← Книги сунны

Книги сунны · id 17063

كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح

الصدر المناوي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 2521–2560 · переход к 2526.

стр. 2521

٤٩١٨ - قال: كان عند النبي ﷺ طير، فقال: "اللهم ائتني بأحب خلقك إليك، يأكل معي هذا الطير"، فجاء علي، فأكل معه. (غريب). قلت: رواه الترمذي في المناقب من حديث السدي عن أنس وقال: غريب (١)، لا نعرفه إلا من حديث السدي إلا من هذا الوجه، وقد روي من غير وجه عن أنس، والسدي: إسماعيل بن عبد الرحمن، وسمع من أنس بن مالك، وثقه شعبة وسفيان الثوري ويحيى بن سعيد القطان، انتهى كلام الترمذي، وفي سنده سفيان بن وكيع قال الذهبي فيه: ضعيف (٢). ٤٩١٩ - قال: كنت إذا سألت رسول الله ﷺ ، أعطاني، وإذا سكتُّ ابتدأني (غريب). قلت: رواه الترمذي فيه من حديث علي بن أبي طالب وقال: حسن انتهى. وفي سنده: عبد الله بن عمر بن هند عن علي قال الدارقطني: ليس بقوي. (٣) ٤٩٢٠ - قال رسول الله ﷺ : "أنا دار الحكمة، وعلي بابها". غريب لا يعرف هذا عن أحد من الثقات عن شريك، وإسناده مضطرب. قلت: رواه الترمذي فيه من حديث علي وقال: حديث منكر (٤)، قال الذهبي: رواه الترمذي عن إسماعيل بن موسى عن محمد بن عمر.

стр. 2522

الرومي عن شريك، فما أدري من وضعه. ٤٩٢١ - قال: دعا رسول الله ﷺ عليًّا يوم الطائف، فانتجاه، فقال الناس: لقد طال نجواه مع ابن عمه، فقال رسول الله ﷺ : "ما انتجيته، ولكن الله انتجاه". قلت: رواه الترمذي في المناقب وقال: حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث الأجلح (١) انتهى، قلت: والأجلح هو يحيى بن عبد الله، قال السعدي: الأجلح مفتري، وقال ابن عدي: صدوق إلا أنه يعد في الشيعة. قال الترمذي ومعنى قوله "ولكن الله انتجاه": أن الله أمرني أن أنتجي معه. ٤٩٢٢ - أن النبي ﷺ قال لعلي: "يا علي! لا يحل لأحد يُجنب في هذا المسجد، غيري وغيرك". قال ضرار بن صُرَد: معناه: لا يحل لأحد يستطرقه جنبًا غيري وغيرك. هذا حديث غريب. قلت: رواه الترمذي في المناقب من حديث عطية عن أبي سعيد (٢)، وقال: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسمع مني محمد بن إسماعيل هذا الحديث

стр. 2523

واستغربه، وقال علي بن المنذر: قلت لضرار بن صرد: ما معنى هذا الحديث؟ قال: لا يحل لأحد يستطرقه جنبًا غيري وغيرك، انتهى. وفي سنده عطية عن أبي سعيد وقد تقدم النقل عن الذهبي: أن عطية عن أبي سعيد ضعفوه، وهذا الحديث قد أجمعوا على ضعفه. ٤٩٢٣ - قالت: بعث رسول الله جيشًا فيهم عليّ، قالت: سمعت رسول الله ﷺ وهو رافع يديه يقول: "اللهم لا تمتني حتى تريني عليًّا". قلت: رواه الترمذي من حديث أم عطية وبه ختم مناقب علي ﵁ وقال: حسن غريب إنما نعرفه من هذا الوجه. (١) باب مناقب العشرة ﵃ أجمعين من الصحاح ٤٩٢٤ - قال: ما أحد أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر، الذين توفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راض، فسمّى: "عليًّا، وعثمان، والزبير، وطلحة، وسعدًا، وعبد الرحمن". قلت: رواه البخاري في حديث طويل (٢) فيه وصية عمر، وحديث: أوصى الخليفة من بعدي بالمهاجرين والأنصار، والاستئذان لعائشة أن يدفن مع صاحبيه في الجنائز

стр. 2524

بطوله، وفي غيره من حديث عمرو بن ميمون الأودى عن عمر بن الخطاب ولم يخرجه مسلم. ٤٩٢٥ - قال: رأيت يد طلحة شَلّاء، وقى بها النبي ﷺ يوم أحد. قلت: رواه البخاري في المغازي (١) بسنده إلى قيس بن أبي حازم قال: رأيت يد طلحة وساقه وقيس تابعي كبير ليست له صحبة. ٤٩٢٦ - قال رسول الله ﷺ : "من يأتيني بخبر القوم؟ "، يوم الأحزاب؟ قال الزبير: أنا، فقال النبي ﷺ : "إن لكل نبي حواريًّا، وحواري الزبير". قلت: رواه البخاري في الجهاد ومسلم في الفضائل والترمذي والنسائي في المناقب وابن ماجه في السنة كلهم (٢) من حديث جابر بن عبد الله، قال البخاري: وقال سفيان: الحواري: الناصري. ٤٩٢٧ - قال ﷺ : "من يأتي بني قريظة، فيأتيني بخبرهم؟ "، فانطلقت، فلما رجعت، جمع لي ﷺ أبويه، فقال: "فداك أبي وأمي". قلت: رواه الشيخان والترمذي والنسائي كلهم في المناقب وابن ماجه في السنة كلهم من حديث عبد الله بن الزبير عن الزبير. (٣) ٤٩٢٨ - قال: ما سمعت النبي ﷺ جمع أبويه لأحد إلا لسعد بن مالك، فإني سمعته يقول يوم أحد: "يا سعد ارم فداك أبي وأمي".

стр. 2525

قلت: رواه البخاري في الجهاد وفي الأدب وفي المغازي ومسلم في الفضائل والترمذي في المناقب والنسائي في اليوم والليلة، وابن ماجه في السنة كلهم من حديث علي ﵁. (١) ٤٩٢٩ - قال: إني لأول العرب رمى بسهم في سبيل الله. قلت: رواه البخاري في فضل سعد وفي الرقاق، ومسلم في آخر الكتاب والترمذي في الزهد، والنسائي في المناقب وابن ماجه في السنة كلهم من حديث سعد. (٢) ٤٩٣٠ - قالت: سهر رسول الله ﷺ مقدمه المدينة ليلة، فقال: "ليت رجلًا صالحًا يحرسني"، إذ سمعنا صوت سلاح، فقال: "من هذا؟ "، قال: سعد، قال: "ما جاء بك؟ "، قال: وقع في نفسي خوف على رسول الله ﷺ فجئت أحرسه، فدعا له رسول الله ﷺ ثم نام. قلت: رواه البخاري في الجهاد وفي التمني، ومسلم في الفضائل والترمذي والنسائي كلاهما في المناقب كلهم من حديث عبد الله بن عامر عن عائشة. (٣) ٤٩٣١ - قال النبي ﷺ : "لكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح". قلت: رواه الشيخان في فضائل أبي عبيدة، والنسائي في المناقب ثلاثتهم من حديث أنس. (٤) ٤٩٣٢ - سئلت عائشة: من كان رسول الله ﷺ مستخلفًا لو استخلفه؟ قالت: أبو بكر، فقيل: ثم من بعد أبي بكر؟ قالت: عمر، قيل: ثم من بعد عمر؟ قالت: أبو عبيدة بن الجراح.

стр. 2526

قلت: رواه مسلم في الفضائل عن ابن أبي مليكة قال: سمعت عائشة وسئلت ... ، الحديث ولم يخرج البخاري هذا الحديث. (١) ٤٩٣٣ - أن رسول الله ﷺ كان على حراء: هو وأبو بكر، وعمر، وعلي، وعثمان، وطلحة، والزبير، فتحركت الصخرة، فقال رسول الله ﷺ : "اهدأ، فما عليك إلا نبي، أو صديق، أو شهيد". وزاد بعضهم: وسعد ابن أبي وقاص، ولم يذكر عليًّا. قلت: رواه مسلم في الفضائل من حديث أبي هريرة، ولم يخرج البخاري عن أبي هريرة في هذا شيئًا. (٢) من الحسان ٤٩٣٤ - أن النبي ﷺ قال: "أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة [وسعد ابن أبي وقاص في الجنة، وسعيد بن زيد في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة] ". قلت: رواه الترمذي في المناقب قال: وقد روي هذا الحديث عن عبد الرحمن بن حميد عن أبيه عن سعيد بن زيد عن النبي ﷺ نحو هذا وهو أصح، قال: وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: حديث سعيد ابن زيد أصح من حديث عبد الرحمن عوف، انتهى (٣)، وحديث سعيد بن زيد رواه أبو داود والترمذي وهو بمعنى حديث عبد الرحمن ابن عوف سواء بسواء (٤).

стр. 2527

٤٩٣٥ - عن النبي ﷺ قال: "أرحم أمتي بأمتي: أبو بكر، وأشدهم في أمر الله: عمر، وأصدقهم حياء: عثمان، وأفرضهم: زيد بن ثابت، وأقرؤهم: أُبيّ، وأعلمهم بالحلال والحرام: معاذ بن جبل، ولكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة: أبو عبيدة بن الجراح". (صح) ورواه بعضهم عن قتادة مرسلًا وفيه: "وأقضاهم: علي". قلت: رواه الترمذي في المناقب، وابن ماجه في السنة وأحمد في مسنده كلهم من حديث أبي قلابة عن أنس، وقال الترمذي: حسن صحيح. (١) قال المصنف في شرح السنة (٢): وقد روي عن معمر عن قتادة مرسلًا، وفيه "وأقضاهم علي" قال: وقال أبو حاتم السجستاني: هذه ألفاظ أطلقت بحذف "مِنْ" يريد: من أرحم بأمتي، ومن أشدهم، ومن أفرضهم، ومن أقرئهم، يريد أن هؤلاء من جماعة فيهم تلك الفضائل، كقوله للأنصار: "أنتم أحب الناس إلي"، أي من أحب الناس إلي، وما نقله المصنف في شرح السنة عن السجستاني قاله ابن حبان في صحيحه سواء بسواء (٣). ٤٤٣٦ - قال: كان على النبي ﷺ يوم أحد درعان، فنهض إلى الصخرة، فلم يستطع، وقعد طلحة تحته حتى استوى على الصخرة، فسمعت رسول الله ﷺ يقول: "أوجب طلحة". قلت: رواه الترمذي في المناقب من حديث الزبير، وقال: حسن غريب صحيح. (٤) وأوجب طلحة: أي أوجب لنفسه الجنة بفعل هذا.

стр. 2528

٤٩٣٧ - قال: نظر رسول الله ﷺ إلى طلحة بن عبيد الله، وقال: "من أحب أن ينظر إلى رجل يمشي على وجه الأرض، وقد قضى نحبه، فلينظر إلى هذا". قلت: عزاه في شرح السنة للترمذي من حديث جابر (١)، والذي وقفت عليه في الترمذي في المناقب إنما هو لفظ الرواية التي قال الشيخ فيها وفي رواية، لا هذا اللفظ، وروى ابن ماجه في السنة نحوه من حديث معاوية بن أبي سفيان (٢)، "وقضى نحبه" قال في شرح السنة (٣): معناه بذل جهده في الوفاء بعهده، وكان طلحة ممن ذكر لكم الله تعالى في قوله: ﴿من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه﴾ أي نذره وعهده، والنحب: النذر، ويقال: الموت، فكأنه ألزم نفسه الصبر على الجهاد حتى يستشهد. - وفي رواية: "من سره أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض، فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله". قلت: رواه الترمذي من حديث جابر، وقال: غريب لا نعرفه (٤) إلا من حديث الصلت بن دينار وقد تكلم بعض أهل العلم في الصلت، وفي صالح ابن موسى راويه عن الصلت من قبل حفظهما، انتهى، والصلت بن دينار قال أحمد: تركوا حديثه، وقال الدارقطني: ليس بقوي، قال الذهبي: وصالح ابن موسى واه (٥).

стр. 2529

٤٩٣٨ - سمعت أذني من في رسول الله ﷺ يقول: "طلحة والزبير جاراي في الجنة". (غريب). قلت: رواه الترمذي في المناقب وقال: لا نعرفه إلا من هذا الوجه انتهى (١) وفي سنده: عقبة بن علقمة اليشكري، قال الذهبي: ضعيف، وأيضًا فيه: أبو عبد الرحمن بن منصور راويه عن عقبة، واسمه النضر بن منصور، قال الذهبي: ضعفه جماعة. ٤٩٣٩ - أن رسول الله ﷺ قال يومئذ -يعني: يوم أحد-: "اللهم سدد رميته، وأجب دعوته". قلت: رواه المصنف في شرح السنة بسنده (٢) من حديث قيس بن أبي حازم عن سعد بن أبي وقاص وساقه. ٤٩٤٠ - أن رسول الله ﷺ قال: "اللهم استجب لسعد إذا دعاك". قلت: رواه الترمذي في المناقب وقال: وقد روي هذا الحديث عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم أن النبي ﷺ قال: اللهم استجب لسعد إذا دعاك. قال: وهذا أصح يعني: إرساله أصح من إسناده، لأن قيس بن أبي حازم تابعي كبير، هاجر إلى النبي ﷺ ففاتته الصحبة بليال، ورواه ابن حبان من حديث إسماعيل عن قيس قال: سمعت سعدًا فذكره. (٣)

стр. 2530

٤٩٤١ - قال: ما جمع رسول الله ﷺ أباه وأمه إلا لسعد، قال له يوم أحد: "ارم فداك أبي وأمي" وقال له: "ارم أيها الغلام الحزوّر". قلت: رواه الترمذي فيه من حديث علي وقال: حسن (١) وروى القطعة الأولى من الحديث، وقال: صحيح. والحزور: بفتح الحاء المهملة وبالزاي المعجمة وبالواو المشددة وبالراء المهملة. ٤٩٤٢ - قال: أقبل سعد فقال النبي ﷺ : "هذا خالي فليكرمنّ امرؤ خاله". قلت: رواه الترمذي وقال: حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث مجالد. (٢) وكان سعد من بني زهرة وكانت أم النبي ﷺ من بني زهرة فلذلك قال النبي ﷺ هذا خالي انتهى كلام الترمذي، ومجالد بن سعيد هذا خرج له مسلم والأربعة. باب مناقب أهل بيت رسول الله ﷺ - من الصحاح ٤٩٤٣ - قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ﴾ دعا رسول الله ﷺ عليًّا، وفاطمة، وحسنًا، وحسينًا فقال: "اللهم هؤلاء أهل بيتي". قلت: رواه مسلم والترمذي كلاهما في الفضائل من حديث سعد بن أبي وقاص (٣) في حديث طويل يتعلق: بأمر معاوية سعدًا أن يسب أبا تراب، ولم يخرجه البخاري.

стр. 2531

٤٩٤٤ - قالت: خرج النبي ﷺ غداة، وعليه مِرْط مُرَحل من شعر أسود، فجاء الحسن بن علي، فأدخله، ثم جاء الحسين، فدخل معه، ثم جاءت فاطمة، فأدخلها، ثم جاء علي، فأدخله، ثم قال: ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا﴾ ". قلت: رواه مسلم في الفضائل من حديث عائشة ولم يخرجه البخاري (١). والمرط: بكسر الميم، كساء من صوف أو خز أو كتان، قال ابن الأعرابي هو الإزار، والمرحل: بالحاء المهملة الذي فيه خطوط شبه الرحال، قال القاضي عياض (٢): ورواه بعضهم بالجيم، يعني عليه صورة المراجل وهي القدور واحدها مرجل (٣). ٤٩٤٥ - قال: لما توفي إبرهيم قال رسول ﷺ : "إن له مرضعًا في الجنة". قلت: رواه البخاري في الجنائز من حديث البراء بن عازب. (٤) ومرضعًا قال الخطابي (٥): يروى بوجهين: بفتح الميم أي رضاعًا، وبضم الميم أي من يُتم رضاعه، يقال: امرأة مرضع بلا هاء، ومرضعة إذا بنيت على أرضعت. ٤٩٤٦ - قالت: كنا أزواج النبي ﷺ عنده، فأقبلت فاطمة، ما تخفى مِشْيتها من مشية رسول الله ﷺ ، فلما رآها قال: "مرحبا بابنتي"، ثم أجلسها، ثم سارّها فبكت بكاء شديدًا، فلما رأى حُزنها، سارها الثانية، فإذا هي تضحك، فلما قام رسول الله ﷺ سألتها: عما سارك؟ فالت: ما كنت لأُفشي على رسول الله ﷺ سره، فلما توفي قلت: عزمت عليك -بما لي عليك من الحق- لما أخبرتني؟ قالت: أما الآن فنعم، أما حين سارني في الأمر الأول، فإنه أخبرني أن جبريل كان يعارضه بالقرآن كل سنة

стр. 2532

مرة، وأنه عارضني به العام مرتين، "ولا أُرى الأجل إلا قد اقترب، فاتقي الله واصبري، فإني نعم السلف أنا لك"، فبكيت، فلما رأي جزعي سارني الثانية، قال: "يا فاطمة أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة، أو نساء المؤمنين؟ ". قلت: رواه البخاري في علامات النبوة وفي المغازي ومسلم في الفضائل والنسائي في المناقب (١) "وسيدة نساء أهل الجنة"، في بعض طرق البخاري خاصة. ويعارضني القرآن: أي يدارسني جميع ما نزل، من المعارضة وهي المقابلة ومنه عارضت الكتاب بالكتاب أي قابلته. وأرى: قال النووي (٢): هو بضم الهمزة بمعنى أظن، والسلف المتقدم ومعناه أنا متقدم قدامك فتردين علي. - وفي رواية: سارّني فأخبرني أنه يقبض في وجعه، فبكيت ثم سارني وأخبرني أني أول أهل بيته أتبعه، فضحكت. رواها الشيخان (٣). ٤٩٤٧ - أن رسول الله ﷺ قال: "فاطمة بضعة مني فمن أبغضها أبغضني". قلت: رواه البخاري (٤) في باب قرابة رسول الله ﷺ ولفظه فيه: "فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني"، وأما لفظ المصابيح فمن أبغضها أبغضني فلم أرها في البخاري ولا في مسلم وقد رواها البخاري في النكاح وفي المناقب في موضعين في باب مناقب قرابة رسول الله ﷺ ولفظه فيه ما ذكرناه وفي باب ذكر أصهار رسول الله ﷺ وفي الطلاق وفي الخمس وفي الجمعة جميع ذلك من حديث المسور وليس في شيء منها

стр. 2533

ما ذكره المصنف، ولا ذكره الحميدي (١) ولا عبد الحق في جمعهما بين الصحيحين، وقد ذكره المصنف في شرح السنة (٢) بلفظ البخاري ولم يذكر لفظ المصابيح فالظاهر أن هذا وهم أو غلط من الناسخ، والله أعلم. وبضعة مني: بفتح الباء الموحدة لا يجوز غيره وهي قطعة اللحم، قال به النووي وغيره. (٣) - وفي رواية: "يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها". قلت: رواها الشيخان من حديث السور بن مخرمة البخاري في النكاح ومسلم والترمذي كلاهما في المناقب (٤). ويريبني: بفتح الياء قال بعضهم: الريب ما رابك من أمر خفت عقباه، وقال: الفراء: راب وأراب بمعنى، وقال أبو زيد: رابني الأمر تيقنت منه الريبة، وأرابني شككني وأوهمني، وما قاله الفراء هو الذي جزم به جماعات من الأئمة (٥). ٤٩٤٨ - قال: قام رسول الله ﷺ خطيبًا بماء -يدعى خُمًا، بين مكة والمدينة-، فحمد الله، وأثنى عليه، ووعظ، وذكّر، ثم قال: "أما بعد، أيها الناس إنما أنا بشر، يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين، أولهما: كتاب الله، فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به، وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي". قلت: رواه مسلم في المناقب والنسائي في الفضائل من حديث زيد بن أرقم ولم يخرجه البخاري. (٦)

стр. 2534

وخم: بضم الخاء المعجمة وتشديد الميم وهو ما بين مكة والمدينة على ثلاثة أميال من الجحفة، وخم اسم الغيضة التي هناك، بها غدير مشهور أضيف إلى الغيضة فقيل غدير خم. قوله ﷺ : "وأنا تارك فيكم ثقلين" قال في شرح السنة (١): سميا بذلك لأن الأخذ بهما، والعمل يثقل، قال الزمخشري (٢): وإنما قيل للجن والإنس: الثقلان، لأنهما قُطّان الأرض، فكأنهما أثقلاها، وقد شبّه بهما الكتاب والعترة في أن الدين يستصلح بهما ويعمر كما عمرت الدنيا بالثقلين. - وفي رواية: "كتاب الله: هو حبل الله، من اتبعه كان على الهدى، ومن تركه كان على الضلالة". قلت: رواها مسلم، رواية من الحديث قبله. (٣) ٤٩٤٩ - قال رسول الله ﷺ لعلي: "أنت مني وأنا منك"، وقال لجعفر: "أشبهت خلقي وخلقي"، وقال لزيد: "أنت أخونا ومولانا". قلت: رواه البخاري في الحج وفي الصلح ومسلم في المغازي كلاهما في حديث طويل يتضمن عمرة القضية من حديث البراء بن عازب (٤). ٤٩٥٠ - قال: كان ابن عمر إذا سلّم على ابن جعفر، قال: السلام عليك يا ابن ذي الجناحين. قلت: رواه البخاري في الفضائل عن الشعبي قال: كان ابن عمر وساقه. (٥)

стр. 2535

٤٩٥١ - قال: رأيت النبي ﷺ -والحسن بن علي على عاتقه- يقول: "اللهم إني أحبه، فأحبه". قلت: رواه الشيخان والترمذي والنسائي كلهم في المناقب من حديث البراء. (١) ٤٩٥٢ - قال: خرجت مع رسول الله ﷺ في طائفة من النهار، حتى أتى جناب فاطمة، فقال: "أثم لكع أثم لكع؟ "، يعني: حسنًا، فلم يلبث أن جاء يسعى، حتى اعتنق كل منهما صاحبه، فقال رسول الله ﷺ : "اللهم إني أحبه، فأحبه، وأحب من يحبه". قلت: رواه البخاري في البيوع وفي اللباس ومسلم في الفضائل (٢) والنسائي في المناقب مقتصرًا على قوله ﷺ "اللهم إني أحبه فأحبه وأحب من يحبه" وابن ماجه في السنة مختصرًا كلهم من حديث أبي هريرة. والطائفة من النهار: القطعة منه، ولكع: المراد به هنا الصغير. ٤٩٥٣ - قال: رأيت رسول الله ﷺ على المنبر، والحسن بن علي إلى جنبه، وهو يقبل على الناس مرة، وعليه أخرى، ويقول: "إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين". قلت: رواه البخاري في الصلح (٣) وفيه قصة طويلة تتضمن ذكر الصلح بين الحسن بن علي وبين معاوية بن أبي سفيان، من حديث الحسن البصري عن أبي بكرة، قال البخاري: قال لي علي بن عبد الله: إنما ثبت لنا سماع الحسن من أبي بكرة بهذا الحديث، انتهى.

стр. 2536

ورواه أبو داود في السنة، والترمذي والنسائي كلاهما في المناقب مختصرًا كما ذكره المصنف من حديث الحسن عن أبي بكرة أيضًا. ٤٩٥٤ - في الحسن والحسين، قال النبي ﷺ : "هما ريحانتي من الدنيا". قلت: رواه البخاري في الأدب (١) في باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته، من حديث عبد الرحمن بن أبي نُعم البجلي، قال: كنت شاهدًا لابن عمر وسأله رجل عن دم البعوض، فقال: ممن أنت؟ قال: من أهل العراق، فقال: انظروا إلى هذا يسألني عن دم البعوض؟ وقد قتلوا ابن النبي ﷺ وسمعت النبي ﷺ يقول: "هما ريحانتايَ من الدنيا" وخرجه في المناقب أيضًا (٢). ٤٩٥٥ - قال: لم يكن أحد أشبه بالنبي ﷺ من الحسن بن علي. قلت: رواه البخاري والترمذي كلاهما في المناقب من حديث أنس بن مالك. (٣) ٤٩٥٦ - وقال في الحسين أيضًا: كان أشبههم برسول الله ﷺ . قلت: رواه البخاري في المناقب (٤) من حديث محمد بن سيرين قال: أتى عبيد الله بن زياد برأس الحسين فجعل في طست فجعل ينكت وقال في حسنه شيئًا فقال أنس بن مالك: كان أشبههم برسول الله ﷺ وكان مخضوبًا بالوسمة. قال الجوهري (٥): الوسمة: بكسر السين العِظْلِم يختضب به، وتسكينها لغة. ٤٩٥٧ - قال: ضمني رسول الله ﷺ إلى صدره، فقال: "اللهم علّمه الحكمة وفي رواية: "علمه الكتاب".

стр. 2537

قلت: أخرج الروايتين البخاري في فضل ابن عباس والترمذي والنسائي كلاهما في المناقب، وابن ماجه في السنة أربعتهم من حديث ابن عباس. (١) ٤٩٥٨ - قال: إن النبي ﷺ دخل الخلاء، فوضعت له وضوءًا قال: "من وضع هذا؟ " فأخبر فقال: "اللهم فقهه في الدين". قلت: رواه الشيخان البخاري في كتاب الوضوء ومسلم في الفضائل من حديث ابن عباس. (٢) ٤٩٥٩ - عن النبي ﷺ أنه كان يأخذه والحسن، ويقول: "اللهم أحبهما، فإني أحبهما". قلت: رواه البخاري في مناقب أسامة من حديث أسامة بن زيد. (٣) ٤٩٦٠ - كان رسول الله ﷺ يأخذني، فيُقعدني على فخذه، ويُقعد الحسن ابن علي على فخذه الأخرى، ثم يضمهما، ثم يقول: "اللهم ارحمهما، فإني أرحمهما". قلت: رواه البخاري في الأدب في باب وضع الصبي على الفخذ من حديث أبي عثمان عن أسامة بن زيد. (٤) ٤٩٦١ - أن رسول الله ﷺ بعث بعثًا، وأمّر عليه أسامة بن زيد، فطعن الناس في إمارته فقام رسول الله ﷺ فقال: "إن تطعنوا في إمارته، فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل، وايم الله، إن كان لخليقًا للإمارة، وإن كان لمن أحبّ الناس إليّ، وإنّ هذا لمن أحب الناس إليّ بعده". قلت: رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي كلهم في المناقب من حديث عبد الله بن عمر. (٥)

стр. 2538

- وفي رواية: "أوصيكم به، فإنه من صالحيكم". قلت: رواها مسلم في المناقب من حديث ابن عمر وليست في البخاري. (١) ٤٩٦٢ - قال: إن زيد بن حارثة مولى رسول الله ﷺ ما كنا ندعوه إلا زيد ابن محمد، حتى نزل القرآن: ﴿ادعوهم لآبائهم﴾. قلت: رواه البخاري في التفسير ومسلم في الفضائل من حديث سالم عن أبيه عبد الله بن عمر. (٢) من الحسان ٤٩٦٣ - قال: رأيت رسول الله ﷺ في حجته -يوم عرفة- وهو على ناقته القصواء يخطب، فسمعته يقول: "يا أيها الناس! إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي". قلت: رواه الترمذي في المناقب وقال: حسن غريب (٣) انتهى. وفي سنده زيد بن الحسن الأنماطي، قال الذهبي: ضعيف (٤). قال الجوهري (٥): عترة الرجل نسله ورهطه الأَدْنَوْن. قال ابن الأثير (٦): وعترته ﷺ بنو عبد المطلب، وقيل: أهل بيته الأقربون، وهم أولاده، وعليّ وأولاده، وقيل: عترته ﷺ الأقربون والأبعدون منهم.

стр. 2539

٤٩٦٤ - قال رسول الله ﷺ : "إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي -أحدهما أعظم من الآخر-: كتاب الله، حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ولن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض، فانظروا كيف تخلفونني فيهما؟ ". قلت: رواه الترمذي في المناقب، وسنده جيد (١) وقال: حسن غريب، وبسنده علي بن المنذر ثنا محمد بن فضيل ثنا الأعمش عن عطية عن أبي سعيد والأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن زيد بن أرقم. ٤٩٦٥ - أن رسول الله ﷺ قال لعلي وفاطمة والحسن والحسين: "أنا حرب لمن حاربهم، وسلم لمن سالمهم". قلت: رواه الترمذي، وقال: غريب إنما نعرفه من هذا الوجه، وفي سنده من ليس بمعروف. (٢) ٤٩٦٦ - وروي عن عائشة أنها سئلت: أي الناس كان أحب إلى رسول الله ﷺ ؟ قالت: فاطمة، فقيل: من الرجال؟ قالت: زوجها. قلت: رواه الترمذي فيه من حديث جميع بن عمير التيمي (٣) قال: دخلت مع عمتي على عائشة فسألتها ... الحديث، قال الذهبي: وجميع ابن عمير واه.

стр. 2540

٤٩٦٧ - أن العباس دخل على رسول الله ﷺ مغضبًا وأنا عنده، فقال: "ما أغضبك؟ " قال: يا رسول الله ما لنا ولقريش، إذا تلاقوا بينهم، تلاقوا بوجوه مستبشرة، وإذا لقونا لقونا بغير ذلك؟، فغضب رسول الله ﷺ حتى احمر وجهه، ثم قال: "والذي نفسي بيده، لا يدخل قلب رجل الإيمان، حتى يحبكم لله ولرسوله"، ثم قال: "أيها الناس من آذى عمي، فقد آذاني، فإنما عم الرجل صنو أبيه". قلت: رواه الترمذي فيه من حديث عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث (١) ابن عبد المطلب وقال: حسن، وفي سنده يزيد بن أبي زياد: قال الذهبي: صدوق رديء الحفظ لين، ولم يترك، وروى له مسلم مقرونًا. والصنو: المثل، وأصله من تطلع نخلتان من عِرق واحد، يريد ﷺ أن أصل العباس وأصل أبي واحد (٢). ٤٩٦٨ - أن النبي ﷺ قال لعمر في العباس: "إنّ عمّ الرجل صنو أبيه". قلت: رواه الترمذي في المناقب من حديث علي، سنده جيد. (٣) ٤٩٦٩ - أن النبي ﷺ قال: "العباس مني وأنا منه". قلت: رواه الترمذي فيه من حديث ابن عباس، وقال: حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل انتهى (٤) وفي سنده: عبد الأعلى بن عامر، قال الذهبي: ضعفه أحمد (٥).

стр. 2541

٤٩٧٠ - قال النبي ﷺ للعباس: "إذا كان غداة الاثنين، فأتني أنت وولدك حتى أدعو لهم بدعوة، ينفعك الله بها وولدك"، فغدا وغدونا معه، وألبَسَنا كساءه ثم قال: "اللهم اغفر للعباس ولولده مغفرة ظاهرة وباطنة، لا تغادر ذنبًا، اللهم احفظه في ولده". (غريب). قلت: رواه الترمذي من حديث ابن عباس وقال: حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، انتهى (١)، وفي سنده: عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، نقل الذهبي: أنهم أنكروا عليه حديث ثور في فضل العباس يعني هذا الحديث، قال: وكان يقول ابن معين: هذا موضوع فلعل الخفاف دلّسه (٢). ٤٩٧١ - أنه رأى جبريل مرتين، ودعا له رسول الله ﷺ مرتين. قلت: رواه الترمذي فيه من حديث أبي جهضم عن ابن عباس وقال: حديث مرسل، فإن أبا جهضم لم يدرك ابن عباس، وأبو جهضم اسمه موسى بن سالم انتهى كلام الترمذي. (٣) ٤٩٧٢ - قال: دعا لي رسول الله ﷺ أن يؤتيني الحكمة مرتين. قلت: رواه الترمذي فيه من حديث ابن عباس وقال: حسن غريب (٤) من هذا الوجه من حديث عطاء عن ابن عباس وقد رواه عكرمة عن ابن عباس قال: ضمني إليه رسول الله ﷺ وقال: اللهم علمه الحكمة، قال: هذا حديث حسن صحيح.

стр. 2542

٤٩٧٣ - قال: كان جعفر يحب المساكين، ويجلس إليهم، ويحدثهم ويحدثونه، فكان رسول الله ﷺ يكنيه بأبي المساكين. قلت: رواه الترمذي فيه من حديث أبي هريرة أطول من هذا، وقال: غريب، وفي سنده: إبراهيم بن الفضل المديني وقد تكلم فيه بعض أهل الحديث من قبل حفظه وله غرائب، انتهى كلام الترمذي (١)، قال الذهبي: ضعفوه (٢). ٤٩٧٤ - قال رسول الله ﷺ : "الحسن والحسين: سيدا شباب أهل الجنة". قلت: رواه الترمذي فيه من حديث أبي سعيد وقال: حسن صحيح. (٣) ٤٩٧٥ - قال رسول الله ﷺ : "رأيت جعفرًا يطير في الجنة مع الملائكة". (غريب). قلت: رواه الترمذي فيه (٤) من حديث أبي هريرة وقال: غريب من حديث أبي هريرة لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن جعفر، وقد ضعفه يحيى بن معين وغيره وعبد الله بن جعفر هو والد علي بن المديني، ورواه ابن حبان من حديث نصر بن حاجب القرشي بدل عبد الله بن جعفر (٥). ٤٩٧٦ - أن رسول الله ﷺ قال: "إن الحسن والحسين هما ريحانتي من الدنيا".

стр. 2543

قلت: رواه الترمذي فيه من حديث ابن عمر وقال: حديث صحيح، انتهى، وقد تقدم. (١) ٤٩٧٧ - قال: طرقت النبي ﷺ ذات ليلة في بعض الحاجة، فخرج النبي ﷺ وهو مشتمل على شيء، لا أدري ما هو؟، فلما فرغت من حاجتي، قلت: ما هذا الذي أنت مشتمل عليه؟ فكشفه، فإذا الحسن والحسين على وركيه، فقال: "هذان ابناي، وابنا ابنتي، اللهم إني أحبهما، فأحبهما، وأحب من يحبهما". قلت: رواه الترمذي فيه من حديث أسامة بن زيد وقال: حسن غريب، انتهى (٢). وفي سنده: الحسن بن أسامة بن زيد، قال الذهبي: لم يصح خبره. ٤٩٧٨ - قالت: دخلت على أم سلمة وهي تبكي، فقلت: ما يبكيك؟ قالت: رأيت رسول الله ﷺ ، تعني: في المنام، وعلى رأسه ولحيته التراب، فقلت: ما لك يا رسول الله؟ قال: "شهدت قتل الحسين آنفًا". (غريب). قلت: رواه الترمذي في المناقب من حديث سلمى البكرية (٣) قالت: دخلت على أم سلمة وهي تبكي ... ، الحديث، وسلمى هذه أدخلها الذهبي في الميزان ولم يذكرها بجرح، إنما قال: تفرد عنها رزين الجهني، ويقال: البكري، ورزين ثقة.

стр. 2544

٤٩٧٩ - قال: سئل رسول الله ﷺ : أيّ أهل بيتك أحب إليك؟ قال: "الحسن والحسين" وكان يقول لفاطمة: "ادعي لي ابنيّ"، فيشمّهما ويضمهما إليه. (غريب). قلت: رواه الترمذي فيه من حديث أنس بن مالك وقال: غريب، وفي سنده يوسف بن إبراهيم، قال الذهبي: ضعفوه. (١) ٤٩٨٠ - قال: كان رسول الله ﷺ يخطبنا، إذ جاء الحسن والحسين، عليهما قميصان أحمران، يمشيان ويعثران، فنزل رسول الله ﷺ من المنبر، فحملهما ووضعهما بين يديه، ثم قال: "صدق الله ﴿إنما أموالكم وأولادكم فتنة﴾ نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران، فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما". قلت: رواه أبو داود في الصلاة والترمذي في المناقب والنسائي في الصلاة وابن ماجه في اللباس كلهم من حديث بريدة ولم يذكر أبو داود: وضعهما بين يديه، وقال في آخره: رأيت هذين فلم أصبر ثم أخذ في خطبته، ولم يذكر النسائي وضعهما بين يديه أيضًا. (٢) قال أبو عيسى: هذا حديث غريب إنما نعرفه من حديث الحسين بن واقد عن عبد الله بن بريده عن أبيه، انتهى، والحسين بن واقد ثقة، روى له مسلم ووثقه ابن معين وغيره وعبد الله بن بريدة روى له الشيخان والجماعة. ٤٩٨١ - قال: قال رسول الله ﷺ : "حسين مني، وأنا من حسين، أحبّ الله من أحب حسينًا، حسين سبط من الأسباط". قلت: رواه الترمذي في المناقب من حديث يعلى بن مرة، وقال: حسن، رجاله موثقون، وفيهم إسماعيل بن عياش، وقد روى له أصحاب السنن وهو عالم الشام في

стр. 2545

عصره، ولينه أبو حاتم، ورواه ابن ماجه في السنة من غير طريق إسماعيل بن عياش ورجاله موثقون. (١) ٤٩٨٢ - قال: الحسن أشبه رسول الله ﷺ ما بين الصدر إلى الرأس، والحسين أشبه النبي ﷺ ما كان أسفل من ذلك. (غريب). قلت: رواه الترمذي في المناقب (٢) وابن حبان، وقال الترمذي: حسن غريب، انتهى، وفي سنده هانىء بن هانىء، قال الذهبي: ليس بالمعروف عندهم وقال ابن المديني: مجهول، وقال النسائي: ليس به بأس. ٤٩٨٣ - قال: قلت لأمي: دعيني آتي النبي ﷺ فأصلي معه المغرب، وأسأله أن يستغفر لي ولك، فأتيت النبي ﷺ فصليت معه المغرب، فصلى حتى صلى العشاء، ثم انفتل فتبعته، فسمع صوتي فقال: "من هذا؟، حذيفة؟ " قلت: نعم، قال: "ما حاجتك غفر الله لك ولأمك، إن هذا ملك لم ينزل الأرض قط قبل هذه الليلة، استأذن ربه أن يسلّم عليّ، ويبشرني أن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة، وأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة". (غريب). قلت: رواه الترمذي والنسائي (٣) كلاهما في المناقب من حديث حذيفة وقال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل انتهى، ورجاله موثقون.

стр. 2546

٤٩٨٤ - قال: كان رسول الله ﷺ حامل الحسن بن علي على عاتقه، فقال رجل: نعم المركب ركبت يا غلام، فقال رسول الله ﷺ : "ونعم الراكب هو". قلت: رواه الترمذي فيه من حديث ابن عباس وقال: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وفي سنده: زمعة بن صالح وقد ضعفه بعض أهل الحديث من قبل حفظه. (١) ٤٩٨٥ - أنه فرض لأسامة في ثلاثة آلاف وخمسمائة، وفرض لعبد الله ابن عمر في ثلاثة آلاف، فقال عبد الله بن عمر لأبيه: لِمَ فَضّلت أسامة عليّ؟ فوالله ما سبقني إلى مشهد؟ قال: لأن زيدًا كان أحب إلى رسول الله ﷺ من أبيك، وكان أسامة أحب إلى رسول الله ﷺ منك، فآثرت حِبّ رسول الله ﷺ على حِبّي". قلت: رواه الترمذي فيه من حديث عمر وقال: حسن غريب انتهى، وسنده سند الصحيح إلا سفيان بن وكيع، فإنه ضعيف لم يرو له غير الترمذي وابن ماجه كما قاله الذهبي وغيره، ورواه ابن حبان عن أبي يعلى الموصلي عن مصعب الزبيري عن الدراوردي عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر بنحوه. (٢) ٤٩٨٦ - قال: قدمت على رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله ابعث معي أخي زيدًا، قال: "هو ذا، فإن انطلق معك لم أمنعه"، قال زيد: والله يا رسول الله لا أختار عليك أحدًا، قال: فرأيت رأي أخي أفضل من رأيي. قلت: رواه الترمذي من حديث جَبَلة بن حارثة وقال: حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن الرومي عن علي بن مسهر انتهى (٣) ومحمد ابن عمر الرومي ضعفه أبو داود ولينه أبو زرعة وروى له البخاري في غير الصحيح.

стр. 2547

٤٩٨٧ - قال: لما ثقل رسول الله ﷺ هبطت وهبط الناس المدينة، فدخلت على رسول الله ﷺ وقد أصمت فلم يتكلم، فجعل رسول الله ﷺ يضع يديه عليّ ويرفعهما، فأعرف أنه يدعو لي. (غريب). قلت: رواه الترمذي فيه من حديث أسامة بن زيد وقال: غريب، انتهى، وفي سنده يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق وكلاهما مختلف في الاحتجاج به. (١) ٤٩٨٨ - قالت: "أراد النبي ﷺ أن ينحّي مخاط أسامة، قالت عائشة: دعني حتى أنا الذي أفعل، قال: "يا عائشة أحبيه فإني أحبه". قلت: رواه الترمذي فيه من حديث عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين وسنده سند الصحيحين (٢) إلا طلحة بن يحيى، قال الذهبي: لم يخرج له البخاري، وعائشة بنت طلحة هذه أمها أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق وخالتها عائشة، وأصدقها مصعب ألف ألف، وكانت أجمل نساء قريش ضخمة جدًّا، وقد جمع مصعب بينها وبين سكينة في قصة طويلة مستحسنة ذكرها المؤرخون (٣). ٤٩٨٩ - قال: كنت جالسًا، إذ جاء علي والعباس يستأذنان، فقالا لأسامة: استأذن لنا على رسول الله ﷺ ، قلت: يا رسول الله علي والعباس يستأذنان فقال: "أتدري ما جاء بهما؟ " قلت: لا، فقال: "لكني أدري، ائذن لهما"، فدخلا، فقالا: يا رسول الله جئناك نسألك: أي أهلك أحب إليك؟ قال: "فاطمة بنت محمد"،قالا: ما جئناك نسألك عن أهلك، قال: "أحب أهلي إلي من قد أنعم الله عليه وأنعمت عليه:

стр. 2548

أسامة بن زيد"، قالا: ثم من؟ قال: "ثم علي بن أبي طالب"، فقال العباس: يا رسول الله جعلت عمك آخرهم؟ قال: "إن عليًّا سبقك بالهجرة". قلت: رواه الترمذي فيه من حديث أسامة وقال: حسن صحيح. (١) باب مناقب أزواج النبي ﷺ ورضي عنهم من الصحاح ٤٩٩٠ - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "خير نسائها مريم بنت عمران، وخير نسائها: خديجة بنت خويلد" وأشار وكيع إلى السماء والأرض. قلت: رواه الشيخان ولم يقل البخاري: وأشار ... إلى آخره، والترمذي والنسائي كلهم في المناقب (٢) من حديث علي كرم الله وجهه، وأراد وكيع بهذه الإشارة تفسير الضمير في "نسائها" وأن المراد به: نساء أهل الأرض أي كل من بين السماء إلى الأرض من النساء. قال النووي (٣): والأظهر أن معناه أن كل واحدة منهما خير من نساء الأرض في عصرها وأما التفضيل بينهما فمسكوت عنه. ٤٩٩١ - قال: أتى جبريل النبي ﷺ فقال: يا رسول الله هذه خديجة قد أتت، معها إناء فيه إدام أو طعام، فإذا أتتك، فاقرأ ﵍ من ربها ومني، وبشرها ببيت في الجنة من قصب، لا صخب فيه ولا نصب.

стр. 2549

قلت: رواه الشيخان والنسائي كلهم في المناقب من حديث أبي زرعة عن أبي هريرة يرفعه (١) وهذا الحديث من مراسيل الصحابة وهي حجة عند الجمهور، وخالف فيه الأستاذ أبو إسحاق الإسفرايني، لأن أبا هريرة لم يدرك أيام خديجة، فهو محمول على أنه سمعه من النبي ﷺ . من قصب: قال جمهور العلماء: المراد به قصب اللؤلؤ المجوف كالقصر المنيف، وقيل: قصب من ذهب منظوم بالجوهر، وقد جاء في الحديث مفسرًا "ببيت من لؤلؤة محياة" وفسروه بمجوفة، قال الخطابي وغيره: المراد بالبيت هنا القصر. والصخب: بفتح الصاد والخاء هو الصوت المختلط المرتفع. والنصب: المشقة والتعب (٢). ٤٩٩٢ - قالت: ما غرت على أحد من نساء النبي ﷺ ما غرت على خديجة، وما رأيتها، ولكن كان يكثر ذكرها، وربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء، ثم يبعثها في صدائق خديجة، فربما قلت له: كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة؟ فيقول: "إنها كانت وكانت، وكان لي منها ولد". قلت: رواه الشيخان والترمذي في البر كلهم من حديث حفص بن غياث عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. (٣) والغيرة: هي الحمية والأنفة وما الأولى نافية والثانية مصدرية. ٤٩٩٣ - عن النبي ﷺ قال: "فضل عائشة على النساء، كفضل الثريد على سائر الطعام".

стр. 2550

قلت: رواه الشيخان: البخاري في فضل عائشة وفي الأطعمة، ومسلم والترمذي كلاهما في المناقب والنسائي في الوليمة وابن ماجه في الأطعمة كلهم من حديث عبد الله بن عبد الرحمن أبي طوالة عن أنس يرفعه. (١) ٤٩٩٤ - أن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "يا عائش هذا جبريل يقرئك السلام"، قالت: وعليه السلام ورحمة الله، قالت: وهو يرى ما لا أرى. قلت: رواه البخاري في بدء الخلق وفي الاستئذان وفي الأدب وفي الرقائق وهو ومسلم في فضائل عائشة، والترمذي في المناقب والنسائي في عشرة النساء وفي اليوم والليلة كلهم من حديث أبي سلمة أن عائشة قالت ... الحديث. (٢) ٤٩٩٥ - قالت: قال لي رسول الله ﷺ : "أُريتك في المنام ثلاث ليال، يجيء بك الملك في سَرَقة من حرير، فقال لي: هذه امرأتك، فكشفت عن وجهك الثوب، فإذا أنت هي، فقلت: إن يكن هذا من عند الله يُمضه". قلت: رواه البخاري في النكاح وفي التعبير، والبخاري في الفضائل (٣). قال عبد الحق: ولفظ البخاري في هذا: "أريتك من قبل أن أتزوجك مرتين: رأيت الملك يحملك في سرقة من حرير فقلت له: اكشف، فكشف فإذا هي أنت، فقلت: إن يكن هذا من عند الله، يمضه". والسرقة من الحرير هو بفتح السين المهملة والراء وهي الشقة البيضاء منه. قوله ﷺ : " إن يكن من عند الله يمضه" قال القاضي (٤): إن كانت هذه الرؤيا قبل النبوة فتقديره: إن كانت رؤيا حق، وإن كانت بعد النبوة فلها ثلاث معان أحدها: المراد

стр. 2551

بأن تكن الرؤيا على ظاهرها, لا تحتاج إلى تعبير وتفسير، الثاني: المراد إن كانت هذه الزوجة في الدنيا يمضها الله تعالى، فالشك أنها زوجة في الدنيا أم في الجنة، الثالث: لم يشك ولكن أخبر على التحقيق وأتى بصورة الشك وهو نوع من البديع عند أهل البلاغة يسمونه تجاهل العارف، وسماه بعضهم "مزج الشك باليقين" (١). ٤٩٩٦ - قالت: إن الناس كانوا يتحرون بهداياهم يوم عائشة، يبتغون بذلك مرضاة رسول الله ﷺ . قلت: رواه البخاري في الهبة، ومسلم في المناقب والنسائي في عشرة النساء ثلاثتهم من حديث عبدة بن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. (٢) ٤٩٩٧ - قالت: إن نساء رسول الله ﷺ كن حزبين: فحزب فيه: عائشة، وحفصة، وصفية، وسودة، والحزب الآخر: أم سلمة وسائر نساء رسول الله ﷺ ، فكلم حزب أم سلمة فقلن لها: كلّمي رسول الله ﷺ يكلم الناس فيقول: من أراد أن يهدي إلى رسول الله ﷺ فليهد إليه حيث كان، فكلمته، فقال لها: "لا تؤذيني في عائشة، فإن الوحي لا يأتني وأنا في ثوب امرأة إلا عائشة"، قالت: أتوب إلى الله من أذاك يا رسول الله، ثم إنهن دعون فاطمة فأرسلنها إلى رسول الله ﷺ فكلمته، فقال: "يا بنية! ألا تحبين ما أحب؟ " قالت: بلى، قال: "فأحبي هذه". قلت: رواه البخاري بلفظه في كتاب الهبة، وخرجه في المناقب وهو في الهبة أتم، ومسلم في المناقب والنسائي في عشرة النساء ثلاثتهم من حديث محمد بن عبد الرحمن عن عائشة. (٣)

стр. 2552

من الحسان ٤٩٩٨ - أن النبي ﷺ قال: "حسبك من نساء العالمين: مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، وآسية امرأة فرعون". قلت: رواه الترمذي. (١) ٤٩٩٩ - أن جبريل جاء بصورتها في خرقة حرير خضراء إلى رسول الله ﷺ فقال: هذه زوجتك في الدنيا والآخرة. قلت: رواه الترمذي (٢) في المناقب من حديث عائشة وقال: حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن عمرو بن علقمة، وقد رواه عبد الرحمن ابن مهدي مرسلًا ولم يذكر فيه عن عائشة انتهى. قال الذهبي: وعبد الله بن عمرو بن علقمة وُثّق. ٥٠٠٠ - قال: بلغ صفية أن حفصة قالت: بنت يهودي، فبكت، فدخل عليها النبي ﷺ وهي تبكي، فقال: "ما يبكيك؟ "، فقالت: قالت لي حفصة: إني ابنة يهودي، فقال النبي ﷺ : "إنك لابنة نبي، وإن عمّك لنبي، وإنك لتحت نبي، فبم تفخر عليك؟، ثم قال: "اتقي الله يا حفصة". قلت: رواه الترمذي والنسائي في مناقب أزواج النبي ﷺ (٣). قال المزي في الأطراف (٤): قال الترمذي: حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وليس في نسخة سماعي في الترمذي لفظة صحيح، وسنده لا شك في صحته، فإنه في الترمذي

стр. 2553

عن إسحاق بن منصور وعبد بن حميد، قالا: أنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن ثابت عن أنس وذكره. ٥٠٠١ - أن رسول الله ﷺ دعا فاطمة عام الفتح، فناجاها فبكت، ثم حدّثها فضحكت، فلما توفي رسول الله ﷺ سألتها عن بكائها وضحكها؟ قالت: أخبرني رسول الله ﷺ أنه يموت، فبكيت، ثم أخبرني أني سيدة نساء أهل الجنة -إلا مريم بنت عمران- فضحكت. قلت: رواه الترمذي في مناقب أزواج النبي ﷺ وقال: حسن غريب انتهى. (١) وفي سنده: موسى بن يعقوب، قال الذهبي: صويلح فيه لين. باب جامع المناقب من الصحاح ٥٠٠٢ - قال: رأيت في المنام كأن في يدي سرقة من الحرير، لا أهوي إلى مكان في الجنة إلا طارت بي إليه، فقصصتها على حفصة، فقصتها حفصة على النبي ﷺ فقال: "إن أخاك رجل صالح، أو إن عبد الله رجل صالح". قلت: رواه البخاري في صلاة الليل ومسلم في المناقب ولفظه: أرى عبد الله رجلًا صالحًا، والترمذي والنسائي كلاهما فيه من حديث عبد الله بن عمر. (٢) والسرقة من الحرير تقدم تفسيرها في الباب قبله.

стр. 2554

٥٠٠٣ - قال: إن أشبه الناس دلًا، وسمتًا، وهديًا برسول الله ﷺ : لابن أم عبد، من حين يخرج من بيته إلى أن يرجع إليه، لا ندري ما يصنع في أهله إذا خلا. قلت: رواه البخاري في الأدب في باب الهدي الصالح (١) من حديث حذيفة وروى في المناقب (٢) من حديث عبد الرحمن بن يزيد قال: سئل حذيفة عن رجل قريب السمت والهدي من رسول الله ﷺ حتى يأخذ عنه فقال: ما أعلم أحدًا أقرب سمتًا ولا هديًا بالنبي ﷺ من ابن أم عبد. والدل والسمت والهدي قال في النهاية (٣): عبارة عن الحالة التي يكون عليها الإنسان من السكينة والوقار، وحسن السيرة والطريقة واستقامة المنظر والهيئة. قوله: من حين يخرج من بيته إلى آخره معناه: أنه ملازم لهذه الطريقة إذا خرج من بيته ولا تعرف حاله إذا خلا في بيته، وابن أم عبد هو عبد الله بن مسعود. ٥٠٠٤ - قال: قدمت أنا وأخي من اليمن فمكثنا حينًا ما نرى إلا أن عبد الله بن مسعود رجل من أهل بيت النبي ﷺ لما نرى من دخوله ودخول أمه على النبي ﷺ . قلت: رواه البخاري في الفضائل وفي المغازي ومسلم في الفضائل والترمذي والنسائي كلاهما في المناقب من حديث الأسود بن يزيد عن أبي موسى. (٤) ونرى: هو بضم النون أي نظن. ٥٠٠٥ - أنّ رسول الله ﷺ قال: "استقرؤوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل".

стр. 2555

قلت: رواه البخاري في أربعة مواضع في مناقب كل واحد منهم وفي فضائل القرآن ومسلم في الفضائل والترمذي في المناقب ثلاثتهم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص (١). ٥٠٠٦ - قال: قدمت الشام، فصليت ركعتين، ثم قلت: اللهم يسر لي جليسًا صالحًا، فأتيت قومًا فجلست إليهم، فإذا شيخ قد جاء حتى جلس إلى جنبي، قلت: من هذا؟ قالوا: أبو الدرداء، قلت: إني دعوت الله أن ييسر لي جليسًا صالحًا فيسرك لي، فقال: من أنت؟ قلت: من أهل الكوفة، قال: أوليس عندكم ابن أم عبد: صاحب النعلين والوسادة والمِطْهَرة؟، وفيكم من أجاره الله من الشيطان على لسان نبيه، يعني: عمارًا؟، أوليس فيكم صاحب السر الذي لا يعلمه غيره، -يعني: حذيفة-". قلت: رواه البخاري في صفة إبليس وفي فضل حذيفة وعمار وفي الاستئذان وفي مناقب ابن مسعود، والنسائي في المناقب وفي التفسير (٢) كلاهما من حديث علقمة عن أبي الدرداء، قال بعضهم: أن ابن مسعود خص من النبي ﷺ بأخذ النعلين إذا جلس وبوضعهما إذا نهض، وبتسوية المضجع ووضع الوسادة، إذا أحب النوم، ويحمل الوضوء إذا أراد الوضوء، وعمار: صاحب السر لأن النبي ﷺ أسر إليه أسماء المنافقين وأنسابهم. ٥٠٠٧ - أن رسول الله ﷺ قال: "أريت الجنة، فرأيت امرأة أبي طلحة، وسمعت خشخشة أمامي، فإذا بلال". قلت: رواه الشيخان والنسائي كلهم في المناقب من حديث جابر (٣) وقال البخاري "رأيتني دخلت الجنة".

стр. 2556

والخشخشة: بخاءين وشينين معجمتين قيل: هي صوت يحدث من تحرك الأشياء اليابسة، واصطكاكها، إن الخضخضة صوت يحدث من تحرك الأشياء الرطبة وتموجها. ٥٠٠٨ - قال: كنا مع رسول ﷺ ستة نفر، فقال المشركون للنبي ﷺ : اطرد هؤلاء، لا يجترؤون علينا، قال: وكنت أنا وابن مسعود، ورجل من هذيل، وبلال، ورجلان لست أسميهما، فأنزل الله ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه﴾. قلت: رواه مسلم في المناقب من حديث سعد بن أبي وقاص ولم يخرجه البخاري. (١) ٥٠٠٩ - أن النبي ﷺ قال له: "يا أبا موسى! لقد أعطيت مزمارًا من مزامير آل داود". قلت: رواه البخاري في فضائل القرآن ومسلم في الصلاة والترمذي في المناقب كلهم من حديث أبي بردة بن أبي موسى عن أبي موسى، واسم أبي بردة (٢): عامر، وقيل: الحارث، والمزمار: هو الآلة التي يزمر بها والمراد هنا الصوت الحسن. ٥٠١٠ - قال النبي ﷺ لأبي بن كعب: "إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن"، قال: الله سماني لك؟ قال: "نعم"، فبكى. قلت: رواه البخاري في التفسير ومسلم في الصلاة وفي الفضائل (٣)، والمراد هنا: قراءة للتعليم، لأن المتعلم إذا رأى الشيخ القارىء يتلفظ علم كيف التلفظ بالحرف، والله أعلم. ويروى: أنه قرأ عليه: ﴿لم يكن الذين كفروا﴾. قلت: هذه الرواية قال البخاري فيها: قال قتادة: فأنبئت أنه قرأ عليه: ﴿لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب﴾ (٤).

стр. 2557

٥٠١١ - قال: جمع القرآن على عهد رسول الله ﷺ أربعة: أبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد، قيل لأنس: من أبو زيد؟ قال: أحد عمومتي. قلت: رواه البخاري في فضائل زيد ومسلم والترمذي والنسائي في الفضائل (١) واختلفوا في اسم أبي زيد هذا: قيل اسمه: سعد بن عبيد بن النعمان، ويقال: بن سهيد بن النعمان الخزرجي البدري، وقيل: من الأوس استشهد بالقادسية سنة خمس عشرة في أول خلافة عمر بن الخطاب وقيل هو: قيس بن السكن الخزرجي (٢). ٥٠١٢ - قال: هاجرنا مع رسول الله ﷺ نبتغي وجه الله، فوقع أجرنا على الله، فمنا من مضى لم يأكل من أجره شيئًا، منهم مصعب بن عمير، قتل يوم أحد، فلم يوجد له ما يكفّن فيه إلا نمرة، فكنا إذا غطينا رأسه، خرجت رجلاه، فقال النبي ﷺ : "غطوا بها رأسه، واجعلوا على رجليه شيئًا من الإذخر"، ومنا من أينعت له ثمرته، فهو يهدُبها. قلت: رواه البخاري في الجنائز وفي الهجرة وفي غيرهما ومسلم والنسائي كلاهما في الجنائز وأبو داود في الوصايا والترمذي في المناقب وقال: صحيح. (٣) والنمرة قال في النهاية (٤): هي كل شملة مخططة من مآزر الأعراب. وأينع الثمرة إذا نضج، ويهدبها: بالباء الموحدة بعد الدال المهملة المكسورة على وزن يضربها أي يجتنيها. ٥٠١٣ - قال: سمعت النبي ﷺ قال: "اهتز العرش لموت سعد بن معاذ"

стр. 2558

قلت: رواه الشيخان في الفضائل وابن ماجه في السنة والترمذي في المناقب (١) بمعناه. - وفي رواية: "اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ". قلت: رواها الشيخان (٢) والمختار أنه محمول على ظاهره، ولا مانع من ذلك، لأن العرش جسم من الأجسام يقبل الحركة والسكون، وقيل: المراد اهتز حملة العرش فحذف المضاف، والمراد بالاهتزاز الاستبشار والقبول، وقيل: المراد تعظيم شأن وفاته، والعرب تنسب الشيء المعظم إلى أعظم الأشياء، فيقولون "أظلمت لموت فلان الأرض" وهذه تأويلات لا يحتاج إليها، والله أعلم (٣). ٥٠١٤ - قال: أهديت لرسول الله ﷺ حلة حرير، فجعل أصحابه يمسُّونها ويعجبون من لينها، فقال: "أتعجبون من لين هذه؟، لمناديل سعد بن معاذ خير منها وألين في الجنة". قلت: رواه الشيخان والترمذي ثلاثتهم في الفضائل (٤) من حديث البراء، زاد البخاري: "والذي نفسي بيده أن مناديل" الحديث. والحلة عند الأكثرين لا تكون إلا ثوبين يحل أحدهما على الآخر. والمناديل: جمع منديل بكسر الميم في المفرد وهو هذا الذي يحمل في اليد، وخصه بالذكر لأنه محل الوسخ والامتهان ومع ذلك هو خير من هذه فغيره أفضل منه فكيف يكون؟، والله أعلم. ٥٠١٥ - أنها قالت: يا رسول الله أنس خادمك، ادع الله له، قال: "اللهم أكثر ماله، وولده، وبارك له فيما أعطيته" قال أنس: فوالله إن مالي لكثير، وإن ولدي وولد ولدي ليتعادّون على نحو المائة اليوم.

стр. 2559

قلت: رواه الشيخان: البخاري في الدعوات، ومسلم في الفضائل، والترمذي في المناقب. (١) قوله: وإن ولدي وولد ولدي ليتعادون على نحو المائة اليوم: معناه يبلغ عددهم نحو المائة. وثبت في البخاري عن أنس ﵁: أنه دفن من أولاده قبل مقدم الحجاج بن يوسف مائة وعشرين، والله أعلم (٢). ٥٠١٦ - قال: ما سمعت النبي ﷺ يقول لأحد يمشي على وجه الأرض إنه من أهل الجنة، إلا لعبد الله بن سلام. قلت: رواه الشيخان والنسائي كلهم في الفضائل من حديث أبي النضر عن عامر بن سعيد عن أبيه. (٣) ٥٠١٧ - وقال عبد الله بن سلام: رأيت كأني في روضة، ذكر من سعتها وخضرتها، وسطها عمود من حديد، أسفله في الأرض، وأعلاه في السماء، في أعلاه عروة، فقيل له: ارْقَه، فقلت: لا أستطيع، فأتاني مِنْصف فرفع ثيابي من خلفي، فرقيت حتى كنت في أعلاه، وأخذت بالعروة، فاستيقظت وإنها لفي يدي، فقصصتها على النبي ﷺ فقال: "تلك الروضة: الإسلام، وذلك العمود: عمود الإسلام، وتلك العروة: العروة الوثقى، فأنت على الإسلام حتى تموت". قلت: رواه الشيخان في الفضائل وأعاده البخاري في التعبير كلاهما عن قيس بن عباد البصري عن عبد الله بن سلام (٤).

стр. 2560

والمنصف: بكسر الميم وفتح الصاد ويقال: بفتح الميم أيضًا وقد فسر في بعض روايات الحديث بالخادم وهو صحيح. و"فرقيت" قال النووي (١): هو بكسر القاف على اللغة المشهورة الفصيحة، وحكى فتحها. ٥٠١٨ - قال: كان ثابت بن قيس بن شَمّاس خطيب الأنصار، فلما نزلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم﴾ إلى آخر الآية، جلس ثابت في بيته واحتبس عن النبي ﷺ ، فسأل النبي ﷺ سعد بن معاذ، فقال: "ما شأن ثابت أيشتكي؟ " فأتاه سعد، فذكر له قول رسول الله ﷺ فقال ثابت: أنزلت هذه الآية، ولقد علمتم أني من أرفعكم صوتًا على رسول الله ﷺ ، فأنا من أهل النار، فذكر ذلك سعد للنبي ﷺ فقال رسول الله: "بل هو من أهل الجنة". قلت: رواه مسلم في الإيمان والنسائي في التفسير وفي المناقب كلاهما من حديث ثابت البناني عن أنس. (٢) ٥٠١٩ - قال: كنا جلوسًا عند رسول الله ﷺ , إذ نزلت سورة الجمعة، فلما نزلت: ﴿وآخرين منهم لما يلحقوا بهم﴾ قالوا: من هؤلاء يا رسول الله؟ قال: وفينا سلمان الفارسي، ثم قال: فوضع النبي ﷺ يده على سلمان، ثم قال: "لو كان الإيمان عند الثرّيا، لناله رجال من هؤلاء". قلت: رواه البخاري في التفسير ومسلم في الفضائل والترمذى في الموضعين كلهم من حديث عبد الله بن مطيع عن أبي هريرة. (٣) ٥٠٢٠ - قال رسول الله ﷺ : "اللهم حَبّب عبيدك هذا، -يعني: أبا هريرة-، وأمه إلى عبادك المؤمنين، وحبب إليهم المؤمنين".
следующие страницы →