← Книги сунны

Книги сунны · id 17063

كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح

الصدر المناوي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

فيدق على حده بحجر، ثم لينج إن استطاع النجاء، اللهم هل بلغت؟ "، ثلاثًا، فقال رجل: يا رسول الله أرأيت إن أكرهت، حتى يُنطلق بي إلى إحد الصفين، فضربني رجل بسيفه، أو يجيء سهم فيقتلني؟ فقال: "يبوء بإثمك وإثمه, فيكون من إصحاب النار". قلت: رواها مسلم في الفتن من حديث أبي بكرة (١) قال رسول الله ﷺ : "إنها ستكون فتن الإثم، تكون فق الإثم، تكون فتن: القاعد فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي إليها، ألا فإذا وقعت فمن كان له إبل ... " وساقه إلى آخره، ولم يخرجه البخاري من حديث أبي بكرة بهذا اللفظ. قوله ﷺ : يعمد إلى سيفه فيدق على حده بحجر، قيل: المراد كسر السيف حقيقة على ظاهر الحديث، وقيل: مجاز، والمراد: ترك القتال، وهذا الحديث وما أشبهه قد تمسك به من رأي ترك القتال في الفتنة بكل حال، وقد اختلف العلماء في ذلك، فقالت طائفة: لا يقاتل فيه المسلمين وإن دخلوا عليه في بيته وطلبوا قتله، ولا يجوز له المدافعة لأن الطالب متأول، وهذا قول أبي بكرة وغيره، وقيل: لا يجوز الدخول فيها لكن إذا دخلوا عليه دفع عن نفسه، وقال معظم علماء الإِسلام: يجب نصرة الحق، والقيام مع أهله ومقاتلة الباغي قال الله تعالى: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾، وتأولوا الحديث على ما إذا لم يظهر الحق، أو على طائفتين ظالمتين. قوله ﷺ : يبوء بإثمه وإثمك، أي يلزمه ويرجع عليه، ويحمله أي يبوء الذي أكرهك بإثمه في إكراهك وفي دخوله في الفتنة، وبإثمك في قتلك وغيره، ويكون من أصحاب النار أي مستحقًا لها، وفي هذا الحديث رفع الإثم عن المكره على الحضور هناك، وأما القتل فلا يباح بالإكراه بل يأثم المكره عليه المأمور به بالإجماع، وقد نقل بعضهم فيه

стр. 2137

الإجماع، قال أصحابنا: وكذا الإكراه على الزنا لا يرفع الإثم فيه: ولكن لو ربطت امرأة ولم يمكنها المدافعة فلا إثم (١). ٤٢٨٩ - قال رسول الله ﷺ : "يوشك أن يكون خير مال المسلم: غنم يتبع بها شعف الجبال، ومواقع القطر، يفر بدينه من الفتن". قلت: رواه البخاري في الإيمان وفي الجزية وفي الفتن وفي علامات النبوة وفي الرقائق وأبو داود وابن ماجه كلاهما في الفتن والنسائي كلهم من حديث عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن أبي سعيد به ولم يخرجه مسلم. (٢) قوله ﷺ : شعف الجبال، هو بالشين المعجمة وبالعين المهملة المفتوحتين وبالفاء وهو جمع شعفة بالتحريك وهي رأس الجبل. ٤٢٩٠ - قال: أشرف النبي ﷺ على أُطُم من آطام المدينة، فقال: "هل ترون ما أرى؟ "، قالوا: لا، قال: "فإني لأرى الفتن تقع خلال بيوتكم كوقع المطر". قلت: رواه البخاري في الحج وفي علامات النبوة وفي الفتن ومسلم في الفتن (٣). والأطم: بضم الهمزة والطاء وهو القصر والحصن وجمعه آطام ومعنى أشرف: علا والتشبيه بمواقع القطر في الكثرة والعموم أي كثيرة عامة لا تخص طائفة، وهذا إشارة إلى مقتل عثمان والجمل وصفين وغير ذلك، وفيه معجزة ظاهرة له ﷺ (٤). ٤٢٩١ - قال رسول الله ﷺ : "هلكة أمتي على يدي غلمة من قريش". قلت: رواه البخاري في علامات النبوة وفي الفتن من حديث أبي هريرة. (٥)

стр. 2138

وغلمة: بكسر الغين المعجمة وفتح الميم وهو جمع غلام، فجمعوه على غلمة وغلمان، والمراد والله أعلم بذلك: ما وقع بين الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين وما فعله الحجاج وأطلق ﷺ الأمة على الصحابة لأنهم أعظم الأمة. ٤٢٩٢ - قال رسول الله ﷺ : "يتقارب الزمان، ويُقبض العلم وتظهر الفتن، ويلقى الشُحّ، ويكثر الهرج"، قالوا: وما الهرج؟ قال: "القتل". قلت: رواه البخاري في الأدب وفي الفتن ومسلم في القدر وأبو داود في الفتن كلهم من حديث أبي هريرة (١). ومعنى يتقارب الزمان: أي يقرب من القيامة. ويلقى الشح: هو بإسكان اللام وتخفيف القاف أي يوضع في القلوب، ورواه بعضهم بفتح اللام وتشديد القاف أي يعطى. والشح: هو البخل بأداء الحقوق والحرص على ما ليس له وقد تقدم تفسيره. ٤٢٩٣ - قال رسول الله ﷺ : والذي نفسي بيده، لا تذهب الدنيا حتى يأتي على الناس يوم، لا يدري القاتل فيم قتل؟ ولا المقتول فيم قتل؟ فقيل كيف ذلك؟ قال: "القاتل والمقتول في النار". قلت: رواه مسلم في الفتن من حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري. (٢) ٤٢٩٤ - قال رسول الله ﷺ : "العبادة في الهرج كهجرة إليّ". قلت: رواه مسلم والترمذي وابن ماجه كلهم في الفتن من حديث معقل بن يسار ولم يخرجه البخاري. (٣) ٤٢٩٥ - قال: أتينا أنس بن مالك، فشكونا إليه ما نلقى من الحجاج، فقال: اصبروا، فإنه لا يأتي عليكم زمان، إلا الذي بعده شر منه، حتى تلقوا ربكم، سمعته من نبيكم ﷺ .

стр. 2139

قلت: رواه البخاري الترمذي كلاهما في الفتن من حديث الزبير بن عدي عن أنس. (١) من الحسان ٤٢٩٦ - قال: والله ما أدري، أَنسِيَ أصحابي أو تناسوا؟ "والله ما ترك رسول الله ﷺ من قائد فتنة إلى أن تنقضي الدنيا، يبلغ من معه ثلثمائة، فصاعدًا، إلا قد سماه لنا باسمه، واسم أبيه واسم قبيلته". قلت: رواه أبو داود (٢) في الفتن من حديث قبيصة بن ذؤيب عن أبيه عن حذيفة، وفي سنده: عبد الله بن فروخ، وقد تكلم فيه غير واحد، وقال البخاري: يعرف وينكر، وقال ابن عدي: أحاديثه غير محفوظة. قوله: يبلغ من معه أي مع قائد الفتنة، وهو جملة صفة له، والمعنى والله أعلم: أن رسول الله ﷺ قد ذكر لنا كل قائد فتنة يبلغ أتباعه ثلثمائة فما فوق ذلك يكون إلى يوم القيامة. ٤٢٩٧ - قال رسول الله ﷺ : "إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين، وإذا وُضع السيف في أمتي، لم يُرفع عنهم إلى يوم القيامة". قلت: هذا الحديث رواه أبو داود وابن ماجه كلاهما في الفتن من حديث ثوبان، وهو حديث طويل ولفظ أبي داود عن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله زوى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن ملك أمتي سيبلغ ما زوي لي منها، وأعطيت الكنزين: الأحمر والأبيض، وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة

стр. 2140

عامة، ولا يسلط عليها عدوًا من سوى أنفسهم، فيستبيح بيضتهم، وإن ربي قال: يا محمَّد، إني إذا قضيت قضاء فإن لا يرد ولا أهلكهم بسنة عامة ولا أسلط عليهم عدوًا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم، ولو اجتمع عليهم من بين أقطارها، أو قال بأقطارها، حتى يكون بعضهم يهلك بعضًا، وحتى يكون بعضهم يسبي بعضًا، وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين، وإذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنها إلى يوم القيامة ... " وتمام الحديث سيذكره المصنف قبل آخر الباب بحديث عن ثوبان. (١) ٤٢٩٨ - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الخلافة ثلاثون سنة، ثم تكون ملكًا"، ثم يقول سفينة: أمسك: خلافة أبي بكر سنتين، وخلافة عمر عشرًا، وخلافة عثمان اثنتي عشرة، وعلي ستة. قلت: رواه أبو داود في السنة والترمذي في الفتن والنسائي في المناقب من حديث سفينة، قال الترمذي: حسن، لا نعرفه إلا من حديث سعيد بن جهمان انتهى. (٢) وسعيد هذا: روى له الأربعة ووثقه ابن معين وقال أبو حاتم: لا يحتج به. ومعنى الحديث: أن الخلافة حق الخلافة إنما هي للدَّين صدّقوا هذا الاسم بأعمالهم، وتمسكوا بسنة رسول الله ﷺ من بعده، فإذا خالفوا السنة، وبدلوا السيرة، فهم حينئذ ملوك وإن سميناهم خلفاء (٣). ٤٢٩٩ - قال: قلت: يا رسول الله! أيكون بعد هذا الخير شر، كما كان قبله شر؟ قال: "نعم"، قلت: فما العصمة؟ قال: "السيف"، قلت: وهل بعد السيف بقية؟

стр. 2141

قال: "نعم، تكون إمارة على أقذاء، وهدنة على دخن"، قلت: ثم ماذا؟ قال: "ثم تنشأ دعاة الضلال، فإن كان لله في الأرض خليفة جلد ظهرك، وأخذ مالك، فأطعه، وإلا فمت وأنت عاضّ على جذل شجرة"، قلت: ثم ماذا؟ قال: "ثم يخرج الدجال بعد ذلك، معه نهر ونار، فمن وقع في ناره، وجب أجره، وحُط وزره، ومن وقع في نهره، وجب وزره، وحط أجره"، قال: قلت: ثم ماذا؟ قال: "ثم يُنتج المهر، ولا يُركب حتى تقوم الساعة". قلت: رواه أبو داود والحاكم في المستدرك كلاهما في الفتن مع تغيير بعض الألفاظ من حديث حذيفة. (١) قوله ﷺ : تكون إمارة على أقذاء قال في النهاية (٢): الأقذاء جمع قذى، والقذى: جمع قذاة، وهو ما يقع في العين والماء والشراب من تراب أو تبن أو وسخ أو غير ذلك، أراد أن اجتماعهم يكون على فساد في قلوبهم، فشبهه بقَذَى العين والماء والشراب، قوله ﷺ : وهدنة على دخن، أي صلح على بقايا من الضغن وذلك أن الدخان أثر من النار يدل على بقية منها. وأما أمره ﷺ : بالطاعة وإن ضرب ظهره وأخذ ماله فإنه إذا لم يصبر ثارت الفتنة. قوله ﷺ : بالطاعة وإلا فمت وأنت عاض على جذل شجرة، الجذل: بالكسر والفتح أصل الشجرة يقطع أغصانها. وأراد ﷺ : الحث على العزلة والصبر على مضض الزمان والتحمل لمشاقه وشدائده، قوله ﷺ ثم ينتج المهر فلا يركب. حتى تقوم الساعة. قال الجوهري (٣): المهر: ولد القوس، والجمع أمهار ومهار، الأنثى مهرة، قال بعض الشراح: فلا يركب المهر بكسر

стр. 2142

الكاف من قولهم: أركب المهر إذا حان وقت ركوبه، وقال بعضهم: لعل المراد به زمان نزول عيسى ﵇ وظهور الإِسلام ووقوع العدل والأمن فلا يركب المهر إلى يوم القيامة لعدم احتياج الناس في ذلك الزمان إلى محاربة بعضهم بعضًا. ٤٣٠٠ - وفي رواية: "هدنة على دخن وجماعة على أقذاء"، قلت: يا رسول الله! الهدنة على الدخن، ما هي؟ قال: "لا ترجع قلوب أقوامٍ على الذي كانت عليه"، قلت: بعد هذا الخير شر؟ قال: "فتنة عمياء صماء، عليها دعاة على أبواب النار، فإن تمت يا حذيفة وأنت عاض على جذل شجرة: خير لك من أن تتبع أحدًا منهم". قلت: رواها أبو داود في الفتن والنسائي في القرآن من حديث حذيفة. (١) قوله ﷺ : فتنة عمياء صماء أي لا يبصر فيها الحق ولا يسمع، قال ابن الأثير (٢): هي التي لا سبيل إلى تسكينها لأن الأصم لا يسمع الاستغاثة، ولا يفهم بالإشارة لعدم رؤيته، وقيل: هي كالحية الصماء التي لا تقبل الرّقَى. ٤٣٠١ - قال: كنت رديفًا خلف رسول الله ﷺ يومًا على حمار، فلما جاوزنا بيوت المدينة، قال: "كيف بك يا أبا ذر إذا كان بالمدينة جوع، تقوم عن فراشك، فلا تبلغ مسجدك حتى يُجهدك الجوع؟ " قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: "تعفف يا أبا ذر" قال: "كيف يا أبا ذر إذا كان بالمدينة موت يبلغ البيتُ العبَد، حتى أنه يباع القبر بالعبد؟ " قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: "تصبر يا أبا ذر"، قال: "كيف بك يا أبا ذر إذا كان بالمدينة قتل، تغمر بالدماء أحجار الزيت؟ " قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: "تأتي من أنت منه"، قال: قلت: وألبس السلاح؟ قال: "شاركت القوم إذًا"، قلت: فكيف أصنع يا رسول الله؟ قال: "إن خشيت أن يبهرك شعاع السيف، فالق ناحية ثوبك على وجهك، ليبوء بإثمك وإثمه".

стр. 2143

قلت: رواه أبو داود وابن ماجه كلاهما في الفتن والحاكم في المستدرك وقال: على شرط الشيخين، والمصنف في شرح السنة بسنده المتصل بهذا اللفظ كلهم من حديث عبد الله بن الصامت ابن أخي أبي ذر عن أبي ذر وسكت عليه أبو داود. (١) وجهدك: قال ابن الأثير (٢): قد تكرر لفظ الجهد كثيرًا، وهو بالضم: الوُسْع والطاقة، وبالفتح: المشقّة، وقيل: المبالغة والغاية، وقيل: هما لغتان في الوسع والطاقة، أما في المشقة والغاية فبالفتح لا غير. وتعفف: التعفف هو الكف عن الحرام، والسؤال من الناس. قوله ﷺ : حتى يبلغ البيت العبد، المراد بالبيت ها هنا القبر، وأراد أن مواضع القبور تضيق فيبتاعون كل قبر بعبد. قال الخطابي (٣): قد يحتج بهذا الحديث من يذهب إلى وجوب قطع النباش وذلك أن النبي ﷺ سمى القبر بيتًا فدل على أنه حرز كالبيوت. قوله ﷺ : تغمر الدماء أحجار الزيت أي تسترها. وأحجار الزيت: هو موضع بالمدينة قريب من الزوراء، وهو موضع صلاة الاستسقاء، قال بعضهم: قد وقعت هذه الوقعة في أيام يزيد، توجه إليها مسلم بن عقبة المري في عسكر، ونزل مسلم بالحرة بالقرب من المدينة واستباح حرمتها، وقيل: رجالها ثلاثة أيام، وقيل خمسة، ثم توجه إلى مكة فمات في الطريق (٤).

стр. 2144

قوله ﷺ : تأتي من أنت منه، معناه الانضمام إلى الفئة التي أنت منها ولفظه لفظ الخبر ومعناه الأمر. ويبهرك شعاع السيف، أي: يغلبك ضوؤه وبريقه. قال الخطابي (١): الباهر المضيء الشديد الإضاءة. ٤٣٠٢ - قال النبي ﷺ : "كيف بك إذا بقيت في حثالة من الناس، مرجت عهودهم وأماناتهم، واختلفوا فكانوا هكذا؟ " وشبّك بين أصابعه، قال: فبم تأمرني؟ قال: "عليك بما تعرف، ودع ما تنكر، وعليك بخاصة نفسك، وإياك وعوامهم". قلت: هذا الحديث قال فيه خلف الواسطي في أطرافه على الصحيح حديث ابن عمر فكيف أنت إذا بقيت حثالة من الناس ... رواه البخاري في الصلاة من حديث واقد بن محمَّد عن أبيه عن ابن عمر أو عمرو، وقال المزي في الأطراف (٢): رواه البخاري في باب تشبيك الأصابع في المسجد من حديث واقد بن محمَّد عن أبيه عن ابن عمر أو عمرو، ورواه الحميدي في "الجمع بين الصحيحين" (٣) وجعله مما انفرد به البخاري ولفظه عن واقد بن محمَّد عن ابن عمر أو ابن عمرو وقال: شبك النبي ﷺ أصابعه وقال: "كيف بك يا عبد الله بن عمرو إذا بقيت في حثالة من الناس، قد مرجت عهودهم وأماناتهم، واختلفوا فصاروا هكذا؟ "، قال: فكيف يا رسول الله؟ قال: "تأخذ ما تعرف، وتدع ما تنكر، وتقبل على خاصتك، وتدعهم وعوامهم"، هكذا في حديث بشر بن الفضل عن واقد. وفي حديث عاصم بن محمَّد بن زيد قال: سمعت هذا من أبي فلم أحفظه، فقوّمه لي واقد عن أبيه، قال: سمعت أبي وهو يقول: قال عبد الله: قال رسول الله ﷺ : "يا عبد الله بن عمرو كيف أنت إذا بقيت ... " وذكره، وليس هذا الحديث في أكثر النسخ

стр. 2145

وإنما حكى أبو مسعود أنه رآه في كتاب ابن رميح عن الفربري وحماد بن شاكر عن البخاري انتهى كلام الحميدي. (١) ومرجت عهودهم: بفتح الميم وكسر الراء المهملة كذا ضبطه الجوهري (٢) أي: اختلطت واضطربت، ومرجت أمانات الناس أيضًا: فسدت ومرج الدين فسد. وعليك بخاصة نفسك: الظاهر أن هذا من باب قوله تعالى: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾. ٤٣٠٣ - وفي رواية: "الزم بيتك، واملك عليك لسانك، وخذ ما تعرف، ودع ما تنكر، وعليك بأمر خاصة نفسك، ودع عنك أمر العامة". (صح). قلت: رواها أبو داود والنسائي كلاهما من حديث عكرمة عن عبد الله بن عمرو بن العاص (٣). قال المنذري (٤): وفي إسناده هلال بن خبّاب أبو العلاء، قال فيه أبو جعفر العقيلي: في حديثه وهم وتغير آخر عمره، وذكر له هذا الحديث ووثقه الإِمام أحمد ويحيى بن معين انتهى، والصواب توثيقه. ٤٣٠٤ - قال النبي ﷺ : "إن بين يدي الساعة فتنًا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، القاعد فيها خير من القائم،

стр. 2146

والماشي خير من الساعي، فكسروا فيها قِسِيّكم وقطعوا فيها أوتاركم، واضربوا سيوفكم بالحجاوة، والزموا فيها أجواف بيوتكم، فإن دُخل على أحد منكم، فليكن كخير ابني آدم". (صح) ويروى: أنهم قالوا فما تأمرنا؟ قال: "كونوا أحلاس بيوتكم". قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه واللفظ لأبي داود كلهم في الفتن من حديث أبي موسى الأشعري وقال الترمذي: حديث حسن غريب انتهى. والحديث صحيح. (١) وأحلاس بيوتكم: بالحاء والسين المهملتين يقال: فلان حلس بيته إذا لزمه لا يفارقه. قال الجوهري (٢): وأحلاس البيوت ما يفرش تحت حرّ الثياب. ٤٣٠٥ - قالت: ذكر رسول الله ﷺ فتنة، فقربها قلت: مَنْ خير الناس فيها؟ قال: "رجل في ماشيته، يؤدي حقها ويعبد ربه، ورجل آخذ برأس فرسه، يخيف العدو ويخوفونه". قلت: رواه الترمذي في الفتن وسنده فيه: عن رجل عن طاوس عن أم مالك، وأم مالك: ليس لها في الكتب الستة غير هذا الحديث وهو عند الترمذي خاصة. (٣) ٤٣٠٦ - قال رسول الله ﷺ : "ستكون فتنة تستنظف العرب، قتلاها في النار، اللسان فيها أشد من وقع السيف". قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه كلهم في الفتن من حديث عبد الله بن عمرو

стр. 2147

يرفعه، قال البخاري: والأصح: وقفه على عبد الله بن عمرو بن العاص. (١) وتستنظف: بالظاء المعجمة أي تستوعبهم هلاكًا. ٤٣٠٧ - قال رسول الله ﷺ : "ستكون فتنة صماء بكماء عمياء، من أشرف لها استشرفت له، وإشراف اللسان فيها كوقوع السيف". قلت: رواه أبو داود في الفتن وفي إسناده: عبد الرحمن بن البيلماني وقد لينه أبو حاتم، وأدخله ابن حبان في الثقات، وقال المنذري: لا يحتج به. (٢) ٤٣٠٨ - قال: كنا قعودًا عند النبي ﷺ ، فذكر الفتن فأكثر، حتى ذكر فتنة الأحلاس، قال قائل: وما فتنة الأحلاس؟ قال: "هي هَرَب وحَرب، ثم فتنة السراء، دخَنُها من تحت قدمَيْ رجل من أهل بيتي، يزعم أنه مني وليس مني، إنما أوليائي المتقون، ثم يصطلح الناس على رجل كورك على ضلع، ثم فتنة الدهيماء، لا تدع أحدًا من هذه الأمة, إلا لطمته لطمة، فإذا قيل: انقضت، تمادت، يصبح الرجل فيها مؤمنًا ويمسي كافرًا، حتى يصير الناس إلى فسطاطين: فسطاط إيمان لا نفاق فيه، وفسطاط نفاق لا إيمان فيه، فإذا كان ذلك فانتظروا الدجال من يومه أو من غده". قلت: رواه أبو داود في ثالث حديث في الفتن والحاكم في المستدرك كلاهما من حديث ابن عمر بن الخطاب وسكت عليه هو والمنذري، وصححه الحاكم وأقره الذهبي. (٣)

стр. 2148

قوله: فتنة الأحلاس، إنما أضيفت الفتنة إلى الأحلاس لدوامها، يقال للرجل إذا كان يلزم بيته وهو حلس بيته، لأن الحلس يفرش فيبقى على المكان ما دام لا يرفع، ويحتمل أن يكون لسواد لونها وظلمتها. قوله: وحرب، بحاء وراء مهملتين مفتوحتين وهو ذهاب المال والأهل، يقال: حرب الرجل هو حريب إذا ذهب أهله وماله. قوله: ﷺ ثم فتنة السراء، سماها بذلك لأنها تسر العدو، وقيل: هي التي تدخل الباطن وتزلزله. والدخن: بفتح الدال وبعدها خاء معجمة ونون ومعنى دخنها: آثارها، وهيجانها شبهها بالدخان الذي يرتفع، يريد ﷺ أنها تثور كالدخان من تحت قدميه. والضلع: بكسر الضاد وفتح اللام وتسكن أيضًا. قوله ﷺ : كورك على ضلع، هذا مثل ومعناه: الأمير الذي لا يثبت ولا يستقيم، وذلك أن الضلع لا يقوم بالورك ولا يحمله، يعني أن هذا الرجل غير خليق للملك ولا يستقل به. وفتنة الدهيماء: وهي السوداء المظلمة وصغرت تصغير تعظيم، ومذمة، وقيل أراد ﷺ بالدهيماء الدهماء وهي الداهية أعاذنا الله من كل بلاء، ومن أسماء الداهية الدهيم وهي في زعم العرب اسم ناقة، قالوا كان من قصتها أنه غزا عليها سبعة إخوة وقتلوا عن آخرهم، وحملوا على الدهيم حتى رجعت بهم فصارت مثلًا في كل داهية (١). والفسطاط: المدينة التي فيها مجتمع الناس، وكل مدينة فسطاط، ويكون الفسطاط مجتمع أهل الكورة حول جامعها، ومنه فسطاط مصر، وقيل: هو ضرب من الأبنية في السفر دون السُّرادق، ويقال أيضًا للبصرة الفسطاط، وفيه ست لغات فسطاط وفستاط، وفساط وكسر الفاء لغة فيهن (٢).

стр. 2149

٤٣٠٩ - أن النبي ﷺ قال: "ويل للعرب من شر قد اقترب! أفلح من كفّ يده". قلت: رواه أبو داود في الفتن من حديث أبي هريرة بإسناد يحتج برجاله في الصحيح. (١) وقوله: "ويل للعرب من شر قد اقترب" رواه الشيخان والترمذي من حديث زينب بنت جحش ﵂ مطولًا (٢)، وروى أحمد عن أبي هريرة يرفعه: "ويل للعرب من شر قد اقترب, كقطع الليل المظلم" فذكر وقال: المستمسك منهم بدينه كالقابض على الجمر (٣). ٤٣١٠ - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن السعيد لمن جُنّب الفتن، إن السعيد لمن جنب الفتن، إن السعيد لمن جُنب الفتن، ولمن ابتلي فصبر، فواها". قلت: رواه أبو داود في الفتن من حديث المقداد بن الأسود وسكت عليه. (٤) وواها: معناه التلهف، وقد توضع أيضًا موضع الإعجاب بالشيء يقال: واهًا له. ٤٣١١ - قال رسول الله ﷺ : "إذا وضع السيف في أمتي، لم يرفع عنها إلى يوم القيامة، ولا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان، وإنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون، كلهم يزعم أنه نبي الله، وأنا خاتم النبيين، لا نبي بعدي، ولا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خالفهم حتى يأتى أمر الله". قلت: رواه الترمذي في الفتن من حديث عمرو بن شريك عن ثوبان، وقال: حديث صحيح، ورواه أبو داود وابن ماجه مطولًا (٥) وقد تقدم ذكر أوله في ثاني حديث الحسان

стр. 2150

من هذا الباب، وروى مسلم قوله ﷺ لا تزال طائفة من أمتي إلى آخره (١). ٤٣١٢ - قال النبي ﷺ : "تدور رحى الإسلام لخمس وثلاثين أو لست وثلاثين، أو سبع وثلاثين، فإن يهلكوا، فسبيل من هلك، وإن يقم لهم دينهم، يقم لهم سبعين عامًا". قلت: أمما بقي أو مما مضى؟ قال: "مما مضى". قلت: رواه أبو داود في الفتن من حديث البراء بن ناجية الكاهلي عن ابن مسعود، قال المنذري: قال البخاري: البراء بن ناجية، قال لي ابن أبي شيبة عن قبيصة هو المحاربي وقال ابن عيينة: الكاهلي عن ابن مسعود: لم يذكر سماعًا من ابن مسعود انتهى. (٢) قال في الميزان (٣): البراء: فيه جهالة لا يعرف، إلا بحديث: تدور رحى الإسلام بخمس وثلاثين سنة، تفرد عنه ربعي بن حِراش. قوله ﷺ : تدور رحى الإسلام لخمس وثلاثين سنة، أو ستة وثلاثين، أو سبع وثلاثين، قال في الفائق (٤): يقال: دارت رحى الحرب إذا قامت على ساقها، والمعنى أن الإسلام يمتد قوام أمره على سنن الاستقامة والبعد عن إحداثات الظلمة إلى أن تقضى هذه المدة التي هي بضع وثلاثون سنة، ووجهه أن يكون ﷺ قد قاله وقد بقيت من عمره السنون الزائدة على الثلاثين باختلاف الروايات، فإذا انضمت إلى خلافة الأئمة الأربعة الراشدين وهي ثلاثون سنة: لأبي بكر سنتان وثلاثة أشهر وتسع ليال، ولعمر عشر سنين وثلاثة أشهر وخمس ليال، ولعثمان ثنتا عشرة سنة إلا اثني عشرة ليلة، ولعلي خمس سنين إلا ثلاثة أشهر كانت بالغة ذلك المبلغ.

стр. 2151

وزاد عليه في النهاية (١): وإن كان النبي ﷺ أراد سنة خمس وثلاثين من الهجرة، ففيها خرج أهل مصر، وحصروا عثمان، وإن كان ستًّا وثلاثين ففيها كانت وقعة الجمل، وإن كانت سبعًا وثلاثين ففيها كانت وقعة صفين. قوله ﷺ : فإن تهلكوا فسبيل من هلك هو خبر مبتدأ محذوف تقديره فسبيلهم سبيل من هلك أي اختلفوا بعد ذلك واستهانوا بالدين واقترفوا المعاصي فسبيلهم سبيل الأمة السالفة في زيغهم عن الحق ووهنهم في الدين سمى ﷺ أسباب الهلاك والاشتغال بما يؤدي إليه هلاكًا. قوله ﷺ : "وإن يقم لهم دينهم" يقم لهم سبعين عامًا، قال الزمخشري (٢): دينهم أي ملكهم، قال الخطابي (٣): ويشبه أن يكون ﷺ أراد مدة ملك بني أمية، وانتقاله إلى بني العباس فإنه كان من استقرار الملك لبني أمية إلى أن ظهرت دعاة الدولة العباسية بخراسان، وضعف أمر بني أمية نحوًا من سبعين سنة. قوله: مما مضى أي ابتداء المدة المذكورة مما مضى من الهجرة فإنها أول دولة الإسلام ومبدأ ظهوره. باب الملاحم من الصحاح ٤٣١٣ - قال رسول الله ﷺ : "لا تقوم الساعة، حتى تقتتل فئتان عظيمتان تكون بينهما مقتلة عظيمة، دعواهما واحدة، وحتى يبعث دجالون كذابون، قريب من ثلاثين، كلهم يزعم أنه رسول الله ﷺ ، وحتى يقبض العلم، وتكثر الزلازل، ويتقارب

стр. 2152

الزمان، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج، -وهو القتل- وحتى يكثر فيكم المال، فيفيض حتى يُهم رب المال من يقبل صدقته، وحتى يعرضه فيقول الذي يعرضه عليه: لا أرب لي به، وحتى يتطاول الناس في البنيان، وحتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول: يا ليتني مكانه، وحتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون، فذلك حين ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما، فلا يتبايعانه ولا يطويانه، ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه، ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقي فيه، ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها". قلت: رواه البخاري في علامات النبوة ومسلم في مواضع متفرقة منها في الفتن من حديث أبي هريرة وغيره، إلا قوله: "وتكثر الزلازل" فإن مسلمًا لم يذكره وجمعه البخاري ورواه كما ساقه المصنف بهذا اللفظ. (١) والملاحم: بالحاء المهملة جمع ملحمة وهي الوقعة العظمية في الفتنة، مأخوذ من اشتباك الناس واختلاطهم فيها كاشتباك لحمة الثوب. قوله ﷺ : دعواهما واحدة أي كل واحدة من الفئتين تدعي الإسلام. وتقارب الزمان: كناية عن قصر الأعمار، وقلة البركة فيها، وقيل: هو أن الزمان يتقارب حتى تكون السنة كالشهر والشهر كالجمعة، والجمعة كاليوم واليوم كالساعة والساعة كاحتراق السعفة. قوله ﷺ : وقد انصرف الرجل بلبن لقحته اللقحة بكسر اللام اللبون من النوق. قوله ﷺ : حتى يهم رب المال، هو بضم الباء من أهمه الأمر إذا أقلقه ورب المال مفعول.

стр. 2153

قوله ﷺ : وهو يليط حوضه يقال: لاط حوضه يليطه ويلوطه لوطا وليطًا إذا لطخه بالطين وأصلحه (١). قوله ﷺ : وقد رفع أكلته إلى فيه، الأكلة: بضم الهمزة اللقمة. ٤٣١٤ - قال رسول الله ﷺ : "لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قومًا، نعالهم الشعر، وحتى تقاتلوا الترك صغار الأعين، حمر الوجوه، ذُلف الأنوف، كأن وجوههم المجان المطرقة". قلت: رواه البخاري في علامات النبوة وروى مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه معناه كلهم من حديث أبي هريرة (٢). قوله ﷺ : نعالهم الشعر، ظاهره أن نعالهم من حبال ضفورها من شعر أو من جلود مشعرة غير مدبوغة، ويحتمل: أن المراد وفور شعورهم حتى يطؤوها بأقدامهم، وحكى البيهقي أن أصحاب بابل كانت نعالهم الشعر، وذكر: أنهم قوم من الخوارج خرجوا من ناحية الري فأكثروا الفساد حتى قتلوا وأهلكهم الله. ومعنى حمر الوجوه: بيض الوجوه مشوبة بحمرة. وذلف الأنوف: بضم الذال المعجمة والمهملة لغتان، قال صاحب المشارق (٣): رواية الجمهور بالمعجمة وهو الصواب، وهو بضم الذال وإسكان اللام جمع أذلف كأحمر وحمر، ومعناه: فطس الأنوف قصارها مع انبطاح، وقيل: هو غلط أرنبة الأنف، وضع موضع جمع الكثرة ويحتمل أنه قللها لصغرها (٤). والمجان: بفتح الجيم وتشديد النون، جمع مجن بكسر الميم، وهو الترس.

стр. 2154

المطرقة: بإسكان الطاء وتخفيف الراء قال النووي: هذا هو المشهور في الرواية وكتب اللغة وحكي فتح الطاء وتشديد الراء، قال العلماء: هي التي يطرق بعضها على بعض كالنعل المطرقة المخصوفة (١). ٤٣١٥ - قال رسول الله ﷺ : "لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا خوزًا وكرمان من الأعاجم، حمر الوجوه، فطس الأنوف، صغار الأعين، كأن وجوههم المجان المطرقة، نعالهم الشعر". قلت: رواه البخاري في علامات النبوة من حديث أبي هريرة (٢). قوله ﷺ : حتى تقاتلوا خوزًا وكرمان ذكره في النهاية (٣) بالخاء والزاي المعجمتين مع الإضافة فقال: خُوزِ كرمان، وأسقط واو العطف. قال: وروي خوز وكرمان وخوزًا وكرمان، قال: والخوز جيل معروف، وكرمان: صُقْع معروف في العجم، ويروى بالراء المهملة، وهو من أرض فارس، وصوّبه الدارقطني، وقيل إذا أضيفت فبالراء وإذا عطفت فبالزاي انتهى كلام ابن الأثير. ٤٣١٦ - ويروى: "عراض الوجوه". قلت: هذه الرواية رواها البخاري من حديث عمرو بن تغلب قال: قال رسول الله ﷺ : "إن من أشراط الساعة أن تقاتلوا قومًا ينتعلون نعال الشعر، وإن من أشراط الساعة أن تقاتلوا عراض الوجوه"، ولم يخرج مسلم في كتابه عن عمرو بن تغلب شيئًا. (٤)

стр. 2155

٤٣١٧ - قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تقوم الساعة، حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون، حتى يختبىء اليهودي من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر والشجر: يا مسلم! يا عبد الله! هذا يهودي خلفي، فتعال فاقتله، إلا الغرقد، فإنه من شجر اليهود". قلت: رواه مسلم في الفتن (١) من حديث أبي هريرة وقال البخاري: لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقول الحجر: إلى قوله: فاقتله، ولم يذكر غير ذلك، ورواه هو ومسلم من حديث ابن عمر وليس فيه ذكر الشجر، ولا الغرقد، والغرقد: بالغين المعجمة والراء المهملة وبالقاف نوع من شجر الشوك، معروف ببلاد بيت المقدس، وهناك يكون قتل الدجال واليهود، وقيل: لمقبرة المدينة بقيع الغرقد لأنه كان فيه غرقد وقطع (٢)، وقال أبو حنيفة الدينوري: إذا عظمت العوسجة صارت غرقدة. ٤٣١٨ - قال رسول الله ﷺ : "لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه". قلت: رواه البخاري في مناقب قريش ومسلم في الفتن من حديث أبي هريرة. (٣) ٤٣١٩ - قال رسول الله ﷺ : "لا تذهب الأيام والليالي، حتى يملك رجل، يقال له الجهجاه". قلت: رواه مسلم في الفتن من حديث أبي هريرة ولم يخرجه من أصحاب الكتب الستة غير مسلم. (٤)

стр. 2156

والجهجاه: بفتح الجيم وإسكان الهاء وفي آخره هاء أخرى، وفي بعض نسخ مسلم الجهجا بحذف الهاء الأخيرة. ٤٣٢٠ - وفي رواية: "حتى يملك رجل من الموالي، يقال له: الجهجاه". قلت: هذه الرواية ليست في مسلم فكيف أدخلوها في الصحاح؟. (١) ٤٣٢١ - قال رسول الله ﷺ : "لتفتحن عصابة من المسلمين كنز آل كسرى الذي في الأبيض". قلت: رواه مسلم في الفتن وفي المغازي مطولًا من حديث جابر بن سمرة (٢) قال عبد الحق: ولم يخرج البخاري هذا اللفظ عن جابر، ولكن ذكر: كنز كسرى وقيصر ينفق في سبيل الله بمعنى الحديث الذي يلي هذا (٣). وقال الحميدي (٤): ونحو هذا المعنى في المتفق عليه من مسند عدي ابن حاتم، والأبيض: قصر كان لكسرى في المدائن وقد أخرج كنزه في أيام عمر ﵁، ويقال: إنه بنى مكانه مسجد المدائن. ٤٣٢٢ - قال رسول الله ﷺ : "إذا هلك كسرى، فلا يكون كسرى بعده، وقيصر ليهلكن، ثم لا يكون قيصر بعده، ولتقسمن كنوزهما في سبيل الله"، وسمى "الحرب خدعة". قلت: رواه البخاري في مواضع منها: في الزكاة وفي الجهاد، ومسلم في الفتن من حديث أبي هريرة (٥) وخرجا في الجهاد من حديثه أن النبي ﷺ : سمى الحرب خدعة،

стр. 2157

وقد وقع ما أخبر به ﷺ ، قال العلماء معناه: لا يكون كسرى بالعراق ولا قيصر في الشام كما كان في زمنه, ﷺ فأعلمنا ﷺ بانقطاع ملكهما في هذين الإقليمين فكان كما قال ﷺ ، فأما كسرى: فانقطع ملكه وزال بالكلية من جميع الأرض، وتمزق كل ممزق واضمحل بدعوة رسول الله ﷺ ، وأما قيصر: فانهزم من الشام ودخل أقصى بلاده فافتتح المسلمون بلاده واستقرت للمسلمين ولله الحمد وكسرى: بفتح الكاف وكسرها لغتان (١). ٤٣٢٣ - قال رسول الله ﷺ : "تغزون جزيرة العرب، فيفتحها الله, ثم لتغزون فارس، فيفتحها الله، ثم تغزون الروم، فيفتحها الله، ثم تغزون الدجال، فيفتحه الله". قلت: رواه مسلم في الفتن (٢) من حديث جابر بن سمرة عن نافع بن عتبة ولفظه: قال: حفظت من رسول الله ﷺ أربع كلمات أعدهن في يدي، قال: تغزون جزيرة العرب، فيفتحها الله، ثم فارس فيفتحها الله، ثم تغزون الروم فيفتحها الله، ثم تغزون الدجال فيفتحه الله، ورواه الحاكم في المستدرك وقال: على شرط مسلم وهو وهم، فإن الحديث خرجه مسلم، وقد أقره الذهبي في مختصر المستدرك على وهمه، وذكره البخاري في التاريخ فقال: وقال موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة حدثنا عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة عن نافع بن عتبة أنه سمع النبي ﷺ يقول: تغزون جزيرة العرب فيفتحها الله عليكم، وتغزون الدجال فيفتح الله عليكم، وتغزون الروم فيفتح الله عليكم، وتغزون فارس فيفتح الله عليكم، ولم يخرج البخاري في صحيحه عن نافع بن عتبة شيئًا، وما ذكره في التاريخ تعليق (٣) عند المغاربة، مسند عند غيرهم، وقد قدمنا ذلك وموسى بن إسماعيل هو التبوذكي وهو شيخ البخاري. قوله ﷺ : تغزون الدجال هذا خطاب مع الصحابة والمراد به الأمة.

стр. 2158

٤٣٢٤ - قال: أتيت النبي ﷺ في غزوة تبوك، وهو في قبة من أدم، فقال: "اعدد ستًّا بين يدي الساعة: موتي، ثم فتح بيت المقدس، ثم موتان يأخذ فيكم كقُعاص الغنم، ثم استفاضة المال، حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطًا، ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته، ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر، فيغدرون، فيأتونكم تحت ثمانين غاية، تحت كل غاية اثنا عشر ألفًا". قلت: رواه البخاري في باب ما يجوز من الغدر في كتاب الجهاد عن نافع ابن عوف بن مالك ولم يخرج له في كتابه غير هذا الحديث، ورواه ابن ماجه في الفتن بتمامه، ولم يخرج مسلم هذا الحديث، ورواى الحاكم في المستدرك من حديث عوف بن مالك وقال: هو على شرط الشيخين ولم يخرجاه وأقره الذهبي وهو وهم فإن الحديث في البخاري كما بينته فاستدراكه على البخاري فاسد والله أعلم. (١) وغزوة تبوك آخر غزواته ﷺ وهي غزوة جيش العسرة. قوله: موتان بضم الميم وإسكان الواو على وزن البطلان: الموت الكثير الوقوع قاله في النهاية (٢). وقال الجوهري (٣): هو موت يقع في الماشية. قوله: كقعاص الغنم: بضم القاف وبالعين والصاد المهملتين بينهما ألف، وهو داء يأخذ الغنم فلا تلبث أن تموت، ومنه ضربه فأقعصه أي مات مكانه، قوله: استفاضة المال: أي كثرته، وأصله الانتشار، يقال: استفاض الحديث: أي انتشر. قوله: هدنة: هو الصلح بعد القتال. قوله: بني الأصفر: هم الروم، وهو الروم بن غيضوم بن إسحق بن إبراهيم، وقيل: إنما سموا بني الأصفر لكثرة أموالهم، وإنما يقال ذلك: لملوكهم، وقيل: لأن أباهم كان

стр. 2159

أصفر في بياض فسموا به، وقيل: اسم رجل أسود ملكهم فنكح من نسائهم فولد له ولد في غاية الحسن فنسب إليه الروم. وقوله: غاية هي بالغين المعجمة والياء آخر الحروف، الراية، ويروى بالباء الموحدة ومعناها: الأجمة من القصب شبه كثرة رماح أهل العسكر بها (١). ٤٣٢٥ - قال رسول الله ﷺ : "لا تقوم الساعة، حتى ينزل الروم بالأعماق، أو بدابق فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ، فإذا تصافوا، قالت الروم: خلوا بيننا وبين الذين سَبَوا منا نقاتلهم، فيقول المسلمون: لا والله، لا نخلي بينكم وبين إخواننا، فيقاتلونهم، فينهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبدًا، ويقتل ثلثهم، هم أفضل الشهداء عند الله، ويفتتح الثلث، لا يفتنون أبدًا، فيفتتحون قسطنطينية، فبينما هم يقتسمون الغنائم، قد علّقوا سيوفهم بالزيتون، إذ صاح فيهم الشيطان: إن المسيح قد خلفكم في أهليكم، فيخرجون -وذلك باطل-، فإذا جاؤوا الشام خرج، فبينما هم يعدون للقتال، يسوون الصفوف، إذ أقيمت الصلاة، فينزل عيسى بن مريم، فأمهم، فإذا رآه عدو الله، ذاب كما يذوب الملح في الماء، فلو تركه لانْذَاب حتى يهلك، ولكن يقتله الله بيده، فيريهم دمه في حَرْبته". قلت: رواه مسلم في الفتن من حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري لكنه ذكر عيسى بن مريم وخروج الدجال. (٢) والأعماق: بفتح الهمزة والعين المهملة، ودابق: بكسر الباء الموحدة وفتحها قال النووي (٣): والكسر هو الصحيح المشهور، وحكى القاضي في المشارق (٤): الفتح ولم يذكر غيره وهو موضع معروف.

стр. 2160

قال الجوهري (١): الأغلب عليه التذكير والصرف لأنه في الأصل اسم نهر قال: وقد يؤنث ولا يصرف، والأعماق ودابق: موضعان بالشام بقرب حلب. قوله ﷺ : قالت الروم خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا. قال النووي (٢): سبوا على وجهين فتح السين والباء وضمهما. قال في المشارق (٣): والضم رواية الأكثرين وهو الصواب. قال النووي (٤): وكلاهما صواب لأنهم سبوا أولًا ثم سبوا الكفار، وهذا موجود في زماننا، بل معظم عساكر الإسلام في الشام ومصر سبوا، ثم هم اليوم بحمد الله تعالى يسبون الكفار. قوله ﷺ : فينهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبدًا أي لا يلهمهم التوبة. وقسطنطينية: بفتح القاف وإسكان السين وضم الطاء الأولى وكسر الثانية وبعدها ياء ساكنة ثم نون. قال النووي (٥): هذا هو المشهور ونقله في المشارق (٦) عن المتقنين والأكثرين. وعن بعضهم زيادة ياء مشددة بعد النون وهي مدينة مشهورة من أعظم مدائن الروم. ٤٣٢٦ - قال ﷺ : إن الساعة لا تقوم حتى لا يقسم ميراث، ولا يفرح بغنيمة، ثم قال: عدو يجمعون لأهل الشام، ويجمع لهم أهل الإسلام، يعني: الروم، فيشترط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل، فيفيء هؤلاء وهؤلاء، كل غير غالب، وتفنى الشرطة، ثم يشترط المسلمون شرطة للموت،

стр. 2161

لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل، فيفيء هؤلاء وهؤلاء، كل غير غالب، وتفنى الشرطة، ثم يشترط المسلمون شرطة للموت، لا ترجع إلا غالبة, فيقتتلون حتى يمسوا فيفيء هؤلاء وهؤلاء، كل غير غالب وتفنى الشرطة، فإذا كان اليوم الرابع نَهَد إليهم بقية أهل الاسلام فيجعل الله الدَبَرة عليهم، فيقتتلون مقتلة لم ير مثلها، حتى أن الطائر ليمر بجنباتهم، فما يخلفهم حتى يخر ميتا، فيتعاد بنو الأب، كانوا مائة، فلا يجدونه بقي منهم إلا الرجل الواحد، فبأي غنيمة يفرح أو أي ميراث يُقسم؟ فبينا هم كذلك، إذ سمعوا ببأس هو أكبر من ذلك، فجاءهم الصريخ: أن الدجال قد خلفهم في ذراريهم، فيرفضون ما في أيديهم، ويُقبلون، فيبعثون عشرة فوارس طليعة. قال رسول الله ﷺ : "إني لأعرف أسماءهم، وأسماء آبائهم، وألوان خيولهم، هم خير فوارس -أو من خير فوارس- على ظهر الأرض يومئذ". قلت: رواه مسلم في الفتن (١) من حديث عبد الله بن مسعود وأول الحديث عن يُسَير بن جابر قال: هاجت ريح حمراء بالكوفة، قال فجاء رجل ليس له هجيرى إلا: يا عبد الله بن مسعود جاءت الساعة، قال: فقعد وكان متكئًا، فقال: إن الساعة لا تقوم حتى لا يقسم ميراث ولا يفرح بغنيمة .. وساقه. ولم يخرجه البخاري إلى آخره. قوله ﷺ : فيشترط المسلمون شرطة للموت، الشرطة بضم الشين طائفة الجيش تتقدم للقتال، قال النووي (٢): وضبطنا "فيشترط" بوجهين، أحدهما: بمثناة تحت ثم شين ساكنة ثم مثناة فوق. والثاني: فيتشرط بمثناة تحت ثم مثناة فوق ثم شين مفتوحة وتشديد الراء. قوله ﷺ : نهد إليهم بقية أهل الإسلام، هو بفتح النون والهاء أي نهض وتقدم. والديرة: بفتح الدال والراء أي الهزيمة.

стр. 2162

قال النووي (١): وروى بعض رواة مسلم الدائرة بالألف وبعدها همزة وهو بمعنى الديرة قال الأزهري: الدائرة هم الدولة تدور على الأعداء. وقيل هي الحادثة. قوله ﷺ : إن الطائر ليمر بجنباتهم فما يخلفهم حتى يخر ميتًا، قوله: بجنباتهم: بجيم ثم نون مفتوحتين ثم باء موحدة أي بنواحيهم وقد روي بجثمانهم بضم الجيم وإسكان المثلثة أي بشخوصهم، ويخلفهم بفتح الخاء العجمة وكسر اللام المشددة أي يجاوزهم، وروي فما يلحقهم أي يلحق آخرهم. قوله ﷺ : إذ سمعوا ببأس هو أكبر من ذلك قال النووي (٢): هكذا هو في مسلم في نسخ بلادنا بباء موحدة في بأس وفي أكبر وفي بعض النسخ بناس بنون وأكثر بثاء مثلثة، والصواب الأول، ويؤيده رواية أبي داود سمعوا بأمر أكبر من ذلك. والطليعة: هو الذي يبعث ليطلع على أحوال العدو كالجاسوس. ٤٣٢٧ - أن النبي ﷺ قال: "هل سمعتم بمدينة جانب منها في البر وجانب منها في البحر؟، قالوا: نعم، يا رسول الله!، قال: "لا تقوم الساعة، حتى يغزوها سبعون ألفًا من بني إسحاق، فإذا جاؤوها نزلوا، فلم يقاتلوا بسلاح، ولم يرموا بسهم، قالوا: لا إله إلا الله والله أكبر، فيسقط أحد جانبيها الذي في البحر، ثم يقولون الثانية: لا إله إلا الله، والله أكبر، فيسقط جانبها الآخر، ثم يقولون الثالثة: لا إله إلا الله، والله أكبر، فيفرّج لهم، فيدخلونها، فيغنموا، فبينما هم يقتسمون الغنائم، إذ جاءهم الصريخ، فقال: إن الدجال قد خرج، فيتركون كل شيء ويرجعون". قلت: رواه مسلم في الفتن من حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري. (٣)

стр. 2163

قوله ﷺ : يغزون سبعون ألفًا من بني إسحاق، قال القاضي (١): كذا هو في جميع أصول مسلم من بني إسحاق، قال: وقال بعضهم: المعروف المحفوظ من بني إسماعيل، وهو الذي يدل عليه الحديث وسياقه لأنه إنما أراد العرب وهذه المدينة هي القسطنطينية (٢). من الحسان ٤٣٢٨ - قال رسول الله ﷺ : "عمران بيت المقدس: خراب يثرب، وخراب يثرب: خروج الملحمة، وخروج الملحمة: فتح قسطنطينية، وفتح قسطنطينية: خروج الدجال". قلت: رواه أبو داود في الفتن من حديث معاذ بن جبل (٣). وقال المنذري (٤): في إسناده عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان وكان رجلًا صالحًا وثقه بعضهم وتكلم فيه غير واحد. وقد تقدم تفسير الملحمة وهي: الحرب وموضع القتال. ويثرب: هي المدينة الشريفة زادها الله شرفًا، ولعل هذا ورد قبل النهي عن تسميتها يثرب، ويحتمل أن يكون إنما سميت في هذا الحديث يثرب للضرورة لأنه لو سميت بغير هذا الاسم ربما ألبس على بعض السامعين والله أعلم.

стр. 2164

٤٣٢٩ - قال رسول الله ﷺ : "الملحمة العظمى، وفتح قسطنطينية، وخروج الدجال: في سبعة أشهر". قلت: رواه أبو داود في الملاحم والترمذي وابن ماجه كلاهما في الفتن من حديث معاذ بن جبل وقال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، هذا من كلامه، وفي إسناده أبو بكر بن أبي مريم الغساني الشامي، قيل: اسمه بكر، وقيل: اسمه كنيته، قال الذهبي: وهو ضعيف عندهم. (١) ٤٣٣٠ - أن رسول الله ﷺ قال: "بين الملحمة وفتح المدينة: ست سنين، ويخرج الدجال في السابعة". وقال أبو داود: "وهذا أصح". قلت: رواه أبو داود في الملاحم وابن ماجه في الفتن، وقال أبو داود: هذا أصح، يعني من الذي قبله، انتهى. وفي إسناد هذا بقية وفيه مقال تقدم. (٢) وعبد الله بن بسر بضم الباء الموحدة وبالسين المهملة (٣). ٤٣٣١ - أن رسول الله ﷺ قال: "إن فسطاط المسلمين يوم الملحمة بالغوطة، إلى جانب مدينة يقال لها: دمشق، من خير مدائن الشام".

стр. 2165

قلت: رواه أبو داود في الملاحم (١) وقد روي من طرق، وروي مرسلًا عن جبير بن نفير أن رسول الله ﷺ قال: .. وقال يحيى بن معين (٢): ليس من حديث الشاميين شيء أصح من حديث صدقة بن خالد عن رسول الله ﷺ : معقل المسلمين أيام الملاحم: دمشق، وهي غوطتها. والغوطة: بضم الغين المعجمة وسكون الواو وفتح الطاء المهملة وآخره تاء تأنيث اسم للبساتين والمياه التي حول دمشق، ودمشق: قيل عربية وقيل: معربة. ٤٣٣٢ - قال ﷺ : "يوشك المسلمون أن يُحاصروا إلى المدينة، حتى يكون أبعد مسالحهم سلاح، وسلاح: قريب من خيبر". قلت: رواه أبو داود في الفتن من حديث ابن عمر. وقوله: سلاح قريب من خيبر، من قول الزهري وليس من الحديث. والحديث قال فيه أبو داود: حديث عن ابن وهب وهذه رواية عن مجهول، والله أعلم (٣). ويوشك: بضم الياء وكسر الشين أي يقرب ويدنو ويسرع. قال الجوهري (٤): والعامة يقولون يوشك بفتح الشين وهي لغة رديئة. ومسالحهم: بميم مفتوحة وسين مهملة وبعد الألف لام مكسورة ثم هاء مهملة مكسورة أيضًا، جمع مسلحة بفتح الميم وسكون السين وفتح اللام والحاء، وهم الذين يحفظون الثغور من العدو، وسموا مسلحة لأنهم يكونون ذوي سلاح، أو لأنهم:

стр. 2166

بسكنون المسْلحة، وهي الثغر، والرقب: يكون فيه أقوام يرقبون العدو لئلا يظهر فيهم على غفلة، فإذا رأوه أعلموا أصحابهم حتى يتأهبوا، قاله ابن الأثير (١). وسلاح: بكسر السين المهملة وبالحاء المهملة قال بعضهم هو مبني على الكسر عند الحجازيين وغير منصرف عند بني تميم (٢). ٤٣٣٣ - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ستصالحون الروم صلحًا آمنًا، فتغزون أنتم وهم عدوًا من ورائكم، فتُنصرون وتَغنمون وتسلمون، ثم ترجعون حتى تنزلوا بمَرْج ذي تلول، فيرفع رجل من أهل النصرانية الصليب، فيقول: غلب الصليب، فيغضب رجل من المسلمين فيدقه فعند ذلك، يغدر الروم وتجمع للملحمة". وزاد بعضهم: "ويثور المسلمون إلى أسلحتهم، فيقتتلون فيكرم الله تلك العصابة بالشهادة". قلت: رواه أبو داود في الجهاد وفي الملاحم وابن ماجه في القدر من حديث: ذي مِخْبر وسكت أبو داود عليه. وذو مخبر: ابن أخي النجاشي له صحبة. ورواه الحاكم في المستدرك في باب الفتن وقال الذهبي: صحيح. (٣) ومخبر بالخاء المعجمة والباء الموحدة والراء المهملة وكأن الأوزاعي يقوله بالميم بعد الخاء بعد الراء (٤). ٤٣٣٤ - أن النبي ﷺ قال: "اتركوا الحبشة ما تركوكم، فإنه لا يستخرج كنز الكعبة إلا ذو السويقتين من الحبشة".

стр. 2167

قلت: رواه أبو داود في الفتن (١) من حديث عبد الله بن عمرو، قد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة" (٢). وذو السويقتين: تثنية السويقة، والسويقة تصغير الساق، وهي مؤنثة، ولذلك ظهرت التاء في تصغيرها وإنما صغّر لأن الغالب على سوق الحبشة الدقة والحموشة (٣). ٤٣٣٥ - "قال رجل من أصحاب النبي ﷺ أنه قال: دعوا الحبشة، ما ودعوكم، واتركوا الترك، ما تركوكم". قلت: رواه أبو داود في الفتن من حديث أبي سكينة رجل من المحرّرين (٤)، عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ . (٥) قال المنذري (٦): أبو سكينة هذا روى حديثه يحيى بن أبي عمرو السيباني ولم أجده من رواية غيره ولا من سماه.

стр. 2168

والسيباني: بفتح السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبعدها باء موحدة وبعد الألف نون منسوب إلى سيبان بطن من حمير. ودعوا الحبشة ما ودعوكم، مخفف أي ما تركوكم، يقال: ودع الشيء يدعه ودعًا إذا تركه. وقال النحاة: إن العرب أماتوا ماضي يدع، ومصدره، والنبي ﷺ أفصح (١). وقال ﷺ : لينتهين أقوام عن ودعهم الجماعات، وإنما يحمل قولهم عن قلة استعماله. ٤٣٣٦ - عن النبي ﷺ في حديث: "يقاتلكم قوم صغار الأعين -يعني الترك-"، قال: "تسوقونهم ثلاث مرات، حتى تُلحقوهم بجزيرة العرب، فأما في السياقة الأولى: فينجو من هَرَب منهم، وأما في الثانية: فينجو بعض ويهلك بعض، وأما في الثالثة: فيُصطلمون"، أو كما قال. قلت: رواه أبو في داود في الفتن من حديث بريدة وسكت عليه هو والمنذري (٢). والاصطلام: الافتعال من الصلم وهو القطع المستأصل. ٤٣٣٧ - أن رسول الله ﷺ قال: "ينزل أناس من أمتي بغائط، يسمونه البصرة عند نهر -يقال له: دجلة- يكون عليه جسر يكثر أهلها، وتكون من أمصار المسلمين، فإذا كان في آخر الزمان، جاء بنو قنطوراء، عراض الوجوه، صغار الأعين، حتى ينزلوا على شط النهر، فيتفرق أهلها ثلاث فرق: يأخذون في أذناب البقر والبرية، وهلكوا، وفرقة يأخذون لأنفسهم وهلكوا، وفرقة يجعلون ذراريهم خلف ظهورهم ويقاتلونهم وهم الشهداء". قلت: رواه أبو داود في الملاحم وفي إسناده: سعيد بن جمهان وثقه يحيى ابن معين وأبو داود. (٣) قال أبو حاتم الرازي: شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به.

стр. 2169

قوله: بغائط يسمونه البصرة أي ببطن مطمئن من الأرض. وقنطوراء: بفتح القاف وسكون النون وضم الطاء المهملة مقصور حكاه ابن القوطيه، كانت جارية إبراهيم ﵇، ولدت أولادًا منهم: الترك والصين، والبصرة: بالعراق معروفة، والبصرة هي الحجارة الرخوة (١) تضرب إلى البياض فإذا حذفوا الهاء قالوا: بِصْر فكسروا الباء، ولذلك قيل في النسب إلى البصرة: بُصري وبصري، وبنى البصرة عقبة بن غزوان في سنة سبع عشرة من الهجرة على المشهور في خلافة عمر بن الخطاب ﵁، وقيل: إنها لم يعبد بأرضها صنم (٢). ودجلة: نهر بغداد المعروف، وقيل: لا يجوز دخول الألف واللام عليها، قال ثعلب: يقول عبرت دجلة بغير الألف واللام، وهي بكسر الدال المهملة وسكون الجيم وبعد اللام المفتوحة تاء تأنيث، قال بعضهم: وأراد ﷺ بهذه المدينة مدينة السلام بغداد، فإنها شط الدجلة وجسرها في وسطها لا في وسط البصرة، وإنما عرفنا التي بالبصرة لأن ببغداد موضعًا خارجًا عنها قريبًا من بابها يسمى باب البصرة فسمى النبي ﷺ بغداد باسم بعضها (٣). قوله ﷺ : وفرقة يأخذون في أذناب القبر والبرية، يجوز أن يكون ﷺ أراد بذلك أنهم يشتغلون بالزاراعة ويعرضون عن القتال.

стр. 2170

قوله ﷺ : وفرقة يأخذون لأنفسهم وهلكوا أي يأخذون الأمان من بني قنطوراء لأنفسهم وهلكوا بأيديهم. ٤٣٣٨ - أن رسول الله قال: "يا أنس! إن الناس يمصّرون أمصارًا، لأن مصرًا منها يقال له: البصرة، فإن أنت مررت بها، أو دخلتها، فإياك وسباخها، وكلّاءها، وسوقها، وباب أمرائها، وعليك بضواحيها، فإنه يكون بها خسف وقذف ورجف، وقوم يبيتون يصبحون قردة وخنازير". قلت: رواه أبو داود في الملاحم من حديث موسى بن أنس عن أنس بن مالك ولم يجزم الراوي به، وإنما قال: لا أعلمه إلا ذكره عن موسى بن أنس. (١) والكلأ بالتشديد والمد شاطيء النهر، والموضع الذي تربط فيه السفن. قال بعض أهل اللغة: كلاء: ينصرف ولا ينصرف، قال الجوهوي (٢): الكلاء مشدد ممدود موضع بالبصرة، لأنهم يكلئون سفنهم هناك أي يحبسونها يؤنث ويذكر. قال سيبويه: هو فعّال مثل جَبّار بالتشديد، والمعنى: أن الموضع يدفع الريح عن السفن وهو على هذا مذكر مصروف انتهى كلام الجوهري. قال المنذري: وضاحية كل شيء ناحيته البارزة، يقال: هم ينزلون الضواحي إلى ظاهر البلدة، ومنه قيل: قريش الضواحي: النازلون بظاهر مكة، والخسف يكون في الأرض، والقذف يريد به الريح الشديدة الباردة، أو قذف الأرض الموتى بعد الدفن أو رمي أهلها بالحجارة.

стр. 2171

٤٣٣٩ - قال: انطلقنا حاجين، فإذا رجل، فقال لنا: إلى جنبكم قرية -يقال لها الأبلة-؟ قلنا: نعم، قال: من يضمن لي منكم أن يصلي في مسجد العشّار ركعتين أو أربعًا، ويقال: هذه لأبي هريرة؟ سمعت خليلي أبا القاسم ﷺ : "أن الله يبعث من مسجد العشار يوم القيامة شهداء، لا يقوم مع شهداء بدر غيرهم". قال أبو داود: هذا المسجد مما يلي النهر. قلت: رواه أبو داود في الملاحم (١) من حديث: إبراهيم بن صالح بن درهم عن أبيه، وقد ذكر البخاري هذا الحديث في ترجمة إبراهيم في التاريخ الكبير وقال: لا يتابع عليه. وذكره أبو جعفر العقيلي وقال: فيه إبراهيم هذا وأبوه ليسا بمشهورين والحديث غير محفوظ. وذكر الدارقطني: أن إبراهيم هذا ضعيف (٢). والأبلة: بهمزة مضمومة وباء موحدة مضمومة ولام مشددة مفتوحة وتاء تأنيث، بلد معروف قرب البصرة في جانبها البحري، وهي أقدم من البصرة، وقال الأصمعي: هي اسم نبطي وينسب إليه بعض رواة الحديث منهم سنان بن فروخ الأبلي (٣). قال أبو داود: هذا المسجد مما يلي النهر.

стр. 2172

باب أشراط الساعة من الصحاح ٤٣٤٠ - قال رسول الله ﷺ : "إن من أشراط الساعة: أن يرفع العلم، ويكثر الجهل، ويكثر الزنا، ويكثر شرب الخمر، ويقل الرجال، وتكثر النساء، حتى يكون لخمسين امرأة القيّم الواحد". وفي رواية: "ويقل العلم ويظهر الجهل". قلت: رواه البخاري في النكاح وفي العلم ومسلم في القدر واللفظ للبخاري ورواه الترمذي وابن ماجه في الفتن والنسائي في العلم كلهم من حديث أنس. (١) وأشراط الساعة: علاماتها، واحدها شرط بفتح الشين والراء، وسبب قلة الرجال وكثرة النساء: الحروب والقتال الذي يقع في آخر الزمان وتراكم الملاحم. ٤٣٤١ - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن بين يدي الساعة كذابين، فاحذروهم". قلت: رواه مسلم في الفتن من حديث جابر بن سمرة ولم يخرج البخاري عن جابر في هذا شيئًا. (٢) ٤٣٤٢ - قال: بينما النبي ﷺ يحدث، جاء أعرابي فقال: متى الساعة؟ قال: "فإذا ضيعت الأمانة، فانتظر الساعة"، قال: كيف إضاعتها؟ قال: "إذا وسد الأمر إلى غير أهله، فانتظر الساعة".

стр. 2173

قلت: رواه البخاري من حديث عطاء بن يسار عن أبي هريرة في العلم بطوله وفي الرقائق مختصرًا. (١) قوله: رواه البخاري قوله ﷺ : "إذا وسد الأمر إلى غير أهله" أي إذا أسند وجعل في غير أهله، يعني إذا سود وشرف غير المستحق للسيادة والشرف، وقيل هو من الوسادة، أي إذا وضعت وسادة الملك، والأمر والنهي لغير مستحقها، تكون إلى بمعنى اللام. ٤٣٤٣ - قال رسول الله ﷺ : "لا تقوم الساعة، حتى يكثر المال فيفيض، حتى يُخرج الرجل زكاة ماله، فلا يجد أحدًا يقبلها منه، وحتى تعود أرض العرب مروجًا، وأنهارًا". قلت: رواه مسلم في الفتن من حديث أبي هريرة. (٢) المروج: بضم الميم والراء المهملة وآخره جيم، جمع مرج وهو: الموضع المنبت الذي ترعى فيه الدواب. وهذه إشارة إلى قرب الساعة، وقلة الآمال، وعدم الفراغ للرعي فيها. ٤٣٤٤ - قال رسول الله ﷺ : "تبلغ المساكن إهاب، أو يَهاب". قلت: رواه مسلم في الآيات التي تكون قبل الساعة، من حديث أبي هريرة قال مسلم: قال زهير: قلت: لسهل وكم ذلك من المدينة، قال: كذا وكذا ميلًا، ولم يخرج البخاري هذا الحديث. (٣) وإهاب: بكسر الهمزة ويهاب: بياء مثناة من تحت مفتوحة، ولم يذكر في المشارق (٤) إلا الكسر وحكى عن بعضهم: نهاب بالنون، والمشهور الأول، والمعنى والله أعلم:

стр. 2174

لا تقوم الساعة حتى تصير المدينة معمورة بكثرة أهلها بحيث تبلغ مساكنهم وعمرانهم ذلك الموضع. ٤٣٤٥ - وقال رسول الله ﷺ : "يكون في آخر الزمان خليفة، يقسم المال ولا يعدّه". قلت: رواه مسلم في الفتن من حديث أبي سعيد الخدري. (١) - وفي رواية: "يكون في آخر أمتي خليفة، يحثي المال حثيًا، ولا يعده عدًّا". قلت: رواها مسلم في الفتن عن أبي نضرة عن أبي سعيد وجابر ولم يخرج البخاري ذلك (٢). وفي رواية لمسلم أيضًا: "يحثوا المال حثيًا". قال أهل اللغة يقال: حثيت أحثي حثيًا، وحثوت أحثو حثوًا لغتان، وقد جاءت اللغتان في هذا الحديث، وجاء مصدر الثانية على فعل الأولى، وهو جائز من باب قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا﴾ والحثو: هو الحفن باليدين، وهذا الحثو الذي يفعله هذا الخليفة يكون لكثرة الأموال والغنائم والفتوحات مع سخاء نفسه (٣). ٤٣٤٦ - قال رسول الله ﷺ : "يوشك الفرات أن يَحْسِر عن كنز من ذهب، فمن حضر، فلا يأخذ منه شيئًا". قلت: رواه الشيخان في الفتن وأبو داود في الملاحم والترمذي في صفة الجنة كلهم من حديث جندب بن عبد الرحمن عن جده حفص بن عاصم عن أبي هريرة. (٤) ويحسر: هو بفتح الياء وكسر السين أي ينكشف لذهاب مائه.

стр. 2175

٤٣٤٧ - قال رسول الله ﷺ : "لا تقوم الساعة، حتى يحسر الفرات على جبل من ذهب، يقتتل الناس عليه، فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون، ويقول كل رجل منهم: لعلي أكون أنا الذي أنجو". قلت: رواه مسلم في الفتن (١) من حديث: يعقوب بن عبد الرحمن عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة يرفعه وروى مسلم أيضًا من حديث أبي بن كعب مثل معناه. ٤٣٤٨ - قال رسول الله ﷺ : "تفيء الأرض أفلاذ كبدها أمثال الأسطوان من الذهب والفضة، فيجيء القاتل فيقول: في هذا قتلت، ويجيء القاطع فيقول: في هذا قطعت رحمي، ويجيء السارق فيقول: في هذا قطعت يدي، ثم يدعونه، فلا يأخذون منه شيئًا". قلت: رواه مسلم في الزكاة والترمذي في الفتن (٢) كلاهما من حديث محمد بن فضل عن أبيه عن أبي حازم عن أبي هريرة. وأفلاذ كبدها: بهمزة مفتوحة وفاء ساكنة وآخره دال معجمة قال في المشارق (٣): يعني كنوزها والأفلاذ: القطع، الواحد: فلذة بكسر الفاء وسكون اللام شبه ما يخرج من بطنها من ذلك بأكباد دواب الكبد الذي هو مستور في أجوافها ورفعة ذلك ونفاسته بفلذة الكبد وهو أفضل ما يشوى من البعير عند العرب وأمرأه. والأسطوان: بضم الهمزة والطاء وهي جمع إسطوانة وهي السارية والعمود وشبه بالأسطوان لعظمه وكبره. ٤٣٤٩ - قال رسول الله ﷺ : "والذي نفسي بيده، لا تذهب الدنيا حتى يمر الرجل على القبر، فيتمرغ عليه، ويقول: يا ليتني كنت مكان صاحب هذا القبر! وليس به الدين، إلا البلاء".
следующие страницы →