← Книги сунны

Книги сунны · id 17063

كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح

الصدر المناوي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.

стр. 2416

هذه الدنيا التي هي دار العمل، حتى إذا انقضت مدتها وتعقبتها الآخرة التي هي دار الجزاء، انقطع العمل، الوجه الثاني: أن عمل الآخرة ذكر ودعاء، قال الله تعالى: ﴿دعواهم فيها سبحانك اللهم﴾. الوجه الثالث: أن يكون هذه رؤية منام في غير ليلة الإسراء، أو في بعض ليلة الإسراء. الوجه الرابع: أنه ﷺ رأى حالهم، وما كانوا عليه في حال حياتهم، كما قال ﷺ : وكأني أنظر إلى موسى، وكأني أنظر إلى عيسى. الوجه الخامس: أن يكون أخبر عما أوحي إليه ﷺ من أمرهم وما كان منهم، وإن لم يرهم رؤية عين، انتهى كلامه. فصل في المعجزات من الصحاح ٤٧٣١ - أن أبا بكر الصديق ﵁ قال: نظرت إلى أقدام المشركين على رؤوسنا ونحن في الغار، فقلت: يا رسول الله! لو أن أحدهم نظر إلى قدمه أبصرنا، فقال: "يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟ ". قلت: رواه البخاري في فضل أبي بكر وفي الهجرة وفي التفسير ومسلم في الفضائل والترمذي في التفسير من حديث أنس. (١) ومعنى: الله ثالثهما: بالنصرة والمعونة والحفظ والسديدة وهو داخل في قول الله تعالى: ﴿إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون﴾.

стр. 2417

٤٧٣٢ - قال لأبي بكر: يا أبا بكر حدثني كيف صنعتما حين سريت مع رسول الله ﷺ ؟ قال: أسرينا ليلتنا ومن الغد، حتى قام قائم الظهيرة، وخلا الطريق لا يمر فيه أحد، فرفعت لنا صخرة طويلة لها ظل، لم تأت عليه الشمس، فنزلنا عنده، وسويت للنبي ﷺ مكانًا بيدي، فنام عليه، وشمطت عليه فروة، وقلت: نم يا رسول الله وأنا أنفض ما حولك، فنام، وخرجت أنفض ما حوله، فإذا أنا براع مقبل، فقلت: أفي غنمك لبن؟ قال: نعم، قلت: أفتحلب؟ قال: نعم، فأخذ شاة، فحلب في قعب كثبة من لبن، ومعي إدواة، حملتها للنبي ﷺ يرتوي فيها، يشرب ويتوضأ، فأتيت النبي ﷺ فكرهت أن أوقظه، فوافقته حتى استيقظ، فصببت من الماء على اللبن حتى برد أسفله، فقلت: اشرب يا رسول الله فشرب، حتى رضيت، ثم قال: "ألم يأن للرحيل؟ " قلت: بلى، قال: فارتحلنا بعد ما مالت الشمس، واتبعنا سراقة بن مالك، فقلت: أُتينا يا رسول الله، فقال: "لا تحزن، إن الله معنا"، فدعا عليه النبي ﷺ فارتطمت به فرسه إلى بطنها في جَلَد من الأرض، فقال: إني أراكما دعوتما علي، فادعوا لي، فالله لكما أن أرد عنكما الطلب، فدعا له النبي ﷺ فنجا، فجعل لا يلقى أحدًا إلا قال: كفيتم ما هنا، فلا يلقى أحدًا إلا رده. قلت: رواه البخاري (١) في علامات النبوة بطوله، وفي فضائل أبي بكر وفي الهجرة وفي الاستئذان قطعة منه، ومسلم في آخر الكتاب بطوله كلاهما عن البراء عن أبي بكر الصديق. ويسمى هذا الحديث حديث الرحل لأن أوله قال البراء: جاء أبو بكر ﵁ فاشترى من أبي رحلًا، وقال: ابعث ابنك يحمله معي، قال: فحملته معه، وخرج أبي ينتقد ثمنه، فقال له: يا أبا بكر حدثني كيف صنعتما حين سرت مع رسول الله ﷺ ، قال: نعم أسرينا ليلتنا ومن الغد ... وساق الحديث، وفي نسخ المصابيح: قال البراء ابن

стр. 2418

عازب لأبي بكر، والذي في الصحيحين أن والد البراء وهو عازب هو الذي سأل أبا بكر والبراء هو راوي الحديث لا أنه هو السائل، وكذا رواه المصنف في شرح السنة (١). وأنفض ما حولك: أي أحرسك وأطوف هل أرى طلبًا، يقال: أنفضت المكان واستنفضته إذا نظرت جميع ما فيه (٢). قوله: أفي غنمك لبن؟ هو بفتح اللام والباء يعني اللبن المعروف، هذه الرواية المعروفة، قال النووي (٣): وروي بضم اللام وإسكان الباء أي شياه ذات ألبان. والقعب: قدح من خشب، والكثبة: بضم الكاف وإسكان المثلثة، وهي قدر الحلبة وقيل: هي القليل منه. والإداوة: كالركوة. وارتوى: استقى. وبرد: بفتح الراء على المشهور، وقال الجوهري (٤): بضمها. قوله: فوافقته حتى استيقظ، قال بعضهم: اختلف رواة كتاب البخاري في هذين اللفظين فمنهم من يرويه "فوافقته حتى" بتقديم الفاء على القاف، وحين التي هي للطواف، والمعنى: فوافق إتياني إياه حين استيقظ، ومما يشهد لذلك ما جاء في بعض طرق مسلم فوافقته، وقد استيقظ، ومنهم من يرويه على ما ذكرنا من تقديم القاف. ومع حتى، أي فوافقته فيما اختاره من النوم، ومنهم: من يرويه بتقديم القاف على الفاء، من الوقوف، والمعنى: صبرت عليه، وتوقفت في المجيء إليه حتى استيقظ. فارتطمت به فرسه: أي ساخت قوائمها كما يسوخ في الوحل وهو بالراء المهملة وبالتاء المثناة من فوق وبالطاء المهملة وبالميم المفتوحتين. والجلد: بفتح الجيم واللام، الأرض الصلبة (٥).

стр. 2419

٤٧٣٣ - قال: سمع عبد الله بن سلام بمقدم رسول الله ﷺ وهو في أرض يخترف، فأتى النبي ﷺ فقال: إني سائلك عن ثلاث، لا يعلمهن إلا نبي: فما أول أشراط الساعة؟ وما أول طعام أهل الجنة؟ وما ينزع الولد إلى أبيه، أو إلى أمه؟ قال: "أخبرني بهن جبريل آنفًا: أما أول أشراط الساعة، فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب، وأما أول طعام يأكه أهل الجنة، فزيادة كبد حوت، وإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة، نزع الولد، وإذا سبق ماء المرأة، نزعت"، قال: أشهد أن لا إلا الله وأن محمدًا رسول الله، يا رسول الله إن اليهود قوم بهت، وإنهم إن يعلموا بإسلامي من قبل أن تسألهم، يبهتوني، فجاءت اليهود، فقال: "أي رجل عبد الله فيكم؟ "قالوا: خيرنا وابن خيرنا، وسيدنا وابن سيدنا، قال: "أرأيتم إن أسلم عبد الله بن سلام؟ " قالوا: أعاذه الله من ذلك، فخرج عبد الله، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فقالوا: شرنا وابن شرنا، فانتقصوه، قال: هذا الذي كنت أخاف يا رسول الله. قلت: رواه البخاري في التفسير من حديث أنس. (١) ويخترف: بالخاء المعجمة أي يجتني الثمار. ٤٧٣٤ - قال: إن نبي الله ﷺ شاور حين بلغنا إقبال أبي سفيان، فقام سعد بن عبادة، فقال: يا رسول الله والذي نفسي بيده، لو أمرتنا أن نخيضها البحر لأخضناها، ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى برك الغماد لفعلنا، قال: فندب رسول الله ﷺ الناس، فانطلقوا حتى نزلوا بدرًا، فقال رسول الله ﷺ : "هذا مصرع فلان"، ويضع يده على الأرض ههنا، وها هنا، قال: فما ماط أحدهم عن موضع يد رسول الله ﷺ . قلت: رواه مسلم في المغازي من حديث أنس ولم يخرجه البخاري. (٢) "وبرك الغماد": أكثر الرواة على فتح الباء الموحدة وإسكان الراء هذا هو المشهور المعروف في روايات المحدثين، وقال بعض أهل اللغة: صوابه كسر الراء، وكذا قيده

стр. 2420

بعض رواة البخاري، واتفق الجمهور على أن الراء ساكنة، وجوز بعضهم فيها الفتح، وهو ضعيف. والغماد: بغين معجمة مكسورة ومضمومة لغتان وهو موضع بأقصى هجر (١). قوله "فندب رسول الله ﷺ الناس" أي دعاهم. قوله "فما ماط" هو بالطاء المهملة أي ما تباعد (٢). ٤٧٣٥ - أن النبي ﷺ قال: وهو في قبة آدم يوم بدر: "اللهم أنشدك عهدك ووعدك، اللهم إن تشأ لا تعبد بعد اليوم"، فأخذ أبو بكر بيده فقال: حسبك يا رسول الله ألححت على ربك، فخرج وهو يثب في الدرع وهو يقول: ﴿سيهزم الجمع ويولون الدبر﴾. قلت: رواه البخاري في الجهاد وفي المغازي وفي التفسير والنسائي في التفسير من حديث ابن عباس ولم يخرجه مسلم. (٣) ٤٧٣٦ - أن النبي ﷺ قال يوم بدر: "هذا جبريل آخذ برأس فرسه، عليه أداة الحرب". قلت: رواه البخاري في المغازي ولم يخرجه مسلم. (٤) وأداة الحرب: آلته وأداة كل شيء آلته. ٤٧٣٧ - قال: بينما رجل من المسلمين -يومئذٍ- يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه، إذ سمع ضربة بالسوط فوقه، وصوت الفارس يقول: أقدم حيزرم، إذ نظر إلى المشرك أمامه خَرّ مستلقيًا، فنظر إليه، فإذا هو قد خطم أنفه، وشق وجهه كضربة

стр. 2421

السوط، فأخضر ذلك أجمع، فجاء الأنصاري فحدّث رسول الله ﷺ ، فقال: "صدقت، ذلك من مدد السماء الثالثة". قلت: رواه مسلم في المغازي من حديث ابن عباس عن عمر بن الخطاب ﵃. (١) قوله: "أقدم حيزوم" قال الجوهري (٢): يقال: أقدم بفتح الهمزة وسكون القاف وكسر الدال وهو زجر للفرس كأنه يؤمر بالإقدام، قال: وفي حديث المغازي: "إقْدِم حَيْزوم". بكسر الهمزة والصواب فتحها. قوله "حيزوم" بفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وضم الراء المعجمة وآخره ميم كذا رواه الكافة ورواه بعض رواة مسلم بالنون. قال ابن الأثير (٣): وقد جاء في التفسير أنه اسم فرس جبريل ﵇ أراد "يا حيزوم" فحذف حرف النداء. ٤٧٣٨ - قال: رأيت عن يمين النبي ﷺ وعن شماله يوم أحد رجلين، عليهما ثياب بيض، يقاتلان كأشد القتال، ما رأيتهما قبل ولا بعد، يعني: جبريل وميكائيل. قلت: رواه البخاري في المغازي ومسلم في فضائل النبي ﷺ من حديث سعد بن أبي وقاص (٤). ٤٧٣٩ - قال: بعث رسول الله ﷺ رهطًا إلى أبي رافع، فدخل عليه عبد الله ابن عتيك بيته ليلًا وهو نائم، فقتله، فقال عبد الله بن عتيك: فوضعت السيف في بطنه، حتى أخذ في ظهره، فعرفت أني قتلته، فجعلت أفتح الأبواب، حتى انتهيت إلى درجة، فوضعت رجلي فوقعت في ليلة مقمرة، فانكسرت ساقي، فعصبتها بعمامة، فانطلقت

стр. 2422

إلى أصحابي، فانتهيت إلى النبي ﷺ فحدثته، فقال: "ابسط رجلك". فبسطت رجلي، فمسحها، فكأنما لم أشتكها قط. قلت: رواه البخاري (١) في المغازي من حديث البراء بن عازب، ولم يذكر مسلم قصة رافع وكان اسمه: عبد الله بن أبي الحقيق وكان ذلك بعد قتل كعب بن الأشرف. ٤٧٤٠ - قال: إنا يوم الخندق نحفر، فعرضت لي كدية شديدة، فجاؤوا النبي ﷺ فقالوا: هذه كدية عرضت في الخندق، فقال: "أنا نازل" ثم قام وبطنه معصوب بحجر، ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقًا، فأخذ النبي ﷺ المعول، فضرب، فعاد كثيبًا أهيل، فانكفأت إلى امرأتي فقلت: هل عندك شيء، فإني رأيت رسول الله ﷺ خَمَصًا شديدًا؟، فأخرجت جرابًا فيه صاع من شعير، ولنا بهيمة داجن، فذبحتها، وطحنت الشعير، حتى جعلنا اللحم في البرمة، ثم جئت النبي ﷺ فساررته فقلت: يا رسول الله ذبحنا بهيمة لنا، وطحنت صاعًا من شعير، فتعال أنت ونفر معك، فصاح النبي ﷺ : "يا أهل الخندق إن جابرًا صنع سورًا، فحيّ هلا بكم" فقال النبي ﷺ : "لا تُنزلن برمتكم، ولا تخبزن عجينكم حتى أجيء"، وجاء فأخرجت له عجيننا، فبصق فيه وبارك، ثم عمد إلى بُرْمتنا، فبصق وبارك، ثم قال: "ادعي خابزة فلتخبز معك، واقدحي من برمتكم، ولا تنزلوها". وهم ألف، فأقسم بالله لأكلوا حتى تركوه وانحرفوا، وإنّ بُرمتنا لتغطّ كما هي، وإن عجيننا ليخبز كما هو. قلت: رواه البخاري في المغازي من حديث جابر (٢). والكدية: بضم الكاف قطعة غليظة صلبة من حجر أو غيره، لا يعمل فيها المعول ولا الفأس شيئًا.

стр. 2423

"وكثيبًا أهيل" قال البخاري: "أهيل أراهم بالسيل، والكثيب: الرمل المستطيل المحدود ب، ومعنى أهيل: رملًا سائلًا ومنه "كثيبًا مهيلًا" أي مصبوبًا سائلًا فكل شيء أرسلته من دقيق أو رملي أو غيره فقد هلته وأهلت لغة في هلت فهو مهال ومهيل. ومعنى أهيم: كمعنى أهيل والهيام بالفتح الرمل الذي لا يتماسك أن يسيل من اليد اللينة. قوله فانكفأت إلى امرأتي: أي رجعت إلى امرأتي. وخمصًا: بفتح الخاء المعجمة والميم وبالصاد المهملة أي ضمورًا في بطنه من الجوع، والخمصة: الجوعة، والمخمصة شدة المجاعة. والبهيمة: بضم الموحدة وفتح الهاء تصغير بهمة وهي الصغيرة من أولاد المعز. والداجن: هي الشاة التي يعلفها الناس في منازلهم. والسور: الطعام الذى يدعى إليه الناس، واللفظة فارسية كذا قاله ابن الأثير (١). وحي هلا بكم: أي هلموا إلى ذلك وأقبلوا مسرعين، وهما كلمتان جعلتا كلمة واحدة، والبرمة: القدر مطلقًا وجمعها برام. واقدحي: أي اغرفي، والمقدحة: المغرفة. قوله: وإن برمتنا لتغط هو بالغين المعجمة والطاء المهملة أي لتغلى وتسمع غطيطها. ٤٧٤١ - قال: إن رسول الله ﷺ قال لعمار حين يحفر الخندق: فجعل يمسح رأسه، ويقول: "بؤس ابن سُمَيّة، تقتلك الفئة الباغية". قلت: رواه مسلم في الفتن من حديث أبي قتادة. (٢) قال ابن الأثير (٣): بأس يبأس بؤسًا وبأسًا: افتقر واشتدت حاجته، والاسم منه بائس، كأنه ﷺ ترحّم له في الشدة التي يقع فيها، فقال: بؤس ابن سمية أي يا بؤس.

стр. 2424

وسمية اسم أم عمار، وهي أول شهيدة استشهدت في الإسلام قتلها أبو جهل قبل الهجرة. ٤٧٤٢ - قال رسول الله ﷺ : حين أجلي الأحزاب عنه: "الآن نغزوهم ولا يغزوننا، نحن نسير إليهم". قلت: رواه البخاري في المغازي من حديث سليمان بن صرد، وليس لسليمان في الصحيحين إلا حديثان هذا أحدهما. (١) ٤٧٤٣ - قالت: لما رجع رسول الله ﷺ من الخندق، وضع السلاح واغتسل، أتاه جبريل وهو ينفض رأسه من الغبار، فقال: وضعت السلاح؟، والله ما وضعته، اخرج إليهم! قال النبي ﷺ : "فأين؟ "، فأشار إلى بني قريظة. قلت: رواه البخاري في المغازي ومسلم في الصلاة كلاهما من حديث عائشة. (٢) ٤٧٤٤ - قال أنس: كأني أنظر إلى الغبار ساطعًا في زقاق بني غَنْم موكب جبريل ﵇ حين سار رسول الله ﷺ إلى بني قريظة. قلت: رواه البخاري في بدء الخلق وفي المغازي من حديث حميد بن هلال عن أنس. (٣) وبني غنم: بفتح الغين المعجمة وسكون النون. و "موكب جبريل" أي قومه الذي هو فيهم. والموكب: هو الجماعة الذي يسيرون برفق. ٤٧٤٥ - قال: عطش الناس يوم الحديبية، ورسول الله ﷺ بين يديه ركوة، فتوضأ منها، ثم أقبل الناس نحوه، قالوا: ليس عندنا ماء نتوضأ به ونشرب، إلا ما في ركوتك، فوضع النبي ﷺ يده في الركوة، فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون، قال: فشربنا وتوضأنا. قيل لجابر: كم كنتم؟ قال: لو كنا مئة ألف لكفانا، كنا خمس عشرة مائة.

стр. 2425

قلت: رواه الشيخان في المغازي كلاهما من حديث جابر بن عبد الله. (١) ٤٧٤٦ - قال: كنا مع رسول الله ﷺ أربع عشرة مائة يوم الحديبية، -والحديبية بئر-، فنزحناها فلم نترك فيها قطرة، فبلغ ذلك النبي ﷺ ، فأتاها فجلس على شفيرها، ثم دعا بإناء من ماء، فتوضأ ثم مضمض ودعا، ثم صبّه فيها، ثم قال: "دعوها ساعة"، فأرووا أنفسهم وركابهم حتى ارتحلوا. قلت: رواه البخاري في علامات النبوة قال: وكانوا ألفًا وأربع مائة أو أكثر ولم يخرج مسلم عن البراء في هذا شيئًا. (٢) والحديبية: بتخفيف الياء، وعامة الفقهاء والمحدثين يشددونها، سميت ببئر هناك عن مسجد الشجرة، وبينها وبين المدينة تسع مراحل، قيل: هي من الحرم وقيل بعضها من الحل، وكانت غزوة الحديبية في ذي القعدة في السنة السادسة من الهجرة. ٤٧٤٧ - قال: كنا في سفر مع رسول الله ﷺ فاشتكى إليه الناس من العطش، فنزل، فدعا فلانًا، ودعا عليًّا، فقال: "اذهبا فابتغيا الماء"، فانطلقا فلقيا امرأة بين مزادنين -أو سطيحتين- من ماء، فجاءا بها إلى النبي ﷺ فاستنزلوها عن بعيرها، ودعا النبي ﷺ بإناء، ففرّغ فيه من أفواه المزادتين، ونودي في الناس: اسقوا واستقوا، قال: فشربنا عطاشًا أربعين رجلًا حتى روينا، فملأنا كل قِرْبة معنا وإداوة، وايم الله، لقد أقلع عنها، وإنّه ليخيل إلينا أنها أشد ملأة منها حين ابتدأ. قلت: رواه البخاري في التيمم، واللفظ له ومسلم في الصلاة في باب "من نام عن صلاة أو نسيها" كلاهما من حديث عمران بن حصين في حديث طويل اختصر المصنف منه هذه القطعة. (٣)

стр. 2426

والمزادة: التي يسميها الناس الراوية، والراوية: اسم البعير الذي يستقى عليه ثم توسع فيه، والسطيحة: نحو المزادة غير أنها أصغر من المزادة فهي من جلدين والمزادة أكبر. ٤٧٤٨ - قال: سرنا مع رسول الله ﷺ حتى نزلنا واديًا أفيح، فذهب رسول الله ﷺ يقضي حاجته، فلم ير شيئًا يستتر به، وإذا شجرتان بشاطىء الوادي، فانطلق رسول الله ﷺ إلى إحداهما، فأخذ بغصن من أغصانها، فقال: "انقادي علي بإذن الله"، فانقادت معه كالبعير المخشوش الذي يصانع قائده، حتى أتى الشجرة الأخرى، فأخذ بغصن من أغصانها، فقال: "انقادي علي بإذن الله". فانقادت معه كذلك، حتى إذا كان بالمنصف مما بينهما، قال: "التئما علي بإذن الله"، فالتأمتا، فجلست أحدث نفسي، فحانت مني لفتة، فإذا أنا برسول الله ﷺ مقبلًا، وإذا الشجرتان قد افترقتا، فقامت كل واحدة منهما على ساق. قلت: رواه مسلم في الزهد (١) في أواخر الكتاب في حديث طويل فيه أحاديث لأبي اليسر كعب بن عمرو السلمي الصحابي، وأحاديث جابر بن عبد الله من رواية عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: خرجت أنا وأبي نطلب العلم في هذا الحي من الأنصار قبل أن يهلكوا: فكان أول من لقينا أبا اليسر صاحب رسول الله ﷺ ... وساق عن أبي اليسر قصة طويلة ثم أتى جابر بن عبد الله وساق عنه أطول من ذلك، ذكر المصنف قطعة مما هو عن جابر، ولولا خشية الإطالة لذكرته بطوله، لما اشتمل عليه من الفوائد ذكره الحميدي في مسند أبي اليسر فيما انفرد به مسلم عن البخاري (٢). قوله "واد فيح": قال في النهاية (٣): كل موضع واسع يقال له: أفيح.

стр. 2427

والمخشوش: بخاء وشينين معجمتين هو البعير الذي جعل في أنفه خشاش -بكسر الخاء- وهو عود يربط عليه حبل يدلك به لينقاد. قوله "الذي يصانع قائده" أي الذي يطاوع وينقاد لقائده. والمنصف: بفتح الميم والصاد وهو نصف المسافة. ٤٧٤٩ - قال: رأيت أثر ضربة في ساق سلمة بن الأكوع فقلت: يا أبا مسلم ما هذه الضربة؟ قال: ضربة أصابتني يوم خيبر، فقال الناس: أصيب سلمة، فأتيت النبي ﷺ فنفث فيه ثلاث نفثات، فما اشتكيتها حتى الساعة. قلت: رواه البخاري في المغازي، وأبو داود في الطب من حديث يزيد بن أبي عبيد عن سلمة. (١) تنبيه: ما قلناه هو المعتمد نبه عليه المزي وغيره وعزاه ابن الأثير لأبي دواد خاصة وهو وهم والله أعلم (٢). ٤٧٥٠ - قال: رسول الله ﷺ يوم خيبر: "لأعطين هذه الراية غدًا رجلًا يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله". فلما أصبح الناس، غَدَوْا على رسول الله ﷺ ، فقال: "أين علي بن أبي طالب؟ " فقالوا: هو يا رسول الله يشتكي عينه، فأُتي به، فبصق في عينه، ودعا له فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية. قلت: رواه البخاري في فضائل علي وفي الجهاد من حديث سهل بن سعد، وكانت غزوة خيبر في السنة السادسة من الهجرة. (٣) ٤٧٥١ - قال: نعى رسول ﷺ زيدًا، وجعفرًا، وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم، فقال: "أخذ الراية زيد، فأصيب، ثم أخذ جعفر، فأصيب، ثم أخذ ابن

стр. 2428

رواحة، فأصيب"، وعيناه تذرفان، "حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله -يعني: خالد بن الوليد- حتى فتح الله عليهم". قلت: رواه البخاري في الجنائز وفي الجهاد وفي علامات النبوة وفي المغازي من حديث أنس، وهذه الغزوة غزوة مؤتة كانت في السنة الثامنة من الهجرة. (١) ٤٧٥٢ - قال: شهدت مع رسول الله ﷺ يوم حنين، فلما التقى المسلمون والكفار، ولّى المسلمون مدبرين، فطفق رسول الله ﷺ يركض بغلته قبل الكفار، وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله ﷺ أكفها إرادة أن لا تسرع، وأبو سفيان بن الحارث آخذ بركاب رسول الله ﷺ فنظر رسول الله ﷺ -وهو على بغلته كالمتطاول عليها- إلى قتالهم فقال: "هذا حين حمي الوطيس"، ثم أخذ حصيات فرمى بهنّ وجوه الكفار، ثم قال: "انهزموا ورب محمد"، فوالله ما هو إلا أن رماهم بحصياته، فما زلت أرى حَدّهم كليلًا وأمرهم مدبرًا. قلت: رواه مسلم في المغازي مطولًا والنسائي في البر من حديث العباس ابن عبد المطلب ولم يخرجه البخاري. (٢) قوله ﷺ : "حمي الوطيس" هو التنور، واستعاره لشدة الحرب، ويقال: هو من كلامه ﷺ ابتكره لم يسبق إليه، وغزوة حنين كانت في السنة الثامنة عام فتح مكة. ٤٧٥٣ - قيل للبراء: أفررتم يوم حنين؟ قال: لا، والله ما ولَّى رسول الله ﷺ ، ولكن خرج شبان أصحابه ليس عليهم كثير سلاح، فلقوا قومًا رماة لا يكاد يسقط لهم سهم، فرشقوهم رشقًا ما يكادون يخطئون، فأقبلوا هناك إلى رسول الله ﷺ ، ورسول الله ﷺ على بغلته البيضاء، وأبو سفيان بن الحارث يقوده، فنزل واستنصر وقال: أنا النبي لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب ثم صفّهم.

стр. 2429

قلت: رواه الشيخان كلاهما في المغازي بألفاظ متقاربة من حديث أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، قال: قال رجل للبراء: أفررتم يوم حنين ... الحديث. (١) ٤٧٥٤ - قال: كنا والله إذا احمر البأس، نتقي به، وإن الشُّجاع منا للذي يحاذي به، يعني النبي ﷺ . قلت: رواه الشيخان وهو رواية من الحديث الذي قبله. (٢) واحمر البأس: أي اشتد الحرب من قولهم: موت أحمر إذا وصف. بالشدة، وربما يكون احمرار الحرب كناية عن كثرة إراقة الدماء. ونتقي به أي نجعله واقيًا لنا العدو. ٤٧٥٥ - قال: غزونا مع رسول الله ﷺ حنينًا، فولّى صحابة رسول الله ﷺ ، فلما غَشُوا رسول الله ﷺ نزل عن البغلة، ثم قبض قبضة من تراب من الأرض، ثم استقبل به وجوههم، فقال: "شاهت الوجوه". فما خلق الله منهم إنسانًا إلا ملأ عينيه ترابًا بتلك القبضة، فولّوا مدبرين. قلت: رواه مسلم في المغازي من حديث سلمة بن الأكوع ولم يخرجه البخاري. (٣) وشاهت الوجوه: بالشين المعجمة أي قبحت. ٤٧٥٦ - قال: شهدنا مع رسول الله ﷺ حنينًا، فقال رسول الله ﷺ لرجل ممن معه -يدعي الإسلام-: "هذا من أهل النار". فلما حضر القتال، قاتل الرجل أشد القتال، وكثرت به الجراح، فجاء رجل، فقال: يا رسول الله أرأيت الذي تحدث أنه من أهل النار، قد قاتل في سبيل الله من أشد القتال، فكثرت به الجراح؟، فقال: "أما إنه من أهل النار". فكاد بعض الناس يرتاب، فبينما هم على ذلك، إذ وجد الرجل ألم الجراح، فأهوى بيده إلى كنانته، فانتزع سهمًا فانتحر بها، فاشتد رجال من المسلمين إلى

стр. 2430

رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله صدّق الله حديثك، قد انتحر فلان، وقتل نفسه، فقال: رسول الله ﷺ : الله أكبر أشهد أني عبد الله ورسوله، يا بلال قم فأذن: لا يدخل الجنة إلا مؤمن، وإن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر. قلت: رواه البخاري في غزوة خيبر وفي كتاب القدر من حديث أبي هريرة وقال فيه: "شهدنا مع رسول الله ﷺ خيبر ... وساقه، ومسلم في كتاب الإيمان وقال فيه: شهدنا مع رسول الله ﷺ حنينًا، كما رواه المصنف وبقية الحديث بلفظ البخاري إلا قوله "الله أَكْبَرُ، أشهد أني عبد الله ورسوله" فإني لم أقف عليه في البخاري في الموضعين المذكورين. (١) قال عبد الحق: لم يقل البخاري "حنينًا" إلا في طريق منقطع. قلت: وهو كما قال: فقد أسند البخاري الحديث، وقال: شهدنا خيبر وذكر الحديث ثم قال بعده: وقال: شبيب عن يونس عن ابن شهاب أخبرني ابن المسيّب وعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب أن أبا هريرة قال: شهدنا مع رسول الله ﷺ حنينًا، انتهى. قال عبد الحق: والصواب ذكر الحديث في غزوة خيبر. قال النووي (٢): وقع في أصول مسلم حنينًا، قال القاضي (٣): وصوابه خيبر بالخاء المعجمة. ٤٧٥٧ - قالت: سحر رسول الله ﷺ حتى أنه ليخيل إليه أنه فعل الشيء، وما فعله، حتى إذا كان ذات يوم عندي دعا الله ودعاه، ثم قال: "أشعرت يا عائشة إن الله قد أفتاني فيما استفتيته؟، جاءني رجلان، جلس أحدهما عند رأسي، والآخر عند رجلي، ثم قال أحدهما لصاحبه: ما وجع الرجل؟ قال: مطبوب، قال: ومن طبّه؟ قال: لبيد بن الأعصم اليهودي، قال: في ماذا؟ قال: في مِشط ومُشاطة وجُف طَلْعة

стр. 2431

ذكَر، قال: فأين هو؟ قال: في بئر ذروان". فذهب النبي ﷺ في أناس من أصحابه إلى البئر، فقال: "هذه البئر التي أريتها"، وكأنّ ماؤها نُقاعة الحناء، وكان نخلها رؤوس الشياطين، فاستخرجه. قلت: رواه الشيخان كلاهما في الطب من حديث حماد بن أسامة عن هشام ابن عروة عن أبيه عن عائشة. (١) والمطبوب: بالطاء المهملة المراد به هنا المسحور، كنوا بالطب عن السحر تفاؤلًا بالبرء كما كنوا بالسليم عن اللديغ. قوله: في مشط ومشاطة وجف طلعة ذكر، المشاطة: بضم الميم وهي الشعر الذي يسقط من الرأس واللحية عند تسريحه بالمشط. وأما المشط: ففيه لغات: المشهور منها ضم الميم وإسكان الشين المعجمة. وجب طلعة ذكر: بضم الجيم وبالباء الموحدة. قال النووي (٢): كذا هو في أكثر نسخ مسلم، وفي بعضها: جف بالجيم والفاء وهما بمعنى، وهو وعاء طلع النخل وهو الغشاء الذي يكون عليه، ويطلق على الذكر والأنثى، فلهذا قيده في الحديث بقوله: طلعة ذكر، وهو بإضافة طلعة إلى ذكر. ووقع في البخاري من رواية ابن عيينة، ومشاقة: بالقاف بدل مشاطة وهي المشاطة أيضًا، وقيل: مشاقة الكتان. قوله: في بئر ذروان، هكذا هو في معظم روايات البخاري وجميع نسخ مسلم بئر ذي أروان، قال النووي (٣): وكلاهما صحيح، والثاني أجود وأصح، وادعى ابن قتيبة أنه الصواب، وهو قول الأصمعي وهي بئر بالمدينة في بستان لبني زريق. ونقاعة الحناء: بضم نون نقاعة، والحناء ممدود أي كأنه الماء الذي نقع فيه الحناء.

стр. 2432

٤٧٥٨ - قال: بينما نحن عند النبي ﷺ وهو يقسم قَسْمًا، إذ أتاه ذو الخويصرة -وهو رجل من بني تميم-، فقال: يا رسول الله اعدل، فقال: "ويلك فمن يعدل إذا لم أعدل؟، قد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل"، فقال عمر: ائذن لي أضرب عنقه، فقال: "دعه فإن له أصحابًا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية: ينظر إلى نصله، إلى رصافه؛ إلى نضيّه -وهو قِدحه-؛ إلى قُذذه، فلا يوجد فيه شيء، قد سبق الفرث والدم، آيتهم رجل أسود، إحدى عضديه مثل ثدي المرأة، أو مثل البضعة تدردر، ويخرجون على حين فرقة من الناس". قال أبو سعيد: أشهد أني سمعت هذا الحديث من رسول الله ﷺ ، وأشهد أن علي بن أبي طالب قاتلهم، وأنا معه، فأمر بذلك الرجل فالتمس، فأتي به حتى نظرت إليه على نعت النبي ﷺ الذي نعته. قلت: رواه الشيخان البخاري في مواضع منها في علامات النبوة وفي الأدب ومسلم في الزكاة والنسائي في فضائل القرآن وابن ماجه في السنة. (١) قال عبد الحق في الجمع بين الصحيحين: في رواية الحموي وأبي الهيثم. على حين: بالنون، وفي رواية المستملي: على خير بالخاء، والراء ذكره البخاري في كتاب الأدب وقال: على حين بالنون فهم كلهم انتهى (٢). وذو الخويصرة: بضم الخاء المعجمة مصغر. قوله: "خبت وخسرت" روي بفتح التاء فيهما، وبضمهما، ومعنى الضم ظاهر ومعنى: خبت أنت أيها التابع إذا كنت لا أعدل لكونك تابعًا ومقتديًا بمن لا يعدل.

стр. 2433

قال النووي (١): والفتح أشهر، ومعنى: لا تجاوز تراقيهم، لا تفقهه قلوبهم ولا ينتفعون بما يتلونه منه أو لا يصعد لهم عمل. وتراقيهم: جمع ترقوة وهي العظم الذي بين نقرة النحر والعاتق. ويمرقون: أي يخرجون. والدين: الإسلام. والرمية: بتشديد الياء آخر الحروف هي الصيد المرمي، فعيلة بمعنى مفعولة. والرصاف: بكسر الراء وبالصاد المهملة وهو مدخل النصل من السهم. والنصل: هو حديدة السهم، والنضي: بفتح النون وكسر الضاد المعجمة وتشديد الياء، والقدح: عوده. والقذذ: بفتح القاف (٢). - وفي رواية: أقبل علينا رجل غائر العينين، ناتىءُ الجبهة، كثّ اللحية، مشرف الوجنتين، محلوق الرأس، فقال: يا محمد اتق الله، فقال: "فمن يطيعُ الله إذا عصيته؟، فيأمنني الله على أهل الأرض ولا تأمنوني؟ ". فسأل رجل قتله، فمنعه، فلما ولّى قال: "إن من ضئضىء هذا قومًا يقرؤون القرآن، لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية، فيقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد". قلت: رواها الشيخان أيضًا. (٣) وغائر العينين: يعني دخولهما في نقرتيهما وهو بالغين المعجمة وبعدها ألف ثم ياء آخر الحروف. وناتيء الجبهة: بالهمز أي مرتفعها. وكث اللحية: بفتح الكاف والثاء المثلثة وهو كثيفها. والضئضئ: بضادين مكسورتين وآخره همزه وهو: أصل الشيء.

стр. 2434

قال النووي (١): كذا هو في جميع نسخ مسلم في بلادنا، وحكاه القاضي (٢) عن الجمهور، وعن بعضهم أنه ضبطه بالمعجمتين والمهملتين جميعًا، وهذا صحيح في اللغة ومعناهما واحد. ٤٧٥٩ - قال: كنت أدعو أمي إلى الإسلام وهي مشركة، فدعوتها يومًا، فأسمعتني في رسول الله ﷺ ما أكره، فأتيت رسول الله ﷺ وأنا أبكي، قلت: يا رسول الله ادع الله أن يهدي أم أبي هريرة، فقال: "اللهم اهد أم أبي هريرة" فخرجت مستبشرًا بدعوة النبي ﷺ ، فلما صرت إلى الباب، فإذا هو مجاف، وسمعت أمي خَشْف قدمي، فقالت: مكانك يا أبا هريرة، وسمعت خضخضة الماء، فاغتسلت، ولبست درعها، وعجلت عن خمارها، ففتحت الباب ثم قالت: يا أبا هريرة أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، فرجعت إلى رسول الله ﷺ وأنا أبكي من الفرح، فحمد الله، وقال خيرًا". قلت: رواه مسلم في المناقب من حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري. (٣) ومجاف: أي مردود، يقال: أجاف الباب إذا رده، وخشف قدمي: أي حس قدمي، والخشف: الحس والحركة، وقيل: هو الصوت. والخضخضة: بخاءين وضادين معجمات وأصل الخضخضة بالتحريك. ٤٧٦٠ - قال: إنكم تقولون: أكثر أبو هريرة عن النبي ﷺ ، والله الموعد، وإن إخوتي من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق، وإن إخوتي من الأنصار كان يشغلهم عمل أموالهم، وكنت امرءًا مسكينًا ألزم رسول الله ﷺ على ملء بطني. قلت: رواه البخاري في المزارعة وفي غيرها ومسلم في المناقب والنسائي في العلم. (٤)

стр. 2435

- قال النبي ﷺ يومًا: "لن يبسط أحد منكم ثوبه، حتى أقضي مقالتي هذه، ثم يجمعه إلى صدره، فينسى من مقالتي شيئًا أبدًا"، فبسطت نمرة ليس عليّ ثوب غيرها، حتى قضى النبي ﷺ مقالته، ثم جمعتها إلى صدري، فوالذي بعثه بالحق، ما نسيت من مقالته ذلك إلى يومي هذا. قلت: رواه الشيخان من حديث ابن شهاب عن ابن المسيب عن أبي هريرة واللفظ للبخاري وهو الحديث الذي قبله. (١) ٤٧٦١ - قال لي رسول الله ﷺ : "ألا تريحني من ذي الخلصة؟ " فقلت: بلى، وكنت لا أثبت على الخيل، فذكرت ذلك للنبي ﷺ ؟، فضرب يده على صدري، حتى رأيت أثر يده في صدري، وقال: "اللهم ثبته، واجعله هاديًا مهديًا". قال: فما وقعت عن فرس بعد، فانطلق في مائة وخمسين فارسًا من أحمس، فحرّقها بالنّار وكسرها. قلت: رواه البخاري في المغازي ومسلم في المناقب من حديث جرير بن عبد الله. (٢) وذو الخلصة: بفتح الخاء المعجمة واللام على المشهور، وحكى القاضي أيضًا ضم الخاء مع فتح اللام، وحكى أيضًا فتح الخاء وسكون اللام وهو بيت في اليمن كان فيه أصنام يعبدونها وكان يقال لها الكعبة اليمانية (٣). وأحمس: بالحاء والسين المهملتين واحد الحمس وهم قريش ومن ولَدَتْ قريش، وكنانة، وجديلة قيس، سُموا خمْسًا لأنهم تحمّسوا في دينهم: أي تشددوا (٤).

стр. 2436

٤٧٦٢ - إن رجلًا كان يكتب للنبي ﷺ فارتد عن الإسلام، ولحق بالمشركين، فقال النبي ﷺ : "إن الأرض لا تقبله"، فأخبرني أبو طلحة أنه أتى الأرض التي مات فيها، فوجده منبوذًا، فقال: ما شأن هذا؟ فقالوا: دفناه مرارًا فلم تقبله الأرض. قلت: رواه البخاري في علامات النبوة ومسلم في المنافقين من حديث أنس، وهذا الرجل (١) كان من بني النجار كما جاء مصرحًا به في مسلم وفي غيره. (٢) ٤٧٦٣ - قال: خرج النبي ﷺ وقد وجبت الشمس، فسمع صوتًا فقال: "يهود تعذب في قبورها". قلت: رواه البخاري في الجنائز ومسلم في صفة أهل النار والنسائي في الجنائز كلهم من حديث أبي أيوب. (٣) ٤٧٦٤ - قدم النبي ﷺ من سفر، فلما كان قرب المدينة، هاجت ريح تكاد أن تَدْفن الراكب، فقال رسول الله ﷺ : "بعثت هذه الريح لموت منافق"، فقدم المدينة فإذا عظيم من المنافقين قد مات. قلت: رواه مسلم في التوبة من حديث الأعمش عن أبي سفيان عن جابر ولم يخرجه البخاري. (٤) ٤٧٦٥ - قال: خرجنا مع النبي ﷺ حتى قدمنا عُسفان، فأقام بها ليالي، فقال الناس: ما نحن ههنا في شيءٍ، كان عيالنا لخلوف ما نأمن عليهم، فبلغ ذلك النبي ﷺ ، فقال: "والذي نفسي بيده ما في المدينة شعب، ولا نقب، إلا عليه ملكان يحرسانها، حتى تقدموا إليها"، ثم قال: "ارتحلوا"، فارتحلنا وأقبلنا إلى المدينة، فوالذي يحلف به، ما

стр. 2437

وضعنا رحالنا حين دخلنا المدينة، حتى أغار علينا بنو عبد الله بن غطفان، وما يهيجهم قبل ذلك شيء. قلت: رواه مسلم والنسائي كلاهما في المناسك في حديث طويل من حديث أبي سعيد الخدري، ولم يخرجه البخاري. (١) "وعيالنا لخلوف" هو بالخاء المعجمة يقال: حي خلوف إذا غاب الرجال وأقام النساء، ويطلق على المقيمين والظاعنين. والشعب: بكسر الشين هو الفرجة النافذة بين الجبلين، قال ابن السكيت: هو الطريق في الجبل. والنقب: بفتح النون على المشهور وحكى القاضي عياض (٢) أيضًا ضمها هو مثل الشعب، قال الأخفش: أنقاب المدينة: طرقها وفجاجها. وما يهيجهم: قال النووي (٣) عن أهل اللغة: يقال: هاج الشر وهاجت الحرب، وهاجها الناس أي تحركت وحركوها، وهجت زيدًا: أي حركته للأمر، كله ثلاثي، والمعنى: ولا كان لهم عدو يهيجهم، ويشتغلون به، بل سبب منعهم قبل قدومنا حراسة الملائكة، قوله: بنو عبد الله: هكذا وقع في بعض نسخ مسلم بفتح العين مكبرًا، ووقع في أكثرها بضم العين مصغرًا، والأول هو الصواب بلا خلاف (٤). ٤٧٦٦ - قال: أصابت الناس سَنة على عهد رسول الله ﷺ ، فبينا النبي ﷺ يخطب في يوم الجمعة، قام أعرابي، فقال: يا رسول الله! هلك المال، وجاع العيال فادع الله لنا، فرفع يديه، وما نرى في السماء قَزَعة، فوالذي نفسي بيده، ما وضعهما حتى ثار السحاب أمثال الجبال، ثم لم ينزل عن منبره، حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته،

стр. 2438

فمُطرنا يومنا ذلك، ومن الغد ومن بعد الغد، حتى الجمعة الأخرى، فقام ذلك الأعرابي، أو غيره، فقال: يا رسول الله تهدم البناء، وغرق المال، فادع الله لنا، فرفع يديه: "اللهم حوالينا ولا علينا". فما يشير إلى ناحية من السحاب إلا انفرجت، وصارت المدينة مثل الجَوْبة، وسال الوادي قناة شهرًا، ولم يجىء أحد من ناحية إلا حدّث بالجود. قلت: رواه الشيخان، والنسائي كلهم في الصلاة من حديث أنس. (١) والسنة: المراد بها القحط. والقزعة: بفتح القاف والزاي وهي القطعة من السحاب. والجوبة: بفتح الجيم وإسكان الواو وبالباء الموحدة وهي الفجوة. والفجوة: المكان المرتفع، ومعنى ذلك: تقطع السحاب عن المدينة وصار مستديرًا حولها وهي خالية منه. والجود: بفتح الجيم وإسكان الواو وهو المطر الكثير (٢). - وفي رواية: "اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام، والظراب، وبطون الأودية، ومنابت الشجر". قال: فأقلعت، وخرجنا نمشي في الشمس. قلت: رواها الشيخان من حديث أنس (٣). والإكام: بكسر الهحزة جمع أكمة، ويقال: في جمعها: آكام بالمد والفتح ويقال: أكم بفتح الهمزة والكاف، وهو دون الجبل وأعلى من الرابية، وقيل: دون الرابية. والظراب: بكسر الظاء المعجمة واحدها ظرب بفتح الظاء وكسر الراء وهي الروابي الصغار (٤).

стр. 2439

٤٧٦٧ - قال: كان رسول الله ﷺ إذا خطب استند إلى جذع نخلة من سوارى المسجد، فلما صنع له المنبر فاستوى عليه، صاحت النخلة التي كان يخطب عندها، حتى كادت أن تنشق، فنزل النبي ﷺ حتى أخذها فضمها إليه، فجعلت تئن أنين الصبي الذي يُسَكّت، حتى استقرت، قال: "بكت على ما كانت تسمع من الذكر". قلت: رواه البخاري في الصلاة وفي علامات النبوة من حديث جابر ومقتضى ما قاله ابن الأثير أن أول الحديث من رواية النسائي وباقيه من رواية البخاري. (١) ٤٧٦٨ - قال: إن رجلًا أكل عند رسول الله ﷺ بشماله، فقال: "كل بيمينك"، فقال: لا أستطيع، قال: "لا استطعت". ما منعه ذلك إلا الكبر، قال: فما رفعها إلى فيه. قلت: رواه مسلم في الأشربة والأطعمة من حديث سلمة بن الأكوع ولم يخرجه البخاري (٢). وهذا الرجل هو: بسر بضم الباء وبالسين المهملة ابن راعي العير بفتح العين، وبالمثناة من تحت، الأشجعي، كذا ذكره ابن منده وأبو نعيم الأصبهاني وابن ماكولا وغيرهم، وهو صحابي مشهور عده هؤلاء وغيرهم من الصحابة، وأما قول القاضي عياض (٣): ما منعه إلا الكبر: يدل على أنه كان منافقًا فليس بصحيح، فإن مجرد الكبر والمخالفة لا يقتضي النفاق والكفر. وفيه جواز الدعاء على من خالف الأمر الشرعي بلا عذر. (٤)

стр. 2440

٤٧٦٩ - قال: أن أهل المدينة فزعوا مرة، فركب النبي ﷺ فرسًا لأبي طلحة بطيئًا، وكان يقطف، فلما رجع قال: "وجدنا فرسكم هذا بحرًا"، فكان بعد ذلك لا يجارى. قلت: رواه البخاري في الجهاد في باب الفرس القطوف، ولم يقل فيه بطيئًا من حديث سعيد عن قتادة عن أنس بهذا اللفظ، ورواه مسلم (١) بغير هذا اللفظ في المناقب، وقال فيه: وكان يُبَطّأُ قوله: "وكان يقطف" يقال: قطفت الدابة قطفًا والقطوف من الدواب البطيء السير. قوله: كان وجدناه لبحرًا أي كثير العدو واسع الجري (٢). - وفي رواية: فما سُبق بعد ذلك اليوم. قلت: رواها البخاري من حديث أنس (٣). واسم هذا الفرس: مندوب كذا جاء في الصحيح (٤). ٤٧٧٠ - قال: توفي أبي وعليه دين، فعرضت على غرمائه أن يأخذوا التمر بما عليه، فأبوا، فأتيت النبي ﷺ فقلت: قد علمت أن والدي أستشهد يوم أحد، وترك دينًا كثيرًا، وإني أحب أن يراك الغرماء، فقال لي: "اذهب فبيدر كل تمر على ناحية". ففعلت، ثم دعوته، فلما نظروا إليه، كأنهم أُغروا بي تلك الساعة، فلما رأى ما يصنعون، طاف حول أعظمها بيدرًا ثلاث مرات، ثم جلس عليه، ثم قال: "ادع لي أصحابك". فما زال يكيل لهم، حتى أدى الله عن والدي أمانته، وأنا أرضى أن يؤدي الله أمانة والدي، ولا أرجع إلى إخواني بتمرة، فسلم الله البيادر كلها، وحتى أني أنظر إلى البيدر الذي كان عليه النبي ﷺ كأنها لم تنقص تمرة واحدة.

стр. 2441

قلت: روى البخاري هذا الحديث بألفاظ متقاربة في البيوع وفي الاستقراض وفي الوصايا وفي المغازي وفي علامات النبوة من حديث جابر ولم يخرجه مسلم. وقد ذكره الحميدي فيما انفرد به البخاري، ورواه النسائي في الوصايا كلاهما من حديث عامر الشعبي عن جابر بن عبد الله. (١) وبيدر كل نوع: أي اجعل كل نوع صبرة. ٤٧٧١ - قال: إن أم مالك كانت تهدي إلى النبي ﷺ في عُكة لها سَمنًا، فيأتيها بنوها، فيسألون الأُدْم وليس عندهم شيء، فتعمِد إلى الذي كانت تهدي فيه للنبي ﷺ فتجد فيه سَمْنًا، فما زال يقيم لها أُدْم بيتها حتى عَصَرته، فأتت النبي ﷺ فقال: "عصرتيها؟ " قالت: نعم، قال: "لو تركتيها ما زال قائمًا". قلت: رواه مسلم في فضائل النبي ﷺ من حديث معقل بن عبد الله عن أبي الزبير عن جابر. (٢) والعكة: وعاء من جلد مستدير، ويختص بالسمن والعسل وهو بالسمن أخص. ٤٧٧٢ - قال: قال أبو طلحة لأم سليم: لقد سمعت صوت رسول الله ﷺ ضعيفًا، أعرف فيه الجوع، فهل عندك من شيء؟ قالت: نعم، فأخرجت أقراصًا من شعير، ثم أخرجت خمارًا لها، فلفت الخبز ببعضه، ثم دسّته تحت يدي ولَاثتني ببعضه، ثم أرسلتني إلى رسول الله ﷺ ، فذهبت به، فوجدت رسول الله ﷺ في المسجد، ومعه الناس، فقمت، فسلمت عليهم، فقال لي رسول الله ﷺ : "أرسلك أبو طلحة؟ " قلت: نعم، قال: "بطعام؟ "، قلت: نعم، فقال رسول الله ﷺ لمن معه: "قوموا". فانطلق، وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة، فأخبرته، فقال أبو طلحة: يا أم

стр. 2442

سليم قد جاء رسول الله ﷺ بالناس، وليس عندنا ما نطعمهم، فقالت: الله ورسوله أعلم، فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله ﷺ ، فأقبل رسول الله ﷺ وأبو طلحة معه، فقال رسول الله ﷺ : "هلمي يا أم سليم ما عندك"، فأتت بذلك الخبز، فأمر به رسول الله ﷺ ففتّ، وعصرت أم سليم عكة، فأدمته، ثم قال رسول الله ﷺ فيه ما شاء الله أن يقول، ثم قال: "ائذن لعشرة" فأذن لهم، فأكلوا، حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: "ائذن لعشرة، ثم لعشرة"، فأكل القوم كلهم وشبعوا، والقوم سبعون أو ثمانون رجلًا. قلت: رواه الشيخان البخاري في علامات النبوة بهذا اللفظ. ومسلم في الأطعمة والترمذي في المناقب والنسائي في الوليمة. (١) ودسته: بالدال والسين المهملتين قال ابن الأثير (٢): يقال دسه يدسه دسًا إذا أدخله في الشيء بقهر وقوة، ولاثتني ببعضه بتائين الأولى مثلثة والثانية تاء المتكلم أي لفتني، وأدمته: هو بالمد والقصر لغتان يقال: أدمته وآدمته أي جعلت فيه إدامًا، وإنما أذن لعشرة عشرة ليكون أرفق بهم فإن القصعة التي فت فيها، لا يتحلق عليها أكثر من عشرة إلا بضرر يلحقهم لبعدها عنهم (٣). - ويروى أنه قال: "ائذن لعشرة"، فدخلوا فقال: "كلوا وسَمُّوا الله"، فأكلوا حتى فعل ذلك بثمانين رجلًا، ثم أكل النبي ﷺ وأهل البيت، وترك سؤرا. قلت: رواه مسلم في الأطعمة أيضًا (٤). والسؤر: بالسين والهمز هو البقية. - ويروى: فجعلت أنظر هل نقص منها شيء؟.

стр. 2443

قلت: رواه البخاري (١). ٤٧٧٣ - ويروى: ثم أخذ ما بقي، فجمعه، ثم دعا فيه بالبركة، فعاد كما كان، فقال: "دونكم هذا". قلت: رواه مسلم في الأطعمة أيضًا (٢). ٤٧٧٤ - قال: أتي النبي ﷺ وإناء وهو بالزوراء، فوضع يده في الإناء، فجعل الماء ينبع من بين أصابعه، فتوضأ القوم. قال قتادة: قلت: لأنس: كم كنتم؟ قال: ثلاثمائة، أو زهاء ثلاثمائة. قلت: رواه البخاري في علامات النبوة ومسلم في المناقب من حديث أنس. (٣) وفي الحديث: أن نبي الله ﷺ وأصحابه بالزوراء، قال: والزوراء بالمدينة عند المسجد والسوق، بالزاي المعجمة المشددة وسكون الواو وبالراء المهملة وبالمد. وزهاء ثلاثمائة: بضم الزاي وبالمد أي: قدر ثلاثمائة. ٤٧٧٥ - قال: كنا نعد الآيات بركة، وأنتم تعدونها تخويفًا، كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فقلّ الماء، فقال: "اطلبوا فضلة من ماء"، فجاؤوا بإناء فيه ماء قليل فأدخل يده في الإناء، ثم قال: "حي على الطهور المبارك، والبركة من الله"، فلقد رأيت الماء ينبع من بين أصابع رسول الله ﷺ ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل. قلت: رواه البخاري في علامات النبوة، والترمذي في حديث ابن مسعود (٤) ولم يخرج مسلم عن ابن مسعود في هذا الباب شيئًا. ٤٧٧٦ - قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: "إنكم تسيرون عشيتكم وليلتكم وتأتون الماء إن شاء الله تعالى غدًا"، فانطلق الناس لا يلوي أحد على أحد، قال أبو قتادة:

стр. 2444

فبينما رسول الله ﷺ يسير حتى ابْهار الليل، فمال عن الطريق، فوضع رأسه ثم قال: "احفظوا علينا صلاتنا"، فكان أول من استيقظ رسول الله ﷺ والشمس في ظهره، ثم قال: "اركبوا"، فركبنا فسرنا، حتى إذا ارتفعت الشمس نزل، ثم دعا بميضأة كانت معي، وفيها شيء من ماء، فتوضأ منها وضوءًا دون وضوء، قال: وبقي فيها شيء من ماء، ثم قال: "احفظ علينا ميضأتك، فسيكون لها نبأ"، ثم أذن بلال بالصلاة، فصلّى رسول الله ﷺ ركعتين، ثم صلى الغداة، وركب وركبنا معه، فانتهينا إلى الناس حين امتد النهار وحمي كل شيء، وهم يقولون: يا رسول الله! هلكنا وعطشنا، فقال: "لا هلْك عليكم". ودعا بالميضأة، فجعل يصب، وأبو قتادة يسقيهم، فلم يعد أن رأى الناس ماء في الميضأة، تكابوا عليها، فقال رسول الله ﷺ : "أحسنوا الملأ، كلكم سيروي". قال: ففعلوا، فجعل رسول الله ﷺ يصب وأسقيهم، حتى ما بقي غيري وغير رسول الله ﷺ ثم صب، فقال لي: "اشرب". فقلت: لا أشرب حتى تشرب يا رسول الله، فقال: "إن ساقي القوم آخرهم شُرْبًا". قال: فشربت وشرب، قال: فأتى الناس الماء جامين رواء. قلت: رواه مسلم في الصلاة مطولًا، اختصره المصنف وقد خرج البخاري هذا الحديث في الصلاة وفي غيرها مختصرًا، ولم يذكر فيه: إلا نومهم عن الصلاة وفعلها بعد ارتفاع الشمس، وأبو داود والنسائي في الصلاة أيضًا كلهم من حديث أبي قتادة. (١) ولا يلوي: أي لا يلتفت ولا يعطف، وابْهار الليل: هو بالموحدة وتشديد الراء أي انتصف، والميضأة: بكسر الميم وبالياء المثناة من تحت وبهمزة بعد الضاد المعجمة وهي الإناء الذي يتوضأ به كالركوة. قوله: "فتوضأ منها وضوءًا دون وضوء": معناه وضوءًا خفيفًا مع أنه أسبغ الأعضاء. ونقل القاضي عياض عن بعض شيوخه أن معناه (٢): توضأ ولم يستنج بماء، بل استجمر بالأحجار، وفي هذا نظر.

стр. 2445

قوله: "فلم يعد أن رأى الناس ما في الميضأة" قال النووي (١): ضبطناه ما بالمد والقصر وكلاهما صحيح. وتكابوا: بالتاء المثناة من فوق والكاف وبعد الألف باء موحدة أي ازدحموا هكذا ذكره ابن الأثير (٢) في الكاف مع الباء الموحدة ثم ذكره في الكاف مع التاء ثالثة الحروف، وقال: التَّزَاحُم مع صَوْت وهو من الكَتِيت: وهو الهَدير والغَطيط، هكذا رواه الزمخشري وشَرحه والمحفوظ تَكَابَّ بالباء الموحدة وقد تقدم انتهى كلام ابن الأثير. قوله ﷺ : أحسنوا الملأ: هو بفتح الميم واللام وآخره همزة وهو منصوب مفعول أحسنوا، والملأ الخلق والعشرة، يقال: ما أحسن ملأ فلان، أي خلقه وعشرته، وجامين: هو بالجيم وتشديد الميم جمع جام وهو المستريح. ورواء: بكسر الراء. ٤٧٧٧ - قال: لما كان يوم غزوة تبوك، أصاب الناس مجاعة، فقال عمر: يا رسول الله! ادعهم بفضل أزوادهم، ثم ادع الله لهم عليها بالبركة، فقال: "نعم"، فدعا بنِطَع فبُسط، ثم دعا بفضل أزوادهم، فجعل الرجل يجيء بكف ذرة، ويجيء الآخر بكف تمر، ويجيء الآخر بكسرة حتى اجتمع على النطع شيء يسير، فدعا رسول الله ﷺ بالبركة ثم قال: "خذوا في أوعيتكم". فأخذوا في أوعيتهم حتى ما تركوا في العسكر وعاء إلا ملؤوه، قال: فأكلوا حتى شبعوا وفضلت فضلة، فقال رسول الله ﷺ : "اشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقى الله بهما عبد غير شاك، فيحجب عن الجنة". قلت: رواه مسلم في الإيمان من حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد شك الأعمش ولم يخرجه البخاري من حديث أبي سعيد ولا أبي هريرة

стр. 2446

وخرج من حديث سلمة بن الأكوع قريبًا من معناه، في باب حمل الزاد في الغزو من كتاب الجهاد، وفي الشركة في باب الطعام ولم يخرج مسلم عن سلمة في هذا شيئًا. (١) والنطع: فيه أربع لغات مشهورة، أشهرها: بكسر النون مع فتح الطاء، والثانية: بفتحهما، والثالثة: بفتح النون مع إسكان الطاء، والرابعة: بكسر النون مع إسكان الطاء، قاله النووي (٢). قوله "وفضلت فضلة" يقال: فضِل وفضَل بكسر الضاد وفتحها لغتان مشهورتان. ٤٧٧٨ - قال: كان رسول الله ﷺ عروسًا بزينب، فعمدت أمي -أم سليم- إلى تمر وسمن وأقط، فصنعت حَيْسًا، فجعلته في تَوْر، فقالت: يا أنس اذهب بهذا إلى رسول الله ﷺ فقل: بعثت هذا إليك أمي، وهي تقرئك السلام، وتقول: إن هذا لك منا قليل يا رسول الله! فذهبت فقلت، فقال: "ضعه"، ثم قال: "اذهب فادع لنا فلانًا وفلانًا وفلانًا"، رجالًا سماهم، "وادع لي من لقيت"، فدعوت من سمّى ومن لقيت، فرجعت فإذا البيت غاص بأهله، قيل لأنس: كم كان عددكم؟ قال: زهاء ثلاثمائة، فرأيت النبي ﷺ وضع يده على تلك الحيسة وتكلم بما شاء الله، ثم جعل يدعو عشرة عشرة يأكلون منه، ويقول لهم: "اذكروا اسم الله، وليأكل كل رجل مما يليه". قال: فأكلو حتى شبعوا، فخرجت طائفة ودخلت طائفة حتى أكلوا كلهم، قال: "يا أنس ارفع". فرفعت فما أدري حين وضعت كان أكثر أم حين رفعت؟. قلت: رواه البخاري في الهدية، وذكره في سورة الأحزاب وذكر فيه سبب نزول الحجاب ومسلم في الوليمة واللفظ له والترمذي في التفسير. (٣) والحيس: طعام يتخذ مما وصف في الخبر وربما جعلت فيه خميرة وهو بفتح الحاء المهملة وبالياء آخر الحروف، وبالسين المهملة.

стр. 2447

والتور: بالتاء المثناة هو مثل القدح من الحجارة (١). وغاص: بالغين المعجمة وبالصاد المهملة، قال الجوهري (٢): يقال المنزل غاص بالقوم أي ممتليء بهم، وزهاء ثلاثمائة: قال في المشارق (٣): بضم الزاي ممدود أي قدر ذلك ويقال لهاء باللام أيضًا. ٤٧٧٩ - قال: غزوت مع رسول الله ﷺ وأنا على ناضح قد أعيا، فلا يكاد يسير، فتلاحق بي النبي ﷺ فقال: "ما لبعيرك؟ "، قلت: قد عَييَ، فتخلّف رسول الله ﷺ فزجوه فدعا له، فما زال بين يدي الإبل قدامها يسير، فقال لي: "كيف ترى بعيرك؟ " قلت: بخير، قد أصابته بركتك، قال: "أفتبيعنيه بوقية؟ "، فبعته على أنّ لي فقار ظهره إلى المدينة، قال: فلما قدم رسول الله ﷺ المدينة، غدوت عليه بالبعير، فأعطاني ثمنه، ورده علي. قلت: رواه الشيخان: البخاري في الشروط وفي غيره ومسلم والنسائي كلاهما في البيوع من حديث جابر بن عبد الله. (٤) والناضح: البعير الذي يسقى عليه، وفقار: بالفاء قبل القاف، قال ابن الأثير (٥): خرزاته، الواحدة: فقارة. ٤٧٨٠ - قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ غزوة تبوك، فأتينا وادي القرى على حديقة لامرأة، فقال رسول ﷺ : "اخرصوها". فخرصناها وخرصها رسول الله ﷺ عشرة أوسق، وقاله: "أحصيها حتى نرجع إليك إن شاء الله"، وانطلقنا حتى قدمنا تبوك، فقال رسول الله ﷺ : "ستهب عليكم الليلة ريح شديدة فلا يقم فيها أحد، فمن كان له

стр. 2448

بعير فليشد عقاله"، فهبت ريح شديدة، فقام رجل فحملته الريح فألقته بجبلي طيء، ثم أقبلنا حتى قدمنا وادي القرى، فسأل رسول الله ﷺ المرأة عن حديقتها: "كم بلغ تمرها؟ " فقالت: عشرة أوسق. قلت: رواه الشيخان مطولًا من حديث أبي حميد الساعدي: البخاري في الحج وفي المغازي مطولًا وفي فضائل الأنصار لأن فيه التخيير بين دور الأنصار، وفي الزكاة. (١) وترجم عليه باب: خرص التمر ومسلم في فضل النبي ﷺ . "وجبلَيْ طيئ". بالطاء المهملة على وزن سيد قيل هما: بنجد، وطيئ: أبو قبيلة من اليمن. ٤٧٨١ - قال رسول الله ﷺ : "إنكم ستفتحون مصر، وهي أرض يسمى فيها القيراط، فإذا فتحتموها، فأحسنوا إلى أهلها، فإن لهم ذمة ورحمًا -أو قال: ذمةً وصهرًا- فإذا رأيتم رجلين يختصمان في موضع لبنة فاخرج منها". قال: فرأيت عبد الرحمن بن شرحبيل بن حسنة، وأخاه ربيعة يختصمان في موضع لبنة، فخرجت منها. قلت: رواه مسلم في الفضائل من حديث أبي ذر، ورواه أبو حاتم أيضًا وقال فيه: وقال حرمله (٢): يعني بالقيراط أن قبط مصر يسمون أعيادهم وكل مجتمع لهم: بالقيراط، ويقولون: "نشهد القيراط"، وترجم عليه: ذكر الأخبار عن فتح الله على المسلمين أرض بربر (٣)، وذكر الحافظ أبو موسى الحديث، وقال: القيراط جزء من أجزاء الدينار وهو نصف عشرة في أكثر البلاد.

стр. 2449

وأراد بالأرض المستفتحة: مصر، وخصها بالذكر، وإن كان القيراط يذكر في كل بلد لأنه كان يغلب على أهلها أن يقولوا: أعطيت فلانًا قراريط إذا أسمعته ما يكرهه، قال ولا يوجد ذلك في كلام غيرهم، انتهى. وترجمة أبي حاتم تدل على أن بربر أهل مصر فإنها المشار إليها بالفتح. وبربر: جيل من الناس قاله الجوهري (١)، قال وهم البرابرة، والهاء للعجمة والنسب كان شئت حذفتها، وقال في أهل مصر إنهم القبط، قال: وهم سكانها يعني: أصلها، قال الطبري في الأحكام: فلعل القبط وبربر اسمان مترادفان لأهل مصر، قال: والمشهور "تغاير الجنسين" وتغاير بلدهما انتهى. قوله "فإن لهم ذمة ورحمًا" وذلك أن هاجر أم إسماعيل كانت قبطية من أهل مصر. قال ابن الأثير: قال الطبري: ويحتمل أن يريد بالرحم هاجر وبالذمة مارية أم إبراهيم ولد رسول الله ﷺ (٢). ٤٧٨٢ - عن النبي ﷺ : أنه قال في أصحابي: وفي رواية: في أمتي اثنا عشر منافقًا، لا يدخلون الجنة، ولا يجدون ريحها، حتى يلج الجمل في سم الخياط، ثمانية منهم تكفيهم الدبيلة -سراج من نار تظهر في أكتافهم حتى تنجم في صدورهم-. قلت: رواه مسلم في قول النبي ﷺ في المنافقين (٣) عن قيس بن عباد قال: قلنا لعمار أرأيت قتالكم، أرأيًا، رأيتموه؟ فإن الرأي يخطيء ويصيب، أو عهدًا عهده إليكم رسول الله ﷺ ؟ فقال: ما عهد إلينا رسول الله ﷺ شيئًا لم يعهده إلى الناس كافة، وقال: إن رسول الله ﷺ قال: "إن في أمتي"، وفي رواية "في أصحابي" .... وساقه به، ولم يخرجه البخاري. وأصحابي: المراد بهم الذين ينسبون إلى صحبتي.

стр. 2450

وسم الخياط: بفتح السين وضمها وكسرها، والفتح أشهر، وهو ثقب الإبرة ومعناه: لا يدخلون الجنة أبدًا. والدبيلة: بدال مهملة مضمومة ثم باء موحدة مفتوحة وقد فسرها في الحديث: سراج من نار، وتنجم: تظهر وتعلو وهو بضم الجيم. وتكفيهم: وقد روي أيضًا بزيادة كاف يكفيكهم، وروي تكفتهم بتاء مثناة بعد الكاف من الكفت وهو الجمع والستر أي يجمعهم في قبورهم ويسترهم، وينجم في صدورهم أي يتقد، ويخرج من صدورهم، يقال: نجم النبت ينجم بالضم إذا طلع (١). ٤٧٨٣ - قال: قال رسول الله ﷺ : "من يصعد الثنية -ثنية المرار- فإنه يحط عنه ما حُطّ عن بني إسرائيل"، فكان أول من صعدها خيلنا -خيل بني الخزرج-، ثم تتام الناس، فقال رسول الله ﷺ : "وكلكم مغفور له، إلا صاحب الجمل الأحمر". فأتيناه فقلنا له: تعال يستغفر لك رسول الله ﷺ ، فقال: والله لأن أجد ضالّتي، أحبُ إلي من أن يستغفر لي صاحبكم، وكان رجلًا ينشد ضالةً له. قلت: رواه مسلم في التوبة من حديث عياض بن عبد الله الفهري عن أبي الزبير عن جابر. (٢) قوله ﷺ "من يصعد الثنية ثنية المرار": هكذا هو في الرواية الأولى في مسلم، المرار: بضم الميم وتخفيف الراء، وفي رواية له أيضًا: المِرارا أو المُرار بضم الميم أو فتحها على الشك، وفي بعض النسخ بضمها أو كسرها. والمرار: شجر. وأصل الثنية: الطريق بين الجبلين، وهذه الثنية عند الحديبية، قال: ابن إسحاق: هي مهبط الحديبية، وينشد: بفتح الياء وضم الشين أي يسأل عنها، قيل: اسم هذا الرجل الجد بن قيس المنافق، وإنما حثهم ﷺ على صعود الثنية لأنها عقبة شاقة، وصلوا إليها ليلًا عام الحديبية فرغبهم ﷺ في صعودها، والذي حط عن بني إسرائيل: هو ذنوبهم

стр. 2451

من قولهم: ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾ وقد رواه بعضهم: يصعد بالرفع على أن: من استفهامية، ورواه بعضهم بتحريك الدال بالكسر عند الوصل على أنها شرطية وهو أشبه وأبين (١). من الحسان ٤٧٨٤ - قال: خرج أبو طالب إلى الشام، وخرج معه النبي ﷺ في أشياخ من قريش، فلما قدموا على الراهب، هبطوا فحلوا رحالهم، فخرج إليهم الراهب -وكانوا قبل ذلك يمرون به فلا يخرج إليهم-، قال: فهم يحلّون رحالهم، فجعل يتخللهم الراهب، حتى جاء فأخذ بيد رسول الله ﷺ ، قال: هذا سيد العالمين، هذا رسول رب العالمين، يبعثهُ الله رحمة للعالمين، فقال له أشياخ من قريش: ما علمك؟ فقال: إنكم حين أشرفتم من العقبة، لم يبق شجر ولا حجر، إلا خر ساجدًا، ولا يسجدان إلا لنبي، وإني لأعرفه بخاتم النبوة، أسفل من غضروف كتفه مثل التفاحة، ثم رجع فصنع لهم طعامًا، فلما أتاهم به -وكان هو في رعية الإبل- فقال: أرسلوا إليه، فأقبل وعليه غمامة تظله، فلما دنا من القوم، وجدهم قد سبقوه إلى فيء الشجرة، فلما جلس، مال فيء الشجرة عليه، فقال: انظروا إلى فيء الشجرة مال عليه، فقال: أنشدكم الله، أيكم وليهُ؟ قالوا: أبو طالب، فلم يزل يناشده حتى رده أبو طالب وبعث معه أبو بكر بلالًا، وزوده الراهب من الكعك والزيت. قلت: رواه الترمذي في المناقب، وقال: حسن غريب انتهى، وليس في سنده إلا من روى عنه البخاري أو مسلم أو كل منهما، لكن ذكر أبي بكر وبلال فيه وهم. (٢)

стр. 2452

قيل: اسم الراهب بحيرا، وكان أعلم أهل النصرانية، والموضع الذي كان فيه بصرى من بلاد الشام. وغضروف الكتف: رأس وهو بضم الغين وسكون الضاد المعجمتين وضم الراء المهملة ثم بالواو والفاء. ٤٧٨٥ - قال: كنت مع رسول الله ﷺ بمكة، فخرجنا في بعض نواحيها، فما استقبلهُ جبل ولا شجر، إلا وهو يقول: السلام عليك يا رسول الله. قلت: رواه الترمذي في باب المناقب من حديث علي بن أبي طالب (١) ﵁ وفي سنده عباد بن أبي يزيد عن علي. قال الذهبي: لا ندري من هو، تفرد عنه إسماعيل السدي بهذا الحديث عن علي ﵁. ٤٧٨٦ - أن النبي ﷺ أُتي بالبراق ليلة أسري به، ملجمًا مسرجًا، فاستصعب عليه، فقال له جبريل: أبمحمد تفعل هذا؟ فما ركبك أحد أكرم على الله منه، فارفض عرقًا. قلت: رواه الترمذي في التفسير من حديث أنس، وقال: حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرزاق، انتهى. (٢) وسنده سند الصحيح، ورواه ابن حبان أيضًا من طريق أحمد بن عبد الرزاق قال بعضهم: والرواية في "أكرم" بالنصب فعلى هذا يكون تقديره "كان أكرم على الله" بحذف كان. وارفض عرقًا: قال النهاية (٣): أي جرى عرقه وسال.

стр. 2453

٤٧٨٧ - قال رسول الله ﷺ : "لما انتهينا إلى البيت المقدس، قال جبريل بأصبعه فخرق بها الحجر، فشد به البراق". قلت: رواه الترمذي في التفسير وابن حبان في صحيحه كلاهما من حديث بريدة بن الحصيب، ورجاله موثقون. (١) ٤٧٨٨ - قال: ثلاثةُ أشياء رأيتها من رسول الله ﷺ ، بينا نحن نسير معه، إذ مررنا ببعير يُسْنى عليه، فلما رآه البعير جرجر، فوضع جرانه، فوقف عليه النبي ﷺ فقال: "أين صاحب هذا البعير؟ " فجاءه، فقال: "بعنيه" فقال: بل نهبه لك يا رسول الله، وإنهُ لأهل بيت ما لهم معيشةٌ غيرهُ، قال: "أما إذ ذكرت هذا من أمره، فإنه يشكي كثرة العمل، وقلة العلف، فأحسنوا إليه". ثم سرنا حتى نزلنا منزلًا، نام النبي ﷺ ، فجاءت شجرةً تشق الأرض حتى غشيته، ثم رجعت إلى مكانها، فلما استيقظ رسول الله ﷺ ذكرت لهُ، فقال: "هي شجرة استأْذنت ربها في أن تسلم على رسول الله ﷺ ، فأذن لها". قال: ثم سرنا فمررنا بماء، فأتته امرأة بابن لها به جنةُ، فأخذ النبي ﷺ بمنخره، ثم قال: اخرج إني محمد رسول الله، ثم سرنا، فلما رجعنا مررنا بذلك الماء، فسألها عن الصبي، فقالت: والذي بعثك بالحق، ما رأينا منهُ ريبًا بعدك. قلت: رواه المصنف في شرح السنة بسنده إلى يعلى بن مرة الثقفي. (٢) قوله: "يسنى عليه" قال في النهاية (٣): أي يستقى عليه، والسانية: الناقة التي يستقى عليها، وفي الحديث "ما يسقى بالسواني ففيه نصف العشر".

стр. 2454

وجرجر: بجيمين وراءين مهملتين أي صوّت. والجرجرة: صوت يردده البعير في حنجرته. والجران: بجيم مكسورة وراء مهملة هو مقدم عنق البعير من مذبحه إلى منحره، والجمع: جرن. قوله: "والذي بعثك بالحق ما رأينا منه ريبًا"، قال في النهاية (١): يقال: رابني هذا الأمر وأرابني إذا رأيت منه ما تكرهه، وفي حديث فاطمة "يريبني ما يريبها" أي يسوؤني ما يسوؤها. ٤٧٨٩ - قال: إن امرأة جاءت بابن لها إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله إن ابني به جنون، وإنه ليأخذه عند غدائنا وعشائنا [فيخبث علينا]، فمسح رسول الله ﷺ صدره ودعا، فثعّ ثعّة، وخرج من جوفه مثل الجرو الأسود يسعى. قلت: رواه الدارمي في أوائل مسنده عن الحجاج بن المنهال ثنا حماد بن سلمة عن فرقد السبخي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به. (٢) وفي سنده: فرقد السبخي وقد ضعفوه، وهو بسين مهملة وباء موحدة مفتوحة وخاء معجمة وقد تقدم. فثع ثعة: هو بالثاء المنقوطة بالثلاث بعدها العين المهملة. قال ابن الأثير (٣): الثَّعّ: القيء، والثعة: المرة الواحدة. ٤٧٩٠ - قال: جاء جبريل إلى النبي ﷺ وهو جالس حزين، قد تخضّب بالدم من فعل أهل مكة، قال: يا رسول الله هل تحب أن نريك آية؟ قال: "نعم"، فنظر إلى شجرة

стр. 2455

من ورائه، فقال: ادع بها، فدعا بها، فجاءت فقامت بين يديه، فقال: مرها فلترجع، فأمرها فرجعت، فقال رسول الله ﷺ : "حسبي حسبي". قلت: رواه الدارمي فيه عن إسحاق بن إبراهيم قال أبو معاوية: عن الأعمش عن أبي سفيان عن أنس، والبيهقي في دلائل النبوة في أبواب المبعث من حديث أبي معاوية. (١) ٤٧٩١ - قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فأقبل أعرابي، فلما دنا قال له رسول الله ﷺ : "تشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله"، قال: ومن يشهد على ما تقول؟ قال: "هذه السَّلمة"، فدعاها رسول الله ﷺ وهو بشاطىء الوادي، فأقبلت تخدّ الأرض حتى قامت بين يديه، فاستشهدها ثلاثًا، فشهدت ثلاثًا، أنه كما قال، ثم رجعت إلى منبتها. قلت: رواه أبو حاتم بن حبان، وفيه زيادة من حديث أبي حبان عن عطاء عن عبد الله بن عمر، ورواه الدارمي في أوائل مسنده عن محمد بن طريف ثنا محمد بن فضيل ثنا أبو حبان به، وذكره عياض في الشفاء. (٢) والسلمة: واحدة السلم بفتح اللام وهو شجر من العضاه، وورقها القَرَظ الذي يدبغ به (٣). وتخد الأرض: أي تشقها وهو بالخاء المعجمة. ٤٧٩٢ - قال: جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ فقال: بم أعرف أنك نبي؟ قال: "إن دعوت هذا العذق من هذه النخلة، يشهد أني رسول الله"، فدعاه رسول الله ﷺ ، فجعل ينزل من النخلة حتى سقط إلى النبي ﷺ ، ثم قال: "ارجع" فعاد، فأسلم الأعرابي. (صح).
следующие страницы →