← Книги сунны

Книги сунны · id 17063

كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح

الصدر المناوي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

البهائم وغيرها، وهو جمع فاشية لأنها تفشوا أي تنتشر في الأرض، و "فحمة العشاء": ظلمتها وسوادها، وفسرها بعضهم هنا بإقباله وأول ظلامه، قال: ويقال للظلمة التي بين صلاتي المغرب والعشاء الفحمة والتي بين العشاء والفجر العسعسة. ٣٤٤٢ - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "غطوا الإناء، وأوكُوا السقاء، فإن في السنة ليلة، ينزل فيها وباءٌ، لا يمر بإناء ليس عليه غطاءٌ، أو سقاءٌ ليس عليه وكاءٌ، إلا نزل فيه من ذلك الوباء". قلت: رواه مسلم في الأشربة من حديث القعقاع بن حكيم عن جابر يرفعه (١)، قال الليث: فالأعاجم عندنا يتّقون ذلك في كانون الأول. والوباء: تمد وتقصر لغتان، قال الجوهري (٢) وغيره: والقصر أشهر، وهو مرض عام يفضي إلى الموت غالبًا، وكانون: غير مصروف للعلمية والعجمة، وهو الشهر المعروف. ٣٤٤٣ - قال: جاء أبو حميد -رجلٌ من الأنصار- من النقيع بإناءٍ من لبن إلى النبي ﷺ ، فقال النبي ﷺ : "ألا خمّرته؟ ولو أن تعرض عليه عودًا". قلت: رواه الشيخان في الأشربة من حديث الأعمش عن أبي صالح ذكوان وأبي سفيان عن جابر. (٣) ٣٤٤٤ - عن النبي ﷺ قال: "لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون". قلت: رواه البخاري في الاستئذان ومسلم في الأشربة، وأبو داود وابن ماجه كلاهما في الأدب، والترمذي في الأطعمة كلهم من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب. (٤).

стр. 1682

٣٤٤٥ - وقال رسول الله ﷺ : "إن هذه النار إنما هي عدو لكم، فإذا نمتم فأطْفئوها عنكم". قلت: رواه الشيخان في الاستئذان، وابن ماجه في الأدب كلهم من حديث أبي موسى الأشعري يرفعه. (١) من الحسان ٣٤٤٦ - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا سمعتم نباح الكلاب، ونهيق الحمار من الليل، فتعوذوا بالله من الشيطان الرجيم، فإنهن يَرَيْن ما لا ترون، وأقِلّوا الخروج إذا هدأت الأرجل، فإن الله يبث من خلقه في ليله ما يشاء، وأجيفوا الأبواب، واذكروا اسم الله، فإن الشيطان لا يفتح بابًا إذا أجيف وذكر اسم الله عليه، وغطّوا الجرار، وأكْفِئوا الآنية، وأوكوا القِرَب". قلت: روى أبو داود القطعة الأولى منه إلى قوله: "وأجيفوا الأبواب" من حديث جابر بسند لا تقوم به حجة (٢)، ورواه المصنف بتمامه في شرح السنة (٣) بسند فيه محمد بن إسحاق، وقال فيه: حسن صحيح، قال الكسائي: يقال كفأت الإناء، إذا كببته، وأكفأته وكفأته أيضًا إذا أملته لتفرغ ما فيه، والمراد به هنا قلب الآنية كيلا يدبّ عليها شيء أو تتنجس. (٤)

стр. 1683

٣٤٤٧ - قال: جاءت فأرة تجر الفتيلة، فألقتها بين يديْ رسول الله ﷺ على الخُمرة التي كان عليها قاعدًا، فأحرقت منها مثل موضع الدرهم، فقال: "إذا نمتم فأطفئوا سُرُجكم، فإن الشيطان يدل مثل هذه على هذا فيحرقكم". قلت: رواه أبو داود في الأدب فقال: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن التمار قال حدثنا عمرو بن طلحة قال حدثنا أسباط عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس به. (١) قال المنذري (٢): وفي سنده عمرو بن طلحة وقع فيه تصحيف -وهي طبقته- فلا يحتج بحديثه، انتهى كلامه. قلت: وهذا عجب من الحافظ المنذري لأن عمرو بن طلحة هذا هو عمرو ابن حماد بن طلحة، ينسب إلى جده تارة، وإلى أبيه أخرى، كما نبه عليه المزي في التهذيب (٣)، فلما نسبه أبو داود إلى جده، ظن الحافظ المنذري أنه منسوب إلى أبيه فلم يره في الأسماء، ويتعجب منه أيضًا في كونه توهم أنه تصحف بعمر بن طلحة، فإن عمر بن طلحة ليس من رجال أبي داود، وأعجب من ذلك كونه ظن أن عمر بن طلحة في هذه الطبقة، وهذا ليس بصحيح لأن عمر تابعي، وهذا الرجل توفي سنة اثنتين وعشرين ومائتين، وهو من شيوخ مسلم روى عنه حديثًا واحدًا، ورجال هذا الحديث رجال مسلم. والخمرة: بضم الخاء المعجمة وبالميم ثم الراء المهملة، قال ابن الأثير (٤): هي بمقدار ما يضع الرجل عليه وجهه في سجوده، من حصير أو نسيجة خوص ونحوه، من النبات،

стр. 1684

ولا تكون خمرة إلا في هذا القدر، وسميت خمرة لأن خيوطها مستورة بسعفها ثم ذكر حديث ابن عباس هذا، وقال: هذا صريح في إطلاق الخمرة على الكبير من نوعها.

стр. 1685

كَشْفُ المنَاهِجِ وَالتَّنَاقِيحِ في تَخْريِجِ أحَادِيثِ المَصَابِيحِ تَأليفُ صَدْر الدَّينِ مُحَمَّد بْنِ إبْرَاهِيم السُّلَمِيّ المُنَاوِيّ (ت: ٨٠٣ هـ) قَدَّم له سَمَاحَة الشيخ/ صالح بن محمَّد اللحيْدان رئيس مجلس القضاء الأعلى وعضو هيئة كبار العلماء دِرَاسَة وتحقيق د. مُحمَّد إِسْحَاق مُحَمَّد إبْرَاهِيم جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية المُجَلّد الرابع الدار العربية للموسوعات

стр. 1686

ح محمد إسحاق محمد إبراهيم، ١٤٢٥هـ فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر المناوي، محمد بن إبراهيم كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح./ محمد بن إبراهيم المناوي - الرياض، ١٤٢٥هـ ٥ - مج. ردمك: ٣ - ١٣٤ - ٤٦ - ٩٩٦٠ (مجموعة) ٦ - ١٣٨ - ٤٦ - ٩٩٦٠ (ج ٤) ١ - الحديث - تخريج أ. العنوان ديوي ٦، ٢٣٧ ٣٥٧٨/ ١٤٢٥ رقم الإيداع: ٣٥٧٨/ ١٤٢٥ ردمك: ٣ - ١٣٤ - ٤٦ - ٩٩٦٠ (مجموعة) ٦ - ١٣٨ - ٤٦ - ٩٩٦٠ (ج ٤) الدار العربية للموسوعات الحازمية - ص. ب: ٥١١ - هاتف: ٩٥٢٥٩٤/ ٠٠٩٦١٥ - فاكس: ٤٥٩٩٨٢/ ٠٠٩٦١٥ هاتف نقال: ٣٨٨٣٦٣/ ٠٠٩٦١٣ - ٥٢٥٠٦٦/ ٠٠٩٦١٣ - بيروت - لبنان البريد الإلكتروني: E-mail:arab-enc-house@lynx.net.lb مؤسسها ومديرها العام: خالد العاني

стр. 1687

كتاب اللباس من الصحاح ٣٤٤٨ - قال: كان أحبّ الثياب إلى النبي ﷺ أن يلبسها: الحِبَرة. قلت: رواه الشيخان والترمذي هنا، والنسائي في الزينة كلهم من حديث أنس. (١) والحبرة: بالحاء المهملة المكسورة، وبعدها الموحدة المفتوحة وبعدها الراء المهملة وهي ثياب من كتان أو قطن محبرة أي مزينة. والتحبير: التزيين والتحسين يقال: ثوبٌ حبرةٌ وثوبُ حبرةٍ على الإضافة وهو أكثر استعمالًا، والحبرة مفرد، والجمع: حبر وحبرات كعنبة وعنب وعنبات. وفيه دليل لاستحباب لبس الحبرة وجواز لبس المخطط، وهو مجمع عليه. ٣٤٤٩ - خرج النبي ﷺ ذات غداةٍ، وعليه مِرطٌ مُرحّل من شعر أسود. قلت: رواه مسلم وأبو داود والترمذي ثلاثتهم في اللباس من حديث عائشة ولم يخرجه البخاري. (٢) والمِرط: بكسر الميم وسكون الراء وبعدها طاء مهملة كساءً من صوفٍ أو خز وقيل: هو الإزار، وقيل: لا يكون المرط إلا درعًا ولا يكون إلا أخضر ولا يلبسه إلا النساء، وهذا الحديث يرد على قائل ذلك. والمرحل: يروى بالحاء المهملة وبالجيم، فمن رواه بالحاء المهملة فلأن عليه صور الرحال، قال النووي (٣): والصواب أنه بالحاء المهملة وهكذا ضبطه المتقنون. قولها: "من شعر أسود" قيدته بذلك لأن الشعر قد يكون أبيض.

стр. 1688

٣٤٥٠ - أن النبي ﷺ لبس جبة روميةً ضيّقة الكُمّين. قلت: رواه الشيخان وأبو داود والنسائي كلهم في الطهارة من حديث المغيرة بن شعبة مطولًا بذكر المسح على الخف، ولم أر في واحد من الصحيحين وصف الجبة إلا بأنها شامية، ورواه الترمذي في اللباس مختصرًا، ولفظ المصنف هو لفظ الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. (١) ٣٤٥١ - قال: أخرجت إلينا عائشة كساءً ملبّدًا، وإزارًا غليظًا، فقالت: قبض روح رسول الله ﷺ في هذين. قلت: رواه الجماعة إلا النسائي كلهم في اللباس من حديث عائشة. (٢) و"الملبد" قال النووي (٣): قال العلماء: هو بفتح الباء وهو المرقع، يقال: "لبدت القميص ألبده" بالتخفيف فيهما، ولبدته ألبده" بالتشديد، وقيل: هو الذي ثخن وسطه حتى صار كاللبد. ٣٤٥٢ - قالت: كان فراش رسول الله ﷺ الذي ينام عليه أدمًا، حشوه ليف. قلت: رواه البخاري ومسلم والترمذي في اللباس من حديث عائشة. (٤) ٣٤٥٣ - بينا نحن جلوس في بيتنا في حَرّ الظهيرة، قال قائل لأبي بكر: هذا رسول الله ﷺ مقبلًا متقنّعًا. قلت: رواه البخاري في اللباس مطولًا من حديث عائشة يتضمن حديث الهجرة،

стр. 1689

وكذا أبو داود. (١) قوله: "مقبلًا متقنعًا"، أي مغطيًا رأسه بالقناع بالكسر، قال الجوهري (٢): هو أوسع من المِقْنعة، وإنما فعل ﷺ ذلك من حر الظهيرة، وهما منصوبان على الحال، والعامل فيهما اسم الإشارة. ٣٤٥٤ - أن رسول الله ﷺ قال له: "فراش للرجل، وفراش لامرأته، والثالث للضيف، والرابع للشيطان". قلت: رواه مسلم هنا من حديث جابر، ولم يخرجه البخاري. (٣) قال الخطابي (٤): في الحديث دليل على أن المستحب في أدب السنة أن يبيت الرجل وحده على فراش، وزوجته على فراش آخر. ولو كان المستحب لهما أن يبيتا معًا على فراش واحد لما رخص له في اتخاذ فراشين له ولزوجته، وإنما كان الرابع للشيطان لعدم الحاجة إليه، انتهى. وما قاله في الزوجه غير مسلم له، ولجواز أن يكون إنما شرع الفراش للزوجة لأن تنام فيه في زمن حيضها أو مرضٍ من أحدهما، فليس فيه دليل لاستحباب نومها وحدها مطلقًا، والله أعلم. ٣٤٥٥ - أن رسول الله ﷺ قال: "لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جرَّ إزاره بطرًا".

стр. 1690

قلت: رواه مالك في إسبال الثوب، آخر الموطأ، والشيخان في اللباس، والنسائي في الزينة كلهم من حديث أبي هريرة. (١) ٣٤٥٦ - عن النبي ﷺ قال: "من جر ثوبه خيلاء، لم ينظر الله إليه يوم القيامة". قلت: رواه الشيخان، وأبو داود ثلاثتهم هنا، والنسائي في الزينة من حديث ابن عمر الخطاب، وروى الترمذي في اللباس بزيادة ستأتي في الحسان. (٢) والخيلاء: بالمد المخيلة والبطر والكبر والزهو والتبختر كلها بمعنى واحد، يقال: خال الرجل خالًا، و "اختال اختيالًا" إذا تكبر. قال النووي (٣): وذكر الأحاديث الصحيحة على أن الإسبال يكون في الإزار والقميص والعمامة، وأنه لا يجوز إسباله تحت الكعبين إن كان للخيلاء، فإن كان لغيرها فهو مكروه وظواهر الأحاديث في تقييدها "بالجر خيلاء" تدل على أن التحريم مخصوص بالخيلاء، وهكذا نص الشافعي على الفرق كما ذكرنا، وأجمع العلماء على جواز الإسبال للنساء، وقد أذن النبي ﷺ لهن في إرخاء ذيولهن ذراعًا. ٣٤٥٧ - قال ﷺ : "بينما رجلٌ يجر إزاره من الخيلاء، خسف به، فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة". قلت: رواه البخاري في ذكر بني إسرائيل (٤)، وفي اللباس من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب يرفعه، ولم يخرج مسلم عن ابن عمر في هذا شيئًا، وأخرج هو والبخاري أيضًا معناه من حديث أبي هريرة.

стр. 1691

ويتجلجل: بالجيم أي يتحرك وينزل مضطربًا، قيل: يحتمل أن يكون هذا الرجل من هذه الأمة، فأخبر النبي ﷺ أنه سيقع هذا، وقيل: هو إخبار عمن قبل هذه الأمة وهذا هو الصحيح وهو الذي فهمه البخاري فأدخله في باب ذكر بني إسرائيل. ٣٤٥٨ - قال ﷺ : "ما أسفل من الكعب من الإزار: في النار". قلت: رواه البخاري والنسائي كلاهما من حديث أبي هريرة، ولم يخرجه مسلم. (١) ٣٤٥٩ - قال: "نهى رسول الله ﷺ أن يأكل الرجل بشماله، أو يمشي في نعلٍ واحدةٍ، وأن يشتمل الصماء، أو يحتبي في ثوبٍ واحدٍ كاشفًا عن فرجه". قلت: رواه مسلم في اللباس والترمذي في الشمائل كلاهما من حديث جابر (٢)، ولم يخرجه البخاري عن جابر ولكن أخرجه من حديث أبي هريرة وغيره. قوله: "وأن يشتمل الصماء" هو بالمد، قال الأصمعي: هو أن يشتمل بالثوب حتى يجلل به جسده لا يرفع منه جانبًا فلا يبقى ما تخرج منه يده، قال النووي (٣): هذا قول أكثر أهل اللغة، قال ابن قتيبة: وسميت الصماء لأنها تسد المنافذ كلها كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرق ولا صدع، قال أبو عبيد: وأما الفقهاء فيقولون: هو أن يشتمل بثوب ليس عليه غيره ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على أحد منكبيه، قال أهل العلم: فعلى الأول يكره الاشتمال المذكور لئلا يحتاج إلى دفع الهوام ونحوها أو غير ذلك فيعسر عليه، أو يتعذر، وعلى تفسير الفقهاء يحرم الاشتمال المذكور، إن انكشف بعض العورة وإلا فيكره، والاحتباء: بالمد وقد تقدم وهو أن يقعد الإنسان على إليتيه وينصب ساقيه، ويحتوي بثوب أو نحوه أو بيده، وهذه القعدة يقال لها الحبوة: بضم الحاء وكسرها، وكان هذا الاحتباء عادة العرب، فإن انكشف شيء من عورته فهو حرام.

стр. 1692

٣٤٦٠ - قال رسول الله ﷺ : "من لبس الحرير في الدنيا، لم يلبسه في الآخرة". قلت: رواه الشيخان في اللباس، والنسائي في الزينة من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب يرفعه. (١) ٣٤٦١ - قال ﷺ : "إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له في الآخرة". قلت: رواه البخارى في الصلاة وفي الهبة، ومسلم وأبو داود كلاهما في اللباس، والنسائي في الصلاة كلهم من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب. (٢) والخلاق: النصيب. ٣٤٦٢ - "قال: نهانا النبي ﷺ أن نشرب في آنية الفضة والذهب، وأن نأكل فيها، وعن لبس الحرير والديباج، وأن نجلس عليه". قلت: رواه البخاري بهذا اللفظ في اللباس، ومسلم في الأطعمة بمثل معناه، ولم يذكر الجلوس، وأبو داود والترمذي كلاهما في الأشربة مثل حديث مسلم وابن ماجه فيه مختصرًا، والنسائي في الزينة. (٣) ٣٤٦٣ - قال: "أُهدِيتْ لرسول الله ﷺ حلة سِيرَاء، فبعث بها إلي، فلبستها، فعرفت الغضب في وجهه، فقال: "إني لم أبعث بها إليك لتلبَسها، إنما بعثت بها إليك لتشققها خُمرًا بين النساء". قلت: رواه مسلم في اللباس واللفظ له، ولم يخرج البخاري من حديث علي بن أبي طالب غير "كساني رسول الله ﷺ حلة سيراء فخرجت فيها فرأيت الغضب في وجهه، قال: فشققتها بين نسائي" هذا لفظ البخاري أو نحوه. (٤)

стр. 1693

قوله: حلة سيراء، هو بسين مهملة مكسورة ثم ياء مثناة من تحت مفتوحة ثم راء ثم ألف ممدودة، قال النووي (١): ضبطوا الحلة هنا بالتنوين على أن سيراء صفة وبغير تنوين على الإضافة، قالوا: وهي برود يخالطها حرير وهي مضلعة بالحرير وكذا فسرها في الحديث في أبي داود، وشبهت خطوطها بالسُيور، وقيل: إنها حرير محض، قال أهل اللغة: والحلة لا تكون إلا ثوبين، وتكون غالبًا إزارًا ورداء. ٣٤٦٤ - "أن النبي ﷺ نهى عن لبس الحرير إلا هكذا، فرفع رسول الله ﷺ إصبعيه: الوسطى والسبابة، وضمّهما". قلت: رواه الشيخان في اللباس من حديث عمر بن الخطاب. (٢) ٣٤٦٥ - أنه خطب بالجابية، فقال: نهى رسول الله ﷺ عن لبس الحرير، إلا موضع إصبعين، أو ثلاث، أو أربع. قلت: رواه مسلم والترمذي كلاهما في اللباس من حديث سويد بن غفلة عن عمر بن الخطاب (٣)، وهذه الزيادة في هذه الرواية من أفراد مسلم عن البخاري. وهذا مما استدركه الدارقطني على مسلم (٤) وقال: لم يرفعه عن الشعبي إلا قتادة وهو مدلس. رواه شعبة عن أبي السفر عن الشعبي من قول عمر موقوفًا عليه، ورواه بيان وداود بن أبي هند عن الشعبي عن عمر موقوفًا عليه. (٥) قال النووي (٦): والثقة إذا انفرد برفع ما وقفه الأكثرون كان الحكم لروايته، وحُكم بأنه مرفوع على الصحيح الذي عليه الفقهاء والأصوليون ومحققو المحدثين.

стр. 1694

٣٤٦٦ - أنها أخرجت جُبة طَيالِسة كِسْروانية، لها لِبْنة ديباج، وفرجيها مكفوفين بالديباج، وقالت: هذه جبة رسول الله ﷺ ، كانت عند عائشة، فلما قبضتْ، قبضتُها، وكان رسول الله ﷺ يلبسها، ونحن نغسلها للمرضى نستشفي بها. قلت: رواه مسلم وأبو داود وابن ماجه مختصرًا ثلاثتهم في اللباس، والنسائي في الزينة كلهم من حديث أسماء بنت أبي بكر، ولم يخرجه البخاري. (١) قوله: "جبة طيالسية "، هو بإضافة جبة إلى طيالسية، والطيالسة: جمع طيلسان بفتح اللام على المشهور، قال النووي (٢): قال جمهور أهل اللغة: لا يجوز فيه غير فتح اللام، وعدوا كسرها من تصحيف العوام، وذكر القاضي في المشارق (٣) في حرف السين والياء، أما الطيلسان: بفتح اللام وضمها وكسرها، قال النووي (٤): وهذا غريب ضعيف. "وكسروانية" هو بكسر الكاف وفتحها والسين ساكنة والراء مفتوحة، قال القاضي عياض (٥) وجمهور الرواة رووه بكسر الكاف وهو نسبة إلى كسرى ملك الفرس وفيه كسر الكاف وفتحها، قولها: "وفرجيها مكفوفين"، قال النووي (٦): كذا هو في جميع نسخ مسلم وهما منصوبان بفعل محذوف أي ورأيت فرجيها مكفوفين، ومعنى المكفوف: أنه جعل له كفة بضم الكاف وهو ما يكف به جوانبها ويعطف عليه ويكون ذلك في الذيل وفي الفرجين وفي الكمين، وفيه جواز لبس ما له فرجان وأنه لا كراهة فيه، قال بعضهم: ولعل الحرير كان محدثًا بعد موت النبي ﷺ ، وهذا بعيد، وقيل:

стр. 1695

لعله كان ﷺ يلبسها في الحرب أو أن الحرير الذي كانت مكفوفة به هو القدر المرخص فيه. ٣٤٦٧ - قال: رخص رسول الله ﷺ للزبير، وعبد الرحمن بن عوفٍ في لبس الحرير، لحكّة بهما. قلت: رواه الجماعة إلا الترمذي: البخاري في الجهاد، ومسلم وأبو داود وابن ماجه ثلاثتهم في اللباس، والنسائي في الزينة من حديث أنس. (١) وذكر المنذري (٢) أن الترمذي خرجه، ولم أره في الترمذي من حديث أنس، بل الذي فيه الحديث الذي بعد هذا في القمل. - وروى: أنهما شكوا القُمَّل، فرخص لهما في قميص الحرير. قلت: رواه الشيخان والترمذي من حديث أنس. (٣) ٣٤٦٨ - قال: رأى رسول الله ﷺ عليّ ثوبين معصفرين فقال: "إن هذه من ثياب الكفار، فلا تلبسهما". قلت: رواه مسلم في اللباس، والنسائي في الزينة من حديث جبير بن نفير عن عبد الله بن عمرو بن العاص (٤)، ولم يخرجه البخاري، وليس لجبير ابن نفير عن عبد الله بن عمرو في الكتابين المذكورين غير هذا الحديث، ولا له في غيرهما من الكتب الستة شيء. قال النووي (٥): واختلف العلماء في الثياب المعصفرة فأباحها جمهور العلماء، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة، ومالك لكنه قال غيرها أفضل، وقال جماعة: هو مكروه

стр. 1696

كراهة تنزيه، وحملوا النهي على هذا، لأنه ثبت أن النبي ﷺ لبس حلة حمراء، ففي الصحيحين عن ابن عمر "رأيت النبي ﷺ يصبغ بالصفرة، وقد اختار البيهقي (١) تحريم المعصفر، قال: وقد صحت الأحاديث فيه، وقد قال الشافعي: وإذا صح الحديث خلاف قولي فاعملوا بالحديث ودعوا قولي، وفي رواية "فهو مذهبي"، وقد صح الحديث. - وفي رواية: قلت: أغسلهما؟ قال: "أحرقهما". قلت: رواها مسلم من حديث طاووس عن عبد الله بن عمرو، ولم يخرجه البخاري، وأخرجه النسائي في الزينة. (٢) قال الحميدي (٣): وليس لطاووس في الصحيح عن عبد الله بن عمرو غير هذا الحديث قلت: ولا في النسائي أيضًا وليس في غيرهما من الكتب الستة له شيء، وفي مقدمة مسلم لطاووس عن عبد الله بن عمرو قوله: "إن في البحر شياطين مسجونة أوثقها سليمان يوشك أن تخرج فتقرأ على الناس قرآنًا". (٤) من الحسان ٣٤٦٩ - قالت: "كانت أحب الثياب إلى رسول الله ﷺ : القميص". قلت: رواه أبو داود والترمذي كلاهما في اللباس، والنسائي في الزينة من حديث أم سلمة (٥)، وفي سنده أبو تميلة يحيى بن واضح أدخله البخاري في الضعفاء، قال أبو حاتم الرازي: يحول من هناك، ووثقه يحيى بن معين.

стр. 1697

٣٤٧٠ - قالت: كان كُمّ قميص رسول الله ﷺ إلى الرسغ. (غريب). قلت: رواه أبو داود والترمذي كلاهما في اللباس، والنسائي في الزينة من حديث أسماء بنت يزيد، وقال الترمذي: حديث حسن غريب، انتهى. (١) وفي سنده شهر بن حوشب. والرصغ: بضم الراء المهملة وسكون الصاد المهملة أيضًا والغين المعجمة، ويقال بالسين المهملة، وهو مفصل ما بين الكف والساعد. ٣٤٧١ - قال: كان رسول الله ﷺ إذا لبس القميص، بدأ بميامنه. قلت: رواه الترمذي في اللباس، والنسائي في الزينة، كلاهما من حديث أبي هريرة، قال الترمذي: وقد روى غير واحد هذا الحديث عن شعبة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، ولم يرفعه، وإنما رفعه عبد الصمد عن عبد الوارث، انتهى. (٢) وهو في

стр. 1698

النسائي من حديث عبد الصمد به. (١) ٣٤٧٢ - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه، لا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين، ما أسفل ذلك ففي النار، وقال ذلك ثلاث مراتٍ، ولا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره بطرًا ". قلت: رواه أبو داود وابن ماجه كلاهما في اللباس، والنسائي في الزينة كلهم من حديث أبي سعيد الخدري واللفظ لابن ماجه. (٢) والإزرة: بالكسر، الحالة وهيئة الاتزار، قال المنذري (٣): وضبطها بعضهم بضم الهمزة، قال: والصواب الكسر، لأن المراد هنا: الهيئة كالقعدة والجلسة لا المرة الواحدة. ٣٤٧٣ - عن النبي ﷺ قال: "الإسبال في: الإزار والقميص والعمامة، من جرّ منها شيئًا خيلاء، لم ينظر الله إليه يوم القيامة". قلت: رواه أبو داود وابن ماجه كلاهما في اللباس، والنسائي في الزينة من حديث سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه يرفعه. (٤) وفي إسناده عبد العزيز بن أبي رواد، وقد تكلم فيه غير واحد، وقال ابن ماجه: قال أبو بكر بن أبي شيبة: ما أغربه. (٥)

стр. 1699

وخيلاء: بضم الخاء المعجمة وكسرها وبفتح المثناة من تحت، ممدود: الكبر والعجب. ٣٤٧٤ - قال: كانت كمام أصحاب رسول الله ﷺ بُطحًا. قلت: رواه الترمذي في اللباس من حديث عبد الله بن بسر قال: "سمعت أبا كبشة يقول" فذكره، وقال: منكر، وعبد الله بن بسر بصري ضعيف عند أهل الحديث ضعفه يحيى بن سعيد وغيره. (١) قوله: "كان كمام" الكمام جمع كمة وهي القلنسوة المدورة لأنها تغطي الرأس. وبُطحًا: بالضم جمع أبطح أي لا زقة بالرأس غير ذاهبة في الهواء، كذا قاله الهروي (٢)، وقال الترمذي: بطحًا يعني واسعة، فعلى هذا يكون الكمام عنده جمع كم. ٣٤٧٥ - قالت لرسول الله ﷺ حين ذكر الإزار: فالمرأة يا رسول الله؟، قال: "تُرخي شبرًا"، فقالت: إذًا ينكشف عنها. قلت: رواه أبو داود في اللباس والنسائي في الزينة من حديث أم سلمة (٣)، وفي سنده زيد العمي قاضي هراة، ولا يحتج بحديثه، وقيل له العمي لأنه كان كلما سئل عن شيء قال: حتى أسأل عمي، والعمي أيضًا منسوب إلى العم بطن من بني تميم، منهم غير واحد من الرواة. - ويروى: تنكشف أقدامهن؟ قال: "فذراعًا، ولا تزيد عليه".

стр. 1700

قلت: هذه الرواية رواها الترمذي من حديث ابن عمر يرفعه عن رسول الله ﷺ : "من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة"، فقالت أم سلمة: فكيف يصنعن النساء بذيولهن؟ قال: يرخين شبرًا، قالت: إذًا تنكشف أقدامهن، قال: يرخينه ذراعًا لا يزدن عليه" وقال: حديث حسن صحيح. (١) ٣٤٧٦ - قال: "أتيت النبي ﷺ في رهط من مزينة، فبايعوه وإنه لمطلق الإزار، فأدخلت يدي في جيب قميصه، فمسست الخاتم". قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه ثلاثتهم في اللباس من حديث معاوية بن قرة عن أبيه (٢)، وفيه: قال عروة بن قشير أبو مهل: فما رأيت معاوية أباه قط إلا مطلقي أزرارهما في شتاءٍ ولا حرٍ، ولا يزرّان أزرارهما أبدًا. (٣) ووالد معاوية هو: قرة بن إياس المزني له صحبة، وهو جدّ إياس بن معاوية بن قرة قاضي البصرة، وذكر الدارقطني: أن هذا الحديث تفرد به عروة بن قشير. (٤) ٣٤٧٧ - إن النبي ﷺ قال: "البسوا الثياب البيض، فإنها أطهر وأطيب، وكفِّنوا فيها موتاكم". قلت: رواه الترمذي وابن ماجه كلاهما في اللباس، والنسائي في الزينة ثلاثتهم من حديث ميمون بن أبي شبيب عن سمرة يرفعه، وقال الترمذي: حسن صحيح. (٥)

стр. 1701

٣٤٧٨ - قال: كان رسول الله ﷺ إذا اعْتَمَّ، سَدَل عمامته بين كتفيه. (غريب). قلت: رواه الترمذي هنا من حديث عمر بن الخطاب، وقال: حسن غريب. (١) ٣٤٧٩ - قال: عمّمني رسول الله ﷺ فسدَلَها بين يديّ، ومِن خلفي. قلت: رواه الترمذي هنا من حديث شيخ من أهل المدينة عن عبد الرحمن ابن عوف والشيخ مجهول. (٢) ٣٤٨٠ - عن النبي ﷺ أنه قال: "فرق ما بيننا وبين المشركين: العمائم على القلانس". (غريب). قلت: رواه أبو داود والترمذي كلاهما هنا من حديث ركانة بن عبد يزيد يرفعه وفي سنده أبو الحسن العسقلاني عن أبي جعفر بن ركانة عن أبيه، قال الترمذي: وليس إسناده بالقائم ولا نعرف أبا الحسن ولا ابن ركانة. (٣) قال بعضهم: السنة أن يلبس القلنسوة والعمامة، فأما لبس القلانس وحدها فهو زي المشركين، وأما لبس العمائم على غير قلنسوة فإنها تنحل ولا سيما عند الوضوء، وبالقلنسوة تشتد.

стр. 1702

٣٤٨١ - أن النبي ﷺ قال: "أُحِل الذهب والحرير للإناث من أمتي، وحُرِّم على ذكورها". (صح). قلت: رواه الترمذي هنا، والنسائي في الزينة كلاهما من حديث أبي موسى يرفعه وقال الترمذي: حسن صحيح. (١) ٣٤٨٢ - قال: كان رسول الله ﷺ إذا استجد ثوبًا، سماه باسمه، عمامة، أو قميصًا، أو رداءً، ثم يقول: "اللهم لك الحمد كما كسوتنيه، أسألك خيره وخير ما صُنع له، وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له". قلت: رواه أبو داود والترمذي كلاهما هنا من حديث أبي سعيد الخدري يرفعه وقال الترمذي: حديث حسن. (٢) ٣٤٨٣ - أن رسول الله ﷺ قال: "من أكل طعامًا ثم قال: الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام ورزقنيه، بغير حولٍ مني ولا قوةٍ، غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر"، وقال: "من لبس ثوبًا فقال: الحمد لله الذي كساني هذا ورزقنيه، من غير حولٍ مني ولا قوةٍ، غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر". (صح). قلت: رواه أبو داود في اللباس بطوله، والترمذي في الدعوات، وابن ماجه، في الأطعمة كلاهما (٣) بقصة الطعام خاصة، ولم يقل أحد منهم في الطعام "وما تأخر"،

стр. 1703

وفي سند الحديث: أبو مرحوم عبد الرحيم بن ميمون، عن سهل بن معاذ بن أنس، وهما ضعيفان. (١) ٣٤٨٤ - قال لي رسول الله ﷺ : "يا عائشة! إن أردت اللحوق بي، فليكفك من الدنيا كزاد الراكب، وإياك ومجالسة الأغنياء، ولا تستخلقي ثوبًا حتى ترقعيه". (غريب). قلت: رواه الترمذي في اللباس من حديث صالح بن حسان عن عروة عن عائشة وقال: غريب لا نعرفه إلا من حديث صالح، وسمعت محمدًا يقول: صالح بن حسان منكر الحديث، انتهى كلام الترمذي. (٢) قال المزي: ضعفه جماعة. (٣) قوله: "تستخلفي" روي بالقاف أي لا تعديه خلقًا، وبالفاء من استخلفه أي طلب له خلفًا أي عوضًا. ٣٤٨٥ - وقال ﷺ : "إن البذاذة من الإيمان". قلت: رواه أبو داود في الترجل، وابن ماجه في الزهد كلاهما (٤) من حديث أبي أمامة بن ثعلبة واسمه إياس، ولفظ أبي داود: "قال رسول الله ﷺ ألا تسمعون، ألا تسمعون، إن البذاذة من الإيمان، إن البذاذة من الإيمان" يعني التفحل، وفي إسناده

стр. 1704

محمد بن إسحاق، قال ابن عبد البر (١): اختلف في إسناده، اختلافًا سقط الاحتجاج به، ولا يصح من جهة الإسناد. قوله ﷺ : "البذاذة من الإيمان". والبذاذة: بباء موحدة وبذالين معجمتين. قال ابن الأثير (٢): هي رثاثة الهيئة، يقال: بذ الهيئة وباذ الهيئة أي: رث اللبسة، أراد ﷺ التواضع في اللباس، وترك التبجُّح به، والتفحل: المراد به الفحولة وهو ضد الأنوثة وهو ترك التزين، لأن التزين والتصنع في الزي من شأن الإناث. (٣) ٣٤٨٦ - وقال: "من لبس ثوب شهرة في الدنيا، ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة". قلت: رواه أبو داود وابن ماجه كلاهما في اللباس، والنسائي في الزينة من حديث ابن عمر (٤)، قال ابن الأثير (٥): والشهرة ظهور الشيء في شُنعة حتى يشهره الناس. ٣٤٨٧ - قال رسول الله ﷺ : "من تشبه بقوم فهو منهم". قلت: رواه أبو داود في اللباس من حديث ابن عمر يرفعه (٦)، وفي سنده عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان وهو ضعيف، قاله المنذري. (٧)

стр. 1705

٣٤٨٨ - وقال ﷺ : "من ترك لبس ثوب جمال، وهو يقدر عليه -ويروى: تواضعًا- كساه الله حُلّة الكرامة"، وقال: "من تزوج لله، توّجه الله تاج الملك". قلت: هذه الروايات كلها في أبي داود في الأدب من حديث سويد بن وهب عن رجل من أبناء أصحاب النبي ﷺ عن أبيه، وفيه رجل مجهول. (١) ٣٤٨٩ - قال رسول الله ﷺ : "إن الله يحب أن يُرى أثر نعمته بالخير على عبده". قلت: رواه الترمذي في الاستئذان من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه جده يرفعه، وقال: حديث حسن. (٢) ٣٤٩٠ - "قال: أتانا رسول الله ﷺ زائرًا، فرأى رجلًا شعثًا قد تفرق شعره فقال: "ما كان يجد هذا ما يسكن به رأسه؟ "، ورأى رجلًا عليه ثياب وسخةٌ فقال: "ما كان يجد هذا ما يغسل به ثوبه؟ ". قلت: رواه أبو داود في اللباس، والنسائي في الزينة كلاهما من حديث جابر (٣)، وسكت عليه أبو داود، ولم يعترضه المنذري. ٣٤٩١ - قال: رآني النبي ﷺ وعليّ أطمارٌ، فقال: "هل لك من مالٍ؟ "، قلت: نعم، قال: "من أي المال؟ " قلت: من كل قد آتاني الله: من الشاء، والإبل، قال: "فلير نعمة الله وكرامته عليك". قلت: رواه أبو داود هنا، والنسائي في الزينة من حديث أبي الأحوص عن أبيه

стр. 1706

يرفعه (١)، واسم أبيه مالك بن نضلة، ويقال: مالك بن عوف بن نضلة الجشمي. والأطمار: جمع الطمر بكسر الطاء المهملة وهو الثوب الخلق. ٣٤٩٢ - قال: "مرّ رجل وعليه ثوبان أحمران، فسلّم على النبي ﷺ فلم يرد عليه". قلت: رواه أبو داود في اللباس، والترمذي في الاستئذان، وقال: حسن غريب من هذا الوجه، انتهى. (٢) وفي إسناده أبو يحيى القتات (٣)، وقد اختلف في اسمه، فقيل: عبد الرحمن ابن دينار، وقيل غير ذلك وهو كوفي لا يحتج بحديثه، وهو منسوب إلى بيع القتّ، قال أبو بكر البزار (٤): وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا عن عبد الله بن عمرو ولا نعلم له طريقًا إلا هذا الطريق، ولا نعلم رواه عن إسرائيل إلا إسحاق بن منصور. ٣٤٩٣ - أن نبيّ الله ﷺ قال: "لا أركب الأُرجُوان، ولا ألبس المعصفر، ولا ألبس القميص المكفّف بالحرير، وقال: "ألا وطيِب الرجال: ريح لا لون له، وطيب النساء: لون لا ريح له". قلت: رواه أبو داود هنا من حديث الحسن البصري عن عمران بن حصين يرفعه، وقال أبو داود: قال سعيد وهو ابن أبي عروبة أراه، قال: إنما حملوا قوله في طيب النساء: على أنها إذا خرجت، فأما إذا كانت عند زوجها فلتطيب بما تشاء، روى الترمذي في الاستئذان أن النبي ﷺ قال: "إن خير طيب الرجال ما خفي لونه وظهر

стр. 1707

ريحه، وخير طيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه"، "ونهى عن مئثرة الأرجوان" وقال: حديث حسن غريب من هذا الوجه، انتهى كلامه. (١) والحسن: لم يسمع من عمران بن حصين. والأرجوان: بضم الهمزة وضم الجيم الصوف الأحمر، وقيل: الحمرة الشديدة قال الخطابي (٢): إنه ﷺ أراد المياثر الحمر، وقد تتخذ من ديباج وحرير، وقد ورد النهي عنها، لما في ذلك من السرف، وليس ذلك من لباس الرجال، وقد تقدم الكلام في المعصفر. ٣٤٩٤ - قال: "نهى رسول الله ﷺ عن عشر: عن الوشر، والوشم، والنتف، وعن مكامعة الرجل الرجل بغير شعار، ومكامعة المرأة المرأة بغير شعار، وأن يجعل الرجل في أسفل ثيابه حريرًا مثل الأعاجم، أو يحعل على منكبيه حريرًا مثل الأعاجم، وعن النهبى، وركوب النمور، ولبس الخاتم إلا لذي سلطان". قلت: رواه أبو داود في اللباس، والنسائي في الزينة، وابن ماجه في اللباس ببعضه ثلاثتهم من حديث أبي ريحانة (٣) واسمه: شمعون بالشين المعجمة والعين المهملة، ويقال: بالمعجمة، وهو أنصاري، وقيل: قرشي، ويقال له: مولى رسول الله ﷺ . والوشر: تحديد الأسنان، تفعله المرأة الكبيرة تتشبه بالشواب، والوشم: أن يغرز الجلد بإبرة، ثم يحشى بكحل أو نيل فيزرق أثره، أو يخضر، والنتف: قيل نتف الشيب، وقيل: نتف النساء الشعور من وجوههن، والمكامعة: بضم الميم وبالكاف

стр. 1708

وفتح الميم الثانية، والعين المهملة أن يضاجع الرجل الرجل في ثوب واحد لا حاجز بينهما والكميع: الضجيع، وزوج المرأة كميعها، والمكامعة أن يلثم الرجل الرجل ويضع فيه على فيه كالتقبيل. (١) ٣٤٩٥ - قال: "نهاني رسول الله ﷺ عن خاتم الذهب، وعن لبس القَسِّي والمياثر". قلت: مجموع هذا الحديث رواه الشيخان: البخاري في مواضع منها في إفشاء السلام، ومسلم في اللباس كلاهما من حديث البراء بن عازب (٢)، ورواه مسلم أيضًا من حديث علي بن أبي طالب في موضعين في اللباس. (٣) والقسي (٤): ثياب من كتان مخلوط بحرير يؤتي بها من مصر تنسب إلى قرية على ساحل البحر قريبًا من تنيس يقال لها القس، والقسي: بفتح القاف وكسر السين المهملة مع التشديد، وبعض أهل الحديث يكسر القاف، ويقال إنها القزية: بالزاي المعجمة أي المتخذة من القز وأبدلت الزاي سينًا. وأما المياثر فسيأتي الكلام عليها. - وفي رواية: نهى عن مياثر الأرجوان. قلت: رواها أبو داود في اللباس، والنسائي في الزنية من حديث عبيدة عن علي بن أبي طالب يرفعه. (٥) ٣٤٩٦ - قال رسول الله ﷺ : "لا تركبوا الخز ولا النمار". قلت: رواه أبو داود هنا من حديث معاوية يرفعه، وسكت عليه، ولم يعترضه

стр. 1709

المنذري. (١) ٣٤٩٧ - أن النبي ﷺ : نهى عن الميثرة الحمراء. قلت: هذا الحديث ذكره المصنف في "شرح السنة" بغير سند، وقد رواه البخاري في اللباس من حديث البراء (٢)، ولفظه "نهانا رسول الله ﷺ عن المياثر الحمراء" ورواه ابن ماجه فيه من حديث على بن أبي طالب. والميثرة: بكسر الميم وبالياء المثناة من تحت الساكنة ثم بالمثلثة المفتوحة مفعلة، من الوثارة والوثيرة: الوطىء الليّن كالمرفقة، وأصلها موثرة فقلبت الواو بكسرة الميم، وهي من مراكب المعجم، تعمل من حرير أو ديباج وتتخذ كالفراش الصغير وتحشى بقطن أو صوف يجعلها الراكب تحته على الرحل فوق الجمل، ويدخل فيها مياثر السروج لأن النهي يشمل كل ميثرة حمراء. (٣) ٣٤٩٨ - قال: أتيت النبي ﷺ وعليه ثوبان أخضران، وله شعر قد علاه الشيب، وشيبه أحمر. قلت: رواه أبو داود في اللباس والترمذي في الاستئذان، والنسائي في الزينة كلهم من حديث أبي رمثة مختصرًا إلى قوله "أخضران". (٤) - وفي رواية: وهو ذو وفرة، وبها ردع من حناء. قلت: رواها أبو داود في الترجل من حديث أبي رمثة. (٥)

стр. 1710

والوفرة: بالفاء، قال في النهاية (١): شعر الرأس إذا وصل إلى شحمة الأذن. والردع: براء مهملة مفتوحة ودال مهملة ساكنة وعين مهملة اللطخ. ٣٤٩٩ - أن النبي ﷺ كان شاكيًا، فخرج يتوكأ على أسامة، وعليه ثوب قِطْر قد توشح به، فصلى بهم. قلت: رواه الترمذي في الشمائل عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي عن عمرو بن عاصم عن حماد بن سلمة عن حميد عن أنس. (٢) قوله: "وعليه ثوب قِطر" هو بكسر القاف وسكون الطاء المهملة وبالراء المهملة، وهو ضرب من البرود، بها حمرة ولها أعلام فيها بعض الخشونة. "وتوشح به" أي تغشى به، قال في النهاية (٣): والأصل فيه الوشاح وهو شيء ينسج عريضًا من الأديم، وربما رصّع بالجواهر والخرز، وتشده المرأة على عاتقيها وكشحيها، والكشح بالمعجمة والحاء المهملة ما بين الخاصرة إلى الضلع. ٣٥٠٠ - قالت: كان على النبي ﷺ ثوبان قطريان غليظان، فكان إذا قعد فعرق ثقلا عليه، فقدم بز من الشام لفلان اليهودي، فقلت: لو بعثت إليه، فاشتريت منه ثوبين إلى الميسرة، فأرسل إليه، فقال: قد علمت ما يريد، إنما يريد أن يذهب بمالي، فقال رسول الله ﷺ : "كذب! قد علم أني من أتقاهم وآداهم للأمانة". قلت: رواه الترمذي والنسائي كلاهما من حديث عائشة. (٤)

стр. 1711

قوله ﷺ : "قد علم أني من أتقاهم وآداهم للأمانة" قال الجوهري (١): يقال: "آدى منك للأمانة" بمد الألف، وقال الزمخشري (٢): هو كقولهم هو أعطاهم للدينار والدرهم. ٣٥٠١ - قال: "رآني رسول الله ﷺ وعليّ ثوب مصبوغ بعصفر مورّدًا" فقال: "ما هذا؟ " فعرفت ما كره، فانطلقت فأحرقته، فقال النبي ﷺ : "ما صنعت بثوبك؟ " قلت: أحرقته، قال: "أفلا كسوته بعض أهلك؟ فإنه لا بأس به للنساء". قلت: رواه أبو داود هنا من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص. (٣) وفي سنده إسماعيل بن عياش وفيه مقال. وشرحبيل بن مسلم الخولاني وضعفه يحيى بن معين، ووثقه أحمد. والمورّد: هو ما صبغ على لون الورد. ٣٥٠٢ - قال: رأيت النبي ﷺ بمنى يخطب على بغلةٍ، وعليه برد أحمر، وعليٌّ يعبر عنه. قلت: رواه أبو داود هنا من حديث أبي معاوية الضرير عن هلال بن عامر عن أبيه وهو عامر بن عمرو. (٤)

стр. 1712

وقد اختلف في إسناده، فقيل: أخطأ فيه أبو معاوية لأن يعلى بن عبيد قال فيه: عن هلال بن عمرو عن أبيه، وعمرو هذا هو ابن رافع المزني، مذكور في الصحابة، وقد ذكر له ابن عبد البر هذا الحديث في "الاستيعاب" (١) وقال غيره فيه: عمرو بن رافع عن أبيه وذكر له هذا الحديث. قوله: "وعلي يعبر عنه" أي يبلغ وذلك أن قوله ﷺ لم يكن يبلغ أهل الموسم لما فيهم من الكثرة. ٣٥٠٣ - قالت: صنعت للنبي ﷺ بردة سوداء، فلبسها، فلما عرق فيها وجد ريح الصوف، فقذفها. قلت: رواه أبو داود هنا من حديث مطرف بن عبد الله بن الشخير عن عائشة، والنسائي في الزينة مسندًا ومرسلًا، وسكت عليه أبو داود. (٢) ٣٥٠٤ - قال: أتيت النبي ﷺ وهو محتب بشَمْلَة، قد وقع هدبها على قدميه. قلت: رواه أبو داود هنا من حديث جابر وهو ابن سليم، ويقال: إن اسمه سليم بن جابر ﵁ يرفعه. (٣)

стр. 1713

٣٥٠٥ - قال: أتي النبي ﷺ بقباطي، فأعطاني منها قُبطية، فقال: "اصدعها صدعين، فاقطع أحدهما قميصًا، وأعط الآخر امرأتك تختمر به"، فلما أدبر قال: "وأمر امرأتك أن تجعل تحته ثوبًا، لا يصفها". قلت: رواه أبو داود هنا من حديث دحية بن خليفة الكلبي. (١) وفي سنده عبد الله بن لهيعة، ولكن تابعه على روايته هذه أبو العباس يحيى ابن أيوب المصري، وقد احتج به مسلم واستشهد به البخاري. (٢) و"القباطي" جمع قبطية قال الجوهري (٣): وهي ثياب بيض رقاق من كتّان، تتخذ بمصر، وقد تُضم القاف، لأنهم يغيرون في النِسب. قال في النهاية (٤): وضم القاف في الثياب، أما في الناس فقبطي بالكسر، و"واصدعها صدعين" أي شقها شقين. ٣٥٠٦ - أن النبي ﷺ دخل عليها وهي تختمر، فقال: "لية، لا ليتين". قلت: رواه أبو داود هنا من حديث وهب مولى أبي أحمد عن أم سلمة ترفعه ووهب هذا شبه المجهول. (٥)

стр. 1714

قوله ﷺ : "لية لا ليتين" قال البغوي (١): أمرها النبي ﷺ أن يكون خمارها على رأسها مرة واحدة ولا تديره مرتين لئلا تشبه الرجال إذا اعتموا، وهو منصوب بفعل محذوف أي لى لية. باب الخاتم من الصحاح ٣٥٠٧ - قال: "اتخذ النبي ﷺ خاتمًا من ذهب -وفي رواية: وجعله في يده اليمنى- ثم ألقاه، ثم اتخذ خاتمًا من ورق، نقش فيه: محمد رسول الله، وقال "لا ينقش أحدٌ على نفش خاتمي هذا"، وكان إذا لبسه، جعل فصّه مما يلي بطن كفه. قلت: رواه مسلم، والرواية أيضًا في اللباس بهذا اللفظ، وأبو داود في الخاتم، والترمذي في الشمائل، والنسائي في الزينة كلهم من حديث عبد الله ابن عمر بن الخطاب، وللبخاري أيضًا مثل معناه. (٢) وقوله: "فكان يجعل فصه" الفص: بفتح الفاء وكسرها، وفي الخاتم أربع لغات: فتح التاء وكسرها، وخيتام، وخاتام، ونقل النووي (٣) عن العلماء أنه لم يأمر النبي ﷺ بشيء في جعل فص الخاتم، لكنه كان يجعله ﷺ يلي بطن كفه، قال: فيجوز جعل فصه في باطن كفه وفي ظاهره وقد فعل السلف الوجهين، قالوا: والباطن أولى اقتداءً به ﷺ .

стр. 1715

٣٥٠٨ - قال: نهى رسول الله ﷺ عن لبس القَسّي، وعن المعصفر، وعن تختم الذهب، وعن قراءة القرآن في الركوع، قلت: رواه مسلم في اللباس من حديث علي ولم يخرجه البخاري (١)، لكن أخرج هو ومسلم من حديث البراء النهي عن القسي وعن تختم الذهب، وقد تقدم التنبيه عليه في الباب قبله، وفسرنا فيه القسي وأنه بفتح القاف وكسر السين المهملة وتشديدها، وهذا النهي في حق الرجال، أما النساء: فقد أبيح لهن الذهب والحرير، وكره بعضهم للمرأة خاتم الفضة لما فيه من التشبه بالرجال، فإن لم تجد إلا هو فلتصفره بزعفران ونحوه. ٣٥٠٩ - أن رسول الله ﷺ رأى خاتمًا من ذهب في يد رجل، فنزعه وطرحه، فقال: "يعمد أحدكم إلى جمر من نارٍ، فيجعله في يده؟ ". قلت: رواه مسلم فيه من حديث ابن عباس (٢) وفيه: فقيل للرجل بعدما ذهب رسول الله ﷺ خذ خاتمك انتفع به، فقال: "لا والله لا آخذه أبدًا وقد طرحه رسول الله ﷺ " ولم يخرجه البخاري. ٣٥١٠ - أن النبي ﷺ أراد أن يكتب إلى كسرى وقيصر والنجاشي، فقيل له: إنهم لا يقبلون كتابًا إلا بخاتم، فصاغ رسول الله ﷺ خاتمًا حلقه فضة، نقش فيه محمد رسول الله. قلت: رواه البخارب في العلم ومن تراجمه عليه "باب ما يذكر في المناولة" وكتاب أهل العلم بالعلم إلى البلدان"، ومسلم في اللباس من حديث أنس (٣) قوله: "خاتمًا حلقه فضة" قال النووي في شرح مسلم (٤): هكذا هو في جميع النسخ "حلقة فضة" بنصب حلقة على البدل من خاتم، وليس فيها هاء الضمير والحلقة ساكنة اللام على المشهور وفيها لغة ضعيفة بفتحها.

стр. 1716

٣٥١١ - وفي رواية: محمد: سطر، ورسول: سطر، والله: سطر. قلت: رواه البخاري من حديث أنس ولم يذكر مسلم الأسطر. (١) ٣٥١٢ - أن نبي الله ﷺ كان خاتمه من فضة، وكان فصّه منه. قلت: رواه البخاري في اللباس من حديث حميد عن أنس. (٢) ٣٥١٣ - أن رسول الله ﷺ لبس خاتم فضة في يمينه، وفيه فص حبشي، كان يجعل فصه مما يلي كفه. قلت: رواه الشيخان في اللباس، والترمذي وابن ماجه كلاهما فيه، وأبو داود في الخاتم، والنسائي في الزينة أربعتهم مختصرًا كلهم من حديث ابن شهاب عن أنس. (٣) قوله: فيه فص حبشي، قال العلماء: يعني حجرًا حبشيًّا أي فصًّا من جزع أو عقيق فإن معدنهما بالحبشة واليمن، وقيل: لونه حبشي أي أسود. وقد قدم المصنف قبل هذا الحديث، حديث حميد عن أنس أيضًا فصه منه وبيننا أن البخاري خرجه، قال ابن عبد البر: هذا أصح، وقال غيره: كلاهما صحيح. (٤) وكان لرسول الله ﷺ في وقت: خاتم فصه حبشي، وفي حديث آخر: فصه من عقيق. ٣٥١٤ - قال: كان خاتم النبي ﷺ في هذه، وأشار إلى الخنصر من يده اليسرى. قلت: رواه الشيخان في اللباس من حديث أنس (٥)، ولم يقل البخاري: من يده اليسرى، وأما التختم في اليد اليسرى أو اليمنى فقد جاء هذان الحديثان وهما

стр. 1717

صحيحان، ولا سبيل إلى تضعيف أحدهما، فهما ثابتان في الصحيحين، وقد تختم كثيرون من السلف في اليمين وكثيرون في اليسار، واستحب مالك اليسار، وفي مذهبنا وجهان: أصحهما أن اليمين أفضل لأنه زينة، واليمين أشرف وأحق بالرينة كذا نقل النووي. (١) وقال البغوي (٢): كان آخر الأمرين من النبي ﷺ لبسه في اليسار، قلت: وهذا إن صح دل على أن لبسه في اليسار أفضل، والله أعلم. ٣٥١٥ - قال: نهاني رسول الله ﷺ أن أتختم في أصبعي هذه أو هذه، قال: فأومأ إلى الوسطى والتي تليها. قلت: رواه الجماعة إلا البخاري: أبو داود في الخاتم والنسائي في الزينة والباقون في اللباس من حديث علي بن أبي طالب. (٣) قال النووي (٤): أجمع المسلمون على أن السنة جعل خاتم الرجل في الخنصر، وأما المرأة فإنها تتخذ خواتيم في الأصابع، قالوا: والحكمة في كونه في الخنصر أنه أبعد من الامتهان فيما يتعاطى باليد لكونه طرفًا، ولأنه لا يشغل اليد عما تتناوله من أشغالها بخلاف غير الخنصر، ويكره للرجل جعله في الوسطى والتي تليها كراهة تنزيه. من الحسان ٣٥١٦ - قال: كان النبي ﷺ يتختم في يمينه.

стр. 1718

قلت: رواه أبو داود في الخاتم، والترمذي في الشمائل، والنسائي في الزينة ثلاثتهم من حديث علي بن أبي طالب يرفعه، ورواه الترمذي أيضًا في الشمائل، وابن ماجه في اللباس كلاهما من حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب يرفعه. (١) ٣٥١٧ - قال: كان النبي ﷺ يتختم في يساره. قلت: رواه أبو داود هنا من حديث عبد الله بن عمر. (٢) ٣٥١٨ - أن النبي ﷺ أخذ حريرًا فجعله في يمينه، وأخذ ذهبًا فجعله في شماله ثم قال: "إن هذين حرام على ذكور أمتي". قلت: رواه أبو داود، وابن ماجه كلاهما في اللباس، والنسائي في الزينة، وفي حديث ابن ماجه "حل لإناثها" ثلاثتهم من حديث علي بن أبي طالب يرفعه، وفي إسناد ابن ماجه: محمد بن إسحاق، وأخرج الترمذي من حديث أبي موسى الأشعري مثل معناه، وقد تقدم في الباب قبله. (٣) ٣٥١٩ - أن النبي ﷺ نهى عن ركوب النمور، وعن لبس الذهب إلا مقطّعًا. قلت: رواه أبو داود في آخر هذا الباب، والنسائي في الزينة كلاهما من حديث ميمون القناد عن أبي قلابة عن معاوية بن أبي سفيان يرفعه، قال الإمام أحمد: ميمون

стр. 1719

القناد (١) قد روى هذا الحديث وليس بمعروف، قال البخاري: ميمون القناد عن سعيد بن المسيب، وأبي قلابة مراسيل، وقال أبو حاتم الرازي: أبو قلابة لم يسمع من معاوية بن أبي سفيان، انتهى، ففيه الانقطاع في موضعين. (٢) والقناد: بفتح القاف وبعدها نون مفتوحة مشددة وبعد الألف دال مهملة. والنمور: هي السباع المعروفة، والمراد: النهي عن الركوب على جلودها. والمقطع من الذهب: قال الخطابي (٣): هو اليسير منه نحو الشنف والخاتم للنساء، وكره من ذلك الكثير الذي هو عادة أهل السرف والزينة، أهل الخيلاء والكبر، واليسير هو ما لا تجب فيه الزكاة. ٣٥٢٠ - أن النبي ﷺ قال لرجل عليه خاتم من شبه: "ما لي أجد منك ريح الأصنام؟ " فطرحه، ثم جاء وعليه خاتم من حديد، فقال: "ما لي أرى عليك حلية أهل النار؟ " فطرحه، فقال: "اتخذْه من ورقٍ، ولا تُتمه مثقالًا". قلت: رواه أبو داود هنا، والترمذي في اللباس، والنسائي في الزينة ثلاثتهم عن عبد الله بن مسلم عن عبد الله بن بريده عن أبيه يرفعه، وقال الترمذي: حديث غريب (٤)، نتهى.

стр. 1720

وعبد الله بن مسلم قال أبو حاتم الرازي: يكتب حديثه ولا يحتج به. (١) والشبه: بفتح الشين المعجمة وفتح الباء الموحدة، وبكسر الشين وإسكان الباء ضرب من النحاس، وكره الحديد من أجل سهولة ربحه، وقيل: معنى "حلية أهل النار" أنه زي يخص الكفار وهم أهل النار. قال الشيخ الإمام الأجل ﵁: وقد صح عن سهل بن سعد في الصداق أن النبي ﷺ قال لرجل: "التمس ولو خاتمًا من حديد". قلت: الأمر كما قال الشيخ، وحديث سهل بن سعد رواه الشيخان في النكاح، والله أعلم. (٢) ٣٥٢١ - قال: كان النبي ﷺ يكره عشر خلال: الصفرة، -يعني الخلوق -، وتغيير الشيب، وجر الإزار، والتختم بالذهب، والتبرج بالزينة لغير محلها، والضرب بالكعاب، والرُّقى إلا بالمعوذات، وعقد التمائم، وعزل الماء لغير محله، وفساد الصبي غير محرمه. قلت: رواه أبو داود هنا، والنسائي في الزينة من حديث القاسم بن حسان عن عبد الرحمن بن حرملة عن ابن مسعود يرفعه. (٣) قال البخاري (٤): القاسم بن حسان: سمع زيد بن ثابت عن عمه عبد الرحمن بن حرملة عن ابن مسعود، ولا نعلم سمع من عبد الرحمن أم لا؟، وقال البخاري أيضًا في ترجمة عبد الرحمن: روى عنه القاسم بن حسان، لم يصح حديثه في الكوفيين،
следующие страницы →