← Книги сунны

Книги сунны · id 17063

كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح

الصدر المناوي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

ولنُقْرأَنَّه لنسائنا وأبنائنا, فقال: ثكلتك أمك يا زياد! إن كنت لأعدّك من فقهاء أهل المدينة، هذه التوراة والإنجيل عند اليهود والنصارى فماذا تغني عنهم؟ قال جبير: فلقيت عبادة بن الصامت قلت: ألا تسمع ما يقول أخوك أبو الدرداء قال: صدق أبو الدرداء إن شئت لأُحدّثنّك بأول علم يرفع من الناس الخشوع، يوشك أن تدخل مسجد جماعة فلا ترى فيه رجلًا خاشعًا، وقال الترمذي: حسن غريب نتهى. وقد رواه النسائي في العلم وأبو حاتم ابن حبان من حديث جبير ابن نفير عن عوف بن مالك وذكر بدل عبادة بن الصامت شداد بن أوس. ١٨٩ - "يُوشِك أن يضرب الناس أكباد الإبل يطلبون العلم فلا يجدون أحدًا أعلم من عالِم المدينة". قلت: رواه الترمذي في العلم من حديث أبي الزبير عن أبي صالح عن أبي هريرة يرفعه وقال: حديث حسن (١). قوله في المصابيح: قال ابن عيينة: هو مالك ومثله عن عبد الرزاق وقيل: هو العُمَرِيُّ الزاهد. قلت: ما حكاه الشيخ عن ابن عيينة وعبد الرازق قاله الترمذي عنهما (٢)، وقول الشيخ: وقيل: هو العمري، حكاه الترمذي عن ابن عيينة أيضًا (٣) , والعمري هو: عبد العزيز بن عبد الله من ولد عمر بن الخطاب. ١٩٠ - عن رسول الله ﷺ قال: "إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدّد لها دينها".

стр. 177

قلت: رواه أبو داود في أول كتاب الملاحم من حديث شراحيل بن يزيد المعافري عن علقمة عن أبي هريرة فيما أعلم عن رسول الله ﷺ ، (١) وقال أبو داود: رواه عبد الرحمن بن شريح الإسكندراني لم يَجُزْ به شراحيل انتهى قال المنذري (٢): فعَضَل الحديث، يريد بذلك أنه أسقط اثنين هما علقمة وأبو هريرة والله أعلم. ١٩١ - قال ﷺ : "يَحْمل هذا العلم من كل خَلَف عُدوله، ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين". قلت: رواه البيهقي في كتاب المدخل إلى السنن (٣) في باب: "تبين حال من وجد منه ما يوجب رد خبره". من طريق بقية بن الوليد عن معان بن رفاعة عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري عن رسول الله ﷺ : "يرث هذا العلم من كل خلف عدوله" وذكره، ثم قال: تابعه إسماعيل بن عياش عن معان، ورواه الوليد بن مسلم عن إبراهيم بن عبد الرحمن عن الثقة من أشياخهم عن النبي ﷺ ، وروي أيضًا من أوجه أخر ضعيفة، ومعان بالنون دمشقي قال أبو حاتم وغيره لا يحتج به.

стр. 178

كتاب الطهارة من الصحاح ١٩٢ - قال ﷺ : "الطُهُور شطر الإيمان والحمد لله تملأ الميزان وسبحان الله والحمد لله تملآن -أو تملأ- ما بين السماوات والأرض والصلاة نور، والصدقة برهان والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك كل الناس يغدوا، فبائع نفسه فمعتِقُها أو موبقها". قلت: رواه مسلم من حديث (١) أبي مالك الأشعري يرفعه واستفتح به كتاب الطهارة كما فعله المصنف ورواه النسائي في "اليوم والليلة" مختصرًا: "الحمد لله تملأ الميزان ولا إله إلا الله والله أكبر تملأ ما بين السماء والأرض". ولم يُخرجه البخاري ولا أخرج عن أبي مالك الأشعري في صحيحه شيئًا، كذا قاله عبد الحق. قلت: وأراد عبد الحق بذلك أن البخاري ما خرج له بالجزم وإلا فقد خرج له بالشك فقال تعليقًا في كتاب الأشربة عن أبي مالك الأشعري أو أبي عامر سمع النبي ﷺ يقول: "ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر" الحديث (٢). وسيأتي التنبيه على هذا الحديث عند ذكر الشيخ له في باب البكاء والخوف، وذكره في الصحاح ولكن في أكثر نسخ المصابيح عن أبي عامر. والله أعلم. - وفي رواية: "ولا إله إلا الله والله أكبر يملآن ما بين السماء والأرض". قلت: هذه الرواية لم أقف عليها في مسلم إنما رواها النسائي في "اليوم والليلة" من حديث أبي مالك الأشعري (٣) وليس لأبي مالك في مسلم غير حديثين: أحدهما:

стр. 179

الذي بدأ به المصنف، والثاني: أن النبي ﷺ قال: "أربع من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر بالأحساب والطعن في الأنساب والاستسقاء بالنجوم والنياحة" الحديث (١) والله أعلم. ١٩٣ - قال: قال رسول الله ﷺ : "ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخُطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرّباط، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط". قلت: رواه مسلم في الطهارة وكذلك النسائي كلاهما من حديث أبي هريرة يرفعه. (٢) ١٩٤ - قال ﷺ : "من توضَّأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره". قلت: تفرد مسلم بهذا اللفظ في الطهارة من حديث حمران عن عثمان بن عفان. (٣) ١٩٥ - قال ﷺ : "إذا توضَّأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعَيْنَيْه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة بَطشَتْها يداه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل رجليه خرج كل خطيئة مَشَتها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقيًّا من الذنوب". قلت: رواه مسلم والنسائي (٤) كلاهما في الطهارة من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ولم يخرجه البخاري في الصحيح.

стр. 180

١٩٦ - قال ﷺ :" ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة، فيُحسن وضوؤَها وخشوعَها وركوعها، إلا كانت كفّارة لما قبلها من الذنوب، ما لم يأت كبيرة، وذلك الدهرَ كلّه". قلت: رواه مسلم في الطهارة من حديث عثمان وتفرد بهذا اللفظ عن البخاري. (١) ١٩٧ - "أنه توضَّأ فأفرغ على يديه ثلاثًا فغَسَلهما، ثم مضمض واستنثر ثم غسل وجهه ثلاثًا، ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثًا، ثم غسل يده اليسرى إلى المرفق ثلاثًا ثم مسح برأسه، ثم غسل رجله اليمنى ثلاثًا ثم اليسرى ثم قال رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ نحو وضوئي هذا ثم قال: "من توضَّأ وضوئي هذا ثم يصلي ركعتين لا يحدث نفسه فيهما بشيء غُفر له ما تقدم من ذنبه". قلت: رواه الشيخان في الطهارة من حديث عثمان بن عفان. (٢) ١٩٨ - قال ﷺ : "ما من مسلم يتوضأ فحسن وضوءه ثم يقوم فيصلي ركعتين مقبلًا عليهما بقلبه ووجهه إلا وجبت له الجنة". قلت: رواه مسلم وأبو داود والنسائي كلهم من حديث عقبة بن عامر ولم يخرج البخاري هذا الحديث. (٣) ١٩٩ - قال ﷺ : "من توضَّأ فأحسن الوضوء، ثم قال: أشهد أن لا الله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين، فتحت له ثمانية أبواب من الجنة يدخل من أيها شاء". قلت: رواه مسلم وأبو داود والنسائي كلهم في الطهارة من حديث عقبة ابن عامر

стр. 181

عن عمر بن الخطاب يرفعه (١) وهو بقية الحديث الأول، وأوله: "ما من مسلم" لكن صدر الحديث: سمعه من رسول الله ﷺ وباقيه تكلم به النبي ﷺ قبل حضور عقبة فأخبره به عمر رضى الله عنهما ورواه الترمذي في الطهارة كما رواه المصنف. ٢٠٠ - قال ﷺ : "إن أمتي يُدعون يوم القيامة غرًّا محجلين من آثار الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل". قلت: رواه الشيخان في الطهارة من حديث أبي هريرة (٢)، وقال مسلم: يأتون بدل يُدعون. ٢٠١ - قال ﷺ : "تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء". قلت: رواه الشيخان في الطهارة من حديث أبي هريرة (٣) والحلية ها هنا المراد بها التحجيل يوم القيامة من أثر الوضوء يفسره الحديث الذي قبله. من الحسان ٢٠٢ - قال ﷺ : "استقيموا ولن تُحصُوا واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يُحافظ على الوضوء إلا مؤمن". قلت: رواه ابن ماجه في الطهارة من حديث سالم بن أبي الجعد عن ثوبان، قال أحمد بن حنبل: لم يسمع سالم من ثوبان بينهما معدان. والحديث ذكره مالك في الموطأ في الوضوء من بلاغاته وقال ابن حبان: في أول الطهارة من صحيحه هو خبر

стр. 182

منقطع، قال في "شرح السنة": هذا حديث منقطع، ويروى متصلًا عن حسان بن عطية عن أبي كبشة السلولي عن ثوبان، ورواه الحاكم في المستدرك من حديث سالم بن أبي الجعد عن ثوبان وقال: صحيح على شرط الشيخين. (١) ٢٠٣ - قال ﷺ : "من توضَّأ على طهر كتب له عشر حسنات". قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه كلهم في الطهارة من حديث ابن عمر قال الترمذي: وهو إسناد ضعيف، قلت: ومدار الحديث على عبد الرحمن بن زياد الأفريقي قال الذهبي: ضعفوه. (٢)

стр. 183

باب ما يوجب الوضوء من الصحاح ٢٠٤ - قال ﷺ : "لا تُقبل صلاةُ مَن أحدث حتى يتوضأ". قلت: رواه الشيخان وأبو داود والترمذي كلهم في الطهارة من حديث أبي هريرة. (١) ٢٠٥ - قال ﷺ :"لا تقبل صلاة بغير طهور، ولا صَدقة من غُلول". قلت: رواه مسلم في الطهارة عن مصعب بن سعد قال: دخل عبد الله بن عمر على ابن عامر يعوده وهو مريض فقال: ألا تدعو الله لي يا ابن عمر قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: وساقه بلفظه وقال: وكنت على البصرة، ولم يخرجه البخاري ورواه الترمذي وابن ماجه وقال الترمذي: وهذا أصح شيء في الباب. (٢) ٢٠٦ - كنت رجلًا مذاء، فكنت أستحيى أن أسأل النبي ﷺ فأمرت المقداد فسأله فقال: "يغسِل ذكَره ويتوضأ". قلت: رواه الشيخان والنسائي كلهم في الطهارة من حديث علي كرم الله وجهه. (٣) مذاء: هو بالذال المعجمة وبالمد. ٢٠٧ - قال ﷺ :"توضؤوا مما مست النار". وهذا منسوخ بما روي. ٢٠٨ - عن عبد الله بن عباس أن رسول الله ﷺ أكل كَتِف شاةٍ ثم صلّى ولم يتوضأ.

стр. 184

قلت: حديث أبي هريرة رواه مسلم والنسائي (١) كلاهما في الطهارة ولم يخرجه البخاري وحديث ابن عباس رواه الشيخان فيها. (٢) ٢٠٩ - أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: إنْ شئت فتوضأ وإن شئت فلا، قال: أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم فتوضأ من لحوم الإبل قال: أأصلي في مرابض الغنم؟ قال: نعم قال: أأصلي في مبارك الإبل قال: لا. قلت: رواه مسلم وابن ماجه هنا وابن حبان في صحيحه كلهم من حديث جابر بن سمرة ولم يخرجه البخاري. (٣) ٢١٠ - قال ﷺ : "إذا وجد أحدكم في بطنه شيئًا فأشكل عليه، أَخَرَجَ منه شيء أم لا فلا يخرجَنّ من المسجد حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا". قلت: رواه مسلم وأبو داود والترمذي بنحوه كلهم في الطهارة من حديث أبي هريرة ولم يخرج البخاري في هذا عن أبي هريرة شيئًا. (٤) ٢١١ - إن رسول الله ﷺ شرب لبنًا فمضمض وقال: "إنْ له دسمًا". قلت: رواه الجماعة كلهم في الطهارة من حديث ابن عباس. (٥) ٢١٢ - أن النبي ﷺ "صلى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد ومسح على خفيه".

стр. 185

قلت: رواه الجماعة كلهم في الطهارة (١) إلا البخاري فإنه لم يخرج في هذا عن بريدة شيئًا، وأخرج منه ذكر المسح من حديث المغيرة وغيره وأخرج عن عمرو بن عامر عن أنس قال: كان النبي ﷺ يتوضأ عند كل صلاة قلت: كيف كنتم تصنعون، قال: يجزئ أحدنا الوضوء ما لم يحدث. ٢١٣ - "أنه خرج مع رسول الله ﷺ عام خيبر حتى إذا كانوا بالصهباء -وهي أدنى خيبر- فصلى العصر ثم دعا بالأزْواد فلم يؤت إلا بالسويق، فأمر به فثُريَ فأكل رسول الله ﷺ وأكلنا، ثم قام إلى المغرب فمضمض ومضمضنا ثم صلى ولم يتوضأ". قلت: رواه البخاري والنسائي وابن ماجه كلهم في الطهارة من حديث سويد بن النعمان الأنصاري ولم يخرجه مسلم ولا أخرج في كتابه عن سويد بن النعمان شيئًا. (٢) قوله: فأمر به فثُرِّي: هو بالثاء المثلثة أي نُدِّي بالماء ولُيِّن حتى صار كالثري. من الحسان ٢١٤ - قال ﷺ : "لا وضوء إلا من صوت أو ريح". قلت: رواه الترمذي وابن ماجه كلاهما في الطهارة من حديث أبي هريرة يرفعه قال الترمذي: حسن صحيح. (٣) ٢١٥ - قال ﷺ : "من المذي الوضوء ومن المني الغسل". قلت: رواه الترمذي وابن ماجه كلاهما في الطهارة من حديث علي وقال الترمذي:

стр. 186

حسن صحيح. (١) المذي: بفتح الميم وسكون الذال المعجمة وكسرها معًا وهو الماء الرقيق الذي يخرج عند الملاعبة. والمنيّ: بكسر النون وتشديد الياء. ٢١٦ - قال ﷺ : "مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم". قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه (٢) كلهم في الطهارة ومدار الحديث عندهم على عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن الحنفية عن علي بن أبي طالب: يرفعه قال الترمذي: وعبد الله بن محمد بن عقيل هو صدوق، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه وقال: وسمعت محمد ابن إسماعيل يقول كان أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم بن راهويه والحميدي يحتجون بحديثه، قال محمد بن إسماعيل: وهو مقارب، وقال أبو عيسى: وهذا الحديث أصح شيء في الباب. ٢١٧ - قال ﷺ : "إذا فسا أحدكم فليتوضأ". قلت: رواه أبو داود في الصلاة والترمذي في الرضاع والنسائي (٣) في عشرة النساء بنحوه كلهم من حديث علي بن طلق قال الترمذي: حديث حسن، وسمعت محمدًا يقول: لا أعرف لعلي بن طلق غير هذا الحديث ولا أعرف هذا من حديث طلق بن علي السحيمي. كأنه رأى أن هذا رجلٌ آخر من أصحاب النبي ﷺ انتهى.

стр. 187

٢١٨ - قال ﷺ :"وِكاءُ السَّه العَينان فمن نام فليتوضّأ". قلت: رواه ابن ماجه وأبو داود كلاهما في الطهارة عن علي بن أبي طالب يرفعه (١) وفي إسناده بقية بن الوليد والوضين بن عطاء وفيهما مقال. ٢١٩ - كان أصحاب رسول الله ﷺ ينتظرون العشاء فينامون حتى تخفق رؤسهم ثم يصلون ولا يتوضؤون. قلت: رواه أبو داود في باب الوضوء من النوم من حديث أنس (٢) قال: وفي لفظ على عهد النبي ﷺ قال المنذري: وأخرج مسلم من وجه آخر عن أنس (٣) قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ ينامون ثم يصلون ولا يتوضؤون. ٢٢٠ - عن النبي ﷺ : "إن الوضوء على من نام مضطجعًا فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله". قلت: رواه أبو داود والترمذي (٤) كلاهما في الوضوء من النوم ولفظهما عن ابن عباس كان رسول الله ﷺ يسجد وينام وينفخ ثم يقوم فيصلي ولا يتوضأ فقلت له:

стр. 188

صليت ولم تتوضأ فقال: إنما الوضوء على من نام مضطجعًا فإذا اضطجع استرخت مفاصله" وروياه من حديث قتادة عن أبي العالية واسمه رافع عن ابن عباس يرفعه. وقال الترمذي: وقد روى حديث ابن عباس سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن ابن عباس قوله: ولم يذكر فيه أبا العالية ولم يرفعه وقال أبو داود: الوضوء على من نام مضطجعًا هو حديث منكر، لم يروه إلا يزيد الدالاني عن قتادة وروى أوله جماعة عن ابن عباس لم يذكروا شيئًا من هذا وقال: كان النبي ﷺ محفوظًا وقالت عائشة: قال النبي ﷺ : تنام عيناي ولا ينام قلبي. قال المنذري (١): وذكر أبو داود ما يدل على أن قتادة لم يسمع هذا الحديث من أبي العالية فيكون منقطعًا وقال أبو القاسم البغوي: يقال أن قتادة لم يسمع هذا الحديث من أبي العالية وقال الدارقطني: تفرد به يزيد وهو الدالاني عن قتادة ولا يصح، وذكر ابن حبان: أن يزيد الدالاني كان كثير الخطأ فاحش الوهم يخالف الثقات في الروايات، حتى إذا سمعها المبتدئ في هذه الصناعة علم أنها معلولة أو مقلوبة، ولا يجوز الاحتجاج به إذا وافق الثقات فكيف إذا انفرد عنهم بالمعضلات، وسئل أبو حاتم الرازي عن الدالاني فقال: صدوق ثقة، وقال يحيى بن معين والنسائي: ليس به بأس، وقال البيهقي: فأما هذا الحديث فإنه قد أنكره على أبي خالد الدالاني جميعُ الحفاظ وأنكر سماعه من قتادة أحمد بن حنبل ومحمد بن إسماعيل البخاري وغيرهما، ولعل الشافعي ﵁ وقف على علة هذا الأثر حتى رجع عنه في الجديد. هذا آخر كلامه ولو فرض استقامة حال الدالاني كان فيما تقدم من الانقطاع في إسناده والاضطراب ومخالفة الثقات ما يعضد قول من ضعفه من الأئمة ﵃ أجمعين والدالاني كان منسوب إلى دالان بطن من هَمْدان ولم يكن هذا منهم كان نازلًا فيهم (٢).

стр. 189

٢٢١ - قال ﷺ : "إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ". قلت: رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه (١) كلهم من حديث بسرة في الطهارة وقال الترمذي: حديث حسن صحيح وقال: قال محمد يعني بن إسماعيل البخاري: أصح شيء في هذا الباب حديث بسرة انتهى. وقال الإمام الشافعي ﵁: قد روينا قولنا عن غير بسرة عن النبي ﷺ والذي يعيب علينا الرواية عن بسرة، يروي عن عائشة بنت عجرد وأم خداش وعدة من النساء لَسْن بمعروفات في العامة. ويحتج بروايتهن ونُضعّف بسرة مع سابقتها وقديم هجرتها وصحبتها النبي ﷺ وقد حدثت بهذا في دار المهاجرين والأنصار وهم متوافرون ولم يدفعه منهم أحد، بل علمنا بعضهم صار إليه عن روايتها، منهم! عروة بن الزبير وقد دفع وأنكر الوضوء من مس الذكر قبل أن يسمع الخبر فلما علم أن بسرة روته قال به، وترك قوله، وسمعها ابن عمر تحدث به فلم يزل يتوضأ من مس الذكر حتى مات وهذه طريقة الفقه والعلم. انتهى. قال المنذري (٢): وقد وقع لنا هذا الحديث من رواية عبد الله بن عمرو، وابن عمر، وجابر وزيد بن خالد وأبي أيوب الأنصاري وأبي هريرة وعائشة وأم حبيبة ﵃.

стр. 190

٢٢٢ - أن النبي ﷺ سئل عنه فقال: "هل هو إلا بضعة منك" منسوخ لأن أبا هريرة أسلم بعد قدوم طلق. قلت: هذا حديث قيس بن طلق رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه كلهم في الطهارة عن قيس بن طلق (١) عن أبيه ولفظ أبي داود قال: قدمنا على نبي الله ﷺ فجاءه رجل كأنه بدوي فقال: يا نبي الله! ما ترى في مس الرجل ذكره بعد ما يتوضأ فقال: هل هو إلا بضعة أو مضغة منه. قال الشافعي ﵀: قد سألنا عن قيس بن طلق فلم نجد من يعرفه بما يكون لنا قبول خبره وقد عارضه من وصفنا نعته ورجاحته في الحديث وثبته، وقال يحيى بن معين: لقد أكثر الناس في قيس بن طلق وأنه لا يحتج بحديثه، وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عن هذا الحديث فقالا: قيس بن طلق ليس ممن تقوم به حجة، ووهناه، ولم يثبتاه (٢). ٢٢٣ - وقد روى أبو هريرة عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره ليس بينه وبينها شيء فليتوضأ". قلت: رواه الشافعي بهذا اللفظ ورواه ابن ماجه ولفظه: "إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه وليس بينهما ستر ولا حجاب فليتوضأ" ورواه أحمد والدارقطني قال الحافظ

стр. 191

عبد الحق: وهو صحيح (١). ٢٢٤ - قالت كان النبي ﷺ : "يقبل بعض أزواجه ثم يصلي ولا يتوضأ". (ضعيف). قلت: رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه كلهم في الطهارة (٢) بألفاظ متقاربة من حديث عائشة، قال أبو عيسى: وهذا لا يصح عند أصحابنا بحال، قال: وسمعت أبا بكر العطار البصري يذكر عن علي بن المديني قال: ضَعّف يحيى القطان هذا الحديث جدًّا وقال: هو شبه لا شيء، قال: وسمعت محمد بن إسماعيل يضعف هذا الحديث، وقال: -أعني البخاري- حبيب بن ثابت راويه عن عروة وهو لم يسمع من عروة وقد رُوي عن إبراهيم التيمي عن عائشة أن النبي ﷺ قَبّلها ولم يتوضأ، وهذا لا يصح أيضًا ولا يُعرف لإبراهيم التيمي سماع من عائشة وليس يصح في هذا الباب عن النبي ﷺ شيء انتهى كلام الترمذي. ٢٢٥ - "أكل رسول الله ﷺ كتفا ثم مسح يده بمَسْح كان تحته، ثم قام فصلى". قلت: رواه أبو داود وابن ماجه وابن حبان في صحيحه في الطهارة من حديث ابن عباس يرفعه وسكت عليه أبو داود والمنذري. (٣) ٢٢٦ - "أنها قَرّبت إلى النبي ﷺ جنبًا مشويًّا فأكل منه ثم قام إلى الصلاة وما توضَّأ".

стр. 192

قلت: رواه الترمذي في الأطعمة والنسائي في الحدود كلاهما من حديث عطاء بن يسار عن أم سلمة وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. (١) باب آداب الخلاء من الصحاح ٢٢٧ - قال ﷺ : "إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ولكن شَرِّقوا أو غَرِّبوا". قلت: رواه الجماعة كلهم في الطهارة من حديث أبي أيوب الأنصاري (٢) يرفعه. والغائط: المنخفض من الأرض كانوا ينتابونه للحاجة لأنه أستر ثم اتسع حتى صار يطلق على النّجْوِ نفسه. قال المصنف: هذا الحديث في الصحراء أما في البنيان فلا بأس لما روي: عن عبد الله بن عمر أنه قال: ارتقيت فوق بيت حفصة لبعض حاجتي فرأيت رسول الله ﷺ يقضي حاجته مستدبر القبلة مستقبل الشام. رواه الشيخان والنسائي. وروى الترمذي وأبو داود ومالك معناه كلهم في الطهارة من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب، وأما النهي عن استقبال القبلة بالبول والغائط فقد اختلف العلماء فيه، فذهب الشافعي ومالك إلى تحريمه في الصحاري دون الأبنية جمعا بين الحديثين، والاستدبار كالاستقبال (٣).

стр. 193

٢٢٨ - قال: "نهانا يعني رسول الله ﷺ أن نستقبل القبلة بغائط أو بول، أو أن نستنجي باليمين، أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو عظم". قلت: رواه مسلم في الطهارة من حديث سلمان الفارسي ولم يخرجه البخاري. (١) والنهي عن الاستنجاء باليمنى نهي تنزيه عند جماهير العلماء خلافا للظاهرية، والرجيع: الروث ونبّه به ﷺ على كل نجس في معناه وكذلك العظم لأنه طعام الجن وكل مطعوم كذلك. ٢٢٩ - كان رسول الله ﷺ : "إذا أراد أن يدخل الخلاء قال: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث". قلت: رواه الجماعة كلهم في الطهارة من حديث أنس (٢). الخبث: بضم الباء جمع الخبيث الخبائث جمع الخبيثة يريد ذكور الشياطين وإناثهم. ٢٣٠ - مر النبي ﷺ بقبرين فقال: "إنهما يعذبان، وما يعذبان في كبير، أمّا أحدهما فكان لا يستتر من البول -ويروى: لا يستنزه من البول- وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة ثم أخذ جريدةً رطبة فشقّها نصفين ثم غرزَ في كل قبر واحدة" قالوا يا رسول الله لم صنعت هذا؟ فقال: "لعله أن يخفَّفَ عنها ما لم يَيْبَسا". قلت: رواه الجماعة كلهم في الطهارة إلا النسائي فإنه ذكره في التفسير والجنائز، وذكره البخاري أيضا في الجنائز وفي باب النميمة من الكبائر من كتاب الأدب قال

стр. 194

عبد الحق: وليس في شيء من طرقه يعني طرق البخاري "يستنزه" وقد أخرج الحديث ابن حبان وفهم منه: أن الرطب يسبّح ما دام رطبًا فترجم على الحديث بذكر الخبر الدال على أن الأشياء الجامدة التي لا روح فيها تسبّح ما دامت رطبة وهذا مخالف لما ذهب إليه الخطابي فإنه قال: هذا من بركة أثره ﷺ ودعائه بالتخفيف عنهما، وكأنه جعل ﷺ مدة النداوة فيهما حدًّا لما وقعت فيه المسألة من تخفيف العذاب عنهما، قال: وليس ذلك من أجل أن في الرطب معنى ليس في اليابس. ومعني يستنزه: لا يبعد ويحتفظ، ومعنى يستتر: يجوز أن يكون لا يبالي بكشف عورته، وهو ما فهمه البغوي، ويجوز أن يريد أن لا يجعل بينه وبين بوله حجابًا توفيقا بين المعنيين وهو أولى. (١) قوله: وما يعذبان في كبير يحتمل أن يريد التنزه أمر سهل فعله، وكذلك النميمة لا يعظم أمرها على الإنسان إذ مكنه أن يحفظ لسانه من غير مؤنة ويحتمل أن يريد ليس بكبير عندكم لا تعدونه كبيرًا وإن كان في نفس الأمر كبير. ٢٣١ - قال ﷺ : "اتقوا اللاعنين قالوا وما اللاعنان يا رسول الله؟ قال: الذي يتخلّى في طريق الناس أو في ظلّهم". قلت: رواه مسلم وأبو داود كلاهما في الطهارة ولم يخرجه البخاري. (٢) اللاعنين: الأمرين الجالبين للّعن الباعثين للناس عليه؛ لأن من فعلهما يلعن ويسب فلما كانا سببًا للعن أسند إليهما الفعل، وقيل لاعن بمعنى ملعون كما قيل سر كاتم

стр. 195

بمعنى مكتوم. والتخلي الجلوس للحاجة وعبر عنه بذلك لأنه لا يكون إلا خاليًا. ٢٣٢ - قال ﷺ : "إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء وإذا أتى الخلاء فلا يَمَسّ ذَكَره بيمينه ولا يتمسّح بيمينه". قلت: رواه الجماعة كلهم في الطهارة من حديث أبي قتادة يرفعه واسمه الحارث بن ربعي الأنصاري السلمي (١). ٢٣٣ - قال ﷺ : "من توضأ فليستنثر ومن استجمر فليوتر". قلت: رواه الشيخان في الطهارة من حديث أبي هريرة. (٢) ٢٢٤ - كان رسول الله ﷺ : "يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلامٌ إداوةً من ماء وعنزة، يستنجي بالماء". قلت: رواه الشيخان في الطهارة من حديث أنس. (٣) والإداوة: بكسر الهمزة الإناء الصغير من جلد يتخذ للماء. والعنزة: قدر نصف الرمح أو أكثر منه قليلًا وفيها سنان مثل سنان الرمح. من الحسان ٢٣٥ - كان النبي ﷺ : "إذا دخل الخلاء نزع خاتمه" (غريب). قلت: رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والحاكم في المستدرك وقال: على شرط الشيخين، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب وضَعَّفه أبو

стр. 196

داود والنسائي والبيهقي وقال أبو داود: والوهم فيه من همام ولم يروه إلا هَمّام، انتهى (١) وهمام هو: أبو عبد الله همام بن يحيى بن دينار الأزدي وقد اتفق الشيخان على الاحتجاج به وقد وثّقه ابن معين وقال أحمد: هو ثبت في كل المشايخ، وقال ابن عدي: هو أصدق وأشهر من أن يذكر له حديث منكر وأحاديثه مستقيمة انتهى. ولهذا صوّب المنذري (٢) قول الترمذي وقال: تفرده به لا يوهن الحديث وإنما يكون غريبًا كما قاله الترمذي. والخلاء: ممدود المكان الذي يتخلّى فيه لحاجته. ٢٣٦ - كان النبي ﷺ : إذا أراد البَراز انطلق حتى لا يراه أحد. قلت: رواه أبو داود وابن ماجه كلاهما (٣) في الطهارة من حديث جابر ابن عبد الله وفي سنده إسماعيل بن عبد الملك الكوفي نزيل مكة شرفها الله تعالى، قال المنذري (٤): وقد تكلم فيه غير واحد. والبَراز: بفتح الباء اسم للفضاء الواسع فكنوا به عن قضاء الحاجة كما كنوا عنه

стр. 197

بالخلاء لأنهم كانوا يتبرزون في الأماكن الخالية، وأما البراز: بالكسر فهو مصدر للمبارزة وروى بعضهم هذا الحديث بكسر الباء وغلّطه الخطابي فيه (١). ٢٣٧ - كنت مع النبي ﷺ ذات يوم فأراد أن يبول فأتى دمثًا في أصل جدار فبال ثم قال: "إذا أراد أحدكم أن يبول فليرتد لبوله". قلت: رواه أبو داود في الطهارة (٢) عن أبي التَيّاح قال: حدثني شيخ قال: لما قدم عبد الله بن عباس البصرة فكان يُحدِّث عن أبي موسى فكتب عبد الله إلى أبي موسى يسأله عن أشياء فكتب إليه أبو موسى: أني كنت مع رسول الله ﷺ وساقه وفي سنده مجهول، وقال النووي: حديث ضعيف (٣). والدمث: بكسر الميم وبالثاء المثلثه، المكان الليّن. والارتياد: الطلب أي يطلب مكانًا لينًا حذرًا من تراجع الرشاش، قال المنذري: ويشبه أن يكودن الجدار عاديًا أو أن يكون ﷺ جلوسه متراخيًا عن حَريمه، قلت: ولا يحتاج إلى ذلك فإن اعتقادنا طهارة بوله ﷺ (٤). ٢٣٨ - كان النبي ﷺ : "إذا أراد الحاجة لم يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض". قلت: رواه الترمذي في الطهارة عن عبد السلام بن حرب عن الأعمش عن أنس ورواه أبو داود عن الأعمش عن رجل عن ابن عمر، وأشار الترمذي إلى هذه الرواية أيضًا، وقال: كلا الحديثين مرسل ويقال: لم يسمع الأعمش من أنس بن

стр. 198

مالك ولا من أحد من الصحابة وقد نظر إلى أنس بن مالك قال: رأيته يصلي فذكر عنه حكاية في الصلاة، وقال أبو داود: عبد السلام بن حرب رواه عن الأعمش عن أنس وهو ضعيف، فالحديث ضعيف من رواية ابن عمر (١) ومن رواية أنس. ٢٣٩ - قال ﷺ : "إنما أنا لكم مثل الوالد فإذا ذهب أحدكم إلى الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها لغائط ولا بول، وليستنج بثلاثة أحجار، ونهى عن الرَّوْث والرِّمَّةِ وأن يستنجي الرجل بيمينه". قلت: رواه الشافعي وابن حبان وأبو داود والنسائي وابن ماجه بألفاظ متقاربة كلهم في الطهارة من حديث أبي هريرة وأخرجه أيضًا مسلم مختصرًا. (٢) والروث: بالثاء المثلثة رجيع دواب الحوافر، والرمّة: بكسر الراء المهملة وتشديد الميم العظم البالي، وهو الرميم أيضًا. ٢٤٠ - "كانت يد رسول الله ﷺ اليمنى لطهوره وطعامه، وكانت يده اليسرى لخلائه وما كان من أذى". قلت: رواه أبو داود (٣) في الطهارة من حديث إبراهيم بن يزيد النخعي عن عائشة وإبراهيم النخعي لم يسمع من عائشة فهو منقطع، قال المنذري وغيره: وقد وهم الطبري فجعل حديث عائشة بهذا اللفظ رواه الشيخان وأصحاب السنن وليس كذلك، بل الذي رواه الجماعة حديث الأسود عن عائشة بمعناه، وأما حديث أبي

стр. 199

داود هذا فمنقطع، والله أعلم. ٢٤١ - قال ﷺ : "إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار ليستطيب بهن فإنها تجزئ عنه". قلت: رواه أبو داود والنسائي وأحمد والدارقطني وقال: إسناد صحيح، كلهم من حديث عائشة. (١) ٢٤٢ - قال ﷺ : "لا تستنجوا بالرَّوْث ولا بالعظام فإنه زاد إخوانكم من الجن". قلت: رواه الترمذي في الطهارة من حديث علقمة عن ابن مسعود وقال: العمل على هذا الحديث عند أهل العلم. (٢) ٢٤٣ - قال لي رسول الله ﷺ : "يا رويفع لعل الحياة ستطول بك بعدي فأخبر الناس أن من عقد لحيته أو تقلد وترًا أو استنجى برجيع دابة أو عظم فإن محمدًا منه بريء". قلت: رواه أبو داود والنسائي كلاهما هنا من حديث رويفع بن ثابت (٣) وسكت عليه أبو داود والمنذري. قال ابن الأثير (٤): وعقد لحيته معناه: عالجها حتى تتعقَّد وتتجعَّد. وقيل: كانوا

стр. 200

يَعقِدُونها في الحروب فأمَرهم بإرسالها، كانوا يفعلون ذلك تكبّرًا وعُجبًا انتهى. وقوله ﷺ أو تقلد وترًا قال أبو عبيدة (١): الأشبه أنه نهى عن تقليد الخيل أوتار القِسي، نهوا عن ذلك إما لاعتقادهم أن تقليدها بذلك يدفع عنها العين أو مخافة اختناقها به لا سيما عند شدة الركض بدليل ما روي أنه ﷺ أمر بقطع الأوتار من أعناق الخيل. ٢٤٤ - قال ﷺ : "من اكتحل فليوتر، من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج، ومن استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج، ومن أكل فما تَخلّل فليلفِظ وما لاك بلسانه فليبتلع، من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج، ومن أتى الغائط فليستتر فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبًا من رمل فليستدبره، فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم، من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج". قلت: رواه أبو داود وابن ماجه (٢) كلاهما في الطهارة من حديث حُصَيْن الحُبراني عن أبي سعيد عن أبي هريرة وحصين الحبراني قال الحافظ الذهبي: لا يعرف في زمن التابعين (٣). وأبو سعيد قال أبو زرعة: لا أعرفه، قال الذهبي: أبو سعيد الحبراني عن أبي هريرة وعنه حصين في وتر الاستجمار والكحل، هو عند ابن ماجه أبو سعد الخير وكذا سماه في ثقاته ابن حبان، ولا يُدرى مَن ذا ولا مَن حصين. (٤)

стр. 201

٢٤٥ - قال ﷺ : "لا يبولن أحدكم في مستحمه فإن عامة الوسواس منه". قلت: رواه أبو راود والترمذي وابن ماجه والحاكم جميعهم هنا وأبو حاتم ابن حبان صحيحه ورواه أحمد بزيادة: "ثم يتوضأ فيه" كلهم من حديث عبد الله بن مغفل وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين انتهى (١). قلت: وفي سنده أشعث بن عبد الله الحدّاني وقد أورده العقيلي في الضعفاء وقال: في حديثه وهم، وذكر له هذا الحديث ولكن قال الحافظ الذهبي في "الميزان" (٢): إن ما قاله العقيلي ليس بمسلّم له، وأنا أتعجب كيف لم يخرج له البخاري ومسلم انتهى. والصواب ما قاله الذهبي فقد وثقه النسائي وغيره والله أعلم. وهذا الحديث قد ترجم عليه ابن حبان "ذكر الزجر عن البول في المغتسل الذي لا مجرى له" وما فهمه أبو حاتم صحيح لأنه إذا كان له مجرى اندفع ما فيه من البول بأول اغتساله وإلى ذلك أشار الخطابي فقال: إنما نهي عن ذلك إذا لم يكن له مسلك يذهب منه البول ويسير منه الماء أو كان المكان صلبًا يتخيل المغتَسِل أنه أصابه شيء من رشاشه فيحصل منه الوسواس. (٣) وقد كره قوم من أهل العلم البول في المغتسل ورخص فيه

стр. 202

بعضهم. (١) ٢٤٦ - قال ﷺ : "لا يبولن أحدكم في جحر". قلت: رواه أبو داود والنسائي والحاكم في المستدرك وقال: على شرط الشيخين كلهم في الطهارة (٢) من حديث عبد الله بن سَرْجس وسكت عليه المنذري وأبو داود وقال: قالوا لقتادة ما يكره من البول في الجُحر قال: كان يقال: إنها مساكن الجن. ٢٤٧ - قال ﷺ : "اتقوا الملاعن الثلاثة: البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل". قلت: رواه أبو داود وابن ماجه جميعًا هنا من حديث معاذ بن جبل يرفعه. (٣) والملاعن: جمع ملعنة وهو الموضع الذي يلعن فيه، وقارعة الطريق: وسطه وقيل: أعلاه، والموارد: مشارع الماء، والظل: يريد به الذي يتخذه الناس مقيلًا ومناخًا وليس كل ظل يمتنع القعور فيه للحاجة فقد قعد رسول الله ﷺ في ظل نخل لحاجته.

стр. 203

٢٤٨ - قال ﷺ :" لا يخرج الرجلان يضربان الغائط كاشِفَيْن عن عورتهما. يتحدثان فإن الله يمقُت على ذلك". قلت: رواه أبو داود وابن ماجه كلاهما في الطهارة (١) من حديث أبي سعيد وقال أبو داود: لم يسنده إلا عكرمة يعني ابن عمار البجلي وقد احتج به مسلم في صحيحه ورواه ابن حبان في صحيحه ولفظه: "لا يقعد الرجلان على الغائط يتحدثان يرى كل واحد منهما عورة صاحبه فإن الله يمقت على ذلك" وظاهر سياق اللفظ يدل على أن المقت على المجموع لا مجرد الكلام، والمقت: أشد البغض. قوله يضربان قال بعض أهل اللغة: يقول ضربت الأرض إذا أتيت الخلاء، وضربت في الأرض إذا سافرت، وقال غيره: يقال: يضرب الغائط والخلاء والأرض إذا ذهب لقضاء حاجته. ٢٤٩ - قال ﷺ : "إن الحُشُوش محتَضَرة، فإذا أتى أحدكم الخلاء فليقل: أعوذ بالله من الخبُث والخبائث". قلت: رواه أصحاب السنن الأربعة في الطهارة (٢) من حديث زيد بن أرقم وقال الترمذي: حديث أنس أصح شيء في الباب وأحسن، وحديث زيد في إسناده اضطراب وأشار إلى اختلاف الرواة فيه ومراده بحديث أنس الحديث المتقدم في الصحاح (٣).

стр. 204

والحشوش: الكُنُف واحدها حَشّ ومحتضرة: تحضرها الشياطين وتنتابها، وأصله من الحش وهو البستان لأنهم كانوا كثيرًا ما يتغوطون في البساتين، والخبث والخبائث تقدما. ٢٥٠ - قال ﷺ : "سِتْر ما بين أعيُن الجنّ وعورات بني آدم إذا دخل أحدهم الخلاء أن يقول: بسم الله". قلت: رواه الترمذي في آخر الصلاة وابن ماجه (١) في الطهارة كلاهما من حديث علي ﵁ وقال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وإسناده ليس بالقوي. والسِّتر: بالكسر الحجاب وبالفتح: مصدر سترت الشيء أستره إذا غطيته. ٢٥١ - قالت: كان النبي ﷺ : "إذا خرج من الخلاء قال: غُفرانك". قلت: رواه أصحاب السنن الأربعة في الطهارة إلا النسائي فإنه في اليوم والليلة، وابن حبان في صحيحه، من حديث عائشة وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب ولا نعرف في هذا الباب إلا حديث عائشة هذا انتهى كلامه (٢). قال المنذري: وفي الباب حديث أبي ذر (٣) قال: كان النبي ﷺ إذا خرج من الخلاء قال: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني، وحديث أنس (٤) بن مالك

стр. 205

عن النبي ﷺ مثله وفي لفظ: "الحمد لله الذي أحسن إليّ في أوّله وآخره". وحديث (١) عبد الله بن عمر أن النبي ﷺ يعني كان إذا خرج قال: الحمد لله الذي أذاقني لذته وأبقى فيّ قوته وأذهب عني أذاه. غير أن هذه الأحاديث أسانيدها ضعيفة. ولهذا قال أبو حاتم الرازي: أصح ما فيه حديث عائشة. (٢) قوله ﷺ : غفرانك، الغفران مصدر كالمغفرة ونصبه بإضمار الطلب كأنه قال: أسألك غفرانك. ٢٥٢ - كان النبي ﷺ : "إذا أتى الخلاء أتيته بماء في تَوْر أو رَكْوَة فاستنجى، ثم مسح يده على الأرض، ثم أتيته بإناء آخر فتوضأ". قلت: رواه أبو داود وابن ماجه كلاهما في الطهارة (٣) من حديث أبي زرعة عن أبي هريرة وسكت عليه أبو داود والمنذري، وروى الترمذي في هذا المعنى حديثا عن عائشة وصححه وقال: وعليه العمل عند أهل العلم، يختارون الاستنجاء بالماء، وإن كان الاستنجاء بالحجارة يُجزي عندهم، فإنهم استحبُّوا الاستنجاء بالماء ورأَوْه أفضل، وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق انتهى (٤). التور: بفتح التاء المثناة من فوق وبعد الواو الساكنة راء مهملة: إناء شبه الإجّانة وهي القصرية تكون من صفر أو حجارة. ٢٥٣ - كان رسول الله ﷺ : "إذا بال توضَّأ ونَضَحَ فَرْجَه".

стр. 206

قلت: رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه كلهم في الطهارة، قال أبو داود: عن سفيان بن الحكم الثقفي أو الحكم بن سفيان الثقفي (١) وفي رواية عن الحكم أو ابن الحكم عن أبيه وقد اختلفوا في سماع الثقفي هذا من رسول الله ﷺ . قال ابن عبد البر: له حديث واحد في الوضوء وهو مضطرب الإسناد، وقال أبو عيسى الترمذي: واضطربوا في هذا الحديث وأخرج الترمذي وابن ماجه (٢) من حديث الحسن بن علي الهاشمي عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: جاءني جبريل فقال: يا محمد إذا توضأت فانتضح وقال الترمذي: هذا حديث غريب سمعت محمدا يقول: الحسن بن علي الهاشمي منكر الحديث، هذا آخر كلامه. والهاشمي هذا ضعفه غير واحد من الأئمة. ٢٥٤ - كان للنبي ﷺ قدح من عيدان تحت سريره. يبول فيه بالليل. قلت: رواه أبو داود والنسائي كلاهما في الطهارة من حديث أميمة بنت رُقَيْقَة وسكت عليه أبو داود والمنذري. (٣)

стр. 207

٢٥٥ - رآني النبي ﷺ : أبول قائمًا فقال: "يا عمر لا تبل قائمًا". قلت: رواه ابن ماجه في الطهارة ورواه الترمذي في الطهارة منقطعًا (١) فقال عقيب حديث المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة: من حدثكم أن رسول الله ﷺ كان يبول قائمًا فلا تصدقوه، ما كان يبول إلا قاعدًا. قال: وفي الباب عن عمر وبريدة وقال: وحديث عائشة أحسن شيء في الباب وأصح، وحديث عمر إنما روي من حديث عبد الكريم بن أبي المخارق عن نافع عن ابن عمر عن عمر قال: رآني رسول الله ﷺ . وذكر الحديث، قال: وإنما رفع هذا الحديث عبد الكريم بن أبي المخارق وهو ضعيف عند أهل الحديث ضعفه أيوب السختياني وتكلم فيه، وروى عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال عمر: ما بلت قائمًا منذ أَسلمت وهذا أصح من حديث عبد الكريم وحديث بريدة هذا غير محفوظ انتهى كلام الترمذي. ٢٥٦ - "أتى النبي ﷺ : سباطة قوم فبال قائمًا" قيل كان ذلك لعذر. قلت: رواه الجماعة كلهم في الطهارة من حديث حذيفة وذكره البخاري أيضا في الظالم مختصرًا كما ذكره المصنف. (٢) والسباطة: بضم السين الهملة وهي الكناسة قاله الجوهري وقيل: الموضع الذي يلقى فيه الكناسة. قوله: قائمًا قال الشافعي كانت العرب تستشفى لوجع الصلب بالبول قائمًا فترى أن فعله ذلك كان لوجع في صلبه. وقيل لمعنى غير ذلك. والله أعلم.

стр. 208

باب السواك من الصحاح ٢٥٧ - قال ﷺ : "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بتأخير العشاء وبالسواك عند كل صلاة". قلت: رواه الجماعة البخاري في الصلاة وقال: "مع كل صلاة" والباقون في الطهارة إلا ابن ماجه فإنه روى في الصلاة، كلهم من حديث أبي هريرة. (١) ٢٥٨ - سألت عائشة بأي شيء كان يبدأ النبي ﷺ إذا دخل بيته، "قالت: بالسواك". قلت: رواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه كلهم في الطهارة (٢) من حديث المقدام بن شريح بن هانئ عن أبيه ولم يخرج البخاري هذا الحديث. ٢٥٩ - كان النبي ﷺ : "إذا قام للتهجد من الليل يشوص فاه بالسواك". قلت: رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه كلهم في الطهارة (٣) بن حديث شقيق عن حذيفه يرفعه. يشوص: بفتح الياء وضم الشين المعجمة وبالصاد المهملة والشوص: دلك الأسنان بالسواك عرضًا وقيل: التنقية وقيل: الحك. ٢٦٠ - قالت: قال ﷺ : "عشر من الفطرة: قصّ الشارب، وإعفاء اللحية،

стр. 209

والسواك، واستنشاق الماء، وقصّ الأظفار، وغسل البَرَاجم، ونتْف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء يعني الاستنجاء. قال الراوي: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة". قلت: رواه الجماعة من حديث عبد الله بن الزبير عن عائشة إلا البخاري (١) فإنه لم يخرج هذا الحديث من حديث عائشة ولا أخرجه بكماله وأخرج منه قطعة من حديث ابن عمر وأبي هريرة. والبراجم: بفتح الباء وبالجيم جمع بُرجُمة بضم الباء والجيم وهو عقد الأصابع ومفاصلها كلها. وانتقاص الماء: بالقاف والصاد المهملة وقد فسره وكيع في كتاب مسلم بأنه الاستنجاء. قال أبو عبيد (٢) وغيره: معناه انتقاص البول بسبب استعمال الماء في غَسْل مذاكيره وقيل: هو النضح وقد جاء في بعض الروايات الانتضاح بدل الانتقاص وهو نضح الفرج بماء قليل بعد الوضوء لينفي عنه الوسواس، وقيل: هو الاستنجاء بالماء. وذكر ابن الأثير (٣): أنه روى انتفاص بالفاء والصاد المهملة وقال: في فصل الفاء قيل: الصواب أنه بالفاء والمراد نضحه على الذكر. قال النووي (٤): وهذا الذي نقله شاذ، وفي رواية "الختان" بدل "إعفاء اللحية". قلت: هذه الرواية لم أرها في الصحيحين ولا في أحدهما ورواها أبو داود في الطهارة

стр. 210

من حديث سلمة بن محمد بن عمار بن ياسر عن أبيه وفي رواية عن سلمة بن محمد عن عمار بن ياسر أن رسول الله ﷺ قال: إن من الفطرة المضمضة والاستنشاق فذكر نحو حديث عائشة ولم يذكر "إعفاء اللحية" وذكر بدله "الختان" وأخرجه ابن ماجه (١). قال المنذرى: وحديث سلمة بن محمد عن أبيه مرسل وقال غيره: إنه لم ير جده (٢) إذا علمت ذلك فكان من حق الشيخ ألا يذكر هذه الرواية في الصحاح لأنها ليست في شيء من الصحيحين ولا صحت على شرط واحد منهما. من الحسان ٢٦١ - قالت: قال ﷺ : "السِّواك مطهرة للفم مرضاة للرَّب". قلت: رواه النسائي في الطهارة من حديث عبد الله بن أبي عتيق عن عائشة (٣). واسم أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ورواه الدارمي من حديث القاسم بن محمد عن عائشة ورواه البخاري تعليقًا في كتاب الصيام فقال: وقالت عائشة: قال رسول الله ﷺ : وساقه. ٢٦٢ - قال ﷺ : "أربع من سنن المرسلين: الحياء -ويروى: الختان- والتعطّر، والسواك، والنكاح".

стр. 211

قلت: رواه الترمذي (١) في أول النكاح من حديث أبي الشمال بن ضباب عن أبي أيوب الأنصاري واسمه خالد بن زيد وقال الترمذي: حديث حسن غريب انتهى وأبو الشمال مجهول، والحياء تقدم ذكره أنه ممدود. ٢٦٣ - كان النبي ﷺ لا يرقُد من ليل ولا نهار فيستيقظ، إلا يتسوّك قبل أن يتوضأ. قلت: رواه أبو داود هنا (٢) من حديث علي بن زيد عن أم محمد واسمها أميمة وهي امراة أبيه عن عائشة، وعلي بن زيد هذا هو ابن جُدعان وقد أخرج له مسلم وأصحاب السنن. ٢٦٤ - كان النبي ﷺ : يستاك فيُعطيني السِّواك لأغسِلَه، فأبدأُ به فأستاكُ، ثم أغسلُه وأدفَعُه إليه. قلت: رواه أبو داود هنا من حديث كثير بن عبيد رضيع عائشة ﵂ وسكت عليه هو والمنذري. (٣) باب سنن الوضوء من الصحاح ٢٦٥ - قال ﷺ : "إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا، فإنه لا يدري أين باتت يدُه".

стр. 212

قلت: رواه البخاري ومسلم كلاهما في الطهارة واللفظ له ولم يقل البخاري ثلاثًا ورواه أبو داود والترمذي والنسائي أيضًا في الطهارة وهو أول حديث في كتاب النسائي. (١) تنبيه: ذكر صاحب العمدة الحديث وذكر فيه لفظة "ثلاثًا" ولم يُنَبِه على أنها من أفراد مسلم عن البخاري وكان من حقه أن يُنَبّه على ذلك. والله أعلم. (٢) ٢٦٦ - قال ﷺ : "إذا استيقظ أحدكم من منامه فتوضّأ فليستنثر ثلاثًا، فإن الشيطانَ يبيتُ على خَيْشومِه". قلت: رواه الشيخان: البخاري واللفظ له في باب صفة إبليس وجنوده من كتاب بدء الخلق، ومسلم والنسائي كلاهما في الطهارة (٣) ثلاثتهم من حديث عيسى بن طلحة عن أبي هريرة يرفعه. والخيشوم: بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء المثناة من تحت وبالشين المعجمة قال العلماء: هو أعلى الأنف وقيل: الأنف كله وقيل: هي عظام رقاق ليّنة في أقصى الأنف. ٢٦٧ - قيل له: كيف كان رسول الله ﷺ يتوضأ؟ فدعا بوَضوء فأفرغ على يده اليمنى، فغسل يديه مرتين، ثم مضمض واستنثر ثلاثًا، ثم غسل وجهه ثلاثًا، ثم غسل

стр. 213

يديه مرتين إلى المرفقين ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدّم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردّهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه ثم غسل رجليه. قلت: رواه الجماعة في الطهارة بألفاظ متقاربة من حديث عبد الله بن زيد ابن عاصم. (١) وفي رواية: "فمضمض واستنشق ثلاثًا بثلاث غرفات من ماء". قلت: رواها البخاري بزيادة "واستنثر". (٢) وفي رواية: "فمضمضَ واستنشق من كف واحدة فعل ذلك ثلاثًا". قلت: رواها مسلم والترمذي. (٣) وقال: "مسح رأسه فأقبل بهما وأدبر مرّة واحدة ثم غسل رجليه إلى الكعبين" قلت: رواها البخاري. (٤) وفي رواية: "فمضمض واستنثر ثلاث مرات من غرفة واحدة". قلت: رواها البخاري (٥) وهذه الروايات كلها من حديث عبد الله بن زيد. ٢٦٨ - رُوِي عن ابن عباس قال "توضَّأ النبي ﷺ مرّة مرّة". قلت: رواه الجماعة إلا مسلمًا من حديث عطاء بن يسار عن ابن عباس واللفظ للبخاري والترمذي. (٦)

стр. 214

٢٦٩ - أن النبي ﷺ : "توضَّأ مرتين مرتين". قلت: رواه البخاري في الطهارة من حديث عبد الله بن زيد. (١) ٢٧٠ - وروي عن عثمان: "أنه توضَّأ ثلاثًا ثلاثا". قلت: رواه مسلم (٢) من حديث أنس أن عثمان توضَّأ بالمقاعد فقال: ألا أريكم وضوء رسول الله ﷺ ثم توضَّأ ثلاثًا ثلاثًا. ولم يخرج البخاري هذا اللفظ إنما أخرج حديث عثمان في صفة وضوء النبي ﷺ وليس فيه هذا اللفظ. ٢٧١ - رأى النبي ﷺ أقوامًا وأعقابهم تلوح، لم يمسَّها الماء، فقال: "ويل للأعقاب من النار، أسبغوا الوُضُوء". قلت: رواه مسلم في الوضوء من حديث عبد الله بن عمرو ولم يخرج البخاري هذا اللفظ وأصل الحديث عنده. (٣) ٢٧٢ - إن النبي ﷺ : "توضَّأ فمسح بناصيته وعلى عمامته وخُفّيْه". قلت: رواه مسلم في الوضوء (٤) ولم يذكر البخاري في كتابه المسح على الناصية ولا المسح على العمامة من حديث المغيرة بن شعبة ولكنه خرج عن عمرو بن أمية الضمرى عن أبيه قال رأيت رسول الله ﷺ يسمح على عمامته وخفيه ولم يخرجه مسلم. ٢٧٣ - كان النبي ﷺ : "يحب التيمن ما استطاع في شأنه كله، في طهوره، وترجله، وتنعّله".

стр. 215

قلت: رواه البخاري بهذا اللفظ في باب التيمن في دخول المسجد وروى مسلم معناه بغير هذا اللفظ في الطهارة. (١) من الحسان ٢٧٤ - قال ﷺ : "إذا لبستم وإذا توضأتم فابدؤا بأيامنكم". قلت: رواه أبو داود في اللباس وابن ماجه في الطهارة كلاهما من طريق زهير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ولم يذكر ابن ماجه إذا لبستم. (٢) ٢٧٥ - قال ﷺ : "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه". قلت: رواه الترمذي وابن ماجه كلاهما في الطهارة من حديث سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ورجال الترمذي مُوَثَّقُون وكذلك رجال ابن ماجه إلا يزيد بن عياض بن جُعدبة فإنه قال فيه النسائي وغيره متروك. (٣) ٢٧٦ - قلت: يا رسول الله أخبرني عن الوضوء، قال: "أسبغ الوضوء وخَلِّل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا". قلت: رواه أبو داود في الطهارة مطولًا والترمذي في الصيام مقتصرًا على ما ذكره المصنف وقال: حسن صحيح، ورواه النسائي في الطهارة وفي الوليمة وابن ماجه في
следующие страницы →