← Книги сунны

Книги сунны · id 17063

كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح

الصدر المناوي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.

стр. 2486

قوله ﷺ "خير أمتي قرني" وفي رواية: "خيركم قرني" وفي رواية: "خير الناس قرني" اتفق العلماء على أن خير القرون قرنه ﷺ ، والمراد الصحابة، ورواية "خير الناس"، على عمومها، والمراد: جملة القرن، ولا يلزم منه تفضيل الصحابة على الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، بل المراد جملة القرن. واختلفوا في المراد بالقرن هنا: فقيل: قرنه ﷺ أصحابه، والذين يلونهم أتباعهم، والثالث أتباع أتباعهم، وقيل قرنه ما بقيت عين رأته، والثاني ما بقيت عين رأت من رآه، ثم كذلك، وقيل: هو لأهل كل مدة بعث فيها نبي، طالت مدته أو قصرت وهذا ليس بظاهر. وذكر الجرجاني الاختلاف في قدره بالسنين من عشر سنين إلى مائة وعشرين سنة، وليس منه شيء واضح، ورأى أن القرن كل أمة هلكت فلم يبق منها أحد، وأن قرنه الصحابة، والثاني: التابعون، والثالث: تابعوهم. والسمانة: بفتح السين هي السمن، والمعنى: أن يكثر ذلك فيهم، وقيل: المراد بالسمن هنا أنهم يتكثرون بما ليس لهم، ويدعون ما ليس لهم من الشرف، وقيل: المراد جمعهم الأموال. قوله ﷺ : ويخونون ولا يؤتمنون، قال النووي في شرح مسلم (١): هكذا في أكثر النسخ: يتمنون بتشديد النون ومعناه: يخونون خيانة ظاهرة بحيث لا يبقى معها أمانة، بخلاف من خان بحقير مرة واحدة فإنه يصدق عليه أنه خان، ولا يخرج به عن الأمانة في بعض المواطن. قوله ﷺ : وينذرون ولا يوفون، هو بكسر الذال وضمها لغتان، وفي رواية: يفون وهما صحيحان، يقال: وفى وأوفى.

стр. 2487

من الحسان ٤٨٥١ - قال: قال رسول الله ﷺ : "أكرموا أصحابي فإنهم خياركم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يظهر الكذب حتى إن الرجل ليحلف ولا يُستحلف، ويشهد ولا يستشهد، ألا فمن سره بُحبوحة الجنة، فليلزم الجماعة، فإن الشيطان مع الفذ، وهو من الاثنين أبعد، ولا يخلون رجل بامرأة، فأن الشيطان ثالثهما، ومن سرته حسنته وساءته سيئته، فهو مؤمن". قلت: رواه النسائي في عشرة النساء (١) بسند صحيح، ليس في رجاله إلا من روى له الشيخان أو أحدهما إلا إبراهيم بن الحسن الخثعمي فإنه لم يرو له إلا أبو داود والنسائي، قال الذهبي: وهو ثقة ثبت (٢). وبحبوحة الجنة: أي وسطها. ٤٨٥٢ - عن النبي ﷺ قال: "لا تمس النار مسلمًا رآني، أو رأى من رآني". قلت: رواه الترمذي، وقال: حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث موسى ابن إبراهيم الأنصاري، وروى علي بن المديني وغير واحد من أهل الحديث عن موسى هذا الحديث، انتهى (٣) وموسى: قال فيه الذهبي: وثق (٤). ٤٨٥٣ - قال: قال رسول الله ﷺ : "الله الله في أصحابي! الله الله في أصحابي! لا تتخذوهم غَرَضًا من بعدي، فمن أحبهم، فبحُبي أحبهم، ومن أبغضهم، فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم، فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله، فيوشك أن يأخذه".

стр. 2488

قلت: رواه الترمذي في المناقب وقال: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه انتهى. (١) وفي سنده: عبد الرحمن بن زياد عن عبد الله بن مغفّل، وعبد الرحمن قال فيه الذهبي: لا يعرف. ٤٨٥٤ - قال رسول الله ﷺ : "مثل أصحابي في أمتي: كالملح في الطعام، لا يصلح الطعام إلا بالملح". قلت: رواه المصنف في شرح السنة بسنده إلى الحسن عن أنس. (٢) ٤٨٥٥ - قال رسول الله ﷺ : "ما من أحد من أصحابي يموت بأرض، إلا بُعث قائدًا ونورًا لهم يوم القيامة". (غريب). قلت: رواه الترمذي في المناقب، وقال: غريب، قال: وروي هذا الحديث عن عبد الله بن مسلم أبي ظبية عن ابن مربدة عن النبي ﷺ وهو أصح، انتهى كلام الترمذي. (٣) يعنى إرساله أصح من إسناده. ٤٨٥٦ - قال النبي ﷺ : "لا يبلّغني أحد عن أحد من أصحابي شيئًا، فإني أحب أن أخرج إليهم وأنا سليم الصدر". قلت: رواه الترمذي في فضل أزواج النبي ﷺ وأبو داود في الأدب كلاهما من حديث الوليد بن هشام عن زيد بن زائدة عن ابن مسعود، وقال الترمذي: غريب من هذا الوجه، انتهى. (٤)

стр. 2489

والوليد بن هشام قال فيه أبو حاتم الرازي: ليس بالمشهور. باب مناقب أبي بكر ﵁ من الصحاح ٤٨٥٧ - عن النبي ﷺ قال: "إن من أمنّ الناس علي في صحبته وماله، أبا بكر، ولو كنت متخذًا خليلًا من أمتي، لاتخذت أبا بكر، ولكن أخوة الإسلام ومودته، لا يبقى في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر". قلت: رواه البخاري في الصلاة ومسلم في المناقب وكذا الترمذي والنسائي كلهم من حديث أبي سعيد الخدري (١) وانفرد البخاري بقوله "من أمتي" وبقوله "ومؤدته" أعني من حديث أبي سعيد. والخلة: الصداقة والمحبة أي تخللت القلب وصارت خلاله أي باطنه. والخليل: الصديق فعيل بمعنى مفاعل.

стр. 2490

والخوخة: باب صغير يكون بين بيتين فينصب عليها باب وهذا القول منه في مرضه ﷺ في آخر خطبة خطبها. - وفي رواية: "لو كنت متخذًا خليلًا غير ربي، لاتخذت أبا بكر خليلًا". قلت: رواها البخاري. (١) ٤٨٥٨ - عن النبي ﷺ قال: "لو كنت متخذًا خليلًا، لاتخذت أبا بكر خليلًا، ولكنه أخي وصاحبي، وقد اتخذ الله صاحبكم خليلًا". قلت: رواه مسلم في المناقب، والترمذي فيه بمعناه، ولم يخرج البخاري عن ابن مسعود في هذا شيئًا. (٢) ٤٨٥٩ - قالت: قال لي رسول الله ﷺ في مرضه: "ادعي لي أبا بكر -أباك- وأخاك، حتى أكتب كتابًا، فإني أخاف أن يتمنى متمنّ، ويقول قائل: أنا، ولا، يعني: يقول أنا ولا غيري، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر". قلت: رواه مسلم في المناقب من حديث عروة عن عائشة بهذا إلا قوله: "يعني يقول: أنا ولا غيري" فإن هذا ليس في مسلم، وقد روى البخاري في الطب من حديث القاسم بن محمد عن عائشة في حديث طويل أن النبي ﷺ قال: في مرضه (٣): "لقد هممت أن أرسل إلى أبي بكر وابنه، وأعهد أن يقول القائلون أو يتمنى المتمنون، ويدفع الله ويأبى المؤمنون". قوله ﷺ : "ويأبى الله والمؤمنون". قال النووي (٤): كذا هو في بعض نسخ مسلم المعتمدة: أنا ولا، بتخفيف أنا، ولا يقول أنا أي أحق، وليس كما يقول، بل يأبى الله

стр. 2491

والمؤمنون إلا أبا بكر" وفي بعضها: أنا أولى أي "أنا أحق بالخلافة"، قال عياض (١): هذه أجود، وفي بعضها: أنا ولي بتخفيف الياء وكسر اللام أي: أنا أحق والخلافة لي، وفي بعضها "أنا ولاه أي: أنا الذي ولاه رسول الله ﷺ ، وفي بعضها "أنّى ولاه" بتشديد النون أي كيف ولاه (٢). ٤٨٦٠ - قال: أتت النبي ﷺ امرأة، فكلمته في شيء، فأمرها أن ترجع إليه، قالت: يا رسول الله! أرأيت إن جئت ولم أجدك؟ -كأنها تريد الموت- قال: "إن لم تجديني، فأتي أبا بكر". قلت: رواه البخاري في فضائل أبي بكر وفي الأحكام وفي الاعتصام ومسلم والترمذي كلاهما في المناقب كلهم من حديث جبير ابن مطعم. (٣) ٤٨٦١ - قال: إن النبي ﷺ بعثه على جيش ذات السلاسل، قال: فأتيته فقلت: أي الناس أحب إليك؟ قال: "عائشة"، قلت: من الرجال؟ قال: "أبوها"، قلت: ثم من؟ قال: "عمر"، فعدّ رجالًا. قلت: رواه البخاري في المناقب وفي المغازي، ومسلم في المناقب (٤)، وروى الترمذي فيه إلى قوله: "أبوها" وقال البخاري: غزوة ذات السلاسل هي غزوة لخم وجذام، وقال عن عروة: هي بلاد بليّ وعذرة وبني القين (٥). وذات السلاسل: بفتح السين الأولى وكسر الثانية، ومنهم من قال: هو بضم السين الأولى، كذا ذكره ابن الأثير (٦)، والمشهور الأول، وهذه الغزوة في جمادى الآخرة سنة

стр. 2492

ثمان من الهجرة، وكانت بعد مؤتة فيما ذكره أهل المغازي إلا ابن إسحاق فقال: قبلها (١). ٤٨٦٢ - قال: قلت لأبي: أي الناس خير بعد النبي ﷺ ؟ قال: أبو بكر، قلت: ثم من؟ قال: عمر، وخشيت أن يقول: عثمان، قلت: ثم أنت، قال: ما أنا إلا رجل من المسلمين. قلت: رواه البخاري في فضل أبي بكر وأبو داود في السنة. (٢) ٤٨٦٣ - قال: كنا في زمن النبي ﷺ لا نعدل بأبي بكر أحدًا، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نترك أصحاب النبي ﷺ لا نفاضل بينهم. قلت: رواه البخاري في فضل عثمان، والترمذي في المناقب وأبو داود في السنة من حديث ابن عمر. (٣) - وفي رواية: كنا نقول -ورسول الله ﷺ حي- أفضل أمة النبي ﷺ بعده: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان. قلت: لم أر هذه الرواية في شيء من الصحيحين، إنما رواها أبو داود من حديث سالم بن عبد الله أن ابن عمر قال: وذكره. (٤) من الحسان ٤٨٦٤ - قال: قال رسول الله ﷺ : "ما لأحد عندنا يد، إلا وقد كافيناه، ما خلا أبا بكر، فإن له عندنا يدًا يكافئه الله بها يوم القيامة، وما نفعني مال أحد قط ما

стр. 2493

نفعني مال أبي بكر، ولو كنت متخذًا خليلًا، لاتخذت أبا بكر خليلًا ألا وإن صاحبكم خليل الله". قلت: رواه الترمذي في المناقب من حديث أبي هريرة وقال: حسن غريب، انتهى. (١) وفي سنده: داود بن يزيد الأودي. قال الذهبي: ضعفه أبو داود وغيره. ٤٨٦٥ - قال: أبو بكر سيدنا وخيرنا وأحبّنا إلى رسول الله ﷺ . قلت: رواه الترمذي في المناقب من حديث عمر بن الخطاب وقال: صحيح غريب. (٢) ٤٨٦٦ - عن رسول الله ﷺ أنه قال لأبي بكر: "أنت صاحبي في الغار، وصاحبي على الحوض". قلت: رواه الترمذي في المناقب من حديث ابن عمر وقال: حسن غريب، انتهى. (٣) وفي سنده: جميع بن عمير التيمي، قال الذهبي: شيعي واه، قال البخاري عنه: فيه نظر (٤). ٤٨٦٧ - قالت: قال رسول الله ﷺ : "لا ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يؤمهم غيره". (غريب). قلت: رواه الترمذي في المناقب من حديث عائشة وقال: غريب، انتهى، وفي سنده: عيسى بن ميمون، قال الذهبي: ضعفوه. (٥)

стр. 2494

٤٨٦٨ - قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن نتصدق، ووافق ذلك مالًا عندي، فقلت: اليوم أسبق أبا بكر، إن سبقته يومًا، فجئت بنصف مالي، فقال رسول الله ﷺ : "ما أبقيت لأهلك؟ " فقلت: مثله، وأتى أبو بكر بكل ما عنده، فقال: "يا أبا بكر ما أبقيت لأهلك؟ " فقال: أبقيت لهم الله ورسوله، قلت: لا أسبقه إلى شيء أبدًا. قلت: رواه أبو داود والترمذي في المناقب وقال: حديث حسن صحيح. (١) ٤٨٦٩ - أن أبا بكر دخل على رسول الله ﷺ ، فقال: "أنت عتيق الله من النار"، فيومئذ سمي عتيقًا. قلت: رواه الترمذي من حديث عائشة وقال: غريب (٢)، انتهى، وفي سنده: إسحاق بن يحيى بن طلحة، قال الذهبي: ضعفوه. ٤٨٧٠ - قال رسول الله ﷺ : "أنا أول من تنشق عنه الأرض، ثم أبو بكر ثم عمر، ثم أهل البقيع، فيحشرون معي، ثم أنتظر أهل مكة، حتى أحشر بين الحرمين". قلت: رواه الترمذي في المناقب من حديث ابن عمر بن الخطاب (٣) وقال: غريب، وفي سنده: عاصم بن عمر العمري، قال الترمذي: ليس بالحافظ، وقال الذهبي: ضعفوه. (٤) ٤٨٧١ - قال: قال رسول الله ﷺ : "أتاني جبريل، فأخذ بيدي فأراني باب الجنة الذي تدخل منه أمتي"، فقال أبو بكر: يا رسول الله وددت أني كنت معك حتى أنظر إليه، فقال رسول الله ﷺ : "أما إنك يا أبا بكر، أول من يدخل الجنة من أمتي".

стр. 2495

قلت: رواه أبو داود في السنة (١) من حديث أبي هريرة وفي إسناده: أبو خالد الدالاني يزيد بن عبد الرحمن: وثقه أبو حاتم الرازي، وقال ابن معين: ليس به بأس، وعن الإمام أحمد نحوه. وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به إذا وافق الثقات فكيف إذا انفرد عنهم بالمعضلات، انتهى (٢). وقد تقدم في الطهارة. باب مناقب عمر بن الخطاب ﵁ من الصحاح ٤٨٧٢ - قال رسول الله ﷺ : "لقد كان فيمن قبلكم من الأمم محدثون فإن يك في أمتي أحد، فإنه عمر". قلت: رواه البخاري بهذا اللفظ من حديث أبي هريرة (٣) ورواه مسلم في المناقب (٤) من حديث عائشة مع بعض تغيير في اللفظ، ولم يرو البخاري عن عائشة في هذا المعنى شيئًا. قال ابن وهب: تفسير "محدّثون" ملهمون، وقيل: مصيبون، إذا ظنوا فكأنهم حدثوا بشيء فظنوا وقيل: تكلمهم الملائكة. وجاء في رواية "متكلمون" وقال البخاري: يجري الصواب على ألسنتهم (٥).

стр. 2496

تنبيه: ذكر الحاكم في المستدرك في مناقب (١) عمر حديث عائشة هذا استدراكًا على مسلم وهو ثابت في مسلم. ٤٨٧٣ - قال: استأذن عمر بن الخطاب على رسول الله ﷺ ، وعنده نسوة من قريش يكلّمنه، عالية أصواتهن، فلما استأذن عمر، قمن فبادرن الحجاب، فدخل عمر، ورسول الله ﷺ يضحك، فقال: أضحك الله سنك يا رسول الله مم تضحك؟ فقال النبي ﷺ : "عجبت من هؤلاء اللاتي كنّ عندي، فلما سمعن صوتك، ابتدرن الحجاب"، قال عمر: يا عدوات [أنفسهن] أتهبنني ولا تهبن رسول الله؟ قلن: نعم، أنت أفظ وأغلظ، فقال رسول الله ﷺ : "إيه يا ابن الخطاب! والذي نفسي بيده، ما لقيك الشيطان سالكًا فجًّا قط، إلا سلك فجًّا غير فجك". قلت: رواه البخاري في فضل عمر، ومسلم والترمذي كلاهما في المناقب (٢) إلا قوله: إيه يا بن الخطاب، فإنها من زيادة البخاري، كما قاله عبد الحق، كلهم من حديث محمد بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه. والفظ والغليظ بمعنى، وهو عبارة: عن شدة الخلق، وخشونة الجانب. قال العلماء: وليس لفظة أفعل هنا للمفاضلة بل هي بمعنى "فظ غليظ". وإيه "يا ابن الخطاب" بكسر الهمزة قال ابن الأثير (٣): هي كلمة يراد بها الاستزادة، وهي مبنية على الكسر، فإذا وصلت نوّنْتَ. فتقول إيهٍ حدّثْنا، وإذا قلت: إيهًا بالنصب فإنما تأمره بالسكوت، وقد ترد المنصوبة بمعنى التصديق والرضى بالشيء، والثابت في النسخ المصرية من البخاري "إيهٍ" بالكسر والتنوين ولو جاء بالنصب لكان المقام يقتضيه. والفج: الطريق الواسع.

стр. 2497

٤٨٧٤ - قال النبي ﷺ : "دخلت الجنة، فإذا أنا بالرميصاء -امرأة أبي طلحة- وسمعت خشفة، فقلت: من هذا؟ قال: هذا بلال، ورأيت قصرًا بفنائه جارية، فقلت: لمن هذا؟ قال: هذا لعمر، فأردت أن أدخله فأنظر إليه، فذكرت غيرتك" فقال عمر ﵁: بأبي وأمي يا رسول الله أعليك أغار؟. قلت: رواه الشيخان والنسائي في المناقب من حديث محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله. (١) والرميصاء: ممدود مصغر هي أم أنس بن مالك وهي أم سليم امرأة أبي طلحة، قال الدارقطني: ويقال بالسين وكذا ذكرها البخاري. وذكر مسلم الغميصاء (٢): بالغين. قال ابن عبد البر في أم سليم (٣): هي الغميصاء والرميصاء، انتهى، وقيل: إن المشهور فيها الراء، وأما بالغين فأختها أم حرام بنت ملحان (٤). وخشفة: بفتح الخاء المعجمة وسكون الشين هو الصوت ليس بالشديد. ٤٨٧٥ - قال رسول الله ﷺ : "بينا أنا نائم، رأيت الناس يُعرضون علي وعليهم قُمُص، منها ما يبلغ الثدي، ومنها ما دون ذلك، وعُرِض علي عمر بن الخطاب ﵁، وعليه قميص يجره"، قالوا: فما أولت ذلك يا رسول الله؟ قال: "الدين". قلت: رواه البخاري في الإيمان وفي التعبير وفي فضائل عمر ومسلم في الفضائل والترمذي والنسائي في الرؤيا. (٥)

стр. 2498

٤٨٧٦ - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: بينا أنا نائم، أتيت بقدح لبن، فشربت، حتى إني لأرى الرّيّ يخرج في أظفاري، ثم أعطيت فضلي عمر ابن الخطاب قالوا: فما أولته يا رسول الله؟ قال: "العلم". قلت: رواه البخاري في العلم وفي تعبير الرؤيا وفي الفضائل ومسلم في المناقب والترمذي والنسائي في الرؤيا وأعاده النسائي في المناقب وفي العلم أربعتهم من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب. (١) ٤٨٧٧ - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "بينا أنا نائم، رأيتني على قليب عليها دلو، فنزعت منها ما شاء الله، ثم أخذها ابن أبي قحافة فنزع بها ذنوبًا أو ذنوبين، وفي نزعه ضعف -والله يغفر له ضعفه- ثم استحالت غربًا، فأخذها ابن الخطاب، فلم أر عبقريًّا من الناس ينزع نزع عمر، حتى ضرب الناس بعَطَن". قلت: رواه البخاري في فضائل أبي بكر ومسلم في المناقب كلاهما من حديث أبي هريرة، إلا قوله: "ضعفه" فإنها للبخاري خاصة كذا قاله عبد الحق. (٢) والقليب: البئر غير المطوية. والدلو: يذكر ويؤنث، وهو بفتح الدال المهملة وسكون اللام. والذنوب: بفتح الذال المعجمة وضم النون وآخره باء موحدة الدلو المملوءة. والضعف: بفتح الضاد وضمها لغتان والضم أفصح، والنزع: الاستقاء. وغربًا: بفتح الغين المعجمة وإسكان الراء. والغرب: الدلو العظيمة. واستحالت: أي صارت وتحولت من الصغر إلى الكبر.

стр. 2499

قال بعضهم: وانتصب غربًا تمييزًا لاستحالة الدلو. والعبقري: بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة وفتح القاف وكسر الراء المهملة وهو السيد والكبير، وأصل هذه الكلمة فيما قيل إن عبقر قرية يسكنها الجن فيما يزعمون، فكلما رأوا شيئًا فائقًا غريبًا مما يصعب عمله ويدِقّ، أو شيئًا عظيمًا في نفسه نسبوه إليها، فقالوا: عبقريّ، ثم اتسع فيه حتى سمي به السيد الكبير والقوي (١). قوله: ضرب الناس بعطن أي رويت إبلهم حتى بركت وأقامت مكانها (٢). والعطن: منزل الإبل حول الماء وهو بفتح العين والطاء المهملتين. يقال: عطنت الإبل فهي عاطنة وعواطن إذا سقيت وتركت عند الحياض لتقاد إلى الشرب (٣)، قال في شرح السنة (٤): لم يرد ﷺ نسبة التقصير إلى الصديق في القيام بالأمر، فإنه جد في الأمر، وتحمّل من أعباء الخلافة ما كانت الأمم تعجز عن تحملها، ولذلك قالت عائشة: توفي رسول الله ﷺ وارتدت العرب، وانتشر النفاق، ونزل بأبي ما لو نزل بالجبال لهاضها، بل ذلك إشارة إلى أن الفتوح كانت في زمن عمر أكثر مما كانت في أيام الصديق لقصر مدته فإنه لم يعش في الخلافة أكثر من سنتين، وامتدت خلافة عمر عشر سنين، وقيل: الذنوبان إشارة إلى خلافة سنتين وأيامًا. ٤٨٧٨ - ورواه ابن عمر عن رسول الله ﷺ وقال: "ثم أخذها ابن الخطاب من يد أبي بكر، فاستحالت في يده غربًا، فلم أر عبقريًّا يفري فريه، حتى رَوِي الناس وضربوا بعَطَن". قلت: رواه الشيخان من حديث ابن عمر واللفظ للبخاري (٥).

стр. 2500

قوله ﷺ : "فلم أر عبقريًّا يفري فريه" أما يفري فبفتح الياء وإسكان الفاء وكسر الراء، وأما فريه: فروي بوجهين أحدهما: بإسكان الراء وتخفيف الياء، والثانية: كسر الراء وتشديد الياء، واتفقوا على أن معناه: لم أر سيدًا يعمل عمله، ويقطع قطعه، وأصل الفري بالإسكان: القطع يقال: فريت الشيء: إذا قطعته وشققته للإصلاح، وأفريته: إذا شققته على جهة الإفساد (١). من الحسان ٤٨٧٩ - قال رسول الله ﷺ : "إن الله وضع الحق على لسان عمر وقلبه". قلت: رواه الترمذي في المناقب ولفظه "إن الله جعل الحق" ... الحديث، وقال: حسن غريب، وفي بعض النسخ: صحيح، انتهى. (٢) وفي سنده: خارجة بن عبد الله عن نافع عن ابن عمر: ضعفه أحمد، ورواه أحمد من حديث نافع العادل عن نافع عن ابن عمر به، ورواه ابن حبان من حديث الدراوردي عن سهل عن أبيه عن أبي هريرة بلفظ الترمذي فهو شاهد جيد الإسناد ورواه أحمد أيضًا وأبو داود وابن ماجه من حديث وغُضَيْف بن الحارث عن أبي ذر يرفعه، ولفظ أحمد "ضرب الحق" ولفظهما "وضح الحق" كلفظ المصنف ولفظهما يقول: به،

стр. 2501

بدل: وقلبه، وفي إسناد حديث أبي ذر هذا محمد بن إسحاق وقال: عن، ولم يصرح بالسماع. ٣٨٨٠ - قال علي: ما كنا نبعد أن السكينة تنطق على لسان عمر. قلت: رواه المصنف في شرح السنة من حديث أبي القاسم البغوي عن علي بن الجعد ثنا شريك عن إسماعيل بن أبي خالد عن عامر قال: قال علي: .. وساقه موقوفًا على علي ﵁. (١) والسكينة: قال في النهاية (٢): قيل: من الوقار والسُّكون وهي الرحمة، وقيل: أرادَ السَّكينة التي ذكرَها الله في كتابه العزيز، قيل: في تَفْسيرها [أنها] حَيوان له وَجْه كوجْه الإنسان مُجْتَمع، وسائرُها خَلق رَقيقٌ كالرّيح والهَواءِ، وقيل: هي صُورَة كالهرة كانت معهم في جُيُوشهم، فإذا ظَهَرت انهزَم أعداؤُهم، وقيل: هي ما كانوا يسْكُنون إليه من الآيات التي أعطاها الله موسى ﵇، والأشبَه بحديث عمر أن يكونَ من الصُّورة المذكورة انتهى. وقال بعضهم: معناه ما قاله ابن عمر: ما نزل بالناس أمر، فقالوا فيه قولًا، وقال عمر إلا نزل القرآن على نحو ما قال، وقيل: معناه أنه ينطق بما يستحق به أن تسكن إليه النفوس وتطمئن به القلوب (٣). ٤٨٨١ - عن النبي ﷺ قال: "اللهم أعز الإسلام بأبي جهل بن هشام، أو بعمر بن الخطاب"، فأصبح عمر، فغدا على النبي ﷺ فأسلم، ثم صلى في المسجد ظاهرًا.

стр. 2502

قلت: رواه الترمذي في المناقب (١) من حديث النضر أبي عمر عن عكرمة عن ابن عباس، إلى قوله "فأسلم" ولم يذكر الزيادة، وقال: حديث غريب من هذا الوجه، وقد تكلم بعضهم في النضر أبي عمر وهو يروي مناكير من قبل حفظ، انتهى كلام الترمذي. قال الذهبي (٢): النضر بن عبد الرحمن أبو عمر: ساقط. وقوله: ثم صلى في "المسجد ظاهرًا" هذه الزيادة رواها في شرح السنة بهذا السند أيضًا. (٣) ٤٨٨٢ - قال عمر لأبي بكر: يا خير الناس بعد رسول الله ﷺ فقال أبو بكر: أما إنك إن قلت ذلك، فلقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما طلعت الشمس على رجل خير من عمر". (غريب). قلت: رواه الترمذي فيه من حديث جابر وقال: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وليس إسناده بذاك، انتهى كلام الترمذي. (٤) وفي سنده: عبد الله بن داود عن عبد الرحمن ابن أخي محمد بن المنكدر. قال الذهبي: وعبد الله بن داود ضعفوه. قال في الميزان: لا يكاد يعرف، ولا يتابع على حديثه، وذكر له هذا الحديث، وقد رواه

стр. 2503

الحاكم أيضًا في المستدرك، واستدرك الذهبي عليه فيه وقال: الحديث شبه الموضوع (١). ٤٨٨٣ - قال النبي ﷺ : "لو كان بعدي نبي، لكان عمر بن الخطاب". (غريب). قلت: رواه الترمذي فيه من حديث عقبة وقال: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث مشرح بن هاعان، انتهى. (٢) ومشرح: ثقة (٣). ٤٨٨٤ - قال: خرج رسول الله ﷺ في بعض مغازيه، فلما انصرف جاءت جارية سوادء، فقالت: يا رسول الله! إني كنت نذرت: إن ردّك الله صالحًا، أن أضرب بين يديك بالدُّفّ وأتغنى، فقال لها رسول الله- ﷺ : "إن كنت نذرت فاضربي، وإلا فلا"، فجعلت تضرب، فدخل أبو بكر وهي تضرب، ثم دخل علي وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، ثم دخل عمر فألقت الدف تحت استها، ثم قعدت عليه، فقال رسول الله ﷺ : "إن الشيطان ليخاف منك يا عمر! إني كنت جالسًا وهي تضرب، فدخل أبو بكر وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، ثم دخل علي، وهي تضرب، فلما دخلت أنت ألقت الدف". (غريب). قلت: رواه الترمذي فيه من حديث بريدة وقال: حسن صحيح غريب. (٤)

стр. 2504

٤٨٨٥ - قالت: كان رسول الله ﷺ جالسًا في المسجد، فسمعنا لغطًا وصوت صبيان، فقام رسول الله ﷺ ، فإذا حبشية تزفن، والصبيان حولها، فقال: "يا عائشة! تعالي فانظري"، فجئت، فوضعت لحييّ على منكِب رسول الله ﷺ ، فجعلت أنظر إليها ما بين المنكب إلى رأسه، فقال لي: "أما شبعت؟ أما شبعت؟ "، فجعلت أقول: لا، لأنظر منزلتي عنده، إذ طلع عمر، فارفضّ الناس عنها، فقال رسول الله ﷺ : "إني لأنظر إلى شياطين الجن والإنس قد فروا من عمر بن الخطاب، قالت: فرجعت. (غريب). قلت: رواه الترمذي فيه من حديث عائشة وقال: حسن صحيح غريب (١) من هذا الوجه. واللغط: صوت وضجة لا يفهم معناه. وتزفن: بفتح التاء ثالثة الحروف وبسكون الزاي المعجمة وبكسر الفاء ثم النون أي رقص (٢). باب مناقب أبي بكر وعمر ﵄ من الصحاح ٤٨٨٦ - عن رسول الله ﷺ قال: "بينما رجل يسوق بقرة، إذ أعْيا فركبها، فقالت: إنا لم نخلق لهذا، إنما خُلقنا لحراثة الأرض"، فقال الناس: سبحان الله! بقرة تكلم؟ فقال رسول الله ﷺ : فإني أومن به: أنا وأبو بكر، وعمر، وماهما ثم، قال رسول الله ﷺ "بينما رجل في غنم له، إذ عدا الذئب على شاة منها، فأخذها، فأدركها صاحبها فاستنقذها، فقال له الذئب: فمن لها يوم السبع، يوم لا راعي لها غيري؟ "، فقال

стр. 2505

الناس: سبحان الله ذئب يتكلم؟ قال: "فأنا أؤمن به، وأبو بكر وعمر" وماهما ثم. قلت: رواه البخاري في ذكر بني إسرائيل ومسلم في الفضائل من حديث أبي هريرة (١) يرفعه، إلا لفظ: إذ أعيا، فإنني لم أرها في الصحيحين ولا في أحدهما ولا ذكرها الحميدي (٢) ولا عبد الحق في جمعهما للصحيحين. تنبيه: اقتضى كلام عبد الحق أن مسلمًا لم يذكر في قصة البقرة "وماهما ثم" وإنما هي في البخاري خاصة، وليس الأمر كما ذكر بل هذه اللفظة ثابتة في الصحيحين من حديث سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي سلمة عن أبي هريرة والله أعلم. قوله "فمن لها يوم السبع يوم لا راعي لها غيري" روى السبع بضم الباء وإسكانها، والمشهور الأول، يريد الحيوان المعروف، وقيل: يوم السبع يوم الإهمال، يقال: أسبع الرجل كلا به إذا تركها مهملة، تفعل ما تشاء، وقيل: معناه إذا طرد منها السبع، وبقيت أنا فيها الحاكم دونك لفرارك عنها، وقيل: عيد كان لهم في الجاهلية يجتمعون فيه للهو ويهملون مواشيهم فيأكلها السبع، قال النووي (٣): والأصح ما قاله آخرون من أنها عند الفتن حين يتركها الناس هملًا لا راعي لها نهبة للسباع فجعل السبع راعيًا لها أي منفردًا بها. ٤٨٨٧ - قال: إني لواقف في قوم، فدعوا الله لعمر وقد وُضِع على سريره، إذا رجل من خلفي قد وضع مرفقه على منكبي يقول: يرحمك الله إني لأرجو أن يجعلك الله مع صاحبيك، لأني كثيرًا ما كنت أسمع رسول الله ﷺ يقول: "كنت وأبو بكر وعمر"، و"فعلت وأبو بكر وعمر"، و"انطلقت وأبو بكر وعمر" و "دخلت وأبو بكر وعمر" و"خرجت وأبو بكر وعمر" فالتفت، فإذا علي بن أبي طالب ﵃ أجمعين.

стр. 2506

قلت: رواه البخاري في فضل أبي بكر وفي فضل عمر ومسلم في الفضائل والنسائي فيه، وابن ماجه في السنة (١) كلهم من حديث ابن عباس عن علي ﵃. من الحسان ٤٨٨٨ - أن النبي ﷺ قال: "إن أهل الجنة ليتراءون أهل علّيين، كما ترون الكوكب الدُّرّي في أفق السماء، وإن أبا بكر وعمر، لمنهم، وأنعَما". قلت: رواه الترمذي في المناقب وابن ماجه في السنة كلاهما عن عطية العوفي عن أبي سعيد قال الترمذي: حسن، روي من غير وجه عن عطية عن أبي سعيد انتهى، قال الذهبي: عطية ضعفوه. (٢) قال في شرح السنة (٣): وأهل عليين أي الذين في أعلى الأمكنة، وقال مجاهد: عليون: السماء السابعة، وقال قتادة: تحت قائمة العرش اليمنى، وأنعما: أي زادا على ذلك، يقال: أحسنت إليّ وأنعمت أي: زدت في الإحسان وفي بعض الروايات قيل لأبي سعيد: ما أنعما؟ قال: أهل ذلك هما، وقيل: صارا إلى النعيم ودخلا فيه. ٤٨٨٩ - قال رسول الله ﷺ : "أبو بكر وعمر ﵄ سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين، إلا النبيين والمرسلين". قلت: رواه الترمذي في المناقب من حديث أنس يرفعه، وقال: غريب من هذا الوجه (٤)، قلت: وسنده سند البخاري فإنه رواه عن الحسن بن الصباح عن محمد بن

стр. 2507

كثير العبدي عن الأوزاعي عن قتادة عن أنس، ورواه ابن ماجه في السنة وابن حبان من حديث مالك بن مغول عن عون بن جحيفة عن أبيه يرفعه. (١) ٤٨٩٠ - قال: قال رسول الله ﷺ : "اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر". قلت: رواه الترمذي فيه ورجاله روى لهم البخاري إلا زائدة عن عبد الملك فإنه لم يرو له، قال الذهبي: ثقة، ورواه أبن حبان من وجه آخر أشار إليه الترمذي. (٢) ٤٨٩١ - قال: كان رسول الله ﷺ إذا دخل المسجد، لم يرفع أحد رأسه غير أبي بكر وعمر، كانا يتبسّمان إليه، ويتبسّم إليهما. (غريب). قلت: رواه الترمذي فيه من حديث أنس يرفعه، وقال: غريب لا نعرفه إلا من حديث الحكم بن عطية وقد تكلم بعضهم في الحكم بن عطية، انتهى. (٣) وقد قال فيه النسائي: ليس بالقوي (٤). ٤٨٩٢ - أن النبي ﷺ خرج ذات يوم، ودخل المسجد وأبو بكر وعمر، أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله، وهو آخذ بأيديهما، فقال: "هكذا نبعث يوم القيامة". (غريب). قلت: رواه الترمذي فيه من حديث ابن عمر يرفعه، وقال: غريب، وفي سنده: سعيد بن مسلمة، ليس عندهم بالقوي، وقد روي من غير هذا الوجه انتهى كلام الترمذي. (٥)

стр. 2508

قال الذهبي: قال البخاري: ضعيف، وذكر له في "الميزان" هذا الحديث وغيره (١). ٤٨٩٣ - أن النبي ﷺ رأى أبا بكر وعمر، فقال: "هذان السمع، والبصر". قلت: رواه الترمذي فيه من حديث عبد الله بن حنطب يرفعه وقال: حديث مرسل (٢) وعبد الله بن حنطب لم يدرك النبي ﷺ انتهى. ٤٨٩٤ - قال رسول الله ﷺ : "ما من نبي إلا وله وزيران من أهل السماء ووزيران من أهل الأرض، فأما وزيراي من أهل السماء: فجبريل وميكائيل، وأما وزيراي من أهل الأرض: فأبو بكر وعمر". قلت: رواه الترمذي فيه من حديث أبي سعيد الخدري وقال: حسن غريب انتهى. (٣) وفي سنده: عطية عن أبي سعيد، قال الذهبي: عطية بن سعد عن أبي سعيد ضعفوه انتهى وقد تقدم (٤). ٤٨٩٥ - أن رجلًا قال لرسول الله ﷺ : رأيت كأن ميزانًا نزل من السماء، فوزنت أنت وأبو بكر، فرجحت أنت، ووزن أبو بكر وعمر، فرجح أبو بكر، ووزن عمر وعثمان، فرجح عمر، ثم رفع الميزان، فاستاء لها رسول الله ﷺ ، يعني: فساءه ذلك، فقال: "خلافة نبوة، ثم يؤتي الله الملك من يشاء". قلت: رواه أبو داود في السنة والترمذي في الرؤيا كلاهما من حديث أبي بكرة وقال الترمذي: حسن صحيح. (٥)

стр. 2509

قال المنذري (١): في إسناد أبي داود علي بن زيد وهو ابن جدعان القرشي التيمي قال المنذري: ولا يحتج به، وليس ما قاله المنذري بمسلّم له، فإن علي بن زيد المذكور روى له مسلم وأصحاب السنن فالعمل على توثيقه وليس في إسناد الترمذي علي بن جدعان (٢). واسْتاَء: بوزن اسْتاك افْتَعل من السّوء وهو مطاوع ساءه يقال: اسْتَاء فلان بمكاني أي ساءَه ذلك. باب مناقب عثمان بن عفان ﵁ من الصحاح ٤٨٩٦ - قالت: كان رسول الله ﷺ مضطجعًا في بيته، كاشفًا عن فخذيه -أو ساقيه-، فاستأذن أبو بكر، فأذن له، وهو على تلك الحال، فتحدث، ثم استأذن عمر، فأذن له، وهو كذلك، فتحدث، ثم استأذن عثمان، فجلس رسول الله ﷺ ، وسوى ثيابه، فلما خرج قالت عائشة ﵂: دخل أبو بكر فلم تهتشّ له ولم تباله، ثم دخل عمر، فلم تهتشّ له ولم تباله، ثم دخل عثمان فجلست وسوّيت ثيابك؟ فقال: "ألا أستحيي من رجل تستحيي منه الملائكة".

стр. 2510

قلت: رواه مسلم خاصة في المناقب من حديث عائشة ولم يخرج البخاري هذا الحديث. (١) قوله: دخل أبو بكر فلم تهتش له ولم تباله، قال النووي (٢): هكذا هو في جميع نسخ بلادنا، تهتش: بالتاء بعد الهاء وفي بعض النسخ الطارئة بحذفها، وكذا ذكره القاضي (٣) وعلى هذا فالهاء مفتوحة يقال: هش يهش كشم يشم، وأما الهش الذي هو خبط الورق من الشجر، فيقال: منه هش يهش بضمها قال الله تعالى: ﴿وأهش بها على غنمي﴾ قال أهل اللغة الهشاشة والبشاشة بمعنى طلاقة الوجه، وحسن اللقاء ومعنى: لم تباله: لم تكترث به وتحتفل به. وألا أستحي ممن تستحي منه الملائكة: قال النووي: هكذا هو في الرواية بياء واحدة في كل واحدة منهما، قال أهل اللغة: يقال استحيى يستحيي بياءين واستحى يستحي بياء واحدة لغتان الأولى أفصح وأشهر، وبها جاء القرآن (٤). ٤٨٩٧ - وفي رواية: قال رسول الله ﷺ : "إن عثمان رجل حيي، وإني خشيت -إن أذنت له على تلك الحالة- أن لا يبلغ إلي في حاجته". قلت: رواه مسلم أيضا في الفضائل دون البخاري (٥) وكلام المصنف يقتضي أن هذه الرواية والتي قبلها حديث واحد، وأنها من جملة الحديث الأول وكذا فعل الحميدي (٦) ثم قال: ومنهم من أخرج هذه الرواية في مسند عثمان.

стр. 2511

قلت: والذي رأيته في أصول مسلم أنه جعلهما حديثين، الأول: من رواية عائشة: والثاني من رواية سعيد بن العاص أن عثمان وعائشة حدثاه: أن أبا بكر استأذن على رسول الله ﷺ ، وهو مضطجع على فراشه، لابس مرط عائشة فأذن لأبي بكر، وهو كذلك، فقضى إليه حاجته، ثم انصرف، ثم استأذن عمر، فأذن له وهو على تلك الحال، فقضى إليه حاجته -ثم انصرف، قال عثمان: ثم استأذنت عليه فجلس، وقال لعائشة: "اجمعي عليك ثيابك"، فقضيت إليه حاجتي، ثم انصرفت، فقالت عائشة: يا رسول الله ما لي لم أرك فزعت لأبي بكر، وعمر، ﵄ كما فزعت لعثمان؟ فقال: "إن عثمان ... " الحديث، ولهذا ذكرهما عبد الحق حديثين وكذلك ابن الأثير في جامع الأصول (١). من الحسان ٤٨٩٨ - قال النبي ﷺ : "لكل نبي رفيق، ورفيقي -يعني: في الجنة- عثمان". (غريب منقطع). قلت: رواه الترمذي في المناقب من حديث طلحة بن عبيد الله، وقال: حديث غريب ليس إسناده بالقوي، وهو منقطع. (٢) ٤٨٩٩ - قال: شهدت النبي ﷺ ، وهو يحث على جيش العسرة فقام عثمان فقال: يا رسول الله عليّ مائة بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله، ثم حض على الجيش، فقام عثمان فقال: علي مائتا بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله، ثم حض على الجيش فقام عثمان فقال: علي ثلثمائة بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله، فأنا رأيت رسول

стр. 2512

الله ﷺ ينزل عن المنبر وهو يقول: "ما على عثمان ما عمل بعد هذه! ما على عثمان ما عمل بعد هذه ". قلت: رواه الترمذي فيه من حديث عبد الرحمن بن خباب، وقال: غريب من هذا الوجه انتهى. (١) وعبد الرحمن بن خباب لم يذكر له عن النبي ﷺ إلا هذا الحديث، وخباب بفتح الخاء المعجمة وبعدها باء مشددة موحدة وبعد الألف باء أيضًا، وسنده جيد، هو: محمد بن بشار قال حدثنا أبو داود حدثنا السكن بن المغيرة مولى لآل عثمان حدثنا الوليد بن أبي هشام عن فرقد أبي طلحة عن عبد الرحمن بن خباب. وجيش العسرة: هو جيش غزوة تبوك. والحلس: هو كساء رقيق يكون تحت البرذعة. والأقتاب: جمع قتب بالتحريك وهو رحل صغير على قدر سنام البعير. ٤٩٠٠ - قال: جاء عثمان إلى النبي ﷺ بألف دينار في كمه -حين جهز جيش العسرة- فنثرها في حجره، فرأيت النبي ﷺ يقلّبها في حجره، ويقول: "ما ضرّ عثمان ما عمل بعد اليوم"، مرتين. قلت: رواه الترمذي فيه من حديث عبد الرحمن بن سمرة وقال: حسن غريب من هذا الوجه، انتهى، ورجاله موثقون. (٢) ٤٩٠١ - قال: لما أمر رسول الله ﷺ ببيعة الرضوان كان عثمان رسولَ رسولِ الله ﷺ إلى مكة، فبايع الناس، فقال رسول الله ﷺ : "إن عثمان في حاجة الله، وحاجة رسوله"، فضرب بإحدى يديه على الأخرى، فكان يد رسول الله ﷺ لعثمان خيرًا من أيديهم لأنفسهم.

стр. 2513

قلت: رواه الترمذي فيه من حديث أنس وقال: حسن غريب انتهى، وفي سنده الحكم بن عبد الملك قال الذهبي: ضعيف. (١) وبيعة الرضوان: هي البيعة التي جرت تحت الشجرة عام الحديبية سميت ببيعة الرضوان لما نزل في أهلها من قوله تعالى: ﴿لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة﴾ الآية. ٤٩٠٢ - قال: شهدت الدار حين أشرف عليهم عثمان، فقال: أنشدكم الله والإسلام، هل تعلمون أن رسول الله ﷺ قدم المدينة، وليس بها ماء يستعذب غير بئر رومة؟، فقال: "من يشتري بئر رُومة؟ يجعل دلوه مع دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة؟ "، فاشتريتها من صلب مالي، فأنتم اليوم تمنعونني أن أشرب منها، حتى أشرب من ماء البحر؟ فقالوا: اللهم نعم، قال: أنشدكم الله والإسلام، هل تعلمون أن المسجد ضاق بأهله، فقال رسول الله ﷺ : "من يشتري بقعة آل فلان فيزيدها في المسجد بخير له منها في الجنة؟ "، فاشتريتها من صلب مالي، فأنتم اليوم تمنعونني أن أصلي فيها ركعتين؟ قالوا: اللهم نعم، قال: أنشدكم الله والإسلام، هل تعلمون أني جهزت جيش العسرة من مالي؟ قالوا: اللهم نعم، قال: أنشدكم الله والإسلام هل تعلمون أن رسول الله ﷺ كان على ثَبير مكة، ومعه أبو بكر وعمر وأنا، فتحرك الجبل حتى تساقطت حجارته بالحضيض، فركضه برجله قال: "اسكن ثبير! فإنما عليك نبي، وصديق، وشهيدان؟ " قالوا: اللهم نعم، قال: الله أكبر، شهدوا ورب الكعبة أني شهيد، ثلاثًا.

стр. 2514

قلت: رواه النسائي في الأحباس بهذا اللفظ ورواه الترمذي في المناقب بزيادة وقال: حديث حسن، وقد روي من غير وجه عن عثمان انتهى. (١) وتمامة بن حزن القشيري مخضرم قال الذهبي: وثقوه، روى له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه، وفي سنده يحيى بن أبي الحجاج. قال أبو حاتم: ليس بالقوي. ورواه ابن حبان (٢) دون ذكر الخصلة الأخيرة من حديث الأحنف بن قيس عن عثمان نحوه، وإليه أشار الترمذي بقوله "وروي من غير وجه عن عثمان". "وبئر رومة" بضم الراء المهملة اسم بئر بالمدينة اشتراها عثمان ﵁ ثم سبلها، ويوم الدار هو يوم قتل فيه عثمان في الدار. ورجف بهم: أي تحرك واضطرب. ٤٩٠٣ - قال: سمعت من رسول الله ﷺ وذكر الفتن فقربها، فمر رجل مقنع في ثوب، فقال: هذا يومئذ على الهدى، فقمت إليه، فإذا هو عثمان ابن عفان قال: فأقبلت عليه بوجهه، فقلت: هذا؟ قال: "نعم". (صح). قلت: رواه الترمذي في المناقب من حديث مرة بن كعب وقال: حسن صحيح. (٣) ٤٩٠٤ - أن النبي ﷺ -قال: "يا عثمان إنه لعل الله يقمّصك قميصًا، فإن أرادوك على خلعه، فلا تخلعه لهم". قلت: رواه الترمذي في المناقب وقال: حسن غريب، انتهى، وسنده ليس فيه إلا من روى له الشيخان أو مسلم. (٤)

стр. 2515

تنبيه: هذا الحديث رواه الحاكم في المستدرك في مناقب عثمان وقال: صحيح فاعترض عليه الذهبي فقال: أنّى له الصحة ومداره على فرج بن فضالة؟، انتهى (١). والترمذي لم يروه من طريق فرج بن فضالة فلو رواه الحاكم برجال الترمذي كان لا اعتراض عليه، والله أعلم. ورجال الترمذي: محمود بن غيلان، قال: حدثنا حُجين بن المثنّى، قال: حدثنا الليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن عبد الله بن عامر، عن النعمان بن بشير، عن عائشة، ورواه ابن حبان في صحيحه من طريق يزيد بن الحباب عن معاوية ابن صالح مطولًا قال في إسناده عبد الله بن قيس بدل ابن عامر، وقال: هو اللخمي وليس هو بعبد الله ابن قيس صاحب عائشة الراوي عنها (٢). ٤٩٠٥ - قال: ذكر رسول الله ﷺ فتنة، فقال: "يقتل هذا فيها مظلومًا"، لعثمان. (غريب) (٣) قلت: رواه الترمذي فيه من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب وقال: حسن غريب من هذا الوجه، انتهى، وسنده ليس بذاك. ٤٩٠٦ - قال لي عثمان يوم الدار: إن رسول الله ﷺ قد عهد إلي عهدًا، وأنا صابر عليه. قلت: رواد الترمذي في المناقب من حديث أبي سهلة قال: قال لي عثمان وذكره وقال: حديث حسن صحيح، لا نعرفه إلا من حديث إسماعيل بن أبي خالد. (٤)

стр. 2516

باب مناقب هؤلاء الثلاثة ﵃ من الصحاح ٤٩٠٧ - أن النبي ﷺ صعد أُحدًا، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، فرجف بهم، فضربه برجله، قال: "اثبتْ أُحد فإنما عليك نبي، وصديق، وشهيدان". قلت: رواه البخاري في فضائل أبي بكر وأبو داود في السنة والترمذي والنسائي كلاهما في المناقب كلهم من حديث أنس. (١) ٤٩٠٨ - قال: كنت مع رسول الله ﷺ في حائط من حيطان المدينة، فجاء رجل فاستفتح، فقال النبي ﷺ : "افتح له وبشره بالجنة"، ففتحت له، فإذا هو أبو بكر، فبشّرته بما قال رسول الله ﷺ ، فحمد الله، ثم جاء رجل، فاستفتح فقال النبي ﷺ : "افتح له وبشره بالجنة"، ففتحت له، فإذا عمر، فأخبرته بما قال رسول الله ﷺ ، فحمد الله، ثم استفتح رجل فقال: "افتح له وبشره بالجنة، على بلوى تصيبه"، ففتحت له فإذا عثمان، فأخبرته بما قال رسول الله ﷺ ، فحمد الله، ثم قال: الله المستعان. قلت: رواه الشيخان ولفظه إلى لفظ البخاري أقرب، البخارى في مواضع مبسوطًا ومختصرًا منها في فضل عمر وفي الأدب وفي الفتن، ومسلم في الفضائل والترمذي والنسائي في المناقب كلهم من حديث أبي موسى الأشعري (٢).

стр. 2517

قال ابن مالك: "على" ههنا قائمة مقام "مع" أي بشره بالجنة مع بلوى تصيبه انتهى. والذي يظهر لي أنه إنما أتى بعلى ههنا بشارة منه ﷺ أن عثمان مستشرف على البلوى مستعلى عليها غالب لها وأنها لا تضره، والله أعلم. من الحسان ٤٩٠٩ - قال: كنا نقول ورسول الله ﷺ حي: أبو بكر وعمر وعثمان ﵃ أجمعين. قلت: رواه الترمذي في المناقب من حديث عبد الله بن عمر وقال: حسن انتهى وفي سنده: الحارث بن عمير، وقد اختلف في توثيقه. (١) باب مناقب علي بن أبي طالب ﵁ - من الصحاح ٤٩١٠ - قال رسول الله ﷺ لعلي: "أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي". قلت: رواه الشيخان واللفظ لمسلم في الفضائل من حديث سعد بن أبي وقاص. (٢) قال الخطابي (٣): إنما قال ذلك ﷺ حين خرج إلى غزوة تبوك، ولم يستصحبه وقال له ﵁: أتخلفني في النساء والذرية؟ فقال له النبي ﷺ أما ترضى أن تكون مني

стр. 2518

بمنزلة هرون من موسى؟ إلا أنه لا نبي بعدي، فضرب له النبي ﷺ المثل باستخلاف موسى هارون ﵇ على بني إسرائيل حين خرج إلى الطور. ٤٩١١ - قال علي: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، إنه لعهد النبي ﷺ إليّ: أن لا يحبني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق. قلت: رواه مسلم في الإيمان والترمذي والنسائي كلاهما في المناقب وابن ماجه في السنة كلهم من حديث زر بن حبيش قال: سمعت عليًّا كرم الله وجهه يقول وذكره. (١) ٤٩١٢ - أن رسول الله ﷺ قال يوم خيبر: "لأعطين هذه الراية غدًا رجلًا يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله"، قال: فبات الناس كلهم يدوكون أيهم يعطاها، فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله ﷺ ، كلهم يرجون أن يعطاها، فقال: "أين علي بن أبي طالب؟ "، فقالوا: هو يا رسول الله يشتكي عينيه، قال: "فأرسلوا إليه"، فأتي به، فبصق رسول الله ﷺ في عينيه، فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية، فقال علي: يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ قال: "انفذ على رسلك، حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فوالله لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا: خير لك من أن تكون لك حُمر النعم". قلت: رواه البخاري في الجهاد وفي المغازي ومسلم والنسائي في الفضائل كلهم من حديث سهل بن سعد. (٢) ويدوكون: بفتح الياء وضم الدال أي يخوضون ويتحدثون، وضبطه الأصيلي وبعض رواة مسلم "يدوكون" بضم الياء وفتح الدال وكسر الواو مشددة وهو بمعناه، ورواه

стр. 2519

بعضهم "يذكرون" وهو إن صحت الرواية به بمعنى الأول، قال في المشارق (١): والمعروف المروي اللفظ الأول (٢)، وحمر النعم: وهي أنفس أموال العرب، يضربون بها المثل في نفاسة الشيء، وأنه ليس هناك أعظم منه. ٤٩١٣ - أن النبي ﷺ قال لعلي: "أنت مني، وأنا منك". قلت: رواه البخاري في الصلح وفي الحج، ومسلم في المغازي كلاهما في حديث طويل، يتضمن عمرة القضاء، هذه قطعة في آخره من حديث البراء ابن عازب. (٣) من الحسان ٤٩١٤ - أن النبي ﷺ قال: "إنّ عليًّا مني وأنا منه، وهو ولي كل مؤمن". قلت: رواه الترمذي (٤) في المناقب، وابن حبان في صحيحه كلاهما من حديث عمران بن حصين يرفعه في حديث طويل وقال فيه: وهو ولي كل مؤمن بعدي، وقال: حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث جعفر بن سليمان انتهى. وجعفر روى له مسلم وأصحاب السنن قال الذهبي: ثقة فيه شيء، وقيل: مع كثرة علمه كان أميًّا وهو شيعي زاهد، وبقية سنده صحيح. ٤٩١٥ - عن النبي ﷺ قال: "من كنت مولاه، فعلي مولاه". قلت: رواه الترمذي في المناقب من حديث زيد بن أرقم وقال: حسن، انتهى

стр. 2520

وسنده صحيح (١) وهو: محمد بن بشار ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن سلمة بن كهيل سمعت أبا الطفيل يحدث عن أبي شريح أو زيد بن أرقم. ٤٩١٦ - قال رسول الله ﷺ : "علي مني، وأنا من علي، ولا يؤدّي عني إلا أنا أو علي". قلت: رواه الترمذي فيه من حديث حبشي بن جنادة وقال: حسن غريب انتهى (٢) قال البخاري: حبشي بن جنادة له صحبة، وقال: إسناد حديثه فيه نظر (٣). ٤٩١٧ - قال: آخى رسول الله ﷺ بين أصحابه، فجاء علي تدمع عيناه، فقال: آخيت بين أصحابك، ولم تُؤاخ بيني وبين أحد؟ فقال رسول الله ﷺ : "أنتَ أخي في الدنيا والآخرة". (غريب). قلت: رواه الترمذي في الزهد من حديث عبد الله بن عمر، وقال: حسن غريب، قلت: وراويه عن ابن عمر جميع بن عمير، قال الذهبي: شيعي واه، قال البخاري: فيه نظر. (٤)

стр. 2521

٤٩١٨ - قال: كان عند النبي ﷺ طير، فقال: "اللهم ائتني بأحب خلقك إليك، يأكل معي هذا الطير"، فجاء علي، فأكل معه. (غريب). قلت: رواه الترمذي في المناقب من حديث السدي عن أنس وقال: غريب (١)، لا نعرفه إلا من حديث السدي إلا من هذا الوجه، وقد روي من غير وجه عن أنس، والسدي: إسماعيل بن عبد الرحمن، وسمع من أنس بن مالك، وثقه شعبة وسفيان الثوري ويحيى بن سعيد القطان، انتهى كلام الترمذي، وفي سنده سفيان بن وكيع قال الذهبي فيه: ضعيف (٢). ٤٩١٩ - قال: كنت إذا سألت رسول الله ﷺ ، أعطاني، وإذا سكتُّ ابتدأني (غريب). قلت: رواه الترمذي فيه من حديث علي بن أبي طالب وقال: حسن انتهى. وفي سنده: عبد الله بن عمر بن هند عن علي قال الدارقطني: ليس بقوي. (٣) ٤٩٢٠ - قال رسول الله ﷺ : "أنا دار الحكمة، وعلي بابها". غريب لا يعرف هذا عن أحد من الثقات عن شريك، وإسناده مضطرب. قلت: رواه الترمذي فيه من حديث علي وقال: حديث منكر (٤)، قال الذهبي: رواه الترمذي عن إسماعيل بن موسى عن محمد بن عمر.

стр. 2522

الرومي عن شريك، فما أدري من وضعه. ٤٩٢١ - قال: دعا رسول الله ﷺ عليًّا يوم الطائف، فانتجاه، فقال الناس: لقد طال نجواه مع ابن عمه، فقال رسول الله ﷺ : "ما انتجيته، ولكن الله انتجاه". قلت: رواه الترمذي في المناقب وقال: حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث الأجلح (١) انتهى، قلت: والأجلح هو يحيى بن عبد الله، قال السعدي: الأجلح مفتري، وقال ابن عدي: صدوق إلا أنه يعد في الشيعة. قال الترمذي ومعنى قوله "ولكن الله انتجاه": أن الله أمرني أن أنتجي معه. ٤٩٢٢ - أن النبي ﷺ قال لعلي: "يا علي! لا يحل لأحد يُجنب في هذا المسجد، غيري وغيرك". قال ضرار بن صُرَد: معناه: لا يحل لأحد يستطرقه جنبًا غيري وغيرك. هذا حديث غريب. قلت: رواه الترمذي في المناقب من حديث عطية عن أبي سعيد (٢)، وقال: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسمع مني محمد بن إسماعيل هذا الحديث

стр. 2523

واستغربه، وقال علي بن المنذر: قلت لضرار بن صرد: ما معنى هذا الحديث؟ قال: لا يحل لأحد يستطرقه جنبًا غيري وغيرك، انتهى. وفي سنده عطية عن أبي سعيد وقد تقدم النقل عن الذهبي: أن عطية عن أبي سعيد ضعفوه، وهذا الحديث قد أجمعوا على ضعفه. ٤٩٢٣ - قالت: بعث رسول الله جيشًا فيهم عليّ، قالت: سمعت رسول الله ﷺ وهو رافع يديه يقول: "اللهم لا تمتني حتى تريني عليًّا". قلت: رواه الترمذي من حديث أم عطية وبه ختم مناقب علي ﵁ وقال: حسن غريب إنما نعرفه من هذا الوجه. (١) باب مناقب العشرة ﵃ أجمعين من الصحاح ٤٩٢٤ - قال: ما أحد أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر، الذين توفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راض، فسمّى: "عليًّا، وعثمان، والزبير، وطلحة، وسعدًا، وعبد الرحمن". قلت: رواه البخاري في حديث طويل (٢) فيه وصية عمر، وحديث: أوصى الخليفة من بعدي بالمهاجرين والأنصار، والاستئذان لعائشة أن يدفن مع صاحبيه في الجنائز

стр. 2524

بطوله، وفي غيره من حديث عمرو بن ميمون الأودى عن عمر بن الخطاب ولم يخرجه مسلم. ٤٩٢٥ - قال: رأيت يد طلحة شَلّاء، وقى بها النبي ﷺ يوم أحد. قلت: رواه البخاري في المغازي (١) بسنده إلى قيس بن أبي حازم قال: رأيت يد طلحة وساقه وقيس تابعي كبير ليست له صحبة. ٤٩٢٦ - قال رسول الله ﷺ : "من يأتيني بخبر القوم؟ "، يوم الأحزاب؟ قال الزبير: أنا، فقال النبي ﷺ : "إن لكل نبي حواريًّا، وحواري الزبير". قلت: رواه البخاري في الجهاد ومسلم في الفضائل والترمذي والنسائي في المناقب وابن ماجه في السنة كلهم (٢) من حديث جابر بن عبد الله، قال البخاري: وقال سفيان: الحواري: الناصري. ٤٩٢٧ - قال ﷺ : "من يأتي بني قريظة، فيأتيني بخبرهم؟ "، فانطلقت، فلما رجعت، جمع لي ﷺ أبويه، فقال: "فداك أبي وأمي". قلت: رواه الشيخان والترمذي والنسائي كلهم في المناقب وابن ماجه في السنة كلهم من حديث عبد الله بن الزبير عن الزبير. (٣) ٤٩٢٨ - قال: ما سمعت النبي ﷺ جمع أبويه لأحد إلا لسعد بن مالك، فإني سمعته يقول يوم أحد: "يا سعد ارم فداك أبي وأمي".

стр. 2525

قلت: رواه البخاري في الجهاد وفي الأدب وفي المغازي ومسلم في الفضائل والترمذي في المناقب والنسائي في اليوم والليلة، وابن ماجه في السنة كلهم من حديث علي ﵁. (١) ٤٩٢٩ - قال: إني لأول العرب رمى بسهم في سبيل الله. قلت: رواه البخاري في فضل سعد وفي الرقاق، ومسلم في آخر الكتاب والترمذي في الزهد، والنسائي في المناقب وابن ماجه في السنة كلهم من حديث سعد. (٢) ٤٩٣٠ - قالت: سهر رسول الله ﷺ مقدمه المدينة ليلة، فقال: "ليت رجلًا صالحًا يحرسني"، إذ سمعنا صوت سلاح، فقال: "من هذا؟ "، قال: سعد، قال: "ما جاء بك؟ "، قال: وقع في نفسي خوف على رسول الله ﷺ فجئت أحرسه، فدعا له رسول الله ﷺ ثم نام. قلت: رواه البخاري في الجهاد وفي التمني، ومسلم في الفضائل والترمذي والنسائي كلاهما في المناقب كلهم من حديث عبد الله بن عامر عن عائشة. (٣) ٤٩٣١ - قال النبي ﷺ : "لكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح". قلت: رواه الشيخان في فضائل أبي عبيدة، والنسائي في المناقب ثلاثتهم من حديث أنس. (٤) ٤٩٣٢ - سئلت عائشة: من كان رسول الله ﷺ مستخلفًا لو استخلفه؟ قالت: أبو بكر، فقيل: ثم من بعد أبي بكر؟ قالت: عمر، قيل: ثم من بعد عمر؟ قالت: أبو عبيدة بن الجراح.
следующие страницы →