← Книги сунны

Книги сунны · id 17063

كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح

الصدر المناوي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

- ويروى: فإذا آية الرجم تلوح، فأمر بهما رسول الله ﷺ فرجما. قلت: هذه الرواية عزاها ابن الأثير للشيخين. (١) وفي هذا الحديث: دليل لوجوب حد الزنا على الكافر، وأنه يصح نكاحه لأنه لا يجب الرجم إلا على محصن، فلو لم يصح نكاحه لم يثبت إحصانه ولم يرجم، وفيه: أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة وهو الصحيح، وفيه: أن الكفار إذا تحاكموا إلينا حكمنا بينهم بشرعنا. قوله: إن النبي ﷺ قال: "ما تجدون في التوراة"، قال العلماء: هذا السؤال ليس لتقليدهم ولا لمعرفة الحكم منهم، وإنما هو لإلزامهم بما يعتقدونه في كتابهم، ولعله ﷺ قد أوحي إليه أن الرجم في التوراة الموجودة في أيديهم لم يغيروه، أو أنه أخبره من أسلم منهم. ٢٦٩٦ - أتى النبي ﷺ رجل وهو في المسجد، فناداه: يا رسول الله! إني زنيت، فأعرض عنه النبي ﷺ ، فتنحّى لشق وجهه الذي أعرض قِبله، فقال: إني زنيت، فأعرض عنه، فلما شهد أربع شهادات، دعاه النبي ﷺ فقال: "أبك جنون؟ "، قال: لا، فقال: "أُحصنت؟ " قال: نعم، يا رسول الله، قال: "اذهبوا به فارجموه". قلت: رواه البخاري في المحاربين ومسلم في الحدود من حديث أبي هريرة. (٢) واحتج بهذا أبو حنيفة وأحمد وموافقوهما في أن الإقرار بالزنا لا يثبت ويرجم به المقر حتى يقر أربع مرات، وقال الشافعي وآخرون: يثبت الإقرار بمرة واحدة واحتجوا بقوله ﷺ : "اغد يا أنيس على امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها"، ولم يشترط عددًا، وقد تقدم، وحديث الغامدية الآتي، وليس فيه إقرارها أربع مرات.

стр. 1367

قوله ﷺ اذهبوا به فارجموه: فيه دليل على جواز إستنابة الإِمام من يقيم عنه الحد. ٢٦٩٧ - فأمر به، فرجم بالمصلّى، فلما أذلفته الحجارة فر، فأُدرك فرجم حتى مات، فقال له النبي ﷺ خيرًا وصلى عليه. قلت: رواه البخاري في المحاربين مطولًا من حديث جابر (١) ولم يخرجه مسلم , وقيل: للبخاري وصلى عليه، يصح؟ قال: رواه معمر، قيل: رواه غيره، قال: لا. وأذلقته: بالذال المعجمة وبالقاف أي أصابته يحدها، والمراد بالمصلى هنا: مصلى الجنائز فذكر الدارمي من أصحابنا: أن المصلى الذي للأعياد ولغيره إذا لم يكن مسجدًا هل يثبت له حكم المسجد؟ فيه وجهان: أصحهما ليس له حكم المسجد، وهذا الحديث يشهد له. قوله: وصل عليه، فيه دليل للشافعي أن الإِمام وأهل الفضل يصلون على المرجوم، كما يصلي على غيرهم، وكره مالك وأحمد للإمام وأهل الفضل الصلاة على المرجوم ومن قتل حدًّا. ٢٦٩٨ - لما أتى ماعز بن مالك النبي ﷺ فقال له: "لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت؟ " قال: لا، يا رسول الله قال: "أنكتها؟ " لا يكني، قال: فعند ذلك أمر برجمه. قلت: رواه البخاري في المحاربين من حديث ابن عباس ولم يخرجه مسلم. (٢) قول ﷺ : "لعلك قبّلت"، فيه دليل على استحباب تلقين المقر بالزنا الرجوع وكذلك كل حد لله أقر به الآدمي قياسًا على الزنا. ٢٦٩٩ - جاء ماعز بن مالك إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله طهرني، فقال: "ويحك، ارجع فاستغفر الله وتب إليه"، قال: فرجع غير بعيد، ثم جاء، فقال: يا

стр. 1368

رسول الله طهرني، فقال النبي ﷺ : مثل ذلك، حتى إذا كانت الرابعة، قال له رسول الله ﷺ : "مم أطهرك؟ " قال: من الزنا، فسأل رسول الله ﷺ : "أبه جنون؟ "، فأخبر أنه ليس بمجنون، فقال: "أشرب خمرًا"، فقام رجل فاستنكهه، فلم يجد منه ريح خمر، فقال: "أزنيت؟ "، قال: نعم، فأمر به فرجم، فلبثوا يومين أو ثلاثة، ثم جاء رسول الله ﷺ ، فقال: "استغفروا لماعز بن مالك، لقد تاب توبة لو قُسمت بين أمة محمَّد لوسعتهم"، ثم جاءت امرأة من غامد -من الأزد-، فقالت: يا رسول الله طهرني، قال: "ويحك، ارجعي واستغفري الله وتوبي إليه"، فقالت: تريد أن تردّدني كما ردّدت ماعز ابن مالك؟، إنها حبلى من الزنا، فقال: "أنت؟ "، قالت: نعم، قال لها: "حتى تضعي ما في بطنك"، قال: فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت، فأتى النبي ﷺ فقال: قد وضعت الغامدية، فقال: "إذًا لا نرجمها وندع ولدها صغيرًا ليس له من ترضعه"، فقام رجل من الأنصار، فقال: إليّ رضاعه يا نبي الله، قال: فرجمها. قلت: رواه مسلم في الحدود من حديث بريدة بن الحصيب ولم يخرجه البخاري. (١) قوله ﷺ أشرب خمرًا، فقام رجل فاستنكهه، فلم يجد منه ريح خمر": مذهبنا الصحيح المشهور صحة إقرار السكران، ونفوذ إقراره فيما له وعليه، فالسؤال عن شربه الخمر محمول عندنا على أنه لو كان سكران لم يقم عليه الحد. ومعنى استنكهه: أي شم رائحة فيه، واحتج به المالكية لمذهبهم أنه يحد من وجد منه ريح الخمر، وإن لم تقم عليه بينة بشربها, ولا أقر به، ومذهب الشافعي وأبي حنيفة وغيرهما أنه لا يحد بمجرد ريحها بل لا بد من بينة على شربها أو إقرار. قوله: لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة محمَّد لوسعتهم، فيه أن توبة الزاني لا تسقط عنه حد الزنا، وهذا حكم السرقة والشرب وهو أصح القولين في مذهبنا ومذهب مالك.

стр. 1369

قوله: ثم جاءت امرأة من غامد، هي بغين معجمة وراء مهملة بطن من جهينة. وفي الحديث دليل على: أن المرأة كالرجل في وجوب الحد فإنها لا يقام عليها الحد حتى تضع ويستغني الولد عنها. قوله: فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت، أي قام بمؤنتها ومصالحها وليس هو من الكفالة التي هي بمعنى الضمان لأن هذه لا تجوز في الحدود التي لله تعالى. ٢٧٠٠ - وفي رواية أنه قال لها: "اذهبي حتى تلدي"، فلما ولدت قال: "اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه" فلما فطمته، أتته بالصبي في يده كسرة خبز، فقالت: هذا يا نبي الله قد فطمته، وقد أكل الطعام، فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين، ثم أمر بها، فحفر لها إلى صدرها، وأمر الناس فرجموها، فيُقبل خالد بن الوليد بحجر، فرمى رأسها، فتنضّح الدم على وجه خالد، فسبّها! فقال النبي ﷺ : "مهلًا يا خالد! فوالذي نفسي بيده، لقد تابت توبة، لو تابها صاحب مَكْس لغفر له"، ثم أمر بها، فصلى عليها ودفنت. قلت: رواه مسلم في الحدود من حديث بريدة ولم يخرج البخاري عن بريدة (١) في هذا شيئًا ولا ذكر حديث هذه المرأة. فتنضح الدم: روي بالحاء المهملة وبالمعجمة والأكثرون على المهملة ومعناه: ترشش وانصب، وظاهر هذه الرواية مخالف للرواية التي قبلها؛ لأن هذه فيها أن النبي ﷺ ما رجمها حتى فطمته، وأكل الخبز، وفي التي قبلها قام رجل من الأنصار فقال: إلي رضاعته، فرجمت عقب الولادة، ويجب تأويل الأولى وحملها على وفق الثانية، لأنهما قضية واحدة والروايتان صحيحتان، والثانية منهما صريحة لا يمكن تأويلها، والأولى ليست صريحة فيتعين تأويل الأولى، ويكون قوله في الرواية الأولى: "قام رجل

стр. 1370

من الأنصار فقال: إليّ رضاعه" إنما قاله: بعد الفطام، وأراد بالرضاعة: كفالته وتربيته، وسماه رضاعًا مجازًا. وقد ذهب الشافعي وأحمد إلى: أن الزانية لا ترجم حتى يوجد من يرضع الصغير, فإن لم يوجد أخرت إلى الفطام، وقال أبو حنيفة: ترجم بعد الوضع ولا ينتظر حصول مرضعة. قوله: "ثم أمر بها فصلى عليها" قال القاضي عياض: هو بفتح الصاد المهملة واللام عند جماهير رواة صحيح مسلم، قال: وعند الطبري بضم الصاد، وقال: وكذا هو في رواية ابن أبي شيبة وأبي داود. قال القاضي (١): ولم يذكر مسلم صلاته ﷺ على ماعز، وقد ذكرها البخاري انتهى كلامه. وهو كما قال، وقد بينا ذلك في حديث جابر. (٢) ٢٧٠١ - سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها، فليجلدها الحد، ولا يثرّب عليها، ثم إن زنت فليجلدها الحد ولا يثرّب، ثم إن زنت الثالثة فليبعْها ولو بحبل من شعر". قلت: رواه البخاري في المحاربين ومسلم في الحدود والترمذي فيه والنسائي في الرجم من حديث أبي هريرة. (٣) والتثريب: التوبيخ واللوم على الذنب، ومعنى تبيّن زناها: تحققه إما بالبينة وإما برؤيته وعلمه عند من يجوز القضاء بالعلم في الحدود، وفيه: أن السيد يقيم الحد على

стр. 1371

عبده وأمته، وهذا مذهبنا ومذهب مالك وأحمد، وقال أبو حنيفة في طائفة: ليس له ذلك. وفيه: دليل على أن العبد والأمة لا يرجمان، سواء كانا مزوجين أم لا، لقوله ﷺ : فليحدها، ولم يفرق بين مزوجة وغيرها، وفيه: دليل على أن الزاني إذا زنى وأقيم عليه الحد، ثم إذا زنى فعل به ذلك، أما إذا زنى مرارًا ولم يحد فيكفي حدٌّ واحدٌ، وفيه: الحث على مجانبة أهل الفسق وهذا البيع مستحب وليس بواجب عند الجمهور. ٢٧٠٢ - يا أيها الناس أقيموا على أرقائكم الحد، من أُحصن منهم ومن لم يحصن، فإن أمَة لرسول الله ﷺ زنت، فأمرني أن أجلدها، فإذا هي حديث عهد بنفاس، فخشيت إن أنا جلدتها أن أقتلها، فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: "أحسنت". قلت: رواه مسلم والترمذي كلاهما في الحدود من حديث علي بن أبي طالب ورواه الحاكم في المستدرك وقال: على شرط مسلم، وذهل عن كونه في مسلم، والله أعلم، ولم يخرج البخاري هذا الحديث. (١) وفي رواية: قال: "دعها حتى ينقطع دمُها، ثم أقم عليها الحد، وأقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم". قلت: رواها أبو داود في الحدود والنسائي في الرجم (٢) كلاهما من حديث علي ﵁، قال: فجرت جارية لآل رسول الله ﷺ ، فقال: "يا علي انطلق فأقم عليها الحد"، فانطلقت فإذا بها دم يسيل لم ينقطع فأتيته، فقال: "يا علي أقمت الحد؟ " فقلت: أتيتها ودمها يسيل، فقال: "دعها ... " وساقه، فاقتصر المصنف على هذه القطعة لأن في الحديث قبله بقية معناه، وفي سند أبي داود والنسائي عبد الأعلى بن عامر

стр. 1372

الثعلبي ولا يحتج به، قال المنذري (١): قال الذهبي: وضعفه أحمد انتهى. فكان من حق المصنف أن يؤخر هذه الرواية إلى الحسان لأنها ليست في مسلم، والبخاري لم يخرج حديث علي هذا كما بيناه والله أعلم. من الحسان ٢٧٠٣ - جاء ماعز الأسلمي إلى رسول الله ﷺ فقال: إنّه قد زنى ... فذكر الحديث، وقال: فلما وجد مس الحجارة، فرّ يشتد، حتى مر برجل معه لَحْيُ جمل، فضربه به، وضربه الناس حتى مات، فذكروا لرسول الله ﷺ أنه فرّ، فقال: "هلا تركتموه". قلت: رواه الترمذي وابن ماجه كلاهما في الحدود من حديث أبي هريرة وقال الترمذي: حديث حسن. (٢) قوله لحي جمل: هو بفتح اللام وسكون الحاء المهملة. - وفي رواية: "هلا تركتموه، لعله أن يتوب فيتوب الله عليه؟ ". قلت: رواه الإِمام أحمد في مسنده وأبو داود في الحدود والحاكم في المستدرك (٣) كلهم من حديث يزيد بن نعيم بن هزال عن أبيه يرفعه، في حديث طويل يتضمن قصة ماعز وقد اختلف في صحبة نعيم بن هزال. قال ابن عبد البر (٤): وقد قيل أنه لا صحبة لنعيم هذا وإنما الصحبة لأبيه هزال قال: وهو أولى بالصواب.

стр. 1373

٢٧٠٤ - أن النبي ﷺ قال لماعز: "أحق ما بلغني عنك؟ " قال: وما بلغك عني؟ قال: "بلغني أنك وقعت على جارية آل فلان؟ " قال: نعم، فشهد أربع شهادات، فأمر به فرجم. قلت: رواه مسلم وأبو داود والترمذي ثلاثتهم في الحدود والنسائي في الرجم من حديث ابن عباس ولم يخرجه البخاري (١)، فكان من حق المصنف أن يقدم ذلك في الصحاح، إذ هو ثابت في مسلم كما بينته لك والله أعلم. وهكذا وقعت هذه الرواية في مسلم والمشهور في باقي الروايات المتقدمة في الصحاح: أنه أتى النبي ﷺ فقال: طهرني، قال العلماء: لا تناقض بين الروايات بل لا بد من الجمع بينهما. ٢٧٠٥ - أن هزالًا أمر ماعزًا أن يأتي النبي ﷺ فيخبره. قلت: رواه أبو داود في الحدود من حديث المنكدر كما ذكره المصنف (٢) وذكر ابن عبد البر (٣): أن هزالًا روى عنه ابنه ومحمد بن المنكدر حديثًا واحدًا ما أظن له غيره يعني هذا الحديث. قال: وبعضهم يقول: إن بين هزال وبين ابن المنكدر نعيم بن هزال. وأما هزال فبفتح الهاء وتشديد الزاي المعجمة. ٢٧٠٦ - وأن ماعزًا أتى النبي ﷺ فأقر عنده أربع مرات، فأمر برجمه، وقال لهزال: "لو سترته بثوبك، كان خيرًا لك".

стр. 1374

قلت: رواه أبو داود في الحدود والنسائي في الرجم من حديث يزيد بن نعيم بن هزال عن أبيه، ورواه مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه قال: بلغني أن رسول الله ﷺ قال لرجل من أسلم يقال له هزال: "يا هزال لو سترته بردائك كان خيرًا لك" قال يحيى بن سعيد: فحدث هذا الحديث في مجلس فيه يزيد بن نعيم بن هزال، فقال يزيد: هزال جدي، وهذا الحديث حق، ورواه الحاكم في المستدرك من حديث شعبة عن يحيى بن سعيد عن محمَّد بن المنكدر عن ابن هزال عن أبيه أن النبي ﷺ قال: "يا هزال لو سترته بثوبك كان خيرًا لك"، وصححه وأقر الذهبي تصحيح الحاكم. (١) ٢٧٠٧ - أن رسول الله ﷺ قال: "تعافوا الحدود فيما بينكم، فما بلغني من حد فقد وجب". قلت: رواه أبو داود والنسائي في القطع من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. (٢) ٢٧٠٨ - أن النبي ﷺ قال: "أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم، إلا الحدود". قلت: رواه أبو داود في الحدود والنسائي في الرجم من حديث عائشة ترفعه (٣)، وفي سنده عبد الملك بن زيد العدوي، قال المنذري: وهو ضعيف الحديث، قال ابن عدي:

стр. 1375

هذا الحديث منكر بهذا الإسناد، ولم يروه غير عبد الملك بن زيد، وقال أعني المنذري (١): وقد روي هذا الحديث من أوجه أخر ليس منها شيء يثبت. قوله ﷺ : أقيلوا ذوي الهيئات، قال صاحب النهاية (٢): هم الذين لا يعرفون بالشرّ، فيزلّ أحدهم الزلة، والهيئة: صورة الشيء وشكله أي ذوي الهيئات الحسنة الذين يلزمون طريقة واحدة، ونقل الخطابي (٣) عن الشافعي في تفسير ذوي الهيئة هو: من لم تظهر منه دنيّة. ٢٧٠٩ - قال رسول الله ﷺ : "ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله، فإن الإِمام أن يخطيء في العفو: خير من أن يخطيء في العقوبة". ولم يرفعه بعضم، وهو الأصح. قلت: رواه الترمذي في الحدود من حديث عائشة ترفعه، قال: ولا نعلمه مرفوعًا إلا من حديث محمَّد بن ربيعة عن يزيد بن زياد، ويزيد بن زياد، ضعيف في الحديث والموقوف أصح. (٤) ٢٧١٠ - استكرهت امرأة على عهد رسول الله ﷺ فدرأ عنها الحد، وأقامه على الذي أصابها, ولم يذكر أنه جعل لها مهرًا. قلت: رواه الترمذي وابن ماجه (٥) كلاهما في الحدود من حديث عبد الجبار بن وائل

стр. 1376

بن حجر عن أبيه يرفعه، وقال الترمذي: غريب وليس إسناده بمتصل، سمعت محمدًا يعني البخاري يقول: عبد الجبار بن وائل: لم يسمع من أبيه، ولا أدركه، يقال: أنه ولد بعد موت أبيه بأشهر انتهى. كذا قال الترمذي. واعترض عليه المزي فقال: روى مسلم في صحيحه عن عبد الجبار بن وائل قال: كنت غلامًا لا أعقل صلاة أبي فحدثني علقمة بن وائل ومولى لنا عن أبي وائل بن حجر أنه رأى النبي ﷺ : رفع يديه حين دخل في الصلاة حيال أذنيه، ثم التحف بثوبه ثم وضع يده اليمنى على اليسرى ... الحديث. قال المزي: وهذا يبطل قول من قال أنه ولد بعد موت أبيه. (١) ٢٧١١ - أن امرأة خرجت على عهد رسول الله ﷺ تريد الصلاة، فتلقاها رجل، فتجلّلها فقضى حاجته منها، فصاحت وانطلق، ومرت عصابة من المهاجرين، فقالت: إن ذاك فعل بي كذا وكذا، فأخذوا الرجل فأتوا به رسول الله ﷺ ، فقال لها: "اذهبي فقد غفر الله لك"، وقال للرجل الذي وقع عليها: "ارجموه"، وقال: "لقد تاب توبة، لو تابها أهل المدينة لقبل منهم". قلت: رواه أبو داود والترمذي كلاهما في الحدود والنسائي في الرجم من حديث علقمة بن وائل عن أبيه، وقال الترمذي: حسن غريب وفي بعض النسخ: حسن صحيح غريب (٢). وجلّلها: بالجيم أي علاها، ويشبه أن يكون مأخوذًا من الجل، وهو ما يعلى به ظهر الفرس.

стр. 1377

٢٧١٢ - أن رجلًا زنى بامرأة، فأمر به النبي ﷺ فجلد الحدّ، ثم أخبر أنه محصن، فأمر به فرجم. قلت: رواه أبو داود في الحدود من حديث جابر بن عبد الله وسكت عليه. (١) ٢٧١٣ - أتى النبي ﷺ برجل كان في الحي في مُخْدج سقيم، فوجد على أمة من إمائهم يَخْبُثُ بها، فقال: "خذوا له عِثكالًا فيه مائة شمراخ، فاضربوه به ضربة". قلت: رواه ابن ماجه في الحدود عن أبي أمامة بن سهل عن سعيد بن سعد بن عبادة (٢)، وأبو داود فيه من حديث أبي أمامة بن سهل، أنه أخبره بعض أصحاب رسول الله ﷺ (٣)، وذكره أطول مما ذكره المصنف، وقد روي عن أبي أمامة بن سهل عن أبي سعيد الخدري، وعن أبي أمامة عن أبيه، وعن أبي أمامة عن النبي ﷺ ، وروي أيضًا عن أبي حازم عن سهل ابن سعد. ومخدج: بضم الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الدال المهملة وبالجيم: أي ناقص الخلقة. ويخبث: بفتح الياء آخر الحروف وبالخاء المعجمة وضم الباء الموحدة ثم بثاء مثلثة: أي يزني بها. والعثكال: بكسر العين ويقال فيه عثكول بضمها. الشمراخ: وهو ما عليه البسر وهو في النخل بمنزلة العنقود في الكرم قاله الجوهري. (٤) ٢٧١٤ - قال رسول الله ﷺ : "من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط، فاقتلوا الفاعل والمفعول به".

стр. 1378

قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه ثلاثهم هنا من حديث عكرمة عن ابن عباس، ورواه النسائي ولفظه: "لعن الله من عمل، عمل قوم لوط"، لم يذكر القتل. (١) ٢٧١٥ - قال ﷺ : "من أتى بهيمة فاقتلوه، واقتلوها معه". قلت: رواه أبو داود في الحدود والنسائي في الرجم (٢) كلاهما من حديث عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس، قال البخاري: عمرو صدوق، ولكنه روى عن عكرمة: مناكير، وقال أيضًا: وروى عمرو عن عكرمة: في قصة البهيمة، فلا أدري أسمع أم لا؟، وأخرج ابن ماجه هذا الحديث في الحدود من حديث إبراهيم بن إسماعيل عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "من وقع على ذات محرم، فاقتلوه، ومن وقع على بهيمة فاقتلوه، واقتلوا البهيمة". وإبراهيم بن إسماعيل هذا هو: ابن أبي حبيبة، قال الإِمام أحمد: ثقة، قال البخاري: منكر الحديث، ضعفه غير واحد من الحفاظ. ٢٧١٦ - قال رسول الله ﷺ : "إن أخوف ما أخاف على أمتي: عمل قوم لوط". قلت: رواه الترمذي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه كلهم في الحدود من حديث عبد الله بن محمَّد بن عقيل عن جابر يرفعه، وقال الترمذي: حسن غريب، إنما نعرفه من

стр. 1379

هذا الوجه انتهى. وعبد الله بن محمَّد هذا احتج به أحمد وإسحاق وقال ابن خزيمة: لا أحتج به، وقال أبو حاتم وغيره: لين الحديث. (١) ٢٧١٧ - أن رجلًا من بني بكر بن ليث أتى النبي ﷺ فأقر أنه زنى بامرأة أربع مرات، فجلده مائة، وكان بكرًا، ثم سأله البينة على المرأة، فقالت: كذب فجلد حدّ الفِرية ثمانين. قلت: رواه أبو داود في الحدود والنسائي في الرجم والحاكم في المستدرك وقال: صحيح، كلهم من حديث ابن عباس، قال النسائي: وهذا حديث منكر انتهى. وفي إسنادهم: القاسم بن فياض الأنباويّ الصنعاني، تكلم فيه غير واحد، وقال ابن حبان: بطل الاحتجاج به. (٢) ٢٧١٨ - قالت: لما نزل عُذري قام النبي ﷺ على المنبر، فذكر ذلك، فلما نزل أمر بالرجلين والمرأة، فضربوا حدّهم. قلت: رواه أبو داود في الحدود والترمذي في التفسير والنسائي في الرجم وابن ماجه في الحدود كلهم من حديث عمرة عن عائشة، وقال الترمذي: غريب، لا نعرفه إلا من حديث محمد بن إسحاق. (٣) انتهى كلامه.

стр. 1380

وقد جاء في رواية في أبي داود لم تذكر فيها عائشة: "فأمر برجلين وامرأة ممن تكلم بالفاحشة حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة، قال النفيلي: ويقولون: المرأة حمنة بنت جحش. باب قطع السرقة من الصحاح ٢٧١٩ - عن النبي ﷺ قال: "لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدًا". قلت: رواه الجماعة كلهم هنا من حديث عائشة واللفظ للبخاري، وابن ماجه (١). واستدل بهذا الشافعي على أن نصاب السرقة ربع دينار ذهبًا، أو ما قيمته ربع دينار سواء كانت قيمتة ثلاثة دراهم أو أقل أو أكثر. ٢٧٢٠ - قطع النبي ﷺ يد سارق في مجن ثمنه ثلاثة دراهم. قلت: رواه الشيخان وأبو داود والنسائي كلهم هنا من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب (٢)، وهو محمول عند الشافعي على أن الثلاثة دراهم كانت قيمة ربع دينار للجمع بين هذا الحديث والذي قبله. والمجن: بكسر الميم وفتح الجيم وهو اسم لما يستجن به أي يستر من درقة وترس.

стр. 1381

٢٧٢١ - عن النبي ﷺ قال: "لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده". قلت: رواه الشيخان هنا من حديث أبي هريرة. (١) زاد البخاري: قال الأعمش: كانوا يرون أنه بيض الحديد، والحبل: كانوا يرون أن منها ما يساوي دراهم كحبل السفينه انتهى. قال النووي (٢): والصواب أن المراد التنبيه على عظيم ما خسره، وهي يده في مقابلة حقير من المال، وهو ربع دينار فإنه يشارك البيضة، والحبل في الحقارة، وأراد جنس البيض، وجنس الحبال، أو أنه إذا سرق البيضة جره ذلك إلى سرقة ما هو أعظم منها، فقطع، فكانت سرقة البيضة والحبل سبب قطعه. من الحسان ٢٧٢٢ - عن النبي ﷺ قال: "لا قطع في ثمر ولا كثر". قلت: رواه الأربعة وابن حبان في صحيحه كلهم من حديث رافع بن خديج يرفعه. (٣) والثمر هنا: قال في النهاية (٤): الرطب ما دام على رؤوس النخل، فإذا قطع فهو الرطب، والكثر: بفتحتين جمار النخل، ونقل عن الإِمام أبي حنيفة الأخذ بظاهر الحديث، وأنه لم يوجب القطع في شيء من الفواكه الرطبة المحرزة وغيرها، وتأول

стр. 1382

الشافعي هذا الحديث على الثمار المعلقة غير المحرزة، لما روي من حديث عمرو بن شعيب الآتي، ولهذا ذكره المصنف تلو هذا الحديث. (١) ٢٧٢٣ - عن رسول الله ﷺ أنه سئل عن الثمر المعلق؟ قال: "من سرق منه شيئًا بعد أنه يؤويه الجرين فبلغ ثمن المجن، فعليه القطع". قلت: رواه الأربعة من حديث عمرو بن شعيب وقال الترمذي: حسن. (٢) والجرين: بالجيم والراء المهملة هو موضع تجفيف التمر، وهو له كالبيدر للحنطة. ٢٧٢٤ - قال ﷺ : "لا قطع في ثمر معلّق، ولا في حريسة جبل، فإذا أواه المراح والجرين فالقطع فيما بلغ ثمن المجن". قلت: رواه مالك في الموطأ هنا عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين أن النبي ﷺ قال: لا قطع وساقه بلفظه (٣)، قال ابن عبد البر (٤): لم يختلف الرواة فيما علمت في إرسال هذا الحديث في الموطأ، وهو حديث يتصل معناه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وغيره، انتهى كلامه. وحريسة الجبل: ما يحرس بالجبل، وإنما لم يقطع بها لأنه ليس بحرز، والحريسة فعيلة بمعنى مفعولة أي أن لها من يحرسها ويحفظها، ومنهم من يجعل الحريسة السرقة نفسها، يقال: حرس يحرس حرسًا إذا سرق فهو حارس ومحترس، أي ليس فيما يسرق من الجبل قطع. ٢٧٢٥ - قال رسول الله ﷺ : "ليس على المنتهب قطع، ومن انتهب نهبة مشهورة، فليس منا".

стр. 1383

قلت: رواه أبو داود في الحدود وابن حبان في صحيحه كلاهما من حديث ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر. (١) ٢٧٢٦ - عن النبي ﷺ : "ليس على خائن، ولا منتهب، ولا مختلس قطع". قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن حبان كلهم هنا بالسند الأول، وقال الترمذي: حسن صحيح. (٢) قال أبو داود: هذان الحديثان لم يسمعهما ابن جريج من أبي الزبير، وبلغني عن أحمد بن حنبل أنه قال: إنما سمعهما ابن جريج من ياسين الزيات، قال أبو داود: وقد رواهما المغيرة بن مسلم عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ انتهى كلامه، وتصحيح الترمذي يدل على أن ابن جريج سمع الحديث من أبي الزبير. (٣) ٢٧٢٧ - وروي: أن صفوان بن أمية قدم المدينة، فنام في المسجد وتوسد رداءه، فجاء سارق وأخذ رداءه، فأخذه صفوان، فجاء به إلى رسول الله ﷺ ، فأمر أن تقطع يده، فقال صفوان: إني لم أُرد هذا، هو عليه صدقة! فقال رسول الله ﷺ : "فهلا قبل أن تأتيني به؟ ". قلت: رواه مالك في الموطأ، والشافعي في المسند وأبو داود في الحدود والنسائي في القطع وابن ماجه في الحدود (٤)، بعضهم يرويه من حديث صفوان بن أمية أنه قال:

стр. 1384

كنت نائمًا في المسجد .... الحديث، ورواه مالك والشافعي وابن ماجه من حديث صفوان بن عبد الله بن صفوان بن أمية أن صفوان بن أمية قدم المدينة ... الحديث. ولفظ المصنف لفظ الثلاثة، ولذلك قال: وروي أن صفوان، ولم يقل: عن صفوان، ورواه النسائي أيضًا من حديث أشعث بن سوار عن عكرمة عن ابن عباس وقال: أشعث ضعيف، قال المزي: والمحفوظ حديث مالك عن الزهريّ عن صفوان بن عبد الله بن صفوان كما هو في الموطأ. ٢٧٢٨ - قال: سمعت النبي ﷺ قال: "لا تقطع الأيدي في الغزو". قلت: رواه أبو داود والترمذي كلاهما في الحدود والنسائي (١) في القطع كلهم من حديث بُسر بن أرطأة، واللفظ للترمذي، ولفظ أبي داود وابن ماجه عن بسر بن أرطأة: أنه وجد رجلًا يسرق في الغزو، فجلده، ولم يقطع يده، وقال: "نهانا رسول الله ﷺ عن القطع في الغزو "قال الترمذي: ويقال بسر بن أبي أرطأة انتهى، وهذا ليس باختلاف كما توهمه الحافظ المنذري (٢) بل هو بسر بن أرطأة بن أبي أرطأة، فتارة ينسب إلى أبيه، وتارة إلى كنية جده، نبه على ذلك ابن عبد البر (٣)، وبُسر بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة وبعدها راء مهملة قرشي عامري، اختلف في صحبته فنفاها الواقدي وابن معين وأحمد وغيرهما وقالوا: خرف في آخر عمره،

стр. 1385

وبعض أهل الشام يقول: سمع من رسول الله ﷺ وكان يحيى بن معين لا يحسن الثناء عليه. قال ابن عبد البر: لما نقل عنه أهل الأخبار والحديث من الأمور العظيمة التي ارتكبها في الإِسلام، وغمزه الدراقطني وكل هذا يدل أنه عندهم ليس بصحابي. واسم السارق: مِصدَر، والمسروق بختية والبختية من الإبل مُعرب وغير مُعرب وأخذ بظاهر هذا الحديث الأوزاعي وأجاب عنه أكثر العلماء. ٢٧٢٩ - أن رسول الله ﷺ قال في السارق: "إن سرق فاقطعوا يده، ثم إن سرق فاقطعوا رجله، ثم إن سرق فاقطعوا يده، ثم إن سرق فاقطعوا رجله". قلت: رواه الدارقطني (١) من حديث الواقدي عن ابن أبي ذئب عن خالد ابن سلمة أراه عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ وذكره، قال: كذا قال خالد بن سلمة، وقال غيره: عن خاله الحارث عن أبي سلمة عن أبي هريرة، انتهى كلام الدارقطني، وقد ذكر المصنف الحديث في "شرح السنة" (٢) منقطعًا بغير سند، كما ذكره في المصابيح، فقال: وروي عن أبي سلمة وساقه. ٢٧٣٠ - وروى جابر قال: جيء بسارق إلى النبي ﷺ ، فقال: "اقطعوه"، فقطع، ثم جيء به الثانية، فقال: "اقطعوه" فقطع، ثم جيء به الثالثة، فقال: "اقطعوه" فقطع، ثم جيء به الرابعة، فقال: "اقطعوه"، فأتي به الخامسة، فقال: "اقتلوه"، فانطلقنا به فقتلناه، ثم اجتررناه فألقيناه في بئر، ورمينا عليه الحجارة.

стр. 1386

قلت: رواه الشافعي في المسند وأبو داود هنا والنسائي (١) في القطع، من حديث جابر وقال النسائي: هذا منكر، وفي سنده مصعب بن ثابت، وهو ليس بالقوي في الحديث انتهى كلامه. قال الحافظ المنذري (٢): ومصعب هو أبو عبد الله بن ثابت بن عبد الله بن الزبير القرشي المدني وقد ضعفه غير واحد من الأئمة. قال الخطابي (٣): ما روي من القتل في الخامسة لا أعلم أحدًا من الفقهاء قال به، إلا ما روى عن مذهب بعض الفقهاء في جعله من المفسدين وللإمام أن يجتهد فيهم ولو بالقتل وقد يستدل لذلك بأنه قد جاء في رواية أبي داود أنه ﷺ أمر بقتله أول مرة فقيل إنما سرق فقال: اقطعوه لما علم ﷺ أنه من المفسدين وأنه لا ينتهي بالقطع أمر بقتله ولذلك عاد ثم عاد قال الشافعي: والقتل منسوخ وهذا ما لا اختلاف فيه عند أحد من أهل العلم علمته. ٢٧٣١ - وروي في قطع السارق عن النبي ﷺ : "اقطعوه ثم احسموه". قلت: رواه البيهقي في السنن (٤) من حديث عبد العزيز الدراوردي عن يزيد بن خُصَيفة عن محمَّد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة قال: أتي رسول الله ﷺ

стр. 1387

بسارق، سرق شملة فقالوا: إن هذا سرق، فقال: لا إخاله سرق، فقال: بلى يا رسول الله، قد سرقت، قال: "اذهبوا به فاقطعوه، ثم احسموه، ثم أتوني به"، فأتي به، فقال: "تب إلى الله"، قال: تبت إلى الله، قال النبي ﷺ : "تاب الله عليك"، وقال البيهقي في معرفة السنن (١): وقد اختلف فيه على عبد العزيز الدراوردي عن يزيد منهم من وصله عنه، ومنهم من أرسله فلم يذكر فيه أبا هريرة، وأرسله أيضًا سفيان بن عينية وعبد العزيز بن أبي حازم عن يريد بن خصية، قال البيهقي: وهو المحفوظ انتهى كلام البيهقي، وقد رواه المصنف في "شرح السنة" (٢) منقطعًا بغير إسناد كما ذكره في المصابيح. واحسموه: بالحاء المهملة والسين المهملة المكسورة، أي اكووه بالنار لينقطع الدم. ٢٧٣٢ - أُتي رسول الله ﷺ بسارق فقطعت يده، ثم أمَر بها فعلّقت في عنقه. قلت: رواه الأربعة والدارقطني كلهم هنا من حديث فضالة بن عبيد يرفعه (٣)، وقال الترمذي: حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث عمر بن المقدمي عن الحجاج بن أرطأة، قال النسائي: والحجاج بن أرطأة، ضعيف، لا يحتج بحديثه انتهى، قال المنذري: ولو ثبت الحديث لكان حسنًا لكنه لم يثبت. (٤) ٢٧٣٣ - قال رسول الله ﷺ : "إذا سرق المملوك، فبعه ولو بنَشّ".

стр. 1388

قلت: رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه هنا (١) وفي سنده عمر بن أبي سلمة وقال النسائي: عمر بن أبي سلمة ليس بالقوي في الحديث انتهى كلامه، وقد ضعفه أيضًا شعبة ويحيى بن معين وقال أبو حاتم الرازي: لا يحتج به. والنش: بفتح النون وتشديد الشين المعجمة، عشرون درهمًا وهو نصف أوقية والأوقية أربعون. باب الشفاعة في الحدود من الصحاح ٢٧٣٤ - أن قريشًا أهمّهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت، فقالوا: من يكلّم فيها رسول الله ﷺ ؟، فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد -حِبّ رسول الله ﷺ ؟ فكلمه أسامة، فقال رسول الله ﷺ : "أتشفع في حد من حدود الله؟ " ثم قام فاختطب، ثم قال: "إنما أهلك الذين قبلكم، أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيم الله، لو أن فاطمة بنت محمَّد سرقت لقطعت يدها".

стр. 1389

قلت: رواه الجماعة (١) هنا وذكره البخاري أيضًا في بني إسرائيل بهذا اللفظ كلهم من حديث عائشة. والمرأة المخزومية: قيل اسمها فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد. ويجترئ: يتجاسر عليه بطريق الإدلال. وحِب رسول الله ﷺ : بكسر الحاء، أي: محبوبه. وقد أجمع العلماء على تحريم الشفاعة في الحدود بعد بلوغ الإِمام، وأما قبل بلوغه فأجازها أكثر العلماء، إذا لم يكن في المشفوع فيه شر وأذى للناس، وأما المعاصي الموجبة للتعزير فتجوز الشفاعة فيها، والتشفيع سواء بلغت الإِمام أم لا، بل يستحب إذا رأى المصلحة في ذلك. وروى عن عائشة: كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع، وتجحده، فأمر النبي ﷺ بقطع يدها، فأتى أهلها أسامة فكلموه، فكلم رسول الله ﷺ فيها فذكر نحوه. قلت: رواه مسلم وأبو داود والنسائي (٢) ولم يخرج البخاري هذه الرواية وهي: تستعير المتاع، وتجحده، وأوهم كلام الحافظ عبد الغني في العمدة (٣): أن هذه الرواية في الصحيحين وليس كذلك والله أعلم. قال العلماء: والمراد أنها قطعت بالسرقة، وإنما ذكر العارية تعريفًا لها ووصفًا، لا لأنها سبب القطع، وقد ذكر مسلم في هذا الحديث في سائر الطرق التصريح بأنها سرقت وقطعت بسبب السرقة، فيتعين حمل هذه الرواية على ذلك جمعًا بين الروايات، فإنها

стр. 1390

قصة واحدة مع أن جماعة من الأئمة، قالوا: هذه الرواية شاذة، فإنها مخالفة لجماهير الروايات والشاذ لا يعمل به. من الحسان ٢٧٣٥ - سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من حالت شفاعته دون حد من حدود الله تعالى، فقد ضادّ الله، ومن خاصم في باطل وهو يعلمه، لم يزل في سخط الله تعالى حتى ينزع، ومن قال في مؤمن ما ليس فيه، أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال". قلت: رواه أبو داود في القضاء والبيهقي هنا كلاهما من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب وسكت عليه أبو داود. (١) وردغة الخبال: جاء تفسيرها في الحديث بأنها عصارة أهل النار. والردغة: بالراء المهملة المفتوحة وبسكون الدال وفتحها وبالغين المعجمة: طين ووحل كثير. والخبال: بالخاء المعجمة المفتوحة والباء الموحدة، قال الجوهري (٢): هو صديد أهل النار. ٢٧٣٦ - ويروى: "من أعان على خصومة لا يدري: أحق أم باطل، فهو في سخط الله حتى ينزع". قلت: رواه أحمد (٣) بنحوه من حديث سليمان الصنعاني عن ابن عمر، وفي الحديث قصة وطول، ورواه البيهقي في شعب الإيمان.

стр. 1391

٢٧٣٧ - أن النبي ﷺ أتي بلص قد اعترف اعترافًا، ولم يوجد معه متاع، فقال رسول الله ﷺ : "ما إخالك سرقت؟ "، قال: بلى، فأعاد عليه مرتين أو ثلاثًا، فأمر به، فقطع وجيء به، فقال: "استغفر الله وتب إليه" فقال: أستغفر الله وأتوب إليه، قال: "اللهم تب عليه" ثلاثًا. قلت: رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه والبيهقي (١) كلهم هنا من حديث أبي المنذر مولى أبي ذرٍ عن أبي أمية المخزومي، قال الخطابي (٢): وفي إسناد هذا الحديث مقال، والحديث إذا رواه رجل مجهول لم يكن حجة، ولم يجب الحكم به، قال المنذري (٣): وكأنه يشير إلى أن أبا المنذر لم يرو عنه، إلا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، ووقع في أصول المصابيح عن أبي رمثة المخزومي وهو وهم، والصواب عن أبي أمية المخزومي هكذا هو في الكتب التي ذكرناها، وأبو رمثة ليس بمخزومي إنما هو تميمي، ويقال: بلوي وليس لأبي رمثة في السنن غير حديثين ليس هذا منهما والله أعلم. وما إخالك: أي ما أظنك سرقت، يقال: خلت الشيء خيلًا وخيلةً ومخيلةً إذا ظننته، وتقول في مستقبله إخال بكسر الألف وهو الأفصح، وبنو أسد يقولون: أخال بالفتح، وهو القياس، قاله الجوهري. (٤)

стр. 1392

باب حد الخمر من الصحاح ٢٧٣٨ - أن النبي ﷺ ضرب في الخمر بالجريد والنعال، وجلد أبو بكر أربعين. قلت: رواه الجماعة هنا من حديث أنس. (١) - وفي رواية: أن النبي ﷺ كان يضرب في الخمر بالنعال والجريد أربعين. قلت: رواه مسلم هنا (٢) من حديث أنس، ولم يقل البخاري عن أنس أن النبي ﷺ ضرب أربعين. ٢٧٣٩ - كان يؤتى بالشارب على عهد رسول الله ﷺ ، وإمرة أبي بكر، وصدرًا من خلافة عمر، فنقوم عليه بأيدينا ونعالنا وأرديتنا، حتى كان آخر إمرة عمر فجلد أربعين، حتى إذا عتوا وفسقوا جلد ثمانين. قلت: رواه البخاري والنسائي كلاهما هنا من حديث السائب بن يزيد ولم يخرجه مسلم. (٣) وقد قال الشافعي وآخرون: حده أربعون، وللإمام أن يبلغ به ثمانين فما زاد عند الشافعي على الأربعين تعزير، وقال الجمهور منهم الإِمام أبو حنيفة ومالك وأحمد: حده ثمانون.

стр. 1393

من الحسان ٢٧٤٠ - عن النبي ﷺ قال: "إن من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد في الرابعة فاقتلوه، ثم أتي النبي ﷺ بعد ذلك برجل قد شرب الخمر في الرابعة، فضربه ولم يقتله". قلت: رواه الترمذي هنا من حديث جابر (١) ورواه أيضًا هو وأبو داود وابن ماجه ثلاثتهم من حديث أبي صالح عن معاوية بن أبي سفيان (٢) قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا شربوا الخمر فاجلدوهم، ثم إن شربوا فاجلدوهم، ثم إن شربوا فاجلدوهم، ثم إن شربوا فاقتلوهم"، واللفظ لأبي داود، وذكر الترمذي أنه روي عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: سمعت محمدًا -يعني البخاري- يقول: حديث أبي صالح عن معاوية عن النبي ﷺ في هذا أصح من حديث أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، وإنما كان هذا في أول الإِسلام، ثم نسخ بعد، هكذا رواه محمَّد بن إسحاق عن محمَّد ابن المنكدر عن جابر عن النبي ﷺ وساق الحديث الذي ذكره المصنف (٣)، ثم قال: -أعني الترمذي- في آخر جامعه: جميع ما في هذا الكتاب من الحديث معمول به وقد أخذ به بعض أهل العلم ما خلا حديثين: حديث ابن عباس أن النبي ﷺ جمع بين الظهر والعصر بالمدينة، والمغرب والعشاء من غير خوف ولا سفر، وحديث النبي ﷺ أنه قال: "إذا شرب الخمر

стр. 1394

فاجلدوه، فإن عاد في الرابعة فاقتلوه"، وقد بينا علة الحديثين جميعًا في الكتاب انتهى كلام الترمذي. (١) وقد حكى أيضًا غير الترمذي الإجماع على أنه لا يقتل بشربها وحكى القاضي عياض (٢) عن طائفة شاذة أنهم قالوا يقتل بعد جلده أربع مرات، وهذا قول باطل لمخالفته إجماع الصحابة ومن بعدهم. ٢٧٤١ - كأني أنظر إلى رسول الله ﷺ إذ أتي برجل قد شرب الخمر، فقال للناس: "اضربوه، فمنهم من ضربه بالنعال، ومنهم من ضربه بالعصا، ومنهم من ضربه بالميتَخة، ثم أخذ رسول ﷺ ترابًا من الأرض، فرمى به في وجهه. قلت: رواه أبو داود والنسائي (٣) هنا من حديث عبد الرحمن بن الأزهر ولم يذكر أبو القاسم تخريج النسائي له وسكت أبو داود على الحديث. والميتخة: قال ابن الأثير (٤): هذه اللفظة قد اختلف في ضبطها، فقيل: هي بكسر الميم وتشديد التاء ثالثة الحروف. وبفتح الميم مع التشديد، وبكسر الميم وسكون التاء ثالثة الحروف قيل الياء آخر الحروف وبكسر الميم وتقديم الياء آخر الحروف ساكنة على التاء، قال الأصمعي: وهذه كلها أسماء لجرائد النخل، وأصل العرجون، وقيل اسم للعصا, وقيل: القضيب الدقيق اللين، وقيل: كل ما ضرب به من جرايد وعصا ودرة وغير ذلك.

стр. 1395

وقال أبو سليمان الخطابي (١): هكذا جاء الميتخة الياء قبل التاء وهو اسم العصا الخفيفة، وهي أيضًا المتيخة التاء من فوق قبل الياء، وسميت متيخة لأنها تتوخ أي تأخذ في المضروب من قولك: تاخت إصبعي في الطين. ٢٧٤٢ - إن رسول الله ﷺ أتي برجل قد شرب الخمر، فقال: "اضربوه"، فمنا الضارب بيده، والضارب بثوبه، والضارب بنعله، ثم قال: "بكّتوه"، فأقبلوا عليه يقولون: ما اتقيت الله؟ ما خشيت الله؟ وما استحييت من رسول الله ﷺ ؟ فقال بعض القوم: أخزاك الله، قال: "لا تقولوا هكذا! لا تعينوا عليه الشيطان، ولكن قولوا: "اللهم اغفر له، اللهم ارحمه". قلت: رواه بهذا اللفظ أبو داود هنا من حديث أبي هريرة (٢) ورواه البخاري أيضًا إلا أنه لم يقل "بكتوه" إلى قوله: "وما استحييت من رسول الله ﷺ " ولا قال أيضًا ولكن قولوا إلى آخره، وسيأتي في الباب بعده. وبكتوه: أي وبخوه وقرعوه، قال في النهاية: يقال له يا فاسق أما استحييت! أما اتقيت الله! وكذا قاله الزمخشري أيضًا في الفائق. (٣) ٢٧٤٣ - شرب رجل فسكر، لقي يميل في الفجّ، فانطُلق به إلى رسول الله ﷺ ، فلما حاذى دار العباس انفلت، فدخل على العباس فالتزمه، فذُكر ذلك للنبي ﷺ فضحك وقال: "أفعلها؟ " ولم يأمر فيه بشيء. قلت: رواه أبو داود هنا (٤) من حديث ابن عباس، قال أبو داود: وهذا مما انفرد به أهل المدينة.

стр. 1396

والفج: الطريق الواسع، وكل منحرف بين جبلين فج. باب لا يُدْعى على المحدود من الصحاح ٢٧٤٤ - أن رجلًا اسمه عبد الله، يلقب: حمارًا، كان يُضحك النبي ﷺ ، وكان النبي ﷺ قد جلده في الشراب، فأتي به يومًا، فأمر به فجلد، فقال رجل من القوم: اللهم العنه، ما أكثر ما يؤتى به، فقال النبي ﷺ : "لا تلعنوه، فوالله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله". قلت: رواه البخاري في: باب ما يكره من لعن شارب الخمر وأنه ليس بخارج عن الملة، من حديث عمر بن الخطاب ولم يخرجه مسلم. (١) قوله ﷺ : ما علمت أنه يحب الله ورسوله، (ما) هذه موصولة أي الذي علمته أنه يحب الله ورسوله. ٢٧٤٥ - أتي النبي ﷺ برجل قد شرب، فقال: "اضربوه"، فمنا الضارب بيده، والضارب بنعله، والضارب بثوبه، فلما انصرف قال بعض القوم: أخزاك الله، قال: "لا تقولوا هكذا، لا تُعينوا عليه الشيطان". قلت: رواه البخاري تلو الحديث قبلَه من رواية أبي هريرة. (٢)

стр. 1397

من الحسان ٢٧٤٦ - جاء الأسلمي إلى نبي الله ﷺ فشهد على نفسه أنه أصاب امرأة حرامًا، أربع مرات، كل ذلك يُعرض عنه، فأقبل في الخامسة، فقال: "أَنِكتها؟ " قال: نعم، قال: "حتى غاب ذلك منك في ذلك منها؟ " قال: نعم، قال: "كما يغيب المرود في المكحلة، والرشاء في البئر؟ "، قال: نعم، قال: "هل تدري ما الزنا؟ " قال: نعم، أتيت منها حرامًا، ما يأتي الرجل من أهله -حلالًا- فأمر به فرجم، فسمع نبي الله ﷺ رجلين من أصحابه يقول أحدهما لصاحبه: انظر إلى هذا الذي ستر الله عليه، فلم تدعه نفسه حتى رُجم رجم الكلب، فسكت عنهما، ثم سار ساعة، حتى مر بجيفة حمار، شائل برجله، فقال: "أين فلان وفلان؟ " فقالا: نحن ذان يا رسول الله، فقال: "انزلا فكلا من جيفة هذا الحمار"، فقالا: يا نبي الله من يأكل من هذا؟، قال: "فما نِلتما من عرض أخيكما آنفًا: أشد من أكل منه، والذي نفسي بيده، إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها". قلت: رواه أبو داود والنسائي كلاهما في الحدود (١) من حديث عبد الرحمن بن الصامت ابن عم أبي هريرة أنه سمع أبا هريرة يقول بمثل لفظه، ولفظ النسائي: "أنكحتها" وذكر البخاري عبد الرحمن هذا، وحكى خلافًا في اسم أبيه، وقال: حديثه في أهل الحجاز ليس يعرف إلا بهذا الحديث الواحد. والمكحلة: بضم الميم، والرشاء: بكسر الراء المهملة وفتح الشين المعجمة ممدود وجمعه أرشية. ٢٧٤٧ - قال رسول الله ﷺ : "من أصاب ذنبًا، أقيم عليه حد ذلك الذنب، فهو كفارته".

стр. 1398

قلت: رواه البيهقي (١) في السنن في هذا الباب من حديث ابن خزيمة بن ثابت عن أبيه يرفعه، وفي الأحاديث الصحيحة ما يشهد له. ٢٧٤٨ - عن النبي ﷺ قال: "من أصاب ذنبًا فعُجلت عقوبته في الدنيا، فالله أعدل من أن يثني على عبده العقوبة في الآخرة، ومن أصاب حدًّا، فستره الله عليه وعفا عنه، فالله أكرم من أن يعود في شيء قد عفا عنه" (غريب). قلت: رواه الترمذي في الإيمان وابن ماجه في الحدود (٢) من حديث علي بن أبي طالب يرفعه وقال الترمذي: حسن غريب. باب التعزير من الصحاح ٢٧٤٩ - عن النبي ﷺ قال: "لا يجلد فوق عشر جلدات، إلا في حد من حدود الله". قلت: رواه الجماعة: البخاري في المحاربين والباقون في الحدود كلهم من حديث أبي بردة بن نيار واسمه هاني أنصاري أوسي. (٣) وأخذ أحمد وأشهب وبعض أصحابنا بظاهر هذا الحديث. وقال مالك وأصحابه وأبو يوسف ومحمد والطحاوي وأبو ثور: ذلك إلى رأي الإِمام من غير ضبط بعدد.

стр. 1399

وقال أبو حنيفة: لا يبلغ به أربعين، وهي رواية عن مالك. وقال الشافعي وجمهور أصحابنا: لا يبلغ تعزير كل إنسان أقل حدوده، فلا يبلغ تعزير العبد عشرين، ولا تعزير الحر أربعين، وأجابوا عن الحديث بأنه منسوخ، واستدلوا بأن الصحابة ﵃ جاوزوا عشرة أسواط. (١) من الحسان ٢٧٥٠ - عن النبي ﷺ قال: "إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه". قلت: رواه مسلم في الأدب وأبو داود في الحدود من حديث أبي هريرة، ولفظ مسلم: "فليجتنب" مكان "فليتق" وهو قريب، فكان من حق المصنف أن يذكر هذا الحديث في الصحاح. (٢) ٢٧٥١ - عن النبي ﷺ قال: "إذا قال الرجل للرجل: يا يهودي! فاضربوه عشرين, وإذا قال: يا مخنث! فاضربوه عشرين، ومن وقع على ذات محرم فاقتلوه". (غريب). قلت: رواه الترمذي في الحدود من حديث ابن عباس وقال: هذا لا يعرف إلا من جهة إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة وهو يضعّف في الحديث انتهى، ووإن صوامًا قوامًا، وقال الدارقطني: متروك. (٣) ٢٧٥٢ - أن رسول الله ﷺ قال: "إذا وجدتم الرجل قد غل في سبيل الله، فاحرقوا متاعه واضربوه". (غريب).

стр. 1400

قلت: رواه أبو داود في الجهاد (١) من حديث صالح بن محمَّد بن زائدة، قال: دخلت مع مسلمة أرض الروم، فأتي برجل قد غل، فسأل سالمًا عنه، فقال: سمعت أبي يحدث عن عمر بن الخطاب عن النبي ﷺ ... وساقه، والترمذي في الحدود من حديث صالح بن محمَّد عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "من وجدتموه غل في سبيل الله فاحرقوا متاعه" وقال الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، قال: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، قال: وسألت محمدًا يعني البخاري عن هذا الحديث فقال: إنما روى هذا صالح بن محمَّد بن زائدة وهو أبو واقد الليثي وهو منكر الحديث، قال البخاري: وقد روي في غير حديث عن النبي ﷺ في المال فلم يأمر فيه بحرق متاعه انتهى كلام الترمذي. وصالح هذا تكلم فيه غير واحد من الأئمة، وقد قيل: إنه تفرد به، وقال البخاري: وعامة أصحابنا يحتجون بهذا في الغلول، وهذا باطل ليس بشيء وقال الدارقطني: أنكروا هذا الحديث على صالح بن محمَّد، قال: وهذا حديث لم يتابع عليه ولا أصل لهذا الحديث عن رسول الله ﷺ . (٢)

стр. 1401

باب بيان الخمر ووعيد شاربها من الصحاح ٢٧٥٣ - عن رسول الله ﷺ قال: "الخمر من هاتين الشجرتين: النخلة والعنبة". قلت: رواه مسلم في الأشربة من حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري. (١) ٢٧٥٤ - خطب عمر على منبر رسول الله ﷺ فقال: "إنّه قد نزل تحريم الخمر، وهي من خمسة أشياء: من العنب والتمر، والحنطة، والشعير، والعسل، والخمر: ما خامر العقل". قلت: رواه الجماعة إلا ابن ماجه الكل في الأشربة من حديث الشعبي عن ابن عمر عن عمر إلا مسلمًا فإنه رواه آخر كتابه، وأعاده البخاري في مواضع. (٢) ٢٧٥٥ - لقد حُرّمت الخمر -حين حرمت- وما نجد خمر الأعناب إلا قليلًا، وعامة خمرنا: البسر والتمر. قلت: رواه البخاري في الأشربة من حديث أنس ولم يخرجه مسلم. (٣) ٢٧٥٦ - سئل رسول الله ﷺ عن البِتْع: وهو نبيذ العسل؟ فقال: "كل شراب أسكر، فهو حرام". قلت: رواه الجماعة البخاري في الطهارة وفي الأشربة والباقون في الأشربة من حديث عائشة. (٤)

стр. 1402

والبتع: بالباء الموحدة المكسورة والتاء ثالثة الحروف والعين المهملة. ٢٧٥٧ - قال رسول الله ﷺ : "كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام". قلت: رواه مسلم وأبو داود والترمذي ثلاثتهم في الأشربة من حديث ابن عمر. (١) ٢٧٥٨ - قال ﷺ : "ومن شرب الخمر في الدنيا، فمات وهو يدمنها لم يتب، لم يشربها في الآخرة". قلت: رواه مسلم وأبو داود والترمذي ثلاثتهم في الأشربة من حديث ابن عمر وأخرجه البخاري فيه ولفظه: "من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة". (٢) ٢٧٥٩ - أن رجلًا قدم من اليمن، فسأل النبي ﷺ عن شراب يشربونه بأرضهم من الذرة يقال له: المِزْرُ؟ فقال النبي ﷺ : "أو مسكر هو؟ " قال: نعم، قال: "كل مسكر حرام، إن على الله عهدًا لمن يشرب المسكر: أن يَسقيه من طينة الخبال" قالوا: يا رسول الله! وما طينة الخبال؟، قال: "عَرَق أهل النار أو عصارة أهل النار". قلت: رواه مسلم في الأشربة والنسائي فيه (٣) وفي الوليمة من حديث جابر أن رجلًا قدم من جيشان، وجيشان: من اليمن فسأل النبي ﷺ ... وساقه، ولم يخرج البخاري هذا الحديث. والمزر: بكسر الميم ويكون من الذرة ومن الشعير ومن الحنطة. ٢٧٦٠ - أن نبي الله ﷺ نهى عن خليط التمر والبسر، وعن خليط الزبيب والتمر، وعن خليط الزهو والرطب، وقال: "انتبذوا كل واحد على حدة".

стр. 1403

قلت: رواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه كلهم في الأشربة من حديث أبي قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري، ولم يخرجه البخاري عنه بهذا اللفظ. (١) والزهو: البسر الملون بفتح الزاي المعجمة يقال إذا ظهرت الحمرة والصفرة فقد ظهر فيه الزهو، وأهل الحجاز يقولون الزهو، بالضم يقال: زهي النخل وأزهي أيضًا لغة. وهذا الحديث صريح في النهي عن إنباذ الخليطين، وهو ما ذكر في الحديث، ونحو ذلك، قال العلماء: وسبب الكراهة فيه أن الإسكار تسرع إليه بسبب الخلط فيتغير طعمه، فيظن الشارب أنه ليس مسكرًا، ويكون مسكرًا، ومذهبنا ومذهب الجمهور أن هذا النهي لكراهة التنزيه، ولا يحرم ذلك ما لم يصير مسكرًا، وبهذا قال جماهير العلماء، ونقل عن أبي حنيفة وأبي يوسف لا كراهة فيه، ولا بأس به لأن ما حل مفردًا حل مخلوطًا. (٢) ٢٧٦١ - أن النبي ﷺ سئل عن الخمر، تتخذ خلًّا؟، فقال: "لا". قلت: رواه مسلم وأبو داود كلاهما في الأشربة والترمذي في البيوع من حديث أنس. (٣) واستدل بهذا الحديث الشافعي ومن وافقه على: أن الخمر لا تطهر إذا خللت بإلقاء جرم فيها. أما إذا خللت بنقلها من الشمس إلى الظل أو العكس، فالصحيح عندنا أنها تطهر، وحملنا الحديث على ما إذا خللت بإلقاء شيء فيها، هذا مذهب الشافعي وأحمد، وقال أبو حنيفة: تطهر بالتخليل ولو ألقى فيها شيء ليقلبها خلًّا، وأجمع العلماء على أنها إذا انقلبت بنفسها خلًّا طهرت.

стр. 1404

٢٧٦٢ - أن طارق بن سويد سأل النبي ﷺ عن الخمر؟ فنهاه، فقال: إنما أصنعها للدواء؟ فقال: "إنه ليس بدواء، ولكنه داء". قلت: رواه مسلم في الأشربة والترمذي (١) في الطب كلاهما من حديث وائل بن حجر الحضرمي، ولم يخرجه البخاري. واستدل به أصحابنا على حرمة التداوي بالخمر لأن النبي ﷺ جعلها داءً، فكان المتناول لها تناولها بلا سبب. من الحسان ٢٧٦٣ - قال رسول الله ﷺ : "من شرب الخمر، لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحًا، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحًا، فإن تاب، تاب الله عليه، فإن عاد لم يقبل له صلاة أربعين صباحًا، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد في الرابعة لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحًا، فإن تاب لم يتب الله عليه، وسقاه من نهر الخبال". قلت: رواه الترمذي في الأشربة من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب يرفعه وقال: حديث حسن، انتهى (٢) ورواه النسائي وابن ماجه والدارمي ثلاثتهم فيه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وفيه قصة. (٣)

стр. 1405

والخبال: مفسر في الحديث الصحيح: بعصارة أهل النار، وإنما خص الصلاة بالذكر لأنها أفضل عبادات البدن، فإذا لم تقبل منه فغيرها أولى، أو لأن اجتناب النجاسة من شرطها، وهذا الثاني ليس بظاهر لأن بعد نزول النجاسة إلى الجوف لم يبق لها حكم النجاسة المشروطة في صحة الصلاة والله أعلم. ٢٧٦٤ - أن رسول الله ﷺ قال: "ما أسكر كثيره فقليله حرام". قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه ثلاثتهم في الأشربة من حديث جابر (١) وقال الترمذي: حسن غريب من حديث جابر انتهى وفي سنده داود بن بكر بن أبي الفرات، وثقه ابن معين، قال أبو حاتم الرازي: ليس بالمتين، قال المنذري: وقد روي هذا الحديث من رواية علي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو، وعائشة، وخوّات بن جبير، وحديث سعد بن أبي وقاص أجودها إسنادًا، فإن النسائي رواه في سننه (٢) عن محمَّد بن عبد الله بن عمار الموصلي، وهو أحد الثقات، عن الوليد بن كثير، وقد احتج به الشيخان عن الضحاك ابن عثمان، وقد احتج به مسلم في صحيحه عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، وقد احتج الشيخان بهما في الصحيحين. (٣) ٢٧٦٥ - عن رسول الله ﷺ : "ما أسكر الفَرق، فملء الكف منه حرام". قلت: رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن. (٤)
следующие страницы →