في النسب، قبل وكانت أم أسامة حبشية سوداء. واختلف العلماء في العمل بقول القائف فمنعه أبو حنيفة، وأثبته الشافعي، والصحيح من مذهبه أنه يكفي فيه واحد، واتفق القائلون بالقائف على أنه إنما يكون إذا أشكل بوطئين محترمين، كالبائع والمشتري يطأ قبل الاستبراء فيأتي بولد يمكن أن يكون من كل منهما. (١) ٢٤٨٥ - قال رسول الله ﷺ : "من ادعى إلى غير أبيه فالجنة عليه حرام". قلت: رواه البخاري في الفرائض وفي غيره ومسلم في الأيمان أبو داود في الأدب ابن ماجه في الحدود من حديث سعد بن أبي وقاص. (٢) ٢٤٨٦ - قال ﷺ : "لا ترغبوا عن آبائكم، فمن رغب عن أبيه، فقد كفر". قلت: رواه البخاري في الفرائض ومسلم في الأيمان من حديث أبي هريرة. (٣) من الحسان ٢٤٨٧ - أنه سمع النبي ﷺ يقول: لما نزلت آية الملاعنة: "أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم، فليست من الله في شيء، ولن يدخلها الله جنته، وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه، احتجب الله منه، وفضحه على رؤوس الخلائق في الأولين والأخرين". قلت: رواه أبو داود والنسائي في الطلاق وابن ماجه في الفرائض من

стр. 1250

حديث أبي هريرة. (١) - ويروى: "فضحه على رؤوس الأشهاد". قلت: هذه رواية ابن ماجه ولم يقل فيه "في الأولين والآخرين"، وبقية الحديث كالحديث الأول بلفظه، من حديث أبي هريرة، ورواه أحمد عن وكيع عن أبيه عن عبد الله بن أبي المجالد عن مجاهد عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "من انتفى من ولده ليفضحه في الدنيا، فضحه الله يوم القيامة على رؤوس الأشهاد، قصاص بقصاص "فإن كان المصنف أراد هذه الرواية فهي من حديث ابن عمر وإن أراد ما أخرجه ابن ماجه فمن حديث أبي هريرة. (٢) ٢٤٨٨ - ويروى: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إن لي امرأة لا ترد يد لامس؟ فقال النبي ﷺ : "طلقها"، فقال: إني أحبها؟ قال: "فأمسكها إذًا". قلت: رواه الشافعي في عشرة النساء من مسنده عن سفيان عن هارون ابن زياد عن عبد الله بن عبيد الله بن عمير قال: أتى رجل إلى رسول الله ﷺ ... وساقه، مرسلًا وأخرجه أبو داود (٣) في النكاح من حديث عكرمة عن ابن عباس يرفعه بنحوه، قال

стр. 1251

المنذري (١): ورجال إسناده محتج بهم في الصحيحين على الاتفاق والانفراد، انتهى كلام المنذري. قلت: وما قاله عن رجال الحديث صحيح، لكن شيخ أبي داود الحسين بن حريث لم يرو عنه أبو داود إلا بالإجازة والله أعلم. وأخرجه النسائي في النكاح من حديث عبد الله بن عبيد الله بن عمير عن ابن عباس، وبوب عليه في سننه: تزويج الزانية، وقال: هذا الحديث ليس بثابت، وذكر أن المرسل فيه أولى بالصواب. وقال الإمام أحمد: لا ترد يد لامس، تعطي من ماله، وسئل عنه ابن الأعرابي؟ فقال: من الفجور. وقال الخطابي (٢): ومعناه أنها مطاوعة لمن أرادها. وتبويب النسائي يدل على فهمه له كما قاله الخطابي. ٢٤٨٩ - أن النبي ﷺ قضى أن كل مستلحق استلحق بعد أبيه الذي يدعى له، ادعاه ورثته، فقضى أن من كان من أمةٍ يملكها يوم أصابها، فقد لحق بمن استلحقه، وليس له مما قسم قبله من الميراث شيء، وما أدرك من ميراث لم يقسم، فله نصيبه، ولا يُلحق إذا كان أبوه الذي يدعي له أنكره، فإن كان من أمة لم يملكها، أو من حرة عاهر بها، فإنه لا يلحق به ولا يرث، وإن كان الذي يدعي له هو الذي ادعاه، فهو ولد زنية من حرة كان أو أمة. قلت: رواه أبو داود هنا من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. (٣)

стр. 1252

وقد مضى الكلام في أحاديث عمر بن شعيب، وروى عن عمرو بن شعيب هذا الحديث محمد بن راشد المكحولي قال الشافعي: ليس بالقوي، وقال أبو حاتم: كان رافضيًّا. قال الخطابي (١): وهذه أحكام قضى بها رسول الله ﷺ في أوائل الشرع ومبادىء الإسلام، وهو أن الرجل إذا مات واستلحق له ورثته ولدًا، فإن كان الرجل الذي يدعي الولد له ورثته قد أنكر أنه منه لم يلحق به، ولم يرث منه، وإن لم يكن أنكره، فإن كان من أمة نفسه لحقه، وورث منه، ما لم يقسم من ماله ولم يرث ما قسم قبل الاستلحاق، وإن كان من أمة غيره كابن وليدة زمعة، أو من حرة زنا بها، لم يلحق به، ولا يرث منه، بل لو استلحقه الواطىء لم يلتحق به، فإن الزنا لا يثبت النسب ولا يوجب العدة، لأن العدة لصيانة الماء الذي له حرمة ولا حرمة لماء الزاني. ٢٤٩٠ - أن نبي الله ﷺ قال: "من الغيرة ما يحب الله، ومنها ما يبغض الله، فأما الذي يحبها الله: فالغيرة في الريبة، وأما التي يبغضها الله: فالغيرة في غير ريبة، وإن من الخيلاء ما يبغض الله، ومنها ما يحب الله، فأما الخيلاء التي يحب الله: فاختيال الرجل عند القتال، واختياله عند الصدقة، وأما التي يبغض الله: فاختياله في الفخر". - ويروى: "في البغي". قلت: رواه أبو داود في الجهاد والنسائي في الزكاة من حديث جابر بن عتيك (٢) ولم يضعفه أبو داود.

стр. 1253

وقد قيل: إن معنى الاختيال في الصدقة أن تهزه أريحية السخاء فيعطيها طيبة بها نفسه، من غير استكراه لذلك، والاختيال في الحرب أن يتقدم إليها منبسط النفس قوي الجنان. باب العدة من الصحاح ٢٤٩١ - أن أبا عمرو بن حفص طلّقها البتة وهو غائب، فأرسل إليها وكيلُه الشعير، فسخطته، فقال: والله ما لك علينا من شيء، فجاءت رسولَ الله ﷺ فذكرت ذلك له، فقال: "ليس لك نفقة" فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك، ثم قال: "تلك امرأة يغشاها أصحابي، اعتدي عند ابن أم مكتوم، فإنه رجل أعمى، تضعين ثيابك، فإذا حللت فآذِنيني" قالت: فلما حللتُ ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان، وأبا جهم خطباني؟ فقال: "أما أبو الجهم: فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية: فصعلوك لا مال له، انكحي أسامة بن زيد" فكرهته، ثم قال: "انكحي أسامة بن زيد" فنكحته، فجعل الله فيه خيرًا واغتُبطتُ. قلت: رواه مسلم وأبو داود كلاهما في الصلاة من حديث أبي سلمة عن فاطمة بنت قيس. (١) وقد ذكره الحميدي وعبد الحق وابن الأثير فيما انفرد به مسلم عن البخاري (٢) فذكر الحافظ عبد الغني له في

стр. 1254

" العمدة " (١) يقتضي أنه مما اتفق عليه الشيخان وقد ذكر المزي (٢) في "الأطراف" أحاديث فاطمة بنت قيس وعزا هذا لمسلم خاصة، فالواقع في العمدة وهم والله أعلم، وأخرجه مالك في الموطأ، وقال: فاغتبطت به، وكذا هو في بعض روايات مسلم، ولم يقع في أكثرها، واختلفوا في اسم زوجها أبي عمرو بن حفص، فقيل: عبد الحميد، وقيل: أحمد، وقيل: اسمه كنيته، وذكره البخاري فيمن لا يعرف اسمه، وأبو عمرو هذا هو: الذي كلم عمر مواجهة يوم الجابية حين قال: أعتذر إليكم من خالد، فإني أمرته أن يحبس هذا المال على ضَعَفَة المهاجرين، فأعطاه ذا البأس وذا اليسار ونزعه، وأثبت أبا عبيدة بن الجراح، فقال أبو عمرو بن حفص: والله لقد نزعت عاملًا استعمله رسول الله ﷺ ، وأغمدت سيفًا سله، ووضعت لواء نصبه رسول الله ﷺ ، ولقد قطعت الرحم، وحسدت ابن العم، فقال عمر: أما أنك قربت القرابة، حديث السن تغضب لابن عمك، أخرجه النسائي. (٣) وقد ثبت هذا الحديث بألفاظ: ففي رواية: طلقها البتة، وفي رواية: ثلاثًا، وفي رواية أخرى: الثلاث، وفي رواية: طلقها طلقةكانت بقيت من طلاقها، والجمع بين الروايات: أنه طلقها قبل هذا طلقتين، ثم طلقها هذه المرة الطلقة الثالثة، فمن روى "البتة" فمعناه: طلقها طلاقًا صارت به مبتوتة بالثلاث، ومن روى: ثلاثًا، أراد تمام الثلاث، وبقية الروايات متفقة، واتفقت الروايات على أنها كانت مفارقة بالطلاق، وجاء في آخر صحيح مسلم في حديث الجساسة ما يوهم أنه مات عنها، قال العلماء: وليست هذه الرواية على ظاهرها، بل هي وهم أو مؤولة. قوله: فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته، والسخط: الكراهة للشيء وعدم الرضا به، وقد اقتصر المصنف فيما رواه من حديث فاطمة على رواية: ليس لك عليه نفقة،

стр. 1255

من غير ذكر السكنى، وقد جاء في بعض الروايات في مسلم أيضًا: ولا سكنى، واختلف العلماء في المطلقة البائن الحائل هل لها النفقة والسكنى أم لا؟ فقال أبو حنيفة وآخرون: لها النفقة والسكنى، وقال أحمد: لا سكنى لها ولا نفقة، وقال الشافعي ومالك وآخرون: لها السكنى دون النفقة، واحتج من أوجبها جميعًا بقوله تعالى ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾، وأما النفقة فلأنها محبوسة عليه، واحتج من لم يوجب نفقة ولا سكنى، بحديث فاطمة بنت قيس، واحتج من أوجب السكنى دون النفقة لوجوب السكنى بظاهر قوله تعالى ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ﴾ ولعدم وجوب النفقة بحديث فاطمة في الرواية التي اقتصر عليها المصنف مع ظاهر قوله تعالى ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ فمفهومه أنه إذا لم يكن حوامل فلا ينفق عليهن، وأجاب هؤلاء عن رواية سقوط السكنى في حديث فاطمة بأن حق السكنى ثابت بالقرآن فلا ينسخ بخبر الأحاد باتفاق، وذكر المصنف جوابين، سيأتيا. واسم أم شريك: غزية، وقيل: غزيلة بغين معجمة مضمومة ثم زاي فيهما. قوله: فإذا حللت فآذنيني، هو بمد الهمزة أي اعلميني، وفيه: جواز التعريض لخطبة البائن، ومعنى: لا يضع عصاه عن عاتقه، أنه ضراب للنساء، والعاتق: هو ما بين العنق والمنكب، وصعلوك: بضم الصاد. (١) وفي رواية: "وأما أبو جهم: فرجل ضرّاب للنساء". قلت: رواها مسلم في الطلاق من حديث فاطمة بنت قيس. (٢) - وروي: أن زوجها طلّقها ثلاثًا، فأتت النبي ﷺ ، فقال: "لا نفقة لكِ إلا أن تكوني حاملًا". قلت: رواه مسلم، وأبو داود في الطلاق من حديث فاطمة بنت قيس. (٣)

стр. 1256

والمطلقة الحامل: لها النففة والسكنى بالقرآن والسنة. ٢٤٩٢ - إن فاطمة كانت في مكان وَحْش، فخيف على ناحيتها، فلذلك رخّص لها النبي ﷺ تعني: في النقلة. قلت: رواه البخاري في الطلاق تعليقًا على أبي الزناد عن هشام عن أبيه عن عائشة، وأبو داود فيه مسندًا من حديث عائشة ولم يخرجه مسلم. (١) قولها: في مكان وحش: هو بفتح الواو وسكون الحاء المهملة وبالشين المعجمة أي قفر، كذا قاله الجوهري (٢) وهذا أحد الجوابين عن العمل بحديث فاطمة في سقوط سكنى البائن، وهو أنها ما انتقلت إلا أنها خافت على نفسها، قوله ﷺ : ولا سكنى أي في منزلك أي الذي وجبت العدة وهي فيه. ٢٤٩٣ - ما لفاطمة ألَا تتقي الله؟ تعني في قولها: لا سكنى ولا نفقة. قلت: رواه البخاري في الطلاق من حديث عائشة (٣). ٢٤٩٤ - قال المصنف: وقال سعيد بن المسيب: إنما نقلت فاطمة لطول لسانها على أحمائها. قلت: رواه أبو داود في الطلاق (٤) من قول سعيد بن المسيب وروي أيضًا عن سليمان بن يسار: أن خروج فاطمة إنما كان من سوء الخلق. وهذا هو الجواب الثاني عن سقوط سكناها، قال الشافعي ﵁: وكرهت لها عائشة وغيرها أنها كتمت في حديثها السبب الذي به أمرها النبي ﷺ أن تعتد في بيت غير زوجها، خوفًا أن يسمع ذلك سامع فيرى أن للمبتوتة أن تعتد حيث شاءت.

стр. 1257

٢٤٩٥ - طُلّقت خالتي ثلاثًا، فأرادت أن تَجُدّ نحلها، فزجرها رجل أن تخرج، فأتت النبي ﷺ فقال: "بلى فجُدِّي نخلك، فإنه عسى أن تصدّقي أو تفعلي معروفًا". قلت: رواه مسلم في الطلاق وأبو داود والنسائي وابن ماجه كلهم من حديث جابر ولم يخرجه البخاري. (١) وخالة جابر بن عبد الله ذكرت في الصحابيات اللاتي لم يسمعن. وقد أخذ الشافعي ومالك وأحمد ومن وافقهم بظاهر هذا الحديث وهو أن المبتوتة تخرج نهارًا ولا تخرج ليلًا، ووجه الدلالة منه أن النخل لا يجد في غالب العرف إلا نهارًا، وقد نهى عن جداد الليل، ونخل الأنصار قريبة من دورهم فهي إذا خرجت بكرة الجداد أمكنها أن تمسي في بيتها لقرب المسافة، ولا يجوز لها الخروج في عدة الوفاة، ووافقهم أبو حنيفة في عدة الوفاة وقال في البائن لا تخرج ليلًا ولا نهارًا. ٢٤٩٦ - أن سبيعة الأسلمية نفست بعد وفاة زوجها بليال -ويروى: وضعت بأربعين ليلة-، فجاءت النبي ﷺ فاستأذنته أن تنكح؟ فأذن لها، فنكحت. قلت: رواه البخاري والنسائي وابن ماجه في الطلاق من حديث المسور ابن مخرمة. (٢) وسُبَيعة: بضم السين المهملة وفتح الباء الموحدة. وقد أخذ بهذا الحديث جماهير العلماء من السلف والخلف فقالوا: عدة المتوفي عنها زوجها الحامل تنقضي بوضع الحمل، حتى لو وضعت بعد موت زوجها بلحظة قبل غسله، انقضت عدتها، وحلت للأزواج في الحال، هذا قول الشافعي وأبو حنيفة ومالك وأحمد والعلماء كافة، ولا يجب عليها أقصى الأجلين، كما نقل عن ابن عباس ولا يتوقف تزويجها على طهرها من النفاس كما نقل عن الشعبي والحسن البصري.

стр. 1258

٢٤٩٧ - جاءت امرأة إلى النبي ﷺ ، فقالت: يا رسول الله! إن ابنتي توفي عنها زوجها، وقد اشتكت عينها، أفنكحلها؟، فقال رسول الله ﷺ : "لا"، مرتين أو ثلاثًا، كل ذلك، يقول: "لا"، ثم قال: "إنما هي أربعة أشهر وعشر، وقد كانت إحداكن ترمي بالبعرة على رأس الحول". قلت: رواه الجماعة (١) هنا من حديث زينب عن أم سلمة، وفيه: قال حميد: فقلت لزينب وما ترمي بالبعرة على رأس الحول؟، فقالت زينب: كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت حفشًا ولبست شر ثيابها ولم تمس طيبًا حتى تمر بها سنة، ثم تؤتى بدابة حمار أو شاة أو طائر فتفتض به فقلما تفتض بشيء إلا مات ثم تخرج فتعطى بعرة فترمي بها ثم تراجع بعد ما شاءت من طيب أو غيره. سئل مالك ما تفتض به؟ قال: تمسح به جسدها. قولها: وقد اشتكت عينها: هو برفع النون ووقع في بعض أصول مسلم "عيناها". قولها: أفنكحلها، هو بضم الحاء، وحمل الشافعية منع النبي ﷺ لها من الاكتحال على أنها لم تكن محتاجة إليه أو على أن في ذلك الكحل طيبًا أو على أنها أرادت الاكتحال بالنهار جمعًا بين هذا وبين ما جاء في الموطأ وغيره، من حديث أم سلمة: اجعليه بالليل وامسحيه بالنهار، وإلى هذا ذهب الشافعي أنها عند الحاجة تجعله بالليل وتغسله بالنهار. (٢) ٢٤٩٨ - عن رسول الله ﷺ قال: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا".

стр. 1259

قلت: رواه البخاري في الجنائز وفي الطلاق وفي غيرهما، والباقون إلا ابن ماجه في النكاح من حديث أم حبيبة وزينب بنت جحش. (١) قوله ﷺ : أن تحد على ميت، الإحداد: ترك الزينة للمصيبة، وحدود الله ما يجب الإمتناع دونها، يقال: أحدت المرأة على زوجها تُحد وحدَّت تَحد فهي حاد إذا حزنت عليه ولبست ثياب الحزن وتركت الزينة. ٢٤٩٩ - أن رسول الله ﷺ قال: "لا تحد امرأة على ميت فوق الثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا، ولا تلبس ثوبًا مصبوغًا، إلا ثوب عصب، ولا تكتحل، ولا تمس طيبًا، إلا -إذا طهرت- نبذة من قسط أو أظفار". قلت: رواه الجماعة إلا الترمذي كلهم في الطلاق من حديث أم عطية. (٢) والعصب: بعين مفتوحة ثم صاد ساكنة مهملتين وهو برود اليمن، يعصب غزلها ثم يصبغ معصوبًا ثم ينسج. والنبذة: بضم النون القطعة والشيء اليسير. والقسط: بضم القاف ويقال فيه كست بكاف مضمومة بدل القاف وبتاء بدل الطاء وهو والأظفار نوعان من البخور وليسا من مقصود الطيب رخص فيه للمغتسلة من الحيض لإزالة الرائحة الكريهة. (٣)

стр. 1260

٢٥٠٠ - ويروى: "ولا تختضب". قلت: هذه الرواية في أبي داود وليست في الصحيحين ولا في أحدهما. (١) من الحسان ٢٥٠١ - إن الفُريعة بنت مالك بن سنان -وهي أخت أبي سعيد الخدري-، أخبرتها: أنها جاءت إلى رسول الله ﷺ تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خُدْرة، فإن زوجها خرج في طلب أَعْبُدٍ له أَبَقُوا فقتلوه، قالت: فسألت رسول الله ﷺ أن أرجع إلى أهلي، فإن زوجي لم يتركني في منزل يملكه ولا نفقة؟ فقالت: قال رسول الله ﷺ : "نعم"، فانصرفت، حتى إذا كنت في الحجرة أو في المسجد دعاني، فقال: "امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله"، قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرًا. قلت: رواه مالك في الموطأ في مقام المتوفي عنها زوجها، وأبو داود والنسائي وابن ماجه في الطلاق والترمذي في النكاح كلهم من حديث الفريعة بنت مالك بن سنان، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. (٢) والفُريعة: بضم الفاء وفتح الراء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح العين المهملة وبعدها تاء تأنيث. وخدرة: بضم الخاء المعجمة وسكون الدال المهملة وبعدها راء مهملة مفتوحة وتاء تأنيث بطن من الأنصار.

стр. 1261

وفي قوله ﷺ : نعم، ثم قوله امكثي حتى يبلغ الكتاب أجله، دليل على جواز وقوع النسخ قبل العمل، ولكنه بعد دخول وقت العمل، ومن منع قال: كان جوابًا عن أمر تبين بعد ذلك عنده كلام فحكم به. ٢٥٠٢ - دخل عليّ رسول الله ﷺ حين توفي أبو سلمة، وقد جعلت على عيني صَبْرًا، فقال: "ما هذا يا أم سلمة؟ "، فقلت: إنما هو صبر ليس فيه طيب، فقال: "إنه يشب الوجه، فلا تجعليه إلا بالليل وتنزعيه بالنهار، ولا تمتشطي بالطيب ولا بالحناء، فإنه خضاب"، قلت: بأي شيء أمتشِط يا رسول الله؟ قال: "بالسدر، تغلّفين به رأسك". قلت: رواه أبو داود والنسائي كلاهما في الطلاق (١) من حديث أم حكيم بنت أسيد عن أمها أن زوجها توفي وكانت تشتكي عينها، فتكحلت بكحل الجلاء فأرسلت مولاة إلى أم سلمة، فسألتها عن كحل الجلاء؟ فقالت: لا تكتحل به إلا من أمر لا د منه يشتد عليك، فتكتحلين بالليل وتمسحينه بالنهار، ثم قالت بعد ذلك أم سلمة: دخل عليّ رسول الله ... الحديث. وأمها مجهولة، والمولاة مجهولة، ولم يقل النسائي: "وتنزعيه بالنهار"، وهو في الموطأ مختصر من بلاغات مالك، والصبر: بكسر الباء الموحدة، الدواء المر ولا تسكن إلا في ضرورة الشعر. ويشب الوجه أي: توقده وتلونه وتحسنه، ورجل مشبوب إذا كان أسود الشعر أبيض الوجه، وأصله من شب النار إذا أوقدها، فتلألأت ضياءً ونورًا، وتغلفين: أي تلطخين. ٢٥٠٣ - عن النبي ﷺ قال: "المتوفي عنها زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب ولا الممشّقة ولا الحليّ ولا تختضب ولا تكتحل".

стр. 1262

قلت: رواه أبو داود والنسائي كلاهما في الطلاق من حديث أم سلمة ولم يضعفه أبو داود. (١) قوله ﷺ ولا الممشقة: المشق بكسر اليم وفتحها وسكون الشين المعجمة وقاف هو: المغرة تصبغ به الأحمر من الأشياء، وثوب ممشق مصبوغ بالمشق، وأما المغرة: فبفتح الميم وسكون الغين المعجمة، وقد تحرك وهو: الطين الأحمر. باب الإستبراء من الصحاح ٢٥٠٤ - قال: مرّ النبي ﷺ بامرأة مجحّ، فسأل عنها؟ فقالوا: أمة لفلان؟، قال: "أيلم بها؟ "، قالوا: نعم، فقال: "لقد هممت أن ألعنه لعنًا يدخل معه في قبره، كيف يستخدمه وهو لا يحل له؟، أم كيف يورّثه وهو لا يحل له؟ ". قلت: رواه مسلم وأبو داود في النكاح من حديث أبي الدرداء ولم يخرجه البخاري. (٢) ومُجِحّ: بميم مضمومه ثم جيم مكسورة ثم حاء مهملة مشددة هي: الحامل التي قربت ولادتها. ومعنى يلم بها: أي يطأها وكانت حاملًا مسبية لا يحل جماعها حتى تضع، ومعنى الحديث أنه إذا وطىء المسبية قبل الاستبراء قد تلد لفوق ستة أشهر، فكيف يستخدمه

стр. 1263

استخدام العبيد، ويجعله عبدًا وربما كان ابنه أم كيف يورثه وربما كان من غيره قبل السبي، فلا يحل له ذلك هذا هو الظاهر من معنى الحديث. وقال القاضي عياض (١): معناه أنه قد ينمي الجنين بنطفة هذا السابي فيصير مشاركًا فيه، فيمتنع الاستخدام، قال: وهو نظير الحديث الآخر: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسق ماءه ولد غيره"، وهذا تأويل ضعيف يمنعه ذكر التوريث. من الحسان ٢٥٠٥ - يرفعه إلى النبي ﷺ قال في سبابا أوطاس: "لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة". قلت: رواه أبو داود في النكاح من حديث أبي سعيد الخدري، وفي إسناده شريك القاضي. (٢) وفي الحديث دليل على أن الزوجين إذا سبيا أو أحدهما ارتفع نكاحهما، لترك الاستفصال، وأن وطء الحامل المسبية لا يجوز، وأن استبراءها بوضع الحمل، وأن استبراء ذات الأقراء بحيضة كاملة، وأن إستحداث الملك في الأمة يوجب الاستبراء. ٢٥٠٦ - قال رسول الله ﷺ يوم حنين: "لا يحل لامرىءٍ يؤمن بالله واليوم الآخر يسقي ماءه زرع غيره". يعني إتيان الحَبالى. قلت: رواه أبو داود في النكاح مطولًا من حديث رويفع بن ثابت الأنصاري والترمذي مختصرًا بمعنى ما رواه المصنف، وقال: حسن. (٣)

стр. 1264

- قال ﷺ : "لا يحل لامرىء يومن بالله واليوم الآخر أن يقع على امرأة من السبي حتى يستبرئها، ولا يحل لامرىء يومن بالله واليوم الآخر أن يبيع مغنمًا حتى يُقسم". قلت: رواه أبو داود من حديث رويفع وهو بعض الحديث الذي قبله. (١) باب النفقات وحق المملوك من الصحاح ٢٥٠٧ - أن هندًا بنت عتبة قالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس يُعطيني ما يكفيني وولدي، إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم؟، فقال: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف". قلت: رواه البخاري في النفقات ومسلم في الأحكام وأبو داود في البيوع والنسائي في القضاء وابن ماجه في التجارات كلهم من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة (٢). وفي هذا الحديث وجوب نفقة الزوجة والأولاد الصغار، وأن النفقة مقدرة بالكفاية لا بالأمداد. وذهبت الشافعية إلى أن نفقة القريب مقدرة بالكفاية بظاهر هذا الحديث، ونفقة الزوجة مقدرة بالأمداد على الموسر: كل يوم مدان، وعلى المتوسط مد ونصف، وعلى المعسر مد، وهذا الحديث يرد عليهم، والحديث أولى بالاتباع.

стр. 1265

وجواز كلام الأجنبية عند الافتاء والحكم. وجواز ذكر الإنسان بما يكره إذا كان للاستفتاء والشكوى ونحوها. وأن من له على غيره حق وهو عاجز عن استيفائه يجوز له أن يأخذ من ماله قدر حقه بغير إذن، ومنع من ذلك أبو حنيفة ومالك، وجواز إطلاق الفتوى، ويكون المراد تعليقها بثبوت ذلك، ولا يحتاج المفتي أن يقول إن ثبت بل يجوز الإطلاق كما أطلق ﷺ . وأن للمرأة مدخلًا في كفالة أولادها والإنفاق عليهم من مال أبيهم، وإذا امتنع أبوهم من الإنفاق فهل للأم الاستقلال بالأخذ من ماله بغير إذن القاضي؟ فيه خلاف لأصحابنا ينبني على أن إذنه ﷺ لهذه المرأة كان إفتاء أو قضاء، والأصح أنه إفتاء، وأن هذا يجري في كل امرأة أشبهتها، فيجوز وإن كان قضاء ولا يجوز لغيرها إلا بإذن القاضي. وقد غلط بعض الفقهاء فاستدل بهذا على جواز القضاء على الغائب، والقضية كانت عام الفتح، وأبو سفيان حاضر باتفاق أهل السير بمكة، وشرط القضاء على الغائب من جوازه أن يكون غائبًا عن البلد، أو مستترًا أو متعذرًا، وليس هذا الشرط في أبي سفيان، فلا يكون قضاء على غائب، بل هو إفتاء وممن صرح بأن أبا سفيان كان حاضرًا بمكة السهيلي، وأبو نعيم الأصبهاني. وروى الحاكم في المستدرك (١) أن هندًا قالت: لا أبايعك على السرقة، إني أسرق من مال زوجي، فكف النبي ﷺ يده وكفت يدها، حتى أرسل إلى أبي سفيان يتحلل لها منه، فقال أبو سفيان: أما الرطب فنعم، وأما اليابس فلا ... الحديث، وقال الحاكم: حديث صحيح وأقره الذهبي في مستخرجه على تصحيحه. ٢٥٠٨ - قال ﷺ : "إذا أعطى الله أحدكم خيرًا، فليبدأ بنفسه وأهل بيته".
следующие страницы →