← Книги сунны

Книги сунны · id 17063

كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح

الصدر المناوي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

ومعنى لما يلحق بهم لم يعمل بعملهم أو لم يصاحبهم قال أهل العربية: لما نفي للماضي المستمر، فيدل على نفيه في الماضي وفي الحال، بخلاف لم، فإنها تدل على الماضي فقط (١). ٤٠٣٠ - أن رجلًا قال: يا رسول الله متى الساعة؟ قال: "ويلك! وما أعددت لها؟ " قال: ما أعددت لها كثير صلاة ولا صيام ولا عمل، إلا أني أحب الله ورسوله، قال: "أنت مع من أحببت". قلت: رواه الشيخان في الأدب من حديث أنس (٢) وفي الحديث: قال أنس فما فرحنا بعد الإِسلام فرحًا أشد من قول رسول الله ﷺ "فإنك مع من أحببت" قال أنس: فأنا أحب الله ورسوله ﷺ وأبا بكر وعمر، وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم وإن لم أعمل بأعمالهم. قال البخاري: وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم. قلت: وأرجو مع عظيم خطيئاتي أن أكون معهم بحبي إياهم، أماتنا الله على ذلك وعلى محبة جميع الصحابة والتابعين وغفر لنا أجمعين. قوله: ما أعددت لها كثير صلاةٍ، قال النوويّ (٣): ضبطوه بالثاء المثلثة وبالباء الموحدة وهما صحيحان، معناه: ما أعددت لها كثير نافلة من صلاة ولا صيام ولا صدقة. قوله: أنت مع من أحببت، في جواب سؤال السائل متى الساعة. قال الخطابي (٤): كان سؤال الناس عن وقت قيام الساعة على وجهين: أحدهما: على معنى التعنت له والتكذيب بها، والآخر على سبيل التصديق بها، والإشفاق

стр. 1997

منها، فلما امتحن الرجل فوجده يسأل تصديقًا بها، قال: أنت مع من أحببت فألحقه بحسن النية من غير زيادة عمل بأصحاب الأعمال الصالحة. قال النوويّ (١): ولا يلزم من كونه معهم أن تكون منزلته وجزاؤه مثلهم من كل وجه. وفي الحديث دليل على: فضل حب الله ورسوله والصالحين، وأهل الخير الأحياء والأموات، قال: ومن أفضل محبة الله ورسوله ﷺ امتثال أمرهما، واجتناب نهيهما والتأدب بالآداب الشرعية، ولا يشترط في الانتفاع بمحبة الصالحين أن يعمل عملهم إذ لو عمله لكان منهم، ومثلهم، وقد صرح في الحديث الذي قبل هذا بذلك في رجل أحب قومًا ولم يلحق بهم. ٤٠٣١ - قال: قال رسول الله ﷺ : "مثل الجليس الصالح والسوء، كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك: إما أن يُحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحًا طيبة، ونافخ الكير: إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحًا خبيثة". قلت: رواه الشيخان البخاري في البيوع ومسلم في الأدب كلاهما من حديث أبي موسى يرفعه. (٢) ويحذيك: بالحاء المهملة والذال المعجمة أي يعطيك. من الحسان ٤٠٣٢ - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "قال الله تعالى: وجبت محبتي للمتحابين فيّ، والمتجالسين فيّ، والمتزاورين فيّ والمتباذلين فيّ". قلت: رواه في المستدرك في البر والصلة من حديث معاذ بن جبل وقال: على شرط الشيخين وأقره الذهبي ورواه مالك في الموطأ. (٣)

стр. 1998

- وفي رواية: قال: "يقول الله تعالى: المتحابون في جلالي، لهم منابر من نور، يغبطهم النبيون والشهداء". قلت: رواها الترمذي في الزهد من حديث معاذ وقال: حديث حسن صحيح. (١) قال الجوهري (٢): الغبطة أن تتمنى مثل حال المغبوط من غير أن تريد زوالها عنه، وليس بحسد، فإن قلت: كيف يغبطهم النبيون والشهداء وهو أفضل منهم منزلة، يجوز أن يكون ذلك ليس على حقيقته، وإنما أراد ﷺ بيان فضلهم بأبلغ وجه، والمعنى: أن حالهم عند الله يوم القيامة بمثابة لو غبط النبيون أحدًا لغبطوا هؤلاء، ويحتمل: أن يجري هذا على حقيقته، ويقال: كما كان مقربًا إلى الله ورآه الرائي غبط صاحبه، وإن كان منزلة الرائي أعلى من وجه آخر، وفي هذا تأمل للناظر وإشكال، لسنا بسدد التطويل به لأن قصدنا الاختصار والله أعلم. ٤٠٣٣ - قال: كنت عند النبي ﷺ إذ قال: "إن لله عبادًا ليسوا بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم النبيون والشهداء بقربهم ومقعدهم من الله يوم القيامة"، فقال أعرابي: حدثنا من هم يا رسول الله؟ فقال: "هم عباد من عباد الله، من بلدان شتى، وقبائل شتى، لم يكن بينهم أرحام يتواصلون بها, ولا دنيا يتباذلون بها، يتحابون بروح الله، يجعل الله وجوههم نورًا، وتجعل لهم منابر من نور قُدَام عرش الرحمن، يفزع الناس ولا يفزعون، ويخاف الناس ولا يخافون". قلت: رواه المصنف في شرح السنة من حديث أبي مالك الأشعري بسند فيه شهر بن حوشب وقد تقدم الكلام عليه. (٣)

стр. 1999

وأبو مالك قيل اسمه: الحارث بن الحارث، وقيل: عبيد، وقيل: عبيد الله، وقيل: غير ذلك. قوله: بروح الله، قال الخطابي (١): هو بضم الراء، قال ابن الأثير (٢): أراد ما يحيى به الخلق ويهتدون فتكون حياة لهم، وقيل: أراد أمر النبوة، وقيل: هو القرآن تابعوه فيما حثهم عليه من موالاة المسلمين ومصادقتهم. ٤٠٣٤ - قال رسول الله ﷺ لأبي ذر: "يا أبا ذر! أي عُرى الإيمان أوثق؟ " قال: الله ورسوله أعلم! قال: "الموالاة في الله، والحب في الله، والبغض في الله". قلت: رواه في شرح السنة من حديث ابن عباس وفي سنده: حنش ابن قيس الرحبي وقد ضعفوه، وأحمد بن محمَّد بن عمر وهو ضعيف أيضًا. (٣) والعرى: جمع عروة وهو ما يتماسك به. ٤٠٣٥ - قال النبي ﷺ : "إذا عاد المسلم أخاه، أو زاره، قال الله : طبت وطاب ممشاك، وتبوأت من الجنة منزلًا". قلت: رواه الترمذي في البر وابن ماجه في الجنائز والمصنف في شرح السنة واللفظ له من حديث أبي هريرة وفي سند الحديث ضعف. (٤)

стр. 2000

قوله: إذا عاد المسلم أخاه أو زاره، العيادة: تكون في المرض، والزيارة: في الصحة، ومعنى: طبت: تحصل طيب العيش في الآخرة، وطاب ممشاك: أي صار مشيك سببًا لطيب عيشك في الآخرة، وتبوأت: هيات. ٤٠٣٦ - عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا أحب الرجل أخاه فليخبره أنه يحبه". قلت: رواه أبو داود في الأدب والترمذي في الزهد بمعناه والنسائي في اليوم والليلة من حديث المقدام بن معد يكرب وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب انتهى. (١) وقد روي من حديث أبي سعيد الخدري وفيه مقال، وقد رواه منصور عن المعتمر عن عبد الله بن مرة عن عبد الله بن عمر، قال أبو الفضل المقدسي: وهو صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وقد أخرجا بهذا الإسناد حديثًا في القدور، وقد روي عن ابن عمر من وجوه، هذا أصحها. ٤٠٣٧ - قال: "مر رجل بالنبي ﷺ وعنده أناس، فقال رجل ممن عنده: إني لأحب فلانًا لله، فقال النبي ﷺ : "أعلمته؟ " قال: لا، قال: "قم إليه فأعلمه"، فقام إليه فأعلمه، فقال: أحبك الذي أحببتني له، قال ثم رجع فسأله النبي ﷺ فأخبره بما قال، فقال النبي ﷺ : "أنت مع من أحببت، ولك ما احتسبت". قلت: رواه أبو داود في الأدب والحاكم في البر والمصنف في شرح السنة ثلاثتهم من حديث أنس، إلى قوله: الذي أحببتني له، وإسناد أبي داود والحاكم فيه: المبارك بن فضالة القرشي العدوي مولاهم البصري، وثقه عفان بن مسلم، واستشهد به البخاري

стр. 2001

وضعفه أحمد ويحيى بن معين والنسائي، وتكلم فيه غيرهم وإسناد المصنف في شرح السنة جيد. (١) ٤٠٣٨ - وفي رواية: "المرء مع من أحب وله ما اكتسب". قلت: رواها الترمذي من حديث أنس. (٢) ٤٠٣٩ - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تصاحب إلا مؤمنًا، ولا يأكل طعامك إلا تقي. قلت: رواه أبو داود في الأدب والترمذي في الزهد كلاهما من حديث أبي سعيد يرفعه، قال الترمذي: حسن غريب، انتهى. ورجاله موثقون. (٣) قال الخطابي (٤): هذا مما جاء في طعام الدعوة، دون طعام الحاجة، وذلك أن الله تعالى قال: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ ومعلوم أن أسراهم كفار غير مؤمنين. ٤٠٤٠ - قال: قال رسول الله ﷺ : "المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل". قلت: رواه أبو داود في الأدب والترمذي في الزهد كلاهما من حديث أبي هريرة وقال الترمذي: حسن غريب، ورجال أبي داود والترمذي رجال الصحيحين إلا موسى بن

стр. 2002

وردان راويه عن أبي هريرة، فإنه لم يخرج له الشيخان ولا أحدهما وخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجه. (١) وقال الذهبي: صدوق انتهى. والخليل: الصديق، فعيل بمعنى مفاعيل وقد يكون بمعنى مفعول، والخلة: بالضم، الصداقة والمحبة التي تخللت القلب. ٤٠٤١ - قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا آخى الرجل الرجل، فليسأله عن اسمه واسم أبيه، وممن هو؟، فإنه أوصل للمودّة". قلت: رواه الترمذي في الزهد من حديث يزيد بن نَعامة وقال: غريب، قال: ولا نعرف لزيد سماعًا من النبي ﷺ انتهى. (٢) قال الحافظ المزي: يزيد بن نعامة الضبي، الصواب أنه يرسل وهو صدوق، قال: وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم عن أبيه: يزيد بن نعامة تابعي لا صحبة له، وحكى البخاري: أنه له صحبة فغلط، وسئل أبي عنه؟ فقال: صالح الحديث. وقد ذكره ابن عبد البر في الصحابة، وقال: شهد حنينًا مشركًا ثم أسلم بعد انتهى. وهو موافق لما قاله البخاري، ويزيد هذا لم يرو له أحد من أصحاب الكتب الستة غير الترمذي، روى له هذا الحديث خاصة ورجاله كلهم موثقون والله أعلم (٣).

стр. 2003

باب ما يُنهى عن التهاجُر والتقاطُع واتباع العورات من الصحاح ٤٠٤٢ - قال رسول الله ﷺ : "لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان، فيُعرض هذا، ويُعرض هذا، وخيرُهما الذي يبدأ بالسلام". قلت: رواه الشيخان وأبو داود ثلاثتهم في الأدب والترمذي في البر كلهم من حديث أبي أيوب الأنصاري (١) واسمه: خالد بن زيد. وفي الحديث دليل على: تحريم الهجرة بين المسلمين أكثر من ثلاث ليال، وإباحتها في الثلاث الأولى بنص الحديث والثاني بمفهومه. وفيه دليل: لمذهب الشافعي ومالك ومن وافقهما أن السلام يقطع الهجرة، ويرفع الإثم، وقال أحمد: إن كان يؤذيه فلا يقطع السلام هجره، قال أصحابنا: ولو كاتبه أو راسله عند غيبته عنه هل تزول الهجرة؟ فيه وجهان: أصحهما نعم، لزوال الوحشة، وإنما قيد ﷺ في بعض الروايات بالمسلم لأنه هو الذي يقبل الخطاب الشرعي، وينتفع به لا لإخراج الكافر فإن الصحيح أنهم مخاطبون. قال في شرح السنة (٢): أما هجران الوالد الولد، والزوج زوجته، ومن كان في معناهما، فلا يضيّق بثلاث، وقد هجر ﷺ نساءه شهرًا، وكذا هجران أهل المعاصي والريب في الدين، مشروع إلى أن يتوبوا. ٤٠٤٣ - قال: قال رسول الله ﷺ : "إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسّسوا ولا تجسّسوا ولا تناجشوا, ولا تحاسدوا, ولا تباغضوا ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانًا".

стр. 2004

ويروى: "ولا تنافسوا". قلت: رواه الشيخان وأبو داود كلهم في الأدب من حديث أبي هريرة واللفظ للبخاري، ولم يقل البخاري: "ولا تنافسوا" بل هي في مسلم (١) والظن المنهي عنه في الحديث هو ظن السوء. قال الخطابي (٢): هو تحقيق الظن وتصديقه دون ما يهجس في النفس فإن ذلك لا يملك. قال النووي (٣): مراد الخطابي ما يقر صاحبه عليه، ويستقر في قلبه دون ما يعرض في القلب، ولا يستقر، قال سفيان الثوري: والظن الذي يأثم به هو ما ظنه وتكلم به فإن لم يتكلم به لم يأثم. قوله: ولا تحسسوا ولا تجسسوا، الأول بالحاء، والثاني بالجيم، قال بعض العلماء: التحسس: بالحاء الاستماع لحديث القوم، وبالجيم: البحث عن العورات، وقيل: بالجيم البحث عن بواطن الأمور، وأكثر ما يقال: في الشر، والجاسوس صاحب سر الشر، والناموس صاحب سر الخير، وقيل: هما بمعنى واحد، وهو: طلب الأخبار الغائبة والأحوال. والنجش: هو الزيادة في الثمن ليغر غيره من غير رغبة فيه (٤). قال القاضي عياض (٥): ويحتمل أن المراد هنا بالتناجش: ذم بعضهم بعضًا، والتدابر: المعاداة، وقيل: المقاطعة؛ لأن كل واحد منهما يولى صاحبه دبره.

стр. 2005

٤٠٤٤ - قال: قال رسول الله ﷺ : "تفتح أبواب الجنة يوم الإثنين ويوم الخميس، فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئًا، إلا رجلًا كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: أنْظِروا هذين حتى يصطلحا". قلت: رواه مسلم في البر وأبو داود في الأدب والترمذي في الأدب وابن حبان في صحيحه كلهم من حديث أبي هريرة (١) ولم يخرجه البخاري، قال أبو داود: كانت الهجرة لله، فليس من هذا بشيء، وإن عمر بن عبد العزيز غطى وجهه عن رجل. ووهم الشيخ محب الدين الطبري فنسبه لتخريج البخاري فلا تغتر بذلك. ومعنى: فتح أبواب الجنة، قال الباجي: هو كثرة الصفح والغفران ورفع المنازل وإعطاء الثواب الجزيل، وقال عياض (٢): ويحتمل أن يكون على ظاهره، وأن فتح أبوابها علامة لذلك، والشحناء: العداوة كأنه شحن قلبه بغضًا أي ملأه. وأنظروا هذين: بقطع الهمزة أي: أخروهما (٣). ٤٠٤٥ - قال: قال رسول الله ﷺ : "تعرض أعمال الناس في كل جمعة مرتين: يوم الإثنين ويوم الخميس، فيغفر لكل عبد مؤمن إلا عبدًا بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: اتركوا هذين حتى يفيئا". قلت: رواه مسلم في البر من حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري (٤) أيضًا وفي نسخة مسلم: اتركوا هذين، أو أركو بالشك حتى يفيئا، أو معنى اتركوا ظاهر: أي أخروهما، وأما اركوا: فهو بالراء الساكنة وضم الكاف والهمزة في أوله همزة وصل،

стр. 2006

أي أخروا يقال: ركاه يركوه ركوا إذا آخره، قال بعضهم: ويجوز أن يروى بقطع الهمزة المفتوحة، من قولهم: أركيت الأمر إذا أخرته، وقال آخرون: روي بقطعها ووصلها. قوله ﷺ : حتى يفيئا أي يرجعا عما هما عليه من العداوة، والفيء: الرجوع (١). ٤٠٤٦ - عن رسول الله ﷺ قال: "إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم". قلت: رواه مسلم في صفة عرش إبليس قبل صفة الجنة، والترمذي في الزهد كلاهما من حديث جابر ولم يخرجه البخاري. (٢) ٤٠٤٧ - قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس, ويقول خيرًا، وينمي خيرًا"، قالت: ولم أسمعه تعني: النبي ﷺ يُرخّص في شيء مما يقول الناس كذبًا، إلا في ثلاثة: الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته، وحديث المرأة زوجها. قلت: رواه الشيخان: البخاري في الصلح ومسلم في الأدب (٣) إلا قولها: ولم أسمعه يرخص في شيء إلى آخره، فإن البخاري رواه موقوفًا ولم يرفعه، وقفه على ابن شهاب ومسلم رفع الجميع هذا قاله الحافظ عبد الحق والحميدي (٤). ورواه أبو داود في الأدب والترمذي في البر والنسائي في السير كلهم من حديث أم كلثوم. قوله ﷺ : ينمي بفتح الياء وتخفيف الميم، إذا بلغته على وجه الإصلاح والخير وأصله الرفع، ونميت الحديث تنميه إذا بلغته على وجه النميمة والإفساد، هكذا قاله الجوهري

стр. 2007

وغيره، ونقل ابن الأثير (١) عن بعضهم أنه في الحديث مشددًا وأن أكثر المحدثين يقولونها مخففة، قال: وهذا لا يجوز، وما قاله هذا القائل ليس بشيء والصواب ما قدمناه، ومعنى الحديث: ليس الكذب المذموم الذي يصلح بين الناس بل هذا أحسن. قال القاضي (٢): ولا خلاف في جواز الكذب في هذه الصور، واختلفوا في المراد بالكذب المباح منها ما هو؟ فقيل: هو على إطلاقه فيجوز قول ما لم يكن في هذه المواضع للمصلحة، ولا خلاف أنه لو قصد ظالم نفسًا معصومة أنه يجب الكذب لتنجى بها. وقال الطبري وآخرون: لا يجوز الكذب في شيء أصلًا، قالوا وما جاء من إباحته في هذه المواضع فالمراد به التورية واستعمال المعاريض لا صريح الكذب (٣). من الحسان ٤٠٤٨ - قالت: قال رسول الله ﷺ : "لا يحل الكذب إلا في ثلاث: كذب الرجل امرأته ليرضيها، والكذب في الحرب، والكذب ليصلح بين الناس". قلت: رواه الترمذي في البر من حديث أسماء بنت يزيد وقد جاء في الصحيحين في الحديث قبله ما يشهد له. (٤) ٤٠٤٩ - قالت: قال رسول الله ﷺ : "لا يكون لمسلم أن يهجر مسلمًا فوق ثلاثة، فإذا لقيه سلم عليه ثلاث مرات، كل ذلك لا يرد عليه، فقد جاء بإثمه". قلت: رواه أبو داود في الأدب من حديث عائشة وسكت عليه. (٥)

стр. 2008

٤٠٥٠ - قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، فمن هجر فوق ثلاث فمات دخل النار". قلت: رواه أبو داود في الأدب والنسائي في عشرة النساء جميعًا من حديث أبي هريرة وسكت عليه أبو داود. (١) ٤٠٥١ - أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "من هجر أخاه سنة، فهو كسفك دمه". قلت: رواه أبو داود في الأدب وسكت عليه، ورواه الحاكم وقال: صحيح ووافقه الذهبي كلاهما من حديث أبي خراش يرفعه. (٢) وأبو خراش: بكسر الخاء المعجمة وفتح الراء بعدها ألف ثم شين معجمة واسمه حدرد بن أبي حدرد ويقال فيه الأسلمي أيضًا. ٤٠٥٢ - قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يحل لمؤمن أن يهجر أخاه فوق ثلاث، فإن مرت به ثلاثة، فليلقه فليسلّم عليه، فإن رد ﵇، فقد اشتركا في الأجر، وإن لم يرد عليه، فقد باء بالإثم، وخرج المسلّم من الهجرة". قلت: رواه أبو داود في الأدب من حديث هلال بن أبي هلال مولى بني كعب عن أبي هريرة قال الإِمام أحمد: لا أعرفه -يعني: هلال ابن أبي هلال- وقال أبو حاتم الرازي: ليس بالمشهور. (٣) ٤٠٥٣ - قال: قال رسول الله ﷺ : "ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصدقة والصلاة؟ "، قلنا: بلى، قال: "إصلاح ذات البين، وإفساد ذات البين هي الحالقة".

стр. 2009

قلت: رواه أبو داود في الأدب والترمذي في الزهد جميعًا من حديث أبي الدرداء يرفعه وصححه الترمذي. (١) ٤٠٥٤ - قال: قال رسول الله ﷺ : "دب إليكم داء الأمم قبلكم: الحسد والبغضاء: هي الحالقة، لا أقول: تحلق الشعر ولكن تحلق الدين". قلت: رواه الترمذي في الزهد من حديث يعيش بن الوليد مولى للزبير حدثه أن الزبير حدثه فذكره، ومولى الزبير: مجهول. (٢) ٤٠٥٥ - قال: قال رسول الله ﷺ : "إياكم والحسد، فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب". قلت: رواه أبو داود في الأدب من حديث إبراهيم بن أسيد عن جده عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، وجد إبراهيم لم يسم، وذكر البخاري إبراهيم هذا في التاريخ الكبير وذكر له هذا الحديث وقال: لا يصح. (٣) ٤٠٥٦ - قال: قال النبي ﷺ : "إياكم وسوء ذات البين، فإنها الحالقة". قلت: رواه الترمذي في الزهد من حديث عثمان بن محمَّد الأخنسي عن سعيد المقبري عن أبي هريرة يرفعه وقال: حديث صحيح غريب من هذا الوجه. (٤) ٤٠٥٧ - قال: قال رسول الله ﷺ : "من ضارّ ضارّ الله به، ومن شاقّ شاقّ الله عليه".

стр. 2010

قلت: رواه أبو داود في القضاء والترمذي في البر وابن ماجه في الأحكام كلهم من حديث لؤلؤة عن أبي صرمة، قال الترمذي: حسن غريب انتهى. (١) وأبو صرمة هذا: له صحبة، شهد بدرًا واسمه: مالك بن قيس ويقال: ابن أبي أنس ويقال: قيس بن مالك وقيل: مالك بن أسعد وقيل: لبابة ابن قيس الأنصاري (٢). ٤٠٥٨ - قال: قال رسول الله ﷺ : "ملعون من ضار مؤمنًا، أو مكَر به". قلت: رواه الترمذي في البر من حديث أبي بكر الصديق يرفعه وفي سنده أبو سلمة الكندي عن فرقد السبخي، وأبو سلمة: لا يعرف، قال الذهبي: الظاهر أنه عثمان البري أحد الضعفاء، وفرقد ضعفوه ووثقه ابن معين. (٣) ٤٠٥٩ - قالا: صعد رسول الله ﷺ على المنبر فنادى بصوت رفيع، فقال: "يا معشر من أسلم بلسانه، ولم يُفض الإيمان إلى قلبه! لا تؤذوا المسلمين، ولا تُعيّروهم، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من يتّبع عورة أخيه المسلم، يتّبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته، يفضحْه ولو في جوف رَحْله". قلت: رواه أبو داود في الأدب من حديث سعيد بن عبد الله بن جريج عن أبي برزة الأسلمي، وسعيد مولى أبي برزة بصري قال أبو حاتم الرازي هو مجهول، وقال ابن معين: ما سمعت أحدًا روى عنه إلا الأعمش من رواية أبي بكر بن عياش، وذكره ابن

стр. 2011

حبان في الثقات، وصحح له الترمذي، ورواه الترمذي في البر في باب تعظيم المسلم من حديث ابن عمر، وزاد فيه: قال نافع: ونظر ابن عمر يومًا إلى الكعبة فقال: ما أعظمك وما أعظم حرمتك والمؤمن أعظم حرمة عند الله منك، وقال: حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث الحسين بن واقد، ونبّه غير الترمذي أنه روي من طريق أبي برزة. (١) ٤٠٦٠ - عن النبي ﷺ أنه قال: "إن من أربى الربا: الاستطالة في عرض المسلم بغير حق". قلت: رواه أبو داود في الأدب من حديث سعيد بن زيد وسكت عليه. (٢) ٤٠٦١ - قال: قال رسول الله ﷺ : "لما عرج بي ربي، مررت بقوم لهم أظفار من نحاس، يخمشون وجوههم وصدورهم"، فقلت: من هؤلاء يا جبربل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس، ويقعون في أعراضهم. قلت: رواه أبو داود في الأدب من حديث أنس (٣) وسكت عليه هو والمنذري وذكر أبو داود أن بعضهم رواه: عن عبد الرحمن بن جبير يرفعه، ولم يذكر أنسًا فيكون مرسلًا.

стр. 2012

وفي الحديث دليل على أن العقاب واقع قبل يوم القيامة، وقد جاء القرآن بذلك، قال تعالى: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾. ٤٠٦٢ - قال: قال النبي ﷺ : "من حمى مؤمنًا من منافق بغيبة، بعث الله ملكًا يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنم، ومن قفا مسلمًا بشيء يريد شينه به حبسه الله على جسر جهنم حتى يخرج مما قال". قلت: رواه أبو داود في الأدب ولم يقل فيه لفظة "بغيبة" وقال فيه: أراه قال: بعث الله ملكًا وأبدل قوله من قفا مؤمنًا بقوله، ومن رمى مؤمنًا، وفي سنده: سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه، وسهل بن معاذ يكنى بأبي أنس مصري ضعيف. (١) وأخرج هذا الحديث أبو سعيد بن يونس في تاريخ المصريين من رواية عبد الله بن المبارك عن يحيى بن أيوب بإسناد مصري، وهكذا أخرجه أبو داود من حديث ابن المبارك أيضًا عن يحيى بن أيوب عن عبد الله بن سليمان عن إسماعيل بن يحيى المعافري عن سهل كما تقدم وقال أبو يونس: ليس هذا الحديث فيما أعلم بمصر قال المنذري (٢) إنما وقع له من حديث الغرباء والله أعلم. ووقع في بعض نسخ المصابيح نسبة الحديث إلى رواية أنس، والصواب إنما هو معاذ بن أنس وكذا رواه المصنف في شرح السنة (٣) عن عبد الله ابن المبارك بالسند الذي ذكرناه

стр. 2013

عن أبي داود بلفظ المصابيح، وقد تقدم هذا الحديث في باب الشفقة والرحمة والله أعلم. قال صاحب الفائق (١): يقال قفا فلان فلانًا إذا قذفه وهو من قفوته إذا اتبعت أثره. وقال في النهاية (٢): يقال قفا فلان فلانًا إذا قذفه بما ليس فيه، قال الجوهري: قفوت الرجل أقفوه قفوًا إذا رميته بأمر قبيح. ٤٠٦٣ - أن رسول الله ﷺ قال: "من أكل برجل مسلم أكلة، فإن الله يُطعمه مثلها من جهنم، ومن كسى ثوبًا برجل مسلم، فإن الله يكسوه مثله من جهنم، ومن قام برجل مقام سُمعة ورياء، فإن الله يقوم به مقام سمعة ورياء، يوم القيامة". قلت: رواه أبو داود في الأدب من حديث المستورد وقال المنذري: وفي إسناده بقية بن الوليد وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان وهما ضعيفان انتهى. (٣) قال المزي (٤): وعبد الرحمن بن ثابت: قال دحيم وغيره: ثقة، يؤمن بالقدر، ولينه بعضهم. والمستورد بن شداد بن عمرو قرشي فهري قال الواقدي توفي النبي ﷺ وهو غلام وقال غيره سمع من النبي ﷺ . (٥)

стр. 2014

قوله: من أكل برجل أكلة، معناه أن الرجل يكون صديقًا ثم يذهب إلى عدوه ويتكلم فيه بغير الجميل ليجيزه عليه بجائزة فلا يبارك الله له فيها. قال في النهاية (١): والأكلة، بالضم، اللقمة، وبالفتح: المرة من الأكل انتهى، والباء في برجل سببية أي بسبب ذكر رجل مسلم بسوء. ٤٠٦٤ - قال: قال رسول الله ﷺ : "حسن الظن من حسن العبادة". قلت: رواه أبو داود في الأدب من حديث أبي هريرة يرفعه وفي سنده مهنا بن عبد الحميد أبو شبل البصري سئل عنه أبو حاتم الرازي فقال: هو مجهول. (٢) قيل: معناه أن حسن الظن بالله تعالى من جملة حسن العبادة. وفائدة الحديث: الإعلام أن حسن الظن عبادة من العبادات الحسنة، ويحتمل: أن يكون معناه من حسنت عبادته حسن ظنه كما قيل في قوله ﷺ : لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن باللهِ تعالى. ٤٠٦٥ - قالت: اعتلّ بعير لصفية، وعند زينب فضل ظهر، فقال رسول الله ﷺ لزينب: "أعطيها بعيرًا" فقالت: أنا أعطي تلك اليهودية؟ فغضب رسول الله ﷺ فهجرها ذا الحجة والمحرم، وبعض صفر. قلت: رواه أبو داود في السنة من حديث عائشة ترفعه، ورجاله رجال مسلم إلا سميّة البصرية الراوية عن عائشة، فإنه لم يخرج لها مسلم شيئًا ولم أقف لها على نسب في شيء من كتب الحديث. (٣)

стр. 2015

باب الحذر والتأني في الأمور من الصحاح ٤٠٦٦ - قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين". قلت: رواه الشيخان: البخاري في الأدب ومسلم في آخر الكتاب وأبو داود في الأدب وابن ماجه في الفتن كلهم من حديث أبي هريرة. (١) قال النووي (٢): الرواية المشهورة: "يلدغ" برفع الغين، وقال القاضي (٣): ويروى على وجهين، أحدهما: بضم الغين على الخبر، ومعناه: المؤمن الممدوح، هو الكيس الحازم الذي لا يستغفل، فيلدغ مرة بعد أخرى، ولا يفطن لذلك، وقيل: إنما المراد الخداع في أمور الآخرة دون الدنيا. والوجه الثاني: بكسر الغين على النهي عن أن يؤتى من جهة الغفلة. وسبب الحديث: أن النبي ﷺ أسر أبا عزة الشاعر (٤) يوم بدر، فمنّ عليه وعاهده أن لا يحرض عليه ولا يهجوه فأطلقه فلحق بقومه، ثم رجع إلى التحريض والهجاء، ثم أسره يوم أحد فسأله المنّ فقال النبي ﷺ المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين. وفيه: أنه ينبغي لمن ناله الضرر من جهة أن يتجنبها لئلا يقع فيها ثانية، والله أعلم.

стр. 2016

٤٠٦٧ - قال: قال رسول الله ﷺ لأشج عبد القيس: "إن فيك لخصلتين يحبهما الله ورسوله: الحلم والأناة". قلت: رواه مسلم في الإيمان في حديث طويل من حديث ابن عباس (١) يتضمن ذكر قدوم وفد عبد القيس على رسول الله ﷺ ، وقد ذكره البخاري بطوله في الزكاة وفي المغازي وفي الخمس وفي الأدب وفي غيرها, ولم يذكر في شيء من طرقه قصة الأشج التي اقتصر عليها المصنف هنا، ورواه الترمذي في البر مقتصرًا على ما ذكره المصنف هنا. والأشج: اسمه: المنذر بن عائذ. والأناة: التثبت في الأمور، وذلك من شعار الفضلاء. من الحسان ٤٠٦٨ - أن النبي ﷺ قال: "الأناة من الله، والعجلة من الشيطان". (غريب). قلت: رواه الترمذي (٢) في البر وقال: حسن غريب، وفي سنده: عبد المهيمن بن عباس بن سهل عن أبيه عن جده قد تكلم بعض أهل العلم في عبد المهيمن وضعفه من قبل حفظه ونقل الذهبي أنه واه. ٤٠٦٩ - قال: قال رسول الله ﷺ : "ولا حليم إلا ذو عثرة، ولا حكيم إلا ذو تجربة". (غريب). قلت: رواه الترمذي في البر وقال: حسن غريب لا يعرف إلا من هذا الوجه انتهى وفي سنده: دراج عن أبي الهيثم، وقد قال أبو داود وغيره: حديث دراج مستقيم إلا ما كان

стр. 2017

عن أبي الهيثم. (١) ومعناه: أن الرجل لا يصير حليمًا حتى يعثر فيعفى عنه، فيتعلم الحلم ممن عفا عنه، ويحتمل: أن الحليم قد يغلب على حلمه فيعثر فينتقم، ويحتمل: أن لا يصير حليمًا حتى يعثر فيخطيء فيستبين بذلك مواقع الخطأ، لكن يضعف هذا، قوله ولا حكيم إلا ذو تجربة فإنه هو. ٤٠٧٠ - قال: قال رجلًا للنبي ﷺ : أوصني، فقال: "خذ الأمر بالتدبير، فإن رأيت في عاقبته خيرًا فأمضه، وإن خِفت غيًّا فأمسك". رواه المصنف في شرح السنة بسند فيه أبان عن أنس، قال أحمد: أبان متروك انتهى. (٢) وروى له أبو داود حديثًا مقرونًا بآخر، قال أبو الدرداء: ما قلد الله عبدًا زيادة أفضل من السكينة. ٤٠٧١ - عن أبيه قال الأعمش: لا أعلمه إلا عن النبي ﷺ قال: "التؤدة في كل شيء خير، إلا في عمل الآخرة". قلت: رواه أبو داود في الأدب عن مالك بن الحارث، قال الأعمش (٣) وقد سمعتهم يذكرون عن مصعب بن سعد وهو ابن أبي وقاص عن أبيه، قال الأعمش: ولا أعلمه إلا عن النبي ﷺ به لم يذكر الأعمش فيه من حدثه ولم يجزم برفعه، وذكر الحافظ محمَّد بن ظاهر هذا الحديث بهذا الإسناد، وقال: في روايته انقطاع وشك.

стр. 2018

والتؤدة: التأني، والمعنى: أن التأني في كل شيء مستحسن إلا في عمل الآخرة. ٤٠٧٢ - أن النبي ﷺ قال: "السمت الحسن، والتؤدة، والاقتصاد: جزء من أربعة وعشرين جزءًا من النبوة". قلت: رواه الترمذي في البر من حديث عبد الله بن سرجس يرفعه وقال: حسن غريب انتهى (١) ورجاله موثقون. والسمت: قال في الفائق (٢): هو أخذ المنهج ولزوم المحجة، قالوا: ما أحسن سمته أي طريقته التي ينتهجها في تحري الخير والتزيّي بزي الصالحين، والاقتصاد: سلوك القصد في الأمر والدخول فيها برفق، وعلى سبيل يمكن الدوام عليها وقيل: القصد عدم الميل إلى التفريط والإفراط. ٤٠٧٣ - قال نبي الله ﷺ : "إن الهدي الصالح، والسمت الصالح، والاقتصاد: جزء من خمسة وعشرين جزءًا من النبوة". قلت: رواه أبو داود في الأدب (٣) من حديث ابن عباس يرفعه، وفي إسناده: قابوس بن أبي ظبيان بن حصين بن جندب الجَنْبي الكوفي ولا يحتج بحديثه. وجنب: بطن من مذحج وهو بفتح الجيم وسكون النون وبعدها جاء واحدة، وظبيان: بفتح الظاء المعجمة وكسرها، والهدي: السيرة والهيئة والطريقة، والسمت والاقتصاد قد تقدم في الحديث قبله.

стр. 2019

ومعنى الحديث: أن هذه الخصال من شمائل الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ومن جملة خصالهم فاقتدوا بهم فيها, وليس معناه: أن النبوة تتجزأ، ولا أن من جمع هذه الخصال كان نبيًّا، فإن النبوة غير مكتسبة، وإنما هي كرامة يخص الله بها من يشاء من عباده، وقيل: معناه أن من اجتمعت فيه الخصال لقيه الناس بالتعظيم والتوقير وألبسه الله لباس التقوى الذي ألبسه أنبياءه (١). قال المصنف: في شرح السنة (٢): وقد جاء في هذا جزء من خمس وعشرين جزءًا، وفي الحديث قبله جزءًا من أربع وعشرين جزءًا فيجوز أن يكون هذا باعتبار توفر الخصال في شخص وعدم توفرها في آخر، فمن توفرت فيه كانت من أربعة وعشرين، والله أعلم بما أراد نبيه ﷺ وترك الباقي، أربع وخمس يجوز أن يكون على معنى الخصلة أو القطعة. ٤٠٧٤ - قال: قال النبي ﷺ : "إذا حدث الرجل بالحديث، ثم التفت، فهي أمانة". قلت: رواه أبو داود في الأدب والترمذي في البر وقال: حسن إنما نعرفه من حديث ابن أبي ذيب انتهى، وفي إسناده: عبد الرحمن بن عطاء عن عبد الملك بن جابر بن عتيك عن جابر بن عبد الله. (٣) وعبد الرحمن بن عطاء قال فيه البخاري عنده مناكير، وقال أبو حاتم الرازي: شيخ، قيل له: أدخله البخاري في الضعفاء؟ قال: يحول من هناك، وقال الموصلي:

стр. 2020

عبد الرحمن بن عطاء عن عبد الملك بن جابر بن عتيك: لا يصح وهذا الحديث كذلك (١). ٤٠٧٥ - قال: قال النبي ﷺ لأبي الهيثم بن التيهان: "هل لك خادم؟ " قال: لا، فقال: "إذا أتانا سبي فأتنا"، فأتي النبي ﷺ برأسين، فأتاه أبو الهيثم، فقال النبي ﷺ : "اختر منهما"، فقال: يا نبي الله! اختر لي، فقال النبي ﷺ : "إن المستشار مؤتمن، خذ هذا، فإني رأيته يصلي، واستَوصِ به معروفًا". قلت: رواه أبو داود في الأدب والترمذي في الاستئذان وفي الزهد والنسائي في الوليمة كلهم من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة مطولًا. وقال الترمذي: رواه غير واحد عن شيبان بن عبد الرحمن، وشيبان هو صاحب كتاب وهو صحيح الحديث. (٢) ٤٠٧٦ - قال رسول الله ﷺ : "المجالس بالأمانة، إلا ثلاثة مجالس: سفك دم حرام، أو فرج حرام، أو اقتطاع مال بغير حق". قلت: رواه أبو داود في الأدب (٣) من حديث ابن أخي جابر بن عبد الله عن جابر يرفعه وابن أخي جابر: مجهول، وفي إسناده: عبد الله بن نافع الصائغ مولى بني مخزوم، مدني، كنيته أبو محمَّد، وفيه: مقال كذا قاله المنذري (٤).

стр. 2021

قلت: وعبد الله بن نافع هذا خرج له مسلم وأصحاب السنن فالصواب توثيقه والله أعلم. (١) ٤٠٧٧ - قال: قال رسول الله ﷺ : "إن من أعظم الأمانة عند الله تعالى يوم القيامة: الرجل يُفضي إلى امرأته وتُفضي إليه، ثم يُفشي سرها". قلت: هذا الحديث رواه مسلم في النكاح وأبو داود في الأدب ولفظهما من حديث أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : "إن من أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة: الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها". (٢) وقد ذكره المصنف في النكاح في باب المباشرة في الصحاح فكيف يعيده في هذا الباب في الحسان، فإن أجيب: بأن رواية مسلم "ينشر سرها"، وهذه: "يفشي"، فهو جواب ضعيف، فإن مثل هذا تقدم له كثير، وهو لا يخرج الحديث به عن ذكره في الصحاح. باب الرفق والحياء وحسن الخلق من الصحاح ٤٠٧٨ - قالت: قال رسول الله ﷺ : "إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على ما سواه". قلت: رواه مسلم في البر وأبو داود في الأدب كلاهما من حديث عبد الله ابن مغفل ولم يخرجه البخاريُّ. (٣)

стр. 2022

والرفق: ضد العنف، وهو لين الجانب واللطف، والله تعالى رفيق بعباده، من الرفق والرأفة وهو فعيل بمعنى فاعل، والعنف: بضم العين وهو الشدة والمشقة وكل ما في الرفق من الخير ففي العنف من الشر مثله. ٤٠٧٩ - قالت: قال النبي ﷺ لعائشة: "عليك بالرفق، وإياك والعنف والفحش، إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه". قلت: رواه مسلم في البر وأبو داود بمعناه في الجهاد وفي الأدب كلاهما من حديث عائشة ولم يخرجه البخاري (١). وعليك: اسم فعل، معناه: الزم، ومنه قوله تعالى: عليكم أنفسكم أي: الزموا شأن أنفسكم يتعدى بنفسه كما في الآية وبالباء كما في هذا الحديث. ٤٠٨٠ - عن النبي ﷺ أنه قال: "من يُحرم الرفق يُحرم الخير". قال: رواه مسلم في البر وأبو داود في الأدب بزيادة "يحرم الخير كله" كلاهما من حديث جرير يرفعه. (٢) ٤٠٨١ - قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الحياء من الإيمان". قلت: رواه مالك في الموطأ والجماعة: البخاري وأبو داود في الأدب ومسلم والترمذي والنسائي في [الإيمان (٣)] وابن ماجه في السنة كلهم من حديث ابن عمر يرفعه. . (٤) ٤٠٨٢ - قال: قال رسول الله ﷺ : "الحياء لا يأتي إلا بخير". قلت: رواه الشيخان: البخاري في الأدب ومسلم في الإيمان وأبو داود في الأدب. (٥)

стр. 2023

٤٠٨٣ - قال رسول الله ﷺ : "إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحي فاصنع ما شئت". قلت: رواه البخاري في ذكر بني إسرائيل وأبو داود في الأدب وابن ماجه في الزهد من حديث أبي مسعود البدري ولم يخرجه مسلم. (١) قال في النهاية (٢) وله تَأوِيلان: أحدهما ظاهر وهو المشهور: أي إذا لم تَسْتَحْي من العيْب ولم تَخْش العارَ مما تفعله فافعل ما تُحَدثك به نفْسُك من أغراضها حَسَنًا كان أو قبيحًا، والثاني: إذا كان الشيء مما لا تَسْتَحْي منه لجريك فيه على سبيل الصواب، وليس من الأفعال التي يُسْتَحيا منها فاصنع منها ما شئت، وعلى هذا يكون فاصنع ما شئت أمر معناه الإذن والإباحة، ومفهومه أن غيره لا يفعل وهو ما يستحيى منه، وعلى الأول يكون الأمر للتهديد أو معناه الخبر أي من لم يستحي فعل ما شاء (٣). ٤٠٨٤ - قال: سألت رسول الله ﷺ حسن البر والإثم؟ فقال: "البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في صدرك، وكرهت أن يطلع عليه الناس". قلت: رواه مسلم في الأدب والترمذي في الزهد كلاهما من حديث النواس ابن سمعان ولم يخرجه البخاري، ولا أخرج البخاري في كتابه عن النواس شيئًا فاعلم ذلك. (٤) وحاك في صدرك: بالحاء المهملة والكاف أي دار في صدرك ورسخ وقد تقدم في البيع. ٤٠٨٥ - قال ﷺ : "إن من أحبّكم إلي: أحسَنكم أخلاقًا". قلت: رواه البخاري من حديث عبد الله بن عمر. (٥)

стр. 2024

٤٠٨٦ - قال: قال رسول الله ﷺ : "إن من خياركم: أحسنكم أخلاقًا". قلت: رواه الشيخان من حديث عبد الله بن عمر. (١) من الحسان ٤٠٨٧ - قالت: قال رسول الله ﷺ : "من أعطي حظّه من الرفق، أعطي حظّه من خير الدنيا والآخرة، ومن حُرم حظه من الرفق، حُرم حظه من خير الدنيا والآخرة". قلت: رواه المصنف في شرح السنة وفي سنده عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي عن القاسم، وعبد الرحمن: ضعيف، قال البخاري: ذاهب الحديث. (٢) ٤٠٨٨ - قال: قال رسول الله ﷺ : "الحياء من الإيمان" والإيمان في الجنة، والبذاء من الجفاء، والجفاء في النار". قلت: رواه الترمذي في البر من حديث أبي هريرة وقال: حسن صحيح. (٣) ٤٠٨٩ - قالوا: يا رسول الله ما خير ما أعطي الإنسان؟ قال: "الخلق الحسن". قلت: لم أقف عليه في شيء من الكتب الستة ورواه البيهقي في شعب الإيمان (٤) من حديث أبي إسحاق عن المزني أو الجهني قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ وذكره .. وزاد فيه: قال: فما شر ما أعطي: قال: قلب سوء وصورة حسنة وكلما نظر إلى نفسه أعجبته فانظر ما تحب أن يذكر منك في نادي القوم فافعله إذا خلوت.

стр. 2025

ورواه أيضًا من حديث أسامة بن شريك مطولًا (١). ٤٠٩٠ - قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يدخل الجنة الجوّاظ ولا الجعظَري" قال: والجواظ: الغليظ الفظّ. قلت: رواه أبو داود في الأدب من حديث حارثة بن وهب. (٢) وقال: الجواظ: الغليظ الفظ، وأخرجه البخاري في التفسير وفي النذور ومسلم في صفة الجنة من حديث جابر أيضًا بنحوه، وأتم منه، وليس في حديثهما: الجعظري، وسند أبي داود سند الصحيحين. وقد قيل: الجواظ الكَثيُر اللَّحم، المُخْتال في مشيه، وقيل: الجَمُوع المنُوع، وقيل: القَصِير البَطِين وقيل: الجافي القلب، وقيل: الفاجر، وقيل: الأكول. والجعظري: قال الجوهري: هو الفظ الغليظ انتهى. وقيل: هو الذي يتمدح بما ليس عنده، وقيل: السيء الخلق (٣). ٤٠٩١ - قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أثقل شيء يوضع في ميزان المؤمن يوم القيامة: خلق حسن، وإن الله يبغض الفاحش البذيء". (صحيح). قلت: رواه الترمذي في البر وأبو داود في الأدب (٤) مقتصرًا على قوله: "ما من شيء في الميزان أثقل من حسن الخلق" كلاهما من حديث أبي الدرداء يرفعه، وقال الترمذي: حسن صحيح. والبذيء: هو الذي يتكلم بالفحش ورديء الكلام، وهو بالذال المعجمة.

стр. 2026

٤٠٩٢ - قالت: قال رسول الله ﷺ : "إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة قائم الليل، وصائم النهار". قلت: رواه أبو داود في الأدب وسكت عليه، ولفظه: "إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم" ورواه المصنف في "شرح السنة" بلفظه في المصابيح كلاهما من حديث عائشة ترفعه. (١) وروى الترمذي في البر (٢) معناه من حديث أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من شيء يوضع في الميزان أثقل من حسن الخلق، وإن صاحب حسن الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصوم والصلاة! وقال: غريب، وروى الترمذي (٣) عن عبد الله بن المبارك أنه وصف حسن الخلق فقال: هو بسط الوجه، وبذل المعروف، وكف الأذى. ٤٠٩٣ - قال: قال رسول الله ﷺ : "اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن". قلت: رواه الترمذي في البر عن ميمون بن أبي شبيب عن أبي ذر بسند جيد ورواه عن معاذ، قال الترمذي: قال محمود بن غيلان -أحد رواته-: الصحيح حديث أبي ذر. (٤)

стр. 2027

٤٠٩٤ - قال: قال رسول الله ﷺ : "ألا أخبركم بمن يحرم على النار، وبمن تحرم النار عليه؟ على كل هيّن ليِّن قريب سهل". (غريب). قلت: رواه الترمذي في الزهد من حديث عبد الله بن مسعود يرفعه، وقال: حسن غريب. قلت: ورجاله رجال مسلم إلا عبد الله بن عمرو الأودي فإنه لم يرو له إلا الترمذي ولم أر من تكلم فيه بجرح. (١) ٤٠٩٥ - قال: قال رسول الله ﷺ : "المؤمن غر كريم، والفاجر خب لئيم". قلت: رواه أبو داود في الأدب والترمذي في البر كلاهما من حديث يحيى ابن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة يرفعه، وقال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه انتهى كلامه، وفي إسناده: بشر بن رافع الحارثي اليماني: ولا يحتج بحديثه. ورواه الإِمام أحمد بن حنبل عن رجل عن أبي سلمة عن أبي هريرة، والرجل: مجهول. (٢) قوله: المؤمن غر كريم: أي ليس بذي مكر فهو ينخدع لانقياده ولينه، يريد أن المؤمن المحمود من طبعه الغرارة، وقلة الفطنة للشر، وترك البحث عنه، وليس ذلك منه جهلًا، ولكنه كرم وحسن الخلق. (٣)

стр. 2028

والخب: قال ابن الأثير (١): هو بفتح الخاء المعجمة، الخداع، الذي يمشي بين الناس بالفساد، يقال: رجل خبّ وامرأة خبّة، وقد تكسر خاؤه، وأما المصدر فبالكسر لا غير، ومعناه: أن الفاجر: من كانت عادته الدهاء والبحث عن الشر، ولا يكون ذلك عقلًا منه ولكنه خبث ولؤم (٢). ٤٠٩٦ - قال: قال رسول الله ﷺ : "المؤمنون هينون لينون، كالجمل الأنف: إن قِيد انقاد، وإن أُنيخَ على صخرة استناخ". (مرسل). قلت: رواه الترمذي مرسلًا. (٣) وهينون لينون: بالتخفيف فيهما قال ابن الأثير: ونقل عن أبي الأعرابي أن العرب تمدح بالهين واللين مخففين وتذم بها مثقلين وهين فيعل من الهون وهو السكينة والوقار فعينه واو، وقال الزمخشري: والمحذوف من ياءي (هين ولين) هي الأولى، وقيل الثانية. والأنف على وزن فعل قال ابن الأثير (٤): أي المأنوف وهو الذي عقر أنفه ليقاد، فهو لا يمتنع على قائده للوجع الذي به، وقيل: الأنف الذلول، ويروى: كالجمل الآنف بالمد، وهو بمعناه، ومعنى الحديث: أن المؤمن شديد الانقياد للشارع في أوامره ونواهيه. ٤٠٩٧ - قال: قال النبي ﷺ : "المسلم الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم: أفضل من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم".

стр. 2029

قلت: رواه الترمذي في الزهد بسند جيد (١) من حديث يحيى بن وثاب، عن شيخ من أصحاب النبي ﷺ أراه عن النبي ﷺ وذكره، قال ابن عدي: كان شعبة وهو أحد رواته يرى أنه ابن عمر ورواه ابن ماجه في الفتن عن يحيى به. ٤٠٩٨ - أن النبي ﷺ قال: "من كظم غيظًا، وهو يقدر على أن ينفذه، دعاه الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة، حتى يخيره في أي الحور شاء". (غريب). قلت: رواه الترمذي في البر وأعاده في الزهد وأبو داود في الأدب وابن ماجه في الزهد وقال الترمذي، حسن غريب، هذا آخر كلامه. (٢) وسهل هذا هو ابن معاذ بن أنس الجهني ضعيف، والذي روى عنه هذا الحديث أبو مرحوم عبد الرحمن بن ميمون الليثي مولاهم المصري ولا يحتج بحديثه، ومعاذ بن أنس هذا له صحبة كان بمصر والشام. - وفي رواية: "ملأ الله قلبه أمنًا وإيمانًا"، وزاد بعضهم: "من ترك لبس ثوب جمال وهو يقدر عليه -أحسبه قال- تواضعًا، كساه الله حلة الكرامة، ومن تزوج لله، توّجه الله تاج الملك". قلت: رواها أبو داود في الأدب أيضًا فقال: عن رجل من أبناء أصحاب رسول الله ﷺ عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : نحوه، قال: ملأ الله قلبه أمنًا وإيمانًا، ولم يذكر قصة

стр. 2030

دعاه الله زاد: ومن ترك لبس ثوب جمال وهو يقدر عليه .. وساق الحديث، وفي رواته: مجهول، وأخرج الترمذي حديث اللباس في موضع آخر منفردًا. (١) باب الغضب والكبر من الصحاح ٤٠٩٩ - قال: قال رجل للنبي ﷺ : أوصني، قال: "لا تغضب"، فردد مرارًا، قال: "لا تغضب". قلت: رواه البخاري في الأدب والترمذي في البر كلاهما من حديث أبي هريرة ولم يخرجه مسلم، وأخرجه مالك في الغضب آخر الموطأ عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن مرسلًا. (٢) ٤١٠٠ - قال رسول الله ﷺ : "ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب". قلت: رواه الشيخان كلاهما في الأدب والنسائي في اليوم والليلة من حديث أبي هريرة (٣). والصرعة: بضم الصاد وفتح الراء المهملتين البالغ في الصراع، الذي لا يغلب، فنقله النبي ﷺ إلى الذي يغلب نفسه عند الغضب ويقهرها، فإنه إذا ملكها كان قد قهر أقوى أعدائه.

стр. 2031

٤١٠١ - قال: قال رسول الله ﷺ : "ألا أخبركم بأهل الجنة؟ كل ضعيف متضعف، لو أقسم على الله لأبره، ألا أخبركم بأهل النار؟ كل عتلّ جواظ مستكبر" ويروى: "كل جواظ زنيم متكبر". قلت: رواه الشيخان: البخاري في التفسير والأدب ومسلم في صفة الجنة والترمذي في صفة جهنم والنسائي في التفسير وابن ماجه في الزهد كلهم من حديث حارثة بن وهب. (١) ومعنى متضعف: أي استضعفه الفقر. ورثاثة الحال، وأقسم على الله معناه: أن يقول بحقك يا رب فافعل كذا، والعتل: الشديد الجافي، والفظ: الغليظ من الناس، والجواظ: بالجيم والظاء المعجمة تقدم أنه الجموع المنوع، وقيل غير ذلك، والزنيم: قال عكرمة: هو اللئيم الذي يعرف بلؤمه كما تعرف الشاة بزنمتها، وزنمة الشاة: هو شيء يقطع من أذنها فيترك معلقًا. ٤١٠٢ - قال: "لا يدخل النار أحد في قلبه مثقال حبَّة من خردل من إيمان، ولا يدخل الجنة أحد في قلبه مثقال حبَّة من كبر". قلت: رواه مسلم في الإيمان من حديث ابن مسعود. (٢) ٤١٠٣ - قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يدخل الجنة أحد في قلبه مثقال ذرة من كبر، فقال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنًا، ونعله حسنًا، فقال: إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق وغمط الناس". قلت: رواه مسلم في الإيمان وأبو داود في اللباس والترمذي في البر وابن ماجه في السنة كلهم من حديث علقمة عن ابن مسعود يرفعه. (٣)

стр. 2032

واسم الرجل الذي قال ذلك: مالك بن مرارة الرهاوي (١). وقد رويناه في مسلم: "غمط الناس": بالطاء المهملة، و"غمص الناس" بالصاد المهملة وكلاهما بمعنى: احتقار الناس. قوله: لا يدخل الجنة أحدٌ في قلبه مثقال ذرة من كبر: قيل: أراد به كبر الكفر، بدليل ما جاء في نقيضه بالإيمان، وقيل: إن الله تعالى ينزع الكبر من قلبه إذا أراد أن يدخله الجنة حتى يدخلها بلا كبر، كما قال تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾. والبطر: الطغيان عند النعمة، وبطر الحق: أي يجعل الحق باطلًا، وقيل: أن يتكبر عند الحق فلا يقبله، وقال الحسن: التواضع أن تخرج من بابك فلا يلقاك مسلم إلا رأيت له عليك فضلًا. ٤١٠٤ - قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم -ويروى: ولا ينظر إليهم- ولهم عذاب أليم: شيخ زان، وملك كذاب، وعائل مستكبر". قلت: رواه مسلم في الإيمان ولم يخرجه البخاري (٢) والمراد: أن الله لا يكلمهم كلامًا يسرهم به، وإلا فالله تعالى يكلم كل أحد يوم القيامة كما جاء في الحديث الصحيح: ما من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان. (٣) ٤١٠٥ - قالا: قال رسول الله ﷺ : "قال الله تعالى: الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدًا منهما، قذفته في النار".

стр. 2033

قلت: رواه مسلم في الأدب من حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري ولم يخرجه البخاري ورواه أبو داود في اللباس وابن ماجه في الزهد. (١) من الحسان ٤١٠٦ - قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يزال الرجل يذهب بنفسه، حتى يكتب في الجبارين، فيصيبه ما أصابهم". قلت: رواه الترمذي في الأدب من حديث سلمة بن الأكوع وقال: حديث حسن غريب انتهى. (٢) وفي سنده عمر بن راشد اليمامي: لينه غير واحد. وقال الذهبي: ضعفوه. ومعنى يذهب بنفسه: أي مذاهب التيه والعجب والجبروت حتى يصير جبارًا. ٤١٠٧ - عن رسول الله ﷺ قال: "يحشر المتكبرون أمثال الذر يوم القيامة، في صورة الرجال، يغشاهم الذل من كل مكان، يساقون إلى سجن في جهنم -يسمى بولس- تعلوهم نار الأنيار، يسقون من عصارة أهل النار، طينة الخبال". قلت: رواه الترمذي في الزهد وقال: حسن. (٣) وفي سنده: محمَّد بن عجلان وقد تقدم ذكره، وأن مسلمًا أخرج له في كتابه ثلاثة عشر حديثًا كلها في الشواهد، وأن البخاري ذكره في كتاب الضعفاء. والذر: جمع ذرة وهي النملة الصغيرة، ويحتمل: أن يكون المعنى أن صورتهم صورة الإنسان، وجثتهم جثة الذر في الصغر، ويحتمل: أن يكون ﷺ شبه المتكبرين في ذلهم

стр. 2034

وحقارتهم يوم القيامة بالذر في صغر مقدارهم وحقارتهم وإن كانت أجسادهم كبيرة فتشبيههم بالذر إنما هو في الذل والحقارة، فهم بالنسبة إلى بقية أهل المحشر في الحقارة كالذر. قوله: يدعى بولس: هو فوعل من الإبلاس، بمعنى البأس، ولعل هذا السجن إنما يسمى بذلك لأن الداخل فيه قد أيس من الخلاص، وقال بعضهم: يجوز كسر لامه وفتحها. قوله: تعلوهم نار الأنيار أي تغشاهم وتحيط بهم كالماء يعلو الغريق، والأنيار: جمع نار، كتاب وأنياب، كان هذه النار لفرط إحراقها وشدة حرها تفعل بسائر النيران ما تفعل النار بغيرها. وقال بعض أهل اللغة: النار تجمع على أنيار بالياء فرقًا بين النار والنور، فإن النور يجمع على أنوار بالواو، وطينة الخبال: عصارة أهل النار كما جاء في الحديث. ٤١٠٨ - قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خلق من النار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ". قلت: رواه أبو داود في الأدب بسنده إلى أبي وائل القاص (١) قال: دخلنا على عروة بن محمَّد السعدي فكلمه رجل فأغضبه فقام فتوضأ فقال حدثني أبي عن جدي عطية، قال: قال رسول الله ﷺ .. الحديث.

стр. 2035

وسكت عليه هو والمنذري، وعطية هذا هو: ابن سعد ويقال: ابن قيس، ويقال: ابن عروة سعدي من بني سعد بن بكر بن هوازن نزل بالشام، وكان ولده بالبلقاء، وله صحبة وكنيته أبو محمَّد، وأما أبو وائل: فثقة وكان قاص أهل صنعاء. والقاص: بفتح القاف وبعد الألف صار مهملة هذه النسبة إلى القصص والمواعظ وقد نسب لذلك غير واحد. ٤١٠٩ - قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا غضب أحدكم، وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب، وإلا فليضطجع". قلت: رواه أبو داود في الأدب عن أبي حرب بن أبي الأسود عن أبي ذر (١) ثم روى عن داود وهو ابن أبي هند عن بكر أن النبي ﷺ بعث أبا ذر بهذا الحديث، قال أبو داود: هذا أصح الحديثين، يريد أن المرسل أصح، وقال غيره: إنما يروي أبو حرب بن أبي الأسود عن عمه عن أبي ذر ولا يحفظ له سماع من أبي ذر (٢). ٤١١٠ - قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "بئس العبد عبد تخيل واختال، ونسي الكبير المتعال , بئس العبد عبد تجبّر واعتدى، ونسي الجبار الأعلى، بئس العبد عبد سها ولها، ونسي المقابر والبِلى، بئس العبد عبد عتا وطغى، ونسي المبتدا والمنتهى، بئس العبد عبد يختل الدنيا بالدين، بئس العبد عبد يختل الدين بالشبهات، بئس العبد عبد طمع يقوده، بئس العبد عبد هوى يُضِله، بئس العبد عبد رغب يُذله". (غريب، ضعيف). قلت: رواه الترمذي في الزهد، وقد كفى الشيخ مؤنته (٣) بتضعيفه، وقال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده بالقوي، وقد رواه الحاكم في المستدرك
следующие страницы →