← Книги сунны

Книги сунны · id 17063

كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح

الصدر المناوي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

قلت: رواه مسلم وأبو داود والنسائي ثلاثتهم في الجهاد من حديث أبي هريرة يرفعه، ولم يخرجه البخاري. (١) قال مسلم: قال عبد الله بن المبارك: فنُرى أن ذلك كان على عهد رسول الله ﷺ . ٢٩٠٤ - قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ ، فقال: الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل للذكر، والرجل يقاتل ليرى مكانه، فمن في سبيل الله؟ قال: "من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو في سبيل الله". قلت: رواه الجماعة: البخاري في العلم وفي الجهاد، وفي الخمس، وفي التوحيد، والباقون في المغازي من حديث أبي موسى الأشعري، واسمه عبد الله بن قيس. (٢) قوله: للذّكر: أي ليذكر بين الناس بالشجاعة. ٢٩٠٥ - أن رسول الله ﷺ رجع من غزوة تبوك، فدنا من المدينة، فقال: "إن بالمدينة أقوامًا، ما سرتم مسيرًا، ولا قطعتم واديًا، إلا كانوا معكم- وفي رواية: إلا شَركوكم في الأجر-" قالوا: يا رسول الله وهم بالمدينة! قال: "وهم بالمدينة، حبسهم العذر". قلت: رواه الشيخان وأبو داود من حديث أنس (٣)، ومسلم من حديث جابر. (٤) قال أهل اللغة: شرِكه بكسر الراء بمعنى شاركه. ٢٩٠٦ - قال: "جاء رجل إلى النبي ﷺ فاستأذنه في الجهاد، فقال: "أحَيٌّ والداك؟ "قال: نعم؟ قال: "ففيهما فجاهد".

стр. 1472

قلت: رواه البخاري في الجهاد وفي الأدب، ومسلم في الأدب، وأبو داود والترمذي والنسائي ثلاثتهم في الجهاد وكلهم من حديث عبد الله بن عمرو ابن العاص. (١) ٢٩٠٧ - وفي رواية: "فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما". قلت: هذه الرواية رواها مسلم من حديث عبد الله بن عمرو في الأدب ولم يخرجها البخاري. (٢) ٢٩٠٨ - أن النبي ﷺ قال يوم الفتح: "لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهادٌ ونيةٌ، وإذا استنفرتم فانفروا". قلت: رواه الشيخان وأبو داود، ثلاثتهم في الجهاد، وفي الحج، والترمذي والنسائي كلاهما في السير، كلهم من حديث ابن عباس. (٣) من الحسان ٢٩٠٩ - قال رسول الله ﷺ : "لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق، ظاهرين على من ناوأهم، حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال". قلت: رواه أبو داود في أوائل الجهاد من حديث عمران بن حصين وسكت عليه. (٤) وناوأهم: أي عاداهم.

стр. 1473

قال الجوهري (١): ناوأه أي عاداه، وأصله الهمز لأنه من النوء وهو النهوض. ٢٩١٠ - عن النبي ﷺ قال: "من لم يغز، ولم يجهز غازيًا، أو يخلف غازيًا في أهله بخير، أصابه الله بقارعةٍ قبل يوم القيامة". قلت: رواه أبو داود وابن ماجه كلاهما في الجهاد من حديث القاسم أبي عبد الرحمن عن أبي أمامة يرفعه، والقاسم فيه مقال. (٢) والقارعة: هي الداهية أعاذنا الله من ذلك، وعطفه ﷺ الجملة الثانية بالواو، والجملة الثالثة بأو يدل على أن الثاني والثالث في رتبة واحدة. ٢٩١١ - أن النبي ﷺ قال: "جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم". قلت: رواه أبو داود والنسائي كلاهما في الجهاد من حديث أنس يرفعه، وسكت عليه أبو داود. (٣) ٢٩١٢ - قال رسول الله ﷺ : "أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، واضربوا السِّهام، تورثوا الجنان". (غريب).

стр. 1474

قلت: رواه الترمذي من حديث أبي هريرة. (١) والمراد بضرب السهام في الحديث: الجهاد، ولذلك أورده الصنف في الجهاد. ٢٩١٣ - عن رسول الله ﷺ قال: "كل ميت يُختم على عمله، إلا الذي مات مرابطًا في سبيل الله، فإنه يُنمّى له عمله إلى يوم القيامة، ويأمن فتنة القبر". قلت: رواه أبو داود والترمذي كلاهما في الجهاد من حديث فضالة بن عبيد يرفعه، وقال الترمذي: حسن صحيح. (٢) قوله ﷺ : "ينمى له عمله" أي يُزاد ويرفع. قال الزمخشري (٣): يقال نَمَّيت الحديث ونَميته مخففًا ومشددًا: المخفف في الإصلاح والمثقّل في الإفساد. ٢٩١٤ - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "المجاهد: من جاهد نفسه". قلت: رواه الحاكم في المستدرك مطولًا من حديث فضالة بن عبيد، وقد ذكره الشيخ بطوله في الإيمان، وتقدم الكلام عليه. (٤) ٢٩١٥ - عن معاذ سمع رسول الله ﷺ يقول: "من قاتل في سبيل الله فواق ناقةٍ، فقد وجبت له الجنة، ومن جُرح جُرحًا في سبيل الله، أو نكب نكبةٌ، فإنها تجيء يوم القيامة

стр. 1475

كأغزر ما كانت، لونها الزعفران، وريحها المسك، ومن خرج به خراج في سبيل الله، فإن عليه طابع الشهداء". قلت: رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة كلهم من حديث معاذ، وقال الترمذي: حديث صحيح، وحديث ابن ماجه والترمذي مختصر. (١) وفواق ناقة: هو بضم الفاء وفتحها ما بين الحلبتين من الوقت؛ لأنها تحلب ثم تترك قليلًا يرضعها الفصيل لتدر ثم تحلب. والنكبة: بفتح النون وسكون الكاف واحدة نكبات الدهر، وهو ما يصيب الإنسان من الحوادث. كأغزر ما كانت: يقال غزر الشيء بالضم يغزر فهو غزير إذا كثر. والخراج: بضم الخاء المعجمة وتخفيف الراء المهملة وفتحها وبعد الألف جيم، وهو ما يخرج في البدن من القروح. والطابع: بفتح الطاء المهملة وبعد الألف باء موحدة مفتوحة، هو الخاتم يختم به على الشيء، وكسر الباء لغة فيه. ٢٩١٦ - قال رسول الله ﷺ : "من أنفق نفقة في سبيل الله، كتبت له بسبعمائة ضِعْف". قلت: رواه الترمذي والنسائي كلاهما في الجهاد من حديث خريم بن فاتك يرفعه، وقال الترمذي: حسن، إنما نعرفه من حديث الدكين بن الربيع. (٢) ٢٩١٧ - قال رسول الله ﷺ : "أفضل الصدقة: ظل فسطاط في سبيل الله، ومنحة خادمٍ في سبيل الله، أو طروقة فحل في سبيل الله".

стр. 1476

قلت: رواه الترمذي في الجهاد من حديث أبي أمامة يرفعه، وقال: حديث حسن صحيح. (١) والفسطاط: ضرب من الأبنية في السفر دون السرادق. وطروقة فحل: هي الناقة التي يطرق الفحل مثلها أي يضربها. ٢٩١٨ - عن رسول الله ﷺ قال: "لا يلج النار من بكى من خشية الله، حتى يعود اللبن في الضرع، ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في منخري مسلم أبدًا". قلت: رواه الترمذي والنسائي كلاهما في الجهاد، وابن ماجه فيه مختصرًا كلاهما من حديث أبي هريرة، وقال الترمذي: حسن صحيح. (٢) ٢٩١٩ - وروي: "في جوف عبد أبدًا، ولا يجتمع الشح والإيمان في قلب عبد أبدًا". قلت: رواها النسائي في الجهاد من حديث أبي هريرة يرفعه. (٣) ٢٩٢٠ - قال رسول الله ﷺ : "عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله". قلت: رواه الترمذي في الجهاد من حديث ابن عباس، وقال: حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث شعيب بن رزيق انتهى. (٤)

стр. 1477

وذكر الذهبي شعيب بن رزيق هذا في الكاشف، وعلّم عليه علامة أبي داود خاصة، وهو وهم فإن الترمذي روى له ولم يرو له أبو داود إلا في كتاب الرد على القدرية، كذا ذكره المزي وغيره. وقد وثقه الدارقطني، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات. (١) ٢٩٢١ - قال: "مر رجل من أصحاب النبي ﷺ بشِعْب فيه عيينة من ماء عذبة، فأعجبته، فقال: لو اعتزلت الناس، فأقمت في هذا الشِّعب، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ ؟ " فقال: "لا تفعل! فإن مقام أحدكم في سبيل الله أفضل من صلاته في بيته سبعين عامًا، ألا تحبون أن يغفر الله لكم، ويدخلكم الجنة؟، اغزوا في سبيل الله، من قاتل في سبيل الله فواق ناقةٍ، وجبت له الجنة". قلت: رواه الترمذي في فضل الجهاد من حديث أبي هريرة يرفعه، وقال: حديث حسن (٢). ولفظ الترمذي: "بشعب فيه عيينة من ماء" تصغير عين ووقع في كثير من المصابيح: "غيضة"، والظاهر أنه وهم. ٢٩٢٢ - عن رسول الله ﷺ قال: "رباط يوم في سبيل الله: خير من ألف يومٍ فيما سواه من المنازل". قلت: رواه الترمذي في فضل الجهاد من حديث أبي هريرة، وقال: حديث

стр. 1478

حسن صحيح. (١) ٢٩٢٣ - أن رسول الله ﷺ قال: "عرض علي أول ثلاثةٍ يدخلون الجنة: شهيد، وعفيف متعفف، وعبدٌ أحسن عبادة الله ونصح لمواليه". قلت: رواه الترمذي في فضل الجهاد من حديث أبي هريرة وحَسّنه. (٢) وفي سنده عامر العقيلي، قال المزي: فيه جهالة ولكنه ذكره ابن حبان في الثقات. ومعنى: عفيف: متعفف، عفيف عما لا يحل متعفف عن السؤال. ٢٩٢٤ - "أن النبي ﷺ سئل: أي الأعمال أفضل؟ قال: "إيمانٌ لا شك فيه، وجهاد لا غلول فيه، وحجة مبرورة"، قيل: فأي الصلاة أفضل؟ قال: "طول القيام", قيل: فأي الصدقة أفضل؟ قال: "جهد المقل"، قيل: فأي الهجرة أفضل؟ قال: "من هجر ما حرم الله عليه"، قيل: فأيُّ الجهاد أفضل؟ قال: "من جاهد المشركين بماله ونفسه"، قيل: فأيُّ القتل أشرف؟ قال: "من أهريق دمه وعقر جواده". قلت: رواه أبو داود في الصلاة قبل أبواب تلاوة القرآن، والنسائي في الزكاة، من

стр. 1479

حديث عبد الله بن حُبشي الخثعمي، وسكت عليه أبو داود. (١) وحبشي: بحاء مهملة وباء موحدة وستين معجمة وياء مثناة من تحت. ٢٩٢٥ - قال رسول الله ﷺ : "للشهيد عند الله ست خصال: يغفر له في أول دفعةٍ، ويرى مقعده من الجنة، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار، الياقوتة منها خيرٌ من الدنيا وما فيها، ويزوج ثنتين وسبعين زوجة من الحور العين، ويُشَفّع في سبعين من أقربائه". قلت: رواه الترمذي وابن ماجه كلاهما في الجهاد من حديث المقدام بن معدي كرب، يرفعه، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. (٢) والدفعة: قال الجوهري (٣): الدُّفعة من المطر وغيره بالضم مثل الدُّفقة، والدَّفعة بالفتح: المرة الواحدة.

стр. 1480

والفزع الأكبر: قيل: هو إذا أطبقت النار على أهلها، أعاذنا الله منها، ومن كل عذاب في الدنيا والآخرة، وقيل: هو النفخ في الصور، وقيل: حين يعرض على النار، وقيل: حين يذبح الموت. والتاج: هو ما يصاغ للملوك من الذهب والجوهر. والوقار: الحلم والرزانة. ٢٩٢٦ - قال ﷺ : "من لقي الله بغير أثر من جهاد، لقي الله وفيه ثلمة". قلت: رواه الترمذي وابن ماجه كلاهما في الجهاد من حديث أبي هريرة يرفعه، وقال الترمذي: غريب، من حديث الوليد بن مسلم عن إسماعيل بن رافع، وإسماعيل: قد ضعفه بعض أصحاب الحديث، قال: وسمعت محمدًا يقول: ثقة مقارب الحديث، انتهى. (١) وإسماعيل قال الذهبي: ضعيف واه. ٢٩٢٧ - قال ﷺ : "الشهيد لا يجد ألم القتل، إلا كما يجد أحدكم ألم القَرصة". (غريب). قلت: رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة ثلاثتهم في الجهاد من حديث أبي هريرة، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب. (٢) ٢٩٢٨ - عن النبي ﷺ قال: "ليس شيءٌ أحب إلى الله من قطرتين وأثرين: قطرة دموع من خشية الله، وقطرة دم يهراق في سبيل الله، وأما الأثران: فأثر في سبيل الله، وأثر فريضة من فرائض الله تعالى". (غريب).

стр. 1481

قلت: رواه الترمذي في الجهاد من حديث أبي أمامة يرفعه، وقال: حسن غريب (١)، قوله ﷺ : "وأثر فريضة من فرائض الله" هو كالذي يقوم فتتفطر قدماه أو يصوم فينحل بدنه ويصفر لونه من أثر العبادة. ٢٩٢٩ - قال رسول الله ﷺ : "لا تركب البحر إلا حاجًّا، أو معتمرًا، أو غازيًا في سبيل الله، فإن تحت البحر نارًا، وتحت النار بحرًا". قلت: رواه أبو داود في الجهاد من حديث بشير بن مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص يرفعه، وفي هذا الحديث اضطراب، روي عن بشير هكذا، وروى أنه بلغه عن عبد الله بن عمرو، وروي عنه عن رجل عن عبد الله بن عمرو، وقيل غير ذلك (٢)، وذكره البخاري في تاريخه وذكر له هذا الحديث وذكر اضطرابه، وقال: ولم يصح حديثه، وقال الخطابي: وقد ضعفوا هذا الحديث. (٣) ٢٩٣٠ - عن النبي ﷺ قال: "المائد في البحر -الذي يصيبه القيء-: له أجر شهيدٍ، والغَرِق له أجر شهيدين".

стр. 1482

قلت: رواه أبو داود في الجهاد من حديث أم حرام (١)، وفي إسناده هلال ابن ميمون الرملي قال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم الرازي: ليس بقوي يكتب حديثه. (٢) والمائد: اسم فاعل من ماد يميد إذا دار رأسه من تحرك السفينة. ٢٩٣١ - قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من فصل في سبيل الله، فمات، أو قتل، أو وَقَصه فرسه أو بعيره، أو لدغته هامة، أو مات على فراشه بأي حتفٍ شاء الله، فإنه شهيد، وإن له لجنة". قلت: رواه أبو داود في الجهاد من حديث أبي مالك الأشعري يرفعه (٣)، وفي إسناده، بقية بن الوليد، وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، قال الحافظ المنذري (٤): وهما ضعيفان. وفصل: بفتح الفاء وبعدها صاد مهملة مفتوحة، ولام أي خرج من منزله وبلده. ووقصه: أي صرعه فدقّ عنقه. والوقص: الدق والكسر. والهامة: واحدة الهوام، وهي ذوات السموم القاتلة كالحية والعقرب ونحوهما، وقال بعضهم: ما له سم إلا أنه لا يقتل كالعقرب والدبُّور.

стр. 1483

وقال الجوهري (١): الهامة واحدة الهوام، ولا يقع هذا الاسم إلا على المَخُوف من الأحناش، والحتف: الموت، قوله: لدغته هو بفتح الدال المهملة والغين المعجمة. ٢٩٣٢ - أن رسول الله ﷺ قال: "قفلة كغزوة". قلت: رواه أبو داود في الجهاد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص. (٢) والقفلة: المرة من القفول، فيجوز أن يراد القفول عن الغزو والرجوع إلى الوطن، فأجر المجاهد في انصرافه إلى أهله كأجره في إقباله إلى الجهاد. ٢٩٣٣ - قال ﷺ : "للغازي أجره، وللجاعل أجره وأجر المغازي". قلت: رواه أبو داود في الجهاد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص يرفعه، وسكت عليه. (٣) وقد يتمسك بهذا الحديث من يرى جواز استئجار المسلم للجهاد، ونقل عن مالك وأبي حنيفة، ورأى الشافعي عدم الجواز، وتأول الحديث. ٢٩٣٤ - سمع النبي ﷺ يقول: "ستفتح عليكم الأمصار، وستكون جنود مجندة، يقطع عليكم فيها بُعوث، فيكره الرجل البعث، فيتخلص من قومه، ثم يتصفح القبائل، يعرض نفسه عليهم: من أكفيه بعث كذا؟، ألا وذلك الأجير إلى آخر قطرة من دمه". قلت: رواه أبو داود فيه من حديث أبي أيوب يرفعه، وسكت عليه. (٤)

стр. 1484

ومجندة: أي مجموعة، كما يقال ألوف مؤلفة وقناطير مقنطرة. قوله ﷺ : "يقطع عليكم فيها بعوث" أي يُقدر عليكم في تلك الجنود بعوث أي جيوش بمعنى تلزمون أي تخرجون وينبعث من كل قوم إلى الجهاد، فيكره الرجل البعث فيتخلص أي يخرج ويفر من قومه طلبًا للخلاص من الغزو، ومعنى الحديث والله أعلم: أن الرجل يكره البعث، فلا يغزو مع قومه في سبيل الله، ثم يعرض نفسه على القبائل، يعرض نفسه ليغزو بالأجرة، فتلك الأجرة هي ثوابه في كل ما يصيبه في ذلك الغزو إلى آخر قطرة من دمه، لا يثاب على شيء مما أصابه من جرح وسفك دم، بل تلك الأجرة حظه إلى نفاذ أجله، ويقطع بعد ذلك أجره، فإن الغرض الدنيوي قد استحقه ولا شيء له في الآخرة يجزى عليه، بخلاف من غزا لله فإن عمله ورزقه يجريان عليه. قوله: "يعرض نفسه عليهم" هي بدل من يتصفح القبائل، بدل الفعل من الفعل، ويجوز أن تكون الجملة في محل النصب على الحال من الضمير المرفوع في يتصفح، أي يتصفح القبائل عارضًا نفسه عليهم قائلًا لهم: مَنْ أكفيه بعث كذا؟ ٢٩٣٥ - قال: آذن رسول الله ﷺ بالغزو، وأنا شيخ كبير، ليس لي خادمٌ، فالتمست أجيرًا يكفيني، فوجدت رجلًا سميت له ثلاثة دنانير، فلما حضرت غنيمة، أردت أن أجري له سهمه، فجئت النبي ﷺ فذكرت له؟ فقال: "ما أجد له في غزوته هذه في الدنيا والآخرة، إلا دنانيره التي تسمي". قلت: رواه أبو داود فيه من حديث يعلى بن أمية وسكت عليه. (١) وآذن: ممدود الهمزة مفتوح الذال المعجمة أي: أعلم، يقال آذن إيذانًا أي أعلم إعلامًا، ومنه أن الدنيا قد آذنت بصرم كله مخفف. بمعنى أعلم.

стр. 1485

٢٩٣٦ - أن رجلًا قال: يا رسول الله، رجل يريد الجهاد في سبيل الله، وهو يبتغي عرضًا من عرض الدنيا؟ فقال النبي ﷺ : "لا أجر له". قلت: رواه أبو داود فيه من حديث ابن مكرز، رجل من أهل الشام عن أبي هريرة يرفعه، وفيه: أن السائل كرر ذلك على النبي ﷺ ثلاثًا، كل ذلك والنبي ﷺ يقول: لا أجر له. (١) قال الحافظ زكي الدين (٢): وابن مكرز: لم يذكر بأكثر من هذا، وهو مجهول. ٢٩٣٧ - عن رسول الله ﷺ قال: "الغزو غزوان، فأما من ابتغى وجه الله، وأطاع الإِمام، وأنفق الكريمة، وياسر الشريك، واجتنب الفساد، فإن نومه ونبهه أجر كله، وأما من غزا فخرًا، ورياءً، وسمعة، وعصى الإِمام، وأفسد في الأرض، فإنه لم يرجع بالكفاف". قلت: رواه أبو داود والنسائي كلاهما في الجهاد حديث من معاذ بن جبل، وفي إسناده بقية بن الوليد وفيه مقال. (٣) والكريمة: العزيزة على صاحبها الجامعة للكمال. وياسر الشريك: معناه أخذ باليسر والسهولة مع الشريك والصاحب والمعونة لهما.

стр. 1486

ونبهه: بفتح النون وبعدها جاء موحدة مفتوحة، وهاء، من الانتباه والسهر، والكفاف: هو الذي لا يفضل عن الشيء ويكون بقدر الحاجة إليه. ٢٩٣٨ - قال: يا رسول الله أخبرني عن الجهاد؟ فقال: "إن قاتلت صابرًا محتسبًا، بعثك الله صابرًا محتسبًا، وإن قاتلت مرائيًا مكاثرًا، بعثك الله مرائيًا مكاثرًا، يا عبد الله بن عمرو! على أي حالٍ قاتلت أو قتلت، بعثك الله على تيك الحالِ". قلت: رواه أبو داود فيه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وسكت عليه. (١) ٢٩٣٩ - عن النبي ﷺ قال: "أعَجزتم -إذا بعثت رجلًا فلم يمض لأمري- أن تجعلوا مكانه من يمضي لأمري؟ ". قلت: رواه أبو داود فيه من حديث عقبة بن مالك قال: بعث النبي ﷺ سرية فسلحت رجلًا منهم سيفًا، فلما رجع قال: لو رأيت مالًا منا رسول الله ﷺ قال: "أعجزتم إذا بعثت رجلًا" الحديث. (٢) قوله: "فسلحت رجلًا منهم سيفًا" أي جعلته سلاحه، يقال: سلحته أسلحة إذا أعطيته سلاحًا، وإن شدد فللتكثير، والسلاح يذكر ويجوز تأنيثه.

стр. 1487

باب إعداد آلة الجهاد من الصحاح ٢٩٤٠ - قال: سمعت رسول الله ﷺ وهو على المنبر يقول: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي". قلت: رواه مسلم وأبو داود وابن ماجه ثلاثتهم في الجهاد من حديث عقبة ابن عامر ولم يخرجه البخاري. (١) ٢٩٤١ - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ستفتح عليكم الروم، ويكفيكم الله، فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه". قلت: رواه مسلم من حديث عقبة بن عامر أيضًا، ولم يخرجه البخاري. (٢) ومعنى الحديث: أنه لا ينبغي أن يعجز أحدكم عن تعلم الرمي حتى إذا حان فتح الروم أمكنه العون على الفتح. ٢٩٤٢ - قال ﷺ : "من عَلِم الرمي ثم تركه، فليس منا -أو قد عصى-". قلت: رواه مسلم فيه من حديث عقبة، ولم يخرجه البخاري أيضًا. (٣) وهذا تشديد عظيم في نسيان الرمي بعد علمه وهو مكروه كراهة شديدة لمن تركه بلا عُذر. ٢٩٤٣ - قال: خرج رسول الله ﷺ على قومٍ من أسلم يتناضلون بالسوق، فقال: "ارموا بني إسماعيل، فإن أباكم كان راميًا، وأنا مع بني فلان، لأحد

стр. 1488

الفريقين"، فأمسكوا بأيديهم، فقال: "ما لكم؟ " قالوا: وكيف نرمي وأنت مع بني فلان؟ قال: "ارموا وأنا معكم كلكم". قلت: رواه البخاري فيه من حديث سلمة بن الأكوع، ولم يخرجه مسلم. (١) ويتناضلون: أي يترامون، والنضال: الرمي مع الأصحاب، يقال: ناضلته فنضلته. ٢٩٤٤ - قال: كان أبو طلحة يتترّس مع النبي ﷺ بتُرس واحدٍ، وكان أبو طلحة حسن الرمي، فكان إذا رمى، تشرف النبي ﷺ فينظر إلى موضع نَبله. قلت: رواه البخاري فيه، في باب المجنّ من حديث أنس. (٢) ٢٩٤٥ - قال رسول الله ﷺ : "البركة في نواصي الخيل". قلت: رواه الشيخان فيه، والنسائي في الخيل ثلاثتهم من حديث أنس يرفعه. (٣) ٢٩٤٦ - قال: رأيت رسول الله ﷺ يلوي ناصية فرسٍ بإصبعيه، وهو يقول: "الخيل معقودٌ بنواصيها الخير إلى يوم القيامة: الأجر والغنيمة". قلت: رواه مسلم فيه، والنسائي في الخيل كلاهما من حديث جرير بن عبد الله، ولم يخرج البخاري عن جرير في هذا شيئًا. (٤) والمراد بالنواصي هنا: الشعر المسترسل على الجبهة، قاله الخطابي (٥) وغيره، قالوا: وكنى النبي ﷺ بالناصية عن جميع ذات الفرس، يقال: فلان مبارك الناصية، ومبارك الغرة أي الذات. ومعنى معقود فيها: ملازم لها كأنّه معقود فيها.

стр. 1489

٢٩٤٧ - قال النبي ﷺ : "من احتبس فرسًا في سبيل الله إيمانًا بالله، وتصديقًا بوعده، فإنّ شِبَعه ورِيّه ورَوْثه وبَوْله: في ميزانه يوم القيامة". قلت: رواه البخاري في الجهاد في "باب من احتبس الفرس في سبيل الله" من حديث أبي هريرة، ولم يخرجه مسلم. (١) قوله ﷺ : "من احتبس فرسًا" أي: ربطه وحبسه على نفسه لما عسى أن يحدث من جهاد وسد ثغرة من ثغور المسلمين. ٢٩٤٨ - قال: "كان رسول الله يكره الشّكال في الخيل"، والشكال: أن يكون الفرس في رجله اليمنى بياض وفي يده اليسرى، أو في يده اليمنى ورجله اليسرى. قلت: رواه الجماعة إلا البخاري كلهم من حديث أبي هريرة في الجهاد إلا النسائي ذكره في الخيل (٢)، قال النووي (٣): وهذا التفسير في الشكال هو أحد الأقوال فيه، قال: وقال أبو عبيد (٤): وجمهور أهل اللغة والغريب: هو أن يكون من ثلاث قوائم محجلة، وواحدة مطلقة تشبيهًا بالشكال الذي تشكل به الخيل فإنه يكون في ثلاث قوائم غالبًا، قال أبو عبيد: وقد يكون الشكال ثلاث قوائم مطلقة وواحدة محجلة، وقيل غير ذلك، قال العلماء وإنما كرهه لأنه على صورة مشكول، وقيل يحتمل أن يكون قد جُرّب ذلك الجنس فلم يكن فيه نجابة، قال بعض العلماء: إذا كان مع ذلك أغرَّ زالت الكراهة لزوال شبه الشكال انتهى كلام النووي مختصرًا، والشكال في الحديث بكسر الشين المعجمة.

стр. 1490

٢٩٤٩ - أن رسول الله ﷺ سابق بين الخيل التي قد أضمرت: من الحفياء، وأمدها ثنية الوداع، وبينهما ستة أميال، وسابق بين الخيل التي لم تضمّر: "من الثنية إلى مسجد بني زريق، وبينهما ميل". قلت: رواه الجماعة إلا ابن ماجه كلهم من حديث ابن عمر هنا، وذكره البخاري في الصلاة، والنسائي في الخيل، وزاد البخاري على مسلم بذكر الأميال. (١) ومعنى أضمرت: هو إذا لازمها بالعلف حتى تسمن، ثم لا تعلف إلا قوتًا لتخف، وقيل: يشد عليها سروجها وتجلل بالأجلة حتى يعرق تحتها فيشتد لحمها، والحفياء: بحاء مهملة ثم فاء ساكنة وبالمد والقصر والأفصح المد. قال النووي (٢): والحاء مفتوحة بلا خلاف، قال سفيان بن عينية: بين ثنية الوداع والحفياء خمسة أميال أو ستة. وأما ثنية الوداع: فهي عند المدينة سميت بذلك لأن الحاج من المدينة يمشي معه المودعون إليها، ومسجد بني زريق بتقديم الزاي. ٢٩٥٠ - قال: كانت ناقة لرسول الله تسمى العضباء، وكانت لا تُسبق، فجاء أعرابي على قعود له، فسبقها، فاشتد ذلك على المسلمين، فقال رسول الله ﷺ : "إن حقًّا على الله، أن لا يرتفع شيءٌ من الدنيا إلا وضعه". قلت: رواه البخاري في الجهاد في باب ناقة النبي ﷺ ، وأبو داود في الأدب كلاهما من حديث أنس. (٣)

стр. 1491

والعضباء: علم على ناقة النبي ﷺ منقول من قولهم: ناقة عضباء أي مشقوقة الأذن، ولم تكن مشقوقة الأذن، وقيل: كانت مشقوقة والأول أشهر، والقعود من الإبل: ما يعده الإنسان للركوب والحمل، قال الجوهري (١): وأدنى ذلك أن يأتي عليه سنتان إلى أن يُثْني، فإذا أَثْنى سُمّي جملًا، يعني دخل في السنة السادسة. من الحسان ٢٩٥١ - قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة: صانعه، يحتسب في صنعته الخير، والرامي به، ومنبله، فارموا واركبوا، وأن ترموا أحبّ إليّ من أن تركبوا، كل شيء يلهو به الرجل باطلٌ، إلا رميه بقوسه، وتأديبه فرسه، وملاعبته امرأته، فإنهن من الحق، ومن ترك الرمي بعد ما علمه رغبة عنه، فإنه نعمة تركها، أو قال: كفرها". قلت: رواه أبو داود في الجهاد والنسائي فيه مختصرًا، وفي الخيل بتمامه، والترمذي وابن ماجه إلى قوله "فإنهن من الحق" أربعتهم من حديث عقبة بن عامر يرفعه، وسكت عليه أبو داود. (٢)

стр. 1492

قوله ﷺ : ومنبله، قال المنذري (١): هو بضم الميم وفتح النون وتشديد الباء الموحدة وكسرها، يقال: نبلت الرجل بالتشديد إذا ناولته النبل، وكذا أنبلته، وحكى بعضهم فيه: نبله ينبله بفتح الباء وتسكين النون وضم الباء، قال البغوي (٢): هو الذي يناول الرامي النبل، وهو يكون على وجهين: أحدهما: يقوم بجنب الرامي، أو خلفه فيناوله النبل واحدًا بعد واحد، حتى يرمي، والوجه الآخر: أن يرد عليه النبل المرمي به. انتهى. والظاهر أن الضمير في منبله عائد على الرامي، والنبل: السهام العربية، وهي لطاف ليست بطوال، كسهام النشاب، والحسبان: أصغر من النبل. (٣) ٢٩٥٢ - قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من بلغ بسهم في سبيل الله، فهو له درجة في الجنة، ومن رمى بسهم في سبيل الله، فهو له عدل محرر، من شاب شيبة في سبيل الله، كانت له نورًا يوم القيامة". قلت: رواه النسائي بتمامه في الجهاد مقطعًا، وروى أبو داود في العتق، والترمذي وابن ماجه في الجهاد القطعة الأولى، والترمذي القطعة الأخيرة أيضًا، وصححه، كلهم من حديث أبي نجيح واسمه عمرو بن عبسة. (٤) ٢٩٥٣ - عن النبي ﷺ قال: "لا سبق إلا في نصلٍ، أو خف، أو حافرٍ". قلت: رواه أبو داود والترمذي كلاهما في الجهاد والنسائي في الخيل كلهم من حديث أبي هريرة يرفعه، وقال الترمذي: حديث حسن، وسكت عليه أبو داود. (٥)

стр. 1493

قوله ﷺ : "لا سبق" قال الخطابي (١): الرواية الصحيحة بفتح الباء وهو ما يجعل من المال رهنًا على المسابقة، وأما بالسكون فمصدر سبقت أسبق. ٢٩٥٤ - قال ﷺ : "من أدخل فرسًا بين فرسين، فإن كان يؤمَن أن يسبق، فلا خير فيه وإن كان لا يؤمَن أن يسبق، فلا بأس به". قلت: رواه أبو عبيد القاسم بن سلام عن عباد بن العوام (٢) ويزيد بن هارون عن سفيان بن حسين عن الزهريّ عن سعيد بن المسيب بهذا اللفظ عن أبي هريرة يرفعه. - وفي رواية: "وهو لا يؤمَن أن يسبق، فلبس بقمار، ولو أمِن أن يسبق فهو قمار". قلت: رواها الإِمام أحمد والحاكم وأبو داود وابن ماجه أربعتهم في الجهاد ثلاثتهم من حديث سفيان بن حسين به وقال الحاكم: صحيح. (٣) ٢٩٥٥ - قال ﷺ : "ولا جلب ولا جنب يعني في الرهبان". قلت: رواه أبو داود في الجهاد والترمذي والنسائي كلاهما في النكاح مطولًا بالنهي عن الشغار والنهبة، وابن ماجه في الفتن أربعتهم من حديث الحسن البصري عن عمران بن

стр. 1494

حصين يرفعه، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، انتهى كلامه. (١) وقد ذكر أبو حاتم الرازي، وغيره من الأئمة: أن الحسن البصري ليس يصح له سماع عن عمران بن حصين. قوله: "يعني في الرهبان" هكذا ذكره أبو داود عن قتادة، وقد ذكر غير قتادة أن ذلك في الزكاة. ٢٩٥٦ - عن النبي ﷺ قال: "خير الخيل: الأدهم الأقرح الأرثم، ثم الأقرح المحجّل طلق اليُمنى، فإن لم يكن أدهم، فكُمَيْت على هذه الشِّية". قلت: رواه الترمذي في الجهاد من حديث أبي قتادة يرفعه، وقال: حديث غريب صحيح. (٢) والأدهم: الأسود الذي يميل من شدة سواده إلى خضرة، والأقرح: الذي في جبهته بياض قليل. والأرثم: بالثاء المثلثة، الذي أنفه أبيض وشفته العليا. والمحجّل: هو الذي يرتفع البياض في قوائمه إلى مواضع القيد ويجاوز الأرساغ ولا يجاوز الركبتين لأنها مواضع الأحجال، وهي الخلاخيل والقيود، ولا يكون التحجيل باليد واليدين ما لم يكن معها رِجل أو رِجلان.

стр. 1495

وطلق اليمنى: بضم الطاء المهملة واللام، إذا لم يكن في إحدى قوائمه تحجيل، والكميت: يستوي فيه المذكر والمؤنث وإنما صغر لأنه بين السواد والحمرة، وذنبه ومعرفته أسودان. والشية: بالشين المعجمة والياء الثناة من تحت وبالهاء، وهو كل لون يخالف معظم لون الفرس، وأصله من الوشي، والهاء عوض من الواو المحذوفة كالزنة من الوزن، والعدة من الوعد. والوشي: النقش، أراد ﷺ على هذه الصفة وهذا اللون من الخيل. ٢٩٥٧ - قال رسول الله ﷺ : "عليكم بكل كُمَيْت أغرّ محجّل، أو أشقر أغرّ محجلّ، أو أدهم أغرّ محجّل". قلت: رواه أبو داود في الجهاد والنسائي في الخيل كلاهما من حديث أبي وهب الجشمي يرفعه، ولم يعرف لأبي وهب اسم، هذا قاله الحفاظ. (١) والفرق بين الكميت والأشقر بالذنب والعرف فإن كانا أحمرين فأشقر، وإن كانا أسودين فكميت. ٢٩٥٨ - قال رسول الله ﷺ : "يمن الخيل في الشُّقْر". قلت: رواه أبو داود والترمذي كلاهما في الجهاد، من حديث ابن عباس يرفعه (٢)، وقال الترمذي: حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث شيبان

стр. 1496

يعني ابن عبد الرحمن وهو بالشين المعجمة والياء آخر الحروف، أخرج له الجماعة كلهم. (١) ٢٩٥٩ - أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "لا تقُصّوا نواصي الخيل، ولا معارفها, ولا أذنابها، فإن أذنابها مذابها، ومعارفها دفاؤها، ونواصيها معقود فيها الخير". قلت: رواه أبو داود من حديث شيخ من بني سليم عن عقبة بن عبد السلمي يرفعه وفي إسناده رجل مجهول. (٢) ومذابها: جمع مذبة وهي ما يذب بها الهوام، ودفاؤها: أي كمائمها الذي تدفأ به. ٢٩٦٠ - قال رسول الله ﷺ : "ارتبطوا الخيل، وامسحوا بنواصيها وأعجازها -أو قال: أكفالها- وقلّدوها, ولا تقلدوها الأوتار". قلت: رواه أبو داود فيه، والنسائي في الخيل كلاهما من حديث أبي وهب الجشمى وسكت عليه أبو داود. (٣) قوله ﷺ : "قلدوها ولا تلقدوها الأوتار" قال في النهاية (٤): أي قلدوها طلب أعداء الدين والدفاع عن المسلمين، ولا تقلدوها طلب أوتار الجاهلية وذحولها التي كانت بينكم.

стр. 1497

والأوتار: جمع وتر بالكسر، وهو الدم وطلب الثأر، أي اجعلوا ذلك لازمًا لها في أعناقها لزوم القلائد للأعناق، وقيل: أراد بالأوتار: جمع وَتَر القَوْس: أي لا تجعلوا في أعناقها الأوتار فتختنق؛ لأنها ربما رعت الأشجار فنَشِبت الأوتار ببعض شعبها فاختنقت، وقيل: كانوا يعتقدون أن تقليد الخيل بالأوتار يدفع عنها العين والأذى، فنهاهم عن ذلك، وأعلمهم أنها لا تدفع ضررًا ولا تصرف حَذرًا. (١) ٢٩٦١ - قال: كان رسول الله ﷺ عبدًا مأمورًا، ما اختصنا دون الناس بشيء، إلا بثلاث: أمرنا أن نسبغ الوضوء، وأن لا نأكل الصدقة، وأن لا نُنْزِي حمارًا على فرس. قلت: رواه أبو داود في الصلاة، في باب قدر القراءة في صلاة الظهر والعصر (٢)، وفيه قصة سؤال ابن عباس: هل كان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر؟، والترمذي في الجهاد والنسائي في الخيل، وابن ماجه في الطهارة أربعتهم من حديث ابن عباس. ٢٩٦٢ - قال: أهديت لرسول الله ﷺ بغلة، فركبها، فقال عليٌّ: لو حملنا الحمير على الخيل، فكانت لنا مثل هذه؟ فقال رسول الله ﷺ : "إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون". قلت: رواه أبو داود في الجهاد والنسائي في الخيل وابن حبان في صحيحه ثلاثتهم من حديث علي بن أبي طالب (٣)، وسكت عليه أبو داود. وقال ابن حبان: أي الذين لا يعلمون النهي عنه. ٢٩٦٣ - قال: كانت قَبيعة سيف رسول الله ﷺ من فضة.

стр. 1498

قلت: رواه أبو داود والترمذي كلاهما في الجهاد والنسائي في الزّينة من حديث أنس، وفي سنده اضطراب. (١) والقبيعة: هي التي تكون على رأس قائم السيف، وفي الحديث دليل على جواز تحلية السيف بالقليل من الفضة، وكذلك المنطقة. ٢٩٦٤ - قال: دخل رسول الله ﷺ يوم الفتح، وعلى سيفه ذهب وفضة. (غريب). قلت رواه الترمذي في الجهاد من حديث هود بن عبد الله بن سعد عن جده مزيدة بن جابر العبدي وقال: غريب. (٢) ٢٩٦٥ - أن النبي ﷺ كان عليه يوم أحد درعان، قد ظاهر بينهما. قلت: رواه أبو داود في الجهاد والترمذي في الشمائل، والنسائي في السير، وابن ماجه كلهم من حديث السائب بن يزيد، إلا أبا داود قال فيه: عن السائب عن رجل سماه أن رسول الله ﷺ وساقه بمعناه، ومداره على سفيان بن عيينة ولم يجزم في رواية أبي داود ولا في رواية ابن ماجه سفيان بسماعه فيه إنما قال: حسبت أني سمعت يزيد بن خُصَيفة يذكر عن السائب بن يزيد. (٣)

стр. 1499

قوله قد ظاهر بينهما: قال في النهاية (١): أي قد جمع بينهما ولبس إحداهما فوق الأخرى كأنه من التظاهر والتعاون والتساعد. ٢٩٦٦ - قال: كانت راية النبي ﷺ سوداء، ولواؤه أبيض. قلت: رواه أبو داود وابن ماجه كلاهما في الجهاد من حديث ابن عباس. (٢) والراية: قال الجوهري (٣): العلم، وكان اسم راية النبي ﷺ "العقاب". قال الجوهري في باب المعل (٤) والألوية: المطارف وهي دون الأعلام والبنود، وقال: في باب الفاء المطارف (٥): أردية من خزّ مربعة لها أعلام. ٢٩٦٧ - سئل عن راية رسول الله ﷺ ؟ فقال: كانت سوداء، مربّعة من نَمِرة. قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه ثلاثتهم في الجهاد، والنسائي في السير كلهم من حديث البراء بن عازب. (٦)

стр. 1500

والسائل له: يونس بن عبيد، وقال الترمذي: غريب، لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي زائدة، وفي سنده أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم، قال ابن عدي الجرجاني: روى عن الثقات ما لم يتابع عليه، وقال أيضًا: أحاديثه غير محفوظة كذا قاله المنذري (١)، وعمل الحفاظ على توثيق أبي يعقوب وقد أخرج له الجماعة إلا ابن ماجه. وقال بعضهم: أراد بالسواد ما غالب لونه سواد، بحيث يرى من بعد أسود، لأنه قال من نمرة: وهي بردة من صوف يلبسها الأعراب، فيها تخطيط من سواد وبياض، ولذلك سميت نمرة لشبهها بالنمر. ٢٩٦٨ - أن النبي ﷺ دخل مكة ولواؤه أبيض. قلت: رواه الأربعة كالأول من حديث جابر، وقال الترمذي: حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن آدم عن شريك، وقال سألت محمدًا يعني البخاري عن هذا الحديث فلم يعرفه إلا من حديث يحيى بن آدم عن شريك، وقال: حدثنا غير واحد عن شريك عن عمار عن أبي الزبير عن جابر أن النبي ﷺ دخل مكة وعليه عمامة سوداء، قال محمد: وهو البخاري: والحديث هو هذا. (٢)

стр. 1501

باب آداب السفر من الصحاح ٢٩٦٩ - أن النبي ﷺ خرج يوم الخميس في غزو تبوك، وكان يحب أن يخرج يوم الخميس. قلت: رواه البخاري وأبو داود كلاهما في الجهاد، والنسائي في السير ثلاثتهم من حديث كعب بن مالك. (١) ٢٩٧٠ - قال رسول الله ﷺ : "لو يعلم الناس ما في الوحدة ما أعلم، ما سار راكب بليلٍ وحده". قلت: رواه البخاري والترمذي كلاهما في الجهاد، والنسائي في السير، وابن ماجه في الأدب من حديث ابن عمر يرفعه، ولم يخرجه مسلم. (٢) ٢٩٧١ - قال ﷺ : "لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب، ولا جرس". قلت: رواه مسلم وأبو داود في الجهاد، والنسائي في الملائكة من حديث أبي هريرة (٣). ٢٩٧٢ - قال ﷺ : "الجرس من مزامير الشيطان".

стр. 1502

قلت: رواه مسلم وأبو داود والنسائي من حديث أبي هريرة. (١) ٢٩٧٣ - أنه كان مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، فأرسل رسول الله ﷺ رسولًا: "لا تبقين في رقبة بعير قلادة من وترٍ، أو قلادة إلا قطعت". قلت: رواه البخاري في الجهاد، ومسلم في اللباس، وأبو داود في الجهاد، والنسائي في السير من حديث أبي بشير الأنصاري. (٢) ٢٩٧٤ - قال رسول الله ﷺ : "إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حظّها من الأرض، وإذا سافرتم في السنة فأسرعوا عليها السير، وإذا عرّستم بالليل، فاجتنبوا الطريق، فإنها طريق الدواب ومأوى الهوام بالليل". قلت: رواه مسلم في أواخر الجهاد، والنسائي في السير كلاهما من حديث أبي هريرة. (٣) والخصب: بكسر الخاء هو كثرة العشب والمرعى، وهو ضد الجدب، والمراد "بالسنة" هنا: القحط. و"التعريس": النزول في آخر الليل للنوم والراحة. هذا قول الأكثرين، وقال أبو زيد: هو النزول أي وقت كان من ليل أو نهار، والمراد بهذا الحديث هو الأول. - وفي رواية: "إذا سافرتم في السنة، فبادروا بها نِقْيها". قلت: رواها مسلم أيضًا من حديث أبي هريرة. (٤) ونقيها: بكسر النون وإسكان القاف وهو: المخ.

стр. 1503

ومعنى الحديث: الحث على الرفق بالدواب، ومراعاة مصلحتها، فإن سافرتم في الخصب فقللوا السير لترعى في بعض النهار، وفي أثناء السير فتأخذ حظها من الأرض بما ترعاه منها، وإن سافرتم في القحط عجلوا السير لتصلوا المقصد، وفيها بقية من قوتها، ولا تقللوا السير فيلحقها الضرر لأنها لا تجد ما ترعى فتضعف وتذهب نقيها، وهو مخ عظمها. ٢٩٧٥ - قال بينما نحن في سفر مع رسول الله ﷺ ، إذ جاء رجل على راحلة فجعل يضرب يمينًا وشمالًا، فقال رسول الله ﷺ : "من كان معه فضل ظهر، فليعُد به على من لا ظهر له، ومن كان له فضل زاد، فليعد به على من لا زاد له"، قال: فذكر من أصناف المال، حتى رأينا أنه لا حق لأحدٍ منا في فضل. قلت: رواه مسلم في المغازي، وأبو داود في الزكاة كلاهما من حديث أبي سعيد الخدري. (١) ومعنى: "فجعل يضرب يمينًا وشمالًا" أي جعل يضرب يمين تلك الراحلة وشمالها، وقد كلت وهي مهزولة لا تقدر على الشي، كذا قاله بعضهم وهو ظاهر. ٢٩٧٦ - قال رسول الله ﷺ : "السفر قطعة من العذاب، يمنع أحدكم نومه وطعامه وشرابه، فإذا قضى نهمته من وجهه، فليعجل إلى أهله". قلت: رواه مالك في آخر الموطأ، والبخاري في الحج، ومسلم في الجهاد، والنسائي في السير، وابن ماجه في الجهاد من حديث أبي هريرة. (٢) والنَهمة: بفتح النون وإسكان الهاء هي الحاجة.

стр. 1504

٢٩٧٧ - قال: كان رسول الله ﷺ إذا قدم من سفر، تُلُقّي بصبيان أهل بيته، وإنه قدم من سفر، فسُبق بي إليه، فحملني بين يديه، ثم جيء بأحد ابني فاطمة فأردفه خلفه، قال: فأدخلنا المدينة، ثلاثة على دابةٍ. قلت: رواه مسلم في الفضائل وأبو داود في الجهاد، والنسائي في الحج، وابن ماجه في الأدب من حديث عبد الله بن جعفر، ولم يخرجه البخاري. (١) وهذا الحديث فيه دليل لمذهبنا ومذهب العلماء كافة وهو جواز ركوب ثلاثة على دابة إذا كانت مطيقة، وحكى القاضي عياض (٢) عن مالك منع ذلك مطلقًا. ٢٩٧٨ - أنه أقبل هو وأبو طلحة مع النبي ﷺ ، ومع النبي ﷺ صفية، مردفها على راحلته. قلت: رواه البخاري في مواضع منها: في الجهاد وفي الأدب، ومسلم في أواخر المناسك، والنسائي في الحج من حديث أنس بن مالك. (٣) ٢٩٧٩ - كان النبي ﷺ لا يطرق أهله، كان لا يدخل إلا غُدوة أو عَشية. قلت: رواه البخاري في الحج، ومسلم في آخر الجهاد، والنسائي في عشرة النساء كلهم من حديث أنس. (٤) ٢٩٨٠ - قال رسول الله ﷺ : "إذا أطال أحدكم الغَيْبة، فلا يطرق أهله ليلًا". قلت: رواه البخاري في النكاح، ومسلم في آخر الجهاد، وأبو داود فيه، والنسائي في

стр. 1505

عشرة النساء من حديث جابر. (١) قال أبو داود: قال الزهري (٢): الطُروق: بعد العشاء، انتهى. قال أهل اللغة: وهو بضم الطاء وهو الإتيان في الليل، وكل من أتى في الليل فهو طارق. (٣) ٢٩٨١ - أن النبي ﷺ قال: "إذا دخلت ليلًا، فلا تدخل على أهلك، حتى تستحد المغيبة، وتمتشط الشعثة". قلت: رواه الشيخان في النكاح، وأعاده مسلم في آخر الجهاد، وأبو داود فيه، والنسائي في عشرة النساء من حديث جابر بألفاظ متقاربة والمعنى واحد. (٤) والمغيبة: بضم الميم وكسر الغين المعجمة وسكون الياء المثناة من تحت وفتح الموحدة. قال الجوهري (٥): يقال: "أغابت المرأة" إذا غاب عنها زوجها فهي مغيبة بالهاء. ٢٩٨٢ - أن رسول الله ﷺ لما قدم المدينة، نحر جزورًا أو بقرة. قلت: رواه البخاري آخر الجهاد، وأبو داود في الأطعمة كلاهما من حديث جابر. (٦) واستدل أصحابنا بهذا الحديث على استحباب النقيعة، وهو طعام يصنع عند قدوم المسافر، وعدّوه من الولائم المستحبة، وهل يتخذها القادم أو المقدوم عليهم؟ نقل

стр. 1506

الأزهري عن الفراء (١): أنه القادم، وقال صاحب المحكم: هو طعام يصنع للقادم، وجعله النووي (٢): هو الأظهر، وليس كذلك عندي بل الأظهر أن المخاطب به القادم لظاهر الحديث. قال الحليمي في أواخر الحج من منهاجه (٣): ويستحب للمسافر إذا رجع واستقر في منزله أن يطعم الناس، فعله الصالحون من سلف هذه الأمة، وليس في كلام الفقهاء ما يخالف قول الحليمي، وقد صرح بذلك. والنقيعة: بفتح النون وبالقاف وبالياء المثناة من تحت والعين المهملة المفتوحة وتاء التأنيث. ٢٩٨٣ - قال: كان رسول الله ﷺ لا يقدم من سفر إلا نهارًا في الضحى، فإذا قدم بدأ بالمسجد، فصلى فيه ركعتين، ثم جلس فيه للناس. قلت: رواه مسلم في الصلاة بهذا اللفظ، والبخاري قريبًا منه في مواضع منها في آخر الجهاد كلاهما من حديث كعب بن مالك. (٤) وفيه دليل على أنه يستحب للمسافر إذا قدم من سفر أن يبدأ بالمسجد فيصلي فيه ركعتين. ٢٩٨٤ - كنت مع النبي ﷺ في سفرٍ، فلمَّا قدمنا المدينة، قال لي: "ادخل المسجد، فصل ركعتين". قلت: رواه البخاري في أواخر الجهاد من حديث جابر بن عبد الله. (٥)

стр. 1507

من الحسان ٢٩٨٥ - قال رسول الله ﷺ : "اللهم بارك لأمتي في بكورها"، وكان إذا بعث سرية، أو جيشًا، بعثهم في أول النهار. قلت: رواه أبو داود في الجهاد، والترمذي في البيوع، والنسائي في السير، وابن ماجه في التجارات كلهم من حديث عمارة بن حديد عن صخر بن وداعة الغامدي يرفعه، وقال الترمذي: حسن، ولا نعرف لصخر عن النبي ﷺ غير هذا الحديث. (١) وعمارة بن حديد: قال الذهبي (٢) وغيره: لا يعرف. والسرية: قطعة من الجيش، تخرج تغير وترجع إليه، وسُميت سرية لأنها تسري بالليل وتخفي ذهابها. ٢٩٨٦ - قال رسول الله ﷺ : "عليكم بالدُّلْجَةِ، فإن الأرض تُطوى بالليل". قلت: رواه أبو داود في الجهاد من حديث أنس يرفعه. (٣)

стр. 1508

قال المنذري (١): وفي إسناده أبو جعفر الرازي، واسمه عيسى بن عبد الله بن ماهان وقد وثقه بعضهم، وتكلم فيه غير واحد. والدلجة: قال بن الأثير (٢): هو سير الليل، يقال: أدلج بالتخفيف إذا سار أول الليل، وأدّلج: بالتشديد إذا سار من آخره، والاسم منهما الدُلجة، والدلجة: بالضم والفتح، ومنهم من جعله في الليل كله، وكأنه المراد في هذا الحديث، لأنه عقبه بقوله: "فإن الأرض تطوى بالليل" ولم يفرق بين أوله وآخره. ٢٩٨٧ - أن رسول الله ﷺ قال: "الراكب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب". قلت: رواه مالك في الوحدة في السفر، وأبو داود والترمذي كلاهما في الجهاد، والنسائي في السير كلهم من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وقال الترمذي: حديث حسن. (٣) ٢٩٨٨ - أن رسول الله ﷺ قال: "إذا كان ثلاثة في سفر، فليؤمِّروا أحدَهم". قلت: رواه أبو داود في الجهاد من حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري يرفعانه وسكت عليه. (٤) وإنما أمر بذلك ليكون أمرهم جميعًا ولا يقع بينهم خلاف، وفيه دليل على أن الرجلين إذا حكما رجلًا بينهما في قضية فقضى بالحق نفذ حكمه.

стр. 1509

٢٩٨٩ - عن النبي ﷺ قال: "خير الصحابة أربعةٌ، وخير السرايا أربعمائة، وخير الجيوش أربعةٌ آلاف، ولن يُغلب اثنا عشر ألفًا من قلةٍ". (غريب). قلت: رواه أبو داود في الجهاد، والترمذي في السير كلاهما من حديث ابن عباس وقال الترمذي: حسن غريب (١)، وذكر أنه روي عن الزهري عن النبي ﷺ مرسلًا. (٢) وقال البيهقي: تفرد به جرير بن حازم موصولًا (٣)، وقال أبو داود: أسنده جرير بن حازم، وهو خطأ. (٤) ٢٩٩٠ - قال كان رسول الله ﷺ يتخلف في السير، فيَزْجي الضعيف، ويُردف، ويدعو لهم. قلت: رواه أبو داود في الجهاد من حديث جابر بن عبد الله وسكت عليه (٥)، ويزجي: بياء آخر الحروف ثم زاي معجمة ثم جيم بمعنى: يسوقه ليلحقه بالرفاق. ٢٩٩١ - قال: كان الناس إذا نزلوا منزلًا، تفرقوا في الشعاب والأودية، فقال رسول الله ﷺ : "إنّ تفرقكم في هذه الشعاب والأودية، إنما ذلكم من الشيطان، فلم ينزلوا بعد ذلك منزلًا، إلا انضم بعضهم إلى بعض، حتى يقال: لو بُسط عليهم ثوبٌ لعمّهم".

стр. 1510

قلت: رواه أبو داود في الجهاد، والنسائي في السير من حديث أبي ثعلبة الخشني. (١) ٢٩٩٢ - قال: كنا يوم بدر، كل ثلاثة على بعير، فكان أبو لبابة، وعلي بن أبي طالب زميلَيْ رسول الله ﷺ ، قال: فكانت إذا جاءت عقبة رسول الله ﷺ قالا: نحن نمشي عنك، قال: ما أنتما بأقوى مني، وما أنا بأغنى عن الأجر منكما. قلت: رواه النسائي في السير، وابن حبان في صحيحه من حديث عبد الله بن مسعود. (٢) والزميل: العديل الذي حمله مع حملك على البعير، وقد زاملني عادلني. قوله: "فإذا كانت عقبة رسول الله ﷺ " أي: أتت نوبة نزول النبي ﷺ قالا له: نمشي عنك، وتركب نوبتك ونوبتنا. ٢٩٩٣ - عن النبي ﷺ قال: "لا تتخذوا ظهور دوابكم منابر، فإن الله تعالى إنما سخرها لكلم، لتبلّغكم إلى بلدٍ لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس، وجعل لكم الأرض، فعليها فاقضوا حاجاتكم". قلت: رواه أبو داود من حديث أبي هريرة، وفي إسناده: إسماعيل بن عياش وفيه مقال (٣).
следующие страницы →