← Книги сунны

Книги сунны · id 17063

كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح

الصدر المناوي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.

стр. 2101

معناه من سمع بعيوب الناس وأذاعها أظهر الله عيوبه، وقيل: أسمعه المكروه، وقيل: أرأه الله ثواب ذلك من غير أن يعطيه إياه ليكون حسرة عليه، وقيل: معناه من أراد بعمله الناس أسمعه الله الناس، وكان ذلك حظه منه. ٤٢٣٧ - قال: قيل لرسول الله ﷺ : أرأيت الرجل يعمل العمل من الخير، ويحمده الناس عليه؟ قال: "تلك عاجل بشرى المؤمن". وفي رواية: ويحبه الناس عليه. قلت: الروايتان رواهما مسلم في الأدب من حديث أبي ذر. (١) ومعناه: أن هذه البشرى المعجلة دليل على رضوان الله عنه، ومحبته له، فحبّبه إلى الخلق كما صح في الحديث الصحيح ثم يوضع له القبول في الأرض، وهذا كله إذا حمده الناس من غير تعرض منه لحمدهم، وإلا فالتعرض مذموم (٢). من الحسان ٤٢٣٨ - عن رسول الله ﷺ قال: "إذا جمع الله الناس يوم القيامة ليوم لا ريب فيه، نادى مناد: من كان أشرك في عمل عمِله لله أحدًا، فليطلب ثوابه من عند غير الله، فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك". قلت: رواه الترمذي في التفسير وابن ماجه في الزهد كلاهما من حديث أبي سعد بن أبي فضالة بسند جيد، رجاله رجال مسلم إلا زياد ابن منيا: وقد وثق (٣). وأبو سعد هذا ذكره ابن عبد البر في الصحابة وقال: أنصاري له صحبة يعد في أهل المدنية وذكر له هذا الحديث (٤).

стр. 2102

٤٢٣٩ - أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "من سمع الناس بعمله، سمّع الله به أسامع خلقه، وحقّره وصغّره". قلت: لم أره بهذ اللفظ في شيء من الكتب الستة ورواه المصنف في شرح السنة (١) بسند فيه عمرو بن مرة، قال: حدثنا رجل في بيت أبي عبيدة أنه سمع عبد الله بن عمرو يحدث ابن عمر أنه سمع رسول الله ﷺ .. وذكره، وقال في آخره: فذرفت عينا ابن عمر، فيه رجل مجهول. يقال: سمعت بالرجل تسميعًا: إذا شهرته. قوله: أسامع خلقه، قال المصنف في شرح السنة (٢): وجمع اسمع، يقال: سمع وأسُمع وأسامع جمع الجمع، يريد أن الله تعالى يسمّع أسامع خلقه به، يوم القيامة، ويحتمل: أن يكون أراد به أن الله تعالى يُظهر للناس سريرته، ويملأ أسماعهم بما ينطوي عليه من خُبث السريرة جزاء لفعله، ويروى: "سمع الله به مسامع خلقه"، مرفوعًا، فيكون السامع من نعت الله تعالى يريد: سمّع الله الذي هو سامع خلقه يعني: يفضحه الله. ٤٢٤٠ - أن النبي ﷺ : "من كانت نيته طلب الآخرة، جعل الله غناه في قلبه، وجمع له شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت نيته طلب الدنيا، جعل الله الفقر بين عينيه، وشتّت عليه أمره، ولا يناله منها إلا ما كتب له".

стр. 2103

قلت: رواه الترمذي في الزهد من حديث أنس، وفي سنده: الربيع بن صبيح عن يزيد بن أبان الرقاشي، والربيع؟ قال أبو زرعة: صدوق، وضعفه النسائي ويزيد الرقاشي: قال الذهبي: ضعيف. (١) ٤٢٤١ - قال: قلت: يا رسول الله بينا أنا في بيتي في مصلاي، إذ دخل عليّ رجل، فأعجبني الحال التي رآني عليها؟ فقال رسول الله ﷺ : "رحمك الله يا أبا هريرة! لك أجران: أجر السر، وأجر العلانية". (غريب). قلت: هذا الحديث رواه المصنف في شرح السنة من حديث سعيد بن بشر عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة يرفعه بهذا اللفظ، وقال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث غريب، انتهى كلامه. (٢) والذي وقفت عليه في الترمذي أنه روى في الزهد، معنى هذا الحديث دون لفظه، فقال: نا محمَّد بن المثنى نا أبو داود نا أبو سنان الشيباني عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رجل: "يا رسول الله الرجل يعمل العمل فيسّره، فإذا اطلع عليه أعجبه ذلك، فقال رسول الله ﷺ : له أجران: أجر السّر، وأجر العلانية، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب، وقد روى الأعمش وغيره عن حبيب ابن أبي ثابت عن أبي صالح عن النبي ﷺ مرسلًا، قال الترمذي: وقد فسّر

стр. 2104

بعض أهل العلم هذا الحديث، فقال: إنما معناه أن يُعجبه ثناء الناس عليه بالخير، لقول النبي ﷺ : "أنتم شهداء الله في الأرض"، فيعجبه ثناء الناس بهذا، وأما إذا أعجبه ليعلم الناس منه الخير ليكرم على ذلك، ويعظّم عليه فهو رياء، وقال بعض أهل العلم: إذا اطلع عليه فأعجبه رجاء أن يعمل بعمله فيكون له مثل أجرهم، فهذا له مذهب أيضًا، وروى الحديث ابن ماجه أيضًا في الزهد. ٤٢٤٢ - قال رسول الله ﷺ : "يخرج في آخر الزمان رجال يختلون الدنيا بالدين، يلبسون للناس جلود الضأن من اللّين، ألسنتهم أحلى من السّكر، وقلوبهم قلوب الذئاب، يقول الله: أبي يغترّون؟ أم علي يجترئون؟ فبي حلفت، لأبعثن على أولئك منهم فتنة، تدع الحليم فيهم حيران". قلت: رواه الترمذي في الزهد (١) بلفظ المصابيح، من حديث أبي هريرة وفي سنده: يحيى بن عبيد الله بن عبد الله بن موهب، قال الذهبي: ضعفوه، وقال أحمد في أبيه: أحاديثه مناكير. قوله ﷺ : يختلون الدنيا بالدين، الختل: الخداع، وهو أن يعمل الرجل عملًا وفي نيته بعمله أن يخدع الناس، ومعنى: أبي يغترون؟ بإمهالي يغترون. ٤٢٤٣ - قال النبي ﷺ : "إن الله ﵎ قال: لقد خلقت خلقًا ألسنتهم أحلى من السكر، وقلوبهم أمر من الصبر، فبي حلفت، لأتيحنهم فتنة تدع الحليم فيهم حيران، أفبي يغترون؟ أم علي يجترئون؟ ". (غريب). قلت: رواه الترمذي في الزهد عن أحمد بن سعيد الدارمي عن محمَّد بن عباد عن حاتم بن إسماعيل عن حمزة بن أبي محمَّد عن ابن دينار عن ابن عمر، وقال: حسن غريب

стр. 2105

من حديث ابن عمر لا نعرفه إلا من هذا الوجه. (١) قال ابن الأثير (٢): يقال: أتاح الله بفلان كذا: أي قدّره له وأنزله به، والإتاحة: التقدير. ٤٢٤٤ - قال رسول الله ﷺ : "إن لكل شيء شِرّة، ولكل شرة فترة، فإن صاحبها سدد وقارب، فارجوه، وإن أشير إليه بالأصابع، فلا تعُدّوه". قلت: رواه الترمذي في الزهد وقال: حديث حسن صحيح غريب (٣) من هذا الوجه، قال ابن الأثير (٤): الشرة النشاط والرغبة، ومنه الحديث: "إن لهذا القرآن شرة"، قال الجوهري (٥): وشرة الشباب: حرصه ونشاطه، وضبطها بكسر الشين المعجمة وبالراء المهملة، وإن: حرف شرط، جوابه: فارجوه، وصاحبها فاعل لفعل دل عليه ما بعده، كما هو في قوله تعالى: ﴿وإن أحدٌ من المشركين استجارك﴾ ومعنى ذلك أن من كان مستقيمًا متوسطًا في العمل من غير غلو ولا تقصير، وسدد: أي جعل عمله متوسطًا، وقارب: أي دنا من الاستواء والاستقامة، فارجوه: أي كونوا منه على رجاء الخير، ومن بالغ في العمل وأتعب نفسه، وأشير إليه بالأصابع فلا تعدوه صالحًا، فإنه لا قدرة له على المداومة لحصول الملل وافتتانه بإشارة الناس إليه بالأصابع. ٤٢٤٥ - قال النبي ﷺ أنه قال: "بحسب ابن آدم من الشر أن يشار إليه بالأصابع في دين أو دنيا إلا من عصمه الله".

стр. 2106

قلت: رواه الترمذي تلو الحديث الذي قبله منقطعًا (١) فقال: وقد روي عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ .. وساقه بلفظه. باب البكاء والخوف من الصحاح ٤٢٤٦ - قال أبو القاسم ﷺ : "والذين نفسي بيده لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرًا ولضحكتم قليلًا". قلت: رواه البخاري في الأيمان من حديث: هشام بن يوسف، عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، وأخرجه البخاري أيضًا في التفسير وفي الرقائق وفي الاعتصام، ومسلم في فضائل النبي ﷺ والترمذي في التفسير والنسائي في الرقائق أربعتهم من حديث موسى ابن أنس عن أبيه أنس بن مالكٍ. (٢) ٤٢٤٧ - قالت: قال رسول الله ﷺ : "والله لا أدري -وأنا رسول الله- ما يفعل بي ولا بكم؟ ". قلت: رواه البخاري في الشهادات مطولًا (٣) من حديث أم العلاء وقد تقدم التنبيه عليه في باب الرؤيا، وأن مسلمًا لم يخرجه، ولا خرج عن أم العلاء الأنصارية شيئًا. ٤٢٤٨ - قالا: قال رسول الله ﷺ : "عرضت علي النار، فرأيت فيها امرأة من بني إسرائيل تعذب في هرة لها، ربطتها فلم تُطعمها, ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض،

стр. 2107

حتى ماتت جوعًا، ورأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبه في النار، وكان أول من سيّب السوائب". قلت: رواه مسلم (١) في الصلاة في حديث طويل يتضمن صلاة الكسوف من حديث جابر بن عبد الله ولم يخرجه البخاري من حديث جابر، وروى هو ومسلم حديث الهرة من رواية ابن عمر وأبي هريرة، وليس في رواية ابن عمر وأبي هريرة ذكر بني إسرائيل، ورويا حديث عمرو بن عامر من حديث أبي هريرة. قوله ﷺ : فرأيت امرأة تعذب في هرة، أي بسبب هرة. قوله ﷺ : تأكل من خشاش الأرض، بفتح الخاء المعجمة وهي هوامها وحشراتها، وحكى بعضهم فتح الخاء وضمها وكسرها والفتح هو المشهور. قوله ﷺ : يجر قصبه في النار، هو بضم القاف وإسكان الصاد المهملة، المعى وجمعه: أقصاب، وقيل: القصب اسم للأمعاء كلها، وقيل: هو مكان أسفل البطن من المعى. وعمرو بن عامر أول من سيب السوائب وحمل أهلها على التقرب بها، فكان الرجل إذا بدر لقدوم من سفر أو برىء من مرض أو غير ذلك، قال: ناقتي سائبة فلا تمنع من ماء ولا مرعى، ولا تحلب ولا تركب، وأصله من تسييب الدواب: وهو إرسالها، تذهب وتجيء كيف شاءت، وهي التي نهى الله تعالى عنها، في قوله تعالى: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ﴾ والسائبة أم البحيرة وكانوا إذا تابعت الناقة بين عشر إناث لم يركب ظهرها, ولم يجز صوفها ولم يحلبها، إلا لضيف، وتركوها مسيبة لسبيلها، وسموها سائبه فما ولدت بعد ذلك من أنثى شقوا أذنها، وخلوا سبيلها وحرم منها ما حرم من أمها وسموها بحيرة. ٤٢٤٩ - "أن رسول الله ﷺ دخل عليها يومًا فزعًا يقول: لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب! فُتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه"، وحلّق بإصبعَيه الإبهام

стр. 2108

والتي تليها، قالت زينب: فقلت: يا رسول الله أفنهلك وفينا الصالحون؟ قال: "نعم إذا كثر الخبث". قلت: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء وفي الفتن وفي علامات النبوة ومسلم والترمذي وابن ماجه ثلاثتهم في الفتن والنسائي في التفسير كلهم من حديث زينب بنت جحش (١). ٤٢٥٠ - قال رسول الله ﷺ : "ليكونن في أمتي أقوام: يستحلون الحِر والحرير، والخمر والمعازف، ولينزلن أقوام إلى جنب علَم، يروح عليهم سارحة لهم، يأتيهم رجل لحاجة، فيقولون: ارجع إلينا غدًا، فيبيتهم الله، ويضع العَلَم، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة". قلت: هذا الحديث رواه البخاري تعليقًا في الأشربة (٢) فقال: وقال هشام ابن عمار: حدثنا صدقه بن خالد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: حدثنا عطية بن قيس، قال: حدثني عبد الرحمن بن غنم، قال: حدثني أبو عامر أو أبو مالك الأشعري فذكره كذا، ورواه البخاري تعليقًا بالشك في الصحابي ولا يضرك الشك فيه، كذا قاله الحميدي (٣) وعبد الحق، وهشام بن عمار شيخ البخاري، وقد قدمنا أن النووي وغيره قال: إن مثل هذا مسند وليس بمعلق، ورواه أبو داود في اللباس عن عبد الوهاب بن نجدة عن بشير بن بكر عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر بإسناد نحوه بالشك في الصحابي كالبخاري وذكر معناه.

стр. 2109

والحر: قال الحافظ أبو موسى (١) هو بتخفيف الراء وهو: الفرج، وأصله حِرْحٌ بكسر الحاء وسكون الراء المهملتين قال بعض الشارحين: يريد والله أعلم أنهم يستحلون الفروج بالأنكحة الفاسدة وبالزنا. قال بعضهم: وقد صحف هذا اللفظ في المصابيح وكذلك صحفه بعض الرواة فجعلوه بالخاء والزاي المعجمتين. قال: والخز: لم يحرم وفي الحديث الصحيح أن النبي ﷺ خطب وعلى رأسه عمامة من خز. وقال ابن الأثير (٢) بعد أن نقل كلام الحافظ أبي موسى: المشهور في رواية هذا الحديث على اختلاف طرقه: "يستحلون الخز" بالخاء المعجمة والزاي، وهو ضرب من ثياب الإبريسم معروف، وكذا جاء في البخاري وأبي داود، ولعله حديث آخر، كما ذكره أبو موسى، وهو عارف بما روى وشرح، فلا يُتهم، انتهى كلام ابن الأثير. والمعازف: الدفوف وغيرها مما يضرب، والعلم: الجبل، والسارحة: الماشية. قال في النهاية (٣) يقال: راح القوم إذا ساروا أيّ وقت كان. ويبيتهم الله: أي يهلكهم بعذاب يصيبهم بالليل ويضع الجبل عليهم. ٤٢٥١ - قال رسول الله ﷺ : "إذا أنزل الله بقوم عذابًا، أصاب العذاب من كان فيهم، ثم بُعثوا على أعمالهم". قلت: رواه البخاري في الفتن ومسلم في صفة النار كلاهما من حديث حمزة بن عبد الله عن أبيه. (٤)

стр. 2110

٤٢٥٢ - قال: قال رسول الله ﷺ : "يبعث كل عبد على ما مات عليه". قلت: رواه مسلم في صفة النار وابن ماجه في الزهد كلاهما من حديث أبي سفيان عن جابر ولم يخرجه البخاري. (١) من الحسان ٤٢٥٣ - قال رسول الله ﷺ : "ما رأيت مثل النار نام هاربها, ولا مثل الجنة نام طالبها". قلت: رواه الترمذي في صفة جهنم من حديث يحيى بن عبيد الله قال: سمعت أبي يقول سمعت أبا هريرة وذكره، قال الترمذي: إنما نعرفه من حديث يحيى، ويحيى: ضعيف عند أكثر أهل الحديث، تكلم فيه شعبة انتهى. (٢) ٤٢٥٤ - قال رسول الله ﷺ : "لا يلج النار من بكى من خشية الله، حتى يعود اللبن في الضرع". قلت: رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه كلهم في الجهاد (٣) من حديث أبي هريرة وقال الترمذي: حسن صحيح، وتمام الحديث: "ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم"، والضرع: بفتح الضاد المعجمة وسكون الراء لكل ذات خف أو ظلف. ٤٢٥٥ - قال النبي ﷺ : "إني أرى ما لا ترون، وأسمع ما لا تسمعون، أطّت السماء وحُقّ لها أن تئط، والذي نفسي بيده، ما فيها موضع أربع أصابع، إلا وملك واضع

стр. 2111

جبهته ساجدًا لله، والله لو تعلمون ما أعلم، لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا، وما تلذذتم بالنساء على الفرشات، ولخرجتم إلى الصُّعُدات تجأرون إلى الله". قال أبو ذر: يا ليتني كنت شجرة تعضد. قلت: رواه الترمذي وابن ماجه كلاهما في الزهد من حديث أبي ذر (١) وقال الترمذي: حسن غريب، قال: ويروى عن أبي ذر موقوفًا انتهى كلامه، وليس في سنده إلا من روى له الشيخان أو أحدهما. وأطت: بالطاء المهملة المشددة، صوتت. والأطيط: صوت الأقتاب، وأطيط الإبل: أصواتها، وحنينها، والصعدات: بضمتين جمع صعد بضمتين أيضًا، وصعد جمع صعيد وهو الطريق مأخوذ من الصعيد وهو التراب كطريق وطرق وطرقات. وتجأرون: ترفعون أصواتكم بالاستغاثة. ٤٢٥٦ - قال: قال رسول الله ﷺ : "من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل، ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة". قلت: رواه الترمذي في الزهد من حديث أبي هريرة (٢) وقال: حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث أبي النضر، وفي سنده يزيد بن سنان ضعفه أحمد وابن الأثير وابن المديني.

стр. 2112

قوله: أدلج، قال ابن الأثير (١): يقال: أدلج بالتخفيف إذا سار من أول الليل، وادّلج -بالتشديد- إذا سار من آخره، ومنهم من يجعل الإدلاج للّيل كله وقد تقدم. ٤٢٥٧ - قال رسول الله ﷺ : "يقول الله أخرجوا من النار من ذكرني يومًا، أو خافني في مقام". قلت: رواه الترمذي في صفة جهنم من حديث أنس بسند جيد، فيه: مبارك ابن فضالة ضعفه النسائي ووثقه غيره. (٢) ٤٢٥٨ - قالت: سألت رسول الله ﷺ عن هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ أهم الذين يشربون الخمر ويسرقون؟ قال: "لا يا ابنة الصديق! ولكنهم الذين يصومون، ويصلون، ويتصدقون، وهم يخافون أن لا يقبل منهم، أولئك الذين يسارعون في الخيرات". قلت: رواه الترمذي في التفسير وابن ماجه في الزهد من حديث عبد الرحمن بن سعيد بن وهب عن عائشة، قال بعضهم: عبد الرحمن لم يدرك عائشة، قال الترمذي: وروي هذا الحديث عن عبد الرحمن بن سعيد عن أبي حازم عن أبي هريرة انتهى، فإن كان عبد الرحمن فالحديث منقطع، ولما وصله الترمذي علقه والله أعلم. (٣) ٤٢٥٩ - قال: كان النبي ﷺ إذا ذهب ثلثا الليل، قام فقال: "يا أيها الناس اذكروا الله، جاءت الراجفة، تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه، جاء الموت بما فيه".

стр. 2113

قلت: رواه الترمذي في الزهد من حديث أبي بن كعب مطولًا (١) وتمامه قال: إني قلت يا رسول الله: إني أكثر الصلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتي؟ فقال: "ما شئت". قلت: الربع، قال: "ما شئت فإن زدت فهو خير لك". قلت: النصف، قال: "ما شئت فإن زدت فهو خير" قال: أجعل لك صلاتي كلها قال: "إذًا تكفى همّك، ويغفر لك ذنبك"، وقال: حسن. وفي سنده: عبد الله بن عقيل وهو حسن الحديث احتج به أحمد وإسحاق وقال ابن خزيمة: لا أحتج به، وقال أبو حاتم وغيره: لين الحديث (٢). ٤٢٦٠ - قال: خرج رسول الله ﷺ لصلاة فرأى الناس كأنهم يكتشرون فقال: "أما إنكم لو أكثرتم ذكر هادم اللذات، لشغلكم عما أرى الموت، فأكثروا ذكر هاذم اللذات: الموت، فإنه لم يأت على القبر يوم، إلا تكلم فيقول: أنا بيت الغربة، وأنا بيت الوحدة، وأنا بيت التراب، وأنا بيت الدود، وإذا دفن العبد المؤمن، قال له القبر: مرحبًا وأهلًا، أما إن كنت لأحبّ من يمشي على ظهري إلي، فإذ وليتك اليوم، وصرت إلي، فسترى صنيعي بك، قال: فيتسع له مدّ بصره، ويفتح له باب إلى الجنة، وإذا دفن العبد الفاجر أو الكافر، قال له القبر: لا مرحبًا ولا أهلًا، أما إن كنت لأبغض من يمشي على ظهري إلي، فإذا وليتك اليوم، وصرت إلي، فسترى صنيعي بك، قال: فيلتئم عليه، حتى تختلف أضلاعه". قال: وقال رسول الله ﷺ بأصابعه فأدخل بعضها في جوف بعض، قال: "ويقيّض له سبعون تنينًا لو أن واحدًا منها نفخ في الأرض، ما أنبتت شيئًا ما بقيت الدنيا، فينهشنه ويخدشنه، حتى يُفضى به إلى الحساب". قلت: رواه الترمذي في الزهد من حديث القاسم بن الحكم عن عبيد الله بن الوليد عن عطية بن أبي سعيد وقال: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه انتهى كلامه. (٣)

стр. 2114

والقاسم بن الحكم: لا يحتج به، ووثقه غير واحد، وقال أبو زرعة. صدوق. وعبيد الله بن الوليد: قال أبو زرعة والدارقطني وغيرهما: ضعيف، قال ابن حبان: استحق الترك، وقال النسائي: متروك، وعطية بن سعد العوفي: تابعي شهير قال أحمد: ضعيف، قال: وبلغني أنه كان يأتي الكلبي فيأخذ عنه التفسير قال: ويكتبه بأبي سعيد فيقول: قال أبو سعيد، قال الذهبي: يعني يوهم أنه الخدري، وقد ضعفوه (١). ويكشرون: هو بالشين المعجمة، قال ابن الأثير (٢): الكشر ظهور الأسنان للضحك وكاشره إذا ضحك في وجهك. ٤٢٦١ - قال رسول الله ﷺ : "إنما القبر روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النيران". قلت: رواه الترمذي في الزهد وهو بقية الحديث الذي قبله المتضمن لكلام القبر للمؤمن والفاجر. (٣) ٤٢٦٢ - قالوا: يا رسول الله قد شِبْت؟ قال: "شيبتني هود وأخواتها"، وفي رواية: "شيبتني هود، والواقعة، والمرسلات، (وعم يتساءلون)، و (إذا الشمس كورت) ". قلت: رواه الترمذي في الشمائل من حديث

стр. 2115

أبي جحيفة (١) واسمه: وهب ابن عبد الله السوائي، وفي سنده: سفيان بن وكيع قال الذهبي: ضعيف. ومعنى الحديث: أن اهتمامي بما في هذه السور من أهوال يوم القيامة، وأحوالها والوقائع النازلة بالأمم استعجلت شيبي قبل أوانه. باب تغير الناس من الصحاح ٤٢٦٣ - قال رسول الله ﷺ : "إنما الناس كالإبل المائة، لا تكاد تجد فيها راحلة". قلت: رواه البخاري في الرقائق ومسلم في الفضائل والترمذي في الأمثال كلهم من حديث الزهريّ عن سالم بن عمر واللفظ للبخاري. (٢) قال في شرح السنة (٣): العرب تقول للمائة من الإبل: الإبل، يقال: لفلان إبل، أي: مائة منها، وإبلان إذا بلغت إلى مائتين، ومعناه: أن الناس كمائة من الإبل حمولة لا تجد فيها ذلولًا لا تصلح للركوب، وقال ابن قتيبة: النجيبة: المختارة من الإبل للركوب وغيره، فهي كاملة الأوصاف، وإذا كانت في إبل عرفت، قال: ومعنى الحديث أن الناس متساوون ليس لأحد منهم فضل في النسب بل هم أشباه كإبل المائة. وقال الأزهري (٤): الراحلة عند العرب الجمل النجيب، والراحلة النجيبة، قال: والهاء فيها للمبالغة، كما يقال: رجل داهية ونسابة، قال: والمعنى الذي ذكره ابن قتيبة

стр. 2116

باطل، بل معنى الحديث: أن الزاهد في الدنيا الكامل في الزهد فيها، والرغبة في الآخرة قليل جدًّا كقلة الراحلة في الإبل. قال النووي (١) وكلامه أجود من كلام ابن قتيبة، وأجود منهما قول آخرين: إن المعنى أن المرضي الأحوال من الناس الكامل الأوصاف، قليل فيهم جدًّا كقلة الراحلة في الإبل، قالوا: والراحلة هي البعير الكامل الأوصاف، الحسن المنظر، القوي على الأعمال والأسفار، وسميت راحلة لأنها يترحل أي يجعل عليها الرجل فهي فاعلة بمعنى مفعولة كعيشة راضية بمعنى مرضية انتهى كلام النووي (٢). ٤٢٦٤ - قال: قال رسول الله ﷺ : "لتتبعن سنن من قبلكم: شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم"، قيل يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: "فمن". قلت: رواه الشيخان البخاري في ذكر بني إسرائيل وفي الاعتصام ومسلم في العلم كلاهما من حديث عطاء بن يسار عن أبي سعيد به. (٣) والسنن: بفتح السين والنون، وهو الطريق، والمراد بالشبر والذراع وبُحجر الضب: التمثيل بشدة الموافقة لهم، والمراد الموافقة في المعاصي والمخالفات، لا في الكفر، وفي هذا معجزة ظاهرة له ﷺ ، فقد وقع ما أخبر به ﷺ . ٤٢٦٥ - قال رسول الله ﷺ : "يذهب الصالحون: الأول فالأول، وتبقى حثالة كحثالة الشعير أو التمر، لا يباليهم الله بالة".

стр. 2117

قلت: رواه البخاري في المغازي وفي الرقائق من حديث مرداس قال البخاري: يقال: حثالة وحفالة، وليس لمرداس عند البخاري غير هذا الحديث ولا خرج له مسلم شيئًا ولا أصحاب السنن الأربعة. (١) قوله: يذهب الصالحون الأول فالأول قال بعض الشارحين: هو بضم الهمزة وفتح الواو على وزن صرد. قوله: ثم تبقى حثالة كحثالة الشعير والتمر، قال في النهاية (٢): هو الرديء من كل شيء. قال في شرح السنة (٣): ومنه الحفالة، قال: والفاء والتاء يتعاقبان كقولهم ثوم وفوم. قوله: لا يباليهم الله بالة: أي لا يرفع لهم قدرًا ولا يقيم لهم وزنًا، وأصل بالة بالية، مثل عافاه الله عافية، وحذفوا الياء منها تخفيفًا، يقال: ما باليتُه وما باليتُ به، أي لم أكثرثْ به، قاله في النهاية (٤). من الحسان ٤٢٦٦ - قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا مشت أمتي المطيطياء وخدمتهم أبناء الملوك -أبناء فارس والروم- سلّط الله شرارها على خيارها". (غريب). قلت: رواه الترمذي في الفتن عن موسى بن عبد الرحمن المسروفي عن زيد بن الحباب عن موسى بن عبيدة عن ابن دينار عن ابن عمرو عن محمَّد بن إسماعيل الواسطي عن أبي معاوية عن يحيى ابن سعيد الأنصاري عن ابن دينار نحوه، قال الترمذي: ولا يعرف

стр. 2118

لحديث أبي معاوية عن يحيى. أصل، إنما المعروف حديث موسى، وهو غريب انتهى. (١) وموسى بن عبيدة: قال الذهبي: ضعفوه، وقد روى مالك عن يحيى بن سعيد هذا الحديث مرسلًا. (٢) قوله: المطيطياء، قال الجوهري (٣): هو بضم الميم ممدودة التبختر ومد اليدين في المشي قال: وفي الحديث: إذا مشت أمتي المطيطياء إلى آخره. قال في الفائق: هي ممدودة ومقصورة بمعنى التمطي وهو التبختر ومد اليدين. (٤) ٤٢٦٧ - قال النبي ﷺ : "لا تقوم الساعة حتى تقتلوا إمامكم، وتجتلدوا بأسيافكم، ويرث دنياكم شراركم". قلت: رواه الترمذي وابن ماجه كلاهما في الفتن بسند جيد، من حديث حذيفة. (٥)

стр. 2119

٤٢٦٨ - قال رسول الله ﷺ : "لا تقوم الساعة، حتى يكون أسعد الناس في الدنيا لكع بن لكع". قلت: رواه الترمذي في الفتن بسند الحديث الذي قبله. (١) قال الزمخشري (٢): اللكع: اللئيم، وقيل: الصغير, ومنه جاء ﷺ يطلب الحسن بن علي كرم الله وجههما فقال: أثمّ لُكَع أثم لُكع؟. ٤٢٦٩ - أنه قال: إنا لجلوس مع رسول الله ﷺ في المسجد، فاطلع علينا مصعب بن عمير، ما عليه إلا بردة له مرقوعة بفرو، فلما رآه رسول الله ﷺ ، بكى للذي كان فيه من النعمة، والذي هو فيه اليوم، ثم قال رسول الله ﷺ : "كيف بكم إذا غدا أحدكم في حلة، وراح في حلة، ووضعت بين يديه صحفة ورفعت أخرى، وسترتم بيوتكم كما تستر الكعبة؟ " فقالوا: يا رسول الله نحن يومئذ خير منا اليوم، نتفرغ للعبادة ونُكفى المؤنة؟ قال: "لا، بل أنتم اليوم خير منكم يومئذ". قلت: رواه الترمذي في الزهد من حديث علي بن أبي طالب وقال: حديث حسن غريب انتهى، وفي سنده: رجل مجهول. (٣) ومصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار كان من فضلاء الصحابة هاجر إلى الحبشة في أول من هاجر إليها ثم شهد بدرًا وكان النبي ﷺ بعثه إلى المدينة قبل الهجرة يقرئهم القرآن، ويفقههم في الدين، فكان سمي القارئ والمقرئ، ويقال: إنه أول من جمع الجمعة بالمدينة قبل الهجرة، وكان فتى مكة شبابًا وجمالًا، وكان أبواه يحبانه، وكانت أمه تكسوه أحسن ما يكون من الثياب، وكان أعطر أهل مكة، وكان رسول الله ﷺ يذكره فيقول: "ما رأيت بمكة أحسن لمة ولا أرق حلة ولا أنعم نعمة من مصعب بن

стр. 2120

عمير"، فبلغه أن رسول الله ﷺ يدعو إلى الإِسلام في دار الأرقم، فدخل فأسلم وكتم إسلامه خوفًا من أمه وقومه، وكان يختلف إلى رسول الله ﷺ (١). ٤٢٧٠ - قال رسول الله ﷺ : "يأتي على الناس زمان، الصابر فيهم على دينه، كالقابض على الجمر". (غريب). قلت: رواه الترمذي في الفتن من حديث علي بن زيد بن جدعان عن أنس (٢) وقال: غريب من هذا الوجه انتهى، وفي سنده: عمر بن شاكر، لم يرويه من أصحاب الكتب الستة غير الترمذي، وضعفه أبو حاتم وغيره، وأدخله ابن حبان في كتاب الثقات فنقم عليه ذلك، وقال ابن عدي: له نسخة نحو من عشرين حديثًا غير محفوظة وذكر منها هذا الحديث. ٤٢٧١ - قال رسول الله ﷺ : "إذا كان أمراؤكم خياركم، وأغنياؤكم أسخياءكم، وأموركم شورى بينكم: فظهر الأرض خير لكم من بطنها، وإذا كان أمراؤكم شراركم وأغنياؤكم بخلاءكم، وأموركم إلى نسائكم: فبطن الأرض خير لكم من ظهرها". (غريب). قلت: رواه الترمذي في الفتن، وقال: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث صالح المري، وصالح المري في حديثه غرائب لا يتابع عليها، وهو رجل صالح انتهى كلام الترمذي، قال الذهبي: صالح المري: ضعفوه، وقال أبو داود: لا يكتب حديثه. (٣)

стр. 2121

٤٢٧٢ - قال رسول الله ﷺ : "يوشك الأمم أن تتداعى عليكم، كما تتداعى الآكلة إلى قصعتها". فقال قائل: ومن قلة بنا نحن يومئذ؟ قال: "بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن"، قال قائل: يا رسول الله! وما الوهن؟ قال: "حب الدنيا، وكراهية الموت". قلت: رواه أبو داود في الفتن من حديث أبي عبد السلام عن ثوبان، قال المنذري: وأبو عبد السلام هذا هو صالح بن رستم الهاشمي مولاهم الدمشقي، سئل عنه أبو حاتم الرازي فقال: مجهول لا نعرفه. (١) قوله ﷺ : يوشك الأمم أن تتداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، قال في النهاية (٢): أي اجتمعوا ودعا بعضهم بعضا، قال بعضهم: أراد ﷺ بالأمم أمم الضلالة، يريد أن فرق الكفر يوشك أن يتداعى بعضهم بعضًا عليكم ليقاتلوكم ويكسروا شوكتكم، كما تتداعى الفئة الآكلة بعضهم بعضًا إلى قصعتهم التي يتناولونها، من غير مانع ومنازع، قال: والرواية في الآكلة بالمد على نعت الفئة الآكلة أو الجماعة. والغثاء: قال في النهاية (٣): هو بضم الغين المعجمة وبالثاء الثلثة وبالمد ما يجيء فوق السيل مما يحمله من الزبد والوسخ وغيره.

стр. 2122

باب فيه ذكر الإنذار والتعذير من الصحاح ٤٢٧٣ - أن رسول الله ﷺ قال ذات يوم في خطبته: "ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم، مما علّمني يومي هذا: كل مال نحلته عبدا حلال، وإني خلفت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين، فاجتالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي، ما لم أنزل به سلطانا، وإن الله نظر إلى أهل الأرض، فمقتهم: عربهم وعجمهم، إلا بقايا من أهل الكتاب، وقال: إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك، وأنزلت عليك كتابًا لا يغسله الماء، تقرؤه نائمًا ويقظان، وإن الله أمرني أن أحرق قريشًا، فقلت: يا رب إذًا يَثْلِغوا رأسي فيدعوه خبزة؟، قال: استخرجهم كما أخرجوك، واغزهم نعزك، وأنفق فسننفق عليك، وابعث جيشًا نبعث خمسة مثله، وقاتل بمن أطاعك مَنْ عصاك". قلت: رواه مسلم في آخر الكتاب من حديث عياض بن حمار المجاشعي وقد تقدم الكلام عليه في باب الشفقة والرحمة على الخلق. (١) ونحلته: بالنون والحاء المهملة أي أعطيته، والنحلة: بالكسر العطية من غير عوض ولا استحقاق، وفي الكلام حذف أي: قال الله: كل مال أعطيته عبدًا من عبادي فهو له حلال، والمراد إنكار ما حرموا على أنفسهم من السائبة والوصيلة والبحيرة والحامي وغير ذلك، وإنها لم تصر حرامًا بتحريمهم. قوله تعالى: وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، أي: مسلمين، وقيل: طاهرين من المعاصي، وقيل: مستقيمين متهيئين لقبول الهداية، والمراد حين أخذ عليهم العهد في الذر، وقال: ألست بربكم قالوا بلى.

стр. 2123

قوله تعالى: (وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم) هكذا هو عند أكثر رواة مسلم بالجيم، ورواه الحافظ أبو علي الغساني فاختالتهم بالخاء المعجمة، والأول أصح، وأوضح أي استخفوهم فذهبوا بهم وأزالوهم عما كانوا عليه، وجالوا معهم في الباطن، كذا فسره كثيرون، قيل: ومعناه بالخاء على رواية من رواه بها أي يحبسونهم ويصدونهم. قوله ﷺ : فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب، المقت أشد البغض، والمراد بهذا المقت والبغض ما قبل البعثة، والمراد ببقايا أهل الكتاب الباقون على التمسك بدينهم الحق من غير تبديل. قوله تعالى: (إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك) معناه: لأمتحنك بما يظهر منك من قيامك بما أمرتك به من تبليغ الرسالة وغير ذلك من الجهاد في الله حق جهاده والصبر في الله وغير ذلك، وأبتلي بك من أرسلتك إليهم، فمنهم من يظهر إيمانه ويخلص في طاعاته، ومن يخالف فيتأبد بالعداوة والكفر، ومن ينافق، والمراد أن الله يمتحنهم ليصير ذلك واقعًا بارزًا، فإن الله تعالى إنما يعاقب العباد على ما وقع منهم لا على ما يعلمه قبل وقوعه، وإلا فهو تعالى عالم بجميع الأشياء قبل وقوعها، وهذا نحو قوله: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ﴾، أي نعلمهم فاعلين ذلك متصفين به. قوله تعالى: لا يغسله الماء، معناه: محفوظ في الصدور لا يتطرق إليه الذهاب بل يبقى على عمر الأزمان، وقيل: معناه لا يبطل بالنسخ، وعبر بالغسل عن النسخ. وأما قوله تعالى: تقرؤه نائمًا ويقظان، أي يكون محفوظًا لك في حالتي النوم واليقظة، وقيل: تقرؤه في يسر وسهولة. قوله ﷺ : رب إذًا يثلغوا رأسي فيدعوه خبزة، هي بالثاء المثلثة أي يشدخوه ويشجوه كما يشدخ الخبز أي يكسر.

стр. 2124

قوله تعالى: واغزهم نغزك، بضم النون أي نعينك يقال: غزيت فلانًا إذا جهزته للغزو وهيأت له أسبابه (١). قوله تعالى: وابعث جيشًا نبعث خمسة مثله، أي نبعث من الملائكة خمسة أمثالهم كما فعل يوم بدر. ٤٢٧٤ - قال: لما نزلت ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ صعد النبي ﷺ الصفا، فجعل ينادي: "يا بني فهر! يا بني عدي! " لبطون قريش حتى اجتمعوا فقال: "أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلًا بالوادي تريد أن تغير عليكم كنتم مصدقي؟ " قالوا: نعم، ما جرّبنا عليك إلا صدقًا. قال: "فإني نذير لكم بين يدَيْ عذاب شديد، فقال أبو لهب: تبًّا لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟ فنزلت: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ ". قلت: رواه البخاري في التفسير في سبأ ومسلم في الإيمان كلاهما من حديث ابن عباس. (٢) قوله: تبًّا لك، التب: الهلاك ونصبه بعامل محذوف. ٤٢٧٥ - ويروى: "نادى: يا بني عبد مناف! إنما مثلي ومثلكم، كمثل رجل رأى العدوّ، فانطلق يَرْبأ أهله، فخشي أن يسبقوه، فجعل يهتف: يا صباحاه". قلت: هذه الرواية رواها مسلم في الإيمان من حديث قبيصة بن مخارق (٣) وزهير بن عمر وقالا: لما نزلت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ انطلق نبي الله ﷺ إلى رضفة من جبل فعلا أعلاها حجرًا ثم نادى: يا بني عبد مناف .... الحديث، ولم يخرج ذلك البخاري ولا أخرج عن قبيصة ولا عن زهير في كتابه شيئًا.

стр. 2125

قوله ﷺ : يربأ هو بفتح الياء آخر الحروف وسكون الراء المهملة وفتح الباء الموحدة والهمزة ومعنى يربأ يرأب، قال في النهاية (١) يقال: ربأت القوم وارتبأ بهم إذا ربئتهم أي تحفظهم من عدوهم، والاسم الربيئة وهو العين. والطليعة, ويا صباحاه: كلمة تستعمل للإنذار بأمر مخوف. ٤٢٧٦ - قال: لما نزلت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ دعا النبي ﷺ قريشًا فاجتمعوا، فعم وخص، فقال: "يا بني كعب بن لؤي، أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد شمس أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني مرة ابن كعب! أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد مناف! أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني هاشم! أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد المطلب! أنقذوا أنفسكم من النار، يا فاطمة! أنقذي نفسك من النار، فإني لا أملك لكم من الله شيئًا، غير أن لكم رحمًا سأبلها ببلالها". - وفي رواية: "يا معشر قريش! اشتروا أنفسكم، لا أغني عنكم من الله شيئًا، يا بني عبد مناف! لا أغني عنكم من الله شيئًا، يا عباس بن عبد المطلب! لا أغني عنك من الله شيئًا، ويا صفية عمة رسول الله! لا أغني عنك من الله شيئًا، ويا فاطمة بنت محمَّد! سليني ما شئت من مالي، لا أغني عنك من الله شيئًا". قلت: الحديث والرواية رواهما الشيخان: البخاري في تفسير سورة الشعراء، ولفظ الرواية له، ومسلم في الإيمان ولفظ الحديث له كلاهما من حديث أبي هريرة (٢)، والبلال: جمع بلل، والعرب يطلقون النداوة على الصلة كما تطلق اليبس على القطيعة؛ لأنهم رأوا بعض الأشياء تتصل وتختلط بالندواة ويحصل بينها التجافي والتفريق باليبس، استعار البلل لمعنى الوصل واليبس لمعنى القطيعة.

стр. 2126

قوله ﷺ : سليني ما شئت من مالي، يجوز أن تكون مالي مجرورًا بمن، ويجوز أن تكون ما موصولة مجرورة بمن والجار والمجرور صلته أي من الذي لي (١). من الحسان ٤٢٧٧ - قال رسول الله ﷺ : "أمتي هذه أمة مرحومة، ليس عليها عذاب في الآخرة، عذابها في الدنيا: الفتن والزلازل والقتل". قلت: رواه أبو داود والحاكم في المستدرك كلاهما في الفتن من حديث أبي موسى وصححه الحاكم وأقره الذهبي في مختصر المستدرك على تصيححه (٢) وفي ذلك نظر، فإن في سند أبي داود والحاكم المسعودي وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله ابن مسعود الهذلي الكوفي، واستشهد به البخاري وتكلم فيه غير واحد، وقال العقيلي تغير في آخر عمره، في حديثه اضطراب، وقال ابن حبان: اختلط حديثه فلم يميز واستحق الترك (٣).

стр. 2127

٤٢٧٨ - عن رسول الله ﷺ قال: "إن هذا الأمر بدأ نبوة ورحمة، ثم يكون خلافة ورحمة، ثم ملكًا عضوضًا، ثم كائن جبرية وعتوًا وفسادًا في الأرض، يستحلون الحرير، والفروج، والخمور، يرزقون على ذلك، وينصرون، حتى يلقوا الله تعالى". قلت: لم أره في شيء من الكتب الستة ورواه البيهقي في شعب الإيمان والدارمي في الأشربة كلاهما من حديث أبي عبيدة، ولفظ الدارمي: قال رسول الله ﷺ : "أول دينكم نبوة ورحمة، ثم ملكًا ورحمة، ثم ملكًا أعفر ثم ملك وجبروت يستحل فيها الخمر والحرير" وإسناده جيد. (١) قوله ﷺ : ثم يصير ملكًا عضوضًا، هو أن يصيب الرعية فيه عسف فكأنهم يعضون فيه عضًّا والعضوض من أبنية المبالغة. ٤٢٧٩ - قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن أول ما يُكفأ -قال الراوي يعني: الإِسلام-، كما يُكفأ الإناء -يعني: الخمر-"، فقيل: كيف يا رسول الله وقد بين الله فيها ما بين؟ قال: "يسمونها بغير اسمها فيستحلونها". قلت: رواه الدارمي في كتاب الأشربة عن زيد بن يحيى عن محمَّد بن راشد عن أبي وهب الكلاعي، واسمه: عبد الله، عن القاسم بن محمَّد عن عائشة قالت: سمعت رسول الله ﷺ ... الحديث، ورجاله موثقون. (٢) قوله ﷺ : أول ما يكفأ، أي يمال فيفرغ من قولهم: كفأت القدر إذا كببتها لتفرغ ما فيها. قوله: يعني الإِسلام، قال بعضهم هو نصب على نزع الخافض أي من الإسلام. قوله: الخمر، هو خبر إن، والمعنى: أن أول ما يغير من الإِسلام من الأشياء المحرمة تغييرًا سريعًا يشبه كفء الإناء بما فيه الخمر بأن يغيروا اسمها متأولين في تحليلها فيسمونها باسم النبيذ والمثلث.

стр. 2128

كتاب الفتن من الصحاح ٤٢٨٠ - قال: "قام فينا رسول الله ﷺ مقامًا، ما ترك شيئًا يكون في مقامه ذلك إلى قيام الساعة، إلا حدّث به: حفظه مَنْ حفظه، ونسيه مَنْ نسيه، قد علمه أصحابي هؤلاء، وإنّه ليكون منه الشيء قد نسيته، فأراه، فأذكره كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه، ثم إذا رآه عرفه". قلت: رواه الشيخان وأبو داود ثلاثتهم في الفتن ولم يقل البخاري: "قد علمه أصحابي هؤلاء" وفي أبي داود: قد علمه أصحابه هؤلاء. (١) ٤٢٨١ - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "تعرض الفتن على القلوب، كالحصير عودًا عودًا، فأي قلب أشربها، نكتت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها، نكتت فيه نكتة بيضاء، حتى تصير على قلبين، أبيض مثل الصفا، فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض، والآخر أسود مُربادًا، كالكوز مجخيًّا، لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا، إلا ما أشرب من هواه". قلت: رواه مسلم في الإيمان بهذا اللفظ (٢)، قال الإِمام عبد الحق: لم يخرج البخاري هذا اللفظ انتهى، وقد أخرج البخاري ومسلم أيضًا ما يقرب من هذا المعنى من حديث حذيفة أيضًا، ولذلك ذكر الحديث الذي يقرب من هذا المعنى الحميدي (٣) في المتفق عليه ثم ذكر هذا الحديث، ثم قال: ما قدمناه عن حذيفة من الحديث المتفق عليه جاء بألفاظ أخر لا تتفق مع هذا، إلا في يسير فلذلك أفردنا هذا عن مسلم خاصة.

стр. 2129

قلت: وبعض الحفاظ يجعل الحديثين في المتفق عليه، قال ابن الأثير (١): وهو أولى والأمر في ذلك قريب إن شاء الله. قال مسلم: قال أبو خالد: قلت: يا أبا مالك -هو سعيد بن طارق- ما أسود مربادًا؟ قال: شدة البياض في سواد، قلت: فما الكوز مجخيًّا؟ قال: منكوسًا (٢). قوله ﷺ : تعرض الفتن على القلوب عودًا عودًا، قال النووي (٣): هذان الحرفان مما اختلف في ضبطهما على ثلاثة أوجه: أظهرها وأشهرها عودًا عودًا بضم العين وبالدال المهملة، والثاني: بفتح العين وبالدال المهملة أيضًا، والثالث: بفتح العين وبالذال المعجمة، واختار القاضي عياض الوجه الأول، وذكر عن شيوخه أنهم اختاروا الوجه الثاني. وقال في النهاية: الرواية بالفتح أي بفتح العين والدال أي مرة بعد مرة، قال: وروي: بالضم وهو واحد العيدان يعني ما ينسج به الحصير وروي: بالفتح مع الذال المعجمة كأنّه استعاذ من الفتن انتهى (٤)، وأما عود بالرفع فهو على أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي كالحصير نسجها عود عود. قال القاضي (٥): ومعنى تعرض: أنها تلصق بجانب القلوب، أي جانبها، كما يلصق الحصير بجنب النائم ويؤثر فيه شدة التصاقها به، قال: ومعنى عودًا عودًا: أي يعاد ويكرر شيئًا بعد شيء، ومن رواه بالذال المعجمة فمعناه: سؤال الاستعاذة منها، وقال

стр. 2130

بعضهم: معنى تعرض الفتنة على القلوب: تُظْهر على القلوب أي تظهر لها فتنة بعد أخرى. وقوله: كالحصير، أي كما ينسج الحصير عودًا عودًا، قال القاضي: وعلى هذا تترجح رواية ضم العين، وذلك أن ناسج الحصير عند العرب كلما صنع عودًا أخذ آخر، ونسجه، فشبه عرض الفتن على القلوب واحدة بعد أخرى بعرض قضبان الحصير على صانعها واحدًا بعد واحد. قال القاضي (١): وهذا معنى الحديث عندي وهو الذي يدل عليه سياق لفظه وصحة تشبيهه. قوله ﷺ : فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء، معنى أشربها دخلت فيه دخولًا تامًّا، وألزمها وحلت منه محل الشراب، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ﴾ أي: حب العجل، ومعنى نكت فيه نكتة: نقط فيه نقطة وهو بالتاء المثناة في آخره. ومعنى أنكرها: ردها. وقوله ﷺ : حتى تصير على قلبين على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السموات والأرض والآخر أسود مربادًا. قال عياض: ليس تشبيهه بالصفا بيانًا لبياضه لكن بصفة أخرى وهي شدته على عقد الإيمان وسلامته من الخلل، وأن الفتن لم تلصق به ولم تؤثر فيه كالصفا وهو الحجر الأملس الذي لا يعلق به شيء. وأما مربادًا: فكذا هو في الأصول، وهو منصوب على الحال، وذكر عياض (٢) خلافًا في ضبطه، وأن منهم من ضبطه كذلك، ومنهم من رواه مربدّ مثل مسود ومحمر وكذا ذكره أبو عبيد والهروي (٣) والدال مشددة على القولين، وقد فسره في الحديث.

стр. 2131

وأما قوله: مجخيًّا، فهو بميم مضمومة ثم جيم مفتوحة ثم خاء معجمة مكسورة ومعناه مائلًا كذا قاله أهل اللغة وفسره الراوي في الكتاب بقوله: منكوسًا، وهو قريب من معنى المائل، قال القاضي عياض (١) عن شيخه: إن قوله ﷺ : كالكوز مجخيًّا، ليس تشبيهًا لما تقدم من سواده بل هو وصف آخر من أوصافه بأنه قُلب ونُكس حتى لا يَعلق به خير ولا حكمة. قوله: قلت: لسعد ما أسود مربادًا قال: شدة البياض في سواد قال عياض (٢) كان بعض شيوخنا يقول إنه تصحيف وإن صوابه شبه البياض في سواد لا شدة البياض. قال في المشارق (٣): الربدة لون بين السواد والبياض والغبرة مثل لون الرماد، قال: وفي بعض روايات مسلم مربئد بالهمزة، وقال: والهمزة لغة في هذا الباب ارباد واحمار (٤). ٤٢٨٢ - قال: حدثنا رسول الله ﷺ حديثين، رأيت أحدهما، وأنا أنتظر الآخر: حدثنا: "أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال، ثم علموا من القرآن، ثم علموا من السنة" وحدثنا عن رفعها قال: "ينام الرجل النومة، فتقبض الأمانة من قلبه، فيظل أثرها مثل أثر الوكت ثم ينام النومة، فتقبض، فيبقى أثرها مثل أثر المجل، كجمر دحرجته على رجلك فنفط، فتراه منتبرًا وليس فيه شيء، ويصبح الناس يتبايعون ولا يكاد أحد يؤدّي الأمانة، فيقال: إن في بني فلان رجلًا أمينًا ويقال للرجل: ما أعقله! وما أظرفه! وما أجلده! وما في قلبه مثقال حبَّة من خردل من إيمان".

стр. 2132

قلت: رواه البخاري في مواضع منها في الفتن بهذا اللفظ ومسلم في الإيمان والترمذي وابن ماجه في الفتن كلهم من حديث حذيفة. (١) قال البخاري: الجذر: الأصل من كل شيء، والوكت: أثر الشيء اليسير منه. قوله: حدثنا حديثين، معناه حدثنا في الأمانة، وإلا فروايات حذيفة كثيرة. والجذر: بفتح الجيم وكسرها لغتان، وبالذال المعجمة فيهما، وهو الأصل. وأما الأمانة: فالظاهر أن المراد بها التكاليف الشرعية، والعهد الذي أخذه الله على العباد. والوكت: بفتح الواو وإسكان الكاف وبالتاء المثناة من فوق الأثر اليسير. والمجل: بفتح الميم وإسكان الجيم وفتحها لغتان، والمشهور الإسكان، قال أهل اللغة: هو التنفط الذي يصير في اليد من العمل بفأس أو نحوها، ويصير كالقبة فيه ماء قليل، ونفط: بفتح النون وكسر الفاء، ومنتبرًا: أي مرتفعًا، وأصل هذه اللفظة الارتفاع، ومنه المنبر، لارتفاع الخطيب عليه، وقال: نفي ولم يقل: نفطت مع أن الرجل مؤنثة، إتباعًا للفظ الرجل، أو لمعنى الرجل لأنها العضو، ومعنى الحديث: أن الأمانة تزول عن القلوب شيئًا فشيئًا، فإذا زال أول جزء منها زال نورها، وخلفته ظلمة كالوكت، وهو اعتراض نور مخالف النور الذي قبله، فإذا زال شيء آخر صار كالمجل، وهو أثر محكم، وهذه الظلمة فوق التي قبلها، ثم شبه زوال ذلك النور بعد استقراره في القلب، واعتقاب الظلمة إياه بجمر دحرجته على رجلك، حتى يؤثر فيها ثم يزول الجمر ويبقى التنفط، قاله النووي (٢). ٤٢٨٣ - قال: قلت يا رسول الله: إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: "نعم"، قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: "نعم، وفيه دخن"، قلت: وما دخنه؟ قال: "قوم يستنون بغير سنتي، ويهدون بغير

стр. 2133

هديي، تعرف منهم وتنكر"، قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: "نعم، دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها"، قلت: يا رسول الله! صفهم لنا، قال: "هم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا"، قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: "تلزم جماعة المسلمين وإمامهم" قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: "فاعتزل تلك الفرق كلها, ولو أن تعضّ بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك". قلت: رواه البخاري في علامات النبوة وفي الفتن ومسلم فيه كلاهما من حديث (١) أبي إدريس الخولاني عن حذيفة، كذا قاله المزي في الأطراف (٢) ولم أره في مسلم في الفتن وإنما ذكره مسلم في أثناء كتاب الجهاد في باب الطاعة للأمير من حديث أبي إدريس الخولاني عن حذيفة، وكذا ذكره الإِمام عبد الحق في "الجمع بين الصحيحين" وهو على ترتيب مسلم فما قاله الحافظ المزي ﵁ وهم، ولفظ المصابيح ثابت في الصحيحين إلا قوله: "يستنون بغير سنتي"، فإنني لم أرها في البخاري لا في باب علامات النبوة ولا في الفتن، وإنما هي في مسلم، والدخن: بفتح الدال المهملة والخاء المعجمة أصله أن تكون في لون الدابة كدورة تضرب إلى سواد، قالوا: والمراد هنا، أن لا تصفو القلوب بعضها لبعض، ولا يزول خبثها (٣)، قال القاضي عياض (٤): قيل المراد بالخير بعد الشر أيام عمر بن عبد العزيز ﵁، والهدي: الطريقة، والهداية والسيرة.

стр. 2134

قوله ﷺ : تعرف منهم وتنكر، المراد: الأمراء بعد عمر بن عبد العزيز، ويجوز أن يكون معناه تبصر منهم المعروف والمنكر أي لا يكون جميع أفعالهم معروفًا ولا جميعها منكرًا، قوله ﷺ : دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها، قال العلماء: هؤلاء من كان من الأمراء يدعو إلى بدعة أو ضلالة كالخوارج وغيرهم، والله أعلم، وقوله ﷺ : هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا، أي من أنفسنا وعشيرتنا، وقيل: من أهل ملتنا ويتكلمون بما قال الله وقال رسول الله ﷺ ، وفي قلوبهم شيء من الخير (١). ٤٢٨٤ - وفي رواية: "تكون بعدي أئمة، لا يهتدون بهديي، ولا يستنون بسنتي، وسيقوم فيهم رجال، قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس"، قال حذيفة، قلت: كيف أصنع يا رسول الله! إن أدركت ذلك؟ قال: "تسمع وتطيع الأمير، وإن ضرب ظهرك، وأخذ مالك". قلت: رواها مسلم (٢) على أثر الحديث الذي قبلها من حديث أبي سلام عن حذيفة، وذكر الدارقطني (٣) أن أبا سلام لم يسمع من حذيفة فهو منقطع، وقد قال فيه: قال حذيفة، قال الذهبي (٤): لم يخرج البخاري لأبي سلام في صحيحه شيئًا لأنه فيما قيل رواياته مرسلة، قال النووي (٥): وما قاله الدراقطني صحيح، ولكن المتن صحيح متصل بالطريق الأول، وإنما أتى مسلم بها متابعة فإن المرسل إذا روي من طريق آخر متصلًا تبينا به صحة المرسل، وجاز الاحتجاج به، ويصير في المسألة حديثان صحيحان انتهى. وأبو سلام اسمه ممطور الأسود الحبشي.

стр. 2135

٤٢٨٥ - قال رسول الله ﷺ : "بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع دينه بعرض من الدنيا". قلت: رواه مسلم في الإيمان والترمذي في الفتن من حديث أبي هريرة (١). ٤٢٨٦ - قال رسول الله ﷺ : "ستكون فتن، القاعد فيها خيرٌ من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، من تشرف لها تستشرفه، فمن وجد ملجأً أو معاذًا فليعُذْ به". قلت: رواه الشيخان البخاري في علامات النبوة وفي الفتن ومسلم في الفتن من حديث أبي هريرة (٢). قوله ﷺ : من تشرف لها تستشرفه، قال النووي (٣): روي تشرف على وجهين، أحدهما: فتح التاء المثناة من فوق والشين والراء والثاني بضم الياء المثناة من تحت وإسكان الشين وكسر الراء، وهو من الإشراف للشيء وهو التطلع إليه، والتعرض له، ومعنى تستشرفه تقلبه وتصرعه، والملجأ: العاصم، والموضع الذي يلتجأ فليعذ به أي فليعتزل فيه. ٤٢٨٧ - وفي رواية: "النائم فيها خير من اليقظان، واليقظان خير من النائم". قلت: هذه الرواية في مسلم في الفتن ولم يذكر البخاري: النائم (٤). ٤٢٨٨ - وفي رواية: "فإذا وقعت، فمن كان له إبل فليلحق بإبله، ومن كانت له غنم فليلحق بغنمه، ومن كانت له أرض فليلحق بأرضه"، فقال له رجل: يا رسول الله أرأيت من لم تكن له إبل ولا غنم ولا أرض؟ قال: "يعمد إلى سيفه،

стр. 2136

فيدق على حده بحجر، ثم لينج إن استطاع النجاء، اللهم هل بلغت؟ "، ثلاثًا، فقال رجل: يا رسول الله أرأيت إن أكرهت، حتى يُنطلق بي إلى إحد الصفين، فضربني رجل بسيفه، أو يجيء سهم فيقتلني؟ فقال: "يبوء بإثمك وإثمه, فيكون من إصحاب النار". قلت: رواها مسلم في الفتن من حديث أبي بكرة (١) قال رسول الله ﷺ : "إنها ستكون فتن الإثم، تكون فق الإثم، تكون فتن: القاعد فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي إليها، ألا فإذا وقعت فمن كان له إبل ... " وساقه إلى آخره، ولم يخرجه البخاري من حديث أبي بكرة بهذا اللفظ. قوله ﷺ : يعمد إلى سيفه فيدق على حده بحجر، قيل: المراد كسر السيف حقيقة على ظاهر الحديث، وقيل: مجاز، والمراد: ترك القتال، وهذا الحديث وما أشبهه قد تمسك به من رأي ترك القتال في الفتنة بكل حال، وقد اختلف العلماء في ذلك، فقالت طائفة: لا يقاتل فيه المسلمين وإن دخلوا عليه في بيته وطلبوا قتله، ولا يجوز له المدافعة لأن الطالب متأول، وهذا قول أبي بكرة وغيره، وقيل: لا يجوز الدخول فيها لكن إذا دخلوا عليه دفع عن نفسه، وقال معظم علماء الإِسلام: يجب نصرة الحق، والقيام مع أهله ومقاتلة الباغي قال الله تعالى: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾، وتأولوا الحديث على ما إذا لم يظهر الحق، أو على طائفتين ظالمتين. قوله ﷺ : يبوء بإثمه وإثمك، أي يلزمه ويرجع عليه، ويحمله أي يبوء الذي أكرهك بإثمه في إكراهك وفي دخوله في الفتنة، وبإثمك في قتلك وغيره، ويكون من أصحاب النار أي مستحقًا لها، وفي هذا الحديث رفع الإثم عن المكره على الحضور هناك، وأما القتل فلا يباح بالإكراه بل يأثم المكره عليه المأمور به بالإجماع، وقد نقل بعضهم فيه

стр. 2137

الإجماع، قال أصحابنا: وكذا الإكراه على الزنا لا يرفع الإثم فيه: ولكن لو ربطت امرأة ولم يمكنها المدافعة فلا إثم (١). ٤٢٨٩ - قال رسول الله ﷺ : "يوشك أن يكون خير مال المسلم: غنم يتبع بها شعف الجبال، ومواقع القطر، يفر بدينه من الفتن". قلت: رواه البخاري في الإيمان وفي الجزية وفي الفتن وفي علامات النبوة وفي الرقائق وأبو داود وابن ماجه كلاهما في الفتن والنسائي كلهم من حديث عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن أبي سعيد به ولم يخرجه مسلم. (٢) قوله ﷺ : شعف الجبال، هو بالشين المعجمة وبالعين المهملة المفتوحتين وبالفاء وهو جمع شعفة بالتحريك وهي رأس الجبل. ٤٢٩٠ - قال: أشرف النبي ﷺ على أُطُم من آطام المدينة، فقال: "هل ترون ما أرى؟ "، قالوا: لا، قال: "فإني لأرى الفتن تقع خلال بيوتكم كوقع المطر". قلت: رواه البخاري في الحج وفي علامات النبوة وفي الفتن ومسلم في الفتن (٣). والأطم: بضم الهمزة والطاء وهو القصر والحصن وجمعه آطام ومعنى أشرف: علا والتشبيه بمواقع القطر في الكثرة والعموم أي كثيرة عامة لا تخص طائفة، وهذا إشارة إلى مقتل عثمان والجمل وصفين وغير ذلك، وفيه معجزة ظاهرة له ﷺ (٤). ٤٢٩١ - قال رسول الله ﷺ : "هلكة أمتي على يدي غلمة من قريش". قلت: رواه البخاري في علامات النبوة وفي الفتن من حديث أبي هريرة. (٥)

стр. 2138

وغلمة: بكسر الغين المعجمة وفتح الميم وهو جمع غلام، فجمعوه على غلمة وغلمان، والمراد والله أعلم بذلك: ما وقع بين الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين وما فعله الحجاج وأطلق ﷺ الأمة على الصحابة لأنهم أعظم الأمة. ٤٢٩٢ - قال رسول الله ﷺ : "يتقارب الزمان، ويُقبض العلم وتظهر الفتن، ويلقى الشُحّ، ويكثر الهرج"، قالوا: وما الهرج؟ قال: "القتل". قلت: رواه البخاري في الأدب وفي الفتن ومسلم في القدر وأبو داود في الفتن كلهم من حديث أبي هريرة (١). ومعنى يتقارب الزمان: أي يقرب من القيامة. ويلقى الشح: هو بإسكان اللام وتخفيف القاف أي يوضع في القلوب، ورواه بعضهم بفتح اللام وتشديد القاف أي يعطى. والشح: هو البخل بأداء الحقوق والحرص على ما ليس له وقد تقدم تفسيره. ٤٢٩٣ - قال رسول الله ﷺ : والذي نفسي بيده، لا تذهب الدنيا حتى يأتي على الناس يوم، لا يدري القاتل فيم قتل؟ ولا المقتول فيم قتل؟ فقيل كيف ذلك؟ قال: "القاتل والمقتول في النار". قلت: رواه مسلم في الفتن من حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري. (٢) ٤٢٩٤ - قال رسول الله ﷺ : "العبادة في الهرج كهجرة إليّ". قلت: رواه مسلم والترمذي وابن ماجه كلهم في الفتن من حديث معقل بن يسار ولم يخرجه البخاري. (٣) ٤٢٩٥ - قال: أتينا أنس بن مالك، فشكونا إليه ما نلقى من الحجاج، فقال: اصبروا، فإنه لا يأتي عليكم زمان، إلا الذي بعده شر منه، حتى تلقوا ربكم، سمعته من نبيكم ﷺ .

стр. 2139

قلت: رواه البخاري الترمذي كلاهما في الفتن من حديث الزبير بن عدي عن أنس. (١) من الحسان ٤٢٩٦ - قال: والله ما أدري، أَنسِيَ أصحابي أو تناسوا؟ "والله ما ترك رسول الله ﷺ من قائد فتنة إلى أن تنقضي الدنيا، يبلغ من معه ثلثمائة، فصاعدًا، إلا قد سماه لنا باسمه، واسم أبيه واسم قبيلته". قلت: رواه أبو داود (٢) في الفتن من حديث قبيصة بن ذؤيب عن أبيه عن حذيفة، وفي سنده: عبد الله بن فروخ، وقد تكلم فيه غير واحد، وقال البخاري: يعرف وينكر، وقال ابن عدي: أحاديثه غير محفوظة. قوله: يبلغ من معه أي مع قائد الفتنة، وهو جملة صفة له، والمعنى والله أعلم: أن رسول الله ﷺ قد ذكر لنا كل قائد فتنة يبلغ أتباعه ثلثمائة فما فوق ذلك يكون إلى يوم القيامة. ٤٢٩٧ - قال رسول الله ﷺ : "إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين، وإذا وُضع السيف في أمتي، لم يُرفع عنهم إلى يوم القيامة". قلت: هذا الحديث رواه أبو داود وابن ماجه كلاهما في الفتن من حديث ثوبان، وهو حديث طويل ولفظ أبي داود عن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله زوى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن ملك أمتي سيبلغ ما زوي لي منها، وأعطيت الكنزين: الأحمر والأبيض، وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة

стр. 2140

عامة، ولا يسلط عليها عدوًا من سوى أنفسهم، فيستبيح بيضتهم، وإن ربي قال: يا محمَّد، إني إذا قضيت قضاء فإن لا يرد ولا أهلكهم بسنة عامة ولا أسلط عليهم عدوًا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم، ولو اجتمع عليهم من بين أقطارها، أو قال بأقطارها، حتى يكون بعضهم يهلك بعضًا، وحتى يكون بعضهم يسبي بعضًا، وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين، وإذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنها إلى يوم القيامة ... " وتمام الحديث سيذكره المصنف قبل آخر الباب بحديث عن ثوبان. (١) ٤٢٩٨ - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الخلافة ثلاثون سنة، ثم تكون ملكًا"، ثم يقول سفينة: أمسك: خلافة أبي بكر سنتين، وخلافة عمر عشرًا، وخلافة عثمان اثنتي عشرة، وعلي ستة. قلت: رواه أبو داود في السنة والترمذي في الفتن والنسائي في المناقب من حديث سفينة، قال الترمذي: حسن، لا نعرفه إلا من حديث سعيد بن جهمان انتهى. (٢) وسعيد هذا: روى له الأربعة ووثقه ابن معين وقال أبو حاتم: لا يحتج به. ومعنى الحديث: أن الخلافة حق الخلافة إنما هي للدَّين صدّقوا هذا الاسم بأعمالهم، وتمسكوا بسنة رسول الله ﷺ من بعده، فإذا خالفوا السنة، وبدلوا السيرة، فهم حينئذ ملوك وإن سميناهم خلفاء (٣). ٤٢٩٩ - قال: قلت: يا رسول الله! أيكون بعد هذا الخير شر، كما كان قبله شر؟ قال: "نعم"، قلت: فما العصمة؟ قال: "السيف"، قلت: وهل بعد السيف بقية؟
следующие страницы →