← Книги сунны

Книги сунны · id 17063

كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح

الصدر المناوي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

قلت: رواه الترمذي (١) في أول النكاح من حديث أبي الشمال بن ضباب عن أبي أيوب الأنصاري واسمه خالد بن زيد وقال الترمذي: حديث حسن غريب انتهى وأبو الشمال مجهول، والحياء تقدم ذكره أنه ممدود. ٢٦٣ - كان النبي ﷺ لا يرقُد من ليل ولا نهار فيستيقظ، إلا يتسوّك قبل أن يتوضأ. قلت: رواه أبو داود هنا (٢) من حديث علي بن زيد عن أم محمد واسمها أميمة وهي امراة أبيه عن عائشة، وعلي بن زيد هذا هو ابن جُدعان وقد أخرج له مسلم وأصحاب السنن. ٢٦٤ - كان النبي ﷺ : يستاك فيُعطيني السِّواك لأغسِلَه، فأبدأُ به فأستاكُ، ثم أغسلُه وأدفَعُه إليه. قلت: رواه أبو داود هنا من حديث كثير بن عبيد رضيع عائشة ﵂ وسكت عليه هو والمنذري. (٣) باب سنن الوضوء من الصحاح ٢٦٥ - قال ﷺ : "إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا، فإنه لا يدري أين باتت يدُه".

стр. 212

قلت: رواه البخاري ومسلم كلاهما في الطهارة واللفظ له ولم يقل البخاري ثلاثًا ورواه أبو داود والترمذي والنسائي أيضًا في الطهارة وهو أول حديث في كتاب النسائي. (١) تنبيه: ذكر صاحب العمدة الحديث وذكر فيه لفظة "ثلاثًا" ولم يُنَبِه على أنها من أفراد مسلم عن البخاري وكان من حقه أن يُنَبّه على ذلك. والله أعلم. (٢) ٢٦٦ - قال ﷺ : "إذا استيقظ أحدكم من منامه فتوضّأ فليستنثر ثلاثًا، فإن الشيطانَ يبيتُ على خَيْشومِه". قلت: رواه الشيخان: البخاري واللفظ له في باب صفة إبليس وجنوده من كتاب بدء الخلق، ومسلم والنسائي كلاهما في الطهارة (٣) ثلاثتهم من حديث عيسى بن طلحة عن أبي هريرة يرفعه. والخيشوم: بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء المثناة من تحت وبالشين المعجمة قال العلماء: هو أعلى الأنف وقيل: الأنف كله وقيل: هي عظام رقاق ليّنة في أقصى الأنف. ٢٦٧ - قيل له: كيف كان رسول الله ﷺ يتوضأ؟ فدعا بوَضوء فأفرغ على يده اليمنى، فغسل يديه مرتين، ثم مضمض واستنثر ثلاثًا، ثم غسل وجهه ثلاثًا، ثم غسل

стр. 213

يديه مرتين إلى المرفقين ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدّم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردّهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه ثم غسل رجليه. قلت: رواه الجماعة في الطهارة بألفاظ متقاربة من حديث عبد الله بن زيد ابن عاصم. (١) وفي رواية: "فمضمض واستنشق ثلاثًا بثلاث غرفات من ماء". قلت: رواها البخاري بزيادة "واستنثر". (٢) وفي رواية: "فمضمضَ واستنشق من كف واحدة فعل ذلك ثلاثًا". قلت: رواها مسلم والترمذي. (٣) وقال: "مسح رأسه فأقبل بهما وأدبر مرّة واحدة ثم غسل رجليه إلى الكعبين" قلت: رواها البخاري. (٤) وفي رواية: "فمضمض واستنثر ثلاث مرات من غرفة واحدة". قلت: رواها البخاري (٥) وهذه الروايات كلها من حديث عبد الله بن زيد. ٢٦٨ - رُوِي عن ابن عباس قال "توضَّأ النبي ﷺ مرّة مرّة". قلت: رواه الجماعة إلا مسلمًا من حديث عطاء بن يسار عن ابن عباس واللفظ للبخاري والترمذي. (٦)

стр. 214

٢٦٩ - أن النبي ﷺ : "توضَّأ مرتين مرتين". قلت: رواه البخاري في الطهارة من حديث عبد الله بن زيد. (١) ٢٧٠ - وروي عن عثمان: "أنه توضَّأ ثلاثًا ثلاثا". قلت: رواه مسلم (٢) من حديث أنس أن عثمان توضَّأ بالمقاعد فقال: ألا أريكم وضوء رسول الله ﷺ ثم توضَّأ ثلاثًا ثلاثًا. ولم يخرج البخاري هذا اللفظ إنما أخرج حديث عثمان في صفة وضوء النبي ﷺ وليس فيه هذا اللفظ. ٢٧١ - رأى النبي ﷺ أقوامًا وأعقابهم تلوح، لم يمسَّها الماء، فقال: "ويل للأعقاب من النار، أسبغوا الوُضُوء". قلت: رواه مسلم في الوضوء من حديث عبد الله بن عمرو ولم يخرج البخاري هذا اللفظ وأصل الحديث عنده. (٣) ٢٧٢ - إن النبي ﷺ : "توضَّأ فمسح بناصيته وعلى عمامته وخُفّيْه". قلت: رواه مسلم في الوضوء (٤) ولم يذكر البخاري في كتابه المسح على الناصية ولا المسح على العمامة من حديث المغيرة بن شعبة ولكنه خرج عن عمرو بن أمية الضمرى عن أبيه قال رأيت رسول الله ﷺ يسمح على عمامته وخفيه ولم يخرجه مسلم. ٢٧٣ - كان النبي ﷺ : "يحب التيمن ما استطاع في شأنه كله، في طهوره، وترجله، وتنعّله".

стр. 215

قلت: رواه البخاري بهذا اللفظ في باب التيمن في دخول المسجد وروى مسلم معناه بغير هذا اللفظ في الطهارة. (١) من الحسان ٢٧٤ - قال ﷺ : "إذا لبستم وإذا توضأتم فابدؤا بأيامنكم". قلت: رواه أبو داود في اللباس وابن ماجه في الطهارة كلاهما من طريق زهير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ولم يذكر ابن ماجه إذا لبستم. (٢) ٢٧٥ - قال ﷺ : "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه". قلت: رواه الترمذي وابن ماجه كلاهما في الطهارة من حديث سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ورجال الترمذي مُوَثَّقُون وكذلك رجال ابن ماجه إلا يزيد بن عياض بن جُعدبة فإنه قال فيه النسائي وغيره متروك. (٣) ٢٧٦ - قلت: يا رسول الله أخبرني عن الوضوء، قال: "أسبغ الوضوء وخَلِّل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا". قلت: رواه أبو داود في الطهارة مطولًا والترمذي في الصيام مقتصرًا على ما ذكره المصنف وقال: حسن صحيح، ورواه النسائي في الطهارة وفي الوليمة وابن ماجه في

стр. 216

الطهارة كلاهما مختصرًا. (١) ولقيط بن صبرة قال المنذري (٢): يقال فيه لقيط بن عامر بن صبرة وقيل: أن لقيط بن عامر غير لقيط بن صبرة، وليس بشيء وهو أبو رزين العقيلي وصَبِرة بفتح الصاد المهملة وكسر الباء الموحدة وفتح الراء المهملة وبعدهما تاء تأنيث وبعضهم يُسكن الباء. ٢٧٧ - قال ﷺ : "إذا توضأت فَخَلِّل أصابعَ يدَيْكَ ورجلَيْكَ". قلت: رواه الترمذي وابن ماجه كلاهما هنا من حديث صالح مولى التوأمة عن ابن عباس يرفعه وقال الترمذي حديث غريب حسن. (٣) ٢٧٨ - رأيت رسول الله ﷺ : "إذا توضَّأ يدلك أصابع رجليه بخِنْصَره". قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه كلهم هنا من حديث المستورد ابن شدّاد واللفظ لأبي داود وقال الترمذي: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة. (٤) ٢٧٩ - كان ﷺ : "إذا توضَّأ أخذ كفًّا من ماء فأدخله تحت حَنَكه فخلّل به لحيته، وقال هكذا أمرني ربي". قلت: رواه أبو داود هنا من حديث الوليد بن زروان عن أنس يرفعه. (٥) ٢٨٠ - أن النبي ﷺ : "كان يخلل لحيته".

стр. 217

قلت: رواه الترمذي هنا من حديث أبي وائل عن عثمان بن عفان وقال: حديث حسن صحيح. (١) ٢٨١ - قال: رأيت عليًّا توضَّأ فغسل كفيه حتى أنقاهما، ثم مضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وذراعيه ثلاثًا، ومسح برأسه مرةً ثم غَسل قَدَميه إلى الكعبين، ثم قام فأخذ فضل طهوره فشربه وهو قائم، ثم قال: "أحببت أن أريكم كيف كان طُهور رسول الله ﷺ ". قلت: رواه الترمذي في الطهارة بهذا اللفظ من حديث أبي حَيّة قال: رأيت عليًّا وساقه, وقال: حديث حسن صحيح ورواه أبو داود والنسائي كلاهما في الطهارة بألفاظ متقاربة. (٢) وأبو حَيّة بالحاء المهملة والياء المثناة من تحت هو ابن قيس الهمداني الوادعي. - ويروى: "فمضمض واستنشق ونَثَر بيده اليسرى فعل ذلك ثلاثًا". قلت: رواه النسائي من حديث عبد خير عن علي أنه دعا بوضوء، فتمضمض واستنشق ونثر بيده اليسرى، فعل هذا ثلاثا، وقال: هذا وضوء نبي الله ﷺ (٣). - ويروى: "ثم تمضمض واستنشق بكف واحدة ثلاث مرات". قلت: رواه النسائي عن عبد خير عن علي وقد جاء في الصحيحين من حديث عبد الله بن زيد في صفة وضوء النبي ﷺ فقال فيه: "ثم أدخل يده فمضمض واستنشق من كف

стр. 218

واحد، فعل ذلك ثلاثًا" وقد قدمها المصنف في الصحاح (١). ٢٨٢ - أن النبي ﷺ : "مسح برأسه وأُذُنَيْه، باطنهما بالسبّابتَيْن، وظاهِرِهما بإبهاميه". قلت: رواه النسائي وابن ماجه هنا واللفظ للنسائي من حديث ابن عباس. (٢) ٢٨٣ - أنها: رأت النبي ﷺ يتوضأ وقالت: "ومسح رأسه ما أقبل منه وما أدبر، وصدغيه وأذنيه مرّة واحدة". قلت: رواه أبو داود والترمذي كلاهما من حديث الربَيَّع بنت مُعَوّذ وقالت: وأدخل أُصبُعَيْه في جُحْرَيْ أُذُنَيْه. قلت: رواه أبو داود وابن ماجه كلاهما (٣) هنا من حديث الربيع قالت: توضَّأ النبي ﷺ فأدخل إصبعيه في جحري أذنيه. ٢٨٤ - "أنه رأى النبي ﷺ : توضَّأ، وأنه مسح رأسه بماء غَيْر فضل يَدَيه". قلت: رواه الترمذي في الطهارة (٤) من حديث عبد الله بن زيد وهو بعض حديث رواه مسلم من حديث عبد الله بن زيد. أيضًا ولفظ مسلم أنه رأى رسول الله ﷺ توضَّأ فمضمض ثم استنثر ثم غسل وجهه ثلاثًا ويده اليمنى ثلاثًا والأخرى ثلاثًا ومسح برأسه بماء غير فضل يديه وغسل رجليه حتى أنقاهما ولم يخرجه البخاري بهذا اللفظ فكان من حق الشيخ أن يذكره في الصحاح لا في الحسان. ٢٨٥ - ذكر وضوء رسول الله ﷺ قال: "كان رسول الله ﷺ : يمسح المأقين" قال: وقال: "الأذنان من الرأس، وقيل هذا من قول أبي أمامة".

стр. 219

قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه كلهم في الطهارة من حديث أبي أمامة (١). قال حماد: لا أدري هو من قول رسول الله ﷺ أو من قول أبي أمامة يعني قصة الأذنين. وقال الترمذي: هذا الحديث ليس إسناده بذاك القائم، وقال الدارقطني: رفعه وهم، والصواب أنه موقوف. ومأق العين: طرفها مما يلي الأنف واللحاظ طرفها مما يلي الأذن وفيه ثلاث لغات مأق بالهمز وماق بألف ساكنة وموق بالواو. ٢٨٦ - أن أعرابيًّا سأل النبي ﷺ عن الوضوء، فأراه ثلاثًا ثلاثًا، ثم قال: "هكذا الوضوء فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدّى وظلم". قلت: رواه النسائي في الطهارة مقتصرًا على هذا اللفظ وأخرجه أبو داود (٢) أطول من هذا وقال فيه: فقد أساء وظلم، أو ظلم وأساء، كلاهما من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. ٢٨٧ - أنه سمع ابنه يقول: "اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة" قال: "أيْ بني سل الله الجنة وتعوّذ به من النار فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنّه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطَّهور والدعاء". قلت: رواه أبو داود بهذا اللفظ هنا وابن ماجه (٣) في الدعاء ولم يقل في الطهور، كلاهما من حديث عبد الله بن مغفل، ومغفل: بالغين المعجمة والفاء المشددة. ٢٨٨ - عن النبي ﷺ : "إن للوضوء شيطانًا يقال له الولهان، فاتقوا وَسْوَاس الماءِ"

стр. 220

(ضعيف). قلت: رواه الترمذي وابن ماجه كلاهما من طريق الحسن عن عتي بن ضمرة عن أبي بن كعب قال الترمذي: غريب وليس إسناده بالقوي عند أهل الحديث لا نعلم أحدًا أسنده غير خارجة بن مصعب وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن الحسن قوله، ولا يصح في هذا الباب عن النبي ﷺ شيء وخارجة ليس بالقوي عند أصحاب الحديث وضعفه ابن المبارك انتهى (١) قال الذهبي خارجة بن مصعب وَهُّوه جدًّا. (٢) ٢٨٩ - رأيت رسول الله ﷺ : "إذا توضَّأ مسح وجهه بَطَرف ثوبه". قلت: رواه الترمذي في الطهارة من حديث معاذ بن جبل (٣)، وقال: حديث غريب وإسناده ضعيف وفي سنده رشدين بن سعد وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي يضعفان في الحديث انتهى كلام الترمذي، قال أبو زرعة: رشدين ضعيف، وكان رجلا صالحًا عابدًا سيء الحفظ. انتهى. وعبد الرحمن بن أنعم قال الذهبي: ضعفوه. ٢٩٠ - ورُوي عن عائشة: "كانت للنبي ﷺ خرقة يُنَشِّف بها بعد الوُضُوء". وهو (ضعيف). قلت: رواه الترمذي في الطهارة من حديث عائشة وقال: ليس بالقائم ولا يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب شيء، وفي سنده أبو معاذ وهو سليمان ابن أرقم وهو ضعيف عند أهل الحديث وقد رخّص قوم من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومَنْ بعدهم في

стр. 221

التَّمَنْدُل بعد الوضوء ومن كرهه إنما كرهه من قِبَل أن الوضوء نور انتهى كلام الترمذي (١). باب الغسل من الصحاح ٢٩١ - قال ﷺ : "إذا جَلَس بين شُعَبِها الأَرْبَع ثم جهدها، فقد وجب الغسل وإن لم يُنْزل". قلت: رواه الشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجه كلهم في الطهارة (٢) من حديث أبي هريرة وانفرد مسلم بقوله: "وإن لم ينزل" ولم يُنَبّه على ذلك ابن الأثير بل عزاه للصحيحين والصواب أَنّ: وإن لم يُنْزِل ليس في البخاري كذا نَبّه عليه جماعة من الحفاظ ولفظ أبي داود: وألزق الختان بالختان. شعبها: قيل: اليدان والرجلان وقيل: الرجلان والفخذان وقيل: الرجلان والشفران. قال القاضي عياض: المراد شعب الفرج الأربع والشعب النواحي واحدتها شعبة، قال ابن الأعرابي: الجهد من أسماء النكاح والمراد به الجماع ها هنا. قال الشيخ الإمام ﵁: وما رُوي. ٢٩٢ - عن أبي سعيد عن النبي ﷺ أنه قال: "الماء من الماء" فمنسوخ، وقال ابن

стр. 222

عباس: إنما الماء من الماء في الاحتلام. (١) حديث أبي سعيد الخدري رواه أبو داود بهذا اللفظ ورواه مسلم ولفظه إنما الماء من الماء. (٢) ٢٩٣ - قالت: يا رسول الله إن الله لا يستحيي من الحق، فهل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ قال: "نعم إذا رأت الماء، فغَطّت أم سلمة وجهها وقالت: يا رسول الله، أو تحتلم المرأة؟ قال: "نعم، تربت يمينك فبم يشبها ولدها" إن ماء الرجل غليظ أبيض، وماء المرأة رقيق أصفر، فمِنْ أيهما علا أو سبق يكون منه الشَّبَه". قلت: رواه مسلم في الطهارة والنسائي في عشرة النساء (٣) من رواية أنس أن أم سليم حدثته أنها سألت النبي ﷺ وروياه أيضًا من حديث أنس أن أم سليم جاءت إلى رسول الله ﷺ مختصرًا، ولم يخرج البخاري عن أنس في هذا شيئًا إنما خَرّج هو ومسلم (٤) حديث أم سلمة قالت: جاءت أم سليم إلى النبي ﷺ بنحوه، وليس فيه ذكر صفة ماء الرجل وماء المرأة ولم أقف في روايات مسلم على لفظة "فغطت أم سلمة وجهها" إنما روى هذه اللفظة البخاري في كتاب العلم، فركّب الشيخ من رواية الشيخين هذا اللفظ من حديثين لأنه قصد حكاية الواقعة، ولذلك قال وقالت أم سليم: ولم يضف إلى رواية صحابي بعينه فليتنبه لذلك فإنه مهم والله أعلم. ٢٩٤ - "كان رسول الله ﷺ : إذا اغتسل من الجنابة بدأ فَغَسل يديه ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ثم يدخل أصابعه في الماء فيخلّل بها أصول شعره، ثم

стр. 223

يصب على رأسه ثلاث غُرفاتٍ بيديه، ثم يُفيض الماء على جلده كُلّه". قلت: رواه الشيخان هنا من حديث عائشة واللفظ للبخاري. (١) ويُروى: "يبدأ فيغسل يديه قبل أن يُدخلهما الإناء، ثم يفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجَه ثم يتوضأ". قلت: رواه مسلم من حديث عائشة في سياقين (٢). ٢٩٥ - قالت ميمونة: "وضعتُ للنبي ﷺ غُسلا فسترته بثوب، وصبّ على يديه فغسلهما، ثم أدخل يمينه في الإناء فأفرغ بها على فرجه ثم غسله بشماله، ثم ضرب بشماله الأرض، فدلكها دلْكًا شديدا، ثم غسلها، فمضمض واستنشق وغسل وجهه وذراعيه، ثم أفرغ على رأسه ثلاث حَفَنَات ملء كفيه، ثم غسل سائر جسده، ثم تنحَّى فغسل قَدَميه، فناولته ثوبًا فلم يأخذه، فانطلق وهو ينفُضُ يَدَيه". قلت: رواه الشيخان في الطهارة من حديث ميمونة (٣) ولفظ المصنف أقرب إلى لفظ البخاري. ٢٩٦ - إنّ امرأة سألت النبي ﷺ عن غُسْلها من المحيض فأَمَرَها كيف تغتسل، ثم قال: "خُذي فرصة من مِسْك فتطهَّري بها"، قالت: كيف أتطهر بها؟ فاجتذبتها إليَّ، فقلت: "تتَبَّعِيْ بها أثر الدم". قلت: رواه الشيخان في الطهارة من حديث عائشة (٤).

стр. 224

والفِرْصَة: هي القطعة من الصوف أو القطن وفَرِصْت الشيءَ قطعته بالمِفْراص وهي حديدة يقطع بها، وفي رواية: فرصة من مَسْك بفتح الميم أي من جلدة فيها شعر وفي رواية بكسر الميم وهو الطيب، قال عياض وبالفتح قيدها الأصيلي ورواه مسلم وبالكسر هي رواية الطبري عن مسلم وبعض رواة البخاري وكذا رواها الشافعي وجماعة ويدل على ترجيحه: قوله في بعض الأحاديث فإن لم تجد فطيبا، فإن لم تجد فالماء كاف. ٢٩٧ - قالت: قلت: "يا رسول الله إني امرأة أشُدُّ ضَفْرَ رأسي، أفأنقُضُه لغُسل الجنابة؟ "، فقال: "لا، إنما يكفيك أن تَحْثي على رأسك ثلاثَ حثيات، ثم تفيضين عليكِ الماءَ فتَطهُرين". قلت: رواه مسلم والترمذي كلاهما في الطهارة من حديث أم سلمة. (١) ٢٩٨ - كان النبي ﷺ : "يتوضأ بالمدّ ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد". قلت: رواه الشيخان (٢) هنا من حديث أنس بهذا اللفظ. ٢٩٩ - قالت عائشة كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد بيني وبينه، فيبادرني فأقول: دع لي، دع لي، قالت: "وهما جُنُبان". قلت: رواه الشيخان في الطهارة (٣) من حديث عائشة ولم يقل البخاري: فيبادرني فأقول: دع لي دع لي.

стр. 225

من الحسان ٣٠٠ - سئل رسول الله ﷺ عن الرجل يجد البَلَلَ ولا يذكر احتلامًا؟ قال: "يغتسل". وعن الرجل يرى أنّه قد احتَلَمَ ولا يجد بللًا؟ قال: "لا غُسل عليه" قالت أم سُليم: "هل على المرأة ترى ذلك غُسْل؟ " قال: "نعم أَنْ النساء شقائق الرجال". قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه كلهم في الطهارة من حديث عائشة وليس في ابن ماجه قول أم سليم وأشار الترمذي إلى أن راويه هو عبد الله بن عمر بن حفص العُمري ضعفه يحيى بن سعيد من قبل حفظه في الحديث. (١) قوله ﷺ : شقائق الرجال أي نظائرهم وأمثالهم في الخلق والطباع فكأنهن شققن من الرجال ولأن حواء خلقت من آدم. ٣٠١ - قال ﷺ "إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل". قلت: رواه الترمذي وابن ماجه كلاهما هنا من حديث عائشة وقال الترمذي: حسن صحيح. (٢) ٣٠٢ - قال ﷺ : "تحت كل شَعرة جنابة، فاغسلوا الشعر وأنقُوا البَشَرة". (ضعيف). قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه (٣) من حديث أبي هريرة قال أبو داود: فيه: الحارث بن وجيه، حديثه منكر وهو ضعيف وقال الترمذي: حديث الحارث بن وجيه غريب، لا نعرفه إلا من حديثه، وهو شيخ ليس بذاك وذكر

стр. 226

الدارقطني: أنه غريب من حديث محمد بن سيرين عن أبي هريرة تفرد به مالك بن دينار وعنه الحارث بن وجيه، وذكر الترمذي أيضًا أن الحارث تفرد به عن مالك بن دينار قال: ويقال فيه الحارث بن وَجْبَةَ والحارث بن وجيه يعنى بالياء آخر الحروف وبالباء الموحدة. ٣٠٣ - قال علي: إنَّ رسول الله ﷺ قال: من ترك شعرة من الجنابة لم يغسلها، فُعل به كذا وكذا من النار، قال علي: "فَمِنْ ثَمَّ عاديتُ رأسي". (١) قلت: رواه أبو داود وابن ماجه كلاهما في الطهارة من حديث علي وفي إسناده عطاء بن السائب، قال المنذري: وقد وثقه أيوب السختياني وأخرج له البخاري حديثًا مقرونًا بأبي بشر وقال يحيى بن معين: لا يحتج بحديثه وتكلم فيه غيره، وقد كان تغير في آخر عمره قال الإمام أحمد: من سمع منه قديمًا فهو صحيح ومن سمع منه حديثًا لم يكن بشيء ووافقه على هذه التفرقة غير واحد وقد وقع في الكاشف للذهبي (٢) أن مسلمًا

стр. 227

روى له متابعة والصواب ما قاله المنذري؛ فإن مسلمًا لم يخرج له وإنما أخرج له البخاري حديثًا واحدًا مقرونا بأبي بشر فقال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا هشيم أخبرنا أبو بشر وعطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: الكوثر: الخير الكثير الذي أعطاه الله إياه قال أبو بشر: قلت لسعيد: إن أناسًا يزعمون أنه نهر في الجنة؟ قال: فقال سعيد: النهر الذي في الجنة من الخير الذي أعطاه إياه (١). ٣٠٤ - قالت: كان رسول الله ﷺ : "لا يتوضأ بعد الغُسل". قلت: رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث عائشة (٢) وفي حديث ابن ماجه: "بعد الغسل من الجنابة" وقد رواه أبو داود ولفظه عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يغتسل ويصلي ركعتين وصلاة الغداة ولا أراه يُحْدث وضوءًا بعد الغُسْل. ٣٠٥ - كان رسول الله ﷺ : "يَغْسِلُ رأسَه بالخِطْمي وهو جُنُب, يجتزئُ بذلك ولا يصبُّ عليه الماء". قلت: رواه أبو داود في الطهارة (٣) عن رجل من سُواءَة عن عائشة ﵂ في سنده رجل من بني سُواءَة مجهول. والخطمي: بكسر الحاء المعجمة الذى يغسل به الرأس. ٣٠٦ - إنَّ نبي الله ﷺ قال: "إنّ الله حَيِي سِتّير يحب الحياءَ والتستّر، فإذا اغتسل أحدكم فليستَتِر".

стр. 228

قلت: رواه أبو داود في الحمام والنسائي في الطهارة (١) من حديث يعلى ابن أمية وسكت عليه أبو داود والمنذري. قوله ﷺ : إن الله حييّ ستّير أي تارك لحب الفضائح أي يكرهها، ساتر للعيوب والقبائح وسِتّير فعيل بمعنى فاعل أي ساتر. باب مخالطة الجنب وما يباح له من الصحاح ٣٠٧ - " لَقِيَني رسولُ الله ﷺ وأنا جُنُب، فأخذ بيدي فمشيتُ معه حتى قَعد، فانسلَلْتُ فأتيتُ الرحل فاغتسلتُ، ثم جئت وهو قاعد ففال: "أين كنت يا أبا هريرة؟ " فقلت له: لقيتَني وأنا جُنب، فكرِهْت أن أجالِسَك وأنا جُنُب. فقال: "سبحان الله، إن المؤمن لا يَنْجُس". قلت: رواه الجماعة كل من حديث بكر بن عبد الله عن أبي رافع عن أبي هريرة واللفظ للبخاري. (٢) ٣٠٨ - ذكر عمر لرسول الله ﷺ أنه تصيبه الجنابة من الليل، ففال له رسول الله ﷺ : "توضَّأ واغْسِل ذكرك ثم نم". قلت: رواه الشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي كلهم هنا من حديث عمر بن

стр. 229

الخطاب ﵁. (١) ٣٠٩ - كان رسول الله ﷺ : "إذا كان جنبًا فأراد أن يأكل أو ينام تَوضّأ وُضُوءه للصلاة". قلت: رواه الشيخان واللفظ لمسلم من حديث عائشة. (٢) ٣١٠ - قال رسول الله ﷺ : "إذا أتى أحدكم أهله، ثم أراد أن يعود فليتوضأ بينهما وضُوءًا". قلت: رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي كلهم في الطهارة من حديث أبي سعيد الخدري ولم يخرجه البخاري. (٣) ٣١١ - كان النبي ﷺ : "يطوف على نسائه بغُسْل واحدٍ". قلت: رواه مسلم (٤) من حديث هشام بن زيد عن أنس وأبو داود والنسائي كلاهما من طريق حميد الطويل عن أنس ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجه (٥) من حديث قتادة عن أنس ورواه البخاري (٦) من حديث قتادة أيضًا عن أنس ولفظه: كان النبي ﷺ يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار وهن إحدى عشرة

стр. 230

قال: قلت لأنس بن مالك: أو كان يطيقه، قال: كنا نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين، لم يذكر مسلم عدد النسوة ولا ذكر البخاري الغسل. تنبيه: هذا الذي وقع في البخاري فيه نظر، فإنه لم يجتمع عنده ﷺ هذا العدد من الزوجات في وقت واحد فيتعين أن يحمل ذلك على الزوجات والسراري واسم النساء يتناول الجميع وإن كان المتبادر إلى الذهن الزوجات ولكن صدنا عنه ما قلناه والله أعلم. ٣١٢ - كان النبي ﷺ : "يذكر الله على كُل أحْيانه". قلت: رواه مسلم وأبو داود وابن ماجه كلهم في الطهارة والترمذي في الدعوات من حديث عائشة ولم يخرج البخاري هذا الحديث لكن علقه بترجمة في كتاب الصلاة ولم يذكر له إسنادًا. (١) ٣١٣ - خرج النبي ﷺ من الخلاء، فأتي بطعام، فذكروا له الوضُوء، فقال: "أريد أن أصلِّي فأتوضأ؟ ". قلت: رواه مسلم في الطهارة من حديث ابن عباس ولم يخرجه البخاري. (٢) من الحسان ٣١٤ - أجَنبْتُ أنا ورسولَ الله ﷺ : "فاغْتَسَلت من جفنة وفضل فيها فضلة، فجاء النبي ﷺ ليغتسل منها، فقلت: إني قد اغتسلت منها، فاغتَسَل وقال: إن الماء ليس عليه جَنابة". قلت: هذا الحديث رواه المصنف في شرح السنة (٣) من حديث عكرمة عن ابن عباس

стр. 231

عن ميمونة بلفظه في المصابيح وعزاه للترمذي وقال: قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح والذي وقفت عليه في الترمذي في الطهارة أنه روي من حديث عكرمة عن ابن عباس أنه قال: اغتسل بعض أزواج النبي ﷺ في جفنة فأراد رسول الله ﷺ أن يتوضأ فقالت: يا رسول الله إني كنت جنبًا قال: "إن الماء لا يُجْنِب". وقال: هذا حديث حسن صحيح هذا اللفظ للترمذي ورواه ابن ماجه بلفظ الترمذي وأما لفظ المصنف فلم أره في الترمذي. ٣١٥ - كان رسول الله ﷺ : "يجنب فيغتسل ثم يستدفيء بي قبل أن أغتسل". (١) قلت: رواه الترمذي وابن ماجه كلاهما في الطهارة من حديث مسروق عن عائشة ﵂ قالت: ربما اغتسل النبي ﷺ من الجنابة ثم جاء فاستدفأ بي فضممته إليَّ ولم أغتسل، قال أبو عيسى: هذا حديث ليس بإسناده بأس، وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين، أن الرجل إذا اغتسل فلا بأس أن يستدفئ بامرأته وينام معها قبل أن تغتسل المرأة وبه يقول سفيانا الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق انتهى كلام الترمذي. ٣١٦ - أن رسول الله ﷺ : "كان يخرج من الخلاء فُيقرئنا القرآن ويأكل معنا اللحمَ وكان لا يُحجُزه أو يحجُبُه عن قراءة القرآن شيء ليس الجنابة". قلت: رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه كلهم في الطهارة (٢) من حديث

стр. 232

عبد الله بن سلمة عن علي قال الترمذي: حسن صحيح، وذكر أبو بكر البزار أنه لا يُروى عن علي إلا من حديث عمرو بن مرّة عن عبد الله بن سلمة وحكى البخاري عن عمرو بن مرّة قال: كان عبد الله يعني ابن سلمة يحدثنا فيعرف، وينكر، وكان قد كبر، لا يتابع في حديثه وذكر الإمام الشافعي ﵁ هذا الحديث وقال: وإن لم يكن أهل الحديث يثبتونه، قال البيهقي: وإنما توقف الشافعي في ثبوت الحديث لأن مداره على عبد الله بن سلمة الكوفي وكان قد كبر وأنكر من حديثه وعقله بعض النكرة وإنما روى هذا الحديث بعد ما كبر قاله شعبة وذكر الخطابي أن الإمام أحمد ﵁ كان يوهن حديث علي هذا ويضعف أمر عبد الله بن سلمة (١)، قوله ليس الجنابة يعني إلا الجنابة فليس بمعنى ألا نقول ما جاءني القوم ليس زيدًا وتضمر اسمها فيها وتنصب خبرها بها. ٣١٧ - قال ﷺ : "لا يقرأ الحائض ولا الجنب شيئًا من القرآن". قلت: رواه الترمذي وابن ماجه (٢) وكلاهما من حديث موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر وضعفه البخاري والترمذي والبيهقي وغيرهم.

стр. 233

٣١٨ - قال ﷺ : "وجِّهوا هذه البيوتَ عن المسجد، فإني لا أحلّ المسجد لحائضٍ ولا جنبٍ". قلت: رواه أبو داود (١) من حديث أفلت بن خليفة عن جسرة بنت الدجاجة عن عائشة ﵂ قالت: جاء رسول الله ﷺ ووجوه بيوت أصحابه شارعة في المسجد فقال: وجهوا هذه البيوت عن المسجد ثم دخل النبي ﷺ ولم يصنع القوم شيئًا رجاء أن تنزل فيهم رخصة فخرج إليهم، فقال: وجهوا هذه البيوت عن المسجد فإني لا أحل. وذكره، وخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" وفيه زيادة، وذكر بعده حديث عائشة عن النبي ﷺ سدوا هذه الأبواب إلا باب أبي بكر ثم قال: وهذا أصح، قال البخاري: وعند جسرة بنت دجاجة عجائب وقال البيهقي: فيها نظر، قال الخطابي: وضعفوا هذا الحديث وقالوا: أفلت راويه مجهول لا يصح الاحتجاج بحديثه، وذكر النووي هذا الحديث في الأحاديث الضعيفة (٢). قوله ﷺ : وجهوا هذه البيوت عن المساجد يعني اصرفوها عن المساجد ولذلك تعدى بعن، يقال: وجه عنه أي صرف عينه ووجهه إليه أي أقبل. ٣١٩ - قال النبي ﷺ : "لا تدخل الملائكة بيتًا فيه صورة ولا كلب ولا جُنُب". قلت: رواه أبو داود في الطهارة وفي اللباس والنسائي في الطهارة وفي الصيد وابن ماجه (٣) في اللباس ثلاثتهم من حديث عبد الله بن نجى الحضرمي عن أبيه عن علي يرفعه، وقال البخاري: عبد الله بن نجيّ الحضرمي عن أبيه عن علي: فيه نظر، قال الطبري: وقد خرج أبو حاتم الحديث في صحيحه انتهى.

стр. 234

ونُجَيّ بضم النون وفتح الجيم وتشديد الياء آخر الحروف وروى (١) الشيخان من حديث أبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا صورة. والصورة قيل كلما تصور من الحيوان سواء القائمة التي لها شخص وما لا شخص لها من المنقوشة في الجدارات، وفيه اختلاف وتفصيل للعلماء، والكلب إذا اتخذه لا لحاجة مأذونا فيها، والجنب: الذي يترك الاغتسال ويتخذه عادة. ٣٢٠ - أن رسول الله ﷺ قال: "ثلاثة لا تقربهم الملائكة: جيفة الكافر، والمتضمِّخ بالخَلوق، والجُنُب إلا أن يتوضأ". قلت: رواه أبو داود (٢) في الترجل من حديث الحسن بن أبي الحسن عن عمار بن ياسر ولم يسمع منه. ٣٢١ - قوله في المصابيح: وفي الكتاب الذي كتبه رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم: "أنْ لا يمسَّ القرآنَ إلا طاهر". قلت: رواه أبو حاتم والدارقطني من حديث أبي بكر بن محمد بن عمرو ابن حزم عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ كتب إلى أهل اليمن كتابًا فيه: ولا يمس القرآن إلا طاهر، ورواه مالك مرسلًا في الموطأ. (٣)

стр. 235

٣٢٢ - مر رجل على النبي ﷺ وهو يبول فسلم عليه فلم يَرُدّ عليه، حتى كاد الرجل أن يتوارى، وضرب بيديه على الحائط ومسح بهما وجهه، ثم ضرب ضربة أخرى فمسح ذراعيه، ثم رد على الرجل السلام، وقال: "إنه لم يمنعني أن أردّ عليك السلام إلا أنّي لم أكن على طُهر". قلت: رواه أبو داود (١) في التيمم من حديث محمد بن ثابت العبدي قال حدثنا نافع قال: انطلقت مع ابن عمر في حاجة إلى ابن عباس فقضى ابن عمر حاجته وكان من حديثه يومئذ أن قال: مر رجل على النبي ﷺ وذكره وقد أنكر البخاري على محمد بن ثابت رفع هذا الحديث قال البيهقي: رفعه غير منكر وقال الخطابي: حديث ابن عمر لا يصح لأن محمد بن ثابت العبدي ضعيف جدًّا لا يحتج بحديثه. (٢) ٣٢٣ - وروي: أنه لم يرد عليه حتى توضأ ثم اعتذر إليه فقال: "إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر". قلت: هذه الرواية في أبي داود والنسائي وابن ماجه في الطهارة (٣) من حديث المهاجر بن قنفذ أنه أتى النبي ﷺ وهو يبول فسلم عليه فلم يرد عليه إلى آخره وسكت عليه هو والمنذري.

стр. 236

باب أحكام المياه من الصحاح ٣٢٤ - قال ﷺ : "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذى لا يجرى ثم يغتسل فيه". قلت: رواه الجماعة (١) واللفظ للبخاري ولفظ الترمذي: ثم يتوضأ منه، ولفظ الباقين: ثم يغتسل منه، إلا ابن ماجه فإنه ما ذكر وضوءًا ولا غسلًا، قوله ﷺ : ثم يغتسل الرواية بالرفع أي لا يبل ثم أنت تغتسل منه وذكر ابن مالك النحوي أنه يجوز أيضًا جزمه على موضع لا يبولنّ، ونصبه بإضمار أن وأعطى ثم حكم واو الجمع، فأما الجزم: فظاهر، وأما النصب: فلا يجوز لأنه يقتضي أن المنهي عنه الجمع بينهما دون إفراد أحدهما، وهذا لم يقله أحد بل البول فيه منهي عنه سواء أراد الاغتسال فيه أو منه أم لا، وأما الدائم: فهو الراكد وهذا النهي عندنا محمول على الكراهة ومنطوق الحديث يقتضي النهي عن البول في الماء الراكد سواء كان قليلًا أو كثيرًا ومفهومه: أن الجاري لا نهي فيه وهو كذلك إذا كان كثيرا أما القليل منه فقال: جماعة من أصحابنا يكره لدليل آخر واختار النووي أنه يحرم في القليل راكدًا كان أو جاريًا لإضاعة المال. ٣٢٥ - قال ﷺ : "لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب". قلت: رواه الشيخان والنسائي في الطهارة من حديث أبي هريرة وقد عزى الشيخ محب الدين الطبري هذا الحديث للنسائي خاصة وهو قصور فإن الحديث في الصحيحين بهذا اللفظ. (٢)

стр. 237

٣٢٦ - نهى رسول الله ﷺ : "أن يُبال في الماء الرَّاكِد". قلت: رواه مسلم في الطهارة من حديث جابر بن عبد الله ولم يخرج البخاري عن جابر في هذا شيئًا. (١) ٣٢٧ - "ذهَبَت بي خالتي إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إن ابن أختي وَجعَ، فمسحَ رأسي ودَعَا لي بالبَركة، ثم توضَّأ فشَرِبت من وَضوئه، ثم قمت خلفَ ظهره فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه مثل زِرّ الحَجَلة". قلت: رواه البخاري في مواضع متعددة منها في الطهارة (٢) وهو ومسلم في صفة النبي ﷺ والترمذي في المناقب وقال: حسن غريب والنسائي في الطب كلهم من حديث السائب بن يزيد. والحجلة: بالحاء المهملة المفتوحة وبالجيم واللام المفتوحتين قال ابن الأثير: بيت كالقُبَّة يُستر بالثياب، وتكون له أزرار كبار، ويُجمع على حِجَال (٣). من الحسان ٣٢٨ - إن رسول الله ﷺ قال: "إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجسًا". ويُروى: "فإنه لا ينجس". قلت: رواه أبو داود والترمذي والنسائي كلهم (٤) في الطهارة من حديث محمد بن

стр. 238

إسحاق عن محمد بن جعفر عن عبيد الله ورواه أبو داود أيضًا من حديث حماد عن عاصم بن المنذر عن عبيد الله وهو ابن عبد الله بن عمر عن أبيه يرفعه ولفظه فإنه لا ينجس ورواه ابن حبان والحاكم من حديث الوليد بن كثير عن محمد بن جعفر به وقال الحاكم: على شرطهما وتركاه للخلاف فيه يعني على أبى أسامة الراوى عن الوليد فرواه عنه طائفة عن الوليد عن محمد بن عباد بن جعفر ولفظه لم يحمل الخبث وكذا رواه الشافعي عن الثقة وهو أبو أسامة وقال لم يحمل نجسًا أو خبثا ورواه بعضهم عن أبي أسامة عن الوليد عنهما معًا، وسئل يحيى بن معين عن حديث حماد بن سلمة عن عاصم بن المنذر فقال: هذا جيد الإسناد فقيل له إن ابن علية لم يرفعه، قال يحيى: وإن لم يحفظه ابن علية فالحديث جيد الإسناد قال البيهقي: وهذا إسناد صحيح موصول. ٣٢٩ - قيل يا رسول الله: "أنتوضأ من بئر بُضاعة؟، وهي بئر تُلقى فيها الحيَضُ ولُحومُ الكلاب والنَّتِن"، فقال رسول الله ﷺ : "إن الماء طهور لا ينجّسه شيء". (١) قلت: رواه أبو داود والترمذي والنسائي، قال المنذري (٢): وحكي عن الإمام أحمد

стр. 239

بن حنبل أنه قال: حديث بئر بضاعة صحيح وقال الترمذي: "هذا حديث حسن وقد جَوّد أبو أسامة هذا الحديث ولم يرو أحد حديث أبي سعيد". في بئر بضاعة أحسن مما رواه أبو أسامة، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي سعيد وقول الدارقطني: غير ثابت فليس بمسلّم له، وقول الإمام أحمد وغيره ممن صححه مقدّم على قول الدارقطني، قال أبو داود: سمعت قتيبة بن سعيد قال: سألت قيّم بئر بضاعة عن عمقها، قال: أكثر ما يكون الماء فيها إلى العانة، قلت: فإذا نقص، قال: دون العورة، قال أبو داود: وقدّرت أنا بئر بضاعة برداء مددته عليها ثم ذرعته فإذا عرضها ستة أذرع، وسألت الذي فتح لي باب البستان فأدخلني إليه، هل غيّر بناؤها عما كانت عليه؟ قال: لا، ورأيت فيها ماءً متغير اللون انتهى. وبُضاعة: بضم الباء الموحدة وبالضاد المعجمة دار لبنى ساعدة بالمدينة ولم يذكر عياض غير ضم الباء وقال الجوهري (١): بئر بضاعة التي في الحديث تكسر وتضم وحكى في المجمل فيها الكسر الضم. ٣٣٠ - سأل رجل رسول الله ﷺ فقال: "يا رسول الله إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله ﷺ : "هو الطهور ماؤه الحل ميتته". قلت: رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح وصححه البخاري وابن خزيمة وابن حبان وابن عبد البر وغيرهم، قال الحاكم: هو أصل صدّر به مالك كتاب الموطَّأ ورواه الشافعي في مسنده وهو أول حديث فيه قال البيهقي: وإنما لم يخرجه البخاري ومسلم في الصحيح لأجل اختلاف وقع في اسم سعيد بن سلمة والمغيرة بن أبي بردة وقد رفعه أيضًا علي

стр. 240

وابن عمر وجابر (١). ٣٣١ - أن النبي ﷺ قال له ليلة الجن: "ما في إدواتِك؟ قال قلت له: نبيذ" قال: "تمرة طبِّية وماء طهور، فتوضأ منه"، وهذا حديث ضعيف وأبو زيد مجهول. قلت: حديث أبي زيد عن ابن مسعود رواه الترمذي بهذا اللفظ وأبو داود وابن ماجه، ولم يقولا فيه: "فتوضأ منه" وقد ضَعّفه المصنف وكفى المؤنه، قال الترمذي: وأبو زيد رجل مجهول عند أهل العلم لا تُعْرف له رواية غير هذا الحديث، وقال أبو زرعة: ليس هذا الحديث بصحيح، وقال أبو أحمد الكرابيسي: ولا يثبت في هذا الباب من هذه الرواية حديث بل الأخبار الصحيحة عن عبد الله بن مسعود ناطقة بخلافه انتهى كلامه (٢) وقد خرج البيهقي هذا الحديث من طرق وبين هو والحافظ الدارقطني (٣) ضعفها كلها وعِلَلها. ونقل النووي (٤) في الخلاصة الإجماع على ضعف هذا الحديث، وأما ما روي عن ابن عباس عن النبي ﷺ النبيذ وضوء لمن لم يجد الماء فقال الدارقطني: أن رفعه لا يصح ولا

стр. 241

وقفه على ابن عباس بل هو من قول عكرمة. ٣٣٢ - وقد صح عن علقمة عن عبد الله بن مسعود قال: لم أكن ليلة الجن مع رسول الله ﷺ قلت: رواه مسلم من حديث إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود. (١) ٣٣٣ - أن أبا قتادة دخل فسكبت له وَضُوءًا فجاءت هِرّة تشرب منه فأصغى لها الإناء قالت: "فرآني أنظر إليه فقال: أتعجبين يا ابنة أخي؟ إن رسول الله ﷺ قال: "إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم". قلت: رواه الأربعة والدارمي (٢) كلهم من حديث كبشة بنت كعب من طريق مالك بن أنس وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح قال: وهذا أحسن شيء في الباب وقد جَوّد مالك هذا الحديث عن إسحاق ابن عبد الله عن أبي طلحة ولم يأت به أحد أتم من مالك وقال محمد بن إسماعيل البخاري: جَوّد مالك بن أنس هذا الحديث وروايته أصح من رواية غيره وقد صحح هذا الحديث ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وقال الدارقطني: رواته ثقات معروفون وقال الحاكم: وهذا الحديث مما صححه مالك واحتج به في الموطأ ومع ذلك فإن له شاهدا بإسناد صحيح.

стр. 242

٣٣٤ - قالت: "رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ بفَضْلها". قلت: رواه أبو داود (١) قال الدارقطني: تفرد به عبد العزيز بن محمد الداراوردي عن داود بن صالح عن أمه عن عائشة بهذا اللفظ، والضمير في بفضلها عائد على الهرة فإن في الحديث قصة ذكرت فيها الهرة. ٣٣٥ - سئل رسول الله ﷺ : "أنتوضأ بما أفْضَلَتْ الحمر؟ قال: "نعم، وبما أفْضَلَتِ السِّباعُ كُلُّها". قلت: رواه الشافعي (٢) في مسنده من حديث داود بن الحصين عن أبيه عن جابر وفي بعض رواياته داود بن الحصين عن جابر ولم يذكر أباه. ٣٣٦ - "اغتسل رسول الله ﷺ هو وميمونة في قصعة فيها أثر العَجين". قلت: رواه النسائي وابن ماجه (٣) كلاهما في الطهارة من حديث أم هانيء ورواه ابن حبان أيضًا في صحيحه عنها.

стр. 243

باب تطهير النجاسات من الصحاح ٣٣٧ - قال ﷺ : "إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعًا". قلت: رواه الجماعة إلا الترمذي (١) كلهم هنا من حديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. ٣٣٨ - قال ﷺ : "طُهور إناء أحدِكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب". قلت: رواه مسلم في الطهارة من حديث محمد بن سيرين عن أبي هريرة يرفعه. (٢) قوله ﷺ طُهور: الأَشْهَر فيه ضم الطاء ويقال بفتحها لغتان، قوله ﷺ : إذا ولغ الكلب يقال: ولغ الكلب يلَغ بفتح اللام فيهما ولوغًا إذا شرب بطرف لسانه. وفيه دليل لوجوب الغسل من ولوغ الكلب سبع مرات وإليه ذهب الشافعي ومالك وأحمد وقال أبو حنيفة: يكفي غسله ثلاث مرات لعمل أبي هريرة فإنه كان يغسل ثلاثًا وقد اختلف العلماء فيما إذا عمل الصحابي بغير ما روى هل العبرة بما روى أو بما عمل، فيه كلام ليس هذا محله. ٣٣٩ - قام أعرابي فبال في المسجد فتناوله الناس فقال النبي ﷺ : "دَعُوه وأهريقُوا على بوله سَجْلًا -أو ذنوبًا- من ماء، فإنما بُعثتم مُيَسِّرين، ولم تُبعثُوا معسِّيرين". قلت: رواه البخاري في الطهارة وفي الأدب وأبو داود والترمذي والنسائي (٣) كلهم في الطهارة من حديث أبي هريرة ولم يخرج مسلم هذا الحديث.

стр. 244

والسَجْل: بفتح السين الهملة وسكون الجيم قال القاضي هو الدلو مملوءةً ماء ولا يقال لها سجل إلا مملوءة وإلا فهي دلو. قال الجوهري: تذكر وتؤنث ولا يقال لها وهي فارغة ذنوب. ٣٤٠ - ويروى أنه دعاه فقال: "إن هذه المساجدَ لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القَذَر، إنما هي لذكر الله تعالى والصلاة وقراءةِ القرآن"، أو كما قال رسول الله ﷺ . قلت: رواه مسلم في الطهارة من حديث أنس بن مالك. (١) ٣٤١ - سألت امرأةٌ رسولَ الله ﷺ قالت: "يا رسولَ الله! أرأيت إحدانا إذا أصاب ثوبها الدم من الحيضة؟ " فقال رسول الله ﷺ : "إذا أصاب ثوبَ إحداكن الدم من الحَيضة فلتقرصه ثم لتنضحه بماء ثم تصلّي فيه". قلت: رواه الجماعة في الطهارة من حديث هشام بن عروة عن زوجته فاطمة بنت المنذري عن جدتها أسماء. والحيضة: بفتح الحاء أي الحيض". (٢) قوله ﷺ : فلتقرصه قال ابن الأثير القرص الدلك وهو بالقاف والراء والصاد المهملتين انتهى (٣). وقد روي بفتح التاء وإسكان القاف وضم الراء وروي بضم التاء وفتح القاف وكسر الراء المشددة وتنضحه: تغسله وهو بكسر الضاد كذا قال الجوهري وغيره والنضح هنا المراد به الغسل قال به عياض (٤). ٣٤٢ - إنها سئلت عن المني يصيب الثوب فقالت: "كنت أغسله من ثوب رسول الله ﷺ فيخرج إلى الصلاة وأَثَر الغَسْل في ثوبه".

стр. 245

قلت: رواه الجماعة كلهم هنا من حديث سلمان بن يسار قال سألت عائشة. (١) ٣٤٣ - قالت: "كنت أفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ ثم يُصلي فيه". قلت: رواه مسلم في الطهارة (٢) من حديث علقمة والأسود عن عائشة ولم يخرجه البخاري، وهذا يدل للقائلين بطهارة المني وهم: علي وابن عمر وسعد بن أبي وقاص وعائشة، وإليه ذهب الشافعي وقال مالك: هو نجس لابد من غسله وقال أبو حنيفة هو نجس يكفي فركه. (٣) ٣٤٤ - أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله ﷺ : "فأجلسه رسول الله ﷺ في حِجْره، فبال على ثوبه، فدعا بماء فنَضَحَه ولم يَغسِلْه". قلت: رواه مالك في الموطأ في بول الصبي، والجماعة في الطهارة كلهم من حديث أم قيس بنت محصن أخت عكاشة بن محصن والنضح هنا الرش. (٤) ٣٤٥ - قال رسول الله ﷺ :"إذا دُبِغَ الإهاب فقد طَهُر". قلت: رواه مسلم وأبو داود (٥) كلاهما في الطهارة من حديث ابن عباس ولم يخرجه البخاري. والإهاب: قال الجوهري: الجلد ما لم يدبغ (٦)، قال النضر بن شميل ولا يقال إهاب إلا لجلد ما يؤكل لحمه.

стр. 246

٣٤٦ - تُصُدِّق على مولاةٍ لميمونة بشاة، فماتت، فمر بها رسولُ الله ﷺ فقال: "هلّا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به؟ فقالوا: إنها مَيْتَةٌ فقال: إنما حَرُم أكلها". قلت: رواه الشيخان (١) في الطهارة من حديث ابن عباس ولم يقل البخاري في شيء من طرقه "فدبغتموه". ٣٤٧ - "ماتَتْ لنا شاة فدبغنا مَسكها، ثم ما زلنا نَنبذُ فيه حتى صارت شَنًّا". قلت: رواه البخاري والنسائي كلاهما في الطهارة (٢) من حديث سودة بنت زمعة ولم يخرجه مسلم، ومَسكها بفتح الميم جلدها. من الحسان ٣٤٨ - قالت: كان الحسين بن علي في حِجْر رسول الله ﷺ ، فبال، فقلت: أعطني إزارك حتى أغسله، قال: "إنما يُغسل من بول الأنثى، وينضح من بول الذَّكر". قلت: رواه أبو داود وابن ماجه (٣) في الطهارة من حديث لبابة بنت الحارث ورواه أحمد أيضًا ولم يضعّفه أبو داود وسكت عليه هو والمنذري. قوله: في حجر رسول الله ﷺ بفتح الحاء وكسرها، قال الجوهري: حجر الإنسان وحجره بالفتح والكسر والجمع الحجور. (٤) - وفي رواية: "يغسل من بول الجارية ويرش من بول الغلام".

стр. 247

قلت: رواها أبو داود والنسائي وابن ماجه (١) كلهم من حديث أبي السمح خادم رسول الله ﷺ ويقال إسمه إياد. ٣٤٩ - قال ﷺ : "إذا وطئ أحدكم بنعله الأذى فإن التراب له طهور". قلت: رواه أبو داود في الطهارة (٢) من حديث أبي هريرة وفي رواية في أبي داود "إذا وطيء الأذى بخفيه فطهورهما التراب" وأُسنِد عن رسول الله ﷺ بمعناه، ولم يُذكر لفظ النَّبي ﷺ في حديث عائشة بل اُقتصر على قوله بمعناه، وفي رواية أبي هريرة الأولى: رجل مجهول، وفي الثانية: محمد بن عجلان. وقد أخرج له البخاري في الشواهد ومسلم في المتابعات ولم يحتجا به، قال المنذري: وقد وثقه غير واحد وتكلم فيه غير واحد، وأما حديث عائشة فحديث حسن غير أنه لم يذكر لفظه، وكان الأوزاعي يذهب إلى ظاهره ويقول: يجزئه أن يمسح القذر من نعله أو خفه بالتراب ويصلّي فيه. (٣) ٣٥٠ - سألتْ امرأةٌ أمَّ سلمة فقالت: إني أُطيل ذيلي، وأمشي في المكان القَذِر، فقالت أم سلمة: قال رسول الله ﷺ : "يُطَهِّره ما بعده". قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه (٤) من حديث أم سلمة وسكت عليه أبو داود والمنذري ورواه الشافعي أيضًا.

стр. 248

٣٥١ - "نهى رسول الله ﷺ عن لُبْس جُلود السِّباع والركوب عليها". قلت: رواه أبو داود في اللباس والنسائي في الذبائح من حديث بقية عن بجير بن سعد عن خالد بن معدان عن المقدام بن معدي كرب يرفعه وبقية فيه مقال. (١) ٣٥٢ - أن النبي ﷺ نهى: "عن جُلود السِّباع أن تُفْترش". قلت: رواه الترمذي بهذا اللفظ وأبو داود كلاهما في اللباس والنسائي في الذبائح ورواه أحمد (٢) وليس في رواية غير الترمذي أن يفترش كلهم من حديث سعد بن أبي عروبة عن قتادة عن أبي المليح عن أبيه، قال الترمذي: ولا نعلم أحدا قالا عن أبيه غير ابن أبي عروبة ثم رواه أعني الترمذي من حديث شعبة عن يزيد الرِّشك عن أبي المليح عن النبي ﷺ مرسلًا، قال: وهذا أصح فتلخص: أن إرسال هذا الحديث أصح من إسناده والله أعلم.

стр. 249

واسم أبي المليح: عامر بن أسامة وهو بفتح اليم وكسر اللام وآخره حاء مهملة. قال البيهقي: يحتمل أن النهي لما يبقى عليها من الشعر لأن الدباغ لا يؤثر فيه وقال غيره: يحتمل النهي لما لم يدبغ منها أو: من أجل أنها مراكب أهل السرف والخيلاء. (١) ٣٥٣ - ورُوي عن أبي المليح: "أنه كره ثمن جُلود السِّباع". قلت: رواه الترمذي (٢) في اللباس ولفظه: "كره جلود السباع" وسند الأثر جيد. ٣٥٤ - أتانا كتاب رسول الله ﷺ :"أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عَصَبًا. قيل هذا فيما لم يُدبغ لما رُوي: ٣٥٥ - عن عائشة أن رسول الله ﷺ : "أمر أن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت". قلت: أما الحديث الأول فرواه الأربعة وأحمد، زاد أبو داود، وأحمد (٣): "قبل وفاته ﷺ بشهر". كلهم من حديث عبد الله بن عكيم. قال الترمذي: هذا حديث حسن، قال: وكان أحمد بن حنبل يقول به ثم تركه لما اضطربوا في إسناده وقد روي أن هذا قبل موته بشهرين وروي بأربعين ليلة، قال البيهقي (٤) وآخرون: هو مرسل ولا صحبة لابن عكيم قال الخطابي (٥): وعلله عامة العلماء لعدم صحبة بن عكيم وعللوه أيضًا بأنه مضطرب ولأن الإهاب الجلد قبل الدباغ عند جمهور أهل اللغة وأكثر أهل العلم على أن الدباغ مطهر في الجملة لصحة النصوص به وخبر بن عكيم لا يقاربها وعكيم

стр. 250

بضم العين المهملة وفتح الكاف ثم ياء آخر الحروف ساكنه ثم ميم وأما الحديث الثاني فهو حديث عائشة فرواه الأربعة إلا الترمذي (١)، قال النووي: وأسانيده حسنة. ٣٥٦ - مر على رسول الله ﷺ برجال يجرُّون شاة، فقال: "لو أخذتم إهابَها"، قالوا: "إنها ميتة"، فقال: "يطهرّه الماءُ والقرظُ". قلت: رواه أبو داود والنسائي (٢) قال النووي: بإسنادين حسنين. (٣) وروى البيهقي (٤) معناه من حديث ابن عباس وقولهم في كتب الفقه الشِّتُّ والقرط لا أصل له انتهى كلام النووي. ويروى دباغها طهورها. قلت رواه أبو داود في اللباس (٥) من حديث سلمة بن المحبق يرفعه. باب المسح على الخفين من الصحاح ٣٥٧ - سُئل عن المسح على الخفين فقال: "جعل رسول الله ﷺ ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويومًا وليلة للمقيم".
следующие страницы →