← Книги сунны

Книги сунны · id 17063

كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح

الصدر المناوي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

قلت: وهذا فاسد من وجهين أحدهما: أنا لا نسلم أن شتم المسلم كبيرة مطلقًا بل يختلف إن كان الشتم بقذف ونحوه فكبيرة، وإلا فليس بكبيرة فليس مطلق الشتم في حق الأجانب كبيرة. والثاني: أنا وإن سلمنا أنَّه كبيرة في حق الأجانب فذاك مباشرة الشتم، أما التسبب فلا، فيكون التسبب كبيرة في حق الولد لوالده فبطل تقدير من أكبر الكبائر، والله أعلم. ٣٩٦١ - قال النبي ﷺ : "إن من أبرّ البر: صلة الرجل أهل ودّ أبيه بعد أن يولي". قلت: رواه مسلم وأبو داود كلاهما في البر (١) من حديث عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر ولم يخرجة البخاري. قال النوويّ (٢): الود هنا: بضم الواو، وفي هذا صلة أصدقاء الأب، والإحسان إليهم، وإكرامهم، وهو متضمن لبر الأب وإكرامه، لكونه بسببه، وتلتحق به أصدقاء الأم والأجداد والمشايخ، وقد ورد أن النبي ﷺ كان يصل صدائق خديجة ﵂ برًّا بها ﷺ ورضي الله عنها. قوله: بعد أن يولي أي بعد أن يولي الأب أي يموت؛ لأنَّ ذلك أعظم في إكرام الأب ومحبته، ومقتضاه أنَّه إذا بره في حياته لا يكون أبر البر، بل هو بر وليس بأبر البر وهذا ظاهر. ٣٩٦٢ - قال رسول الله ﷺ : "من أحب أن يُبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره فليصل رحمه". قلت: رواه البخاري في البيوع ومسلم في الأدب وأبو داود في الزكاة والنسائيُّ في التفسير كلهم من حديث يونس عن ابن شهاب عن أنس به. (٣)

стр. 1962

وبسط الرزق: توسعته وكثرته. قوله ﷺ : ينسأ، مهموز أي يؤخر، يقال: نسأته أي أخرته، وكذلك أنسأته، فعلت وافتعلت بمعنى. والأثر: الأجل، سمي بذلك لأنه يتبع العمر، وأصله من أثر مشيه في الأرض، فإذا مات لا يبقى لقدمه أثر، وهذا محمول عند بعضهم على أن المراد به البركة في عمره، والتوفيق للطاعات، وعمارة أوقاته بما ينفعه في الآخرة وصيانتها عن الضياع في غير ذلك، وقيل: هذا بالنسبة إلى ما يظهر للملائكة في اللوح المحفوظ، ونحو ذلك فيظهر لهم أن في اللوح أن عمره ستون سنة إلا أن يصل رحمه فإن وصلها زيد له أربعون، وقد علم الله ما سيفعل من ذلك، وهو من معنى قوله تعالى: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ وبالنسبة إلى علم الله وما قدره، لا زيادة بل مستحيلة، وبالنسبة إلى ما يظهر للمخلوقين تتصور الزيادة وهو مراد الحديث، وقيل: إن المراد بقاء ذكره الجميل بعده فكأنه لم يمت، وهو ضعيف أو باطل. وصلة الرحم: درجات بعضها أرفع من بعض فأدناها ترك المهاجرة وأدنى صلتها بالسلام، وهذا بحسب القدرة عليها والحاجة إليها، فمنها: ما يتعين ويلزم، ومنها: ما يستحب ويرغب فيه، وليس من لم يبلغ أقصى الصلات يسمى قاطعًا، ولا من قصر عما ينبغي له وتعدى عليه يسمى واصلًا. واختلفوا في الرحم التي تجب صلتها، فقيل: كل رحم محرم، فلا يجب في بني الأعمام والعمات وبني الأخوال والخالات، واحتج هذا القائل بتحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في النكاح، وجواز ذلك في بنات الأعمام والأخوال، وقيل: عام في كل ذي رحم محرم، كان أو غير محرم، وارثًا كان أو غير وارث، قال النوويّ: وهذا أصح (١). ٣٩٦٣ - قال رسول الله ﷺ : "خلق الله الخلق، فلما فرغ منه، قامت الرحم، فأخذت بحقوي الرحمن، فقال: مَهْ؟ قالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، قال: ألا ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى يا رب، قال: فذاك"

стр. 1963

قلت: رواه البخاري في التفسير وفي التوحيد وفي الأدب ومسلم في الأدب والنسائيُّ في التفسير ثلاثتهم من حديث أبي هريرة (١) والحقو: الإزار، ضبطه صاحب الصحاح بفتح الحاء المهملة وأصله لمعقدة الإزار، ثمَّ استعير للإزار، لمجاورته، وذلك على سبيل التجوز والتمثيل، ومنه قولهم: عذت بحقو فلان، أي استجرت واعتصمت، قوله: مه، معناه ماذا، فأبدلت الألف هاء للوقف والسكت والتقدير: ماذا تطلبين، والعائذ: المستجير. ٣٩٦٤ - قال رسول الله ﷺ : "الرحم معلقة بالعرش، تقول: من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله". قلت: رواه الشيخان في الأدب وعزاه الطبري لمسلم خاصة وليس بصحيح وقد ذكره الحميدي وغيره فيما اتفق عليه الشيخان من حديث عائشة. (٢) ٣٩٦٥ - قال: قال رسول الله ﷺ : "الرحم شُجنة من الرحمن، قال الله تعالى: من وصلك وصلته، ومن قطعك قطعته". قلت: رواه البخاري في الأدب من حديث أبي هريرة (٣) يرفعه. قوله: شجنة هو بالشين المعجمة وبالجيم ثمَّ النون قال الجوهري (٤): الشِجنة والشُجنة بكسر الشين وضمها، عروق الشجر المشتبكة، وبيني وبينه شجنة رحم: أي قرابة مشتبكة، وذكر هذا الحديث، وقال: معناه الرحم مشتقة من الرحمن، يعني أنها قرابة من الله مشتبكة كاشتباك العروق، انتهى كلامه.

стр. 1964

وقال ابن حبَّان (١): إنها قرابة مشتبكة كاشتباك العروق ومعنى شجنة من الرحمن أي مشتقة من اسم الرحمن، واستدل بحديث عبد الرحمن بن عوف الآتي في الحسان، واختلفوا في أن الذي تقوله الرحم هل هو في الدنيا أو يوم القيامة؟ واختاره أبو حاتم وأورد فيه حديثًا، وترجمه بباب بيان أن تشتكي الرحم إنما يكون يوم القيامة لا في الدنيا. وروي: "الرحم شجنة من الرحمن فإذا كان يوم القيامة تقول ... " الحديث. ٣٩٦٦ - قال رسول الله ﷺ : "لا يدخل الجنة قاطع". قلت: رواه الشيخان في الأدب وأبو داود في الزكاة والترمذي في البر. (٢) قال سفيان: يعني قاطع رحم، وأخرجه أحمد وأبو حاتم كلهم من حديث جبير بن مطعم. ٣٩٦٧ - قال رسول الله ﷺ : "ليس الواصل بالمكافىء، ولكن الواصل الذي إذا قَطَعت رحمُه وصلها". قلت: رواه البخاري (٣) وأبو داود كلاهما في الزكاة والترمذي في البر وابن حبَّان في صحيحه كلهم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص. وقطعت: بفتح القاف والطاء. ورحمه مرفوع. ٣٩٦٨ - أن رجلًا قال: يا رسول الله إن لي قرابة، أصلهم ويقطعون، وأحسن إليهم ويسيئون إلي، وأحلم عنهم ويجهلون علي؟، فقال: "لئن كنت كما قلت، فكأنما تُسفهم الملّ، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم، ما دمت على ذلك". قلت: رواه مسلم في الأدب ولم يخرجه البخاري. (٤)

стр. 1965

وأحلم: بضم اللام ويجهلون يسيئون. قوله ﷺ : تسفهم المل، قال النوويّ (١): بضم التاء وكسر السين وتشديد الفاء، والمل: بفتح الميم، وهو الرماد الحار الذي يخبز فيه الخبز، وأراد ﷺ أنك تجعل الملة لهم سُفوفًا يستفّونه، والمعنى أنّ عطاءك لهم حرام عليهم، ونار في بطونهم، كذا فسره ابن الأثير (٢). قال الطبري في الأحكام: ولا وجه له، فإن عطاءه لا يكون عليهم حرامًا بالإجماع، إلا معناه والله أعلم: إن عطاءك لهم بعد قطيعتهم وإحسانك بعد إسائتهم وحلمك بعد جهلهم يعقب حرارة الأسف في قلوبهم على ما سلف منهم، وإن عليهم سوء صنعهم. والظهير: المعين، والدافع لأذاهم. من الحسان ٣٩٦٩ - قال رسول الله ﷺ : "لا يرد القدر إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر، وإن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه". قلت: رواه ابن ماجه في السنة والفتن عن علي بن محمَّد عن وكيع عن سفيان عن عبد الله بن عيسى عن عبد الله بن أبي الجعد الغطفاني أخو سالم عن ثوبان فذكره. ورواه في شرح السنة عن سفيان بالسند إلى ثوبان (٣).

стр. 1966

وقال: معنى أن الرجل ليحرم الرزق بالذنب، أن الذنب يكدر عليه صفا رزقه إذا فكر في عاقبة أمره فكأنما حرمه. ٣٩٧٠ - قالت: قال رسول الله ﷺ : "دخلت الجنة فسمعت فيها قرآنًا، فقلت: من هذا؟ قالوا: حارثة بن النعمان، كذلكم البر، كذلكم البر، وكان أبر الناس بأمه". قلت: رواه الحاكم في المستدرك من حديث عائشة قالت قال رسول الله ﷺ : رأيتني في الجنة فسمعت صوت قارئ يقرأ، فقلت: من هذا؟ قالوا: حارثة بن النعمان، قال رسول الله ﷺ : كذلك البر، قال: "وكان أبر الناس بأمه"، وقال: صحيح على شرط الشيخين وأقره الذهبي (١). ورواه المصنف: في شرح السنة من طريقين: إحداهما: بهذا اللفظ غير أنَّه لم يذكر فيها: "وكان أبر الناس بأمه". والثانية: زاد فيه "نمت فرأيت في الجنة، وزاد أيضًا: وكان أبر الناس بأمه"، ورواه البيهقي في شعب الإيمان (٢) من حديث عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : نمت فرأيتني في الجنة فسمعت صوت قارئ، فقلت: من هذا؟ فقالوا: حارثة بن النعمان فقال رسول الله ﷺ : "كذلك البر، كذلك البر، وكان أبر الناس بأمه". ورواه أيضًا من حديث أبي هريرة ولم يذكر: وكان أبر الناس بأمه. ووضح لنا برواية الحاكم والبيهقيُّ أن قوله: وكان أبر الناس بأمه، من كلام النبي ﷺ وليس بمدرج في الحديث.

стр. 1967

وحارثة بن النعمان أنصاري نجاري بالنون والجيم، شهد مع رسول الله ﷺ المشاهد كلها وكان من فضلاء الصحابة، قال ابن عبد البر: وأمه فيما يقولون: جَعْدة بنت عبيد بن ثعلبة من بني النجار أيضًا (١). ٣٩٧١ - قال رسول الله ﷺ : "رضا الرب في رضا الوالد، وسخط الرب في سخط الوالد". قلت: رواه الترمذي في البر (٢) من حديث يعلى بن عطاء عن أبيه عن ابن عمرو بن العاص مرفوعًا وموقوفًا، قال: والموقوف أصح، وأخرجه أبو حاتم ابن حبَّان مرفوعًا وقال: رضي الله .. وسخط الله ... ٣٩٧٢ - قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "الوالد أوسط أبواب الجنة"، فإن شئت، فحافظ على الباب، أو ضيّع. قلت: رواه الترمذي في البر وصححه، وابن ماجه في الطلاق وابن حبَّان في صحيحه وأبو داود الطيالسي والبيهقيُّ في شعب الإيمان والحاكم في المستدرك وأقره الذهبي، كلهم من حديث أبي الدرداء. (٣) قوله أوسط أبواب الجنة: أي خيرها وأعدلها. ٣٩٧٣ - قلت: يا رسول الله من أبر؟ قال: "أمك"، قلت: ثمَّ من؟ قال: "أمك"، قلت: ثمَّ من؟ قال: "أمك"، قلت: ثمَّ من؟ قال: "أباك، ثمَّ الأقرب فالأقرب".

стр. 1968

قلت: رواه الترمذي في البر بهذا اللفظ، وقال: حسن، ورواه أبو داود في الأدب (١): "من أبر؟ قال: أمك ثمَّ أمك ثمَّ أمك، ثمَّ أبوك، ثمَّ الأقرب فالأقرب"، من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، وقد تكلم شعبة في بهز ووثقه جماعات، ولم يحتج به الشيخان في الصحيحين، وقد رواه الحاكم من طريق بهز، وقال: صحيح، ورواه أيضًا من غير طريق بهز، بل من طريق سويد بن حجر عن حكيم عن معاوية عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله من أبر .. الحديث، وفي بعض نسخ الترمذي: حسن صحيح، وفي بعضها: حسن، خاصة. ٣٩٧٤ - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "قال الله ﵎: أنا الله وأنا الرحمن، خلقت الرحم، وشققت لها من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها بتته". قلت: رواه أبو داود في الزكاة والترمذي في البر وصححه الحاكم في المستدرك في البر وأبو حاتم في صحيحه كلهم من حديث عبد الرحمن بن عوف. (٢) ومعنى بتته: قطعته. ٣٩٧٥ - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تنزل الرحمة على قوم فيهم قاطع رحم". قلت: لم أره في شيء من الكتب الستة، ورواه الطبراني في معجمه الكبير والمصنف في شرح السنة، كلاهما من حديث سليمان بن زيد المحاربي عن عبد الله بن أبي أوفى

стр. 1969

يرفعه. (١) وسليمان المحاربي: قال فيه النسائيُّ: ليس بثقة، وقال ابن حبَّان: لا يحتج به ولفظ الطبراني: لا تنزل الملائكة. ٣٩٧٦ - قال رسول الله ﷺ : "ما من ذنب أحرى أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة: من البغي وقطيعة الرحم". قلت: رواه أبو داود في الأدب بهذا اللفظ، والترمذي وابن ماجه كلاهما في الزهد (٢) ثلاثتهم من حديث إسماعيل بن علية عن عيينة ابن عبد الرحمن بن حوش عن أبيه عن أبي بكرة، وقال فيه: حديث حسن صحيح، ورواه الحاكم في المستدرك في باب البر والصلة من حديث بكار ابن عبد العزيز بن أبي بكرة عن أبيه عن أبي بكرة بمثل معناه، وقال: صحيح، وقال الذهبي: بكار ضعيف انتهى. ٣٩٧٧ - قال رسول الله ﷺ : "لا يدخل الجنة منان، ولا عاق، ولا مدمن خمر". قلت: رواه المصنف في شرح السنة والبيهقيُّ في شعب الإيمان كلاهما من حديث أبي سعيد الخدري يرفعه إلى النبي ﷺ (٣) وفيه يزيد ابن أبي زياد رديء الحفظ، لين، روى له مسلم مقرونًا بغيره.

стр. 1970

والمنان: هو الذي يمن على من يتصدق عليه وقد قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾ وقيل هو القطاع للزكاة ولا يتصدق ولا يزكى ماله من قوله تعالى: ﴿لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ أي غير مقطوع. ٣٩٧٨ - قال رسول الله ﷺ : "تعلّموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم، فإن صلة الرحم محبة في الأهل، مثراة في المال منسأة في الأثر". (غريب). قلت: رواه الترمذي في البر والصلة بإسناد جيد، وقال: هذا حديث غريب من هذا الوجه ورواه الحاكم، وقال: صحيح، كلاهما من حديث أبي هريرة، قال الترمذي: ومعنى قوله: منسأة في الأثر، يعني به زيادة في العمر انتهى. (١) ووجه كونها مثراة في المال: أي مكثرة له فإن الشخص إذا علم أنسابه، كان له منهم من يعقل وينفق ويواسي ويهادي ويوصي وغير ذلك، وقد تقدم معنى زيادة العمر. ٣٩٧٩ - أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إني أصبت ذنبًا عظيمًا، فهل لي من توبة؟ قال: "هل لك من أم؟ " قال: لا، قال: "وهل لك من خالة؟ " قال: نعم، قال: "فبرّها". قلت: رواه الترمذي في البر من حديث ابن عمر (٢) قال: ويروى عن أبي بكر بن حفص عن النبي مرسلًا نحوه، ولم يذكر فيه ابن عمر، قال: وهذا أصح، وأبو بكر بن حفص هو عمر بن سعد بن أبي وقاص روى له الجماعة. ٣٩٨٠ - قال: بينا نحن عند رسول الله ﷺ إذ جاءه رجل من بني سلمة، فقال: يا رسول الله هل بقي من بر أبوَيّ شيء أبرهما به بعد موتهما؟ قال: "نعم الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، وإكرام صديقهما".

стр. 1971

قلت: رواه أبو داود وابن ماجه كلاهما في الأدب، والحاكم في المستدرك في البر ثلاثتهم من حديث أبي أسيد الساعدي (١) بضم الهمزة وفتح السين وسكون الياء المثناة من تحت، واسمه مالك بن ربيعة، والصلاة عليهما: هو الدعاء لهما. ٣٩٨١ - قال: رأيت النبي ﷺ يقسم لحمًا بالجعرانة، إذ أقبلت امرأة حتى دنت إلى النبي ﷺ فبسط لها رداءه، فجلست عليه، فقلت: من هي؟ فقالوا: "هذه أمه التي أرضعته". قلت: رواه أبو داود في الأدب من حديث أبي الطفيل وسكت عليه هو والمنذري واسم أبي الطفيل عامر بن واثلة. (٢) باب الشفقة والرحمة على الخلق من الصحاح ٣٩٨٢ - قال رسول الله ﷺ : "لا يرحم الله من لا يرحم الناس". قلت: رواه الشيخان البخاري في الأدب والتوحيد ومسلم في فضائل النبي ﷺ والترمذي في البر كلهم عن جرير بن عبد الله بألفاظ متفقة المعنى. (٣)

стр. 1972

٣٩٨٣ - قالت: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ في أمر فرآه يقبّل الحسن ابن علي فقال: أتقبلون الصبيان؟ فما نقبلهم، فقال النبي ﷺ : "أو أملك لك أن نزع الله من قلبك الرحمة؟ ". قلت: رواه البخاري في الأدب ومسلم في الفضائل من حديث هشام ابن عروة عن عائشة ولفظ مسلم: قدم ناس من الأعراب، وجعل القصة لناس وكذلك ابن ماجه رواه في الأدب. (١) قوله ﷺ : أو أملك لك أن نزع الله الرحمة من قلبك، يجوز في "أن" فتح الهمزة على أنها مصدرية أي لا أملك لك نزع الله من قلبك الرحمة، وفيه حذف مضاف أي لا أملك لك دفع نزع الله من قبلك الرحمة، ويجوز كسرها على أنها شرطية والجواب محذوف أي إن نزع الله من قلبك الرحمة، لا أملك لك دفعه، وقد روي الحديث بهما. ٣٩٨٤ - قالت: جاءتني امرأة معها ابنتان تسألني، فلم تجد عندي غير تمرة واحدة، فأعطيتها فَقَسَمَتْها بين ابنتيها، ثمَّ خرجت، فدخل النبي ﷺ فحدّثته فقال: "من بلي من هذه البنات شيئًا، فأحسن إليهن، كنّ له سترًا من النار". قلت: رواه البخاري في الأدب ومسلم والترمذي كلاهما في البر ثلاثتهم من حديث عبد الله بن أبي بكر عن عروة عن عائشة. (٢) قوله: من بلي هذه البنات شيئًا كذا هو في نسخ المصابيح المسموعة، والذي في مسلم وغيره: من ابتلي من هذه البنات بشيء، وهو الصواب، وما اختاره المصنف قد أنكره جماعة لمكان قوله: شيئًا، ولهذا رواه بعضهم يلي بالياء من الولاية ويحتاج هذا إلى إثبات ذلك روايةً. ٣٩٨٥ - قال رسول الله ﷺ : "من عال جاريتين حتى تبلغا، جاء يوم القيامة، أنا وهو هكذا" وضم أصابعه.

стр. 1973

قلت: رواه مسلم والترمذي كلاهما في كتاب البر من حديث أنس يرفعه واللفظ لمسلم (١) قال ابن الأثير (٢) يقال: عال الرجل عياله يعولهم، إذا قام بما يحتاجون إليه من قوت وكسوة وغيرهما. ٣٩٨٦ - قال رسول الله ﷺ : "الساعي على الأرملة والمسكين، كالساعي في سبيل الله، وأحسبه قال: كالقائم لا يفتر، وكالصائم لا يفطر". قلت: رواه البخاري في النفقات وفي الأدب ومسلم والترمذي في البر والنسائيُّ في الزكاة وابن ماجه في التجارات كلهم من حديث أبي هريرة. (٣) قال الجوهري (٤): والأرملة: التي لا زوج لها، والأرمل: الرجل الذي لا امرأة له، وقد أرملت المرأة إذا مات عنها زوجها، وقال ابن السكيت: الأرامل: المساكين من الرجال والنساء، قال: ويقال لهم وإن يكن فيهم نساء، انتهى كلامه. والألف واللام في القائم والصائم غير معرفتين، ولذلك وصف كل واحد بالجملة الفعلية بعده، فقال: لا يفتر ولا يفطر. ٣٩٨٧ - أنهما قالا: قال رسول الله ﷺ : "أنا وكافل اليتيم، له أو لغيره في الجنة هكذا"، وأشار بالسبابة والوسطى، وفرّج بينهما شيئًا. قلت: رواه البخاري وأبو داود كلاهما في الأدب والترمذي في البر (٥) ثلاثتهم من حديث سهل بن سعد إلا أن أبا داود قال: وفرق بين إصبعيه الوسطى والتي تلي

стр. 1974

الإبهام، وروى مسلم من حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين له ولغيره". (١) وقال مالك بن أنس: بأصبعيه السبابة والوسطى، والكافل: القائم بأمر اليتيم، المربي له وهو من الكفيل. والضمير في قوله ﷺ : له ولغيره، راجع إلى الكافل أي سواء أكان من أقاربه وذوي رحمه أو كان أجنبيًّا عنه. ٣٩٨٨ - قال رسول الله ﷺ : "ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم، كمثل الجسد، إذا اشتكى عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر". قلت: رواه الشيخان في الأدب من حديث النعمان بن بشير يرفعه (٢) وفي الحديث: جواز التشبيه وضرب الأمثال وتقريب المعاني إلى الأفهام. ومعنى تداعى له سائر الجسد: أي دعا بعضه بعضًا إلى المشاركة في ذلك، ومنه تداعت الحيطان: أي تساقطت أو قربت من التساقط. ٣٩٨٩ - قال رسول الله ﷺ : "المؤمنون كرجل واحد، إن اشتكى عينُه اشتكى كلّه، وإن اشتكى رأسه اشتكى كله". قلت: رواه مسلم في الأدب من حديث النعمان ولم يخرجه البخاري بهذا اللفظ بل خرج الذي قبله كما قدمناه. (٣) ٣٩٩٠ - قال النبي ﷺ : "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا"، ثمَّ شبك بين أصابعه.

стр. 1975

قلت: رواه الشيخان في الأدب من حديث أبي موسى (١) إلا تشبيك الأصابع فإنها من زيادات البخاري، كما قاله عبد الحق في "الجمع بين الصحيحين" ذكره البخاري في باب تشبيك الأصابع في المسجد، وفي باب نصرة المظلوم. وذكر ابن الأثير الحديث (٢) بتمامه وعزاه إلى الشيخين ولم يبين، من ثمَّ قال: وأخرجه الترمذي إلى قوله: بعضًا، ذكره الترمذي في البر والنسائيُّ في الزكاة. ٣٩٩١ - كان النبي ﷺ إذا أتاه السائل أو صاحب الحاجة، قال: "اشفعوا فلتؤجروا ويقضي الله على لسان رسوله ما شاء". قلت: رواه البخاري في الزكاة وفي التوحيد وهو ومسلم وأبو داود في الأدب والترمذي في العلم والنسائيّ في الزكاة كلهم من حديث أبي موسى (٣). وفيه: استحباب الشفاعة لأصحاب الحوائج المباحة، سواء كانت الشفاعة إلى سلطان في كف ظلم أو إسقاط تعزير ونحو ذلك، وأما الشفاعة في الحدود فحرام، وكذا الشفاعة في تتميم باطل أو إبطال حق ونحو ذلك فهي حرام. ٣٩٩٢ - قال رسول الله ﷺ : "انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا"، فقال رجل: يا رسول الله! أنصره مظلومًا، فيكف أنصره ظالمًا؟ قال: "تمنعه من الظلم فذلك نصرك إياه". قلت: رواه البخاري في المظالم والترمذي في الفتن كلاهما من حديث أنس يرفعه وروى مسلم معناه من حديث جابر. (٤)

стр. 1976

٣٩٩٣ - قال رسول الله ﷺ : "المسلم أخو المسلم: لا يظلمه، ولا يُسْلِمَه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرَّج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربةً من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة". قلت: رواه البخاري في الإكراه وفي المظالم وأبو داود كلاهما في الأدب والترمذي في الحدود والنسائيُّ في الرجم كلهم من حديث ابن عمر. (١) قال ابن الأثير (٢): يقال: أسلم فلان فلانًا إذا ألقاه إلى الهلكة، ولم يحمه من عدوه، وهو عام في كل من أسلمته إلى شيء لكن دخله التخصيص، وغلب عليه الإلقاء في الهلكة. تنبيه: ذكر الشيخ زكي الدين المنذري (٣) هذا الحديث في مختصر السنن وعزاه للترمذي والنسائيُّ وقال. وأخرج مسلم من حديث أبي هريرة بعضه بمعناه انتهى كلامه، وهذا يقتضي أن الحديث من رواية ابن عمر ليس في البخاري ولا في مسلم، وليس كذلك بل هو ثابت فيهما كما بينته فلا تغتر بما وقع للمنذري فإنَّه ذهول، والله أعلم. قوله: ولا يسلمه، هو بضم الياء. ٣٩٩٤ - قال رسول الله ﷺ : "المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله، ولا يحقره، التقوى ها هنا، ويشير إلى صدره ثلاث مرات، بحسب امرئ من الشر: أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام: دمه، وماله، وعرضه". قلت: رواه مسلم في الأدب وأبو داود قطعة منه: كل المسلم على المسلم حرام: ماله، وعرضه، ودمه، وفيه: حسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، والترمذي في البر

стр. 1977

وابن ماجه بعضه مقطعًا في الزهد، وفي الفتن، فلفظ المصنف إنما هو في مسلم، كلهم من حديث أبي هريرة (١). ولا يخذله: بالذال المعجمة، قال العلماء: الخذل ترك الإعانة والنصرة، ومعناه: إذا استعان به في دفع ظالم ونحوه لزمه إعانته إذا أمكنه ولم يكن له عذر شرعي. ولا يحقره: هو بالحاء المهملة وبالقاف أي لا يحتقره فلا يتكبر عليه ويستقله، ورواه بعضهم: لا يخفره، بضم الياء آخر الحروف وبالخاء المعجمة والفاء أي لا يغدر بعهده ولا ينقض أمانته، قال القاضي عياض (٢): والصواب المعروف هو الأوّل وهو الموجود في غير كتاب مسلم بغير خلاف. وروي: "لا يحتقره" وهذا يرد الرواية الثانية. قوله ﷺ : التقوى ها هنا، معناه أن الأعمال الظاهرة لا يحصل بها التقوى وإنما تحصل بما يقع في القلب من عظمة الله تعالى وخشيته ومراقبته (٣). ٣٩٩٥ - قال رسول الله ﷺ : "أهل الجنة ثلاثة: ذو سلطان مقسط متصدق موفق، ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم، وعفيف متعفف ذو عيال، وأهل النار خمسة: الضعيف الذي لا زَبْر له، الذين هم فيكم تَبَع، لا يبغون أهلًا ولا مالًا، والخائن الذي لا يخفى له طمع وإن دقّ إلا خانَه، ورجل لا يصبح ولا يمسي إلا وهو يخادعك عن أهلك ومالك، وذكر البخل، والكذب، والشِّنظير الفحّاش". قلت: هذا الحديث رواه مسلم مطولًا في أواخر الصحيح والنسائيُّ في فضائل القرآن كلاهما (٤) من حديث عياض بن حمار، ولم يخرجه البخاري ولا أخرج في صحيحه عن عياض بن حمار شيئًا وليس في مسلم له إلا هذا الحديث.

стр. 1978

وهو حديث طويل عظيم الفائدة وذكره المصنف مقطعًا، ونحن نذكره كما رواه مسلم: رواه عن مطرّف بن عبد الله بن الشخير، عن عِيَاض بن حمار ابن عرفجة بن ناجية بن عقال المجاشعي أن رسول الله ﷺ قال، ذات يوم في خطبته: "ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني، يومي هذا، كل مال نحلته عبدًا، حلال، وإني خلقت عبادي حُنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرّمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانًا، وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم، عربهم وعجمهم، إلا بقايا من أهل الكتاب، وقال: إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك، وأنزلت عليك كتابًا لا يغسله الماء، تقرؤه نائمًا ويقظان، وإن الله أمرني أن أحرّق قريشًا، فقلت: ربّ! إذًا يثغلوا رأسي فيدعوه خبزةً، قال: استخرجهم كما أخرجوك، واغزهم نُغزك وأنفق فسننفق عليك، وابعث جيشًا نبعث خمسة مثله، وقاتل بمن أطاعك من عصاك، قال: وأهل الجنة ثلاثة: ... " وساق الحديث إلى آخره (١). زاد في بعض طرقه: عن مطر عن قتادة عن مطرف بن عبد الله عن عياض: "وإن الله أوحى إليّ أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد، ولا يبغي أحد على أحد"، وزاد: "وهم فيكم تَبَعًا لا يبغون أهلًا ولا مالًا" فقلت: وكيف يكون ذلك يا أبا عبد الله؟ قال: نعم، والله لقد أدركتهم في الجاهلية وإن الرجل ليرعى على الحيّ، ما به إلا وليدتهم يطؤها (٢). قوله: ذو سلطان مقسط: قال ابن الأثير (٣): المقسط من أسماء الله تعالى وهو العادل، يقال: أقسط يُقْسِط فهو مُقْسِط إذا عدل، وقسط يقسِط فهو قاسط إذا جار، فكأن الهمزة في "أقسط" للسَّلْب، كما يقال: شكا إليه فأشكاه.

стр. 1979

قوله: موفّق أي هيء له أسباب الخير وفتح أبواب البر. قوله: عفيف متعفف أي عفيف عما لا يحل له، متعفف كاف عن الحرام، مجتنب عن السؤال من الناس، متحاش عنه، متوكل على الله في أمره، ويجوز أن يشير بالأول إلى ما في نفسه من القوة المانعة من الفواحش، وبالثاني إلى إبراز ذلك بالفعل. قوله: لا زبر له أي لا عقل يزبره وينهاه عن الإقدام على ما لا ينبغي. فإن قلت: فإذا كان لا عقل له فلا تكليف عليه، فكيف يكون من أهل النار؟ قلت: ليس المراد نفي العقل التكليفي بل نفي الملكة التي بسببها يتماسك عن الشهوات فلا ير تدع عن فاحشة ولا يتوقف في حرام. قوله: الذي لا زبر له، قال بعضهم: إن الذي، بمعنى: الذين، بالجمع كقول الشاعر: إن الذي حانت بفلج دماهم ... هم القوم كل القوم يا أم خالد أي إن الذين، ولذلك قال: دماهم هم القوم، وهو الذي يجوز جعل قوله: الذين هم فيكم تبع، بدلًا من قوله: الذي لا زبر له، كأنهم أهل البطالات الذين لا هم لهم إلا تقضي الأيام بالباطل، فلا هم في عمل الآخرة ولا في عمل الدنيا. قوله: والخائن الذي لا يخفى له طمع وإن دق إلا خانه، أي لا يخفي في نفسه طمعًا في شيء ما، وإن دق، بحيث لا يكاد يدرك إلا وهو يسعى فمن التطلع عليه حتى يجده فيخونه، ويحتمل أن يكون خفي من الأضداد، والطمع بمعنى المفعول، والمعنى: لا يظهر له شيء مطموع فيه إلا خانه وإن كان يسيرًا. قوله: الشنظير الفحاش، الشنظير: هو سيء الخلق، كذا قاله الجوهري (١)، قال بعض الشارحين: الفحاش: نعت الشنظير وليس بتفسير له، أي يكون مع سوء خلقه مبالغًا في الفحش انتهى. ويروى: الشنظير الفحاش بالنصب، عطفًا على مفعول، ذكر: أي ذكر النبي ﷺ البخل والكذب والشنظير، وبالرفع عطفًا على قوله خمسة.

стр. 1980

٣٩٩٦ - قال رسول الله ﷺ : "والذي نفسي بيده لا يؤمن أحد حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه". قلت: رواه الشيخان في الإيمان (١) ولفظ البخاري: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" ولفظ مسلم: "والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى يحب لجاره أوقال لأخيه ما يحب لنفسه"، فالبخاري لم يذكر القسم، وقال: لأخيه من غير شك، ومسلم ذكر القسم، ووقع فيه الشك كذا قال عبد الحق، فلفظ المصنف ليس بلفظ واحد منهما، ورواه الترمذي في الزهد والنسائيُّ في الإيمان وابن ماجه في السنة كلهم من حديث أنس. ٣٩٩٧ - قال رسول الله ﷺ : "والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، قيل: من يا رسول الله؟ قال: "الذي لا يأمن جاره بوائقه". قلت: رواه البخاري خاصة في الأدب من حديث أبي شريح. (٢) وبوائقه: غوائله وشروره. ٣٩٩٨ - قال رسول الله ﷺ : "لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه". قلت: رواه مسلم في الإيمان من حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري. (٣) ٣٩٩٩ - قالت: قال رسول الله ﷺ : "ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنَّه سيورّثه". قلت: رواه الشيخان وأبو داود ثلاثتهم في الأدب والترمذي في البر وابن ماجه في الإرث كلهم من حديث عائشة. (٤)

стр. 1981

٤٠٠٠ - قال رسول الله ﷺ : "إذا كنتم ثلاثة، فلا يتناجى اثنان دون الآخر حتى تختلطوا بالناس، من أجل أن يُحزنه". قلت: رواه البخاري ومسلم والترمذي ثلاثتهم في الاستئذان وأبو داود وابن ماجه كلاهما في الأدب كلهم من حديث عبد الله بن مسعود يرفعه. (١) قال الخطابي (٢): وإنما كان ذلك يحزنه لأنه ربما يتوهم أن نجواهم لسبب رأي فيه أو دسائس غائلة له وأن ذلك من أجل الاختصاص بالكرامة، قال أبو عبيد: هذا في السفر، وفي الوضع الذي لا يأمن الرجل فيه صاحبه على نفسه، أما في الحضر وموضع الأمن فلا بأس به. ٤٠٠١ - قال النبي ﷺ : "الدين النصيحة"، ثلاثًا، قلنا: يا رسول الله لمن؟ قال: "لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم". قلت: رواه مسلم في الإيمان والنسائيُّ في البيعة (٣) وذكر فيه قصة، وقال: إنما الدين النصيحة، قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: "لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم"، وفي رواية أبي داود في الأدب: "إن الدين النصيحة، إن الدين النصيحة إن الدين النصيحة، قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله وأئمة المؤمنين وعامتهم أو أئمة المسلمين وعامتهم"، كلهم من حديث تميم الداري ولم يخرجه البخاري ولا أخرج في كتابه عن تميم الداري شيئًا، ولا أخرج له مسلم في صحيحه غير هذا الحديث، وهو حديث عظيم وعليه يدور الإسلام كما سنذكره.

стр. 1982

قال النوويّ (١): وأما ما قاله جماعة من العلماء أنه أحد أرباع الإِسلام، أي أحد الأحاديث الأربعة التي تجمع أمور الإِسلام، فليس كما قالوه، بل المدار على هذا وحده. قال أبو سليمان الخطابي (٢): والنصيحة كلمة جامعة، معناها حيازة الحظ للمنصوح له، قال: ويقال: هو من وجيز الأسماء ومختصر الكلام، وأنه ليس في كلام العرب كلمة أجمع لخير الدنيا والآخرة منه، قال: ومعنى الحديث: عماد الدين وقوامه، كقوله ﷺ : "الحج عرفة" أي قوامه ومعظمه، والنصيحة لله معناها: منصرف إلى الإيمان، ونفي الشرك عنه، وترك الإلحاد في صفاته، ووصفه بصفات الجمال والكمال كلها، وتنزيهه عن جميع أنواع النقائص، والقيام بطاعته واجتناب معصيته، والحب فيه والبغض فيه، وموالاة من أطاعه، ومعاداة من عصاه، وجهاد من كفر به، والاعتراف بنعمه وشكره عليها، والإخلاص في جميع الأمور، والدعاء إلى جميع الأوصاف المذكورة، والحث عليها، والتلطف في جميع الناس أو من أمكن منهم عليها. قال الخطابي: وحقيقة هذه الأوصاف راجعة إلى العبد في نصيحة نفسه، فالله غني عن نصح الناصح، والنصح لكتاب الله على النحو الذي ذكرناه والأسلوب الذي بيناه في النصح لله، وكذلك النصح لرسول الله ﷺ ، وكذلك النصح لمن ذكر بعده لا يخفى تفسيره من الأنموذج الذي ذكرناه، ولولا خوف الإطالة لبيناه مفصلًا كما بينه النوويّ في شرح مسلم (٣). ٤٠٠٢ - قال: بايعت رسول الله ﷺ على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم.

стр. 1983

قلت: رواه البخاري في الصلاة وفي البيع وفي الزكاة وهو ومسلم في الإيمان واللفظ لمسلم والترمذي في البيعة ثلاثتهم من حديث جرير بن عبد الله. (١) من الحسان ٤٠٠٣ - قال: سمعت أبا القاسم الصادق المصدوق ﷺ يقول: "لا تنزع الرحمة إلا من شقي". قلت: رواه أبو داود في الأدب والترمذي في البر من حديث أبي عثمان مولى المغيرة بن شعبة عن أبي هريرة (٢) وقال الترمذي: حسن، وقال وأبو عثمان لا يعرف اسمه، انتهى، واسم أبي عثمان سعيد كذا سماه المزي (٣). ٤٠٠٤ - قال رسول الله ﷺ : "الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء". قلت: رواه أبو داود في الأدب والترمذي في البر كلاهما من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وقال الترمذي: حديث حسن صحيح (٤) وزاد فيه: "الرحم شجنة من الرحمن، من وصلها وصله الله، ومن قطعها قطعه الله" وقد وقع لنا هذا الحديث عاليًا مسلسلًا بالأولويه: أخبرنا به: أبو الفتح محمَّد بن محمَّد الميدومي وهو أول حديث سمعته منه، قال: أخبرنا الإمام أبو الفرج عبد اللطيف بن عبد المنعم الحراني، وهو أول حديث سمعته منه من لفظه، قال: أخبرنا الإمام أبو الفرج عبد الرحمن ابن الجوزي وهو أول حديث سمعته

стр. 1984

منه، من لفظه قال ثنا أبو سعيد إسماعيل بن أبي صالح أحمد بن عبد الملك النيسابوري، وهو أول حديث سمعناه منه، قال: أنبأ والدي الإمام أبو صالح أحمد بن عبد الملك الحافظ، وهو أول حديث سمعته منه، قال: ثنا الأستاذ أبو طاهر محمَّد بن محمَّد الزيادي وهو أول حديث سمعته منه قال: ثنا أبو حامد أحمد بن يحيى بن بلال البزاز وهو أول حديث سمعته منه قال: أنبأنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم وهو أول حديث سمعته منه قال حدثنا سفيان بن عيينة وهو حدث عن عمر بن دينار انقطع التسلسل في الطرق الثانية، وروي من وجه لا يثبت متصلًا بالتسلسل (١)، قال بعض الحفاظ: كان المحدثون يستحبون البداءة بحديث: إنما الأعمال بالنيات. ٤٠٠٥ - قال رسول الله ﷺ : "ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويوقّر كبيرنا، ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر". قلت: رواه الترمذي في البر من حديث عبد الله بن عباس يرفعه وقال: حسن غريب، انتهى، وسنده جيد (٢) فإنَّه رواه عن محمَّد بن أبان وقد وثقه النسائيُّ، وروى له البخاري وأصحاب السنن عن يزيد ابن هارون أحد الأعلام، روى له الجماعة كلهم عن شريك بن عبد الله النخعي القاضي، روى له أصحاب السنن، ومسلم مقرونًا بغيره عن ليث بن أبي سليم أحد الأعلام، فيه: ضعف يسير، وروى له أصحاب السنن ومسلم مقرونًا عن عكرمة عن ابن عباس. ٤٠٠٦ - قال رسول الله ﷺ : "ما أكرم شاب شيخًا من أجل سِنّه، إلا قيض الله له عند سنه من يكرمه".

стр. 1985

قلت: رواه الترمذي في البر من حديث أنس يرفعه وقال: حديث غريب، انتهى (١) وفي سنده يزيد بن بيان العقيلي عن أبي الرحال يعني خالد بن محمَّد الأنصاري ويزيد: قال الدارقطني وغيره: فيه ضعيف، وحسّن الترمذي حديثه، وأبو الرحال: واه، قال البخاري عنده عجائب وعلق له البخاري. ٤٠٠٧ - قال رسول الله ﷺ : "خير بيت في المسلمين: بيت فيه يتيم يحسن إليه، وشر بيت في المسلمين: بيت فيه يتيم يساء إليه". قلت: رواه ابن ماجه في الأدب، عن علي بن محمَّد عن يحيى بن آدم عن ابن المبارك عن سعيد بن أبي أيوب عن زيد بن أبي عتاب عن أبي هريرة، والمصنف في شرح السنة عن ابن المبارك عن سعيد بن أبي أيوب عن يحيى بن أبي سليمان عن زيد بن أبي عتاب عن أبي هريرة يرفعه ورجال ابن ماجه موثقون (٢). ٤٠٠٨ - قال رسول الله ﷺ : "من مسح رأس يتيم -لم يمسحه إلا لله-، كان له بكل شعرة تمر عليها يده حسنات، ومن أحسن إلى يتيمة أو يتيم عنده، كنت أنا وهو في الجنة كهاتين"، وقرن بين أصبعيه. (غريب). قلت: رواه المصنف في "شرح السنة" من حديث عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن (٣) القاسم عن أبي أمامة، وعبيد الله بن زحر: ضعفه أحمد ابن حنبل، وقال

стр. 1986

النسائيُّ: لا بأس به، قال الذهبي: وهو إلى الضعف أقرب، وعلي بن يزيد: قال الذهبي: ضعفوه، وتركه الدراقطني فالحديث سنده ضعيف والله أعلم (١). ٤٠٠٩ - قال رسول الله ﷺ : "من آوى يتيمًا إلى طعامه وشرابه، أوجب الله له الجنة البتة، إلا أن يعمل ذنبًا لا يغفر، ومن عال ثلاث بنات أو مثلهن من الأخوات، فأدبهن ورحمهن حتى يغنيهن الله، أوجب الله له الجنة"، فقال رجل يا رسول الله أو اثنتين؟ قال: "أو اثنتين"، حتى لو قالوا أو واحدة؟، لقال: أو واحدة، "ومن أذهب الله بكريمتيه؟ وجبت له الجنة"، فقيل يا رسول الله وما كريمتاه؟ قال: "عيناه". قلت: القطعة الأولى من الحديث إلى قوله: إلا أن يعمل ذنبًا لا يغفر، رواها الترمذي في البر، ورواه الطبراني في معجمه الكبير بطوله، والمصنف في شرح السنة واللفظ له إلا الاستثناء، في قوله: إلا أن يعمل ذنبا لا يغفر، فإنني لم أقف عليها في شرح السنة، وإن كانت ثابتة في الترمذي والطبراني ثلاثتهم من حديث حنش عن عكرمة عن ابن عباس يرفعه، وحنش اسمه حسين بن قيس الرحبي قال فيه البخاري: لا يكتب حديثه. (٢) ٤٠١٠ - قال رسول الله ﷺ : "لأن يؤدب الرجل ولده: خير من أن يتصدق بصاع". (غريب). قلت: رواه الترمذي (٣) في البر من حديث ناصح بن العلاء الكوفي عن سماك عن جابر بن سمرة، وناصح: ليس بالقوي، قال الترمذي: ولا يعرف هذا الحديث إلا من هذا الوجه، انتهى. وقد اعترض المزي على الترمذي فقال: أصاب في نسب ناصح، فهو

стр. 1987

كوفي، ووهم في قوله ابن العلاء، قال: إنما ذلك آخر بصري له حديث واحد، قال: وكلاهما ضعيف، وناصح الكوفي قد ضعفه أيضًا النسائيّ (١). ووجهه أنَّه إذا أدبه صارت أفعاله من حسناته الجارية، وصدقة الصاع ثوابها ينقطع ولا يدوم دوام الولد. ٤٠١١ - ويروى: "ما نحل الوالد ولده من نحل، أفضل من أدب حسن". (مرسل). قلت: رواه الترمذي أيضًا من حديث أيوب بن موسى ابن عمرو بن سعيد بن العاص عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال: وذكره، وقال: حسن غريب، مرسل. (٢) ٤٠١٢ - قال رسول الله ﷺ : "أنا وامرأة سفعاء الخدين كهاتين يوم القيامة -وأومأ الراوي بالسبابة والوسطى-،: امرأة آمت من زوجها ذات منصب وجمال، حبست نفسها على يتاماها، حتى بانوا أو ماتوا". قلت: رواه أبو داود في الأدب من حديث عوف بن مالك الأشجعي (٣) وفي إسناده: النهاس بن قهم أبو الحطاب البصري القاضي، ولا يحتج به، وهو بالنون وبعد الألف سين مهملة وقهم بالقاف وآخره ميم.

стр. 1988

والسفعة: نوع من السواد ليس بالكثير، وقيل: هو السواد مع لون آخر أراد بها ﷺ أنها بذلت نفسها وتركت الزينة والترفه حتى شحب لونها واسود، إقامة على ولدها بعد وفاة زوجها. قوله ﷺ : آمت من زوجها، هو بالمد، قال الجوهري (١): الأيامى: الذين لا أزواج لهم من الرجال والنساء، ولقال: رجل أيم، سواء كان تزوج من قبل أم لم يتزوج، وامرأة أيم أيضًا بكرًا كانت أو ثيبًا. ٤٠١٣ - قال رسول الله ﷺ : "من كانت له أنثى، فلم يئدْها، ولم يُهنها، ولم يؤثر ولده عليها -يعني: الذكور-، أدخله الله الجنة". قلت: رواه أبو داود في الأدب والحاكم في باب البر والصلة وقال: صحيح، كلاهما من حديث ابن حدير عن ابن عباس. (٢) قال المنذري (٣): وابن حدير غير مشهور وهو بضم الحاء المهملة وبعدها دال مهملة مفتوحة وياء آخر الحروف ساكنة وراء مهملة انتهى، واسم ابن حدير زياد قال فيه الذهبي ثقة عابد. ولذلك أقر الحاكم على تصحيحه له. ومعنى لم يئدها: لم يدفنها حية، وكانوا يدفنون البنات أحياء قال تعالى: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ ونهى رسول الله ﷺ عن وأد البنات. ٤٠١٤ - قال رسول الله ﷺ : "من اغتيب عنده أخوه المسلم، وهو يقدر على نصره فنصره، نصره الله في الدنيا والآخرة فإن لم ينصره وهو يقدر على نصره أدركه أدركه الله به في الدنيا والآخرة".

стр. 1989

قلت: رواه المصنف في شرح السنة من حديث أنس (١) يرفعه، وفي سنده أبان بن أبي عياش: قال أحمد: متروك، وروى له أبو داود حديثًا مقرونًا بآخر، وفيه إسماعيل بن عياش: روى له أصحاب السنن الأربعة، قال ابن حبَّان: لا يحتج به وضعفه النسائيُّ وفيه كلام مشهور تكرر. ٤٠١٥ - قال النبي ﷺ : "من ذبَّ عن لحم أخيه بالمغيبة، كان حقًّا على الله أن يعتقه من النار". قلت: رواه الطبراني في "معجمه الكبير" من حديث أسماء بنت يزيد بن السكن بسند فيه ضعف وكذا المصنف في شرح السنة. (٢) ٤٠١٦ - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من مسلم يرد عن عرض أخيه، إلا كان حقًّا على الله أن يرد عنه نار جهنم يوم القيامة، ثمَّ تلا هذه الآية: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ". قلت: رواه المصنف في "شرح السنة" بسند فيه ليث بن أبي سليم عن شهر بن حوشب وكلاهما فيه مقال. (٣) ٤٠١٧ - قال النبي ﷺ : "ما من امرئ مسلم يخذل امرأ مسلمًا في موضع تنتهك فيه حرمته، وينتقص فيه من عرضه، إلا خذله الله تعالى في موطن يحب فيه نصرته، وما من امرئ مسلم ينصر مسلمًا في موضع ينتقص من عرضه وينتهك فيه من حرمته، إلا نصره الله في موطن يحب نصرته".

стр. 1990

قلت: رواه أبو داود في الأدب من حديث جابر وأبي طلحة وسكت عليه. (١) ٤٠١٨ - قال رسول الله ﷺ : "من رأى عورة فسترها، كان كمن أحيا موءودة". قلت: رواه أبو داود في الأدب من حديث عقبة بن عامر وذكر فيه قصة وقال سعيد بن يونس: إنه حديث معلول وجاء من طرق كلها فيها كلام. (٢) ٤٠١٩ - قال رسول الله ﷺ : "إن أحدكم مرآة أخيه، فإن رأى به أذى، فليمط عنه". (ضعيف). قلت: رواه الترمذي في البر من حديث يحيى بن عبيد الله بن موهب عن أبيه عن أبي هريرة ويحيى ضعفه شعبة، وقال أحمد: لا يعرف هو ولا أبوه. (٣) ٤٠٢٠ - وفي رواية: "المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، يكف عنه ضيعته، ويحوطه من ورائه". قلت: رواها أبو داود بإسناد فيه: كثير بن زيد أبو محمَّد المدني مولى الأسلميين، قال ابن معين: ليس بذاك القوي، وقال مرة: ثقة، وقال مرة: صدوق فيه لين، وقال مرة:

стр. 1991

ليس بشيء، وقال أبو حاتم الرازي: ليس بالقوي يكتب حديثه، وقال النسائيُّ: ضعيف. (١) ٤٠٢١ - قال رسول الله ﷺ : "من حَمَى مؤمنًا من منافق، بعث الله له ملكًا يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنم، ومن رمى مسلمًا بشيء يريد شينه به، حبسه الله على جسر جهنم، حتى يخرج مما قال". قلت: رواه أبو داود في الأدب (٢) من حديث سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه، وسهل بصري ضعيف، قاله المزي، وقد أعاد المصنف هذا الحديث في: باب ما ينهى عنه من التهاجر والتقاطع واتباع العورات، وسنعيد الكلام عليه مع زيادة إن شاء الله تعالى. ٤٠٢٢ - قال رسول الله ﷺ : "خير الأصحاب عند الله: خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله: خيرهم لجاره". (غريب). قلت: رواه الترمذي في البر من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص بسند ليس فيه إلا من روى له الشيخان أو أحدهما وقال الترمذي: حسن غريب. (٣) ٤٠٢٣ - قال رجل للنبي ﷺ : كيف لي أن أعلم إذا أحسنت أو إذا أسأت؟ فقال النبي ﷺ : "إذا سمعت جيرانك يقولون: قد أحسنت، فقد أحسنت، وإذا سمعتهم يقولون: قد أسأت، فقد أسأت".

стр. 1992

قلت: رواه ابن ماجه في الزهد وابن حبَّان في صحيحه وأحمد والطبراني كلهم من حديث عبد الله بن مسعود ورجال ابن ماجه رجال الصحيحين إلا شيخه وهو محمَّد بن يحيى فإن مسلمًا لم يخرج له. (١) تنبيه: وقع في تهذيب الكمال للمزي أنَّه ذكر في ترجمة معمر بن راشد، من روى معمر عنه، وذكر منهم: منصور بن المعتمر، ولم يذكر عليه علامة لأحد خرج عنه، وكان من حقه أن يعلم عليه علامة ابن ماجه، فإن ابن ماجه روى هذا الحديث من طريق معمر عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ وساقه ... بلفظه (٢) ". ٤٠٢٤ - قالت: قال النبي ﷺ : "أنزلوا الناس منازلهم". قلت: رواه أبو داود في الأدب عن ميمون بن أبي شبيب أن عائشة ﵂ مر بها سائل فأعطته كسرة، ومر بها رجل عليه ثياب وهيئة فأقعدته، فأكل فقيل لها في ذلك، فقالت: قال رسول الله ﷺ : "أنزلوا الناس منازلهم" قال أبو داود: ميمون بن أبي شبيب لم يدرك عائشة هذا آخر كلامه، وقيل لأبي بكر الرازي: ميمون عن عائشة متصل؟ قال: لا. (٣)

стр. 1993

باب الحب في الله من الصحاح ٤٠٢٥ - قالا: قال رسول الله ﷺ : "الأرواح جنود مجنّدة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف". قلت: رواه مسلم في أواخر كتاب، الأدب من حديث أبي هريرة وأخرجه البخاري من حديث عائشة تعليقًا (١) ولم يصل سنده كذا قاله: عبد الحق. قال ابن الأثير (٢): ومعنى مجندة: مجتمعه، كما يقال: ألوف مؤلفة، وقناطير مقنطرة، ومعناه الإخبار عن مبدأ كون الأرواح وتقدّمها الأجساد: أي أنها خلقت أول خَلْقها على قسمين: من ائتلاف واختلاف، كالجنود المجموعة إذا تقابلت وتواجهت. ومعنى تقابل الأرواح: ما جعلها الله عليه من السعادة، والشقاوة، والاختلاف في مبدأ الخلق، يقول: إن الأجساد التي فيها الأرواح تلتقي في الدنيا، فتأتلف وتختلف على حسب ما خلقت عليه، ولهذا ترى الخيّر يحب الأخيار ويميل إليهم، والشرير يحب الأشرار ويميل إليهم. قال في شرح السنة (٣): وفي هذا الحديث دليل على أن الأرواح ليست بأعراض، وعلى أنها كانت موجودة قبل الأجساد، وعلى أنها تبقى بعد فناء الأجساد إلى ما بين النفختين. كما أخبر النبي ﷺ عن الشهداء أن أرواحهم في جوف طير خضر تسرح في الجنة. (٤)

стр. 1994

٤٠٢٦ - قال رسول الله ﷺ : "إن الله إذا أحب عبدًا دعا جبريل ﵇، فقال: إني أحب فلانًا، فأحبه، قال: فيحبه جبريل، ثمَّ ينادي في السماء، فيقول: إن الله يحب فلانًا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثمَّ يوضع له القبول في الأرض، وإذا أبغض عبدًا دعا جبريل فيقول: إني أبغض فلانًا فأبغضه، قال: فيبغضه جبريل، ثمَّ ينادى في أهل السماء: إن الله يبغض فلانًا فأبغضوه -قال: فيبغضونه- ثمَّ توضع له البغضاء في الأرض". قلت: رواه الشيخان: البخاري في بدء الخلق ومسلم في الأدب إلا أن البخاري لم يذكر قوله ﷺ : في البغضاء، وكذلك رواه مالك في الموطأ إلا أنَّه قال: ولا أحسبه إلا قال في البغض مثل ذلك، ورواه الترمذي مثل مسلم وزاد في حديثه في ذكر المحبة فذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾. ورواه النسائيُّ في الملائكة كلهم من حديث أبي هريرة. (١) ومحبة الله لعبده هي: إرادة الخير له وهدايته وإنعامه عليه ورحمته، وبغضه: إرادة عقابه أو شقاوته وحب جبريل والملائكة: يحتمل وجهين، أحدهما: استغفارهم له وثناؤهم عليه ودعاؤهم، والثاني: أن محبتهم على ظاهرها المعروف من محبة المخلوقين وهو ميل القلب إليه واشتياقهم إلى لقائه. قوله: يوضع له القبول في الأرض، القبول: بفتح القاف المحبة والرضى وميل النفس. ٤٠٢٧ - قال رسول الله ﷺ : "إن الله يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي، اليوم أُظلهم في ظلي، يوم لا ظل إلا ظلي". قلت: رواه مسلم في الأدب ومالك في الموطأ من حديث أبي هريرة يرفعه (٢) ولم يخرجه البخاري.

стр. 1995

والباء في بجلالي: قال بعضهم: يجوز أن يتعلق بالمحابين أي الذين يتحابون بجلالي، ويجوز أن يكون با القسم فيكون المعنى بحق جلالي أفعل بهم كذا. ٤٠٢٨ - عن النبي ﷺ : "أن رجلًا زار أخًا له، في قرية أخرى، فأرصد الله له على مدرجته ملكًا، قال: أين تريد؟ قال: أريد أخًا لي في هذه القرية، قال: هل لك عليه من نعمة تَرُبّها؟ قال: لا، غير أني أحببته في الله، قال: فإني رسول الله إليك، بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه". قلت: رواه مسلم في الأدب من حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري أيضًا. (١) والمدرجّه: بفتح الميم قال الجوهري (٢): المذهب والمسلك. قال ابن الأثير (٣): هي مفرد الدارج وهي المواضع التي يدرج فيها: أي يُمْشي، وفي خطبة الحجاج: ليس هذا بعُشِّك فادرجى أي: اذهبي، وهو مثل يُضرب لمن يتعرض إلى شيء ليس منه. قوله: تربها، قال في النهاية (٤) أي تَحْفَظُها وتُراعيها وتربيها كما يُرَبِّي الرجل ولده يقال: رب فُلان ولده يَرُبُّهُ رَبًّا وربَّبه ورَبَّاه كله بمعنى واحد. ٤٠٢٩ - قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! كيف تقول في رجل أحب قومًا، ولم يلحق بهم؟ قال: "المرء مع من أحب". قلت: رواه الشيخان كلاهما في الأدب من حديث ابن مسعود ولفظه: ولما يلحق بهم، وكذا رواه المصنف في شرح السنة (٥).

стр. 1996

ومعنى لما يلحق بهم لم يعمل بعملهم أو لم يصاحبهم قال أهل العربية: لما نفي للماضي المستمر، فيدل على نفيه في الماضي وفي الحال، بخلاف لم، فإنها تدل على الماضي فقط (١). ٤٠٣٠ - أن رجلًا قال: يا رسول الله متى الساعة؟ قال: "ويلك! وما أعددت لها؟ " قال: ما أعددت لها كثير صلاة ولا صيام ولا عمل، إلا أني أحب الله ورسوله، قال: "أنت مع من أحببت". قلت: رواه الشيخان في الأدب من حديث أنس (٢) وفي الحديث: قال أنس فما فرحنا بعد الإِسلام فرحًا أشد من قول رسول الله ﷺ "فإنك مع من أحببت" قال أنس: فأنا أحب الله ورسوله ﷺ وأبا بكر وعمر، وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم وإن لم أعمل بأعمالهم. قال البخاري: وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم. قلت: وأرجو مع عظيم خطيئاتي أن أكون معهم بحبي إياهم، أماتنا الله على ذلك وعلى محبة جميع الصحابة والتابعين وغفر لنا أجمعين. قوله: ما أعددت لها كثير صلاةٍ، قال النوويّ (٣): ضبطوه بالثاء المثلثة وبالباء الموحدة وهما صحيحان، معناه: ما أعددت لها كثير نافلة من صلاة ولا صيام ولا صدقة. قوله: أنت مع من أحببت، في جواب سؤال السائل متى الساعة. قال الخطابي (٤): كان سؤال الناس عن وقت قيام الساعة على وجهين: أحدهما: على معنى التعنت له والتكذيب بها، والآخر على سبيل التصديق بها، والإشفاق

стр. 1997

منها، فلما امتحن الرجل فوجده يسأل تصديقًا بها، قال: أنت مع من أحببت فألحقه بحسن النية من غير زيادة عمل بأصحاب الأعمال الصالحة. قال النوويّ (١): ولا يلزم من كونه معهم أن تكون منزلته وجزاؤه مثلهم من كل وجه. وفي الحديث دليل على: فضل حب الله ورسوله والصالحين، وأهل الخير الأحياء والأموات، قال: ومن أفضل محبة الله ورسوله ﷺ امتثال أمرهما، واجتناب نهيهما والتأدب بالآداب الشرعية، ولا يشترط في الانتفاع بمحبة الصالحين أن يعمل عملهم إذ لو عمله لكان منهم، ومثلهم، وقد صرح في الحديث الذي قبل هذا بذلك في رجل أحب قومًا ولم يلحق بهم. ٤٠٣١ - قال: قال رسول الله ﷺ : "مثل الجليس الصالح والسوء، كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك: إما أن يُحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحًا طيبة، ونافخ الكير: إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحًا خبيثة". قلت: رواه الشيخان البخاري في البيوع ومسلم في الأدب كلاهما من حديث أبي موسى يرفعه. (٢) ويحذيك: بالحاء المهملة والذال المعجمة أي يعطيك. من الحسان ٤٠٣٢ - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "قال الله تعالى: وجبت محبتي للمتحابين فيّ، والمتجالسين فيّ، والمتزاورين فيّ والمتباذلين فيّ". قلت: رواه في المستدرك في البر والصلة من حديث معاذ بن جبل وقال: على شرط الشيخين وأقره الذهبي ورواه مالك في الموطأ. (٣)

стр. 1998

- وفي رواية: قال: "يقول الله تعالى: المتحابون في جلالي، لهم منابر من نور، يغبطهم النبيون والشهداء". قلت: رواها الترمذي في الزهد من حديث معاذ وقال: حديث حسن صحيح. (١) قال الجوهري (٢): الغبطة أن تتمنى مثل حال المغبوط من غير أن تريد زوالها عنه، وليس بحسد، فإن قلت: كيف يغبطهم النبيون والشهداء وهو أفضل منهم منزلة، يجوز أن يكون ذلك ليس على حقيقته، وإنما أراد ﷺ بيان فضلهم بأبلغ وجه، والمعنى: أن حالهم عند الله يوم القيامة بمثابة لو غبط النبيون أحدًا لغبطوا هؤلاء، ويحتمل: أن يجري هذا على حقيقته، ويقال: كما كان مقربًا إلى الله ورآه الرائي غبط صاحبه، وإن كان منزلة الرائي أعلى من وجه آخر، وفي هذا تأمل للناظر وإشكال، لسنا بسدد التطويل به لأن قصدنا الاختصار والله أعلم. ٤٠٣٣ - قال: كنت عند النبي ﷺ إذ قال: "إن لله عبادًا ليسوا بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم النبيون والشهداء بقربهم ومقعدهم من الله يوم القيامة"، فقال أعرابي: حدثنا من هم يا رسول الله؟ فقال: "هم عباد من عباد الله، من بلدان شتى، وقبائل شتى، لم يكن بينهم أرحام يتواصلون بها, ولا دنيا يتباذلون بها، يتحابون بروح الله، يجعل الله وجوههم نورًا، وتجعل لهم منابر من نور قُدَام عرش الرحمن، يفزع الناس ولا يفزعون، ويخاف الناس ولا يخافون". قلت: رواه المصنف في شرح السنة من حديث أبي مالك الأشعري بسند فيه شهر بن حوشب وقد تقدم الكلام عليه. (٣)

стр. 1999

وأبو مالك قيل اسمه: الحارث بن الحارث، وقيل: عبيد، وقيل: عبيد الله، وقيل: غير ذلك. قوله: بروح الله، قال الخطابي (١): هو بضم الراء، قال ابن الأثير (٢): أراد ما يحيى به الخلق ويهتدون فتكون حياة لهم، وقيل: أراد أمر النبوة، وقيل: هو القرآن تابعوه فيما حثهم عليه من موالاة المسلمين ومصادقتهم. ٤٠٣٤ - قال رسول الله ﷺ لأبي ذر: "يا أبا ذر! أي عُرى الإيمان أوثق؟ " قال: الله ورسوله أعلم! قال: "الموالاة في الله، والحب في الله، والبغض في الله". قلت: رواه في شرح السنة من حديث ابن عباس وفي سنده: حنش ابن قيس الرحبي وقد ضعفوه، وأحمد بن محمَّد بن عمر وهو ضعيف أيضًا. (٣) والعرى: جمع عروة وهو ما يتماسك به. ٤٠٣٥ - قال النبي ﷺ : "إذا عاد المسلم أخاه، أو زاره، قال الله : طبت وطاب ممشاك، وتبوأت من الجنة منزلًا". قلت: رواه الترمذي في البر وابن ماجه في الجنائز والمصنف في شرح السنة واللفظ له من حديث أبي هريرة وفي سند الحديث ضعف. (٤)

стр. 2000

قوله: إذا عاد المسلم أخاه أو زاره، العيادة: تكون في المرض، والزيارة: في الصحة، ومعنى: طبت: تحصل طيب العيش في الآخرة، وطاب ممشاك: أي صار مشيك سببًا لطيب عيشك في الآخرة، وتبوأت: هيات. ٤٠٣٦ - عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا أحب الرجل أخاه فليخبره أنه يحبه". قلت: رواه أبو داود في الأدب والترمذي في الزهد بمعناه والنسائي في اليوم والليلة من حديث المقدام بن معد يكرب وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب انتهى. (١) وقد روي من حديث أبي سعيد الخدري وفيه مقال، وقد رواه منصور عن المعتمر عن عبد الله بن مرة عن عبد الله بن عمر، قال أبو الفضل المقدسي: وهو صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وقد أخرجا بهذا الإسناد حديثًا في القدور، وقد روي عن ابن عمر من وجوه، هذا أصحها. ٤٠٣٧ - قال: "مر رجل بالنبي ﷺ وعنده أناس، فقال رجل ممن عنده: إني لأحب فلانًا لله، فقال النبي ﷺ : "أعلمته؟ " قال: لا، قال: "قم إليه فأعلمه"، فقام إليه فأعلمه، فقال: أحبك الذي أحببتني له، قال ثم رجع فسأله النبي ﷺ فأخبره بما قال، فقال النبي ﷺ : "أنت مع من أحببت، ولك ما احتسبت". قلت: رواه أبو داود في الأدب والحاكم في البر والمصنف في شرح السنة ثلاثتهم من حديث أنس، إلى قوله: الذي أحببتني له، وإسناد أبي داود والحاكم فيه: المبارك بن فضالة القرشي العدوي مولاهم البصري، وثقه عفان بن مسلم، واستشهد به البخاري
следующие страницы →