← Книги сунны

Книги сунны · id 17063

كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح

الصدر المناوي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

قلت: رواه الترمذي وابن ماجه كلاهما في الزهد وقال الترمذي: غريب من هذا الوجه انتهى (١) ورجاله نقل الذهبي توثيقهم. قوله ﷺ : قال في شرح السنة (٢): نقلًا عن الأزهري في قوله ﷺ في حديث مسلم: "من مقامي هذا إلى عمان". عمان: هو بنصب العين وتشديد الميم وهو بالشام انتهى. وقال البكري في معجم ما استعجم (٣): عمان على فعلان: قرية من عمل دمشق، سميت بعمان بن لوط ﵇. ويقال أيضًا: عمان بتخفيف الميم، ويروى في حديث النبي ﷺ : ما بين بُصْرى وعَمّان، وَعَمان، صحيحان ... قاله الخطابي يعنى بتشديد الميم وتخفيفها مع فتح العين فيهما، قال البكري: فأما عُمان التي هي فُرضة البحر، فمضمومة الأول، مخففة الثاني، وهي مدينة معروفة من العروض، إليها ينسب العُماني الراجز، سميت بعمان بن سنان بن إبراهيم كان أول من اختطها. والأكواب: جمع كوب وهو الكوز الذي لا عروة له. والسدد (٤): الأبواب أي لا تفتح لهم الأبواب لعدم الاكتراث بهم. ٤٤٨٣ - زيد بن أرقم قال: كنا مع رسول الله ﷺ ، فنزلنا منزلًا فقال: "ما أنتم جزء من مائة ألف جزء ممن يرد عليّ الحوض"، قيل: كم كنتم يومئذ؟ قال: سبعمائة أو ثمانمائة.

стр. 2277

قلت: رواه أبو داود في السنة من حديث زيد بن أرقم وسكت عليه هو والمنذري. (١) ٤٤٨٤ - قال رسول الله ﷺ : "إن لكل نبي حوضًا، وإنهم ليتباهون أيهم أكثر واردة، وإني لأرجو أن أكون أكثرهم واردة". (غريب). قلت: رواه الترمذي في الزهد من حديث الحسن عن سمرة وقال: غريب وقد روى الأشعث بن عبد الملك هذا الحديث عن الحسن عن النبي ﷺ ولم يذكر سمرة، وهو أصح، وحيث قال: الحسن عن سمرة فالمراد به الحسن البصري. (٢) قوله ﷺ : ليتباهون التباهي التفاخر والمباهاة المفاخرة. ٤٤٨٥ - قال: سألت رسول الله ﷺ أن يشفع لي يوم القيامة، فقال: "أنا فاعل" قلت: يا رسول الله! فأين أطلبك؟ قال: "اطلبني أول ما تطلبني على الصراط"، قلت: فإن لم ألقك على الصراط؟ قال: "فاطلبني عند الميزان"، قلت: فإن لم ألقك عند الميزان؟ قال: "فاطلبني عند الحوض، فإني لا أخطيء هذه الثلاثة المواطن". (غريب). قلت: رواه الترمذي في الحساب والقصاص من حديث أنس وقال: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه انتهى ورجاله موثقون. (٣) ٤٤٨٦ - عن النبي ﷺ : قيل له: ما المقام المحمود؟ قال: "ذلك يوم ينزل الله تعالى على كرسيه، فيئط كما يئط الرحل الجديد من تضايقه به، وهو يسعه ما بين السماء والأرض، ويجاء بكم حفاة عراة غرلًا، فيكون أول من يكسى إبراهيم، يقول الله

стр. 2278

تعالى: اكسوا خليلي، فيؤتى برَيْطَتين بيضاوين من رياط الجنة، ثم أكسى على إِثره، ثم أقوم عن يمين الله مقامًا يغبطني الأولون والآخرون". قلت: رواه الدارمي (١) في الرقائق عن محمد بن الفضل عن الصعق بن حزن عن علي بن الحكم عن عثمان بن عمير عن أبي وائل عن ابن مسعود يرفعه. والأطيط: صوت الأقتاب، وأطيط الإبل أصواتها، وأراد ﷺ بالرحل الجديد كور الناقة أي إنه ليعجز عن حمل عظمة الله تعالى على المعنى الذي أراده تقدس تعالى عن الحلول (٢). قوله ﷺ : وهو يسعه ما بين السماء والأرض الضمير في وهو عائد على الكرسي وأما الضمير في يسعه قال الله تعالى: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾. قوله ﷺ : فيؤتى بريطتين بيضاوين من رياط الجنة، هو بالراء المهملة وبعدها الياء آخر الحروف وبعدها الطاء الريطة الملاءة إذا كانت قطعة واحدة، ولم يكن بِلِفْقَين والجمع رَيْط ورياط (٣). ٤٤٨٧ - قال رسول الله ﷺ : "شعار المؤمنين يوم القيامة على الصراط: رب سلّم سلّم".

стр. 2279

قلت: رواه الترمذي في الحساب والقصاص من حديث المغيرة بن شعبة وقال: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن إسحاق انتهى. (١) قال الذهبي: وعبد الرحمن ضعفوه، وقال النسائي وغيره: ضعيف. ٤٤٨٨ - أن النبي ﷺ قال: "شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي". قلت: رواه أبو داود في السنة والترمذي في الشفاعة من أبواب الزهد كلاهما من حديث أنس وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه انتهى (٢). ورواه الترمذي أيضًا وابن ماجه عن جابر يرفعه (٣). ورواه البخاري في التاريخ الكبير عن أنس بالسند الذي رواه به أبو داود (٤). ٤٤٨٩ - قال رسول الله ﷺ : "أتاني آت من عند ربي، فخيّرني بين أن يدخل نصف أمتي الجنة وبين الشفاعة، فاخترت الشفاعة، وهي لمن مات لا يشرك بالله شيئًا". قلت: رواه الترمذي في الشفاعة من حديث عوف بن مالك بهذا اللفظ بسند رجاله ثقات، ورواه ابن ماجه في الزهد (٥) قال رسول الله ﷺ : تدرون ما خيرني ربي الليلة؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: فإنه خيرني بين أن يدخل نصف أمتي الجنة، وبين الشفاعة، فاخترت الشفاعة، قلنا: يا رسول الله! ادع الله أن يجعلنا من أهلها قال: هي لكل مسلم. ٤٤٩٠ - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يدخل الجنة بشفاعة رجل من أمتي أكثر من بني تميم".

стр. 2280

قلت: رواه الترمذي في الشفاعة وابن ماجه في الزهد وقال الترمذي: حسن صحيح وإنما يعرف لعبد الله بن أبي الجدعاء هذا الحديث الواحد انتهى. (١) بل له حديث آخر سيأتي في فضائل النبي ﷺ . ٤٤٩١ - أن رسول الله ﷺ قال: "إن من أمتي يشفع للفئام، ومنهم من يشفع للقبيلة، ومنهم من يشفع للعصبة، ومنهم من يشفع للرجل حتى يدخلوا الجنة". قلت: رواه الترمذي في الشفاعة وقال: حديث حسن انتهى (٢) وفي سنده عطية بن سعد العوفي قال الذهبي: ضعفوه. والفئام: بكسر الفاء وبالهمزة الجماعة الكثيرة، ولا واحد لها من لفظها. قال الجوهري (٣): والعامة تقول فيام بلا همز. والعصبة: من الرجال ما بين العشرة إلى الأربعين ولا واحد لها من لفظها. ٤٤٩٢ - قال رسول الله ﷺ : "إن الله وعدني أن يدخل الجنة من أمتي أربعمائة ألف"، فقال أبو بكر: زدنا يا رسول الله، قال: "وهكذا"، فحثا بكَفّيه وجمعهما، قال أبو بكر: زدنا يا رسول الله! قال: "وهكذا"، فقال عمر: دعنا يا أبا بكر! فقال أبو بكر: وما عليك أن يدخلنا الله كلنا الجنة؟ فقال عمر: إن الله إن شاء أن يدخل خلفه الجنة بكف واحد فعل، فقال النبي ﷺ : "صدق عمر". قلت: رواه الإمام أحمد في مسنده عن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن أنس يرفعه. (٤)

стр. 2281

٤٤٩٣ - قال رسول الله ﷺ : "يصف أهل النار فيمر بهم الرجل من أهل الجنة فيقول الرجل منهم: يا فلان أما تعرفني؟ أنا الذي سقيتك شربة، وقال بعضهم: أنا الذي وهبت لك وضوءًا، فيشفع له، فيدخله الجنة". قلت: رواه ابن ماجه في الأدب، والمصنف في شرح السنة واللفظ له كلاهما من حديث أنس يرفعه، وسند ابن ماجه رجال الصحيحين إلا يزيد بن أبان الرقاشي، تكلم فيه شعبة وغيره، ولهذا قال الذهبي فيه: ضعيف. (١) ٤٤٩٤ - قال ﷺ : "إن رجلين -ممن دخل النار- اشتد صياحهما، فقال الرب: أخرجوهما، فقال لهما: لأي شيء اشتد صياحكما؟ قالا: فعلنا ذلك لترحمنا، قال: فإن رحمتي لكما أن تنطلقا فتلقبا أنفسكما حيث كنتما من النار، فيلقي أحدهما نفسه، فيجعلها الله عليه بردًا، وسلامًا، ويقوم الآخر فلا يلقي نفسه، فيقول الرب: ما منعك أن تلقي نفسك كما ألقى صاحِبَك؟ فيقول: رب أني أرجو أن لا تعيدني فيها بعد ما أخرجتني منها! فيقول له الرب: لك رجاؤك، فيدخلان جميعًا الجنة برحمة الله". قلت: رواه الترمذي في صفة جهنم، وفي سنده: رشدين بن سعد عن ابن أبي أنعم قال الترمذي: ورشدين ضعيف عند أهل الحديث، وابن أبي أنعم هو الإفريقي، والإفريقي: ضعيف أيضًا عند أهل الحديث انتهى كلام الترمذي. (٢) ٤٤٩٥ - قال رسول الله ﷺ : "يرد الناس النار، ثم يصدرون منها بأعمالهم، فأولهم كلمح البرق، ثم كالريح، ثم كحُضْر الفرس، ثم كالراكب في رَحْله، ثم كشدّ الرجل، ثم كمشيه".

стр. 2282

قلت: رواه الترمذي في التفسير، والدارمي في الرقائق كلاهما عن عبد الله ابن موسى عن إسرائيل عن السدي قال: سألت مرة الهمداني عن قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ فحدثني أن عبد الله حدثهم ... فذكر الحديث. (١) والحضر: بضم الحاء المهملة وبعدها الضاد المعجمة الساكنة، العدو. قوله ﷺ : كالراكب في رحله يقال: لدار الإنسان ومسكنه ومنزله رحل، ومنه الحديث: إذا ابتلت النعال فصلوا في الرحال، والمراد بالنعال: وهو جمع نعل ما غلظ من الأرض في صلابة وإنما خصها بالذكر لأن أدنى بلل تبديها بخلاف الرخوة فإنها تنشف الماء. قوله: كشد الرجل، يريد به شدة العدو. باب صفة الجنة وأهلها من الصحاح ٤٤٩٦ - قال رسول الله ﷺ : "قال الله تعالى: أعددت لعبادي الصالحين: ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، واقرؤوا إن شئتم: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾. قلت: رواه البخاري في التفسير ومسلم في صفة الجنة. (٢)

стр. 2283

قوله تعالى: ﴿مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ يقال: أقر الله عينيك أي أبرد الله دمعها، لأن دمع الفرح بارد، وقيل: معناه بلغك الله أمنيتك حتى ترضى به نفسك، وتقر عينك فلا تستشرف إلى غيره. ٤٤٩٧ - قال رسول الله ﷺ : "موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها". قلت: رواه البخاري في صفة الجنة وفي الرقائق من حديث سهل بن سعد (١) وروى الدارمي عن أبي هريرة يرفعه: "لموضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها". (٢) ٤٤٩٨ - قال رسول الله ﷺ : "غدوة أو روحة خير من الدنيا وما فيها، ولو أن امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت إلى أهل الأرض، لأضاءت ما بينهما، ولملأت ما بينهما ريحًا، ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها". قلت: رواه البخاري في الجهاد في باب الحور العين وصفتهن من حديث أبي إسحاق عن حميد عن أنس. (٣) قوله ﷺ : غدوة في سبيل الله أو روحة، الغدوة: صلاة الغداة وطلوع الشمس. والنصيف: الخمار قال النابغة: سقط النصيف ولم ترد إسقاطه ... فتناولته واتقتنا باليد (٤) ويقال أيضًا للعمامة، وكل ما غطى الرأس نصيف. ٤٤٩٩ - قال ﷺ : "إن في الجنة شجرة، يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها، ولقاب قوس أحدكم في الجنة، خير مما طلعت عليه الشمس أو غربت". قلت: رواه البخاري كله من حديث أبي هريرة وصدره رواه مسلم في صفة الجنة. (٥)

стр. 2284

قوله ﷺ : ولقاب قوس، قال في النهاية (١): القاب والقيب: بمعنى القدر، وعينُها واو، يقال: بيني وبينه قابُ رمح وقاب قوس: أي مقدارهما. قال في شرح السنة (٢): وقاب القوس: ما بين السيّة والمقبض، وسية القوس: ما عطف من طرفها والجمع سيات. ٤٥٠٠ - قال ﷺ : "إن للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة، طولها ستون ميلًا، في كل زاوية منها للمؤمنين أهل، لا يراهم الآخرون، يطوف عليهم المؤمنون، وجنتان من فضة، آنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهب، آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن". قلت: رواه البخاري في التفسير في سورة الرحمن بتمامه من حديث أبي موسى واسمه عبد الله بن قيس، ورواه أيضًا مقطعًا في مواضع متفرقة منها في صفة الجنة وفي التفسير وفي التوحيد وروى مسلم القطعة الأولى منه إلى قوله ﷺ جنتان من ذهب من حديث أبي موسى ذكره في صفة الجنة. (٣) ٤٥٠١ - قال ﷺ : "في الجنة مائة درجة، ما بين كل درجتين ما بين السماء والأرض، والفردوس أعلاها درجة، منها تفجر أنهار الجنة الأربعة، ومن فوقها يكون العرش فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس". قلت: هذا الحديث رواه الترمذي (٤) في باب صفة الجنة من حديث عبادة ابن الصامت، ولم أره في الصحيحين ولا في أحدهما، ولا رواه الحميدي في "الجمع بين الصحيحين" ولا أدخله في كتابه، وإنما روى لعبادة عشرة أحاديث ستة في المتفق عليه،

стр. 2285

واثنين فيما تفرد بها البخاري، واثنين فيما تفرد به مسلم، ولا ذكر منها هذا الحديث (١)، وكذلك الإمام عبد الحق لم يذكره في "الجمع بين الصحيحين" وعزا ابن الأثير في "جامع الأصول" (٢) هذا الحديث للترمذي خاصة، وكذلك الطبري في أحكامه، وكذلك المزي في أطرافه (٣) عزاه للترمذي خاصة عن عبد الله بن عبد الرحمن قال: أنا يزيد بن هارون أنا همام نا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبادة بن الصامت يرفعه، وهذا سند صحيح لا غبار عليه، رجاله رجال الصحيحين إلا عبد الله بن عبد الرحمن وهو الدارمي فإنه احتج به مسلم ولم يخرج له البخاري ورواه الترمذي أيضًا من حديث عطاء بن يسار عن معاذ ابن جبل وذكره بمعناه. قال الترمذي: وعطاء لم يدرك معاذًا، ومعاذ قديم الموت مات في خلافة عمر. (٤) قوله ﷺ : والفردوس أعلاه. قال ابن الأثير (٥): الفردوس هو البستان الذي فيه الكرم والأشجار، ومنه جنة الفردوس، قوله ﷺ : ومنها تفجر أنهار الجنة الأربعة أي الأربعة المذكورة في قوله تعالى: ﴿فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿مُصَفًّى﴾. ٤٥٠٢ - قال ﷺ : "إن في الجنة لسوقًا، يأتونها كل جمعة، فتهب ريح الشمال، فتحثو في وجوههم وثيابهم، فيزدادون حسنًا وجمالًا، فيرجعون إلى أهليهم وقد

стр. 2286

ازدادوا حسنًا وجمالًا، فيقول لهم أهلوهم: والله لقد ازددتم بعدنا حسنًا وجمالًا! فيقولون: وأنتم، والله لقد ازددتم بعدنا حسنًا وجمالًا". قلت: رواه مسلم في صفة الجنة من حديث ثابت عن أنس يرفعه ولم يخرجه البخاري. (١) والمراد بالسوق هنا: مجمع لهم يجتمعون فيه، كما يجتمع الناس في الدنيا في السوق. ومعنى يأتونها كل جمعة: أي كل مقدار جمعة أي أسبوع، وليس هناك حقيقة أسبوع لفقد الشمس والليل والسوق: يذكر ويؤنث وهو أفصح. وريح الشمال: بفتح الشين المعجمة والميم يغير همز، هكذا الرواية في مسلم، وقال صاحب العين (٢): هي الشمال والشمْأل بإسكان الميم مهموز، والشأملة بهمزة قبل الميم، والشمل: بفتح الميم بغير ألف، والشمول بفتح الشين وضم الميم وهي التي تأتي من دبر القبلة. قال بعضهم: وخص ريح الجنة بالشمال لأنها ريح المطر عند العرب كانت تهب من جهة الشمال، وبها يأتي سحاب المطر، وجاء في حديث تسمية هذه الريح المثيرة أي المحركة لأنها تثير في وجوههم ما تثيره من مسك أرض الجنة وغيره من نعيمها (٣). ٤٥٠٣ - قال ﷺ : "إن أول زمرة يدخلون الجنة: على صورة القمر ليلة البدر، ثم الذين يلونهم: كأشد كوكب دري في السماء إضاءة، قلوبهم على قلب رجل واحد، لا اختلاف بينهم ولا تباغض، لكل امرئ منهم زوجتان من الحور العين، يرى مخ سوقهن من وراء العظم واللحم -من الحسن-، يسبحون الله بكرة وعشيًّا، لا يسقمون، ولا يبولون، ولا يتغوطون، ولا يتفلون، ولا يمتخطون، آنيتهم الذهب

стр. 2287

والفضة، وأمشاطهم الذهب، ووقود مجامرهم الألوة، ورشحهم المسك، على خلق رجل واحد، على صورة أبيهم آدم: ستون ذراعًا في السماء". قلت: رواه الشيخان بألفاظ متقاربة في صفة الجنة من حديث أبي هريرة. (١) والزمرة: الجماعة. والدري: فيه ثلاث لغات: قرىء بهن في السبع الأكثرون، دري: بضم الدال وتشديد الياء بلا همز، والثانية: بضم الدال مهموز ممدود، والثالثة: بكسر الدال مهموز ممدود وهو الكوكب العظيم، يسمى دريًّا لبياضه كالدر، وقيل: لإضاءته، قيل: لأنه أرفع النجوم، والدر: أرفع الجواهر (٢). قوله ﷺ : له زوجتان، هكذا هو في الروايات، زوجتان: بالتاء وهي لغة متكررة في الأحاديث وكلام العرب، والأشهر حذفها، وبه جاء القرآن العزيز وأكثر الأحاديث (٣). ولا يتفلون بكسر الفاء وضمها، حكاهما الجوهري وغيره، أي لا يبصقون: والألوة: هو العود الهندي الذي يبخر به، قال أبو عبيد الله هو بضم الهمزة وفتحها وضم اللام. والرشح: بالشين المعجمة والحاء المهملة هو العرق. قوله ﷺ : على خلق رجل واحد ذكر مسلم اختلاف ابن أبي شيبة وأبي كريب في ضبطه، فابن أبي شيبة يرويه بضم الخاء واللام وأبو كريب بفتح الخاء وإسكان اللام وكلاهما صحيح، وقد اختلف فيه رواة البخاري أيضًا، وقد يرجح الفتح بقوله ﷺ على صورة أبيهم آدم (٤).

стр. 2288

٤٥٠٤ - قال ﷺ : "إن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون، ولا يتفلون ولا يبولون، ولا يتغوطون ولا يمتخطون"، قالوا: فما بال الطعام؟ قال: "جشاء، ورشح كرشح المسك، يلهمون التسبيح والتحميد، كما يُلهمون النفس". قلت: رواه مسلم في صفة الجنة من حديث جابر ولم يخرج البخاري منه إلا قوله: لا يتفلون الأربع كلمات فإنه خرجها من حديث أبي هريرة (١). وقد ذهب أهل السنة وعامة المسلمين إلى أن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون، ويتنعمون بذلك وغيره من ملاذها، وأنواع نعيمها تنعمًا دائمًا لا آخر له ولا انقطاع أبدًا، وإن تنعمهم بذلك على هيئة تنعم أهل الدنيا إلا ما بينهما من التفاضل في اللذة والنفاسة التي لا تشارك نعيم الدنيا إلا في التسمية وأصل الهيئة (٢). ٤٥٠٥ - قال رسول الله ﷺ : "من يدخل الجنة: ينعم ولا يبأس، ولا تبلى ثيابه، ولا يفنى شبابه". قلت: رواه مسلم في صفة الجنة من حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري. (٣) ومعناه: لا يصيبه بأس وهو شدة الحال، وهو البأس والبؤس. ومعنى: ينعم بفتح أوله والعين أي يدوم له النعيم. ٤٥٠٦ - قالا: قال رسول الله ﷺ : "ينادي مناد: إن لكم أن تصحّوا فلا تسقموا أبدًا، وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدًا، وإن لكم أن تشِبوا فلا تهرموا أبدًا، وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدًا". قلت: رواه مسلم في صفة أهل الجنة من حديث أبي سعيد وأبي هريرة ولم يخرجه البخاري (٤) ورواه الترمذي أيضًا (٥).

стр. 2289

٤٥٠٧ - قال ﷺ : "إن أهل الجنة يتراءون أهل الغرف من فوقهم، كما تراءون الكوكب الدّري الغابر في الأفق من المشرق والمغرب، لتفاضل ما بينهم"، قالوا: يا رسول الله تلك منازل الأنبياء، لا يبلغها غيرهم؟ قال: "بلى، والذي نفسي بيده، رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين". قلت: رواه البخاري ومسلم في صفة الجنة كلاهما من حديث أبي سعيد (١). قال القاضي (٢): لفظة "من" هنا لابتداء الغاية، وقد جاءت كذلك كقولهم: رأيت الهلال من خلال السحاب. ومعنى الغائر: الذاهب الذي تدلى للغروب، وبعد عن العيون. قال المصنف: ويروى بالباء الموحدة من الغبور وهو البقاء أي الباقي في الأفق بعد انتشار ضوء الفجر، ويروى: الغائر بالهمزة من الغور وهو الانحطاط ويراد به انحطاطه في الجانب الغربي. ٤٥٠٨ - قال ﷺ : "يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير". قلت: رواه مسلم في صفة الجنة من حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري (٣). وشبه النبي ﷺ قلوبهم بقلوب الطير في وصفهم بالتوكل فإنه أخبر ﷺ بأن من توكل على الله حق توكله رزقه كما يرزق الطير. ٤٥٠٩ - قال ﷺ : "إن الله تعالى يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة: فيقولون لبيك ربنا وسعديك، والخير في يديك، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى يا رب! وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدًا من خلقك؟ فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولون: يا رب وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني، فلا أسخط عليكم بعده أبدًا".

стр. 2290

قلت: رواه الشيخان والترمذي (١) في أبواب الجنة من حديث أبي سعيد. قوله تعالى: أحل عليكم رضواني قال في المشارق (٢): أي أنزله عليكم. والرضوان: بكسر الراء وضمها قرئ بهما في السبع. ٤٥١٠ - قال ﷺ : "إن أدنى مقعد أحدكم من الجنة، أن يقول له: تمن، فيتمنى ويتمنى، فيقول له: هل تمنيت؟ فيقول: نعم، فيقول له: فإن لك ما تمنيت ومثله معه". قلت: رواه مسلم في حديث أبي هريرة في الإيمان ولم يخرجه البخاري بهذا اللفظ. (٣) ٤٥١١ - قال: قال رسول الله ﷺ : "سيحان، وجيحان، والفرات، والنيل، كل من أنهار الجنة". قلت: رواه مسلم في صفة الجنة من حديث أبي هريرة وليس في البخاري (٤). وسيحان: بسين مهملة مفتوحة وبآخر الحروف ساكنة وفتح الحاء المهملة، وجيحان: بفتح الجيم كذلك. قال النووي (٥): كلاهما في بلاد الأرمن، فجيحان نهر المصيصة، وسيحان نهر إذنه، وهما نهران عظيمان جدًّا، أكبرهما جيحان، واتفقوا على أن سيحان وجيحان غير سيحون وجيحون، وجيجون نهر وراء خراسان عند بلخ، وقد وقع في الصحاح وهم لا تغتر به فإنه إما وهم أو مؤول، وأما كون هذه الأنهار من الجنة ففيه تأويلان أحدهما: أن الإيمان عم بلادهما، وأن الأجسام المتغذية بمائها صائرة إلى الجنة.

стр. 2291

والثاني: وهو الأصح أنها على ظاهرها، وأن لها مادة من الجنة، والجنة مخلوقة موجودة عند مذهب أهل السنة. قال البغوي في "معالم التنزيل" (١) هو أن الله تعالى أنزل هذه الأربعة من الجنة، على ما روي عن ابن عباس ﵁: أن الله تعالى أنزلها من عين واحدة من عيون الجنة، من أسفل درجة من درجاتها، على جناحي جبريل ﵇، استودعها الجبال، وأجراها في الأرض، وجعل فيها منافع للناس، فذلك قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ﴾ فإذا كان عند خروج يأجوج ومأجوج أرسل الله تعالى جبريل ﵇ يرفع من الأرض القرآن، والعلم كله والحجر الأسود من ركن البيت، ومقام إبراهيم ﵇، وتابوت موسى ﵇ بما فيه. وهذه الأنهار الأربعة، فيرفع جبريل كل ذلك إلى السماء فذلك قوله تعالى: ﴿وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ﴾ وفي رواية ابن عباس ويرفع الدجلة أيضًا (٢). ٤٥١٢ - قال: ذكر لنا أن الحجر يلقى من شفير جهنم فيهوي فيها سبعين خريفًا، لا يدرك لها قعرًا، والله لتملأن، ولقد ذكر لنا أن ما بين مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة أربعين سنة، وليأتين عليها يوم وهو كظيظ -أي ممتلىء- من الزحام". قلت: رواه مسلم في حديث طويل (٣) في آخر الكتاب عن خالد بن عمر العدوي قال: خطبنا عتبة بن غزوان، وكان أميرًا على البصرة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد، فإن الدنيا قد آذنت بصرم، وولّت خداء، ولم يبق منها إلا صُبابة الإناء يتصابها صاحبها، وإنكم منتقلون منها إلى دار لا زوال لها، فانتقلوا بخير ما بحضرتكم، فإنه قد

стр. 2292

ذُكر لنا أن الحجر يُلقى من شفير جهنم فيهوي بها سبعين عامًا لا يدرك لها قعرًا، والله لتملأن أفعجبتم؟ وقد ذكر لنا أن ما بين من مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة أربعين عامًا، وليأتين عليها يوم وهو كظيظ من الزحام، ولقد رأيتني سابع سبعة مع رسول الله ﷺ ما لنا طعام إلا ورق الشجر، حتى قرحت أشداقنا، فالتقطت بردة فشققتها بيني وبين سعد بن مالك، فاتزرت بنصفها واتزر سعد بنصفها، فما أصبح اليوم منا أحد إلا أصبح أميرًا على مصر من الأمصار، وإني أعوذ بالله أن أكون في نفسي عظيمًا وعند الله صغيرًا، وإنها لم تكن نبوة قط إلا تناسخت، حتى يكون آخر عاقبتها ملكًا، وستخبرون وتجرّبون بالأمراء بعدنا. ولم يخرج مسلم لعتبة بن غزوان في صحيحه غير حديث واحد وهو هذا، ولم يخرج البخاري في صحيحه لعتبة شيئًا ولذلك عده الحميدي في الصحابة الذين انفرد بهم مسلم (١). وكظيظ: أي ممتليء. من الحسان ٤٥١٣ - قال: قلت: يا رسول الله مم خلق الخلق؟ قال: "من الماء"، قلنا: الجنة ما بناؤها؟ قال: "لبنة من فضة، ولبنة من ذهب، وملاطها المسك الأذفر، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وتربتها الزعفران، من يدخلها ينعم ولا يبوس، ويخلد ولا يموت، ولا تبلى ثيابهم، ولا يفنى شبابهم". قلت: رواه الترمذي في صفة الجنة (٢) من حديث أبي هريرة وهو بعض حديث، حذف المصنف أوله وآخره، وذكر وسطه المتعلق بالجنة.

стр. 2293

قال أبو عيسى الترمذي: وهذا حديث ليس إسناده بذلك القوي وليس هو عندي بمتصل، وقد روي هذا الحديث بإسناد آخر عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، انتهى كلام الترمذي. قلت: وفي سنده زياد الطائي عن أبي هريرة. قال الذهبي: لا يعرف، وقال في موضع آخر: واه (١). قال في النهاية (٢): والملاط: الطين، وهو بكسر الميم. والإذفر: بالذال المعجمة والتحريك طيب الريح (٣). ٤٥١٤ - قال ﷺ : "ما في الجنة من شجرة، إلا وساقها من ذهب". قلت: رواه الترمذي في صفة الجنة من حديث أبي هريرة، وقال: حسن غريب انتهى. (٤) وفي سنده: زياد بن الحسن بن الفرات القزار عن أبيه عن جده عن أبي حازم عن أبي هريرة وزياد هذا روى له الترمذي خاصة، وقال أبو حاتم: منكر الحديث. ٤٥١٥ - قال ﷺ : "إن في الجنة مائة درجة، ما بين كل درجتين مائة عام". (غريب). قلت: رواه الترمذي في صفة الجنة من حديث محمد بن جحادة عن عطاء ابن أبي رباح عن أبي هريرة وقال: حسن صحيح. (٥)

стр. 2294

٤٥١٦ - قال ﷺ : "إن في الجنة مائة درجة، لو أن العالمين اجتمعوا في إحداهن لوسعتهم". (غريب). قلت: رواه الترمذي في صفة الجنة من حديث ابن لهيعة عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد يرفعه، وابن لهيعة قد تقدم الكلام فيه ودراج قال أبو داود وغيره: حديثه مستقيم، إلا ما كان عن أبي الهيثم وهو هنا عن أبي الهيثم. (١) ٤٥١٧ - عن النبي ﷺ في قوله: ﴿وفرش مرفوعة﴾، قال: "ارتفاعها: لكما بين السماء والأرض، مسيرة خمسمائة سنة". (غريب). قلت: رواه الترمذي في صفة الجنة وفي التفسير من حديث أبي سعيد وقال: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث رشدين بن سعد (٢). وقال بعض أهل العلم في تفسير هذا الحديث إن معناه: الفرش في الدرجات وبين الدرجات بين السماء والأرض انتهى كلام الترمذي. ورواه ابن حبان في صحيحه من حديث ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن في دراج عن كثير بن وهب بدل رشدين وهو ثقة إمام، ورشدين: قال أبو زرعة: ضعيف، وكان رجلًا صالحًا عابدًا سيء الحفظ، وفيه دراج عن أبي الهيثم وقد تقدم ذكره (٣). قال بعضهم: وأراد بالفرش نساء أهل الجنة، ذوات الفرش، يقال لأمرأة الرجل فراشه وإزاره ولحافه. مرفوعة: أي رفعن بالجمال على نساء أهل الدنيا، وكل فاضل رفيع.

стр. 2295

٤٥١٨ - قال ﷺ : "إن أول زمرة يدخلون الجنة يوم القيامة: ضوء وجوههم على مثل ضوء القمر ليلة البدر، والزمرة الثانية: على مثل أحسن كوكب دُرّي في السماء، لكل رجل منهم زوجتان، على كل زوجة سبعون حُلّة، يرى مخ ساقها من ورائها". قلت: رواه الترمذي في صفة أهل الجنة من حديث أبي سعيد وقال: حسن (١)، وفي سنده: سفيان بن وكيع قال الذهبي: ضعيف. قلت: وإنما ضعفوه من جهة أنه ابتلي بوراق سوء كان يدخل عليه، فيرفع الموقوف، ويصل المرسل، ويبدل رجلًا برجل. وفي سنده أيضًا عطية عن أبي سعيد الخدري. قال الإمام أحمد: بلغني أن عطية كان يأتي الكلبي فيأخذ عنه التفسير قال: يكنيه بأبي سعيد فيقول قال أبو سعيد. قال الذهبي: يعني يوهم أنه الخدري، وقد تقدم ذكر ذلك (٢). ٤٥١٩ - عن النبي ﷺ قال: "يُعطى المؤمن في الجنة [قوة كذا وكذا من الجماع، قيل: يا رسول الله أو يطيق ذلك؟ قال: "يُعطى] قوة مائة". قلت: رواه الترمذي في صفة الجنة من حديث أنس وقال: حديث صحيح غريب لا نعرفه من حديث قتادة عن أنس إلا من حديث عمران القطان عن قتادة، ورواه ابن حبان. (٣)

стр. 2296

٤٥٢٠ - عن النبي ﷺ قال: "لو أن ما يُقل ظفر -مما في الجنة- بدا، لتزخرفت له ما بين خوافق السموات والأرض، ولو أن رجلًا من أهل الجنة اطلع، فبدا أساوره، لطمس ضوؤه ضوء الشمس، كما تطمس الشمس ضوء النجوم". (غريب). قلت: رواه الترمذي في صفة الجنة من حديث سعد بن أبي وقاص وقال: هذا حديث غريب، لا نعرفه بهذا الإسناد إلا من حديث ابن لهيعة، وابن لهيعة تقدم الكلام فيه (١) وما يقل: أي ما يحمل من الإقلال، وظفر: مرفوع فاعل فعل، والعائد إلى الموصول محذوف أي ما يحمله ظفر قال الله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا﴾ أي حملت الرياح سحابًا ثقالًا، قوله ﷺ : لزخرفت أي لتزينت، والزخرف كمال حسن الشيء، قال الله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ﴾ أي تزينت بألوان الثياب، ويقال للذهب: زخرف، قال الله تعالى: ﴿أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ﴾ قيل أي من ذهب، وأنث الفعل في قوله ﷺ لتزخرفت مع أن ما فعله ما بين خوافق إرادة للمعنى فإن ما بين السماء والأرض أماكن كثيرة ومواضع متعددة. وخوافق السموات والأرض: بالخاء المعجمة قال ابن الأثير (٢): الخافقان طرفا السماء والأرض، وقيل المغرب والمشرق، وخوافق السماء الجهات التى تخرج منها الرياح الأربع. ٤٥٢١ - قال رسول الله ﷺ : "أهل الجنة جرد مرد كحل، لا يفنى شبابهم، ولا تبلى ثيابهم".

стр. 2297

قلت: رواه الترمذي في صفة الجنة من حديث أبي هريرة وقال: حسن غريب (١) وسنده محمد بن يسار وأبو هاشم الرفاعي قالا: ثنا معاذ بن هشام عن أبيه عن عامر الأحول عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة يرفعه. والجرد: جمع الأجرد وهو الذي لا شعر على جسده. ومرد: جمع أمرد وهو الذي لا شعر على ذقنه. وكحلى: جمع كحيل مثل قتلى وقتيل، والكحل: بفتحتين سواد في أجفان العين خلقة، والرجل أكحل وكحيل. ٤٥٢٢ - أن النبي ﷺ قال: "يدخل أهل الجنة الجنة جردًا مردًا مكحّلين، أبناء ثلاثين -أو ثلاث وثلاثين- سنة". قلت: رواه الترمذي في صفة الجنة من حديث معاذ يرفعه وقال: حسن غريب (٢) وبعض أصحاب قتادة يروي هذا عن قتادة مرسلًا لم يسندوه انتهى، وفي سنده: عمران القطان أبو العوام ضعّفه النسائي ومشّاه أحمد. ٤٥٢٣ - قالت: سمعت رسول الله ﷺ : وذكر له سِدرة المنتهى، قال: "يسير الراكب في ظل الفنن منها مائة سنة، ويستظل لظلها مائة راكب، شك الرواي، فيها فَراش الذهب كأن ثمرها القلال". (غريب).

стр. 2298

قلت: رواه الترمذي في صفة الجنة من حديث أسماء بنت أبي بكر وقال: حسن غريب انتهى. (١) وفي سنده: يونس بن بكير (٢) وقد روى له مسلم متابعة، وصدّقه ابن معين، وقال أبو داود: يوصل كلام محمد بن إسحاق بالأحاديث. قلت: وهذا الحديث رواه عن محمد بن إسحاق. والفنن: بفتح الفاء والنون الأولى غصن الشجرة، وجمعه أفنان وجمع أفنان أفانين (٣). والقلال: جمع قلة وهي الحب العظيم سميت بذلك لأنها تُقَلّ أي ترفع وتحمل (٤). ٤٥٢٤ - قال: سئل رسول الله ﷺ ما الكوثر؟ قال: "نهر أعطانيه الله -يعني: في الجنة-، أشد بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل، فيه طير أعناقها كأعناق الجزر"، قال عمر: إن هذه لنا عِمة، قال رسول الله ﷺ "آكلها أنعم منها". قلت: رواه الترمذي من حديث أنس وقال: حديث حسن انتهى. ورجاله رجال مسلم. (٥)

стр. 2299

٤٥٢٥ - أن رجلًا قال: يا رسول الله هل في الجنة من خيل؟ قال: "إنْ الله أدخلك الجنة، فلا تشاء أن تحمل فيها على فرس من ياقوتة حمراء تطير بك في الجنة حيث شئت، إلا فعلت"، وسأله رجل فقال: يا رسول الله! هل في الجنة من إبل؟ فقال: "إن يدخلك الله الجنة يكن لك فيها ما اشتهت نفسك ولذت عينك". قلت: رواه الترمذي في صفة الجنة من حديث سليمان بن بريدة عن أبيه ثم رواه من حديث عبد الرحمن بن سابط نحوه بمعناه قال: وهذا أصح انتهى. (١) يعني أن المرسل أصح من المسند، وعبد الرحمن بن سابط تابعي. ولفظ الجلالة مرفوع بفعل محذوف يفسره ما بعده تقديره: إن أدخلك الله الجنة، ولا يجوز أن يكون مبتدأ لوقوعه بعد حرف الشرط. ٤٥٢٦ - وفي رواية: "إن أدخلت الجنة: أتيت بفرس من ياقوتة له جناحان، فحُملت عليه، ثم طار بك حيث شئت". قلت: رواه الترمذي في صفة الجنة من حديث أبي أيوب (٢) قال: أتى النبي أعرابي فقال: يا رسول الله إني أحب الخيل، أفي الجنة خيل؟ فقال رسول الله ﷺ : "إن أدخلت الجنة ... " فذكره، قال أبو عيسى: هذا الحديث ليس إسناده بالقوي، ولا نعرفه من حديث أبي أيوب إلا من هذا الوجه، وفي سنده أبو سورة وهو ابن أخي أبي أيوب، يضعّف في الحديث، ضعفه يحيى بن معين جدًّا قال: وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: أبو سورة هذا منكر الحديث، يروي مناكير عن أبي أيوب لا يتابع عليها، انتهى كلامه.

стр. 2300

٤٥٢٧ - قال رسول الله ﷺ : "أهل الجنة عشرون، ومائة صف، ثمانون منها من هذه الأمة، وأربعون من سائر الأمم". قلت: رواه الترمذي في صفة الجنة عن ابن بريدة عن أبيه وقال: حديث حسن، قال: وقد روي عن سليمان بن بريدة عن النبي ﷺ مرسلًا، ومنهم من قال: عن أبيه انتهى. (١) ورجاله رجال مسلم إلا حسين بن يزيد الطحان: فإنه لينه أبو حاتم (٢). ٤٥٢٨ - قال رسول الله ﷺ : "باب أمتي الذي يدخلون منه الجنة: عرضه مسيرة الراكب المجود ثلاثًا، ثم إنهم ليضغطون عليه، حتى تكاد مناكبهم تزول". (ضعيف منكر). قلت: رواه الترمذي في صفة الجنة من حديث خالد بن أبي بكر عن سالم عن أبيه وقال: حديث غريب، سألت محمدًا عن هذا الحديث، فلم يعرفه، وقال: لخالد بن أبي بكر مناكير عن سالم بن عبد الله. (٣) ٤٥٢٩ - قال رسول الله ﷺ : "إن في الجنة لسوقًا، ما فيها شراء ولا بيع، إلا الصور من الرجال والنساء، فإذا اشتهى الرجل صورة، دخل فيها". (غريب).

стр. 2301

قلت: رواه الترمذي في صفة الجنة وقال: غريب انتهى. (١) وفي سنده: عبد الرحمن بن إسحاق، قال الذهبي: وقد ضعفوه ونقل تضعيفه عن جماعة. وفي معنى الحديث تأويلان: أحدهما: أنه أراد بالصورة التي يختار الإنسان ما يكون عليها من التزين واللبس، ويشهد لهذا التأويل قوله ﷺ في الحديث الذي بعده فروعه ما عليه من اللباس أي يعجبه حسنه فما ينقضي آخر حديثه حتى يتخيل عليه ما هو أحسن منه. وثانيهما: أنه أراد بالصورة التي تميل الشخص من الصور المستحسنة، فإذا اشتهى المرء صورة منها غيره تعالى بها وبدله بصورته فتتغير الهيئة والذات ما فيه كما كان. ٤٥٣٠ - أنه لقي أبا هريرة، فقال أبو هريرة:. أسأل الله أن يجمع بيني وبينك في سوق الجنة، فقال سعيد: أفيها سوق؟ قال: نعم، أخبرني رسول الله ﷺ : "أن أهل الجنة إذا دخلوها، نزلوا فيها بفضل أعمالهم، ثم يؤذن لهم في مقدار يوم الجمعة من أيام الدنيا، فيزورون ربهم، ويُبرز له عرشه، ويتبدى لهم في روضة من رياض الجنة، فيوضع لهم منابر من نور، ومنابر من لؤلؤ، ومنابر من ياقوت، ومنابر من زبرجد، ومنابر من ذهب، ومنابر من فضة، ويجلس أدناهم -وما فيهم من دنيء- على كثبان المسك والكافور، وما يرون أصحاب الكراسي بأفضل منهم مجلسًا"، قال أبو هريرة: قلت: يا رسول الله وهل نرى ربنا؟ قال: "نعم، وهل تتمارون في رؤية الشمس والقمر ليلة البدر؟ "، قلنا: لا، قال: "كذلك لا تمارون في رؤية ربكم، ولا يبقى في

стр. 2302

ذلك المجلس رجل، إلا حاضره الله محاضرة، حتى يقول للرجل منهم: يا فلان بن فلان! أتذكر يوم قلت كذا وكذا؟ فيذكره ببعض غدراته في الدنيا، فيقول: يا رب أفلم تغفر لي؟ فيقول: بلى، فبسعة مغفرتي بلغت منزلتك هذه، فبينما هم على ذلك، غشيتهم سحابة من فوقهم، فأمطرت عليهم طيبًا لم يجدوا مثل ريحه شيئًا قط، ويقول ربنا: قوموا إلى ما أعددت لكم من الكرامة، فخذوا ما اشتهيتم، فنأتي سوقًا قد حفت به الملائكة، ما لم تنظر العيون إلى مثله، ولم تسمع الآذان، ولم يخطر على القلوب، فيُحمل لنا ما اشتهينا، ليس يباع فيها ولا يشترى، وفي ذلك السوق يلقى أهل الجنة بعضهم بعضًا، قال: فيقبل الرجل ذو المنزلة المرتفعة، فيَلقى من هو دونه -وما فيهم دني- فيروعه ما يرى ما عليه من اللباس، فما ينقضي آخر حديثه حتى يتخيل عليه ما هو أحسن منه، وذلك أنه لا ينبغي لأحد أن يحزن فيها، ثم ننصرف إلى منازلنا، فيتلقانا أزواجنا، فيقلن: مرحبًا وأهلًا لقد جئت وإن بك من الجمال، أفضل مما فارقتنا عليه، فيقول: إنا جالسنا اليوم ربنا الجبار، ويحقنا أن ننقلب بمثل ما انقلبنا". (غريب). قلت: رواه الترمذي في صفة الجنة، وقال: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه انتهى. (١) وفي سنده: عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين عن الأوزاعي، وثقه أحمد، وأبو حاتم، وقال النسائي: ليس بالقوي.

стр. 2303

وحاضره: هو بالحاء المهملة والضاد العجمة أي كلمة بحيث لا يسمع الكلام من هو حاضر. ٤٥٣١ - قال رسول الله ﷺ : "أدنى أهل الجنة: الذي له ثمانون ألف خادم، واثنتان وسبعون زوجة، وينصب له قبة من لؤلؤ وزبرجد وياقوت، كما بين الجابية إلى صنعاء". قلت: رواه الترمذي في صفة الجنة من حديث أبي سعيد الخدري قال الترمذي: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث رشدين انتهى كلامه. (١) وقد تقدم عن أبي زرعة تضعيف رشدين، وقد تقدم أنه سيء الحفظ، وفي سنده أيضًا دراج بن أبي الهيثم وقدّمنا لك أن دراج مستقيم إلا ما رواه عن أبي الهيثم. - وبه قال: "من مات من أهل الجنة -من صغير أو كبير- يُردون بني ثلاثين في الجنة، لا يزيدون عليها أبدًا، وكذلك أهل النار". قلت: رواه الترمذي تلو الحديث الذي قبله بإسناده. (٢) - وبه قال: "إن عليهم التيجان، أدنى لؤلؤة منها لتضيء ما بين المشرق والمغرب". (غريب). قلت: رواه الترمذي تلو الحديث الذي قبله بإسناده. (٣) ٤٥٣٢ - وبه قال: "المؤمن إذا اشتهى الولد في الجنة كان حمله ووضعه وسنه في ساعة واحدة كما يشتهى". (غريب).

стр. 2304

قلت: رواه الترمذي في صفة الجنة من حديث أبي سعيد الخدري، وقال: حديث حسن غريب، ورجاله رجال الصحيحين إلا عامر بن عبد الواحد الأحول فإنه لم يخرج له البخاري وخرج له مسلم. (١) قال الترمذي: وقد اختلف أهل العلم في هذا فقال بعضهم: في الجنة جماع ولا يكون ولد، وهكذا روي عن طاوس ومجاهد وإبراهيم النخعي، وقال محمد: قال إسحاق بن إبراهيم في حديث النبي ﷺ : إذا اشتهى المؤمن الولد في الجنة كان في ساعة كما يشتهي، لكن لا يشتهي، قال محمد: وقد روي عن أبي زرين العقيلي عن النبي ﷺ قال: "إن أهل الجنة لا يكون لهم ولد"، انتهى كلام الترمذي. قوله في المصابيح: قال إسحاق بن إبراهيم في هذا الحديث: إذا اشتهى المؤمن في الجنة الولد، كان في ساعة، ولكن لا يشتهي (٢)، كذا قال الترمذي وقد قدمنا نقل ذلك عنه. ٤٥٣٣ - قال رسول الله ﷺ : "إن في الجنة لمجتمعًا للحور العين، يرفعن بأصوات لم يسمع الخلائق مثلها يقلن: نحن الخالدات فلا نبيد، ونحن الناعمات فلا نبأس، ونحن الراضيات فلا نسخط، طوبى لمن كان لنا وكنّا له". قلت: رواه الترمذي في صفة الجنة من حديث علي، وقال: غريب انتهى. (٣) وفي سنده: عبد الرحمن بن إسحاق أبو شيبة الواسطي، قال الذهبي: ضعفوه، ونقل كلام الأئمة في تضعيفه (٤).

стр. 2305

فلا نبيد أي لا نهلك ولا نموت. وقد تقدم تفسير طوبى، وأنها اسم من أسماء الجنة وقيل غير ذلك. ٤٥٣٤ - قال رسول الله ﷺ : "إن في الجنة بحر الماء، وبحر العسل، وبحر اللبن، وبحر الخمر، ثم تشقق الأنهار بعد". قلت: رواه الترمذي من حديث حكيم بن معاوية عن أبيه وقال: حديث حسن صحيح، وقال: وحكيم بن معاوية هو والد شهر بن حكيم. (١) باب رؤية الله تعالى من الصحاح ٤٥٣٥ - قال رسول الله ﷺ : "إنكم سترون ربكم عيانًا". قلت: رواه الشيخان كلاهما في الصلاة من حديث جرير بن عبد الله. (٢) ٤٥٣٦ - قال: كنا جلوسًا عند رسول الله ﷺ فنظر إلى القمر ليلة البدر، فقال: "إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس، وقبل غروبها، فافعلوا"، ثم قرأ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾. قلت: رواه الشيخان: البخاري في مواضع منها في الصلاة والتوحيد ومسلم والنسائي كلاهما في الصلاة وأبو داود وابن ماجه كلاهما في السنة والترمذي في صفة الجنة

стр. 2306

من حديث جرير بن عبد الله. (١) ولا تضامون: قال في المشارق (٢): روي بالتشديد والتخفيف، فالتشديد من الانضمام أي لا تزاحمون غيركم حين النظر إليه، وهذا إذا قدرناه تضاممون بفتح الميم الأولى ويكون أيضًا تضاممون بكسرها أي تزاحمون غيركم في النظر إليه كما تقدم في تضارون، ومن خفف الميم فمن الضيم وهو الظلم، أي لا يظلم بعضكم بعضًا في النظر إليه. والكاف في قوله ﷺ : كما ترون، لتشبيه الرؤية بالرؤية لا لتشبيه المرئي بالمرئي تعالى الله عن ذلك. وهاتان الصلاة إنهما الصبح والعصر، وخصهما ﷺ بالذكر لأن الصبح يغلب فيها النوم، والعصر يشغل الناس عنها بالمعاملات، ومثله حديث: "من صلى البردين دخل الجنة" (٣). ٤٥٣٧ - عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا دخل أهل الجنة الجنة، يقول الله ﵎: تريدون شيئًا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة، وتنجنا من النار؟ قال: فيرفع الحجاب فينظرون إلى وجه الله تعالى فما أعطوا شيئًا أحب اليهم من النظر إلى وجه ربهم، ثم تلا: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ ". قلت: رواه مسلم في الإيمان والترمذي في صفة الجنة والنسائي في التفسير وابن ماجه في السنة من حديث صهيب بن سنان ولم يخرج البخاري لصهيب شيئًا وخرج له مسلم ثلاثة أحاديث هذا أحدها. (٤) قال في شرح السنة (٥): الحسنى: الجنة، والزيادة: رؤية الله تعالى وتقدس.

стр. 2307

من الحسان ٤٥٣٨ - قال رسول الله ﷺ : "إن أدنى أهل الجنة منزلة: لمن ينظر إلى جنانه، وأزواجه، ونعيمه، وخدمه، وسرره مسيرة ألف سنة، وأكرمهم على الله: من ينظر إلى وجهه غدوة وعشية"، ثم قرأ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾. قلت: رواه الترمذي في صفة الجنة من حديث ابن عمر مرفوعًا عن ابن عمر، وفي سنده ثوير ابن ماجه قال الذهبي: واهٍ. (١) ٤٥٣٩ - قال: قلت: يا رسول الله أكلنا يرى ربه مخليًّا به يوم القيامة؟ قال: "بلى"، قال: وما [آية ذلك] في خلقه؟ قال: "يا أبا رزين أليس كلكم يرى القمر ليلة البدر مخليًّا به؟ " قال: بلى، قال: "فإنما هو خلق من خلق الله، والله أجل وأعظم". قلت: رواه أبو داود وابن ماجه في السنة (٢) عن أبي رزين العقيلي، واسمه لقيط بن عامر، ويقال لقيط بن صبرة، وقيل هما اثنان والصحيح الأول، وقد تقدم في الطهارة، وقال بعضهم: من قال لقيط ابن صبرة نسبه إلى جده، وهو لقيط بن عامر بن صبرة، وسكت أبو داود والمنذري عليه (٣). قوله: مخليًّا به، هو بضم الميم وسكون الخاء المعجمة وكسر اللام يقال: خلوت به وخلوت معه وإليه، اختليت به إذا انفردت به أي يراه كلكم منفردًا لنفسه.

стр. 2308

باب صفة النار وأهلها من الصحاح ٤٥٤٠ - أن رسول الله ﷺ قال: "ناركم جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم"، قيل: يا رسول الله إن كانت لكافية قال: "فإنها فضلت عليهن بتسعة وستين جزءًا كلهن مثل حرّها". قلت: رواه البخاري في بدء الخلق ومسلم والترمذي كلاهما في صفة جهنم، واللفظ للبخاري كلهم من حديث أبي هريرة. (١) قوله: إن كانت لكافية "إن" هذه هي المخففة من الثقيلة عند البصريين وهذه اللام هي الفارقة بين "إن" النافية "إن" والمخففة من الثقيلة، وهي عند الكوفيين بمعنى ما، واللام بمعنى إلا تقديره عندهم: ما كانت إلا كافية، وعند البصريين "إنها كانت كافية". ٤٥٤١ - قال رسول الله ﷺ : "اشتكت النار إلى ربها، فقالت: رب أكل بعضي بعضًا، فأذن لها بنفسين: نفس في الشتاء، ونفس في الصيف، أشد ما تجدون من الحر، وأشد ما تجدون من الزمهرير". قلت: رواه الشيخان والترمذي من حديث أبي هريرة (٢) إلا أن الترمذي قال: "فأما نفسها في الشتاء فزمهرير، وأما نفسها في الصيف فسموم" وقد تقدم الحديث في الصلاة. ٤٥٤٢ - قال ﷺ : "يؤتى بجهنم يومئذ، لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها".

стр. 2309

قلت: رواه مسلم والترمذي من حديث ابن مسعود (١)، ولم يخرجه البخاري ومعنى الحديث أنه يجاء بها من المحل الذي خلقها الله فيه فبدأ بأرض المحشر حتى لا يبقى للجنة طريق إلا الصراط، كما دلت عليه الأحاديث الصحيحة. والزمام: ما يزم به الشيء أي يشد ويربط، وهذه الأزمة التي تساق جهنم به أيضًا تمنع من خروجها على أهل المحشر، ولا يخرج منها إلا الأعناق التي أمرت أن تأخذ من يشاء الله أخذه. فائدة: ذكر الحاكم هذا الحديث في المستدرك وقال: على شرط مسلم، واعترض عليه الذهبي بأن العلاء بن خالد الكاهلي هو راويه عن شقيق عن عبد الله بن مسعود، قال: والعلاء كذبه أبو سلمة التبوذكي انتهى، وهذا وهم من الإمامين، أما الحاكم: فوهم في استدراكه على مسلم، والحديث ثابت في صحيح مسلم، وأما الذهبي: فأقره واعترض بطعنه في العلاء وقد رواه مسلم من حديث العلاء عن سفيان كما رواه الحاكم (٢)، والله أعلم. ٤٥٤٣ - قال ﷺ : "إن أهون أهل النار عذابًا: من له نعلان وشراكان من نار، يغلي منهما دماغه كما يغلي المرجل، ما يرى أن أحدًا أشد منه عذابًا، وإنه لأهونهم عذابًا". قلت: رواه مسلم في الإيمان بهذا اللفظ ورواه البخاري بمعناه (٣) كلاهما من حديث النعمان بن بشير. والنعل: مؤنثة وهي التي تلبس في الرجل، والمِرجل: قدر من نحاس قاله الجوهري (٤). ٤٥٤٤ - قال ﷺ : "أهون أهل النار عذابًا: أبو طالب، وهو منتعل بنعلين يغلي منهما دماغه".

стр. 2310

قلت: رواه مسلم من حديث ابن عباس في الإيمان ولم يخرج البخاري عن ابن عباس في هذا شيئًا. (١) ٤٥٤٥ - قال رسول الله ﷺ : "يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة، فيصبغ في النار صبغة، ثم يقال: يا ابن آدم هل رأيت خيرًا قط؟ هل مر بك نعيم قط؟ فيقول: لا والله يا رب، ويؤتى بأشد الناس بؤسًا في الدنيا من أهل الجنة، فيصبغ صبغة في الجنة، فيقال له: يا ابن آدم هل رأيت بؤسًا قط؟ هل مر بك شدة قط؟ فيقول: لا والله يا رب، ما مر بي بؤس قط ولا رأيت شدة قط". قلت: رواه مسلم في التوبة من حديث أنس بن مالك، ولم يخرجه البخاري (٢)، ومعنى فيصبغ في النار: أي يغمس في النار غمسة كما يغمس الثوب في الصبغ. ٤٥٤٦ - عن النبي ﷺ قال: "يقول الله لأهون أهل النار عذابًا يوم القيامة: لو أن لك ما في الأرض من شيء لافتديت به، فيقول: نعم، فيقول: أردت منك أهون من هذا وأنت في صلب آدم: أن لا تشرك بي شيئًا، فأبيت إلا أن تشرك بي". قلت: رواه البخاري في باب خلق آدم وفي صفة النار، ومسلم في التوبة من حديث أنس (٣)، قوله تعالى: "أردت منك أهون من هذا" أي أمرتك بأهون من هذا وإلا فيكون الشيء واقعًا على خلاف إرادة الله تعالى وهذا محال، تعالى الله عن ذلك. ٤٥٤٧ - أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إن منهم من تأخذه النار إلى كعبيه ومنهم من تأخذه النار إلى ركبتيه، ومنهم من تأخذه النار إلى حُجزته، ومنهم من تأخذه النار إلى تَرقوته".

стр. 2311

قلت: رواه مسلم في صفة النار من حديث سمرة بن جندب (١)، ولم يخرج البخاري هذا الحديث، وحجزته "بضم الحاء وإسكان الجيم وفتح الزاي المعجمة معقد إزاره وسراويله، والترقوة: بفتح التاء وضم القاف وهي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق. ٤٥٤٨ - قال ﷺ : "ما بين منكبي الكافر في النار مسيرة ثلاثة أيام للراكب المُسرع". قلت: الصواب أن هذا الحديث رواه الشيخان (٢) في صفة النار من حديث فضيل بن غزوان عن أبي حازم عن أبي هريرة، وقد ذكره الحافظ عبد الحق فيما اتفق عليه الشيخان، وأسقطه الحميدي من كتابه الذي جمع فيه بين الصحيحين فلم يذكره، وعزاه ابن الأثير (٣) لمسلم خاصة. ٤٥٤٩ - وفي رواية أنه ﷺ قال: ضرس الكافر مثل أحد، وغلظ جلده مسيرة ثلاثة أيام" قلت: رواه مسلم في صفة النار، ولم يخرجه البخاري (٤)، وهذا الحديث والذي قبله يدل كل منهما على عظم جثة الكافر وإنما كان كذلك ليعظم عذابه ويتضاعف، وهذا إنما هو في بعض الكفار بدليل أنه قد جاءت أحاديث أخر تدل على أن المتكبرين يحشرون يوم القيامة أمثال الذر في صفة الرجال، يساقون إلى سجن في جهنم يسمى بولس، ولا شك أن الكفار في عذاب جهنم يتفاوتون كما قد علم من الكتاب والسنة، ولأنا نعلم على القطع أن من كفر بالله وقتل الأنبياء وفتك في المسلمين وأفسد في الأرض ليس عذابه مساويًا لعذاب من كفر بالله فقط وأحسن للأنبياء والمسلمين.

стр. 2312

من الحسان ٤٥٥٠ - عن النبي ﷺ قال: "أوقد على النار ألف سنة حتى احمرت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى ابيضت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسودت، فهي سوداء مظلمة". قلت: رواه الترمذي من حديث أبي هريرة مرفوعًا، ثم رواه موقوفًا على أبي هريرة قال: والموقوف أصح، ولا أعلم أحدًا رفعه غير يحيى بن أبي بكير عن شريك. (١) ٤٥٥١ - قال ﷺ : "ضرس الكافر يوم القيامة مثل أحد وفخذه مثل البيضاء، ومقعده من النار مسيرة ثلاث مثل الربذة". قلت: رواه الترمذي في صفة جهنم من حديث أبي هريرة، وقال: حديث حسن غريب ورواه ابن حبان من حديث أبي حازم عن أبي هريرة (٢)، مثل أحد، وغلظ، وجلده مسيره ثلاث "ومثل الربذة كما بين المدينة والربذة، والبيضاء: جبل، انتهى كلام الترمذي، ورجاله موثقون، والبيضاء: بالباء الموحدة المفتوحة والياء آخر الحروف وبالضاد المعجمة اسم جبل، والربذة: بالراء المهملة وبعدها باء موحدة مفتوحة وبعدها ذال معجمة، قرية معروفة قرب المدينة بها قبر أبي ذر منها إلى المدينة مسيرة ثلاثة أيام، ومثل الربذة" يجوز أن تنصب على نزع الخافض أي مثل الربذة من المدينة. ٤٥٥٢ - وقال ﷺ : "إن غلظ جلد الكافر ثنتان وأربعون ذراعًا، وإن ضرسه مثل أحد، وإن مجلسه من جهنم ما بين مكة والمدينة". قلت: رواه الترمذي في صفة جهنم، قال: حسن صحيح، والحاكم في المستدرك آخر الكتاب، وابن حبان (٣)، ولم يذكر: مجلسه، وزاد بذراع الجبار ثم الجبار ملك باليمن يقال له: الجبار.

стр. 2313

٤٥٥٣ - أن النبي ﷺ قال: "إن الكافر ليسحب لسانه الفرسخ والفرسخين يتوطؤه الناس". (غريب). قلت: رواه الترمذي في صفة جهنم من حديث ابن عمر بن الخطاب، وقال: في سنده أبو المخارق: وليس بمعروف. (١) ٤٥٥٤ - قال ﷺ : "الصعود جبل في النار يتصعد فيه خمسين خريفًا ويهوي به كذلك فيه أبدًا". قلت: رواه الترمذي في صفة جهنم من حديث أبي سعيد يرفعه، وقال: غريب (٢) لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث ابن لهيعة، قلت: وعبد الله بن لهيعة القاضي: مجروح. ٤٥٥٥ - قال ﷺ : في قوله: ﴿كَالْمُهْلِ﴾: "أي: كعكر الزيت، فإذا قرب إلى وجهه سقطت فروة وجهه فيه". قلت: رواه الترمذي في صفة جهنم من حديث أبي سعيد يرفعه (٣)، وقال الترمذي هذا الحديث لا نعرفه إلا من حديث رشدين بن سعد، ورشدين قد تكلم فيه، انتهى. وفروة وجهه "أي جلدته"، والأصل فيه فروة الرأس وهي جلدتها بما عليها من الشعر فاستعارها من الرأس للوجه. ٤٥٥٦ - قال ﷺ : "إن الحميم ليصب على رؤوسهم، فينفُذُ الحميم حتى يخلص إلى جوفه، فيسلُت ما في جوفه، حتى يمرق من قدميه، وهو الصهر، ثم يعاد كما كان".

стр. 2314

قلت: رواه الترمذي في صفة جهنم من حديث أبي السمح (١) عن أبي حجيرة عن أبي هريرة يرفعه، وقال: حديث حسن صحيح غريب. وأبو حجيرة عبد الرحمن المصري. و"حتى يخلص إلى جوفه" أي حتى يصل إلى جوفه. والسلت: القطع أي يقطعه ويستأصله. ويمرق: أي يخرج. والصهر: بالصاد المهملة المفتوحة وبسكون الهاء وبالراء المهملة الإذابة، يقال: صهرت الشحم: إذا أذبته. ٤٥٥٧ - عن النبي ﷺ في قوله: ﴿وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ، يَتَجَرَّعُهُ﴾ قال: "يقرب إلى فيه فيكرهه فإذا أدني منه، شَوَى وجهه، ووقعت فروة رأسه، فإذا شربه، قطع أمعاءه حتى تخرج من دبره، يقول الله تعالى: ﴿وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾ ويقول: ﴿وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ﴾ ". قلت: رواه الترمذي في صفة جهنم من حديث صفوان بن عمرو عن عبيد الله بن بسر عن أبي أمامة يرفعه، والنسائي في التفسير (٢)، وقال الترمذي: غريب وقال البخاري: إن عبيد الله بن بسر راوي الحديث عن أبي أمامة ولا نعرف عبيد الله بن بسر إلا في هذا الحديث، وقد روى صفوان بن عمرو عن عبد الله بن بسر صاحب رسول الله ﷺ غير هذا الحديث انتهى كلام الترمذي. قال المزي (٣): وعبيد الله بن بسر له أخ قد سمع من النبي وأخته قد سمعت من النبي ﷺ ، وعبيد الله بن بسر الذي روى عنه صفوان بن عمرو حديث أبي أمامة لعله أن يكون أخا عبد الله بن بسر، وقال الذهبي: عبيد الله ابن بسر حمصي عن أبي أمامة:

стр. 2315

لا يعرف، فيقال: هو عبد الله الضحاك، وقيل: عبد الله بن بسر الحبراني التابعي وهو أظهر (١). ٤٥٥٨ - عن النبي ﷺ أنه قال: "لِسرادق النار أربعة جدر، كِثَفُ كل جدار مسيرة أربعين سنة". قلت: رواه الترمذي في صفة جهنم من حديث أبي سعيد (٢) وفي سنده رشدين بن سعد، والسرادق: كل ما أحاط بشيء من حائط أو خباء، قال في شرح السنة (٣): يقال للحائط المشتمل على الشيء سرادق، قال الله تعالى: ﴿أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾. ٤٥٥٩ - قال ﷺ "لو أن دلوًا من غساق يُهراق في الدنيا، لأنتن أهل الدنيا". قلت: رواه الترمذي في صفة جهنم من حديث أبي سعيد بالإسناد الذي قبله، قال أبو عيسى: إنما نعرفه من حديث رشدين بن سعد وفي رشدين مقال، وقد تكلم فيه من قبل حفظه، انتهى. (٤) والغساق بفتح الغين المعجمة وبالسين المهملة، البارد المنتن تخفف وتشدد قرأ أبو عمرو حميمًا وغساقًا، بالتخفيف، وقرأ الكسائي بالتشديد. ٤٥٦٠ - أن رسول الله ﷺ قرأ هذه الآية: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ قال رسول الله ﷺ : "لو أن قطرة من الزقّوم قطرت في دار الدنيا، لأفسدت على أهل الأرض معايشهم، فكيف بمن يكون طعامه؟ ". قلت: رواه الترمذي في صفة جهنم من حديث ابن عباس وقال: حديث حسن صحيح (٥) "والزقوم": بفتح الزاي المعجمة قال ابن عباس لما نزلت ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ
следующие страницы →