← Книги сунны

Книги сунны · id 17063

كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح

الصدر المناوي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

الأزهري عن الفراء (١): أنه القادم، وقال صاحب المحكم: هو طعام يصنع للقادم، وجعله النووي (٢): هو الأظهر، وليس كذلك عندي بل الأظهر أن المخاطب به القادم لظاهر الحديث. قال الحليمي في أواخر الحج من منهاجه (٣): ويستحب للمسافر إذا رجع واستقر في منزله أن يطعم الناس، فعله الصالحون من سلف هذه الأمة، وليس في كلام الفقهاء ما يخالف قول الحليمي، وقد صرح بذلك. والنقيعة: بفتح النون وبالقاف وبالياء المثناة من تحت والعين المهملة المفتوحة وتاء التأنيث. ٢٩٨٣ - قال: كان رسول الله ﷺ لا يقدم من سفر إلا نهارًا في الضحى، فإذا قدم بدأ بالمسجد، فصلى فيه ركعتين، ثم جلس فيه للناس. قلت: رواه مسلم في الصلاة بهذا اللفظ، والبخاري قريبًا منه في مواضع منها في آخر الجهاد كلاهما من حديث كعب بن مالك. (٤) وفيه دليل على أنه يستحب للمسافر إذا قدم من سفر أن يبدأ بالمسجد فيصلي فيه ركعتين. ٢٩٨٤ - كنت مع النبي ﷺ في سفرٍ، فلمَّا قدمنا المدينة، قال لي: "ادخل المسجد، فصل ركعتين". قلت: رواه البخاري في أواخر الجهاد من حديث جابر بن عبد الله. (٥)

стр. 1507

من الحسان ٢٩٨٥ - قال رسول الله ﷺ : "اللهم بارك لأمتي في بكورها"، وكان إذا بعث سرية، أو جيشًا، بعثهم في أول النهار. قلت: رواه أبو داود في الجهاد، والترمذي في البيوع، والنسائي في السير، وابن ماجه في التجارات كلهم من حديث عمارة بن حديد عن صخر بن وداعة الغامدي يرفعه، وقال الترمذي: حسن، ولا نعرف لصخر عن النبي ﷺ غير هذا الحديث. (١) وعمارة بن حديد: قال الذهبي (٢) وغيره: لا يعرف. والسرية: قطعة من الجيش، تخرج تغير وترجع إليه، وسُميت سرية لأنها تسري بالليل وتخفي ذهابها. ٢٩٨٦ - قال رسول الله ﷺ : "عليكم بالدُّلْجَةِ، فإن الأرض تُطوى بالليل". قلت: رواه أبو داود في الجهاد من حديث أنس يرفعه. (٣)

стр. 1508

قال المنذري (١): وفي إسناده أبو جعفر الرازي، واسمه عيسى بن عبد الله بن ماهان وقد وثقه بعضهم، وتكلم فيه غير واحد. والدلجة: قال بن الأثير (٢): هو سير الليل، يقال: أدلج بالتخفيف إذا سار أول الليل، وأدّلج: بالتشديد إذا سار من آخره، والاسم منهما الدُلجة، والدلجة: بالضم والفتح، ومنهم من جعله في الليل كله، وكأنه المراد في هذا الحديث، لأنه عقبه بقوله: "فإن الأرض تطوى بالليل" ولم يفرق بين أوله وآخره. ٢٩٨٧ - أن رسول الله ﷺ قال: "الراكب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب". قلت: رواه مالك في الوحدة في السفر، وأبو داود والترمذي كلاهما في الجهاد، والنسائي في السير كلهم من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وقال الترمذي: حديث حسن. (٣) ٢٩٨٨ - أن رسول الله ﷺ قال: "إذا كان ثلاثة في سفر، فليؤمِّروا أحدَهم". قلت: رواه أبو داود في الجهاد من حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري يرفعانه وسكت عليه. (٤) وإنما أمر بذلك ليكون أمرهم جميعًا ولا يقع بينهم خلاف، وفيه دليل على أن الرجلين إذا حكما رجلًا بينهما في قضية فقضى بالحق نفذ حكمه.

стр. 1509

٢٩٨٩ - عن النبي ﷺ قال: "خير الصحابة أربعةٌ، وخير السرايا أربعمائة، وخير الجيوش أربعةٌ آلاف، ولن يُغلب اثنا عشر ألفًا من قلةٍ". (غريب). قلت: رواه أبو داود في الجهاد، والترمذي في السير كلاهما من حديث ابن عباس وقال الترمذي: حسن غريب (١)، وذكر أنه روي عن الزهري عن النبي ﷺ مرسلًا. (٢) وقال البيهقي: تفرد به جرير بن حازم موصولًا (٣)، وقال أبو داود: أسنده جرير بن حازم، وهو خطأ. (٤) ٢٩٩٠ - قال كان رسول الله ﷺ يتخلف في السير، فيَزْجي الضعيف، ويُردف، ويدعو لهم. قلت: رواه أبو داود في الجهاد من حديث جابر بن عبد الله وسكت عليه (٥)، ويزجي: بياء آخر الحروف ثم زاي معجمة ثم جيم بمعنى: يسوقه ليلحقه بالرفاق. ٢٩٩١ - قال: كان الناس إذا نزلوا منزلًا، تفرقوا في الشعاب والأودية، فقال رسول الله ﷺ : "إنّ تفرقكم في هذه الشعاب والأودية، إنما ذلكم من الشيطان، فلم ينزلوا بعد ذلك منزلًا، إلا انضم بعضهم إلى بعض، حتى يقال: لو بُسط عليهم ثوبٌ لعمّهم".

стр. 1510

قلت: رواه أبو داود في الجهاد، والنسائي في السير من حديث أبي ثعلبة الخشني. (١) ٢٩٩٢ - قال: كنا يوم بدر، كل ثلاثة على بعير، فكان أبو لبابة، وعلي بن أبي طالب زميلَيْ رسول الله ﷺ ، قال: فكانت إذا جاءت عقبة رسول الله ﷺ قالا: نحن نمشي عنك، قال: ما أنتما بأقوى مني، وما أنا بأغنى عن الأجر منكما. قلت: رواه النسائي في السير، وابن حبان في صحيحه من حديث عبد الله بن مسعود. (٢) والزميل: العديل الذي حمله مع حملك على البعير، وقد زاملني عادلني. قوله: "فإذا كانت عقبة رسول الله ﷺ " أي: أتت نوبة نزول النبي ﷺ قالا له: نمشي عنك، وتركب نوبتك ونوبتنا. ٢٩٩٣ - عن النبي ﷺ قال: "لا تتخذوا ظهور دوابكم منابر، فإن الله تعالى إنما سخرها لكلم، لتبلّغكم إلى بلدٍ لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس، وجعل لكم الأرض، فعليها فاقضوا حاجاتكم". قلت: رواه أبو داود من حديث أبي هريرة، وفي إسناده: إسماعيل بن عياش وفيه مقال (٣).

стр. 1511

قال الخطابي (١): وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه خطب على راحلته واقفًا عليها، فدل ذلك على أن الوقوف على ظهورها إذا كان لأرب أو بلوغ وطر لا يدرك مع النزول إلى الأرض مباح. ٢٩٩٤ - قال: كنا إذا نزلنا منزلًا، لا نسبّح حتى تحل الرحال، أي: لا نصلي الضحى. قلت: رواه أبو داود فيه من حديث أنس، ولم يضعفه. (٢) ٢٩٩٥ - قال بينما رسول الله ﷺ يمشي، إذ جاء رجل معه حمارٌ، فقال: يا رسول الله! اركب، وتأخر الرجل، فقال رسول الله ﷺ : "لا، أنت أحق بصدر دابتك، إلا أن تجعله لي"، قال: قد جعلته لك، فركب. قلت: رواه أبو داود في الجهاد، والترمذي في الاستئذان بمعناه كلاهما من حديث بريدة وهو ابن الحُصيب (٣)، وقال الترمذي: حسن غريب، انتهى. وفي إسناده علي بن الحسين بن واقد ضعفه أبو حاتم، وقواه غيره. (٤) ٢٩٩٦ - قال رسول الله ﷺ : "تكون إبلٌ للشياطين، وبيوت للشياطين، فأما إبل الشياطين فقد رأيتها: بخرج أحدكم بنجيبات معه، قد أسمنها، فلا يعلو بعيرًا منها، ويمر بأخيه قد انقطع به، فلا يحمله، وأما بيوت الشياطين: فلم أرها". كان سعيد يقول: لا أراها إلا هذه الأقفاص التي تسترها الناس بالديباج.

стр. 1512

قلت: رواه أبو داود في الجهاد وترجمه بباب الجنائب، من حديث سعيد ابن أبي هند عن أبي هريرة يرفعه. (١) قال أبو حاتم الرازي (٢): سعيد بن أبي هند لم يلق أبا هريرة، وفي كلام البخاري ما يدل على ذلك. قال الحافظ زكي الدين (٣): ويشبه أن يراد بذلك المقاصير والمحافل والمحفات وما أشبه ذلك مما يستر بالديباج وما أشبهه، والنجيبات: جمع النجيب وهو القوي السريع. ٢٩٩٧ - قال غزونا مع رسول الله ﷺ فضيّق الناس المنازل، وقطعوا الطريق، فبعث نبي الله ﷺ مناديًا ينادي في الناس: أن من ضيّق منزلًا، أو قطع طريقًا، فلا جهاد له. قلت: رواه أبو داود في باب ما يؤمر من انضمام العسكر من حديث سهل ابن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه، وسهل بن معاذ ضعيف، وفيه أيضًا إسماعيل بن عياش وفيه مقال. (٤) ٢٩٩٨ - عن النبي ﷺ قال: "إن أحسن ما دخل الرجل على أهله -إذا قدم من سفرٍ-: أول الليل". قلت: رواه أبو داود في آخر الجهاد، وأخرج الشيخان في النكاح، والنسائي في عشرة النساء نحوه من حديث جابر يرفعه. (٥)

стр. 1513

ووجه الجمع بين هذا وبين الحديث السابق وهو النهي عن طروق الأهل ليلًا: أن هذا الحديث محمول على الخلوة وقضاء الوطر، وقد يكنى عن الوقاع بالدخول، والحديث الدال عن النهي المراد به: النزول عليهم لا الوطء، والظاهر أن "ما" هنا مصدرية على تقدير مضاف أي أن أحسن دخول الرجل على امرأته دخول أول الليل. باب الكتاب إلى الكفار ودعائهم إلى الإسلام من الصحاح ٢٩٩٩ - أن النبي ﷺ كتب إلى قيصر، يدعوه إلى الإسلام، وبعث بكتابه إليه دحية الكلبي، وأمره أن يدفعه إلى عظيم بُصْرى، ليدفعه إلى قيصر، فإذا فيه: "بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد الله ورسوله إلى هِرقْل عظيم الروم سلامٌ على من اتبع الهدى، أما بعد: فإني أدعوك بداعية الإسلام، أسلم تسلم، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فعليك إثم الأريسيين، و ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ ". ويروى: "بدعاية الإسلام". قلت: رواه الجماعة إلا ابن ماجه كلهم من حديث ابن عباس عن أبي سفيان، ومنهم من ذكره عن ابن عباس وحده،: البخاري في مواضع كثيرة منها: في بدء الوحي، وفي

стр. 1514

الجهاد ومسلم في المغازي، وأبو داود في الأدب مختصرًا، والترمذي في الاستئذان والنسائي في التفسير. (١) قوله ﷺ : "إثم الأريسيين" قال ابن الأثير (٢): قد اختلف في هذه اللفظة فروي الأريسين بوزن الكريمين وروي الإرّسين بوزن: الشِّريبين، وروي الإرْيسيين بوزن: العظيميِّين، وروي بإبدال الهمزة ياء مفتوحة في أوله وبياءين بعد السين، واختلف في المراد بهم: والصحيح أنهم الأكارون: أي الفلاحون ومعناه: أن عليك إثم رعاياك الذين يتبعونك، ونبه بهؤلاء على جميع الرعايا، وقد جاء مصرحًا به في دلائل النبوة للبيهقي (٣) "فإن عليك إثم الأكارين"، وفي رواية ذكرها أبو عبيد في كتاب الأموال (٤): "ألا فلا تَحُلْ بين الفلاحين وبين الإسلام". قوله ﷺ : "أدعوك بداعية الإسلام" أي بالكلمة الداعية إلى الإسلام، "وقيصر": لقب على كل من ملك الروم، وكان اسمه هرقل كما دل عليه الحديث الآخر، وكل من ملك الفرس لقب بكسرى، أو الحبشة فبالنجاشي، أو مصر فبفرعون. ٣٠٠٠ - "أن رسول الله ﷺ بعث بكتابه إلى كسرى مع عبد الله بن حذافة السهمي، فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى، فلمَّا قرأه مزّقه". قال ابن المسيب: فدعا عليهم رسول الله ﷺ أن يمزقوا كل ممزق.

стр. 1515

قلت: رواه البخاري في المغازي والجهاد وبهذا اللفظ، وفي العلم فيما يذكر في المناولة وفي إجازة خبر الواحد، ولم يذكر اسم عبد الله بن حذافة إلا في المغازي ورواه النسائي في السير وفي العلم من حديث عبد الله بن عباس، ولم يخرجه مسلم. (١) ٣٠٠١ - "إن النبي ﷺ كتب إلى كسرى، وإلى قيصر، وإلى النجاشي، وإلى كل جبار، يدعوهم إلى الله، وليس بالنجاشي الذي صلى عليه النبي ﷺ ". قلت: رواه مسلم في الجهاد من حديث أنس ولم يخرجه البخاري. (٢) ٣٠٠٢ - قال كان رسول الله ﷺ إذا أمّر أميرًا على جيش أو سرية، أوصاه في خاصته بتقوى الله، ومن معه من المسلمين خيرًا، ثم فال: "اغزوا بسم الله، في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغُلّوا، ولا تغدروا، ولا تمثّلوا، ولا تقتلوا وليدًا، فإذا لقيت عدوك من المشركين، فادعهم إلى ثلاث خصال، أو خلال، فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم، وكف عنهم، ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم، وكف عنهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك، فلهم ما للمهاجرين، وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا أن يتحوّلوا عنها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين، يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين، ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا فسلهم الجرية، فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فإن هم أبوا، فاستعن بالله وقاتلهم، وإذا حاصرت أهل حصن، فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه، فلا تجعل لهم ذمة الله ولا ذمة نبيّه، ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك، فإنهم أن تخفروا ذممكم وذمم أصحابكم، أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله وإذا حاصرت

стр. 1516

أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله، فلا تنزلهم على حكم الله، ولكن أنزلهم على حكمك فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا؟ ". قلت: رواه مسلم في أول المغازي وأبو داود في الجهاد ببعضه، والترمذي في السير، والنسائي وابن ماجه كلاهما في الجهاد كلهم من حديث سليمان بن بريدة عن أبيه (١). "وتغدروا": بكسر الدال، قال النووي (٢): والذي في جميع نسخ صحيح مسلم "فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى الإسلام بإثبات ثم في قوله ﷺ "ثم ادعهم إلى الإسلام". قال عياض (٣): والصواب: "ادعهم" بإسقاط ثم، وقد جاء بإسقاطها على الصواب في كتاب أبي عبيد وسنن أبي داود وغيرهما، لأنه تفسير للخصال الثلاث وليست غيرها، قال المازري (٤): ليست ثم هنا زائدة، بل دخلت لاستفتاح الكلام والأخذ، فكان من حق المصنف أن يثبت "ثم" في الرواية لأنها هي رواية مسلم، والحديث ذكره في الصحاح. "والذمة هنا" العهد، "وتخفروا" بضم التاء يقال أخفرت الرجل: إذا نقضت عهده، وخفرته: أمنته وحميته. وهذا نهي تنزيه، قال بعضهم: والهمزة في "أن تخفروا" مفتوحة في تأويل مصدر مرفوع خبر أهون، تقديره: فإخفارهم ذممكم وذمم أصحابكم أهون من إخفارهم ذمة الله وذمة رسوله ﷺ . (٥)

стр. 1517

٣٠٠٣ - أن رسول الله ﷺ في بعض أيامه التي لقي فيها العدو، انتظر فيها حتى مالت الشمس، ثم قام في الناس، ثم قال: "يا أيها الناس، لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف، ثم قال: اللهم منزل الكتاب! ومجري السحاب! وهازم الأحزاب! اهزمهم وانصرنا عليهم". قلت: رواه البخاري في الجهاد في مواضع منه، وفي التمني، ومسلم وأبو داود وكلاهما في الجهاد من حديث عبد الله بن أبي أوفى (١). ٣٠٠٤ - أن النبي ﷺ كان إذا غزا بنا قومًا، لم يكن يغزو بنا حتى يصبح وينظر، فإن سمع أذانًا كف عنهم، وإن لبم يسمع أذانًا أغار عليهم، قال: فخرجنا إلى خيبر فانتهينا إليهم ليلًا، فلما أصبح ولم يسمع أذانًا، ركب، وركبت خلف أبي طلحة، وإن قدمي لتمس قدم نبي الله ﷺ ، فال: فخرجوا إلينا بمكاتلهم ومساحيهم، فلما رأوا النبي ﷺ ، قالوا: محمد، والله! محمد، والخميس، والجيش فلجأوا إلى الحصن، فلما رآهم رسول الله قال: "الله أكبر، الله أكبر، خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحةِ قومٍ فساء صباح المنذَرين". قلت: رواه الشيخان في الجهاد. واللفظ للبخاري في مواضع من حديث أنس (٢). والمكاتل: جمع مكتل بكسر الميم وهو القفة يقال له مكتل وقفة، والخميس: الجيش وقد فسر بذلك في رواية البخاري، قالوا: سمي خميسًا لأنه خمسة أقسام ميمنة وميسرة ومقدمة ومؤخرة وقلب.

стр. 1518

قال عياض (١): ورويناه برفع الخميس عطف على قوله محمد، ونصبها على أنه مفعول معه. ٣٠٠٥ - فال: شهدت القتال مع رسول الله ﷺ ، فكان إذا لم يقاتل أول النهار، انتظر حتى تهب الأرواح وتحضر الصلاة. قلت: رواه البخاري في الجزية (٢) في حديث طويل يتضمن بعث عمر في أفناء الأمصار، يقاتلون المشركين فأسلم الهرمزان، فقال: إني مستشيرك ... الحديث بطوله في فتح المدائن، وفيه: قال المغيرة: أخبرنا نبينا عن رسالة ربنا أنه من قُتل منا صار في الجنة، وفيه: قال النعمان بن مقرن: شهدت القتال إلى آخره، والأرواح: جمع ريح. من الحسان ٣٠٠٦ - شهدت رسول الله ﷺ ، فكان إذا لم يقاتل أول النهار، انتظر حتى نزول الشمس، وتهب الرياح، وينزل النصر. قلت: رواه أبو داود في الجهاد والترمذي في السير وقال: حسن صحيح (٣)، وقد عزا الحافظ زكي الدين (٤) هذا الحديث للبخاري، والصواب ما فعله المصنف من ذكره الأول في الصحاح، لأنه في البخاري والثاني في الحسان، والله أعلم.

стр. 1519

٣٠٠٧ - قال: غزوت مع النبي ﷺ ، فكان إذا طلع الفجر أمسك حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت قاتل، فإذا انتصف النهار أمسك حتى تزول الشمس، فإذا زالت الشمس قاتل حتى العصر، ثم أمسك حتى يصلي العصر ثم يقاتل. قال قتادة: كان يقال: عند ذلك، تهيج رياح النصر، ويدعو المؤمنون لجيوشهم في صلاتهم. قلت: رواه الترمذي في السير من حديث قتادة عن النعمان بن مقرن، قال: وقتادة لم يدرك النعمان مات في خلافة عمر. (١) ٣٠٠٨ - قال بعثنا رسول الله ﷺ في سريةٍ فقال: "إذا رأيتم مسجدًا، أو سمعتم مؤذّنًا، فلا تقتلوا أحدًا". قلت: رواه أبو داود في الجهاد والترمذي والنسائي كلاهما في السير من حديث عصام المزني. قال الترمذي: حسن غريب (٢).

стр. 1520

باب القتال في الجهاد من الصحاح ٣٠٠٩ - " قال: لم يكن رسول الله ﷺ يريد غزوة إلا وَرَّى بغيرها، حتى كانت تلك الغزوة، يعني؟ غزوة تبوك، غزاها رسول الله ﷺ في حرّ شديدٍ، واستقبل سفرًا بعيدًا، ومفازًا، وعدوًا كثيرًا، فجلّى للمسلمين أمرهم، ليتأهّبوا أهبة غزوهم، فأخبرهم بوجهه الذي يريد". قلت: رواه البخاري في غزوة تبوك وفي مواضع أخر، ومسلم في التوبة كلاهما من حديث كعب بن مالك مطولًا بذكر قصة الثلاثة الذين خلفوا. (١) والمفاز والمفازة: البرية القفر. ٣٠١٠ - قال رجل للنبي ﷺ يوم أحدٍ: أرأيت إن قتلت، فأين أنا؟ قال: "في الجنة"، فألقى تمرات في يده، ثم قاتل حتى قُتل. قلت: رواه البخاري في المغازي ومسلم والنسائي كلاهما في الجهاد من حديث جابر. (٢) ٣٠١١ - قال النبي ﷺ : "الحرب خدْعة". قلت: رواه الجماعة إلا ابن ماجه: البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي أربعتهم في الجهاد والنسائي في السير كلهم من حديث جابر بن عبد الله يرفعه. (٣)

стр. 1521

والخدعة: يروى بفتح الخاء وضمها مع سكون الدال، وبضم الخاء مع فتح الدال، فالأول معناه: أن الحرب ينقضي أمرها بخدعة واحدة من الخداع، وهو أفصح الروايات، ومعنى الثاني: هو الاسم من الخداع، ومعنى الثالث: أن الحرب تخدع الرجال، وتمنيهم. ولا تفي لهم. ٣٠١٢ - كان رسول الله ﷺ يغزو بأم سليم ونسوة من الأنصار معه إذا غزا، فيسقين الماء، ويداوين الجرحى. قلت: رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي كلهم في الجهاد من حديث أنس، ولم يخرجه البخاري. (١) ٣٠١٣ - غزوت مع رسول الله ﷺ سبع غزوات: أخلفهم في رحالهم، فأصنع لهم الطعام، وأداوي الجرحى، وأقوم على المرضى. قلت: رواه مسلم في الجهاد من حديث أم عطية. (٢) ٣٠١٤ - قال رسول الله ﷺ : "هل تُنصرون وتُرزقون إلا بضعفائكم؟ ". قلت: رواه البخاري في الجهاد من حديث مصعب بن سعد بن أبي وقاص، ولم يصرح مصعب بسماعه من سعد فيما رواه البخاري فهو مرسل في البخاري (٣)، وسيأتي مزيد كلام على هذا الحديث، في باب فضل الفقراء عندما أعاده المصنف فتنبّه له. ٣٠١٥ - قال: نهى رسول الله ﷺ عن قتل النساء والصبيان.

стр. 1522

قلت: رواه الجماعة إلا ابن ماجه: الشيخان وأبو داود ثلاثتهم في الجهاد، والترمذي والنسائي جميعًا في السير كلهم من حديث ابن عمر. (١) وأجمع العلماء على العمل بهذا الحديث، فحرموا قتل النساء والصبيان إذا لم يقاتلوا. ٣٠١٦ - قال: سئل رسول الله ﷺ عن أهل الدار يبيتون من المشركين، فيصاب من نسائهم وذراريهم؟ فقال: "هم منهم". قلت: رواه الجماعة: الشيخان وأبو داود وابن ماجه أربعتهم في الجهاد والترمذي والنسائي كلاهما في السير كلهم من حديث الصعب بن جثّامة. (٢) ويبيتون: أي يغار عليهم بالليل بحيث لا يعرف الرجل من المرأة من الصبي. - وفي رواية: "هم من آبائهم". قلت: رواها الشيخان وأبو داود من حديث الصعب بن جثامة. (٣) قال الزهري (٤): ثم نهى رسول الله ﷺ عن قتل النساء والصبيان. ٣٠١٧ - قال بعث رسول الله ﷺ رهطًا من الأنصار إلى أبي رافع، فدخل عليه عبد الله بن عتيك بيته ليلًا، فقتله وهو نائم. قلت: رواه البخاري هكذا مختصرًا في المغازي من حديث زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق عن البراء، ورواه في الحج وفي الجهاد. (٥)

стр. 1523

والرهط من الرجال: قال ابن الأثير (١): ما دون العشرة، وقيل إلى الأربعين، ولا يكون فيهم امرأة. ٣٠١٨ - أن رسول الله ﷺ قطع نخل بني النضير وحرّق، ولها يقول حسان: وهان على سراة بني لؤي ... حريق بالبويرة مستطير وفي ذلك نزلت: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾. قلت: رواه البخاري في المغازي ومسلم وأبو داود وابن ماجه في الجهاد (٢)، والترمذي والنسائي في السير كلهم من حديث ابن عمر، ولم يذكر أبو داود ولا الترمذي فيه قول حسان. والبويرة: بضم الباء الموحدة، وفتح الواو وسكون الياء آخر الحروف وبعدها راء مهملة مفتوحة وتاء تأنيث موضع من بلاد بني النضير. والمستطير: المنتشر وسبب ما فعله النبي ﷺ بهم أنهم نقضوا العهد، وهموا بقتل النبي ﷺ حين أتاهم يستعين بهم في دية رجلين من بني عامر فأخبره الله تعالى بما هموا به في القصة التي ذكرها ابن هشام في السيرة وغيره. اللينة: النخلة أي: أي نخلة كانت، وقيل: الكرام منها، وقيل: إلا العجوة، وقيل: الأشجار كلها. ٣٠١٩ - أن نافعًا كتب إليه يخبره أن ابن عمر أخبره: أن النبي ﷺ أغار على بني المصطلق، غارِّين في نَعَمهم بالمريسيع، فقتل المقاتلة وسبى الذرية.

стр. 1524

قلت: رواه البخاري في العتق ومسلم وأبو داود في الجهاد والنسائي في السير (١) من حديث عبد الله بن عون أن نافعًا كتب إليه يخبره أن ابن عمر أخبره أن النبي ﷺ أغار .. الحديث. وبنو المصطلق: حي من خزاعة. وغارين: أي غافلين. والمريسيع: اسم ماء لهم من نواحي قُديد. وفي هذا الحديث استرقاق العرب لأن بني المصطلق من خزاعة، وهذا قول الشافعي في الجديد، وبه قال مالك وأبو حنيفة وجمهور العلماء. ٣٠٢٠ - أن النبي ﷺ قال لنا يوم بدرٍ، حين صففنا لقريش، وصفّوا لنا: "إذا أكَثُبوكم فعليكلم بالنّبل". قلت: رواه البخاري في باب التحريض على الرمي من حديث أبي أسيد الساعدي. (٢) وأكثبوكم: أي قربوا منكم بحيث تصل إليهم نبالكم. - وفي رواية: "إذا أكثبوكم، فارموهم واستبقوا نَبلكم". قلت: رواها البخاري في المغازي (٣) في باب فضل من شهد بدرًا من حديث أبي أسيد الساعدي واسمه: مالك بن ربيعة، وهو بضم الهمزة وفتح السين وسكون الياء آخر الحروف والدال المهملة، ورواها أبو داود في الجهاد. من الحسان ٣٠٢١ - رُوي: أن النبي ﷺ كان يستفتح بصعاليك المهاجرين.

стр. 1525

قلت: رواه المصنف في شرح السنة بسنده عن أمية بن خالد بن عبد الله بن أبي أسيد يرفعه (١)، قال ابن عبد البر (٢): ولا تصح عندي صحبته، والحديث مرسل انتهى. وأمية هذا لم يخرج له أصحاب الكتب الستة شيئًا، وسيعاد الحديث في باب فضل الفقراء مع زيادة فائدة. و"يستفتح بهم": أي يفتتح بهم القتال تيمنًا بهم، وقيل: يستنصر بهم من قوله: "إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح". ٣٠٢٢ - عن النبي ﷺ قال: "ابغوني في ضعفائكم، فإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم". قلت: رواه أبو داود، والترمذي والنسائي ثلاثتهم في الجهاد (٣)، وقد أعاد المصنف هذا الحديث في باب فضل الفقراء وسيأتي إن شاء الله تعالى. ٣٠٢٣ - قال عَبَّأنا النبي ﷺ ببدرٍ ليلًا. قلت: رواه الترمذي في الجهاد من حديث عبد الرحمن بن عوف. (٤) ٣٠٢٤ - ورُوي: أن رسول الله ﷺ قال: "إنْ بَيّتكم العدو، فليكن شعاركم: ﴿حم﴾ لا يُنصرون".

стр. 1526

قلت: رواه أبو داود والترمذي كلاهما في الجهاد، والنسائي في السير، وفي اليوم والليلة من حديث المهلب بن أبي صفرة عمن سمع النبي ﷺ (١)، وذكر الترمذي أنه روي عن المهلب عن النبي ﷺ مرسلًا. (٢) قال ثعلب: ومعنى "حم لا ينصرون": الخبر، ولو كان معناه الدعاء لكان مجزومًا بحذف النون، وإنما هو إخبار كأنه قال: "والله لا ينصرون". وقد روي عن ابن عباس أنه قال: "حم" اسم من أسماء الله تعالى، فكأنه حلف بالله تعالى أنهم لا ينصرون. "والشعار": العلامة التي يتعارفون بها في الحرب. ٣٠٢٥ - قال: كان شعار المهاجرين عبد الله، وشعار الأنصار عبد الرحمن. قلت: رواه أبو داود في الجهاد من حديث الحسن عن سمرة، وفي سنده الحجاج بن أرطأة ولا يحتج بحديثه. (٣) ٣٠٢٦ - قال: غزونا مع أبي بكر زمن النبي ﷺ ، فبيتناهم نقتلهم، وكان شعارنا تلك الليلة: (أمتْ، أمت). قلت: رواه أبو داود وابن ماجه كلاهما فيه، والنسائي في السير من حديث سلمة بن الأكوع. (٤)

стр. 1527

قيل: وهذا دعاء الإماتة مع حصول الغرض بالشعار، فجعلوا هذه الكلمة علامة بينهم ليتعارفوا بها لأجل ظلمة الليل. ٣٠٢٧ - قال: كان أصحاب النبي ﷺ يكرهون الصوت عند القتال. قلت: رواه أبو داود في الجهاد من حديث قيس بن عباد ومن حديث غيره، وسكت عليه. (١) وعُباد: بضم العين المهملة وبعدها باء موحدة مخففة وبعد الألف دال مهملة، كذا ضبطه المنذري (٢) وغيره. والصوت عند القتال: هو أن ينادي بعضهم بعضًا أو يفعل أحدهم فعلًا له أثر فيصيح ويعرّف بنفسه على طريق العجب أو نحو ذلك. ٣٠٢٨ - عن النبي ﷺ قال: "اقتلوا شيوخ المشركين، واستحيوا شَرْخَهُم": أي صبيانهم. قلت: رواه أبو داود والترمذي كلاهما في الجهاد من حديث الحسن عن سمرة، وقال الترمذي: حسن صحيح غريب، انتهى. (٣) وقد تقدم الاختلاف في حديث الحسن عن سمرة، والصحيح أنه كتاب، إلا حديث العقيقة على المشهور.

стр. 1528

٣٠٢٩ - قال النبي ﷺ لأسامة: "أغر على أُبنى صباحًا وحرِّق". قلت: رواه أبو داود في الجهاد من حديث أسامة، وهو ابن زيد (١) أن رسول الله ﷺ كان عهد إليه فقال: "أغر على أبنى صباحًا وحرق"، وحكى أبو داود أن أبا مسهر قيل له: أُبنى، قال: نحن أعلم، هي يُبْنَى فلسطين، انتهى. وأبنى: بضم الهمزة وسكون الباء الموحدة وبعدها نون وألف وهو "مقصور" موضع من فلسطين بين عسقلان والرملة، ويقال يبناي بياء آخر الحروف مضمومة (٢)، وفلسطين: بكسر الفاء وفتح اللام وسكون السين وكسر الطاء المهملتين وياء آخر الحروف ساكنة ونون كورة كبيرة من كور الشام فيها عدة مدن، فيها البيت المقدس والرملة وعسقلان وغير ذلك، ومن العرب من يقول فلسطون في الرفع، وبالياء في غيره، ومنهم من يجريها بالياء في كل حال ويعرب النون "وفلسطين" أيضًا قرية بالعراق. ٣٠٣٠ - قال ﷺ يوم بدر: "إذا أكثبوكم فارموهم، ولا تسلَوا السيوف حتى يَغشَوكم". قلت: رواه أبو داود في الجهاد من حديث أبي أسيد الساعدي (٣) وهو بضم الهمزة وفتح السين. واكثبوكم: أي قاربوكم، والكثب: القرب. يقول ﷺ : ارموهم، إذا دنوا منكم ولا ترموهم على بعد.

стр. 1529

والنبل: السهام العربية وهي لطاف، وليست بطول النشاب. ٣٠٣١ - قال كنا مع رسول الله ﷺ في غزوة، فرأى الناس مجتمعين على شيءٍ، فبعث رجلًا، فقال: "انظر علام اجتمع هولاء؟ "، فجاء فقال: امرأة قتيل، فقال: "ما كانت هذه لتقاتل"، وعلى المقدمة خالد بن الوليد، فبعث رجلًا وقال: "قل لخالدٍ: لا تقتل امرأة ولا عسيفًا". قلت: رواه أبو داود وابن ماجه جميعًا في الجهاد، والنسائي في السير ثلاثتهم من حديث رباح بن ربيع. (١) ورباح هذا: يقال له رباح بالباء الموحدة، ويقال فيه: رياح بالياء آخر الحروف، وقال الدارقطني: ليس في الصحابة واحد يقال له رباح، إلا هذا، على اختلاف فيه أيضًا، ولم يرو لرباح من أصحاب الكتب الستة غيرها ولا الثلاثة، ولم يخرجوا له غير هذا الحديث. (٢) والعسيف: بفتح العين وكسر السين المهملتين: الأجير. ٣٠٣٢ - أن رسول الله ﷺ قال: "انطلقوا باسم الله، وبالله، وعلى ملة رسول الله، لا تقتلوا شيخًا فانيًا، ولا طفلًا ولا صغيرًا، ولا امرأة، ولا تغّلوا، وضمّوا غنائمكم، وأصلحوا، وأحسنوا فإن الله يحب المحسنين".

стр. 1530

قلت: رواه أبو داود في الجهاد في باب دعاء المشركين من حديث خالد بن الفزر (١)، وقال حدثني أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ ... وذكره، قال يحيى بن معين: خالد بن الفزر بكسر الفاء وسكون الزاي وبعدها راء مهملة. ٣٠٣٣ - قال: تقدّم عتبة بن ربيعة، وتبعه ابنه، وأخوه، فنادى: من يبارز؟ فانتدب له شباب من شباب الأنصار، فقال: من أنتم؟ فأخبروه، فقال: لا حاجة لنا فيكم! إنما أردنا بني عمّنا، فقال رسول الله ﷺ : "قم يا حمزة، قم يا علي، قم يا عبيدة بن الحارث"، فأقبل حمزة إلى عتبة، وأقبلت إلى شيبة، واختلف بين عبيدة والوليد ضربتان، فأثخن كل واحدٍ منهما صاحبه، ثم مِلْنا على الوليد، فقتلناه، واحتملنا عبيدة. قلت: رواه أبو داود في الجهاد من حديث علي وسكت عليه. (٢) قوله: "وتبعه ابنه" أي ابن عتبة: وهو الوليد بن عتبة، وأخوه: هو شيبة ابن ربيعة، قال الشافعي: لا بأس بالمبارزة، قد بارز يوم بدر عبيدة وحمزة وعلي بأمر رسول الله ﷺ ، قال بعضهم: ولا أعلم خلافًا في جوازها إذا أذن الإمام فيها وإنما اختلفوا إذا لم يكن عن إذن الإمام، فكرهها سفيان الثوري وأحمد وإسحاق والأوزاعي.

стр. 1531

وقد جمع هذا الحديث جوازها بإذن الإمام ويغير إذنه، وذلك أن مبارزة حمزة وعلي كانت بإذن النبي ﷺ ولم يذكر فيه إذن من النبي ﷺ للأنصاريين الذين خرجوا إلى عتبة وشيبة قبل حمزة وعلي، ولا إنكار من النبي ﷺ عليهم في ذلك، وفيه أن معونة المبارز جائزة إذا ضعف عن قِرْنه، واختلفوا في ذلك، فرخص فيه الشافعي وأحمد، وقال آخرون: لا يعينه عليه لأن المبارزة لا تكون إلا هكذا. ٣٠٣٤ - قال: بعثنا رسول الله ﷺ في سرية، فحاص الناس حيصة، فأتينا المدينة، فاختفينا بها، وقلنا: هلكنا، ثم أتينا رسول الله ﷺ ، فقلنا: يا رسول الله ﷺ نحن الفرّارون؟ قال: بل أنتم العكارون، وأنا فئتُكم". قلت: رواه الترمذي في الجهاد، وأبو داود فيه مطولًا كلاهما من حديث ابن عمر، قال الترمذي: حسن، لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن أبي زياد، انتهى. (١) ويزيد بن أبي زياد: تكلم فيه غير واحد من الأئمة. قوله: "فحاص الناس حيصة" هو بفتح الحاء المهملة وبعد الألف صاد مهملة، أي؛ جالوا جولة يطلبون الفرار. والمحيص: المهرب والمحيد وقد روي: فجاض الناس بفتح الجيم وبعد الألف ضاد معجمة، ويقال: جاض في القتال إذا فر، و"العكارون": قال في الصحاح (٢): يقال عكر إذا عطف، والعَكْرة: الكرّة، وذكر الحديث. يعني أنتم المتحيزون إلى فئتكم فلا إثم عليكم، وأنا فئة المسلمين أي أنا مددهم، وأنا معاذ للمسلمين وناصرهم، وأراد بذلك ﷺ أن يمهد عذرهم.

стр. 1532

- وفي رواية: قال: "لا، بل أنتم العكّارون"، قال: فدنونا فقبّلنا يده، فقال: "أنا فئة المسلمين". قلت: رواه أبو داود، وقال: الكرارون. (١) باب حكم الأسارى من الصحاح ٣٠٣٥ - قال: أتى النبي ﷺ عين من المشركين وهو في سفر، فجلس عند أصحابه يتحدث، ثم انفتل، فقال النبي ﷺ : "اطلبوه واقتلوه"، فقتلنه، فنفّلني سَلَبه. قلت: رواه البخاري وأبو داود كلاهما في الجهاد، والنسائي في السير من حديث سلمة بن الأكوع. (٢) والعين: الجاسوس، وفيه دليل على أن الجاسوس الكافر يقتل. ٣٠٣٦ - عن النبي ﷺ قال: "عجب الله من قومٍ يدخلون الجنة في السلاسل". قلت: رواه البخاري في الجهاد في باب الأسارى في السلاسل، من حديث محمد بن زياد عن أبي هريرة يرفعه، ولم يخرجه مسلم. (٣) قال في النهاية (٤): ومعنى "عجب الله" أي عظم ذلك عنده وكبر لديه، أعلم الله أنه إنما يتعجب الآدمي من الشيء إذا عظم موقعه عنده، وخفي عليه سببه، فأخبرهم بما يعرفون ليعلموا موقع ذلك عنده.

стр. 1533

وفي رواية: "يقادون إلى الجنة بالسلاسل". قلت: رواها البخاري. (١) ٣٠٣٧ - قال: غزونا مع النبي ﷺ هوازن، فبينا نحن نتضحى مع رسول الله ﷺ إذ جاء رجلٌ على جمل أحمر، فأناخه وجعل ينظر، وفينا ضعفةٌ ورقّةٌ في الظهر، وبعضنا مشاةٌ، إذ خرج يشتد، فأتى جملَه، فأطلق قيده، ثم أناخه فقعد عليه فأثاره، فاشتد به الجمل، وخرجت أشتد، فكنت عند ورك ناقته، ثم تقدمت، حتى أخذت بخطام الجمل فأنخته، فلما وضع ركبته في الأرض، ثم اخترطت سيفي فضربت به رأس الرجل، ثم جئت بالجمل أقوده، وعليه رحله وسلاحه، فاستقبلني رسول الله ﷺ والناس، فقال: "من قتل الرجل؟ " قالوا: ابن الأكوع، قال: "له سَلَبه أجمع". قلت: رواه مسلم وأبو داود كلاهما في الجهاد من حديث سلمة بن الأكوع (٢)، وللبخاري الحديث الذي أول الباب. و"هوازن"، قال في الصحاح: "قبيلة من قيس"، وغزوة هوزان هي غزوة حنين، ونتضحى: أي نتغدى، واخترطت سيفي: أي سللته من غمده. ٣٠٣٨ - قال: لما نزلت بنو قريظة على حكم سعد بن معاذ، بعث رسول الله ﷺ فجاء على حمار، فلما دنا قال رسول الله ﷺ : "قوموا إلى سيّدكم"، فجاء فجلس، فقال رسول الله ﷺ : "إن هولاء نزلوا على حكمك"، قال: فإني أحكم أن تقتل المقاتلة، وأن تسبى الذرية، قال: "لقد حكمت فيهم بحكم الملك" ويروى: "بحكم الله". قلت: رواه البخاري في الجهاد باب "إذا نزلوا على حكم رجل"، وفي الاستئذان، وفي غيره، ومسلم في الجهاد، وأبو داود في الأدب، والنسائي في المناقب وفي غيره، من

стр. 1534

حديث أبي سعيد الخدري. (١) وهذه الغزوة فرغ منها رسول الله ﷺ في ذي الحجة سنة أربع من الهجرة. قوله ﷺ : "إن هؤلاء نزلوا على حكمك" وقد جاء في رواية أخرى "نزلوا على حكم رسول الله ﷺ فرد رسول الله ﷺ الحكم فيهم إلى سعد. قال القاضي (٢): يجمع بين الروايتين بأنهم نزلوا على حكم رسول الله ﷺ فرضوا برد الحكم إلى سعد، قال: والأشهر: أن الأوس طلبوا من النبي ﷺ العفو عنهم لأنهم كانوا حلفاءهم، فقال لهم رسول الله ﷺ : أما ترضون أن يحكم فيكم رجل منكم يعني من الأوس يرضيهم بذلك، فرضوا به، فردهم إلى سعد بن معاذ الأوسي. قوله: "وتسبى ذريتهم" الذرية تطلق على النساء والصبيان معًا. قوله ﷺ : "لقد حكمت بحكم الملك" قال النووي (٣): الرواية المشهورة الملك بكسر اللام، وهو الله ، ويؤيده ما قاله المصنف. ويروى "بحكم الله" وإنما أتى بهذه الرواية ليعلمك أن الملك هو الله تعالى، قال القاضي (٤): "ورويناه" في صحيح مسلم بكسر اللام بغير خلاف، قال وضبط بعضهم في صحيح البخاري بكسرها وفتحها، وإن صح الفتح: فالمراد به جبريل، وتقديره "بالحكم الذي جاء به الملك عن الله تعالى". ٣٠٣٩ - قال: بعث رسول الله ﷺ خيلًا قِبَل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له: ثمامة بن أثال، سيد أهل اليمامة، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه رسول الله ﷺ ، فقال: "ماذا عندك يا ثمامة؟ " قال: عندي يا محمد خير: إن تقتل

стр. 1535

تقتل ذا دمٍ، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال، فسل تعط منه ما شئت، فتركه رسول الله ﷺ حتى إذا كان الغد، فقال له: "ما عندك يا ثمامة؟ " فقال: ما قلت لك: إن تنعم تنعم على شاكر، وإن تقتل تقتل ذا دم، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فتركه رسول الله ﷺ حتى كان بعد الغد، فقال: "ما عندك يا ثمامة؟ " قال: عندي ما قلت لك: إن تنعم تنعم على شاكر، وإن تقتل تقتل ذا دم، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فقال رسول الله ﷺ : "أطلقوا ثمامة"، فانطلق إلى نخل قريب من المسجد، فاغتسل ثم دخل المسجد، فقال: أشهد إن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، يا محمد والله ما كان على الأرض وجه أبغض إلي من وجهك، فلقد أصبح وجهك أحب الوجوه كلها إليّ، والله ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك، فأصبح بلدك أحب البلاد كلها إليّ، والله ما كان من دين أبغض إلي من دينك فأصبح دينك أحب الدين كله إليّ، وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة، فماذا ترى؟ فبشّره رسول الله ﷺ ، وأمره أن يعتمر، فلما قدم مكة، قال له قائل: صبوت؟! فقال: لا، ولكني أسلمت مع رسول الله ﷺ ، ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبةٌ حنطةٍ، حتى يأذن فيها رسول الله ﷺ . قلت: رواه البخاري في المغازي، ومسلم في الجهاد كلاهما من حديث الليث عن سعيد المقبري عن أبي هريرة، وذكر البخاري القطعة الأولى منه أيضًا في الصلاة وفي الأشخاص، وذكر النسائي قطعة منه في الطهارة وفي الصلاة. (١) قوله: "يقال له ثمامة بن أثال" أما ثمامة فبضم الثاء المثلثة وفتح الميم، وبعد الألف ميم أخرى مفتوحة وتاء تأنيث، وأما أثال فبضم الهمزة وبعدها ثاء مثلثه مفتوحة وبعد الألف لام، وهو مصروف.

стр. 1536

قوله: "وإن تقتل تقتل ذا دم" أي تقتل من عليه دم ومطلوب به فلا عبث في قتله، قال الشافعي: كان ثمامة قد وجب عليه القصاص في الكفر فلذلك قال: "تقتل ذا دم". ورواه بعضهم في سنن أبي داود وغيره "ذا ذمّ" بالذال المعجمة وتشديد الميم أي ذا ذمام وحرمة في قومه، ومن إذا عقد ذمة وفى بها. قوله: "فانطلق إلى نخل قريب" هكذا هو في البخاري ومسلم وغيرهما، نخل بالخاء المعجمة، وتقديره: فانطلق إلى نخل فيه ماء فاغتسل منه. قال بعضهم: صوابه نجل بالجيم وهو الماء القليل المنبعث، وقيل الجاري، قال النووي (١): بل الصواب الأول لأن الروايات صحت به، والله أعلم. قوله: "صبوت" يقال صبى إذا مال من دين إلى دين وهو مهموز قاله صاحب الغريب. (٢) ٣٠٤٠ - أن النبي ﷺ قال في أسارى بدر: "لو كان المطعم بن عديٍّ حيًّا، ثم كلّمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له". قلت: رواه البخاري في المغازي، وأبو داود في الجهاد، كلاهما من حديث جبير بن مطعم يرفعه. (٣) والنتنى: جمع النتن مثل زمْنَى وزمن. والمطعم بن عدي بن نوفل بن عبد ماف كان معظمًا في قريش، وهو ممن قام في نقض الصحيفة التي كتبتها قريش على بني هاشم وبني المطلب.

стр. 1537

٣٠٤١ - أن ثمانين رجلًا من أهل مكة هبطوا على رسول الله ﷺ من جبل التنعيم متسلّحين، يريدون غِرّة النبي ﷺ وأصحابه، فأخذهم سلمًا، فاستحياهم -ويروى: فأعتقهم-، فأنزل الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾. قلت: رواه مسلم وأبو داود كلاهما في الجهاد، والترمذي في التفسير، والنسائي في السير، وفي التفسير أربعتهم من حديث ثابت عن أنس. (١) قوله: "يريدون غرة النبي ﷺ " هو بكسر الغين المعجمة أي غفلته. قوله: "سلمًا" يروى بفتح السين وكسرها وهما لغتان في الصلح، وهو المراد في الحديث على ما فسره الحميدي في غريبه. وقال الخطابي (٢): إنه السلم بفتح السين واللام يريد الاستسلام والإذعان ومنه ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ﴾ وهو الانقياد وهو مصدر يقع على الواحد والاثنين والجمع، ولعل ما قاله الخطابي أشبه بالقصد، فإنهم لم يؤخذوا عن صلح وإنما أخذوا قهرًا وأسلموا أنفسهم عجزًا. ٣٠٤٢ - أن نبي الله ﷺ أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلًا من صناديد قريش، فقذفوا في طوي من أطواء بدر خبيث مخبث، وكان إذا ظهر على قومٍ أقام بالعَرْصة ثلاث ليالٍ، فلمَّا كان ببدر اليوم الثالث، أمر براحلته، فشد عليها رحلها، ثم مشى، واتبعه أصحابه، حتى قام على شفة الركيّ، فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم: "يا فلان بن فلان، ويا فلان بن فلان، أيسرُّكم أنكم أطعتم الله ورسوله؟ فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقًّا، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقًّا؟ "، فقال عمر: يا رسول الله ﷺ ما تكلّم

стр. 1538

من أجساد لا أرواح لها؟ قال النبي ﷺ : "والذي نفس محمدٍ بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم". قلت: رواه الجماعة إلا ابن ماجه، البخاري في الجهاد وفي المغازي، ومسلم في صفة أهل النار، وأبو داود في الجهاد، والترمذي في التفسير، والنسائي فيه كلهم من حديث أبي طلحة الأنصاري، واسمه زيد بن سهل. (١) - وفي رواية: "ما أنتم بأسمع منهم، ولكن لا يجيبون". قلت: رواها الشيخان. (٢) وصناديد قريش: أشرافهم وعظماؤهم ورؤوسهم، الواحد صنديد، وكل عظيم غالب صنديد. والطوي: البئر المطوية بالحجارة. وخبيث مخبث: أي فاسد مفسد، والركي: بفتح الراء المهملة قال ابن الأثير (٣): هو جنس للركية وهي البئر وجمعها ركايا. قوله ﷺ : "ما أنتم بأسمع لما أقول منهم" قال المازري (٤): قال بعض الناس: الميت يسمع، عملًا بظاهر الحديث، وأنكره المازري وادعى أن هذا خاص في هؤلاء، ورد عليه القاضي عياض (٥) وقال: يحمل سماعهم على ما يحمل عليه سماع الموتى في

стр. 1539

أحاديث عذاب القبر وفتنته التي لا مدفع لها وذلك بإحيائهم أو إحياء جزء منهم يعقلون به ويسمعون في الوقت الذي يريده الله. قال النووي: وهذا هو الظاهر المختار الذي تقتضيه أحاديث السلام على القبور. (١) ٣٠٤٣ - أن رسول الله ﷺ قال حين جاءه وفد هوازن مسلمين، فسألوه أن يَرُدّ إليهم أموالهم، وسَبْيهم، قال: "فاختاروا إحدى الطائفتين: إما السَّبْي، وإما المال! " قالوا: فإنا نختار سَبْينا، فقام رسول الله ﷺ ، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: "أما بعد: فإن إخوانكم قد جاؤوا تائبين، وإني قد رأيت أن أرد إليهم سَبْيَهم، فمن أحب منكم أن يطيب ذلك فليفعل، ومن أحب منكم أن يكون على حظه، حتى نعطيه إياه من أول ما يفيء الله علينا، فليفعل"، فقال الناس: قد طيبنا ذلك يا رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "إنا لا ندري من أذن منكم ممن لم يأذن، فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم"، فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم، ثم رجعوا إلى رسول الله ﷺ فأخبروه أنهم قد طيبوا وأذنوا. قلت: رواه البخاري في مواضع منها في المغازي، والنسائي وأبو داود في الجهاد وفي السير مختصرًا ومطولًا من حديث مروان بن الحكم (٢)، والمسور بن مخرمة ولم يخرج مسلم عن مروان في صحيحه شيئًا، ومن تراجمه عليه باب إذا وهب شيئًا لوكيل أو شفيع قوم جاز" لقول النبي ﷺ لوفد هوازن حين سألوه الغنائم، فقال: نصيبي لكم. ٣٠٤٤ - قال: كان ثقيف حليفًا لبني عُقَيل، فأسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله ﷺ ، وأسَرَ أصحاب رسول الله ﷺ رجلًا من بني عُقَيل، فأوثقوه وطرحوه في الحرة، فمرّ به النبي ﷺ فناداه: يا محمد! فيم أخذت؟ قال: "بجريرة حلفائكم ثقيف"، فتركه ومضى، فناداه: يا محمد يا محمد، فرحمه رسول الله ﷺ فرجع، فقال:

стр. 1540

"ما شأنك؟ " فقال: إني مسلم، فقال: "لو قلتها وأنت تملك أمرك، أفلحت كل الفلاح! " قال: ففداه رسول الله ﷺ بالرجلين اللذين أسرتهما ثقيف. قلت: رواه مسلم، وأبو داود كلاهما في النذور لأن في الحديث قصة نجاة المرأة على العضباء ناقة رسول الله ﷺ ، ونذرها أن تنحرها. (١) وقوله ﷺ : "لا وفاء لنذر في معصية ولا فيما لا يملكه العبد". من حديث عمران بن حصين، ولم يخرجه البخاري. وبنو عُقيل: بضم العين على صيغة التصغير، قبيلة كانت حلفاء ثقيف. و"الحرّة": بفتح الحاء والراء المهملتين: أرض بظاهر المدينة بها حجارة سود كثيرة. قوله: "بجريرة حلفائكم"، والجريرة: الجناية والذنب، وذلك أنه كان بين رسول الله ﷺ وبين ثقيف موادعة، فلما نقضوها ولم ينكرها عليهم بنو عقيل وكانوا معهم في العهد صاروا مثلهم في نقض العهد، فأخذه بجريرتهم. قوله ﷺ : "لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح" قال الخطابي (٢): يريد أنك لو تكلمت بكلمة الإسلام طائعًا راغبًا من قبل الأسر أفلحت في الدنيا بالخلاص من الرق وفي اللآخرة بالنجاة من النار. من الحسان ٣٠٤٥ - قالت: لما بعث أهل مكة في فداء أسرائهم، بعثت زينب في فداء أبي العاص، بمال: وبعثت فيه بقلادة لها كانت عند خديحة، أدخلتها بها على أبي العاص، فلما رآها رسول الله ﷺ ، رق لها رقةً شديدةً، وقال: "إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها، وتردوا عليها الذي لها؟ " فقالوا: نعم، وكان النبي ﷺ أخذ عليه أن يخلي سببل زينب إليه، وبعث

стр. 1541

رسول الله ﷺ زيد بن حارثة ورجلًا من الأنصار، فقال: "كونا ببطن يأجج، حتى تمر بكما زينب فتصحباها حتى تأتيا بها". قلت: رواه أبو داود في الجهاد من حديث عائشة وفي سنده محمد بن إسحاق. (١) ويأجج (٢): بفتح الياء آخر الحروف، وبعدها همزة "وجيمان" الأولى مكسورة، موضع على ثمانية أميال من مكة، والبطن المنخفض من الأرض. ٣٠٤٦ - أن رسول الله ﷺ لما أسر أهل بدر، قتل عقبة بن أبي معيط، والنضر بن الحارث، ومنَّ على أبي عزة الجمحي. قلت: رواه الشافعي وابن إسحق في السيرة من حديث عائشة. (٣) وعقبة: بضم العين المهملة وسكون القاف وفتح الموحدة، ومعيط: بضم الميم وفتح العين المهملة وسكون الياء المثناة من تحت، وبالطاء المهملة والنضر بالنون والضاد المعجمة الساكنة، وعزة: بفتح العين المهملة وتشديد الزاي المعجمة، والجمحي بضم الجيم وفتح الميم وكسر الحاء المهملة. ٣٠٤٧ - أن رسول الله ﷺ لما أراد قتل عقبة بن أبي معيط، قال: من للصبية؟ قال: "النار".

стр. 1542

قلت: رواه أبو داود في الجهاد (١) في باب قتل الأسير صبرًا من حديث إبراهيم وهو النخعي، قال: أراد الضحاك بن قيس أن يستعمل مسروقًا، فقال له عمارة بن عقبة: أتستعمل رجلًا من بقايا قتلة عثمان؟ فقال له مسروق: حدثنا عبد الله بن مسعود، وكان في أنفسنا موثوق الحديث، أن النبي ﷺ لما أراد قتل أبيك، قال: من للصبية؟ قال: النار، فقد رضيت لك بما رضي لك رسول الله ﷺ ، وسكت عليه أبو داود. ٣٠٤٨ - عن رسول الله ﷺ : أن جبربل هبط عليه، فقال له: خيرهم، يعني: أصحابك، في أسارى بدرٍ: القتل أو الفداء، على أن يقتل منهم قابلًا مثلهم؟ قالوا: الفداء؟ ويقتل منا. (غريب). قلت: رواه الترمذي والنسائي كلاهما في السير من حديث عبيدة السلماني عن علي، وقال الترمذي: حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي زائدة، قال: وروي عن عبيدة عن النبي ﷺ مرسلًا. (٢) قوله: "على أن يقتل منهم قابلًا" هو بالباء الموحدة يعني في العام القابل مثلهم، والمراد بذلك غزوة أحد فإنها كانت في السنة الثالثة من الهجرة وبدر في الثانية منها. ٣٠٤٩ - قال: كنت في سِبي قريظة، عُرضنا على النبي ﷺ ، فكانوا ينظرون فمن أنبت الشعر قُتل، ومن لم ينبت لم يقتل، فكشفوا عانتي فوجدوها لم تنبت، فجعلوني في السبي.

стр. 1543

قلت. رواه أبو داود وابن ماجه جميعًا في الحدود، والترمذي في السير والنسائي فيه وفي غيره، أربعتهم من حديث عطية القرظي، وقال الترمذي: حسن صحيح. (١) ٣٠٥٠ - قال: خرج عبدان إلى رسول الله ﷺ ، يعني يوم الحديبية قبل الصلح، فكتب مواليهم قالوا: يا محمد! والله ما خرجوا إليك رغبة في دينك، وإنما خرجوا هربًا من الرقّ، فقال ناس: صدقوا يا رسول الله ﷺ ردهم إليهم، فغضب رسول الله ﷺ ، وقال: "ما أُراكم تنتهون يا معشر قريش! حتى يبعث الله عليكم من يضرب رقابكم على هذا"، وأبى أن يردّهم، فقال: "هم عُتَقاء الله". قلت: رواه أبو داود في الجهاد، والترمذي في المناقب أتم منه، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، من حديث ربعي عن علي، وقال أبو بكر البزار: ولا نعلمه يروى عن علي إلا من حديث ربعي عنه ﵀ (٢). وعبدان: بكسر الحرفين وتشديد الدال جمع عبد، ويقال أيضًا، عبدان: بضم العين وسكون الباء، وكذلك عبدان: بكسر العين وسكون الباء وتخفيف الدال فيهما. قال الخطابي (٣): وهذا أصل في أن من خرج مسلمًا من دار الكفر، ليس لأحد عليه قدرة فهو حر، وإنما يعتبر أمره بوقت الخروج منها إلى دار الإسلام فأما الحالة المتقدمة فحكمها مُهدر بما تحدد له.

стр. 1544

باب الأمان من الصحاح ٣٠٥١ - قالت: ذهبت إلى رسول الله ﷺ عام الفتح، فوجدته يغتسل، وفاطمة ابنته تستره بثوب، فسلمت، فقال: "من هذه؟ " فقلت: أنا أم هانىء بنت أبي طالب، فقال: "مرحبًا بأم هانىء"، فلما فرغ من غُسله، قام فصلى ثماني ركعات، ملتحفًا في ثوب، ثم انصرف، فقلت: يا رسول الله ﷺ زعم ابن أمي -علي- أنه قاتل رجلًا أجرته، فلان بن هُبيرة؟ فقال رسول الله ﷺ : "قد أجرنا من أجرتي يا أم هانىء" وذلك ضُحَى. قلت: رواه البخاري في الجزية ومسلم في الصلاة كلاهما بهذا اللفظ (١) إلا أن البخاري لم يقل في شيء من طرقه: بثوب، بل قال: تستره، وأبو داود في الجهاد مختصرًا، والترمذي في الاستئذان في باب ما جاء في مرحبًا ببعضه، والنسائي في السير الخمسة من حديث أم هانئ، واسمها: فاختة بنت أبي طالب أخت علي. - وروي عن أم هانئ، قالت: أجرت رجلين من أحمائي، فقال رسول الله ﷺ : "قد أمّنا من أمّنت". قلت: رواه الترمذي في السير من حديث أم هانئ، وقال: حديث حسن صحيح قال الخطيب البغدادي، الرجلان هما: عبد الله بن أبي ربيعة والحارث بن هشام المخزوميين. (٢)

стр. 1545

من الحسان ٣٠٥٢ - قال رسول الله ﷺ : "المسلمون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم". قلت: رواه أبو داود والنسائي والترمذي من حديث علي. (١) وقد تقدم في القصاص أتم من هذا، وفيه دليل على جواز أمان العبد قال الشافعي: أما أمان الصبي فباطل لكن لو اعتقد الكافر صحته، رد إلى مأمنه لجهله. ٣٠٥٣ - عن النبي ﷺ قال: "إن المرأة لتأخذ للقوم"، يعني: تُجير على المسلمين. قلت: رواه الترمذي في السير من حديث أبي هريرة وقال: حسن غريب. (٢) ٣٠٥٤ - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من آمن رجلًا على نفسه، فقتله، أعطي لواء الغدر يوم القيامة". قلت: رواه ابن ماجه في الديات والمصنف في شرح السنة كلاهما من حديث عبد الملك بن عمير عن رفاعة بن شداد عن عمرو بن الحمق الخزاعي يرفعه (٣)، وعبد الملك بن عمير هذا أخرج له الشيخان وغيرهما، وأما رفاعة بن شداد فخرج له النسائي وابن ماجه، وقال فيه الذهبي (٤): وثق.
следующие страницы →