← Книги сунны

Книги сунны · id 17063

كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح

الصدر المناوي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

رجل قريب من الشجرة، وبين يديه نار يوقدها، فصعدا بي الشجرة، فأدخلاني دارًا وسط الشجرة، لم أر قط أحسن منها، فيها رجال شيوخ وشبان ونساء وصبيان، ثمَّ أخرجاني منها، فصعدا بي الشجرة، فأدخلاني دارًا هي أفضل وأحسن، فيها شيوخ وشبان، فقلت لهما: إنكما قد طوفتماني الليلة، فأخبراني عما رأيت؟ قالا: نعم، أما الرجل الذي رأيته يشق شدقه، فكذّاب يحدث بالكذبة، فتُحمل عنه حتى تبلغ الآفاق، فيُصنع به ما ترى إلى يوم القيامة، والذي رأيته يُشدخ رأسه، فرجل علمه الله القرآن، فنام عنه بالليل، ولم يعمل بما فيه بالنهار، يُفعل به ما رأيت إلى يوم القيامة، والذي رأيته في النقب فهم الزناة، والذي رأيته في النهر، آكل الربا، والشيخ الذي رأيته في أصل الشجرة، إبراهيم ﵇، والصبيان حوله، فأولاد الناس، والذي يوقد النار، مالك خازن النار، والدار الأولى التي دخلت، دار عامةِ المؤمنين، وأما هذه الدار، فدار الشهداء، وأنا جبريل، وهذا ميكائيل، فارفع رأسك، فرفعت رأسي، فإذا فوقي مثل السحاب -وفي رواية: مثل الربابة البيضاء-، قالا: ذاك منزلك، قلت: دعاني أدخل منزلي، قالا: إنه بقي لك عمر لم تستكمله فإذا استكملته أتيت منزلك". قلت: رواه البخاري بطوله في كتاب الجنائز وله لفظ آخر ذكره في كتاب القدر، ولم يخرج منه مسلم إلا قوله: كان رسول الله ﷺ وإذا صلى الصبح أقبل علينا بوجهه فقال: "هل رأى منكم أحد البارحة رؤيا"، لم يزد مسلم على هذا وزاد البخاري باقي الحديث بطوله. (١) والكلوب: بفتح الكاف وتشديد اللام: حديدة معوجة الرأس. والشدق: بكسر الشين وسكون الدال المهملة: جانب الفم. والفهر: الحجر بملء الكف، وقيل الحجر مطلقًا. والشدخ: بالشين والخاء المعجمتين، وهو الكسر، والشدخ: كسر الشيء

стр. 1822

الأجوف (١). والربابة: السحابة التي يركب بعضها بعضًا. من الحسان ٣٧٠٤ - قال رسول الله ﷺ : "رؤيا المؤمن جزء من ستةٍ وأربعين جزءًا من النبوة، وهي على رِجل طائر، ما لم يحدّث بها، فإذا حدث بها وقعت -وأحسبه قال- لا يحدّث إلا حبيبًا أو لبيبًا". قلت: رواه الترمذي بهذا اللفظ هنا من حديث أبي رزين العقيلي واسمه لقيط بن عامر بن صبرة وقال فيه: حديث حسن صحيح إلا قوله: وأحسبه قال إلى آخره فإنه رواها ولم يتعرض لتصحيحها، ورواه ابن ماجه كما رواه الترمذي مع بعض اختلاف في اللفظ. (٢) ومعنى قوله ﷺ : "على رجل طائر" أنها إذا كانت محتملة لوجهين ففسرت بأحدهما وقعت على تلك الصفة، قالوا: وقد يكون ظاهر الرؤيا مكروهًا ويفسر به بمحبوب، وعليه قوله في المصابيح. - وفي رواية: "الرؤيا على رجل طائر، ما لم تُعَبّرْ، فإذا عُبِّرت وقعت -أحسبه قال: ولا تقصها إلا على وادّ أو ذي رأي". قلت: هذه الرواية رواها أبو داود في الأدب من حديث أبي رزين يرفعه. (٣) ٣٧٠٥ - قالت: سئل رسول الله ﷺ عن ورقة؟ فقالت له خديجة: إنه كان صدّقك، ولكن مات قبل أن تظهر؟، فقال رسول الله ﷺ : "أريتُه في المنام، وعليه ثياب بيض، ولو كان من أهل النار؟ لكان عليه لباسٌ غير ذلك".

стр. 1823

قلت: رواه الترمذي هنا من حديث عثمان بن عبد الرحمن عن الزهري عن عروة عن عائشة وقال: حديث غريب، وعثمان بن عبد الرحمن ليس عند أهل الحديث بقوي، انتهى كلام الترمذي، وعثمان هذا هو القرشي الزهري الوقاصي. قال يحيى بن معين: كان يكذب وقال علي بن المديني: ضعيف جدًّا. (١) ٣٧٠٦ - أن النبي ﷺ قال ذات يوم: "من رأى منكم رؤيا؟ " فقال رجل: أنا رأيت: كأن ميزانًا نزل من السماء، فوزنت أنت وأبو بكر، فرجحت أنت بأبي بكر، ووزن أبو بكر وعمر، فرجح أبو بكر، ووزن عمر وعثمان، فرجح عمر، ثمَّ رفع الميزان، فرأيت الكراهية في وجه رسول الله ﷺ . قلت: رواه أبو داود في السنة، والترمذي في الرؤيا كلاهما من حديث الحسن عن أبي بكرة، وقال الترمذي: حديث حسن. (٢) ٣٧٠٧ - أنَّه رأى فيما يرى النائم أنَّه سجد على جبهة النبي ﷺ فأخبره، فاضطجع له، وقال: "صدق رؤياك" فسجد على جبهته. قلت: رواه النسائيُّ في الرؤيا من حديث عمارة بن خزيمة بن ثابت ابن الفاكهة عن أبيه وقد وثق النسائيُّ عمارة بن خزيمة، ومن حديث عمارة بن عثمان بن حُنَيْف عن خزيمة، ومن حديث الزهري عن ابن خزيمة عن عمه أخي خزيمة نحوه. (٣) وخزيمة بضم الخاء وفتح الزاي المعجمتين.

стр. 1824

كتاب الأدب باب السلام من الصحاح ٣٧٠٨ - قال رسول الله ﷺ : "خلق الله آدم على صورته، طوله ستون ذراعًا، فلما خلقه قال له: اذهب فسلم على أولئك النفر، -وهم نفر من الملائكة جلوسٌ-، فاستمع ما يحيّونك، فإنها تحيتك وتحية ذريتك، فذهب فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ورحمة الله، قال: فزادوه ورحمة الله، قال: فكل من يدخل الجنة على صورة آدم، طولُه ستون ذراعًا، فلم يزل الخلق ينقص بعده حتى الآن". قلت: رواه الشيخان البخاري في خلق آدم وفي الاستئذان، ومسلم في صفة الجنة كلاهما من حديث معمر عن همام عن الزهري يرفعه. (١) قال أبو سليمان الخطابي (٢) في قوله ﷺ : "خلق الله آدم على صورته" الهاء: مرجعها إلى آدم ﷺ ، فالمعنى: أن ذرية آدم خلقوا أطوارًا، فكانوا في مبدأ الخلق نطفة، ثمَّ علقة، ثمَّ مضغة ثمَّ صاروا أطوارًا أجنة إلى أن تتم مدة الحمل، فيولدون أطفالًا وينشؤون صغارًا إلى أن يكبروا، وآدم ﷺ لم يكن خلقه على هذه الصفة، ولكنه أول ما تناولته الخلقة وجد خلقًا تامًّا طوله ستون ذراعًا. وقال بعضهم (٣): من فوائده أن الحية لما أخرجت من الجنة شوهت خلقتها وإن آدم كان مخلوقًا في الأوّل على صورته التي كان عليها بعد الخروج من الجنة لم تشوه صورته ولم تُغير خلقه، وفي هذا الحديث دليل قوي لما قاله الشاشي من أصحابنا أنَّه إذا تلاقى

стр. 1825

رجلان فسلم كل واحد منهما على صاحبه، أحدهما بعد الآخر، كل واحد يقول: السلام عليكم، كان الثاني جوابًا للأول، قال: وإن كانا دفعة لم يكن جوابًا موافقًا. قال القاضي حسين والمتولي: لو سلم كل واحد منهما على صاحبه دفعة أو أحد منهما بعد الآخر يصير كل واحد منهما مبتدئًا بالسلام فيجب على كل واحد أن يرد على صاحبه، والصواب ما قاله الشاشي والحديث يشهد له. ٣٧٠٩ - أن رجلًا سأل النبي ﷺ : أيُّ الإسلام خير؟ قال: "تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف". قلت: رواه الشيخان في الإيمان وأبو داود في الأدب، والنسائيُّ في الإيمان وابن ماجه في الأطعمة كلهم من حديث أبي الخير مرشد بن عبد الله عن عبد الله بن عمرو بن العاص. (١) وأراد السائل: أي خصال الإسلام خير، وكان السؤال وقع عما يتعلق بحقوق الآدميين من الخصال دون غيرها بدليل أنَّه ﷺ أجاب عنها دون غيرها. ٣٧١٠ - قال رسول الله ﷺ : "للمؤمن على المؤمن ست خصال: يعوده إذا مرض، ويشهده إذا مات، ويجيبه إذا دعاه، ويسلم عليه إذا لقيه، ويشمته إذا عطس، وينصح له إذا غاب أو شهد". قلت: هذه الرواية لم أرها في الصحيحين (٢) ولا في أحدهما والذي في الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام وعيادة المريض واتباع الجنازة وإجابة الدعوة وتشميت العاطس". (٣)

стр. 1826

وفي لفظ آخر لمسلم (١): "حق المسلم على المسلم ست"، قيل: وما هن يا رسول الله ﷺ قال: "إذا لقيته تسلم عليه وإذا دعاك فأجبه وإذا استنصحك فانصح له وإذا عطس فحمد الله فشمته وإذا مرض فعده وإذا مات فأتبعه". ولم يخرج البخاري لفظ حديث "الست" ولا ذكر فيه النصيحة، وما رواه المصنف هو لفظ رواية النسائيُّ. وتشمته إذا عطس: بالشين، شمت العاطس وسمته بالشين والسين إذا دعوت له بالخير (٢) وقد تقدم. ٣٧١١ - قال رسول الله ﷺ : "لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنون حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم". قلت: رواه مسلم في الإيمان وأبو داود في الأدب والترمذي في الاستئذان وابن ماجه في السنة كلهم من حديث أبي صالح عن أبي هريرة. (٣) قوله ﷺ : "لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنون". هكذا الرواية في نسخ المصابيح المسموعة على المصنف بإتيان النون فيهما وهو ظاهر، والذي في جميع أصول مسلم والروايات، "ولا تؤمنوا" بحذف النون من آخره وهي لغة معروفة صحيحة. ومعنى "ولا تؤمنوا حتى تحابوا": ولا يكمل إيمانكم ولا يصلح حالكم في الإيمان إلا بالتحابب، وأما "ولا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا" فعلى ظاهره (٤).

стр. 1827

٣٧١٢ - قال رسول الله ﷺ : "يسلّم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير". قلت: رواه الشيخان والترمذي ثلاثتهم في الاستئذان من حديث أبي هريرة. (١) ٣٧١٣ - قال رسول الله ﷺ : "يسلم الصغير على الكبير، والمار على القاعد، والقليل على الكثير". قلت: رواه البخاري في الاستئذان وأبو داود في الأدب كلاهما من حديث أبي هريرة (٢) وقد اتفق الشيخان على الحديث الذي قبله كما بيناه، وقد وهم الحافظ المنذري (٣) فنسب الحديث إلى رواية مسلم دون البخاري وليس كذلك، فإن "يسلم الصغير على الكبير" من زيادة البخاري على مسلم. قال النوويّ (٤): قال أصحابنا وغيرهم من العلماء: هذا المذكور هو السنة فإن خالفوا فسلم الماشي على الراكب والجالس عليهما لم يكره صرح به المتولي وغيره، قال: وعلى هذا لا يكره ابتداء الكثير بالسلام على القليل والكبير على الصغير ويكون هذا تركًا لما يستحقه من سلام غيره عليه، وهذا الأدب فيما إذا تلاقى الاثنان في طريق، أما إذا ورد على قعودٍ أو قاعد فإن الوارد يبدأ بالسلام بكل حال سواء كان صغيرًا أو كبيرًا قليلًا أو كثيرًا، وسمى الماوردي هذا الثاني سنة، وسمى الأوّل أدبًا، وجعله دون السنة في الفضيلة، قال المتولي: ولو لقي رجل جماعة فأراد أن يخص طائفة منهم بالسلام كره، لأنَّ القصد من السلام الألفة وفي تخصيص البعض إيحاش الباقين وربما صار سببًا للعدواة.

стр. 1828

قال المتولي: ولو سلمت جماعة على رجل فقال: وعليكما السلام وقصد الرد على جميعهم سقط فرض الرد في حق جميعهم كما لو صلى على جنائز دفعة واحدة. ٣٧١٤ - قال: إن رسول الله ﷺ مر على غلمان فسلم عليهم. قلت: رواه الشيخان في الاستئذان من حديث سيار عن ثابت عن أنس، والترمذي في الاستئذان، والنسائيُّ في اليوم والليلة كلاهما عاليًا رباعيًّا عن قتيبة بن سعيد عن جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس. (١) قال أصحابنا: السلام على الصبيان سنة للأحاديث الصحيحة. ٣٧١٥ - قال رسول الله ﷺ : "لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام، وإذا لقيتم أحدهم في طريق، فاضطروه إلى أضيقه". قلت: رواه مسلم والترمذي كلاهما في الاستئذان وأبو داود في الأدب كلهم من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة يرفعه، ولم يخرجه البخاري. (٢) قال أكثر أصحابنا: لا يجوز أن يبدؤوا بالسلام فإن سلموا هم على مسلم قال في الرد: وعليكم، لا يزيد في الرد على ذلك. ٣٧١٦ - قال رسول الله ﷺ : "إذا سلّم عليكم اليهود، فإنما يقول أحدهم: السام عليك! فقل: وعليك". قلت: رواه الشيخان: البخاري في الاستئذان عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر قال: "فقل: عليك" وأخرجه في كتاب المرتدين عن مسدد عن يحيى بن سعيد عن سفيان ومالك وقال: "فقل: عليك" وأخرجه مسلم في الاستئذان عن زهير ابن حارث عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن ابن دينار

стр. 1829

به فقال: "فقل: عليك" بغير واو. (١) وقال الخطابي (٢): يرويه عامة المحدثين بالواو، وكان سفيان بن عيينة يرويه: "عليكم" بحذف الواو قال: وهو الصواب، وذلك أنَّه يصير قولهم الذي قالوه بعينه مردودًا عليهم، وبإدخال الواو: يقع الاشتراك معهم والدخول فيما قالوه لأنَّ الواو حرف لعطف الاجتماع بين الشيئين، وفسر السام بالموت، انتهى كلام الخطابي. وقال غيره: أما من فسر "السام" بالموت فلا يبعد الواو، ومن فسره بالسآمة وهي الملالة أي يسامون دينكم فإسقاط الواو هو الوجه، واختار بعضهم: أن يرد ﵈ بكسر السين وهي الحجارة، والأول أولى، لأنه هو الذي وردت به السنة ولأن الردّ إنما يكون بجنس المردود (٣). ٣٧١٧ - قال رسول الله ﷺ : "إذا سلم عليكم أهل الكتاب، فقولوا: وعليكم". قلت: رواه الشيخان في الاستئذان من حديث أنس يرفعه (٤)، وروى البخاري أيضًا عن أنس قال: مرّ يهودي برسول الله ﷺ فقال: السام عليك، فقال رسول الله ﷺ : وعليك، قال رسول الله ﷺ : أتدرون ماذا يقول: قال: السام عليك، قالوا: يا رسول الله ألا نقتله؟، قال: لا، إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم". ترجم عليه باب "إذا عرض الذي يسب النبي ﷺ " ولم يصرح ذكره في كتاب المرتدين والمعاندين.

стр. 1830

٣٧١٨ - قالت: استأذن رهط من اليهود على رسول الله ﷺ فقالوا: السام عليكم، فقلت: بل عليكم السام واللعنة! فقال: يا عائشة إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله، فقلت: أولم تسمع ما قالوا؟ قال: قد قلت: "وعليكم". قلت: رواه البخاري في استتابة المرتدين، ومسلم والترمذي كلاهما في الاستئذان والنسائيُّ في التفسير، أربعتهم من حديث الزهري عن عروة عن عائشة. (١) قال أصحابنا وجماهير العلماء: إذا سلم أهل الكفر علينا، وجب الرد، والمراد بالخيار بين أن يقول: وعليكم، أو: عليكم، بالواو أو بحذفها. ٣٧١٩ - أن النبي ﷺ مر بمجلس فيه أخلاط من المسلمين، والمشركين عبدة الأوثان، واليهود، فسلّم عليهم. قلت: هذه قطعة من حديث طويل رواه الشيخان: البخاري في مواضع منها في الاستئذان من حديث عروة بهذا اللفظ وفي التفسير وفي الأدب، ومسلم في المغازي، والنسائيُّ في الطب ثلاثتهم عن أسامة بن زيد أن النبي ﷺ ركب حمارًا عليه إكاف تحته قطيفة فدكية، وأردف وراءه أسامة ابن زيد، وهو يعود سعد بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج، وذلك قبل وقعة بدر، حتى مرّ بمجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان، واليهود، وفيهم عبد الله بن أُبي، وفي المجلس عبد الله بن رواحة، فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة، فخمّر عبد الله بن أُبي أنفه بردائه، ثمَّ قال: لا تغبِّروا علينا، فسلم عليهم النبي ﷺ ، ثمَّ وقف فنزل، فدعاهم إلى الله وقرأ عليهم القرآن، فقال عبد الله بن أُبي: أيها المرء! لا أحسن من هذا، إن كان ما تقول حقًّا، فلا تؤذنا في مجالسنا، فإنا نحب ذلك، فاستبّ المسلمون والمشركون، حتى هموا أن يتواثبوا، فلم يزل النبي ﷺ يخفّضهم، ثمَّ ركب دابته حتى دخل على سعد بن عبادة، فقال: أي سعد! ألم تسمع ما قال أبو حباب -يريد عبد الله بن أُبي-؟ قال كذا وكذا، قال: اعف عنه يا رسول الله واصفح، فوالله لقد أعطاك الله الذي أعطاك، ولقد أصبح

стр. 1831

أهل هذه البحيرة أن يتوجوه، فيعصِّبوه بالعصابة، فلما ردّ الله ذلك بالحق الذي أعطاكه، شرق بذلك، فذلك فعل به ما رأيت، فعفا عنه النبي ﷺ . (١) وأخرج الترمذي منه في السلام هذا الطرف الذي أخرجه في المصابيح لحاجته إليه، وأخذ أصحابنا من هذا الحديث أن السنة إذا مرّ على جماعة فيهم مسلمون وكفار أن يسلم عليهم ويقصد المسلمين أو المسلم وإذا كتب كتابًا إلي مشرك وكتب فيه سلامًا أو نحوه فينبغي أن يكتب ما ثبت في الصحيحين من حديث أبي سفيان في قصة هرقل أن رسول الله ﷺ كتب: "من محمَّد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى" مثله الظلمة والمبتدعة ومن اقترف ذنبًا عظيمًا ولم يتب منه فينبغي أن لا يسلم عليهم، ولا يرد ﵈، كذا قاله البخاري وغيره من العلماء. واحتج البخاري بقصة كعب بن مالك حين تخلف عن غزوة تبوك هو ورفيقاه قال: ونهى رسول الله ﷺ عن كلامنا، قال: وكنت آتي رسول الله ﷺ فأسلم عليه، فأقول هل حرّك شفتيه برد السلام أم لا، قال البخاري: وقال عبد الله بن عمر: ولا تسلموا على شربة الخمر، انتهى (٢). فلو اضطر إلى السلام على الظلمة بأن دخل عليهم وخاف ترتب مفسدة إن لم يسلم، سلم عليهم، قال الإمام أبو بكر بن عربي: قال أكثر العلماء: يسلم وينوي أن السلام اسم من أسماء الله تعالى المعنى: "الله عليكم رقيب" (٣).

стр. 1832

٣٧٢٠ - عن النبي ﷺ قال: إياكم والجلوس في الطرقات! فقالوا: يا رسول الله! ما لنا من مجالسنا بد، نتحدث فيها؟ قال: "فإذا أبيتم إلا المجلس، فأعطوا الطريق حقه" قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال: "غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر". قلت: رواه البخاري في المظالم، ومسلم في الاستئذان، وأبو داود في الأدب ثلاثتهم من حديث عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري يرفعه. (١) قوله في المصابيح. ٣٧٢١ - وروى أبو هريرة في هذه القصة فيه "إرشاد السبيل". قلت: هذه الرواية في أبي داود من حديث أبي هريرة وليست في الصحيحين ولا في أحدهما فكيف أدخلها في الصحاح. (٢) ٣٧٢٢ - قوله في المصابيح: ورواه عمر، وفيه "وتغيثوا الملهوف، وتهدوا الضال". قلت: رواه أبو داود أيضًا في الأدب (٣) أيضًا من حديث ابن حجير قال سمعت عمر بن الخطّاب ﵁ وذكره، وابن حجير مجهول لا يعرف، وروي هذا الحديث مرسلًا من وجه آخر (٤)، وكان من حق المصنف أن يذكره في الحسان فذِكْره في الصحاح وهم، والله أعلم.

стр. 1833

من الحسان ٣٧٢٣ - قال رسول الله ﷺ : "للمسلم على المسلم ست خصال بالمعروف: يسلم عليه إذا لقيه، ويجيبه إذا دعاه، ويشمته إذا عطس، ويعوده إذا مرض، ويتبع جنازته إذا مات، ويحب له ما يحب لنفسه". قلت: رواه الترمذي في الاستئذان من حديث الحارث الأعور عن علي بن أبي طالب يرفعه، ومعناه في الصحيح من رواية أبي هريرة وغيره. (١) ٣٧٢٤ - قال: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ فقال: السلام عليكم، فرد عليه، ثمَّ جلس، فقال النبي ﷺ : "عشر"، ثمَّ جاء آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فرد عليه فجلس، فقال: "عشرون"، ثمَّ جاء آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فرد عليه، فجلس، فقال: "ثلاثون". قلت: رواه أبو داود في الأدب والترمذي في الاستئذان والنسائيُّ في اليوم والليلة ثلاثتهم من حديث أبي رجاء عن عمران بن حصين يرفعه وقال الترمذي: حسن غريب. (٢) ٣٧٢٥ - عن النبي ﷺ بمعناه، زاد فيه: "ثمَّ أتى آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته، فقال: "أربعون"، قال: "هكذا تكون الفضائل". قلت: رواه أبو داود في الأدب (٣) من حديث سهل بن معاذ عن أنس عن أبيه يرفعه، وفي إسناده: أبو مرحوم عبد الرحيم بن ميمون، وسهل بن معاذ ولا يحتج بهما وقال فيه

стр. 1834

سعيد بن أبي مريم: أظن أني سمعت نافع بن يزيد وروى ابن السنّي بإسناد ضعيف (١) عن أنس ﵁ قال: كان رجل يرعى فلوات أصحاب رسول الله ﷺ فيقول: السلام عليك يا رسول الله، فيقول له النبي ﷺ : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته ورضوانه (٢). ٣٧٢٦ - قال رسول الله ﷺ : "إن أولى الناس بالله: من بدأ بالسلام". قلت: رواه أبو داود في الأدب من حديث أبي أمامة يرفعه وسكت عليه، وعند الترمذي: قيل: يا رسول الله الرجلان يلتقيان أيهما يبدأ بالسلام؟، قال: "أولاهما بالله". (٣) ٣٧٢٧ - قال: أتيت النبي ﷺ ، فقلت: عليك السلام يا رسول الله، قال: "لا تقل عليك السلام، فإن عليك السلام تحية الموتى، ولكن قل: سلام عليكم". قلت: رواه أبو داود بهذا اللفظ في الأدب والترمذي في الاستئذان والنسائيُّ في اليوم والليلة ثلاثتهم من حديث أبي جُري الهُجيْمي (٤) واسمه جابر بن سليم ويقال سليم بن جابر، وقال الترمذي: حسن صحيح.

стр. 1835

وقد تقدم في آخر الجنائز ما ظاهره مخالف لهذا الحديث، وينسبه عليه وهذا الحديث يشهد لما قاله المتولي من أصحابنا أن المبتدئ بذلك لا يكون سلامًا فلا يستحق جوابًا لأنَّ هذه الصيغة لا تصلح للابتداء وقد قطع الإمام الواحدي بأنّه إذا قال: عليك أو جوابًا، لأنَّ هذه الصيغة لا تصلح للابتداء، وقد قطع الإمام: عليكم السلام بغير واو فهو سلام يتحتم على المخاطب به الجواب، وإن كان قد خالف اللفظ المعتاد وقد جزم إمام الحرمين بما قاله الواحدي، وقال النوويّ (١): هو الظاهر وقد جعله الأصحاب سلامًا في التحلل من الصلاة، وما قاله الواحدي ومن وافقه يدفعه هذا الحديث، وقد قال النووي: يحتمل أن يكون هذا الحديث ورد في بيان الأحسن والأكمل، انتهى. وقد تنازع في ذلك، قال الغزالي في الإحياء: يكره أن يقول ابتداءً عليكم السلام لهذا الحديث، وقول النوويّ: المختار أنَّه تكره هذه الصيغة ابتداءً فإن ابتدأ وجب الرد، ليس بجيد، والله أعلم (٢). ٣٧٢٨ - أن النبي ﷺ مرّ على نسوةٍ، فسلم عليهن. قلت: رواه الإمام أحمد عن محمَّد بن جعفر عن جابر عن رجل عن طارق التميمي عن جرير وفيه رجل مجهول (٣) ويشهد له حديث شهر بن حوشب أخبرته أسماء بنت يزيد قالت: "مرّ النبي ﷺ علينا في نسوة فسلّم علينا" رواه أبو داود وابن ماجه كلاهما في الأدب، والترمذي في الاستئذان ثلاثتهم من حديث شهر بن حوشب عن أسماء بنت

стр. 1836

يريد الأنصارية، قال الترمذي: حسن (١)، قال أحمد بن حنبل (٢): لا بأس بحديث عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب يعني هذا الحديث. قال البخاري: شهر حسن الحديث وقوى أمره. ٣٧٢٩ - قال ﷺ : "يجزئ عن الجماعة إذا مرّوا: أن يسلم أحدهم، ويجزئ عن الجلوس: أن يرد أحدهم". قلت: رواه أبو داود في الأدب (٣) عن الحسن بن علي عن عبد الملك عن إبراهيم الجدي ثم المكي عن سعيد بن خالد الخزاعي عن عبد الله ابن الفضل عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب، قال أبو داود: رفعه الحسن بن علي يعني الخلال، وفي إسناده سعيد بن خالد الخزاعي المدني، قال أبو زرعة الرازي: مدني ضعيف، وقال أبو حاتم الرازي: هو ضعيف الحديث، وقال البخاري: فيه نظر، وقال الدراقطني: ليس بالقوي.

стр. 1837

٣٧٣٠ - أن رسول الله ﷺ قال: "ليس منا من تشبه بغيرنا، لا تشبَّهوا باليهود ولا بالنصارى، فإن تسليم اليهود: الإشارة بالأصابع، وتسليم النصارى: الإشارة بالأكف". (ضعيف). قلت: رواه الترمذي في الاستئذان من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وقد كفى الشيخ مؤنته بقوله: ضعيف، وهذا قال الترمذي، بعد ما رواه عن قتيبة عن ابن لهيعة عن عمرو، ثمَّ قال: ورواه ابن المبارك عن ابن لهيعة ولم يرفعه (١). ٣٧٣١ - عن النبي ﷺ قال: "إذا لقي أحدكم أخاه، فليسلم عليه، فإن حالت بينهما شجرة أو جدار أو حجر، ثمَّ لقيه، فليسلم عليه". قلت: رواه أبو داود في الأدب من حديث أبي هريرة يرفعه، وسكت عليه أبو داود (٢). وهذا يقتضي الأمر بالسلام عليه وإن تعرض بمفارقته له فيسلم عليه ثانيًا وثالثًا وأكثر، وفيه دليل على أنَّه يسلم على المسلم ولو غلب على ظنه أنَّه إذا سلم لا يرد عليه إما لتكبر وإما لإهمال أو لغير ذلك، ولا يتركه بهذا الظن فإن السلام مأمور به، ولم يؤمر المسلم بتحصيل الرد مع أن الظن قد يخطيء ويرد ذلك السلام، قال النوويّ: وأما قول من لا تحقيق عنده إن سلام المار سبب لحصول الإثم في حق المسلم عليه، فهو جهالة ظاهرة وغباوة بينة، فإن المأمورات الشرعية لا تسقط عن المأمور بها، بمثل هذه الخيالات ولو نظرنا إلى هذا الخيال الفاسد لتركنا إنكار المنكر على من فعله جاهلًا كونه منكرًا، وغلب على ظننا أنَّه لا ينزجر بقولنا، فإن إنكارنا عليه وتعريفنا له قبحه يكون سببًا لإثمه، إذا لم يُقلع عنه، ولا شك أنا لا نترك الإنكار بمثل هذا (٣).

стр. 1838

٣٧٣٢ - أن النبي ﷺ قال: "يا بُني! إذا دخلت على أهلك، فسلّم، يكون بركة عليك وعلى أهل بيتك". (١) قلت: رواه الترمذي في الاستئذان من حديث أنس (٢)، وقال: حديث حسن غريب، انتهى. وفيه علي بن زيد بن جدعان، انتهى، وقد أخرج له مسلم في صحيحه محتجًا به. ٣٧٣٣ - عن النبي ﷺ أنَّه قال: "السلام قبل الكلام". وهذا منكر. قلت: رواه الترمذي في الاستئذان من حديث جابر بن عبد الله يرفعه (٣)، وفيه عنبسة بن عبد الرحمن ومحمد بن زاذان، قال الترمذي: وهذا الإسناد عن النبي ﷺ قال: "لا تدعو أحدًا إلى الطعام حتى يسلم"، قال أبو عيسى: هذا حديث منكر، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسمعت محمدًا يعني البخاري يقول: وعنبسة بن عبد الرحمن: ضعيف في الحديث، ذاهب، تركوه، ومحمد بن زاذان: منكر الحديث، انتهى كلام الترمذي (٤). والحديث وإن كان ضعيفًا فالسنة أن المسلم يبدأ بالسلام قبل كل كلام للأحاديث الصحيحة غير هذا الحديث ولعمل سلف الأمة وخلفها، والله أعلم.

стр. 1839

٣٧٣٤ - قال: "كنا في الجاهلية نقول: أنعم الله بك عينًا، وأنعِمْ صباحًا، فلما كان الإسلام، نهينا عن ذلك". قلت: رواه أبو داود في الأدب، فقال فيه: عن قتادة أو غيره أن عمران بن حصين به، قال أبو داود: قال عبد الرزاق قال معمر: يكره أن يقول الرجل أنعم الله بك عينًا ولا بأس أن تقول أنعم الله عينك، والحديث منقطع، فإن قتادة لم يسمع من عمران بن حصين. (١) ٣٧٣٥ - أن رجلًا قال لرسول الله ﷺ : إن أبي يُقرئك السلام، فقال: "عليك وعلى أبيك السلام". قلت: رواه أبو داود في الأدب (٢) عن غالب وهو ابن خطاف البصري القطان قال: إنا لجلوس بباب الحسن البصري إذ جاء رجل فقال: حدثني أبي عن جدي قال: بعثني أبي إلى رسول الله ﷺ فقال: آته فأقرئه السلام فقال: فأتيته فقلت: إن أبي يقرئك السلام، فقال: "عليك وعلى أبيك السلام"، وأخرجه النسائيُّ وقال فيه: عن رجل من بني نمير عن أبيه عن جده، وهذا الإسناد فيه مجاهيل، وخطاف بضم الخاء المعجمة ويقال بفتحها وبعدها طاء مهملة مشددة مفتوحة وبعد الألف فاء أخت القاف (٣)، وهذا الحديث قد عمل به أصحابنا وإن كان ضعيفًا لأنه من فضائل الأعمال، لكنهم فرقوا بين المبلغ والمرسل فقالوا: إذا كتب إليه كتابًا أو بعث رسولًا بالسلام وجب عليه أن يرد ﵇ إذا بلغه، قالوا: يستحب أن يرد على المبلغ فيقول: عليك وعليه السلام، وقد يستدل لذلك بحديث الصحيحين عن عائشة ﵂ قالت: قال لي رسول الله ﷺ : "هذا جبريل يقرأ عليك السلام" قالت:

стр. 1840

قلت: وعليه السلام ورحمة الله، وفي بعض النسخ: وبركاته، فردت على جبريل ولم ترد على النبي ﷺ ، ولو كان يجب الرد أيضًا على المبلغ لعلمها ذلك، والله أعلم. ٣٧٣٦ - أن العلاء الحضرمي كان عامل النبي ﷺ ، وكان إذا كتب إليه بدأ بنفسه. قلت: رواه أبو داود في الأدب من طريقين أحدهما: قال فيها عن بعض ولد العلاء أن العلاء بن الحضرمي كان عامل رسول الله ﷺ على البحرين، وفيه: وكان إذا كتب إليه بدأ بنفسه، والثانية: عن ابن العلاء عن العلاء أنَّه كتب للنبي ﷺ فبدأ باسمه، وفيهما مجهول، والذي وقع في نسخ المصابيح عن أبي العلاء، والصواب عن ابن العلاء كما هو في أبي داود، قال بعضهم: وروي من طريق ثالثة عن ابن سيرين عن العلاء بإسقاط ولده ذكرها أبو داود تعليقًا. (١) والبحرين بلفظ التثنية: بلاد معروفة باليمن، وهو عمل فيه مدن قاعدتها هجر، قال بعضهم: يبدأ الكاتب بنفسه فيقول من فلان بن فلان إلى فلان بن فلان وذكر هذا الحديث حجة لذلك، وقد كتب رسول الله ﷺ : "من محمَّد ابن عبد الله أما بعد" وقال حماد بن زيد: كان الناس يكتبون: من فلان بن فلان إلى فلان بن فلان أما بعد، وقال غيره: إذا بدأ الكاتب باسم المكتوب إليه فقد كره ذلك غير واحد من السلف وأجازه بعضهم، وقيل: أما الأب فيقدّم، ولا يبدأ ولد باسمه على والده والكبير السن كذلك (٢). ٣٧٣٧ - أن النبي ﷺ قال: "إذا كتب أحدكم كتابًا، فليتربه، فإنَّه أنجح للحاجة" (هذا منكر).

стр. 1841

قلت: رواه الترمذي في الاستئذان من حديث حمزة عن أبي الزبير عن جابر وقال: حديث منكر، لا نعرفه عن أبي الزبير إلا من هذا الوجه، قال: وحمزة عندي هو ابن عمرو النصيبي وهو ضعيف في الحديث، انتهى كلام الترمذي. (١) ٣٧٣٨ - قال: دخلت على رسول الله ﷺ وبين يديه كاتب فسمعته يقول: "ضع القلم على أذنك فإنَّه أذكر للمملي". (ضعيف). قلت: رواه الترمذي في الاستئذان عن محمَّد بن زاذان عن أم سعد عن زيد بن ثابت، قال: وهذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه وهو إسناد ضعيف، وعنبسة بن عبد الرحمن ومحمد بن زاذان، يضعفان في الحديث، انتهى. (٢) ٣٧٣٩ - قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أتعلم: بالسريانية. قلت: رواه الترمذي فيه من حديث زيد بن ثابت. (٣) ٣٧٤٠ - ويروى: أمرني أن أتعلم كتاب يهود، قال: "إني والله ما آمن يهود على كتاب"، قال: فما مر بي نصف شهر حتى تعلمته، قال: فلما تعلمته، كان إذا كتب إلى يهود كتبت إليهم، وإذا كتبوا إليه قرأت له كتابهم. قلت: رواه الترمذي فيه من حديث زيد بن ثابت وقال: حديث حسن صحيح (٤). ٣٧٤١: عن النبي ﷺ : "إذا انتهى أحدكم إلى مجلس، فليسلم، فإن بدا له أن يجلس فليجلس، ثمَّ إذ قام، فليسلم فليست الأولى بأحق من الآخرة".

стр. 1842

قلت: رواه أبو داود في الأدب والترمذي في الاستئذان والنسائيُّ في اليوم والليلة ثلاثتهم من حديث سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة يرفعه (١)، وقال الترمذي: حسن، وأخرجه النسائيُّ أيضًا من حديث سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة وأشار إليه الترمذي. وظاهر هذا الحديث أنَّه يجب على الجماعة رد السلام على هذا الذي سلّم عليهم وفارقهم. وقد قال الإمامان القاضي الحسين وصاحبه المتولي: جرت عادة بعض الناس بالسلام عند المفارقة وذلك دعاء يستحب جوابه، ولا يجب، لأنَّ التحية إنما تكون عند اللقاء لا عند الانصراف، هذا كلامهما، وقد أنكره الإمام أبو بكر الشاشي الأخير من أصحابنا وقال: هذا فاسد لأنَّ السلام سنة عند الانصراف كما هو سنة عند الجلوس، قال النوويّ: وهذا هو الصواب (٢). ٣٧٤٢ - قال ﷺ : "لا خير في جلوس الطرقات، إلا لمن هدى السبيل، وردّ التحية، وغضّ البصر، وأعان على الحمولة". قلت: رواه أبو داود في الأدب من حديث عبد الرحمن بن إسحاق عن سعيد المقبري عن أبي هريرة بمثل معناه. (٣) وقد قدم المصنف في الأحاديث الصحاح ما يشهد له من حديث أبي سعيد الخدري الثابت في الصحيحين.

стр. 1843

باب الاستئذان من الصحاح ٣٧٤٣ - قال: أتانا أبو موسى، قال: إن عمر أرسل إلى أن آتية، فأتيت بابه، فسلمت ثلاثًا، فلم يرد علي فرجعت، فقال: ما منعك أن تأتينا؟ فقلت: إني أتيت فسلمت على بابك ثلاثًا فلم تردّ عليّ فرجعت، وقد قال رسول الله ﷺ : "إذا استأذن أحدكم ثلاثًا فلم يؤذن له فليرجع، فقال عمر: أقم عليه البينة! " فقال أبو سعيد: فقمت معه فذهبت إلى عمر فشهدت. قلت: رواه الشيخان في الاستئذان وأبو داود في الأدب ومالك في الموطأ كلهم من حديث أبي سعيد الخدري (١)، قال الحميدي (٢): ألفاظ الرواة في الحكاية عن عمر، وأبي موسى في هذا الحديث مختلفة والمعاني متقاربة ولفظ المتن فيها واحد، إلا أن في رواية منها "أن أبا موسى قال: أنشدكم باللهِ، هل سمع أحد منكم رسول الله ﷺ يقول: "الاستئذان ثلاث، فإن إذن لك وإلا فارجع". ٣٧٤٤ - قال لي رسول الله ﷺ : "إذنك علي أن ترفع الحجاب، وأن تسمع سوادي حتى أنهاك". قلت: رواه مسلم في الاستئذان من حديث عبد الله بن مسعود ولم يخرجه البخاري. (٣) والسواد: بالسين المهملة وبالدال اتفق أهل العلم على: أن المراد به السرار -بكسر السين وبالراء المكررة- وهو السر والمساررة، يقال: ساودت الرجل مساودة إذا ساررته، قالوا: وهو مأخوذ من إدنى سوادك من سواده أي شخصك من شخصه، والسواد: اسم لكل شخص.

стр. 1844

وفيه دليل لجواز اعتماد العلامة في الإذن في الدخول، فإذا جعل الشخص رفع الستر الذي على بابه علامة في الإذن في الدخول عليه للناس أو لطائفة خاصة أو لشخص، أو جعل علامة غيرها، جاز اعتمادها والدخول إذا وجدت بغير استئذان، فإذا فقدت العلامة امتنع الدخول (١). ٣٧٤٥ - أتيت النبي ﷺ في دين كان على أبي، فدَققتُ الباب، فقال: "من ذا؟ " فقلت: أنا، فقال: "أنا أنا! " كأنه كرهها. قلت: رواه الجماعة: الشيخان والترمذي ثلاثتهم في الاستئذان، وأبو داود وابن ماجه كلاهما في الأدب والنسائيُّ في اليوم والليلة كلهم من حديث جابر بن عبد الله. (٢) فينبغي إذا استأذن على إنسان بالسلام أو بدق الباب فقيل له: من أنت؟ أن يقول: فلان بن فلان الفلاني أو فلان المعروف بكذا أو ما يشبه ذلك بحيث يحصل التعريف التام به، ويكره أن يقتصر على قوله: أنا أو الخادم أو بعض الغلمان وما أشبه ذلك، وفي الصحيحين في حديث الإسراء المشهور قال رسول الله ﷺ : "ثمَّ صعد بي جبريل إلى السماء الدنيا فاستفتح فقيل من هذا؟ قال جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، ثمَّ صعد إلى السماء الثانية والثالثة وسائرهن ويقال في باب كل سماء من هذا فيقول جبريل ... "، ولا بأس أن يصف نفسه بما يعرف به إذا لم يعرفه المخاطب بغيره وإن كان فيه صورة تبجيل له بأن يكني نفسه أو يقول أنا المفتي فلان، أو القاضي فلان، أو الشيخ وما أشبه ذلك، وجاء في ذلك أحاديث تشهد له.

стр. 1845

٣٧٤٦ - دخلت مع رسول الله ﷺ فوجد لبنًا في قدح، فقال: "أبا هر! الْحق بأهل الصفة، فادعهم إلي"، فأتيتهم فدعوتهم فأقبلوا، فاستأذنوا، فأذن لهم فدخلوا. قلت: رواه البخاري في الاستئذان وأعاده في الرقاق والترمذي في الزهد والنسائيُّ في الرقائق ثلاثتهم من حديث مجاهد بن جبر عن أبي هريرة. (١) من الحسان ٣٧٤٧ - أتى رسول الله ﷺ على سعد بن عبادة، فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فقال سعد: وعليكم السلام ورحمة الله، ولم يُسمع النبي ﷺ ، حتى سلّم ثلاثًا، وردّ عليه سعد ثلاثًا، ولم يُسمِعه، فرجع النبي ﷺ فأتبعه سعد. قلت: رواه أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن ثابت عن أنس أو غيره، وزاد فيه: فقال: يا رسول الله بأبي أنت ما سلمت تسليمة إلا وهي بأذني ولقد رددت عليك ولم أسمعك، أحببت أن استكثر من سلامك ومن البركة، ثمَّ أدخله البيت فقرب إليه زيتًا فأكل النبي ﷺ فلما فرغ قال: "أكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة وأفطر عندكم الصائمون". (٢) ورواه أبو داود في الأدب مطولًا عن هشام بن مروان ومحمد بن المثنى قال ابن المثنى: حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن يحيى ابن أبي كثير عن محمَّد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة عن قيس ابن سعد وهو ابن عبادة قال: زارنا رسول الله ﷺ في منزلنا، فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فرد سعد ردًّا خفيًّا، قال قيس: فقلت ألا تأذن لرسول الله ﷺ فقال: ذره يكثر علينا من السلام، فقال رسول الله ﷺ : السلام عليكم ورحمة الله، فرد سعد ردًّا خفيًّا، ثمَّ قال رسول الله ﷺ : السلام عليكم ورحمة

стр. 1846

الله، ثمَّ رجع رسول الله ﷺ واتبعه سعد، فقال: يا رسول الله! إني كنت أسمع تسليمك وأرد عليك ردًّا خفيًّا لتكثر علينا من السلام، قال: فانصرف معه رسول الله ﷺ فأمر له سعد بغسل، فاغتسل، ثمَّ ناوله ملحفة مصبوغة بزعفران، أو وَرْس، فاشتمل بها، ثمَّ رفع رسول الله ﷺ يديه وهو يقول: "اللهم اجعل صَلَواتك ورحْمتَك على آل سعد قال: ثمَّ أصاب رسول الله ﷺ من الطعام، فلما أراد الانصراف قرّب له سعد حمارًا قد وطّأ عليه بقطيفة، فركب رسول الله ﷺ فقال سعد: يا قيس، اصحب رسول الله ﷺ ، قال قيس: فقال رسول الله ﷺ : "اركب" فأبيت ثمَّ قال: "إما أن تركب وإما أن تنصرف" قال: فانصرفت. قال أبو داود: رواه عمر بن عبد الواحد وابن سماعة عن الأوزاعي مرسلًا ولم يذكرا قيس بن سعد. (١) رواه النسائيُّ مسندًا ومرسلًا (٢)، قال أصحابنا: لو نادى إنسان إنسانًا من خلف منبر، أو حائط فقال: السلام عليك يا فلان، فسمعه، وجب عليه أن يرد ﵇، والظاهر أنَّه لا بد أن يسمعه كما أسمعه، وسعد بن عبادة في هذا الحديث لم يسمع رسول الله ﷺ ، كما أسمعه رسول الله ﷺ ولم ينكر عليه ﷺ ذلك بل أقره، والظاهر عندي أنه متى صح القصد الجميل وأعلم المسلم عليه المسلم بقصده الجميل كما في الحديث فلا حرج والله أعلم. قال في شرح السنة (٣): وفيه بيان أن الاستئذان يكون بالسلام، واختلفوا في أنه يقدم الاستئذان أو السلام؟، فقال قوم: إن وقع بصره على إنسان قدم السلام وإلا قدم الاستئذان، وقال قوم: يقدم الاستئذان يقول: أأدخل سلام عليكم، لقوله تعالى:

стр. 1847

﴿حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾ قيل معناه: تستأذنوا، وقال قوم: يقدم السلام فيقول: سلام عليكم إذا دخل وهو الأولى، انتهى. ويدل على القول الثاني الحديث الذي بعده فإنه قال فيه: السلام عليكم أأدخل وسيأتي. ٣٧٤٨ - أن صفوان بن أمية بعث بلبن وجَداية وضَغابيس إلى النبي ﷺ ، والنبي ﷺ بأعلى الوادي، قال: فدخلت عليه ولم أُسَلّم، ولم أستأذن، فقال النبي ﷺ : "ارجع فقل: السلام عليكم، أأدخل؟ ". قلت: رواه أبو داود في الأدب، والترمذي في الاستئذان، والنسائيُّ في اليوم والليلة ثلاثتهم من حديث عمرو بن أبي سفيان (١) أن عمرو بن عبد الله بن صفوان أخبره عن كلدة بن حنبل أن صفوان بن أمية بعثه، وذكره. وقال في الحديث: وذلك بعد ما أسلم صفوان، قال أبو داود: قال عمرو وأخبرني ابن صفوان بهذا أجمع عن كلدة بن حنبل، ولم يقل سمعته منه، قال أبو داود: قال يحيى بن حبيب: أمية بن صفوان ولم يقل سمعته عن كلدة، وقال يحيى أيضًا عن عمرو بن عبد الله بن صفوان أخبره أن كلدة بن حنبل أخبره، وقال الترمذي: حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن جريج. وكلدة: بفتح الكاف وبعدها لام ودال مهملة مفتوحة وتاء تأنيث. وحنبل: بفتح الحاء المهملة وبعدها نون ساكنة وباء موحدة مفتوحة ولام. والجداية (٢): بفتح الجيم وكسرها وبعدها دال مهملة مفتوحة: الصغير من أولاد الظباء بمنزلة الجدي من الغنم، وقيل: ما بلغ ستة أشهر أو سبعة ذكرًا كان أو أنثى. والجمع جدايا.

стр. 1848

قال الجوهري: الجداية الغزال قال الأصمعي: هو بمنزلة العناق من الغنم. والضغابيس: بضاد وغين معجمتين وبعد الألف باء موحدة مكسورة وياء آخر الحروف ساكنة وسين مهملة هي صغار القثاء واحدها ضغبوس، وقيل: الضغابيس نبت ينبت في أصول الثُّمام يشبه الهلْيَوْن يُسلق بالخل والزيت ويؤكل (١)، قاله الأصمعي. ٣٧٤٩ - قال رسول الله ﷺ : "إذا دعي أحدكم، فجاء مع الرسول، فإن ذلك إذن". قلت: رواه أبو داود في الأدب من طريق قتادة عن أبي رافع -وهو نُفيع الصائغ- عن أبي هريرة يرفعه، قال أبو علي اللؤلؤي سمعت أبا داود يقول: قتادة لم يسمع من أبي رافع، انتهى. ففي إسناده انقطاع. (٢) وقال البخاري: وقال سعد عن قتادة عن أبي رافع عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: هو أذنه، فذكره البخاري تعليقًا لأجل الانقطاع في إسناده (٣)، وذكر البخاري في هذا الباب حديث مجاهد عن أبي هريرة قال: دخلت مع رسول الله ﷺ فوجدت لبنًا في قدح، فقال: "أبا هر! الْحق إلى أهل الصفة فادعهم لي، إلى أن قال: فأتيتهم فدعوتهم فأقبلوا فاستأذنوا فأذن لهم (٤) " وقد تقدم في الصحاح. ٣٧٥٠ - قال ﷺ : "رسول الرجل إلى الرجل إذنه". قلت: رواه أبو داود في الأدب، وابن حبَّان من حديث محمَّد بن سيرين عن أبي هريرة يرفعه إلى رسول الله ﷺ : "رسول الرجل إلى الرجل إذنه" وسكت عليه أبو داود. (٥)

стр. 1849

٣٧٥١ - قال: كان رسول الله ﷺ إذا أتى باب قوم، لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه، ولكن من ركنه الأيمن، أو الأيسر، فيقول: السلام عليكم، وذاك أن الدُّور لم تكن يومئذ عليها ستور". قلت: رواه أبو داود في الأدب من حديث عبد الله بن بسر يرفعه، وفي إسناده بقية بن الوليد، فقال: وبسر بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة وبعدها راء مهملة، ولبسر أيضًا صحبة. (١) باب المصافحة والمعانقة من الصحاح ٣٧٥٢ - قال: قلت لأنس: أكانت المصافحة في أصحاب النبي ﷺ ؟ قال: نعم. قلت: رواه البخاري والترمذي كلاهما في الاستئذان من حديث قتادة عن أنس. (٢) ٣٧٥٣ - قال: خرجت مع رسول الله ﷺ حتى أتى خباء فاطمة فقال: أَثَمّ لُكع؟ -يعني حسنًا-، فلم يلبث أن جاء يسعى، حتى اعتنق كل واحدٍ منهما صاحبه. قلت: رواه الشيخان: البخاري في البيوع، ومسلم في الفضائل من حديث نافع بن جبير عن أبي هريرة (٣)، خباء فاطمة: بكسر الخاء المعجمة وبالمد أي بيتها. ولكع: المراد به هنا الصغير. ٣٧٥٤ - ذهبت إلى رسول الله ﷺ عام الفتح، قال: مرحبًا بأم هانئ.

стр. 1850

قلت: رواه الشيخان من حديث أم هانئ بنت أبي طالب، واسمها فاختة في حديث طويل ذكرت فيه صلاة الضحى، وليس في الصحيحين لأم هانئ غير هذا الحديث المتضمن لصلاة النبي ﷺ الضحى عام الفتح. (١) ٣٧٥٥ - قال: قبَّلَ رسولُ الله ﷺ الحسن بن علي، وعنده الأقرع بن حابس، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد، ما قبلت منهم أحدًا، فنظر إليه رسول الله ﷺ ثمَّ قال: "من لا يرحم لا يُرحم". قلت: رواه البخاري وأبو داود كلاهما في الأدب، ومسلم في فضائل النبي ﷺ ، والترمذي في البر أربعتهم من حديث الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة. (٢) من الحسان ٣٧٥٦ - قال رسول الله ﷺ : "ما من مسلمَيْن يلتقيان فيتصافحان، إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا". قلت: رواه أبو داود وابن ماجه كلاهما في الأدب والترمذي في الاستئذان ثلاثتهم من حديث أبي إسحاق عن البراء بن عازب يرفعه، قال الترمذي: حسن غريب، من حديث أبي إسحاق عن البراء. انتهى. (٣) وفي إسناده: الأجلح واسمه يحيى بن عبد الله الكندي قال ابن معين: ثقة، ومرة ليس به بأس، وقال ابن عديّ: يعد في شيعة الكوفة، وهو عندي مستقيم الحديث صدوق،

стр. 1851

وقال أبو زرعة الرازي: ليس بقوي وقال أبو حاتم: ليس بقوي، كان كثير الخطأ، يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال الإمام أحمد: روي عنه غير حديث منكر، وقال السعدي: الأجلح مفتري قال ابن حبَّان: كان لا يدري ما يقول، يجعل أبا سفيان أبا الزبير ويقلب الأسامى. قوله في المصابيح: - وفي رواية: "إذا التقى المسلمان، فتصافحا، وحمدا الله واستغفراه، غفر لهما". قلت: رواه أبو داود من حديث البراء، وفي إسناده: اضطراب (١) وفي إسناده: أبو بَلْج بفتح الباء الموحدة وسكون اللام وبعدها الجيم، ويقال: أبو صالح يحيى بن سليم، ويقال: يحيى بن أبي سليم ويقال: ابن أبي الأسود الفزاري الواسطي ويقال: الكوفي متكلم فيه (٢). ٣٧٥٧ - قال رجل: يا رسول الله الرجل منا يلقاه أخاه أو صديقه، أينحني له؟ قال: "لا"، قال: أفيلتزمه ويقبله؟ قال: "لا"، قال: أفيأخذ بيده ويصافحه؟ قال: "نعم". قلت: رواه الترمذي في الاستئذان وابن ماجه في الأدب كلاهما من حديث حنظلة بن عبيد الله عن أنس. (٣) ٣٧٥٨ - أن رسول الله ﷺ قال: "تمام عيادة المريض: أن يضع أحدكم يدَه على جبهته، أو على يده، فيسأله كيف هو؟ وتمام تحياتكم بينكم المصافحة" (ضعيف).

стр. 1852

قلت: رواه الترمذي في الاستئذان من حديث علي بن زيد عن القاسم عن أبي أمامة، وقال: ليس إسناده بذاك، وقال في موضع آخر: علي بن زيد يضعف في الحديث، ورواه أحمد بإسناد الترمذي بلفظ آخر. (١) ٣٧٥٩ - قالت: قدم زيدُ بن حارثة المدينة، ورسول الله ﷺ في بيتي، فأتاه فقرع الباب، فقام إليه رسول الله ﷺ عريانًا، يجر ثوبه -والله ما رأيته عريانًا قبله ولا بعده- فاعتنقه وقَبّله. قلت: رواه الترمذي في الاستئذان وقال: حسن غريب، لا نعرفه من حديث الزهري (٢) إلا من هذا الوجه يعني من طريق محمَّد بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة، وإن لم يحمل هذا الحديث على أنه خاص بالنبي ﷺ وإلا عارضه حديث أنس المتقدم أو يحمل هذا ما إذا قدم من سفر وحديث أنس على غير المسافر. ٣٧٦٠ - سئل أبو ذر هل كان رسول الله ﷺ يصافحكم إذا لقيتموه؟ قال: ما لقيته قط إلا صافحني، وبعث إليّ ذات يوم، ولم أكن في أهلي، فلما جئت أُخبرت، فأتيته وهو على سرير، فالتزمني، فكانت تلك أجود وأجود. قلت: رواه أبو داود في الأدب من حديث أيوب بن بشير عن رجل من عنزة أنه قال لأبي ذر: هل كان رسول الله ﷺ يصافحكم الحديث، ورجل من عنزة مجهول (٣).

стр. 1853

وذكر البخاري هذا الحديث في تاريخه الكبير وقال: مرسل (١). ٣٧٦١ - قال رسول الله ﷺ يوم جئته: "مرحبًا بالراكب المهاجر". قلت: رواه الترمذي في الاستئذان من حديث موسى بن مسعود عن سفيان عن أبي إسحاق عن مصعب بن سعد عن عكرمة بن أبي جهل (٢) قال: وفي الباب عن بريدة وابن عباس وأبي جحيفة، قال أبو عيسى: هذا حديث ليس إسناده بصحيح لا نعرفه إلا من هذا الوجه، من حديث موسى بن مسعود عن سفيان، وموسى بن مسعود ضعيف في الحديث انتهى كلام الترمذي. وموسى بن مسعود روى له البخاري (٣). ٣٧٦٢ - رجل من الأنصار، قال: بينما هو يحدث القوم، وكان فيه مزاح، بينما يضحكهم، فطعنه النبي ﷺ في خاصرته بعود، فقال: أَصبرني قال:: "اصطَبر"، قال: إنّ عليك قميصًا وليس عليّ قميص! فرفع النبي ﷺ عن قميصه، فاحتضنَه وجعل يقبل كشحه قال: إنما أردت هذا يا رسول الله. قلت: رواه أبو داود في الأدب من حديث أسيد بن حضير بهذا اللفظ وسكت عليه (٤). قوله: أصبرني أي: أقدني من نفسك، وقوله: واصطبر، معناه: استقد، يقال: أصبر فلان من خصمه واصطبر أي: اقتص، وأصبره الحاكم أي أقصه من خصمه قاله في

стр. 1854

النهاية (١)، والكشح: بفتح الكاف وسكون الشين، المعجمة وبالحاء المهملة ما بين الخاصرة والضلع. قال الخطابي (٢): وفيه حجة لمن رأى القصاص في الضربة بالسوط واللطمة وبالكف ونحو ذلك ما لا يوقف له على حد معلوم ينتهى إليه، وقد روي ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وذهب قتادة والحسن إلى أنه لا قصاص في اللطمة ونحوها، وهو قول الشافعي وأبي حنيفة ومالك ﵃، ومعنى احتضنه أخذه في حضنه. ٣٧٦٣ - أن النبي ﷺ تلقّى جعفر بن أبي طالب فالتزمه وقَبّل بين عينيه. قلت: رواه أبو داود في الأدب من حديث أجلح عن الشعبي مرسلًا (٣) ولم يذكر البياضي، وأجلح تقدم الكلام عليه في أول حديث من الحسان وروى له أصحاب السنن ووثقه ابن معين وغيره، وضعفه النسائيُّ وهو شيعي، وقال: شريك عنه أنَّه قال: سمعنا أنَّه ما سب أبا بكر وعمر أحدٌ إلا افتقر أو قتل. ٣٧٦٤ - في قصة رجوعه من أرض الحبشة، قال: فخرجنا، حتى أتينا المدينة، فتلقّاني رسول الله ﷺ فاعتنقني، ثمَّ قال: "ما أدري أنا بفتح خيبر أفرح، أو بقدوم جعفر؟ " ووافق ذلك فتح خيبر. قلت: رواه في شرح السنة مقطوعًا (٤) كالمصابيح وأخرجه الحافظ أبو القاسم عبد الله بن محمَّد بن عبد العزيز البغوي في "معجم الصحابة" ولفظه: "لما بلغ رسول الله ﷺ

стр. 1855

قدوم جعفر وفتح خيبر، قال: ما أدري بأيهما أنا أشد فرحًا بقدوم جعفر أو بفتح خيبر، قال: ثم التزمه وقبّل ما بين عينيه". وأخرجه مرفوعًا: عن جابر بن عبد الله ﵁ من طريق آخر، قال جابر: لما قدم جعفر بن أبي طالب تلقاه النبي ﷺ فلما نظر جعفر إلى رسول الله ﷺ حجل، قال سفيان: حجل: مشى على رِجل واحدة إعظامًا منه لرسول الله ﷺ فقبّل رسول الله ﷺ بين عينيه، ورواه الطبراني في معجمه الصغير من حديث أبي جحيفة قال: قدم جعفر بن أبي طالب على رسول الله ﷺ من أرض الحبشة فقبّل رسول الله ﷺ ما بين عينيه، وقال: ما أدري أنا بقدوم جعفر أسر أم بفتح خيبر، وأخرجه الحافظ الغساني في معجمه. والحجل: أن يرفع رجلًا ويقفز على الأخرى ويفعل ذلك من شدة الفرح وقد يكون بالرجلين وهذا هو الظاهر هنا والله أعلم. قلت: وعبد الله بن محمَّد البغوي صاحب المعجم المذكور هو شيخ شيخ شيخ المصنف فإن المصنف يروي في "شرح السنة" عن عبد الواحد المليحي عن عبد الرحمن بن أبي شريح عن أبي القاسم عبد الله بن محمَّد البغوي، وكان أبو القاسم البغوي محدث بغداد ومسندها سمع من أحمد وممن هو أسند منه (١). ٣٧٦٥ - قال: لما قدمنا المدينة جعلنا نتبادر من رواحلنا فنقبل يد رسول الله ﷺ ورجله. قلت: رواه أبو داود في الأدب من حديث زارع أتم من هذا (٢) فقال فيه: وانتظر المنذر الأشج حتى أتى عينيه فلبس ثوبيه ثمَّ أتى النبي ﷺ فقال له: إن فيك خصلتين يحبهما

стр. 1856

الله الحلم والأناة، قال: يا رسول أنا أتخلق بهما أم الله جبلني عليهما قال: بل الله جبلك قال: الحمد لله الذي جبلني على خلقتين يحبهما الله ورسوله. وأخرجه أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة وقال: ولا أعلم لزارع غيره، وهو ابن عامر ويقال: ابن عمرو العبدي وكان في وفد عبد القيس وهو بفتح الزاي المعجمة وبعد الألف راء مهملة مكسورة وعين مهملة (١). ٣٧٦٦ - قالت: ما رأيت أحدًا كان أشبه سمتًا وهدبًا، ودلًا وفي رواية: حديثًا، وكلامًا برسول الله ﷺ : من فاطمة، كانت إذا دخلت عليه، قام إليها فأخذ بيدها، فقبلها وأجلسها في مجلسه، وكان إذا دخل عليها، قامت إليه، فأخذت بيده فقبلتها وأجلسته في مجلسها. قلت: رواه أبو داود بالروايتين في الأدب والترمذي في المناقب والنسائيُّ فيه ثلاثتهم من حديث عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين وقال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه. (٢) والسمت: بفتح السين المهملة وسكون الميم وبالتاء المثناة من فوق قال الجوهري (٣): طريق أهل الخير.

стр. 1857

قال الزمخشري (١): قالوا: ما أحسن سمته أي طريقته التي ينتجها في تحرّ من الخير والتّزي بزي الصالحين، والهَدْي السيرة النبوية يقال: هدى هدّى فلان أي سار سيرته واهدوا هَدْي عمار. والدل: حسن الشمائل قال ابن الأثير (٢): الدلال والهدي والسمت عبارة عن الحالة التي يكون عليها الإنسان من السكينة والوقار، وحسن السيرة والطريقة، واستقامة المنظر والهيئة، وقال: صنف الحافظ الأصفهاني المعروف بابن المقري جزءًا لطيفًا في التوسع في تقبيل اليد (٣)، وذكر فيه حديث ابن عمر وابن عباس وجابر بن عبد الله وبريدة بن الحصيب وصفوان بن عسال وزارع بن عامر العبدي في ذلك، وذكر فيه آثارًا صحيحة عن الصحابة والتابعين ﵃ أجمعين، واعلم أن تقبيل يد الغير إن كان لزهده وصلاحه أو علمه أو شرفه وصيانته أو نحو ذلك فمستحب، وإن كان لدنياه وشوكته وجاهه فمكروه، كراهة شديدة، وقال المتولي: لا يجوز ذلك، ولعل ما نقل عن مالك من الكراهة لتقبيل اليد محمول على ما قلناه. وفي حديث عائشة هذا دليل على التوسع في القيام على وجه الإكرام بل وللإعظام لمن ينبغي أن يعظم قدره (٤). ٣٧٦٧ - قال: دخلت مع أبي بكر أول ما قدم المدينة، فإذا عائشة ابنته مضطجعة، قد أصابتها حمى، فقال: كيف أنت يا بنية؟ وقبّل خدها.

стр. 1858

قلت: رواه أبو داود في الأدب من حديث البراء بن عازب (١) وسكت عليه، وعن ابن عمر أنه كان يقبّل ابنه سالمًا، ويقول: اعجبوا من شيخ يقبل شيخًا (٢). وعن سهل بن عبد الله التستري السيد الجليل ﵁ أنه كان يأتي أبا داود السجستاني ويقول: أخرج لسانك الذي تحب به رسول الله ﷺ لأقبله فيقبله (٣)، وأفعال السلف في هذا الباب أعني للتقبيل للإكرام لا تحصر. ٣٧٦٨ - أن النبي ﷺ أتي بصبي، فقبله، فقال: "أما إنهم مَبْخلة مَجْبنة، وإنهم لمن ريحان الله". قلت: رواه في "شرح السنة" بسند ضعيف من حديث عائشة. (٤) والمبخلة والمجبنة: مفعلة من البخل والجبن، والمعنى: أن الولد يوقع أباه في البخل اتقاء على ماله له، وفي الجبن خوفًا من أن يقتل في الحرب فيضيع ولده من بعده. والواو في قوله ﷺ : وإنهم لمن ريحان الله، للحال ومعناه: قيل: من رزق الله قال تعالى: ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ﴾ أراد الرزق وهو الحب، ويحوز أن يراد بالريحان: المشموم لأنهم يشمون ويقبلون فكأنهم من حملة الرياحين التي أنبتها الله تعالى.

стр. 1859

باب القيام من الصحاح ٣٧٦٩ - قال: لما نزلت بنو قريظة على حكم سعد، بعث رسول الله ﷺ إلى سعد، وكان قريبًا منه، فجاء على حمار، فلما دنا من المسجد قال رسول الله ﷺ للأنصار: "قوموا إلى سيدكم". قلت: رواه الشيخان: البخاري في الجهاد وفي فضل سعد وفي الاستئذان وفي المغازي، ومسلم في المغازي وأبو داود في الأدب في باب ما جاء في القيام، والنسائيُّ في المناقب من حديث أبي سعيد الخدري (١). قال بعضهم: انظر إلى قوله: دنا من السجد وأراه وهمًا، فإن كان أراد مسجد النبي ﷺ فمنه جاء سعد بن معاذ، وفيه كان، والنبي ﷺ كان نازلًا في بني قريظة، ومنها وجه إلى سعد ليأتيه، إلا أن يريد مسجدًا اختطه النبي ﷺ هناك فصلى فيه مدة مقامه، وأشار إلي أن المسجد تصحيف، وفيما قاله نظر. قال: هذا اللفظ صحيح ثابت في الصحيحين، والتأويل ظاهر، وقد وقع في مسند ابن أبي شيبة وسنن أبي داود فلما طلع على النبي ﷺ . قال النوويّ (٢): وهذا الذي في مسند ابن أبي شيبة (٣) وأبي داود وهو الصحيح. ٣٧٧٠ - عن النبي ﷺ أنه قال: "لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه، ولكن تفسحوا أو توسعوا". قلت: رواه الشيخان في الاستئذان من حديث نافع عن ابن عمر يرفعه. (٤)

стр. 1860

٣٧٧١ - أن النبي ﷺ قال: "من قام من مجلسه، ثم رجع إليه، فهو أحق به". قلت: رواه مسلم في الاستئذان وأبو داود في الأدب كلاهما من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ولم يخرجه البخاري. (١) من الحسان ٣٧٧٢ - قال: لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله ﷺ ، وكانوا إذا رأوه لم يقوموا، لما علموا من كراهيته لذلك. (صحيح). قلت: رواه الترمذي في الاستئذان من حديث أنس وقد كفى المصنف مؤنته بقوله: صحيح، وقد تبع الترمذي في ذلك. (٢) ٣٧٧٣ - قال ﷺ : "من سره أن يتمثل له الرجال قيامًا فليتبوأ مقعده من النار". قلت: رواه الترمذي في الاستئذان وأبو داود في الأدب كلاهما من حديث أبي مجلز (٣) قال: خرج معاوية على ابن الزبير وابن عامر، فقام ابن عامر وجلس ابن الزبير، فقال معاوية لابن عامر: اجلس فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: من أحب أن يتمثل، له الرجال قيامًا .. الحديث، وقال الترمذي: حسن (٤). ولفظ المصابيح لفظ الترمذي. ويتمثل: الثاء التي بعد الميم مثلثة أي ينتصب. قوله ﷺ : "فليتبوأ مقعده من النار" لفظه لفظ الأمر، ومعناه الخبر، كأنه قال: من سره ذلك وجب أن ينزل منزله من النار. ٣٧٧٤ - قال: خرج رسول الله ﷺ متوكئًا على عصا، فقمنا له، فقال: "لا تقوموا كما تقوم الأعاجم: يعظّم بعضهم بعضًا".
следующие страницы →