← Книги сунны

Книги сунны · id 17063

كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح

الصدر المناوي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

فقال: سهيل: وعلى أن لا يأتيك منَّا رجل، وإن كان على دينك، إلا رددته علينا، فلما فرغ من قضية الكتاب، قال رسول الله ﷺ لأصحابه: "قوموا فانحروا ثم احلقوا". ثم جاء نسوة مؤمنات، فأنزل الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾ الآية. فنهاهم الله أن يردوهن، وأمرهم أن يردوا الصداق، ثم رجع إلى المدينة، فجاءه أبو بصير رجلٌ من قريش، وهو مسلم، فأرسلوا في طلبه رجلين، فدفعه إلى الرجلين، فخرجا به، حتى إذا بلغا ذا الحليفة نزلوا يأكلون من تمر لهم، فقال أبو بصير لأحد الرجلين: والله إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيدًا، أرني أنظر إليه، فأمكنه منه، فضربه حتى برد، وفر الآخر حتى أتى المدينة، فدخل المسجد يعدو، فقال النبي ﷺ : "لقد رأى هذا ذعرًا". فقال: قتل والله صاحبي، وإني لمقتول. فجاء أبو بصير، فقال النبي ﷺ : "ويل أمه مِسْعَر حرب! لو كان له أحدٌ". فلما سمع ذلك، عرف أنه سيرده إليهم، فخرج حتى أتى سيف البحر، قال: وتفلّت أبو جَندل بن سهيل، فلحق بأبي بصير، فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم، إلا لحق بأبي بصير، حتى اجتمعت منهم عصابة، فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام، إلا اعترضوا لها فقتلوهم وأخذوا أموالهم، فأرسلت قريش إلى النبي ﷺ تناشده الله والرحم، لما أرسل إليهم، فمن أتاه فهو آمن، فأرسل النبي ﷺ إليهم. قلت: رواه البخاري في الشروط بطوله (١)، وفي المغازي، وليس في الشروط ذكر الإحرام بالحج، إنما ذكره في المغازي وفي الحج أيضًا، وأبو داود في الحج كلاهما من حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم، ولم يخرجه مسلم ولا أخرج في صحيحه عن مروان بن الحكم شيئًا. والحديبية: الأفصح فيها التخفيف.

стр. 1577

وحلْ حَلْ: بفتح الحاء المهملة وسكون اللامين، ويقال: بكسر اللامين وتنوينهما أيضًا، وهو زجر للناقة إذا ترددت عن النهوض، وخلأت القصواء: بفتح الخاء المعجمة، أي حرنت وبركت من غير علّة، والخلأ في الإبل، كالحران في الخيل، والخطة: الأمر المشكل الذي يفصله الرجل برأيه، قال الجوهري (١): بالضم، الأمر والقصة، والثمد بالتحريك: الماء القليل. قوله: "يتبرضه الناس تبرضًا" هو بالضاد المعجمة أي يأخذونه قليلًا قليلًا. قوله: "يجيش لهم بالري" أي يفور ماؤه ويرتفع. قوله ﷺ : "اكتب: هذا ما قاضى عليه محمد" هو فاعل من القضاء وهو الفصل والحكم. "وبديل بن ورقاء": هو بضم الباء الموحدة وبفتح الدال المهملة ثم ياء آخر الحروف ولام، وورقاء: بواو ثم راء ثم قاف أسلم عام الفتح، وعروة بن مسعود أسلم بعد الطائف، لحق النبي ﷺ قبل أن يدخل إلى المدينة في منصرفه من الطائف فأسلم وسأل أن يرجع إلى قومه فقال رسول الله ﷺ : "إن فعلت فإنهم قاتلوك، فقال: يا رسول الله أنا أحب إليهم من أبشارهم، فكان كما قال رسول الله ﷺ قتلوه حين أظهر إسلامه، وسهيل بن عمرو أسلم أيضًا وحسن إسلامه. قوله: "فضربه حتى برد" أي مات، و"الذعر": بضم الذال المعجمة وسكون العين المهملة وبعدها راء هو الفزع، وأبو بصير: بفتح الباء الموحدة وكسر الصاد المهملة. ومسعر الحرب: قال الجوهري (٢): المسعر والمسعار: الخشب الذي تُسعر به النار، ومنه قيل للرجل: مسعر حرب أي تحمى به الحرب، وسِيْف البحر: بكسر السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفاء، وهو ساحل البحر، والجمع أسياف، والعير: الإبل

стр. 1578

بأحمالها من عار يعير إذا سار، وقيل: هي قافلة الحَمِير، وكثرت حتى سميت بها كل قافلة. "ويناشده الله والرحم" أي سألوه بالله وبالرحم. يقال: "نشدتك الله، وأنشدتك الله وبالله، وناشدتك الله وبالله، أي سألتك وأقسمت عليك، قال البغوي (١) وغيره: وهذا الذي شرطه النبي ﷺ للمشركين عام الحديبية كان لمصلحة رآها النبي ﷺ ولا يجوز اليوم شيء من ذلك لقوة أهل الإسلام وغلبة أمرهم إلا في موضع قريب من دار الكفر يخاف أهل الإسلام منهم على أنفسهم، وذهب الشافعي إلى أن أقصى الهدنة عشر سنين ولا تجوز الزيادة على ذلك، واختلف العلماء في أن الصلح هل وقع على رد النساء أيضًا أم لا على قولين فمن قال: نعم، جوز نسخ السنة بالكتاب. ٣١١١ - قال: صالح النبي ﷺ المشركين يوم الحديبية على ثلاثة أشياء: على أنّ من أتاه من المشركين ردّه إليهم، ومن أتاهم من المسلمين لم يردوه. وعلى أن يدخلها من قابل، ويقيم بها ثلاثة أيام، ولا يدخلها إلا يجُلُبّان السلاح: السيف والقوس، ونحوه. فجاء أبو جندل يحجُل في قيوده، فرده إليهم. قلت: رواه البخاري في الصلح بهذا اللفظ، ومسلم في المغازي بمثل معناه كلاهما من حديث البراء بن عازب (٢)، وقال البخاري فيه: "وقال موسى بن مسعود عن سفيان بن سعيد عن أبي إسحاق عن البراء، وقد قدمنا أن مثل هذا لا يجعله عبد الحق والحميدى متصلًا، والصواب: أنه متصل لأن موسى بن مسعود شيخ البخاري وأخذ عنه. وجلبان السلاح: قال أبو إسحق السبيعي: القراب بما فيها، وإنما شرط هذا ليكون أمارة للمسلم، فلا يظن أنهم يدخلون قهرًا.

стр. 1579

قال الأزهري (١): القراب: غمد السيف، والجلبان: شبه الجراب من الأدم، يوضع فيه السيف مغمودًا، ويطرح فيه الراكب بسَوْطه، وأداته، ويعلقه في آخرة الرحل. قال الخطابي (٢): أكثر المحدثين يرويه بضم اللام وتشديد الباء الموحدة، وكذا قال في المشارق (٣) قال: ورواه بعضهم بإسكان اللام. قوله: "ويقيم بها ثلاثة أيام"، قال العلماء: سبب هذا التقدير أن المهاجر من مكة لا يجوز له أن يقيم بها أكثر من ثلاثة أيام، وهذا أصل في أن الثلاثة ليس لها حكم الإقامة. ٣١١٢ - أن قريشًا صالحوا النبي ﷺ ، فاشترطوا على النبي ﷺ : أن من جاء منكم لم يرد عليكم، ومن جاءكم منا رددتموه علينا، فقالوا: يا رسول الله أنكتب هذا؟ قال: "نعم، إنه من ذهب منا إليهم، فأبعده الله، ومن جاءنا منهم سيجعل الله له فرجًا ومخرجًا". قلت: رواه مسلم في المغازي من حديث أنس، ولم يخرج البخاري عن أنس في هذا شيئًا. (٤) ٣١١٣ - قالت في بيعة النساء: إنّ رسول الله ﷺ كان يمتحنهن بهذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ ..﴾ الآية، فمن أقرت بهذا الشرط منهن قال لها: "قد بايعتك"، كلامًا يكلمها به، والله ما مست يده يد امرأة قط في المبايعة. قلت: رواه البخاري في الطلاق، ومسلم، وابن ماجه في الجهاد، والنسائي في التفسير كلهم من حديث عائشة. (٥)

стр. 1580

من الحسان ٣١١٤ - أنهم اصطلحوا على وضع الحرب عشر سنين، يأمن فيهن الناس، على أن بيننا عيبةً مكفوفة، وأنه لا إسلال ولا إغلال. قلت: رواه أبو داود في الجهاد من حديث المسور، وسكت عليه. (١) و"العيبة المكفوفة": قال ابن الأثير: أي بينهم صدر نقي من الغل والخداع، مطوي على الوفاء بالصلح، والمكفوفة: المشرجة المشدودة، والإسلال: السرقة الخفية، يقال: سلَّ البعير في جوف الليل إذا انتزعه من الإبل، ويقال: الإسلال الغارة الظاهرة، وقيل: سل السيوف، والإغلال: الخيانة، أي لا سرقة ولا خيانة. ٣١١٥ - قال رسول الله ﷺ : "ألا من ظلم معاهدًا، أو انتقصه، أو كلّفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئًا بغير طيب نفس، فأنا حجيجه يوم القيامة". قلت: رواه أبو داود في الخراج من حديث صفوان بن سليم عن عدة من أبناء أصحاب النبي ﷺ ، وفي سنده مجهولون. (٢) ٣١١٦ - قالت: بايعت النبي ﷺ في نسوةٍ، ففال لنا: "فيما استطعن وأطقتن". قلت: الله ورسوله أرحم بنا منا بأنفسنا، قلت: يا رسول الله! بايعنا، تعني: صافِحنا، قال: "إنما قَوْلي لمائة امرأة، كقولي لامرأةٍ واحدةٍ". قلت: رواه مالك في الموطأ آخر البيعة، والترمذي في السير، والنسائي فيه وفي غيره، وابن ماجه في الجهاد أربعتهم من حديث محمد بن المنكدر أنه سمع أميمة بنت ربيعة

стр. 1581

تقول: بايعت ... الحديث، وقال الترمذي: حسن صحيح، لا يعرف إلا من حديث ابن المنكدر. (١) باب إخراج اليهود من جزيرة العرب من الصحاح ٣١١٧ - قال: بينا نحن في المسجد، خرج النبي ﷺ قال: "انطلقوا إلى اليهود"، فخرجنا معه، حتى أتينا بيت المِدراس، فقام النبي ﷺ ، فقال: "يا معشر يهود! أسلموا تسلموا، واعلموا أن الأرض لله ولرسوله، وإني أريد أن أُجْليكم من هذه الأرض، فمن وجد منكم بماله شيئًا فليبعه". قلت: رواه البخاري في الجزية، وفي الإكراه، وفي الاعتصام، ومسلم في المغازي وأبو داود في الخراج، والنسائي في السير، أربعتهم من حديث أبي هريرة. (٢) وبيت المدراس: هو البيت الذي يدرسون فيه التوراة ومفعال غريب في المكان. والمدراس: صاحب دراسة كتبهم، وأجليكم: أي أخرجكم، والإجلاء: الإخراج، والجلاء: الخروج، وكان إجلاء بني النضير في شهر ربيع الأول سنة أربع من الهجرة، وأما قريظة: فكان بعدهم في السنة الخامسة. قوله ﷺ : "فمن وجد منكم بماله شيئًا فليبعه" قال الخطابي (٣): استدل بهذا الحديث أبو عبد الله البخاري في جواز بيع المكره، وهذا ببيع المضطر أشبه، فأما المكره على

стр. 1582

البيع، فهو الذي يحمل على بيع الشيء شاء أو أبي، واليهود لو لم يبيعوا أرضهم لم يحملوا عليه، وإنما شحُّوا على أموالهم، فاختاروا بيعها، فصاروا كأنهم اضطروا إلى بيعها كمن اضطر إلى بيع ماله. ٣١١٨ - قال: قام عمر خطيبًا، فقال: إن رسول الله ﷺ كان عامل يهود خيبر على أموالهم، وقال: "نقركم على ما أقركم الله". وقد رأيت إجلاءهم، فلما أجمع عمر على ذلك، أتاه أحد بني أبي الحُقَيق، فقال: يا أمير المؤمنين أتخرجنا وقد أقرنا محمد، وعاملنا على الأموال؟ فقال عمر: أظننت أني نسيت قول رسول الله ﷺ : "كيف بك إذا أخرجت من خيبر، تعدو بك قلوصك ليلةً بعد ليلة؟ ". فقال: هذه كانت هُزيلة من أبي القاسم، قال: كذبت يا عدو الله. فأجلاهم عمر، وأعطاهم قيمة ما كان لهم من الثمر مالًا وإبلًا وعروضًا، من أقتاب وحبال وغير ذلك. قلت: رواه البخاري في الشروط، وأبو داود بمعناه مختصرًا في الخراج كلاهما من حديث عبد الله بن عمر عن أبيه. (١) والقلوص: الناقة الشابة، وقيل: لا يزال قلوصًا حتى يصير بازلًا، وتجمع على قلائص وقلص أيضًا، والهزيلة: تصغير الهزلة، وهي المرة من الهزل وهو نقيض الجد، والأقتاب: جمع القتب، وهو للجمل، كالإكاف لغيره. ٣١١٩ - أن رسول الله ﷺ أوصى بثلاثة، قال: "أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم". قال ابن عباس: وسكت عن الثالثة، أو قال: فأنسيتها.

стр. 1583

قلت: رواه البخاري في الجهاد، وفي الجزية، وفي المغازي، ومسلم في الوصايا، وأبو داود في الخراج، والنسائي في العلم أربعتهم من حديث ابن عباس. (١) والثالثة: قيل: هي تجهيز أسامة، وقيل: يحتمل أنها قوله ﷺ "لا تتخذوا قبري وثنًا"، وفي الموطأ ما يشير إلى ذلك. (٢) "وجزيرة العرب": قال الأصمعي: هي ما بين أقصى عدن اليمن إلى ريف العراق في الطول، وأما في العرض فمن جدة وما والاها إلى أطراف الشام، وسميت جزيرة العرب لإحاطة البحار بها من نواحيها، وانقطاعها عن المياه العظيمة. قال النووي (٣): وحكى الجوهري عن مالك أن جزيرة العرب هي المدينة، والصحيح المعروف أنها مكة والمدينة واليمامة واليمن. وأخذ بهذا الحديث مالك والشافعي فأوجبوا إخراج الكفار منها، لكن خص الشافعي ذلك بالحجاز وهو عنده "مكة والمدينة واليمامة وأعمالها دون اليمن وغيره من هو من جزيرة العرب بدليل آخر مشهور في كتبه، ولا يمنع الكفار من التردد مسافرين في الحجاز ولا يمكنوا من الإقامة فيه أكثر من ثلاثة أيام. قال الشافعي: إلا مكة وحرمها فلا يجوز تمكين كافر من دخوله بحال، فإن مات ودفن فيه نبش وأخرج ما لم يتغير. وجوز أبو حنيفة دخولهم الحرم، وحجتنا قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾.

стр. 1584

قوله ﷺ : "وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أُجيزهم" هذا أمر منه ﷺ بإجازة الوفد وضيافتهم سواء كان الوفد من المسلمين أو كفارًا. (١) ٣١٢٠ - أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب، حتى لا أدع إلا مسلمًا". قلت: رواه مسلم في المغازي وأبو داود في الخراج، والترمذي وابن ماجه كلاهما في السير، أربعتهم من حديث جابر عن عمر يرفعه، ولم يخرجه البخاري. (٢) وفي رواية: "لئن عشت -إن شاء الله- لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب". قلت: رواها الترمذي في السير من حديث جابر (٣)، وليست في مسلم، وقد تقدم أن الحديث ليس في البخاري فحق هذه الرواية أن تكون في الحسان. من الحسان ٣١٢١ - قال رسول الله ﷺ : "لا تكون قبلتان في بلدةٍ واحدة". قلت: رواه أبو داود في الخراج، والترمذي في السير من حديث ابن عباس، يرفعه وقال الترمذي: أنه روي مرسلًا. (٤)

стр. 1585

باب الفيء من الصحاح ٣١٢٢ - إن الله قد خص رسوله في هذا الفيء بشيءٍ لم يعطه أحدًا غيره، ثم قرأ: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ ...﴾ إلى قوله: ﴿قَدِيرٌ﴾، فكانت هده خالصة لرسول الله ﷺ ، ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال، ثم يأخذ ما بقي، فيجعله مجعل مال الله. قلت: رواه البخاري في النفقات وفي الفرائض وفي المغازي وفي غيرها مطولًا ومختصرًا، ومسلم في المغازي، وأبو داود في الخراج، والترمذي في السير والنسائي في الفرائض كلهم من حديث مالك بن أوس بن الحدثان قال: قال عمر: "إن الله قد خص" الحديث. (١) والفيء: هو ما أخذ من الكفار بغير قتال ولا إيجاف خيل ولا ركاب، كما سيأتي وقد احتج بهذا الحديث من لم يوجب الخمس في الفيء، وقد أوجب الشافعي الخمس في الفيء كما أوجبوه كلهم في الغنيمة، وقال جميع العلماء سواه: "لا خمس في الفيء" ونقل النووي (٢) عن ابن المنذر أنه قال: لا نعلم أحدًا قبل الشافعي قال بالخمس في الفيء.

стр. 1586

٣١٢٣ - قال: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله، مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، فكانت لرسول الله ﷺ خاصة، ينفق على أهله نفقة سَنَته، ثم يجعل ما بقي في السلاح والكُراع: عُدّة في سبيل الله. قلت: رواه الجماعة إلا ابن ماجه، البخاري في التفسير وفي الجهاد، ومسلم في المغازي، وأبو داود في الخراج، والترمذي في الجهاد، والنسائي في عشرة النساء كلهم من حديث مالك بن أوس بن الحدثان عن عمر ﵁ قال: "كانت أموال ... " الحديث. (١) قال في النهاية (٢): "الإيجاف سرعة السير"، وأوجف دابته يوجفها إيجافًا إذا حثها. والركاب: الإبل التي يسافر عليها. من الحسان ٣١٢٤ - أن رسول الله ﷺ كان إذا أتاه الفيء، قسمه في قومه، فأعطى الآهِل حظَّين، وأعطى الأعزب حظًّا، فدُعيت، فأعطاني حظّين، وكان لي أهل، ثم دُعي بعدي عمار بن ياسر، فأُعطي حظًّا واحدًا. قلت: رواه أبو داود في الخراج من حديث عوف بن مالك وسكت عليه، ولم يعترضه المنذري. (٣)

стр. 1587

والآهِل: هو الذي له الأهل، وهو المتزوج وهو اسم فاعل من أهل يأهل ويأهل بالكسر والضم أهولًا، والأعزب: هو الذي لا زوج له. ٣١٢٥ - رأيت رسول الله ﷺ أول ما جاءه شيء، بدأ بالمحرّرين. قلت: رواه أبو داود في الخراج ولم يضعفه، ولا المنذري. (١) قال الخطابي (٢): "يريد بالمحررين المعتقين" وذلك أنهم قوم لا ديوان لهم إنما يدخلون تبعًا في جملة مواليهم، وإن كان الديوان موضوعًا على تقديم بني هاشم، وقيل المحررون: المقيدون للطاعة والغزو، وقيل: المكاتبون. ٣١٢٦ - أن النبي ﷺ أتي بظَبْية فيها خرز، فقسمها للحرة والأمة. قالت عائشة: كان أبي يقسم للحر والعبد. قلت: رواه أبو داود فيه من حديث عائشة. (٣) والظبية: شبه الخريطة والكيس ويصغر، فيقال ظبيّة وهي بالظاء المثناة بعدها الباء الموحدة. ٣١٢٧ - قال: ذكر عمر بن الخطاب ﵁ يومًا الفيء، قال: ما أنا أحق بهذا الفيء منكم، وما أحد منَّا بأحق به من أحدٍ، إلا أَنّا على منازِلِنا من كتاب الله ، وقسم رسول الله ﷺ ، والرجل وقدمه، والرجل ويلاؤه، والرجل وعياله، والرجل وحاجته. قلت: رواه أبو داود في الخراج من حديث عمر بن الخطاب (٤)، وفي سنده محمد بن إسحاق، وتقدم الكلام عليه.

стр. 1588

وقدمه: بكسر القاف وفتحها وبعدها دال مهملة وميم مضمومة وهاء أي تقدمه في الإسلام وسبقه، وبلاؤه: ممدود أي نفعه في الإسلام. ٣١٢٨ - قال: قرأ عمر بن الخطاب: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ﴾ حتى بلغ ﴿عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ فقال: هذه لهؤلاء، ثم قرأ ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ حتى بلغ ﴿وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ ثم قال: هذه لهؤلاء، ثم قرأ ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ حتى بلغ ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ ...﴾ ثم قال: هذه استوعبت المسلمين عامةً، فلئن عشت، فليأتين الراعي وهو بسَرْوِ حِمْيَر نصيبه، لم يعرق فيها جبينه. قلت: رواه المصنف في شرح السنة من حديث مالك بن أوس بن الحدثان، قال: قرأ عمر ... وساقه، ورواه أبو داود في الخراج مختصرًا بمعناه من حديث الزهري عن عمر وهو منقطع، لأن الزهري: لم يسمع من عمر. (١) "وسرو حمير" (٢) اسم واد، وأصل السرو من انحدر عن الجبل وارتفع عن الوادي. ٣١٢٩ - قال: كانت لرسول الله ﷺ ثلاث صفايا: بنو النضير، وخيبر، وفَدَك، فأما بنو النضير: فكانت حُبْسًا لنوائبه، وأما فدك: فكانت حبسًا لأبناء السبيل، وأما خيبر: فجزّأها رسول الله ﷺ ثلاثة أجزاءٍ: جزءَيْن بين المسلمين، وجزءًا نفقة لأهله، فما فضل عن نفقة أهله، جعله بين فقراء المهاجرين. قلت: رواه أبو داود فيه من حديث عمر ولم يضعفه، ولا المنذري. (٣)

стр. 1589

قوله: "كانت لرسول الله ﷺ ثلاث صفايا" قال الخطابي (١): الصفي ما يصطفيه الإمام قبل القسمة من عبد أو سيف أو غير ذلك، وكان النبي ﷺ مخصوصًا بذلك مع الخمس له خاصة، وليس ذلك لأحد من الأئمة غيره ﷺ . قوله: "فأما بنو النضير فكانت حبسًا لنوائبه" أي لحوائجه أي مرصدة ليوم الحاجة. قوله: "وأما خيبر فجزأها رسول الله ﷺ ثلاثة أجزاء" إلى آخره. قال في شرح السنة (٢): إنما فعل ﷺ ذلك لأن خيبر كانت لها قرى كثيرة فتح بعضها عَنوة، فكان للنبي ﷺ منها خمس الخمس، وفُتح بعضها من غير قتال، وإيجاف خيل وركاب، فكان فيئًا خاصًّا برسول الله ﷺ يضعه حيث أراه الله من حاجته ونوائبه، ومصالح المسلمين، فاقتضت القسمة والتعديل أن يكون الجميع بينه وبين الجيش ثلاثًا.

стр. 1590

كتاب الصيد والذبائح من الصحاح ٣١٣٠ - قال لي رسول الله ﷺ : "إذا أرسلت كلبك المعلّم، فاذكر اسم الله تعالى، فإن أمسك عليك، فأدركته حيًّا، فاذبحه، وإن أدركته قد قتل، ولم يأكل منه فكله، وإن أكل فلا تأكل، فإنما أمسك على نفسه، وإن وجدت مع كلبك كلبًا غيره، وقد قتل، فلا تأكل، فإنك لا تدري أيهما قتله؟، وإذا رميت بسهمك، فاذكر اسم الله، فإن غاب عنك يومًا، فلم تجد فيه إلا أثر سهمك، فكل إن شئت، وإن وجدته غريقًا في الماء، فلا تأكل". قلت: رواه الجماعة: البخاري في الذبائح وفي غيره، ومسلم في الصيد واللفظ له، والباقون فيه مختصرًا ومطولًا مع اختلاف عن حديث عدي بن حاتم. (١) وفي الحديث: دليل على اشتراط قصد إرسال الجارحة وأن الكلب لو استرسل بنفسه لم يحل، ولو أغراه بعد ذلك، وأن قتل الجارح الصيد لا يضر، وإن ذكر اسم الله شرط، وحمله الشافعي ومن وافقه على ذكر القلب، واستحبه باللسان جمعًا بين هذا الحديث وحديث عائشة الآتي، وإن أكل الجارح من الصيد يحرم وقدم الجمهور هذا الحديث على حديث أبي ثعلبة الذي فيه الإذن في الأكل وإن أكل الكلب، لأن حديث عدي أصح، وأنه إذا اشترك مع الكلب كلب من لا يحل ذكاته فوجد الصيد ميتًا لا يحل، وقد علله في الحديث، وأنه إذا غاب الصيد عنه يومًا، فوجده ميتًا ليس فيه إلا أثر سهمه فأكله. (٢)

стр. 1591

٣١٣١ - قال: قلت: يا رسول الله! إنا نرسل الكلاب المعلّمة؟ قال: "كل ما أمسكن عليك"، قلت: وإن قتلْن؟ قال: "وإن قتلن"، قلت: إنا نرمي بالمعراض؟، قال: "كل ما خَزَق، وما أصاب بعَرَضِه فقتل، فإنه وقيذ، فلا تأكل". قلت: رواه الشيخان من حديث عدي بن حاتم، واللفظ للبخاري. (١) والمعراض: بكسر الميم وبالعين المهملة وهي خشبة ثقيلة، أو عصى في طرفها حديدة، وقد تكون [بغير] حديدة. قال النووي (٢): وهذا هو الصحيح في تفسيره، ويقال المعراض: سهم بلا ريش ولا نصل يصيب بعرضه دون حده، وخزق: بالخاء والزاي المعجمتين وفسره الفقهاء في السابقة بأن يخدش الشن ولا يثبت فيه، وفسروا الخسق بأن يثبت فيه. وقال في النهاية (٣): خزق السهم وخسق: إذا أصاب الرمِيّة ونفذ فيها، وكذا فسر النووي الحديث، والوقيذ: هو فعيل بمعنى مفعول وهو المقتول بغير محدد من عصا أو حجر ونحوها. ٣١٣٢ - قال: قلت: يا نبي الله! إنا بأرض قوم أهل الكلتاب، أفنأكل في آنيتهم؟ وبأرض صيدٍ، أصيد بقوسي وبكلبي الذي ليس بمعلّم، وبكلبي المعلّم، فما يصلح لي؟ قال: "أما ما ذكرت من آنية أهل الكتاب، فإن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا، فاغسلوها وكلوا فيها، وما صدت بقوسك، فذكرت اسم الله فكل، وما صدت بكلبك المعلّم، فذكرت اسم الله فكل، وما صدت بكلبك غير معلم، فأدركت ذكاته فكل". قلت: رواه البخاري في الذبائح واللفظ له، ومسلم في الصيد من حديث أبي ثعلبة الخشني. (٤)

стр. 1592

قال النووي (١): قد يقال هذا الحديث مخالف لما يقول الفقهاء، فإنهم يقولون: إنه يجوز استعمال أواني المشركين إذا غسلت ولا كراهة فيها بعد الغسل سواء وجد غيرها أم لا، ولا يكفي غسلها في نفي الكراهة وإنما نغسلها ونستعملها إذا لم نجد غيرها، والجواب أن المراد النهي عن آنيتهم التي كانوا يطبخون فيها لحم الخنزير ويشربون الخمر كما صرح به في رواية أبي داود (٢): إنا نجاور أهل الكتاب وهم يطبخون في قدورهم الخنزير، ويشربون في آنيتهم الخمر، فقال رسول الله ﷺ : إن وجدتم غيرها فكلوا فيها واشربوا، وإن لم تجدوا غيرها فارحضوها بالماء وكلوا واشربوا، فإنما نهي عن الأكل بعد الغسل للاستقذار، كما يكره الأكل في المحجمة المغسولة، وأما الفقهاء فمرادهم مطلق آنية الكفار لا الآنية المعدة للنجاسة، والله أعلم. ٣١٣٣ - قال: "إذا رميت بسهمك، فغاب عنك، فأدركته، فكل ما لم يُنْتن". قلت: رواه مسلم وأبو داود والنسائي ثلاثتهم هنا من حديث أبي ثعلبة، ولم يخرجه البخاري. (٣) ٣١٣٤ - عن النبي ﷺ : في الذي يدرك صيده بعد ثلاث: "فكله ما لم ينتن". قلت: رواه مسلم من حديث أبي ثعلبة ولم يذكر البخاري النهي عن أكله إذا أنتن، ولا قال: "بعد ثلاث" من حديث أبي ثعلبة. (٤) وينتن: يروى بضم الياء من أنتن الشيء، وبفتحها وهذا عند أصحاب الشافعي ومن وافقهم على معنى الاستحباب دون التحريم، لأن تغير ريحه لا يحرم أكله لما روى البخاري وغيره من حديث هشام عن قتادة عن أنس قال: لقد دُعي رسول الله ﷺ على

стр. 1593

خبز شعير وإهالة سنخة، والسنخة: بفتح السين المهملة وبالنون والخاء المعجمة أي المتغيرة الرائحة. ٣١٣٥ - قالت: قالوا: يا رسول الله ﷺ إن ها هنا أقوامًا حديث عهدهم بشرك، يأتوننا بلُحمان، لا ندري يذكرون اسم الله عليها، أم لا؟، قال: "اذكروا أنتم اسم الله وكلوا". قلت: رواه البخاري في الذبائح من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مسندًا (١)، ومالك في الموطأ في الذبائح مرسلًا عن عروة. ٣١٣٦ - سئل: أخصّكم رسول الله ﷺ بشيءٍ؟ فقال: ما خصّنا بشيء لم يعم به الناس إلا ما في قراب سيفي هذا، فأخرج صحيفة فيها: لعن الله من ذبح لغير الله، ولعن الله من سرق منار الأرض. قلت: رواه مسلم في الأضاحي من حديث أبي الطفيل، واسمه عامر بن واثلة قال: "سئل علي ... " وساقه. وبقية الحديث: "ولعن الله من لعن والديه، ولعن الله من آوى محدثًا" ولم يخرجه البخاري. (٢) ومنار الأرض: بفتح الميم، قال النووي (٣): المراد به علامات حدودها. ٣١٣٧ - ويروى: "من غيّر منار الأرض، ولعن الله من لعن والديه، ولعن الله من آوى محدثًا". قلت رواه مسلم أيضًا (٤)، وقوله ﷺ : "آوى محدثًا" بكسر الدال هو من يأتي بفساد في الأرض.

стр. 1594

٣١٣٨ - قلت: يا رسول الله ﷺ ! إنا لاقو العدو غدًا، وليست معنا مدى، أفنذبح بالقصب؟ قال: "ما أنهر الدم وذُكر اسم الله عليه، فكل، ليس السِّن والظفر، وسأحدّثك عنه: أما السّن، فعَظْم، وأما الظّفر فمدى الحبش". وأصبنا نهب إبل وغنم، فندَّ منها بعير، فرماه رجل بسهم، فحبسه، فقال رسول الله ﷺ : "إن لهذه الإبل أوابد كأوابد الوحش، فإذا غلبكم منها شيء، فافعلوا به هكذا". قلت: رواه البخاري في الذبائح، ومسلم في الضحايا، وأبو داود في الذبائح والترمذي في الصيد، والنسائي في الذبائح، وابن ماجه فيه مقطعًا كلهم من حديث: رافع بن خديج. (١) و"أنهر الدم": هو بالراء المهملة على الصحيح المشهور، ورواه بعضهم بالزاي المعجمة وهو غريب، والنهب: بفتح النون وهو المنهوب، وكان هذا النهب غنيمة، وند منها بعير: أي شرد وهرب، والأوابد: النفور والتوحش وهو جمع آبدة، بالمد وكسر الباء الموحدة المخففة. ٣١٣٩ - أنه كانت له غنم ترعى بسَلْع، فأبصرت جارية لنا بشاة من غنمنا موتًا، فكسرت حجرًا، فذبحتها به، فسأل النبي ﷺ ؟ فأمره بأكلها. قلت: رواه البخاري في الوكالة وفي الذبائح، وابن ماجه فيه كلاهما من حديث كعب بن مالك. (٢) وسَلْع: جبل بالمدينة بفتح السين المهملة وسكون اللام وبالعين المهملة. ٣١٤٠ - عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم، فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذَّبح، وليُحدّ أحدكم شفرته وليُرح ذبيحته".

стр. 1595

قلت: رواه الجماعة إلا البخاري: مسلم والنسائي وابن ماجه ثلاثتهم في الذبائح وأبو داود في الأضاحي، والترمذي في الديات من حديث شداد بن أوس (١) والقتلة: بالكسر، الحالة التي عليها القاتل. ٣١٤١ - قال: سمعت رسول الله ﷺ ينهى أن تُصْبر بهيمة، أو غيرها للقتل. قلت: رواه البخاري في الذبائح من حديث ابن عمر. (٢) ومعناه النهي عن أن تحبس الحيوان فيرمى إليه حتى يموت، وأصل الصبر: الحبس. ٣١٤٢ - أن النبي ﷺ لعن من اتخذ شيئًا فيه الروح غَرضًا. قلت: رواه مسلم في الذبائح من حديث ابن عمر بن الخطاب ولم يخرج البخاري هذا اللفظ. (٣) ٣١٤٣ - أن النبي ﷺ قال: "لا تتخذوا شيئًا فيه الروح غَرضًا". قلت: رواه مسلم في الذبائح من حديث ابن عباس، ولم يخرج البخاري هذا اللفظ عن ابن عباس. (٤) والغرض: بالغين والضاد المعجمتين الهدف. ٣١٤٤ - قال: نهى رسول الله ﷺ عن الضرب في الوجه، وعن الوسم في الوجه. قلت: رواه مسلم في اللباس، والترمذي في الجهاد، كلاهما من حديث جابر ولم يخرجه البخاري. (٥)

стр. 1596

٣١٤٥ - مرّ النبي ﷺ على حمارٌ قد وسم في وجهه، قال: "لعن الله الذي وسمه". قلت: رواه مسلم فيه من حديث جابر أيضًا، ولم يخرجه البخاري. (١) ٣١٤٦ - قال: غدوت إلى رسول الله ﷺ بعبد الله بن أبي طلحة ليحنّكه، فوافيته في يده المِيْسم يسِم إبل الصدقة. قلت: رواه البخاري في الزكاة، ومسلم في اللباس واللفظ للبخاري كلاهما من حديث أنس. (٢) والميسم: بكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف وفتح السين المهملة، قال الجوهري: المكواة، وأصل الياء واو، فإن شئت قلت في جمعه مياسم على اللفظ، وإن شئت مواسم على الأصل، و"حنك الصغير" إذا مضغ تمرة أو غيرها وجعله في فيّ الصغير، وحنكت بها حنكة. (٣) ٣١٤٧ - ويروى عن أنس قال دخلت على النبي ﷺ وهو في مربد فرأيته يسم شاة. حسبته قال: في آذانه. قلت: رواه البخاري في الذبائح، ومسلم في اللباس، وأبو داود في الجهاد، وابن ماجه في اللباس، ولفظه رأيت النبي ﷺ يسم غنمًا في آذانها ورأيته متزرًا بكساء كلهم من حديث أنس. (٤) والمربد: بكسر الميم وفتح الباء الموحدة وبعدها دال مهملة، قال بعضهم: يحتمل أن يكون على ظاهره، وأنه أدخل فيه الغنم فوسمها ويحتمل أنه استعار لحظيرة الغنم اسم المربد، وهو ما يحبس فيه الإبل مثل الحظيرة للغنم. (٥)

стр. 1597

وقال الجوهري (١): المربد الموضع الذي يحبس فيه الإبل وغيرها. من الحسان ٣١٤٨ - قال: قلت: يا رسول الله ﷺ أرأيت أحدنا أصاب صيدًا، وليس معه سكين، أيذبح بالمروة وشِقة العصا؟ فقال: "أمرِر الدم بما شئت، واذكر اسم الله". قلت: رواه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه ثلاثتهم هنا من حديث عدي بن حاتم، ولم يضعفه أبو داود، ولا المنذري. (٢) والمروة: بفتح الميم وسكون الراء المهملة هي الحجارة المحددة، وقال الأصمعي: هي التي تقدح منها النار. وشقة العصا: بكسر الشين المعجمة أي ما شق منها محدودًا، وأمرر: براءين مظهرتين ومعناه: اجعل الدم يمر أي يذهب، قال الخطابي (٣): ومن روى أمرَّ الدم براء مشددة غلط، انتهى. قال بعضهم: وهذا ليس بغلط بل هو إدغام، والصواب عند الخطابي أن من رواه براء واحدة إنما هو "أمر الدم" بسكون الميم وتخفيف الراء ومعناه أَسِلْه وأجره. ٣١٤٩ - قال: يا رسول الله ﷺ أما تكون الذكاة إلا في الحلق واللّبَّة؟ فقال: "لو طعنتَ في فخذها لأجزأ عنك". قلت: رواه أبو داود، والنسائي وابن ماجه ثلاثتهم في الذبائح، والترمذي في الصيد كلهم من حديث أبي العشراء عن أبيه يرفعه، قال أبو داود: هذا لا يصلح إلا في المتردية

стр. 1598

والمتوحشة، وقال الترمذي: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة، ولا يعرف لأبي العشراء عن أبيه غير هذا الحديث كذا قاله الترمذي. (١) قال المنذري (٢): وقد وقع من حديثه عن أبيه عدة أحاديث جمعها الحافظ أبو موسى الأصبهاني، وقال الخطابي (٣): ضعفوا هذا الحديث لأن راويه مجهول، وأبو العشراء لا ندري من أبوه، ولم يروه غير حماد بن سلمة. واللبة: بفتح اللام والباء الوحدة المشددتين المنحر قاله الجوهري. (٤) ٣١٥٠ - أن النبي ﷺ قال: "ما علّمت من كلب أو باز، ثم أرسلته، وذكرت اسم الله، فكل مما أمسك عليك". قلت: وإن قتل؟ قال: "إذا قتله، ولم يأكل منه شيئًا، فإنما أمسكه عليك". قلت: رواه أبو داود في الذبائح، والترمذي مختصرًا من حديث عدي بن حاتم، وقال: غريب لا نعرفه إلا من حديث مجالد، انتهى. ومجالد: هو ابن سعيد، وقد روى له مسلم. (٥)

стр. 1599

٣١٥١ - قلت: يا رسول الله! أرمي الصيد، فأجد فيه من الغد سهمي؟ قال: "إذا علمت أن سهمك قتله، ولم تر فيه أثر سَبُع، فكل". قلت: رواه أبو داود في الذبائح من حديث عدي بن حاتم. (١) ٣١٥٢ - قال: نهينا عن صيد كلب المجوس. قلت: رواه الترمذي، وابن ماجه كلاهما في الصيد من حديث جابر يرفعه، وفي سنده: الحجاج بن أرطأة. (٢) ٣١٥٣ - قال: قلت: يا رسول الله إنا أهل سفر، نمر باليهود والنصارى والمجوس، فلا نجد غير آنيتهم؟، قال: "فإن لم تجدوا غيرها، فاغسلوها بالماء، ثم كلوا فيها واشربوا". قلت: رواه الترمذي في الصيد من حديث أبي ثعلبة الخشني، وقال: حديث حسن. (٣) واسم أبي ثعلبة: "جرثوم" ويقال "جرثم". ٣١٥٤ - قال: سألت النبي ﷺ : عن طعام النصارى وفي رواية: سأله رجل، فقال: إن من الطعام طعامًا أتحرج منه؟، فقال: "لا يتحلجن في صدرك شيءٌ ضارعت فيه النصرانية". قلت: رواه أبو داود في الأطعمة، والترمذي في السير، وابن ماجه في الجهاد من حديث قبيصة بن هلب عن أبيه. (٤)

стр. 1600

ولفظ الترمذي: "سألت رسول الله ﷺ "، ولفظ أبي داود: "سأله رجل"، وقال الترمذي: حسن. وهلب: بضم الهاء وسكون اللام وبعدها باء موحدة، ويقال بفتح الهاء وكسر اللام. قوله ﷺ : "لا يتحلجن" بالحاء المهملة بعدها اللام ثم الجيم أي لا يدخل قلبك شيء منه، فإنه نظيف، فلا ترتابن فيه، وأصله من الحلج وهو الحركة والاضطراب، ويروى بالخاء المعجمة. وضارعت: المضارعة المشابهة والمقاربة، وذلك أنه سأل عن طعام النصارى حرام أو خبيث أو مكروه؟. نقله ابن الأثير عن الهروي (١) وقال (٢): سياق الحديث لا يناسب هذا التفسير. ٣١٥٥ - قال: نهى رسول الله ﷺ عن أكل المجثَّمة، وهي التي تُصبر بالنَّبْل. قلت: رواه الترمذي في الصيد من حديث أبي الدرداء يرفعه، وقال: غريب ورواه الدارمي في الأضاحي من حديث ابن عباس يرفعه. (٣) والمجثمة: بضم الميم وفتح الجيم والثاء المثلثة المشددة. قال ابن الأثير (٤): هي كل حيوان ينصب ويرمى ليقتل، إلا أنها تكثر في الطير والأرانب وأشباه ذلك.

стр. 1601

٣١٥٦ - أن رسول الله ﷺ نهى يوم خيبر عن كل ذي ناب من السباع، وعن كل ذي مخلب من الطير، وعن لحوم الحمر الأهلية، وعن المجثّمة، وعن الخليسة، وأن توطأ الحُبالى حتى يضعن ما في بطونهن. قلت: رواه الترمذي في الصيد من حديث العرباض بن سارية يرفعه. (١) والخليسة: بفتح الخاء المعجمة وباللام والياء آخر الحروف، والسين المهملة، وهو ما يؤخذ من السبع، فيموت قبل أن يذكّى، من خلست الشيء واختلسته إذا سلبته، وهي مفعلة بمعنى مفعولة. ٣١٥٧ - قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن شريطة الشيطان، وهي: التي تذبح، فيقطع الجلد، ولا تفرى الأوداج، ثم تُترك حتى تموت. قلت: رواه أبو داود في الضحايا من حديث ابن عباس وأبي هريرة. (٢) وفي سنده عمرو بن عبد الله الصنعاني، وقد ضعف. ٣١٥٨ - أن النبي ﷺ قال: "ذكاة الجنين ذكاة أمه". قلت: رواه أبو داود والدارمي كلاهما في الضحايا من حديث عبيد الله بن أبي زياد القداح عن أبي الزبير عن جابر يرفعه. (٣) وعبيد الله بن أبي زياد القداح فيه مقال.

стр. 1602

ورواه الترمذي في الصيد عن محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن مجالد عن أبي الوداك عن أبي سعيد يرفعه، بلفظ حديث جابر، ورواه أحمد عن أبي عبيدة الحداد عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي الوداك عن أبي سعيد يرفعه. وهذان سندان ليس فيهما إلا من روى له الشيخان أو أحدهما. قال المنذري (١) وغيره: المحفوظ عن أئمة هذا الشأن في تقييد الحديث "ذكاة الجنين ذكاة أمه" بالرفع فيهما، فهو مبتدأ وخبر، وأنكر رواية من روى ذكاة أمه بنصب ذكاة الثانية، فأوجب بذلك ابتداء الذكاة فيه ولا يكتفي بذكاة أمه. وقال ابن المنذر (٢): لم يرو عن الصحابة والتابعين وسائر علماء الأمصار أن الجنين لا يؤكل إلا باستئناف الذكاة فيه، إلا ما روي عن بعض الأئمة، قال: ولا أحسب أصحابه وافقوه عليه. ٣١٥٩ - قال: قلنا: يا رسول الله ننحر الناقة، ونذبح البقرة والشاة، فنجد في بطنها الجنين أنُلقيه أم نأكله؟ قال: "كلوه إن شئتم، فإن ذكاته ذكاة أمه". قلت: رواه أبو داود في الضحايا من حديث أبي سعيد (٣)، وهو يشهد لرواية من رواه ذكاة أمه بالرفع فيهما. ٣١٦٠ - أن رسول الله ﷺ قال: "من قتل عصفورًا فما فوقها بغير حقها، سأله الله عن قتله"، قيل: يا رسول الله، وما حقها؟ قال: "أن يذبحها فيأكلها، ولا يقطع رأسها، فيرمي بها". قلت: رواه الشافعي في قتال المشركين عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن صهيب مولى عبد الله بن عامر عن عبد الله بن عمرو بن العاص يرفعه بلفظ المصابيح، والنسائي في الذبائح عن قتيبة عن ابن عيينة به، وترجم عليه إباحة أكل العصافير، والدارمي في

стр. 1603

الأضاحي عن إسماعيل بن إبراهيم عن ابن عيينة به، ولم يقل "ولا يقطع" إلى آخره. (١) ٣١٦١ - قال: قدم النبي ﷺ المدينة وهم يجبّون أسنمة الإبل، ويقطعون ألْيات الغنم، فقال: "ما يقطع من البهيمة وهي حية، فهو مَيتة". قلت: رواه أبو داود والترمذي واللفظ له، وحسنّه، كلاهما في الصيد من حديث أبي واقد الليثي بالقاف. (٢) باب ما يقتنى من الكلاب وما لا يقتنى وما أمر بقتله منها والنهي عن التحريش بين البهائم من الصحاح ٣١٦٢ - قال رسول الله ﷺ : "من اقتنى كلبًا إلا كلب ماشية، أو ضارٍ، نقص من عمله كل يوم قيراطان". قلت: رواه البخاري في الذبائح، ومسلم في البيوع كلاهما من حديث مالك عن نافع عن ابن عمر. (٣) قوله ﷺ : "أو ضارٍ" هكذا هو في نسخ المصابيح أو ضار بغير ياء وهي رواية في مسلم.

стр. 1604

قال النووي (١): ومعظم نسخ مسلم "أو ضاري" بالياء، وفي بعضها "أو ضاريًا" بالألف بعد الياء منصوبًا، وفي بعضها "من اقتنى كلبًا إلا كلب ضارية" فأما ضاريًا فهو ظاهر الإعراب، وأما ضاري، وضارٍ فهما مجروران على العطف على "ماشية"، ويكون من إضافة الموصوف إلى صفته، كمسجد الجامع، ويكون ثبوت الياء في "ضاري" على اللغة القليلة في إثباتها في المنقوص من غير ألف ولام، والمشهور حذفها، وقيل: إن لفظة "ضار" هنا صفة للرجل الصائد صاحب الكلب المعتاد للصيد، فسماه "ضاريًا" استعارة كما جاء في بعض روايات مسلم "إلا كلب ماشية أو كلب صائد" وأما رواية: "إلا كلب ضارية" فقالوا: تقديره إلا كلب ذي كلاب ضارية، والضاري هو المعلم للصيد المعتاد له. ٣١٦٣ - عن النبي ﷺ قال: "من اتخذ كلبًا إلا كلب ماشية، أو صيد، أو زَرْع انتقص من أجره كل يوم قيراط". قلت: رواه البخاري في المزارعة، ومسلم في البيوع، وأبو داود في الذبائح والترمذي والنسائي في الصيد كلهم من حديث أبي هريرة، ولم يذكر البخاري الصيد في حديث أبي هريرة إلا من طريق منقطعة. (٢) ٣١٦٤ - قال: أمرنا رسول الله ﷺ بقتل الكلاب، حتى إن المرأة تقدم من البادية بكلبها، فنقتله، ثم نهى رسول الله ﷺ عن قتلها، وقال: "عليكم بالأسود البهيم ذي النقطتين فإنه شيطان". قلت: رواه مسلم في البيوع، وأبو داود في الصيد كلاهما من حديث أبي الزبير عن جابر، ولم يخرجه البخاري. (٣)

стр. 1605

٣١٦٥ - أن رسول الله ﷺ أمر بقتل الكلاب، إلا كلب صيدٍ، أو كلب غنم، أو ماشيةٍ. قلت: رواه مسلم في البيوع، والترمذي والنسائي جميعًا في الصيد ثلاثتهم من حديث ابن عمر، ولم يخرجه البخاري ولا أخرج في قتل الكلاب شيئًا. (١) من الحسان ٣١٦٦ - عن النبي ﷺ قال: "لولا أن الكلاب أمة من الأمم، لأمرت بقتلها كلّها، فاقتلوا كل أسود بهيم، وما من أهل ليت يرتبطون كلبًا، إلا نقص من عملهم كل يوم قيراط، إلا كلب صيد، أو كلب حرث، أو كلب غنم". قلت: رواه الأربعة، والدارمي (٢) كلهم في الصيد من حديث عبد الله بن مغفل يرفعه، إلا أن أبا داود والدارمي اقتصرا على الجملة الأولى إلى قوله: "أسود بهيم" والبهيم: الأسود كله. ٣١٦٧ - قال: نهى رسول الله ﷺ عن التحريش بين البهائم. قلت: رواه أبو داود في الجهاد، والترمذي فيه كلاهما من حديث ابن عباس يرفعه. (٣) ورواه الترمذي أيضًا مرسلًا، وقال: إن المرسل أصح. (٤) والتحريش بين البهائم: هو الإغراء، وتهييج بعضها على بعض.

стр. 1606

باب ما يحل أكله ويحرم من الصحاح ٣١٦٨ - قال رسول الله ﷺ : "كل ذي ناب من السباع، فأكله حرام". قلت: رواه مسلم في الصيد من حديث أبي هريرة، ولم يخرج البخاري عن أبي هريرة في هذا شيئًا. (١) ٣١٦٩ - قال: نهى رسول الله ﷺ عن كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير. قلت: رواه مسلم في الصيد من حديث ابن عباس، ولم يخرجه البخاري ولا أخرج عن ابن عباس في هذا شيئًا، ولا ذكر الطير. (٢) قال في شرح السنة (٣): "أراد ﷺ ما يعدو بنابه على الناس وعلى أموالهم، والمخلب: بكسر الميم وفتح اللام وهو بمنزلة الظفر للإنسان. ٣١٧٠ - قال: حرّم رسول الله ﷺ لحوم الحمر الأهلية. قلت: رواه الشيخان في الذبائح، والنسائي في الصيد من حديث أبي ثعلبة الخشني. (٤) ٣١٧١ - أن رسول الله ﷺ : نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية، وأذن في لحوم الخيل. قلت: رواه البخاري في المغازي وهو أيضًا ومسلم في الذبائح، وأبو داود في الأطعمة، والنسائي في الصيد كلهم من حديث جابر. (٥)

стр. 1607

٣١٧٢ - أنه رأى حمارًا وحشيًّا، فعقره، فقال النبي ﷺ : "هل معكم من لحمه شيء؟ " فقال: معنا رجله، فأخذها فأكلها. قلت: رواه الشيخان، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه كلهم في الحج من حديث أبي قتادة، وذكره البخاري في مواضع منها في الجهاد، وفي الذبائح. (١) ٣١٧٣ - قال: أنفجنا أرنبًا بمرِّ الظهران، فأخذتها، فأتيت بها أبا طلحة، فذبحها، وبعث إلى النبي ﷺ بوَرِكِها وفخذها، فقبله. قلت: رواه الشيخان في الذبائح، وأبو داود والترمذي في الأطعمة، والنسائي وابن ماجه في الصيد كلهم من حديث أنس. (٢) وأنفجنا: أي أثرنا ونفرنا، ومَرّ الظهران (٣): بفتح الميم والظاء موضع قريب من مكة. ٣١٧٤ - قال النبي ﷺ : "الضب، لست آكلُه ولا أحرّمه". قلت: رواه الشيخان في الذبائح من حديث ابن عمر. (٤) ٣١٧٥ - أنه دخل مع رسول الله ﷺ على ميمونة، وهي خالته، وخالة ابن عباس، فوجد عندها ضبًّا محنوذًا، فقدمت الضب لرسول الله ﷺ ، فرفع رسول الله ﷺ يده عن الضب، فقال خالد: أحرامٌ الضب يا رسول الله؟ قال: "لا، ولكن لم يكن بأرض قومي، فأجدني أعافه". قال خالد: فاجتررته فأكلته ورسول الله ﷺ ينظر إلي.

стр. 1608

قلت: رواه مالك في آخر الموطأ، والشيخان في الذبائح، وذكره البخاري في الأطعمة أيضًا، وأبو داود فيه، والنسائي وابن ماجه في الصيد كلهم من حديث ابن عباس عن خالد بن الوليد. (١) والمحنوذ: بالحاء المهملة هو المشوي، وقيل المشوي على الرضف وهي الحجارة المحماة، وأعافه: أي أكرهه تقذرًا. ٣١٧٦ - قال: رأيت رسول الله ﷺ يأكل الدجاج. قلت: رواه البخاري في مواضع منها في الذبائح، ومسلم في الأيمان والنذور لأن في الحديث قصة وهو: أن رجلًا ذكر لأبي موسى أنه حلف لا يأكل الدجاج، والترمذي في الأطعمة، والنسائي في الصيد وفي غيره، كلهم من حديث أبي موسى. (٢) والدجاج: بفتح الدال وكسرها والفتح أفصح، الواحدة: دجاجة، تقع على الذكر والأنثى. ٣١٧٧ - قال: غزونا مع رسول الله ﷺ سبع غزوات، كنا نأكل معه الجراد. قلت: رواه الشيخان وأبو داود والترمذي في الأطعمة، والنسائي في الصيد من حديث عبد الله بن أبي أوفى. (٣) ٣١٧٨ - قال: غزونا جيش الخَبَط، وأُمِّر علينا أبو عبيدة، فجعنا جوعًا شديدًا، فألقى البحر حوتًا ميتًا، لم نر مثله يقال له: العنبر، فأكلنا منه نصف شهر، فأخذ أبو عبيدة عظمًا من عظامه، فمر الراكب تحته، فلما قدمنا ذكرنا للنبي؟ ففال: "كلوا رزقًا أخرجه الله، أطعمونا إن كان معكم"، قال: فأرسلنا إلى رسول الله ﷺ منه فأكله.

стр. 1609

قلت: رواه البخاري في الذبائح وفي المغازي، ومسلم في الصيد، وأبو داود في الأطعمة من حديث جابر. (١) وهذا دليل الشافعي لجواز أكل السمك الطافي. ٣١٧٩ - أن رسول الله قال: "إذا وقع الذباب في إناء أحدكم، فليغمسه كله، ثم ليطرحه، فإن في أحد جناحيه شفاء وفي الآخر داء". قلت: رواه البخاري في بدء الخلق، وابن ماجه في الطب كلاهما من حديث أبي هريرة. (٢) ٣١٨٠ - أن فأرة وقعت في سمن، فماتت، فسئل النبي ﷺ ؟، فقال: "ألقوها وما حولها وكلوه". قلت: رواه البخاري في الطهارة وفي الذبائح، وأبو داود في الأطعمة، والترمذي فيه والنسائي في الذبائح كلهم من حديث ابن عباس عن ميمونة. (٣) ٣١٨١ - أنه سمع النبي ﷺ يقول: "اقتلوا الحيات، واقتلوا ذا الطُّفْيتين، والأبتر، فإنهما يطمسان البصر، ويستسقطان الحبل". فقال أبو لبابة: إنه نهى بعد ذلك عن ذوات البيوت وهن العوامر. قلت: رواه البخاري في بدء الخلق وقال فيه بعد قوله "ويستسقطان الحبل" قال عبد الله: فبينا أنا أطارد حية لأقتلها فناداني أبو لبابة لا تقتلها، فقلت: إن رسول الله ﷺ أمر بقتل الحيات، قال: إنه نهى بعد ذلك ... الحديث. ومسلم في قتل الحيات، وأبو داود في الأدب، ولم يقولا: "بعد ذلك"، ثلاثتهم من حديث ابن عمر. (٤)

стр. 1610

"وذا الطُفيتين" بضم الطاء المهملة، وإسكان الفاء، قال النووي (١): قال العلماء هما الخطان الأبيضان على ظهر الحية، وأصل الطفية خوصة المقل وجمعها طفي شبه الخطين على ظهرها بخوصتى المقل، انتهى. وقال الزمخشري (٢): هو الذي على ظهره خطان أسودان، والأبتر: هو قصير الذنب، وقال النضر بن شميل: هو صنف من الحيات أزرق مقطوع الذنب لا تنظر إليه حامل إلا ألقت ما في بطنها. "ويطمسان البصر" أي يطمسانه بمجرد نظرهما إليه لخاصة جعلها الله في بصرهما إذا وقع على بصر الإنسان. ويؤيد ذلك الرواية الأخرى في مسلم: "يخطفان البصر". قال العلماء: وهي نوع يسمى الناظر إذا وقع نظره على عين إنسان مات من ساعته. (٣) ٣١٨٢ - قال رسول الله ﷺ : "إن لهذه البيوت عوامر، فإذا رأيتم شيئًا منها، فحرّجوا عليها ثلاثًا، فإن ذهب، وإلا فاقتلوه، فإنه كافر". قلت: رواه مسلم في الحيات، وأبو داود في الأدب، والترمذي في الصيد، والنسائي في السير من حديث أبي السائب عن أبي سعيد. (٤) وفيه: قصة الفتى الذي عرس وقتل الحية فمات. قوله ﷺ : "إن لهذه البيوت عوامر" قال بعضهم: عمار البيوت وعوامرها: سكانها من الجن، وقال في النهاية (٥): العوامر: الحيات التي تكون في البيوت، واحدها عامرة،

стр. 1611

قيل سميت عوامر لطول مكثها، "وحرّجوا عليها" قال مالك: يكفيه أن يقول أحرّج عليك بالله واليوم الآخر أن لا تبدوا لنا ولا تؤذينا. قال النووي (١): ولعل مالكًا ... أخذ لفظ التحريج. ٣١٨٣ - أنه قال: "إن بالمدينة جنًّا قد أسلموا، فإذا رأيتم منهم شيئًا، فآذنوهم ثلاثة أيام، فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه، فإنما هو شيطان". قلت: رواه مسلم فيه من حديث أبي سعيد، ولم يخرجه البخاري. (٢) وصفة الإيذان ستأتي في الحسان. ٣١٨٤ - أن رسول الله ﷺ أمر بقتل الوَزَغ، وقال: "كان ينفخ على إبراهيم". قلت: رواه البخاري في بدء الخلق وفي أحاديث الأنبياء، ومسلم في الحيوان، والنسائي في الحج، وابن ماجه في الصيد من حديث أم شريك ترفعه. (٣) والوزغ: وسام أبرص جنس، فسام أبرص كباره. ٣١٨٥ - أن رسول الله ﷺ أمر بقتل الوَزَغ، وسمّاه فُويسقًا. قلت: رواه مسلم في الحيوان، وأبو داود في الأدب كلاهما من حديث سعد ابن أبي وقاص. (٤) ٣١٨٦ - عن النبي ﷺ أنه قال: "من قتل وزَغًا في أول ضربة، كتبت له مائة حسنة، وفي الثانية دون ذلك، وفي الثالثة دون ذلك". قلت: رواه مسلم في الحيوان من حديث أبي هريرة يرفعه. (٥)

стр. 1612

٣١٨٧ - قال: "قرصَتْ نملة نبيًّا من الأنبياء، فأمر بقرية النمل فأحرقت، فأوحى الله تعالى إليه: أن قرصتك نملة، أحرقت أمة من الأمم تسبّح؟ ". قلت: رواه البخاري في الجهاد، ومسلم في الحيوان، وأبو داود في الأدب، والنسائي وابن ماجه كلاهما في الصيد من حديث أبي هريرة يرفعه. (١) وقرية النمل: مسكنها، والجمع قرى، والقرية من المساكن والأبنية: الضياع، وقد تطلق على المدينة. من الحسان ٣١٨٨ - قال رسول الله ﷺ : "إذا وقعت الفأرة في السمن: فإن كان جامدًا، فألقوها وما حولها، وإن كان مائعًا فلا تقربوه". قلت: رواه أبو داود في الأطعمة، والترمذي فيه تعليقًا، قال: وهو حديث غير محفوظ سمعت محمد بن إسماعيل يعني البخاري يقول: هذا خطأ، قال: والصحيح حديث الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن ميمونة يعني به حديث البخاري عن ميمونة بنت الحارث المتقدم في الصحاح. (٢) "ولا تقربوه": يحتمل وجهين، أحدهما: لا تقربوه أكلًا وطعامًا، فلا يحرم الانتفاع به دهنًا واستصباحًا، ويحتمل: أن يكون النهي عامًّا على الوجوه كلها. والمشهور عند الشافعية جواز الاستصباح بالدهن المتنجس والنجس أيضًا.

стр. 1613

٣١٨٩ - قال: أكلت مع رسول الله ﷺ لحم حُبارى. قلت: رواه أبو داود والترمذي جميعًا في الأطعمة من حديث بريه بن عمر بن سفينة عن أبيه عن جده، وقال الترمذي: لا نعرفه إلا من هذا الوجه، انتهى. (١) وبريه: بضم الباء الموحدة وفتح الراء المهملة وبعدها آخر الحروف ساكنة وهاء، وهو إبراهيم بن عمر بن سفينة، قال البخاري: إسناده مجهول، وقال ابن حبان في إبراهيم بن عمر: "يخالف الثقات ولا يحل الاحتجاج بخبره بحال" وذكر له هذا الحديث وغيره، وضعفه الدارقطني. (٢) والحبارى: بضم الحاء المهملة وبالباء الموحدة ثم ألف ثم راء مهملة آخره ألف. قال الجوهري (٣): الحبارى طائر يقع على الذكر والأنثى، واحدها وجمعها سواء، وإن شئت قلت في الأصل حُبارَيات، قال: وألفه ليست للتأنيث ولا للإلحاق، وإنما بني الاسم لها فصارت كأنها من نفس الكلمة، لا تنصرف في معرفة ولا نكرة أي لا تنوّن، انتهى. وقال بعضهم: هو طائر له ألوان مختلفة، ولذلك سمي بهذا الاسم. ٣١٩٠ - قال: نهى رسول الله ﷺ عن أكل الجلّالة وألبانها. قلت: رواه أبو داود والترمذي جميعًا في الأطعمة، وابن ماجه في الذبائح ثلاثتهم من حديث ابن عمر، وقال الترمذي: حسن غريب، وروي مرسلًا،

стр. 1614

وفي سنده محمد بن إسحاق. (١) والجلالة: بفتح الجيم وتشديد اللام، هي التي أكثر أكلها العَذِرة، والجلة: بفتح الجيم. البعر. - ويروى: أنه نهى عن ركوب الجلّالة. قلت: رواه أبو داود من حديث ابن عمر يرفعه. (٢) ٣١٩١ - أن النبي ﷺ نهى عن أكل لحم الضّب. قلت: رواه أبو داود في الأطعمة من حديث عبد الرحمن بن شبل يرفعه، وفي سنده إسماعيل بن عياش وضمضم بن زرعة وفيهما مقال. وقال البيهقي: هذا الحديث لم يثبت إسناده إنما تفرد به إسماعيل بن عياش فليس بحجة، وقال الخطابي: هذا الحديث ليس إسناده بذاك. (٣) ٣١٩٢ - أن النبي ﷺ نهى عن أكل الهرِّ، وأكْل ثمنها. قلت: رواه أبو داود في الأطعمة، والترمذي في البيوع، وابن ماجه في الصيد، وفي إسناده عمر بن زيد الصنعاني ولا يحتج به. (٤)

стр. 1615

٣١٩٣ - قال: حرّم رسول الله ﷺ -يعني: يوم خيبر- الحُمُر الإنسيّة، ولحوم البغال، وكل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير (غريب). قلت: رواه الترمذي في الصيد من حديث جابر بن عبد الله. (١) ٣١٩٤ - أن رسول الله ﷺ نهى عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمير. قلت: رواه أبو داود في الأطعمة، والنسائي في الصيد، وابن ماجه في الذبائح ثلاثتهم من حديث خالد بن الوليد يرفعه، قال أبو داود: وهذا منسوخ، قد أكل لحوم الخيل جماعة من أصحاب النبي ﷺ : ابن الزبير، وفضالة بن عبيد، وأنس، وأسماء بنت أبي بكر، وسويد بن غَفَلة، وكانت قريش في عهد رسول الله ﷺ تذبحها، انتهى كلام أبي داود. (٢) قال المنذري (٣): والحديث ضعيف. ٣١٩٥ - قال رسول الله ﷺ : "ألا لا تحل أموال المعاهدين إلا بحقها". قلت: رواه أبو داود في الأطعمة من حديث خالد بن الوليد وهو بعض حديث طويل، فيه مقال. (٤) ٣١٩٦ - قال رسول الله ﷺ : "أحلت لنا ميتتان ودمان، الميتتان: الحوت والجراد، والدَّمان: الكبد والطحال".
следующие страницы →