← Книги сунны

Книги сунны · id 17063

كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح

الصدر المناوي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

قيل سميت عوامر لطول مكثها، "وحرّجوا عليها" قال مالك: يكفيه أن يقول أحرّج عليك بالله واليوم الآخر أن لا تبدوا لنا ولا تؤذينا. قال النووي (١): ولعل مالكًا ... أخذ لفظ التحريج. ٣١٨٣ - أنه قال: "إن بالمدينة جنًّا قد أسلموا، فإذا رأيتم منهم شيئًا، فآذنوهم ثلاثة أيام، فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه، فإنما هو شيطان". قلت: رواه مسلم فيه من حديث أبي سعيد، ولم يخرجه البخاري. (٢) وصفة الإيذان ستأتي في الحسان. ٣١٨٤ - أن رسول الله ﷺ أمر بقتل الوَزَغ، وقال: "كان ينفخ على إبراهيم". قلت: رواه البخاري في بدء الخلق وفي أحاديث الأنبياء، ومسلم في الحيوان، والنسائي في الحج، وابن ماجه في الصيد من حديث أم شريك ترفعه. (٣) والوزغ: وسام أبرص جنس، فسام أبرص كباره. ٣١٨٥ - أن رسول الله ﷺ أمر بقتل الوَزَغ، وسمّاه فُويسقًا. قلت: رواه مسلم في الحيوان، وأبو داود في الأدب كلاهما من حديث سعد ابن أبي وقاص. (٤) ٣١٨٦ - عن النبي ﷺ أنه قال: "من قتل وزَغًا في أول ضربة، كتبت له مائة حسنة، وفي الثانية دون ذلك، وفي الثالثة دون ذلك". قلت: رواه مسلم في الحيوان من حديث أبي هريرة يرفعه. (٥)

стр. 1612

٣١٨٧ - قال: "قرصَتْ نملة نبيًّا من الأنبياء، فأمر بقرية النمل فأحرقت، فأوحى الله تعالى إليه: أن قرصتك نملة، أحرقت أمة من الأمم تسبّح؟ ". قلت: رواه البخاري في الجهاد، ومسلم في الحيوان، وأبو داود في الأدب، والنسائي وابن ماجه كلاهما في الصيد من حديث أبي هريرة يرفعه. (١) وقرية النمل: مسكنها، والجمع قرى، والقرية من المساكن والأبنية: الضياع، وقد تطلق على المدينة. من الحسان ٣١٨٨ - قال رسول الله ﷺ : "إذا وقعت الفأرة في السمن: فإن كان جامدًا، فألقوها وما حولها، وإن كان مائعًا فلا تقربوه". قلت: رواه أبو داود في الأطعمة، والترمذي فيه تعليقًا، قال: وهو حديث غير محفوظ سمعت محمد بن إسماعيل يعني البخاري يقول: هذا خطأ، قال: والصحيح حديث الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن ميمونة يعني به حديث البخاري عن ميمونة بنت الحارث المتقدم في الصحاح. (٢) "ولا تقربوه": يحتمل وجهين، أحدهما: لا تقربوه أكلًا وطعامًا، فلا يحرم الانتفاع به دهنًا واستصباحًا، ويحتمل: أن يكون النهي عامًّا على الوجوه كلها. والمشهور عند الشافعية جواز الاستصباح بالدهن المتنجس والنجس أيضًا.

стр. 1613

٣١٨٩ - قال: أكلت مع رسول الله ﷺ لحم حُبارى. قلت: رواه أبو داود والترمذي جميعًا في الأطعمة من حديث بريه بن عمر بن سفينة عن أبيه عن جده، وقال الترمذي: لا نعرفه إلا من هذا الوجه، انتهى. (١) وبريه: بضم الباء الموحدة وفتح الراء المهملة وبعدها آخر الحروف ساكنة وهاء، وهو إبراهيم بن عمر بن سفينة، قال البخاري: إسناده مجهول، وقال ابن حبان في إبراهيم بن عمر: "يخالف الثقات ولا يحل الاحتجاج بخبره بحال" وذكر له هذا الحديث وغيره، وضعفه الدارقطني. (٢) والحبارى: بضم الحاء المهملة وبالباء الموحدة ثم ألف ثم راء مهملة آخره ألف. قال الجوهري (٣): الحبارى طائر يقع على الذكر والأنثى، واحدها وجمعها سواء، وإن شئت قلت في الأصل حُبارَيات، قال: وألفه ليست للتأنيث ولا للإلحاق، وإنما بني الاسم لها فصارت كأنها من نفس الكلمة، لا تنصرف في معرفة ولا نكرة أي لا تنوّن، انتهى. وقال بعضهم: هو طائر له ألوان مختلفة، ولذلك سمي بهذا الاسم. ٣١٩٠ - قال: نهى رسول الله ﷺ عن أكل الجلّالة وألبانها. قلت: رواه أبو داود والترمذي جميعًا في الأطعمة، وابن ماجه في الذبائح ثلاثتهم من حديث ابن عمر، وقال الترمذي: حسن غريب، وروي مرسلًا،

стр. 1614

وفي سنده محمد بن إسحاق. (١) والجلالة: بفتح الجيم وتشديد اللام، هي التي أكثر أكلها العَذِرة، والجلة: بفتح الجيم. البعر. - ويروى: أنه نهى عن ركوب الجلّالة. قلت: رواه أبو داود من حديث ابن عمر يرفعه. (٢) ٣١٩١ - أن النبي ﷺ نهى عن أكل لحم الضّب. قلت: رواه أبو داود في الأطعمة من حديث عبد الرحمن بن شبل يرفعه، وفي سنده إسماعيل بن عياش وضمضم بن زرعة وفيهما مقال. وقال البيهقي: هذا الحديث لم يثبت إسناده إنما تفرد به إسماعيل بن عياش فليس بحجة، وقال الخطابي: هذا الحديث ليس إسناده بذاك. (٣) ٣١٩٢ - أن النبي ﷺ نهى عن أكل الهرِّ، وأكْل ثمنها. قلت: رواه أبو داود في الأطعمة، والترمذي في البيوع، وابن ماجه في الصيد، وفي إسناده عمر بن زيد الصنعاني ولا يحتج به. (٤)

стр. 1615

٣١٩٣ - قال: حرّم رسول الله ﷺ -يعني: يوم خيبر- الحُمُر الإنسيّة، ولحوم البغال، وكل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير (غريب). قلت: رواه الترمذي في الصيد من حديث جابر بن عبد الله. (١) ٣١٩٤ - أن رسول الله ﷺ نهى عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمير. قلت: رواه أبو داود في الأطعمة، والنسائي في الصيد، وابن ماجه في الذبائح ثلاثتهم من حديث خالد بن الوليد يرفعه، قال أبو داود: وهذا منسوخ، قد أكل لحوم الخيل جماعة من أصحاب النبي ﷺ : ابن الزبير، وفضالة بن عبيد، وأنس، وأسماء بنت أبي بكر، وسويد بن غَفَلة، وكانت قريش في عهد رسول الله ﷺ تذبحها، انتهى كلام أبي داود. (٢) قال المنذري (٣): والحديث ضعيف. ٣١٩٥ - قال رسول الله ﷺ : "ألا لا تحل أموال المعاهدين إلا بحقها". قلت: رواه أبو داود في الأطعمة من حديث خالد بن الوليد وهو بعض حديث طويل، فيه مقال. (٤) ٣١٩٦ - قال رسول الله ﷺ : "أحلت لنا ميتتان ودمان، الميتتان: الحوت والجراد، والدَّمان: الكبد والطحال".

стр. 1616

قلت: رواه ابن ماجه في الأطعمة من حديث زيد بن أسلم عن ابن عمر يرفعه. (١) ٣١٩٧ - قال رسول الله ﷺ : "ما ألقاه البحر، أو جَزَر عنه الماء، فكلوه، وما مات فيه وطفا، فلا تأكلوه". والأكثرون: على أنه موقوف على جابر. قلت: رواه أبو داود في الأطعمة، وابن ماجه في الصيد كلاهما من حديث جابر، وقال أبو داود: روى هذا الحديث سفيان الثوري وأبو أيوب وحماد عن أبي الزبير أوقفوه على جابر، وقد أسند هذا الحديث أيضًا من وجه ضعيف. (٢) قال النووي (٣): وقد اتفق الأئمة على ضعف هذا الحديث وأنه لا يجوز الاحتجاج به لو لم يعارضه شيء، فكيف وهو معارض بحديث العنبر المتقدم الثابت في الصحيحين من حديث جابر أيضًا. قوله: "ما ألقاه البحر أو جزر عنه الماء"، أي ما قذفه البحر إلى الساحل أو نقص عنه الماء، وانكشف فمات بفقدان الماء، من الجزر الذي هو نقيض المد، وسميت الجزيرة جزيرة لأن الماء انحسر عنها بعد أن كان يجري عليها.

стр. 1617

قوله: "وطفا، فلا تأكلوه" أي علا الماء وظهر فوقه. واختلف العلماء في إباحة السمك الطافي، فأباحه جماعات من الصحابة والتابعين وبه قال مالك والشافعي، وحرّمه جماعة وبه قال أبو حنيفة. ٣١٩٨ - سئل النبي ﷺ عن الجراد؟ فقال: "أكثر جنود الله: لا آكله ولا أحرمه" (ضعيف). قلت: رواه أبو داود في الأطعمة، وابن ماجه في الصيد من حديث سلمان الفارسي، قال أبو داود: وروي مرسلًا. (١) ٣١٩٩ - قال: نهى رسول الله ﷺ عن سب الديك، وقال: "إنه يؤذّن للصلاة". قلت: رواه ابن حبان في صحيحه من حديث زيد بن خالد يرفعه. (٢) - ويروى: "لا تسبوا الديك، فإنه يوقظ للصلاة". قلت: رواه أبو داود في الأدب، والنسائي في اليوم والليلة كلاهما من حديث زيد بن خالد. (٣) ٣٢٠٠ - قال رسول الله ﷺ : "إذا ظهرت الحيّة في المسكن، فقولوا لها: إنا نسألك بعهد نوح، وبعهد سليمان بن داود، أن لا تؤذينا، فإن عادت فاقتلوها". قلت: رواه أبو داود في الأدب، والترمذي في الصيد، والنسائي في "اليوم والليلة" ثلاثتهم من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه يرفعه، وقال الترمذي: حسن

стр. 1618

غريب انتهى. (١) وابن أبي ليلي هذا هو: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى (٢) الفقيه الكوفي قاضيها. ٣٢٠١ - قال: لا أعلمه إلا رفع الحديث: أنه كان يأمر بقتل الحيّات، وقال: "من تركهن خشبة ثائرٍ، فليس منَّا". قلت: رواه أبو داود في الأدب من حديث أيوب عن عكرمة عن ابن عباس. (٣) ٣٢٠٢ - قال: قال رسول الله ﷺ : "اقتلوا الحيّات كلّهن، فمن خاف ثَأرهن فليس مني". قلت: رواه أبو داود في الأدب والنسائي في الجهاد كلاهما من حديث ابن مسعود يرفعه. (٤) والثأر: بالثاء المثلثة والهمزة، يقال: ثأرت للقتيل أي قتلت قاتله. ٣٢٠٣ - قال لرسول الله ﷺ : إنا نريد أن نكنس زمزم، فإن فيها من هذه الجنان -بعني: الحيات الصغار؟ - فأمر النبي ﷺ بقتلهن. قلت: رواه أبو داود في الأدب من حديث عبد الرحمن بن سابط عن العباس بن عبد المطلب أنه قال لرسول الله ﷺ .. وساقه بلفظه. (٥)

стр. 1619

قال الحافظ عبد العظيم (١): وفي سماع عبد الرحمن بن سابط من العباس، نظر، والأظهر أنه مرسل. ٣٢٠٤ - أنه قال: "اقتلوا الحيات كلها، إلا الجان الأبيض الذي كأنه قضيب فضة". قلت: رواه أبو داود في الأدب من حديث إبراهيم وهو ابن يزيد النخعي عن ابن مسعود، وهو منقطع، فإن إبراهيم لم يسمع من ابن مسعود. (٢) قال ابن عبد البر: روي عن ابن مسعود في هذا الباب قول غريب حسن وساق هذا القول بإسناد أبي داود. (٣) ٣٢٠٥ - قال رسول الله ﷺ : "إذا وقع الذباب في إناء أحدكم، فإن في أحد جناحيه داء، وفي الآخر شِفاءً، وأنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء فليغمِسْه كله". قلت: رواه أبو داود من حديث أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة. (٤) وأخرجه البخاري وابن ماجه بنحوه من حديث عبيد بن حسين عن أبي هريرة ويرويه أبو سعيد الخدري. (٥) ٣٢٠٦ - أن النبي ﷺ قال: "إذا وقع الذباب في الطعام، فامقلوه، فإن في أحد جناحيه سُمًّا، وفي الآخر شِفاءً، وإنّه يقدّم السم، ويؤخر الشفاء".

стр. 1620

قلت: رواه النسائي في الذبائح مختصرًا، وابن ماجه في الطب مطولًا، وأبو عبيد القاسم بن سلام ثلاثتهم من حديث أبي سعيد الخدري، ورجاله موثقون ليس فيهم إلا سعيد بن خالد ضعفه النسائي، ووثقه غيره. (١) ٣٢٠٧ - قال نهى النبي ﷺ عن قتل أربعٍ من الدواب: النملة، والنحلة، والهدهد، والصرد. قلت: رواه أبو داود في الأدب بسند صحيح، وابن ماجه في الصيد كلاهما من حديث ابن عباس يرفعه. (٢) وقد قيل: إن ما جاء في قتل النمل في نوع خاص، وهو الكبار ذوات الأرجل الطوال لأنها قليلة الأذى، وأما النحلة: فلما فيها من المنفعة، والهدهد والصرد لتحريم لحمهما، لأن الحيوان: إذا نهي عن قتله ولم يكن ذلك لاحترامه أو لضرر فيه، كان لتحريم لحمه ويقال: إن الهدهد منتن اللحم، والصرد يتشاءم العرب به، وتتطير بصوته وشكله: وهو بضم الصاد المهملة وفتح الراء وبعدها دال مهملة، طائر ضخم الرأس والمنقار، له ريش عظيم نصفه أبيض ونصفه أسود.

стр. 1621

باب العقيقة من الصحاح ٣٢٠٨ - قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مع الغلام عقيقة، فأهريقوا عنه دمًا، وأميطوا عنه الأذى". قلت: رواه البخاري والنسائي جميعًا في العقيقة، وأبو داود في الذبائح، والترمذي في الأضاحي وابن ماجه في الذبائح من حديث سلمان بن عامر الضبّي. (١) و"أهريقوا": يقال: أهراق وأراق لغتان بإبدال الهاء عن الهمزة وزيادتها. قوله: "وأميطوا عنه الأذى" يريد الشعر والنجاسة وما يخرج على رأس الصبي حين يولد يحلق عنه يوم سابعه، وقد ذهب الشافعي وجماعة إلى أن العقيقة سنة في المولود، وقال أبو حنيفة: هي بدعة لقوله ﷺ وقد سئل عن العقيقة "إن الله لا يحب العقوق" (٢) وسيأتي الحديث في الحسان. ٣٢٠٩ - أن رسول الله ﷺ كان "يؤتى بالصبيان فيبرّك عليهم ويحنّكهم". قلت: رواه مسلم في الأسماء قبيل الاستئذان من حديث عائشة، ورواه البخاري أيضًا لكن لم يقل "ويحنكهم". (٣) و"يبرك عليهم": أي فيدعو لهم بالبركة. ٣٢١٠ - أنها: حملت بعبد الله بن الزبير بمكة، قالت: فولدت بقباء، ثم أتيت به رسول الله ﷺ ، فوضعته في حجره، ثم دعا بتمرة، فمضغها، ثم تفل في فيه، ثم حنّكه، ثم دعا له، وبرّك عليه، فكان أول مولود ولد في الإسلام.

стр. 1622

قلت: رواه البخاري في العقيقة، ومسلم في الأسماء من حديث أسماء بنت أبي بكر. (١) و"قباء" قال الجوهري (٢): ممدود موضع بالحجاز يذكر ويؤنث. من الحسان ٣٢١١ - قالت سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أقِرّوا الطير على مكناتها". قالت: وسمعته يقول: "عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة، ولا يضركم ذكرانا كنَّ أو إناثًا". قلت: رواه أبو داود في العقيقة، والنسائي فيه، ورواه الترمذي في الأضاحي، وابن ماجه في الذبائح مختصرًا بذكر العقيقة خاصة، كلهم من حديث أم كرز الكعبية ترفعه. (٣) وهي بضم الكاف وسكون الراء المهملة وبعدها زاي. وكعب: بطن من خزاعة. "ومكناتها": بضم الكاف وفتحها مع فتح الميم، جمع مكنة بكسر الكاف، وقد تفتح، قال الزمخشري (٤): وقد روي مُكنات بضم الميم والكاف قال: وهو جمع مكن بضم الميم والكاف ومكن جمع مكان كحمر وحمرات. قال الهروي (٥): والمكنات في الأصل بيض الضباب.

стр. 1623

قال أبو عبيد (١): جاز أن نستعير مكن الضباب فتجعل للطير، وقيل لا يعرف للطير مكنات، وإنما هو "وكنات" بفتح الكاف وضمها وسكونها، جمع "وكْنة" بسكون الكاف، وهو عش الطائر. واختلفوا في معنى ذلك، فقال الشافعي: كانت العرب تولع بالعيافة وزجر الطير، فكان الرجل منهم إذا خرج من بيته لبعض حوائجه نظر هل يرى طيرًا يطير فيزجر لسنوحه أو بروحه، فإذا لم يرى ذلك، نظر إلى الطير الواقع على الشجر فيحركه ليطير، فإن أخذ ذات اليمين مضى لحاجته، وإن أخذ ذات الشمال رجع، فقال ﷺ : "أقروا الطير في مواضعها فإنها لا تضر ولا تنفع". (٢) ٣٢١٢ - قال رسول الله ﷺ : "الغلام مرتهن بعقيقته، تذبح عنه يوم السابع، ويسمى، ويحلق رأسه". قلت: رواه أبو داود، والنسائي جميعًا في العقيقة، والترمذي في الأضاحي، وابن ماجه في الذبائح من حديث الحسن البصري عن سمرة يرفعه. (٣) ويقال أن حديث الحسن عنه كله كتابة إلا حديث العقيقة. قال الإمام أحمد (٤): معنى "مرتهن" أنه إذا لم يعق عنه فمات طفلًا لم يشفع في والديه، ورجح هذا بعضهم، وقيل: معناه أن العقيقة لازمة له لا بد له منها فشبهها في لزومها وعدم انفكاكها عنه بالرهن في يد المرتهن. ٣٢١٣ - ورَوى بعضهم: "ويُدَمّى" مكان: "ويُسَمّى".

стр. 1624

قلت: رواه أبو داود. وقال: "يسمى": أصح". (١) وكان قتادة إذا سئل عن "التدمية" قال: يؤخذ من العقيقة صوفة ويستقبل بها أوداجها ثم توضع على يافوخ الصغير حتى يسيل على رأسه مثل الخيط ثم يغسل رأسه بعد ويحلق. وروى الحسن أنه يطلى بدم العقيقة رأسه. قال المنذري (٢): وكره مالك والشافعي وأحمد وأكثر أهل العلم التدمية، وقالوا: هو من فعل الجاهلية، وتكلموا في هذه الرواية وقالوا: هي غلط، وإنما هو "يسمى". ٣٢١٤ - قال: "عق رسول الله ﷺ عن الحسن بشاة، وقال: "يا فاطمة احلقي رأسه، وتصدقي بزنة شَعْره فِضّة". فوزناه، فكان وزنه درهمًا أو بعض درهمٍ (غريب غير متصل). قلت: رواه الترمذي في الأضاحي من حديث: محمد بن علي بن الحسين عن علي بن أبي طالب وقال: إسناده ليس بمتصل (٣)، وأبو جعفر محمد بن علي بن الحسين لم يدرك علي بن أبي طالب. ٣٢١٥ - أن رسول الله ﷺ عق عن الحسن والحسين كبشًا كبشًا. قلت: رواه أبو داود والنسائي في العقيقة من حديث ابن عباس. (٤)

стр. 1625

٣٢١٦ - قال: سئل رسول الله ﷺ عن العقيقة؟ فقال: "لا يحب الله العقوق". كأنه كره الاسم، وقال: "من ولد له، ولد فأحب أن ينسك عنه، فلينسك عن الغلام شاتين وعن الجارية شاة". قلت: رواه أبو داود والنسائي جميعًا في العقيقة من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (١) ورواه مالك في الموطأ عن زيد بن أسلم عن رجل من بني ضمرة عن أبيه عن النبي ﷺ (٢) وقد قدّمنا أن الإمام أبا حنيفة تمسك بهذا، وقال: هي بدعة، وقد أجاب عن هذا من قال باستحبابها بأن معنى ذلك: أنه كره الاسم للقبح، وأحب تغييره إلى الحسن بأن يسميها النسيكة أو الذبيحة. ٣٢١٧ - قال: رأيت رسول الله ﷺ أَذَّنَ في أُذُنِ الحسن بن علي حين ولدته فاطمة بالصلاة. قلت: رواه الترمذي في الأضاحي من حديث أبي رافع، وقال: حديث حسن صحيح. (٣)

стр. 1626

كتاب الأطعمة من الصحاح ٣٢١٨ - كنت غلامًا في حجر رسول الله ﷺ ، وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي رسول الله ﷺ : "سمّ الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك". قلت: رواه الشيخان في الأطعمة، والنسائي في الوليمة كلهم من حديث عمر بن أبي سلمة. (١) و"تطيش": أي تخف وتتناول من كل جانب، قال الجوهري (٢): الصحفة: كالقصعة، وهي ما تشبع خمسة، والقصعة: تُشبع عشرة. ٣٢١٩ - قال رسول الله ﷺ : "إن الشيطان يستحل الطعام أن لا يذكر اسم الله عليه". قلت: رواه مسلم وأبو داود جميعًا في الأطعمة، والنسائي في الوليمة، وفي اليوم والليلة ثلاثتهم مطولًا من حديث حذيفة، ولم يخرجه البخاري. (٣) ومعنى يستحل الطعام: أي يتمكن من أكله إذا شرع فيه إنسان بغير ذكر الله والجمهور على أن هذا الأكل حقيقة. ٣٢٢٠ - قال رسول الله ﷺ : "إذا دخل الرجل بيته، فذكر الله عند دخوله وعند طعامه، قال الشيطان: لا مَبيت لكم ولا عَشاء، فإذا دخل، فلم يذكر الله عند دخوله، قال الشيطان: أدركتم المبيت، وإذا لم يذكر الله عند طعامه، قال: أدركتم المبيت والعَشاء".

стр. 1627

قلت: رواه مسلم وأبو داود جميعًا في الأطعمة، والنسائي في الوليمة، وابن ماجه في الدعاء أربعتهم من حديث جابر يرفعه. (١) وهذا القول من الشيطان لإخوانه وأعوانه ورفقته. ٣٢٢١ - قال: "إذا أكل أحدكم، فليأكل بيمينه، وإذا شرب، فليشرب بيمينه". قلت: رواه مسلم وأبو داود والترمذي ثلاثتهم في الأطعمة، والنسائي في الوليمة (٢) كلهم من حديث أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن جده يرفعه، قال الدارقطني: لم يسمع أبو بكر من جده، إنما سمع من عمه سالم بن عبد الله عنه. ٣٢٢٢ - قال ﷺ : "لا يأكلن أحد منكم بشماله، ولا يشربن بها، فإن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بها". قلت: رواه مسلم فيه من حديث ابن عمر. (٣) ٣٢٢٣ - قال: كان رسول الله ﷺ يأكل بثلاثة أصابع، ويلعق يده قبل أن يمسحها. قلت: رواه مسلم وأبو داود فيه، والترمذي في الشمائل، والنسائي في الوليمة كلهم من حديث كعب بن مالك، ولم يخرجه البخاري. (٤) ٣٢٢٤ - أن النبي ﷺ أمر بلعق الأصابع والصَّحفة، وقال: "إنكم لا تدرون في أيّة البركة". قلت: رواه مسلم فيه من حديث جابر، ولم يخرجه البخاري. (٥)

стр. 1628

وإنما أتت في قوله ﷺ : "في أية البركة" باعتبار اللقمة. ٣٢٢٥ - أن النبي ﷺ قال: "إذا أكل أحدكم فلا يمسح يده، حتى يلعقها أو يلعقها". قلت: رواه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه جميعًا في الأطعمة، والنسائي في الوليمة كلهم من حديث ابن عباس يرفعه. (١) ٣٢٢٦ - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء من شأنه، حتى يحضره عند طعامه، فإذا سقطت من أحدكم اللقمة، فليمط ما كان بها من أذى، ثم ليأكلها، ولا يدعها للشيطان، فإذا فرغ فليلعق أصابعه، فإنه لا يدري في أي طعامه تكون البركة". قلت: رواه مسلم والنسائي جميعًا في الأطعمة من حديث جابر، ولم يخرجه البخاري. (٢) ويمط: بضم الياء أي يزل وينحي. ٣٢٢٧ - قال النبي ﷺ : "لا آكل متكئًا". قلت: رواه الجماعة إلا مسلمًا كلهم في الأطعمة إلا النسائي فإنه ذكره في الوليمة من حديث أبي جحيفة واسمه: وهب بن عبد الله. (٣) قال الخطابي (٤): يحسب أكثر العامة أن المتكيء هو المائل المعتمد على أحد شقيه، وليس كذلك، بل المتكيء ههنا هو المعتمد على الوطاء الذي تحته، والمعنى أنني إذا أكلت لم أقعد متكئًا، فعل من يريد أن يستكثر من الأطعمة، ولكن آكل قليلًا من الطعام فيكون قعودى مستوفِزًا.

стр. 1629

٣٢٢٨ - قال: ما أكل النبي ﷺ على خِوان، ولا في سُكُرّجة، ولا خبز له مرقّق. قيل لقتادة: علام يأكلون؟ قال: على السُّفر. قلت: رواه البخاري، والترمذي، وابن ماجه جميعًا في الأطعمة، والنسائي في الرقائق وفي الوليمة من حديث قتادة عن أنس بن مالك. (١) والسفر: جمع السفرة، والسفرة: الطعام الذي يتخذه المسافر، وأكثر ما يحمل في جلد مستدير، فنقل اسم الطعام إلى الجلد وسمي به. والخوان: هو الذي يؤكل عليه وهو معرب، والأكل عليه من عادة المترفين وصنيع الجبارين. والسُّكرجة (٢): بضم الأحرف الأول الثلاثة مع تشديد الراء هكذا ضبطه الحفاظ وقال ابن مكي: صوابه بفتح الراء وهي قصاع صغار يؤكل فيها وليست بعربية، وفيها كبيرة وصغيرة، فالكبيرة: تحمل قدر ست أواقي، والصغيرة: قدر ثلاث أواقي، ومعنى ذلك أن العجم كانت تستعملها في الكواميخ وما أشبهها من الجوارشات على الموائد حول الأطعمة، للتشهي والهضم، فأخبر أن رسول الله ﷺ لم يأكل على هذه الصفة قط. والمرقّق من الخبز: هي الأرغفة الواسعة الرقيقة، ويقال لها الرقاق. ٣٢٢٩ - قال: ما أعلم النبي ﷺ رأى رغيفًا مرقّقًا حتى لحق بالله، ولا رأى شاة سَميطًا بعينه قط. قلت: رواه البخاري وابن ماجه جميعًا من حديث أنس. (٣) و"سميطًا": قال ابن الأثير (٤): أي مشوية فعيل بمعنى مفعول، وأصل السمط: أن ينزع صوف الشاة المذبوحة بالماء الحار، وإنما يفعل بها ذلك في الغالب لتشْوَى.

стр. 1630

٣٢٣٠ - قال: ما رأى رسول الله ﷺ النّقيّ من حين ابتعثه الله، حتى قبضه الله، وقال: ما رأى رسول الله ﷺ منخّلًا من حين ابتعثه الله حتى قبضه الله. قيل: كيف كنتم تأكلون الشعير غير منخول؟ قال: كنا نطحنه، وننفخه فيطير ما طار، وما بقي، ثَرّيناه فأكلناه. قلت: رواه البخاري في الأطعمة، والنسائي في الرقائق من حديث سهل ابن سعد. (١) قوله: "وما بقي ثريناه" أي بللناه بالماء، وأصله من الثرى، وهو التراب الندي. ٣٢٣١ - قال: ما عاب النبي ﷺ طعامًا قط، إن اشتهاه أكله، وإن كرهه تركه. قلت: رواه الجماعة من حديث أبي هريرة في الأطعمة إلا الترمذي فإنه رواه في البر، وإلا النسائي فإنه لم يخرجه. (٢) ٣٢٣٢ - قال رسول الله ﷺ : "إن المؤمن يأكل في معيً واحدٍ، والكافر يأكل في سبعة أمعاءٍ". قلت: رواه الشيخان في الأطعمة من حديث أبي هريرة، ورواه مسلم أيضًا من حديث أبي موسى ومن حديث جابر، ولم يخرجه البخاري من حديثهما. (٣) والمِعى: بكسر الميم مقصور، جمعها أمعاء بالمد، قال الواحدي: مثل ضلع وأضلاع، قال: وهو جميع ما في البطن من الحوايا، وقال غيره: الأمعاء المصارين، وهو قريب منه. قال الجوهري (٤): والمعى واحدة الأمعاء وذكر هذا الحديث، وقال: هو مثل لأن المؤمن لا يأكل إلا من الحلال ويتوقى الحرام والشبه، والكافر لا يبالي ما أكل ومن أين أكل وكيف أكل.

стр. 1631

وقال أهل الطب: لكل إنسان سبعة أمعاء: العدة، ثم ثلاثة متصلة بها رقاق، ثم ثلاثة غلاظ، فالكافر لشرهه وعدم تسميته لا يكفيه إلا ملؤها كلها، والمؤمن يشبعه ملء أحدها. وقيل المراد بالمؤمن: تام الإيمان المنقطع عن الشهوات، قال النووي (١): والمختار أن معناه بعض المؤمنين يأكل في معىً واحدة، وأن أكثر الكفار يأكل في سبعة أمعاء، ولا يلزم أن كل واحد من السبعة مثل معى المؤمن. ٣٢٣٣ - وفي رواية: "المؤمن يشرب في معيً واحدٍ، والكافر يشرب في سبعة أمعاءٍ". قلت: رواها مسلم في الأطعمة من حديث أبي هريرة، ولم يخرجها البخاري. (٢) ٣٢٣٤ - قال ﷺ : "طعام الاثنين كافي الثلاثة، وطعام الثلاثة كافي الأربعة". قلت: رواه مالك في الطعام والشراب، والشيخان، والترمذي ثلاثتهم في الأطعمة من حديث أبي هريرة، يرفعه. (٣) ٣٢٣٥ - وفي رواية: "طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية". قلت: رواها مسلم وابن ماجه جميعًا في الأطعمة من حديث جابر، ولم يخرجها البخاري. (٤) قال إسحاق بن راهويه عن جرير في تفسير هذا الحديث قال (٥): تأويله شبع الواحد قوت الاثنين، وشبع الاثنين قوت أربع، وقال عبد الله ابن عروة: تفسير هذا

стр. 1632

ما قاله عمر عام الرماد "لقد هممت أن أنزل على أهل كل بيت مثل عددهم، فإن الرجل لا يهلك على نصف بطنه". ٣٢٣٦ - قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "التَّلْبينة مُجِمَّة لفؤاد المريض، تذهب ببعض الحزن". قلت: رواه الشيخان، والترمذي، والنسائي أربعتهم في الطب من حديث عائشة. (١) و"التلبينة" قال الزمخشري (٢): هو حساء يعمل من دقيق، ونخالة: قال في الغريبين (٣): وربما جعل فيه عسل، وقيل هو: ماء الشعير، وقال الزمخشري: وقد جاء في الحديث "عليكم بالتلبينة والذي نفس محمد بيده إنه ليغسل بطن أحدكم كما يغسل أحدكم وجهه من الوسخ". قوله ﷺ : "مجمة" هو بفتح الميم والجيم، قال في النهاية (٤): أي مظنة الاستراحة، وقال الجوهري (٥): الجمام بالفتح: الراحة. ٣٢٣٧ - أن خياطًا دعا النبي ﷺ لطعام صنعه، فذهبت مع النبي ﷺ ، فقرّب خبز شعير، ومرقًا فبه دباء وقديد، فرأيت النبي ﷺ يتتبع الدباء من حوالي القصعة، فلم أزل أحب الدباء بعد يومئذ. قلت: رواه الجماعة إلا ابن ماجه من حديث أنس كلهم في الأطعمة، إلا النسائي فإنه رواه في الوليمة. (٦)

стр. 1633

والدباء: هو اليقطين، وهو بالمد على الشهور، وهذا الخياط الذي صنع الطعام له ﷺ كان مولى له ﷺ ، كذا قاله في شرح السنة. (١) ٣٢٣٨ - أنه رأى النبي ﷺ يحتز من كتف شاة في يده، فدُعي إلى الصلاة، فألقاها والسكين التي يحتزّ بها، ثم قام، فصلى ولم يتوضأ. قلت: رواه الجماعة إلا أبا داود، البخاري في الطهارة وفي الصلاة وفي الأطعمة ومسلم وابن ماجه جميعًا في الطهارة، والترمذي في الأطعمة، والنسائي في الوليمة. (٢) ويحتز: بحاء مهملة وزاي معجمة أي: يقطع. ٣٢٣٩ - قالت: كان رسول الله ﷺ يحب الحلواء والعسل. قلت: رواه الجماعة، البخاري في الأطعمة وفي الأشربة وفي الطب وفي ترك الحيل، ومسلم في الأطعمة، وأبو داود في الأشربة، والترمذي وابن ماجه في الأطعمة، والنسائي في الوليمة وفي الطب من حديث عائشة. (٣) ٣٢٤٠ - أن النبي ﷺ سأل أهله الأُدم، فقالوا: ما عندنا إلا خل، فدعا به فجعل يأكل به ويقول: "نعم الأدم الخل، نعم الأدم الخل". قلت: رواه مسلم والترمذي وابن ماجه جميعًا في الأطعمة من حديث أبي هريرة، ورواه مسلم أيضًا وأبو داود جميعًا في الأطعمة، والنسائي في الأيمان والنذور ثلاثتهم من حديث جابر بن عبد الله. (٤) والإدام: واحد الأدم، ككتاب وكتب، وهو اسم لكل ما يؤتدم به.

стр. 1634

قال الخطابي (١): معنى قوله ﷺ : "نعم الأدم الخل" مدح الاقتصاد في المأكل، ومنع النفس عن ملاذ الأطعمة. ٣٢٤١ - قال النبي ﷺ : "الكَمأَة من المنّ، وماؤها شفاءٌ للعين". قلت: رواه الجماعة إلا أبا داود، البخاري في التفسير وفي الطب، ومسلم في الأطعمة، والترمذي والنسائي وابن ماجه ثلاثتهم في الطب كلهم من حديث سعيد بن زيد يرفعه. (٢) - وفي رواية: "من المن الذي أنزل الله تعالى على موسى". قلت: رواها مسلم. (٣) والكمأة: بفتح الكاف وإسكان الميم وبعدها همزة مفتوحة وهي شيء أبيض مثل الشحم ينبت من الأرض، يقال لها شحم الأرض. قال أبو عبيدة (٤) وغيره: شبهها ﷺ بالمنّ الذي كان ينزل على بني إسرائيل، لأنه كان يحصل لهم بلا كلفة ولا علاج، والكمأة كذلك، وقيل هي من المنّ الذي أنزله الله على بني إسرائيل حقيقة. وقوله ﷺ : "وماؤها شفاء للعين"، قيل هو نفس الماء المجرد، -وهذا هو الصواب- وقيل معناه: أن يخلط ماؤها بدواء يعالج به العين، وقيل: إن كان لتبريد ما في العين من حرارة فمجردًا، وإن كان غير ذلك ركب مع غيره. ٣٢٤٢ - قال: رأيت رسول الله ﷺ يأكل الرطب بالقِثّاء.

стр. 1635

قلت: رواه الجماعة إلا النسائي كلهم في الأطعمة من حديث عبد الله بن جعفر ابن أبي طالب (١) والقثاء: بكسر القاف على المشهور، وفيه لغة بضمها، وقد جاء في غير مسلم زيادة: "يكسِر حَر هذا برد هذا". ٣٢٤٣ - قال: كنا مع رسول الله ﷺ بمرّ الظهران، نجني الكَباث، فقال: "عليكم بالأسود منه، فإنه أيطب". فقيل: كنت ترعى الغنم؟ فقال: "نعم، وهل من نبي إلا رعاها؟ ". قلت: رواه الشيخان في الأطعمة، والنسائي في الوليمة ثلاثتهم من حديث جابر بن عبد الله. (٢) و"مر الظهران": موضع معروف على دون مرحلتين من مكة، وهو بفتح الظاء المعجمة وإسكان الهاء، والكَباث: بفتح الكاف ويعدها باء موحدة مخففة ثم ألف ثم ثاء مثلثة وهو النضيج من ثمر الأراك. وفي الحديث فضيلة رعاية الغنم، قال أهل العلم: والحكمة في رعاية الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم لها، ليأخذوا أنفسهم بالتواضع وتصفى قلوبهم بالخلوة، ويترقوا من سياستها بالنصيحة إلى سياسة أممهم بالهداية والشفقة (٣)، وأيطب: كذا ورد في الحديث وهو مقلوب لأطيب. ٣٢٤٤ - قال: رأيت النبي ﷺ مقعيًّا يأكل تمرًا. قلت: رواه مسلم وأبو داود كلاهما في الأطعمة، والترمذي في الشمائل، والنسائي في الوليمة من حديث أنس، ولم يخرجه البخاري. (٤)

стр. 1636

ومعنى: "مقعيًّا" أي جالسًا على إليتيه ناصبًا ساقيه، كذا قاله النووي. (١) - وفي رواية "يأكل منه أكلًا ذريعًا". قلت: رواها مسلم في الأطعمة من حديث أنس، ولم يخرجها البخاري. (٢) ومعنى "ذريعًا": أي مستعجلًا، وكان استعجاله ﷺ لشغل آخر. ٣٢٤٥ - قال: نهى رسول الله ﷺ أن يقرن الرجل بين التمرتين، حتى يستأذن أصحابه. قلت: رواه الجماعة كلهم هنا من حديث ابن عمر، إلا النسائي فإنه رواه في الوليمة. (٣) قوله: "أن يقرن" هو بفتح الياء بكسر الراء، وقال أهل الظاهر بتحريم القران مطلقًا. وقال آخرون: هو نهي كراهية وأدب. قال النووي (٤): والصواب التفصيل، فإن كان الطعام مشتركًا بينهم فالقران حرام إلا برضاهم، ويحصل الرضا بالتصريح أو بقرينة الحال، وإن شك في رضاهم فهو حرام، وإن كان لغيرهم أو لأحدهم اشترط رضى المالك، ويستحب أن يستاذن الآكلين معه، وإن كان الطعام له فحسن أن لا يفعل وليساويهم. وقال الخطابي (٥): إنه كان هذا في زمنهم وحين كان الطعام ضيقًا، فأما اليوم مع اتساع الحال فلا حاجة إلى إذن. ٣٢٤٦ - أن النبي ﷺ قال: "لا يجوع أهل بيت عندهم التمر". قلت: رواه مسلم في الأطعمة من حديث عائشة. (٦)

стр. 1637

٣٢٤٧ - قالت: قال ﷺ "بيت لا تمر فيه، جياعٌ أهله"، قالها مرتين أو ثلاثًا. قلت: رواه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه أربعتهم من حديث عائشة في الأطعمة، ولم يخرج البخاري حديث عائشة في التمر. (١) ٣٢٤٨ - قال ﷺ : "من تصبّح بسبع تمرات عجوة، لم يضره ذلك اليوم سُم ولا سحر". قلت: رواه الشيخان في الأطعمة، وأبو داود في الطب، وأعاده البخاري فيه، والنسائي في الوليمة كلهم من حديث سعد بن أبي وقاص يرفعه. (٢) ٣٢٤٩ - قال: "إن في عجوة العالية شفاء، وإنها ترياق أول البُكرة". قلت: رواه مسلم في الأطعمة، والنسائي في الطب كلاهما من حديث عائشة ترفعه، ولم يخرجه البخاري. (٣) والترياق: بكسر التاء دواء السموم، فارسي معرّب. قاله الجوهري. (٤) ٣٢٥٠ - قالت: كان يأتي علينا الشهر، ما نوقد فيه نارًا، إنما هو التمر والماء، إلا أن نؤتى باللُّحَيم. قلت: رواه البخاري في الرقائق، ومسلم والترمذي وابن ماجه ثلاثتهم في الزهد من حديثا عائشة. (٥) ٣٢٥١ - قالت: ما شبع آل محمد يومين من خبز برٍّ، إلا وأحدهما تمر. قلت: رواه البخاري في الرقائق، ومسلم في الزهد، واللفظ له من حديث عائشة. (٦)

стр. 1638

٣٢٥٢ - قالت: ما شبع آلُ محمد من خبز الشعير يومين متتابعين، حتى قبض رسول الله ﷺ . قلت: رواه البخاري في الرقائق، ومسلم والترمذي جميعًا في الزهد، وابن ماجه في الأطعمة من حديث عائشة. (١) ٣٢٥٣ - قالت: توفي رسول الله ﷺ ، وما شبعنا من الأسودين. قلت: رواه مسلم في الزهد من حديث عائشة. (٢) والأسودان هما: الماء والتمر لأن الغالب على تمر المدينة السواد، فأطلق عليه، وعلى الماء من باب التغليب كالقمرين والعمرين. ٣٢٥٤ - خرج النبي ﷺ من الدنيا، ولم يشبع من خبز الشعير. قلت: رواه البخاري في الأطعمة من حديث أبي هريرة ولم يخرجه مسلم. (٣) ٣٢٥٥ - "ألستم في طعام وشراب ما شئتم؟ لقد رأيت نبيكم ﷺ وما يجد من الدَّقَل ما يملأ بطنه". قلت: رواه مسلم والترمذي جميعًا في الزهد من حديث النعمان بن بشير (٤)، ولم يخرجه البخاري. والدقل: بفتح الدال المهملة المشددة وبالقاف المفتوحة وباللام هو رديء التمر ويابسه، وما ليس له اسم خاص.

стр. 1639

٣٢٥٦ - قال: كان النبي ﷺ إذا أُتي بطعام، كل منه، وبعث بفضله إليَّ، وإنه بعث إليَّ يومًا بشيء لم يأكل منه، لأن فيه ثومًا، فسألته: أحرامٌ هو؟ قال: "لا، ولكني أكره ريحه". قال: فإني أكره ما كرهت. قلت: رواه مسلم في الأطعمة، والنسائي في الوليمة من حديث أبي أيوب الأنصاري واسمه خالد بن زيد. (١) ٣٢٥٧ - أن النبي ﷺ قال: "من أكل ثومًا أو بصلًا، فليعتزلنا -أو قال: فليعتزل مسجدنا، أو ليقعد في بيته-، وأن النبي ﷺ أتي بقدر فيها خضِرات من بقول، فوجد لها ريحًا، فقال: "قرّبوها"- إلى بعض أصحابه، وقال: "كل فإني أناجي من لا تناجي". قلت: رواه الشيخان في الصلاة وكرره البخاري في مواضع، وأبو داود في الأطعمة والنسائي في الوليمة كلهم من حديث جابر بن عبد الله. (٢) قوله: "أتي بقدر فيه خضرات": هكذا هو في نسخ مسلم كلها "بقِدْر"، ووقع في صحيح البخاري وسنن أبي داود وغيرهما من الكتب المعتمدة "أتي ببدر" بباءين موحدتين، قال العلماء: هذا هو الصواب، وفسره الرواة من أهل اللغة: البدر بالطبق. وسمي بدرًا لاستدارته كاستدارة البدر. (٣) "وخضرات": بكسر الضاد واحدها خضرة. ٣٢٥٨ - عن النبي ﷺ أنه قال: "كيلوا طعامكم، يبارك لكم". قلت: رواه البخاري في الأطعمة من حديث المقدام بن معدي كرب وابن ماجه في التجارات من حديث أبي أيوب الأنصاري. (٤)

стр. 1640

٣٢٥٩ - أن النبي ﷺ كان إذا رفع مائدته، قال: "الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، غير مَكْفي ولا مُودّع، ولا مستغنى عنه ربنا". قلت: رواه الجماعة إلا مسلمًا: البخاري وأبو داود وابن ماجه ثلاثتهم في الأطعمة، والترمذي في الدعوات، والنسائي في الوليمة كلهم من حديث أبي أمامة. (١) قوله ﷺ : "غير مكفي ولا مودع ربنا" قال في النهاية (٢): أي غير مردود ولا مقلوب، والضمير راجع إلى الطعام، وقيل: "مكفي" من الكفاية فيكون من المعتل، يعني أن الله هو المطعم والكافي، وهو غير لا مُطْعَم ولا مَكْفي، فيكون الضمير راجعًا إلى الله. وقوله: "ولا مُودّع" أي غير متروك الطلب إليه، والرَّغْبة فيما عنده. وأما قوله ﷺ "ربّنا" فيكون على الأول منصوبًا على النداء المضاف بحذف حرف النداء، وعلى الثاني مرفوعًا على الابتداء المؤخر، أي "ربُّنا غير مكفي ولا مودَّع"، ويجوز أن يكون الكلام راجعًا إلى الحمد، كأنه قال: حمدًا كثيرًا مباركًا فيه، غير مكفي ولا مودّع، ولا مستغني عنه: أي عن الحمد. انتهى كلام ابن الأثير. ٣٢٦٠ - قال رسول الله ﷺ : "إن الله تعالى ليرضى عن العبد أن يأكل الأكْلة، فيحمده عليها، أو يشرب الشَّرْبة، فيحمده عليها". قلت: رواه مسلم والترمذي جميعًا في الأطعمة، والنسائي في الوليمة من حديث أنس، ولم يخرجه البخاري. (٣)

стр. 1641

من الحسان ٣٢٦١ - قال: كنا عند النبي ﷺ ، فقُرب طعامٌ، فلم أر طعامًا كان أعظم بركة منه أول ما أكلنا، ولا أقل بركة في آخره، قلنا: يا رسول الله كيف هذا؟ قال: "إنا ذكرنا اسم الله حين أكلنا، ثم قعد من أكل ولم يسم الله، فأكل معه الشيطان". قلت: رواه الترمذي في الشمائل عن قتيبة عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن راشد بن جندل اليافعي عن حبيب بن أوس، ويقال ابن أبي أوس عن أبي أيوب الأنصاري. (١) ٣٢٦٢ - قال وسول الله: "إذا أكل أحدكم فنسي أن يذكر الله على طعامه فليقل: بسم الله أوله وآخره". قلت: رواه أبو داود والترمذي جميعًا في الأطعمة، والنسائي في اليوم والليلة ثلاثتهم من حديث عبد الله بن عبيد بن عمير عن امرأة منهم يقال لها أم كلثوم عن عائشة ترفعه. (٢) ووقع في بعض روايات الترمذي أم كلثوم هي بنت أبي بكر الصديق، وقال غيره أم كلثوم الليثية، قال المنذري (٣): وهو الأشبه. وقد أخرج أبو بكر بن أبي شيبة هذا الحديث في مسنده عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن عائشة، ولم يذكر فيه أم كلثوم.

стр. 1642

وقد ذكر الذهبي في الكاشف (١) أم كلثوم بنت الصديق، ورقم لها علامة مسلم والنسائي وابن ماجه، وأهمل الترمذي وهو ذهول لما بيناه، ورقم لأم كلثوم الليثية (٢) علامة أبي داود والترمذي، وهذا الحديث ثابت فيهما وفي النسائي وأم كلثوم فإن كانت هي الليثية فينبغي أن يزيد علامة النسائي، وإن كانت ابنة الصديق فينبغي أن يزيد فيها علامة أبي داود والترمذي، فاعلم ذلك. (٣) ٣٢٦٣ - قال: كان رجل يأكل، فلم يسم الله، حتى لم يبق من طعامه إلا لقمة، فلما رفعها إلى فيه، قال: بسم الله أوله وآخره، فضحك النبي ﷺ ، ثم قال: "ما زال الشيطان يأكل معه، فلما ذكر اسم الله، استقاء ما في بطنه". قلت: رواه أبو داود في الأطعمة، والنسائي في الوليمة كلاهما من حديثا أميّة بن مَخْشي وكان من أصحاب رسول الله ﷺ . (٤)

стр. 1643

وقال الدارقطني: لم يُسند أُمية عن النبي ﷺ غير هذا الحديث، تفرد به جابر بن الصبح عن المثنى بن عبد الرحمن الخزاعي عن جده أمية هذا آخر كلامه، "والمثنى" قال الذهبي: مجهول، و"ابن صبح" ثقة. وقال أبو القاسم: ولا أعلم روى إلا هذا الحديث. وقال ابن عبد البر (١): لأمية هذا حديث واحد في التسمية على الأكل، وهو جد المثنى بن عبد الرحمن ويقال عمه وأميّة: بضم الهمزة وفتح الميم وبعدها ياء آخر الحروف مفتوحة وتاء تأنيث، ومخشي بفتح الميم وسكون الخاء وكسر الشين المعجمتين وتشديد الياء. ٣٢٦٤ - قال: كان رسول الله ﷺ إذا فرغ من طعامه، قال: "الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين". قلت: رواه أبو داود في الأطعمة والترمذي في الشمائل، والنسائي في اليوم والليلة كلهم من حديث أبي سعيد الخدري، وذكره البخاري في تاريخه الكبير، وساق اختلاف الرواة فيه. (٢) ٣٢٦٥ - قال رسول الله ﷺ : "الطاعم الشاكر كالصائم الصابر". قلت: رواه ابن ماجه في الصوم من حديث أبي هريرة، ورجاله موثقون، ورواه أيضًا من حديث سنان بن سنة الأسلمي صاحب رسول الله ﷺ يرفعه، ورواه أيضًا الدارمي

стр. 1644

في الأطعمة من حديث سِنان بن سَنَّة عن أبيه يرفعه. (١) ٣٢٦٦ - قال: كان رسول الله ﷺ إذا أكل وشرب، قال: "الحمد لله الذي أطعم وسقى، وسوّغه وجعل له مخرجًا". قلت: رواه أبو داود هنا، والنسائي في الأطعمة من حديث أبي أيوب يرفعه. (٢) ٣٢٦٧ - قال: قرأت في التوراة: أن بركة الطعام الوضوء بعده، فذكرت للنبي ﷺ ؟، فقال رسول الله ﷺ : "بركة الطعام: الوضوء قبله، والوضوء بعده". قلت: رواه أبو داود والترمذي جميعًا في الأطعمة من حديث سلمان، وقال الترمذي: لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث قيس بن الربيع، وقيس بن الربيع يضعف في الحديث. (٣) ٣٢٦٨ - أن النبي ﷺ خرج من الخلاء، فقدم إليه طعامٌ، فقالوا: ألا نأتيك بوضوء؟ قال: "إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة". قلت: رواه أبو داود والترمذي كلاهما هنا، والنسائي في الطهارة، وابن ماجه في

стр. 1645

الأطعمة مختصرًا كلهم من حديث ابن عباس، وقال الترمذي: حديث حسن. (١) ٣٢٦٩ - عن النبي ﷺ أنه أتي بقصعة من ثريد، فقال: "كلوا من جوانبها، ولا تأكلوا من وسطها، فإن البركة تنزل في وسطها". (صح). قلت: رواه الترمذي وابن ماجه جميعًا في الأطعمة، والنسائي في الوليمة من حديث ابن عباس، وقال الترمذي: حديث حسن، إنما نعرفه من حديث عطاء بن السائب وقد تقدم الخلاف في عطاء بن السائب. (٢) ٣٢٧٠ - وفي رواية: "إذا كل أحدكم طعامًا، فلا يأكل من أعلى الصحفة، ولكن يأكل من أسفلها، فإن البركة تنزل من أعلاها". قلت: رواها أبو داود من حديث ابن عباس. (٣) ٣٢٧١ - قال: ما رُئي رسولُ الله ﷺ يأكل متكئًا قط، ولا يطأ عَقبه رجُلان. قلت: رواه أبو داود في الأطعمة، وابن ماجه في السنة (٤) كلاهما من حديث شعيب بن عبد الله بن عمرو عن أبيه، كذا وقع في أبي داود وفي ابن ماجه، وشعيب هذا هو: والد عمرو بن شعيب وهو شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو، فإن كان ثابت إلينا في نسبه إلى جده حين حدث عنه فذلك سائغ، وإن أراد بأبيه محمدًا فيكون الحديث مرسلًا، فإن محمدًا لا صحبة له، وإن كان أراد بأبيه جده عبد الله فيكون مسندًا، وشعيب قد سمع من عبد الله بن عمرو والله أعلم.

стр. 1646

قوله: "ولا يطأ عقبه رجلان" معناه: لا يفعل فعل الملوك يتبعه الناس، يمشون وراءه. ٣٢٧٢ - قال: أتي رسول الله ﷺ بخبز ولحم وهو في المسجد، فأكل وأكلنا معه، ثم قام فصلى، وصلينا معه، ولم نزد على أن مسحنا أيدينا بالحَصْباء. قلت: رواه ابن ماجه في الأطعمة من حديث عبد الله بن الحارث بن جَزْء، وفي سنده ابن لهيعة، وأخرجه الترمذي في الشمائل مختصرًا. (١) ٣٢٧٣ - قال: أُتي رسول الله ﷺ بلحم، فرفع إليه الذراع، -وكانت تعجبه- فنهس منها. قلت: هذا الحديث رواه البخاري في التفسير في سورة بني إسرائيل، ومسلم في الإيمان كلاهما في حديث طويل وهو حديث الشفاعة، والترمذي في الزهد والنسائي في الوليمة، وابن ماجه في الأطعمة كلهم من حديث أبي هريرة، فكان من حق المصنف أن يذكره في الصحاح لا في الحسان. (٢) والنهس: هنا بالسين المهملة وهو أخذ ما على العظم من اللحم بأطراف الأسنان، وأما النهش: بالشين المعجمة فبالأضراس. ٣٢٧٤ - قال رسول الله ﷺ : "لا تقطعوا اللحم بالسكين، فإنه من صنع الأعاجم، وانهشوه، فإنه أهنا وأمرأ". (غريب). قلت: رواه أبو داود في الأطعمة من حديث عائشة، وفي سنده أبو معشر المدني، واسمه: نجيح، قال النسائي: وأبو معشر له أحاديث مناكير منها هذا، ومنها حديث ما بين المشرق والمغرب قبلة، وقد روى الترمذي قوله ﷺ : "انهسوا اللحم نهسًا فإنه أهنأ

стр. 1647

وأمرأ" من حديث صفوان بن أمية، وأشار إلى حديث عائشة بقوله: وفي الباب عن عائشة. (١) قوله ﷺ : "أهنا وأمرأ" هما أفعلا التفضيل من هنؤ الطعام ومرؤ إذا كان سائغًا لا تنغيص فيه، وقيل: الهنيء ما يلذ للأكل، والمريء: ما تحمد عاقبته. ٣٢٧٥ - قالت: دخل عليَّ رسول الله ﷺ ومعه عليٌّ، ولنا دوالٍ معلّقة، فجعل رسول الله ﷺ يأكل، وعليٌّ معه، فقال رسول الله ﷺ لعليّ: "مه يا علي! فإنك ناقهٌ". قالت: فجعلت لهم سِلَقًا وشعيرًا، فقال النبي ﷺ : "يا علي من هذا فأصِبْ، فإنه أوفق لك". قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه ثلاثتهم في الطب من حديث أم المنذر بنت قيس، ويقال اسمها: سلمى، وقال الترمذي: حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث فليح، ذكر ذلك أبو القاسم الدمشقي. (٢) والدوالي: بسر معلقة فإذا أرطب أكل منه، واحدتها دالية. ومه: اسم مبني على السكون بمعنى أقصر، وناقه: بالنون والقاف المكسورة يقال: "نقه المريض ينقه" فهو ناقه إذا برأ، وكان قريب عهد بالمرض، لم ترجع إليه قوته. ٣٢٧٦ - قال: كان رسول الله ﷺ يعجبه الثُّفْل.

стр. 1648

قلت: رواه الترمذي في الشمائل من حديث أنس بسند جيد، وقال: قال عبد الله وهو الدارمي. (١) الثفل: ما بقي من الطعام، قال في شرح السنة (٢): والضم فيه أفصح، قال ابن الأثير (٣): وهو بالثاء المثلثة والفاء، وقيل: هو الثريد. ٣٢٧٧ - عن رسول الله ﷺ قال: "من أكل في قصعة فلحسها، استغفرتْ له القصعة". (غريب). قلت: رواه الترمذي والدارمي، وابن ماجه ثلاثتهم في الأطعمة من حديث نبيشة الهذلي (٤) مولى رسول الله ﷺ يرفعه، وقال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من حديث المعلى بن راشد، ورواه الإمام أحمد عن عفان عن المعلى عن جدته أم عاصم عن نبيشة الخير. ٣٢٧٨ - قال رسول الله ﷺ : "من بات وفي يده غمر لم يغسله، فأصابه شيءٌ، فلا يلومن إلا نفسه". قلت: رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي كلهم في الأطعمة من حديث أبي هريرة، وقال الترمذي: حسن غريب. (٥) والغمر: بالتحريك. الدسم والزُّهُومة من اللحم. (٦)

стр. 1649

٣٢٧٩ - قال: كان أحب الطعام إلى رسول الله ﷺ الثريد من الخبز، والثريد من الحَيْس. قلت: رواه أبو داود فيه من حديث ابن عباس، وفي سنده رجل مجهول. (١) والحيس: بفتح الحاء المهملة والياء المثناة من تحت والسين المهملة طعام يتخذ من اللبن والأقط. ٣٢٨٠ - قال رسول الله ﷺ : "كلوا الزيت وادَّهِنوا به، فإنه من شجرة مباركة". قلت: رواه الترمذي في الأطعمة والنسائي في الوليمة كلاهما من حديث أبي أسيد بن ثابت الأنصاري يرفعه (٢)، قال ابن عبد البر (٣): وفي سنده اضطراب، ورواه أيضًا الترمذي وابن ماجه كلاهما في الأطعمة من حديث عمر بن الخطاب يرفعه (٤)، وفي سنده عن عمر اضطراب أيضًا. "وأبو أسيد" قال الدراقطني وابن عبد البر: هو بفتح الهمزة، وقيل بالضم ولا يصح، واسمه عبد الله. ٣٢٨١ - قالت: دخل عليَّ النبي ﷺ فقال: "أعندك شيء؟ " قلت: لا، إلا خبز يابس وخلّ، فقال: "هاتي، ما أقفر بيت من أُدمٍ فيه خل". (غريب). قلت: رواه الترمذي في الأطعمة من حديث أم هانىء بنت أبي طالب، واسمها فاختة

стр. 1650

وقال: حسن غريب، وأم هانئ ماتت بعد علي بمدة. (١) ٣٣٨٢ - قال: رأيت النبي ﷺ أخذ كسرة من خبز الشعير، فوضع عليها تمرة، فقال: "هذه إدام هذه"، وأكل. قلت: رواه أبو داود في الأيمان والنذور وترجمه: باب من حلف لا يتأدم، والترمذي في الشمائل كلاهما من حديث يوسف بن عبد الله بن سلام، قال البخاري وآخرون: له صحبة وقال غيرهم: ليست له صحبة، ومنهم من عده فيمن ولد في حياة رسول الله ﷺ ولم يسمع منه، وقد روي أيضًا من حديث يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه. (٢) ٣٣٨٣ - قال: مرضت مرضًا، فأتاني النبي ﷺ يعودني، فوضع يده بين ثَدْييّ حتى وجدت بردَها على فؤادي، وقال: "إنك رجل مفؤود، فأت الحارث بن كَلَدَة -أخا ثقيف- فإنه رجل يتطبب، فليأخذ سبع تمرات من عجوة المدينة، فليجأهُن بنواهُنّ، ثم ليلُدّك بهنّ". قلت: رواه أبو داود في الطب من حديث مجاهد، وهو ابن جبر عن سعد ابن أبي وقاص قال أبو حاتم: لم يدرك مجاهد سعدًا، إنما يروى عن مصعب بن سعد عن سعد. (٣) وقال أبو زرعة الرازي: مجاهد عن سعد مرسل. و"المفؤود" هو الذي أصيب فؤاده، والفؤاد: القلب.
следующие страницы →