← Книги сунны

Книги сунны · id 17063

كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح

الصدر المناوي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

٤٦١٤ - قال ﷺ : "آتي باب الجنة يوم القيامة، فأستفتح، فيقول الخازن: من أنت؟ فأقول: محمد، فيقول: بك أمرت، لا أفتح لأحد قبلك". قلت: رواه مسلم في الإيمان من حديث سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس يرفعه. (١) ٤٦١٥ - وقال ﷺ : "نحن الآخرون الأولون يوم القيامة، ونحن أول من يدخل الجنة". قلت: رواه مسلم في الإيمان من حديث أبي هريرة (٢) وبقية الحديث: "بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، وأوتيناه من بعدهم، فاختلفوا فهدانا الله لما اختلفوا فيه من الحق، فهذا يومهم الذي اختلفوا فيه، هدانا الله له (قال: يوم الجمعة) فاليوم لنا، وغدًا لليهود، وبعد غد للنصارى". وروى البخاري في الصلاة معناه وليس في شيء من طرق البخاري لهذا الحديث: نحن أول من يدخل الجنة، وقد قدمه المصنف في صلاة الجمعة، ونحن الآخرون: يعني في الزمان، الأولون في فصل القضاء يوم القيامة، وقد فسره الحديث الذي بعده. ٤٦١٦ - قال ﷺ : "نحن الآخرون من أهل الدنيا، والأولون يوم القيامة، المقضي لهم قبل الخلائق". قلت: رواه مسلم في الصلاة من حديث أبي هريرة وحذيفة. (٣) ٤٦١٧ - قال ﷺ : "أنا أول شفيع في الجنة، لم يصدق نبي من الأنبياء ما صدّقت، وإن من الأنبياء نبيًّا ما صدقه من أمته إلا رجل واحد". قلت: رواه مسلم في الإيمان من حديث أنس ولم يخرجه البخاري. (٤)

стр. 2347

٤٦١٨ - قال ﷺ : "مثلي ومثل الأنبياء، كمثل قصر أحسن بنيانه، ترك منه موضع لبنة، فطاف به النظار يتعجبون من حسن بنيانه، إلا موضع تلك اللبنة، لا يعيبون سواها، فكنت أنا سددت موضع تلك اللبنة، فتمّ بي البنيان وخُتم بي الرسل". قلت: هذا الحديث رواه الشيخان من حديث أبي هريرة البخاري (١) في صفة النبي ﷺ في فضائله ﷺ لكن هذا اللفظ ذكره المصنف بحروفه ليس في الصحيحين ولا في أحدهما، ولا ذكره الإمام عبد الحق في الجمع بين الصحيحين، وقد رواه الشيخان أيضًا من حديث جابر (٢) ورواه مسلم (٣) أيضًا من حديث أبي سعيد الخدري ولم يخرج البخاري عن أبي سعيد في هذا شيئًا ولم أر في هذه الروايات كلها: كمثل قصر، بل: كمثل رجل بنى دارًا، وفي بعضها: بنى بيتًا، وفي بعضها: بنيانًا وفي بعضها بيوتًا وأما ذكره القصر فلم أره. ٤٦١٩ - وفي رواية: "فأنا اللبنة، وأنا خاتم النبيين". قلت: رواه الشيخان (٤). ٤٦٢٠ - قال ﷺ : "ما من الأنبياء من نبي، إلا قد أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيت وحيًا أوحى الله إلي، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعًا يوم القيامة". قلت: رواه الشيخان: البخاري في فضائل القرآن وفي الاعتصام ومسلم في الإيمان والنسائي في التفسير وفي فضائل القرآن كلهم من حديث الليث عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة (٥) يرفعه. والآيات: المراد بها المعجزات.

стр. 2348

ما مثله آمن عليه البشر، قال النووي (١): آمن بالمد وفتح الميم، ومثله: مرفوع، قال: وقد اختلف في معنى الحديث فقيل: إن كل نبي أعطي من المعجزات ما كان مثله لمن كان قبله، فآمن به البشر، وأما معجزتي العظيمة الظاهرة فهي القرآن الذي لم يعط أحد مثله فلهذا أرجو أن أكون أكثرهم تابعًا. ٤٦٢١ - قال ﷺ : "أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي المغانم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة". قلت: رواه البخاري في الطهارة وفي الصلاة وفي الخمس ومسلم في الصلاة والنسائي في الطهارة. (٢) والرعب: الفزع والخوف. قوله ﷺ : وجعلت لي الأرض مسجدًا، قال في شرح السنة (٣): أراد أن أهل الكتاب لم يبح لهم الصلاة إلا في بيعهم وكنائسهم، وأبيحت لأمته الصلاة حيث كانوا تخفيفًا عليهم. - ويُروى: عن أبي هريرة أنه ﷺ قال: "فضلت على الأنبياء بست: أعطيت بجوامع الكلم"، وذكر هذه الأشياء إلا الشفاعة، وزاد: "وختم بي النبيون". قلت: رواه مسلم (٤) في الصلاة من حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري من حديث أبي هريرة، إلا ما أخرج منه من حديث جابر المتقدم.

стр. 2349

٤٦٢٢ - قال ﷺ : "بعثت بجوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وبينا أنا نائم، رأيتني أتيت بمفاتيح خزائن الأرض، فوضعت في يدي". قلت: رواه البخاري في التعبير ومسلم في الصلاة كلاهما عنه (أبي هريرة) قال البخاري (١): وبلغني أن جوامع الكلم أن الله يجمع الأمور الكثيرة التي كانت تكتب في الكتب قبله في الأمر الواحد والأمرين أو نحو ذلك انتهى. ومفاتيح خزائن الأرض: هو ما سهل الله تعالى له ﷺ ولأمته من افتتاح البلاد واستخراج كنوزها. ٤٦٢٣ - قال ﷺ : "إن الله زَوَى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإنّ أمتي سيبلغ ملكها ما زُوِي لي منها، وأعطيت الكنزين: الأحمر والأبيض، وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة عامة، وأن لا يسلط عليهم عدوًا من سوى أنفسهم، فيستبيح بيضتهم، وإن ربي قال: يا محمد! إني إذا قضيت قضاءً، فإنه لا يرد، وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة، وأن لا أسلط عليهم عدوًا من سوى أنفسهم، فيستبيح بيضتهم، ولو اجتمع عليهم من بأقطارها، حتى يكون بعضهم يهلك بعضًا، ويسبي بعضهم بعضًا". قلت: رواه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه كلهم في الفتن من حديث ثوبان ولم يخرجه البخاري. (٢) وزوى لي الأرض: أي جمعها وقرب أطرافها، وزوى لي منها: قال الخطابي كلامًا حاصله (٣): أن مِنْ ههنا ليست للتبعيض كما توهمه بعض الناس إنما هي بيانية تقديره: وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي التي هي الأرض.

стр. 2350

قال ابن الأثير (١): الأحمر: ملك الشام، والأبيض: ملك فارس لبياض ألوانهم، ولأن الغالب على أموالهم الفضة، والغالب على أهل الشام الذهب، وألوانهم الحمرة. وقيل: خزائن كسرى وقيصر لأن الغالب على خزائن كسرى الذهب وقيصر الفضة. والسنة: القحط والجدب، وبيضتهم: مجتمعهم وموضع سلطانهم أي يهلكهم جمعهم، ومعنى لا أهلكهم بسنة عامة: لا أهلكهم بقحط يعمهم بل إن وقع قحط يكون في ناحية يسيرة بالنسبة إلى بلاد الإسلام، فلله الحمد والشكر على جميع نعمه، والضمير في أقطارها راجع إلى الأرض أي: ولو اجتمع عليهم من بجوانب الأرض. قوله: حتى يكون بعضهم يهلك بعضًا ظاهر، فيقتضي ظاهر هذا الكلام أنه لا يسلط عليهم عدوهم فيستبيحهم إلا إذا كان منهم إهلاك بعضهم لبعض وسبي بعضهم لبعض (٢). ٤٦٢٤ - أن رسول الله ﷺ مر بمسجد بني معاوية، دخل فركع فيه ركعتين، وصلينا معه، ودعا ربه طويلًا ثم انصرف، فقال: "سألت ربي ثلاثًا، فأعطاني ثنتين ومنعني واحدة: سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالسنة، فأعطانيها، وسألته أن لا يُهلك أمتي بالغرق، فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم، فمنعنيها". قلت: رواه مسلم في الفتن من حديث سعد بن أبي وقاص ولم يخرجه البخاري. (٣) ومعنى: أن لا يهلك أمتي بالغرق لا يهلكهم جميعهم بطوفان كطوفان نوح حتى يغرق جميعهم، قال بعضهم: وهذا فيه بعد، ولعل هذا اللفظ كان: أن لا يهلك أمتي بالعدو فتصحف على بعض الرواة لقرب ما بينهما في اللفظ، ويدل على صحة ذلك أن هذا

стр. 2351

الحديث قد رواه خباب بن الأرت وثوبان وغيرهما وكلهم قال: بدل الغرق، عدوًا من غير أنفسهم والله أعلم. ٤٦٢٥ - قال: لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص قلت: "أخبرني عن صفة رسول الله ﷺ في التوراة، قال: أجل، والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن: ﴿يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا﴾ وحرزًا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، ليس بفظ، ولا غليظ، ولا سخاب في الأسواق، ولا يدفع بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا: لا إله إلا الله، وتفتح بها أعين عمي، وآذان صم، وقلوب غلف". ورواها عطاء، عن ابن سلام. قلت: رواه البخاري في البيوع من حديث عطاء بن يسار عن عبد الله بن عمرو وعبد الله بن سلام، وساقه بلفظه ولم يخرجه مسلم. (١) "والحرز": الموضع الحصين، والمعنى: أنا جعلناك موئلًا لأمتك يتحصنون بك من كل رذيلة في الدنيا والأخرى. والفظ: الغليظ القلب السيء الخلق، والغليظ: الضخم الكريه الخلق. والسخاب: بالسين المهملة والخاء المعجمة وبالباء الموحدة بعد الألف هو الذي يكثر الصياح. والملة العوجاء: قال في النهاية (٢): هي ملة إبراهيم ﵇ التي غيرتها العرب عن استقامتها.

стр. 2352

من الحسان ٤٦٢٦ - قال: صلّى رسول الله ﷺ بنا صلاة فأطالها، قالوا: يا رسول الله! صليت صلاة لم تكن تصليها؟! قال: "أجل، إنها صلاة رغبة ورهبة، إني سألت الله فيها ثلاثًا، فأعطاني اثنتين، ومنعني واحدة: سألته أن لا يهلك أمتي بسنة، فأعطانيها، وسألته أن لا يسلط عليهم عدوًا من غيرهم، فأعطانيها، وسألته أن لا يذيق بعضهم بأس بعض، فمنعنيها". قلت: رواه الترمذي في الفتن والنسائي في الصلاة كلاهما عن خباب ابن الأرت وقال الترمذي: حسن صحيح. (١) ٤٦٢٧ - قال رسول الله ﷺ : "إن الله أجاركم من ثلاث خلال: أن لا يدعو عليكم نبيكم، فتهلكوا جميعًا، وأن لا يظهر أهل الباطل على أهل الحق، وأن لا تجتمعوا على ضلالة". قلت: رواه أبو داود في الفتن من حديث أبي مالك الأشعري (٢) واسمه: عبيد وقيل: عمرو، وقيل: كعب، وقيل: الحارث، وفي إسناده: محمد بن إسماعيل بن عياش الحمصي عن أبيه قال أبو حاتم الرازي: لم يسمع من أبيه شيئًا، حملوه على أن يحدث عنه فحدث انتهى. قال المنذري (٣): وأبو إسماعيل بن عياش تكلم فيه غير واحد.

стр. 2353

٤٦٢٨ - قال رسول الله ﷺ : "لن يَجمع الله على هذه الأمة سيفين: سيفًا منها، وسيفًا من عدوّها". قلت: رواه أبو داود في الملاحم من حديث عوف بن مالك (١) وفي سنده إسماعيل بن عياش وقد تقدم الكلام فيه، في الحديث الذي قبله، وقال الإمام أحمد: ما روى عن الشاميين صحيح، وما روى عن الحجازيين فغير صحيح (٢)، وهذا الحديث شامي الإسناد. ٤٦٢٩ - أنه جاء إلى النبي ﷺ ، فكأنه سمع شيئًا، فقام النبي ﷺ على المنبر، فقال: "من أنا؟ "، فقالوا: أنت رسول الله، قال: "أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، إن الله خلق الخلق، فجعلني في خيرهم، ثم جعلهم فرقتين، فجعلني في خيرهم فرقة، ثم جعلهم قبائل، فجعلني في خيرهم قبيلة، ثم جعلهم بيوتًا، فجعلني في خيرهم بيتًا، فأنا خيرهم نفسًا، وأنا خيرهم بيتًا". قلت: رواه الترمذي في المناقب من حديث العباس وقال: حديث حسن انتهى (٣) وفي سنده: يزيد بن أبي زياد، قال الذهبي: روى له مسلم مقرونًا وهو عالم صدوق رديء الحفظ ولم يترك (٤). ٤٦٣٠ - قال: قالوا: يا رسول الله متى وجبت لك النبوة؟ قال: "وآدم بين الروح والجسد".

стр. 2354

قلت: رواه الترمذي في السافر من حديث أبي هريرة وقال: حسن غريب انتهى (١) ورجاله رجال مسلم ورواه الإمام أحمد من حديث ميسرة الفجر قال: قلت: يا رسول الله متى كنت نبيًّا؟ قال: "وآدم بين الروح والجسد" ورواه أيضًا من حديث حماد عن خالد الحذاء عن عبد الله بن شقيق عن رجل، قال: قلت: يا رسول الله متى جعلت نبيًّا؟ ... فذكره. ورواه عثمان بن سعيد الدارمي في كتاب "الرد على الجهمية" من حديث هشيم عن خالد الحذاء عن عبد الله بن شقيق عن أبي الجدعاء قال رجل: يا رسول الله متى كنت؟ به .. وقد قال الترمذي: لا يعرف لابن أبي الجدعاء إلا حديث واحد فذكر حديث: يدخل الجنة بشفاعة رجل من أمتي أكثر من بني تميم، كما تقدم (٢). ٤٦٣١ - عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إني عند الله مكتوب خاتم النبيين، وإن آدم لمنجدل في طينته، وسأخبركم بأول أمري: دعوة إبراهيم، وبشارة عيسى، ورؤيا أمي التي رأت -حين وضعتني- وقد خرج لها نور أضاءت لها منه قصور الشام". قلت: رواه الإمام أحمد عن أبي العلاء وهو الحسن بن سوار، أنبأنا الليث، عن سعيد بن سويد عن عبد الأعلى بن هلال عن العرباض بن سارية يرفعه، ورواه الحاكم في المستدرك (٣) في باب أخبار النبي ﷺ من حديث أبي اليمان قال: حدثنا أبو بكر بن أبي مريم عن سعيد ابن سويد عن العرباض بن سارية قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "إني

стр. 2355

عند الله في أول الكتاب خاتم النبيين، وإن آدم لمنجدل في طينته وسأنبئكم بتأويل ذلك دعوة أبي إبراهيم وبشارة عيسى قومه، ورؤيا أمي التي رأت أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام" قال الحاكم: صحيح. قال الذهبي (١): أبو بكر ضعيف. قوله ﷺ : وإن آدم لمنجدل في طينته، هو بضم الميم وسكون النون وفتح الجيم وكسر الدال المهملة أي ملقى على الجدالة: بفتح الجيم وهي وجه الأرض ودعوة إبراهيم، هي حكاية عن إبراهيم ﵇ ﴿ربنا وابعث فيهم رسولًا منهم يتلوا عليهم آياتك﴾ وبشارة عيسى هي قوله تعالى حكاية عنه ﴿ومبشرًا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد﴾ (٢). ٤٦٣٢ - قال رسول الله ﷺ : "أنا سيد ولد يوم القيامة ولا فخر، وبيدي لواء الحمد ولا فخر، وما من نبي يومئذ -آدم فمن سواه- إلا تحت لوائي، وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر". قلت: رواه الترمذي في المناقب (٣) واللواء: الراية ولا يمسكها إلا صاحب الجيش يريد به انفراده ﷺ بالحمد يوم القيامة، وشهرته على رؤوس الخلائق، والعرب تضع اللواء وضع الشهرة، وأراد ﷺ بهذا الإخبار عما أكرمه الله تعالى من الفضل والسؤدد وتحدثًا بنعمة الله تعالى عنده، وإعلامًا لأمته ليكون إيمانهم به على حسب ما رفعه الله به، ولهذا أتبعه بقوله: "ولا فخر"، والفخر: ادعاء العظمة والكبر والشرف أي لا أقوله تبجحًا ولكن شكرًا لله تعالى وتحدثًا بنعمه.

стр. 2356

٤٦٣٣ - قال: جلس ناس من أصحاب رسول الله ﷺ ، فخرج، فسمعهم يتذاكرون، قال بعضهم: إن الله اتخذ إبراهيم خليلًا، وقال آخر: موسى كلمه الله تكليمًا، وقال آخر: فعيسى كلمة الله وروحه، وقال آخر: آدم اصطفاه الله، فخرج عليهم وسلّم وقال: "قد سمعت كلامكم وعجبكم أن إبراهيم خليل الله، وهو كذلك، وموسى نجي الله، وهو كذلك، وعيسى روحه وكلمته، وهو كذلك، وآدم اصطفاه الله، وهو كذلك، ألا وأنا حبيب الله ولا فخر، وأنا حامل لواء الحمد يوم القيامة، -تحته آدم فمن دونه- ولا فخر، وأنا أول شافع وأول مشفّع يوم القيامة، ولا فخر، وأنا أول من يحرك حلق الجنة، فيفتح الله لي فيُدخلنيها، ومعي فقراء المهاجرين ولا فخر، وأنا أكرم الأولين والآخرين على الله ولا فخر". قلت: رواه الترمذي في المناقب، والدارمي في أوائل مسنده (١) في باب ما أعطي النبي ﷺ من الفضل، وقال الترمذي: غريب انتهى، وفي سندهما: سلمة بن وهرام ضعفه أبو داود، وفيه: زمعة بن صالح ضعفه أحمد، وقرنه مسلم بآخر. ٤٦٣٤ - أن رسول الله ﷺ قال: "نحن الآخرون، ونحن السابقون يوم القيامة، وإني قائل قولًا -غير فخر-: إبراهيم خليل الله، وموسى صفي الله، وأنا حبيب الله، ومعي لواء الحمد يوم القيامة، وإن الله وعدني في أمتي وأجارهم من ثلاث: لا يعمّهم بسَنة، ولا يستأصلهم عدو، ولا يجمعهم على ضلالة". قلت: رواه الدارمي في أوائل كتابه من حديث عمرو بن قيس

стр. 2357

ورجال سنده وثقهم جمهور المحدثين. (١) ٤٦٣٥ - أن النبي ﷺ قال: "أنا قائد المرسلين ولا فخر، وأنا خاتم النبيين ولا فخر، وأنا أول شافع ومشفّع ولا فخر". قلت: رواه الدارمي (٢) أيضًا عن عبد الله بن عبد الحكم المصري عن بكر ابن مضر عن جعفر بن ربيعة، عن صالح هو: ابن عطاء بن خباب مولى بني الدئل، عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله يرفعه، وعبد الله ابن عبد الحكم، قال الذهبي (٣): ثقة، وبكر روى له الجماعة وكذلك جعفر. ٤٦٣٦ - قال رسول الله ﷺ : "أنا أول الناس خروجًا إذا بعثوا، وأنا قائدهم إذا وفدوا، وأنا خطيبهم إذا أنصتوا، وأنا مستشفعهم إذا حبسوا، وأنا مبشرّهم إذا أيسوا، الكرامة والمفاتيح يومئذ بيدي، ولواء الحمد يومئذ بيدي، وأنا أكرم ولد آدم على ربي، يطوف عليّ ألف خادم، كأنهن بيض مكنون، أو لؤلؤ منثور". (غريب).

стр. 2358

قلت: رواه الترمذي في مناقبه ﷺ من حديث أنس (١) إلى قوله: "أنا أكرم الخلائق على ربي، ولا فخر"، ولم يذكر الزيادة بعده، ورواه الدارمي في أوائل مسنده بهذه الزيادة لكن لم أر في نسخة سماعنا. قوله: "ولواء الحمد يومئذ بيدي" وسند الدارمي جيد، وسند الترمذي فيه الحسين بن يريد: لينه أبو حاتم (٢). ٤٦٣٧ - عن النبي ﷺ قال: "فَأُكْسَى حلة من حلل الجنة، ثم أقوم عن يمين العرش، ليس أحد من الخلائق يقوم ذلك المقام غيري". قلت: رواه الترمذي في المناقب وقال: حسن غريب انتهى وفيه الحسين ابن يزيد تقدم في الحديث قبله. (٣) ٤٦٣٨ - عن النبي ﷺ قال: "سلوا الله لي الوسيلة"، قالوا: يا رسول الله! وما الوسيلة؟ قال: "أعلى درجة في الجنة، لا ينالها إلا رجل واحد، وأرجو أن أكون أنا هو". قلت: رواه الترمذي في المناقب من حديث كعب عن أبي هريرة وقال: غريب، إسناده ليس بالقوي، وكعب ليس هو بمعروف، ولا نعلم أحدًا روى عنه غير ليث بن أبي سليم. (٤) ٤٦٣٩ - عن النبي ﷺ قال: "إذا كان يوم القيامة، كنت إمام النبيين وخطيبهم، وصاحب شفاعتهم غير فخر".

стр. 2359

قلت: رواه الترمذي في المناقب من حديث ابن أبي كعب، وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل: احتج به أحمد، ولينه أبو حاتم. (١) ٤٦٤٠ - قال رسول الله ﷺ : "إن لكل نبي ولاة من النبيين، وإن وليي أبي وخليل ربي، ثم قرأ: ﴿إن أولى الناس بإبراهيم للدين اتبعوه وهذا النبي﴾ ". قلت: رواه الترمذي في التفسير في سورة آل عمران من حديث عبد الله بن مسعود. (٢) ٤٦٤١ - أن النبي ﷺ قال: "إن الله تعالى بعثني لتمام مكارم الأخلاق، وكمال محاسن الأفعال". قلت: رواه المصنف مسندًا في شرح السنة (٣) من حديث داهر بن نوح ثنا محمد بن إبراهيم نا يوسف بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر يرفعه، وروى الإمام أحمد مثل معناه من حديث القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة يرفعه.

стр. 2360

٤٦٤٢ - عن كعب الأحبار يحكي عن التوراة، قال: "نجد مكتوبًا: محمد رسول الله: عبدي المختار، لا فظ، ولا غليظ، ولا سخاب بالأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر مولده بمكة، وهجرته بطيبة، وملكه بالشام، وأمته الحمّادون، يحمدون الله في السراء، والضراء، يحمدون الله في كل منزلة، ويكبّرونه على كل شرف، رعاة للشمس، يصلون الصلاة إذا جاء وقتها، يتأزرون على أنصافهم، ويتوضؤون على أطرافهم، مناديهم ينادي في جو السماء، صفهم في القتال وصفهم في الصلاة سواء، لهم بالليل دوي كدوي النحل". قلت: رواه الدارمي بتغيير يسير من حديث كعب. (١) ومعنى رعاة للشمس: حفاظ لأوقاتها يراقبون طلوع الشمس وغروبها ودلوكها. ٤٦٤٣ - قال: "مكتوب في التوراة: صفة محمد وعيسى بن مريم ﵉: يدفن معه". قيل: قد بقي في البيت موضع قبره. قلت: رواه الترمذي في المناقب من حديث عبد الله بن سلام وقال: حسن غريب انتهى، وفيه: عثمان بن الضحاك قال الذهبي: فيه ضعف. (٢) قوله: قد بقي في البيت موضع قبر: هو من كلام أبي مودود المدني أحد رواة هذا الحديث.

стр. 2361

باب أسماء النبي ﷺ وصفاته من الصحاح ٤٦٤٤ - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لي خمسة أسماء: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي: الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر: الذي يُحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب". والعاقب: الذي ليس بعده نبي. قلت: رواه البخاري في صفة النبي ﷺ ومسلم في فضائله ﷺ والترمذي في المناقب والنسائي في التفسير كلهم من حديث جبير (١) ولم يفسر البخاري: العاقب، وله ﷺ أسماء أخر ذكر أبو بكر بن العربي المالكي في كتاب الأحوذي في شرح الترمذي عن بعضهم أن الله تعالى القاسم والنبي ﷺ القاسم أيضًا، ذكر منها على التفصيل بضعًا وستين، قال أهل اللغة: يقال: رجل محمد ومحمود إذا كثرت خصاله المحمودة، قال ابن فارس وغيره (٢): وبه سمي نبينا محمد ﷺ محمدًا وأحمد أي ألهم الله تعالى أهله أن يسموه محمدًا لما علموا من جميل صفاته. قوله ﷺ : وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، قال العلماء: المراد محو الكفر عن مكة والمدينة وسائر بلاد العرب، وما زوي له ﷺ من الأرض ووعد، أن يبلغه ملك أمته، قالوا ويحتمل أن المراد المحو العام بمعنى الظهور بالحجة والغلبة، كما قال الله تعالى: ﴿ليظهره على الدين كله﴾. وقدمي: بتخفيف الياء وتشديدها أي يحشرون على أثر زمان نبوتي ليس بعدي نبي (٣). والعاقب: قد فسره في الحديث والمقفي قيل هو بمعنى العاقب، وقيل: المتبع للأنبياء.

стр. 2362

٤٦٤٥ - قال: كان رسول الله ﷺ يسمي لنا نفسه أسماء، فقال: "أنا محمد، وأحمد، والمقفي، والحاشر، ونبي التوبة، ونبي الرحمة". قلت: رواه مسلم في فضله (١) ﷺ من حديث أبي موسى الأشعري ذكره الحميدي (٢) فيما انفرد به مسلم، ومعنى التوبة ونبي الرحمة: أنه جاء ﷺ بالتوبة وبالتراحم قال تعالى: ﴿رحماء بينهم﴾ وقال تعالى: ﴿وتواصو بالمرحمة﴾ قال العلماء: وإنما اقتصر ﷺ على هذه الأسماء، وإن كان له أسماء غيرها كما سبق لأنها موجودة في الكتب المتقدمة، وموجودة للأمم السالفة. ٤٦٤٦ - قال رسول الله ﷺ : "ألا تعجبون كيف يصرف الله عني شتم قريش ولعنهم، يشتمون مذمّمًا، ويلعنون مذمّمًا، وأنا محمد". قلت: رواه البخاري في أسماء النبي ﷺ وذكره في كتاب البيوع (٣) في باب ما يكره من السخب في الأسواق من حديث سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ولم يخرجه [مسلم]. ٤٦٤٧ - عن النبي ﷺ قال: "سموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي، فإني إنما جعلت قاسمًا أقسم بينكم". قلت: رواه البخاري في الخمس وفي الأدب ومسلم في الاستئذان من حديث سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله. (٤) ٤٦٤٨ - قال: كان رسول الله ﷺ قد شَمِط مقدّم رأسه ولحيته، وكان إذا ادهن، لم يتبين، وإذا شعث رأسه، تبيّن، وكان كثير شعر اللحية، فقال رجل: وجهه مثل

стр. 2363

السيف؟، قال: لا، بل كان مثل الشمس والقمر، وكان مستديرًا، ورأيت الخاتم عند كتفه مثل بيضة الحمامة، يشبه جسده". قلت: رواه مسلم في المناقب من حديث جابر بن سمرة ولم يخرجه البخاري. (١) وشمط: بكسر الميم أي ابتدأ به الشيب. ٤٦٤٩ - قال: رأيت النبي ﷺ ، وأكلت معه خبزًا ولحمًا، -أو قال: ثريدًا- ثم درت خلفه، فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه عند ناغِض كتفه اليسرى، جمعًا عليه خيلان، كأمثال الثآليل. قلت: رواه مسلم في المناقب من حديث عبد الله بن سرجس ولم يخرج البخاري هذا الحديث ولا ذكر في الخاتم إلا قوله: "مثل زر الحجلة" ولا أخرج عن عبد الله بن سرجس في كتابه شيئًا. (٢) وناغض كتفيه: بالنون والغين والضاد المعجمتين والغين مكسورة، هو أعلى الكتف، وقيل: هو العظم الرقيق الذي على طرفه. وجُمعًا: بضم الجيم وإسكان الميم، يريد مثل الجمع وهو أن يجمع الأصابع ويضمها. وخيلان: بكسر الخاء المعجمة وإسكان الياء جمع خال وهو الشامة في الجسد (٣). والثآليل: جمع ثُؤْلُول وهو هذه الحَبَّة التي تظهر في الجِلد كالحمَّصة فما دونها. ٤٦٥٠ - قال: نظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه مثل زِرّ الحَجَلة. قلت: رواه البخاري في الطهارة وفي صفة النبي ﷺ وفي الطب وفي الدعوات ومسلم في صفة النبي ﷺ والترمذي في المناقب ثلاثتهم من حديث السائب بن يزيد. (٤)

стр. 2364

وزر الحَجَلة: بزاي ثم راء والحجلة: بفتح الحاء والجيم هذا هو الصحيح المشهور والمراد بالحجلة واحدة الحجال الحجلة وهو بَيْت من ثياب كالقُبَّة لها أزْرَارٌ كبَارٌ، وعري هذا هو الصواب وقيل: المراد الطائر المعروف وزرها: بيضها (١). ٤٦٥١ - قالت: أتي النبي ﷺ بثياب فيها خميصة سوداء صغيرة، فقال: "ائتوني بأم خالد" فأتي بها تحمل، فأخذ الخميصة بيده فألبسها، قال: "أبلي وأخلقي، ثم أبلي وأخلقي، ثم أبلي وأخلقي"، وكان فيها علم أخضر أو أصفر، فقال: "يا أم خالد هذا سناه"، وهي بالحبشية: حسن. قالت: فذهبت ألعب بخاتم النبوة، فزبرني أبي، فقال: رسول الله ﷺ : "دعها". قلت: رواه البخاري في اللباس وفي هجرة الحبشة وفي الجهاد وفي الأدب وأبو داود في اللباس كلاهما من حديث أم خالد واسمها: أمة بنت خالد بن سعيد بن العاص. (٢) والخميصة: بالخاء المعجمة والصاد المهملة: كساء أسود مربع له علمان. ٤٦٥٢ - قال: كان رسول الله ﷺ ليس بالطويل البائن ولا بالقصير، وليس بالأبيض الأمهق ولا بالآدم، وليس بالجعد القطط، ولا بالسبط، بعثه الله على رأس أربعين سنة، فأقام بمكة عشر سنين، وبالمدينة عشر سنين، وتوفاه الله على رأس ستين سنة، وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء. قلت: رواه البخاري في صفة النبي ﷺ وفي اللباس ومسلم والترمذي كلاهما في المناقب والنسائي في الزينة من حديث أنس بن مالك. (٣) والطويل الباين: بالباء الموحدة والألف والياء المثناة من تحت والنون، هو زائد الطول.

стр. 2365

والأمهق: بالهمز، الذي بياضه كلون الجص وهو بياض كريه. والقطط: بفتح القاف والطاء الأولى الشديد الجعودة (١). والسبط المسترسل: أي كان شعره ﷺ وسطًا وسيأتي في باب المبعث ذكر عمره. ٤٦٥٣ - وفي رواية عن أنس، يصف النبي ﷺ قال: "كان ربعة من القوم، ليس بالطويل، ولا بالقصير، أزهر اللون". قلت: قال ابن الأثير في جامع الأصول (٢): رواه الشيخان، وما قاله الظاهر أنه وهم فإنني تفحصت عن قول أنس: كان ربعة من القوم ... ، فلم أقف عليها في مسلم بل هي رواية البخاري، وباقي هذه الرواية في الصحيحين. (٣) ولذلك قال الإمام عبد الحق: إن رواية: كان ربعة من القوم، من زيادات البخاري على مسلم ونسب بقية الرواية للشيخين، والصواب أن هذه الرواية ليست للبخاري دون مسلم لما فيها من هذه الزيادة، وسيأتي في حديث البراء الثابت في الصحيحين: كان ﷺ مربوعًا ... والأزهر: هو المستنير. ٤٦٥٤ - قال: كان شعر رسول الله ﷺ إلى أنصاف أذنيه. قلت: رواه مسلم في المناقب من حديث ابن علية عن حميد عن أنس وليس في البخاري: إلى أنصاف أذنيه. (٤) - وفي رواية: "بين أذنيه وعاتقه". قلت: رواها البخاري في اللباس ومسلم في المناقب من حديث قتادة عن أنس. (٥)

стр. 2366

٤٦٥٥ - قال: كان رسول الله ﷺ ضخم الرأس والقدمين، لم أر بعده ولا قبله مثله، وكان بسط الكفين. قلت: رواه البخاري في اللباس (١) من حديث جرير بن حازم عن قتادة عن أنس، وبسط الكفين: قال في الشارق (٢): الأكثر أنها بفتح الباء الموحدة وسكون السين المهملة. ولبعضهم سبط الكفين: يعني بالباء بعد السين قال: وشك المروزي فقال: لا أدري سبط أو بسط والكل صحيح المعنى، لأنه روي شثن الكفين أي غليظهما وهذا يدل على سعتهما وكبرهما، وروي سائل الأطراف وهذا موافق لمعنى بسط انتهى كلامه. - وفي رواية: كان شثن القدمين والكفين. قلت: رواه البخاري في اللباس ولم يصل به سنده (٣) فإنه قال: وقال هشام عن معمر عن قتادة عن أنس: كان رسول الله ﷺ شثن القدمين والكفين، هكذا قال عبد الحق، والصواب أنه مسند متصل وقد تقدم التنبيه على ذلك (٤). وشتن الكفين: بالشين والتاء المعجمتين أي أنهما يميلان إلى الغلظ والقصر، وقيل: هو الذي في أنامله غلظ بلا قصر، ويحمد ذلك في الرجال، لأنه أشد لقبضهم ويذم في النساء. ٤٦٥٦ - قال: كان رسول الله ﷺ مربوعًا بعيد ما بين المنكبين، له شعر بلغ شحمة أذنيه، رأيته في حلة حمراء، لم أر شيئًا قط أحسن منه. قلت: رواه البخاري في صفته ﷺ في المناقب. (٥)

стр. 2367

ومربوع: وربعة بمعنى واحد وقد تقدم في رواية أنس. - وفي رواية عنه قال: ما رأيت من ذي لمة أحسن في حُلّة حمراء من رسول الله ﷺ ، شعره يضرب منكبيه، بعيد ما بين المنكبين، ليس بالطويل ولا بالقصير. قلت: رواه مسلم في المناقب (١) وذكره البخاري ولم يصل سنده، كذا نبه عليه عبد الحق، ورواه أبو داود في الترجل والترمذي في اللباس والنسائي في الزينةكلهم من حديث البراء بن عازب. واللمة: بالكسر الشعر يجاوز شحمة الأذن، فإذا بلغت المنكبين فهي جمة، والجمع لمم ولمام قاله الجوهري (٢). وقال غيره: اللمة هي التي ألمت بالمنكبين، وهذا التفسير أقرب إلى الحديث فإنه قال فيه: شعره يضرب منكبيه وعلى ما فسره الجوهري تكون اللمة هي التي تجاور شحمة الأذن وهي ما بين الأذن والعاتق وما خلفه هو الذي يضرب منكبه (٣). ٤٦٥٧ - قال: كان رسول الله ﷺ ضليع الفم، أشكل العين، منهوش العقبين، قيل لسماك: ما ضليع الفم؟ قال: عظيم الفم، قيل: ما منهوش العقبين؟ قال: قليل لحم العقب، قيل: ما أشكل العين؟ قال: طويل شق العين. قلت: رواه مسلم في المناقب ولم يخرجه البخاري، ورواه الترمذي ولم يذكر "طويل الفم" ولا تفسير ذلك، كلاهما من حديث سماك عن جابر ابن سمرة. (٤) وضليع: أي عظيمه وقيل: واسعه، والعرب تحمد عظم الفم.

стр. 2368

وأشكل العين: قد فسره سماك في الحديث، وقال القاضي (١): هذا وهم من سماك باتفاق العلماء، وغلط ظاهر، وصوابه ما اتفق عليه العلماء وجميع أصحاب الغريب أنها حمرة في بياض العينين وهو محمود. والشهلة: بالهاء حمرة في سواد العين. والمنهوس: بالسين المهملة، قال النووي (٢): هكذا ضبطه الجمهور. وقال ابن الأثير (٣): بالمهملة والمعجمة وهما متقاربان ومعناه مفسر من قول سماك. ٤٦٥٨ - قال: رأيت رسول الله ﷺ : كان أبيض مليحًا مقصدًا. قلت: رواه مسلم في صفته ﷺ وأبو داود في الأدب والترمذي في الشمائل (٤) قال مسلم بن الحجاج في الصحيح: مات أبو الطفيل سنة مائة وكان آخر من مات من أصحاب رسول الله ﷺ ولم يخرج البخاري عن أبي الطفيل في كتابه شيئًا. والمقصد: بفتح الصاد المشددة، الذي ليس بطويل ولا قصير ولا جسيم. ٤٦٥٩ - سئل أنس عن خضاب رسول الله ﷺ ؟ فقال: "إنه لم يبلغ ما يخضب، لو شئت أن أعُدَّ شمطاته في لحيته". قلت: رواه البخاري في اللباس (٥) من حديث حماد بن زيد عن ثابت سئل أنس؟ .. والشمطات: الشعرات البيض التي كانت في لحيته ﷺ يريد به قلتها. - وفي رواية: لو شئت أن أعد شمطات كن في رأسه لفعلت. قلت: رواه الشيخان البخاري في الهجرة ومسلم في المناقب وقال البخاري: في لحيته، بدل: رأسه (٦).

стр. 2369

- وفي رواية: إنما كان البياض في عنفقته وفي الصُّدغين، وفي الرأس نبذ. قلت: رواه مسلم من حديث أنس ورواه البخاري (١) أيضًا ولم يذكر: العنفقة من حديث أنس، ولا ذكر النبذ، والنبذ: شيء اليسير أي في صدغيه وفي رأسه شيء يسير من البياض ﷺ وقد ضبط بالوجهين أحدهما: ضم النون وفتح الباء الموحدة والثاني: فتح النون وإسكان الباء والذال المعجمة ليس إلا (٢). ٤٦٦٠ - قال: كان رسول الله ﷺ أزهر اللون، كأن عرقه اللؤلؤ، إذا مشى تكفأ، وما مسست ديباجة ولا حريرة ألين من كفّ رسول الله ولا شممت مسكًا ولا عنبرًا أطيب من رائحة النبي ﷺ . قلت: رواه الشيخان البخاري في [(٣) صفته] ﷺ ومسلم في المناقب واللفظ له (٤) والبخاري بمعناه، ولم يذكر البخاري: إذا مشى تكفأ ولا قال: كأن عرقه اللؤلؤ وتكفأ: بالهمز تمايل يمينًا وشمالًا وقد يترك الهمز. قال الأزهري (٥): والصواب [أنه] يميل إلى قدام لأن الميل إلى اليمين والشمال صفة المختال. قال القاضي (٦): المذموم من التمايل إلى اليمين والشمال إذا كان يتصنع أما إذا كان خلقة وجبلة فليس بمذموم. ومسست: بكسر السين الأولى وكذلك شممت بكسر الميم الأولى على المشهور وحكي فتحها.

стр. 2370

٤٦٦١ - عن أم سُليم: أن النبي ﷺ كان يأتيها فيقيل عندها، فتبسُط نِطَعًا فيقيل عليه، وكان كثير العرق، فكانت تجمع عرقه، فتجعله في الطيب، فقال النبي ﷺ : "يا أم سليم! ما هذا؟ "، قالت: عرقك، نجعله في طيبنا، وهو من أطيب الطيب. قلت: رواه مسلم في الفتن (١) في حديثين أحدهما بهذا اللفظ إلى قوله: قالت: عرقك. وزاد مسلم به أدوف به طيبي، والحديث الثاني عن أنس بمعناه، وقالت في آخره قالت: هذا عرقك نجعله في طيبنا وهو من أطيب الطيب، فجمع المصنف بينهما وقد ذكر الحميدي (٢) حديث أم سليم هذا فيما انفرد به مسلم وذكر الحميدي أيضًا في مسند أنس في الحديث الخامس والستين بعد المائة (٣) أن البخاري روى عن ثمامة عن أنس أن أم سليم كانت تبسط للنبي ﷺ نطعًا، فيقيل عندها على ذلك النطع، فإذا قام النبي ﷺ أخذت من عرقه وشعره، فجمعته في قارورة، ثم جعلته في سُكّ قال: فلما حضر أنس بن مالك الوفاة أوصى أن يجعل في حنوطه من ذلك السّك قال: فجُعل في حنوطه. انتهى كلام الحميدي وهذا الحديث الذي أشار إليه رواه البخاري في الاستئذان (٤). - وفي رواية: قالت: يا رسول الله! نرجو بركته لصبياننا، قال: "أصبت". قلت: رواه الشيخان في الاستئذان ومسلم في الفضائل. (٥) ٤٦٦٢ - قال: صليت مع النبي ﷺ صلاة الأولى، ثم خرج إلى أهله وخرجت، معه فاستقبله ولدان، فجعل يمسح خدَّيْ أحدهم واحدًا واحدًا، وأما أنا فمسح خدّيّ، فوجدت ليده بردًا أو ريحًا، كأنما أخرجها من جؤنة عطار. قلت: رواه مسلم في المناقب قال عبد الحق: تفرد مسلم بهذا الحديث. (٦)

стр. 2371

قوله صلى الأولى قال النووي: يعني الظهر. "الجونة" بضم الجيم وبهمزة بعدها ويجوز ترك الهمز بقلبها واوًا كما في نظائرها. وقال الجوهري (١): هي بالواو وقد تهمز وهي السقط التي فيه متاع العطار، وقال: صاحب العين (٢): هي سليلة مستديرة مغشاة بالأدم. من الحسان ٤٦٦٣ - قال: كان رسول الله ﷺ ليس بالطويل، ولا بالقصير، ضخم الرأس واللحية، ششن الكفين والقدمين، مشرب حمرة، ضخم الكراديس، طويل المسربة، إذا مشى تكفأ تكفؤًا، كأنما ينحط من صبب، لم أر قبله ولا بعده مثله ﷺ (صح). قلت: رواه الترمذي في المناقب وقال: حسن صحيح. (٣) وضخم الكراديس: هي رؤوس العظام واحدها كردوس، وقيل: هي ملتقى كل عظمين، والمسربة: سيأتي في الحديث بعده. ٤٦٦٤ - كان إذا وصف رسول الله ﷺ قال: لم يكن بالطويل الممغّط ولا القصير المتردد، كان ربعة من القوم، ولم يكن بالجعد القطط، ولا بالسبط، كان جعدًا رجلًا، ولم يكن بالمطهم، ولا بالمكلثم، وكان في الوجه تدوير، أبيض مشرب، أدعج العينين، أهدب الأشفار، جليل المشاش والكَتَد، أجرد ذو مسربة، ششن الكفين والقدمين، إذا مشى يتقلع كأنما يمشي في صبب، وإذا التفت التفت معًا، بين كتفيه خاتم النبوة وهو

стр. 2372

خاتم النبيين، أجود الناس كفًّا، وأرحبهم صدرًا، وأصدق الناس لهجة، وألينهم عريكة، وأكرمهم عشيرة، من رآه بديهة هابه، ومن خالطه معرفة أحبه، يقول ناعته: لم أر قبله ولا بعده مثله ﷺ . قلت: رواه الترمذي في المناقب، وقال: هذا حديث ليس إسناده بمتصل (١)، قال أبو جعفر محمد بن الحسين بن أبي حليمة (٢): سمعت الأصمعي يقول في تفسير صفة النبي ﷺ : الممغّط: المذاهب طولًا، وسمعت أعرابيًّا يقول: تمغّط في نُشّابته أي مدها مدًّا شديدًا، والمتردد: الداخل بعضه في بعض قصرًا، وأما القطط: فالشديد الجُعُودة، والرجل الذي في شعره جحونة يعني [ينحني] قليلًا، وأما المطهّم: فالبادن الكثير اللحم، وأما المكلثم: فالمدور الوجه، وأما المشرب: فهو الذي في بياضه حمرة، والأدعج: الشديد سواد العين، والأهدب: الطويل الأشفار، والكتد: مجتمع الكتفين، وهو الكاهل، والمسربة: هو الشعر الدقيق الذي هو كأنه قضيب من الصدر إلى السرة، والشثن: الغليظ الأصابع من الكفين والقدمين، والتقلع: أن يمشي بقوة، والصبب: الحُدُور، نقول: انحدرنا من صبوب وصبب، وقوله: جليل المشاش: يريد رؤوس المناكب والعشرة: الصحبة، والعشير: الصاحب، والبديهة: المفاجأة، يقال: بدهْتُه بأمر: أي فجأته. انتهى كلام الترمذي. والممغط: بتشديد الميم الثانية بعدهما غين معجمة ثم طاء مهملة. والكته: بفتح التاء المثناة فوق وكسرها. والأجْرَد الذي ليس على بَدَنه شَعَر، ولم يكن ﷺ كذلك، وإنَّما أراد به أنّ الشَّعَر كان في أماكن من بدنه، كالمسْرُبة، والساعِدَين، والسَّاَقين، فإنّ ضِدّ الأجْرَد الأشْعرُ، وهو الذي على جميع بدَنه شَعَرٌ. ومنه حديث: أهل الجنة جُرْد مُرْد. كذا قاله ابن الأثير (٣). واللهجة: اللسان. والعريكة: الطبيعة.

стр. 2373

٤٦٦٥ - أن النبي ﷺ لم يسلك طريقًا فيتبعه أحد، إلا عرف أنه قد سلكه من طيب عرقه. قلت: رواه الدارمي في أوائل مسنده في باب حسن النبي ﷺ عن مالك بن إسمعيل ثنا إسحاق بن الفضل بن عبد الرحمن الهاشمي أنبأنا المغيرة بن عطية عن أبي الزبير عن جابر وساقه. (١) ٤٦٦٦ - قيل للربّيع بنت معوذ بن عفراء: صفي لنا رسول الله ﷺ ، قالت: يا بُنّي لو رأيته، رأيت الشمس طالعة. قلت: رواه الدارمي في أوائل مسنده والبيهقي في شعب الإيمان (٢) في الباب الرابع من شعب الإيمان في حسنه ﷺ كلاهما من حديث إبراهيم بن المنذر الحزامي ثنا عبد الله بن موسى ثنا أسامة بن زيد عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر قال: قلت: للربيع بنت معوذ وساقه. والربيع: بضم الراء المهملة وفتح الباء الوحدة وتشديد الياء آخر الحروف وبالعين المهملة ومعوذ: بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد الواو وبالذال المعجمة. ٤٦٦٧ - قال: رأيت رسول الله ﷺ في ليلة إضحيان، فجعلت أنظر إلى رسول الله ﷺ وإلى القمر، وعليه حلة حمراء، فإذا هو أحسن عندي من القمر.

стр. 2374

قلت: رواه الترمذي في الاستئذان في الرخصة في لبس الحمرة وقال: حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث الأشعث عن أبي إسحاق عن جابر وروى شعبة والثوري عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب. (١) قال: وسألت البخاري قلت له: حديث أبي إسحاق عن البراء أصح أو حديث جابر بن سمرة؟ فرأى كلا الحديثين صحيحًا انتهى كلام الترمذي. ورواه النسائي في الزينة من طريق الأشعث عن أبي إسحاق عن جابر ابن سمرة وقال: هذا خطأ، وأشعث بن سوار ضعيف، والصواب عن البراء انتهى. (٢) وأشعث بن سوار أخرج له مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه. (٣) قوله: في ليلة إضحيان، بكسر الهمزة وسكون الضاد المعجمة وكسر الحاء المهملة وبالياء آخر الحروف ثم بالألف والنون قال في المحكم: ليلة ضحياء وضحناء وضحيانة وإضحيان وإضحيانة: مضيئة لا غيم فيها، وخص بعضهم بها الليلة التي يكون القصر فيها من أولها إلى آخرها (٤). ٤٦٦٨ - قال: ما رأيت شيئًا أحسن من رسول الله ﷺ ، كأن الشمس تجري في وجهه، وما رأيت أحدًا أسرع في مشيه من رسول الله ﷺ كأن الأرض تطوى له، إنا لنجهد أنفسنا، وإنّه لغير مكترث.

стр. 2375

قلت: رواه الترمذي في المناقب وقال: غريب انتهى (١) وفي سنده ابن لهيعة وقد تقدم، وجوز في "نجهد" ضم النون وفتحها يقال: جهد دابته وأجهدها إذا حمل عليها فوق طاقتها، قوله: وإنه لغير مكترث: أي غير مبالٍ ولا تستعمل إلا في النفي أما في الإثبات فشاذ. ٤٦٦٩ - قال: كان في ساقَيْ رسول الله ﷺ حُمُوشة، وكان لا يضحك إلا تبسمًا، وكنت إذا نظرت إليه، قلت: أكحل العينين، وليس بأكحل. (صح). قلت: رواه الترمذي في المناقب عن سماك عن جابر وقال: حسن غريب صحيح (٢). والحموشة: بالحاء المضمومة والشين المعجمة: الدقة. باب في أخلاقه وشمائله ﷺ - من الصحاح ٤٦٧٠ - قال: خدمت النبي ﷺ عشر سنين، فما قال لي: أف، ولا: لم صنعت؟ ولا: ألا صنعت؟. قلت: رواه البخاري في الأدب ومسلم في المناقب والترمذي في البر والصلة وفي الشمائل من حديث أنس (٣). "وأف": فيها عشر لغات: أف بضم الفاء وفتحها وكسرها بلا تنوين وبالتنوين فهي ست، وأف: بضم الهمزة وإسكان الفاء، وإف بكسر الهمزة وفتح الفاء، وأفى وأفه:

стр. 2376

بضم همزتيهما، وأصل الأف والتف: وسخ الأظفار، ويستعمل في كلما يستقذر، وهي اسم فعل يستعمل في الواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث. قوله: عشر سنين، وفي بعض الروايات تسع سنين فمعناه تسع سنين وأشهر، لأن النبي ﷺ أقام بالمدينة عشر سنين تحديدًا لا تزيد ولا تنقص، وخدمه أنس في أثناء السنة الأولى، فمن روى العشر حسب الكسر بسنة، ومن روى التسع لم يحسب الكسر بل حسب بالسنين الكوامل (١). ٤٦٧١ - قال: كان رسول الله ﷺ من أحسن الناس خلقًا، فأرسلني يومًا لحاجة، فقلت: والله لا أذهب، وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به رسول الله ﷺ ، فخرجت حتى أمرّ على صبيان وهم يلعبون في السوق، فإذا رسول الله ﷺ قد قبض بقفاي من ورائي، قال: فنظرت إليه وهو يضحك، فقال: "يا أنيس ذهبت حيث أمرتك؟ " قلت: نعم، أنا أذهب يا رسول الله. قلت: رواه مسلم في المناقب من حديث أنس ولم يخرجه البخاري. (٢) قال القرطبي (٣): وهذا القول صدر عن أنس في حال صغره، وعدم كمال تمييزه، إذ لا يصدر مثله ممن كمل تمييزه، وذلك أنه حلف بالله على الامتناع من فعل ما أمره به رسول الله ﷺ مشافهة، وهو عازم على فعله، فجمع بين مخالفة رسول الله ﷺ وبين الإخبار بامتناعه، والحلف بالله على نفي ذلك مع العزم على أنه يفعله، وفيه ما فيه، ومع ذلك فلم يلتفت النبي ﷺ لشيء من ذلك، ولا عرّج عليه ولا أدّبه. بل: داعبه، وأخذ بقفاه، وهو يضحك رفقًا به، واستلطافًا له، ثم قال: "يا أنيس ذهبت حيث أمرتك؟ " وهذا كله بمقتضى خلقه الكريم واحتماله العظيم.

стр. 2377

٤٦٧٢ - قال: كنت أمشي مع رسول الله ﷺ وعليه بُرْد نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي، فجبذه بردائه جبذة شديدة، رجع نبي الله في نحر الأعرابي، حتى نظرت إلى صفحة عاتق رسول الله ﷺ قد أثرت بها حاشية البرد من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه رسول الله ﷺ ثم ضحك، ثم أمر له بعطاء. قلت: رواه البخاري في الخمس ومسلم في الزكاة ورواه ابن ماجه في اللباس. (١) ونجراني: منسوب إلى نجران موضع معروف بين الحجاز والشام واليمن كذا قاله ابن الأثير (٢) "فجبذه" الجذب والجبذ معناهما واحد. ٤٦٧٣ - قال: كان نبي الله ﷺ أحسن الناس، وأجود الناس، وأشجع الناس، ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة، فانطلق الناس قبل الصوت، فاستقبلهم النبي ﷺ قد سبق الناس إلى الصوت، وهو يقول: "لم تراعوا، لم تراعوا"، وهو على فرس لأبي طلحة عُري، ما عليه سرج، في عنقه سيف، فقال: "لقد وجدته بحرًا". قلت: رواه البخاري في الجهاد ومسلم في فضائل النبي ﷺ ومسلم أيضًا وابن ماجه في الجهاد والنسائي في السير. (٣) والفزع: المراد به هنا الاستغاثة، والروع: الفزع، وفي رواية: "لن تراعوا" فيكون خبرًا في معنى النهي، وقيل: في رواية "لم تراعوا" بمعنى لا. قال البغوي: وتضع العرب "لم" و "لن" بمعنى لا، قوله: على فرس لأبي طلحة عري يقال: فرس عري وخيل أعرا ولا يقال: رجل عري وإنما يقال: عريان، قاله في شرح السنة (٤). قوله: ما عليه سرج هو بيان لعري. وقوله ﷺ : "لقد وجدناه بحرًا" أي واسع الجري.

стр. 2378

٤٦٧٤ - قال: ما سئل رسول الله ﷺ شيئًا قط، فقال: لا. قلت: رواه الشيخان من حديث ابن المنكدر عن جابر بن عبد الله، البخاري في الأدب ومسلم في فضائل النبي ﷺ والترمذي في الشمائل. (١) وقط: فيها لغات: قط وقط بفتح القاف وضمها مع تشديد الطاء الضمومة، وقط بفتح القاف وكسر الطاء المشددة، وقط بفتح القاف وإسكان الطاء وقط بفتح القاف وكسر الطاء المخففة وهي لتوكيد نفي الماضي (٢). ٤٦٧٥ - أن رجلًا سأل النبي ﷺ غنمًا بين جبلين، فأعطاه إياه، فأتى قومه، فقال: أي قوم أسلموا، فوالله إن محمدًا ليعطي عطاء ما يخاف الفقر. قلت: رواه مسلم في الفضائل عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس ولم يخرج البخاري (٣) هذا الحديث، والظاهر أن هذا العطاء منه ﷺ كان يوم حنين لكثرة ما هنالك من غنائم الإبل والغنم، ولأن هذا الذي أعطى هذا القدر كان من المؤلفة قلوبهم ألا ترى أنه رجع إلى قومه فدعاهم إلى الإسلام لأجل العطاء. ٤٦٧٦ - بينما هو يسير مع رسول الله ﷺ مقفله من حنين، فعلقت الأعراب يسألونه، حتى اضطروه إلى سمرة، فخطفت رداءه، فوقف النبي ﷺ ، فقال: "أعطوني ردائي، لو كان لي عدد هذه العضاه نعم، لقسمته بينكم، ثم لا تجدونني بخيلًا ولا كذوبًا ولا جبانًا". قلت: رواه البخاري في الجهاد عن محمد بن جبير عن أبيه ولم يخرجه مسلم. (٤) قوله: "فعلقت الأعراب" هو بكسر اللام أي تمسكوا به ولزموه، والسمرة: واحدة السمر هو ضرب من شجر الطلح.

стр. 2379

والعضاه: شجرة أم غيلان وقيل: له شوك عظيم. ٤٦٧٧ - قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلى الغداة، جاء خدم المدينة بآنيتهم فيها الماء، فما يأتون بإناء، إلا غمس يده فيها، فربما جاؤوا في الغداة الباردة فيغمس يده فيها. قلت: رواه مسلم في المناقب (١) من حديث أنس ولم يخرجه البخاري وكانوا يفعلون ذلك للتبرك به ﷺ . ٤٦٧٨ - قال: كانت الأمة من إماء أهل المدينة لتأخذ بيد رسول الله ﷺ ، فتنطلق به حيث شاءت. قلت: رواه البخاري في الأدب عن حميد عن أنس ولم يخرجه مسلم. (٢) ٤٦٧٩ - أن امرأة كانت في عقلها شيء، فقالت: يا رسول الله إن لي إليك حاجة، فقال: "يا أم فلان انظري أي السكك شئت حتى أقضي لك حاجتك". فخلا معها في بعض الطرق، حتى فرغت من حاجتها. قلت: رواه مسلم في المناقب من حديث حميد عن أنس ولم يخرجه البخاري. (٣) ٤٦٨٠ - قال: لم يكن رسول الله ﷺ فاحشًا، ولا لعانًا ولا سبّابًا، كان يقول عند المعتبة: ما له ترب جبينه؟. قلت: رواه البخاري من حديث أنس (٤) ورواه أيضًا في صفة النبي ﷺ ومسلم في المناقب كلاهما من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال: لم يكن النبي ﷺ فاحشًا ولا متفحشًا ولم يذكر باقيه "وترب جبينه" قيل: أراد به الدعاء بكثرة السجود، وهو حسن لكنه بعيد، والظاهر أنه كقوله: تربت يداك، وقد تقدم أنها كلمة جرت على

стр. 2380

لسان العرب ولم يرد ﷺ بذلك الدعاء عليه، وأصل الفحش الزيادة والخروج عن الحد، قال الطبري: والفاحش: البذيء. ٤٦٨١ - قال: قيل يا رسول الله! ادع على المشركين، قال: "إني لم أبعث لعانًا، وإنما بعثت رحمة". قلت: رواه مسلم في الأدب من حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري. (١) ٤٦٨٢ - قال: كان النبي ﷺ أشد حياء من العذراء في خِدرها، فإذا رأى شيئًا يكرهه، عرفناه في وجهه. قلت: رواه الشيخان: البخاري في صفة النبي ﷺ وفي الأدب ومسلم في فضائله ﷺ والترمذي في الشمائل وابن ماجه في الزهد كلهم عن أبي سعيد الخدري. (٢) والعذراء: بالعين المهملة المفتوحة والذال المعجمة والمد، هي البكر لأن عذرتها باقية وهي جلدة البكارة. والخدر: بكسر الخاء المعجمة، ستر يجعل للبكر في جنب البيت، ومعنى عرفنا الكراهة في وجهه: أي لا يتكلم به لحيائه بل يتغير وجهه فنفهم نحن كراهته. ٤٦٨٣ - قالت: ما رأيت النبي ﷺ مستجمعًا قط ضاحكًا، حتى أرى منه لهواته، إنما كان يتبسّم. قلت: رواه البخاري في التفسير ومسلم (٣) في الاستسقاء لمناسبة بقية الحديث وهو كان إذا رأى غيمًا أو ريحًا عرف ذلك في وجهه، وأبو داود في الأدب. والمستجمع: المجد في الشيء القاصد له. واللهوات: جمع لهاة وهي اللحمة الحمراء المعلقة في أعلى الحنك قاله الأصمعي.

стр. 2381

٤٦٨٤ - قالت: إن رسول الله ﷺ لم يكن يسرد الحديث كسردكم، كان يحدث حديثًا، لو عده العاد لأحصاه. قلت: هذا الحديث قد روى القطعة الأولى منه وهي: لم يكن يسرد الحديث كسردكم، البخاري ومسلم وأبو داود (١) أما البخاري فغير متصل، قال فيه: وقال الليث: حدثني يونس عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة، ومسلم في فضائل أبي هريرة وأبو داود في العلم، وبقية الحديث رواه البخاري ومسلم وأبو داود، البخاري في صفة النبي ﷺ ومسلم في آخر الكتاب وأبو داود في العلم كذا وقفت عليه، ولهذا المصنف في شرح السنة (٢) روى القطعة الأخيرة عن الشيخين، والقطعة الأولى روى معناها من طريق الترمذي. ٤٦٨٥ - سئلت عائشة ﵂ ما كان النبي ﷺ يصنع في ديته؟ قالت: كان يكون في مهنة أهله -تعني: خدمة أهله- فإذا حضرت الصلاة، خرج إلى الصلاة. قلت: رواه البخاري في الصلاة والترمذي في الزهد، والسائل لعائشة: الأسود بن يزيد. (٣) ٤٦٨٦ - قالت: ما خُيّر رسول الله ﷺ بين أمرين قط، إلا أخذ أيسرهما، ما لم يكون إنّما، فإن كان إثمًا كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول الله ﷺ لنفسه في شيء قط، إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله بها. قلت: رواه الشيخان وأبو داود، أما البخاري: ففي صفة النبي ﷺ وفي الأدب ومسلم في الفضائل وأبو داود في الأدب مختصرًا وسنده: مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة، ومالك في الموطأ (٤).

стр. 2382

وفي هذا الاستحباب للأخذ بالأيسر والأرفق ما لم يكن حرامًا أو مكروهًا. قال عياض (١): ويحتمل أن يكون تخييره ﷺ هنا من الله تعالى فيخيره فيما فيه عقوبتان أو فيما بينه وبين الكفار عن القتال وأخذ الجزية أو في حق أمته من المجاهدة في العبادة أو الاقتصاد وكان يختار الأيسر في كل هذا. قال: وأما قولها: "ما لم يكن إثمًا" فيتصور إذا خيره الكفار والمنافقون، فأما إذا كان التخيير من الله تعالى أو من المسلمين فيكون الاستثناء منقطعًا. قولها: إلا أن تنتهك حرمة الله، استثناء منقطع، معناه: لكن إذا انتهكت حرمة الله انتصر لله تعالى وانتقم ممن ارتكب ذلك. وفي هذا الحديث الحث على الحلم والعفو واحتمال الأذى، والانتصار لدين الله ممن فعل محرمًا أو نحوه (٢). ٤٦٨٧ - قالت: ما ضرب رسول الله ﷺ شيئًا قط بيده، ولا امرأة، ولا خادمًا، إلا أن يجاهد في سبيل الله تعالى، وما نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه، إلا أن ينتهك شيء من محارم الله فينتقم لله. قلت: رواه مسلم في الفضائل والنسائي في عشرة النساء وابن ماجه في النكاح ولم يخرجه البخاري. (٣) ومعنى "وما نيل" وما أصيب بأذى من قول أو فعل، وفي الحديث أن ضرب الزوجة والخادم وإن كان مباحًا للتأديب فتركه أولى.

стр. 2383

من الحسان ٤٦٨٨ - قال: خدمت رسول الله ﷺ وأنا ابن ثمان سنين، خدمته عشر سنين، فما لامني على شيء قط أتي فيه على يديّ، فإن لامني لائم من أهله، قال: "دعوه، فإنه لو قُضي شيء كان". قلت: رواه البيهقي في شعب الإيمان في الباب الرابع في حسنه ﷺ من حديث أنس ورواه ابن حبان (١) مختصرًا، ولفظه: خدمت النبي ﷺ عشر سنين فما بعثني في حاجة لم تتهيأ إلا قال: لو قضي لكان أو لو قدر لكان. ٤٦٨٩ - قالت: لم يكن رسول الله ﷺ فاحشًا، ولا متفحشًا، ولا سخابًا في الأسواق ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح. قلت: رواه الترمذي في البر والشمائل وقال: حسن صحيح (٢). ولا سخابًا: السَّخب والصَّخَب: بمعنى الصياح (٣). ٤٦٩٠ - عن النبي ﷺ : أنه كان يعود المريض، ويتبع الجنازة، ويجيب دعوة المملوك، ويركب الحمار، لقد رأيته يوم خيبر على حمار خطامه ليف. قلت: رواه الترمذي في الشمائل في باب تواضعه ﷺ وأبو القاسم عبد الله ابن محمد البغوي وأبو بكر البيهقي في دلائل النبوة في شمائله وأخلاقه ﷺ كلهم من حديث مسلم أبي عبد الله الأعور عن أنس (٤) "ومسلم الأعور" قال الذهبي: واه.

стр. 2384

٤٦٩١ - قالت: كان رسول الله ﷺ يخصف نعله، ويخيط ثوبه، ويعمل في بيته كما يعمل أحدكم في بيته. قلت: رواه الترمذي وابن حبان في صحيحه والبيهقي في دلائل النبوة والمصنف في شرح السنة كلهم من حديث عروة عن عائشة. (١) ويخصف نعله: أي يطبق طاقة على طاقة، وأصل الخصف: الضم والجمع. ومنه قوله تعالى: ﴿وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة﴾ أي يطبقان ورقة ورقة على بدنهما (٢). ٤٦٩٢ - وقالت: كان رسول الله ﷺ بشرًا من البشر، يفلي ثوبه، ويحلب شاته ويخدم نفسه. قلت: رواه الترمذي في الشمائل في تواضعه ﷺ عن البخاري، وابن حبان في صحيحه والبيهقي في دلائل النبوة كلهم من حديث عائشة. (٣) ٤٦٩٣ - قيل لزيد بن ثابت: حدثنا أحاديث رسول الله ﷺ قال: كنت جاره، فكان إذا نزل عليه الوحي، بعث إلي فكتبته له، وكان إذا ذكرنا الدنيا ذكرها معنا وإذا ذكرنا الآخرة ذكرها معنا، وإذا ذكرنا الطعام ذكره معنا، فكل هذا أحدثكم عن رسول الله ﷺ .

стр. 2385

قلت: رواه الترمذي في الشمائل عن عباس الدوري (١) عن القري عن ليث بن سعد، حدثني أبو عثمان الوليد بن أبي الوليد عن سليمان بن خارجة بن زيد ثابت عن أبيه خارجة قيل لزيد بن ثابت .. وساقه. ٤٦٩٤ - أن رسول الله ﷺ كان إذا صافح الرجل، لم ينزع يده حتى يكون هو الذي ينزع يده، ولا يصرف وجهه عن وجهه، حتى يكون هو الذي يصرف وجهه عن وجهه، ولم يُر مقدمًا ركبتيه بين يدي جليس له. قلت: رواه الترمذي في الزهد وابن ماجه في الأدب والبيهقي في دلائل النبوة في ذكر شمائل النبي (٢) ﷺ وأخلاقه، كلهم من حديث زيد العمي عن أنس، وزيد العمي قاضي هراة قال الذهبي: فيه ضعف، ويجوز أن يكون تقديم الركبتين كناية عن مد الرجلين أي لا يمد رجليه بحضرة جليسه. ٤٦٩٥ - أن النبي ﷺ كان لا يدخر شيئًا لغد. قلت: رواه الترمذي في الزهد بسند جيد (٣) وهو عن قتيبة بن سعيد عن جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس وقال: غريب، قال: وقد روي هذا عن جعفر عن ثابت عن النبي ﷺ مرسل. ٤٦٩٦ - قال: كان رسول الله ﷺ طويل الصمت.
следующие страницы →