← Книги сунны

Книги сунны · id 17063

كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح

الصدر المناوي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.

стр. 2451

من قولهم: ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾ وقد رواه بعضهم: يصعد بالرفع على أن: من استفهامية، ورواه بعضهم بتحريك الدال بالكسر عند الوصل على أنها شرطية وهو أشبه وأبين (١). من الحسان ٤٧٨٤ - قال: خرج أبو طالب إلى الشام، وخرج معه النبي ﷺ في أشياخ من قريش، فلما قدموا على الراهب، هبطوا فحلوا رحالهم، فخرج إليهم الراهب -وكانوا قبل ذلك يمرون به فلا يخرج إليهم-، قال: فهم يحلّون رحالهم، فجعل يتخللهم الراهب، حتى جاء فأخذ بيد رسول الله ﷺ ، قال: هذا سيد العالمين، هذا رسول رب العالمين، يبعثهُ الله رحمة للعالمين، فقال له أشياخ من قريش: ما علمك؟ فقال: إنكم حين أشرفتم من العقبة، لم يبق شجر ولا حجر، إلا خر ساجدًا، ولا يسجدان إلا لنبي، وإني لأعرفه بخاتم النبوة، أسفل من غضروف كتفه مثل التفاحة، ثم رجع فصنع لهم طعامًا، فلما أتاهم به -وكان هو في رعية الإبل- فقال: أرسلوا إليه، فأقبل وعليه غمامة تظله، فلما دنا من القوم، وجدهم قد سبقوه إلى فيء الشجرة، فلما جلس، مال فيء الشجرة عليه، فقال: انظروا إلى فيء الشجرة مال عليه، فقال: أنشدكم الله، أيكم وليهُ؟ قالوا: أبو طالب، فلم يزل يناشده حتى رده أبو طالب وبعث معه أبو بكر بلالًا، وزوده الراهب من الكعك والزيت. قلت: رواه الترمذي في المناقب، وقال: حسن غريب انتهى، وليس في سنده إلا من روى عنه البخاري أو مسلم أو كل منهما، لكن ذكر أبي بكر وبلال فيه وهم. (٢)

стр. 2452

قيل: اسم الراهب بحيرا، وكان أعلم أهل النصرانية، والموضع الذي كان فيه بصرى من بلاد الشام. وغضروف الكتف: رأس وهو بضم الغين وسكون الضاد المعجمتين وضم الراء المهملة ثم بالواو والفاء. ٤٧٨٥ - قال: كنت مع رسول الله ﷺ بمكة، فخرجنا في بعض نواحيها، فما استقبلهُ جبل ولا شجر، إلا وهو يقول: السلام عليك يا رسول الله. قلت: رواه الترمذي في باب المناقب من حديث علي بن أبي طالب (١) ﵁ وفي سنده عباد بن أبي يزيد عن علي. قال الذهبي: لا ندري من هو، تفرد عنه إسماعيل السدي بهذا الحديث عن علي ﵁. ٤٧٨٦ - أن النبي ﷺ أُتي بالبراق ليلة أسري به، ملجمًا مسرجًا، فاستصعب عليه، فقال له جبريل: أبمحمد تفعل هذا؟ فما ركبك أحد أكرم على الله منه، فارفض عرقًا. قلت: رواه الترمذي في التفسير من حديث أنس، وقال: حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرزاق، انتهى. (٢) وسنده سند الصحيح، ورواه ابن حبان أيضًا من طريق أحمد بن عبد الرزاق قال بعضهم: والرواية في "أكرم" بالنصب فعلى هذا يكون تقديره "كان أكرم على الله" بحذف كان. وارفض عرقًا: قال النهاية (٣): أي جرى عرقه وسال.

стр. 2453

٤٧٨٧ - قال رسول الله ﷺ : "لما انتهينا إلى البيت المقدس، قال جبريل بأصبعه فخرق بها الحجر، فشد به البراق". قلت: رواه الترمذي في التفسير وابن حبان في صحيحه كلاهما من حديث بريدة بن الحصيب، ورجاله موثقون. (١) ٤٧٨٨ - قال: ثلاثةُ أشياء رأيتها من رسول الله ﷺ ، بينا نحن نسير معه، إذ مررنا ببعير يُسْنى عليه، فلما رآه البعير جرجر، فوضع جرانه، فوقف عليه النبي ﷺ فقال: "أين صاحب هذا البعير؟ " فجاءه، فقال: "بعنيه" فقال: بل نهبه لك يا رسول الله، وإنهُ لأهل بيت ما لهم معيشةٌ غيرهُ، قال: "أما إذ ذكرت هذا من أمره، فإنه يشكي كثرة العمل، وقلة العلف، فأحسنوا إليه". ثم سرنا حتى نزلنا منزلًا، نام النبي ﷺ ، فجاءت شجرةً تشق الأرض حتى غشيته، ثم رجعت إلى مكانها، فلما استيقظ رسول الله ﷺ ذكرت لهُ، فقال: "هي شجرة استأْذنت ربها في أن تسلم على رسول الله ﷺ ، فأذن لها". قال: ثم سرنا فمررنا بماء، فأتته امرأة بابن لها به جنةُ، فأخذ النبي ﷺ بمنخره، ثم قال: اخرج إني محمد رسول الله، ثم سرنا، فلما رجعنا مررنا بذلك الماء، فسألها عن الصبي، فقالت: والذي بعثك بالحق، ما رأينا منهُ ريبًا بعدك. قلت: رواه المصنف في شرح السنة بسنده إلى يعلى بن مرة الثقفي. (٢) قوله: "يسنى عليه" قال في النهاية (٣): أي يستقى عليه، والسانية: الناقة التي يستقى عليها، وفي الحديث "ما يسقى بالسواني ففيه نصف العشر".

стр. 2454

وجرجر: بجيمين وراءين مهملتين أي صوّت. والجرجرة: صوت يردده البعير في حنجرته. والجران: بجيم مكسورة وراء مهملة هو مقدم عنق البعير من مذبحه إلى منحره، والجمع: جرن. قوله: "والذي بعثك بالحق ما رأينا منه ريبًا"، قال في النهاية (١): يقال: رابني هذا الأمر وأرابني إذا رأيت منه ما تكرهه، وفي حديث فاطمة "يريبني ما يريبها" أي يسوؤني ما يسوؤها. ٤٧٨٩ - قال: إن امرأة جاءت بابن لها إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله إن ابني به جنون، وإنه ليأخذه عند غدائنا وعشائنا [فيخبث علينا]، فمسح رسول الله ﷺ صدره ودعا، فثعّ ثعّة، وخرج من جوفه مثل الجرو الأسود يسعى. قلت: رواه الدارمي في أوائل مسنده عن الحجاج بن المنهال ثنا حماد بن سلمة عن فرقد السبخي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به. (٢) وفي سنده: فرقد السبخي وقد ضعفوه، وهو بسين مهملة وباء موحدة مفتوحة وخاء معجمة وقد تقدم. فثع ثعة: هو بالثاء المنقوطة بالثلاث بعدها العين المهملة. قال ابن الأثير (٣): الثَّعّ: القيء، والثعة: المرة الواحدة. ٤٧٩٠ - قال: جاء جبريل إلى النبي ﷺ وهو جالس حزين، قد تخضّب بالدم من فعل أهل مكة، قال: يا رسول الله هل تحب أن نريك آية؟ قال: "نعم"، فنظر إلى شجرة

стр. 2455

من ورائه، فقال: ادع بها، فدعا بها، فجاءت فقامت بين يديه، فقال: مرها فلترجع، فأمرها فرجعت، فقال رسول الله ﷺ : "حسبي حسبي". قلت: رواه الدارمي فيه عن إسحاق بن إبراهيم قال أبو معاوية: عن الأعمش عن أبي سفيان عن أنس، والبيهقي في دلائل النبوة في أبواب المبعث من حديث أبي معاوية. (١) ٤٧٩١ - قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فأقبل أعرابي، فلما دنا قال له رسول الله ﷺ : "تشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله"، قال: ومن يشهد على ما تقول؟ قال: "هذه السَّلمة"، فدعاها رسول الله ﷺ وهو بشاطىء الوادي، فأقبلت تخدّ الأرض حتى قامت بين يديه، فاستشهدها ثلاثًا، فشهدت ثلاثًا، أنه كما قال، ثم رجعت إلى منبتها. قلت: رواه أبو حاتم بن حبان، وفيه زيادة من حديث أبي حبان عن عطاء عن عبد الله بن عمر، ورواه الدارمي في أوائل مسنده عن محمد بن طريف ثنا محمد بن فضيل ثنا أبو حبان به، وذكره عياض في الشفاء. (٢) والسلمة: واحدة السلم بفتح اللام وهو شجر من العضاه، وورقها القَرَظ الذي يدبغ به (٣). وتخد الأرض: أي تشقها وهو بالخاء المعجمة. ٤٧٩٢ - قال: جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ فقال: بم أعرف أنك نبي؟ قال: "إن دعوت هذا العذق من هذه النخلة، يشهد أني رسول الله"، فدعاه رسول الله ﷺ ، فجعل ينزل من النخلة حتى سقط إلى النبي ﷺ ، ثم قال: "ارجع" فعاد، فأسلم الأعرابي. (صح).

стр. 2456

قلت: رواه الترمذي في المناقب من حديث ابن عباس وقال: حسن غريب صحيح. (١) والعذق: بكسر العين المهملة وسكون الذال المعجمة وبالقاف هو العرجون بما فيه من الشماريخ. ٤٧٩٣ - قال: جاء ذئب إلى راعي غنم، فأخذ منها شاة فطلبه الراعي حتى انتزعها منه، قال: فصعد الذئب على تلّ فأقعى واستقر وقال: عمدت إلى رزق رزقنيه الله أخذته، ثم انتزعته مني؟ فقال الرجل: تالله إن رأيت كاليوم! ذئب يتكلم، فقال الذئب: أعجب من هذا: رجل في النخلات بين الحرتين يخبركم بما مضى وما هو كائن بعدكم، قال: وكان الرجل يهوديًّا فجاء إلى النبي ﷺ فأخبره وأسلم، فصدقه النبي ﷺ ، ثم قال النبي ﷺ : "إنها أمارات بين يدي الساعة، قد أوشك الرجل أن يخرج، فلا يرجع تحدثه نعلاه وسوطه بما أحدث أهله بعده". قلت: رواه المصنف في شرح السنة مسندًا من حديث أبي هريرة ورواه أبو حاتم في صحيحه مع تغيير بعض الألفاظ من حديث أبي سعيد الخدري ومن حديث أبي هريرة. (٢) قال القاضي عياض: وقد روى ابن وهب أنه جرى لأبي سفيان بن حرب وصفوان بن أمية مع ذئب نحو هذا وجداه أخذ ظبيًا فدخل الظبي الحرم، فانصرف الذئب فتعجبا من ذلك، فقال الذئب: أعجب من ذلك محمد بن عبد الله بالمدينة يدعوكم إلى الجنة وتدعونه إلى النار.

стр. 2457

قوله: "فأقعى واستقر" أما أقعى فمعناه جلس على استه واضعًا يديه على الأرض، وأما استقر فروي بالقاف من الاستقرار، وهو ضد الحركة، ويروى استتفر بتاءين وفاء أي أدخل ذنبه بين رجليه. وإن رأيت كاليوم أي ما رأيت أعجوبة كأعجوبة اليوم: قال الزمخشري: فحذف الموصوف وأقام الصفة مقامه وحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه. قال بعضهم: وهذا الراعي هو هبار بن أوس الخزاعي ويقال له: مكلم الذئب (١). ٤٧٩٤ - قال: كنا مع رسول الله ﷺ نتداول في قصعة من غدوة حتى الليل، تقوم عشرة وتقعد عشرة، قلنا: فما كانت تمد؟ قال: من أي شيء تعجب، ما كانت تمد إلا من ههنا -وأشار بيده إلى السماء-. قلت: رواه الترمذي في المناقب والدارمي في أوائل مسنده كلاهما من حديث أبي العلاء عن سمرة، وقال الترمذي: حسن صحيح. (٢) وأبو العلاء اسمه: يزيد بن عبد الله بن الشخير. قوله نتداول في قصعة: أي نتناوب بأكل الطعام منها. ٤٧٩٥ - أن النبي ﷺ خرج يوم بدر في ثلاثمائة وخمسة عشر، فقال: "اللهم إنهم حفاة فاحملهم، اللهم إنهم عراة فاكسهم، اللهم إنهم جياع فأشبعهم". ففتح الله له، فانقلبوا وما منهم رجل إلا وقد رجع بجمل أو جملين، واكتسوا وشبعوا.

стр. 2458

قلت: رواه أبو داود في الجهاد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وفي سنده حيي بن عبد الله، قال ابن معين: ليس به بأس، قال البخاري: فيه نظر. (١) ٤٧٩٦ - عن رسول الله ﷺ قال: "إنكم منصورون، ومصيبون، ومفتوح لكم، فمن أدرك ذلك منكم، فليتق الله، وليأمر بالمعروف ولينه عن المنكر". قلت: رواه الترمذي في الفتن والنسائي في الزينة والإمام أحمد في مسنده ثلاثتهم من حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه يرفعه وقال الترمذي: حسن صحيح. (٢) ٤٧٩٧ - قال: إن يهودية من أهل خيبر سَمّت شاة مصلية، ثم أهدتها لرسول الله ﷺ فأخذ رسول الله ﷺ الذراع، فأكل منها، وأكل رهط من أصحابه معه، فقال رسول الله ﷺ : "ارفعوا أيديكم"، وأرسل إلى اليهودية فدعاها، فقال: "سممت هذه الشاة؟ " فقالت: من أخبرك؟ قال: "أخبرتني هذه في يدي الذراع"، قالت: نعم، قلت: إن كان نبيًّا، فلن يضره، كان لم يكن نبيًّا، استرحنا منه، فعفا عنها رسول الله ﷺ ولم يعاقبها. قلت: رواه أبو داود في الديات، والدارمي في باب ما أكرم الله نبيه من كلام الموتى كلاهما من حديث محمد بن شهاب الزهري عن جابر بن عبد الله. (٣) وفي الحديث زيادة اختصرها المصنف وهي: وتوفي بعض أصحابه الذين أكلوا من الشاة، واحتجم رسول الله ﷺ على كاهله من أجل الذي أكل من الشاة حَجَمه أبو هند بالقرن والشفرة، وهو مولى لبني بياضة من الأنصار.

стр. 2459

وهذا الحديث منقطع لأن الزهري لم يسمع من جابر بن عبد الله، والذي توفي من أصحابه ﷺ بسبب الأكلة هو بشربن البراء كما جاء مصرحًا به من حديث أبي هريرة، وقد جاء أنه أمر بقتلها والجمع بين الروايتين أنه لم يقتلها في الابتداء ثم لما مات بشر بن البراء أمر بقتلها. والمصلية: المشوية، قال ابن الأثير (١): يقال: صلَيْت اللحم بالتخفيف: إذا شويته فهو مصليّ، فأما إذا أحرقته وألقيته في النار قلت: صلّيته بالتشديد، وأصليته، وذراع اليد يذكر ويؤنث. وأبو هند الحجام: قيل اسمه عبد الله وهو مولى فروة البياضي وكان يحجم رسول الله ﷺ ، والقرن: قرن الثور يجعل كالمحجمة. والشفرة: السكين العريضة، والسكين: يذكر ويؤنث والغالب عليه التذكير. ٤٧٩٨ - أنهم ساروا مع رسول الله ﷺ يوم حنين، فأطنبوا السير حتى كان عشية، فجاء فارس، فقال: يا رسول الله إني طلعت على جبل كذا فإذا أنا بهوازن على بكرة أبيهم، بظُعنهم ونعمهم، اجتمعوا إلى حنين، فتبسم رسول الله ﷺ وقال: "تلك غنيمة المسلمين غدًا -إن شاء الله تعالى-"، ثم قال: "من يحرسنا الليلة؟ " قال أنس بن أبي مرثد الغنوي: أنا، يا رسول الله، قال: "اركب"، فركب فرسًا له، فقال: "استقبل هذا الشعب، حتى تكون في أعلاه"، فلما أصبحنا خرج رسول الله ﷺ إلى مصلاه، فركع ركعتين، ثم قال: "هل أحسستم فارسكم؟ " فقال رجل: يا رسول الله ما أحسسنا، فثوب بالصلاة، فجعل رسول الله ﷺ وهو يصلي يلتفت إلى الشعب، حتى إذا قضى الصلاة قال: "أبشروا فقد جاء فارسكم"، فجعلنا نظر إلى خلال الشجر في الشعب، فإذا هو قد جاء، حتى وقف على رسول الله ﷺ فقال: إني انطلقت حتى كنت في أعلى هذا الشعب، حيث أمرني رسول الله ﷺ فلما أصبحت طلعت الشعبين

стр. 2460

كليهما، فلم أر أحدًا فقال رسول الله ﷺ : "هل نزلت الليلة؟ "، قال: لا، إلا مصليًّا أو قاضي حاجة، قال: رسول الله ﷺ : "فلا عليك أن لا تعمل بعدها". قلت: رواه أبو داود في الجهاد والنسائي في السنة وسكت عليه أبو داود والشيخ زكي الدين المنذري. (١) وأطنبوا السير: أي بالغوا فيه وأكثروا منه، ويوم حنين: كان في السنة الثامنة من الهجرة بعد فتح مكة، وحنين يصرف ولا يصرف، وهوازن: هذه قبيلة مشهورة من قيس غيلان. قوله: على بكرة أبيها: بفتح الباء الموحدة وسكون الكاف وهي كلمة للعرب يريدون بها الكثرة في العدد، يريدون إذا جاؤوا ولم يتخلف منهم أحد، وليس هناك بكرة في الحقيقة، وهي التي يستقى عليها الماء. ويقال: إن أصل ذلك أن قومًا من العرب عرض لهم انزعاج فلم يتخلف منهم واحد لا صغير ولا كبير حتى بكرة كانت لأبيهم فصار مثلًا فيمن جاؤوا بأجمعهم كان لم يكن معهم بكرة وإلا هنا بمعنى مع، والظعن: النساء، والنعم: قيل للإبل خاصة، والأنعام: لها وللبقر والغنم، وقيل: هما لفظان بمعنى واحد، والشعب: الطريق في الجبل. وأحسستم: أي أدركتم فارسكم بالحس، والتثويب: يقع على الأذان والإقامة والمراد هنا الإقامة. قوله ﷺ : فما عليك أن لا تعمل بعدها: أي لا ضرر ولا حرج عليك في ترك العمل الصالح سوى الفرائض بعد هذه الليلة وهذه بشارة بأنه غفر له. ٤٧٩٩ - قال: أتيت النبي ﷺ بتمرات، فقلت: يا رسول الله ادع الله فيهن بالبركة، فضمّهن، ثم دعا لي فيهن بالبركة، قال: "خذهن فاجعلهن في مزودك، كلما أردت أن تأخذ منه شيئًا، فأدخل فيه يدك فخذه، ولا تنثره نثرًا"، فقد حملت من ذلك التمر كذا وكذا من وسق في سبيل الله، فكنا نأكل منه ونطعم، وكان لا يفارق حقوي، حتى كان يوم قتل عثمان، فإنه انقطع.

стр. 2461

قلت: رواه الترمذي في مناقب أبي هريرة عن عمران بن موسى القزاز قال: أخبرنا حماد بن يزيد حدثنا المهاجر، عن أبي العالية الرياحي عن أبي هريرة، وابن حبان في صحيحه وذكره عياض في الشفاء كلهم من حديث أبي هريرة فسنده حسن. (١) والمزود: بكسر الميم وسكون الزاي المعجمة وفتح الواو وهو ما يجعل فيه الزاد. قوله "ولا تنثره" هو بالثاء المثلثة قبل الراء. والحقو: بفتح الحاء المهملة معقد الإزار. باب الكرامات من الصحاح ٤٨٠٠ - قال: لقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل. قلت: رواه البخاري في علامات النبوة من حديث عبد الله بن مسعود في حديث طويل يتضمن ذكر نبع الماء من بين أصابعه، ورواه أبو حاتم مختصرًا ولم يخرجه مسلم. (٢) ٤٨٠١ - قال: إن أسيد بن حضير وعباد بن بشر تحدثا عند النبي ﷺ في حاجة لهما حتى ذهب من الليل ساعة في ليلة شديدة الظلمة ثم خرجا من عند رسول الله ﷺ ينقلبان وبيد كل واحد منهما عصية فأضاءت عصا أحدهما لهما حتى مشيا في ضوئها حتى إذا افترقت بهما الطريق أضاءت للآخر عصاه فمشى كل واحد منهما في ضوء عصاه حتى بلغ أهله. قلت: هذا الحديث ليس في مسلم، وأما البخاري فلم أر هذا اللفظ فيه إنما أصل الحديث فيه، قال عبد الحق: ذكره البخاري (٣) في سؤال المشركين النبي ﷺ أن يريهم

стр. 2462

آية، وفي مناقب أسيد بن حضير وعباد ابن بشر، ولفظ البخاري في الموضعين كما وقفت عليه وحكاه عبد الحق عنه والحميدي عن أنس: أن رجلين من أصحاب النبي ﷺ خرجا من عند النبي ﷺ في ليلة مظلمة، ومعهما مثل المصباحين يضيئان بين أيديهما، فلما افترقا صار مع كل واحد منهما واحد حتى أتى أهله. قال البخاري: وقال معمر عن ثابت: أن أسيد بن حضير ورجلًا من الأنصار قال: وقال حماد: أخبرنا ثابت عن أنس قال: كان أسيد بن حضير وعباد بن بشر عند النبي ﷺ ، هذا لفظ البخاري في الموضعين وما في الحميدي وعبد الحق، وذكر المزي في الأطراف أن البخاري ذكر حديث أنس أيضًا في الصلاة فليكشف عنه (١). ورواه المصنف في شرح السنة (٢) من طريق البخاري كما ذكرناه ثم رواه من غير طريق البخاري كما ذكره هنا بلفظه، وقال: حديث صحيح. وأسيد: بضم الهمزة وفتح السين وبالياء آخر الحروف. وحضير: بضم الحاء المهملة وفتح الضاد المعجمة وبالياء آخر الحروف. وعباد: بالباء الموحدة، وبشر بالموحدة المكسورة وبالشين المعجمة ثم بالراء المهملة أسلم قبل أسيد بن حضير وسعد بن معاذ وشهد بدرًا والمشاهد كلها. ٤٨٠٢ - قال: لما حضر أحد دعاني أبي من الليل، فقال: ما أُراني إلا مقتولًا في أول من يقتل من أصحاب النبي ﷺ ، وإني لا أترك بعدي أعز علي منك، غير نفس رسول الله ﷺ ، كان علي دَيْنًا، فاقض، واستوص بأخواتك خيرًا، فأصبحنا، فكان أول قتيل ودفنته مع آخر في قبر. قلت: رواه البخاري في الجنائز (٣) من حديث حسين المعلم عن عطاء عن جابر واختصر منه المصنف قول جابر "ثم لم تطب نفسي أن أتركه مع آخر، فاستخرجته بعد ستة أشهر فإذا هو كيوم وضعته غير أذنه"، ولم يخرجه مسلم. ٤٨٠٣ - قال: إن أصحاب الصفة كانوا أناسًا فقراء، كان النبي ﷺ قال: "من كان

стр. 2463

عنده طعام اثنين، فليذهب بثالث، ومن كان عنده طعام أربعة، فليذهب بخامس، أو سادس"، وإن أبا بكر جاء بثلاثة، وانطلق النبي ﷺ بعشرة، وإن أبا بكر تعشى عند النبي ﷺ ثم لبث حتى صلّيت العشاء، ثم رجع فلبث حتى تعشى النبي ﷺ فجاء بعد ما مضى من الليل ما شاء الله، قالت له امرأته: ما حبسك عن أضيافك؟ قال: أو ما عشّيتيهم؟ قالت: أبوا حتى تجيء، فغضب وقال: والله لا أطعمه أبدًا، فحلفت المرأة أن لا تطعمه، وحلف الأضياف أن لا يطعموه، قال أبو بكر: كان هذا من الشيطان، فدعا بالطعام، فأكل وأكلوا، فجعلوا لا يرفعون لقمة إلا ربت من أسفلها أكثر منها، فقال لامرأته: يا أخت بني فراس! ما هذا؟ قالت: وقرة عيني، إنها الآن أكثر منها قبل ذلك بثلاث مرار فأكلوا، وبعث بها إلى النبي ﷺ فذُكر أنه أكل منها. قلت: رواه البخاري في الصلاة، ومسلم في الأطعمة، وأبو داود في الأيمان والنذور من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر. (١) وتعشى: بفتح العين. وربت: معناه زادت. وأكثر: ضبطوه بالباء الموحدة وبالثاء المثلثة. قوله يا أخت بني فراس: هذا خطاب من أبي بكر لامرأته أم رومان ومعناه: يامن هي من بني فراس. قال عياض (٢): فراس هو ابن غنم بن مالك بن كنانة. قولها: لا وقرة عيني قال أهل اللغة: قرة العين يعبر بها عن المسرة ورؤية ما يحب الإنسان ويوافقه، وقال صاحب المطالع: قال الداوودي: أرادت بقرة عينها النبي ﷺ وأقسمت به، ولفظة "لا" زائدة ويحتمل أنها باقية وفيه محذوف أي لا شيء غير ما أقول وهو قرة عيني إنها الآن لأكثر منها (٣).

стр. 2464

من الحسان ٤٨٠٤ - قالت: لما مات النجاشي، كنا نتحدث أنه لا يزال يرى على قبره نور. قلت: رواه أبو داود في الجهاد في: باب في النور يرى عند قبر الشهداء وساقه، وهو موقوف على عائشة، وفي سنده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام عليه، وفيه أيضًا سلمة بن الفضل قاضي الري وثقه أبو داود وغيره وضعفه ابن راهويه وغيره وقال البخاري: عنده مناكير. (١) ٤٨٠٥ - قالت: لما أرادو غسل النبي ﷺ قالوا: لا ندري، أنجرد رسول الله ﷺ من ثيابه كما نجرد موتانا، أم نغسله وعليه ثيابه؟ فلما اختلفوا ألقى الله عليهم النوم، حتى ما منهم رجل إلا وذقنه في صدره، ثم كلمهم مكلم من ناحية البيت -لا يدرون من هو؟ -: اغسلوا النبي ﷺ وعليه ثيابه، فقاموا فغسلوه وعليه قميصه: يصبون الماء فوق القميص، ويدلكونه بالقميص. قلت: رواه أحمد والترمذي وأبو حاتم ثلاثتهم من حديث عائشة ورجاله موثقون. (٢) ٤٨٠٥ - قال: إن سفينة مولى رسول الله ﷺ أخطأ الجيش بأرض الروم -أو أسر- فانطلق هاربًا يلتمس الجيش، فإذا هو بالأسد، فقال: يا أبا الحارث! أنا سفينة مولى رسول الله ﷺ ، كان من أمري كيت وكيت، فأقبل الأسد له بصبصة، حتى قام إلى جنبه، كلما سمع صوتًا أهوى إليه، ثم أقبل يمشي إلى جنبه، حتى بلغ الجيش، ثم رجع الأسد. قلت: رواه البيهقي في دلائل النبوة من حديث الصفار إسماعيل بن محمد بسنده إلى معمر عن الحجبي عن ابن المنكدر، ورواه المصنف في شرح السنة أيضًا من حديث الصفار بسنده إلى معمر عن ابن عبد الرحمن بن جحش عن ابن المنكدر وذكر عياض في

стр. 2465

الشفاء نحو ذلك (١). وبصبص: بباءين موحدتين وصادين مهملتين قال الجوهري (٢): يقال: بصبص الكلب وتبصبص: حرك ذنبه. ٤٨٠٦ - قال: قحط أهل المدينة قحطًا شديدًا، فشكوا إلى عائشة فقالت: انظروا قبر النبي ﷺ ، فاجعلوا منه كوى إلى السماء، حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف، ففعلوا، فمطروا مطرًا شديدًا حتى نبت العشب، وسمنت الإبل، حتى تفتقت من الشحم، فسمي عام الفتق. قلت: رواه الدرامي عن أبي النعمان عن سعيد بن زيد عن عمرو ابن مالك النكري عن أبي الجوزاء وساقه بلفظه، واسم أبي الجوزاء: أوس بن عبد الله تابعي جليل. (٣) وكلوى: بكسر الكاف مقصور جمع كلوة بفتح الكاف وضمها وهي ثقب البيت ويجمع أيضًا كواء بالمد. وحتى تفتقت من الشحم: أي حتى انفتحت خواصرها واتسعت من كثرة ما رعت. ٤٨٠٧ - قال: لما كان في أيام الحرة، لم يؤذن في مسجد النبي ﷺ ثلاثًا، ولم يقم، ولم يبرح سعيد بن المسيب من المسجد، وكان لا يعرف وقت الصلاة إلا بهمهمة يسمعها من قبر النبي ﷺ ". قلت: رواه الدارمي عن مروان بن محمد عن سعيد بن عبد العزيز وساقه بلفظه، ورجاله رجال مسلم. (٤) ويوم الحرة: يوم مشهور في الإسلام أيام يزيد بن معاوية لما أرسل إلى المدينة عسكرًا

стр. 2466

من أهل الشام ندبهم لقتال أهل المدينة من الصحابة والتابعين وأمرّ عليهم مسلم بن عتبة المري في ذي الحجة سنة ثلاث وستين وعقيبها هلك يزيد (١). والحرة هذه أرض بظاهر المدينة بها حجارة سود كثيرة وكانت الوقعة بها. والهمهمة: كلام خفي لا يفهم. ٤٨٠٨ - قيل لأبي العالية: سمع أنس بن مالك من النبي ﷺ ؟ قال: خدمة عشر سنين، ودعا له النبي ﷺ ، وكان له بستان يحمل في كل سنة الفاكهة مرتين، وكان فيها ريحان يجيء منه ريح المسك. (غريب). قلت: رواه الترمذي (٢) في المناقب عن محمود بن غيلان ثنا أبو داود عن أبي خلدة، قال: قلت لأبي العالية: وساقه، وقال: حديث حسن، وأبو خلدة اسمه خالد بن دينار وهو ثقة عند أهل الحديث وقد أدرك أبو خلدة أنس بن مالك وروي عنه، انتهى كلام الترمذي. باب الهجرة من الصحاح ٤٨٠٩ - قال: أول ما قدم علينا من أصحاب رسول الله ﷺ مصعب بن عمير، وابن أم مكتوم، فجعلا يقرآننا القرآن، ثم جاء عمار وبلال وسعد، ثم جاء عمر بن الخطاب في عشرين، ثم جاء النبي ﷺ فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم به، حتى رأيت الولائد والصبيان يقولون: هذا رسول الله ﷺ قد جاء، فما جاء حتى قرأت: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ في سور مثلها. قلت: رواه البخاري في الهجرة، والنسائي (٣) في التفسير من حديث شعبة ابن الحجاج عن البراء.

стр. 2467

والولائد: جمع وليد وهي الجارية الصغيرة، والولد وليد فعيل بمعنى مفعول. ٤٨١٠ - قالت: إن رسول الله ﷺ جلس على المنبر، فقال: "إن عبدًا خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء، وبين ما عنده، فاختار ما عنده"، فبكى أبو بكر قال: فديناك بآبائنا وأمهاتنا [فعجبنا له، وقال الناس: انظروا إلى هذا الشيخ يخبر رسول الله ﷺ عن عبد خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا وبين ما عنده، وهو يقول: فديناك بآبائنا وأمهاتنا] فكان رسول الله ﷺ هو المخير، وكان أبو بكر ﵁ أعلَمَنا. قلت: رواه البخاري في الصلاة وفي الهجرة ومسلم والترمذي والنسائي ثلاثتهم في المناقب من حديث أبي سعيد الخدري. (١) ٤٨١١ - قال: صلى رسول الله ﷺ على قتلى أحد بعد ثمان سنين، كالمودّع للأحياء والأموات ثم طلع المنبر فقال: "إني بين أيدكم فرط، وأنا عليكم شهيد، وإن موعدكم الحوض، وإني لأنظر إليه وأنا في مقامي هذا، وإني قد أعطيت مفاتيح خزائن الأرض، وإني لست أخشى عليكم أن تشركوا بعدي، ولكني أخشى عليكم الدنيا، أن تنافسوا فيها -وزاد بعضهم-: فتقتتلوا، فتهلكوا كما هلك من كان قبلكم". قلت: رواه الشيخان، البخاري في الجنائز وفي علامات النبوة وفي المغازي وفي ذكر الحوض ومسلم في فضائل النبي ﷺ واللفظ للبخاري ورواه أبو داود في الجنائز كلهم من حديث عقبة بن عامر. (٢) قوله ﷺ : "وإني لأنظر إليه"، هذا تصريح بأن الحوض حقيقي على ظاهره وأنه مخلوق موجود اليوم، وأشار ﷺ بقوله "أعطيت مفاتيح خزائن الأرض" إلى أن أمته تملك خزائن الأرض وقد وقع ذلك. ٤٨١٢ - قالت: إن من نعم الله عليّ: أن رسول الله ﷺ توفي في بيتي، وفي يومي،

стр. 2468

وبين سَحري ونحري، وأن الله جمع بين ريقي وريقه عند موته، دخل عليّ عبد الرحمن بن أبي بكر وبيده سواك، وأنا مسندة رسول الله ﷺ ، فرأيته ينظر إليه، وعرفت أنه يحب السواك، فقلت: آخذه لك؟ فأشار برأسه أن نعم، فتناولته، فاشتدّ عليه، فقلت: ألينه لك؟ فأشار برأسه أن نعم، فليّنته، فأمره على أسنانه، وبين يديه ركوة فيها ماء، فجعل يدخل يديه في الماء، فيمسح بهما وجهه ويقول: "لا إله إلا الله! إن للموت سكرات"، ثم نصب يده فجعل يقول: "في الرفيق الأعلى"، حتى قبض ومالت يده. قلت: رواه البخاري (١) بهذا اللفظ من ذكوان مولى عائشة عنها في أواخر المغازي في أبواب مرضه ﷺ . قولها: "بين سحري" السحر: الرئة بضم السين المهملة وفتحها وبالحاء المهملة أي مات ﷺ وهو مستند إلى صدرها وما يجاري سحرها منه، وقيل: ما لصق بالحلقوم من أعلى البطن، ونقل في مشارق الأنوار (٢) عن بعضهم أنه قال: سجري بالجيم ومعناه بين تشبيك يدي وصدري ومقتضى ما نقله صاحب المشارق أن السين مهملة على حالها، ونقل ابن الأثير (٣) عن بعضهم أنه بالشين المعجمة والجيم وأنه سئل عن ذلك فشبك بين أصابعه، وقدّمها عن صدره، كأنّه يضم شيئًا إليه، أي أنه قد مات وقد ضمته بيديها إلى نحرها وصدرها، والشجر: التشبيك وهو الذقن أيضًا، قال: والمحفوظ الأول. قولها "وإن الله جمع بين ريقي وريقه" الصواب إن عطفًا على المنصوب في قوله إن من نعم الله علي أن رسول الله ﷺ توفي في بيتي وفي يومي وجمع بين ريقي وريقه. والرفيق الأعلى: قيل هو: اسم من أسماء الله تعالى، قال الأزهري (٤): غلط هذا

стр. 2469

القائل والرفيق: جماعة الأنبياء الذين يسكنون أعلى عليين وهو اسم جاء على فعيل، ومعناه: الجماعة كالصديق والخليط، يقع على الواحد والجمع. ٤٨١٣ - قالت: سمعت النبي ﷺ يقول: "ما من نبي يمرض، إلا خُير بين الدنيا والآخرة"، وكان في شكواه التي قبض فيها أخذته بُحّة شديدة، فسمعته يقول: "مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين" فعلمت أنه خير. قلت: رواه البخاري في المغازي، ومسلم في الفضائل من حديث عائشة. (١) وأخذته بحة: البحة بضم الباء الموحدة وبالحاء المهملة: غلظ وخشونة تمنع الجهار (٢). ٤٨١٤ - قال: لما ثقل النبي ﷺ جعل يتغشاه الكرب، فقالت فاطمة: واكرب أباه! فقال لها: "ليس على أبيك كرب بعد اليوم"، فلما مات قالت: يا أبتاه أجاب ربًّا دعاه! يا أبتاه! من جنة الفردوس مأواه، يا أبتاه إلى جبربل ننعاه، فلما دفن قالت فاطمة: يا أنس أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله ﷺ التراب؟. قلت: رواه البخاري في آخر المغازي وابن ماجه في الجنائز كلاهما عن حماد بن زيد عن ثابت عن أنس، ورواه الدارمي (٣) وقال: قال حماد: حين حدث ثابت: بكى، وقال ثابت: حين حدث أنس: بكى. قوله ﷺ : "ليس على أبيك كرب بعد اليوم" يريد لا يصيبه بعد اليوم نصب ولا وصب يجد له ألمًا إذا أفضى إلي دار الآخرة والسلامة الدائمة (٤)، وجوزوا في "من قولها" من جنة الفردوس مأواه أن يكون حرف جر، وجنة مجرورة، وأن تكون مفتوحة الميم موصولة بمعنى الذي أي: الذي جنة الفردوس مأواه، وهو أولى.

стр. 2470

من الحسان ٤٨١٥ - قال: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة، لعبت الحبشة بحرابهم فرحًا لقدومه. قلت: رواه أبو داود في الأدب من حديث أنس ورجاله رجال الصحيحين. (١) ٤٨١٦ - قال أنس: ما رأيت يومًا كان أحسن وأضوأ من يوم دخل علينا فيه رسول الله ﷺ ، وما رأيت يومًا كان أقبح ولا أظلم من يوم مات فيه. قلت: رواه الدارمي في مسنده في باب وفاة النبي ﷺ عن عفان عن حماد ابن سلمة عن ثابت عن أنس. (٢) ٤٨١٧ - قال أنس: لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله ﷺ المدينة، أضاء منها كل شيء، فلما كان اليوم الذي مات فيه رسول الله ﷺ أظلم منها كل شيء، وما نفضنا أيدينا عن التراب وإنا لفي دفنه، حتى أنكرنا قلوبنا. قلت: رواه الترمذي في المناقب (٣) وقال: حديث غريب صحيح. وأراد أنس بقوله "أنكرنا قلوبنا": أنا لم نجد قلوبنا على ما كانت عليه من الصفاء والرقة والألفة لانقطاع الوحي عنهم وفقدان رؤيتهم لسيد الأولين والآخرين لا لأنهم لم يجدوها على ما كانت عليه من التصديق. ٤٨١٨ - قالت: لما قبض رسول الله ﷺ اختلفوا في دفنه، فقال أبو بكر: سمعت من رسول الله ﷺ شيئًا، قال: "ما قبض الله نبيًّا، إلا في الموضع الذي يحب أن يدفن فيه"، ادفنوه في موضع فراشه. قلت: رواه الترمذي في الجنائز وقال: غريب، وفي سنده عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، قال الترمذي: يضعف من قبل حفظه، وقد روي هذا الحديث من غير هذا

стр. 2471

الوجه، رواه ابن عباس عن أبي بكر عن النبي ﷺ انتهى كلام الترمذي. (١) والحديث رواه مالك في بلاغاته، فقال: إنه بلغه أن رسول الله ﷺ لما توفي قال أناس: يدفن عند المنبر، وقال آخرون: يدفن بالبقيع، فجاء أبو بكر الصديق ﵁ فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما دفن نبي قط إلا في مكانه الذي توفي فيه فحفر له فيه. فائدة: كره عروة بن الزبير الدفن بالبقيع، روى الشافعي ومالك عن هشام ابن عروة عن أبيه أنه قال: ما أحب أن أدفن فيه إنما هو أحد رجلين إما ظالم فلا أحب أن أدفن معه، وإما صالح فما أحب أن تنبش لي عظامه. باب من الصحاح ٤٨١٩ - قالت: ما ترك رسول الله ﷺ دينارًا، ولا درهمًا، ولا شاة، ولا بعيرًا، ولا أوصى بشيء. قلت: رواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه كلهم في الوصايا من حديث عائشة (٢)، ومعنى ما قالته عائشة ﵂: أنه ﷺ لم يوص بثلث ماله ولا غيره، إذ لم يكن له مال، وأما الأرض التي كانت له ﷺ بخيبر وفدك فقد سبلها ﷺ في حياته ونجز الصدقة بها على المسلمين، وأما الأحاديث الصحيحة في وصيته ﷺ بكتاب الله ووصيته بأهل بيته ووصيته بإخراج المشركين من جزيرة العرب وإجازته الوفد فليست مرادة بقولها "ولا أوصى بشيء" (٣). ٤٨٢٠ - قال: ما ترك رسول الله ﷺ عند موته درهمًا، ولا دينارًا، ولا عبدًا، ولا

стр. 2472

أمة، ولا شيئًا إلا بغلته البيضاء، وسلاحه، وأرضًا جعلها صدقة. قلت: رواه البخاري في الخمس وفي الجهاد وفي المغازي وفي الوصايا والترمذي في الشمائل والنسائي في الأحباس (١) من حديث عمرو بن الحارث أخي جويرية، ولم يخرجه مسلم ولا أخرج عن عمرو بن الحارث شيئًا، وليس له في البخاري إلا هذا الحديث، وهو أخو جويرية بنت الحارث زوج النبي ﷺ . ٤٨٢١ - أن رسول الله ﷺ قال: "لا يقتسم ورثتي دينارًا، ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي، فهو صدقة". قلت: رواه البخاري في الخمس وفي الوصايا وفي الفرائض، ومسلم في المغازي وأبو داود في الخراج (٢) من حديث مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال سفيان بن عيينة: كان أزواج النبي ﷺ في معنى المعتدّات إذ كن لا يجوز لهن أن ينكحن، فجرت لهن النفقة (٣). وقوله ﷺ : مؤنة عاملي، قال المصنف: أراد بالعامل: الخليفة بعده، وكان ﷺ يأخذ نفقة أهله من الصفايا التي كانت له من أموال بني النضير، وفدك، ويصرف الباقي في مصالح المسلمين، ثم وليها أبو بكر، ثم عمر كذلك، فلما صارت لعثمان استغنى عنها بماله، فأقطعها مروان وغيره من أقاربه، فلم تزل في أيديهم حتى ردها عمر بن عبد العزيز (٤). ٤٨٢٢ - قال: قال رسول الله ﷺ : "لا نورث ما تركناه صدقة". قلت: رواه البخاري في مناقب أهل البيت وفي المغازي والفرائض والخمس ومسلم في

стр. 2473

المغازي، وأبو داود في الخراج والنسائي في قسم الفيء كلهم من حديث أبي بكر. (١) ٤٨٢٣ - عن النبي ﷺ أنه قال: "إن الله إذا أراد رحمة أمة من عباده، قبض نبيها قبلها، فجعله لها فرطًا وسلفًا بين يديها، وإذا أراد الله هلك أمة، عذبها ونبيها حي، فأهلكها وهو ينظر، فأقر عينه بهلكتها حين كذبوه وعصوا أمره". قلت: رواه مسلم في فضائل النبي ﷺ ، ولم يصل سنده بهذا الحديث (٢) فقال: حدّثتُ عن أبي أسامة قال: وممن روى ذلك عنه إبراهيم بن سعيد الجوهري قال: حدثنا أبو أسامة قال: حدثني بُريد بن عبد الله عن أبي بردة عن أبي موسى يرفعه، ورواه أبو بكر البزار عن إبراهيم بن سعد ورواه ابن خزيمة عن محمد بن السيب الأرغياني وهو من أقرانه عن إبراهيم فاتصل، قال: طريف قيل إن إبراهيم تفرد به وقال: ابن طاهر هذا حديث عزيز فرد غريب (٣). ٤٨٢٤ - قال رسول الله ﷺ : "والذي نفس محمد بيده، ليأتين على أحدكم يوم ولا يراني، ثم لأن يراني أحب إليه من أهله وماله معهم". قلت: رواه مسلم في آخر فضائل النبي ﷺ من حديث أبي هريرة. (٤)

стр. 2474

كتاب المناقب باب في مناقب قريش وذكر القبائل من الصحاح ٤٨٢٥ - أن النبي ﷺ قال: "الناس تبع لقريش في هذا الشأن: مسلمهم تبع لمسلمهم، وكافرهم تبع لكافرهم". قلت: رواه البخاري في مناقب قريش ومسلم في المغازي كلاهما من حديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة (١) وهذا الحديث وما بعده مما هو في معناه دليل ظاهر على أن الخلافة مختصة بقريش، ولا يجوز عقدها لأحد من غيرهم وعلى هذا انعقد الإجماع، ومن خالف من أهل البدع أو عرض بخلاف من غيرهم فهو محجوج بإجماع الصحابة ومن بعدهم، ولا يعتد بقول النظام ومن وافقه من أهل البدع. ٤٨٢٦ - أن النبي ﷺ قال: "الناس تبع لقريش في الخير والشر". قلت: رواه مسلم في المغازي ولم يخرج البخاري عن جابر في هذا شيئًا. (٢) ومعنى الحديث: الناس تبع لقريش في الإسلام والجاهلية لأنهم كانوا في الجاهلية رؤساء العرب، وأهل حرم الله، وكانت العرب تنتظر إسلامهم، فلما أسلموا وفتحت مكة تبعهم الناس. ٤٨٢٧ - عن النبي ﷺ قال: "لا يزال هذا الأمر في قريش، ما بقي منهم اثنان". قلت: رواه الشيخان: البخاري في مناقب قريش وفي الأحكام ومسلم في المغازي كلاهما من حديث ابن عمر. (٣)

стр. 2475

٤٨٢٨ - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن هذا الأمر في قريش، لا يعاديهم أحد، إلا كبه الله على وجهه، ما أقاموا الدين". قلت: رواه البخاري في قصة طويلة في مناقب قريش وفي كتاب الأحكام في باب الأمراء من قريش من حديث معاوية. (١) ٤٨٢٩ - قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "لا يزال الإسلام عزيزًا إلى اثني عشر خليفة كلهم من قريش". قلت: رواه البخاري في الأحكام واللفظ لمسلم في المغازي وأبو داود في الملاحم كلهم من حديث جابر بن سمرة. (٢) - وفي رواية: "لا يزال أمر الناس ماضيًا، ما وليهم اثنا عشر رجلًا، كلهم من قريش". قلت: رواه البخاري في الأحكام ومسلم في المغازي (٣) من حديث جابر ابن سمرة قال بعضهم: هنا سؤالان، أحدهما: أنه قد جاء في الحديث الآخر: "الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم يكون ملكًا" ولم يكن في الثلاثين سنة إلا الخلفاء الراشدون الأربعة، والأشهر التي بويع فيها الحسن بن علي. الثاني: أنه قد ولي أكثر من هذ العدد؟ والجواب عن الأول: أن المراد في حديث: "الخلافة ثلاثون سنة" خلافة النبوة، وقد جاء مفسرًا في بعض الروايات "خلافة النبوة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكًا" ولم يشترط هذا في الاثنى عشر. والجواب عن الثاني: أن المراد مستحقي الخلافة العادلين، وقد مضى منهم من علم، ولا بد من تمام هذا العدد قبل قيام الساعة، وقيل: يكون

стр. 2476

على التوالي بعد موت المهدي الخارج في آخر الزمان كل منهم إمام مهدى ثم يفسد الزمان ويعود المنكر وقيل غير ذلك، والله أعلم (١). - وفي رواية: "لا يزال الدين قائمًا حتى تقوم الساعة، ويكون عليهم اثنا عشر خليفة، كلهم من قريش". قلت: رواه مسلم في المغازي من حديث جابر بن سمرة. (٢) ٤٨٣٠ - قال رسول الله ﷺ : "غِفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله، وعُصية عصت الله ورسوله". قلت: رواه الشيخان والترمذي ثلاثتهم في المناقب من حديث ابن عمر (٣). إنما دعا لغفار وأسلم لأن دخولهما في الإسلام كان بغير حرب، فكانت غفار تُزنّ بسرقة الحاج، فدعا رسول الله ﷺ بأن يمحو عنهم تلك السبّة ويغفرها لهم. وأما عصية: فهم الذين قتلوا القراء ببئر معونة فكان رسول الله ﷺ يقنت عليهم (٤). ٤٨٣١ - قال ﷺ : "قريش، والأنصار، وجهينة، ومزينة وأسلم، وغفار وأشجع: موالي، ليس لهم مولى دون الله ورسوله". قلت: رواه الشيخان في المناقب من حديث أبي هريرة يرفعه (٥)، قال بعضهم: ويروى "مواليّ" على الإضافة إلى الياء أحبائي وأنصاري، ويروي: موالٍ، بالتنوين بلا إضافة أي بعضهم لبعض أحباء أنصار. ٤٨٣٢ - قال ﷺ : "أسلم، وغفار، ومزينة، وجهينة: خير من بني تميم، ومن بني عامر، ومن الحليفين بني أسد، وغطفان".

стр. 2477

قلت: رواه مسلم بهذا اللفظ من حديث أبي بكرة فيه، ورواه البخاري ولكنه لم يقل: الحليفين، والحليفين: بالحاء المهملة لأنهم تحالفوا على التناصر. (١) ٤٨٣٣ - قال: ما زلت أحب بني تميم منذ سمعت من رسول الله ﷺ يقول فيهم، سمعته يقول: "هم أشد أمتي على الدجال". قال: وجاءت صدقاتهم، فقال رسول الله ﷺ : "هذه صدقات قومنا"، وكانت سبيّة منهم عند عائشة فقال: "أعتقيها، فإنها من ولد إسماعيل". قلت: رواه الشيخان: البخاري في العتق وفي المغازي ومسلم في المناقب كلاهما من حديث أبي زرعة عن أبي هريرة. (٢) من الحسان ٤٨٣٤ - عن النبي ﷺ قال: "من يُرد هوان قريش، أهانه الله". قلت: رواه الترمذي في المناقب من حديث سعد بن أبي وقاص، بسند جيد. (٣) ٤٨٣٥ - قال: قال رسول الله ﷺ : "اللهم أذقت أول قريش نكالًا، فأذق آخرهم نَوالًا". قلت: رواه الترمذي في المناقب من حديث ابن عباس، انتهى (٤). وفي سنده: أبو يحيى وهو عبد الحميد بن عبد الرحمن الحِمّاني، قال الذهبي: وثقه ابن معين وضعفه وقال النسائي: ليس بالقوي، وضعفه أحمد وابن سعد، وقال أبو داود: كان داعية في

стр. 2478

الإرجاء (١)، الحماني: بفتح الحاء المهملة وتخفيف الميم وفي آخرها بعد الألف ياء آخر الحروف كذا قيده صاحب الأنساب، وقال هذه النسبة إلى مدينة حماة وهي بالشام ومشهور النسبة إليها حموي (٢). ٤٨٣٦ - قال رسول الله ﷺ : "نعم الحي: الأَسْد، والأشعريون، لا يفرون في القتال، ولا يغلون، هم مني، وأنا منهم". (غريب). قلت: رواه الترمذي فيه من حديث أبي موسى الأشعري وفي سنده عبد الله ابن ملاذ الأشعري قال الذهبي: مجهول. (٣) ٤٨٣٧ - قال رسول الله ﷺ : "الأزد أزد الله في الأرض، يريد الناس أن يضعوهم، ويأبى الله إلا أن يرفعهم، وليأتين على الناس زمان، يقول الرجل: يا ليت أبي كان أزديًّا، ويا ليت أمي كانت أزدية". (غريب). قلت: رواه الترمذي من حديث أنس فيه، وقال: وقد روي موقوفًا على أنس وهو عندنا أصح، انتهى كلام الترمذي. (٤)

стр. 2479

٤٨٣٨ - عن النبي ﷺ قال: "في ثقيف كذاب ومبير"، قيل: الكذاب: هو المختار بن أبي عبيد، والمبير: هو الحجّاج بن يوسف، قال هشام بن حسان: أحصوا ما قتل الحجاج صبرًا، فبلغ مائة ألف وعشرين ألفًا. قلت: رواه الترمذي فيه من حديث ابن عمر (١)، وفي سنده: عبد الله بن عصم قال ابن حبان: منكر الحديث جدًّا، وقال ابن عدي: أنكرت أحاديثه قال أبو حاتم: شيخ، والمختار بن أبي عبيد بن مسعود الثقفي. قال ابن عبد البر (٢): كان أبوه من جلة الصحابة، ولد المختار عام الهجرة، وليست له صحبة ولا رواية، وأخباره غير مرضية، وذلك منذ طلب الإمارة إلى أن قتله مصعب بن الزبير سنة سبع وستين، وكان قبل ذلك معدودًا من أهل الفضل والخير، يرائي بذلك كله، ويكتم الفسق, فظهر منه ما كان يكتمه إلى أن فارق ابن الزبير، وطلب الإمارة، وكان المختار يتزيّن بطلب دم الحسين، ويُسّر طلب الدنيا، والإمارة، فيأتي منه الكذب والجنون، وإنما كانت إمارته ستة عشر شهرًا، ويقال: كان أول أمره خارجيًّا، ثم صار زبيريًّا ثم صار رافضيًّا، وكان يضمر بغض علي. ويظهر منه لضعف عقله أحيانًا (٣).

стр. 2480

٤٨٣٩ - وروى مسلم في "الصحيح": حين قتل الحجاجُ عبدَ الله بن الزبير قالت أسماء له: إن رسول الله ﷺ حدثنا أن في ثقيف كذابًا ومُبيرًا، فأما الكذاب فرأيناه، وأما المبير فلا إخالك إلا إياه. قلت: رواه مسلم في آخر المناقب (١) من حديث أبي نوفل واسمه معاوية قال: رأيت عبد الله بن الزبير على عَقَبة المدينة: قال: فجعلت قريش تمر عليه والناس، حتى عليه عبد الله بن عمر، فوقف عليه، فقال: السلام عليك، أبا خبيب! السلام عليك، أبا خبيب! السلام عليك، أبا خبيب! أما والله! لقد كنت أنهاك عن هذا، أما والله! لقد كنت أنهاك عن هذا، أما والله! لقد كنت أنهاك عن هذا، أما والله إن كنت ما علمت، صوّامًا قوامًا، وصُولًا للرحم، أما والله لأمة أنت شرها، لأمة خير، ثم نفذ عبد الله بن عمر، فبلغ الحجاج موقف عبد الله بن عمر وقوله، فأرسل إليه، فأنزل عن جذعه .. فألقي في قبور اليهود، ثم أرسل إلى أمه أسماء بنت أبي بكر، فأبت أن تأتيه، فأعاد إليها الرسول لتأتيني أو لأبعثن إليك من يسحبك بقرونك، فأبت وقالت: والله لا آتيك حتى تبعث إلي من يسحبني بقروني فقال: أروني سبتيتيّ فأخذ نعليه، ثم انطلق يتوذّف، حتى دخل عليها، فقال: كيف رأيتني صنعت بعدوّ الله؟ قالت: رأيتك أفسدت عليه دنياه، وأفسد عليك آخرتك، بلغني أنك تقول له: يا ابن ذات النطاقين! أنا، والله ذات النطاقين، أما أحدهما فكنت أرفع به طعام رسول الله ﷺ ، وطعام أبي بكر من الدواب، وأما الآخر فنطاق المرأة التي لا تستغني عنه، أما إن رسول الله ﷺ : حدّثنا: "أن في ثقيف كذابًا ... " الحديث، ولم يخرجه البخاري. يسحبك بقرونك: أي يجرك بضفائر شعرك. وسبتيتي: بكسر السين المهملة وإسكان الموحدة وتشديد آخره وهي النعل التي لا شعر عليها، ويتوذف: هو بالواو والذال المعجمة والفاء، قيل: معناه يسرع، وقيل: يتبختر.

стр. 2481

والنطاق: هو بكسر النون، قال النووي (١): قال العلماء: النطاق أن تلبس المرأة ثوبها ثم تشد وسطها بشيء وترفع وسط ثوبها وترسله على الأسفل تفعل ذلك عند معاناة الأشغال لئلا تعثر في ذيلها، والمبير: بالباء الموحدة والياء آخر الحروف وهو المهلك. وإخالك: بكسر الهمزة وفتحها والكسر هو المشهور ومعناه: أظنك. ٤٨٤٠ - قالوا: يا رسول الله أحرقتنا نِبال ثفيف، فادع الله عليهم! قال: "اللهم اهد ثقيفًا". قلت: رواه الترمذي فيه من حديث جابر بن عبد الله وقال: حسن صحيح غريب. (٢) ٤٨٤١ - قال: كنا عند النبي ﷺ : فجاءه رجل -أحسبه من قريش- قال: يا رسول الله! العن حِمْيرًا، فقال رسول الله ﷺ : "رحم الله حِميرًا، أفواههم سلام، وأيديهم طعام، وهم أهل أمن وإيمان" (منكر). قلت: رواه الترمذي فيه وقال: حديث منكر، وفي سنده ميناء، مولى عبد الرحمن قال الترمذي: يروى عنه أحاديث مناكير (٣)، قال الذهبي: قال أبو حاتم: ميناء يكذب، وقال ابن معين والنسائي: ليس بثقة. ٤٨٤٢ - قال: قال لي رسول الله ﷺ : "ممن أنت؟ " قلت: من دوس، قال: "ما كنت أرى أن في دوس أحدًا فيه خير". قلت: رواه الترمذي فيه وقال: حديث حسن صحيح غريب. (٤)

стр. 2482

٤٨٤٣ - قال: قال لي رسول الله ﷺ : "لا تبغضني فتفارق دينك"، قلت: يا رسول الله! وكيف أبغضك وبك هدانا الله؟ قال: "تبغض العرب، فتبغضني". (غريب). قلت: رواه الترمذي فيه، من حديث شجاع بن الوليد عن قابوس بن أبي ظبيان عن سلمان، وقال: حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث شجاع بن الوليد، قال: وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: أبو ظبيان لم يدرك سلمان. (١) قلت: وقابوس بن أبي ظبيان قال أبو حاتم وغيره: لا يحتج به. ٤٨٤٤ - قال رسول الله ﷺ : "من غشّ العرب، لم يدخل في شفاعتي، ولم تنله مودّتي". (غريب). قلت: رواه الترمذي فيه، وقال: غريب لا نعرفه إلا من حديث حصين بن عمر الأحمسي وليس حصين عن أهل الحديث بذاك القوي، انتهى. (٢) وقال الذهبي: ضعفه أحمد والناس. ٤٨٤٥ - قال رسول الله ﷺ : "من اقتراب الساعة: هلاك العرب". قلت: رواه الترمذي في المناقب (٣) من حديث محمد بن أبي رزين عن أمه, قالت: كانت أم الحرير إذا مات أحد من العرب اشتد عليها، فقيل لها: إنا نراك إذا مات رجل

стр. 2483

من العرب اشتد عليك؟ قالت: سمعت مولاي يقول: قال رسول الله ﷺ : "من اقتراب الساعة: هلاك العرب" قال محمد بن أبي رزين مولاها: طلحة بن مالك. قال المزي في التهذيب (١): مولاها من فوق، قال الترمذي: غريب، إنما نعرفه من حديث سليمان بن حرب، انتهى. قلت: وسليمان بن حرب روى له الجماعة كلهم، وأما أم الحرير فلم يرو لها سوى الترمذي، وقال الذهبي: لا تعرف، وعنها امرأة لم تسم. ٤٨٤٦ - عن النبي ﷺ قال: "الملك في قريش، والقضاء في الأنصار، والأذان في الحبشة، والأمانة في الأزد". يعني: اليمن. ويروى موقوفًا وهو الأصح. قلت: رواه الترمذي في فضل اليمن من حديث أبي هريرة يرفعه، وقال: وقفه على أبي هريرة وعدم رفعه أصح. (٢) باب مناقب الصحابة ﵃ أجمعين من الصحاح ٤٨٤٧ - قال النبي ﷺ : "لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا، ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه".

стр. 2484

قلت: رواه الجماعة: البخاري في فضل أبي بكر ومسلم والترمذي كلاهما في المناقب وأبو داود وابن ماجه كلاهما في السنة وكذلك رواه النسائي كلهم من حديث أبي سعيد. (١) والنصيف: النصف، وفيه أربع لغات: نصف بكسر النون، وضمها، وفتحها، ونصيف: بزيادة الياء، ومعناه: لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما بلغ ثوابه في ذلك ثواب نفقة أصحابي مدًّا ولا نصف مد (٢). ٤٨٤٨ - قال: رفع -يعني- النبي ﷺ رأسه إلى السماء وكان كثيرًا ما يرفع رأسه إلى السماء، فقال: "النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم، أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبت، أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي، أتى أمتي ما يوعدون". قلت: رواه مسلم من حديث أبي موسى كذا، ولم يخرجه البخاري. (٣) والأمنة: بفتح الهمزة والميم جمع أمين وهو الحافظ. ووعد السماء انشقاقها وذهابها يوم القيامة. وذهاب النجوم تكويرها وانكدارها وانعدامها وأراد بوعد أصحابه ما وقع بينهم من الفتن، وكذلك أراد ﷺ بوعد الأمة عند ذهاب الصحابة والإشارة في الجملة إلى مجيء الشر عند ذهاب أهل الخير. ٤٨٤٩ - قال رسول الله ﷺ : "يأتي على الناس زمان، فيغزو فئام من الناس، فيقولون: هل فيكم مَن صاحَب رسول الله ﷺ ؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم، ثم يأتي على الناس زمان، فيغزو فئام من الناس، فيقال: هل فيكم من صاحب أصحاب رسول الله ﷺ ؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم، ثم يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من

стр. 2485

الناس، فيقال: هل فيكم من صاحب أصحاب أصحاب رسول الله ﷺ ؟ فيقولون نعم، فيفتح لهم". قلت: رواه البخاري في الجهاد واللفظ له ومسلم في المناقب والنسائي في النذور. (١) وفئام: بفاء مكسورة ثم همزة، الجماعة، وحكى عياض أن فيه لغة بالياء مخففة بلا همز، ولغة أخرى بفتح الفاء، والمشهور الأول (٢). - وزاد بعضهم: "ثم يكون البعث الرابع، فيقال: انظروا، هل ترون فيهم أحدًا رأى من رأى أحدًا رأى أصحاب النبي ﷺ ؟ فيوجد الرجل، فيفتح لهم به". قلت: رواه مسلم فيه (٣). ٤٨٥٠ - قال: قال رسول الله ﷺ : "خير أمتي: قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم إن بعدهم قومًا يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون وينذرون ولا يفون، ويظهر فيهم السِّمن". قلت: رواه الشيخان: البخاري في مواضع في فضائل الصحابة، في الشهادات، ومسلم في الفضائل والنسائي في النذور واللفظ للبخاري. (٤) - وفي رواية: "ويحلفون ولا يُستحلفون". قلت: رواها الشيخان من حديث عمران. (٥) - ويروى: "ثم يخلف قوم يحبون السمانة". قلت: رواه مسلم في من حديث أبي هريرة ولم يخرج البخاري عن أبي هريرة في هذا شيئًا. (٦)

стр. 2486

قوله ﷺ "خير أمتي قرني" وفي رواية: "خيركم قرني" وفي رواية: "خير الناس قرني" اتفق العلماء على أن خير القرون قرنه ﷺ ، والمراد الصحابة، ورواية "خير الناس"، على عمومها، والمراد: جملة القرن، ولا يلزم منه تفضيل الصحابة على الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، بل المراد جملة القرن. واختلفوا في المراد بالقرن هنا: فقيل: قرنه ﷺ أصحابه، والذين يلونهم أتباعهم، والثالث أتباع أتباعهم، وقيل قرنه ما بقيت عين رأته، والثاني ما بقيت عين رأت من رآه، ثم كذلك، وقيل: هو لأهل كل مدة بعث فيها نبي، طالت مدته أو قصرت وهذا ليس بظاهر. وذكر الجرجاني الاختلاف في قدره بالسنين من عشر سنين إلى مائة وعشرين سنة، وليس منه شيء واضح، ورأى أن القرن كل أمة هلكت فلم يبق منها أحد، وأن قرنه الصحابة، والثاني: التابعون، والثالث: تابعوهم. والسمانة: بفتح السين هي السمن، والمعنى: أن يكثر ذلك فيهم، وقيل: المراد بالسمن هنا أنهم يتكثرون بما ليس لهم، ويدعون ما ليس لهم من الشرف، وقيل: المراد جمعهم الأموال. قوله ﷺ : ويخونون ولا يؤتمنون، قال النووي في شرح مسلم (١): هكذا في أكثر النسخ: يتمنون بتشديد النون ومعناه: يخونون خيانة ظاهرة بحيث لا يبقى معها أمانة، بخلاف من خان بحقير مرة واحدة فإنه يصدق عليه أنه خان، ولا يخرج به عن الأمانة في بعض المواطن. قوله ﷺ : وينذرون ولا يوفون، هو بكسر الذال وضمها لغتان، وفي رواية: يفون وهما صحيحان، يقال: وفى وأوفى.

стр. 2487

من الحسان ٤٨٥١ - قال: قال رسول الله ﷺ : "أكرموا أصحابي فإنهم خياركم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يظهر الكذب حتى إن الرجل ليحلف ولا يُستحلف، ويشهد ولا يستشهد، ألا فمن سره بُحبوحة الجنة، فليلزم الجماعة، فإن الشيطان مع الفذ، وهو من الاثنين أبعد، ولا يخلون رجل بامرأة، فأن الشيطان ثالثهما، ومن سرته حسنته وساءته سيئته، فهو مؤمن". قلت: رواه النسائي في عشرة النساء (١) بسند صحيح، ليس في رجاله إلا من روى له الشيخان أو أحدهما إلا إبراهيم بن الحسن الخثعمي فإنه لم يرو له إلا أبو داود والنسائي، قال الذهبي: وهو ثقة ثبت (٢). وبحبوحة الجنة: أي وسطها. ٤٨٥٢ - عن النبي ﷺ قال: "لا تمس النار مسلمًا رآني، أو رأى من رآني". قلت: رواه الترمذي، وقال: حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث موسى ابن إبراهيم الأنصاري، وروى علي بن المديني وغير واحد من أهل الحديث عن موسى هذا الحديث، انتهى (٣) وموسى: قال فيه الذهبي: وثق (٤). ٤٨٥٣ - قال: قال رسول الله ﷺ : "الله الله في أصحابي! الله الله في أصحابي! لا تتخذوهم غَرَضًا من بعدي، فمن أحبهم، فبحُبي أحبهم، ومن أبغضهم، فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم، فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله، فيوشك أن يأخذه".

стр. 2488

قلت: رواه الترمذي في المناقب وقال: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه انتهى. (١) وفي سنده: عبد الرحمن بن زياد عن عبد الله بن مغفّل، وعبد الرحمن قال فيه الذهبي: لا يعرف. ٤٨٥٤ - قال رسول الله ﷺ : "مثل أصحابي في أمتي: كالملح في الطعام، لا يصلح الطعام إلا بالملح". قلت: رواه المصنف في شرح السنة بسنده إلى الحسن عن أنس. (٢) ٤٨٥٥ - قال رسول الله ﷺ : "ما من أحد من أصحابي يموت بأرض، إلا بُعث قائدًا ونورًا لهم يوم القيامة". (غريب). قلت: رواه الترمذي في المناقب، وقال: غريب، قال: وروي هذا الحديث عن عبد الله بن مسلم أبي ظبية عن ابن مربدة عن النبي ﷺ وهو أصح، انتهى كلام الترمذي. (٣) يعنى إرساله أصح من إسناده. ٤٨٥٦ - قال النبي ﷺ : "لا يبلّغني أحد عن أحد من أصحابي شيئًا، فإني أحب أن أخرج إليهم وأنا سليم الصدر". قلت: رواه الترمذي في فضل أزواج النبي ﷺ وأبو داود في الأدب كلاهما من حديث الوليد بن هشام عن زيد بن زائدة عن ابن مسعود، وقال الترمذي: غريب من هذا الوجه، انتهى. (٤)

стр. 2489

والوليد بن هشام قال فيه أبو حاتم الرازي: ليس بالمشهور. باب مناقب أبي بكر ﵁ من الصحاح ٤٨٥٧ - عن النبي ﷺ قال: "إن من أمنّ الناس علي في صحبته وماله، أبا بكر، ولو كنت متخذًا خليلًا من أمتي، لاتخذت أبا بكر، ولكن أخوة الإسلام ومودته، لا يبقى في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر". قلت: رواه البخاري في الصلاة ومسلم في المناقب وكذا الترمذي والنسائي كلهم من حديث أبي سعيد الخدري (١) وانفرد البخاري بقوله "من أمتي" وبقوله "ومؤدته" أعني من حديث أبي سعيد. والخلة: الصداقة والمحبة أي تخللت القلب وصارت خلاله أي باطنه. والخليل: الصديق فعيل بمعنى مفاعل.

стр. 2490

والخوخة: باب صغير يكون بين بيتين فينصب عليها باب وهذا القول منه في مرضه ﷺ في آخر خطبة خطبها. - وفي رواية: "لو كنت متخذًا خليلًا غير ربي، لاتخذت أبا بكر خليلًا". قلت: رواها البخاري. (١) ٤٨٥٨ - عن النبي ﷺ قال: "لو كنت متخذًا خليلًا، لاتخذت أبا بكر خليلًا، ولكنه أخي وصاحبي، وقد اتخذ الله صاحبكم خليلًا". قلت: رواه مسلم في المناقب، والترمذي فيه بمعناه، ولم يخرج البخاري عن ابن مسعود في هذا شيئًا. (٢) ٤٨٥٩ - قالت: قال لي رسول الله ﷺ في مرضه: "ادعي لي أبا بكر -أباك- وأخاك، حتى أكتب كتابًا، فإني أخاف أن يتمنى متمنّ، ويقول قائل: أنا، ولا، يعني: يقول أنا ولا غيري، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر". قلت: رواه مسلم في المناقب من حديث عروة عن عائشة بهذا إلا قوله: "يعني يقول: أنا ولا غيري" فإن هذا ليس في مسلم، وقد روى البخاري في الطب من حديث القاسم بن محمد عن عائشة في حديث طويل أن النبي ﷺ قال: في مرضه (٣): "لقد هممت أن أرسل إلى أبي بكر وابنه، وأعهد أن يقول القائلون أو يتمنى المتمنون، ويدفع الله ويأبى المؤمنون". قوله ﷺ : "ويأبى الله والمؤمنون". قال النووي (٤): كذا هو في بعض نسخ مسلم المعتمدة: أنا ولا، بتخفيف أنا، ولا يقول أنا أي أحق، وليس كما يقول، بل يأبى الله
следующие страницы →