← Книги сунны

Книги сунны · id 17063

كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح

الصدر المناوي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

وقوله: "أن يوم الثلاثاء يوم الدم، أي يوم كان الدم فيه" والمراد به قتل ابن آدم أخاه، وقد نقل أنه كان في يوم الثلاثاء، ويقال: رقأ الدم والدمع والعِرْق يرقأ بالفتح، إذا سكن وانقطع، والاسم "الرقوء" بالفتح (١). ٣٦٥١ - عن النبي ﷺ قال: "من احتجم يوم الأربعاء، أو يوم السبت، فأصابه وضحٌ، فلا يلومن إلا نفسه". قلت: رواه أحمد واحتج به، وقال أبو داود: وقد أُسند ولا يصح، ورواه الحاكم (٢) في المستدرك، عن حماد بن سلمة عن سليمان بن الأرقم عن الزهريّ عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : "من احتجم يوم الأربعاء والسبت فرأى وضحًا فلا يلومن إلا نفسه" قال الذهبي: سليمان متروك (٣). والوضح: البرص، والعياذ بالله تعالى، والأصل في الوضح البياض. ٣٦٥٢ - قال ﷺ : "من احتجم أو اطّلى يوم السبت أو الأربعاء، فلا يلومن إلا نفسه من الوضح". قلت: رواه في شرح السنة مقطوعًا فقال: عن عون مولى لأم حكيم عن الزهريّ. (٤)

стр. 1787

٣٦٥٣ - قال: قال رسول الله ﷺ : "خير ما تداويتم به: اللدُود، والسعوط، والحجامة، والمشي". (غريب). قلت: رواه الترمذي وقال: غريب وقد تقدم في الترجل بأطول من هذا وتقدم الكلام عليه. (١) ٣٦٥٤ - أن عبد الله رأى في عنقي خيطًا، فقال: ما هذا؟ فقلت: خيط رقي لي فيه، قالت: فأخذه فقطعه، ثم قال: أنتم آل عبد الله لأغنياء عن الشرك! سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الرقى والتمائم والتولة شرك"، فقلت: لِمَ تقول هكذا؟ لقد كانت عيني تُقذف، فكنت اختلف إلى فلان اليهودي، فإذا رقاها سكنت! فقال عبد الله: إنما ذلك عمل الشيطان، كان ينخسها بيده، فإذا رقي كلفّ عنها، إنما كان يكفيك أن تقولي كما كان رسول الله ﷺ يقول: "أذهب البأس رب الناس واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سقمًا. قلت: رواه أبو داود مختصرًا ورواه ابن ماجه مطولًا بقصة ذكرها فأما أبو داود فرواه من حديث ابن أخي زينب امرأة عبد الله عن زينب امرأة عبد الله وهو ابن مسعود ﵁، وابن ماجه (٢) رواه عن ابن أخت زينب عنها وفي نسخة عن أخت زينب عنها، قالت: كانت عجوز تدخل علينا ترقي من الحمرة وكان لنا سرير طويل القوائم، وكان عبد الله إذا دخل تنحنح وصوت، فدخل يومًا فلما سمعت صوته احتجبت منه

стр. 1788

فجاء فجلس إلى جانبي فوجد مس خيط فقال: ما هذا؟، فقلت: الحديث، ورواه في شرح السنة عن ابن أخي زينب امرأة عبد الله عن زينب قالت: "كان عبد الله إذا جاء من حاجة فأراد أن يدخل المنزل تنحنح" الحديث بمثل حديث "المصابيح". قال المنذري (١): والراوي عن زينب مجهول. والتولة: بكسر التاء المثناة من فوق وفتح الواو، ضرب من السحر، جعله من الشرك لاعتقادهم أن ذلك يؤثر، ويفعل بخلاف قدر الله تعالى، وقال الخليل: التوبة بكسر التاء وضمها شبه بالسحر. قولها: يقذف يجوز أن يكون مبنيًّا للفاعل أي ترمي بالرمص الماء، وهذا هو الظاهر المحفوظ، ويجوز أن يكون بالضم مبنيًّا للمفعول أي ترمى بما يهيج الوجع. قوله: ينخسها هو بفتح الخاء المعجمة وضمها يقال نخسه يَنْخُسُه وَينْخِسُه. ومعنى لا يغادر سقمًا: لا يترك الماء (٢). ٣٦٥٥ - قال: سئل رسول الله ﷺ عن النشرة؟ فقال: "هو من عمل الشيطان". قلت: رواه أبو داود هنا من حديث جابر وسكت عليه (٣). والنشرة: بالضم ضرب من الرقية والعلاج يعالج بها ليظن به مس الجن، قيل سميت نشرة لأنه ينشر بها عنه أي يحل عنه ما جاءه من الداء وكرهها غير واحد، وحكي عن الحسن أنه قال: النشرة من السحر، وقال سعيد بن المسيب: لا بأس بها. قال في شرح مسلم: وقد اختار بعض المتقدمين كراهة حل المعقود عن امرأته، وقد حكى البخاري في صحيحه عن ابن المسيب أنه سئل عن رجل به طب أي ضرب من

стр. 1789

الجنون أو يؤخذ عن امرأته أيحل عنه أو ينشر قال: لا بأس به إنما يريدون به العلاج ولم ينه عما ينفع، وممن أجاز النشرة الطبري قال النووي (١): وهو الصحيح. ٣٦٥٦ - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما أبالي ما أتيت، إن أنا شربت ترياقًا، أو تعلقت تميمةً، أو قلت الشعر من قبل نفسي". قلت: رواه أبو داود هنا من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص يرفعه. (٢) وقال أبو داود: هذا كان للنبي ﷺ خاصة، وقد رخص في قوم يعني الترياق، إذا لم يكن فيه مكروه. وفي إسناد الحديث: عبد الرحمن بن رافع التنوخي قاضي أفريقية، قال البخاري: في حديثه بعض المناكير (٣). والترياق هو: ما يستعمل لدفع السم وهو فارسي معرب، ويقال فيه: درياق، وطرياق، ودراق وطراق، وإنما يكره من أجل لحوم الأفاعي، فإن لم يكن فيه شيء مكروه فلا بأس به. وقيل: الحديث، مطلق، والأولى أن يجتنب جميعه. والتميمة: تجمع على تمائم وهي خرزات كانت العرب تعلقها على أولادهم يتقون بها العين في زعمهم ويعتقدون تأثيرها بنفسها فأبطلها الإِسلام، واعتقاد ذلك ضلال بل كفر، ولا دافع ولا مانع إلا الله . ٣٦٥٧ - أن النبي ﷺ قال: "من اكتوى أو استرقى، فقد برئ من التوكل". قلت: رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه ثلاثتهم في التوكل، وابن ماجه والحاكم به من حديث مجاهد عن عقاب بن المغيرة عن أبيه به، وقال الترمذي: حديث

стр. 1790

حسن صحيح، وصححه أيضًا الحاكم. (١) ٣٦٥٨ - قال ﷺ : "من تعلق شيئًا، وكل إليه". قلت: رواه الترمذي في الطب والحاكم في المستدرك، كلاهما من حديث محمَّد بن عبد الرحمن عن ابن أبي ليلى عن أخيه عيسى، قال: دخلت على أبي معبد الجهني عبد الله بن عكيم أعوده وبه حمرة فقلت: ألا تعلّق شيئًا؟ قال: الموت أقرب من ذلك، قال رسول الله ﷺ : "من تعلق شيئًا وُكل إليه" قال الترمذي: إنما نعرفه من حديث ابن أبي ليلى (٢)، ورواه النسائي بأطول من هذا من حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "من عقد عُقْدة، ثم نفث فيها، فقد سحر، ومن سحر فقد أشرك، ومن تعلق بشيء وُكل إليه". (٣) ٣٦٥٩ - أن النبي ﷺ قال: "لا رقية إلا من عين أو حُمَة". قلت: قال ابن الأثير (٤): رواه الترمذي وأبو داود انتهى، ووقفت عليه في الترمذي كذلك (٥)، ولم أقف عليه في أبي داود في هذا الباب من طريق عمران بن حصين إنما روي عن أنس أن النبي ﷺ قال: "لا رقية إلا من عين أو حمة أو دم يرقأ" وهو الحديث الذي بعده

стр. 1791

ورواه ابن ماجه عن بريدة بلفظ المصابيح (١). والحديث معناه في الصحيح روى مسلم والترمذي وابن ماجه من حديث أنس قال: رخص رسول الله ﷺ في الرقية من العين والحمة والنملة (٢)، وفي الصحيحين من حديث عائشة أن رسول الله ﷺ رخص في الرقية من كل ذي حمة (٣). والحمة -بضم الحاء المهملة وتخفيف الميم-: السم، وقد تشدد الميم، وأنكره الأزهري (٤)، وتطلق على إبرة العقرب للمجاورة لأن السم يخرج منها. وقوله: "يرقأ" أي ينقطع وهو مهموز. ٣٦٦٠ - أن النبي ﷺ قال: "لا رقية إلا من عين أو حمة أو دم". قلت: رواه أبو داود هنا والحاكم في المستدرك كلاهما من حديث أنس يرفعه، ولفظهما: "لا رقية إلا من عين أو حمة أو دم" وقد تقدم في الكلام على الذي قبله، وقال في المستدرك: إنه على شرط مسلم. (٥) ٣٦٦١ - قالت: يا رسول الله إن ولد جعفر تسرع إليهم العين، أفأسترقي لهم؟ قال: "نعم، فإنه لو كان شيءٌ سابق القدر لسبقته العين". قلت: رواه أحمد والترمذي وصححه (٦)، وقد روى مالك في الموطأ (٧) عن حميد بن قيس المكي قال: دخلت على رسول الله ﷺ بابني جعفر بن أبي طالب فقال لحاضنتهما: ما لي أراهما ضارعين؟ فقالت حاضنتهما: يا رسول الله ﷺ إنه

стр. 1792

يسرع إليهما العين، ولم يمنعنا أن نسترقي لهما إلا أنا لا ندري ما يوافقهما من ذلك فقال رسول الله ﷺ : "استرقوا لهما فإنه لو سبق شيء القدر لسبقته العين". ٣٦٦٢ - دخل رسول الله ﷺ وأنا عند حفصة فقال: "ألا تعلّمين هذه رقية النملة كما علّمتيها الكتابة؟ ". قلت: رواه أبو داود هنا (١)، [من حديث الشفاء] والشفاء هذه قرشية عدوية أسلمت قبل الهجرة وكان النبي ﷺ يأتيها ويقيل في بيتها واسمها: ليلى بنت عبد الله بن هاشم ويقال ابن عبد شمس والشفاء لقب عليها وهي بكسر الشين وبالفاء والمد (٢). ٣٦٦٣ - رأى عامر بن ربيعة سهلَ بن حنيف يغتسل، فقال: والله ما رأيت كاليوم، ولا جِلْد مخبأة! قال: فلُبط بسهل، فأتي رسول الله ﷺ فقيل له: يا رسول الله هل لك في سهل بن حنيف؟، والله ما يرفع رأسه! فقال: "هل تتهمون له أحدًا؟ " قالوا: نتهم عامر ابن ربيعة، قال فدعا رسول الله ﷺ عامرًا، فتغلظ عليه وقال: "علام يقتل أحدكم أخاه؟، ألا بركت؟ اغتسل له"، فغسل له عامر وجهه ويديه، ومرفقيه، وركبتيه، وأطراف رجليه، وداخلة إزاره في قدح، ثم صب عليه، فراح مع الناس، ليس به بأس. قلت: رواه مالك في الموطأ عن ابن شهاب عن أبي أمامة بلفظه. (٣) وروى مالك في الموطأ عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل ثلاثة أحاديث هذا أحدها.

стр. 1793

ورواه أحمد وأبو حاتم (١) الغسل فقال: يؤتى بالقدح، فيُدخل الغاسل يديه جميعًا فيه، ثم يغسل وجهه في القدح، ثم يدخل يده اليمنى فيغسل صدره في القدح، ثم يدخل يده، فيغسل ظهره، ثم يدخل يده اليسرى فيفعل مثل ذلك، ثم يغسل ركبتيه وأطراف أصابعه من ظهر القدم، ويفعل مثله في الرجل اليسرى، ثم يغطي ذلك الإناء من قبل أن يضعه في الأرض للذي أصابته، فيتمضمض ويمج ذلك ويهريق على وجهه، ويصب على رأسه، ويلقي القدح من وراء ظهره، انتهى. وهذا المعنى لا يمكن تعليله ومعرفة وجهه، وليس في قوة العقل الاطلاع على أسرار جميع المعلومات، فلا يدفع هذا بأن لا يعقل معناه، وقد اختلف العلماء في العائن هل يجبر على الوضوء للمعين أم لا واحتج من أوجبه بقوله ﷺ فيما تقدم من رواية مسلم "فإذا استغسلتم فاغسلوا"، قال المازري (٢): والصحيح عندي الوجوب ويبعد الخلاف فيه إذا خشي المعين الهلاك، وكان وضوء العائن مما جرت به العادة، يحصل البرء، قوله: "ولا جلد مخبأة": المخبأة المخدرة وقد جاء في بعض الروايات في الموطأ: "ولا جلد مخبأة: عذراء يعني البكر". ٣٦٦٤ - قال: "كان رسول الله ﷺ يتعوّذ من الجان، وعين الإنسان، حتى نزلت المعوذتان، فلما نزلتا أخذ بهما وترك ما سواهما". (غريب). قلت: رواه الترمذي هنا عن هشام بن يونس الكوفي عن القاسم بن مالك المزني عن الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد بلفظه وقال: حديث حسن غريب. (٣) ٣٦٦٥ - أن النبي ﷺ قال: "هل رئي فيكم المغربون؟ " قيل: وما المغربون؟ قال: "الذين يشترك فيهم الجن".

стр. 1794

قلت: رواه أبو داود في الأدب في باب "الصبي يولد فيؤذن في أذنيه" من حديث أم حميد عن عائشة ترفعه (١)، قال المنذري (٢): وأم حميد، هذه لم تنسب ولم يعرف لها اسم، انتهى. والمغربون: بالغين المعجمة معناه جاءوا من نسب بعيد لانقطاعهم عن أصولهم، وبعد نسبهم، وسمي الغريب غريبًا لبعده عن أهله وسمو هؤلاء بذلك لما وجد منهم من شبه الغرباء بمداخلة من ليس من جنسهم ولا على طباعهم وشكلهم (٣) قال ابن الأثير (٤): سموا مغربين لأنه دخل فيهم عرق غريب، وقيل أراد بمشاركة الجن فيهم أنهم أمروهم بالزنى ويحسنونه لهم فجاء أولادهم عن غير رشد ومنه قوله تعالى: ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ﴾ انتهى، وقيل: هم المبعدون عن ذكر الله تعالى عند الوقاع فيجامع الشيطان معهم. باب الفأل والطيرة من الصحاح ٣٦٦٦ - قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا طيرة، وخيرها الفأل"، قالوا: وما الفأل؟ قال: "الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم".

стр. 1795

قلت: رواه الشيخان في الطب من حديث عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبي هريرة يرفعه. (١) قوله ﷺ : "لا طيرة" الطيرة بكسر الطاء وفتح الياء وقد تسكن هي التشاؤم، يقال: تطير الرجل طيرة كما يقول: تخير للشيء خيرة ولم يجىء من المصادر على هذا البناء غيرهما، قال الله تعالى: ﴿قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ﴾ أي تشاءمنا، وقال تعالى: ﴿قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ﴾ أي شؤمكم، وأخذت الطيرة من اسم الطير وذلك أن العرب كانت تتطير ببروح الطير وسنوحها, ليصدهم ذلك عن مقاصدهم فأبطل النبي ﷺ ذلك. والفأل: مهموز مما يسر ويسوء والطيرة لا تكون إلا في السوء، وربما استعمل فيما يسر، وقد أولع الناس بترك همزه تخفيفًا، وإنما أحب الفأل كذا مثل الخير والرجاء من الله، والطيرة فيها سوء الظن (٢). ٣٦٦٧ - "ولا هامة ولا صفر، وفر من المجذوم كما تفر من الأسد". قلت: رواه الشيخان في الطب من حديث أبي هريرة (٣) إلا قوله ﷺ "وفر من المجذوم كما تفر من الأسد" فإنها من زيادات البخاري ولم يصل سنده بهذه الزيادة. قوله: "ولا هامة" فيه تأويلان، أحدهما: أن العرب كانت تتشاءم بالهامة وهي الطائر المعروف من طير الليل، وقيل: هي البوم، كانت إذا سقطت على دار فراءها صاحبها لخرابها بعث له نفسه أو بعض أهله وهذا تفسير مالك، والثاني: أن العرب كانت تعتقد أن عظام الميت، وقيل وجهه ينقلب هامة يطير، وهذا تفسير أكثر العلماء، ويجوز أن يكون المراد النوعين فإنهما باطلان.

стр. 1796

والهامة: بالتخفيف وقيل بالتشديد قاله جماعة. قوله: ولا صفر: فيه تأويلان أحدهما: تأخيرهم تحريم المحرم إلى صفر، وهي النسيء الذي كانوا يفعلونه، وهو قول مالك، والثاني: أن الصفر دويبة في البطن وهي دودة، وكانوا يعتقدون أن في البطن دابة تهيج عند الجوع وربما قتلت صاحبها، وكانت العرب تزعم أنها أعدى من الجرب وهذا التفسير هو الصواب، ويجوز أن يكون هذا والأول مرادان، والله أعلم (١). ٣٦٦٨ - قال رسول الله ﷺ : "لا عدوى، ولا هامة، ولا صفر"، فقال أعرابي: يا رسول الله ﷺ فما بال الإبل تكون في الرمل كأنها الظباء، فيخالطها البعير الأجرب، فيجربها! فقال رسول الله ﷺ : "فمن أعدى الأول؟ ". قلت: رواه الشيخان مطولًا ومختصرًا في الطب من حديث أبي هريرة يرفعه. (٢) ٣٦٦٩ - قال رسول الله ﷺ : "لا عدوى، ولا هامة، ولا نَوء، ولا صَفَرَ". قلت: رواه الشيخان وأبو داود ثلاثتهم في الطب من حديث أبي هريرة (٣) إلا أن البخاري لم يقل "ولا نوء". ومعنى: ولا نوء، لئلا يقال: مطرنا بنوء كذا, ولا يعتقد ذلك، وهو بفتح النون وسكون الواو والهمز. ٣٦٧٠ - قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "لا عدوى، ولا صفر، ولا غُول". قلت: رواه مسلم هنا من حديث جابر يرفعه (٤) ولم يخرج البخاري عن جابر في هذا شيئًا ولا ذكر الغول.

стр. 1797

قال الجمهور من العلماء: كانت العرب تزعم أن الغيلان في الفلوات وهي جنس من الشياطين، فتتراءى للناس، وتتغول تغولًا أي تتلون تلونًا فتضلهم عن الطريق فتهلكهم، فأبطل النبي ﷺ ذلك، وقال آخرون: ليس المراد نفي وجود الغول، وإنما معناه ما تزعمه العرب من التلون بالصور المختلفة واغتيالها، وقالوا: معنى لا غول أي لا تستطيع أن تضل أحدًا، ويشهد له حديث: "لا غول ولكن السعالي" قال العلماء: السعالى بالسين المفتوحة والعين المهملة، وهم سحرة الجن أي ولكن في الجن سحرة لهم تلبيس وتخييل، وفي الحديث الآخر: "إذا تغولت الغيلان فنادوا بالأذان" أي ادفعوها، وهذا يدل على أنه ليس المراد نفي وجودها، وفي حديث أبي أيوب: "كان لي تمر في سهوة فكانت الغول تجيء فتأكل منه" (١). ٣٦٧١ - قال: كان في وفد ثقيف رجلٌ مجذوم، فأرسل إليه النبي ﷺ : "إنا قد بايعناك فارجْع". قلت: رواه مسلم والنسائي وابن ماجه ثلاثتهم في الطب من حديث الشريد بن سويد يرفعه، ولم يخرجه البخاري، ولا أخرج عن الشريد ابن سويد في كتابه شيئًا. (٢) تنبيه: نقل ابن الأثير في جامع الأصول (٣) أن هذا الحديث للنسائي خاصة وهو ثابت في مسلم والله أعلم. فقال: إن الجذام له رائحة تُسقم كل من أطال مخالطته ومجالسته لاشتمام تلك الرائحة، وليس قوله ﷺ "فر من المجذوم" من باب العدوى بل من باب الطب، كما أن اشتمام الرائحة الكريهة المضرة تضر بدنه، والطيب الملائمة ينفعه (٤).

стр. 1798

من الحسان ٣٦٧٢ - كان رسول الله ﷺ يتفاءل ولا يتطير، وكان يحب الاسم الحسن. قلت: لم أقف عليه في شيء من الكتب الستة ولا في الموطأ، ورواه المصنف في "شرح السنة" عن عبد الواحد المليحي عن عبد الرحمن بن أبي شريح عن أبي القاسم البغوي عن علي بن الجعد عن أبي جعفر الرازي عن ليث عن عكرمة عن ابن عباس بنحوه، رواه ابن حبَّان بمعناه من حديث عبد الملك بن سعيد بن جبير عن عكرمة عن ابن عباس كان رسول الله ﷺ يتفاءل ويعجبه الاسم الحسن. (١) ٣٦٧٣ - أن النبي ﷺ قال: "العيافة والطرق والطيرة: من الجبت". قلت: رواه أبو داود في الطب وسكت عليه والنسائيُّ في التفسير [من حديث قبيصة] (٢). والعيافة: بكسر العين المهملة وبالياء آخر الحروف ثمَّ ألف ثمَّ فاء: زجر الطير، والتفاؤل بأسمائها وأصواتها وممرها، وبنو أسد يذكرون بالعيافة ويوصفون بها قيل عنهم: أن قومًا من الجن تذاكروا عيافتهم فأتوهم، فقالوا: ضلّت لنا ناقة فلو أرسلتم معنى من يَعيف، فقالوا: لغلام منهم: انطلق معهم، فاستردفه أحدهم، ثمَّ ساروا

стр. 1799

فلقيهم عُقاب كاسِرة إحْدى جناحيه، فاقشعر الغلام، وبكى، فقالوا: ما لك؟ قال كَسَرت جناحًا، ورفعت جناحًا، وحلفت بالله صُراحًا، ما أنت بإنسي ولا تبغى لقاحًا (١). والطرق: بفتح الطاء وسكون الراء المهملتين وبالقاف هو الضرب بالحصى، وهو ضرب من التكهن، قال لبيد: لعمرك، ما تدري الطوارق بالحصى ... ولا زاجرات الطير: ما الله صانع وقيل هو الخط في الرمل (٢)، والطيرة: بكسر الطاء المهملة وفتح الياء آخر الحروف وقد يسكن: التشاؤم، وقد تقدم. والجبت: قال الجوهري (٣): كلمة تقع على الصنم والساحر والكاهن ونحو ذلك، ومنه الحديث ثمَّ ذكره. ٣٦٧٤ - عن رسول الله ﷺ قال: "الطيرة شرك، الطيرة شرك، قاله ثلاثًا وما منا إلا ... ولكن الله يذهبه بالتوكل". قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه ثلاثتهم في الطب من حديث عبد الله بن مسعود يرفعه وقال الترمذي: حسن صحيح، لا نعرفه إلا من حديث سلمة بن كهيل. (٤) قال الخطابي (٥): وقال محمَّد بن إسماعيل: كان سليمان بن حرب ينكر هذا ويقول: هذا الحرف ليس قول رسول الله ﷺ وكأنه قول ابن مسعود انتهى كلامه، وحكى

стр. 1800

الترمذي (١) عن البخاري عن سليمان بن حرب هذا وأن الذي أنكره "وما منا إلا" والله أعلم. والمعنى: "ما منا إلا" من يعتريه التطير ويسبق إلى قلبه الكراهة فيه، فحذف اختصارًا واعتمادًا على فهم السامع. ٣٦٧٥ - أن النبي ﷺ أخذ بيد مجذوم، فوضعها معه في القصعة، وقال: "كُلْ، باسم الله، وتوكلًا عليه". قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه هنا من حديث جابر (٢)، وقال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من حديث يونس بن محمَّد عن المفضل بن فضالة، والمفضل بن فضالة هذا شيخ بصري، والمفضل بن فضالة شيخ آخر مصري أوثق من هذا وأشهر، وروى شعبة هذا الحديث عن حبيب بن الشهيد عن ابن بريدة أن ابن عمر أخذ بيد مجذوم" قال: وحديث شعبة أثبت عندي وأصح، انتهى كلام الترمذي. وقال الدارقطني: تفرد به مفضل بن فضالة البصري أخو مبارك عن حبيب بن الشهيد عن ابن المنكدرِ، وقال ابن عديّ الجرجاني: لا أعلم يرويه عن حبيب غير مفضل بن فضالة، وقال أيضًا: وقالوا تفرد بالرواية عن يونس بن محمَّد، انتهى كلام الدارقطني، قال ابن عديّ: لم أر له أنكر من هذا الحديث، والفضل بن فضالة هذا بصري كنيته أبو مالك (٣)، قال يحيى بن معين: ليس هو بذاك، وقال النسائيُّ: ليس بالقوي (٤).

стр. 1801

فإن قلت: قد جاء حديثان تقدم ذكرهما أحدهما في مسلم حديث المجذوم في وفد ثقيف وأن النبي ﷺ أرسل إليه "إنا قد بايعناك فارجع"، والثاني في البخاري "وفر من المجذوم فرارك من الأسد" وهذا يقتضي البعد عنه، وجاء في الصحيحين: "لا عدوى ولا طيرة" وأكل ﷺ مع المجذوم، وعن عائشة ﵂ قالت: "كان لنا مولى مجذوم فكان يأكل في صحافي ويشرب في أقداحي وينام على فراشي" وهذا يقتضي عدم البعد عنه. فالجواب: أن العلماء اختلفوا فذهب بعضهم إلى أن الأمر باجتنابه منسوخ، وهذا ضعيف، قال النوويّ (١): الذي عليه الأكثر وهو الصحيح ويتعين المصير إليه أنَّه لا نسخ، ويحمل الأمر بالاجتناب والفرار على الاستحباب والاحتياط لا الوجوب، وأما الأكل معه ففعل لبيان الجواز عافانا الله من ذلك وأعاذنا منه ومن سائر البلايا والمحن. ٣٦٧٦ - أن النبي ﷺ قال: "لا هامة ولا عدوى ولا طيرة، وإن تكن الطيرة في شيء ففي الدار والفرس والمرأة". قلت: رواه أبو داود في الطب من حديث سعد بن مالك يرفعه وسكت عليه. (٢) قال الخطابي (٣): هو استثناء من الطيرة أي الطيرة منهي عنها إلا أن يكون له دار يكره سكناها أو امرأة يكره صحبتها أو فرس فليفارق الجميع، وقد جاءت الأحاديث الصريحة الصحيحة بالتصريح بشؤم الثلاثة لقوله ﷺ : "الشؤم في المرأة والدار والفرس". وفي بعض الروايات: "إنما الشؤم في ثلاثة"، وفي رواية: "إن يكن الشؤم في شيء ففي الفرس والسكن والمرأة"، فحمله مالك وطائفة على ظاهره وأن الدار قد يجعل الله تعالى سكناها سببًا للضرب أو الهلاك وكذا المرأة والفرس، وقال آخرون: شؤم الدار

стр. 1802

ضيقها وسوء جيرانها وأذاهم، وشؤم المرأة عدم ولادتها وسلاطة لسانها وتعرضها للريب، وشؤم الفرس أن لا يغزى عليها، وقيل: غلاء ثمنها، وشؤم الغلام: هو سوء خلقه. قال القاضي عياض (١): قال بعض العلماء: الجامع لهذه الفصول السابقة في هذه الأحاديث ثلاث أقسام، أحدها: ما لا يقع الضرر به ولا أطردت به عادة لا خاصة ولا عامة، هذا لا يلتفت إليه، وأنكر الشرع الالتفات إليه وهو الطيرة، الثاني: ما يقع عنده الضرر عمومًا كالوباء فلا يقدم عليه ولا يخرج منه. والثالث: مما يخص ولا يعم كالدار والمرأة والفرس فهذا يباح الفرار منه. ٣٦٧٧ - "أن النبي ﷺ كان يعجبه إذا خرج لحاجة أن يسمع: يا راشد يا نجيح". قلت: رواه الترمذي في السير عن محمَّد بن رافع عن أبي عامر العقدي عن حماد بن سلمة به، وقال الترمذي: حسن صحيح غريب. (٢). ٣٦٧٨ - أن النبي ﷺ كان لا يتطير من شيءٍ، فإذا بعث غلامًا سأل عن اسمه؟ فإذا أعجبه اسمه فرح به، ورُئي بشر ذلك في وجهه، وإن كره اسمه رُئي كراهية ذلك في وجهه، وإذا دخل قرية سأل عن اسمها؟ فإن أعجبه اسمها فرح بها، ورئي بشر ذلك في وجهه، وإن كره اسمها رئي كراهية ذلك في وجهه.

стр. 1803

قلت: رواه أبو داود في الطب وسكت عليه، والنسائيُّ في السير كلاهما من حديث عبد الله بن بريده عن أبيه. (١) ٣٦٧٩ - "قال رجل: يا رسول الله إنَّا كنا في دار كثير فيها عددنا وأموالنا، فتحولنا إلى دار قلّ فيها عددنا وأموالنا؟ فقال ﷺ : "ذروها ذميمة". قلت: رواه أبو داود في الطب من حديث أنس بن مالك وسكت عليه. (٢) ٣٦٨٠ - أنَّه قال: يا رسول الله أرض عندنا هي أرض ريعنا وميرتنا، وإن وباءها شديد؟ فقال: "دعها عنك فإن من القرف التلف". قلت: رواه أبو داود (٣) في الطب عن مخلد بن خالد وعباس العنبري عن عبد الرزاق عن معمر عن يحيى بن عبد الله بن بحير قال: أخبرني من سمع فروة بن مُسَيْك ﵁ قال: قلت يا رسول الله أرضٌ عندنا يقال لها: أرض أبين هي أرض ريفنا وميرتنا وإنها وبِئَة أوقال: وباؤها شديد، فقال النبي ﷺ : "دعها فإن في القرف التلف". في إسناده رجل مجهول، ورواه عبد الله بن معاذ الصنعاني عن معمر بن راشد عن يحيى بن عبد الله بن بحير عن ريَسان بن فروه: وأسقط المجهول. (٤) وعبد الله بن معاذ: وثقه يحيى بن معين وغيره، وكان عبد الرزاق يكذبه (٥). وأبين: ذكره سيبويه بكسر الهمزة ويجوز الفتح.

стр. 1804

وذكر الأمير أبو نصر (١): أنَّه أبين بن زهير بن أيمن سميت البلدة به. وقال الطبري: أبين وعدن ابنا عديان سميت لهما البلدتان. وريئنا: كذا رواه المصنف بالراء المفتوحة المهملة وبالياء آخر الحروف والعين المهملة، ورواه أبو داود ريفنا بالفاء. قال الجوهري (٢): الريع بفتح الراء النماء والزيادة، والريف: الأرض ذات الزرع والخصب، والعطاء، والوباء: يمد ويقصر مرض عام، وأرض وبيئة: على وزن فعلة وفعيلة، وفيها لغة ثالثة مؤنثة، والقرف: ملابسة الدواء ومداناة المرض، وليس هذا من باب الطيرة فإن إصلاح الأهوية من أعون الأشياء، على صحة الأبدان، وفساد الهواء من أضرها وأشدها للأسقام وكل ذلك بقدرته ومشيئته. (٣) باب الكهانة من الصحاح ٣٦٨١ - قال: قلت: يا رسول الله أمورًا كنا نصنعها في الجاهلية، كنا نأتي الكُهّان؟ قال: "فلا تأتوا الكهان"، قال: قلت: كنا نتطيّر؟ قال: "ذلك شيء يجده أحدكم في نفسه، فلا يصدنكم"، قال: قلت: ومنّا رجال يخطّون؟ قال: "كان نبي من الأنبياء يخط، فمن وافق خطه فذاك". قلت: رواه مسلم في الطب وأبو داود والنسائيُّ كلاهما في الصلاة مطولًا بقصة الكلام في الصلاة كلهم من حديث معاوية بن الحكم يرفعه (٤)، ولم يخرج البخاري هذا الحديث. قال ابن عباس: الخط: هو الذي يخطه الحازي وهو علم قد تركه الناس يأتي صاحب

стр. 1805

الحاجة إلى الحازي فيعطيه حلوانًا ويقول له: اقعد حتى أخي لك، وبين يدي الحازي غلام ومعه ميل، ثمَّ يأتي إلى أرض رخوة فيأمر غلامه أن يخط فيها خطوطًا كثيرة بالعجلة لئلا يلحقه العدد ثمَّ يرجع فيمحو منها على مهل، فإن بقي منها خطان، فهما علامة النجاح، فالحازي يمحو، ويقول الغلام للتفاؤل: إبْنَيْ عيان، فيقول الحازي: إبْنَيْ عيان أسرعا البيان، وإن بقي خط واحد فهو علامة الخيبة (١)، وكانت الكهانة ثلاثة أضرب (٢) أحدها: يكون للإنسان ولي من الجن يخبره بما يسترقه من السمع من السماء، وهذا القسم بطل من حين بعث نبينا محمد ﷺ ، الثاني: أن يخبره بما طرأ وما خفي عنه مما قرب أو بعد ولا يتعدى وجوده ونفت المعتزلة هذين الضربين وأحالوهما ولا استحالة ولا بعد ولكنهم يصدقون ويكذبون، والنهي عن تصديقهم عام، والثالث: المنجمون وهذا الضرب يخلق الله تعالى فيه لبعض الناس قوة ما لكن الكذب فيه أكثر، ومن هذا الفن: العيافة: وهو الذي يستدل على أمور بأسباب وقد يعضد بالزجر والطرق والنجوم وكلها كهانة نهى عنها الشرع (٣). قوله: "كنا نتطير، قال: ذلك شيء يجده أحدكم في نفسه فلا يصدنكم" معناه أن كراهة ذلك يقع نفوسكم في العادة فلا ترجعوا عما كنتم عزمتم عليه قبل ذلك" وقد صح عن النبي ﷺ أنَّه قال: "إذا رأى أحدكم ما يكره فليقل: اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت ولا يدفع السيئات إلا أنت ولا حول ولا قوة إلا بك". رواه أبو داود (٤). قوله ﷺ : كان نبي من الأنبياء يخط فمن وافق فذاك" ليس معناه الإذن في الخط مطلقًا، بل إن علم موافقته لذلك الذي كان يفعله النبي ﷺ جاز وإلا فلا، ونحن لا نعلم الموافقة فلا يجوز لأنَّ الجواز معلق بمعرفة الموافقة، واعلم أن التكهن وإتيان الكهان وتعلم الكهانة والتنجيم والضرب بالرمل والشعر والحصي وتعليم هذه كلها حرام

стр. 1806

وأخذ العوض عنه حرام (١). ٣٦٨٢ - قالت: سأل أناس رسول الله ﷺ عن الكهان؟ فقال لهم رسول الله ﷺ : "ليسوا بشيءٍ"، قالوا: يا رسول الله! فإنهم يحدّثون أحيانًا بالشيء يكون حقًّا؟ قال رسول الله ﷺ : "تلك الكلمة من الحق، يخطفها الجني، فيقُرّها في أذن وليه قرّ الدجاجة، فيخلطون فيها أكثر من مائة كذبة". قلت: رواه الشيخان في الطب من حديث عائشة وذكره البخاري في مواضع أخر (٢)، قوله ﷺ : "ليسوا بشيء" معناه بطلان قولهم: وأنه لا حقيقة له، وفيه جواز إطلاق هذا اللفظ على ما كان باطلًا. قوله: "يخطفها" بفتح الطاء على المشهور وفيه لغة قليلة كسرها، ومعناه استرقه وأخذه بسرعة. قوله: "من الجن" هكذا هو بالجيم والنون كما قاله النوويّ (٣) أي الكلمة المسموعة من الجن أي التي تصح مما نقله الجن. وفي المشارق (٤) أنَّه روي هكذا، وروي من الحق: بالحاء والقاف. قوله: "فيقرها" هو بفتح الياء وضم القاف وتشديد الراء، قوله: "قر" بفتح القاف قال أهل اللغة: "القر" ترديد الكلام في أذن المخاطب حتى يفهمه، والدجاجة: بالدال الدجاجة المعروفة، قال الخطابي (٥): وفيه رواية أخرى "لقر الزجاجة ويشهد لها رواية البخاري "يقرها في أذنه كما يقر القارورة ".

стр. 1807

والدجاجة: واحدة الدجاج بفتح الدال للذكر والأنثى لأنَّ الهاء إنما دخلت على أنَّه واحد من الجنس مثل حمامة قاله الجوهري (١). والكذبة: بفتح الكاف وكسرها والذال ساكنة فيهما (٢). ٣٦٨٣ - قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الملائكة تنزل في العَنان -وهو السحاب- فتذكر الأمر قضي في السماء فتسترق الشياطين السمع فتسمعه، فتوديه إلى الكهان، فيكذبون معها مائة كذبةٍ من عند أنفسهم". قلت: رواه البخاري في باب ذكر الملائكة من كتاب بدء الخلق من حديث عائشة ترفعه (٣). والعنان: بفتح العين المهملة وقد فسره في الحديث. ٣٦٨٤ - قالت: قال رسول الله ﷺ : "من أتى عرّافًا، فسأله عن شيءٍ لم تقبل له صلاة أربعين ليلةً". قلت: رواه مسلم في الطب من حديث صفية بنت أبي عبيد، عن بعض أزواج النبي ﷺ (٤)، وذكر الحميدي (٥) هذا الحديث في مسند حفصة زوج النبي ﷺ وذكر أن أبا مسعود الدمشقي أخرجه في مسندها، قال: ولعله قد عرف أنَّه من حديث حفصة أو أن بعض الرواة قد نسبه إليها، ولم يخرج البخاري هذا الحديث. والعراف: هو الذي يدعي معرفة الشيء بمقدمات وأسباب يستدل بها على مواقعها كالمسروق من ذا الذي سرقه ومعرفة مكان الضالة ونحو ذلك من الأمور، ومعنى عدم قبول صلاته أنَّه لا ثواب له فيها وإن كانت مجزئة في سقوط الفرض (٦).

стр. 1808

٣٦٨٥ - قال: صلى لنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماءٍ كانت من الليل، فلما انصرف، أقبل على الناس فقال: "هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "أصبح من عبادي مؤمنٌ بي، وكافرٌ، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذاك مؤمن بي كافر بالكواكب، وأما من قال: بنوء كذا وكذا فذاك كافرٌ بي مؤمن بالكوكب". قلت: رواه الشيخان في الاستسقاء ومسلم في الإيمان وأبو داود في الطب والنسائيُّ في الصلاة وفي اليوم والليلة، ومالك في الاستسقاء بالنجوم من الموطأ، وأبو حاتم والشافعيُّ كلهم من حديث زيد بن خالد الجهني يرفعه. (١) وقال الشافعي (٢): هذا محمول على ما كانت العرب عليه من إضافة المطر إلى النوء فإن النوء وقت مخلوق لا يملك شيئًا، أما من قال: مطرنا بنوء كذا على معنى "مطرنا في وقت نوء كذا" فإنما ذاك كقوله مطرنا في شهر كذا فلا يكون كفرًا، والنوء واحد الأنواء وهي الكواكب الثمانية والعشرون التي هي منازل القمر يسقط منها عند مضي كل ثلاثة عشرة يومًا نجم في المغرب مع طلوع الفجر، ويطلع آخر في مقابله من المشرق من ساعته ويكون انقضاء السنة مع انقضاء هذه الثمانية والعشرين، وأصل النوء النهوض فسمي الكوكب نوءًا لأنه إذا سقط الساقط بالمغرب ناء الطالع بالمشرق يقول ناء ينوء نوءًا، فنوأ الثريا الكوكب الذي ينوء عند سقوطها أي ينهض ويظهر، وقيل: أراد بالنوء الغروب وهو من الأضداد. والحديبية: يروى بالتخفيف والتشديد. ٣٦٨٦ - عن رسول الله ﷺ قال: "ما أنزل الله من السماء من بركةٍ، إلا أصبح فريقٌ من الناس بها كافرين، يُنزل الله الغيث، فيقولون: بكوكب كذا وكذا". قلت: رواه مسلم في الاستسقاء من حديث أبي هريرة. (٣)

стр. 1809

من الحسان ٣٦٨٧ - أن النبي ﷺ قال: "من اقتبس علمًا من النجوم، اقتبس شعبة من السحر، زاد ما زاد". قلت: رواه أبو داود في الطب، وابن ماجه في [الأدب (١)] كلاهما من حديث عبد الله بن عباس يرفعه، وسكت عليه أبو داود. (٢) وعلم النجوم المنهي عنه هو ما يدعيه أهل التنجيم من علم الحوادث والكوائن التي لم تقع، وستقع في مستقبل الزمان، ويزعمون أنهم يدركون معرفتها بسير الكواكب في منازلها واجتماعها وافتراقها، فأما علم النجوم الذي يدرك من طريق المشاهدة والحس الذي يعرف به الزوال وجهة القبلة فغير داخل فيما نُهي عنه (٣). ٣٦٨٨ - قال رسول الله ﷺ : "من أَتى كاهنًا فصدّقه بما يقول، أو أتى امرأته حائضًا، أو أتى امرأته في دبرها، فقد برئ مما أنزل على محمَّد ﷺ ". قلت: رواه أبو داود في الطب، والترمذي وابن ماجه كلاهما في الطهارة، والنسائيُّ في عشرة النساء أربعتهم من حديث حماد بن سلمة عن حكيم الأثرم عن أبي تميمة طريف بن مجالد عن أبي هريرة يرفعه، قال الترمذي: لا نعرفه إلا من حديث الأثرم، وضعف محمَّد هذا الحديث من جهة إسناده، انتهى كلام الترمذي. (٤) وأخرجه البخاري في تاريخه الكبير عن موسى بن إسماعيل.

стр. 1810

كتاب الرؤيا من الصحاح ٣٦٨٩ - قال ﵇: "لم يبق من النبوة إلا المبشرات"، قالوا: وما المبشرات؟ قال: "الرؤيا الصالحة يراها المسلم، أو ترى له". قلت: رواه البخاري في الرؤيا من حديث أبي هريرة (١)، ومسلم (٢) فيها من حديث ابن عباس إلا قوله: "يراها المسلم أو ترى له" وهذه الزيادة لم أقف عليها في البخاري ولا في مسلم في هذا الحديث لكن روى مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "رؤيا السلم يراها أو ترى له جزءًا من ستة وأربعين جزءًا من النبوة". (٣) وفي لفظ: "الرؤيا الصالحة"، وفي لفظ: "رؤيا الرجل الصالح"، ورواه البخاري أيضًا ولم يقل "أو ترى له" ولا قال في حديث أبي هريرة "الرجل الصالح" وروى مالك في الموطأ (٤) عن عطاء بن يسار أن رسول الله ﷺ قال: "لم يبق بعدي من النبوة إلا المبشرات، قالوا: وما المبشرات؟ قال: الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له". وقد رواه في شرح السنة (٥) مستقيمًا فروى من طريق البخاري عن أبي هريرة يرفعه: "لم يبق من النبوة إلا المبشرات" قالوا: وما المبشرات؟ قال: "الرؤيا الصالحة" مقتصرًا على ذلك ثمَّ قال وروي عن عبادة بن الصامت قال: سألت رسول الله ﷺ عن قوله : ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ قال: هي الرؤيا الصالحة يراها

стр. 1811

المؤمن أو ترى له، قال: ويروى مثله عن أبي الدرداء مرفوعًا، انتهى. فيلخص أن الذي أورده المصنف في المصابيح هو لفظ الموطأ المرسل عن عطاء. ٣٦٩٠ - قال ﷺ : "الرؤيا الصالحة جزء من ستةٍ وأربعين جزءًا من النبوة". قلت: رواه الشيخان في الرؤيا من حديث أنس يرفعه، واللفظ لمسلم (١)، قال عبد الحق الأشبيلي: ذكر أبو مسعود الدمشقي أنَّه روى مسلم من حديث ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "الرؤيا الصالحة جزء من سبعين جزءًا من النبوة" قال أبو مسعود: أخرجه مسلم في كتاب الرؤيا من حديث الضحاك ابن عثمان عن نافع عن ابن عمر (٢)، قال الحميدي (٣): ولم أجده في كتاب مسلم ولم يخرج البخاري قوله ﷺ : "الرؤيا الصالحة جزء من سبعين جزءًا من النبوة" وفي رواية: "رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزأً من النبوة"، وفي رواية: "رؤيا الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة وفي رواية: "الرؤيا الصالحة جزء من سبعين جزءًا من النبوة" (٤) كما قدمناها، وفي رواية: "رؤيا المسلم جزء من خمسة وأربعين جزءًا من النبوة". فحصل ثلاث روايات المشهورة: "ستة وأربعين" والثانية: "خمسة وأربعين" والثالثة: "سبعين". قال النوويّ (٥): وفي غير مسلم من رواية ابن عباس "من أربعين جزءًا" وفي رواية: "تسعة وأربعين "، وفي رواية العباس: "من خمسين" وفي رواية ابن عمر: "من ستة وعشرين"، ومن رواية عبادة: "من أربع وأربعين".

стр. 1812

قال القاضي (١): "أشار الطبري إلى أن هذا الاختلاف راجع إلى اختلاف حال الرائي، فالمؤمن الصالح تكون رؤياه جزءًا، من ستة وأربعين جزءًا، والفاسق من سبعين جزءًا، وقيل: الخفي منها جزء من سبعين، والجلي من ستة وأربعين، قال الخطابي (٢) وغيره: قال بعض العلماء: أقام ﷺ يوحى إليه ثلاثًا وعشرين سنة منها عشر سنين بالمدينة وثلاث عشرة بمكة، وكان قبل ذلك ستة أشهر، يرى في المنام الوحي وهي جزء من ستة وأربعين جزءًا. قال المازري (٣): وقدح بعضهم في هذا فإنَّه لم يثبت أن أمد رؤياه ﷺ قبل النبوة ستة أشهر وبأنه رأى بعد النبوة منامات كثيرة فلتضم إلى الأشهر الستة وحينئذ تتغير النسبة، قال المازري: وهذا الاعتراض الثاني باطل لأنَّ المنامات الموجودة بعد الوحي بإرسال الملك منغمرة في الوحي فلم تحسب، قال الخطابي: هذا الحديث توكيد لأمر الرؤيا وتحقيق منزلتها قال وإنما كانت جزءًا من أجزاء النبوة في حق الأنبياء دون غيرهم، وكان الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم يوحى إليهم في منامهم كما يوحى إليهم في اليقظة، قال الخطابي: وقال بعض العلماء: معنى الحديث يأتي على موافقة النبوة لا أنها جزء باق من النبوة (٤). ٣٦٩١ - قال ﷺ : "من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي". قلت: رواه الشيخان في الرؤيا من حديث أبي هريرة يرفعه (٥)، وقال مسلم: "لا يتمثل بي". ٣٦٩٢ - قال ﷺ : "من رآني، فقد رأى الحق".

стр. 1813

قلت: رواه الشيخان في الرؤيا من حديث أبي قتادة يرفعه. (١) ٣٦٩٣ - وقال ﷺ : "من رآني في المنام، فسيراني في اليقظة، ولا يتمثل الشيطان بي". قلت: رواه الشيخان في الرؤيا من حديث أبي هريرة واللفظ للبخاري. (٢) ٣٦٩٤ - قال ﷺ : "الرؤيا الصالحة من الله، والحلم من الشيطان، فإذا رأى أحدكم ما يحب، فلا يحدث به إلا من يحب، وإذا رأى ما يكره فليتعوذ بالله من شرها، ومن شر الشيطان، وليتفل ثلاثًا ولا يحدث بها أحدًا فإنها لن تضره". قلت: رواه الجماعة هنا إلا أبا داود فإنَّه في الأدب من حديث أبي قتادة يرفعه. (٣) قال المازري (٤): مذهب أهل السنة في حقيقة الرؤيا أن الله تعالى يخلق في قلب النائم اعتقادات كما يخلقها في قلب اليقظان، وهو يفعل ما يشاء، ولا يمنعه نوم ولا يقظة، فإذا خلق هذه الاعتقادات فكأنه جعلها علمًا على أمور أخر يخلقها في ثاني الحال، أو كان قد خلقها، فإذا خلق في قلب النائم الطيران وليس بطائر فأكثر ما فيه أنَّه اعتقد أمرًا على خلاف ما هو، فيكون ذلك الاعتقاد علمًا على غيره، كما يكون خلق الله الغيم علمًا على المطر، فالجميع خلق الله تعالى ولكن يخلق الرؤيا والاعتقادات التي جعلها علمًا على ما يسر بغير حضرة الشيطان، وخلق ما هو علم على ما يضر بحضرة الشيطان، فنسبت إلى الشيطان مجازًا لحضوره عندها، وأنه لا فعل له حقيقة، وهذا معنى قوله ﷺ "الرؤيا من الله والحلم من الشيطان" لا على أن الشيطان يفعل شيئًا، والرؤيا: اسم للمحبوب والحلم اسم للمكروه، انتهى كلام المازري.

стр. 1814

وقال النوويّ بعد نقله عن المازري ما ذكرناه (١): وقال غير المازري إضافة الرؤيا المحبوبة إلى الله إضافة تشريف بخلاف المكروهة وإن كانتا جميعًا من خلق الله تعالى وتدبيره وبإرادته ولا فعل للشيطان فيها، لكنه يحضر المكروهة ويرتضيها، ويسر بها، وسيأتي في الحديث بعده كيفية ما يفعل إذا رأى ما يكرهه. قوله ﷺ في الرؤيا المحبوبة الحسنة: "لا يخبر بها إلا من يحب"، لأنه إذا أخبر بها من لا يحب دعاه ذلك إلى تفسيرها بمكروه فقد يقع على تلك الصفة وإلا فيحصل له في الحال حزن ونكد، وقوله ﷺ في المكروهة: "لا يحدث بها أحدًا" لأنه ربما فسرها تفسيرًا مكروهًا على ظاهرها وكان ذلك محتملًا، فوقعت كذلك بتقدير الله تعالى (٢). ٣٦٩٥ - قال ﷺ : "إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها، فليبصق عن يساره ثلاثًا، وليستعذ بالله من الشيطان ثلاثًا، وليتحول عن جنبه الذي كان عليه". قلت: رواه مسلم والنسائيُّ وابن ماجه ثلاثتهم في الرؤيا، وأبو داود في الأدب كلهم من حديث جابر ولم يخرج البخاري عن جابر في هذا شيئًا. (٣) وفي رواية: "فلينفث عن يساره ثلاثًا" وفي رواية: "فليتفل"، قال النوويّ (٤): وأكثر الروايات فلينفث، قال: ولعل المراد بالجميع: النفث وهو نفخ لطيف بلا ريق، ويكون التفل والبصق محمولان عليه مجازًا. وقوله ﷺ : "فإنها لا تضره" أي أن الله تعالى جعل هذا سببًا لسلامته من مكروه يترتب عليها، كما جعل الصدقة وقاية للمال وسببًا لدفع البلاء، قال: فينبغي أن يجمع بين هذه الروايات ويعمل بها كلها، فإذا رأى ما يكرهه، نفث عن يساره ثلاثًا قائلًا: "أعوذ بالله من الشيطان ومن شرها" وليتحول إلى جنبه الآخر وليصل ركعتين،

стр. 1815

فيكون قد عمل بجميع الروايات، فإن اقتصر على بعضها أجزأه في دفع ضررها بإذن الله تعالى كما صرحت به الأحاديث (١). قال القاضي عياض (٢): وأمر بالنفث ثلاثًا طردًا للشيطان الذي حضر رؤياه المكروهة، تحقيرًا له واستقذارًا، وخصت به اليسار لأنها محلّ الأقذار واليمين ضدها. ٣٦٩٦ - أن النبي ﷺ قال: "إذا اقترب الزمان، لم تكد تكذب رؤيا المؤمن، ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة، وما كان من النبوة، فإنَّه لا يكذب" قال محمَّد بن سيرين: وأنا أقول هذه، قال: وكان يقال: الرؤيا ثلاث: حديث النفس، وتخويف الشيطان، وبشرى من الله، فمن رأى منكم شيئًا يكرهه، فلا يقصه على أحدٍ، وليقم فليصل، قال: وكان يكره الغُلّ في النوم، وكان يعجبه القيد، ويقال: القيد ثبات في الدين. وأدرج بعضهم الكل في الحديث. قلت: رواه البخاري في الرؤيا من حديث محمَّد بن سيرين عن أبي هريرة (٣)، قال البخاري (٤): رواه قتادة ويونس وهشام وأبو هلال عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ وأدرجه بعضهم كله في الحديث، وحديث عوف أبين، وقال يونس: لا أحسبه إلا عن النبي ﷺ في القيد. وأخرجه مسلم أيضًا من حديث أيوب عن محمَّد عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : "إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المسلم تكذب وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثًا، ورؤيا المسلم جزء من خمس وأربعين جزءًا من النبوة، والرؤيا ثلاث: فرؤيا الصالحة بشرى من الله، ورؤيا تحزين من الشيطان، ورؤيا بما يحدث المرء نفسه، فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقم فليصل، ولا يحدث بها الناس، قال: وأحب

стр. 1816

القيد وأكره الغل، والقيد: ثبات في الدين، فلا أدري هو في الحديث أو قاله ابن سيرين. وفي حديث معمر عن أيوب نحوه، وقال فيه: قال أبو هريرة: "فيعجبني القيد وأكره الغل" والقيد ثبات في الدين. والذي ظهر من الروايات جميعها أن ذكر القيد والغل من قول أبي هريرة أدرج في الحديث (١)، قال أبو داود (٢): "اقترب الزمان"، إذا اقترب الليل والنهار يستويان هذا آخر كلامه، وقد قيل: هو اقتراب الساعة ويؤيده ما جاء في بعض الروايات "إذا كان آخر الزمان لا تكاد رؤيا المؤمن تكذب"، ويحتمل أن يراد: اقتراب الموت عند علو السن، فإن الإنسان في ذلك الوقت غالبًا يميل إلى الخير والعمل به، ويقلّ تحديثه نفسَه بغير ذلك، كذا قاله المنذري (٣)، وعندي فيه نظر لقوله ﷺ : "يشيب ابن آدم وتشيب منه خصلتان: الحرص وطول الأمل". ٣٦٩٧ - "قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: رأيت في المنام كأن رأسي قطع، قال: فضحك النبي ﷺ وقال: "إذا لعب الشيطان بأحدكم في منامه، فلا يحدث به الناس". قلت: رواه مسلم في الرؤيا من حديث جابر يرفعه، ولم يخرج البخاري عن جابر في هذا شيئًا. (٤) ٣٦٩٨ - قال رسول الله ﷺ : "رأيت ذات ليلة فيما يرى النائم، كأنا في دار عقبة بن رافع، وأتيت برطب من رطب ابن طاب، فأولت أن الرفعة لنا في الدنيا، والعاقبة في الآخرة، وأن ديننا قد طاب".

стр. 1817

قلت: رواه مسلم والنسائيُّ كلاهما في الرؤيا، وأبو داود في الأدب ثلاثتهم من حديث أنس (١). و"رطب بن طاب" رطب معروف في المدينة، ويقال له أيضًا: "عذق ابن أبي طالب". ٣٦٩٩ - "في رؤيا النبي ﷺ : رأيت امرأة سوداء ثائرة الرأس، خرجَتْ من المدينة حتى نزلت مَهْيعة، فتأولتها: أن وباء المدينة نقل إلى مهيعة، وهي الجحفة". قلت: رواه البخاري والترمذي كلاهما في الرؤيا من حديث عبد الله ابن عمر. (٢) ٣٧٠٠ - عن النبي ﷺ قال: "رأيت في المنام أني هاجرت من مكة إلى أرض بها نخل، فذهب وهَلي إلى أنها اليمامة، أو هَجَر، فإذا هي المدينة يثرب، فرأيت في رؤياي هذه أني هزَزْت سيفًا، فانقطع صدره، فإذا هو ما أصيب [من] المؤمنين يوم أحد، ثمَّ هززته أخرى، فعاد أحسن ما كان، فإذا هو ما جاء الله به من الفتح واجتماع المؤمنين". قلت: أخرجه الشيخان (٣) في الروايات من حديث أبي موسى بزيادة في آخره وهي: "ورأيت فيها أيضًا بقرًا والله خير، فإذا هم النفر من المؤمنين يوم أحد، وإذا الخير ما جاء الله به من الخير بعد، وثواب الصدق الذي آتانا الله بعد يوم بدر" إلا أن عند البخاري عن أبي موسى أري عن النبي ﷺ بالشك، وعند مسلم عنه عن النبي ﷺ بغير شك، وقد جاء في بعض الروايات "ورأيت بقرًا" ويهذه الزيادة يفهم تأويل الرؤيا بما ذكر "فنحر البقر" هو قتل الصحابة ﵃ الذين قتلوا بأحد، قاله النوويّ (٤). قال القاضي (٥): وضبطنا هذا الحرف على جميع الرواة "خير" برفع الهاء والراء على الابتداء والخبر، قال: ومعناه ما جاء الله به بعد بدر الثانية من تثبيت قلوب المؤمنين لأنَّ

стр. 1818

الناس جمعوا لهم وخوفوهم فزادهم إيمانًا، وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا ﴿بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء﴾، وتفرق العدو عنهم هيبته لهم. قال القاضي (١): قال أكثر شراح الحديث: معناه ثواب الله خير أي صنع الله بالمقتولين خير لهم من بقائهم في الدنيا، قال القاضي: والأولى قوله من قال: والله خير من جملة الرؤيا، وكلمة ألقيت إليه وسمعها في الرؤيا عند رؤياه البقر بدليل تأويلها بقوله ﷺ "وإذا الخير ما جاء الله به". والوهل: بفتح الهاء ومعناه: وهمي واعتقادي، وهجر: مدينة معروفة وهي قاعدة البحرين، وهي معروفة. وسمى ﷺ المدينة يثرب، وهو اسمها في الجاهلية، وجاء النهي عنه، فقيل: هذا قبل النهي، وقيل لبيان الجواز، وأن النهي للتنزيه لا للتحريم، وقيل: خوطب به من يعرفها به. وهززت وهززته: قال النوويّ في شرح مسلم (٢): وقع في معظم النسخ بالزايين فيهما، وفي بعضها: هزيت وهزته بزاي واحدة مشددة وإسكان التاء وهي لغة صحيحة. ٣٧٠١ - قال رسول الله ﷺ : "بينا أنا نائم، أُتيت بخزائن الأرض، فوضع في كفّي سواران من ذهب، فكُبرا عليّ، فأوحي إلى أن انفخهما، فنفختهما، فذهبا، فأولتهما: الكذابين اللذين أنا بينهما، صاحب صنعاء، وصاحب اليمامة". قلت: رواه البخاري في المغازي وفي علامات النبوة، ومسلم والترمذي والنسائيُّ ثلاثتهم في الرؤيا، كلهم من حديث أبي هريرة (٣)، ولكن الرواية في الصحيحين، موضع في (يدي) بدل (كفي) كذا رواه صاحب جامع الأصول (٤)،

стр. 1819

وكذلك الشيخ في "شرح السنة" (١) والإمام عبد الحق الإشبيلي في "الجمع بين الصحيحين". والسوار: بكسر السين وضمها وأُسوار بضم الهمزة ثلاث لغات. قوله ﷺ : فأوحى إلى أن أنفخهما هو بالخاء المعجمة. قوله في المصابيح: أتيت بخزائن الأرض: قال العلماء: هذا محمول على سلطانها وملكها، وفتح بلادها، وأخذ خزائن أموالها، وقد وقع ذلك كله ولله الحمد، وهو من المعجزات (٢). - وفي رواية: فقال: "أحدهما: مسيلمة صاحب اليمامة، والعنسي صاحب صنعاء". قلت: رواها الشيخان أيضًا من حديث أبي هريرة (٣). ٣٧٠٢ - قالت: رأيت لعثمان بن مظعون في النوم عينًا تجري، فقصصتها على رسول الله ﷺ فقال: "ذاك عمله يُجرى له". قلت: رواه البخاري في التعبير وفي كتاب الشهادات في باب القرعة في المشكلات مطولًا (٤) فقال: عن أم العلاء وكانت ممن بايعت رسول الله ﷺ قالت: طار لنا عثمان بن مظعون في السكنى حين أقرعت الأنصار على سكنى المهاجرين فاشتكى فمرّضناه حتى توفي ثمَّ جعلناه في أثوابه فدخل علينا رسول الله ﷺ فقلت رحمة الله عليك أبا السائب فشهادتي عليك لقد أكرمك الله فقال لي: "وما يدريك؟ " قلت: لا أدري والله، فقال رسول الله ﷺ : "أما عثمان فقد جاءه اليقين إني لأرجو له الخير من الله، والله ما أدري وأنا رسول الله ﷺ ما يفعل به ولا بكم" قالت أم العلاء: فوالله لا أزكي

стр. 1820

أحدًا بعده قالت: ورأيت لعثمان بن مظعون عينًا تجري فجئت رسول الله ﷺ فذكرت بذلك له فقال: ذلك عمله يجرى له. ورواه النسائيُّ في الرؤيا (١)، ولم يخرج هذا الحديث مسلم بل ولا أخرج عن أم العلاء في كتابه شيئًا، ولم يخرج عن أم العلاء من أصحاب الكتب الستة غير البخاري والنسائيُّ. وقول أم العلاء: "طار لنا عثمان" أي: جعل لنا وحوى سهمنا. ٣٧٠٣ - قال: "كان النبي ﷺ إذا صلى، أقبل علينا بوجهه، فقال: "من رأى منكم الليلة رؤيا؟ " قال: فإن رأى أحد قصّها، فيقول ما شاء الله، فسألنا يومًا، فقال: "هل رأى أحد منكم رؤيا؟ " قلنا: لا، قال: "لكني رأيت الليلة رجلين، أتياني فأخذا بيديّ، فأخرجاني إلى أرض مقدسة، فإذا رجل جالس، ورجل قائم بيده كَلّوب من حديد، يدخله في شِدْقه فيشقه، حتى يبلغ قفاه، ثمَّ يفعل بشدقه الآخر مثل ذلك، ويلتئم شدقه هذا، فيعود فيصنع مثله، قلت: ما هذا؟ قالا: انطلق، فانطلقنا حتى أتينا على رجل مضطجع على قفاه، ورجل قائم على رأسه بفهْر، أو صخرة، يشدخ بها رأسه، فإذا ضربه تدهده الحجر، فانطلق إليه ليأخذه، فلا يرجع إلى هذا، حتى يلتئم رأسه، وعاد رأسه كما كان، وعاد إليه فضربه، فقلت: ما هذا؟ قالا: انطلق، فانطلقنا حتى أتينا إلى نقب مثل التنور، أعلاه ضيق، وأسفله واسع، تتوقد تحته نار، فإذا أوقدت ارتفعوا، حتى يكادوا أن يخرجوا منها، وإذا خمدت رجعوا فيها، وفيها رجال ونساء عُراة، فقلت: ما هذا؟ قالا: انطلق، فانطلقنا، حتى أتينا على نهر من دم، وفيه رجل قائم، وعلى شطّ النهر رجل بين يديه حجارة، فأقبل الرجل الذي في النهر، فإذا أراد أن يخرج رمى الرجل بحجر في فيه، فرده حيث كان، فجعل كلما جاء ليخرج رمى في فيه بحجر، فيرجع كما كان، فقلت: ما هذا؟ قالا: انطلق، فانطلقنا، حتى انتهينا إلى روضة خضراء، فيها شجرة عظيمة، وفي أصلها شيخ وصبيان، وإذا

стр. 1821

رجل قريب من الشجرة، وبين يديه نار يوقدها، فصعدا بي الشجرة، فأدخلاني دارًا وسط الشجرة، لم أر قط أحسن منها، فيها رجال شيوخ وشبان ونساء وصبيان، ثمَّ أخرجاني منها، فصعدا بي الشجرة، فأدخلاني دارًا هي أفضل وأحسن، فيها شيوخ وشبان، فقلت لهما: إنكما قد طوفتماني الليلة، فأخبراني عما رأيت؟ قالا: نعم، أما الرجل الذي رأيته يشق شدقه، فكذّاب يحدث بالكذبة، فتُحمل عنه حتى تبلغ الآفاق، فيُصنع به ما ترى إلى يوم القيامة، والذي رأيته يُشدخ رأسه، فرجل علمه الله القرآن، فنام عنه بالليل، ولم يعمل بما فيه بالنهار، يُفعل به ما رأيت إلى يوم القيامة، والذي رأيته في النقب فهم الزناة، والذي رأيته في النهر، آكل الربا، والشيخ الذي رأيته في أصل الشجرة، إبراهيم ﵇، والصبيان حوله، فأولاد الناس، والذي يوقد النار، مالك خازن النار، والدار الأولى التي دخلت، دار عامةِ المؤمنين، وأما هذه الدار، فدار الشهداء، وأنا جبريل، وهذا ميكائيل، فارفع رأسك، فرفعت رأسي، فإذا فوقي مثل السحاب -وفي رواية: مثل الربابة البيضاء-، قالا: ذاك منزلك، قلت: دعاني أدخل منزلي، قالا: إنه بقي لك عمر لم تستكمله فإذا استكملته أتيت منزلك". قلت: رواه البخاري بطوله في كتاب الجنائز وله لفظ آخر ذكره في كتاب القدر، ولم يخرج منه مسلم إلا قوله: كان رسول الله ﷺ وإذا صلى الصبح أقبل علينا بوجهه فقال: "هل رأى منكم أحد البارحة رؤيا"، لم يزد مسلم على هذا وزاد البخاري باقي الحديث بطوله. (١) والكلوب: بفتح الكاف وتشديد اللام: حديدة معوجة الرأس. والشدق: بكسر الشين وسكون الدال المهملة: جانب الفم. والفهر: الحجر بملء الكف، وقيل الحجر مطلقًا. والشدخ: بالشين والخاء المعجمتين، وهو الكسر، والشدخ: كسر الشيء

стр. 1822

الأجوف (١). والربابة: السحابة التي يركب بعضها بعضًا. من الحسان ٣٧٠٤ - قال رسول الله ﷺ : "رؤيا المؤمن جزء من ستةٍ وأربعين جزءًا من النبوة، وهي على رِجل طائر، ما لم يحدّث بها، فإذا حدث بها وقعت -وأحسبه قال- لا يحدّث إلا حبيبًا أو لبيبًا". قلت: رواه الترمذي بهذا اللفظ هنا من حديث أبي رزين العقيلي واسمه لقيط بن عامر بن صبرة وقال فيه: حديث حسن صحيح إلا قوله: وأحسبه قال إلى آخره فإنه رواها ولم يتعرض لتصحيحها، ورواه ابن ماجه كما رواه الترمذي مع بعض اختلاف في اللفظ. (٢) ومعنى قوله ﷺ : "على رجل طائر" أنها إذا كانت محتملة لوجهين ففسرت بأحدهما وقعت على تلك الصفة، قالوا: وقد يكون ظاهر الرؤيا مكروهًا ويفسر به بمحبوب، وعليه قوله في المصابيح. - وفي رواية: "الرؤيا على رجل طائر، ما لم تُعَبّرْ، فإذا عُبِّرت وقعت -أحسبه قال: ولا تقصها إلا على وادّ أو ذي رأي". قلت: هذه الرواية رواها أبو داود في الأدب من حديث أبي رزين يرفعه. (٣) ٣٧٠٥ - قالت: سئل رسول الله ﷺ عن ورقة؟ فقالت له خديجة: إنه كان صدّقك، ولكن مات قبل أن تظهر؟، فقال رسول الله ﷺ : "أريتُه في المنام، وعليه ثياب بيض، ولو كان من أهل النار؟ لكان عليه لباسٌ غير ذلك".

стр. 1823

قلت: رواه الترمذي هنا من حديث عثمان بن عبد الرحمن عن الزهري عن عروة عن عائشة وقال: حديث غريب، وعثمان بن عبد الرحمن ليس عند أهل الحديث بقوي، انتهى كلام الترمذي، وعثمان هذا هو القرشي الزهري الوقاصي. قال يحيى بن معين: كان يكذب وقال علي بن المديني: ضعيف جدًّا. (١) ٣٧٠٦ - أن النبي ﷺ قال ذات يوم: "من رأى منكم رؤيا؟ " فقال رجل: أنا رأيت: كأن ميزانًا نزل من السماء، فوزنت أنت وأبو بكر، فرجحت أنت بأبي بكر، ووزن أبو بكر وعمر، فرجح أبو بكر، ووزن عمر وعثمان، فرجح عمر، ثمَّ رفع الميزان، فرأيت الكراهية في وجه رسول الله ﷺ . قلت: رواه أبو داود في السنة، والترمذي في الرؤيا كلاهما من حديث الحسن عن أبي بكرة، وقال الترمذي: حديث حسن. (٢) ٣٧٠٧ - أنَّه رأى فيما يرى النائم أنَّه سجد على جبهة النبي ﷺ فأخبره، فاضطجع له، وقال: "صدق رؤياك" فسجد على جبهته. قلت: رواه النسائيُّ في الرؤيا من حديث عمارة بن خزيمة بن ثابت ابن الفاكهة عن أبيه وقد وثق النسائيُّ عمارة بن خزيمة، ومن حديث عمارة بن عثمان بن حُنَيْف عن خزيمة، ومن حديث الزهري عن ابن خزيمة عن عمه أخي خزيمة نحوه. (٣) وخزيمة بضم الخاء وفتح الزاي المعجمتين.

стр. 1824

كتاب الأدب باب السلام من الصحاح ٣٧٠٨ - قال رسول الله ﷺ : "خلق الله آدم على صورته، طوله ستون ذراعًا، فلما خلقه قال له: اذهب فسلم على أولئك النفر، -وهم نفر من الملائكة جلوسٌ-، فاستمع ما يحيّونك، فإنها تحيتك وتحية ذريتك، فذهب فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ورحمة الله، قال: فزادوه ورحمة الله، قال: فكل من يدخل الجنة على صورة آدم، طولُه ستون ذراعًا، فلم يزل الخلق ينقص بعده حتى الآن". قلت: رواه الشيخان البخاري في خلق آدم وفي الاستئذان، ومسلم في صفة الجنة كلاهما من حديث معمر عن همام عن الزهري يرفعه. (١) قال أبو سليمان الخطابي (٢) في قوله ﷺ : "خلق الله آدم على صورته" الهاء: مرجعها إلى آدم ﷺ ، فالمعنى: أن ذرية آدم خلقوا أطوارًا، فكانوا في مبدأ الخلق نطفة، ثمَّ علقة، ثمَّ مضغة ثمَّ صاروا أطوارًا أجنة إلى أن تتم مدة الحمل، فيولدون أطفالًا وينشؤون صغارًا إلى أن يكبروا، وآدم ﷺ لم يكن خلقه على هذه الصفة، ولكنه أول ما تناولته الخلقة وجد خلقًا تامًّا طوله ستون ذراعًا. وقال بعضهم (٣): من فوائده أن الحية لما أخرجت من الجنة شوهت خلقتها وإن آدم كان مخلوقًا في الأوّل على صورته التي كان عليها بعد الخروج من الجنة لم تشوه صورته ولم تُغير خلقه، وفي هذا الحديث دليل قوي لما قاله الشاشي من أصحابنا أنَّه إذا تلاقى

стр. 1825

رجلان فسلم كل واحد منهما على صاحبه، أحدهما بعد الآخر، كل واحد يقول: السلام عليكم، كان الثاني جوابًا للأول، قال: وإن كانا دفعة لم يكن جوابًا موافقًا. قال القاضي حسين والمتولي: لو سلم كل واحد منهما على صاحبه دفعة أو أحد منهما بعد الآخر يصير كل واحد منهما مبتدئًا بالسلام فيجب على كل واحد أن يرد على صاحبه، والصواب ما قاله الشاشي والحديث يشهد له. ٣٧٠٩ - أن رجلًا سأل النبي ﷺ : أيُّ الإسلام خير؟ قال: "تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف". قلت: رواه الشيخان في الإيمان وأبو داود في الأدب، والنسائيُّ في الإيمان وابن ماجه في الأطعمة كلهم من حديث أبي الخير مرشد بن عبد الله عن عبد الله بن عمرو بن العاص. (١) وأراد السائل: أي خصال الإسلام خير، وكان السؤال وقع عما يتعلق بحقوق الآدميين من الخصال دون غيرها بدليل أنَّه ﷺ أجاب عنها دون غيرها. ٣٧١٠ - قال رسول الله ﷺ : "للمؤمن على المؤمن ست خصال: يعوده إذا مرض، ويشهده إذا مات، ويجيبه إذا دعاه، ويسلم عليه إذا لقيه، ويشمته إذا عطس، وينصح له إذا غاب أو شهد". قلت: هذه الرواية لم أرها في الصحيحين (٢) ولا في أحدهما والذي في الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام وعيادة المريض واتباع الجنازة وإجابة الدعوة وتشميت العاطس". (٣)
следующие страницы →