← Книги сунны

Книги сунны · id 17063

كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح

الصدر المناوي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

٤٣٣٩ - قال: انطلقنا حاجين، فإذا رجل، فقال لنا: إلى جنبكم قرية -يقال لها الأبلة-؟ قلنا: نعم، قال: من يضمن لي منكم أن يصلي في مسجد العشّار ركعتين أو أربعًا، ويقال: هذه لأبي هريرة؟ سمعت خليلي أبا القاسم ﷺ : "أن الله يبعث من مسجد العشار يوم القيامة شهداء، لا يقوم مع شهداء بدر غيرهم". قال أبو داود: هذا المسجد مما يلي النهر. قلت: رواه أبو داود في الملاحم (١) من حديث: إبراهيم بن صالح بن درهم عن أبيه، وقد ذكر البخاري هذا الحديث في ترجمة إبراهيم في التاريخ الكبير وقال: لا يتابع عليه. وذكره أبو جعفر العقيلي وقال: فيه إبراهيم هذا وأبوه ليسا بمشهورين والحديث غير محفوظ. وذكر الدارقطني: أن إبراهيم هذا ضعيف (٢). والأبلة: بهمزة مضمومة وباء موحدة مضمومة ولام مشددة مفتوحة وتاء تأنيث، بلد معروف قرب البصرة في جانبها البحري، وهي أقدم من البصرة، وقال الأصمعي: هي اسم نبطي وينسب إليه بعض رواة الحديث منهم سنان بن فروخ الأبلي (٣). قال أبو داود: هذا المسجد مما يلي النهر.

стр. 2172

باب أشراط الساعة من الصحاح ٤٣٤٠ - قال رسول الله ﷺ : "إن من أشراط الساعة: أن يرفع العلم، ويكثر الجهل، ويكثر الزنا، ويكثر شرب الخمر، ويقل الرجال، وتكثر النساء، حتى يكون لخمسين امرأة القيّم الواحد". وفي رواية: "ويقل العلم ويظهر الجهل". قلت: رواه البخاري في النكاح وفي العلم ومسلم في القدر واللفظ للبخاري ورواه الترمذي وابن ماجه في الفتن والنسائي في العلم كلهم من حديث أنس. (١) وأشراط الساعة: علاماتها، واحدها شرط بفتح الشين والراء، وسبب قلة الرجال وكثرة النساء: الحروب والقتال الذي يقع في آخر الزمان وتراكم الملاحم. ٤٣٤١ - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن بين يدي الساعة كذابين، فاحذروهم". قلت: رواه مسلم في الفتن من حديث جابر بن سمرة ولم يخرج البخاري عن جابر في هذا شيئًا. (٢) ٤٣٤٢ - قال: بينما النبي ﷺ يحدث، جاء أعرابي فقال: متى الساعة؟ قال: "فإذا ضيعت الأمانة، فانتظر الساعة"، قال: كيف إضاعتها؟ قال: "إذا وسد الأمر إلى غير أهله، فانتظر الساعة".

стр. 2173

قلت: رواه البخاري من حديث عطاء بن يسار عن أبي هريرة في العلم بطوله وفي الرقائق مختصرًا. (١) قوله: رواه البخاري قوله ﷺ : "إذا وسد الأمر إلى غير أهله" أي إذا أسند وجعل في غير أهله، يعني إذا سود وشرف غير المستحق للسيادة والشرف، وقيل هو من الوسادة، أي إذا وضعت وسادة الملك، والأمر والنهي لغير مستحقها، تكون إلى بمعنى اللام. ٤٣٤٣ - قال رسول الله ﷺ : "لا تقوم الساعة، حتى يكثر المال فيفيض، حتى يُخرج الرجل زكاة ماله، فلا يجد أحدًا يقبلها منه، وحتى تعود أرض العرب مروجًا، وأنهارًا". قلت: رواه مسلم في الفتن من حديث أبي هريرة. (٢) المروج: بضم الميم والراء المهملة وآخره جيم، جمع مرج وهو: الموضع المنبت الذي ترعى فيه الدواب. وهذه إشارة إلى قرب الساعة، وقلة الآمال، وعدم الفراغ للرعي فيها. ٤٣٤٤ - قال رسول الله ﷺ : "تبلغ المساكن إهاب، أو يَهاب". قلت: رواه مسلم في الآيات التي تكون قبل الساعة، من حديث أبي هريرة قال مسلم: قال زهير: قلت: لسهل وكم ذلك من المدينة، قال: كذا وكذا ميلًا، ولم يخرج البخاري هذا الحديث. (٣) وإهاب: بكسر الهمزة ويهاب: بياء مثناة من تحت مفتوحة، ولم يذكر في المشارق (٤) إلا الكسر وحكى عن بعضهم: نهاب بالنون، والمشهور الأول، والمعنى والله أعلم:

стр. 2174

لا تقوم الساعة حتى تصير المدينة معمورة بكثرة أهلها بحيث تبلغ مساكنهم وعمرانهم ذلك الموضع. ٤٣٤٥ - وقال رسول الله ﷺ : "يكون في آخر الزمان خليفة، يقسم المال ولا يعدّه". قلت: رواه مسلم في الفتن من حديث أبي سعيد الخدري. (١) - وفي رواية: "يكون في آخر أمتي خليفة، يحثي المال حثيًا، ولا يعده عدًّا". قلت: رواها مسلم في الفتن عن أبي نضرة عن أبي سعيد وجابر ولم يخرج البخاري ذلك (٢). وفي رواية لمسلم أيضًا: "يحثوا المال حثيًا". قال أهل اللغة يقال: حثيت أحثي حثيًا، وحثوت أحثو حثوًا لغتان، وقد جاءت اللغتان في هذا الحديث، وجاء مصدر الثانية على فعل الأولى، وهو جائز من باب قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا﴾ والحثو: هو الحفن باليدين، وهذا الحثو الذي يفعله هذا الخليفة يكون لكثرة الأموال والغنائم والفتوحات مع سخاء نفسه (٣). ٤٣٤٦ - قال رسول الله ﷺ : "يوشك الفرات أن يَحْسِر عن كنز من ذهب، فمن حضر، فلا يأخذ منه شيئًا". قلت: رواه الشيخان في الفتن وأبو داود في الملاحم والترمذي في صفة الجنة كلهم من حديث جندب بن عبد الرحمن عن جده حفص بن عاصم عن أبي هريرة. (٤) ويحسر: هو بفتح الياء وكسر السين أي ينكشف لذهاب مائه.

стр. 2175

٤٣٤٧ - قال رسول الله ﷺ : "لا تقوم الساعة، حتى يحسر الفرات على جبل من ذهب، يقتتل الناس عليه، فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون، ويقول كل رجل منهم: لعلي أكون أنا الذي أنجو". قلت: رواه مسلم في الفتن (١) من حديث: يعقوب بن عبد الرحمن عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة يرفعه وروى مسلم أيضًا من حديث أبي بن كعب مثل معناه. ٤٣٤٨ - قال رسول الله ﷺ : "تفيء الأرض أفلاذ كبدها أمثال الأسطوان من الذهب والفضة، فيجيء القاتل فيقول: في هذا قتلت، ويجيء القاطع فيقول: في هذا قطعت رحمي، ويجيء السارق فيقول: في هذا قطعت يدي، ثم يدعونه، فلا يأخذون منه شيئًا". قلت: رواه مسلم في الزكاة والترمذي في الفتن (٢) كلاهما من حديث محمد بن فضل عن أبيه عن أبي حازم عن أبي هريرة. وأفلاذ كبدها: بهمزة مفتوحة وفاء ساكنة وآخره دال معجمة قال في المشارق (٣): يعني كنوزها والأفلاذ: القطع، الواحد: فلذة بكسر الفاء وسكون اللام شبه ما يخرج من بطنها من ذلك بأكباد دواب الكبد الذي هو مستور في أجوافها ورفعة ذلك ونفاسته بفلذة الكبد وهو أفضل ما يشوى من البعير عند العرب وأمرأه. والأسطوان: بضم الهمزة والطاء وهي جمع إسطوانة وهي السارية والعمود وشبه بالأسطوان لعظمه وكبره. ٤٣٤٩ - قال رسول الله ﷺ : "والذي نفسي بيده، لا تذهب الدنيا حتى يمر الرجل على القبر، فيتمرغ عليه، ويقول: يا ليتني كنت مكان صاحب هذا القبر! وليس به الدين، إلا البلاء".

стр. 2176

قلت: رواه مسلم في الفتن (١) ولم يخرج البخاري هذا اللفظ وخرجا عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول يا ليتني مكانه" (٢). والتمرغ: التقلب في التراب. ٤٣٥٠ - قال رسول الله ﷺ : "لا تقوم الساعة، حتى تخرج نار من أرض الحجاز، تضيء أعناق الإبل ببصرى". قلت: رواه الشيخان كلاهما في الفتن من حديث أبي هريرة وقد رواه الحاكم في المستدرك (٣) من حديث أبي هريرة بهذا اللفظ بسند فيه: رشدين ابن سعد عن عقيل عن الزهري عن ابن المسيب أن أبا هريرة أخبره أن رسول الله ﷺ ... وساقه ورشدين بن سعد ضعيف، والحديث ثابت في الصحيحين من غير طريق رشدين بن سعد وسيأتي الكلام على هذه النار في أول الباب الذي بعده. ٤٣٥١ - وقال رسول الله ﷺ : "أول أشراط الساعة: نار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب". قلت: رواه البخاري في [الأنبياء] (٤) من حديث أنس. (٥)

стр. 2177

من الحسان ٤٣٥٢ - قال رسول الله ﷺ : "لا تقوم الساعة، حتى يتقارب الزمان، فتكون السنة كالشهر، والشهر كالجمعة، وتكون الجمعة كاليوم، ويكون اليوم كالساعة، وتكون الساعة كالضرمة بالنار". قلت: رواه الترمذي في الزهد (١) من حديث أنس وقال: غريب انتهى، وسنده لا بأس به، وإن كان فيه خالد بن مخلد القطواني وكان يتشيع وقال فيه أحمد: له مناكير، وقال أبو حاتم لا يحتج به لكن خرج له الشيخان. وفي سنده أيضًا: سعد بن سعيد أخو يحيى بن سعيد وقد ضعفه أحمد، وقال النسائي: ليس بالقوي، لكن أخرج له مسلم من حديث يحيى بن سعيد الأموي عن سعد عن عمر بن ثابت عن أبي أيوب حديث: صوم ست من شوال، ومدار الحديث عليه، وقال أبو حاتم: سعد بن سعيد مود، قال الشيخ تقي الدين: اختلف في ضبط مود، فمنهم من خففها أي هالك، ومنهم من شددها: أي حسن الأداء (٢).

стр. 2178

قوله ﷺ : كالضرمة بالنار هو بالضاد المعجمة المفتوحة والراء المهملة قال الجوهري (١): الضرمة بفتح الراء السعفة والشيحة في طرفها نار. ٤٣٥٣ - قال: بعثنا رسول الله ﷺ لنغنم على أقدامنا، فرجعنا فلم نغنم شيئًا، وعرف الجهد في وجوهنا، فقام فينا، فقال: "اللهم لا تكلهم إلي فأضعف عنهم، ولا تكلهم إلى أنفسهم فيعجزوا عنها، ولا تكلهم إلى الناس فيستأثروا عليهم"، ثم وضع يده على رأسي، فقال: "يا ابن حوالة! إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة، فاعلم فقد دنت الزلازل والبلابل والأمور العظام، والساعة يومئذ أقرب من الناس من يدي هذه إلى رأسك". قلت: رواه أبو داود في الجهاد بسند حسن، ورواه الحاكم في المستدرك (٢) كلاهما من حديث عبد الله بن حوالة، وهو صحابي، أزدي، لقبه أبو حوالة، قيل: إنه سكن دمشق وقدم مصر مع مروان بن الحكم، وحوالة: بفتح الحاء المهملة وبعدها واو مفتوحة وألف ولام مفتوحة وتاء تأنيث ولم يرو لعبد الله هذا من أصحاب الكتب الستة غير أبو داود (٣). قوله ﷺ : الأرض المقدسة (٤) أي أرض البلاد المقدسة، والمقدسة: المطهرة، وقيل: المباركة والأرض المقدسة حكى الهروي أنها دمشق وفلسطين، وقال معاذ: هي ما بين

стр. 2179

العرش إلى الفراة، وقال بعضهم: قدس الأرض الشام، وقدس الشام فلسطين وقدس فلسطين بيت المقدس وقدس بيت المقدس، الجبل، وقدس الجبل المسجد، وقدس المسجد القبة ومعنى تقديسها: تطهيرها من الشك وجعلها مسكنًا للأنبياء ﵈. قوله ﷺ : البلابل أي الهموم والأحزان وبلبلة الصدر وسواس الهموم واضطرابها فيه (١). قال الجوهري (٢): والبلبلة والبلبال: الهم، ووسواس الصدر. قال الخطابي (٣): وما أنذر به ﷺ أيام بني أمية، وما حدث من الفتن في زمانهم. ٤٣٥٤ - قال رسول الله ﷺ : "إذا اتخذ الفَيْء دِولًا، والأمانة مغنمًا، والزكاة مغرمًا، وتعلم لغير دين، وأطاع الرجل امرأته، وعق أمه، وأدنى صديقه وأقصى أباه، وظهرت الأصوات في المساجد، وساد القبيلة فاسقِهم، وكان زعيم القوم أرذلهم، وأكرم الرجل مخافة شره، وظهرت القينات والمعازف، وشربت الخمور، ولعن آخر هذه الأمة أولها، فارتقبوا عند ذلك ريحًا حمراء، وزلزلةً، وخسفًا، ومسخًا، وقذفًا، وآيات تتايع كنظام قطع سلكه فتتابع". قلت: رواه الترمذي في الفتن من حديث أبي هريرة وقال: حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، انتهى كلامه. (٤) وفي سنده: المسلم بن سعيد عن رميح الجذامي عن أبي هريرة. ورميح: قال فيه الذهبي: مجهول لا نعرفه. قوله ﷺ : إذا اتخذ الفيء دولًا قال في الفائق: الدَّولة والدُّولة: بالضم والفتح، وقد قريء بهما في القرآن، ومعناه: ما يدول للإنسان أي يدور من الحظ، ومعناه: إذا كان

стр. 2180

الأغنياء وأصحاب المناصب يستأثرون بأموال الفيء ويمنعون عنها مستحقيها ويذهب الأمناء بودائع الناس وأماناتهم، فيتخذونها مغانم، ويعدون الزكاة غرامة أي يشق عليهم أداؤها كما يشق أداء الغرامات، ويتعلمون لغير دين أي يحملهم على التعلم غير الدين من المقاصد الدنيئة والمناصب الدنيوية. وأطاع الرجل امرأته وعق أمه: وقد قدمنا تفسير العقوق، وقرب صديقه وأبعد أباه إلى غير هذا مما عده النبي ﷺ في الحديث فارتقبوا عند ذلك النوازل والحوادث. قوله ﷺ : وظهرت الأصوات في المساجد: ارتفعت الأصوات فيها باللغط، والزعيم: الكفيل الذي يتكفل بأمر القوم ويقوم به. والأرذل: بالذال المعجمة هو من كل شيء الرديء منه. قوله ﷺ : لعن آخر هذه الأمة أولها: هو على ظاهره ويدخل في ذلك الرافضة وغيرهم الذين يلعنون أكابر الصحابة ويكفرون أكابر الأمة. قوله ﷺ : وآيات تتايع: ضبطناه بتاءين من فوق وألف ثم ياء مثناة من تحت وعين مهملة. وأما قوله ﷺ : كنظام قطع سلكه فتتابع، فهو بالباء الموحدة قبل العين، ويقال: تتايع بالمثناة مرة في الخبر. والنظام: بكسر النون وبالظاء المعجمة المراد به هذا اللؤلؤ المنظوم أي المجموع في الخيط، والسلك: بكسر السين المهملة وسكون اللام: الخيط. ٤٣٥٥ - عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة، حل بها البلاء"، وعد هذه الخصال، ولم يذكر "تعلم لغير دين" وقال: "وبر صديقه، وجفا أباه"، وقال: "وشربت الخمر، ولبس الحرير". قلت: رواه الترمذي في الفتن من حديث علي وقال: غريب لا نعرفه من حديث علي إلا من هذا الوجه، قال: ولا نعلم أحدًا رواه عن يحيى بن سعيد غير الفرج بن فضالة، وقال: تكلم فيه بعض أهل العلم، وضعفه من قبل

стр. 2181

حفظه انتهى كلام الترمذي. (١) وقد وقع في سند هذا الحديث في جامع الترمذي أن فرج بن فضالة الشامي حدث عن يحيى بن سعيد عن محمد بن عمرو بن علي عن علي. قال الذهبي: ولا نعرف من اسمه عمرو من أولاد علي، وقال البرقاني: سألت الدراقطني عن حديثه عن يحيى بن سعيد عن محمد ابن علي عن علي: إذا علمت أمتي خمسة عشر خصلة فقال: باطل، قلت: من جهة الفرج قال: نعم، ومحمد هذا هو ابن الحنفية انتهى كلام الذهبي. فقول الترمذي: محمد بن عمرو بن علي وهم والصواب محمد بن علي (٢). ٤٣٥٦ - قال رسول الله ﷺ : "لا تذهب الدنيا، حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي". قلت: رواه أبو داود والترمذي كلاهما في الفتن من حديث عبد الله بن مسعود وقال الترمذي: حسن صحيح. (٣) ٤٣٥٧ - وفي رواية: "لو لم يبق من الدنيا إلا يوم، لطول الله ذلك اليوم، حتى يبعث الله فيه رجلًا مني أو من أهل بيتي، يواطيء اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي, يملأ الأرض قسطًا وعدلًا، كما ملئت ظلمًا وجورًا". قلت: رواه أبو داود في الملاحم والحاكم في المستدرك في باب الفتن وصححه، كلاهما

стр. 2182

من حديث ابن مسعود وأبي هريرة. (١) ومعنى يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي: أي يوافق اسمه واسم أبيه اسمي واسم أبي فيقال له محمد بن عبد الله. والقسط: العدل، والجور: الظلم، وقد جمع بينهما فيحتمل أن يكون على حد قوله: فألفى قولها كذبًا ومينًا، والكذب هو المين، فأتى باللفظتين مبالغة. ٤٣٥٨ - قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "المهدي من عترتي، من أولاد فاطمة". قلت: رواه أبو داود في المهدي وابن ماجه في الفتن كلاهما من حديث أم سلمة ولفظ ابن ماجه: المهدي من ولد فاطمة، قال أبو داود: قال عبد الله بن جعفر سمعت أبا المليح (٢): يثني على: علي بن نفيل ويذكر منه صلاحًا انتهى. (٣) وعلي بن نفيل أحد رواته. قال أبو جعفر العقيلي علي بن نفيل عن سعيد بن المسيب في المهدي لا مانع عليه، ولا يعرف إلا به، وساق هذا الحديث وقال: وفي المهدي أحاديث جياد من غير هذا الوجه بخلاف هذا اللفظ بلفظ: رجل من أهل بيته ﷺ على الجملة مجملًا انتهى كلامه. وفي إسناد هذا الحديث أيضًا زياد بن بيان وقال الذهبي: زياد بن بيان لم يصح حديثه انتهى.

стр. 2183

وقال ابن عدي: سمعت ابن حماد يذكره عن البخاري وساق الحديث، وقال: والبخاري إنما أنكر من حديث زياد بن بيان هذا الحديث وهو معروف به انتهى. قال المنذري (١): وهو معروف من كلام سعيد بن السيب، والظاهر أن زياد بن بيان وهم في رفعه. والعترة: ولد الرجل لصلبه، وقد تكون العترة أيضًا الأقرباء. وبنو العمومة، وقيل: عترة الرجل أولياؤه، وقيل: عترة النبي ﷺ بنو عبد المطلب وقيل غير ذلك (٢). ٤٣٥٩ - قال رسول الله ﷺ : "المهدي مني: أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطًا وعدلًا، كما ملئت ظلمًا وجورًا، يملك سبع سنين". قلت: رواه أبو داود في الفتن من حديث أبي سعيد الخدري، وفي إسناده: عمران القطان وهو أبو العوام بن دَاوَر البصري استشهد به البخاري ووثقه عفان بن مسلم وأحسن الثناء عليه يحيى بن سعيد القطان، وضعفه يحيى بن معين والنسائي. (٣) قوله ﷺ : أجلى الجبهة هو بالجيم مقصور. قال ابن الأثير (٤): الأجلى: الخفيف شَعَرِ ما بين النزعتين من الصُّدغين، والذي انحسر الشعر عن جبهته. قوله ﷺ : أقنى الأنف هو بالقاف بعدها النون قال ابن الأثير (٥): القنا في الأنف طوله ودقة أرنبته مع حدب في وسطه.

стр. 2184

٤٣٦٠ - عن النبي ﷺ : في قصة المهدي، قال: "فيجئ إليه رجل، فيقول: يا مهدي أعطني أعطني، قال: فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمله". قلت: رواه الترمذي في أمارات الساعة من حديث أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد، قال: وقد روي من غير وجه عن أبي سعيد، وأبو الصديق اسمه بكر بن عمرو ويقال بكر بن قيس انتهى. (١) وفي سنده: زيد العمي بن الحواري أبو الحواري البصري قاضي هراة روى له أصحاب السنن وشعبة وفيه ضعف. قال ابن عدي: لعل شعبة لم يرو عن أضعف منه (٢). ٤٣٦١ - عن النبي ﷺ أنه قال: "يكون اختلاف عند موت خليفة، فيخرج رجل من أهل المدينة هاربًا إلى مكة، فيأتيه ناس من أهل مكة، فيخرجونه وهو كاره، فيبايعونه بين الركن والمقام، ويبعث إليه بعث من الشام، فيُخسف بهم بالبيداء بين مكة والمدينة، فإذا رأى الناس ذلك، أتاه أبدال الشام، وعصائب أهل العراق فيبايعونه، ثم ينشأ رجل من قريش، أخواله كلب، فيبعث إليهم بعثًا، فيظهرون عليهم، وذلك بعث كلب، ويعمل في الناس بسنّة نبيهم، ويلقي الإسلام بجرانه في الأرض، فيلبث سبع سنين، ثم يتوفى، ويصلي عليه المسلمون". قلت: رواه أبو داود في الفتن (٣) من حديث صالح أبي الخليل عن صاحب له عن أم سلمة وساقه، وفي بعض الروايات: قلت: يا رسول الله كيف بمن كان كارهًا؟ قال: "يخسف بهم ولكن يبعث يوم القيامة على نيته".

стр. 2185

وصاحب أبي الخليل سماه أبو داود في حديث ذكره بعد هذا الحديث فقال عن أبي الخليل عن عبد الله بن الحارث عن أم سلمة عن النبي ﷺ بهذا رواه الحاكم في المستدرك في الفتن وقال: على شرط الشيخين وليس هو كما قال (١). قوله ﷺ : أتاه أبدال الشام، قال في النهاية (٢): هم الأولياء والعباد، الواحد بدْل كحِمْل أو بَدَل كجَمَل، سُمّوا بذلك لأنه كلما مات واحد منهم أبدل بآخر. قال الجوهري (٣): الأبدال قوم من الصالحين لا تخلو الدنيا منهم، قال: وقال ابن دريد: الواحد بَدِيل انتهى. وفي حديث علي: "الأبدال بالشام، والنجباء بمصر، والعصائب بالعراق"، والعصائب: جمع عصابة، وهم الجماعة من الناس من العشرة إلى الأربعين. قوله ﷺ : بجرانه في الأرض، هو بالجيم والراء، باطن العنق، وقيل: جران البعير مقدم عنقه من مذبحه إلى منحره، وأصله في البعير إذا مد عنقه على وجه الأرض فيقال: ألقى جرانه، وإنما يفعل ذلك إذا طال مقامه في مناخه واستراح فضرب الجران مثلًا للإسلام إذا استقر قراره، فلم تكن فتنة، وجرت أحكامه على العدل والاستقامة. ٤٣٦٢ - قال: ذكر رسول الله ﷺ : "بلاء يصيب هذه الأمة حتى لا يجد الرجل ملجأ يلجأ إليه من الظلم، فيبعث الله رجلًا من عترتي أهل بيتي، فيملأ به الأرض قسطًا وعدلًا كما ملئت ظلمًا وجورًا، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، لا تدع السماء من قطرها شيئًا إلا صبّته مدرارًا، ولا تدع الأرض من نباتها شيئًا إلا أخرجته

стр. 2186

حتى تتمنى الأحياء الأموات، يعيش في ذلك سبع سنين، أو ثماني سنين، أو تسع سنين". قلت: رواه الحاكم في المستدرك في الفتن عن عمر (١) بن عبيد الله العدوي عن معاوية بن قرة عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد مرفوعًا: ينزل بأمتي في آخر الزمان بلاء شديد من سلطانهم، حتى تضيق عنهم الأرض، فيبعث الله رجلًا من عترتي فيملأ الأرض قسطًا وعدلًا، كما ملئت جورًا وظلمًا ... الحديث، وقال صحيح، قال الذهبي: سنده مظلم. والمدرار: الكثير الدر، ومفعال مما يستوي فيه الذكر والمؤنث، وهو منصوب على الحال من السماء. قوله: حتى تتمنى الأحياء الأموات، فيه حذف أي يتمنى الأحياء حياة الأموات. ٤٣٦٣ - قال رسول الله ﷺ : "يخرج رجل من وراء النهر يقال له: الحارث بن حراث على مقدمته رجل، يقال له: المنصور، يوطن أو يمكن لآل محمد، كما مكنت قريش لرسول الله ﷺ وجب على كل مؤمن نصره أو قال: إجابته". قلت: رواه أبو داود في المهدي من حديث علي، وقال: منقطع انتهى، وراويه عن علي: هلال بن عمرو. وقال الحافظ أبو القاسم الدمشقي: هلال بن عمرو: غير معروف، عن علي. (٢) قوله ﷺ : من وراء النهر، المراد بالنهر هنا: جيحون، نهر بلخ من خراسان، وكثير في كلامهم بلد كذا من وراء النهر، أي نهر جيحون، والمقدمة: الجماعة التي تتقدم الجيش.

стр. 2187

٤٣٦٤ - قال رسول الله ﷺ : "والذي نفسي بيده، لا تقوم الساعة حتى تكلم السباع الإنس، وحتى تكلم الرجلَ عذبة سوطه، وشراك نعله، وتخبره فَخِذه بما أحدث أهله بعده". قلت: رواه الترمذي في الفتن من حديث أبي نضرة عن أبي سعيد وقال فيه: حسن غريب صحيح لا نعرفه إلا من حديث القاسم بن الفضل وهو ثقة مأمون عند أهل الحديث، وثقه يحيى وابن مهدي انتهى كلامه. ورواه الحاكم في المستدرك وقال على شرط مسلم وأقره الذهبي. (١) وعذبة السوط: بالذال المعجمة طرفه، والعذبة طرف الشيء. باب العلامات بين يدي الساعة وذكر الدجال من الصحاح ٤٣٦٥ - قال: "اطلع رسول الله ﷺ علينا ونحن نتذاكر، فقال: "ما تذكرون؟ " قالوا: فذكر الساعة، قال: "إنها لن تقوم، حتى تروا قبلها عشر آيات"، فذكر: "الدخان، والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى بن مريم، ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بحزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن، تطرد الناس إلى محشرهم". ويروى: "نار تخرج من قعر عدن، تسوق الناس إلى المحشر". وفي رواية: في العاشرة: "وريح تلقي الناس في البحر". قلت: رواه مسلم والترمذي وابن ماجه كلهم في الفتن وأبو داود في الملاحم والنسائي في التفسير (٢) كلهم من حديث حذيفة بن أسيد.

стр. 2188

وفي لفظ لمسلم: موضع نزول عيسى بن مريم ﷺ ريح تلقي الناس في البحر، وأخرجه أبو داود من كلام حذيفة موقوفًا، لا يذكر النبي- ﷺ ، وفي لفظ الترمذي: والعاشرة: "إما ريح تطرحهم في البحر وإما نزول عيسى ابن مريم"، ولفظ النسائي: يخرج من قعر عدن، ولفظ ابن ماجه: ونار تخرج من قعر عدن، ولم يخرج البخاري هذا الحديث، إلا حشر الناس فإنه ذكره هو ومسلم من حديث أبي هريرة، ولم يخرج البخاري عن حذيفة بن أسيد في كتابه شيئًا. وأسيد: بفتح الهمزة وكسر السين وقد قدم المصنف في الباب قبله ما رواه الشيخان من حديث أبي هريرة: لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء لها أعناق الإبل ببصرى. قال عياض (١): وهذه النار التي في حديث حذيفة التي تحشر الناس هي التي في حديث أبي هريرة التي تضيء لها أعناق الإبل ببصرى، قال: ولعلهما ناران تجتمعان لحشر الناس، قال: ويكون ابتداء خروجها من اليمن ويكون ظهورها وقوتها بأرض الحجاز انتهى كلام القاضي. قال النووي (٢): وليس في الحديث أن نار الحجاز متعلقة بالحشر، بل هي آية مستقلة من أشراط الساعة، وقد خرجت في زماننا في المدينة سنة نيف وخمسين وستمائة وكانت نارًا عظيمة، خرجت من جنب المدينة الشرقي، وراء الحرة، وتواتر العلم بها عند جميع الشام، وسائر البلدان، وأخبرني من حضرها من أهل المدينة. قال النووي (٣): وهذا الحديث يؤيد قول من قال: إن الدخان دخان يأخذ بأنفاس الكفار، ويأخذ المؤمنين منه كهيئة الزكام، وإنه لم يأت بعد، وإنما يكون قريبًا من الساعة، وقد أنكر ابن مسعود هذا، وقال: هو ما نال قريشًا من القحط، فكانوا يرون

стр. 2189

بينهم وبين السماء كهيئة الدخان، وقال بالقول الآخر: حذيفة وابن عمر، ورواه حذيفة عن النبي ﷺ : وأنه تمكث في الأرض أربعين يومًا، ويحتمل: أنها دخان للجمع بين هذه الآثار، وأما الدابة المذكورة هنا: فهي المذكورة في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ﴾. قال المفسرون: هي دابة عظيمة تخرج من صدع من الصفا. وعن ابن عمرو بن العاص: أنها الجساسة المذكورة في حديث الدجال. وقعر عدن: أقصى أرضها، وقعر الشيء نهاية أسفله، وعدن: مدينة من مدن اليمن المشهورة، وهي عدن أبين على وزن أبيض بفتح الهمزة وسكون الباء الموحدة وبعدها ياء آخر الحروف مفتوحة ونون هذا هو المشهور في تفسيرها وذكرها سيبويه بكسر الهمزة وجوز فيها الفتح وسميت برجل من حمير عدن بها أي أقام. ٤٣٦٦ - قالا قال رسول الله ﷺ : "بادروا بالأعمال ستًّا: الدخان والدجال، ودابة الأرض، وطلوع الشمس من مغربها، وأمر العامة، وخويصة أحدكم"، (يعني الموت). قلت: رواه مسلم في الفتن من حديث أبي هريرة وأنس ولم يخرجه البخاري. (١) قوله ﷺ : وأمر العامة يريد به ﷺ القيامة الكبرى لأنها تعم الخلق. وخويصة: تصغير خاصة، والصاد مشددة، وصغرت لاستصغارها في جنب سائر الحوادث العظام من البعث والحساب وغيرها ويجوز أن تكون صغرت للتعظيم، قوله: يعني الموت، هو من قول هشام الدستوائي. ٤٣٦٧ - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن أول الآيات خروجًا: طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة على الناس ضحى، وأيّهما ما كانت قبل صاحبتها، فالأخرى على أثرها قريبًا".

стр. 2190

قلت: رواه مسلم في الفتن وكذلك أبو داود وابن ماجه كلهم من حديث عبد الله بن عمرو ولم يخرجه البخاري. (١) ٤٣٦٨ - قال رسول الله ﷺ : "ثلاث إذا خرجن: ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض". قلت: رواه مسلم في الإيمان (٢) من حديث أبي هريرة ولم يذكر البخاري هذا اللفظ إلا: في طلوع الشمس من مغربها، ذكره في تفسير سورة الأنعام، وذكر الدجال، وسيأتي في بابه إن شاء الله تعالى ولم يذكر في كتابه: الدابة. ٤٣٦٩ - قال رسول الله ﷺ : "لا تقوم الساعة، حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس، آمنوا أجمعون، وذلك حين ﴿لا ينفع نفسًا إيمانها﴾ " ثم قرأ الآية. قلت: رواه الشيخان وفي بعض طرق البخاري: "حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا رآها الناس آمن من عليها"، ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه كلهم من حديث أبي هريرة. (٣) ٤٣٧٠ - قال رسول الله ﷺ حين غربت الشمس: "أتدري أين تذهب هذه؟ " قلت: الله ورسوله أعلم، قال: "فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش، فتستأذن لها، ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها، وتستأذن فلا يؤذن لها، يقال لها: ارجعي من حيث جئت، فتطلع من مغربها، وذلك قوله: ﴿والشمس تجري لمستقر لها﴾ قال: مستقرها تحت العرش".

стр. 2191

قلت: رواه الشيخان البخاري في التفسير وفي التوحيد وفي غيرهما واللفظ له ومسلم في الإيمان وأبو داود في الحروف مختصرًا والترمذي في الفتن والتفسير والنسائي في التفسير كلهم من حديث أبي ذر. (١) قال الخطابي (٢): أهل التفسير وأصحاب المعاني قالوا: في المستقر قولان، أحدهما: معناه أجل مدتها يعني مدة بقاء العالم، الثاني: مستقرها، غاية ما تنتهي إليه في صعودها، وارتفاعها لأطول يوم في الصيف، ثم تأخذ في النزول حتى تنتهي إلى أقصى مشارق الشتاء الأقصى يوم في السنة. قوله ﷺ : مستقرها تحت العرش، من الغيب الذي يؤمن به، ويحتمل: أن يريد أن علم ما سألت عنه مستقرها تحت العرش في كتاب هو اللوح المحفوظ، كتب فيه مبادئ أمور العالم ونهاياتها، والوقت الذى ينتهي إليه مدتها، فينقطع دوران الشمس وتستقر عند ذلك، ولا يقال لها استقرار تحت العرش على هذا التأويل كذا قاله بعضهم (٣)، والذي نعتقده الإيمان بما جاء على ظاهره واجب، ونترك هذه التأويلات ونفوض اليقين إلى من يدبر الأمر من السماء إلى الأرض فهو قادر على ذلك سبحانه لأنه لا رب غيره ولا مدبر سواه. ٤٣٧١ - وقال رسول الله ﷺ : "ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة أمر أكبر من الدجال". قلت: رواه مسلم في الفتن عن هشام بن عامر الأنصاري، وليس هو عن هشام بن حكيم، ولم يخرجه البخاري ولا أخرج في كتابه عن هشام بن عامر الأنصاري شيئًا ولم

стр. 2192

يخرج له مسلم في صحيحه غير هذا الحديث وقد وقع في بعض نسخ المصابيح نسبة الحديث إلى هشام بن حكيم وهو وهم. (١) ٤٣٧٢ - قال: قام رسول الله ﷺ في الناس، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم ذكر الدجال، فقال: "إني لأنذركموه، وما من نبي إلا أنذره قومه، لقد أنذر نوح قومه، ولكن أقول لكم فيه قولًا لم يقله نبي لقومه، تعلمون أنه أعور، وأن الله ليس بأعور". قلت: رواه البخاري ومسلم في الفتن من حديث ابن عمر. (٢) ٤٣٧٣ - قال رسول الله ﷺ : "إن الله لا يخفى عليكم إن الله ليس بأعور، وإن المسيح الدجال أعور عين اليمنى كأن عينه عنبة طافية". قلت: رواه الشيخان في الفتن من حديث عبد الله بن مسعود. (٣) قوله ﷺ : طافية، قال النووي (٤): رويت بالهمزه وتركه، وكلاهما صحيح، فالمهموز هي التي ذهب نورها، وغير المهموز نتأت وطفت مرتفعة وفيها ضوء وقد جاء في هذه الرواية: أعور العين اليمنى وفي رواية: اليسرى، وكلاهما صحيح. والعور في اللغة: العيب، وعيناه معيبتان عورًا، وإن إحداهما طافئة بالهمزة، لا ضوء فيها، والأخرى طافية بلا همزة ظاهرة ناتئة. ٤٣٧٤ - قال رسول الله ﷺ : "ما من نبي إلا قد أنذر أمته الأعور الكذاب، ألا أنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور، ومكتوب بين عينيه: ك ف ر".

стр. 2193

قلت: رواه الشيخان كلاهما في الفتن وأبو داود في الملاحم والترمذي في الفتن من حديث أنس (١) وسيأتي في ثالث هذا الحديث التنبيه على أن هذه الكتابة حقيقية أم مجازية؟. ٤٣٧٥ - قال رسول الله ﷺ "ألا أحدثكم حديثًا عن الدجال، ما حدث به نبي قومه؟، إنه أعور، وإنه يجيء معه بمثل الجنة والنار، فالتي يقول: إنها الجنة، هي النار، وإني أنذركم كما أنذر به نوح قومه". قلت: رواه الشيخان: البخاري في خلق آدم، ومسلم في الفتن كلاهما من حديث أبي هريرة. (٢) ٤٣٧٦ - قال النبي ﷺ : "إن الدجال يخرج، وإن معه ماء ونارًا، فأما الذي يراه الناس ماء: فنار تُحرق، وأما الذي يراه الناس نارًا، فإنه ماء عذب، فمن أدرك ذلك منكم، فليقع في الذي يراه الناس نارًا، فإنه ماء عذب طيب، وإن الدجال ممسوح العين، عليها ظفرة غليظة، مكتوب بين عينيه كافر، يقرؤه كل مؤمن، كاتب وغير كاتب". (٣) قلت: رواه الشيخان كلاهما في الفتن مفرقًا في حديثين بزيادة اختصرها المصنف وروى أبو داود معناه في الملاحم كلهم من حديث حذيفة. قوله ﷺ : يراه هو بفتح الياء وضمها، قوله ﷺ : ممسوح العين هذه الممسوحة هي الطافئة بالهمزة التي لا ضوء فيها. قوله ﷺ : مكتوب بين عينيه كافر، الصحيح أن هذه الكتابة على ظاهرها وأنها كتابة حقيقية جعلها الله آية وعلامة من جملة العلامات القاطعات بكفره وكذبه، وتظهر لكل مؤمن كاتب وغير كاتب، ويخفيها عن من أراد شقاوته وكفره، وقيل: هي مجاز وإشارة

стр. 2194

إلى إثبات الحدوب عليه، واحتج بقوله: يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب، وهذا ضعيف. والظفرة: بفتح الظاء المعجمة والفاء، وهي جلدة تغشى البصر وقال الأصمعي: لحمة تنبت عند المآقي (١). ٤٣٧٧ - قال النبي ﷺ : "الدجال أعور العين اليسرى، جُفال الشعر، معه جنته وناره، فناره جنة، وجنته نار". قلت: رواه مسلم في الفتن ولم يخرجه البخاري. (٢) قوله ﷺ : جفال الشعر هو بضم الجيم وتخفيف الفاء أي كثيره. ٤٣٧٨ - قال: ذكر رسول الله ﷺ الدجال، فقال: "إن يخرج وأنا فيكم، فأنا حجيجه دونكم، وإن يخرج ولست فيكم، فامرؤ حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم، إنه شاب قطط، عينه طافئة، كأني أشبهه بعبد العزى بن قطن، فمن أدركه منكم، فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف". قلت: رواه مسلم في الفتن من حديث طويل، هذه قطعة منه، وتتمته في الرواتين بعده، وقد قدمت أن البخاري لم يخرج في صحيحه شيئًا عن النواس بن سمعان. (٣) وسمعان: بفتح السين وكسرها، وإنما خرج له مسلم ثلاث أحاديث هذا أحدها وهو أطولها، والثاني: قول النبي ﷺ "البر حسن الخلق والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع الناس عليه" (٤)، والثالث: في فضل سورة البقرة وآل عمران (٥).

стр. 2195

قوله ﷺ : شاب قطط، هو بفتح القاف والطاء أي شديد جعودة الشعر مباعد للجعودة المحبوبة، وعبد العزى بن قطن هو رجل من خزاعة مات في الجاهلية. - وفي رواية: "فليقرأ عليه بفواتح سورة الكهف، فإنها جوازكم من فتنته، إنه خارج من خلة بين الشام والعراق، فعاث يمينًا، وعاث شمالًا، يا عباد الله! فاثبتوا، قلنا: يا رسول الله وما لبثه في الأرض؟ قال: "أربعون يومًا: يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم"، قلنا: يا رسول الله! فذاك اليوم الذي كسنة، أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: "لا، اقدروا له قدوه" قلنا: يا رسول الله! وما إسراعه في الأرض؟ قال: "كالغيث استدبرته الريح، فيأتي على القوم فيدعوهم، فيؤمنون به، فيأمر السماء فتمطر، والأرض فتنبت، فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذرى، وأسبغه ضروعًا، وأمده خواصر، ثم يأتي القوم فيدعوهم، فيردون عليه قوله، فينصرف عنهم، فيصبحون ممحلين ليس بأيديهم شيء من أموالهم، ويمر بالخربة، فيقول لها: أخرجي كنوزك فتتبعه كنوزها كيعاسيب النخل، ثم يدعو رجلًا ممتلئًا شبابًا، فيضربه بالسيف، فيقطعه جزلتين رمية الغرض، ثم يدعوه، فيُقبل، ويتهلل وجهه يضحك، فبينما هو كذلك، إذ بعث الله المسيح ابن مريم، فينزل عند المنارة البيضاء، شرقي دمشق بين مهروذتين واضعًا كفيه على أجنحة ملكين، إذا طأطأ رأسه قطر، وإذا رفعه تحدّر منه مثل جمان كاللؤلؤ، فلا يحل لكافر يجد من ريح نفسه إلا مات، ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه، فيطلبه حتى يدركه بباب لُدّ، فيقتله، ثم يأتى عيسى بن مريم إلى قوم قد عصمهم الله منه، فيمسح عن وجوههم، ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة، فبينما هو كذلك، إذ أوحى الله إلى عيسى: إني قد أخرجت عبادًا لي، لا يدان لأحد بقتالهم، فحرّز عبادي إلى الطور، ويبعث الله يأجوج ومأجوج ﴿وهم من كل حدب ينسلون﴾، فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية، فيشربون ما فيها، ويمر آخرهم فيقول: لقد كان بهذه مرة ماء، ثم يسيرون حتى ينتهوا إلى جبل الخمر، وهو جبل بيت المقدس، فيقولون: لقد قتلنا من في الأرض، هلم فلنقتل من في السماء،

стр. 2196

فيرمون بنشّابهم إلى السماء، فيرد الله عليهم نشابهم مخضوبة دمًا، ويحصر نبي الله وأصحابه، حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرًا من مائة دينار لأحدكم اليوم، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله، فيرسل الله عليهم النغف في رقابهم، فيصبحون فرسى كموت نفس واحدة، ثم يهبط نبي الله عيسى وأصحابه إلى الأرض، فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله، فيرسل الله عليهم طيرًا كأعناق البخت فتحملهم، فتطرحهم حيث شاء الله". قلت: رواه مسلم في الفتن وهي بعض حديث النواس. (١) قوله ﷺ : أنه خارج خلة بين الشام والعراق، قال النووي (٢): هو في نسخ بلادنا بفتح الخاء المعجمة واللام وتنوين الهاء، وقال عياض (٣): المشهور فيه حلة بالحاء المهملة وبنصب التاء يعني بغير تنوين، قيل: معناه سمت ذلك وقبالته، وفي كتاب العين: الحلة موضع حزن وصخور، قال: ورواه بعضهم بضم اللام وبهاء الضمير أي حلوله ونزوله، قال: ذكره الحميدي (٤) في "الجمع بين الصحيحين" قال: وذكره الهروي خلة بالخاء المعجمة وتشديد اللام المفتوحتين، وفسره بأنه ما بين البلدين انتهى كلام القاضي. قال النووي (٥): وهذه الذي ذكره عن الهروي هو الموجود في نسخ بلادنا وفي الجمع بين الصحيحين أيضًا ببلادنا، وهو الذي رجحه صاحب نهاية الغريب (٦) وفسره بالطريق.

стр. 2197

قوله ﷺ : فعاث يمينًا وعاث شمالًا، هو بعين مهملة وثاء مثلثة مفتوحة وهو فعل، والعيث: الفساد أو أشد الفساد والإسراع فيه، وحكى عياض (١) أنه رواه بعضهم فعاث: بكسر الثاء منونة اسم فاعل وهو بمعنى الأول. قوله: يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة، قال العلماء: هذا الحديث على ظاهره وهذه الأيام الثلاثة طويلة. قوله ﷺ : اقدروا له: هو حكم لخصوص ذلك اليوم، شرعه لنا صاحب الشرع ﷺ ، قال العلماء: ولولا هذا الحديث ووكلنا إلى اجتهادنا لاقتصرنا فيه عن الصلوات الخمس عند الأوقات المعروفة في غيره من الأيام. ومعنى: اقدروا له قدره، أنه إذا مضى بعد طلوع الفجر قدر ما يكون بينه وبين الظهر كل يوم، فصلوا الظهر وهكذا في العصر وسائر الصلوات، وقد وقع فيه صلوات سنة كلها فرائض مؤداة في وقتها، واليوم الثاني الذي كشهر والثالث الذي كجمعة قياس على اليوم الأول. قوله ﷺ : فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذرى وأسبغه ضروعًا وأمده خواصر، أما تروح فمعناه: ترجع آخر النهار، والسارحة: هي الماشية التى تسرح أي تذهب أول النهار إلى المرعى. وأما الذرى: فبضم الذال المعجمة وهي الأعالي، والأسنمة: هي جمع ذروة بضم الذال وكسرها. قوله: وأسبغه، بالسين المهملة والعين المعجمة أي أطوله لكثرة اللبن، وكذا أمده خواصر: لكثرة امتلائها من الشبع.

стр. 2198

قوله ﷺ : كيعاسيب النحل، هي ذكور النحل كذا فسره ابن قتيبة وآخرون، وقال عياض (١): المراد جماعة النحل لا ذكورها خاصة، لكنه كنى عن الجماعة باليعسوب، وهو أميرها، لأنه متى طار تبعته جماعته انتهى. وهذا يقتضي أن يكون كيعاسيب النحل من صفة الكنوز التي كاليعاسيب أو حالًا من الكنوز أي كائنة كاليعاسيب وهو كأنه من شرعه بإتباعها له، وقال بعضهم: أن يكون كيعاسيب النحل من صفة الدجال أي يتبع الدجال كنوز الأرض كما يتبع اليعسوب النحل وهو بعيد. قوله ﷺ : فيقطعه جزلتين رمية الغرض. قال النووي (٢): هو بفتح الجيم على المشهور وحكى ابن دريد كسرها أي قطعتين، ومعنى رمية الغرض: أي يجعل بين القطعتين مقدار رمية، قال القاضي (٣): وعندي فيه تقديم وتأخير، تقديره: فيصيبه إصابة رمية الغرض فيقطعه جزلتين. قوله ﷺ : فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين، المنارة: بفتح الميم، قال النووي: وهذه المنارة موجودة اليوم شرقي دمشق. ودمشق: بكسر الدال وفتح الميم على المشهور، وحكي كسر الميم، وعند المشهور فيها كسر العين، وفيها الفتح والضم, والمهروذتين: بالذال المعجمة، والمهملة، وهو الأكثر، ومعناه: لابس مهروذتين أي ثوبين مصبوغين بورس ثم زعفران، وقيل: هما شقتان والشقة نصف الملاءة. والجمان: بضم الجيم وتخفيف الميم، وهي: حبات من الفضة تصنع على هيئة اللؤلؤ الكبار، والمراد: ينحدر منه الماء على هيئة اللؤلؤ في صفائه فسمي الماء جمانًا لشبهه به في الصفاء والحسن.

стр. 2199

ولد: بضم اللام وتشديد الدال معروف وهي بلدة قريبة من بيت المقدس. وفيمسح عن وجوههم: قال القاضي (١): يحتمل أن هذا المسح حقيقة على ظاهره فيمسح وجوههم تبركا وبرًّا، ويحتمل أنه أشار إلى كشف ما يكونوا فيه من الشدة. ويدان: بكسر النون تثنية يد أي لا قدرة ولا طاقة. وحرز عبادي إلى الطور: أي ضمهم إليه، واجعله لهم حرزًا، وهو بالحاء والراء المهملتين ثم بالزاي المعجمة، وقد وقع في بعض نسخ مسلم "حزب" بالزاي والباء أي اجمعهم، وروي حوز بالواو والزاي المعجمة، ومعناه نحهم وأزلهم عن طريقهم إلى الطور. قوله تعالى: ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ قال ابن الأثير (٢): الحدب: بالتحريك ما ارتفع وغلظ من الظهر، وقد يكون في الصدر، وجمعه حداب، والنسل: الإسراع، يريد يظهرون من غليظ الأرض ومرتفعها. وجبل الخمر: بخاء معجمة وميم مفتوحتين الشجر الملتف، وفسر في الحديث أنه جبل بيت المقدس لكثرة شجره. قوله ﷺ : حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرًا من مائة دينار، الظاهر أن هذا إشارة إلى شدة حال عيسى ﵇ وأصحابه واحتياجهم يومئذ إلى المأكول، والنغف: بنون وغين معجمة مفتوحتين ثم فاء، هو دود يكون في أنوف الإبل، والغنم، الواحدة: نغفة، وفرسَىْ: بالفاء المفتوحة وبالسين المهملة والقصر أي قتلى، وزهمهم: هو بفتح الهاء أي دسمهم (٣).

стр. 2200

- ويروى: "فتطرحهم بالنهبل ويستوقد المسلمون من قسيهم، ونشّابهم وجعابهم سبع سنين، ثم يرسل الله مطرًا، لا يكن منه بيت مدر ولا وبر، فيغسل الأرض، حتى يتركها كالزلفة، ثم يقال للأرض: أنبتي ثمرتك، ورُدّي بركتك، فيومئذ تأكل العصابة من الرمّانة، ويستظلون بقحفها، ويبارك في الرسل، حتى أن اللقحة من الإبل لتكفي القيام من الناس، واللقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس، واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ من الناس، فبينما هم كذلك، إذ بعث الله ريحًا طيبة، فتأخذهم تحت آباطهم، فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم، ويبقى شرار الناس، يتهارجون فيها تهارج الحمر، فعليهم تقوم الساعة". قلت: رواه مسلم في الفتن وهي بقية حديث النواس. (١) والنهبل: بفتح النون وسكون الهاء وفتح الباء الموحدة، اسم موضع من أرض بيت المقدس، والمدر: بفتح الميم والدال وهو الطين الصلب. وحتى يتركها كالزلفة: قال النووي (٢): روي بفتح الزاي واللام وبالفاء، وروي: الزلفة بضم الزاي وإسكان اللام والفاء، وروي: الزلفة: بفتح الزاء واللام والفاء وبفتح اللام وإسكانها وكلها صحيحة. قال في المشارق (٣): والزاي مفتوحة، واختلفوا في معناه: فقال ابن عباس: كالمرآة في صفائها ونظافتها، وقيل معناه: كمصانع الماء أي أن الماء يستنقع فيها حتى تصير الأرض كالمصنع، وقيل: كالصحفة، وقيل: كالروضة، والعصابة: الجماعة، وقحفها بالقاف والحاء المهملة.

стр. 2201

قال في النهاية (١): هو قشرها تشبيهًا بقحف الرأس، وهو الذي فوق الدماغ. والرسل: بكسر الراء وإسكان السين المهملتين هو اللبن، واللقحة: بكسر اللام وفتحها لغتان مشهورتان والكسر أشهر، وهي القريبة العهد بالولادة، وجمعها: لقح بكسر اللام وفتح القاف، والفئام: بكسر الفاء وبعدها همزة ممدودة وهي الجماعة الكثيرة قال النووي (٢) هذا هو المشهور المعروف، قال القاضي (٣): ومنهم من لا يجيز الهمز بل يقوله بالياء وقال في المشارق (٤): بفتح الفاء، والفخذ: الجماعة من الأقارب، وهم دون البطن والبطن دون القبيلة، قال القاضي (٥): قال ابن فارس الفخذ هنا بإسكان الحاء ولا غير، لا يقال إلا بإسكانها بخلاف الفخذ الذي هو العضو فإنها تكسر وتسكن، ويتهارجون تهارج الحمر: أي يجامع الرجال النساء علانية بحضرة الناس كما يفعل الحمير، والهرج: بإسكان الراء الجماع، يقال: هرج زوجته أي جامعها يهرجها مثلث الراء، يقال: نشرت الخشبة، وعلى الأول أشرتها، ومفرق الرأس: بكسر الراء وسطها. والترقوة: بفتح التاء وضم القاف وهو العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق (٦). ٤٣٧٩ - قالت: قال رسول الله ﷺ : "ليفرّن الناس من الدجال، حتى يلحقوا بالجبال"، قالت أم شريك: قلت: يا رسول الله فأين العرب يومئذ؟ قال: "هم قليل".

стр. 2202

قلت: رواه مسلم في الفتن والترمذي في المناقب من حديث أم شريك وقال: حسن صحيح انتهى ولم يخرجه البخاري. (١) ٤٣٨٠ - عن رسول الله ﷺ قال: "يتبع الدجال من يهود أصبهان سبعون ألفًا، عليهم الطيالسة". قلت: رواه مسلم في الفتن من حديث أنس ولم يخرجه البخاري. (٢) ٤٣٨١ - قال ﷺ : "يأتي الدجال وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة، فينزل عند بعض السباخ التي تلي المدينة، فيخرج إليه رجل وهو خير الناس أو من خيار الناس، فيقول: أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسول الله ﷺ حديثه، فيقول الدجال: أرأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته، هل تشكُّون في الأمر؟ فيقولون: لا، فيقتله، ثم يحييه، فيقول: "والله ما كنت فيك أشد بصيرة مني اليوم، فيريد الدجال أن يقتله، فلا يسلّط عليه". قلت: رواه الشيخان كلاهما في الفتن والنسائي في الحج من حديث عبد الله ابن عبد الله بن عتبة عن أبي سعيد الخدري. (٣) ونقاب المدينة: بكسر النون أي طرقها وفجاجها، وهو جمع نقب وهو الطريق بين الجبلين. فيقتله ثم يحييه: قال المازري: إن قيل: إظهار المعجزة على يد الكذاب ليس بممكن، فكيف ظهرت هذه الخوارق للعادة على يده؟ فالجواب: أنه إنما يدعي الربوبية وأدلة الحدوث تحيل ما ادعاه وتكذّبه، وأما النبي فإنما يدعي النبوة وليست بمستحيلة في البشر، فإذا أتى بدليل لم يعارضه شيء صدق (٤).

стр. 2203

٤٣٨٢ - عن رسول الله ﷺ قال: "يأتي المسيح من قبل المشرق، وهمته المدينة، حتى ينزل دبر أحد، ثم تصرف الملائكة وجهه قبل الشام، وهنالك يهلك". قلت: رواه مسلم في الحج (١) من حديث أبي هريرة ولم يخرج البخاري هذا الحديث، إلا ما فيه من المعنى: أن الدجال لا يدخل المدينة ولا الطاعون. ٤٣٨٣ - عن النبي ﷺ قال: "لا يدخل المدينة رعب المسيح الدجال، لها يومئذ سبعة أبواب، على كل باب مَلَكان". قلت: رواه البخاري في الحج (٢) من حديث أبي بكرة وفي الفتن ولم يخرج مسلم عن أبي بكرة في ذكر المدينة ولا الدجال شيئًا. ٤٣٨٤ - قالت: سمعت منادي رسول الله ﷺ ينادي: الصلاة جامعة، فخرجت إلى المسجد، فصليت مع رسول الله ﷺ فلما قضى صلاته، جلس على المنبر وهو يضحك، فقال: "ليلزم كل إنسان مصلاه" ثم قال: "هل تدرون لم جمعتكم؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "إني والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة، ولكن جمعتكم لأن تميمًا الداري كان رجلًا نصرانيًّا، فجاء، وأسلم، وحدثني حديثًا وافق الذي كنت أحدثكم به عن المسيح الدجال، حدثني: أنه ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلًا من لخم وجذام، فلعب بهم الموج شهرًا في البحر، فأرفؤوا إلى جزيرة حين تغرب الشمس، فجلسوا في أقرب السفينة، فدخلوا الجزيرة، فلقيتهم دابة أهلب كثير الشعر، لا يدرون ما قبله من دبره، من كثرة الشعر، قالوا: ويلك ما أنت؟ قالت: أنا الجساسة انطلقوا إلى هذا الرجل في الدَّيْر فإنه إلى خبركم بالأشواق، قال: لما سمّت لنا رجلًا، فرِقنا منها أن تكون شيطانة، قال: فانطلقنا سراعًا، حتى دخلنا الدير، فإذا فيه أعظم إنسان ما رأيناه قط خلقًا، وأشده وثاقًا، مجموعة يده إلى عنقه، ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد، قلنا: ويلك ما أنت؟ قال: قد قدرتم على خبري، فأخبروني ما أنتم؟

стр. 2204

قالوا: نحن أناس من العرب ركبنا في سفينة بحرية، فلعب بنا البحر شهرًا، فدخلنا الجزيرة، فلقيتنا دابة أهلب، فقالت: أنا الجساسة، اعمدوا إلى هذا الدير، فأقبلنا إليك سراعًا، فقال: أخبروني عن نخل بيسان هل تثمر؟ قلنا: نعم، قال: أما إنها يوشك أن لا تثمر، قال: أخبروني عن بحيرة طبرية: هل فيها ماء؟ قلنا: هي كثيرة الماء، قال: أما إن ماءها يوشك أن يذهب، قال: أخبروني عن عين زُغر: هل في العين ماء؟ وهل يزرع أهلها بماء العين؟ قلنا: نعم، هي كثيرة الماء، وأهلها يزرعون من مائها، قال: أخبروني عن نبي الأميين: ما فعل؟ قالوا: قد خرج من مكة، ونزل يثرب، قال: أقاتله العرب؟ قلنا: نعم، قال: كيف صنع بهم؟ فأخبرناه أنه قد ظهر على من يليه من العرب وأطاعوه، قال: أما إن ذلك خير لهم أن يطيعوه، وإني مخبركم عني: أنا المسيح، وإني أوشك أن يؤذن لي في الخروج فأخرج فأسير في الأرض، فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة غير مكة وطيبة، هما محرمتان عليّ كلتاهما، كلما أردت أن أدخل واحدة منهما، استقبلني ملك بيده السيف صلتًا، يصدني عنها، وإن على كل نقب منها ملائكة يحرسونها"، قال رسول الله ﷺ وطعن بمِخْصرته في المنبر: "هذه طيبة، هذه طيبة، يعني: المدينة، ألا هل كنت حدثتكم ذلك؟ " فقال الناس: نعم، فقال: "ألا إنه في بحر الشام أو بحر اليمن، لا بل من قبل المشرق، ما هو؟ " وأومأ بيده إلى المشرق. قلت: رواه مسلم فيما تفرد به عن البخاري في الفتن وأبو داود في الملاحم بمعناه والترمذي وابن ماجه في الفتن وقال الترمذي: حسن صحيح. (١) قوله: الصلاة جامعة، هو بنصب الصلاة، وجامعة الأولى على الإغراء، والثاني على الحال. قوله ﷺ عن تميم الداري: أنه جاء وأسلم، وحدثني أنه ركب سفينة: هذا معدود من مناقب تميم لأن النبي ﷺ روى عنه هذه القصة، وفيه رواية الفاضل عن المفضول، ورواية المتبوع عن التابع، وفيه قبول خبر الواحد.

стр. 2205

قوله: سفينة بحرية أي كبيرة لا زورقًا نهريًّا، ولخم وجذام: هما قبيلتان من العرب والأول: بالخاء المعجمة، والثاني: بالجيم والذال المعجمة، قوله: فلعب بهم الموج شهرًا أي اضطربت أمواجه، وسمى اضطرابه لعبًا لما لم يسر بهم على الوجه الذي أرادوه، يقال لكل من عمل عملًا لا ينفع إنما أنت لاعب. قوله: ثم أرفؤوا إلى جزيرة هو بالهمزة أي لجؤوا إليها، وأقرب السفينة هو بضم الراء وهي سفينة صغيرة تكون مع الكبيرة يتصرف فيها ركاب السفينة لقضاء حوائجهم، الجمع: قوارب والواحدة: قارب، بكسر الراء وفتحها وجاء هنا أقرب وهو صحيح، لكنه خلاف القياس، وأهلب الشعر: غليظ الشعر كثيره. والجساسة: بفتح الجيم وتشديد السين الأولى سميت بذلك لتجسسها الأخبار من الجسّ وهو الفحص عن الأخبار والبحث عنها، وقد روي عن عبد الله ابن عمرو أن هذه الدابة هي دابة الأرض التي تخرج في آخر الزمان، تكلمهم. وبيسان: بفتح الباء الموحدة ولا يقال: بالكسر وهي قرية بالشام. وعين زغر: بزاي معجمة وغين معجمة مفتوحة ثم راء مهملة على وزن صرد، وهي بلدة معروفة من الجانب القبلي من الشام، وطيبة: بالطاء المهملة هي المدينة الشريفة، والسيف صلتًا: أي مجردًا عن غمده، وفيه فتح الصاد وضمها، والمخصرة: بكسر الميم عصًا أو قضيبا كانت، تكون مع الملك أو الخطيب يشير بها إذا خاطب (١). قوله ﷺ : لا بل من قبل المشرق ما هو وأومأ بيده إلى المشرق، قال عياض (٢): لفظة ما هو زائدة صلة الكلام، ليست بنافية، والمراد إثبات أنه من جهة الشرق. ٤٣٨٥ - أن رسول الله ﷺ قال: "رأيتني الليلة عند الكعبة، فرأيت رجلًا آدم كأحسن ما أنت راء من أدم الرجال، له لِمة كأحسن ما أنت راء من اللمم، قد رجلها، فهي تقطر ماء متكئًا على عواتق رجلين، يطوف بالبيت، فسألت: من هذا؟ فقالوا: هذا

стр. 2206

المسيح بن مريم، قال: ثم إذا أنا برجل جعد قطط، أعور العين اليمنى، كأن عينه عنبة طافية، كأشبه من رأيت من الناس بابن قطن، واضعًا يديه على منكبي رجلين، يطوف بالبيت، فسألت: من هذا؟ فقالوا: هذا المسيح الدجال". قلت: رواه البخاري في اللباس وفي التعبير ومسلم في الإيمان من حديث عبد الله بن عمرو. (١) قال الزهري في ابن قطن: رجل من خزاعة هلك في الجاهلية. - وفي رواية: قال في الدجال: "رجل أحمر جسيم، جعد الرأس، أعور عينه اليمنى، أقرب الناس به شبهًا: ابن قطن". قلت: رواه الشيخان من حديث ابن عمر. (٢) وأراني: بفتح الهمزة، واللمة: بكسر اللام وتشديد الميم وجمعها لمم، قال الجوهري (٣): وتجمع على لمام يعني بكسر اللام، وهي الشعر المتدلي الذي يجاوز شحمة الأذن، فإذا بلغ المنكبين فهو جمة، ورجّلها: بتشديد الجيم أي سرحها بمشط مع ماء أو غيره، وتقطر ماء: قال عياض: معناه عندي أي يكون ذلك عبارة عن نضارته وحسنه، واستعاره لجماله، والعواتق: جمع عاتق، قال أهل اللغة: هو ما بين المنكب والعنق، وفيه لغتان التذكير والتأنيث وهو الأفصح، والمسيح: صفة لعيسى ﵇ وصفة للدجال، فأما عيسى ﵇: فذهب أكثر العلماء إلى أن هذه الصفة مشتقة, فقيل: لأنه لم يمسح ذا عاهة إلا برىء، وقيل: لأنه ممسوح أسفل القدمين، وقيل: غير ذلك.

стр. 2207

والدجال: سمي بذلك قيل: لأنه ممسوح العين، وقيل: لمسحه الأرض حين يخرج، وقيل: غير ذلك، قال القاضي (١): ولا خلاف عند أحد من الرواة في اسم عيسى أنه بفتح الميم وكسر العين مخففة، واختلف في الدجال فأكثرهم يقوله مثله، ورواه بعضهم مسيح بكسر الميم والسين المشددة، وقال غير واحد كذلك إلا أنه بالخاء المعجمة، وقال بعضهم بكسر الميم وتخفيف السين. وجعد قطط: بفتح القاف والطاء على المشهور، ورواه القاضي: بفتح الطاء وكسرها أي شديد الجعودة أو بخيل يقال: جعد اليدين أو شديد الخلق، وطافية: يروى بهمزة وبغير همز، فبالهمز أي ذهب ضوءها، وبغيره أي ناتئة وقد تقدم. قوله ﷺ : كأشبه من رأيت بابن قطن، قال النووي: ضبطنا رأيت بضم التاء وفتحها وقطن: بفتح القاف والطاء المهملة (٢). من الحسان ٤٣٨٦ - في حديث تميم الداري قال ﷺ : "فإذا أنا بامرأة تجر شعرها، قال: ما أنت؟ قالت: أنا الجساسة، اذهب إلى ذلك القصر، فأتيته فإذا رجل يجر شعره، مسلسل في الأغلال، ينزو فيما بين السماء والأرض"، فقلت: من أنت؟ قال: "أنا الدجال". قلت: رواه أبو داود في الفتن (٣) من حديث سلمة عن فاطمة بنت قيس في الملاحم، وفي إسناده: عثمان بن عبد الرحمن وهو أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو عبد الله عثمان بن عبد الرحمن القرشي مولاهم الحراني الطرائفي قيل له ذلك لأنه كان يتتبع طرائف الحديث، قال ابن نمير: كذاب، قال أبو عروبة: عنده عجائب قال ابن حبان لا يجوز

стр. 2208

عندي الاحتجاج بروايته، قال إسحاق بن منصور: ثقة، وقال أبو حاتم الرازي: صدوق وأنكر على البخاري إدخال اسمه في كتاب الضعفاء وقال تحول منه (١). وينزو: أي يثب وقد يكون في الأجسام والمعاني. ٤٣٨٧ - عن رسول الله ﷺ قال: "إني حدثتكم عن الدجال، حتى خشيت أن لا تعقلوا، أن المسيح الدجال رجل قصير، أفحج، جعد، أعور، مطموس العين، ليست بناتئة، ولا جحراء فإن ألبس عليكم، فاعلموا أن ربكم ليس بأعور". قلت: رواه أبو داود في الملاحم والنسائي من حديث عبادة بن الصامت. (٢) وفي سنده: بقية بن الوليد. وأفحج: بالفاء وبعدها الحاء المهملة وبعد الجيم. قال في النهاية (٣): أفحج متباعد ما بين الفخذين، ومطموس العين أي ممسوحها. قوله ﷺ : ليست بناتئة ولا جحراء هذه اللفظة ذكرها ابن الأثير (٤) في باب الجيم والحاء المهملة قال أي غائرة منحجرة في نقرتها قال: وقال الأزهري: هي بالخاء المعجمة وأنكر الحاء، وقال أعني ابن الأثير في باب الجيم والخاء المعجمة: عين الدجال ليست بناتئة ولا جخراء. قال الأزهري (٥): الجخراء: الضيقة التي لها غمص ورمص، ومنه قيل للمرأة جخراء، إذا لم تكن نظيفة المكان، ويُروى بالحاء المهملة انتهى كلامه.

стр. 2209

٤٣٨٨ - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنه لم يكن نبي بعد نوح إلا قد أنذر الدجال قومه، وإني أنذركموه" فوصفه لنا، فقال: "لعله سيدركه بعض من رآني، أو سمع كلامي"، فقالوا: يا رسول الله! فكيف قلوبنا يومئذ؟ قال: "مثلها يعني: اليوم أو خير". قلت: رواه أبو داود في السنة والترمذي في الفتن من حديث عبد الله بن سراقة عن أبي عبيدة يرفعه، وقال الترمذي: حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث خالد الحذاء انتهى. (١) وعبد الله بن سراقة: حسن له الترمذي، وقال: له صحبة، لكن ذكر البخاري أن عبد الله بن سراقة: لا يعرف له سماع من أبي عبيدة. ٤٣٨٩ - قال: حدثنا رسول الله ﷺ قال: الدجال يخرج من أرض بالمشرق يقال لها: "خراسان، يتبعه أقوام، كأن وجوههم المجان المطرقة". قلت: رواه الترمذي وابن ماجه كلاهما في الفتن من حديث عمرو بن حريث عن أبي بكر الصديق، وقال الترمذي: حسن غريب انتهى. (٢) وقد تقدم تفسير المجان المطرقة. ٤٣٩٠ - قال رسول الله ﷺ : "من سمع بالدجال، فلينأ منه، فوالله إن الرجل ليأتيه وهو يحسب أنه مؤمن، فيتبعه مما يبعث به من الشبهات". قلت: رواه أبو داود في الملاحم من حديث عمران بن حصين وسكت عليه وفلينأ منه: أي فليباعد منه. (٣)

стр. 2210

٤٣٩١ - قالت: قال النبي ﷺ : "يمكث الدجال في الأرض أربعين سنة: السنة كالشهر، والشهر كالجمعة، والجمعة كاليوم، واليوم كاضطرام السعفة في النار". قلت: رواه الإمام أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن أبي خيثمة عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد وساقه بهذا اللفظ، وهو من زوائد المسند على السنن الأربعة. (١) ٤٣٩٢ - قال رسول الله ﷺ : "يتبع الدجال من أمتي سبعون ألفًا عليهم السيجان". قلت: رواه المصنف في شرح السنة من حديث عبد الرزاق عن معمر عن أبي مروان العبدي عن أبي سعيد الخدري يرفعه. (٢) والسيجان: بالسين المهملة وبالياء المثناة من تحت وبالجيم جمع السياج، وهو الطيلسان الأخضر قاله الجوهري (٣) وغيره. ٤٣٩٣ - قالت: كان النبي ﷺ في بيتي، فذكر الدجال، فقال: "إن بين يديه ثلاث سنين: سنة تمسك السماء فيها ثلث قطرها، والأرض ثلث نباتها، والثانية تمسك السماء ثلثي قطرها، والأرض ثلثي نباتها، والثالثة تمسك السماء قطرها كله، والأرض نباتها كله، فلا يبقى ذات ظلف، ولا ذات ضرس من البهائم، إلا هلكت، وإن من أشد فتنته أنه يأتي الأعرابي، فيقول: أرأيت إن أحييت لك إبلك ألست تعلم أني ربك؟ فيقول: بلى، فيتمثل له نحو إبله كأحسن ما يكون ضروعًا وأعظمه أسنمة قال: ويأتي الرجل قد مات أخوه، ومات أبوه، فيقول: أرأيت إن أحييت لك أباك وأخاك، ألست تعلم أني ربك؟ فيقول: بلى، فيتمثل له الشيطان نحو أبيه ونحو أخيه".
следующие страницы →