← Книги сунны

Книги сунны · id 17063

كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح

الصدر المناوي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

وأخرجه أبو حاتم والحافظ ابن عبد البر (١) بتغيير بعض الألفاظ، وقال: أبو هاشم هو ابن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي العبشمي خال معاوية وأخو أبي حذيفة لأبيه، وأخو مصعب ابن عمير لأمه، قيل اسمه كنيته وقيل: هشيم وقيل: مهشم وقيل: شيبة أسلم يوم الفتح، وسكن الشام، وتوفي في خلافة عثمان، كان فاضلًا ﵀، كان أبو هريرة إذا ذكر أبا هاشم، قال: ذاك الرجل الصالح ولم يذكر أبو عمر في باب أبي هاشم غيره، وجده (٢)، ووقع في نسخ المصابيح المسموعة الصحيحة عن أبي هاشم بن عبيد، والصواب: عتبة كما بيناه. قوله: يشئزك بضم الياء آخر الحروف وسكون الشين المعجمة وبهمزة مكسورة وبالزاي المعجمة أي يقلقك. ٤١٦٥ - أن النبي ﷺ قال: "ليس لابن آدم حق في سوى هذه الخصال: بيت يسكنه، وثوب يواري به عورته، وجلف الخبز، والماء". قلت: رواه الترمذي في الزهد والحاكم في المستدرك كلاهما من حديث عثمان بن عفان، وقال الترمذي: حسن صحيح. (٣) قوله جلف الخبز: أي خشنه وغليظه، وقيل: ظرفه ووعاؤه، وقال النضر ابن شميل: الذي ليس معه إدام. قال ابن الأثير (٤): ويروى بفتح اللام جمع حِلْفة وهي الكسرة، وهذا التقييد يدل على أن الرواية المأثورة بتسكين اللام.

стр. 2067

وقال يحيى بن معاذ الرازي: للإنسان في ماله عند موته مصيبتان عظيمتان يؤخذ منه كله ويسأل عنه كله. ٤١٦٦ - قال: جاء رجل، فقال: يا رسول الله! دُلّني على عمل، إذا عملتة أحبني الله وأحبني الناس؟ قال: ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس. قلت: رواه ابن ماجه في الزهد من حديث خالد بن عمرو القرشي عن سفيان الثوري عن أبي حازم عن سهل بن سعد، وساقه. (١) قال العقيلي: ليس لهذا أصل من حديث الثوري، وقال ابن عدي: عندي أنه وضع هذا يعني خالد بن عمرو. ٤١٦٧ - أن رسول الله ﷺ نام على حصير، فقام وقد أثّر في جسده، فقال ابن مسعود: يا رسول الله لو أمرتنا أن نبسط لك ونعمل، فقال: "ما لي وللدنيا؟ وما أنا والدنيا، إلا كراكب استظل تحت شجرة، ثم راح وتركها". قلت: رواه الترمذي وابن ماجه كلاهما في الزهد من حديث علقمة عن ابن مسعود، وقال الترمذي: حسن صحيح. (٢) ٤١٦٨ - عن النبي ﷺ أنه قال: "إن من أغبط أوليائي عندي: لمؤمن خفيف الحاذ، ذو حظ من الصلاة والصيام، أحسن عبادة ربه، وأطاعه في السر، وكان غامضًا في الناس

стр. 2068

لا يشار إليه بالأصابع، وكان رزقه كفافًا فصبر على ذلك ثم نفذ بيده، فقال: عجلت منبته، وقلّت بواكيه، وقلّ تراثه". قلت: رواه الترمذي في الزهد وفي سنده علي بن يزيد وهو ضعيف. (١) قوله: "خفيف الحاذ" بالحاء المهملة والذال المعجمة أي خفيف الحال قليل المال، وأصله قلة اللحم، والحاذ واحد، وهو ما وقع عليه اللبد من ظهر الفرس. وكان غامضًا: أي مستور الحال، وكان رزقه كفافًا، أي: لا يفضل عما لا بد منه، وقد تقدم معنى الكفاف. قوله: نقد بيده، أي ضرب من قولهم: نقدت رأسه بأصبعي أي ضربته وهو بالذال المعجمة وبالدال المهملة، يقال: نقد الطائر الحب إذا كان يلتقطه واحدًا بعد واحد، وأريد هنا ضرب الأنملة على الأنملة أو بضربها على الأرض كالمنقد للشيء قال ابن الأثير (٢): هو مثل النقر، ويروى بالراء، والتراث: الميراث. ٤١٦٩ - قال: قال رسول الله ﷺ : "عرض علي ربي ليجعل لي بطحاء مكة ذهبًا، فقلت: لا يا رب ولكن أشبع يومًا، وأجوع يومًا، فإذا جعت تضرعت إليك وذكرتك، وإذا شبعت حمدتك وشكرتك". قلت: رواه الترمذي في الزهد بالسند الذي قبله وفيه علي بن يزيد. (٣) ٤١٧٠ - قال: قال رسول لله ﷺ : "من أصبح منكم آمنًا في سِرْبه معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها". (غريب).

стр. 2069

قلت: رواه الترمذي وابن ماجه كلاهما في الزهد والبخاري في غير الصحيح كلهم من حديث سلمة بن عبيد الله بن محصن عن أبيه، وقال الترمذي: حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث مروان بن معاوية انتهى. (١) قلت: وقد اختلفوا في اسمه فقيل: عبيد الله بن محصن، وقيل: عبد الله وكذلك اختلفوا في صحبته، وأما سلمة ولده: فقال أحمد: لا أعرفه، ولينه العقيلي، ولم يرو عن عبيد الله هذا من أصحاب السنن غير الترمذي وابن ماجه رويا له هذا الحديث خاصة. قال الذهبي: ويروى هذا الحديث عن النبي ﷺ من طريق أبي الدرداء بإسناد ليس يشبه هذا، وقال ابن عبد البر: منهم من يجعل هذا الحديث مرسلًا، وأكثرهم يصحح صحبة عبيد الله بن محصن فيجعله مسندًا (٢). والسرب هنا: بكسر السين وإسكان الراء نفس الإنسان أي آمنًا في نفسه وفلان واسع السرب أي رخي البال قاله الجوهري (٣). قال ابن الأثير (٤): ويروى بالفتح وهو المسلك والطريق، يقال: خل له سَرْبه: أي

стр. 2070

طريقه، وقال الجوهري (١): السرب بالفتح الإبل وما رَعَى من المال. وحيزت: بكسر الحاء المهملة أي جمعت، والحيازة الجمع والضم إلى النفس. وبحذافيرها: أي بجوانبها. ٤١٧١ - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما ملأ آدمي وعاء شرًّا من بطن، بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة: فثلث طعام، وثلث شراب وثلث لنفسه. قلت: رواه الترمذي في الزهد والنسائي في الوليمة وابن ماجه في الأطعمةكلهم من حديث المقدام بن معد يكرب يرفعه، وقال الترمذي: حسن. وسند الترمذي فيه إسماعيل بن عياش عن أبي سلمة الحمصي وقد قال البخاري: إذا حدث إسماعيل عن أهل حمص فصحيح. (٢) قال أبو حاتم (٣): لين. قوله ﷺ : أُكلات هو بضم الهمزة جمع أهله بالضم وهي اللقمة من المأكول ويقمن: أي يكن قوامًا له. ٤١٧٢ - أن رسول الله ﷺ : سمع رجلًا يتجشأ فقال: "أقصِرْ من جُشائك، فإن أطول الناس جوعًا يوم القيامة: أطولهم شِبَعًا في الدنيا".

стр. 2071

قلت: رواه الترمذي في الزهد وابن ماجه في الأطعمة كلاهما من حديث عبد الله بن عمر (١) يرفعه، وفي سنده: عبد العزيز بن عبد الله عن يحيى البكاء، وعبد العزيز: قال فيه أبو حاتم: منكر الحديث، ويحيى: ضعيف. وذلك الرجل هو: وهب بن عبيد الله أبو جحيفة، من بني عامر بن صعصعة، قال ابن عبد البر (٢): كان من صغار الصحابة وذكروا أن رسول الله ﷺ توفي وأبو جحيفة لم يبلغ الحلم لكنه سمع من رسول الله ﷺ وروى عنه وقد روى ابن عبد البر عنه أنه قال: كنت أكلت ثرية بر بلحم وأتيت رسول ﷺ وأنا أتجشأ وذكره، قال الراوي: فما أكل أبو جحيفة ملء بطنه حتى فارق الدنيا، كان إذا تعشى لا يتغدى وإذا تغدى لا يتعشى. قوله ﷺ : أقصر عنا من جشائك: هو بقطع الهمزة وهو من الإقصار وهو: الكف عن الشيء، يقال: اقصر عنه: إذا كلف، والأمر وإن ورد على ترك الجشاء لفظًا لكنه وارد معنى على ترك الإكثار من الأكل والإفراط فيه، المؤدي إلى الإمتلاء المفسد للطعام المقتضي لكثرة الجشاء، وأيضًا إذا استمر الجشاء واستولى على الإنسان، لم يقدر على دفعه حينئذ؛ لأنه أمر طبيعي، وسببه وهو الشبع أمر مستطاع، والأمر لا يرد إلا على المستطاع. ٤١٧٣ - قال: قال رسول الله ﷺ : "إن لكل أمة فتنة وفتنة أمتي المال". قلت: رواه الترمذي في الزهد من حديث كعب بن عياض وقال: حسن صحيح غريب، وأخرجه أبو عمر بن عبد البر وصححه. (٣)

стр. 2072

٤١٧٤ - قال: قال رسول الله ﷺ : "يُجاء بابن آدم يوم القيامة كأنه بَذَج، فيوقَف بين يدي الله، فيقول له: أعطيتك وخوّلتك وأنعمت عليك، فما صنعت فيها؟ فيقول: رب! جمّعته وثمّرته، وتركته أكثر ما كان، فارجعني آتك به كله، فيقول له: أرني ما قدمت، فيقول: رب! جمعته وثمرته، فتركه أكثر ما كان فارجعني آتك به كله، فإذا عبد لم يقدم خيرًا، فيمضى به إلى النار". (ضعيف). قلت: رواه الترمذي في الزهد من حديث قتادة عن أنس، وضعفه من قِبَل إسماعيل بن مسلم البصري. (١) قوله: كأنّه بذج: هو بالباء الموحدة والذال المعجمة وبالجيم، وهو ولد الضأن الصغير وهو ضد البذخ بالخاء المعجمة فإنه الفخر والتطاول. ٤١٧٥ - قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أول ما يُسأل العبد يوم القيامة من النعيم، أن يقال له: ألم نُصحّ جسمك، ونُروِك من الماء البارد؟ ". قلت: رواه الترمذي في التفسير بسند جيد، من حديث عبد الله بن العلاء بن زبر عن أبي هريرة يرفعه. (٢) وزبر بزاي معجمة وباء موحدة وراء مهملة. ٤١٧٦ - قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة، حتى يُسأل عن خمس: عن عمره فيما أفناه؟ وعن شبابه فيما أبلاه؟ وعن ماله من أين اكتسبه؟ وفيما أنفقه؟ وماذا عمل فيما عَلِم؟ ". (غريب).

стр. 2073

قلت: رواه الترمذي في الزهد من حديث عبد الله بن عمر عن ابن مسعود وقال: غريب لا نعرفه من حديث ابن مسعود إلا من حديث حسين بن قيس، وحسين: يضعف في الحديث. (١) باب فضل الفقراء، وما كان من عيش النبي ﷺ - من الصحاح ٤١٧٧ - قال: قال رسول الله ﷺ : "رب أشعث مدفوع بالأبواب، لو أقسم على الله لأبره". قلت: رواه مسلم في الرقائق من حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة يرفعه ولم يخرج البخاري هذا الحديث. (٢) ٤١٧٨ - قال: قال رسول الله ﷺ : "هل تُنصرون وترزقون إلا بضعفائكم؟ ". قلت: رواه البخاري في الجهاد من حديث مصعب بن سعد: قال رأى أبي أن له فضلًا على من دونه فقال النبي ﷺ .. وساقه. (٣) قلت: ومصعب ليس من الصحابة، ولم يصرح في هذا الحديث بأن أباه حدثه، فليس بمتصل، ولذلك قال الحميدي بعد ذكره للحديث: هكذا أخرجه البخاري منقطعًا مرسلًا من رواية: سليمان بن حرب، وجوده مسعر عن محمَّد بن طلحة عن أبيه قال

стр. 2074

فيه: عن مصعب بن سعد عن أبيه، وأخرجه أيضًا أبو بكر البرقاني عن مسعر وعن غيره مسندًا، انتهى كلام الحميدي (١). وفي بعض نسخ المصابيح عن سعد قال: قال رسول الله ﷺ : وذكر الحديث وليس بصواب فإن ذكره في الصحاح يقتضي عدم التصريح بذكر سعد كما هو في البخاري والله أعلم (٢). ٤١٧٩ - قال: قال رسول الله ﷺ : "قمت على باب الجنة، فكان عامة من دخلها المساكين، وأصحاب الجد محبوسون، غير أن أصحاب النار قد أُمِر بهم إلى النار، وقمت على باب النار، فإذا عامة من دخلها النساء". قلت: رواه الشيخان: البخاري في النكاح وفي غيره ومسلم في آخر كتاب الدعوات، والنسائي في عشرة النساء وفي غيره كلهم من حديث أسامة بن زيد يرفعه. (٣) والجد: بفتح الجيم الحظ والبخت، والجمع: جدود. قال الجوهري (٤): وفي الدعاء: "ولا ينفع ذا الجد منك الجد" بفتح الجد أي لا ينفع ذا الغنى عندك غناه، وإنما ينفعه العمل بطاعتك، ومنك، معناه: عندك. ٤١٨٠ - قال: قال رسول الله ﷺ : "اطلعت في الجنة، فرأيت أكثر أهلها الفقراء، واطلعت في النار، فرأيت أكثر أهلها النساء". قلت: رواه البخاري في صفة الجنة وفي الرقائق وفي النكاح من حديث عمران بن حصين، ونبّه على رواية ابن عباس ولم يخرج له لفظًا، ولا وصل به سنده، وخرجه من حديث أبي هريرة أيضًا، ورواه مسلم عن ابن عباس وحده في آخر كتاب الدعوات

стр. 2075

تلو الحديث الذي قبله، في صفة جهنم من حديث ابن عباس وعمران والنسائي في عشرة النساء وفي الرقائق. (١) ٤١٨١ - قال: قال رسول الله ﷺ : "إن فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة بأربعين خريفًا". قلت: رواه مسلم في الزهد في قصة طويلة من حديث أبي عبد الرحمن الحبلي قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول .. وساقه ولم يخرجه البخاري. (٢) والحبلي: بالحاء المهملة والباء الموحدة المضمومتين منسوب إلى حي من اليمن يقال لهم: بنو الحبل. والخريف: الزمان المعروف بين الصيف والشتاء، والمراد هنا أربعين سنة لأن الخريف لا يكون في السنة إلا مرة واحدة. ٤١٨٢ - قال: مر رجل على رسول الله ﷺ ، فقال لرجل عنده جالس: "ما رأيك في هذا؟ " فقال: رجل من أشراف الناس، هذا -والله- حري إن خطب أن يُنكح، وإن شفع أن يشفّع قال: فسكت رسول الله ﷺ ، ثم مر رجل، فقال له رسول الله ﷺ : "ما رأيك في هذا؟ " فقال: هذا رجل من فقراء المسلمين هذا حري إن خطب أن لا ينكح، وإن شفع أن لا يشفع، وإن قال: أن لا يسمع لقوله، فقال رسول الله ﷺ : "هذا خير من مِلْء الأرض مثل هذا". قلت: رواه البخاري في النكاح وفي الرقائق وابن ماجه في الزهد جميعًا من حديث سهل بن سعد. (٣) وحري: بفتح الحاء وكسر الراء المهملتين أي خليق وجدير.

стр. 2076

٤١٨٣ - قالت: ما شبع آل محمَّد من خبز الشعير يومين متتابعين، حتى قبض رسول الله ﷺ . قلت: رواه مسلم والترمذي كلاهما في الزهد وابن ماجه في الأطعمة ثلاثتهم من حديث عبد الرحمن بن يزيد عن الأسود عن عائشة وعزاه بعض الحفاظ للبخاري ولم أره في نسخة سماعنا. (١) ٤١٨٤ - قال: خرج النبي ﷺ من الدنيا, ولم يشبع من خبز الشعير. قلت: رواه البخاري في الأطعمة (٢) من حديث ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة: أنه مر بقوم، بين أيديهم شاة مصلية فدعوه فأبى أن يأكل، وقال: خرج النبي ﷺ من الدنيا ولم يشبع من خبز الشعير. ٤١٨٥ - أنه مشى إلى النبي ﷺ بخبز شعير، وإهالة سنخة، ولقد رهن النبي ﷺ درعًا له بالمدينة عند يهودي، وأخذ منه شعيرًا لأهله، ولقد سمعته يقول: "ما أمسى عند آل محمَّد صاع بر ولا صاع حب"، وإن عنده لتسع نسوة. قلت: رواه البخاري في الشروط وفي البيوع من حديث أنس بن مالك. (٣) والإهالة: بكسر الهمزة ما أذيب من الشحم. والسنخة: بفتح السين المهملة وكسر النون وبالخاء المعجمة المتغيرة الرائحة. ٤١٨٦ - قال: دخلت على رسول الله ﷺ ، فإذا هو مضطجع على رمال حصير، ليس بينه وبينه فراش، قد أثر الرّمال بجنبه، متكئًا على وسادة من آدم حشوها ليف، قلت: يا رسول الله! ادع الله فليوسّع على أمتك، فإن فارس والروم قد وسّع عليهم، وهم لا يعبدون الله، فقال: "أو في هذا أنت يا ابن الخطاب؟ أولئك قوم عُجّلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا"، وفي رواية: أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة؟.

стр. 2077

قلت: رواه الشيخان: البخاري في التفسير وفي غيره ومسلم في الإيلاء وروى ابن ماجه معناه في الزهد (١) كلهم من حديث عمر بن الخطاب. قال الزمخشري (٢): والرمال: ما رمل أي نسج، من قولهم رمل الحصير وأرمله قال النصر: ورمل أعلى وأكثر. ٤١٨٧ - قال: رأيت سبعين من أصحاب الصفة، ما منهم رجل عليه رداء، إما إزار، وإما كساء، قد ربطوا في أعناقهم، فمنها ما يبلغ نصفه الساقين، ومنها ما يبلغ الكعبين، فيجمعه بيده، كراهية أن تُرى عورته. قلت: رواه البخاري في الصلاة وابن حبان في صحيحه كلاهما من حديث أبي هريرة. (٣) ٤١٨٨ - قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا نظر أحدكم إلى من فُضّل عليه في المال والخلق، فلينظر إلى من هو أسفل منه". قلت: رواه البخاري في الرقاق ومسلم في الزهد كلاهما من حديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة يرفعه. (٤) ٤١٨٩ - قال: قال رسول الله ﷺ : "انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم". قلت: رواه مسلم والترمذي كلاهما في الزهد من حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة به. (٥)

стр. 2078

من الحسان ٤١٩٠ - قال رسول الله ﷺ : "أبشروا يا معشر صعاليك المهاجرين، بالنور التام يوم القيامة، تدخلون الجنة قبل أغنياء الناس بنصف يوم"، وذلك خمسمائة سنة. قلت: رواه أبو داود في العلم من حديث أبي سعيد الخدري (١) واسمه سعد ابن مالك مطولًا، اقتصر المصنف على هذه القطعة منه، وهي آخر الحديث، وذكر الشيخ بقيته في فضائل القرآن وسنده صحيح، ليس فيه إلا المعلى بن زياد وقد أخرج له مسلم والأربعة. والصعاليك: جمع صعلوك بالضم وهو الفقير. ٤١٩١ - قال: قال رسول الله ﷺ : "يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام: نصف يوم". قلت: رواه الترمذي في الزهد من حديث أبي هريرة وجابر قال الترمذي: حسن صحيح. (٢) قال الحافظ المنذري: ويجمع بينه وبين حديث عبد الله بن عمرو المتقدم: بأن فقراء المهاجرين يسبقون فقراء المسلمين إلى الجنة بأربعين خريفًا، لما لهم من فضل الهجرة وترك أموالهم بمكة رغبة عنها إلى ما عند الله . قال الشيخ محب الدين الطبري: وفيما ذكره نظر، فإن حديث عبد الله ابن عمرو أن فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة إلى الجنة بأربعين خريفًا فهو مصرح بدخول الفقراء قبل الأغنياء، فكيف يصح تأويله على الفقراء؟ قال: وإنما يجمع بينهما بما لا يمكن أن يدافع بأن يحمل الأغنياء من حديث عبد الله على أغنياء المهاجرين، ونقول فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفًا لفضل الهجرة، وكذلك

стр. 2079

فقراء غيرهم وبل أولى، ويدخل الفقراء من المهاجرين ومن غيرهم قبل الأغنياء من غير المهاجرين بخمس مائة عام، وأخرج الترمذي وابن ماجه: أن فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بخمس مائة عام، وأخرج الترمذي أيضًا يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفًا. قلت: قال الحافظ المنذري: هذان الحديثان لا يثبتان. قلت: ولو ثبتا أمكن الجمع بينهما، بأن يحمل ذلك على اختلاف مراتب الغنى، والشكر والفقر والصبر عليه، فيدخل فقراء بعض المهاجرين قبل بعض أغنيائهم بأربعين، وقيل: بعضهم بخمس مائة، وكذلك فقراء المسلمين مع أغنيائهم ولا يخفى تنزيل ذلك على الأحوال والله أعلم. ٤١٩٢ - أن رسول الله ﷺ قال: "اللهم أحيني مسكينًا، وأمتني مسكينًا، واحشرني في زمرة المساكين"، فقالت عائشة: لِمَ يا رسول الله؟ قال: "إنهم يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفًا، يا عائشة لا ترُدِّي المسكين، ولو بشق تمرة، يا عائشة أحِبّي المساكين وقرّبيهم، فإن الله يُقربك يوم القيامة". قلت: رواه الترمذي في الزهد من حديث الحارث بن النعمان الليثي (١) ابن أخت سعيد بن جبير عن أنس قال أبو حاتم: الحارث ليس بقوي. وأراد ﷺ : التواضع والإخبات وأن لا يكون من الجبارين والمتكبرين. ٤١٩٣ - قال: قال النبي ﷺ : "أبغوني في ضعفائكم، فإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم". قلت: رواه أبو داود والترمذي والنسائي كلهم في الجهاد من حديث جبير ابن نفير عن

стр. 2080

أبي الدارداء يرفعه، قال الترمذي: حسن صحيح. (١) قوله: أبغوني في ضعفائكم، قال في النهاية (٢): هو بهمزة القطع والوصل، يقال: بغى يبغي بُغاء بالضم أي طلب، وهذا تعليم منه ﷺ وأمرنا بمجالسة الضعفاء. ٤١٩٤ - وروي: أن رسول الله ﷺ كان يستفتح بصعاليك المهاجرين. قلت: رواه في شرح السنة (٣) بسنده من حديث أمية بن خالد بن عبد الله بن أبي أسيد يرفعه، قال ابن عبد البر: أمية بن خالد روى عن النبي ﷺ أنه كان يستفتح بصعاليك المهاجرين، قال: ولا تصح عندي صحبته، والحديث: مرسل انتهى كلامه. ويستفتح بصعاليك المهاجرين: أي يستنصر بهم قال تعالى: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾ وقيل يستفتح بهم القتال تيمنًا بهم. ٤١٩٥ - قال رسول الله ﷺ : "لا تغبطن فاجرًا بنعمة، فإنك لا تدري ما هو لاق بعد موته، إن له عند الله قايلًا لا يموت". يعني: النار. قلت: لم أره في شيء من الكتب الستة ورواه في شرح السنة من حديث أبي هريرة، بسند فيه: عبد الله بن أبي مريم، وهو لا يعرف، فهو منكر. (٤)

стр. 2081

قوله: قايلًا لا يموت، هو بالياء المثناة من تحت أي مقيلًا من القيلولة وقد جاء في الحديث: تحشر معهم النار تقيل حيث قالوا وتبيت حيث باتوا، وفي بعض نسخ المصابيح قاتلًا بالتاء المثناة من فوق. ٤١٩٦ - قال ﷺ : "الدنيا سجن المؤمن وسَنَته فإذا فارق الدنيا، فارق السجن والسنة". قلت: لم أره في شيء من السنن الأربعة، ورواه الحاكم في المستدرك في باب الرقائق والمصنف في شرح السنة كلاهما من حديث عبد الله بن يزيد أبو عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو وفي سنده عبد الله بن أيوب المعافري. (١) قوله: الدنيا سجن المؤمن وسنته، المراد بالسنة: القحط والضيق في العيش. ٤١٩٧ - أن رسول الله ﷺ قال: "إذا أحب الله عبدًا، حماه الدنيا، كما يظل أحدُكم يحمي سَقيمه الماء". قلت: رواه الترمذي في الطب من حديث قتادة بن النعمان يرفعه، وقال: حسن غريب. (٢) ورواه أبو عمر النمري في كتاب الاستيعاب (٣): من حديث محمود بن لبيد ﵄ عن النبي ﷺ قال: ومحمود بن لبيد ولد على عهد النبي ﷺ وقد حدث عن النبي

стр. 2082

- ﷺ ، وذكر ابن أبي حاتم (١) أن البخاري قال: له صحبة، قال: وقال أبي: لا يعرف له صحبة، قال ابن عبد البر: وقول البخاري أولى، وذكره مسلم في التابعين في الطبقة الثانية منهم، قال ابن عبد البر: ما علم منه مسلم ما علم غيره (٢). ٤١٩٨ - أن النبي ﷺ قال: "اثنتان يكرههما ابن آدم: يكره الموت - والموت خير للمؤمن من الفتنة-، ويكره قلة المال، -وقلة المال أقل للحساب-". قلت: رواه الإِمام أحمد من حديث عاصم بن عمر عن محمود بن لبيد يرفعه (٣) وقد تقدم الشك في صحبة محمود هذا، وأن البخاري أثبتها ونفاها أبو حاتم وأن مسلمًا ذكره في الطبقة الثانية من التابعين. ٤١٩٩ - قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إني أحبك، قال: "انظر ما تقول"، فقال: إني والله لأحبك، ثلاث مرات، قال: "إن كنت صادقًا، فأعد للفقر تجفافًا، للفقر أسرع إلى من يحبني من السيل إلى منتهاه". (غريب). قلت: رواه الترمذي في الزهد من حديث جابر بن عمر وعن عبد الله بن مغفل وقال: حسن غريب، انتهى. (٤) وفي سنده: روح بن أسلم ولم يخرج له من أصحاب الكتب الستة سوى الترمذي وضعفوه، ووثقه ابن حبان فقط. والتجفاف (٥): بكسر التاء المثناة من فوق وبالجيم وبالفاءين بينهما ألف، لباس توارى به الفرس في الحرب، يقال له بالفارسية: بركستوان.

стр. 2083

٤٢٠٠ - قال رسول الله ﷺ : "لقد أُخفت في الله، وما يخاف أحد، ولقد أوذيت في الله، وما يُؤْذى أحد، ولقد أتت عليّ ثلاثون من بين ليلة ويوم، وما لي ولبلال طعام يأكله ذو كبد، إلا شيء يواريه إبط بلال". قلت: رواه الترمذي في الزهد من حديث حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس وقال حسن صحيح (١). ومعنى: أخفت في الله أي في دين الله فإنهم منعوه من إمضاء دين الله. ٤٢٠١ - قال: شكونا إلى رسول الله ﷺ الجوع، ورفعنا عن بطوننا عن حجر حجر فرفع رسول الله ﷺ عن بطنه عن حجرين. (غريب). قلت: رواه الترمذي في الزهد بسند جيد صحيح. (٢) قلت: وقال ابن حبان (٣): في الكلام على حديث: "إني لست كأحدكم، إني أُطعم وأسقى (٤) " هذا الخبر دليل على أن الأخبار التي فيها ذكر وضع النبي ﷺ الحجر على بطنه، كلهما أباطيل، وإنما معناها الحُجز يعني بالزاي المعجمة لا الحَجَر، والحُجز: طرف الإزار، إذ الله عز وعلا كان يُطعم رسول الله ﷺ ويسقيه إذا وصل، فكيف يتركه جائعًا مع عدم الوصال حتى يحتاج إلى شدِّ حجر على بطنه، وما يغني الحجر عن الجوع؟ انتهى كلامه. وما قاله متعقب من وجوه، منها: أن الجوهري (٥) وابن الأثير (٦) قالا: إن الحجزة: موضع شد الإزار، ويجمع على حجز فقياس ما قالا أن يكون تثنيه حجزة حجزتين وهو

стр. 2084

خلاف الرواية, ومنها: أن المعنى الذي فر منه في الحجر يأتي في الحجز أيضًا، ومنها: أنه قد جاء في صحيح مسلم عن أنس قال: جئت رسول الله ﷺ يومًا فوجدته جالسًا مع أصحابه يحدثهم، وقد عصب بطنه بعصابة، فقلت: لبعض أصحابه: لِمَ عصب رسول الله ﷺ بطنه؟ قالوا: من الجوع، ففيه دليل على حصول الجوع تعظيمًا واختيارًا منه، وإيثارًا لثواب الآخرة. ومنها: ما جاء في الصحيح من خروج أبي بكر في الهاجرة. وفيه قول النبي ﷺ : والذي نفسي بيده ما أخرجني إلا الجوع. وقد خرجه ابن حبان في صحيحه (١)، لكنه قد يجيب عن ذلك: بأنه يجوز أن يقال إن الجوع في الحديث أشار به إلى الجوع الذي لحقهم، وبالجملة: فالجوع إن قيل به في حقه ﷺ فهو اختياري لا اضطراري، وكان ﷺ يقدر على دفعه، لكنه يؤثر ذلك وهو في حقه أفضل ويشبع في وقت آخر وهو في حقه أفضل، باختلاف الحالات التي اختارها ﷺ . ٤٢٠٢ - أنه أصابهم جوع فأعطاهم رسول الله ﷺ تمرة تمرة. قلت: رواه الترمذي في الزهد عن عبد الرحمن بن مل وهو أبو عثمان النهدي عن أبي هريرة وقال: حسن صحيح، ورواه النسائي في الوليمة وقال فيه: قسم رسول الله ﷺ سبع تمرات بين سبعة، أنا منهم، ورواه ابن ماجه في الزهد (٢) وقال: أصابهم جوع وهم سبعة، قال: فأعطاني النبي ﷺ سبع تمرات لكل إنسان تمرة والله أعلم. ٤٢٠٣ - عن رسول الله ﷺ قال: "خصلتان من كانتا فيه، كتبه الله شاكرًا صابرًا، من نظر في دينه إلى من هو فوقه فاقتدى به، ونظر في دنياه إلى من هو دونه، فحمد الله على ما فضّله الله عليه، كتبه الله شاكرًا صابرًا، ومن نظر في دينه إلى من هو دونه، ونظر في دنياه إلى من فوقه، فأسف على ما فاته منه، لم يكتبه الله شاكرًا ولا صابرًا".

стр. 2085

قلت: رواه الترمذي (١) في الزهد عن المثنى بن صباح عن عمرو بن شعيب وذكره، والمثنى: ضعفه ابن معين، قال الذهبي: مشاه بعضهم، وقال النسائي: متروك والله أعلم. باب الأمل والحرص من الصحاح ٤٢٠٤ - قال: خطّ النبي ﷺ خطًّا مربعًا، وخطّ خطًّا في الوسط خارجًا منه، وخط خطوطًا صغارًا إلى هذا الذي في الوسط من جانبيه فقال: "هذا الإنسان، وهذا أجله محيط به، وهذا الذي هو خارج: أمله، وهذه الخطوط الصغار: الأعراض فإن أخطأه هذا نهشه هذا، وإن أخطأه هذا نهشه هذا". قلت: رواه البخاري في الرقائق والترمذي وابن ماجه كلاهما في الزهد من حديث عبد الله بن مسعود وهذه صورته. (٢) ــ ــ ٤٢٠٥ - قال: خط النبي ﷺ خطوطًا، فقال: "هذا الأمل، وهذا أجله، فبينما هو كذلك، إذ جاءه الخط الأقرب". قلت: رواه البخاري في الرقائق تلو الحديث الذي قبله. (٣)

стр. 2086

٤٢٠٦ - قال النبي ﷺ : "يهرم ابن آدم، وتشِبّ منه اثنتان: الحرص على المال، والحرص على العمر". قلت: رواه الشيخان البخاري في الرقائق ومسلم في الزكاة واللفظ له، ولفظ البخاري: يكبر ابن آدم ... إلى آخره والترمذي وابن ماجه في الزهد كلهم من حديث أنس. (١) ٤٢٠٧ - قال النبي ﷺ : "لا يزال قلب الكبير شابًّا في اثنتين: في حب الدنيا، وطول الأمل". قلت: رواه البخاري والنسائي كلاهما في الرقائق ومسلم في الزكاة واللفظ للبخاري، وروى أحمد معناه كلهم من حديث أبي هريرة. (٢) ٤٢٠٨ - قال رسول الله ﷺ : "أعذر الله إلى امرئ، أخّر أجله حتى بلّغه ستين سنة". قلت: رواه البخاري في الرقائق (٣) من حديث سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة، ورواه أحمد بلفظ: "من أتت عليه ستون سنة فقد أعذر الله إليه في العمر". (٤) قوله: أعذر الله إلى امرئ أخر أجله، قال ابن الأثير (٥): أي لم يُبق فيه موضعًا للاعتذار، حيث أمهله طول هذه المدة ولم يعتذر، يقال: أعذر الرجل إذا بلغ أقصى الغاية في العذر، وسئل مالك عن الزهد؟ فقال: طيب الكسب وقصر الأمل (٦).

стр. 2087

٤٢٠٩ - قال النبي ﷺ : "لو كان لابن آدم واديان من مال، لابْتغى ثالثًا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب". قلت: رواه البخاري في الرقائق من حديث ابن عباس (١) بهذا اللفظ ومسلم في الزكاة من حديث أنس (٢) بهذا اللفظ أيضًا وروى البخاري معناه من حديث أنس ومسلم معناه من حديث ابن عباس (٣) ورواه الترمذي (٤). وقد ثبت في السنة من رواية الإِمام أحمد وغيره أن هذا كان قرآنًا فنسخ خطه، وفي رواية عن أنس وابن عباس قال: فلا ندري أشيء أنزل أم شيء كان يقوله، وروى أنس عن أُبيّ قال: كنا نرى هذا من القرآن حتى نزلت ألهاكم التكاثر، رواه البخاري (٥). ٤٢١٠ - قال: أخذ رسول الله ﷺ ببعض جسدي، فقال: "كن في الدنيا كأنك غريب، أو عابر سبيل، وعد نفسك من أهل القبور". قلت: رواه البخاري في الرقائق والترمذي وابن ماجه كلاهما في الزهد من حديث ابن عمر. (٦)

стр. 2088

من الحسان ٤٢١١ - قال: مر بنا رسول الله ﷺ : وأنا وأمي نطّين شيئًا، فقال: "ما هذا يا عبد الله؟ " قلت: شيء نُصلحه، قال: "الأمر أسرع من ذلك". (غريب). قلت: رواه أبو داود في الأدب والترمذي وابن ماجه كلاهما في الزهد من حديث أبي السفر عن عبد الله بن عمرو بن العاص بإسناد البخاري ومسلم وقال الترمذي: حسن صحيح. (١) ٤٢١٢ - أن رسول الله ﷺ كان يهريق الماء، فيتيمم بالتراب، فأقول: يا رسول الله "إن الماء منك قريب؟ فيقول: "ما يدريني لعلي لا أبلُغه". قلت: لم أر حديث ابن عباس هذا في شيء من الكتب الستة ورواه المصنف في شرح السنة بسند فيه ابن لهيعة وقد تقدم ذكره. (٢) وفيه: حنش بن المعتمر، قال البخاري: يتكلمون في حديثه. ٤٢١٣ - قال النبي ﷺ : "هذا ابن آدم، وهذا أجله"، ووضع يده عند قفاه ثم بسط، فقال: "وثم أمله". قلت: رواه الترمذي وابن ماجه كلاهما في الزهد عن عبد الله بن بكر ابن أنس عن جده أنس، قال الترمذي: حسن صحيح. (٣) ٤٢١٤ - أن النبي ﷺ غرز عودًا بين يديه، وآخر إلى جنبه، وآخر أبعد منه، فقال: "هل تدرون ما هذا؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "هذا الإنسان، وهذا الأجل -أراه قال-، هذا الأمل، فيتعاطى الأمل، فلحقه الأجل دون الأمل".

стр. 2089

قلت: لم أر حديث أبي سعيد هذا في شيء من الكتب الستة، ورواه المصنف في شرح السنة بسنده المتصل ومعناه في الصحاح. (١) ٤٢١٥ - قال رسول الله ﷺ : "مُثِّل ابن آدم، وإلى جنبه تسع وتسعون منيّة، إن أخطأته المنايا وقع في الهرم". قلت: رواه الترمذي في النذور وفي الزهد (٢) من حديث عبد الله بن الشخير بسند فيه: عمران بن دَاوَر القطان الكنى بأبي العوّام، ضعفه يحيى والنسائي، ومشّاه أحمد (٣). قوله: مثل ابن آدم، بضم الميم وتشديد الثلثة أي خلق وصور، وإلى جنبه: حال، ورواه بعضهم: مَثَل بفتح الميم والثاء، قال: وهو مبتدأ، خبره محذوف، تقديره: مثل ابن آدم مثل الذي إلى جنبه تسعة وتسعون منية، والمنية: الموت، والمراد هنا ما يؤدي إلى الموت من أسبابه. ٤٢١٦ - قال رسول الله ﷺ : "عُمُر أمتي: من ستين إلى سبعين". (غريب). قلت: رواه الترمذي في الزهد من حديث كامل أبي العلاء عن أبي صالح مولى صباغه عن أبي هريرة، وكامل: وثقه ابن معين وضعفه النسائي. (٤) ٤٢١٧ - قال رسول الله ﷺ : "أعمار أمتي: ما بين ستين إلى السبعين، وأقلهم من يجوز ذلك".

стр. 2090

قلت: رواه الترمذي وابن ماجه كلاهما في الزهد عن الحسن بن عرفة عن عبد الرحمن بن محمَّد المحاربيّ عن محمَّد بن عمر وعن أبي سلمة عن أبي هريرة يرفعه وقال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. (١) باب استحباب المال والعمر للطاعة من الصحاح ٤٢١٨ - قال رسول الله ﷺ : "لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن، فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالًا، فهو يُنفق منه آناء الليل وآناء النهار". قلت: رواه البخاري في التوحيد ومسلم في الصلاة والترمذي في البر وابن ماجه في الزهد كلهم من حديث ابن عمر (٢) ورواه البخاري أيضًا في التمني من حديث أبي هريرة، وكذلك النسائي في العلم. (٣) والآناء: الساعات. ٤٢١٩ - قال رسول الله ﷺ : "إن الله يحب العبد المتقي الغني الخفي". قلت: رواه مسلم في آخر الكتاب (٤) من حديث عامر بن سعد بن أبي وقاص قال: كان ابن أبي وقاص في إبله، فجاءه ابنه، فلما رآه سعد قال: أعوذ بالله من شر هذا الراكب، فنزل، فقال: أنزلت في إبلك وغنمك وتركت الناس يتنازعون الملك بينهم؟

стр. 2091

فضرب سعد في صدره، وقال: اسكت سمعت رسول الله ﷺ يقول ... وساقه ولم يخرج البخاري هذا الحديث. والمراد بالغنى هنا: غنى النفس لأنه هو الغنى المحبوب، لقوله ﷺ : ولكن الغنى غنى النفس، وأشار القاضي عياض: إلى أن المراد به الغنى بالمال، وأما الخفي: بالخاء المعجمة هذا هو الموجود في النسخ المعتمدة من صحيح مسلم، والمعروف في الروايات كذا قاله النووي (١)، وذكر القاضي (٢): أن بعضهم رواه بالحاء المهملة ومعناه بالمعجمة: الخامل المنقطع إلى العبادة، والاشتغال بنفسه، وبالمهملة: المواصل لرحمة اللطيف بهم وبغيرهم من الضعفاء، والصحيح بالمعجمة. من الحسان ٤٢٢٠ - أن رجلًا قال: يا رسول الله أي الناس خير؟ قال: "من طال عمره وحسن عمله" قال: فأي الناس شر؟ قال: "من طال عمره وساء عمله". قلت: رواه الترمذي (٣) في الزهد وقال: حسن صحيح. (٤) وهذان قسمان من أربعة: طرفان بينهما واسطة؛ لأن الإنسان إما طويل العمر أو قصيره وعلى التقديرين إما حسن العمل أو سيئه، فطويل العمر حسن العمل، وطويل العمر سيء العمل طرفان شرهما الثاني، وقصير العمر حسن العمل، وقصير العمر سيء العمل، واسطتان خيرهما الأول.

стр. 2092

٤٢٢١ - أن النبي ﷺ آخى بين رجلين، فقتل أحدهما في سبيل الله، ثم مات الآخر بعده بجُمعة أو نحوها، فصلوا عليه، فقال النبي ﷺ : "ما قلتم؟ " قالوا: دعونا الله أن يغفر له، ويرحمه، ويُلحقه بصاحبه، فقال النبي ﷺ : "فأين صلاته بعد صلاته، وعمله بعد عمله -أو قال-: صيامه بعد صيامه؟ لما بينهما أبعد مما بين السماء والأرض". قلت: رواه أبو داود في الجهاد والنسائي في الجنائز من حديث عبيد الله بن خالد (١) ورجاله رجال الصحيح إلا عبد الله بن ربيعة السلمي الراوي عن عبيد الله بن خالد إن كان هو صحابيًّا كما صرح به النسائي فعدالته ثابتة وإن لم يكن له صحبة، كما ذهب إليه بعضهم فقد روى له أبو داود والنسائي ولم أر له ذكرًا في الضعفاء. (٢) ٤٢٢٢ - أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "ثلاث أُقسم عليهن، وأحدثكم حديثًا فاحفظوه: فأما الذي أُقسم عليهن، فإنه ما نقص مال عبد من صدقة، ولا ظلم عبد مظلمة فصبر عليها، إلا زاده الله بها عزًّا، ولا فتح عبد باب مسألة، إلا فتح الله عليه باب فقر، وأما الذي أحدثكم فاحفظوه، فقال: إنما الدينا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالًا وعلمًا، فهو يتقي فيه ربه، ويصل فيه رحمه، ويعمل فيه بحقه، فهذا بأفضل المنازل، وعبد رزقه الله علمًا ولم يرزقه مالًا، فهو صادق النية يقول: لو أن لي مالًا لعملت بعمل فلان، فهو بنيته، فأجرهما سواء، وعبد رزقه الله مالًا ولم يرزقه علمًا، فهو يتخبط في ماله بغير علم، لا يتقي فيه ربه، ولا يصل فيه رحمه، ولا يعمل فيه بحق فهذا بأخبث المنازل، وعبد لم يرزقه الله مالًا ولا علمًا، فهو يقول: لو أن لي مالًا لعملت فيه بعمل فلان، فهو بنيته، فوزرهما سواء". (صحيح).

стр. 2093

قلت: رواه الترمذي في الزهد وقال: حسن صحيح. (١) ٤٢٢٣ - أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله تعالى إذا أراد بعبد خيرًا استعمله"، فقيل: وكيف يستعمله يا رسول الله؟ قال: "يوفقه لعمل صالح قبل الموت". قلت: رواه الترمذي في القدر عن حميد الطويل عن أنس وقال: صحيح. (٢) ٤٢٢٤ - قال رسول الله ﷺ : "الكيس: من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز: من أتبع نفسه هواها، وتمنّى على الله". قلت: رواه الترمذي وابن ماجه كلاهما في الزهد من حديث شداد بن أوس وفي سنده أبو بكر بن أبي مريم قال الذهبي: ضعفوه، وله علم وديانة. (٣) ودان نفسه: أي أذلها واستعبدها، وقيل: حاسبها قاله ابن الأثير. وقال: في شرح السنة (٤): معناه أنه يحاسب نفسه في الدنيا قبل أن يحاسب في الآخرة، قال عمر ﵁: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وإنما يخِف الحساب يوم القيامة على من حاسب في الدنيا نفسه.

стр. 2094

باب التوكل والصبر من الصحاح ٤٢٢٥ - قال رسول الله ﷺ : "يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفًا من غير حساب، هم الذين لا يسترقون ولا يتطيّرون، وعلى ربهم يتوكلون". قلت: رواه البخاري في الرقائق ومسلم في الإيمان من حديث ابن عباس. (١) ٤٢٢٦ - قال: خرج رسول الله ﷺ يومًا، فقال: "عُرِضت علي الأمم، فجعل يمر النبي ومعه الرجل، والنبي ومعه الرجلان، والنبي ومعه الرهط، والنبي وليس معه أحد فرأيت سوادًا كثيرًا سد الأفق، فرجوت أن يكون أمتي، فقيل: هذا موسى في قومه، ثم قيل لي: انظر، فرأيت سوادًا كثيرًا سد الأفق، فقيل هؤلاء أمتك، ومع هؤلاء سبعون ألفًا قدامهم، يدخلون الجنة بغير حساب: هم الذين لا يتطيرون ولا يسترقون، ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون"، فقام عكاشة بن محصن، فقال: أدع الله أن يجعلني منهم، فقال: "اللهم اجعله منهم، ثم قام رجل آخر، فقال: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم، قال: "سبقك بها عكاشة". قلت: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء والطب وفي الرقائق ومسلم في الإيمان والترمذي في الزهد والنسائي في الطب كلهم من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس. (٢)

стр. 2095

وقد جاء في بعض الأحاديث الأمر بالرقية والكي، وفي بعضهما النهي عن ذلك فمن الجواب: قوله ﷺ استرقوا لها فإن بها النظرة، وأخذ بعض الصحابة على الرقية أجرًا وكوى ﷺ سعدًا بيده. ومن النهي: قوله ﷺ : إن الرقى والتمائم والتولة شرك، وقد تقدم في باب الطب والرقى من ذلك ما يغني عن إعادته. وهذا الحديث أيضًا يدل على الحث على ترك ذلك، فأجاب عن ذلك الخطابي وغيره: أن ترك ذلك والتوكل على الله من صفة الأولياء المعرضين عن أسباب الدنيا، لا يلتفتون إلى شيء من علائقها، وتلك درجة الخواص لا يبلغها غيرهم، وقد رخص الشرع لهم في التداوي والمعالجة، ومن صبر على البلاء وانتظر الفرج من الله بالدعاء كان من جملة الخواص، ومن لم يصبر رخص له في الرقية والعلاج. قوله ﷺ : وعلى ربهم يتوكلون، اختلف علماء السلف والخلف في حقيقة التوكل فحكي عن عامة الفقهاء والمحققين من الصوفية وأصحاب القلوب أن حدّه: الثقة بالله تعالى والإيقان بأن قضاءه نافذ واتباع سنة نبيه في السعي فيما لا بد منه من السعي في المطعم والمشرب، والتحرز من العدو كما فعله الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، لكن لا يصح عند محققي الصوفية التوكل مع الالتفات والطمأنينة إلى الأسباب بل فعل الأسباب سنة الله وحكمته، والثقة بأنها لا تجلب نفعًا ولا تدفع ضرًّا، والكل من الله وحده، وذهب بعض الصوفية إلى أنه لا يستحق اسم التوكل إلا من لم يخالط قلبه خوف غير الله تعالى من سبع أو عدو، حتى يترك السعي في طلب الرزق ثقة بضمان الله تعالى له برزقه. قوله: فقام عكاشة بن محصن، هو بضم العين وتشديد الكاف وتخفيفها, لغتان مشهورتان، ذكرهما الجوهري (١) وأما محصن فبكسر الميم وفتح الصاد المهملة.

стр. 2096

وأما قوله ﷺ : سبقك بها عكاشة، قيل: لأن الرجل الثاني لم يكن من أهل تلك المنزلة، وقيل: كان منافقًا فأجابه ﷺ بكلام محتمل، وهذا من حسن العشرة في الخطاب، وقال الخطيب البغدادي في الأسماء المبهمة (١) أنه يقال: أن هذا الرجل هو سعد بن عبادة ﵁، فإن صح هذا أبطل قول من زعم أنه منافق (٢). ٤٢٢٧ - قال رسول الله ﷺ : "عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، وليس ذلك إلا للمؤمن: إن أصابته سراء شكر وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له". قلت: رواه مسلم في الزهد من حديث ثابت عن صهيب يرفعه وانفرد به مسلم. (٣) ٤٢٢٨ - قال رسول الله ﷺ : "المؤمن القوي: خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كذا كان كذا, ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان". قلت: رواه مسلم في القدر والإمام أحمد كلاهما من حديث عبد الله بن ذكوان الأعرج عن أبي هريرة. (٤) قوله ﷺ : احرص بكسر الراء وكذلك ولا تعجز بكسر الجيم. قوله ﷺ : فإن لو تفتح عمل الشيطان هو عدم الإيمان بالقدر، وعدم الرضا بصنع الله تعالى، فإن القدر إذا ظهر بما يكره العبد، قال العبد: لو فعلت كذا لم يكن هذا، وقد مر في علم الله تعالى أنه لا يفعل إلا الذي فعل ولا يكون إلا الذي كان.

стр. 2097

وأما قوله ﷺ : في قصة فسخ الحج إلى العمرة لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي فليس من هذا القبيل، وإنما هو كلام قصد النبي ﷺ به تطييب قلوبهم وتحريضهم على التحلل عن الحج وأفعال العمرة. من الحسان ٤٢٢٩ - " قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله، لرزقكم كما يرزق الطير: تغدو خِماصًا وتروح بطانًا". قلت: رواه الترمذي وابن ماجه كلاهما في الزهد والنسائي في الرقائق من حديث عمر بن الخطاب (١) وقال الترمذي: حسن صحيح، ورواه أبو حاتم. قوله ﷺ : تغدوا خِماصًا، من الغدو وهو سير أول النهار. وخماصًا أي جياعًا خالية بطونها. وتروح: أي عشاء بطانًا أي ممتلئة الأجواف شباعًا. والخماص: جمع خميص وهو الضامر. ٤٢٣٠ - عن النبي ﷺ أنه قال: "يا أيها الناس! ليس من شيء يقربكم إلى الجنة، ويباعدكم من النار، إلا قد أمرتكم به، وليس شيء يقربكم من النار، ويباعدكم من الجنة، إلا قد نهيتكم عنه، وإن الروح الأمين -ويروى: وإن روح القدس- نفث في روعي: أن نفسًا لن تموت، حتى تستكمل رزقها، ألا فاتقوا الله، وأجملوا في الطلب، ولا يحملنكم استبطاء الرزق أن تطلبوه بمعاصي الله، فإنه لا يدرك ما عند الله إلا بطاعته". قلت: رواه المصنف مسندًا في شرح السنة وفي سنده عبد الملك بن عمير وزبيد اليامي كلاهما عن عبد الله بن مسعود ولم يسمعا من ابن مسعود، وفي بعض طرق الحديث عن

стр. 2098

زبيد اليامي عمن أخبره عن عبد الله بن مسعود فالحديث منقطع أو فيه رجل مجهول لكن معناه في الصحاح. (١) الروح الأمين، وروح القدس: المراد به جبريل. ونفث: أي أوحى إلي وألقى من النفث بالفم وهو شبيه بالنفخ. والروع: الخلْد والنفس، ومعنى نفث في روعي: أوحي إلي، والنفث: بالنون والفاء والثاء المثلثة شبيه بالنفخ وهو أقل من التفل؛ لأن التفل لا يكون إلا ومعه شيء من الريق. ٤٢٣١ - قال: قال رسول الله ﷺ : "الزهادة في الدنيا، ليست بتحريم الحلال، ولا إضاعة المال، ولكن الزهادة في الدنيا: أن لا تكون بما في يديك أوثق منك بما يزيد الله، وأن تكون في ثواب المصيبة -إذا أنت أصبت بها- أرغب منك فيها لو أنها أبقيت لك". (غريب). قلت: رواه الترمذي وابن ماجه كلاهما في الزهد من حديث أبي ذر وقال الترمذي: غريب (٢). قلت: وفي سنده: عمرو بن واقد، قال الدارقطني وغيره: متروك (٣). والمذكور في هذا الحديث سبب الزهد لا حقيقته وذلك أنه إذا وثق بما في يد الله هذا الوثوق كان ذلك سببًا لترك فضول الدنيا والحرص عليها والشره فيها. ٤٢٣٢ - قال: كنت خلف رسول الله ﷺ يومًا فقال: "يا غلام احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو

стр. 2099

اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رُفعت الأقلام وجفت الصحف". قلت: رواه الترمذي في آخر الزهد قبل صفة الجنة من حديث ابن عباس، ورواه أبو بكر الخطيب أتم من هذا اللفظ، وقال الإِمام عبد الحق: حديث صحيح. (١) وعبر ﷺ بقوله جفت الأقلام وطويت الصحف: عن سبق القضاء بما أراده الله تعالى، وحكم به، وذلك أن الكاتب إذا فرغ من الكتابة رفع قلمه وجفف صحيفته وهو مجاز. ٤٢٣٣ - قال رسول الله ﷺ : "من سعادة ابن آدم رضاه بما قضى الله له، ومن شقاوة ابن آدم تركه استخارة الله، ومن شقاوة ابن آدم سخطه بما قضى الله له". (غريب). قلت: رواه الترمذي في القدر، وقال: غريب لا يعرف إلا من حديث محمَّد ابن أبي حميد، وليس هو بالقوي عند أهل الحديث انتهى. (٢) وقال الذهبي: ضعفوه. والاستخارة: طلب الخيرة في الشيء. باب الرياء والسمعة من الصحاح ٤٢٣٤ - قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم".

стр. 2100

قلت: رواه مسلم في الأدب وابن ماجه في الزهد من حديث يزيد بن الأصم عن أبي هريرة ﵁. (١) ومعنى النظر بها: الإحسان والرحمة والعطف؛ لأن النظر في الشاهد دليل المحبة وترك النظر دليل البغض والكراهة. ٤٢٣٥ - قال: قال رسول الله ﷺ : "قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمِل عملًا أشرك فيه معي غيري، تركته وشركه". وفي رواية: "فأنا منه بريء! هو للذي عمله". قلت: رواه مسلم في آخر الكتاب في كتاب الزهد من حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري. (٢) قال النووي (٣): هكذا وقع في بعض أصول مسلم "وشركه" وفي بعضها "وشريكه" وفي بعضها "وشركته" ومعناه: أنا غني عن المشاركة، وغيرها فمن عمل شيئًا لي ولغيري لم أقبله بل أتركه لذلك الغير، والمراد: أن عمل المرائي باطل لا ثواب فيه، ويأثم. ٤٢٣٦ - قال رسول الله ﷺ : "من سمّع سمع الله به، ومن يرائى يرائي الله به". قلت: رواه البخاري في الرقائق ومسلم في آخر الكتاب وابن ماجه في الزهد كلهم من حديث جندب. (٤). وسمّع: بالتشديد قال النووي (٥) نقلًا عن العلماء: معناه من رايا بعمله، وسمعه للناس ليكرموه ويعظموه، ويعتقدوا خيره سمع الله به يوم القيامة وفضحه، وقيل:

стр. 2101

معناه من سمع بعيوب الناس وأذاعها أظهر الله عيوبه، وقيل: أسمعه المكروه، وقيل: أرأه الله ثواب ذلك من غير أن يعطيه إياه ليكون حسرة عليه، وقيل: معناه من أراد بعمله الناس أسمعه الله الناس، وكان ذلك حظه منه. ٤٢٣٧ - قال: قيل لرسول الله ﷺ : أرأيت الرجل يعمل العمل من الخير، ويحمده الناس عليه؟ قال: "تلك عاجل بشرى المؤمن". وفي رواية: ويحبه الناس عليه. قلت: الروايتان رواهما مسلم في الأدب من حديث أبي ذر. (١) ومعناه: أن هذه البشرى المعجلة دليل على رضوان الله عنه، ومحبته له، فحبّبه إلى الخلق كما صح في الحديث الصحيح ثم يوضع له القبول في الأرض، وهذا كله إذا حمده الناس من غير تعرض منه لحمدهم، وإلا فالتعرض مذموم (٢). من الحسان ٤٢٣٨ - عن رسول الله ﷺ قال: "إذا جمع الله الناس يوم القيامة ليوم لا ريب فيه، نادى مناد: من كان أشرك في عمل عمِله لله أحدًا، فليطلب ثوابه من عند غير الله، فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك". قلت: رواه الترمذي في التفسير وابن ماجه في الزهد كلاهما من حديث أبي سعد بن أبي فضالة بسند جيد، رجاله رجال مسلم إلا زياد ابن منيا: وقد وثق (٣). وأبو سعد هذا ذكره ابن عبد البر في الصحابة وقال: أنصاري له صحبة يعد في أهل المدنية وذكر له هذا الحديث (٤).

стр. 2102

٤٢٣٩ - أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "من سمع الناس بعمله، سمّع الله به أسامع خلقه، وحقّره وصغّره". قلت: لم أره بهذ اللفظ في شيء من الكتب الستة ورواه المصنف في شرح السنة (١) بسند فيه عمرو بن مرة، قال: حدثنا رجل في بيت أبي عبيدة أنه سمع عبد الله بن عمرو يحدث ابن عمر أنه سمع رسول الله ﷺ .. وذكره، وقال في آخره: فذرفت عينا ابن عمر، فيه رجل مجهول. يقال: سمعت بالرجل تسميعًا: إذا شهرته. قوله: أسامع خلقه، قال المصنف في شرح السنة (٢): وجمع اسمع، يقال: سمع وأسُمع وأسامع جمع الجمع، يريد أن الله تعالى يسمّع أسامع خلقه به، يوم القيامة، ويحتمل: أن يكون أراد به أن الله تعالى يُظهر للناس سريرته، ويملأ أسماعهم بما ينطوي عليه من خُبث السريرة جزاء لفعله، ويروى: "سمع الله به مسامع خلقه"، مرفوعًا، فيكون السامع من نعت الله تعالى يريد: سمّع الله الذي هو سامع خلقه يعني: يفضحه الله. ٤٢٤٠ - أن النبي ﷺ : "من كانت نيته طلب الآخرة، جعل الله غناه في قلبه، وجمع له شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت نيته طلب الدنيا، جعل الله الفقر بين عينيه، وشتّت عليه أمره، ولا يناله منها إلا ما كتب له".

стр. 2103

قلت: رواه الترمذي في الزهد من حديث أنس، وفي سنده: الربيع بن صبيح عن يزيد بن أبان الرقاشي، والربيع؟ قال أبو زرعة: صدوق، وضعفه النسائي ويزيد الرقاشي: قال الذهبي: ضعيف. (١) ٤٢٤١ - قال: قلت: يا رسول الله بينا أنا في بيتي في مصلاي، إذ دخل عليّ رجل، فأعجبني الحال التي رآني عليها؟ فقال رسول الله ﷺ : "رحمك الله يا أبا هريرة! لك أجران: أجر السر، وأجر العلانية". (غريب). قلت: هذا الحديث رواه المصنف في شرح السنة من حديث سعيد بن بشر عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة يرفعه بهذا اللفظ، وقال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث غريب، انتهى كلامه. (٢) والذي وقفت عليه في الترمذي أنه روى في الزهد، معنى هذا الحديث دون لفظه، فقال: نا محمَّد بن المثنى نا أبو داود نا أبو سنان الشيباني عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رجل: "يا رسول الله الرجل يعمل العمل فيسّره، فإذا اطلع عليه أعجبه ذلك، فقال رسول الله ﷺ : له أجران: أجر السّر، وأجر العلانية، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب، وقد روى الأعمش وغيره عن حبيب ابن أبي ثابت عن أبي صالح عن النبي ﷺ مرسلًا، قال الترمذي: وقد فسّر

стр. 2104

بعض أهل العلم هذا الحديث، فقال: إنما معناه أن يُعجبه ثناء الناس عليه بالخير، لقول النبي ﷺ : "أنتم شهداء الله في الأرض"، فيعجبه ثناء الناس بهذا، وأما إذا أعجبه ليعلم الناس منه الخير ليكرم على ذلك، ويعظّم عليه فهو رياء، وقال بعض أهل العلم: إذا اطلع عليه فأعجبه رجاء أن يعمل بعمله فيكون له مثل أجرهم، فهذا له مذهب أيضًا، وروى الحديث ابن ماجه أيضًا في الزهد. ٤٢٤٢ - قال رسول الله ﷺ : "يخرج في آخر الزمان رجال يختلون الدنيا بالدين، يلبسون للناس جلود الضأن من اللّين، ألسنتهم أحلى من السّكر، وقلوبهم قلوب الذئاب، يقول الله: أبي يغترّون؟ أم علي يجترئون؟ فبي حلفت، لأبعثن على أولئك منهم فتنة، تدع الحليم فيهم حيران". قلت: رواه الترمذي في الزهد (١) بلفظ المصابيح، من حديث أبي هريرة وفي سنده: يحيى بن عبيد الله بن عبد الله بن موهب، قال الذهبي: ضعفوه، وقال أحمد في أبيه: أحاديثه مناكير. قوله ﷺ : يختلون الدنيا بالدين، الختل: الخداع، وهو أن يعمل الرجل عملًا وفي نيته بعمله أن يخدع الناس، ومعنى: أبي يغترون؟ بإمهالي يغترون. ٤٢٤٣ - قال النبي ﷺ : "إن الله ﵎ قال: لقد خلقت خلقًا ألسنتهم أحلى من السكر، وقلوبهم أمر من الصبر، فبي حلفت، لأتيحنهم فتنة تدع الحليم فيهم حيران، أفبي يغترون؟ أم علي يجترئون؟ ". (غريب). قلت: رواه الترمذي في الزهد عن أحمد بن سعيد الدارمي عن محمَّد بن عباد عن حاتم بن إسماعيل عن حمزة بن أبي محمَّد عن ابن دينار عن ابن عمر، وقال: حسن غريب

стр. 2105

من حديث ابن عمر لا نعرفه إلا من هذا الوجه. (١) قال ابن الأثير (٢): يقال: أتاح الله بفلان كذا: أي قدّره له وأنزله به، والإتاحة: التقدير. ٤٢٤٤ - قال رسول الله ﷺ : "إن لكل شيء شِرّة، ولكل شرة فترة، فإن صاحبها سدد وقارب، فارجوه، وإن أشير إليه بالأصابع، فلا تعُدّوه". قلت: رواه الترمذي في الزهد وقال: حديث حسن صحيح غريب (٣) من هذا الوجه، قال ابن الأثير (٤): الشرة النشاط والرغبة، ومنه الحديث: "إن لهذا القرآن شرة"، قال الجوهري (٥): وشرة الشباب: حرصه ونشاطه، وضبطها بكسر الشين المعجمة وبالراء المهملة، وإن: حرف شرط، جوابه: فارجوه، وصاحبها فاعل لفعل دل عليه ما بعده، كما هو في قوله تعالى: ﴿وإن أحدٌ من المشركين استجارك﴾ ومعنى ذلك أن من كان مستقيمًا متوسطًا في العمل من غير غلو ولا تقصير، وسدد: أي جعل عمله متوسطًا، وقارب: أي دنا من الاستواء والاستقامة، فارجوه: أي كونوا منه على رجاء الخير، ومن بالغ في العمل وأتعب نفسه، وأشير إليه بالأصابع فلا تعدوه صالحًا، فإنه لا قدرة له على المداومة لحصول الملل وافتتانه بإشارة الناس إليه بالأصابع. ٤٢٤٥ - قال النبي ﷺ أنه قال: "بحسب ابن آدم من الشر أن يشار إليه بالأصابع في دين أو دنيا إلا من عصمه الله".
следующие страницы →