← Книги сунны

Книги сунны · id 17063

كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح

الصدر المناوي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

قلت: رواه مسلم في الأدب من حديث عمر بن الخطاب ولم يخرجه البخاري. (١) ٣٨٢٩ - قال: أتي بالمنذر بن أبي أسَيْد إلى النبي ﷺ حين ولد، فوضعه على فخذه، فقال: "ما اسمه؟ " قال: فلان، قال: "لكن اسمه المنذر". قلت: رواه الشيخان في الأدب من حديث أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي يرفعه. (٢) ٣٨٣٠ - قال ﷺ : "لا يقولن أحدكم: عبدي وأمتي! كلكم عبيد الله، وكل نسائكم إماء الله، ولكن ليقل: غلامي وجاريتي، وفتايَ وفتاتي، ولا يقل العبد: ربي، ولكن ليقل: سيدي". قلت: رواه مسلم في آخر الطب من حديث الأعمش عن أبي صالح أبي هريرة ولم يخرجه البخاري. (٣) وأخرج الشيخان معنى حديث أبي هريرة من حديث أبي ذر. (٤) وقيل: النهي عن ذلك لئلا يتخذ عادة، ولا يذكر اسم سواه، حتى يفشو ويستعمل استعمال مثله في الخالق ﵎، والنهي نهي أدب لا تحريم. - ويروى: "ليقل سيدي ومولاي". قلت: رواها مسلم تلو الحديث قبله. قوله في المصابيح: ويروى: "ولا يقل العبد لسيده: مولاي! فإن الله مولاكم". قلت: رواه مسلم أيضًا في الأدب من حديث أبي هريرة (٥).

стр. 1892

٣٨٣١ - قال ﷺ : "لا تقولوا: الكَرْم، فإن الكرم قلب المؤمن". قلت: رواه مسلم وفي رواية في الصحيحين في كتاب الأدب: "لا تقولوا الكرم إنما الكرم قلب المؤمن". (١) وفي رواية فيهما: "لا تسموا العنب الكرم، فإن الكرم المسلم" واللفظ لمسلم، وفي لفظ البخاري ومسلم: "يقولون الكرم إنما الكرم قلب المؤمن" كل هذه الروايات من حديث أبي هريرة. قال صاحب الغريبين (٢): سمي الكرم كرمًا لأن الخمر المتخذة منه تحث على السخاء والكرم، فاشتقوا اسمًا للعنب من الكرم الذي يتولد من الخمر المتولد من العنب، فكره النبي ﷺ أن يسموا أصل الخمر باسم مأخوذ من الكرم، وأسقط الخمر عن هذه الرتبة تحقيرًا لها وتأكيدًا لحرمتها، يقال: رجل كرم أي كريم، وصف بالمصدر. قوله ﷺ : فإن الكرم قلب المؤمن، قال الزمخشري (٣): أراد أن يقرر ويشدّد ما في قوله : ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ بطريقة أنيقة، ومسلك لطيف، وليس المراد: حقيقة النهي عن تسمية العنب كَرْمًا، ولكن إشارة إلى أن المسلم التقي جدير بأن لا يشارك فيما سماه الله به. ٣٨٣٢ - قال ﷺ : "لا تقولوا: الكرم، ولكن قولوا: العنب، والحبلة". قلت: رواه مسلم في الأدب (٤) من حديث وائل بن حجر يرفعه ولم يخرجه البخاري ولا أخرج عن وائل في كتابه شيئًا.

стр. 1893

والحبلة: بفتح الحاء والباء ويقال أيضًا بإسكان الباء. قال الجوهري (١): القضيب من الكرم. ٣٨٣٣ - قال ﷺ : "لا تسموا العنب الكرم، ولا تقولوا: خيبة الدهر، فإن الله هو الدهر". قلت: رواه البخاري في الأدب من حديث أبي هريرة يرفعه وروى مسلم في الأدب أيضًا مثل معناه من حديث أبي هريرة. (٢) والخيبه: بالخاء المعجمة والياء المثناة من تحت والباء الوحدة، الحرمان والخسران. ٣٨٣٤ - قال ﷺ : "لا يسب أحدكم الدهر، فإن الله هو الدهر". قلت: رواه مسلم في الأدب من حديث أبي هريرة ولم يخرج البخاري هذا اللفظ. (٣) ومعنى هو الدهر: أي فاعل الحوادث والنوازل، وخالق الكائنات . ٣٨٣٥ - قال ﷺ : "قال الله تعالى: يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر، وأنا الدهر، بيدي الأمر، أقلب الليل والنهار". قلت: رواه البخاري في كتاب التوحيد بلفظه وفي التفسير ومسلم في الأدب وأبو داود وبه ختم كتابه والنسائي في التفسير كلهم من حديث أبي هريرة يرفعه ولم يقل مسلم: وبيده الأمر (٤). ومعنى يؤذيني: يعاملني معاملة توجب الأذى في حقكم.

стр. 1894

وأما قوله : "وأنا الدهر" فإنَّه برفع الراء كما قاله الشافعي وأبو عبيد وجماهير العلماء (١). وقال محمد بن داود الأصبهاني: الظاهر إنما هو بالنصب على الظرف أي أنا مدة الدهر أقلب ليله ونهاره. وحكى ابن عبد البر (٢) هذه الرواية عن بعضهم، وقال النحاس: يجوز النصب أي فإن الله باق مقيم أبدًا لا يزول. قال القاضي (٣): قال بعضهم: هو منصوب على التخصيص، قال: والظرف أصح وأصوب، وأما رواية الرفع فيشهد له قوله ﷺ في الحديث قبله فإن الله هو الدهر. قال العلماء: وهو مجاز وسببه أن العرب كان شأنها أن تسب الدهر عند النوازل والمصائب النازلة بها من موت أو هرم أو غير ذلك فيقولون يا خيبة الدهر ونحو هذا من ألفاظ سب الدهر، فقال ﷺ : "لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر"، أي لا تسبوا فاعل النوازل، فإنكم إذا سببتم فاعلها، وقع السب على الله تعالى، لأنه هو فاعلها ومنزلها، وأما الدهر فمخلوق له، وذهب من لا تحقيق له إلى أن الدهر اسم من أسمائه تعالى ولا يصح ذلك (٤). ٣٨٣٦ - قال رسول الله ﷺ : "لا يقولن أحدكم: خبثت نفسي، ولكن ليقل: لَقِسَت نفسي".

стр. 1895

قلت: رواه الشيخان في الأدب من حديث عائشة ترفعه. (١) قال العلماء: معنى خبثت نفسي: قست وهو بمعنى لقست ولكن كره لفظ الخبث. من الحسان ٣٨٣٧ - قال رسول الله ﷺ : "لا تقولوا للمنافق سيد، فإنه إن يك سيدا فقد أسخطتم ربكم". قلت: رواه أبو داود في الأدب والنسائي في اليوم والليلة (٢) كلهم من حديث بريدة، قال النووي: وإسناده صحيح، قال العلماء: إذا كان المسود فاسقًا أو متهمًا في دينه أو نحو ذلك، كره أن يقال له: سيد، وإن كان فاضلًا خيرًا، إما بعلم أو بصلاح أو بغير ذلك فلا بأس بإطلاق ذلك فيقال سيد ويا سيد. ٣٨٣٨ - إنه وفد إلى رسول الله ﷺ مع قومه، فسمعهم يكنُونَه بأبي الحكم، فقال رسول الله ﷺ : "الله هو الحكم، وإليه الحُكْم؟ " فقال: كان قومي إذا اختلفوا في شيء، أتوني فحكمت بينهم، فرضي الفريقان، فقال النبي ﷺ : "ما أحسن هذا، فما لك من الولد؟ " قال: شريح، ومسلم، وعبد الله، قال: "فمن أكبرهم؟ " قلت: شريح، قال: "فأنت أبو شريح". قلت: رواه أبو داود في الأدب والنسائي في القضاء والحاكم في المستدرك على الصحيحين في كتاب الإيمان، ولم يعترضه الذهبي، كلهم من حديث هانئ يرفعه. (٣) وهانىء هو: ابن يزيد بن نهيك الضبابي المذحجي وهو والد شريح شهد المشاهد كلها،

стр. 1896

وابنه: شريح من جلة التابعين ومن كبار أصحاب علي ﵁ ممن شهد معه مشاهده كلها (١). والحَكَم: هو الحاكم الذي إذا حكم لا يرد حكمه، وهذه الصفة لا تليق بغير الله تعالى. ٣٨٣٩ - قال: لقيت عمر، فقال: من أنت؟ قلت: مسروق بن الأجدع، قال عمر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الأجدع شيطان". قلت: رواه أبو داود، وابن ماجه جميعًا في الأدب من حديث عمر يرفعه (٢) وفي إسناده: مجالد بن سعيد، قال أحمد: ليس بشيء، قال ابن معين: لا يحتج به، وقال الدراقطني: ضعيف، ورواه الحاكم بنحوه، وزاد: أنت مسروق بن عبد الرحمن، وكان اسمه في الديوان: مسروق بن عبد الرحمن، ثم قال الحاكم: مجالد ليس من شرط كتابنا. ٣٨٤٠ - قال رسول الله ﷺ : "تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم، فأحسنوا أسماءكم". قلت: رواه أبو داود في الأدب وأحمد وابن حبان (٣) من حديث عبد الله بن أبي زكريا عن أبي الدرراء، وعبد الله هذا: ثقة عابد، لكنه لم يسمع من أبي الدرداء فالحديث منقطع، وأبوه: أبو زكريا اسمه إياس. ٣٨٤١ - أن النبي ﷺ نهى أن يجمع بين اسمه وكنيته، ويسمى محمدًا أبا القاسم.

стр. 1897

قلت: أخرجه الترمذي في الاستئذان وأبو حاتم كلاهما من حديث أبي هريرة. (١) وفيه دلالة على أن قوله ﷺ لا تكتنوا بكنيتي في حق من تسمى باسمه، ويدل عليه الحديث الذي بعده، وهذا هو المذهب الثالث الذي قدمنا حكايته وأن الرافعي اختاره. ٣٨٤٢ - أن النبي ﷺ قال: "إذا سميتم باسمي، فلا تكتنوا بكنيتي". وفي رواية: "من تسمى باسمي، فلا يكتن بكنيتي، ومن اكتنى بكنيتي، فلا يسم باسمي". قلت: رواه أبو داود في الأدب من حديث أبي الزبير عن جابر يرفعه، رواه الترمذي في الاستئذان من حديث ابن عجلان عن أبيه عن جابر بن عبد الله يرفعه. وقال: حديث حسن صحيح. (٢) وأخرجه البيهقي، وقال: هذا لم يخرجه مسلم في صحيحه مع كون أبي الزبير عن جابر من شرطه، ولعله لم يخرجه لمخالفته رواية أبي هريرة، يعني حديث الصحيحين عن أبي هريرة: "تسموا باسمي، ولا تكتنوا بكنيتي"، قال: وأحاديث النهي عن التكني بكنيته ﷺ مطلقًا من الأحاديث الثابتة الصحيحة التي لا تعارض بأمثال هذه (٣). ٣٨٤٣ - قالت امرأة: يا رسول الله إني ولدت غلامًا، فسميته محمدًا وكنيته أبا القاسم، فذكر لي أنك تكره ذلك؟ فقال: ما الذي أحلّ اسمي وحرم كنيتي وما الذي حرم كنيتي وأحل اسمي. قلت: رواه أبو داود في الأدب عن النفيلي عن محمد بن عمران الحجبي عن جدته صفية بنت شنه عن عائشة، قال الطبري: لا يروى عن عائشة إلا بهذا الإسناد، قال

стр. 1898

الذهبي: محمَّد بن عمران الحجبي له حديث منكر، وما رأيت لهم فيه جرحًا ولا تعديلًا وذكر هذا الحديث (١)، فإن صح الحديث ففيه دليل على عموم الرخصة. ٣٨٤٤ - أنه قال يا رسول الله أرأيت إن ولد لي بعدك ولد، أسميه محمدا وأكنيه بكنيتك؟ قال: (نعم)، وكانت رخصة لي. قلت: رواه الترمذي في الاستئذان، وقال: صحيح، وأبو داود في الأدب كلاهما من حديث محمد بن الحنفية عن علي ﵁ (٢) إلا قوله: "وكانت رخصة لي"، فإنها ليست في أبي داود، وهذه الزيادة تمنع من تعميم الرخصة. ٣٨٤٥ - قال: كناني رسول الله ﷺ أبا حمزة، ببقلة كنت أجتنيها. (صح). قلت: رواه الترمذي في المناقب من حديث أنس وقال: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث جابر الجعفي عن أبي نصر، وأبو نصر هو خيثمة البصري روى عن أنس أحاديث، انتهى. (٣) وأبو نصر خيثمة، قال فيه ابن معين: ليس بشيء. ٣٨٤٦ - عن عائشة قالت: إن النبي ﷺ كان يغير الاسم القبيح. وروي: أن رجلًا يقال له أصرم، قال له رسول الله ﷺ : "ما اسمك؟ " قال: أصرم، قال: "بل أنت زُرْعة".

стр. 1899

قلت: رواه أبو داود والحاكم كلاهما في الأدب من حديث أسامة بن أخدري (١) وسكت عليه أبو داود وصححه الحاكم وأقره الذهبي. وأخدري: بفتح الهمزة وسكون الخاء المعجمة وبعدها دال مهملة مفتوحة ثم راء مهملة مكسورة ثم ياء النسب، والأخدري: الحمار الوحشي، ويشبه أن يكون سمي به، قال البغوي: وأسامة بن أخدري (٢) سكن البصرة وروى عن النبي ﷺ حديثًا واحدًا. وإنما غير اسم أصرم لما فيه من الصرم، وهو القطع، تقول: صرمت الحبل صرمًا قطعته، والاسم الصرم، بالضم (٣)، وسماه زرعة لأنه من الزرع وهو النبات ومنفعته عامة. ٣٨٤٧ - قال في المصابيح: وروي: أنه ﷺ غير اسم العاص، وعزيز، وعَتَلة، وشيطان، والحكم، وغراب، وحُباب، وشهاب. قلت: تبع الشيخ أبا داود في هذا، فإن هذا لفظه في الأدب (٤) وقال: تركت أسانيدها للاختصار انتهى كلام أبي داود، وتغييره ﷺ اسم العاص: رويناه في المستدرك للحاكم من حديث عبد الله بن مطيع عن أبيه أنه كان اسمه العاص فسماه النبي ﷺ مطيعًا، وصححه الحاكم وأقره الذهبي في تلخيص المستدرك. (٥)

стр. 1900

وأما تغييره اسم عزيز فرويناه أيضًا في مستدرك الحاكم وفي مسند الإمام أحمد وفي صحيح ابن حبان ثلاثتهم من حديث أبي إسحاق عن خيثمة أن جده سمى أباه عزيزا، فذكر ذلك للنبي ﷺ فسماه عبد الرحمن وصححه الحاكم وأقره الذهبي. (١) وأما تغيير اسم عَتَلة: فرويناه في معجم الطبراني وغيره من حديث محمد ابن القاسم الطائي عن يحيى بن عتبة عن أبيه وله صحبة، قال: دعاني رسول الله ﷺ وأنا غلام فقال: ما اسمك؟ فقلت: عتلة بن عبد فقال النبي ﷺ : أنت عتبة بن عبد في حديث مطول ذكره ابن عبد البر مقتصرًا على تغيير الاسم (٢). وأما تغيير اسم شيطان: فرويناه في مسند الإمام أحمد (٣) من حديث مسلم ابن عبد الله الأزدي قال: جاء عبد الله بن قرط الأزدي إلى النبي ﷺ فقال له النبي ﷺ : ما اسمك؟ قال: شيطان بن قرط، فقال له النبي ﷺ أنت عبد الله بن قرط، وذكره ابن عبد البر وقال: كان اسمه في الجاهلية شيطانا فسماه النبي ﷺ عبد الله. وأما تغيير اسم الحكم فقد تقدم في أول الحسان من رواية أبي داود والنسائي. وأما تغيير اسم غراب: فرواه الحاكم في الأدب، والطبراني في الكبير كلاهما من حديث ريطة بنت مسلم عن أبيها أنه شهد حنينًا مع النبي ﷺ فقال: ما اسمك؟ فقال: غراب، قال: "اسمك مسلم" وصححه الحاكم وأقره الذهبي. (٤)

стр. 1901

وأما تغيير اسم الحباب: فرويناه في الحسان وأما تغيير اسم شهاب: فرويناه في مسند الإمام أحمد وفي صحيح ابن حبان ومستدرك الحاكم من حديث هشام بن عامر قال: أتيت النبي ﷺ فقال: ما اسمك؟ قلت: شهاب قال: بل أنت هشام وصححه الحاكم وأقره الذهبي. (١) ورويناه أيضًا في معجم الطبراني الكبير. قال أبو سليمان الخطابي (٢): أما العاص: فإنما غيره كراهة لمعنى العصيان، وإنما سمة المؤمن الطاعة والاستسلام، وأما العزيز: فإنما غيره لأن العزة لله تعالى، وشعار العبد الذلة والاستكانة، وأما عتلة: فمعناه الشدة والغلظ، ومنه قولهم: رجل عتل، أي شديد غليظ، ومن صفة المؤمن اللين والسهولة، وأما شيطان: فاشتقاقه من الشطن، وهو البعد من الخير، وهو اسم المارد الخبيث من الجن والإنس، وأما الحكم: فهو الحاكم الذي إذا حكم لا يرد حكمه، وهذه الصفة لا تليق بغير الله تعالى ومن أسمائه الحكم، وأما غراب: فمأخوذ من الغرب، وهو البعد ثم هو حيوان خبيث الفعل، خبيث الطعم، أباح النبي ﷺ قتله في الحل والحرم، وأما حباب: فنوع من الحيات، وروي أن الحباب اسم الشيطان، وأما الشهاب: فالشعلة من النار والنار عقوبة الله. ٣٨٤٨ - قال سمعت رسول الله ﷺ يقول في "زعموا": "بئس مطية الرجل". قلت: رواه أبو داود في الأدب (٣) عن أبي بكر عن وكيع عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي بكير عن أبي قلابة، قال أبو مسعود لأبي عبد الله أو قال: أبو عبد الله لأبي مسعود: ما سمعت رسول الله ﷺ يقول في "زعموا"؟ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:

стр. 1902

"بئس مطية الرجل" قال أبو داود: أبو عبد الله حذيفة، وأبو قلابه عبد الله بن زيد، الجرمي البصري، قال الحافظ أبو القاسم بن عساكر في الأطراف: لم يسمع منهما يعني حذيفة وأبا مسعود ﵃ (١)، واسم أبي مسعود عقبة بن عمر فالحديث منقطع، وإنما ذم النبي ﷺ لفظ زعموا لأنها تستعمل غالبًا في حديث لا سند له ولا ثبت فيه، وإنما هو شيء يحكى، فشبه النبي ﷺ ما يقدمه الرجل أمام كلامه ليتوصل به إلى حاجته من قولهم زعموا بالمطية التي يتوصل بها الرجل إلى مقصده الذي يأتيه فأمر النبي ﷺ بالتثبت فيما يحكيه والاحتياط فيما يرويه قال ﷺ : "كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع (٢) ". ٣٨٤٩ - عن النبي ﷺ قال: "لا تقولوا: ما شاء الله وشاء فلان، وقولوا: ما شاء الله ثم شاء فلان". قلت: رواه أبو داود في الأدب والنسائي في اليوم والليلة من حديث حذيفة ابن اليمان (٣) وذلك أن الواو لما كان حرف الجمع والتشريك منع من عطف إحدى المشيئتين على الأخرى بحرف الواو، فأمر بتقديم مشيئة الله تعالى، وتأخير مشيئة ممن سواه بحرف "ثم" الذي هو للتراخي، وجاء عن إبراهيم النخعي أنه كان يكره أن يقول الرجل: أعوذ بالله وبك، ويجوز أن يقول أعوذ بالله ثم بك (٤)، قال الخطابي وغيره (٥): يقول: لولا الله ثم فلان لفعلت كذا ولا يقول: لولا الله وفلان.

стр. 1903

٣٨٥٠ - ويروى: "لا تقولوا: ما شاء الله وشاء محمد، وقولوا ما شاء الله وحده". (منقطع). قلت: قال البغوي في شرح السنة: روي هذا عن رسول الله ﷺ بإسناد منقطع. (١) باب البيان والشعر من الصحاح ٣٨٥١ - قال: قدم رجلان من المشرق، فخطبا، فعجب الناس لبيانهما، فقال رسول الله ﷺ : "إن من البيان لسحرًا". قلت: رواه البخاري في النكاح وفي الطب وأبو داود في الأدب والترمذي في البر من حديث ابن عمر والرجلان: الزبرقان بن بدر، وعمرو بن الأهتم ولهما صحبة. (٢) والأهتم بفتح التاء ثالثة الحروف وكان قدومهما على رسول الله ﷺ سنة تسع من الهجرة. والبيان: إظهار المقصود بأبلغ لفظ من الفهم وذكاء القلب مع اللسان. واختلف العلماء في مراد النبي ﷺ بهذا الحديث فقيل: أورده مورد الذم لتشبيهه بعمل السحر في قلب الأعيان، وتزيينه القبيح، وتقبيحه الحسن، وإليه أشار الإمام مالك ﵁ فإنه ذكر هذا الحديث في الموطأ في باب ما يكره من الكلام (٣)، وقيل: هو مدح أي أنه تمال به القلوب ويترضا به الساخط، ويستنزل به الكذب ويشهد له "إن من

стр. 1904

الشعر حكمة"، وهذا لا ريب فيه أنه مدح، فكذلك مصراعه الذي بإزائه فقد روى ابن عباس عن النبي ﷺ : إن من البيان سحرًا وإن من الشعر حكمة (١). ٣٨٥٢ - قال: قال رسول الله ﷺ : "إن من الشعر لحكمة". قلت: رواه البخاري وأبو داود وابن ماجه كلهم في الأدب من حديث أبي بن كعب. (٢) ٣٨٥٣ - قال: قال رسول الله ﷺ : "هلك المتنطعون"، قالها ثلاثًا. قلت: رواه مسلم في القدر وأبو داود في السنة من حديث ابن مسعود. (٣) قال العلماء: ويعني كلمة المتنطعين أي المبالغين في الأمور المتعمقين في الكلام ويكون الذين يتكلمون بأقصى حلوقهم. ٣٨٥٤ - قال: قال رسول الله ﷺ : "أصدق كلمة قالها الشاعر، كلمة لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل". قلت: رواه البخاري في أيام الجاهلية وفي الأدب وفي الرقاق ومسلم في الشعر والترمذي في الاستئذان وفي الشمائل وابن ماجه في الأدب من حديث أبي هريرة. (٤) ٣٨٥٥ - قال: ردفت رسول الله ﷺ يومًا فقال: "هل معك من شعر أمية بن أبي الصلت شيئًا؟ " قلت: نعم، قال: "هيه"، فأنشدته بيتًا فقال: "هيه"، ثمَّ أنشدته بيتًا فقال: "هيه"، حتى أنشدته مائة بيت. قلت: رواه مسلم في الشعر من حديث عمرو بن الشريد عن أبيه، وفي طريق أخرى قال: يعني النبي ﷺ إن كاد ليسلم، ولم يخرج البخاري هذا الحديث. (٥)

стр. 1905

والشريد: بشين معجمة مفتوحة ثم راء مخففة مكسورة. قوله: "هل معك من شعر أمية بن أبي الصلت" قال النووي (١): هكذا وقع في جميع النسخ "شيئًا" بالنصب، وفي بعضها: بالرفع، وعلى رواية النصب فيقدر محذوف أي هل معك فتنشدني شيئًا انتهى. ولو قدره الشيخ: هل تجد معك شيئًا لكان أحسن. قوله ﷺ : "هيه" بكسر الهاء وإسكان الياء وكسر الهاء الثانية والهاء الأولى بدل من الهمزة وأصله من ايه، وهي كلمة للاستزادة من الحديث، قالوا: وهي مبنية على الكسر. قال في شرح السنة (٢): ويروى: "إيه" أي: زِدْ، ويروى: أنه قيل لعبد الله بن الزبير: يا ابن ذات النطاقين، فقال: إيه، أي: زدني من هذه النقيبة. وابن أبي الصلت يقفي من شعر الجاهلية، أدرك منادي الإسلام ولم يسلم، وفي بعض طرق الحديث: "أسلم شعره، وكفر قلبه"، وإنما استنشد الشريد لأنه يقفي مثله (٣). ٣٨٥٦ - أن النبي ﷺ كان في بعض المشاهد، وقد دميت إصبعه، فقال: "هل أنت إلا إصبع دميت ... وفي سبيل الله ما لقيت". قلت: رواه البخاري في الجهاد ومسلم في المغازي والترمذي في التفسير والنسائي في اليوم والليلة كلهم من حديث جندب بن عبد الله. (٤) وقد ذهب جمع من العلماء إلى أنه ﷺ كان لم يعلم الشعر وهو الأصح، حتى قيل لم ينشد بيتًا تامًّا قط، ألا ترى أنه حين ذكر بيت طرفة. قال: ويأتيك من لم تزود بالأخبار.

стр. 1906

وذهب قوم إلى أنه ﷺ كان يحسن الشعر ولكن لا يقوله: وتأولوا قوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ وأنه رد على المشركين في قولهم (بل هو شاعر) ومن ذكر بيتًا واحدًا لا يلزمه هذا الاسم. واختلفوا في الرجز هل هو شعر أم لا؟ فقال: قوم إنه ليس بشعر، لأن النبي ﷺ كان يرتجز، ولو كان شعرًا لكان ممنوعًا عنه، وذهب قوم إلى أنه شعر، والنبي ﷺ لم يذكر هذه الكلمات على طريق النظم، بل قال: "هل أنت إلا أصبع دميت". من غير مد "دميت" وقال: "أنا النبي لا كذب" بفتح الباء، "أنا ابن عبد المطلب" بالخفض أو لم يكن عن نيّة ورويّة وإن استوى على وزن الشعر، ومثله موجود في نثر الفصحاء وأما التمثيل ببيت من شعر فكان مباحًا له ﷺ . (١) ٣٨٥٧ - قال النبي ﷺ : يوم قريظة لحسان بن ثابت: "اهج المشركين، فإن جبريل معك". قلت: رواه الشيخان. (٢) ٣٨٥٨ - كان رسول الله ﷺ يقول لحسان: "أجب عني، اللهم أيده بروح القدس". قلت: رواه الشيخان من حديث أبي هريرة: أن عمر مر بحسان، وهو ينشد الشعر في المسجد، فلحظ إليه، فقال: قد كنت أنشد وفيه من هو خير منك، ثم التفت إلى أبي هريرة وقال: أنشدك الله أسمعت رسول الله ﷺ يقول: "أجب عني، اللهم أيده بروح القدس؟ " قال: اللهم نعم، البخاري: في بدء الخلق وفي الأدب وفي الصلاة ومسلم في الفضائل وأبو داود في الأدب والنسائي في الصلاة وفي اليوم والليلة كلهم من حديث أبي هريرة (٣).

стр. 1907

وروح القدس قيل: هو جبريل ﵇ وسمي بالروح لأنه يأتي بما فيه حياة القلب وأضيف إلى القدس لأنه مجبول على الطهارة. ٣٨٥٩ - أن النبي ﷺ قال: "اهجوا قريشًا، فإنه أشد عليهم من رشق النبل". قلت: رواه مسلم في فضائل حسان من حديث عائشة. (١) ٣٨٦٠ - قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول لحسان: "إن روح القدس لا يزال يؤيدك، ما نافحت عن الله ورسوله"، وقالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "هجاهم حسان فشفاء وأشفا". قلت: هذا الحديث رواه مسلم في الفضائل (٢) هو والحديث الذي قبله في حديث واحد، أحببت ذكره كله لاشتماله على فوائد، وروي عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: "أهجو قريشًا، فإنه أشد عليها من رشق النبل" فأرسل إلى ابن رواحة، فقال: "اهجهم". فهجاهم، فلم يُرض، فأرسل إلى كعب بن مالك، ثم أرسل إلى حسان بن ثابت، فلما دخل عليه، قال حسان: قد آن لكم أن ترسلوا إلى هذا الأسد الضارب بذَنَبه ثمَّ أَدلع لسانه فجعل يحرّكه، فقال: والذي بعثك بالحق لأفرينهم بلساني فري الأديم، فقال رسول الله ﷺ : "لا تعجل، فإن أبا بكر أعلم قريش بأنسابها، وإن لي فيهم نسبًا، حتى يخلص لك نسبي"، فأتاه حسان، ثم رجع، فقال: يا رسول الله لخص لي نسبك، والذي بعثك بالحق لأسلّنك منهم كما تُسل الشعرة من العجين، قالت عائشة: فسمعت رسول الله ﷺ يقول لحسّان بن ثابت: "إن روح القدس لا يزال يؤيدك، ما نافحت عن الله ورسوله"، وقالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "هجاهم حسان فشفى وأشفى". هجوت محمدًا فأجبتُ عنه ... وعند الله في ذاك الجزاء هجوت محمدًا برًّا حنيفا ... رسول الله شيمته الوفاء

стр. 1908

فإن أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمدٍ منكم وقاء ثَكِلْتُ بنَيتي إن لم تروها ... تثير النقع غايتها كداء يُبارين الأعِنّة مُصْعدات ... على أكتافها الأسَل الظماء تظل جيادها متمطرات ... تلطمهن بالخُمُر النساء فإن أعرضتموا عنّا اعتمرنا ... وكان الفتح وانكشف الغطاء وإلا فاصبروا لضراب يوم ... يعز الله فيه من يشاء وقال الله: قد أرسلت عبدًا ... يقول الحق ليس به خَفاء وقال الله: قد يسرت جندًا ... هم الأنصار عرضتها اللقاء لنا في كل يوم من معد ... سِباب أو قتال أو هِجاء فمن يهجو رسول الله منكم ... ويمدحه وينصره سواء وجبريل رسول الله فينا ... وروح القدس ليس له كِفاء (١) المنافحة: المخاصمة، وروح القدس: جبريل ﵇، والتأييد: التقوية، ورشق النبل: رمي النبل بالفتح المصدر، يقول: رشقت رشقًا وبالكثير لوجهه من الرمي إذا رموا بأجمعهم قالوا: رمينا رِشقًا. وأدلع لسانه: أي أخرجه، ودلع لسانه، يتعدى ولا يتعدى. ولأفرينهم: أي لأقطعنهم على جهة الإفساد، يقول: أفريت الشيء إذا قطعته على وجه الإفساد، وفريته: إذا قطعته على وجه الإصلاح. وفري الأديم قطع الجزّار إياه. والبر: بفتح الباء الواسع الخير والنفع، والمراد هنا الأول، ومصعدات أي: مقبلات إليكم، والخمر: بضم الخاء المعجمة ويروى بالخمر بفتح الميم جمع خمرة والأول أشهر وأبلغ، وعرضتها بضم العين أي مقصودها ومطلوبها، وأكتافها: بالتاء المثناة فوق. والحنيف: المائل عن الأديان إلى الإسلام.

стр. 1909

وشيمته أي خلقه، وقد احتج ابن قتيبة بقول حسان فإن أبي ووالده ... البيت، لمذهبه أن عرض الإنسان هو نفسه لا أسلافه، لأنه ذكر عرضه وأسلافه بالعطف، وقال غيره: عرض الإنسان هو أموره كلها، التي يحمد بها ويذم من نفسه وأسلافه، وكل ما لحقه نقص بسببه. والنقع: الغبار، وإثارته نشره، وإظهاره في الحق. وكداء: الممدود بفتح الكاف، وهو بأعلى مكة عند المقبرة، وتسمى الناحية: المعلا. وهنالك المحصّب وليس بمحصب مني، وكدى بالقصر والضم مصروفا وهو بأسفل مكة، وهو شعب الشافعين عند قعيقعان. والأسل: الرماح، وهو في الأصل: نبات له أغصان دقاق طوال. والظماء: جمع ظامىء، وهو العطشان، جعل الرماح عطاشًا، إلى ورود الدماء استعارة، فهي إلى ذلك أسرع كمسارعة العطشان إلى ورود الماء. ومتمطّرات: مسرعات يقال: مطر الفرس يمطر مطرًا إذا أسرع، وتمطّر تمطّرًا: مثله (١). واللطيمة: الحمال الذي يحمل العطر، والزفير المبرة، ولطائم المسك أو عينه، ومعنى يلطمهن بالخمر النساء أي ينفضن ما عليها من العبار فاستعار له اللطم (٢). ٣٨٦١ - قال: كان النبي ﷺ ينقل التراب يوم الخندق، حتى اغبّر بطنه، ويقول: "والله لولا الله ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا فأنزلن سكينة علينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا إن الألى قد بغوا علينا ... إذا أرادوا فتنة أبينا" يرفع بها صوته: "أبينا، أبينا".

стр. 1910

قلت: رواه البخاري في القدر وفي غيره ورواه مسلم مع بعض تغيير في ألفاظه في المغازي. (١) ٣٨٦٢ - قال: جعل المهاجرون والأنصار، يحفرون الخندق، وينقلون التراب، وهم يقولون: نحن الذين بايعوا محمدا ... على الجهاد ما بقينا أبدا ويقول النبي ﷺ وهو يجيبهم: "اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة ... فاغفر للأنصار والمهاجرة". قلت: رواه الشيخان البخاري في الجهاد وفي المغازي وفي غيرهما ومسلم في المغازي والنسائي في السير من حديث أنس. (٢) ٣٨٦٣ - قال: قال رسول الله ﷺ : "لأن يمتلئ جوف رجل قيحًا يريه: خير من أن يمتلىء شعرًا". قلت: رواه البخاري في الأدب ومسلم في أواخر الطب في باب الشعر وأبو داود والترمذي وابن ماجه في الأدب من حديث أبي هريرة. (٣) ولم يذكر أبو داود: يريه، والقيح: الصديد الذي يسيل من الدمل والجرح. ومعنى: يريه قال الجوهري: ورى القيح جوفه يَريه وَرْيًا: أكله. قال ابن الأثير (٤): وقال فيه قوم: إن معنى يريه أي حتى يصيب رئته وأنكره آخرون، وقالوا: لأنَّ الرئة مهموزة وإذا بَنَيْت فعلًا في معنى أصابته الرئه تقول رآه، يرآه مهموز فيكون القياس يرآه، ولفظ الحديث: إنما هو يريه، قال: ورأيت

стр. 1911

الأزهري قد ذكر أن الرئة أصلها من وَرَى قال: ويقال: وَرَيْت الرجل فهو مَوْرِيّ، إذا أصبت رئته، وقال ابن السكيت: رايته فهو مريء، قال: فعلى ما ذكر الأزهري يصح قول من ذهب إلى أن معنى الحديث: يصيب رئته، وعلى أن يتكلف على القول الآخر بنقل الحركة وإسكان المتحرك، من يرآه فيصير يريه، وليس ببعيد، فإن في العربية من أمثال هذا كثير، لا بل فيها ما هو أكثر تعسفًا وتكلفًا انتهى كلام ابن الأثير. من الحسان ٣٨٦٤ - أنه قال للنبي ﷺ : "إن الله تعالى قد أنزل في الشعر ما أنزل؟، فقال النبي ﷺ : إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه، والذي نفسي بيده لكأنما ترمونهم به نضح النبل". قلت: لم أقف عليه في شيء من الكتب الستة ورواه المصنف في شرح السنة (١) من حديث أحمد بن منصور الرمادي قال: حدثنا عبد الرزاق، أنا معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه، ورجاله رجال الصحيحين إلا أحمد بن منصور فإنه وإن لم يخرج له إلا ابن ماجه فقد قال فيه المزي وغيره كان عالمًا ثبتًا. ٣٨٦٥ - عن النبي ﷺ أنه قال: "الحياء والعِيّ شعبتان من الإيمان، والبذاء، والبيان شعبتان من النفاق". قلت: رواه الترمذي وقال: حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن مطرف انتهى (٢). قلت: والحديث رجاله رجال الصحيحين.

стр. 1912

والعي: مشتق من الإعياء وهو العجز عن السير من التعب، والمراد به هنا: العجز عن الإبانة في المنطق، ولهذا قوبل بالبيان. والبذاء: ممدود مهموز، الفحش، ويقال: ضد الحياء، ولهذا قوبل بالحياء والمدح والذم ليس متعلقًا بحقائق هذه الصفات لأنها ليست مكتسبة بآثارها كالإمساك عن الفحش قولًا وفعلًا، والبيان المراد منه التعمق في النطق والتفاصح وإظهار المتقدم فيه على الناس، وليس كل البيان مذمومًا بل المذموم ما ذكرنا منه. ٣٨٦٦ - أن رسول الله ﷺ قال: "إنّ أحبكم إليّ، وأقربكم مني يوم القيامة: أحاسنكم أخلاقًا، وإن أبغضكم إليّ، وأبعدكم مني: مساوئُكم أخلاقًا، الثرثارون المتشدّقون المتفيهقون". قلت: رواه الترمذي في أواخر أبواب البر من حديث المبارك بن فضالة (١) قال: حدثني عبد ربه بن سعيد، عن محمد بن المنكدر عن جابر، وزاد فيه: قالوا يا رسول الله: قد علمنا الثرثارون والمتشدقون، فما المتفيهقون؟ قال: "المتكبرون". قال أبو عيسى: وفي الباب عن أبي هريرة، وهذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، ورواه بعضهم عن المبارك بن فضالة عن محمد بن المنكدر عن جابر عن النبي ﷺ ولم يذكر فيه عن عبد ربه ابن سعيد، قال أبو عيسى: وهذا أصح انتهى كلام الترمذي. ورجال الحديث ليس فيهم إلا من روى له الشيخان، أو أحدهما، إلا المبارك بن فضالة فإنه لم يرو له واحد منهما، روى له أبو داود والترمذي وابن ماجه، ووثقه عفان وضعفه النسائي وهذا الحديث رواه المصنف في شرح السنة بسنده إلى أبي ثعلبة الخشني، وهو في الترمذي عن جابر كما بينته. فائدة: ذكر المزي في التهذيب مبارك بن فضالة، وعدد من روى عنه فذكر عبد ربه بن سعيد، وعلم عليه علامة الترمذي، وذكر محمد بن المنكدر ولم يعلم عليه الترمذي،

стр. 1913

وإن كان في الترمذي كما ذكرته (١)، لكن قال فيه الترمذي: ورواه بعضهم، فلم ينسبه لروايته فلذلك أهمله المزي بغير علامة وهو حسن. والثرثارون: بثاءين مثلثتين وراءين مهملتين، المكثار من الكلام. والمتشدق: هو المتوسع في الكلام من غير احتراز، وقيل: أراد المستهزىء بالناس الملوي شدقه بهم، وعليهم، والمتفيهق: الذي يتوسع في كلامه ويفهق به فهمه أي يفتحه، مأخوذ من الفهق وهو الامتلاء، كذا قاله في شرح السنة (٢): وإن كان قد جاء في الترمذي مرفوعًا: "إن المتفيهقون: هم المتكبرون" فلا تغاير بين التفسيرين لأن ما فسر به النبي ﷺ هو ثمرة التفيهق لأن المتفيهق ما يريد بذلك إلا التكبر والرفع وإظهار براعته على غيره فلا معارضة بين التفسيرين. ٣٨٦٧ - قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تقوم الساعة حتى يخرج قوم يأكلون بألسنتهم كما تأكل البقر بألسنتها". قلت: رواه المصنف مسندًا في شرح السنة من حديث سعد بن أبي وقاص ولم أقف عليه من هذه الرواية في شيء من الكتب الستة (٣) وفي الحديث الذي بعده ما يقرب من معناه. ومعنى الحديث: أنهم يتوسلون بألسنتهم إلى تحصيل ما يأكلون كما يتوسل البقر إلى تحصيل الكلأ والحشيش أي كما لا يميز البقر بين الحشائش بل تلف الكل، فكذلك هؤلاء لا يميزون بين الحق والباطل، ولا بين الحلال والحرام من الأقوال والأفعال كما قال تعالى: ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾. ٣٨٦٨ - أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله يُبغض البليغ من الرجال، الذي يتخلل بلسانه، كما تتخلل الباقرة بلسانها".

стр. 1914

قلت: رواه أبو داود في الأدب بهذا اللفظ والترمذي في الاستئذان وقال: حسن غريب (١) من هذا الوجه، ولفظه: "كما تتخلل البقرة" وقد سكت على الحديث أبو داود ورجاله موثقون. ٣٨٦٩ - قال: قال رسول الله ﷺ : "مررت ليلة أسري بي بقوم تقرض شفاههم بمقاريض من نار، فقلت: يا جبريل من هؤلاء؟ قال: هؤلاء خطباء أمتك الذين يقولون ما لا يعملون". قلت: رواه الترمذي من حديث قتادة عن أنس وقال: حسن غريب. (٢) ٣٨٧٠ - قال: قال رسول الله ﷺ : "من تعلم صرف الكلام ليسبي به قلوب الرجال، أو الناس، لم يقبل الله منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلًا". قلت: رواه أبو داود في الأدب من حديث الضحاك بن شرحبيل عن أبي هريرة (٣) والضحاك هذا ذكره البخاري وابن حاتم ولم يذكرا له رواية عن أحد من الصحابة وإنما روايته عن التابعين، قال المنذري: فيشبه أن يكون على هذا: الحديث منقطعًا (٤). وصرف الكلام: فضله، وما يتكلفه الإنسان من الزيادة فوق الحاجة، ومنه سمي الفضل بين النقدين صَرْفًا، فكره النبي ﷺ ذلك لما يدخله من الرياء والتصنع، ولما يخالطه من الكذب، وأمر ﷺ أن يكون الكلام قصدًا (٥).

стр. 1915

قوله ﷺ : "لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا" الصرف: التوبة، وقيل: النافلة. والعدل: الفدية وقيل الفريضة. ٣٨٧١ - أنه قال يومًا: وقام رجل فأكثر القول، فقال عمرو: لو قصد في قوله لكان خيرًا له، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لقد أُمرت، أن أتجوز في القول، فإن الجواز: هو خير". قلت: رواه أبو داود في الأدب عن أبي ظبية عن عمرو بن العاص (١) قال يومًا بنحو ما ذكره المصنف، ولكن قال فيه: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لقد رأيت أو أمرت، وأبو ظبية: بفتح الظاء المعجمة وسكون الباء الموحدة وبعدها ياء آخر الحروف مفتوحة وتاء تأنيث كلاعي ثقة. قال المنذري: في سنده محمد بن إسماعيل بن عياش عن أبيه وفيهما مقال (٢). ٣٨٧٢ - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن من البيان سحرًا، وإن من العلم جهلًا، وإن من الشعر حكمًا، وإن من القول عيالًا". قلت: رواه أبو داود في الأدب (٣) وقال: -أعني أبا داود- فقال صعصعة ابن صوحان صدق نبي الله ﷺ . أما قوله: إن من البيان سحرًا، فالرجل يكون عليه الحق وهو ألحن بالحجج من صاحب الحق، فيسحر القوم ببيانه فيذهب غاية الحق، وأما قوله: إن من العلم جهلًا، فيتكلف العالم إلى علمه ما لا يعلم فيجهله ذلك، وأما قوله إن من الشعر حكمًا فهي

стр. 1916

هذه المواعظ والأمثال التي يتعظ بها الناس، وأما قوله إن من القول عيالًا فعرضُك كلامك وحديثك على من لا تريده. قال المنذري (١): وفي إسناده أبو تُميلة -يحيى بن واضح- الأنصاري المروزي، وثقه يحيى بن معين، وأبو حاتم الرازي، وأدخله البخاري في كتاب الضعفاء، فقال أبو حاتم الرازي: يحوَّل من هناك انتهى كلام المنذري. وقال الذهبي: وقد وهم أبو حاتم إذ زعم أن البخاري تكلم فيه وذكره في الضعفاء فلم أر ذلك ولا كان ذلك فإن البخاري قد احتج به انتهى (٢). قلت: وإنما نقلت ذلك عن المنذري لنجيب، فإن يحيى بن واضح روى له الستة واحتجوا به. باب حفظ اللسان والغيبة والشتم من الصحاح ٣٨٧٣ - قال ﷺ : "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيرًا، أو ليسكت". قلت: رواه الجماعة البخاري في الأدب والرقائق ومسلم في الأحكام وأبو داود في الأطعمة، لما في بقية الحديث من إكرام الضيف، والترمذي وابن ماجه في البر والنسائي في الرقائق من حديث أبي شريح الخزاعي. (٣)

стр. 1917

٣٨٧٤ - قال رسول الله ﷺ : "من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه، أضمن له الجنة". قلت: رواه البخاري في المحاربين وفي الرقائق من حديث سهل بن سعد الساعدي وليس في مسلم، ورواه الترمذي في الزهد (١). ٣٨٧٥ - قال ﷺ : "إن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم". قلت: رواه البخاري والنسائي كلاهما في الرقائق من حديث عبد الله ابن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة. (٢) ٣٨٧٦ - وفي رواية: "يهوي بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب". قلت: رواها الشيخان. (٣) ٣٨٧٧ - قال رسول الله ﷺ : "سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر". قلت: رواه الشيخان في الإيمان والترمذي في البر والنسائي في المحاربة كلهم من حديث أبي وائل عن عبد الله بن مسعود. (٤) ٣٨٧٨ - قال ﷺ : "أيما رجل قال لأخيه: كافر فقد باء بها أحدهما". قلت: رواه البخاري في الأدب بهذا اللفظ ومسلم في الإيمان والترمذي في الإيمان من حديث عبد الله بن عمر. (٥)

стр. 1918

٣٨٧٩ - قال ﷺ : "لا يرمي رجل رجلًا بالفسوق، ولا يرميه بالكفر، إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك". قلت: رواه البخاري في الأدب من حديث أبي ذر واسمه جندب بن جنادة. (١) ٣٨٨٠ - قال ﷺ : "من دعا رجلًا بالكفر، أو قال: عدو الله، وليس كذلك إلا حار عليه". قلت: رواه مسلم في الإيمان من حديث أبي ذر. (٢) ٣٨٨١ - قال ﷺ : "المستبّان، ما قالا، فعلى البادىء، ما لم يعتد المظلوم". قلت: رواه مسلم في الأدب من حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري وخرجه أبو داود والترمذي. (٣) ٣٨٨٢ - قال ﷺ : "إن اللعانين لا يكونون شهداء ولا شفعاء يوم القيامة". قلت: رواه مسلم وأبو داود كلاهما في الأدب من حديث أبي الدرداء ولم يخرجه البخاري. (٤) ومعناه: أنه لا يكون في الجملة التي تشهد يوم القيامة على الأمم التي كذبت أنبياءها على نبينا وعليهم الصلاة والسلام بالتبليغ إذا كذبهم قومهم. ٣٨٨٣ - قال رسول الله ﷺ : "إذا قال الرجل: هلك الناس، فهو أهلكهم". قلت: رواه مسلم وأبو داود كلاهما في الأدب من حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري. (٥)

стр. 1919

قال بعض الرواة وهو أبو إسحاق إبراهيم بن سفيان لا أدري أهلكُهم أو أهلكَهم بالنصب أو بالرفع، قال الحميدي (١): والأشهر الرفع أي أشدهم هلاكًا وذلك إذا قال ذلك على سبيل الازراء والاحتقار وتفضيل نفسه عليهم لأنه لا يدري سر الله في خلقه انتهى. وقيل معناه: أنهم قد استحقوا العقوبة والمصير إلى العذاب فهوا أشد هلاكًا لأنه سد باب التوبة هو الرجاء من الله تعالى. ٣٨٨٤ - قال رسول الله ﷺ : "تجدون شر الناس يوم القيامة: ذا الوجهين، الذي يأتي هؤلاء بوجه، وهؤلاء بوجه". قلت: رواه الشيخان كلاهما في الأدب من حديث أبي هريرة. (٢) قال الطبري: وذم ذي الوجهين إذا كان في غير إصلاح، ولم يدع إليه ضرورة لا يمكن دفعها إلا به، أما إذا ادعت ضرورة فيوري بما يدفع به عن نفسه، بما لا كذب فيه أو كان في إصلاح ذات البين فهذا يرجى فيه سعة، ولو كان فيه كذب وسبيله سبيل الكذب والخداع في الحرب، والإصلاح بين الزوجين ونحو ذلك. ٣٨٨٥ - قال رسول الله ﷺ : "لا يدخل الجنة قتّات". قلت: رواه الشيخان في الأدب ومسلم في الإيمان وأبو داود في الأدب والترمذي في البر والنسائي في التفسير كلهم من حديث حذيفة ابن اليمان. (٣) والقتات: قال ابن الأثير (٤): هو النمام، يقال: قتّ الحديث يقته إذا زوّره وهيأه وسوّاه وقيل: النمام: الذي يكون مع القوم يتحدَّثون فينُمّ عليهم. والقتات: الذي يتسمّع على القوم وهم لا يعلمون ثم ينمّ.

стр. 1920

٣٨٨٦ - ويروى: "لا يدخل الجنة نمام". قلت: هذه الرواية رواها مسلم في الإيمان عن حذيفة أيضًا. (١) ٣٨٨٧ - قال رسول الله ﷺ : "عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرّى الصدق، حتى يكتب عند الله صديقًا، وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب، حتى يكتب عند الله كذابًا". قلت: رواه الشيخان في الأدب من حديث منصور عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود. (٢) ٣٨٨٨ - وفي رواية: "إن الصدق بر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الكذب فجور، وإن الفجور يهدي إلى النار". قلت: هذه الرواية في مسلم. (٣) ٣٨٨٩ - قال رسول الله ﷺ : "ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس، ويقول خيرًا وينمي خيرًا". قلت: رواه الشيخان في الصلح ومسلم في الأدب. (٤) وفيه: قال ابن شهاب: ولم يرخّص في شيء مما يقول الناس إنه كذب، إلا في ثلاث: الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها، قال عبد الحق الإشبيلي: وقول ابن شهاب: هذا رفعه مسلم من طريق أخرى عن أم كلثوم

стр. 1921

عن النبي ﷺ قال: ولم أسمعه رخص في شيء مما يقول الناس .. الحديث بمثله (١)، ولم يرفعه البخاري، وأخرجه موقوفًا، وأسند الحديث المتقدم: "ليس الكذاب .. " كما أسنده مسلم، ورواه أبو داود في الأدب والترمذي في البر والنسائي في السير كلهم من حديث أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط (٢). وينمي بفتح الياء وسكون النون قال ابن الأثير (٣): يقال: نميت الحديث أنميته، إذا بلّغته على وجه الإصلاح وطلب الخير، فإذا بلّغته على وجه الإفساد والنميمة، قلت: نميته، بالتشديد، هكذا قال أبو عبيد وابن قتيبة وغيرهما من العلماء. ٣٨٩٠ - قال رسول الله ﷺ : "إذا رأيتم المداحين، فاحثوا في وجوههم التراب". قلت: رواه مسلم في آخر الكتاب وأبو داود في الأدب وروى الترمذي معناه في الزهد وكذلك ابن ماجه في الأدب كلهم من حديث المقداد بن الأسود. (٤) وهو: المقداد بن عمرو الكندي ويكنى أبا معبد وإنما نسب إلى الأسود بن عبد يغوث لأنه كان قد تبناه وهو صغير، وقد حمل المقداد هذا الحديث على ظاهره ووافقه طائفة وكانوا يحثون التراب في وجهه حقيقة، وقال آخرون: معناه خيبوهم فلا تعطوهم شيئًا لمدحهم (٥). ٣٨٩١ - قال: أثنى رجل على رجل عند النبي ﷺ ، فقال: "ويلك قطعت عنق أخيك -ثلاثًا- من كان منكم مادحًا لا محالة، فليقل: أحسب فلانًا والله حسيبه، إن كان يرى أنه كذلك، ولا يزكي على الله أحدًا".

стр. 1922

قلت: رواه الشيخان البخاري في الشهادات وفي الأدب ومسلم في آخر الكتاب وأبو داود وابن ماجه كلاهما في الأدب. (١) وقطعت عنق أخيك: أي أهلكته، وهذه استعارة من قطع العنق الذي هو القتل لاشتراكهما في الهلاك ولكن هلاك هذا الممدوح في دينه وقد يكون من جهة الدنيا لا يحصل له من الإعجاب. ٣٨٩٢ - أن رسول الله ﷺ قال: "أتدرون ما الغيبة؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "ذكرك أخاك بما يكره"، قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: "إن كان فيه ما تقول، فقد اغتبته، وإن لم يكن، فقد بهته". قلت: رواه مسلم في البر والصلة وأبو داود في الأدب والترمذي في البر والنسائي في التفسير، ولفظ أبي داود والترمذي "قيل يا رسول الله ما الغيبة؟ قال: ذكرك أخاك بما يكره"، وساقه بلفظه ولم يخرج البخاري هذا الحديث. (٢) وبهته معناه: كذبت عليه. تنبيه: وقع في جامع الأصول (٣) عزو الحديث إلى أبي داود والترمذي خاصة وهو ثابت في مسلم كما بينته. ٣٨٩٣ - قوله في المصابيح: ويروى: "إذا قلت: لأخيك ما فيه، فقد اغتبته وإذا قلت ما ليس فيه، فقد بهته". قلت: رواه المصنف في شرح السنة من حديث شعبة عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة يرفعه ولم أره في مسلم. (٤)

стр. 1923

٣٨٩٤ - أن رجلًا استأذن على النبي ﷺ فقال: "ائذنوا له، فبئس أخو العشيرة"، فلما جلس تطلق النبي ﷺ في وجهه، وانبسط إليه، فلما انطلق الرجل قالت عائشة ﵂: يا رسول الله! قلت له كذا وكذا، ثم تطلّقت في وجهه، وانبسطت إليه؟ فقال رسول الله ﷺ : "متى عهدتني فحّاشًا؟ إنّ شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة: من تركه الناس اتقاء شرّه". قلت: رواه البخاري في الأدب وترجم عليه بباب: ما يجوز من اغتياب أهل الفساد وأهل الريب، وروى مسلم وأبو داود كلاهما في الأدب معناه وكذلك الترمذي في البر. (١) ٣٨٩٥ - قوله في المصابيح: ويروى: "اتقاء فحشه". قلت: هذه رواها مسلم في الأدب. (٢) والعشيرة: الأدنودن من القرابة وهم بنو الأب، وقيل: الشعوب ثم العماير ثم البطون ثم الأفخاد ثم العشيرة، وقيل: العشيرة: القبيلة. قوله: "اتقاء فحشه" الفحش: أصله زيادة الشيء على مقداره وقال بعضهم: كلما نهى الله عنه فهو فاحشة، وقيل: الفاحشة ما اشتد فحشه من الذنوب. وهذا الرجل هو عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري، وقيل: هو مخرمة بن نوفل الزهري، والد المسور بن مخرمة (٣). وفي هذا الحديث دليل على جواز تعريف الناس، بأمر من كان كذلك ليحذروه وينزجروا عن مذهبه، ولعله كان مجاهرًا بفعله، والمجاهرة بذكر أمره، ولا غيبة في ذكره بما جاهر به وهو أرجح ما يحمل عليه قوله ﷺ : "لا غيبة لفاسق" أي فيما جاهر به، وكذلك لا غيبة لأمير جائر ولا صاحب بدعة.

стр. 1924

قال إبراهيم: كانوا يقولون: ثلاثة لا غيبة لهم: السلطان الجائر، وذو البدعة، والفاسق المعلن بفسقه ومثل ذلك عن الحسن (١). ٣٨٩٦ - قال رسول الله ﷺ : "كل أمتي معافى إلا المجاهرون وإن من المجانة أن يعمل الرجل بالليل عملًا، ثم يصبح وقد ستره الله، فيقول: يا فلان! عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه، ويصبح يكشف ستر الله عنه". قلت: رواه مسلم في الزهد من حديث أبي هريرة. (٢) قال الشافعي: واجب لمن أصاب ذنبا وستره الله أن يستر على نفسه ويتوب فيما بينه وبين الله . وقال الجوهري: المجون أن لا يبالي الإنسان ما صنع وقد مجن بالفتح يمجن مجونًا ومجانة فهو ماجن والجمع المجان. من الحسان ٣٨٩٧ - قال رسول الله ﷺ : "من ترك الكذب وهو باطل، بنى الله له في رَبَض الجنة، ومن ترك المراء، وهو محق، بني له في وسط الجنة، ومن حسّن خلقه بني له في أعلاها". قلت: رواه الترمذي في الأدب وابن ماجه في السنة من حديث أنس وقال الترمذي: حسن، لا يعرف إلا متن حديث سلمة بن وردان. (٣) قلت: ومدار الحديث على سلمة، وسلمة هذا لين الحديث ضعفه الدارقطني وغيره، وقوله: وهو باطل: يجوز عندي أن تكون هذه الجملة حالية، فالواو، واو الحال أي

стр. 1925

تركه في حال كونه باطلًا، وهي حال ليست بلازمة لأن من الكذب ما ليس بباطل، كما إذا كان فيه عصمة نبي أو دم مسلم فإنه واجب، وكما إذا كان للحرب أو للإصلاح بين الناس، وللزوجة كما تقدم في حديث مسلم فإنه مباح وليس بباطل. وربض الجنة: بفتح الباء الموحدة ما حولها خارجًا عنها، تشبيهًا بالأبنية التي تكون حول المدن وتحت القلاع قاله ابن الأثير (١). والمرآء: الجدال والتماري، والماراة: المجادلة على مذهب الشك، ويقال للمناظرة مماراة لأن كل واحد منهما يستخرج ما عند صاحبه، ويمتريه كما يمتري الحالب اللبن من الضرع. والوسط: بالسكون يقال فيما كان متفرق الأجزاء غير متصل كالناس والدواب وغير ذلك، فإن كان متصل الأجزاء كالدار والرأس فهو بالفتح، وقيل كلما يصلح فيه بَيْن فهو بالسكون، وما لا يصلح فيه بَيْن فهو بالفتح، وقيل: كل منهما يقع موقع الآخر قال ابن الأثير: وهو الأشبه (٢). ٣٨٩٨ - قال رسول الله ﷺ : "أتدرون ما أكثر ما يدخل الناس الجنة؟ تقوى الله وحسن الخلق، أتدرون ما أكثر ما يدخل النار؟ الأجوفان: الفم والفرج". قلت: رواه الترمذي في البر وابن ماجه في الزهد كلاهما من حديث أبي هريرة وقال الترمذي: صحيح غريب. (٣)

стр. 1926

٣٨٩٩ - قال رسول الله ﷺ : "إن الرجل ليتكلم بالكلمة من الخير، ما يعلم مبلغها، يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم القيامة، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من الشر ما يعلم مبلغها، يكتب الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه". قلت: رواه الترمذي في الزهد وقال: حسن صحيح، قال: وهكذا رواه غير واحد عن محمد بن عمرو عن أبيه عن جده، قال: سمعت بلال بن الحارث فذكره، وروى مالك بن أنس هذا الحديث عن محمد ابن عمرو عن أبيه عن بلال ولم يذكر جده انتهى كلام الترمذي. (١) ٣٩٠٠ - قال رسول الله ﷺ : "ويل لمن يحدّث فيكذب، ليضحك القوم، ويل له، ويل له". قلت: رواه أبو داود والترمذي في الزهد والنسائي في التفسير من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده وقال الترمذي: حسن انتهى. وجد بهز بن حكيم هو معاوية بن حيدة القشيري (٢) له صحبة وقد اختلفوا في بهز فمن الأئمة من وثقه، ومنهم من قال: لا يحتج به (٣). والويل: الحزن والهلاك والمشقة من العذاب وكل من وقع في هلكة دعا بالويل. ٣٩٠١ - قال ﷺ : "إن العبد ليقول الكلمة، لا يقولها إلا ليضحك الناس يهوي بها أبعد مما بين السماء والأرض، وإنه ليزل عن لسانه أشد مما يزل عن قدمه". قلت: لم أقف على هذا الحديث في شيء من الكتب الستة. ورواه الإمام أحمد من حديث مكحول عن أبي هريرة والبغوي في شرح السنة من حديث يحيى بن عبيد عن أبيه عن أبي هريرة واللفظ له. (٤)

стр. 1927

٣٩٠٢ - قال ﷺ : "كفى بالمرء كذبًا، أن يحدث بكل ما سمع". قلت: هذا الحديث رواه مسلم في مقدمة كتابه مسندًا (١) من حديث أبي هريرة ومرسلًا. قال المنذري (٢): وعند بعض رواة مسلم كلاهما مسند، قال الدارقطني: والصواب مرسل انتهى، والإمام عبد الحق الإشبيلي في الجمع بين الصحيحين ذكره مسندًا ونسبه إلى مسلم، ولم يذكر الإرسال، قال: ولم يخرج البخاري هذا الحديث انتهى. ولم أر الحميدي ذكره فيما انفرد به مسلم ورواه أبو داود مسندًا: "كفى بالمرء إثمًا أن يحدث بكل ما سمع". ٣٩٠٣ - قال ﷺ : "من صمتَ نجا". قلت: رواه الترمذي في الزهد من حديث أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو وقال: غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة انتهى كلامه. (٣) ورواه الدارمي وغيره من غير طريق ابن لهيعة، فرواه الدارمي عن إسحاق بن عيسى عن عبد الله بن عقبة عن يزيد بن عمرو بن أبي عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو فذكره. ٣٩٠٤ - قال: لقيت رسول الله ﷺ فقلت: ما النجاة؟ فقال: "أملك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك". قلت: رواه الترمذي في الزهد من حديث أبي أمامة الباهلي عن عقبة بن عامر الجهني وفيه عبيد الله بن زحر الإفريقي العابد يختلف فيه وله مناكير ضعفه أحمد بن حنبل،

стр. 1928

والحديث في مسنده. (١) ٣٩٠٥ - قال ﷺ : "إذا أصبح ابن آدم، فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان، فتقول: اتق الله فينا، فإنما نحن بك، فإن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا". قلت: رواه الترمذي في الزهد في باب حفظ اللسان، عن محمد بن موسى البصري عن حماد بن زيد عن أبي الصهباء عن أبي سعيد الخدري (٢) رفعه، وساقه بلفظه، قال الترمذي: ورواه أبو أسامة وغيره عن حماد ولم يرفعه، وهو أصح من حديث محمد بن موسى، قال: ولا يعرف هذا الحديث إلا من حديث حماد، قلت: وحماد أحد أعلام الدنيا كان يحفظ حديثه كالماء، روى له الشيخان وأصحاب السنن. قوله: يكفر اللسان، قال في الصحاح (٣): والتكفير أن يخضع الإنسان لغيره، كما يكفّر العِلْج للدهاقين: يضع يده على صدره ويتطامن له. وقال في النهاية (٤): تكفّر للّسان أي تذلّ وتخضع، والتكفير هو: أن ينحني الإنسان ويطاطيء رأسه قريبًا من الركوع كما يفعل من يريد تعظيم صاحبه. ٣٩٠٦ - قال ﷺ : "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه". قلت: رواه الترمذي وابن ماجه وقال الترمذي: حديث غريب (٥) لا نعرفه من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه قال:

стр. 1929

وحدثنا قتيبة عن مالك عن الزهري عن علي ابن الحسين قال: قال رسول الله ﷺ : "إن من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه"، قال الترمذي: هكذا روى غير واحد من أصحاب الزهري عن علي بن الحسين عن النبي ﷺ نحو حدثنا مالك، قال: وهذا عندنا أصح من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة، وعلي بن الحسين لم يدرك علي بن أبي طالب انتهى كلام الترمذي. قوله: يعنيه بفتح الياء أي يهمه. ٣٩٠٧ - قال: توفي رجل من الصحابة، فقال رجل: أبشر بالجنة، فقال رسول الله ﷺ : "أو لا تدري، فلعله تكلم فيما لا يعينه، أو بخل بما لا ينقُصُه". قلت: رواه الترمذي في الزهد وقال: هذا حديث غريب انتهى (١) ورجاله رجال الصحيحين إلا شيخ الترمذي وهو سليمان بن عبد الجبار البغدادي فإنَّه لم يخرج له من أصحاب السنن غير الترمذي. قال المزي: وقد ذكره ابن حبان في كتاب الثقات (٢). ٣٩٠٨ - قال: قلت: يا رسول الله، ما أخوف ما تخاف علي؟ قال: فأخذ بلسان نفسه وقال: "هذا". قلت: رواه الترمذي في باب حفظ اللسان، من حديث سفيان بن عبد الله الثقفي وحذف الشيخ صدر الحديث وهو: قلت: يا رسول الله حدثني بأمر أعتصم به قال: "قل ربي الله، ثم استقم" قال: قلت: يا رسول الله ما أخوف ... إلى آخره، وقال: -أعني الترمذي-: هذا حديث حسن صحيح، ورواه النسائي في التفسير وابن ماجه في الفتن (٣) وسفيان بن عبد الله الثقفي هذا صحابي لم يخرج له البخاري شيئًا ولا مسلم

стр. 1930

إلا حديثًا واحدًا، وهو: قلت: يا رسول الله قل لي في الإسلام قولًا لا أسأل عنه أحدًا بعدك، قال: "قل آمنت بالله ثم استقم". وفي رواية: قل لي في الإسلام قولًا لا أسأل عنه أحدًا بعدك، وأقلل لا تغضب فأعاد ذلك عليه (١). تنبيهان أحدهما: أنه وقع في كثير من نسخ المصابيح إسناد الحديث إلى سعيد بن عبد الله الثقفي والصواب أنه سفيان بن عبد الله، فكذا هو في الترمذي وغيره ولم أر في الصحابة سعيد بن عبد الله الثقفي. الثاني: أنه لم يذكر المزي في "الأطراف" (٢) في مسند سفيان ابن عبد الله الثقفي هذا غير حديث واحد، وعزاه لمسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه وهو: "يا رسول الله قل لي في الإسلام قولًا لا أسأل عنه أحدًا غيرك" الحديث، فاقتضى كلامه أن حديث مسلم هو حديث الترمذي ولذلك قال الطوفي: في مختصر الترمذي حين ذكر حديث الترمذي هذا إن مسلمًا رواه وفي ذلك نظر للمتأمل. قلت: والصواب أن حديث الترمذي اشتمل على جملتين: الجملة الأولى: روى مسلم معناها وهي يا رسول الله حدثني بأمر أعتصم به قال: قل آمنت بالله ثم استقم، والجملة الثانية: ليست في مسلم. ٣٩٠٩ - قال رسول الله ﷺ : "إذا كذب العبد، تباعد عنه الملك ميلًا، من نتْن ما جاء به". قلت: رواه الترمذي في البر من حديث عبد الله بن عمر، قال الترمذي: حديث جيد غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه تفرد به عبد الرحيم بن هارون انتهى. (٣)
следующие страницы →