← Книги сунны

Книги сунны · id 17063

كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح

الصدر المناوي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.

стр. 2206

المسيح بن مريم، قال: ثم إذا أنا برجل جعد قطط، أعور العين اليمنى، كأن عينه عنبة طافية، كأشبه من رأيت من الناس بابن قطن، واضعًا يديه على منكبي رجلين، يطوف بالبيت، فسألت: من هذا؟ فقالوا: هذا المسيح الدجال". قلت: رواه البخاري في اللباس وفي التعبير ومسلم في الإيمان من حديث عبد الله بن عمرو. (١) قال الزهري في ابن قطن: رجل من خزاعة هلك في الجاهلية. - وفي رواية: قال في الدجال: "رجل أحمر جسيم، جعد الرأس، أعور عينه اليمنى، أقرب الناس به شبهًا: ابن قطن". قلت: رواه الشيخان من حديث ابن عمر. (٢) وأراني: بفتح الهمزة، واللمة: بكسر اللام وتشديد الميم وجمعها لمم، قال الجوهري (٣): وتجمع على لمام يعني بكسر اللام، وهي الشعر المتدلي الذي يجاوز شحمة الأذن، فإذا بلغ المنكبين فهو جمة، ورجّلها: بتشديد الجيم أي سرحها بمشط مع ماء أو غيره، وتقطر ماء: قال عياض: معناه عندي أي يكون ذلك عبارة عن نضارته وحسنه، واستعاره لجماله، والعواتق: جمع عاتق، قال أهل اللغة: هو ما بين المنكب والعنق، وفيه لغتان التذكير والتأنيث وهو الأفصح، والمسيح: صفة لعيسى ﵇ وصفة للدجال، فأما عيسى ﵇: فذهب أكثر العلماء إلى أن هذه الصفة مشتقة, فقيل: لأنه لم يمسح ذا عاهة إلا برىء، وقيل: لأنه ممسوح أسفل القدمين، وقيل: غير ذلك.

стр. 2207

والدجال: سمي بذلك قيل: لأنه ممسوح العين، وقيل: لمسحه الأرض حين يخرج، وقيل: غير ذلك، قال القاضي (١): ولا خلاف عند أحد من الرواة في اسم عيسى أنه بفتح الميم وكسر العين مخففة، واختلف في الدجال فأكثرهم يقوله مثله، ورواه بعضهم مسيح بكسر الميم والسين المشددة، وقال غير واحد كذلك إلا أنه بالخاء المعجمة، وقال بعضهم بكسر الميم وتخفيف السين. وجعد قطط: بفتح القاف والطاء على المشهور، ورواه القاضي: بفتح الطاء وكسرها أي شديد الجعودة أو بخيل يقال: جعد اليدين أو شديد الخلق، وطافية: يروى بهمزة وبغير همز، فبالهمز أي ذهب ضوءها، وبغيره أي ناتئة وقد تقدم. قوله ﷺ : كأشبه من رأيت بابن قطن، قال النووي: ضبطنا رأيت بضم التاء وفتحها وقطن: بفتح القاف والطاء المهملة (٢). من الحسان ٤٣٨٦ - في حديث تميم الداري قال ﷺ : "فإذا أنا بامرأة تجر شعرها، قال: ما أنت؟ قالت: أنا الجساسة، اذهب إلى ذلك القصر، فأتيته فإذا رجل يجر شعره، مسلسل في الأغلال، ينزو فيما بين السماء والأرض"، فقلت: من أنت؟ قال: "أنا الدجال". قلت: رواه أبو داود في الفتن (٣) من حديث سلمة عن فاطمة بنت قيس في الملاحم، وفي إسناده: عثمان بن عبد الرحمن وهو أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو عبد الله عثمان بن عبد الرحمن القرشي مولاهم الحراني الطرائفي قيل له ذلك لأنه كان يتتبع طرائف الحديث، قال ابن نمير: كذاب، قال أبو عروبة: عنده عجائب قال ابن حبان لا يجوز

стр. 2208

عندي الاحتجاج بروايته، قال إسحاق بن منصور: ثقة، وقال أبو حاتم الرازي: صدوق وأنكر على البخاري إدخال اسمه في كتاب الضعفاء وقال تحول منه (١). وينزو: أي يثب وقد يكون في الأجسام والمعاني. ٤٣٨٧ - عن رسول الله ﷺ قال: "إني حدثتكم عن الدجال، حتى خشيت أن لا تعقلوا، أن المسيح الدجال رجل قصير، أفحج، جعد، أعور، مطموس العين، ليست بناتئة، ولا جحراء فإن ألبس عليكم، فاعلموا أن ربكم ليس بأعور". قلت: رواه أبو داود في الملاحم والنسائي من حديث عبادة بن الصامت. (٢) وفي سنده: بقية بن الوليد. وأفحج: بالفاء وبعدها الحاء المهملة وبعد الجيم. قال في النهاية (٣): أفحج متباعد ما بين الفخذين، ومطموس العين أي ممسوحها. قوله ﷺ : ليست بناتئة ولا جحراء هذه اللفظة ذكرها ابن الأثير (٤) في باب الجيم والحاء المهملة قال أي غائرة منحجرة في نقرتها قال: وقال الأزهري: هي بالخاء المعجمة وأنكر الحاء، وقال أعني ابن الأثير في باب الجيم والخاء المعجمة: عين الدجال ليست بناتئة ولا جخراء. قال الأزهري (٥): الجخراء: الضيقة التي لها غمص ورمص، ومنه قيل للمرأة جخراء، إذا لم تكن نظيفة المكان، ويُروى بالحاء المهملة انتهى كلامه.

стр. 2209

٤٣٨٨ - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنه لم يكن نبي بعد نوح إلا قد أنذر الدجال قومه، وإني أنذركموه" فوصفه لنا، فقال: "لعله سيدركه بعض من رآني، أو سمع كلامي"، فقالوا: يا رسول الله! فكيف قلوبنا يومئذ؟ قال: "مثلها يعني: اليوم أو خير". قلت: رواه أبو داود في السنة والترمذي في الفتن من حديث عبد الله بن سراقة عن أبي عبيدة يرفعه، وقال الترمذي: حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث خالد الحذاء انتهى. (١) وعبد الله بن سراقة: حسن له الترمذي، وقال: له صحبة، لكن ذكر البخاري أن عبد الله بن سراقة: لا يعرف له سماع من أبي عبيدة. ٤٣٨٩ - قال: حدثنا رسول الله ﷺ قال: الدجال يخرج من أرض بالمشرق يقال لها: "خراسان، يتبعه أقوام، كأن وجوههم المجان المطرقة". قلت: رواه الترمذي وابن ماجه كلاهما في الفتن من حديث عمرو بن حريث عن أبي بكر الصديق، وقال الترمذي: حسن غريب انتهى. (٢) وقد تقدم تفسير المجان المطرقة. ٤٣٩٠ - قال رسول الله ﷺ : "من سمع بالدجال، فلينأ منه، فوالله إن الرجل ليأتيه وهو يحسب أنه مؤمن، فيتبعه مما يبعث به من الشبهات". قلت: رواه أبو داود في الملاحم من حديث عمران بن حصين وسكت عليه وفلينأ منه: أي فليباعد منه. (٣)

стр. 2210

٤٣٩١ - قالت: قال النبي ﷺ : "يمكث الدجال في الأرض أربعين سنة: السنة كالشهر، والشهر كالجمعة، والجمعة كاليوم، واليوم كاضطرام السعفة في النار". قلت: رواه الإمام أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن أبي خيثمة عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد وساقه بهذا اللفظ، وهو من زوائد المسند على السنن الأربعة. (١) ٤٣٩٢ - قال رسول الله ﷺ : "يتبع الدجال من أمتي سبعون ألفًا عليهم السيجان". قلت: رواه المصنف في شرح السنة من حديث عبد الرزاق عن معمر عن أبي مروان العبدي عن أبي سعيد الخدري يرفعه. (٢) والسيجان: بالسين المهملة وبالياء المثناة من تحت وبالجيم جمع السياج، وهو الطيلسان الأخضر قاله الجوهري (٣) وغيره. ٤٣٩٣ - قالت: كان النبي ﷺ في بيتي، فذكر الدجال، فقال: "إن بين يديه ثلاث سنين: سنة تمسك السماء فيها ثلث قطرها، والأرض ثلث نباتها، والثانية تمسك السماء ثلثي قطرها، والأرض ثلثي نباتها، والثالثة تمسك السماء قطرها كله، والأرض نباتها كله، فلا يبقى ذات ظلف، ولا ذات ضرس من البهائم، إلا هلكت، وإن من أشد فتنته أنه يأتي الأعرابي، فيقول: أرأيت إن أحييت لك إبلك ألست تعلم أني ربك؟ فيقول: بلى، فيتمثل له نحو إبله كأحسن ما يكون ضروعًا وأعظمه أسنمة قال: ويأتي الرجل قد مات أخوه، ومات أبوه، فيقول: أرأيت إن أحييت لك أباك وأخاك، ألست تعلم أني ربك؟ فيقول: بلى، فيتمثل له الشيطان نحو أبيه ونحو أخيه".

стр. 2211

قالت: ثم خرج رسول الله ﷺ لحاجته، ثم رجع والقوم في اهتمام وغم مما حدثهم، قالت: فأخذ لحمتي الباب، فقال: "مهيم أسماء؟ " قلت: يا رسول الله لقد خلعت أفئدتنا بذكر الدجال، قال: "إن يخرج وأنا حي فأنا حجيجه، وإلا فإن ربي خليفتي على كل مؤمن"، فقلت: يا رسول الله إنا لنعجن عجيننا، فما نخبزه حتى نجوع، فكيف بالمؤمنين يومئذ؟ قال: "يجزيهم ما يُجزي أهل السماء من التسبيح والتقديس". قلت: رواه الإمام أحمد عن عبد الرزاق أنبأ معمر عن قتادة عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد الأنصارية وليس في شيء من السنن الأربعة. (١) قوله: فأخذ بلحمتي الباب: هما جانبا الباب والمراد بهما عضاضتا الباب وقال بعض الشارحين: الصواب بلحفي الباب بالفاء بعد الحاء أي جانباه. قوله ﷺ : مهيم، هي كلمة يمانية يستفهم بها والمراد ما شأنك وما الحال. باب قصة ابن صياد من الصحاح ٤٣٩٤ - أن عمر بن الخطاب انطلق مع رسول الله ﷺ في رهط من أصحابه قِبَل ابن صياد، حتى وجدوه يلعب مع الصبيان في أطُم بني مَغالة، وقد قارب ابن صياد يومئذ الحلم، فلم يشعر حتى ضرب رسول الله ﷺ ظهره بيده، ثم قال: "أتشهد أني رسول الله؟ " فنظر إليه، فقال: أشهد أنك رسول الأميين، ثم قال ابن صياد: أتشهد أني رسول الله فرفضه النبي ﷺ ثم قال: "آمنت بالله ورسوله، ثم قال لابن صياد: "ماذا ترى؟ " قال: يأتيني صادق وكاذب، فقال رسول الله ﷺ : "خلّط عليك الأمر"، ثم

стр. 2212

قال رسول الله ﷺ : إني خبأت لك خبيئًا؟ "، وخبأ له ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ فقال: هو الدُّخْ قال: "اخسأ، فلن تعدو قدرك"، قال عمر: يا رسول الله! أتأذن لي أن أضرب عنقه؟ قال رسول الله ﷺ : "إن يكن هو، لا تسلط عليه، وإن لم يكن هو فلا خير لك في قتله"، قال ابن عمر: انطلق بعد ذلك رسول الله ﷺ وأبي بن كعب الأنصاري يؤمّان النخل التي فيها ابن صياد، فطفق رسول الله ﷺ يتقي بجذوع النخل، وهو يختل أن يسمع من ابن صياد شيئًا قبل أن يراه، وابن صياد مضطجع على فراشه في قطيفة، له فيها زمزمة، فرأت أم ابن صياد النبي ﷺ وهو يتقي بجذع النخل، فقالت: أي صاف -وهو اسمه- هذا محمد، فتناهى ابن صياد. قال رسول الله ﷺ : "لو تركته بيّن". قلت: رواه بطوله الشيخان: البخاري في الجهاد ومسلم في الفتن من حديث سالم عن ابن عمر أن عمر ... وأبو داود في الملاحم إلى قوله: فلا خير لك في قتله، والترمذي في الفتن مقطعًا في موضعين وليس فيه قصة انطلاق النبي ﷺ مع أبي بن كعب إلى النخل وقال: صحيح. (١) قوله: عند أطم بني مغالة، بفتح الميم وتخفيف الغين المعجمة وذكر مسلم في رواية أخرى بني معاوية بضم الميم وبالعين المهملة قال النووي (٢): والمعروف هو الأول، وبنو مغالة كل ما كان على يمينك إذا وقفت آخر البلاط مستقبل مسجد رسول الله ﷺ . والأطم: بضم الهمزة والطاء الحصن جمعه آطام. قوله فرفضه قال النووي (٣): هكذا في أكثر نسخ مسلم ببلادنا بالضاد المعجمة، قال القاضي (٤): وروايتنا فيه عن جماعة بالصاد المهملة، قال: وقال بعضهم الرفص

стр. 2213

بالصاد المهملة الضرب بالرجل مثل الرفس بالسين فإن صح هذا فهو بمعناه لكن لم أجد هذه اللفظة في أصول اللغة، قال: ووقع في رواية القاضي التميمي فرفصه بصاد مهملة وهو وهم، وفي البخاري: من رواية المروزي فرقصه بالقاف والصاد المهملة ولا وجه له، وفي البخاري في كتاب الأدب، فرفضه بضاد معجمة، قال الخطابي: فرفصه: بصاد مهملة أي ضغطه حتى ضم بعضه إلى بعض، ومنه قوله تعالى ﴿بنيان مرصوص﴾ قال النووي (١): يجوز أن يكون معنى فرفضه بالمعجمة أي ترك سؤاله ليأسه ثم شرع في سؤاله عما يرى. قوله ﷺ : خبأت لك خبيئًا كذا هو في مسلم في معظم نسخ بلادنا بباء موحدة مكسورة ثم ياء مثناة من تحت وفي بعضها خبأ بموحدة فقط. قوله: هو الدخ هو بضم الدال وتشديد الخاء، وهي لغة في الدخان، والجمهور على أنه المراد هنا وأنها لغة فيه، قال بعضهم: كانت سورة الدخان مكتوبة في يده ﷺ وقيل كتب الآية في يده (٢). قال القاضي (٣): وأصح الأقوال أنه لم يهتد من الآية التي أضمرها رسول الله ﷺ إلا لهذا اللفظ الناقص على عهد الكهان إذا ألقى الشيطان إليهم بقدر ما يخطف قبل أن يدركه الشهاب، ويدل عليه قوله ﷺ : "اخسأ فلن تعدو قدرك"، أي أبعد واسكت صاغرًا فلن تعدو القدر الذي يدركه الكهان من الاهتداء إلى بعض الشيء وما لا تتبين به حقيقة قوله ﷺ : أن يكن هو، إن يكن ابن صياد هو الدجال لا تسلط عليه لأن قتله إنما يكون على يد عيسى ﵇، وإن لم يكن هو فليس لك أن تقتل صبيًّا من أهل العهد.

стр. 2214

ويختل: بالخاء المعجمة وكسر التاء المثناة من فوق أي يخدع ابن صياد ويستغفله ليسمع شيئًا من كلامه، ويعلم هو والصحابة حاله في أنه كاهن أو ساحر. والقطيفة: كساء مخمل، وزمزمة بزاءين معجمتين: قال النووي (١): كذا وقع معظم نسخ مسلم وفي بعضها براءين مهملتين ووقع في البخاري بالوجهين، وفي بعض نسخ مسلم "رمزة" براء أولًا وزاي آخرًا وحذف الميم الثانية، وهو صوت خفي لا يكاد يفهم أو لا يفهم. قوله ﷺ : لو تركته بين، أي بيّن ما في نفسه (٢). - قال: قام رسول الله ﷺ في الناس، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم ذكر الدجال فقال: "إني أنذرتكموه، وما من نبي ألا وقد أنذر قومه، لقد أنذر نوح قومه، ولكني سأقول لكم فيه قولًا لم يقله نبي لقومه، تعلّمو أنه أعور، وإن الله ليس بأعور". قلت: رواه الشيخان وهو بقية الحديث الذي قبله ورواه أبو داود في السنة مقتصرًا على هذه القطعة من حديث ابن عمر. (٣) وتعلموا أنه أعور: واتفق الرواة على ضبط تعلموا بفتح العين وباللام المشددة كذا نقله القاضي (٤) وغيره يقال تعلّم بالفتح مشدد بمعنى اعلم. ٤٣٩٥ - قال: لقيه رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر في بعض طرق المدينة، فقال له رسول الله ﷺ : "أتشهد أني رسول الله؟ "، فقال هو: تشهد أني رسول الله؟ فقال: رسول الله ﷺ : "آمنت بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، ماذا ترى؟ " قال: أرى عرشًا على الماء، فقال رسول الله ﷺ : "ترى عرش إبليس على البحر، وما ترى؟ "،

стр. 2215

قال: أرى صادقين، وكاذبًا، أو كاذبين وصادقًا، فقال رسول الله ﷺ : "ليس عليه، فدعوه". قلت: رواه مسلم في الفتن من حديث أبي سعيد الخدري (١) وروي عن جابر بن عبد الله لقي النبي ﷺ ابن صياد ومعه أبو بكر وعمر بنحو هذا، ولم يخرج البخاري عن أبي سعيد ولا عن جابر في هذا شيئًا، إلا حلف عمر على ابن صياد أنه الدجال، فإنه خرجه عن جابر، وسيأتي. ولُبِس عليه: هو بضم اللام وتخفيف الباء أي خلط عليه أمره. ٤٣٩٦ - أن ابن صياد سأل النبي ﷺ عن تربة الجنة؟ فقال: "در مكة بيضاء، مسك خالص". قلت: رواه مسلم في الفتن من حديث أبي سعيد الخدري (٢). وفي رواية: قال رسول الله ﷺ لابن صياد ما تربة الجنة؟ قال: در مكة بيضاء، مسك يا أبا القاسم، قال: صدقت، رواها مسلم ولم يخرجها البخاري. والدر مكة: الدقيق الحواري، الخالص: البياض، قال العلماء شبه تربة الجنة بها لبياضها ونعومتها وبالمسك لطيبها. واقتصر المصنف على رواية أن ابن صياد هو السائل للنبي ﷺ ولم يذكر رواية أنه ﷺ سأل ابن صياد، وإن كانتا في مسلم كما بيناه لأنها عند أهل الحديث أظهر كما صرح به القاضي عياض وغيره. ٤٣٩٧ - قال: لقي ابن عمر ابن صياد في بعض طرق المدينة، فقال له قولًا أغضبه، فانتفخ، حتى ملأ السكة، فدخل ابن عمر على حفصة، وقد بلغها فقالت له: رحمك الله! ما أردت من ابن صياد؟ أما علمت أن رسول الله ﷺ قال: "إنما يخرج من غضبة يغضبها؟ ".

стр. 2216

قلت: رواه مسلم في الفتن (١) من حديث نافع عن حفصة كما ذكره المصنف ولم يخرجه البخاري. والسكة: بكسر السين الطريق، وجمعها: سكك، قال أبو عبيد (٢): أصل السكة الطريق المصطف من النخل قال: وسميت الأزقة سككًا لاصطفاف الدور فيها. ٤٣٩٨ - قال: صحبت ابن صياد إلى مكة، فقال لي: ما لقيت من الناس، يزعمون أني الدجال، ألست سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أنه لا يولد له؟، وقد ولد لي، أو ليس قد قال: "هو كافر؟ " وأنا مسلم، أو ليس قد قال: "لا يدخل المدينة ولا مكة؟ " وقد أقبلت من المدينة، وأنا أريد مكة، ثم قال لي في آخر قوله: أما والله، إني لأعلم مولده، ومكانه وأين هو؟ وأعرف أباه وأمه، قال: فلَبسني، قال: قلت له: تبًّا لك سائر اليوم، قال: وقيل له: أيسرك أنك ذاك الرجل؟ قال: فقال: لو عرض علي ما كرهت. قلت: رواه مسلم في الفتن من حديث أبي سعيد الخدري (٣) وقدمنا أن البخاري لم يخرج عن أبي سعيد في هذا شيئًا. قوله: تبًّا لك، التب: الهلاك، وهو منصوب على المصدر وفعله محذوف كسفيًا ورعيًا لك، وسحقًا وبعدًا له. ٤٣٩٩ - قال ابن عمر: رأيته وقد نفرت عينه، فقلت: متى فعلت عينك ما أرى؟ قال: لا أدري، قلت: لا تدري، وهي في رأسك؟ قال: إن شاء الله خلقها في عصاك هذه، قال: فنخر كأشد نخير حمار سمعت. قلت: رواه مسلم في الفتن من حديث ابن عمر ولم يخرجه البخاري. (٤)

стр. 2217

ونفرت عينه: بفتح النون والفاء أي ورمت، وذكر القاضي عياض (١): أنه روي على أوجه أخر والظاهر أنها تصحيف كذا قاله النووي (٢). قوله: فنخر النخير صوت الأنف تقول: نخر ينخر نخيرًا. ٤٤٠٠ - قال: رأيت جابر بن عبد الله ﵁ يحلف بالله: أن ابن الصياد الدجال، قلت: تحلف بالله؟ قال: إني سمعت عمر يحلف على ذلك عند النبي ﷺ ، فلم ينكره النبي ﷺ عليه. قلت: رواه الشيخان: البخاري في الاعتصام، وترجم عليه باب من رأي ترك النكير من النبي ﷺ حجة لا من غير الرسول ﷺ في الفتن وأبو داود في الملاحم (٣) كلهم من حديث محمد بن المنكدر، قال: رأيت جابرًا به. وقصة ابن صياد مشكلة، وأمره مشتبه في أنه هل هو المسيح الدجال أو غيره؟ قال العلماء: وظاهر الحديث أن النبي ﷺ لم يوح إليه بأنه المسيح الدجال ولا غيره، ولهذا قال لعمر ﵁: "إن يكن هو فلن تسلط عليه"، وأما احتجاجه هو بأنه مسلم، والدجال كافر، وبأنه لا يولد للدجال، وقد ولد له، وأن لا يدخل مكة والمدينة، وأن ابن صياد دخل المدينة وهو متوجه إلى مكة، فلا دلالة فيه، لأن النبي ﷺ إنما أخبر عن صفاته، وقت فتنته وخروجه في الأرض، واشتباه قصته وكونه أحد الدجاجلة الكذابين قوله للنبي ﷺ : "أتشهد أني رسول الله"، ودعواه أنه يرى صادقًا، وكاذبًا وأنه يرى عرشًا فوق الماء، وأنه لا يكره أن يكون هو الدجال، وأنه يعرف موضعه, وانتفاخه، حتى ملأ السكة، وأما إظهاره الإسلام وحجه وجهاده وإقلاعه عما كان عليه فليس بصريح في أنه غير الدجال، قال الخطابي (٤): واختلف

стр. 2218

السلف في أمره بعد كبره، فروي عنه أنه تاب من ذلك القول، ومات بالمدينة وأنهم لما أرادوا الصلاة عليه، كشفوا عن وجهه حتى رآه الناس، وقيل لهم اشهدوا، وقد صح من حديث جابر الآتي: أن ابن صياد فقد يوم الحرة، وهذا يبطل رواية من روى أنه مات بالمدينة، وصلى عليه، قال البيهقي وغيره (١): وكان أمر ابن صياد فتنة ابتلى الله تعالى بها عباده فعصم الله تعالى منها المسلمين، ووقاهم شرها، قال: وليس في حديث جابر أكثر من سكوت النبي ﷺ على قول عمر، فيحتمل أنه ﷺ كان كالمتوقف في أمره، ثم جاءه البيان أنه غيره، كما صرح به في حديث تميم انتهى كلام البيهقي، فاختار أنه غيره، وقد صح عن عمر وابن عمر وجابر أنه الدجال، فإن قيل: كيف لم يقتله النبي ﷺ مع أنه ادعى بحضرته النبوة، فالجواب من وجهين أحدهما: أنه كان غير بالغ، والثاني: أنه كان في أيام مهادنة اليهود وحلفائهم، لأن النبي ﷺ بعد قدومه المدينة كتب بينه وبين اليهود كتاب صلح على أن يتركوا على أمرهم وكان ابن صياد منهم أو دخيلًا فيهم (٢). من الحسان ٤٤٠١ - قال: كان ابن عمر يقول: والله ما أشك أن المسيح الدجال: ابن صياد. قلت: رواه أبو داود في الملاحم من حديث نافع عن ابن عمر بإسناد صحيح. (٣) ٤٤٠٢ - قال: فقد ابن صياد يوم الحرة.

стр. 2219

قلت: رواه أبو داود في الملاحم من حديث جابر بإسناد صحيح. (١) ٤٤٠٣ - قال: قال رسول الله ﷺ : "يمكث أبو الدجال ثلاثين عامًا لا يولد لهما ولد، ثم يولد لهما غلام أعور، أضرس، وأقله منفعة، تنام عيناه، ولا ينام قلبه"، ثم نعت لنا رسول الله أبويه، فقال: "أبوه طوال، ضرب اللحم، كأن أنفه منقار، وأمه امرأة فرضاخية طويلة اليدين"، فقال أبو بكرة: فسمعنا بمولود في اليهود بالمدينة، فذهبت أنا والزبير بن العوام، حتى دخلنا على أبويه، فإذا نعت رسول الله ﷺ فيهما، فقلنا هل لكما ولد؟ فقالا: مكثنا ثلاثين عامًا لا يولد لنا ولد، ثم ولد لنا غلام أعور أضرس، وأقله منفعة، تنام عيناه، ولا ينام قلبه، قال: فخرجنا من عندهما، فإذا هو منجدل في الشمس في قطيفة، وله همهمة، فكشف عن رأسه، فقال: ما قلتما؟ قلنا: وهل سمعت ما قلنا؟ قال: نعم، تنام عيناي ولا ينام قلبي. قلت: رواه الترمذي في الفتن عن عبد الله بن معاوية الجمحي ثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبي بكرة وقال: حسن غريب. (٢) قوله ﷺ : أعور أضرس، قيل: الأضرس: العظيم الضرس، وهو السن، وقيل: هو الذي يولد وضِرْسه مخلوق معه، وقيل: هو تصحيف وقع في جميع نسخ المصابيح لا غير، وأصلح والصواب: بإضافة الأضر إلى شيء، بالشين المعجمة وهو كذلك في جامع أبي عيسى الترمذي وهو الصحيح من حيث اللفظ والمعنى. قوله ﷺ : وأقله منفعة، الضمير فيه عائد إلى الغلام أي أقل الغلام، معناه لا غلام أقل منه منفعة، فعلى ما جاء في الترمذي وهو الصواب يكون المعنى: أنه أكثر الأشياء مضرة وأقل الأشياء منفعة.

стр. 2220

قوله ﷺ : تنام عيناه ولا ينام قلبه، سبب ذلك غلبة الأفكار الفاسدة، وتواتر ما يلقي الشيطان في أمنيته، وكان النبي ﷺ تنام عيناه ولا ينام قلبه، شغله بالأفكار الصالحة في ملكوت السموات والأرض وما يلقى إليه من الوحي الإلهي موجب لأن تنام عيناه ولا ينام قلبه، وطوال: بالضم والتخفيف الطول، وضرب اللحم: هو خفيف اللحم. وفرضاخية: بكسر الفاء وتشديد الياء أي ضخمة عظيمة اليدين، ومنجدل: بالجيم والدال المهملة أي ملقاة على الجدالة وهي الأرض. والهمهمة: الكلام الخفيف الذي لا يفهم. ٤٤٠٤ - أن امرأة من اليهود بالمدينة ولدت غلامًا، ممسوحة عينه، طالعة نابه، فأشفق رسول الله ﷺ أن يكون الدجال، فوجده تحت قطيفة يهمهم، فآذنته أمه، فقالت: يا عبد الله! هذا أبو القاسم، فخرج من القطيفة، فقال رسول الله ﷺ : "ما لها؟ قاتلها الله! لو تركته لبيّن ... "، فذكر مثل معنى حديث ابن عمر، فقال عمر بن الخطاب ﵁: "ائذن لي يا رسول الله! فأقتله"، فقال رسول الله ﷺ : "إن يكن هو، فلست صاحبه، إنما صاحبه عيسى بن مريم، وإلا يكن هو، فليس لك أن تقتل رجلًا من أهل العهد"، فلم يزل رسول الله ﷺ مشفقًا أنه الدجال. قلت: رواه الإمام أحمد عن محمد بن سابق عن إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير عن جابر. (١) والهمهمة: الكلام الخفيف الذي لا يفهم.

стр. 2221

باب نزول عيسي ﵇ من الصحاح ٤٤٠٥ - قال رسول الله ﷺ : "والذي نفسي بيده، ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكمًا عدلًا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد، حتى تكون السجدة الواحدة خيرًا من الدنيا وما فيها"، ثم يقول أبو هريرة: فاقرؤوا إن شئتم: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ الآية. قلت: رواه البخاري في البيوع ومسلم في الإيمان والترمذي في الفتن إلى قوله: لا يقبله أحد، كلهم من حديث أبي هريرة. (١) ويوشكن: بضم الياء وكسر الشين ومعناه ليقربن. ومعنى: فيكم، في هذه الأمة، وحكمًا: أي حاكمًا بهذه الشريعة، لا ينزل برسالة مستقلة ناسخة الشريعة، بل حاكم من حكام هذه الأمة. وكسر الصليب: هو كسره حقيقة فيبطل بذلك ما زعمته النصارى في الصليب، وكذلك قتل الخنزير، وفيه دليل على قتل الخنزير مطلقًا وإن لم يكن فيه ضراوة خلافًا لمن شذ من أصحابنا فخصص القتل بخنزير فيه ضراوة. ومعنى: ويضع الجزية، الصواب أنه لا يقبلها ولا يقبل من الكفار إلا الإسلام، وقيل: يضربها على جميع الكفرة، والصواب الأول فيكون حكم الجزية في شرعنا غيّاه رسول الله ﷺ إلى نزول عيسى، فإذا نزل عيسى فلا قبول للجزية، والناسخ لحكمها هو محمد ﷺ لا عيسى. قوله ﷺ : "ويفيض المال، هو بفتح الياء، معناه يكثر وتنزل البركة، وتكثر الخيرات بسبب العدل، وعدم التظالم، قوله ﷺ : حتى تكون السجدة الواحدة خير من الدنيا وما فيها، يعني أن الناس تكثر رغبتهم في العبادة لقصر آمالهم، وعلمهم بقرب الساعة، والسجدة: هي السجدة بعينها أو هي عبارة عن الصلاة.

стр. 2222

وأما قول أبي هريرة: واقرؤوا إن شئتم .... إلى آخره ففيه دليل: على أن مذهب أبي هريرة في الآية أن الضمير في "موته": يعود على عيسى ﵇، ومعناها: وما من أهل الكتاب أحد يكون في زمن عيسى إلا آمن بعيسى، وعلم أنه عبد الله، وابن أمته، وهذا مذهب جماعة من المفسرين، وذهب الأكثرون إلى أن الضمير يعود على الكتابي، ومعناه: وما من أهل الكتاب أحد يحضره الموت إلا آمن عند معاينة الموت، قبل خروج روحه بعيسى، وأنه عبد الله وابن أمته، ولكن لا ينفعه هذا الإيمان لأنه في حضرة الموت وحالة النزاع، وقيل: أن الهاء في "به" تعود على نبينا ﷺ وفي "موته" يعود على الكتابي، قاله النووي في شرح مسلم (١). ٤٤٠٦ - قال رسول الله ﷺ : "والله، لينزلن ابن مريم حكمًا عدلًا، فليكسرن الصليب، وليقتلن الخنزير، وليضعن الجزية، وليتركن القلاص فلا يسعى عليها، ولتذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد، وليدعون إلى المال فلا يقبله أحد". قلت: رواه مسلم من حديث أبي هريرة في كتاب الإيمان ورواه البخاري (٢) ولم يذكر: القلاص إلى قوله والتحاسد. والقلاص: بكسر القاف جمع قلوص وهي الناقة الشابة، وقيل لا تزال قلوصًا حتى تصير بازلًا، ومعنى: ولا يسعى عليها أي يُزهد فيها ولا يُرغب في اقتنائها لكثرة الأموال، وقلة الآمال، وإنما ذكرت القلاص لكونها أشرف الإبل التي هي أشرف أموالهم وهي شبيه بقوله تعالى: ﴿وإذا العشار عطلت﴾ وقال القاضي (٣): معنى لا يسعى عليها، لا تطلب زكاتها، إذ لا يوجد من يقبلها، قال النووي: وهذا تأويل باطل (٤).

стр. 2223

والشحناء: العداوة، وليدعون: هو بضم الواو وتشديد النون. ٤٤٠٧ - وقال ﷺ : "كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم، وإمامكم منكم؟ ". قلت: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء ومسلم في الإيمان. (١) ٤٤٠٨ - وقال ﷺ : "لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق، ظاهرين إلى يوم القيامة"، قال "فينزل عيسى بن مريم، فيقول أميرهم: تعال صل لنا، فيقول: لا، أن بعضكم بعض أمراء، تكرمة الله هذه الأمة". قلت: رواه مسلم في الإيمان من حديث جابر، ولم يخرج البخاري هذا الحديث إلا أنه ذكر الطائفة، ونزول عيسى من حديث أبي هريرة ولم يذكر الصلاة وما بعدها. (٢) باب قرب الساعة، وأن من مات، فقد قامت قيامته من الصحاح ٤٤٠٩ - قال سول الله ﷺ : "بعثت أنا والساعة كهاتين". قال قتادة في قصصه: كفضل إحداهما على الأخرى. قلت: رواه البخاري في الرقائق ومسلم في الفتن من حديث قتادة عن أنس (٣) قالا وفي رواية: غندر عن شعبة قال: وسمعت، وقتادة يقول في قصصه كفضل إحداهما على الأخرى، فلا أدري أذكره عن أنس أو قاله قتادة، ورواه الترمذي أيضًا بمعناه، وقد روي بنصب الساعة ورفعها، فقيل المراد شيء يسير كما بين الأصبعين، وقيل: المراد قرب المجاورة. ٤٤١٠ - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول قبل أن يموت بشهر: "تسألونني عن

стр. 2224

الساعة؟ وإنما علمها عند الله، وأقسم بالله، ما على الأرض من نفس منفوسة تأتي عليها مائة سنة". قلت: رواه مسلم في أواخر الفضائل من حديث ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر ولم يخرجه البخاري. (١) يريد ﷺ بذلك وبحديث أبي سعيد الذي بعد هذا الحديث أن ذلك القرن ينخرم، وهذا علم من أعلام النبوة، والمراد أن كل نفس منفوسة كانت ذلك الوقت على الأرض، لا تعيش أكثر من مائة سنة، سواء انخرم عمرها قبل ذلك أم لا، وليس فيه نفي عيش من يوجد بعد ذلك الوقت أكثر من مائة سنة، ويؤيد ما ذكرناه من هذا التأويل ما جاء في صحيح مسلم من حديث عمر في هذا المعنى، وفسره بما قلناه، ومعنى نفس منفوسة: أي مولودة، وفيه احتراز عن الملائكة (٢). ٤٤١١ - عن النبي ﷺ : "لا تأتي مائة سنة، وعلى الأرض نفس منفوسة اليوم". قلت: رواه مسلم في الفضائل من حديث أبي نضرة المنذر بن مالك عن أبي سعيد. (٣) قال النووي (٤): وقد تمسك بهذه الأحاديث من شذ فذهب إلى أن الخضر مات، والجمهور على حياته، وأنه كان على البحر لا على الأرض، أو أنه عام مخصوص. ٤٤١٢ - كان رجال من الأعراب يأتون النبي ﷺ ، فيسألونه عن الساعة؟ فكان ينظر إلى أصغرهم، فيقول: "إن يعش هذا لا يدركه الهرم، حتى تقدم عليكم ساعتكم". قلت: رواه البخاري في الرقاق ومسلم في أواخر الفتن واللفظ لمسلم (٥) كلاهما من

стр. 2225

حديث عائشة، قال هشام: يعني موتهم، ومعناه: يموت ذلك القرن أو أولئك المخاطبون، قال النووي (١): ويحتمل أن ذلك الغلام لا يبلغ الهرم ولا يعمر، وقد جاء في بعض الروايات من حديث أنس: إن يعش هذا الغلام فعسى أن لا يدركه الهرم حتى تقوم الساعة، وهو محمول على رؤية ساعتكم. من الحسان ٤٤١٣ - عن النبي ﷺ قال: "بعثت في نفس الساعة، فسبقتها كما سبقت هذه هذه"، وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى. قلت: رواه الترمذي في الفتن من حديث المستورد بن شداد، وقال: غريب لا نعرفه من حديث المستورد إلا من هذا الوجه. (٢) قال ابن الأثير (٣): ومعنى الحديث بعثت وقد حان قيام الساعة وقرب، إلا أن الله أخرها قليلًا فبعثني في ذلك النفس على القرب، وقيل: معناه إنه جعل للساعة نفسًا كنفس الإنسان، أراد أني بعثت في وقت قريب منها أحس فيه بنفسها، كما يحس بنفس الإنسان إذا قرب منه، يعني بعثت في وقت قريب بانت أشراطها فيه وظهرت علاماتها، ويروى: بعثت في نسم الساعة، بفتح النون والسين المهملة وهي من النسيم أول هبوب الريح الضعيفة: أي بعثت في أول أشراط الساعة، وضعف مجيئها، وقيل هو جمع نسمة أي بعث في ذوي أرواح خلقهم الله قبل اقتراب الساعة، كأنه قال: في آخر النَّشْىء من بني آدم انتهى كلامه. ٤٤١٤ - عن النبي ﷺ قال: "إني لأرجو أن لا تعجز أمتي عند ربها أن يؤخرهم نصف

стр. 2226

يوم"، يعني: خمسمائة سنة. قلت: رواه أبو داود في الملاحم من حديث سعيد بن أبي وقاص وسكت عليه وسنده جيد. (١) باب لا تقوم الساعة إلا على الأشرار من الصحاح ٤٤١٥ - أن رسول الله ﷺ قال: "لا تقوم الساعة، حتى لا يقال في الأرض: الله، الله". قلت: رواه مسلم في الإيمان من حديث ثابت عن أنس، والترمذي وقال: وروي عنه غير مرفوع وهو أصح. (٢) قوله ﷺ : حتى لا يقال: في الأرض الله الله، قال النووي (٣): وهو برفع اسم الله تعالى، قال: وقد يغلط فيه بعض الناس فلا يرفعه انتهى، وقال أبو العباس القرطبي (٤): صوابه بالنصب، وكذلك قيدناه عن محققي من لقيناه، ووجهه: أن هذا مثل قولك: الأسد الأسد، والجدار الجدار، إذا حذّر عن الأسد المفترس، والجدار المائل، فهو منصوب بفعل مُضمر، أي احذر الأسد، فإن أفردوا ذكروا الفعل فقالوا: احذر الأسد، قال: وقد قيده بعضهم الله الله، بالرفع على الابتداء وحذف الخبر، وفيه بُعد، انتهى كلامه. ولا تعارض بين هذا الحديث وبين قوله: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق إلى يوم القيامة" (٥) لأن هذه الطائفة يقاتلون الدجال، ويجتمعون بعيسى ﵇،

стр. 2227

ثم لا تزال على ذلك إلى أن يرسل الله الريح اليمانية، التي لا تُبقي مؤمنًا إلا قبضته، فيبقى شرار الخلق بعدهم، ليس فيهم من يقول: الله الله، يتهارجون تهارج الحُمر, فعليهم تقوم الساعة، وقد تقوم هذا الحديث. ٤٤١٦ - قال ﷺ : "لا تقوم الساعة على أحد يقول: الله الله". قلت: رواه مسلم في الإيمان من حديث أنس ولم يخرجه البخاري. (١) ٤٤١٧ - عن النبي ﷺ قال: "لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق". قلت: رواه مسلم في الفتن من حديث أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود ولم يخرجه البخاري وقد تقدم الجمع بين هذا وبين ما قبله. (٢) ٤٤١٨ - وقال ﷺ : "لا تقوم الساعة، حتى تضطرب أليات نساء دوس حول ذي الخلصة"، وذو الخلصة: طاغية دوس التي كانوا يعبدون في الجاهلية. قلت: رواه الشيخان في الفتن من حديث أبي هريرة. (٣) وأليات: بفتح الهمزة واللام، معناه: أعجازهن جمع إلية كجفنة وجفنات، والمراد تضطربن من الطواف حول ذي الخلصة، أي يكفرون ويرجعون إلى عبادة الأصنام، وذو الخلصة: المشهور فيه فتح الخاء المعجمة واللام وحكي ضمها وفتح الخاء وإسكان اللام وهو بيت صنم لدوس وخثعم وبجيلة وغيرهم، وقيل: ذو الخلصة الكعبة اليمانية التي كانت باليمن فأنفذ إليها رسول الله ﷺ جرير بن عبد الله فخربها (٤). ٤٤١٩ - قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يذهب الليل والنهار، حتى تعبد اللات والعزى" فقلت: يا رسول الله إن كنت لأظن حين أنزل الله: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ أن ذلك تامًّا؟

стр. 2228

قال: "إنه سيكون من ذلك ما شاء الله، ثم يبعث الله ريحًا طيبة، فتوفي كل من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان، فيبقى من لا خير فيه، فيرجعون إلى دين آبائهم". قلت: رواه مسلم في الفتن من حديث عائشة ﵂ ولم يخرجه البخاري. (١) ٤٤٢٠ - قال رسول الله ﷺ : "يخرج الدجال، فيمكث في الأرض أربعين، لا أدري أربعين يومًا، أو شهرًا، أو عامًا، فيبعثُ الله عيسى بن مريم ﵉، كأنه عروة بن مسعود ﵁ فيطلبه فيُهلكه، ثم يمكث في الناس سبع سنين، ليس بين اثنين عداوة، ثم يرسل الله ريحًا باردة من قبل الشام، فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان، إلا قبضته، حتى لو أن أحدكم دخل في كبد جبل لدخلته عليه، حتى تقبضه، قال: فيبقى شرار الناس: في خفة الطير، وأحلام السباع، لا يعرفون معروفًا، ولا ينكرون منكرًا، فيتمثل لهم الشيطان، فيقول: ألا تستجيبون؟ فيقولون: فما تأمرنا؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان، وهم في ذلك دارّ رزقهم، حسن عيشهم، ثم يُنفخ في الصور، فلا يسمعه أحد، إلا أصغى ليتا ورفع ليتا، وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله، فيصعق، ويصعق الناس، ثم يرسل الله مطرًا كأنه الظل، فينبت منه أجساد الناس، ثم ينفخ فيه أخرى، فإذا هم قيام ينظرون، ثم يقال: يا أيها الناس! هلم إلى ربكم، ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾، ثم يقال: أخرجوا بعث النار، فيقال: من كم: كم؟ فيقال: من كل ألف تسعمائة، وتسعة وتسعين، قال: فذاك يوم ﴿يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا﴾ وذلك ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ ". قلت: رواه مسلم في الفتن والنسائي في التفسير من حديث عبد الله بن عمر ولم يخرج البخاري هذا الحديث (٢). قوله ﷺ : ثم يرسل الله ريحًا باردة من قبل الشام، أشار ﷺ بذلك إلى الرفق بهم وجاء في هذا الحديث أن الريح من قبل الشام، وفي مسلم أيضًا: ريحًا من قبل اليمن، ويجاب

стр. 2229

عن هذا: بأنها ريحان شامية ويمانية. وكبد جبل: وسطه، والمعنى لو كان في جوف الجبل لدخلته الريح. قوله: فيبقى شرار الناس في خفة الطير وأحلام السباع، المراد بخفة الطير اضطرابها وسفرها بأدنى توهم، شبه حال الأشرار في طيشهم وعدم ثباتهم وميلهم إلى الفسق والفجور بحال الطير والسباع. قوله ﷺ : إلا أصفى ليتًا، قال في النهاية (١): الليت: صفحة العنق، وهما ليتان، وأصفى: أمال، ويلوط حوضه أي يطيّنه ويصلحه، وفي رواية: يليط وأصله: اللصوق وفيصعق الصعق أن يغشى عليه من صوت شديد يسمعه وربما مات منه ثم استعمل في الموت كثيرًا والصعقة المرة الواحدة منه. والساق: قال ابن الأثير (٢): هو الأمر الشديد، وكشف الساق مثل في شدة الأمر، ولا ساق هناك، ولا كشف، وأصله: أن الإنسان إذا وقع في أمر شديد، يقال: شمر ساعده وكشف عن ساقه، للاهتمام بذلك الأمر العظيم (٣). من الحسان ٤٤٢١ - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها". قلت: رواه أبو داود في الجهاد والنسائي في التفسير من حديث معاوية. (٤) وفي سنده أبو هند البجلي الشامي قال الذهبي: ولا يعرف.

стр. 2230

كَشْفُ المنَاهِجِ وَالتَّنَاقِيحِ في تَخْريِجِ أحَادِيثِ المَصَابِيحِ تَأليفُ صَدْر الدَّينِ مُحَمَّد بْنِ إبْرَاهِيم السُّلَمِيّ المُنَاوِيّ (ت: ٨٠٣ هـ) قَدَّم له سَمَاحَة الشيخ/ صالح بن محمَّد اللحيْدان رئيس مجلس القضاء الأعلى وعضو هيئة كبار العلماء دِرَاسَة وتحقيق د. مُحمَّد إِسْحَاق مُحَمَّد إبْرَاهِيم جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية المُجَلّد الخامس الدار العربية للموسوعات

стр. 2231

ح محمد إسحاق محمد إبراهيم، ١٤٢٥ هـ فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر المناوي، محمد بن إبراهيم كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح./ محمد بن إبراهيم المناوي - الرياض، ١٤٢٥ هـ ٥ - مج. ردمك: ٣ - ١٣٤ - ٤٦ - ٩٩٦٠ (مجموعة) ٤ - ١٣٩ - ٤٦ - ٩٩٦٠ (ج ٥) ١ - الحديث - تخريج أ. العنوان ديوى ٢٣٧.٦ ٣٥٧٨/ ١٤٢٥ رقم الإيداع: ٣٥٧٨/ ١٤٢٥ ردمك: ٣ - ١٣٤ - ٤٦ - ٩٩٦٠ (مجموعة) ٤ - ١٣٩ - ٤٦ - ٩٩٦٠ (ج ٥) الدار العربية للموسوعات الحازمية - ص. ب: ٥١١ - هاتف: ٩٥٢٥٩٤/ ٠٠٩٦١٥ - فاكس: ٤٥٩٩٨٢/ ٠٠٩٦١٥ هاتف نقال: ٣٨٨٣٦٣/ ٠٠٩٦١٣ - ٥٢٥٠٦٦/ ٠٠٩٦١٣ - بيروت - لبنان البريد الإلكتروني: E-mail:arab-enc-house@lynx.net.lb مؤسسها ومديرها العام: خالد العاني

стр. 2232

[كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق] (١) باب النفخ في الصور من الصحاح ٤٤٢٢ - قال رسول الله ﷺ : "ما بين النفختين أربعون"، قالوا: يا أبا هريرة أربعون يومًا؟ قال: أبيت، قالوا: أربعون شهرًا؟ قال: أبيت، قالوا: أربعون سنة؟ قال: أبيت، "ثم ينزل الله من السماء ماء، فينبتون كما ينبت البقل". وقال: وليس من الإنسان شيء لا يبلى، إلا عظمًا واحدًا، وهو عَجْب الذنب، ومنه يركب الخلق يوم القيامة". قلت: رواه البخاري في تفسير سورة الزمر ومسلم في آخر الفتن والنسائي في التفسير من حديث أبي هريرة. (٢) ومعناه: أبيت أن أجزم بأن المراد: أربعون يومًا أو سنة أو شهرًا، بل أجزم أنها أربعون مجملة، وقد جاءت مفسرة من رواية غيره، في غير مسلم أربعون سنة. وعَجْب الذنب: هو بفتح العين وإسكان الجيم أي العظم اللطيف الذي في أسفل الصلب، وهو رأس العصعص، ويقال له: عجم بالميم، وهو أول ما يخلق من الآدمي وهو الذي يبقى منه ليعاد تركيب الخلق عليه، وقد خص من بني آدم الذين يأكلهم التراب الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين، فإن الله حرم على الأرض أجسادهم صرح به الحديث الصحيح.

стр. 2233

- وفي رواية: "كل ابن آدم يأكله التراب، إلا عجب الذنب، فمنه خلق، وفيه يركب". قلت: رواه الشيخان ومالك في الموطأ وأبو داود والنسائي كلهم من حديث أبي هريرة. (١) ٤٤٢٣ - قال رسول الله ﷺ : "يطوي الله السماوات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرضين بشماله". قلت: رواه مسلم في التوبة ورواه البخاري مختصرًا (٢): فقال: "إن الله يقبض يوم القيامة الأرض، فتكون السموات بيمينه، ثم يقول أنا الملك" كلاهما من حديث أبي هريرة. - وفي رواية: "ثم يأخذهن بيده الأخرى، ثم يقول: أنا الملك أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ". قلت: رواها مسلم فيها عن أبي هريرة. (٣) ٤٤٢٤ - قال: جاء حَبْر من اليهود إلى النبي ﷺ فقال: يا محمد! إن الله يمسك السماوات يوم القيامة على إصبع، والأرضين على إصبع، والجبال على إصبع، والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع، ثم يهزهن، فيقول: أنا الملك، أنا الله، فضحك النبي ﷺ تعجبًا مما قال الحبر، وتصديقًا له، ثم قرأ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾.

стр. 2234

قلت: رواه البخاري في تفسير سورة الزمر وفي التوحيد ومسلم في التوبة والترمذي والنسائي في التفسير (١) وهذه الأحاديث المذكور فيها: اليد، والأصبع، هي من أحاديث الصفات وفيها المذهبان المشهوران: التأويل، والإمساك عنه مع الإيمان بها، واعتقاد أن الظاهر منها غير مراد، والمتأولون يتأولون الأصابع هنا: على كمال الاقتدار، والثاني: يذكرون الأصابع في مثل هذا للمبالغة والاحتقار، ويحتمل أن يريد أصابع بعض مخلوقاته، وهذا غير ممتنع، وأما يد الجارحة وأصبعها فمستحيلة (٢). قوله: فضحك رسول الله ﷺ تعجبًا مما قال الحبر تصديقًا له، ظاهر الحديث أن النبي ﷺ صدق الحبر في قوله، وقرأ الآية التي فيها الإشارة إلى نحو ما يقول، وقال القاضي

стр. 2235

عياض (١): قال بعض المتكلمين ليس ضحكه ﷺ وتعجبه وتلاوته الآية تصديقًا للحبر، بل هو رد لقوله وإنكار وتعجب من سوء اعتقاده، فإن مذهب اليهود التجسيم، ففهم منه ذلك، وقوله: تصديقًا له إنما هو من كلام الراوي على ما فهم، وهذا بعيد (٢). ٤٤٢٥ - قالت: سألت رسول الله ﷺ عن قوله : ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾ فأين يكون الناس يومئذ؟ قال: "على الصراط". قلت: رواه مسلم في الفتن والترمذي من حديث عائشة ولم يخرجه البخاري. (٣) ٤٤٢٦ - قال ﷺ : "الشمس والقمر مُكوّران يوم القيامة". قلت: رواه البخاري في بدء الخلق (٤) من حديث عبد الله بن فيروز عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وقال الحميدي (٥): فيما انفرد به البخاري ليس لعبد الله بن فيروز عن أبي سلمة في مسند أبي هريرة من الصحيح غير هذا. قال في شرح السنة (٦): هذا من قوله تعالى: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ أي جمعت، ولفّت، وتكوير العمامة: لفّها، ويحتمل أن يكون من قولهم قطيفة مكورة أي ملقاة، أي يلقيان من فلكها، وهذا التفسير أشبه بالحديث لما في طرق هذا الحديث يكونان في النار، قال: ويكون تكويرهما فيها ليعذب بهما أهل النار ولا سيما عبّادهما لا ليعذبا

стр. 2236

في النار فإنهما بمعزل عن التكليف وسبيلهما في النار سبيل النار نفسها وسبيل الملائكة الموكلين بهما (١). من الحسان ٤٤٢٧ - قال رسول الله ﷺ : "كيف أنعم وصاحب الصور قد التقمه، وأصغى سمعه، وحنى جبهته، ينتظر متى يؤمر بالنفخ", فقالوا: يا رسول الله! وما تأمرنا؟ قال: "قولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل". قلت: رواه الترمذي في التفسير، في الزمر من حديث عطية عن أبي سعيد الخدري وقال: حسن (٢)، وعطية: قال الذهبي: ضعفوه (٣)، ورواه الحاكم في المستدرك في باب الأهوال من حديث إسماعيل بن يحيى التيمي عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد نحوه، ومن حديث عطية عن ابن عباس يرفعه بمثله، ورواه الإمام أحمد من حديث عطية عن ابن عباس ومن حديث عطية عن زيد بن أرقم. وكيف أنعم: أي أتنعم، والصور: قرن ينفخ فيه، قال مجاهد: كهيئة البوق، قال ابن عباس: الناقور الصور قال تعالى: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾ أي نفخ في الصور. ٤٤٢٨ - عن النبي ﷺ أنه قال: "الصور قرن ينفخ فيه".

стр. 2237

قلت: رواه أبو داود في السنة والترمذي في الزهد والنسائي في التفسير، وحسّنه الترمذي وسكت عليه أبو داود والمنذري. (١) باب الحشر من الصحاح ٤٤٢٩ - قال رسول الله ﷺ : "يُحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء، كقرصة النقي، ليس فيها علم لأحد". قلت: رواه البخاري في الرقائق ومسلم في التوبة من حديث سهل بن سعد. (٢) قوله: ليس فيها علم لأحد، شك فيه البخاري هل هو عن سهل أو عن غيره. وعفراء: بالعين المهملة والمد، والعفر: بياض إلى حمرة، والنفي: بفتح النون وكسر القاف وتشديد الياء، هو الدقيق الحواري وهو الأبيض الجيد، قال القاضي (٣): كأن النار غيرت بياض وجه الأرض إلى الحمرة، والعلم: بفتح العين واللام أي ليس فيها علامة سكنى ولا بناء ولا أثر. ٤٤٣٠ - قال ﷺ : "تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة، يتكفّؤها الجبّار بيده، نزلًا لأهل الجنة". قلت: رواه البخاري في الرقائق ومسلم في التوبة من حديث أبي سعيد الخدري. (٤) والخبزة: بضم الخاء المعجمة قال أهل اللغة: هي الظلمة التي توضع في الملة.

стр. 2238

ويتكفؤها بيده: أي ينقلها من يد إلى يد حتى تجتمع وتستوي، لأنها ليست منبسطة كالرقاقة ونحوها. ٤٤٣١ - قال رسول الله ﷺ : "يحشر الناس على ثلاث طرائق: راغبين راهبين، واثنان على بعير، وثلاثة على بعير، وأربعة على بعير، وعشرة على بعير، وتحشر بقيتهم النار، تقيل معهم حيث قالوا، وتبيت معهم حيث باتوا، وتصبح معهم حيث أصبحوا، وتمسي معهم حيث أمسوا". قلت: رواه البخاري في الرقائق ومسلم في صفة النار والنسائي كما في الجنائز. (١) قال النووي (٢): قال العلماء: هذا الحشر في آخر الدنيا قبيل القيامة، وقبيل النفخ في الصور بدليل قوله ﷺ : "وتحشر بقيتهم النار تبيت معهم وتقيل معهم" إلى آخره، وهذا الحشر آخر أشراط الساعة، ومعنى ثلاث طرائق: ثلاث فرق، وما نقل النووي عن العلماء صرح به القاضي عياض (٣) وغيره. ٤٤٣٢ - قال ﷺ : "إنكم محشورون حفاة عراة غُرلًا" ثم قرأ: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾، "وأول من يكسى يوم القيامة إبراهيم، وإن ناسًا من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: أصيحابي، أصيحابي!! فيقول: إنهم لن يزالوا مرتدّين على أعقابهم منذ فارقتهم، فأقول كما قال العبد الصالح: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾. قلت: رواه البخاري في التفسير وفي الرقائق وفي أحاديث الأنبياء ومسلم في صفة القيامة والترمذي في الزهد وفي التفسير والنسائي في الجنائز وفي التفسير كلهم من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس. (٤)

стр. 2239

وغرلًا: بضم الغين المعجمة وسكون الراء المهملة جمع أغرل وهو الأقلف، والغرلة: ما يقطعه الختان، والمراد: أنهم يحشرون كما خلقوا لا شيء معهم ولا يفقد منهم شيء. قال في شرح السنة (١): لم يُرد به الردة عن الإسلام، إنما معناه التخلف عن بعض الحقوق الواجبة، والتأخر عنها، والرجوع عما كان عليه من صدق العزيمة، وكذلك قيد بقوله على أعقابهم، ولم يرتد بحمد الله تعالى أحد من أصحاب النبي ﷺ إنما ارتد قدم من جفاة العرب، وأصيحابي: إنما صغّر ليدل على قلة عددهم. ٤٤٣٣ - قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلًا"، قلت: يا رسول الله! الرجال والنساء جميعًا، ينظر بعضهم إلى بعض؟ فقال: "يا عائشة الأمر أشد من أن ينظر بعضهم إلى بعض". قلت: رواه البخاري في الرقائق ومسلم في صفة القيامة والنسائي في الجنائز وابن ماجه في الزهد كلهم من حديث عائشة. (٢) ٤٤٣٤ - قال أنس: إن رجلًا قال: يا نبي الله! كيف يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة؟ قال: "أليس الذي أمشاه على الرجلين في الدنيا قادرًا على أن يُمشيه على وجهه يوم القيامة". قلت: رواه البخاري في تفسير سورة الفرقان وفي الرقائق ومسلم في التوبة والنسائي في التفسير كلهم من حديث أنس (٣) وفيه: قال قتادة حين بلغه ذلك: بلى وعزة ربنا. ٤٤٣٥ - عن النبي ﷺ قال: "يَلقى إبراهيم أباه يوم القيامة، وعلى وجه آزر قترة، وغَبَرة، فيقول له إبراهيم: ألم أقل لك: لا تعصني؟ فيقول له أبوه: فاليوم لا أعصيك، فيقول إبراهيم: يا رب! إنك وعدتني أن لا تخزيني يوم يُبعثون، فأي خزي أخزى من أبي الأبعد؟ فيقول الله : إني حرمت الجنة على الكافرين، ثم يقال

стр. 2240

لإبراهيم: ما تحت رجليك؟ فينظر، فإذا هو بذيخ متلطخ، فيؤخذ بقوائمه، فيلقى في النار". قلت: رواه البخاري في التفسير في قوله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ (١) وليس في مسلم، والذيخ بالذال المعجمة وبعدها الياء آخر الحروف بعدهما الخاء المعجمة وهو ذكر الضبعان الكثير الشعر، قال الأصمعي: الأنثى ذيخة والجمع ذيوخ وأذياخ وذيخة. قوله ﷺ : متلطخ أي متلطخ برجيعه أو بالطين. ٤٤٣٦ - قال ﷺ : "يعرق الناس يوم القيامة، حتى يذهب عرقهم في الأرض سبعين ذراعًا، ويُلجمهم حتى يبلغ آذانهم". قلت: رواه البخاري في الرقائق ومسلم في صفة النار واللفظ للبخاري كلاهما من حديث أبي هريرة يرفعه. (٢) قال القاضي (٣): يحتمل أن المراد عرق نفسه وغيره لا نفسه خاصة، وسبب كثرة العرق تراكم الأهوال ودنو الشمس من رؤوسهم ودنو بعضهم من بعض. ٤٤٣٧ - قال ﷺ : "تُدْنى الشمس يوم القيامة من الخلق، حتى تكون منهم كمقدار ميل، فيكون الناس على قدر أعمالهم في العَرَق، فمنهم من يكون إلى كعبيه، ومنهم من يكون إلى ركبتيه، ومنهم من يكون إلى حقويه، ومنهم من يُلجمه العرق إلجامًا"، وأشار رسول الله ﷺ بيده إلى فيه. قلت: رواه مسلم في صفة النار والترمذي في الزهد وقال: حسن صحيح كلاهما من حديث المقداد بن عمرو الكندي ولم يخرج البخاري هذا الحديث. (٤)

стр. 2241

٤٤٣٨ - عن النبي ﷺ قال: "يقول الله: يا آدم فيقول: لبيك وسعديك! والخير بيديك، قال: أخرج بعث النار، قال: وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسعمائة، وتسعة وتسعون، فعنده يشيب الصغير، ﴿وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد﴾ قالوا: يا رسول الله وأينا ذلك الواحد؟ قال: "أبشروا، فإن رجلًا منكم، ومن يأجوج ومأجوج ألف", ثم قال: "والذي نفسي بيده إني أرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة" فكبّرنا، فقال: "أرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة"، فكبرنا، فقال: "أرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة" فكبّرنا قال: "ما أنتم في الناس، إلا كالشعرة السوداء في جلد ثور أبيض أو كشعرة بيضاء في جلد ثور أسود". قلت: رواه البخاري في الشفاعة وفي التفسير وفي الرقائق ومسلم في الإيمان والنسائي في التفسير ثلاثتهم من حديث أبي سعيد الخدري. (١) والبعث: هنا بمعنى المبعوث الموجه إليها، ومعناه ميز أهل النار من غيرهم. قوله ﷺ : فعنده يشيب الوليد إلى آخر الآية، وقد اختلف العلماء: في وقت وضع كل ذات حمل حملها وغيره من المذكورات، فقيل عند زلزلة الساعة قبل خروجهم من الدنيا، وقيل: هو قبل يوم القيامة، فعلى الأول هو على ظاهره، وعلى الثاني يكون مجازًا لأن القيامة ليس فيها حمل ولا ولادة، وتقديره تنتهي به الأهوال والشدائد على أنه لو تصورت الحوامل هناك لوضعن. وأما يأجوج ومأجوج: فهما غير مهموزين عند جميع القراء وأهل اللغة، وقرأ عاصم بالهمزة فيهما، وأصله: من أجيج النار وهو صوتها وشررها شبهوا بها لكثرتهم وشدتهم واضطرابهم، قال وهب ابن منبه: هم من ولد يافث بن نوح، وقيل: هم

стр. 2242

جيل من الترك، وقيل: هم من ولد آدم من غير حواء، وذلك أن آدم احتلم فامتزجت نطفته بالتراب فخلق الله منها يأجوج ومأجوج، نقله النووي عن كعب الأحبار (١). ٤٤٣٩ - قال رسول الله ﷺ : "يكشف ربنا عن ساقه، فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة، ويبقى من كان يسجد في الدنيا رياء وسمعة، فيذهب ليسجد، فيعود ظهره طبقًا واحدًا". قلت: رواه البخاري في تفسير سورة "نون والقلم" من حديث أبي سعيد الخدري (٢) بهذا اللفظ، من غير زيادة، وروى مسلم معناه في حديث طويل في الإيمان. قال الجوهري (٣): والطبق: عظم رفيق يفصل بين الفَقارين. وقال ابن الأثير (٤): الطبق: فقار الظهر, واحدتها طبقة يريد أنه يصير فقاره كله، كالفقارة الواحدة، ولا يقدر على السجود، وأما الساق: وتفسيره فسيأتي في باب الشفاعة. ٤٤٤٠ - قال ﷺ : "ليأتين الرجل العظيم السمين يوم القيامة، لا يزن عند الله جناح بعوضة"، وقال: "اقرؤوا: ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ ". قلت: رواه البخاري في التفسير ومسلم في التوبة وذكر المنافقين. (٥) ومعنى الحديث: لا يعدل في القدر والمنزلة أي لا قدر له، وفيه: ذم السمن.

стр. 2243

من الحسان ٤٤٤١ - قال: قرأ رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾، قال: "أتدرون ما أخبارها؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "فإن أخبارها: أن تشهد على كل عبد أو أمة بما عمل على ظهرها، أن تقول: عمل علي كذا وكذا يوم كذا وكذا" قال: "فهذه أخبارها". (غريب). قلت: رواه الترمذي في أبواب الحشر وأعاده في التفسير من حديث أبي هريرة وقال: حسن صحيح غريب. (١) ٤٤٤٢ - قال رسول الله ﷺ : "ما من أحد يموت إلا ندم"، قالوا: وما ندامته يا رسول الله؟ قال: إن كان محسنًا، ندم أن لا يكون ازداد برًّا، وإن كان مسيئًا، ندم أن لا يكون نزع". قلت: رواه الترمذي في الزهد من حديث يحيى بن عبيد الله بن عبد الله بن موهب عن أبيه عن أبي هريرة وقال: إنما نعرفه من هذا الوجه انتهى. (٢) ويحيى بن عبيد الله: قال الذهبي: ضعفوه، وأما والده عبيد الله فقال الإمام أحمد: أحاديثه مناكير، وقال مرة: ليس بثقة.

стр. 2244

٤٤٤٣ - قال رسول الله ﷺ : "يحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف: صنفًا مشاة، وصنفًا ركبانًا، وصنفًا على وجوههم", قيل: يا رسول الله! وكيف يمشون على وجوههم؟ قال: إن الذي أمشاهم على أقدامهم، قادر على أن يمشيهم على وجوههم، أما إنهم يتقون بوجوههم كل حَدَب وشوك". قلت: رواه الترمذي في التفسير من حديث أبي هريرة (١) وقد جاء في الصحيحين ما يشهد له. والحدب: بالحاء والدال المهملتين المفتوحتين، ما ارتفع من الأرض، والجمع الحداب وفي هذا الحديث بيان هَوان هذا الصنف وبلوغ هؤلاء القوم إلى حالة جعلوا فيها وجوههم مكان الأيدي والأرجل في التوقي عن كل مؤذيات المشي إلى المقصد عاقبهم الله تعالى بهذا في الآخرة لما لم يسجدوا لله تعالى. ٤٤٤٤ - قال رسول الله ﷺ : "من سره أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأي عين، فليقرأ: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ و ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾ و ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾. قلت: رواه الترمذي في التفسير وقال: حديث حسن انتهى، وسنده لم أر من تكلم في رجاله بما يضعفه. (٢)

стр. 2245

باب الحساب والقصاص والميزان من الصحاح ٤٤٤٥ - عن النبي ﷺ قال: "يدخل من أمتي الجنة سبعون ألفًا بغير حساب". قلت: رواه البخاري في الرقائق ومسلم في الإيمان وقد تقوم في باب التوكل من حديث ابن عباس. (١) ٤٤٤٦ - أن رسول الله ﷺ قال: "ليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا هلك"، قلت: أو ليس يقول الله: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾؟ فقال: "إنما ذلك العرض، ولكن من نوقش في الحساب يهلك". قلت: رواه الشيخان البخاري في التفسير وفي الرقائق ومسلم في صفة النار من حديث عبد الله بن أبي مليكة عن القاسم عن عائشة. (٢) والمناقشة: الاستقصاء في الحساب بحيث لا يترك منه شيء. ٤٤٤٧ - قال ﷺ : "ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه، ليس بينه وبينه ترجمان، ولا حجاب يحجبه، فينظر أيمن منه، فلا يرى إلا ما قدم من عمله، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة". قلت: رواه البخاري في الرقائق وزاد فيه: فمن لم يجد فبكلمة طيبة، وفي التوحيد ومسلم في الزكاة والترمذي في الزهد وابن ماجه في السنة كلهم من حديث عدي بن حاتم الطائي سكن الكوفة وحديثه في أهلها. (٣)
следующие страницы →