← Книги сунны

Книги сунны · id 17063

كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح

الصدر المناوي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

٣٥١١ - وفي رواية: محمد: سطر، ورسول: سطر، والله: سطر. قلت: رواه البخاري من حديث أنس ولم يذكر مسلم الأسطر. (١) ٣٥١٢ - أن نبي الله ﷺ كان خاتمه من فضة، وكان فصّه منه. قلت: رواه البخاري في اللباس من حديث حميد عن أنس. (٢) ٣٥١٣ - أن رسول الله ﷺ لبس خاتم فضة في يمينه، وفيه فص حبشي، كان يجعل فصه مما يلي كفه. قلت: رواه الشيخان في اللباس، والترمذي وابن ماجه كلاهما فيه، وأبو داود في الخاتم، والنسائي في الزينة أربعتهم مختصرًا كلهم من حديث ابن شهاب عن أنس. (٣) قوله: فيه فص حبشي، قال العلماء: يعني حجرًا حبشيًّا أي فصًّا من جزع أو عقيق فإن معدنهما بالحبشة واليمن، وقيل: لونه حبشي أي أسود. وقد قدم المصنف قبل هذا الحديث، حديث حميد عن أنس أيضًا فصه منه وبيننا أن البخاري خرجه، قال ابن عبد البر: هذا أصح، وقال غيره: كلاهما صحيح. (٤) وكان لرسول الله ﷺ في وقت: خاتم فصه حبشي، وفي حديث آخر: فصه من عقيق. ٣٥١٤ - قال: كان خاتم النبي ﷺ في هذه، وأشار إلى الخنصر من يده اليسرى. قلت: رواه الشيخان في اللباس من حديث أنس (٥)، ولم يقل البخاري: من يده اليسرى، وأما التختم في اليد اليسرى أو اليمنى فقد جاء هذان الحديثان وهما

стр. 1717

صحيحان، ولا سبيل إلى تضعيف أحدهما، فهما ثابتان في الصحيحين، وقد تختم كثيرون من السلف في اليمين وكثيرون في اليسار، واستحب مالك اليسار، وفي مذهبنا وجهان: أصحهما أن اليمين أفضل لأنه زينة، واليمين أشرف وأحق بالرينة كذا نقل النووي. (١) وقال البغوي (٢): كان آخر الأمرين من النبي ﷺ لبسه في اليسار، قلت: وهذا إن صح دل على أن لبسه في اليسار أفضل، والله أعلم. ٣٥١٥ - قال: نهاني رسول الله ﷺ أن أتختم في أصبعي هذه أو هذه، قال: فأومأ إلى الوسطى والتي تليها. قلت: رواه الجماعة إلا البخاري: أبو داود في الخاتم والنسائي في الزينة والباقون في اللباس من حديث علي بن أبي طالب. (٣) قال النووي (٤): أجمع المسلمون على أن السنة جعل خاتم الرجل في الخنصر، وأما المرأة فإنها تتخذ خواتيم في الأصابع، قالوا: والحكمة في كونه في الخنصر أنه أبعد من الامتهان فيما يتعاطى باليد لكونه طرفًا، ولأنه لا يشغل اليد عما تتناوله من أشغالها بخلاف غير الخنصر، ويكره للرجل جعله في الوسطى والتي تليها كراهة تنزيه. من الحسان ٣٥١٦ - قال: كان النبي ﷺ يتختم في يمينه.

стр. 1718

قلت: رواه أبو داود في الخاتم، والترمذي في الشمائل، والنسائي في الزينة ثلاثتهم من حديث علي بن أبي طالب يرفعه، ورواه الترمذي أيضًا في الشمائل، وابن ماجه في اللباس كلاهما من حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب يرفعه. (١) ٣٥١٧ - قال: كان النبي ﷺ يتختم في يساره. قلت: رواه أبو داود هنا من حديث عبد الله بن عمر. (٢) ٣٥١٨ - أن النبي ﷺ أخذ حريرًا فجعله في يمينه، وأخذ ذهبًا فجعله في شماله ثم قال: "إن هذين حرام على ذكور أمتي". قلت: رواه أبو داود، وابن ماجه كلاهما في اللباس، والنسائي في الزينة، وفي حديث ابن ماجه "حل لإناثها" ثلاثتهم من حديث علي بن أبي طالب يرفعه، وفي إسناد ابن ماجه: محمد بن إسحاق، وأخرج الترمذي من حديث أبي موسى الأشعري مثل معناه، وقد تقدم في الباب قبله. (٣) ٣٥١٩ - أن النبي ﷺ نهى عن ركوب النمور، وعن لبس الذهب إلا مقطّعًا. قلت: رواه أبو داود في آخر هذا الباب، والنسائي في الزينة كلاهما من حديث ميمون القناد عن أبي قلابة عن معاوية بن أبي سفيان يرفعه، قال الإمام أحمد: ميمون

стр. 1719

القناد (١) قد روى هذا الحديث وليس بمعروف، قال البخاري: ميمون القناد عن سعيد بن المسيب، وأبي قلابة مراسيل، وقال أبو حاتم الرازي: أبو قلابة لم يسمع من معاوية بن أبي سفيان، انتهى، ففيه الانقطاع في موضعين. (٢) والقناد: بفتح القاف وبعدها نون مفتوحة مشددة وبعد الألف دال مهملة. والنمور: هي السباع المعروفة، والمراد: النهي عن الركوب على جلودها. والمقطع من الذهب: قال الخطابي (٣): هو اليسير منه نحو الشنف والخاتم للنساء، وكره من ذلك الكثير الذي هو عادة أهل السرف والزينة، أهل الخيلاء والكبر، واليسير هو ما لا تجب فيه الزكاة. ٣٥٢٠ - أن النبي ﷺ قال لرجل عليه خاتم من شبه: "ما لي أجد منك ريح الأصنام؟ " فطرحه، ثم جاء وعليه خاتم من حديد، فقال: "ما لي أرى عليك حلية أهل النار؟ " فطرحه، فقال: "اتخذْه من ورقٍ، ولا تُتمه مثقالًا". قلت: رواه أبو داود هنا، والترمذي في اللباس، والنسائي في الزينة ثلاثتهم عن عبد الله بن مسلم عن عبد الله بن بريده عن أبيه يرفعه، وقال الترمذي: حديث غريب (٤)، نتهى.

стр. 1720

وعبد الله بن مسلم قال أبو حاتم الرازي: يكتب حديثه ولا يحتج به. (١) والشبه: بفتح الشين المعجمة وفتح الباء الموحدة، وبكسر الشين وإسكان الباء ضرب من النحاس، وكره الحديد من أجل سهولة ربحه، وقيل: معنى "حلية أهل النار" أنه زي يخص الكفار وهم أهل النار. قال الشيخ الإمام الأجل ﵁: وقد صح عن سهل بن سعد في الصداق أن النبي ﷺ قال لرجل: "التمس ولو خاتمًا من حديد". قلت: الأمر كما قال الشيخ، وحديث سهل بن سعد رواه الشيخان في النكاح، والله أعلم. (٢) ٣٥٢١ - قال: كان النبي ﷺ يكره عشر خلال: الصفرة، -يعني الخلوق -، وتغيير الشيب، وجر الإزار، والتختم بالذهب، والتبرج بالزينة لغير محلها، والضرب بالكعاب، والرُّقى إلا بالمعوذات، وعقد التمائم، وعزل الماء لغير محله، وفساد الصبي غير محرمه. قلت: رواه أبو داود هنا، والنسائي في الزينة من حديث القاسم بن حسان عن عبد الرحمن بن حرملة عن ابن مسعود يرفعه. (٣) قال البخاري (٤): القاسم بن حسان: سمع زيد بن ثابت عن عمه عبد الرحمن بن حرملة عن ابن مسعود، ولا نعلم سمع من عبد الرحمن أم لا؟، وقال البخاري أيضًا في ترجمة عبد الرحمن: روى عنه القاسم بن حسان، لم يصح حديثه في الكوفيين،

стр. 1721

وقال علي بن المديني: حديث ابن مسعود هذا حديث كوفي، وفي إسناده من لا يعرف، والله أعلم. (١) وكراهة الخلوق: إنما هو للرجال والخناثى دون النساء، وتغيير الشيب: إنما يكره بالسواد دون الحمرة ودون الصفرة، وقد تأوله بعضهم بنتفه، والتختم بالذهب محرم على الرجال، والتبرج بالزينة: بالتاء المثناة من فوق والباء الموحدة والراء المهملة والجيم هو إظهارها. قوله ﷺ : "لغير محلها" يجوز في الحاء الكسر والفتح. قوله ﷺ : "والضرب بالكعاب" هي فصوص النرد واحدها كعب، وقيل: شيء مربع على كل ربع عدد خطوط خلاف الآخر يلعب به صاحب النرد واللعب بها حرام، وقيل: كان ابن مغفل يفعله مع امرأته على غير قمار، لما روي من استحباب الملاعبة مع الأهل، وقيل: رخص فيه ابن المسيب على غير قمار. والتمائم: جمع تميمة وهي خرزات كانت العرب تعلقها على أولادها لدفع العين فأبطل الشرع ذلك. قوله ﷺ : "وعزل الماء لغير محله" أي عزله عن فرج المرأة الحرة بغير إذنها، فإن محله فرجها، وأما المملوكات فالعزل عنهن جائز بغير إذنهن، فإذا عزل عنهن كان العزل إلى محمله، وفسره بعضهم بغير ذلك وهذا أصوب. وأما فساد الصبي: فقيل فطمه قبل أوان الفطم، وقيل أن يطأ الزوج المرأة المرضع فيعرضها للحمل فيفسد اللبن، وكان من ذلك إفساد الولد. (٢)

стр. 1722

قوله: "غير محرمة" أي أنه ﷺ لم يبلغ به حد التحريم، وانتصب غير على الحال من يكره، والضمير من محرمه، مجرور عائد إلى فساد الصبي فقط فإنه أقرب، وإلا فالتختم بالذهب حرام وكذلك تغيير الشيب بالسواد، واللعب بالكعاب وعزل الماء كما تقدم. ٣٥٢٢ - أن مولاة لهم ذهبت بابنة الزبير إلى عمر بن الخطاب، وفي رجلها أجراسٌ، فقطعها عمر وقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مع كل جرس شيطان". قلت: رواه أبو داود هنا من حديث عامر بن عبد الله بن الزبير أن مولاة لهم ذهبت بابنة الزبير ... الحديث، ومولاة لهم مجهولة، وعامر بن عبد الله ابن الزبير لم يدرك عمر. (١) ٣٥٢٣ - ودُخِل على عائشة بجارية عليها جلاجل يصوتن، فقالت: لا تدخلنها علي، إلا أن تقطعن جلاجلها، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تدخل الملائكة بيتًا فيه جرسٌ". قلت: رواه أبو داود فيه من حديث: بنانة مولاة عبد الرحمن بن حبان الأنصاري عن عائشة قال: "بينما هي عندها إذ دخل عليها بجارية" .. الحديث. (٢) وبنانة: بضم الباء الموحدة وبعدها نون مفتوحة وبعدها ألف ونون وتاء تأنيث. ٣٥٢٤ - أن جدّه عرفجة بن أسعد قُطع أنفه يوم الكلاب، فاتخذ أنفًا من ورقٍ، فأنتن عليه، فأمره النبي ﷺ أن يتخذ أنفًا من ذهب. قلت: رواه أبو داود فيه والترمذي في اللباس والنسائي في الزينة ثلاثتهم من حديث أبي الأشهب جعفر بن الحارث عن عبد الرحمن بن طرفة عن جده عرفجة بن أسعد أنه "أصيب أنفه" .. الحديث، وقال الترمذي: حديث حسن، إنما نعرفه من حديث

стр. 1723

عبد الرحمن بن طرفة، وقد روى سلم ابن زرير، عن عبد الرحمن بن طرفة نحو حديث أبي الأشهب، انتهى. (١) وأخرجه النسائي في الزينة من حديث سلم بن زرير، وسلم هذا هو أبو يونس العطاردي احتج به الشيخان. والكُلاب: بضم الكاف وفتح اللام مخففة وباء موحدة موضع كان فيه يومان من أيام العرب المشهورة: الكلاب الأول والكلاب الثاني، واليومان في موضع واحد، وقيل: هو ماء بين الكوفة والبصرة على سبع ليال من اليمامة، وكانت به وقعة في الجاهلية. ٣٥٢٥ - أن رسول الله ﷺ قال: "من أحب أن يحلّق حبيبه حلقة من نار، فليحلقه حلقة من ذهب، ومن أحب أن يطوق حبيبه طوقًا من نار، فليطوقه طوقًا من ذهب، ومن أحب أن يسور حبيبه سوارًا من نارٍ، فليسوره سوارًا من ذهب، ولكن عليكم بالفضة فالعبوا بها". قلت: رواه أبو داود فيه من حديث أبي هريرة ولم يضعفه ولا المنذري. (٢) ٣٥٢٦ - أن رسول الله ﷺ قال: "أيما امرأة تقلدت قلادة من ذهب، قُلدت في عنقها مثله من النار يوم القيامة، وأيما امرأة جعلت في أذنها خُرصًا من ذهبٍ، جعل الله في أذنها مثلها من النار يوم القيامة". قلت: رواه أبو داود فيه والنسائي في الزينة كلاهما من حديث أسماء

стр. 1724

بنت يزيد ترفعه. (١) والخرص: بالخاء المعجمة والراء والصاد المهملتين هو الحلقة الصغيرة من الحلي وهو من حلي الأذن وحمله بعضهم على أن ذلك كان في الزمان الأول ثم نسخ فأبيح للنساء التحلي بالذهب، لقوله ﷺ في الحديث المتقدم "هذان حرامان على ذكور أمتي حِلّ لإناثها" وقيل: هذا الوعيد فيمن لا يؤدي زكاة الذهب دون من أداها. (٢) وروى ابن سيرين أن أبا هريرة كان يقول: لابنته لا تلبسي الذهب فإني أخاف عليك اللهب. ٣٥٢٧ - أن رسول الله ﷺ قال: "يا معشر النساء! أما لكن في الفضة ما تحلين به، أما إنه ليس منكن امرأة تحلى ذهبًا -تظهره- إلا عذّبت به". قلت: رواه أبو داود هنا والنسائي في الزينة (٣) كلاهما من حديث ربعي ابن خراش، عن امرأته عن أخت لحذيفة ترفعه، وامرأة ربعي: مجهولة، وأخت حذيفة اسمها: فاطمة، وقيل: خولة، وفي بعض طرف الحديث: عن أخت حذيفة وكان له أخوات قد

стр. 1725

أدركن النبي ﷺ ، وذكرها ابن عبد البر، وسماها فاطمة، وقال: وروي عنها حديث: كراهة تحلي النساء بالذهب، إن صح فهو منسوخ. (١) باب النعال من الصحاح ٣٥٢٨ - رأيت رسول الله ﷺ يلبس النعال التي ليس فيها شعر. قلت: رواه الشيخان مطولًا: البخاري في اللباس، ومسلم في الحج وأبو داود فيه والترمذي في الشمائل مقتصرًا على ذكر النعال، والنسائي في الطهارة كذلك كلهم من حديث عبيد بن جريج عن عبد الله بن عمر بن الخطاب يرفعه. (٢) ٣٥٢٩ - إن نعل النبي ﷺ كان لها قبالان. قلت: رواه البخاري في باب "قبالان في نعل" وأبو داود في الانتعال، والترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث أنس. (٣) والقبال: بالقاف المكسورة والباء الموحدة، زمام النعل، وهو السير الذي يكون بين الأصبعين. ٣٥٣٠ - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول في غزوة غزاها: "استكثروا من النعال، فإن الرجل لا يزال راكبًا، ما انتعل". قلت: رواه مسلم هنا من حديث جابر ولم يخرجه البخاري. (٤)

стр. 1726

٣٥٣١ - قال رسول الله ﷺ : "إذا انتعل أحدكم، فليبدأ باليمنى، فإذا نزع، فليبدأ بالشمال، لتكن اليمنَى أولهما تنعل، وآخرهما تنزع". قلت: رواه الجماعة إلا النسائي كلهم في اللباس من حديث أبي هريرة ولم يقل مسلم ولا ابن ماجه "لتكن اليمنى أولهما تنعل وآخرهما تنزع". (١) ٣٥٣٢ - قال ﷺ : "لا يمشي أحدكم في نعل واحدةٍ، ليُحْفهما جميعًا، أو ليُنعلهما جميعًا". قلت: رواه الشيخان وأبو داود والترمذي جميعًا في اللباس من حديث أبي هريرة يرفعه. (٢) قوله ﷺ : "ليحفهما" بالحاء المهملة والفاء، كذا هو في البخاري والذي في مسلم في جميع نسخه على ما قال النووي (٣): "ليخلعهما" بالخاء المعجمة واللام والعين، قال: ورواية البخاري أحسن. ويكره المشي في نعل واحدة أو خف أو مداس واحدة إلا لعذر، ودليله هذا الحديث وغيره من الأحاديث. قال النووي (٤): وهو مجمع على استحبابه وأنه ليس بواجب. ٣٥٣٣ - قال: "من انقطع شسع نعله، فلا يمشينّ في نعل واحدةٍ، حتى يُصلح شسعه، ولا يمش في خف واحدٍ، ولا يأكل بشماله، ولا يحتب بالثوب الواحد، ولا يلتحف الصمّاء".

стр. 1727

قلت: رواه مسلم فيه من حديث جابر يرفعه، ولم يخرجه البخاري بهذا اللفظ. (١) والشسع: بشين معجمة مكسورة ثم سين مهملة ساكنة وهو أحد سيور النعل وهو الذي يدخل بين الأصبعين، ويدخل طرفه في النقب الذي في صدر النعل المشدود في الزمام، والزمام هو السير الذي يعقد فيه الشسع وجمعه شسوع. (٢) من الحسان ٣٥٣٤ - قال: كان لنعل رسول الله ﷺ قبالان مثنّى شراكهما. قلت: رواه الترمذي في الشمائل وابن ماجه في اللباس من حديث ابن عباس وسنده حسن. (٣) ٣٥٣٥ - قال: نهى رسول الله ﷺ أن ينتعل الرجل قائمًا. قلت: رواه أبو داود هنا من حديث جابر يرفعه وسكت عليه، ولم يعترضه المنذري. (٤) ورواه الترمذي من حديث الحارث بن نبهان عن معمر، عن عمار بن أبي عمار، عن أبي هريرة يرفعه (٥) وقال: غريب، وروى عُبيد الله بن عمرو الرقي هذا الحديث عن معمر عن قتادة عن أنس قال: وكلا الحديثين لا يصح عند أهل الحديث، والحارث بن نبهان ليس عند أهل الحديث بالحافظ، ولا نعرف لحديث قتادة عن أنس أصلًا، وقال

стр. 1728

البخاري: ولا يصح حديث أنس هذا، ولا حديث معمر عن عمار بن أبي عمار عن أبي هريرة، ورواه ابن ماجه (١) في اللباس عن علي بن محمد، ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة يرفعه، ورواه أيضًا عن علي ابن محمد ثنا وكيع عن سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر يرفعه. ٣٥٣٦ - قالت: ربما مشى النبي ﷺ في نعل واحدةٍ، والصحيح: أنه عن عائشة ﵂: أنها مشت في نعل واحدةٍ. قلت: رواه الترمذي في اللباس من حديث القاسم عن عائشة مرفوعًا (٢) وموقوفًا عليها قال: والموقوف أصح. (٣) قال في شرح السنة (٤): وروي في الرخصة في المشي في نعل واحدة عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة أنها مشت في نعل واحدة، رواه الثوري وغيره عن عبد الرحمن، ورفعه الليث عن عبد الرحمن، والوقف أصح، وروي عن علي أنه مشى في نعل واحدة، وعن عبد الله بن دينار: "رأيت ابن عمر يمشي في نعل واحدة، وكان ابن سيرين لا يرى به بأسًا. (٥) قال البغوي: وقد ألحق بعض الناس إخراج إحدى اليدين من الكم، وإرسال الرداء على أحد المنكبين في الكراهية، يلبس إحدى النعلين وأحد الخفين. ٣٥٣٧ - قال: من السنة إذا جلس الرجل: أن يخلع نعليه فيضعهما بجنبه.

стр. 1729

قلت: رواه أبو داود من حديث ابن عباس وسكت عليه هو المنذري. (١) ٣٥٣٨ - أن النجاشي أهدى إلى النبي ﷺ خفين أسودين ساذّجين، فلبسهما، ثم توضأ ومسح عليهما. قلت: رواه أبو داود وابن ماجه كلاهما في الطهارة، والترمذي في الاستئذان ثلاثتهم من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه، قال الترمذي: حديث حسن، وإنما نعرفه من حديث دلهم بن صالح، انتهى. ودلهم: فيه ضعف قاله ابن معين. (٢) والساذج: ذكره في المحكم بذال معجمة وقال هو بفتح الذال وكسرها، انتهى وهو فارسي معرب. باب الترجل من الصحاح ٣٥٣٩ - قالت: كنت أرجّل رأس رسول الله ﷺ وأنا حائض. قلت: رواه الشيخان والنسائي في الطهارة، وأعاده البخاري في اللباس، والنسائي في الاعتكاف ثلاثتهم من حديث عائشة. (٣) والترجل: تسريح الشعر وتنظيفه وتحسينه.

стр. 1730

٣٥٤٠ - قال رسول الله ﷺ : "الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الآباط". قلت: رواه البخاري في اللباس، ومسلم والنسائي وابن ماجه ثلاثتهم في الطهارة وأبو داود في الترجل كلهم من حديث أبي هريرة يرفعه. (١) قوله ﷺ : "الفطرة خمس" أي من الفطرة خمس، لما جاء في الحديث الصحيح "عشر من الفطرة" ومعنى الفطرة: السنة. والمراد: سنن الأنبياء ﵈ التي أمرنا أن نقتدي بهم فيها، وهذه الخصال ليست بواجبة إلا الختان، فإنه قال بوجوبه على الرجال والنساء الشافعي وجماعة من العلماء. ٣٥٤١ - قال رسول الله ﷺ : "خالفوا المشركين: أوفروا اللحى، وأحفوا الشوارب". ويروى: "أنهكوا الشوارب، وأَعفُوا اللحى". قلت: رواه الشيخان في اللباس من حديث نافع عن ابن عمر يرفعه، كذا قاله المزي في الأطراف، ولم أره في مسلم في اللباس إنما هو في الطهارة. (٢) قال البغوي (٣): "إحفاء الشوارب": أن تؤخذ حتى تحفى وترق، وقد تكون بمعنى الاستقصاء في الأخذ، قال في الفائق (٤): الإحفاء والحفو: أن يلزِق الجزّ، ومنه أمرنا أن نحفي الشوارب ونعفي اللحى، والإعفاء: التوفير، من عفى الشيء: إذا كثر، وعفوته وأعفيته أنا، انتهى، وهو بقطع الهمزة في أحفوا وأعفوا، وقال ابن دريد: يقال حفا الرجل شاربه يحفوه إذا استأصل أخذ شعره، فعلى هذا يكون همزة أحفوا همزة وصل،

стр. 1731

وقال غيره: عفوت الشعر وأعفيته لغتان، قال النووي (١): والحفاء أن يقص حتى يبدو أطراف الشفة ولا يحفه من أصله، وأما رواية "احفوا الشوارب" فمعناها: أحفوا ما طال على الشفتين، واللحى: بكسر اللام وضمها لغتان، والكسر أفصح وهو جمع لحية. ٣٥٤٢ - "وُقت لنا في قص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، وحلق العانة: أن لا نترك أكثر من أربعين ليلة". قلت: رواه مسلم في الطهارة بهذا اللفظ، وأخرجه أبو داود في الترجل، والترمذي في الاستئذان (٢)، وقالا: "وقت لنا رسول الله ﷺ " وفي سندهما صدقة ابن موسى أبو المغيرة البصري، وقد ضعف، والصحيح فيه: "وقت لنا" كما أخرجه مسلم، وكذلك أخرجه ابن ماجه في الطهارة، وأخرجه أيضًا أبو داود والترمذي كذلك وقال: هذا أصح من الأول يعني أصح من المسند إلى النبي ﷺ ولا دلالة فيه على توقيت الفعل، وإنما الصريح فيه توقيت الترك كما تضمنه حديث مسلم الذي رواه المصنف. ٣٥٤٣ - أن رسول الله ﷺ قال: "إن اليهود والنصارى لا يصبغون، فخالفوهم". قلت: رواه الشيخان وابن ماجه ثلاثتهم في اللباس، وأبو داود في الترجل، والنسائي في الزينة كلهم من حديث سلمان بن يسار عن أبي هريرة. (٣) ويصبغون بضم الباء الموحدة، وفتحها، يقال: صبغ يصبغ بالضم والفتح.

стр. 1732

٣٥٤٤ - قال: أتي بأبي قُحافة يوم فتح مكة، ورأسه ولحيته كالثغامة بياضًا، فقال النبي ﷺ : "غيروا هذا بشيءٍ، واجتنبوا السواد". قلت: وواه مسلم في اللباس، وأبو داود في الترجل، والنسائي في الزينة ثلاثتهم من حديث أبي الزبير عن جابر بن عبد الله، ولم يخرجه البخاري. (١) وأبو قحافة: بضم القاف وتخفيف الحاء المهملة واسمه عثمان، وهو والد أبي بكر الصديق ﵄ أسلم يوم الفتح. والثغامة: بثاء مثلثة مفتوحة ثم غين معجمة، مخففة: نبت أبيض الزهر والثمر شبه بياض الشيب به، وقد ذهب الشافعي ﵁ إلى استحباب خضاب الشيب للرجل والمرأة بصفرة أو حمرة ويحرم خضابه بالسواد على الصحيح، وقيل: يكره كراهة تنزيه، والأول أظهر لظاهر الحديث. ٣٥٤٥ - كان رسول الله ﷺ يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه، وكان أهل الكتاب يسئلون أشعارهم، وكان المشركون يفرقون رؤوسهم، فسدل النبي ﷺ ناصيته، ثم فرق بعد. قلت: رواه الجماعة: البخاري في مواضع منها في الهجرة، ومسلم في الفضائل، وأبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي في الزينة وابن ماجه في اللباس كلهم من حديث ابن عباس. (٢) قال أهل اللغة: يقال: سدل يسدل بضم الدال وكسرها، قال القاضي: سدل الشعر إرساله، قال: والمراد به هنا عند العلماء إرساله على الجبين، يقال: سدل شعره وثوبه إذا أرسله ولم يضم جوانبه، "وأما الفرق" فهو فرق بعضه من بعض. (٣)

стр. 1733

قال العلماء: والفرق سنة لأنه الذي رجع إليه النبي ﷺ ، قالوا: والظاهر أنه إنما رجع إليه ﷺ بوحي، وقال بعضهم: نسخ السدل، فلا يجوز فعله، قال النووي (١): والمختار جواز السدل، والفرق، وأن الفرق أفضل. ٣٥٤٦ - قال: سمعت النبي ﷺ ينهى عن القزع. قيل لنافع: ما القزع؟ قال: يحلق بعض رأس الصبي، ويترك البعض. قلت: رواه الشيخان وابن ماجه ثلاثتهم في اللباس، وأبو داود في الترجل، والنسائي في الزينة كلهم من حديث عبيد الله بن حفص عن عمر بن نافع عن نافع عن ابن عمر بن الخطاب. (٢) وحكي في صحيح مسلم التفسير من كلام نافع، وفي رواية: من كلام عبيد الله، والقزع: بفتح القاف والزاي وهذا الذي فسر به نافع هو الصحيح، ومنهم من قال: هو حلق مواضع متفرقة، ومذهبنا كراهته مطلقًا للرجال والنساء. ٣٥٤٧ - وروي عن ابن عمر أن النبي ﷺ رأى صبيًّا قد حُلق بعض رأسه، وتُرك بعضه، فنهاهم النبي ﷺ عن ذلك، وقال: "احلقوا كله، أو اتركوا كله". قلت: هذا الحديث رواه أبو داود في الترجل بهذا اللفظ والنسائي في الزينة كلاهما من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب، وأخرجه مسلم تلو الحديث الذي قبله بالإسناد الذي أخرجه به أبو داود ولم يذكر لفظه (٣)، وذكر أبو مسعود الدمشقي في تعليقه أن مسلمًا أخرجه بهذا اللفظ، كذا نقله عن أبي مسعود الدمشقي الحميدي وتبعه المزي في الأطراف ولم أر هذا الحديث في مسلم في نسخة سماعنا ولا في النسخ التي وقفت عليها

стр. 1734

ببلادنا، ولا ذكره عبد الحق في جمعه بين الصحيحين، بل الذي في مسلم لفظ الحديث الذي قبله كما بينا، والله أعلم. (١) ٣٥٤٨ - قال: لعن رسول الله ﷺ المخنثين من الرجال والمترجّلات من النساء، وقال: أخرجوهم من بيوتكم. قلت: رواه البخاري في الحدود في باب لعن أهل المعاصي والمخنثين من حديث ابن عباس. (٢) والمخنث: بفتح النون كذا ضبطه في الصحاح (٣)، فقال: يقال خنثت الشيء فتخنث أي عطفته فتعطف، ومنه سمي المخنَّث، ونقل النووي (٤) في تهذيب الأسماء واللغات فيه كسر النون وفتحها، وقال: الكسر أفصح والفتح أشهر، وهو الذي خلقه خلق النساء في حركته وهيئاته وكلامه ونحو ذلك. والمدموم في الحديث: هو الذي يتكلف ذلك ويتصنعه، أما من كان ذلك خلقه ولا يتكلفه ولا يتصنعه فلا إثم عليه، ولا عيب، ولا ذم إذ لا فعل له. ٣٥٤٩ - قال: لعن رسول الله ﷺ المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال. قلت: رواه البخاري وأبو داود كلاهما في اللباس، والترمذي في الاستئذان، وابن ماجه في النكاح كلهم من حديث ابن عباس (٥).

стр. 1735

٣٥٥٠ - أن رسول الله ﷺ قال: "لعن الله الواصلة، والمستوصلة، والواشمة، والمستوشمة". قلت: رواه الشيخان في اللباس وأبو داود في الترجل، والترمذي في الاستئذان وفي غيره، أربعتهم من حديث عبد الله بن عمر يرفعه. (١) والواصلة: هي التي تصل شعرها بشعر غيرها، تريد بذلك، أن يظن بها طول الشعر، أو أن يكون شعرها أصهب فتصله بشعر أسود فهذا من باب الزور. والمستوصلة: التي تأمر من تفعل بها ذلك، قال ابن الأثير (٢): وروي عن عائشة أنها قالت: ليست الواصلة بالتي تعنون، ولا بأس أن تعرى المرأة عن الشعر، فتصل قرنًا من قرونها بصوف أسود، وإنما الواصلة: التي تكون بغِيًّا في شبيبتها، وإذا أسنّت وصلتها بالقِيادة، وقال أحمد بن حنبل لما ذكر له ذلك: ما سمعت بأعجب من ذلك. والواشمة: من الوشم: وهو أن تغرز المرأة ظهر كفها أو معصمها بإبرة حتى تدميه ثم تحشوه بالكحل ليخضر، والمستوشمة التي تأمر من تفعل بها ذلك. وظاهر الحديث يدل على تحريم وصل الشعر مطلقًا، وقد فصل أصحابنا فقالوا: إن وصلت شعرها بشعر آدمي فهو حرام بلا خلاف، وإن وصلته بغير شعر آدمي فإن كان نجسًا حرام أيضًا، أو طاهرًا ولا زوج لها فحرام أيضًا، أو لها زوج فثلاثة أوجه: أصحها جوازه بإذن الزوج أو السيد خاصة، قال أصحابنا: وموضع الوشم نجس فإن أمكن إزالته بالعلاج وجب إزالته، وإن لم يمكن إلا بالجرح فإن خاف منه التلف أو فوت عضو أو منفعة عضو أو شيئًا فاحشًا في عضو ظاهر لم تجب إزالته، وإذا تاب زال عنه الإثم، وإن لم يخف شيئًا من ذلك لزمه إزالته ويعصى بتأخره. (٣)

стр. 1736

٣٥٥١ - قال: لعن الله الواشمات والمستوشمات، والمتنمّصات، والمتفلّجات للحسن: المغيّرات خلق الله، فجاءت امرأة فقالت: إنه بلغنى أنك لعنت كيت وكيت؟ فقال: ما لي لا ألعن من لعن رسولُ الله ﷺ ، ومن هو في كتاب الله! فقالت: لقد قرأت ما بين اللوحين، فما وجدت فيه ما تقول؟ قال: لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه، أما قرأتِ: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾؟ قالت: بلى، قال: فإنه قد نهى عنه. قلت: رواه البخاري في سورة الحشر وذا لفظه، وهو أيضًا ومسلم في اللباس، وأبو داود في الترجل، والترمذي في الاستئذان مقتصرًا على المسند منه خاصة والنسائي في الزينة وفي التفسير، وابن ماجه في النكاح كلهم من حديث إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود. (١) والمرأة السائلة لعبد الله بن مسعود: يقال لها أم يعقوب من بني أسد كما جاء مصرحًا به في الصحيحين وفي غيرهما. والمتنمصات: بالتاء المثناة من فوق ثم النون ثم بالميم ثم بالصاد المهملة من التنمص وهو نتف الشعر من الوجه، والمتنمصة: التي تأمر بفعل ذلك، وهذا الفعل حرام إلا إذا نبت للمرأة لحية، أو شوارب، فلا تحرم إزالتهما، بل تستحب عندنا، قال ابن جرير: لا يجوز أن تزيل شيئًا من ذلك، ومذهبنا أن النهي إنما هو في الحواجب وفي أطراف الوجه، ورواه بعضهم بتقديم النون على التاء والمشهور تأخيرها. والمتفلجات: بالميم والتاء المثناة من فوق والفاء واللام والجيم، المراد بهن متفلجات الأسنان، بأن تبرد ما بين أسنانها الثنايا والرباعيات، وهو من الفلج بفتح اللام وهي فرجة بين الثنايا والرباعيات، تفعل ذلك العجوز، ومن قاربها في السن إظهارًا للصغر وحسن الأسنان، وهذا الفعل حرام على الفاعلة والمفعول بها لهذه الأحاديث.

стр. 1737

وأما قوله: المتفلجات للحسن: فمعناه يفعلن ذلك طلبًا للحسن. (١) ٣٥٥٢ - قال وسول الله ﷺ : "العين حق"، ونهى عن الوشم. قلت: رواه البخاري في اللباس بهذا اللفظ، ومسلم وأبو داود، كلاهما في الطب، فاقتصرا على "العين حق"، ثلاثتهم من حديث معمر عن همام عن أبي هريرة. (٢) ٣٥٥٣ - قال: "لقد رأيت النبي ﷺ ملبّدًا". قلت: رواه البخاري في اللباس من حديث عبد الله بن عمر. (٣) والتلبيد: أن يجعل في رأسه لزوقًا صمغًا أو عسلًا ليتلبد فلا يقمّل. ٣٥٥٤ - قال: نهى وسول الله ﷺ أن يتزعفر الرجل. قلت: رواه الشيخان في اللباس، وأبو داود في الترجل، والترمذي في الاستئذان والنسائي في الحج وفي الزينة كلهم من حديث أنس يرفعه. (٤) قال الترمذي: معنى كراهية التزعفر للرجل أن يتطيب به. قال البغوي (٥): النهي عن التزعفر للرجل يتناول الكثير منه، أما القليل منه، فقد وردت الرخصة فيه للزوج، فإن النبي ﷺ رأى عبد الرحمن بن عوف وعليه ردع من زعفران فلم ينكر عليه. (٦) ٣٥٥٥ - قالت: كنت أطيب النبي ﷺ بأطيب ما نجد، حتى أجد وبيص الطيب في رأسه ولحيته.

стр. 1738

قلت: رواه البخاري في اللباس، ومسلم في الحج، والنسائي فيه ثلاثتهم من حديث عائشة. (١) والوبيص: بواو مفتوحة وجاء موحدة مكسورة وياء مثناة من تحت وصاد مهملة البريق واللمعان. ٣٥٥٦ - قال: كان ابن عمر إذا استجمر استجمر بألُوّة غير مُطَرّاة وبكافور، يطرحه مع الألوة، ثم قال: هكذا يستجمر رسول الله ﷺ . قلت: رواه مسلم قبيل كتاب الشعر، والنسائي في الزينة من حديث نافع عن ابن عمر، ولم يخرجه البخاري. (٢) قوله: "إذا استجمر": أي إذا استعطر بالبخور، قال ابن الأثير (٣): يقال ثوب مُجْمر ومجمّر، والذي يتولى ذلك مُجمِر ومجمِّر على نيابة للفاعل، والألوّة: العود وفيه لغتان، ألوة بضم الهمزة وفتحها وتشديد الواو المفتوحة وهمزتها أصلية وقيل زائدة، قال الأصمعي: هو فارسي معرب. قوله: "غير مطراة" أي غير مطلية بالكافور، قال ابن الأثير (٤): المطراة: التي يُعمل عليها ألوان الطِّيب كالعنبر والمسك والكافور، والله أعلم. من الحسان ٣٥٥٧ - كان النبي ﷺ يقص -أو يأخذ- من شاربه، وكان إبراهيم خليل الرحمن يفعله.

стр. 1739

قلت: رواه الترمذي في الاستئذان عن محمد بن عمر بن وليد الكندي عن يحيى بن آدم عن إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس وقال: حسن غريب (١)، ورواه أحمد: عن يحيى بن أبي بكير عن حسن بن صالح عن سماك ولفظه "يقص شاربه وكان أبوكم إبراهيم من قبله يقص شاربه".

стр. 1740

٣٥٥٨ - أن رسول الله ﷺ قال: "من لم يأخذ من شاربه، فليس منا". قلت: رواه أحمد والترمذي في الاستئذان، والنسائي في الطهارة، وابن حبان في صحيحه من حديث زيد بن أرقم، وقال الترمذي: حسن صحيح. (١) ٣٥٥٩ - أن النبي كان يأخذ من لحية: من عرضها وطولها. (غريب). قلت: رواه الترمذي في الاستئذان، من حديث عمر بن هارون عن أسامة ابن زيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وقال فيه: غريب، قال البخاري: عمر بن هارون: مقارب الحديث، لا أعرف له حديثًا لا أصل له، أو قال: ينفرد به إلا هذا الحديث، قال الذهبي: ضعفوه واتهمه بعضهم. (٢) ٣٥٦٠ - "أن النبي ﷺ رأى عليه خلوقًا، فقال: "ألك امرأةٌ؟ " قال: لا، قال: "فاغسله، ثم اغسله، ثم اغسله، ثم لا تعد". قلت: رواه المصنف بهذا اللفظ في شرح السنة بسنده، وقال: فيه عن عطاء بن الليث سمعت رجلًا من آل أبي عقيل يقال له أبو حفص بن عمرو يحدث عن يعلى بن مرة وساقه، ورواه الترمذي في الاستئذان، ولفظه: "أن النبي ﷺ أبصر رجلًا متخلقًا، قال: "اذهب فاغسله ثم اغسله ثم لا تعد"، ورواه النسائي في الزينة وأحمد، بمعنى سياق المصنف عن عبيدة بن حميد عن عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة عن أبيه عن جده. (٣)

стр. 1741

٣٥٦١ - قال رسول الله ﷺ : "لا يقبل الله صلاة رجل في جسده شيء من خلوق". قلت. رواه أبو داود في الترجل، من حديث أبي جعفر الرازي عن الربيع ابن أنس (١) وهو الخراساني عن جديه قالا: سمعنا أبا موسى الأشعري يقول: وساق الحديث، قال أبو داود: جديه: زيد وزياد، وأبو جعفر الرازي عيسى بن عبد الله بن ماهان قد اختلف فيه قول علي بن المديني وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين، فقال فيه ابن المديني: مرة ثقة، ومرة كان يخلط، وقال الإمام أحمد: ليس بالقوي ومرة صالح الحديث، وقال يحيى بن معين: مرة ثقة، ومرة يكتب حديثه إلا أنه يخطيء، وقال أبو زرعة: كان يهم كثيرًا، وقال الفلاس: سيء الحفظ. ٣٥٦٢ - قال: قدمت على أهلي وقد تشققت يداي، فخلّقوني بزعفران، فغدوتُ على النبي ﷺ فسلمت عليه، فلم يرد عليّ، وقال: "اذهب فاغسل هذا عنك". قلت: رواه أبو داود في الترجل وبعضه في السنة، من حديث عطاء الخراساني عن يحيى بن يعمر عن عمار بن ياسر بأتم مما رواه المصنف (٢)، فقال: قدمت على أهلي ليلًا وقد تشققت يداي فخلقوني بزعفران، فغدوت على النبي ﷺ فسلمت عليه فلم يرد علي

стр. 1742

ولم يرحب بي، وقال. "اذهب فاغسل هذا عنك"، فذهبت فغسلته، ثم جئت فسلمت عليه، فرد علي ورحب بي وقال: "إن الملائكة لا يحضر جنازة الكافر بخير، ولا المتضمح بالزعفران، ولا الجنب"، ورخص للجنب إذا نام أو أكل أو شرب أن يتوضأ. وعطاء الخراساني: قد أخرج له مسلم متابعة ووثقه يحيى بن معين، وقال أبو حاتم: لا بأس به، صدوق يحتج بحديثه، وكذّبه سعيد بن المسيب، وقال ابن حبان: كان رديء الحفظ يخطئ ولا يعلم فبطل الاحتجاج به. (١) والردع: بالراء والدال المهملات لطخ من بقية لون الزعفران، والجنب الذي لا تحضره الملائكة الذي لم يتوضأ بعد الجنابة وقيل: هو الذي لا يغتسل من الجنابة ويتخذه عادة، فهو في أكثر الأوقات جنب. ٣٥٦٣ - قال رسول الله ﷺ : "طيب الرجال: ما ظهر ريحه وخفي لونه، وطيب النساء: ما ظهر لونه وخفي ريحه". قلت: رواه أبو داود في النكاح مطولًا، والترمذي في الاستئذان، والنسائي في الزينة كل منهما مقتصر على ما ذكره المصنف ثلاثتهم من حديث رجل من الطفاوة لم يسمّ، عن أبي هريرة، وقال الترمذي: حديث حسن، إلا أن الطفاوي لم يعرف إلا في هذا الحديث، ولا يعرف اسمه. (٢) ٣٥٦٤ - قال: كانت لرسول الله ﷺ سكة يتطيب منها. قلت: رواه أبو داود في الترجل، والترمذي في الشمائل كلاهما من حديث أنس

стр. 1743

يرفعه، ولم يضعفه أبو داود، وسنده حسن. (١) والسكه: بضم السين المهملة، مجموع من أخلاط قد جمعت، والسكة يحتمل أن تكون القطعة من السك، ويحتمل أن تكون وعاء. ٣٥٦٥ - قال: كان رسول الله ﷺ يكثر دهن رأسه، وتسريح لحيته، ويُكثر القِناع، كأن ثوبه ثوب زَيّات. قلت: رواه الترمذي في الشمائل (٢) عن يوسف بن عيسى عن وكيع عن الربيع بن صبيح عن يزيد بن أبان عن أنس. فيه الربيع بن صبيح كان عابدًا، قال أبو زرعة: صدوق، وضعفه النسائي، وقال عفان: أحاديثه مقلوبة كلها، وقال يحيى: ضعيف الحديث، وقال في رواية: ليس به بأس، وقال ابن حبان: كان عابدًا ولم يكن الحديث من صناعته فوقع في حديثه المناكير من حيث لا يشعر وقال الفلاس: ليس بالقوي. (٣) والقناع: بكسر القاف قال في شرح السنة (٤): هي الخرقة التي تجعل على الرأس من الدهن، قال الجوهري (٥): والقناع أوسع من المِقْنعة، وهي ما تُقَنِّع به المرأة رأسها، وتقديره في الحديث: كان ﷺ يكثر لبس القناع. ٣٥٦٦ - قالت: قدم رسول الله ﷺ علينا بمكةَ قَدْمةً، وله أربع غدائر.

стр. 1744

قلت: رواه أبو داود في الترجل، والترمذي وابن ماجه كلاهما في اللباس (١) من حديث مجاهد قالت أم هانئ، به، قال أبو داود: تعني: عقائص، وفي حديث ابن ماجه تعني: ضفائر، وقال الترمذي: حسن غريب، وقال محمد -يعني البخاري-: لا أعرف لمجاهد سماعًا من أم هانئ. والغدائر: جمع غديرة بفتح الغين المعجمة وبالدال المهملة وقد فسرت في الحديث. ٣٥٦٧ - كنت إذا فرقت لرسول الله ﷺ رأسه، صَدَعْت فرقه عن يافوخه، وأرسلت ناصيته بين عينيه. قلت: رواه أبو داود بمعناه، وفي إسناده محمد بن إسحاق. (٢) وصدعت: أي فرقت وتصدع السحاب: تفرق، وتصدع القوم: تفرقوا. واليافوخ: بالياء آخر الحروف والفاء المعجمة قال الجوهري: هي الموضع الذي يتحرك من رأس الطفل وهو يفعول، والناصية: شعر مقدم الرأس. ٣٥٦٨ - قال: نهى رسول الله ﷺ عن الترجّل إلا غبًّا. قلت: رواه أحمد وأبو داود في الترجل، والنسائي في الزينة، والترمذي في اللباس، وابن حبان، وقال الترمذي: حسن صحيح (٣)، قال أبو الوليد القاضي: وهذا الحديث وإن كان رواته ثقات، إلا أنه لا يثبت، لأنه رواه الحسن عن عبد الله بن مغفل ورواية الحسن عن ابن مغفل فيها نظر، وقال المنذري (٤): وفي هذا نظر، وقد قال الإمام أحمد ويحيى بن معين وأبو حاتم الرازي: أن الحسن سمع من عبد الله ابن مغفل، وقد صحح

стр. 1745

الترمذي حديثه عنه. قال -أعني المنذري-: غير أن هذا الحديث في إسناده اضطراب، انتهى. فرواه هشام عن الحسن عن عبد الله يرفعه، ورواه قتادة عن الحسن مرسلًا ورواه يونس عن الحسن ومحمد موقوفًا كل ذلك في كتاب النسائي. قوله: "إلا غبًّا" هو بالغين المعجمة والباء الموحدة أي وقتًا بعد وقت. (١) ٣٥٦٩ - أن رجلًا قال له: ما لي أراك شعثًا؟ قال: إن رسول الله ﷺ كان ينهانا عن كثير من الإرفاه، قال: ما لي لا أرى عليك حذاءً؟ قال: كان رسول الله ﷺ يأمرنا أن نحتفي أحيانًا. قلت: رواه أبو داود في الترجل (٢) عن عبد الله بن بريدة: أن رجلًا من أصحاب النبي ﷺ رحل إلى فضالة بن عبيد وهو بمصر فقدم عليه فقال: أما إني لم آتك زائرًا، ولكن سمعت أنا وأنت حديثًا من رسول الله ﷺ رجوت أن يكون عندك منه علم، قال: ما هو؟، قال: كذا وكذا قال: فما لي أراك شعثًا وأنت أمير الأرض؟ قال: إن رسول الله ﷺ كان ينهانا عن كثير من الإرفاه، قال: فما لي لا أرى عليك .. الحديث. وسكت عليه أبو داود. والإرفاه (٣): بكسر الهمزة وبالراء المهملة الساكنة وبالفاء وبعدها ألف ثم هاء: كثرة التدهن والتنعم، وقيل: التوسع في المشرب والمطعم، من رفهت الإبل بالفتح إذا وردت الماء كل يوم متى شاءت، والحذاء: بالحاء المهملة المكسورة بعدها دال معجمة بالمد هي النعل. ٣٥٧٠ - أن النبي ﷺ قال: "من كان له شعر، فليكرمه".

стр. 1746

قلت: رواه أبو داود فيه من حديث أبي هريرة وسكت عليه. (١) ٣٥٧١ - قال رسول الله ﷺ : "إن أحسن ما غيرتم به الشيب: الحِنّاء والكَتَم". قلت: رواه الإمام أحمد وأبو داود في الترجل، والترمذي في اللباس، والنسائي في الزينة، وابن ماجه في اللباس، وابن حبان كلهم من حديث الجريري عن عبد الله بن بريدة عن أبي الأسود الدؤلي عن أبي ذر، به، قال الترمذي: حديث حسن صحيح، ورواه النسائي من وجه آخر عن أبي بريدة مرسلًا. (٢) والحِنّاء: بكسر الحاء المهملة وتشديد النون وبالمد معروف، قيل: إنه جمع حناءة والكتم: الوسمة وقيل: هو نبت آخر، قال ابن الأثير (٣): يشبه أن يكون استعمال الكتم منفردًا عن الحناء، فإن الحناء إذا خُضِب بها مع الكتم جاء أسود، وقد صح النهي عن السواد، ولعل الحديث بالحناء أو الكتم على التخيير، ولكن الروايات على اختلافها، بالحناء والكتم، وقال أبو عبيد: الكتَّم مشدد التاء، والمشهور التخفيف، انتهى. ٣٥٧٢ - عن النبي ﷺ أنه قال: "يكون قومٌ في آخر الزمان، يخضبون بهذا السواد، كحواصل الحمام، لا يجدون رائحة الجنة". قلت: رواه أبو داود في الترجل والنسائي في الزينة كلاهما من حديث ابن عباس يرفعه وفي إسناده عبد الكريم ولم ينسبه أبو داود ولا النسائي، وذكر بعضهم أنه عبد الكريم

стр. 1747

بن أبي المخارق أبو أمية، وضعف الحديث بسببه، (١) وذكر بعضهم أنه عبد الكريم بن مالك الجزري أبو سعيد وهو من الثقات، خرج له البخاري ومسلم، قال المنذري: ومن قال إنه عبد الكريم بن مالك هو الصواب، وقد نسبه بعض الرواة في هذا الحديث، فقال فيه عن عبد الكريم الجزري، وأيضًا فإن الذي روى عن عبد الكريم هذا الحديث هو عبيد الله بن عمرو الرقي وهو مشهور بالرواية عن عبد الكريم بن مالك. (٢) ٣٥٧٣ - أن النبي ﷺ كان يلبس النعال السّبتية، ويصفر لحيته بالورْس والزعفران. وكان ابن عمر يفعل ذلك. قلت: رواه أبو داود في الترجل، والنسائي في الزينة كلاهما من حديث عبد الله بن عمر (٣) وفي إسناده عبد العزيز بن أبي رواد، وقد استشهد به البخاري، وقد قال يحيى بن معين: ثقة، كان يعلن الإرجاء، وقد تكلم فيه غير واحد، وذكر ابن حبان أنه روى عن نافع أشياء لا يشك مَن الحديثُ صناعته إذا سمعها أنها موضوعة كان يحدث بها توهمًا لا تعمدًا، ومن روى على التوهم حتى كثر ذلك منه سقط الاحتجاج به. (٤)

стр. 1748

والسبتية: قال الهروي (١): السبت بالكسر جلود البقر المدبوغة بالقرظ تتخذ منها النعال، وسميت بذلك لأن شعورها قد سبتت عنها أي حلقت وأزيلت، يقال: سبت رأسه إذا حلقه، والورس: نبت أصفر يصبغ به. ٣٥٧٤ - قال: مر على النبي ﷺ رجلٌ قد خضَب بالحناء، فقال: "ما أحسن هذا! " قال: فمّر آخر قد خضب بالحناء والكتم، فقال: "هذا أحسن من هذا"، ثم مر آخر قد خضب بالصفرة، فقال: "هذا أحسن من هذا كله". قلت: أخرجه أبو داود في الترجل وابن ماجه في اللباس (٢)، وفي حديثه قال: وكان طاؤس يصفر، وفي إسناده محمَّد بن طلحة عن حميد بن وهب القرشي الكوفي عن ابن طاؤس عن أبيه عن ابن عباس، قال البخاري: حميد بن وهب القرشي الكوفي عن ابن طاؤس عن أبيه عن ابن عباس في الخضاب: منكر. قال ابن حبان: حميد بن وهب القرشي يروي عن ابن طاوس وروى عنه محمَّد بن طلحة الكوفي، فكان ممن يخطئ خرج من حد التعديل ولم يغلب خطؤه صوابه حتى استحق الترك وهو ممن يحتج به إلا بما انفرد به. (٣) ٣٥٧٥ - قال رسول الله ﷺ : "غيروا الشيب، ولا تشبهوا باليهود". قلت: رواه الترمذي في اللباس من حديث أبي هريرة يرفعه وقال: حديث حسن صحيح. (٤)

стр. 1749

٣٥٧٦ - قال رسول الله ﷺ : "لا تنتفوا الشيب، فإنه نور المسلم، من شاب شيبة في الإِسلام، كتب الله له بها حسنة، وكفّر عنه بها خطيئة، ورفعه بها درجة". قلت: رواه أبو داود في الترجل والترمذي في اللباس والنسائي وابن ماجه كلهم من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال الترمذي: حسن (١)، وقد أخرج مسلم في صحيحه (٢) من حديث قتادة عن أنس بن مالك قال: كان يكره نتف الرجل الشعرة البيضاء من رأسه ولحيته. ٣٥٧٧ - قال ﷺ : "من شاب شيبة في الإِسلام، كانت له نورًا يوم القيامة". قلت: رواه الترمذي وابن ماجه، أما الترمذي فرواه في الجهاد من حديث سالم بن أبي الجعد أن شرحبيل بن السمط قال: يا كعب بن مرة حدثنا واحذر، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول فذكره، وابن ماجه عن أبي غريب عن أبي معاوية به، وأخرجه الترمذي أيضًا فيه من حديث عمرو بن عبسة يرفعه أيضًا وقال في حديث عمرو: حسن صحيح. (٣) ٣٥٧٨ - كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد، وكان له شعر فوق الجنَّة ودون الوفرة. قلت: رواه بهذا اللفظ الترمذي (٤) في اللباس عن هناد عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام عن عروة عن أبيه عن عائشة، قال: وهذا حديث حسن صحيح غريب من

стр. 1750

هذا الوجه، قال: وقد روي من غير وجه عن عائشة أنها قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد، ولم تذكر فيه هذا الحرف: وكان له شعر فوق الجمة ودون الوفرة. وعبد الرحمن بن أبي الزناد ثقة، انتهى. ورواه أبو داود في الترجل من حدثنا ابن أبي الزناد مقتصرًا على قولها: وكان شعر رسول الله ﷺ فوق الوفرة ودون الجمة، كذا هو في نسخة سماعنا وغيرها من النسخ. وكذا رواه الطبري في الأحكام ثم قال: ولم تقل "في شعر رسول الله ﷺ أنه كان فوق الجمة ولا دون الوفرة". قلت: وإن هذا لعجب وما أنكره هو الثابت في الترمذي، وهي رواية البغوي (١) في "شرح السنة" وفي "المصابيح" والذي رواه الطبري هي رواية أبي داود ورواها ابن ماجه في اللباس مقتصرًا على ذكر الشعر، وقال فيه: "دون الجمة وفوق الوفرة" من طريق ابن أبي الزناد أيضًا، والله أعلم. وحديث أبي داود يدل على أن الجمة أطول من الوفرة، وهو الذي قاله العلماء، قالوا: إن الوفرة: إلى شحمة الأذن، واللمة: التي ألمت بالمنكبين، والجمة: ما سقط على المنكبين، ورواية الترمذي تدل على أن الوفرة أطول من الجمة وهي رواية المصابيح، ورواية أبي داود أقرب إلى تفسير أهل اللغة والغريب. (٢) ٣٥٧٩ - أن النبي ﷺ قال: "نعم الرجل خريم الأَسْدي، لولا طول جمته، وإسبال إزاره"، فبلغ ذلك خريمًا، فأخذ شفرة، فقطع بها جمته إلى أذنيه، ورفع إزاره إلى أنصاف ساقيه.

стр. 1751

قلت: رواه أبو داود في حديث طويل في اللباس (١) عن هرون بن عبد الله الحمال عن أبي عامر -عبد الملك بن عمرو-، عن هشام بن سعد، عن قيس بن بشر التغلبي قال: أخبرني أبي، وكان جليسًا لأبي الدرداء، قال: وإن بدمشق رجل من أصحاب النبي ﷺ يقال له ابن الحنظلية، وكان رجلًا متوحّدًا، قلّما يجالس الناس، إنما هو صلاة، فإذا فرغ، فإنما هو تسبيح، وتكبير، حتى يأتي أهله، فمرّ بنا ونحن عند أبي الدرداء، فقال له أبو الدرداء: كلمة تنفعنا ولا تضرك، قال: بعث رسول الله ﷺ سرية، فقدمت فجاء رجل منهم فجلس في المجلس الذي يجلس فيه رسول الله ﷺ فقال لرجل إلى جنبه: لو رأيتنا حين التقينا نحن والعدو فحمل فلان فطعن فقال: خذها مني وأنا الغلام الغفاري، كيف ترى في قوله؟ , قال ما أراه إلا قد بطل أجره، فسمع بذلك آخر فقال: ما أرى بذلك بأسًا، فتنازعا، حتى سمع رسول الله ﷺ ، فقال: "سبحان الله! لا بأس أن يؤجر ويحمد" فرأيت أبا الدرداء سُرّ بذلك، وجعل يرفع رأسه إليه ويقول: أنت سمعت ذلك من رسول الله ﷺ ؟ فيقول: نعم، فما زال يعيد عليه حتى أني لأقول: ليبركنّ على ركبتيه، قال: فمر بنا يومًا آخر، فقال له أبو الدرداء: كلمة تنفعنا ولا تضرك، قال: قال لنا رسول الله ﷺ : المنفق على الخيل كالباسط يده بالصدقة لا يقبضها"، ثم مر بنا يومًا آخر، فقال له أبو الدرداء: كلمة تنفعنا ولا تضرك، قال: قال رسول الله ﷺ : "نعم الرجل خُريم الأسدي لولا طول جُمّته وإسبال إزاره"، فبلغ ذلك خريمًا فعجل فأخذه شفرة فقطع بها جمته إلى أذنيه، ورفع إزاره إلى أنصاف ساقيه، ثم مر بنا يومًا آخر، فقال له أبو الدرداء: كلمة تنفعنا ولا تضرك، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنكم قادمون على إخوانكم، فأصلحوا رحالكم، وأصلحوا

стр. 1752

لباسكم، حتى تكونوا كأنكم شامة في الناس، فإن الله لا يحب الفُحْش ولا التفحش" وفي رواية: "حتى تكونوا كالشامة في الناس". (١) وإبن الحنظلية (٢): هو سهل بن الربيع بن عمرو، ويقال له: سهل بن عمرو، أنصاري، حارثي سكن الشام، والحنظلية: أمه، وقيل: هي أم جده، وهي من بني حنظلة من تميم، وخريم: بضم الخاء المعجمة وفتح الراء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبعدها ميم. (٣) فيه: هشام بن سعد. ٣٥٨٠ - كانت لي ذؤابة، فقالت لي أمي: لا أجزها، كان رسول الله ﷺ يمدها ويأخذ بها. قلت: رواه أبو داود في الترجل عن محمَّد بن العلاء عن زيد بن الحباب عن ميمون بن عبد الله عن ثابت البناني عن أنس، وترجم عليه أبو داود، باب في الرخصة في الذؤابة (٤)، وفي سنده ميمون بن عبد الله، وهو لا يعرف، قاله المنذري. (٥) ٣٥٨١ - أن النبي ﷺ أمهل آل جعفر ثلاثًا، ثم أتاهم فقال: "لا تبكوا على أخي بعد اليوم"، ثم قال: "ادعوا لي بني أخي" فجيء بنا كأننا أفراخ، فقال: "ادعوا لي العلائي"، فأمره فحلق رؤوسنا. قلت: رواه أبو داود في كتاب الترجل في باب حلق الرأس، والنسائي في الزنية وفي المناقب من حديث الحسن بن سعد عن عبيد الله بن جعفر. (٦)

стр. 1753

٣٥٨٢ - قالت: "إن امرأة كانت تختن بالمدينة، فقال لها النبي ﷺ : "لا تنهكي، فإن ذلك أحظى للمرأة، وأحب إلى البعل". قلت: رواه أبو داود في الأدب من حديث أم عطية واسمها نسيبة. (١) وتنهكي: قال الخطابي معناه: لا تبالغي في الخفض، والنهك: المبالغة في الضرب والقطع والشتم وغير ذلك، وقد نهكته الحمى إذا بلغت منه وأضرت. ٣٥٨٣ - أن امرأة سألت عائشة ﵂ عن خضاب الحِنّاء؟ فقالت: لا بأس به، ولكني أكرهه، كان حبيبي ﵇ يكره ريحه. قلت: رواه أبو داود في الترجل عن القواريري عن يحيى بن سعيد عن علي بن المبارك قال حدثتني كريمة بنت همام أن امرأة أتت عائشة فسألتها عن خضاب الحناء بنحوه. ورواه النسائي في الزينة عن إبراهيم بن يعقوب عن أبي زيد سعد ابن الربيع عن علي بن المبارك قال سمعت كريمة نحوه (٢)، قال المنذري وقد وقع لنا هذا الحديث وفيه: وليس عليكن أخواتي أن تختضبن. (٣) ٣٥٨٤ - أن هندًا بنت عتبة قالت: يا نبي الله بايعني؟ فقال: لا أبايعك حتى تغيري كفيك، وكأنهما كفا سبع. قلت: رواه أبو داود في باب الترجل من حديث عائشة وسكت عليه. (٤)

стр. 1754

٣٥٨٥ - قالت: أومأت امرأة من وراء ستر، بيدها كتاب إلى رسول الله ﷺ فقبض النبي ﷺ يده! فقال: ما أدري أيد رجل؟ أم يد امرأة؟ قالت: بل امرأة قال: "لو كنت امرأة لغيرت أظفارك" يعني: بالحناء. قلت: "رواه أبو داود في الترجل والنسائي في الزينة كلاهما من حديث عائشة وسكت عليه أبو داود. (١) قال بعضهم: خضاب اليد مندوب إليه للنساء ليكون فرقًا بين أكفهن وأكف الرجال، وهو حرام على الرجال من غير عذر، ومن فعل ذلك كان متشبهًا بالنساء فهو داخل في الوعيد الوارد في المتشبهين. ٣٥٨٦ - قال: "لعنت الواصلة والمستوصلة، والنامصة والمتنمصة، والواشمة والمستوشمة من غير داءٍ". قلت: رواه أبو داود في الترجل من حديث ابن عباس وسكت عليه (٢) وقال -أعني أبا داود-: وتفسير الواصلة: التي تصل الشعر بشعر النساء، والمستوصلة المعمول بها، والنامصة: التي تنقش الحاجب حتى ترقّه، والمتنمصة المعمول بها، والواشمة: التي تجعل الخيلان في وجهها بكحل أو مداد، والمستوشمة المعمول بها. قال أبو داود: وإن أحمد يقول القرامل ليس به بأس، والقرامل: ضفائر من حرير أو صوف أو غير ذلك، تصل به المرأة شعرها، رخص فيه أهل العلم لأن الغرور لا يقع بها لأن من نظر إليها لا يشك في أن ذلك مستعار. (٣)

стр. 1755

٣٥٨٧ - لعن رسول الله ﷺ الرجل يلبس لِبسة المرأة، والمرأة تلبس لبسة الرجل. قلت: رواه أبو داود في اللباس والنسائي في الزينة كلاهما من حديث أبي هريرة يرفعه، وسكت عليه أبو داود. (١) ٣٥٨٨ - قيل لها: ان امرأة تلبس النعل! فقالت: لعن رسول الله ﷺ الرَّجُلة من النساء. قلت: رواه أبو داود من حديث ابن جريج عن ابن أبي مليكة وهو عبد الله ابن عبيد الله بن أبي مليكة قال: قيل لعائشة وساقه، وسكت عليه أبو داود (٢)، والرجلة: يعني المترجلة يقال امرأة رجلة إذا تشبهت بالرجال في زيهم وهيئتهم، فأما في العلم والرأي فمحمود، ومنه أن عائشة ﵂ كانت رَجُلة الرأي. ٣٥٨٩ - كان رسول الله ﷺ إذا سافر، كان آخر عهده بإنسان من أهله فاطمة، ﵂، وأول من يدخل عليها فاطمة، فقدم من غزاةٍ وقد علقت مِسْحًا أو سترًا على بابها، وحلّت الحسن والحسين قُلْبين من فضة، فقدم، فلم يدخل، فظنت أن ما منعه أن يدخل ما رأى، فهتكت الستر، وفكّت القلبين عن الصبيين، وقطعته منهما، فانطلقا إلى رسول الله ﷺ يبكيان، فأخذه منهما، فقال: "يا ثوبان، اذهب بهذا إلى آل فلان، إنّ هؤلاء أهلي، أكره أن يأكلوا طيباتهم في حياتهم الدنيا، يا ثوبان اشتر لفاطمة قلادةً من عَصْب وسوارين من عاج". قلت: رواه أبو داود في الترجل (٣) من حديث حميد الشامي عن سليمان المنبهي عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ ، قال عثمان بن سعيد الدارمي: قلت ليحيى بن معين: حميد الشامي الذي يروي حديث ثوبان عن سليمان المنبهي؟، فقال: ما أعرفهما، وسئل الإِمام أحمد عن حميد الشامي هذا من هو؟ قال: لا أعرفه، وقال ابن عدي:
следующие страницы →