← Книги сунны

Книги сунны · id 17063

كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح

الصدر المناوي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

قلت: رواه مسلم في الإيمان وأعاده في الجهاد (١) من حديث أبي الزبير عن جابر ولم يخرجه البخاري ولا أخرج عن أبي الزبير شيئًا (٢)، وهذه الطائفة قال البخاري: هم أهل العلم وقال الإمام أحمد: إن لم يكونوا من أهل الحديث فلا أعرف من هم. انتهى. وفيه دليل على أن الإجماع حجة. ١٢٢ - قال رسول الله ﷺ : "من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تَبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا". قلت: رواه مسلم في آخر كتاب العلم وأبو داود في السنة والترمذي في العلم وابن ماجه في السنة بعد المناقب، أربعتهم من حديث أبي هريرة يرفعه ولم يخرجه البخاري (٣). ١٢٣ - قال رسول الله ﷺ : "بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود كما بدأ غريبًا، فطوبى للغرباء". قلت: رواه مسلم في الإيمان وابن ماجه في الفتن كلاهما من حديث أبي حازم عن أبي هريرة ولم يخرجه البخاري (٤). ١٢٤ - قال رسول الله ﷺ : "إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جُحرها". قلت: رواه الشيخان البخاري وابن ماجه كلاهما في الحج، ومسلم في الإيمان ثلاثتهم من حديث أبي هريرة يرفعه (٥). قوله ﷺ : إن الإيمان ليأرز إلى المدينة: أي إنّ أهل الإيمان. ويأرز بهمزة ساكنة ثم راء مهملة ثم راء معجمة معناه ينضم إليها ويجتمع بعضه إلى بعض فيها.

стр. 142

من الحسان ١٢٥ - أُتي نبي الله ﷺ فقيل له: لتنم عينُك ولتسمع أذنك وليعقل قلبك، قال: فنامت عيني، وسمعت أذني، وعقل قلبي، قال: فقيل لي: "سيدٌ بنى دارًا، فصنع فيها مأدُبة وأرسل داعيًا، فمن أجاب الداعي دخلَ الدار وأكل من المأدبة ورضي عنه السيد، ومن لم يجب الداعيَ لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة وسخط عليه السيد. قال: فالله: السيد، ومحمد: الداعي، والدار: الإسلام، والمأدبة: الجنّة". قلت: رواه الدارمي (١) في أول مسنده عن مجاهد بن موسى ثنا ريحان هو ابن سعيد ثنا عباد هو ابن منصور عن أيوب عن أبى قلابة عن عطية أنه سمع ربيعة الجرشي يقول: أتي نبي الله وساقه بلفظه، قوله ربيعة الجرشي: في صحبته نظر قال أبو حاتم: قال بعض الناس: إن له صحبة وليس له صحبة (٢). قال أبو المتوكل الناجي: سألت ربيعة الجرشي وكان فقيه الناس في زمن معاوية وقال ابن سعد: قتل يوم مرج راهط سنة أربع وستين. قوله: لتنم عينك: يجوز أن يكون معناه الخبر ويجوز أن يكون أمرًا على بابه ﷺ ويكون

стр. 143

- ﷺ أمر بذلك ليجمع الحواس. ١٢٦ - أن رسول الله ﷺ قال: "لا ألفيَنّ أحَدكم متكئًا على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرتُ به أو نهيتُ عنه، فيقول: لا أدري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه". قلت: رواه أبو داود وابن ماجه كلاهما في السنة، والترمذي في العلم (١) ثلاثتهم من حديث أبي رافع، وقال الترمذي: حسن، قال: وروى بعضهم هذا الحديث عن سفيان عن ابن المنكدر عن النبي ﷺ مرسلًا وسالم عن عبيد الله عن أبيه وكان ابن عيينة إذا روى هذا الحديث على الانفراد بيّن حديث ابن المنكدر من حديث سالم وإذا جمعهما روى هكذا وأبو رافع مولى النبي ﷺ اسمه أسلم، انتهى كلام الترمذي. قوله ﷺ : "لا ألفين أحدكم متكئًا على أريكته": ألفيت الشيء وجدته، قال الأزهري (٢): كل ما يتّكأ عليه فهو أريكة. قال البغوي (٣): أراد بهذه الصفة أصحاب الترف والدعة الذين لزموا البيوت وقعدوا عن طلب العلم. ١٢٧ - قال رسول الله ﷺ : "ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه وإنما حرّم رسول الله ﷺ كما حرم الله، ألا لا يحل لكم الحمار الأهلي، ولا كل ذي ناب من السباع، ولا لُقَطَةُ معاهد إلَّا أن يستغني عنها صاحبها، ومن نزل بقوم فعليهم أن يَقروه، فإن لم يقرُوه فله أن يعقّبهُم بمثل قَراه". قلت: رواه أبو داود في السنة بهذا اللفظ إلا قوله: وأن ما حَرّم رسول الله كما حَرَم الله، فإني لم أرها في نسخة سماعي وإن كان معناها صحيحًا وهي في الترمذي ورواه

стр. 144

ابن ماجه في السنة والترمذي في العلم مختصرًا كلهم من حديت المقدام بن معدي كرب وقال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه. ولفظ أبي داود أتم من حديثهما وسكت عليه أبو داود والمنذري (١)، قال في شرح السنة (٢): أراد ﷺ أنه أوتي من الوحي غير المتلو والسنن التي لم ينطق القرآن بنصها مثل ما أوتي من المتلو قال تعالى: ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ (٢)﴾ فالكتاب هو القرآن والحكمة هي السنة. أو أوتي مثله من بيانه فإن بيان الكتاب إلى الرسول ﷺ قال الله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ (٤٤)﴾ انتهى. قوله: ألا يوشك رجل شبعان على أريكته أي أنبهكم بأنه قَرُب أن يقول، رجل شبعان، وخص الشبعان بالذكر إشارة إلى أن سبب هذا القول البطر والحماقة. ويَقروه: بفتح الياء يقال قَريت الضيف قِرىً مثل قَلَيتهُ قِلًى. ١٢٨ - قام رسول الله ﷺ فقال: "أيحسِب أحدكم متكئًا على أريكته يظنّ أن الله لم يحرّم شيئًا، إلا ما في هذا القرآن، ألا وإني والله قد أمرتُ ووعظتُ ونهيتُ عن أشياء، إنها لمثل القرآن أو أكثر، وإن الله لم يحل لكم أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب إلا بإذن، ولا ضرب نسائهم، ولا أكلَ ثمارهم، إذا أعطوكم الذي عليهم". قلت: رواه أبو داود في الخراج في باب تعشير أهل الذمة إذا اختلفوا بالتجارات، من حديث العرباض بن سارية السلمي قال: نزلنا مع النبي ﷺ خيبر ومعه مَن مَعَه من أصحابه وكان صاحب خيبر رجلًا ماردًا منكرًا، فأقبل إلى النبي ﷺ فقال: يا محمد إنكم إن تذبحوا حمرنا، وتأكلوا ثمرنا، وتضربوا نساءنا، فغضب النبي ﷺ وقال: يا ابن عوف اركب فرسك ثم ناد: إن الجنة لا تحل إلا لمؤمن، وأن اجتمعوا للصلاة، فاجتمعوا ثم

стр. 145

صلى النبي ﷺ ثم قام فقال: أيحسب أحدكم وساقه إلى آخره، وفي إسناده أشعث بن شعبة المصيصي وفيه مقال (١). ١٢٩ - قال: وعظنا رسول الله ﷺ موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فقال قائل: يا رسول الله! كأنها موعظة مودّع فأوصنا فقال: "أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن كان عبدًا حبشيًّا فإنه من يعشْ منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها، وعَضّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة". قلت: رواه أبو داود في السنة وفيه قصة، والترمذي في العلم وقال: حسن صحيح، ورواه ابن ماجه أيضًا، والحاكم في المستدرك في كتاب العلم، وقال: صحيح على شرطهما وليس له علة، ورواه الدارمي في باب اتباع السنة أوائل مسنده كلهم من حديث العرباض بن سارية يرفعه. (٢) وذرفت منها العيون: بالذال المعجمة والراء المهملة المفتوحتين، قال الجوهري (٣): يقال ذرفت عينه أي سال منها الدمع، والنواجذ: بالذال المعجمة قيل هي الأنياب ومنه: ضحك حتى بدت نواجذه وقيل: هي الأضراس ومعناه: المبالغة في التمسك بهذه الوصية، والخلفاء: قال المنذري: هم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃ أجمعين (٤). ١٣٠ - خَطّ لنا رسول الله ﷺ خطًّا ثم قال: "هذا سبيل الله ثم خطّ خطوطًا عن يمينه

стр. 146

وعن شماله وقال: "هذه سُبل، على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه وقرأ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ (١٥٣)﴾ " الآية. قلت: رواه النسائي في السنن، والدارمي في العلم من حديث عاصم بن أبي وائل عن ابن مسعود ورجاله ثقات، ورواه ابن ماجه في السنة من حديث الشعبي عن جابر (١) قال: كنا عند رسول الله ﷺ فخط خطًّا وخط خطين عن يمينه وخط خطين عن يساره ثم وضع يده في الخط الأوسط فقال: هذا سبيل الله ثم تلا هذه الآية ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ (١٥٣)﴾. (٢) ١٣١ - عن النبي ﷺ قال: "لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به". قلت: رواه أبو القاسم التميمي في كتاب الحجة قال النووي: وإسناده صحيح انتهى (٣). قلت: وقد أنبأناه أبو عبد الله محمد بن أحمد اللخمي ابن بنت الأعز عن أبي الروح عيسى بن الحسن المعروف بابن القاهري قال: أخبرنا أبو الفضل أحمد بن محمد السعدي

стр. 147

أنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد الحافظ السلفي في "أربعينه" (١) أخبرنا أبو القاسم ميمون بن عمر بن محمد الفقيه الثاني أخبرنا أبو حفص عمر بن الحسن الأرجي أنا أبو حامد أحمد ابن أبي طاهر الأسفرايني حدثنا إبراهيم بن محمد بن عبدل الشعراني أخبرنا الحسن بن سفيان النسوي حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين الأعين حدثنا نعيم بن حماد حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن عقبة بن أوس عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي ﷺ به. ١٣٢ - قال رسول الله ﷺ : "من أحيا سنة من سنتي قد أُميتَتْ بعدي فإن له من الأجر مثل أجور من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئًا ومن ابتدع بدعة ضلالة لا يرضاها الله ورسوله كان عليه من الإثم مثل آثام من عمل بها لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئًا". قلت: رواه الترمذي في العلم وابن ماجه في السنة كلاهما من حديث كثير عن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ أنه قال لبلال بن الحارث: اعلم، قال: أعلم يا رسول الله قال: اعلم يا بلال، قال: أعلم يا رسول الله قال: إن من أحيا سنة من سنتي قد أميتت من بعدي وساقه بلفظه وقال: هذا حديث حسن. قلت: بل سنده ضعيف وكثير بن عبد الله هذا واه، وقال أبو داود: كذاب وضرب الإمام أحمد على حديثه في المسند ولم يحدث به (٢).

стр. 148

١٣٣ - قال رسول الله ﷺ : "إن الدين ليأرِزُ إلى الحجاز كما تأرِزُ الحيّة إلى جُحْرها، وليعْقلَنّ الدين من الحجاز معقلَ الأرْوِيّة من رأس الجبل، إن الدين بدأ غريبًا ويرجع غريبًا، فطوبي للغرباء الذين يُصلحون ما أفسد الناسُ من بعدي من سُنَّتي". قلت: رواه الترمذي في الإيمان (١) عن عبد الله بن عبد الرحمن أنا إسماعيل ابن أبي أويس حدثني كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف بن يزيد بن ملحة عن أبيه عن جده وقال الترمذي: هذا حديث حسن. قلت: وكثير بن عبد الله قد تقدم ذكره في الحديث قبله وقد ذكر الشيخ هذا الحديث في شرح السنة (٢) منقطعًا بصيغة التمريض ونسبه إلى يزيد بن ملحة عن أبيه عن جده فقال: وروى عن يزيد بن ملحة عن أبيه عن جده عن رسول الله وساقه، وهو وهم، وصوابه: عن كثير بن عبد الله ابن عمرو بن عوف بن يزيد بن ملحة عن أبيه عن جده يعني عن أبي كثير وهو عبد الله عن جده وهو عمرو بن عوف وأما يزيد بن ملحة فجاهلي. قوله ﷺ : وليعقلن الدين من الحجاز إلى آخره أي ليمنعن، والعقل: المنع، يقال عقل الوعل أي امتنع في الجبال العوال، يعقل عقولًا وسمي العقل عقلًا لأنه يمنع صاحبه مما لا يليق، فيحتمل أن يكون معنى الحديث: ليمنعن الدين ويتخذ من الدين الحجاز ملجأ وحصنًا كما يتخذ الأروية من الجبل. قال في النهاية (٣): أي ليتحصن ويعتصم ويلتجئ إليه كالوعل إلى رأس الجبل والأروية: الأنثى من الوعل انتهى. ويحتمل أن يكون المعنى: أن بعد انضمام أهل الدين إلى الحجاز يعرضون عنه ولم يبق منهم فيه أحد والأول أظهر.

стр. 149

١٣٤ - قال رسول الله ﷺ : "ليأتينّ على أمتي كما أتى على بني إسرائيل حذو النَّعل بالنَّعل حتى إن كان منهم من أتى أُمَّه علانيةً لكان من أمتي من يصنع ذلك، وإنّ بني إسرائيلَ تفرَّقَتْ على ثِنتين وسبعينَ مِلَّة، وتفترق أُمَّتي على ثلاث وسبعين مِلّة، كلّهم في النار إلا مِلَّة واحدة" قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: "ما أنا عليه وأصحابي". قلت: رواه الترمذي في الإيمان من حديث عبد الله بن عمرو وقال: هذا حديث غريب لا نعرف مثل هذا إلا من هذا الوجه انتهى (١). قلت: وفي سنده عبد الرحمن بن زياد الأفريقي قال الذهبي فيه: ضعفوه (٢). وأمتي: يجوز أن يراد بهم أمة الدعوة فيندرج سائر أرباب الملل الذين ليسوا على قبلتنا، أو أمة الإجابة، فالمراد أهل القبلة. والملة: لما شرع الله لعباده على لسان النبي ليتوصلوا به إلى النجاة ثم توسع فيها بعد ذلك فاستعملت في الملل الباطلة. والحذو: بالحاء المهملة والذال المعجمة وهو القطع وحذوت النعل بالنعل إذا قدرت كل واحدة على صاحبتها. ١٣٥ - وفي رواية معاوية: "وواحدة في الجنة وهي الجماعة، وإنه سيخرج في أمتي قوم تتجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه، لا يبقى منه عِرْق ولا مَفْصِل إلا دخله". قلت: رواه أبو داود في السنة (٣) من حديث معاوية بن أبي سفيان أنه قام فقال: ألا إن

стр. 150

رسول الله ﷺ قام فينا فقال: ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة وأن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين، ثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة وهى الجماعة، وأنه ستخرج من أمتي أقوام تتجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه لا يبقى منهم عرق ولا مفصل إلا دخله، وسكت هو والمنذري عليه (١). قوله ﷺ : وأنه سيخرج من أمتي قوم تتجارى بهم تلك الأهواء إلى آخره أي يتواقعون في الأهواء الفاسدة ويتداعون فيها كما يتجارى الكَلَب بصاحبه، والكَلَب: بالتحريك، قال ابن الأثير (٢): هو داء يَعْرض للإنسان من عضّ الكَلْب الكَلِب، فيُصيبه شِبْه الجنون فلا يعَضّ أحدًا إلا كَلِب، وتَعْرض له أعراض رديئة، ويمتنع من شرب الماء حتى يموت عطشًا، وأجمعت العرب على أن دواءه قَطْرة من دم مَلِك، تُخلط بماء فيُسقاه. ١٣٦ - لا تجتمع هذه الأمة أو قال أمة محمد: على ضلالة، ويد الله على الجماعة ومن شذّ شذّ في النار". قلت: رواه الترمذي في الفتن (٣) من حديث ابن عمر يرفعه إلى النبي ﷺ وقال: حديث غريب من هذا الوجه، قلت: وفي سنده سليمان بن سفيان المدني وقد ضعفوه. (٤) ١٣٧ - ويروى "اتَّبعوا السَّواد الأعظم، فإنه من شذَّ شذَّ في النار". قلت: رواه ابن ماجه من حديث أنس (٥) ولفظه سمعت رسول الله ﷺ يقول:

стр. 151

إن أمتي لا تجتمع على ضلالة فإذا رأيتم اختلافًا فعليكم بالسواد الأعظم. ١٣٨ - قال لي رسول الله ﷺ : "يا بُني إن قدرت أن تُصبح وتمسي ليس في قلبك غِشّ لأحد فافعل، ثم قال: يا بُني وذلك من سُنَّتي، ومن أحيا سُنَّتي فقد أحبَّني ومن أحبَّني كان معي في الجنة". قلت: راوه الترمذي في العلم (١) عن مسلم بن حاتم الأنصاري البصري قال ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري عن أبيه عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب قال: قال أنس بن مالك: قال لي رسول الله ﷺ : يا بني وساقه بلفظه قال: وفي الحديث قصة طويلة وهو حديث حسن غريب من هذا الوجه، ومحمد بن عبد الله الأنصاري ثقة وأبوه ثقة وعلي بن زيد صدوق إلا أنه ربما يرفع الشيء الذي لا يرفعه غيره قال: وسمعت محمد بن بشار يقول: قال أبو الوليد: قال شعبة: ثنا علي بن زيد وكان رفّاعًا ولا نعرف لسعيد بن المسيب عن أنس رواية إلا هذا الحديث بطوله، وقد روى عبّاد الِمْنقَري هذا الحديث عن علي بن زيد عن أنس ولم يذكر فيه عن سعيد بن المسيب قال أعني الترمذي: وذاكرت به محمد بن إسماعيل فلم يعرفه، ولم يعرف لسعيد بن المسيب عن أنس هذا الحديث ولا غيره ومات أنس بن مالك سنة ثلاث وتسعين، ومات سعيد بعده بسنتين مات سنة خمس وتسعين انتهى كلام الترمذي (٢). ١٣٩ - قال رسول الله ﷺ : "من تمسك بسنتي عند فساد أمتي فله أجر مائة شهيد". قلت: هذا الحديث رويناه في كتاب الزهد للبيهقي كما أخبرنا به قاضي القضاة عبد العزيز بن محمد الكتاني سماعًا سنة خمسين وسبع مائة قال: أخبرنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله بن عساكر وأبو إسحاق إبراهيم بن عثمان المؤذن سماعًا قالا: أخبرنا

стр. 152

زين الأمناء أبو البركات الحسن بن محمد بن عساكر وأبو بكر محمد بن عبد الوهاب ومحمد بن غسان سماعا، قالوا: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن عساكر قال: أخبرنا القاسم زاهر بن طاهر الشحاميح قال شيخنا: وأنبانا أبو الفضل ابن عساكر قال: أنبأنا أبو روح عبد المعز بن محمد وزينب بنت عبد الرحمن الشَّعْرية قالا: أنبأنا زاهر قال: أخبرنا الحافظ أبو بكر أحمد بن حسين البيهقي قال: أخبرنا أبو الحسين بن بشران قال: أخبرنا أبو أحمد حمزة بن محمد بن العباس قال: حدثنا عبد الله بن روح قال: حدثنا الحسن بن قتيبة قال: حدثنا عبد الخالق بن المنذر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: من تمسك بسنتي عند فساد أمتي فله أجر مائة شهيد (١). ١٤٠ - عن النبي ﷺ حين أتاه عمر فقال: "إنّا نسمعُ أحاديث من يهود تُعجبنا، أفترى أن نكتب بعضها؟ فقال: أمتهوّكُون أنتم! كما تهوّكت اليهود والنصارى، لقد جئتكم بها بيضاءَ نقية، ولو كان موسى حيًّا ما وسعه إلا اتّباعي". قلت: رواه الدارمي في العلم من حديث مجالد عن الشعبي عن جابر ورواه البيهقي في "شعب الإيمان" والمصنف في "شرح السنة" بسندهما من طريق أبي عبيد القاسم بن سلام قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا مجالد عن الشعبي عن جابر بن عبد الله أيضًا بلفظه، ورواه الإمام أحمد بنحوه عن شريح بن النعمان عن هشيم به. قال البيهقي: قال ابن عون: قلت للحسن: ما متهوِّكون؟ قال: متحيّرون (٢).

стр. 153

١٤١ - قال رسول الله ﷺ : "من أكل طيبًا وعمل في سنة، وأمن الناس بوائقه دخل الجنة، فقال رجل: يا رسول الله! إن هذا اليوم في الناس لكثير قال: وسيكون في قرونٍ بعدي". قلت: رواه الترمذي قبيل باب صفة الجنة من حديث أبي وائل عن أبي سعيد يرفعه وقال: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، قال: وسألت محمدًا عنه فلم يعرفه إلا من حديث إسرائيل ولم يعرف اسم أبي بشر أحد رواته. (١) قال الهروي: البوائق: الدواهي (٢). ١٤٢ - عن النبي ﷺ قال: "إنكم في زمان من ترك منكم عُشْرَ ما أُمِر به هلك، ثم يأتي زمان من عمل منهم بعُشرْ ما أمر به نجا". قلت: رواه الترمذي في آخر الفتن من حديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة يرفعه وقال غريب (٣). ١٤٣ - قال رسول الله ﷺ :"ما ضل قوم بعد هُدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل، ثم قرأ رسول الله ﷺ هذه الآية ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ (٥٨)﴾ ". قلت: رواه الترمذي في التفسير في الزخرف من حديث أبي أمامة يرفعه وقال: حديث حسن صحيح (٤).

стр. 154

١٤٤ - أن النبي ﷺ كان يقول:"لا تشددوا على أنفسكم فيشدد الله عليكم، فإن قومًا شدّدوا على أنفسهم فشُدّدَ عليهم، فتلك بقاياهم في الصوامع والديار ﴿رَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ﴾ ". قلت: رواه أبو داود في الصلاة وفي الأدب من حديث أنس يرفعه ورجاله موثقون (١). ١٤٥ - قال رسول الله ﷺ : "نزل القرآن على خمسة وجوه: حلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال، فأحلُّوا الحلال، وحرِّموا الحرام، واعملوا بالمحكم وآمنوا بالمتشابه، واعتبروا بالأمثال". قلت: رواه البيهقي في شعب الإيمان (٢) في فضل قراءة القرآن بالتفخيم والإعراب من حديث معارك بن عباد عن عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : أعربوا القرآن واتبعوا غرائبه وفرائضه وحدوده، فإن القرآن نزل على خمسة أوجه وساقه، ومعارك وشيخه عبد الله بن سعيد ضعيفان (٣).

стр. 155

١٤٦ - قال رسول الله ﷺ : "الأمر ثلاثة: أمرٌ بيِّنٌ رُشْدُه فاتبعه، وأمرٌ بيّن غيّه فاجتنبه، وأمر اختلف فيه فكِلْه إلى الله ". قلت: رواه الإمام أحمد بن حنبل من حديث ابن عباس يرفعه (١).

стр. 156

كتاب العلم من الصحاح ١٤٧ - قال رسول الله ﷺ : "بلّغوا عني ولو آية، وحدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار". قلت: رواه البخاري في بني إسرائيل والترمذي في العلم من حديث عبد الله ابن عمرو (١). ١٤٨ - قال رسول الله ﷺ : "من حدث عني بحديث يُرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين". قلت: رواه مسلم في أول كتابه وابن ماجه في السنة كلاهما من حديث سمرة بن جندب يرفعه ولم يخرجه البخاري (٢). ١٤٩ - قال ﷺ : "من يُرد الله به خيرًا يفقّهه في الدين وإنما أنا قاسم والله يُعطي، ولا تزال من أمتي أمةٌ قائمة بأمر الله لا يضُرّهم مَن خَذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك". قلت: رواه الشيخان البخاري في العلم ومسلم في الزكاة كلاهما من حديث معاوية يرفعه. (٣) ١٥٠ - قال ﷺ : "الناس معادن كمعادن الفضّة والذّهب، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا".

стр. 157

قلت: رواه مسلم في الأدب والبخاري في مناقب قريش ولم يقل كمعادن الفضة والذهب من حديث المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة يرفعه (١). ١٥١ - قال ﷺ : "لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالًا فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله حكمة فهو يقضي بها ويعلّمها". قلت: رواه البخاري في العلم وفي الزكاة وفي الأحكام وفي الاعتصام ومسلم في الصلاة والنسائي في العلم وابن ماجه في الزهد كلهم من حديث قيس بن أبي حازم عن ابن مسعود يرفعه (٢). ١٥٢ - قال ﷺ : "إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له". قلت: رواه مسلم وأبو داود والنسائي ثلاثتهم في الوصايا والترمذي في الأحكام كلهم من حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة يرفعه ولم يخرجه البخاري (٣). ١٥٣ - قال ﷺ : "من نفّس عن مؤمن كربة من كُرَب الدنيا نفّس الله عنه كربة من كُرَب يوم القيامة، ومن يَسّر على معسر يَسّر الله عليه في الدنيا والأخرة، ومن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة، وما اجتمع قوم في مسجد من

стр. 158

مساجد الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة، وحفت بهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده، ومن بطّأ به عملُه لم يُسرع به نسبُه". قلت: رواه مسلم في الدعوات والترمذي في القراءة كلاهما من حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ولم يخرج البخاري هذا الحديث، لكنه خرج المعونة والستر وتنفيس الكربة من حديث ابن عمر يرفعه (١). ١٥٤ - قال ﷺ : "إن أول الناس يُقضى عليه يوم القيامة: رجل استشهد، فأتى به فعرّفه نعَمه فعَرَفها قال: فما عمِلْت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استُشْهدت، قال: كذبتَ، ولكنك قاتلت لأن يُقال رجل جريء فقد قيل، ثم أُمِر به فسُحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن، فأُتي به فعرّفه نعمه فعَرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت، ولكنك تعلمت ليقال عالم، وقرأت القرآن ليقال قاريء، فقد قيل، ثم أمر به فسُحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك قال: كذبت ولكنك فعلت ليقال: هو جواد فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه ثم ألقي في النار". قلت: رواه مسلم والنسائي كلاهما في الجهاد من حديث سليمان بن يسار عن أبي هريرة يرفعه (٢).

стр. 159

١٥٥ - قال ﷺ : "إن الله تعالى لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالمًا اتخذ الناسُ رؤسًا جهالًا، فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا". قلت: رواه البخاري في العلم وفي الاعتصام ومسلم والنسائي والترمذي ثلاثتهم في العلم وابن ماجه في السنة كلهم من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص يرفعه (١). ١٥٦ - كان رسول الله ﷺ : "يتخوّلنا بالموعظة في الأيام، كراهة السآمة علينا". قلت: رواه البخاري والنسائي كلاهما في العلم ومسلم في التوبة والترمذي في الاستئذان كلهم من حديث عبد الله بن مسعود (٢). والتخول: التعهد، يقال تخوّلت الريحُ الأرضَ تَعَاهدتها. ١٥٧ - كان النبي ﷺ : إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثًا حتى تفهم عنه، وإذا أتى على قوم فسلّم عليهم سلّم عليهم ثلاثًا. قلت: رواه البخاري في العلم وفي الاستئذان والترمذي في الاستئذان كلاهما من حديث ثمامة بن عبد الله بن أنس عن جده أنس (٣). ١٥٨ - قال رسول الله ﷺ : "من دلّ على خير فله مثل أجر فاعله". قلت: رواه مسلم قي الجهاد وفيه قصة وأبو داود في الأدب والترمذي في العلم ثلاثتهم من حديث أبي مسعود الأنصاري البدري يرفعه (٤).

стр. 160

١٥٩ - قال ﷺ : "من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعدَه، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء". قلت: رواه مسلم في العلم من حديث جرير وجاء على سبب، حذفه المصنف قال جرير: جاء ناس من الأعراب إلى رسول الله ﷺ عليهم الصوف، فرأى سوء حالهم قد أصابتهم حاجة فحثّ الناس على الصدقة، فأبطأوا عنه، حتى رُئي ذلك في وجهه، قال: ثم أن رجلًا من الأنصار جاء بصرة من وَرِقٍ ثم جاء آخر ثم تتابعوا حتى عرف السرور في وجهه فقال رسول الله ﷺ : "من سنّ في الإسلام ... " الحديث. ولم يخرج البخاري هذا ورواه النسائي في الزكاة وابن ماجه في السنة مقتصرًا على ما ذكره المصنف (١). ١٦٠ - قال ﷺ :"لا تُقتل نفسٌ ظلمًا إلا كان على ابن آدم الأول كِفل من دمها، لأنه أول من سَنّ القتل". قلت: رواه الشيخان: البخاري في خلق آدم وفي الديات وفي الاعتصام ومسلم في الحدود والترمذي في العلم والنسائي في التفسير وابن ماجه في الديات كلهم من حديث مسروق عن ابن مسعود يرفعه (٢). الكِفل: بكسر الكاف والمراد هنا الحظ والنصيب، وابن آدم الأول هو قابيل.

стр. 161

من الحسان ١٦١ - قال رسول الله ﷺ : "من سلك طريقًا يطلب فيه علمًا سلك الله به طريقًا من طرق الجنة وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضًا لطالب العلم وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض، والحيتان في جوف الماء، وإنّ فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورِّثوا دينارًا ولا درهمًا وإنما ورَّثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر". قلت: رواه أبو داود والترمذي كلاهما في العلم وابن ماجه في السنة أما أبو داود وابن ماجه فروياه عن كثير بن قيس قال: كنت جالسًا مع أبي الدرداء في مسجد دمشق فجاءه رجل فقال: يا أبا الدرداء! إني جئتك من مدينة الرسول ﷺ لحديث بلغني أنك تحدثه عن رسول الله ﷺ ، ما جئت لحاجة، قال: فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: وساقه. ورواه الترمذي عن قيس بن كثير عن أبي الدرداء. قال الترمذي: ولا نعرف هذا الحديث إلا من حديث عاصم بن رجاء بن حيوة، وليس إسناده عندي بمتصل، قال: وهكذا حدثنا محمود بن خداش البغدادي عن محمد بن يزيد الواسطي قال عاصم بن رجاء بن حيوة: عن قيس بن كثير قال: وإنما يروى هذا الحديث عن عاصم بن رجاء عن حيوة عن داود بن جميل عن كثير بن قيس عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ وهذا أصح من حديث محمود ابن خداش انتهى كلام الترمذي (١).

стр. 162

قال المنذري: وقد اختلف في هذا الحديث اختلافًا كثيرًا فقيل فيه: كثير بن قيس وقيل: قيس بن كثير، وفيه: أن كثير بن قيس ذكر أنه جاءه رجل من أهل مدينة رسول الله ﷺ وفي بعضها عن كثير بن قيس قال: أتيت أبا الدرداء وهو جالس في مسجد دمشق، فقلت: يا أبا الدرداء إني جئتك من مدينة رسول الله ﷺ في حديث بلغني عنك، وفي بعضها: جاءه رجل من أهل المدينة وهو بمصر ومنهم من أثبت في إسناده داود بن جميل ومنهم من أسقطه. وروي عن كثير بن قيس عن يزيد بن سمرة عن أبي الدرداء وروي عن يزيد بن سمرة وغيره من أهل العلم عن كثير بن قيس قال: أقبل رجل من أهل المدينة إلى أبي الدرداء (١). ١٦٢ - ذكر لرسول الله ﷺ رجلان أحدهما عالم والآخر عابد فقال رسول الله ﷺ : "فَضْل العالم على العابد كفضلي على أدناكم ثم قال رسول الله ﷺ : "إن الله وملائكته، وأهل السماوات والأرض حتى النملة في جُحرها وحتى الحوت لَيُصلُّون على معلِّم الناس الخير". قلت: رواه الترمذي في العلم من حديث أبي أمامة وقال: حديث غريب انتهى. في سنده الوليد بن جميل وقد ليّنه أبو زرعة (٢).

стр. 163

١٦٢ - أن النبي ﷺ قال: "إن الناس لكم تَبَع وإن رجالًا ليأتونكم من أقطار الأرض يتفقهون في الدين، فإذا أتوكم فاستوصوا بهم خيرًا". قلت: رواه الترمذي في العلم وابن ماجه في السنة كلاهما من حديث أبي هارون العبدي واسمه عمارة بن جوين عن أبي سعيد يرفعه، وقال الترمذي: كان شعبة يضعف أبا هارون العبدي. قال يحيى بن سعيد: مازال ابن عون يروي عن أبي هارون حتى مات انتهى. قال الذهبي: هو تابعي ضعيف (١). ١٦٤ - قال ﷺ : "الكلمة الحكمة ضالة الحكيم، فحيث وجدها فهو أحق بها" (غريب). قلت: رواه الترمذي وهو آخر حديث في العلم وابن ماجه في الزهد كلاهما من حديث إبراهيم بن الفضل عن سعيد المقبري عن أبي هريرة يرفعه قال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وإبراهيم بن الفضل المديني يضعف في الحديث. (٢) ١٦٥ - قال رسول الله ﷺ : "لفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد". قلت: رواه الترمذي في العلم وابن ماجه في السنة كلاهما من حديث روح ابن جناح عن مجاهد عن ابن عباس، وقال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه انتهى، وروح هذا وثقه دحيم وقال النسائي ليس بالقوي (٣).

стр. 164

١٦٦ - قال ﷺ : "طلب العلم فريضة على كل مسلم". قلت: رواه ابن ماجه في السنة من حديث ابن سيرين عن أنس، وقال فيه: وواضع العلم عند غير أهله كمقلد الخنازير الجوهر واللؤلؤ والذهب، وفي إسناده حفص بن سليمان ابن امرأة عاصم، ثبت في القراءة لا في الحديث، وقال البخاري: تركوه، وقال الحافظ محمد بن طاهر المقدسي: روى هذا الحديث أحمد بن إبراهيم بن موسى عن مالك عن نافع عن ابن عمر وهذا حديث لا أصل له من حديث مالك عن نافع وإنما هو من حديث أنس بن مالك، وأحمد هذا كذاب انتهى (١). قال البيهقي (٢): هذا الحديث متنه مشهور وقد روي من طرق كلها ضعيفة. ١٦٧ - قال ﷺ : "خصلتان لا تجتمعان في منافق: حُسْنُ سَمْت ولا فقه في الدين". قلت: رواه الترمذي في العلم من حديث عوف عن ابن سيرين عن أبي هريرة وقال: غريب لا نعرفه من حديث عوف إلا من هذا الشيخ خلف بن أيوب العامري ولم أر أحدًا يروي عنه غير أبي كريب محمد بن العلاء ولا أدري كيف هو؟ انتهى كلام الترمذي. وقال غيره: ثقة (٣).

стр. 165

١٦٨ - قال ﷺ : "من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع". قلت: رواه الترمذي في العلم من حديث الربيع بن أنس عن أنس يرفعه وقال: حسن غريب، قال: ورواه بعضهم فلم يرفعه (١). ١٦٩ - قال ﷺ : "من طلب العلم كان كفّارة لما مضى". (ضعيف). قلت: رواه الترمذي في العلم من حديث أبي داود عن عبد الله بن سخبرة عن أبيه سخبرة، يرفعه وقال: حديث ضعيف الإسناد، وأبو داود وهو نفيع الأعمى يضعف، ولا نعرف لعبد الله بن سخبرة كبير شيء انتهى. قال الذهبي: نفيع تركوه، وكان يترفض. (٢)

стр. 166

١٧٠ - قال ﷺ :"لن يشبع المؤمن من خير يسمعُه حتى يكون منتهاه الجنة". قلت: رواه الترمذي في العلم من حديث درّاج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري يرفعه وقال: حسن غريب انتهى. (١) قال أبو داود: حديث دراج مستقيم إلا ما كان من أبي الهيثم. ١٧١ - قال ﷺ : "من سئل عن علم ثم كتمه، ألجم يوم القيامة بلجام من نار". قلت: رواه أبو داود والترمذي كلاهما في العلم وابن ماجه في السنة كلهم من حديث عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة وقال الترمذي: حديث حسن (٢). قال المنذري: وقد روي عن أبي هريرة من طرق فيها مقال، والطريق الذي خرجها أبو داود طريق حسن فإنه رواه عن التبوذكي وقد احتج به الشيخان، عن حماد بن سلمة، وقد احتج به مسلم واستشهد به البخاري عن علي بن الحكم قال الإمام أحمد: ليس به بأس عن عطاء وقد احتج به الإمامان وروي هذا الحديث أيضًا من رواية عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك وعمرو بن عَبَسة وعلي بن طلق وفي كل منها مقال. (٣)

стр. 167

١٧٢ - قال ﷺ : "من طلب العلم ليجاري به العلماء أو ليماري به السفهاء ويصرف به وجوه الناس إليه أدخله الله النار". قلت: رواه الترمذي في العلم من حديث كعب بن مالك وقال: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وفي سنده إسحاق بن يحيى بن طلحة وليس بذاك القوي عندهم، تكلم فيه من قبل حفظه انتهى كلام الترمذي. (١)

стр. 168

وروى ابن ماجة نحوه في السنة من حديث أبي هريرة ورواه أيضًا في السنة من حديث أبي كَرِب الأزدي عن نافع عن ابن عمر ورواه أيضًا من حديث حذيفة بصيغة: "لا تَعَلَّموا العلم لتباهوا به العلماء ولتماروا به السفهاء". الحديث. وأسانيده كلها فيها مقال. قوله: ليجاري به العلماء ويماري به السفهاء، قال ابن الأثير (١): ليجري مع العلماء في المناظرة والجدال ليظهر علمه إلى الناس رياء وسمعة، والمماراة: المجادلة. ١٧٣ - قال ﷺ : "من تعلَّم علمًا مما يبتغى به وجه الله، لا يتعلمه إلا ليصيب به عَرَضًا من الدنيا لم يجد عَرْف الجنة يوم القيامة" يعني ريحها. قلت: رواه أبو داود في العلم وابن ماجه في السنة من حديث سعيد بن يسار عن أبي هريرة يرفعه ورجاله رجال الصحيحين (٢). عَرْف الجنة: بفتح العين وسكون الراء، ريحها. ١٧٤ - قال ﷺ : "نَضَّر الله عبدًا سمع مقالتي فحفظها وَوَعاها وأدّاها فربّ حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، وقال: ثلاث لا يُغَلّ

стр. 169

عليهنّ قلب مسلم، إخلاص العمل لله، والنصيحة للمسلمين، ولزوم جماعتهم، فإنّ دعوتَهم تُحيط من ورائهم". قلت: رواه الترمذي في العلم وهو يتلو كتاب الإيمان من حديث عبد الله بن مسعود وقال: حديث صحيح، ورواه ابن ماجة في السنة عن زيد بن ثابت ولم يقل فيه: "فإنما دعوتهم تحيط من ورائهم". (١) ونضر الله: يروى بتخفيف الضاد وتشديدها، وأكثر الشيوخ يشدِّدون وأكثر أهل الأدب يخففون، وقال النضر بن شميل: نضَّر الله وجهه ونضر وأنضر معناه: نَعَّمه وحَسّنه وقيل: أوصله نضرة النعيم وقيل: وجهُه في الناس وحَسّن حاله، ووَجُهه ناضر ونضير ومنضور والاسم النضرة والنضارة والنضور. وقوله ﷺ : وثلاث لا يُغِل بفتح الياء وضمها وكسر الغين فيهما قال الهروي: في الغريبين فمن فتح الياء جعله من الغل وهو الحقد والضغن يقول: لا يدخله حقد يزيله عن الحق، ومَن ضم الياء جعله من الخيانة انتهى (٢). قال الجوهري: يقال من الخيانة، أغل يُغِل بضم الياء وكسر الغين، ومن الحقد: غل يَغِل بفتح الياء وكسر الغين، ومن الغلول غل يغُل بالضم انتهى (٣). ولا وجه لكونه من الغلول هنا، قال في النهاية: يروى يَغل بفتح الياء من الغل وهو الحقد والشحناء أي لا يدخله حقد يزيله عن الحق. ويروى يغل بالتخفيف من الوغول وهو الدخول في الشر والمعنى أن هذه الخلال الثلاث تستصلح بها القلب فمن تمسك بها

стр. 170

طهر قلبه من الخيانة والدغل والشر، "وعليهن": في موضع الحال تقديره لا يغل كائنًا عليهن قلب مؤمن (١). قوله ﷺ : فإن دعوتهم تحيط من ورائهم، قال في النهاية (٢): الدعوة: المرة الواحدة من الدعاء أي يَحُوطهم ويحفظهم والظاهر فتح اليم في مَنْ وراءهم فهي موصولة مفعولًا ليحيط. ١٧٥ - قال ﷺ : "نَضّر الله امرءًا سمع منا شيئًا فبلغه كما سمعه، فربَّ مبلّغ أوعى له من سامع". قلت: رواه الترمذي في العلم وابن ماجه في السنة كلاهما من حديث عبد الله بن مسعود وقال: حديث حسن صحيح (٣). ١٧٦ - قال ﷺ : "اتقوا الحديث عني إلا ما علمتم، فمن كذبَ علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار". قلت: رواه الترمذي في التفسير من حديث ابن عباس وقال: حسن (٤). قلت: وشيخ الترمذي فيه سفيان بن وكيع وهو ضعيف. ١٧٧ - قال ﷺ : "من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار". قلت: رواه الترمذي في آخر الحديث الذي قبله ورواه عبد بن حميد في مسنده بهذا

стр. 171

اللفظ من حديث ابن عباس وفي سنده عبد الأعلى بن عامر الكوفي روى له الأربعة وضعفه أحمد (١). - وفي رواية: "من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار". قلت: رواه أبو داود في العلم والترمذي في أول التفسير والنسائي في فضائل القرآن كلهم من حديث ابن عباس وقال الترمذي: حسن صحيح. قلت: وفي سنده عبد الأعلى بن عامر فكيف يصححه الترمذي. (٢) ١٧٨ - قال ﷺ : "من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ". قلت: رواه أبو داود في العلم والترمذي في التفسير والنسائي في فضائل القرآن كلهم من حديث جندب في سنده سهيل بن عبد الله بن أبي حزم قال الترمذي: وقد تكلم بعض أهل الحديث فيه انتهى. (٣) قال المنذري (٤): وسهيل بن أبي حزم بصري واسم أبي حزم مهران وقد تكلم فيه الإمام أحمد والبخاري والنسائي وغيرهم. ١٧٩ - قال رسول الله ﷺ : "المِراء في القرآن كفر". قلت: رواه أبو في داود في السنة من حديث أبي هريرة وسكت هو والمنذري (٥)

стр. 172

عليه قال في "شرح السنة" (١): قيل معنى المراء: الشك، وقيل: هو الجدال المشكك وذلك أنه إذا جادل في القرآن أداه إلى أن يرتاب في الآي المتشابهة منه فيؤديه ذلك إلى الجحود، فسمّاه كفرًا باسم ما يخشى من عاقبته إلا من عصمه الله، وقيل هو المراء في قراءته وهو أن يُنْكر بعض القراءات المرويّة. ١٨٠ - سمع النبي ﷺ قومًا يتدارؤون في القرآن فقال: "إنما هلك من كان قبلكم بهذا، ضربوا كتاب الله بعضه ببعض، وإنّما نزل كتاب الله يصدِّق بعضه بعضا فما علمتم منه فقولوه وما جهلتم فكِلُوه إلى عالمه". قلت: رواه المصنف في "شرح السنة" (٢) في باب الخصومة في القرآن في أوائل الكتاب من حديث عبد الرازق عن معمر عن الزهريّ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (٣). قوله يتدرؤون: أي يتدافعون أي يدفع كل من المتخاصمين قول صاحبه بما يقع له من القول، قال تعالى: ﴿وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ وأشار بهذا إلى التدافع الذي كان بينهم. وضربوا كتاب الله بعضه ببعض، بيان لاسم الإشارة والمضاف محذوف أي مثل هذا. ١٨١ - قال ﷺ : " ألا سألوا إذ لم يعلموا، فإِنما شفاء العِيّ السؤال". قلت: سيأتي في التيمم من حديث جابر. (٤)

стр. 173

١٨٢ - قال ﷺ : " أنزل القرآن على سبعة أحرف، لكل آية منها ظهر وبطن ولكل حد مطلع". قلت: رواه المصنف في "شرح السنة" من طريق أبى عبيد عن حجاج عن حماد بن سلمة عن على بن زيد عن الحسن يرفعه، قال المصنف: ويروى هذا عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود عن رسول الله ﷺ فذكره. قوله ﷺ : لكل آية منها ظهر وبطن. قال المصنف في "شرح السنة" (١) الظهر: لفظ القرآن، والبطن: تأويله، وقيل: الظهر: ما حدَّث فيه عن أقوام أنهم عَصَوا فعوقبوا وأهلكوا بمعاصيهم فهو في الظاهر خبر، وباطنه عِظَة وتحذير أن يفعل أحد مثل فعلهم، وقيل: ظاهره التنزيل الذي يجب الإيمان به وباطنه وجوب العمل به، وقيل معنى الظهر والبطن التلاوة والتفهم، ونقل الزمخشري عن بعضهم: أن ظَهْره ما استوى المكلفون فيه من الإيمان والعمل بمقتضاه، وبَطْنه ما وقع التفاوت في فهمه على حسب مراتبهم في الْفَهْم. قوله ﷺ : ولكل حدّ مطّلع: قال في "شرح السنة" (٢): أي لكل حرف حد ولكل حد مطلع، يقول: لكل حرف حد في التلاوة ينتهي إليه، فلا يجاوَزْ، وكذلك في التفسير، ففي التلاوة لا يُجاوزُ المصحف الذي هو الإمام، وفي التفسير لا يجاوز المسموع، وقيل: الحد: الفرائض والأحكام، والمطلع ثوابه وعقابه وقيل: المطلع: هو الفهم وقد يفتح الله على المتدبّر والمتفكر فيه من التأويل والمعاني ما لا يفتحه على غيره وفوق كل ذي علم عليم. ١٨٣ - قال ﷺ : "العلم ثلاثة: آية محكمة أو سنة قائمة، أو فريضة عادلة، وما كان سوى ذلك فهو فضل".

стр. 174

قلت: رواه أبو داود في الفرائض وابن ماجه في السنة (١) وفي سنده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي وهو أول مولود ولد بأفريقية في الإسلام، ولي القضاء بها، وقد تكلم فيه غير واحد، وفيه أيضًا عبد الرحمن ابن رافع التنوخي قاضي أفريقية وقد غمزه البخاري وابن أبي حاتم. ١٨٤ - قال ﷺ : "لا يقُص إلا أمير، أو مأمور، أو مختال". قلت: رواه أبو داود في العلم (٢) من حديث عوف بن مالك الأشجعي يرفعه، وفي سنده عباد بن عباد الخواص وثقه ابن معين وقال ابن حبان فيه: يأتي بالمناكير فاستحق الترك قال في "شرح السنة" (٣): عن بعضهم أنه قال: هذا في الخطبة لأن الأمراء كانت الخطبة لهم، يعظون فيها الناس. والمأمور: من يقيمه الإمام خطيبًا، والمختال: من نصب نفسه لذلك اختيالًا وتكبرًا طلبًا للرياسة، والمُختال: بضم الميم وبالخاء المعجمة والتاء المثناة يقال: ختله وخاتله أي خدعه والتخاتل التخادع. ١٨٥ - قال ﷺ : "من أفتى بغير علم كان إثمه على من أفتاه، ومن أشار على أخيه بأمر يعلم أن الرُّشْد في غيره فقد خانه". قلت: راوه أبو داود في العلم وسكت هو والمنذري عليه وأخرجه ابن ماجه مقتصرًا

стр. 175

على الفصل الأول كلاهما من حديث أبي هريرة. (١) ١٨٦ - أن النبي ﷺ : "نهى عن الأغلوطات". قلت: رواه أبو داود في العلم (٢) من حديث معاوية وفي إسناده عبد الله بن سعد قال أبو حاتم الرازي: هو مجهول. ١٨٧ - قال رسول الله ﷺ : "تعلموا الفرائض والقرآن فإني مقبوض". قلت: رواه الترمذي في الفرائض (٣) من حديث شهر بن حوشب عن أبي هريرة وقال: هذا حديث فيه اضطراب. ١٨٨ - كنا مع رسول الله ﷺ فشخص ببصره إلى السماء ثم قال: "هذا أوان يُختلس فيه العلم من الناس، حتى لا يقدروا منه على شيء". قلت: رواه الترمذي في العلم (٤) من حديث جبير بن نفير عن أبى الدرداء يرفعه وقال فيه: قال زياد بن لبيد الأنصاري: كيف يُختلس منا، وقد قرأنا القرآن فوالله لنقرأنّه

стр. 176

ولنُقْرأَنَّه لنسائنا وأبنائنا, فقال: ثكلتك أمك يا زياد! إن كنت لأعدّك من فقهاء أهل المدينة، هذه التوراة والإنجيل عند اليهود والنصارى فماذا تغني عنهم؟ قال جبير: فلقيت عبادة بن الصامت قلت: ألا تسمع ما يقول أخوك أبو الدرداء قال: صدق أبو الدرداء إن شئت لأُحدّثنّك بأول علم يرفع من الناس الخشوع، يوشك أن تدخل مسجد جماعة فلا ترى فيه رجلًا خاشعًا، وقال الترمذي: حسن غريب نتهى. وقد رواه النسائي في العلم وأبو حاتم ابن حبان من حديث جبير ابن نفير عن عوف بن مالك وذكر بدل عبادة بن الصامت شداد بن أوس. ١٨٩ - "يُوشِك أن يضرب الناس أكباد الإبل يطلبون العلم فلا يجدون أحدًا أعلم من عالِم المدينة". قلت: رواه الترمذي في العلم من حديث أبي الزبير عن أبي صالح عن أبي هريرة يرفعه وقال: حديث حسن (١). قوله في المصابيح: قال ابن عيينة: هو مالك ومثله عن عبد الرزاق وقيل: هو العُمَرِيُّ الزاهد. قلت: ما حكاه الشيخ عن ابن عيينة وعبد الرازق قاله الترمذي عنهما (٢)، وقول الشيخ: وقيل: هو العمري، حكاه الترمذي عن ابن عيينة أيضًا (٣) , والعمري هو: عبد العزيز بن عبد الله من ولد عمر بن الخطاب. ١٩٠ - عن رسول الله ﷺ قال: "إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدّد لها دينها".

стр. 177

قلت: رواه أبو داود في أول كتاب الملاحم من حديث شراحيل بن يزيد المعافري عن علقمة عن أبي هريرة فيما أعلم عن رسول الله ﷺ ، (١) وقال أبو داود: رواه عبد الرحمن بن شريح الإسكندراني لم يَجُزْ به شراحيل انتهى قال المنذري (٢): فعَضَل الحديث، يريد بذلك أنه أسقط اثنين هما علقمة وأبو هريرة والله أعلم. ١٩١ - قال ﷺ : "يَحْمل هذا العلم من كل خَلَف عُدوله، ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين". قلت: رواه البيهقي في كتاب المدخل إلى السنن (٣) في باب: "تبين حال من وجد منه ما يوجب رد خبره". من طريق بقية بن الوليد عن معان بن رفاعة عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري عن رسول الله ﷺ : "يرث هذا العلم من كل خلف عدوله" وذكره، ثم قال: تابعه إسماعيل بن عياش عن معان، ورواه الوليد بن مسلم عن إبراهيم بن عبد الرحمن عن الثقة من أشياخهم عن النبي ﷺ ، وروي أيضًا من أوجه أخر ضعيفة، ومعان بالنون دمشقي قال أبو حاتم وغيره لا يحتج به.

стр. 178

كتاب الطهارة من الصحاح ١٩٢ - قال ﷺ : "الطُهُور شطر الإيمان والحمد لله تملأ الميزان وسبحان الله والحمد لله تملآن -أو تملأ- ما بين السماوات والأرض والصلاة نور، والصدقة برهان والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك كل الناس يغدوا، فبائع نفسه فمعتِقُها أو موبقها". قلت: رواه مسلم من حديث (١) أبي مالك الأشعري يرفعه واستفتح به كتاب الطهارة كما فعله المصنف ورواه النسائي في "اليوم والليلة" مختصرًا: "الحمد لله تملأ الميزان ولا إله إلا الله والله أكبر تملأ ما بين السماء والأرض". ولم يُخرجه البخاري ولا أخرج عن أبي مالك الأشعري في صحيحه شيئًا، كذا قاله عبد الحق. قلت: وأراد عبد الحق بذلك أن البخاري ما خرج له بالجزم وإلا فقد خرج له بالشك فقال تعليقًا في كتاب الأشربة عن أبي مالك الأشعري أو أبي عامر سمع النبي ﷺ يقول: "ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر" الحديث (٢). وسيأتي التنبيه على هذا الحديث عند ذكر الشيخ له في باب البكاء والخوف، وذكره في الصحاح ولكن في أكثر نسخ المصابيح عن أبي عامر. والله أعلم. - وفي رواية: "ولا إله إلا الله والله أكبر يملآن ما بين السماء والأرض". قلت: هذه الرواية لم أقف عليها في مسلم إنما رواها النسائي في "اليوم والليلة" من حديث أبي مالك الأشعري (٣) وليس لأبي مالك في مسلم غير حديثين: أحدهما:

стр. 179

الذي بدأ به المصنف، والثاني: أن النبي ﷺ قال: "أربع من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر بالأحساب والطعن في الأنساب والاستسقاء بالنجوم والنياحة" الحديث (١) والله أعلم. ١٩٣ - قال: قال رسول الله ﷺ : "ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخُطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرّباط، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط". قلت: رواه مسلم في الطهارة وكذلك النسائي كلاهما من حديث أبي هريرة يرفعه. (٢) ١٩٤ - قال ﷺ : "من توضَّأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره". قلت: تفرد مسلم بهذا اللفظ في الطهارة من حديث حمران عن عثمان بن عفان. (٣) ١٩٥ - قال ﷺ : "إذا توضَّأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعَيْنَيْه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة بَطشَتْها يداه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل رجليه خرج كل خطيئة مَشَتها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقيًّا من الذنوب". قلت: رواه مسلم والنسائي (٤) كلاهما في الطهارة من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ولم يخرجه البخاري في الصحيح.

стр. 180

١٩٦ - قال ﷺ :" ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة، فيُحسن وضوؤَها وخشوعَها وركوعها، إلا كانت كفّارة لما قبلها من الذنوب، ما لم يأت كبيرة، وذلك الدهرَ كلّه". قلت: رواه مسلم في الطهارة من حديث عثمان وتفرد بهذا اللفظ عن البخاري. (١) ١٩٧ - "أنه توضَّأ فأفرغ على يديه ثلاثًا فغَسَلهما، ثم مضمض واستنثر ثم غسل وجهه ثلاثًا، ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثًا، ثم غسل يده اليسرى إلى المرفق ثلاثًا ثم مسح برأسه، ثم غسل رجله اليمنى ثلاثًا ثم اليسرى ثم قال رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ نحو وضوئي هذا ثم قال: "من توضَّأ وضوئي هذا ثم يصلي ركعتين لا يحدث نفسه فيهما بشيء غُفر له ما تقدم من ذنبه". قلت: رواه الشيخان في الطهارة من حديث عثمان بن عفان. (٢) ١٩٨ - قال ﷺ : "ما من مسلم يتوضأ فحسن وضوءه ثم يقوم فيصلي ركعتين مقبلًا عليهما بقلبه ووجهه إلا وجبت له الجنة". قلت: رواه مسلم وأبو داود والنسائي كلهم من حديث عقبة بن عامر ولم يخرج البخاري هذا الحديث. (٣) ١٩٩ - قال ﷺ : "من توضَّأ فأحسن الوضوء، ثم قال: أشهد أن لا الله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين، فتحت له ثمانية أبواب من الجنة يدخل من أيها شاء". قلت: رواه مسلم وأبو داود والنسائي كلهم في الطهارة من حديث عقبة ابن عامر
следующие страницы →