← Книги сунны

Книги сунны · id 17063

كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح

الصدر المناوي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.

стр. 2556

والخشخشة: بخاءين وشينين معجمتين قيل: هي صوت يحدث من تحرك الأشياء اليابسة، واصطكاكها، إن الخضخضة صوت يحدث من تحرك الأشياء الرطبة وتموجها. ٥٠٠٨ - قال: كنا مع رسول ﷺ ستة نفر، فقال المشركون للنبي ﷺ : اطرد هؤلاء، لا يجترؤون علينا، قال: وكنت أنا وابن مسعود، ورجل من هذيل، وبلال، ورجلان لست أسميهما، فأنزل الله ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه﴾. قلت: رواه مسلم في المناقب من حديث سعد بن أبي وقاص ولم يخرجه البخاري. (١) ٥٠٠٩ - أن النبي ﷺ قال له: "يا أبا موسى! لقد أعطيت مزمارًا من مزامير آل داود". قلت: رواه البخاري في فضائل القرآن ومسلم في الصلاة والترمذي في المناقب كلهم من حديث أبي بردة بن أبي موسى عن أبي موسى، واسم أبي بردة (٢): عامر، وقيل: الحارث، والمزمار: هو الآلة التي يزمر بها والمراد هنا الصوت الحسن. ٥٠١٠ - قال النبي ﷺ لأبي بن كعب: "إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن"، قال: الله سماني لك؟ قال: "نعم"، فبكى. قلت: رواه البخاري في التفسير ومسلم في الصلاة وفي الفضائل (٣)، والمراد هنا: قراءة للتعليم، لأن المتعلم إذا رأى الشيخ القارىء يتلفظ علم كيف التلفظ بالحرف، والله أعلم. ويروى: أنه قرأ عليه: ﴿لم يكن الذين كفروا﴾. قلت: هذه الرواية قال البخاري فيها: قال قتادة: فأنبئت أنه قرأ عليه: ﴿لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب﴾ (٤).

стр. 2557

٥٠١١ - قال: جمع القرآن على عهد رسول الله ﷺ أربعة: أبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد، قيل لأنس: من أبو زيد؟ قال: أحد عمومتي. قلت: رواه البخاري في فضائل زيد ومسلم والترمذي والنسائي في الفضائل (١) واختلفوا في اسم أبي زيد هذا: قيل اسمه: سعد بن عبيد بن النعمان، ويقال: بن سهيد بن النعمان الخزرجي البدري، وقيل: من الأوس استشهد بالقادسية سنة خمس عشرة في أول خلافة عمر بن الخطاب وقيل هو: قيس بن السكن الخزرجي (٢). ٥٠١٢ - قال: هاجرنا مع رسول الله ﷺ نبتغي وجه الله، فوقع أجرنا على الله، فمنا من مضى لم يأكل من أجره شيئًا، منهم مصعب بن عمير، قتل يوم أحد، فلم يوجد له ما يكفّن فيه إلا نمرة، فكنا إذا غطينا رأسه، خرجت رجلاه، فقال النبي ﷺ : "غطوا بها رأسه، واجعلوا على رجليه شيئًا من الإذخر"، ومنا من أينعت له ثمرته، فهو يهدُبها. قلت: رواه البخاري في الجنائز وفي الهجرة وفي غيرهما ومسلم والنسائي كلاهما في الجنائز وأبو داود في الوصايا والترمذي في المناقب وقال: صحيح. (٣) والنمرة قال في النهاية (٤): هي كل شملة مخططة من مآزر الأعراب. وأينع الثمرة إذا نضج، ويهدبها: بالباء الموحدة بعد الدال المهملة المكسورة على وزن يضربها أي يجتنيها. ٥٠١٣ - قال: سمعت النبي ﷺ قال: "اهتز العرش لموت سعد بن معاذ"

стр. 2558

قلت: رواه الشيخان في الفضائل وابن ماجه في السنة والترمذي في المناقب (١) بمعناه. - وفي رواية: "اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ". قلت: رواها الشيخان (٢) والمختار أنه محمول على ظاهره، ولا مانع من ذلك، لأن العرش جسم من الأجسام يقبل الحركة والسكون، وقيل: المراد اهتز حملة العرش فحذف المضاف، والمراد بالاهتزاز الاستبشار والقبول، وقيل: المراد تعظيم شأن وفاته، والعرب تنسب الشيء المعظم إلى أعظم الأشياء، فيقولون "أظلمت لموت فلان الأرض" وهذه تأويلات لا يحتاج إليها، والله أعلم (٣). ٥٠١٤ - قال: أهديت لرسول الله ﷺ حلة حرير، فجعل أصحابه يمسُّونها ويعجبون من لينها، فقال: "أتعجبون من لين هذه؟، لمناديل سعد بن معاذ خير منها وألين في الجنة". قلت: رواه الشيخان والترمذي ثلاثتهم في الفضائل (٤) من حديث البراء، زاد البخاري: "والذي نفسي بيده أن مناديل" الحديث. والحلة عند الأكثرين لا تكون إلا ثوبين يحل أحدهما على الآخر. والمناديل: جمع منديل بكسر الميم في المفرد وهو هذا الذي يحمل في اليد، وخصه بالذكر لأنه محل الوسخ والامتهان ومع ذلك هو خير من هذه فغيره أفضل منه فكيف يكون؟، والله أعلم. ٥٠١٥ - أنها قالت: يا رسول الله أنس خادمك، ادع الله له، قال: "اللهم أكثر ماله، وولده، وبارك له فيما أعطيته" قال أنس: فوالله إن مالي لكثير، وإن ولدي وولد ولدي ليتعادّون على نحو المائة اليوم.

стр. 2559

قلت: رواه الشيخان: البخاري في الدعوات، ومسلم في الفضائل، والترمذي في المناقب. (١) قوله: وإن ولدي وولد ولدي ليتعادون على نحو المائة اليوم: معناه يبلغ عددهم نحو المائة. وثبت في البخاري عن أنس ﵁: أنه دفن من أولاده قبل مقدم الحجاج بن يوسف مائة وعشرين، والله أعلم (٢). ٥٠١٦ - قال: ما سمعت النبي ﷺ يقول لأحد يمشي على وجه الأرض إنه من أهل الجنة، إلا لعبد الله بن سلام. قلت: رواه الشيخان والنسائي كلهم في الفضائل من حديث أبي النضر عن عامر بن سعيد عن أبيه. (٣) ٥٠١٧ - وقال عبد الله بن سلام: رأيت كأني في روضة، ذكر من سعتها وخضرتها، وسطها عمود من حديد، أسفله في الأرض، وأعلاه في السماء، في أعلاه عروة، فقيل له: ارْقَه، فقلت: لا أستطيع، فأتاني مِنْصف فرفع ثيابي من خلفي، فرقيت حتى كنت في أعلاه، وأخذت بالعروة، فاستيقظت وإنها لفي يدي، فقصصتها على النبي ﷺ فقال: "تلك الروضة: الإسلام، وذلك العمود: عمود الإسلام، وتلك العروة: العروة الوثقى، فأنت على الإسلام حتى تموت". قلت: رواه الشيخان في الفضائل وأعاده البخاري في التعبير كلاهما عن قيس بن عباد البصري عن عبد الله بن سلام (٤).

стр. 2560

والمنصف: بكسر الميم وفتح الصاد ويقال: بفتح الميم أيضًا وقد فسر في بعض روايات الحديث بالخادم وهو صحيح. و"فرقيت" قال النووي (١): هو بكسر القاف على اللغة المشهورة الفصيحة، وحكى فتحها. ٥٠١٨ - قال: كان ثابت بن قيس بن شَمّاس خطيب الأنصار، فلما نزلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم﴾ إلى آخر الآية، جلس ثابت في بيته واحتبس عن النبي ﷺ ، فسأل النبي ﷺ سعد بن معاذ، فقال: "ما شأن ثابت أيشتكي؟ " فأتاه سعد، فذكر له قول رسول الله ﷺ فقال ثابت: أنزلت هذه الآية، ولقد علمتم أني من أرفعكم صوتًا على رسول الله ﷺ ، فأنا من أهل النار، فذكر ذلك سعد للنبي ﷺ فقال رسول الله: "بل هو من أهل الجنة". قلت: رواه مسلم في الإيمان والنسائي في التفسير وفي المناقب كلاهما من حديث ثابت البناني عن أنس. (٢) ٥٠١٩ - قال: كنا جلوسًا عند رسول الله ﷺ , إذ نزلت سورة الجمعة، فلما نزلت: ﴿وآخرين منهم لما يلحقوا بهم﴾ قالوا: من هؤلاء يا رسول الله؟ قال: وفينا سلمان الفارسي، ثم قال: فوضع النبي ﷺ يده على سلمان، ثم قال: "لو كان الإيمان عند الثرّيا، لناله رجال من هؤلاء". قلت: رواه البخاري في التفسير ومسلم في الفضائل والترمذى في الموضعين كلهم من حديث عبد الله بن مطيع عن أبي هريرة. (٣) ٥٠٢٠ - قال رسول الله ﷺ : "اللهم حَبّب عبيدك هذا، -يعني: أبا هريرة-، وأمه إلى عبادك المؤمنين، وحبب إليهم المؤمنين".

стр. 2561

قلت: رواه مسلم في الفضائل في حديث طويل فيه إسلام أم أبي هريرة، ورواه من حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري. (١) ٥٠٢١ - أن أبا سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال، في نفر، فقالوا: ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مآخذها، فقال أبو بكر: أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم؟ فأتى النبي ﷺ فأخبره، فقال: "يا أبا بكر لعلك أغضبتهم؟، لئن كنت أغضبتهم؟ لقد أغضبت ربك"، فأتاهم فقال: يا إخوتاه! أغضبتكم؟ قالوا: لا، يغفر الله لك يا أخيّ. قلت: رواه مسلم في الفضائل من حديث عائذ بن عمرو ولم يخرجه البخاري. (٢) ٥٠٢٢ - عن النبي ﷺ قال: "آية الإيمان: حب الأنصار، وآية النفاق: بغض الأنصار". قلت: رواه الشيخان، والنسائي كلهم في الإيمان كلهم من حديث عبد الله بن عبد الرحمن بن جبر عن أنس. (٣) ٥٠٢٣ - قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق، فمن أحبهم أحبه الله، ومن أبغضهم، أبغضه الله". قلت: رواه البخاري في فضل الأنصار ومسلم في الإيمان والترمذي والنسائي كلاهما في المناقب وابن ماجه في السنة من حديث البراء بن عازب. (٤) ٥٠٢٤ - إن ناسًا من الأنصار قالوا حين أفاء الله على رسول من أموال هوازن ما أفاء، فطفق يعطي رجالًا من قريش المائة من الإبل، فقالوا: يغفر الله لرسول الله،

стр. 2562

يعطي قريشًا ويدعنا، وسيوفنا تقطر من دمائهم؟، فحُدّث رسول الله ﷺ بمقالتهم، فأرسل إلى الأنصار، فجمعهم في قبة من أدم، ولم يَدْع معهم أحدًا غيرهم، [فلما اجتمعوا جاءهم رسول الله ﷺ ]، فقال: "ما حديث بلغني عنكم؟ "، فقال له فقهاؤهم: أمّا ذَوُو رأينا يا رسول الله فلم يقولوا شيئًا، وأما أناس منا حديثة أسنانهم، قالوا: يغفر الله لرسول الله، يعطي قريشًا ويدع الأنصار، وسيوفنا تقطر من دمائهم؟، فقال رسول الله ﷺ : "إني أعطي رجالًا حديثي عهد بكفر، أتألفهم، أما ترضون أن يذهب الناس بالأموال، وترجعون إلى رحالكم برسول الله؟ " قالوا: بلى يا رسول الله قد رضينا. وقال: "لولا الهجرة، لكنت امرأ من الأنصار، ولو سلك الناس واديًا أو شعبًا، وسلكت الأنصار واديًا أو شعبًا، لسلكت واديَ الأنصار وشعبها، الأنصار شعار، والناس دثار، إنكم سترون بعدي أثرة، فاصبروا حتى تلقوني على الحوض". قلت: رواه البخاري في الخمس واللباس من حديث شعيب عن الزهري عن أنس، ومسلم في الزكاة (١) فيما جاء في إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام ويصبر من قوي إيمانه، من حديث يونس بن يزيد عن الزهري عن أنس. والشعار: الثوب الذي يلي الجسد، والدثار: فوقه، ومعنى الحديث: الأنصار هم البطانة والأصفياء. والأثرة: بفتح الهمزة والثاء المثلثة الاسم من آثر يؤثر إيثارًا إذا أعطى أراد ﷺ أنه يستأثر عليكم فيفضل غيركم في نصيبه من الفيء. ٥٠٢٥ - قال: كنا مع رسول الله ﷺ يوم الفتح فقال: "من دخل دار أبي سفيان، فهو آمن، ومن ألقى السلاح، فهو آمن"، فقالت الأنصار: أما الرجل، فقد أخذته رأفة بعشيرته، ورغبة في قريته، ونزل الوحي على رسول الله ﷺ قال: "قلتم: أما الرجل فقد أخذته رأفة بعشيرته، ورغبة في قريته، كلا إني عبد الله ورسوله، هاجرت إلى الله

стр. 2563

وإليكم، المحيا محياكم، والممات مماتكم"، قالوا: والله ما قلنا إلا ضنًّا بالله ورسوله، قال: فإن الله ورسوله يُصدّقانكم ويعذرانكم". قلت: رواه مسلم في المغازي من حديث أبي هريرة في حديث طويل ولم يخرجه البخاري. (١) واستدل الشافعي بقوله ﷺ : "من دخل دار أبي سفيان فهو آمن" على أن دور مكة مملوكة يصح بيعها وإجارتها لأن الإضافة إلى الآدميين تقتضي الملك وما سوى ذلك مجاز. قوله ﷺ : "كلا إني عبد الله". قال النووي (٢): "كلا" هنا بمعنى حقًّا ولها معنيان، أحدهما: حقًّا والأخرى: النفي انتهى. قوله ﷺ : "هاجرت إلى الله وإليكم" إلى آخره فمعناه: هاجرت إلى الله، وإلى دياركم واستيطانها فلا أتركها ولا أرجع عن هجرتي الواقعة لله تعالى، بل أنا ملازم لكم، المحيا محياكم والممات مماتكم، أي لا أحيا إلا عندكم ولا أموت إلا عندكم. قوله: "ما قلنا إلا ضنًّا بالله ورسوله" هو بكسر الضاد أي: شحًّا بك أن تفارقنا ويختص بك غيرنا، والله أعلم (٣). ٥٠٢٦ - أن النبي ﷺ رأى صبيانًا ونساء مقبلين من عرس، فقام النبي ﷺ فقال: "اللهم أنتم من أحب الناس إليّ، ثم اللهم أنتم من أحب الناس إلي"، يعني الأنصار. قلت: رواه الشيخان في فضائل الأنصار من حديث أنس وذكر البخاري: اللهم أنتم أحب الناس إلي، ثلاث مرات. (٤)

стр. 2564

٥٠٢٧ - مر أبو بكر والعباس بمجلس من مجالس الأنصار وهم يبكون، فقال: ما يبكيكم؟ فقالوا: ذكرنا مجلس النبي ﷺ منا، فدخل على النبي ﷺ فأخبره بذلك، فخرج النبي ﷺ وقد عصّب على رأسه حاشية بُرد، فصعد المنبر، ولم يصعد بعد ذلك اليوم، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "أوصيكم بالأنصار فإنهم كرشي وعيبتي، وقد قضوا الذي عليهم، وبقي الذي لهم، فاقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم". قلت: رواه البخاري في فضل الأنصار، والنسائي في المناقب كلاهما من حديث أنس (١)، وكرشي وعيبتي: قال ابن الأثير (٢): أراد ﷺ : أنهم بطانته وموضع سره وأمانته، والذين يعتمد عليهم في أمورهم، واستعار ﷺ الكرش والعيبة لذلك، لأن المجْترَّ يجمع علفه في كرشه، والرجل يضع ثيابه في عيبته، وقيل أراد بالكرش: الجماعة أي جماعتي وصحابتي. ٥٠٢٨ - قال: خرج النبي ﷺ في مرضه الذي مات فيه، حتى جلس على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "أما بعد، فإن الناس يكثُرون ويقل الأنصار، حتى يكونوا في الناس بمنزلة الملح في الطعام، فمن ولي منكم شيئًا يضر فيه قومًا وينفع فيه آخرين، فليقبل من محسنهم، ويتجاوز عن مسيئهم". قلت: رواه البخاري في الجمعة وفي علامات النبوة وفي فضائل الأنصار من حديث عبد الرحمن بن الغسيل عن عكرمة عن ابن عباس، ولم يخرجه مسلم. (٣) ٥٠٢٩ - قال رسول الله ﷺ : "اللهم اغفر للأنصار، ولأبناء الأنصار، ولأبناء أبناء الأنصار".

стр. 2565

قلت: رواه الشيخان: البخاري في التفسير، ومسلم والترمذي في الفضائل ثلاثتهم من حديث زيد بن أرقم، والشك عند البخاري في أبناء أبناء الأنصار. (١) ٥٠٣٠ - قال: قال رسول الله ﷺ : "خير دور الأنصار: بنو النجار، ثم بنو عبد الأشهل، ثم بنو الحارث بن الخزرج، ثم بنو ساعدة، وفي كل دور الأنصار خير". قلت: رواه الشيخان والترمذي والنسائي كلهم في الفضائل (٢) عن أبي أسيد الساعدي بضم الهمزة وفتح السين المهملة واسمه مالك بن ربيعة، والدور: جمع دار وهي المنازل المسكونة، والمحال: وأراد ﷺ بها ههنا القبائل، وكل قبيلة اجتمعت في محلة سميت تلك المحلة دارًا وسمي ساكنوها بها مجازًا. ٥٠٣١ - قال النبي ﷺ لعمر في حاطب بن أبي بلتعة: "إنه شهد بدرًا، وما يدريك لعل الله قد اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم، فقد وجبت لكم الجنة؟ ". قلت: رواه الشيخان في قصة طويلة ذكر فيها الظعينة التي معها الكتاب من حاطب، البخاري واللفظ له في الاستئذان في باب من نظر في كتاب من يحذر، وفي فضل من شهد بدرًا، وخرجه أيضًا في كتاب استتابة المرتدين وفي المغازي وفي الجهاد، ومسلم في الفضائل وأبو داود في الجهاد والترمذي والنسائي كلاهما في التفسير كلهم من حديث علي بن أبي طالب (٣). - وفي رواية: فقد غفرت لكم. قلت: رواها الشيخان بهذا اللفظ. (٤)

стр. 2566

٥٠٣٢ - قال: جاء جبربل إلى النبي ﷺ قال: ما تعدون أهل بدر فيكم؟ قال: "من أفضل المسلمين", أو كلمة نحوها، قال: وكذلك من شهد بدرًا من الملائكة. قلت: رواه البخاري في المغازي من حديث رفاعة بن رافع ولم يخرجه مسلم ولا أخرج في كتابه لرفاعه بن رافع شيئًا. (١) ٥٠٣٣ - قالت: قال رسول الله ﷺ : "إني لأرجو أن لا يدخل النار -إن شاء الله- أحد شهد بدرًا والحديبية"، قلت: يا رسول الله أليس قد قال الله: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾ قال: "أفلم تسمعيه يقول: ﴿ثم ننجي الذين اتقوا﴾ ". قلت: هذا الحديث رواه المصنف من حديث الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن أم مبشر عن حفصة وذكره ثم قال: حديث صحيح أخرجه مسلم في الفضائل عن أبي الزبير عن جابر عن أم مبشر أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول عند حفصة .. هذا آخر كلامه في شرح السنة (٢). والذي رواه مسلم (٣) إنما هو عن أم مبشر أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول عند حفصة "لا يدخل النار إن شاء الله أحد من أصحاب الشجرة الذين بايعوا تحتها، قالت: بلى يا رسول الله فانتهرها، فقالت حفصة: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾: فقال النبي ﷺ : قد قال الله : ﴿ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا﴾ ولم أر حديث حفصة الذي ذكره المصنف هنا في شيء من الصحيحين ولا عزاه صاحب الأطراف (٤) في مسند حفصة إليها، ولا إلى أحدهما إنما ذكر في مسند أم مبشر ما ذكرناه عن مسلم، ولم يخرج البخاري عن أم مبشر شيئًا لكن في ابن ماجه (٥) عن أم مبشر عن حفصة ...

стр. 2567

الحديث بلفظه في المصابيح، فكان من حق الشيخ أن يذكره في الحسان أو يقتصر على حديث أم مبشر الذي في مسلم. - وفي رواية: "لا يدخل النار -إن شاء الله- من أصحاب الشجرة أحد، الذين بايعوا تحتها". قلت: رواها مسلم وأبو داود والترمذي من حديث جابر، وبدر غزاها النبي ﷺ في شهر رمضان على رأس ثمانية عشر شهرًا من الهجرة. والحديبية كانت في ذي القعدة سنة ست من الهجرة. (١) ٥٠٣٤ - قال: كنا يوم الحديبية ألفًا وأربعمائة، قال لنا النبي ﷺ : "أنتم اليوم خير أهل الأرض". قلت: رواه البخاري في التفسير هو ومسلم أيضًا في المغازي، والنسائي في التفسير كلهم من حديث عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله. (٢) ٥٠٣٥ - قال: قال رسول الله ﷺ : "من يصعد الثنية، -ثنية المرار-، فإنه يُحَط عنه ما حُطّ عن بني إسرائيل"، فكان أول من صعدها خيلنا، -خيل بني الخزرج-، ثم تتامّ الناس، فقال رسول الله ﷺ : "كلكم مغفور له إلا صاحب الجمل الأحمر"، فأتيناه فقلنا: تعال يستغفر لك رسول الله، قال: لأن أجد ضالتي أحب إلي من أن يستغفر لي صاحبكم. قلت: رواه مسلم في أواخر الصحيح في باب حديث الإفك من حديث جابر (٣) ولم يخرجه البخاري. والثنية: الطريق بين الجبلين والمرار: بضم الميم وتخفيف الراء، كذا رواها مسلم من طريق أخرى، وقال فيه: المرار، والمرار بضم الميم أو فتحها على الشك، وفي

стр. 2568

بعض النسخ بضمها أو كسرها، والمرار: شجر مر، وهذه الثنية عند الحديبية، قال الحازمي: قال ابن إسحاق هي مهبط الحديبية، قال القاضي عياض (١): قيل هذا الرجل هو الجد بن قيس المنافق (٢). من الحسان ٥٠٣٦ - عن النبي ﷺ قال: "اقتدوا بالذين من بعدي من أصحابي: أبي بكر وعمر، واهتدوا بهدي عمار، وتمسكوا بعهد ابن أمّ عبد". قلت: رواه الترمذي في مناقب ابن مسعود من حديثه وقال: غريب لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن سلمة بن كهيل وهو يضعف في الحديث (٣)، ولم يرو الترمذي هذا اللفظ من حديث حذيفة، ووقع في المصابيح في النسخ المسموعة عزوه إلى حذيفة، والذي في الترمذي هو ما ذكرته، وأما رواية حذيفة فستأتي تلو هذا. - وفي رواية: "ما حدثكم ابن مسعود فصدقوه". قلت: رواها الترمذي في مناقب عمار من حديث ربعي بن خراش عن حذيفة (٤)، ولفظه قال: كنا جلوسًا عند النبي ﷺ فقال: "لا أدري ما بقائي فيكم، فاقتدوا بالذين من بعدي"، وأشار إلى أبي بكر وعمر، "واهتدوا بهدي عمار، وما حدثكم ابن مسعود فصدقوه" وقال: حديث حسن.

стр. 2569

٥٠٣٧ - قال رسول الله ﷺ : "لو كنت مؤمّرًا عن غير مشورة، لأمّرت عليهم ابن أم عبد". قلت: رواه الترمذي في المناقب، وابن ماجه في السنة (١)، وقال الترمذي: لا نعرفه إلا من حديث الحارث بن عبد الله الأعور عن علي انتهى، والحارث من أكابر التابعين، قال ابن أبي داود: وكان أفقه الناس وأفرض الناس وأحسب الناس قال الذهبي: قال النسائي وغيره: ليس بالقوي (٢). ٥٠٣٨ - قال: أتيت المدينة، فسألت الله أن ييسر لي جليسًا صالحًا، فيسر لي أبا هريرة، فجلست إليه، فقلت: إني سألت الله أن ييسر لي جليسًا صالحًا، فوفّقت لي، فقال: من أين أنت؟ قلت: من أهل الكوفة، جئت ألتمس الخير وأطلبه فقال: أليس فيكم سعد بن مالك: مجاب الدعوة؟، وابن مسعود صاحب طهور رسول الله ﷺ ونعليه؟، وحذيفة صاحب سر رسول الله ﷺ ؟، وعمار الذي أجاره الله من الشيطان على لسان نبيه ﷺ ؟، وسلمان صاحب الكتابين؟ يعني: الإنجيل والقرآن. قلت: رواه الترمذي في المناقب من حديث أبي هريرة وقال: حسن غريب، انتهى ورجاله موثقون. (٣) ٥٠٣٩ - قال: قال رسول الله ﷺ : "نعم الرجل أبو بكر، نعم الرجل عمر، نعم الرجل أبو عبيدة بن الجراح، نعم الرجل أسيد بن حضير، نعم الرجل ثابت بن قيس بن شماس، نعم الرجل معاذ بن جبل، نعم الرجل معاذ بن عمرو بن الجموح". (غريب).

стр. 2570

قلت: رواه الترمذي والنسائي في المناقب من حديث أبي هريرة (١)، ورجال الترمذي خاصة رجال الصحيحين إلا سهيل بن أبي صالح فإن البخاري روى له مقرونًا. ٥٠٤٠ - قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الجنة لتشتاق إلى ثلاثة: علي، وعمار، وسلمان". قلت: رواه الترمذي في المناقب من حديث أنس، وقال: حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث الحسن بن صالح، انتهى. والحسن صدوق يتشيع، أحد الأعلام روى له مسلم وأصحاب السنن لكن في سند الحديث سفيان بن وكيع وهو ضعيف. (٢) ٥٠٤١ - قال: استأذن عمار على النبي ﷺ فقال: "ائذنوا له، مرحبًا بالطيب المطيَّب". قلت: رواه الترمذي فيه وابن ماجه في السنة من حديث علي وقال: حسن صحيح. (٣) ٥٠٤٢ - قالت: قال رسول الله ﷺ : "ما خير عمار بين أمرين إلا اختار أشدهما". قلت: رواه الترمذي والنسائي جميعًا فيه، وابن ماجه في السنة من حديث عائشة، وقال الترمذي: حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد العزيز بن سياه، انتهى. (٤)

стр. 2571

وعبد العزيز: صدوق روى له الشيخان وليس في سند الترمذي إلا من روى له الشيخان أو مسلم. ٥٠٤٣ - قال: لما حملت جنازة سعد بن معاذ، قال المنافقون: ما أخف جنازته، -وذلك لحكمة في بني قريظة-، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: "إن الملائكة كانت تحمله". قلت: رواه الترمذي فيه من حديث أنس بن مالك، وقال: حسن صحيح. (١) ٥٠٤٤ - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما أظلّت الخضراء، ولا أقلّت الغبراء أصدق من أبي ذر". قلت: رواه الترمذي فيه، وابن ماجه في السنة من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، قال الترمذي: حسن غريب انتهى، وفي سندهما: عثمان ابن عمير وهو أبو اليقظان قال الذهبي: ضعفوه. (٢) ٥٠٤٥ - قال: قال لي رسول الله ﷺ : "ما أظلّت الخضراء، ولا أقلت الغبراء -من ذي لهجة- أصدق ولا أوفى من أبي ذر يشبه عيسى بن مريم" ﵇. قلت: رواه الترمذي فيه من حديث أبي ذر بزيادة فقال عمر بن الخطاب: كالحاسد يا رسول الله، أفتعرف ذلك له؟ قال: نعم فاعرفوه له انتهى، ورجاله موثقون كلهم، وقد اختلف في اسم أبي ذر، واسم أبيه اختلافًا كثيرًا والأشهر أنه جندب بن جنادة. (٣) ٥٠٤٦ - قال: لما حضر معاذًا الموت قال: التمسوا العلم عند أربعة: عند عويمر أبي الدرداء، وعند سلمان، وعند ابن مسعود، وعند عبد الله بن سلام الذي كان يهوديًّا فأسلم، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنه عاشر عشرة في الجنة".

стр. 2572

قلت: رواه الترمذي والنسائي جميعًا فيه (١) من حديث يزيد بن عميرة قال: لما حضر معاذ الموت ... الحديث، وقال الترمذي: حديث غريب، انتهى. ورجاله رجال الصحيح إلا معاوية بن صالح فإنه روى له مسلم وأصحاب السنن، وإلا يزيد بن عميرة قال الذهبي: مخضرم روى له الترمذي وأبو داود والنسائي ولم يذكر فيه جرحًا. ٥٠٤٧ - قالوا: يا رسول الله لو استخلفت، قال: "إن استخلفت عليكم فعصيتموه عذبتم، ولكن ما حدثكم حذيفة فصدّقوه، وما أقرأكم عبد الله فاقرؤوه". قلت: رواه الترمذي فيه من حديث شريك عن أبي اليقظان عن زاذان عن حذيفة وشريك مشهور وأبو اليقظان اسمه عثمان بن عمير وقد تقدم في هذا الباب التنبيه على ضعفه. (٢) ٥٠٤٨ - قال: ما أحد من الناس تدركه الفتنة، إلا أنا أخافها عليه، إلا محمد بن مسلمة، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تضرك الفتنة". قلت: رواه أبو داود في السنة من حديث حذيفة وسكت عليه أبو داود ولم يعترضه المنذري. (٣) ومحمد بن مسلمة الخزرجي من أكابر الصحابة توفي في صفر سنة ثلاث وأربعين، وقيل: سنة ست وأربعين وهو ابن سبع وسبعين سنة شهد المشاهد كلها ومات بالمدينة ولم يستوطن غيرها واعتزل الفتنة (٤).

стр. 2573

٥٠٤٩ - أن النبي ﷺ رأى في بيت الزبير مصباحًا، فقال: "يا عائشة ما أرى أسماء إلا قد نُفِسَتْ، فلا تسمُّوه حتى أسمّيَه "، فسمّاه عبد الله، وحنكه بتمرة بيده. قلت: رواه الترمذي في المناقب من حديث عائشة وقال: حسن صحيح. (١) ٥٠٥٠ - عن النبي ﷺ أنه قال لمعاوية: "اللهم اجعله هاديًا مهديًّا، واهد به". قلت: رواه الترمذي فيه (٢) من حديث عبد الرحمن بن أبي عميرة يرفعه، قال أبو عمر بن عبد البر (٣): عبد الرحمن بن أبي عميرة، حديثه مضطرب، لا يثبت في الصحابة، وذكر حديثه هذا، وقال: ومنهم من يوقف حديثه هذا، ولا يرفعه، ولا يصح مرفوعًا، ولا تثبت أحاديثه ولا تصح صحبته، ومراد ابن عبد البر أنه لا تثبت أحاديثه إذا لم يصرح بمن سمعها منه فإنه لم تثبت له صحبة، وهو ثقة روى له الجماعة كلهم. ٥٠٥١ - قال رسول الله ﷺ : "أسلم الناس، وآمن عمرو بن العاص". (غريب). قلت: رواه الترمذي فيه، من حديث عقبة بن عامر وقال: غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة عن مشرح بن هاعان، وليس إسناده بالقوي، انتهى (٤). وهذا من العام الذي أريد به الخاص، والمراد بالناس هنا هم أهل مكة الذين أسلموا يوم الفتح،

стр. 2574

قال ابن عبد البر (١): والصحيح أنه قدم من الحبشة مسلمًا في صفر سنة ثمان قبل الفتح بستة أشهر وقدم على رسول الله ﷺ هو وخالد بن الوليد وعثمان بن طلحة راغبين في الإسلام، فلما دخلوا على النبي ﷺ نظر إليهم، قال: قد رمتكم مكة بأفلاذ كبدها، وكان إسلام من أسلم يوم الفتح تحت السيف وأسلم عمرو رغبة في الدين. ٥٠٥٢ - قال: لقيني رسول الله ﷺ فقال: "يا جابر ما لي أراك منكسرًا؟ "، قلت: استُشهد أبي، وترك عيالًا ودَيْنًا، قال: "أفلا أبشرك بما لقي الله به أباك؟ "، قلت: بلى يا رسول الله، قال: "ما كلم الله أحدًا قط، إلا من وراء حجاب، وأحيا أباك فكلّمه كفاحًا، قال: يا عبدي تمنّ علي أعطيك، قال: يا رب تحييني فأقتل فيك ثانية، قال الرب تعالى: إنه قد سبق مني، أنهم لا يرجعون"، فنزلت: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون﴾. قلت: رواه الترمذي في التفسير في سورة آل عمران من حديث جابر بن عبد الله وقال: حسن غريب من هذا الوجه، قال: ولا نعرفه إلا من حديث موسى بن إبراهيم بن كثير أنه سمع طلحة بن خراش يقول: سمعت جابر ابن عبد الله قال: ورواه علي بن عبد الله بن المديني وغير واحد من كبار أهل الحديث، عن موسى بن إبراهيم انتهى كلام الترمذي. (٢) وموسى بن إبراهيم بن كثير روى له الترمذي وابن ماجه قال الذهبي. وثق، وأما طلحة بن خراش فروى له الترمذي وابن ماجه. وقال فيه النسائي: صالح (٣).

стр. 2575

وكفاحًا أي مواجهة ليس بينهما حجاب ولا رسول. ٥٠٥٣ - قال: استغفر لي رسول الله ﷺ خمسًا وعشرين مرة. قلت: رواه الترمذي في المناقب من حديث جابر (١) ولفظه: استغفر لي رسول الله ﷺ ليلة البعير خمسًا وعشرين مرة، وقال: حديث حسن، ومعنى: قوله: "ليلة البعير" ما روي عن جابر من غير وجه أنه كان مع رسول الله ﷺ في سفر فباعه بعيره الحديث المشهور. ٥٠٥٤ - قال: قال رسول الله ﷺ : "كم من أشعث أغبر ذي طِمْرَيْن لا يؤبه له، لو أقسم على الله لأبرّه، منهم البراء بن مالك". قلت: رواه الترمذي من حديث أنس وقال: حسن غريب، انتهى، ورجاله موثقون. (٢) والطمر: بكسر الطاء المهملة الثوب الخلق، ولا يؤبه له: أي لا يبالي به، ولا يلتفت إليه لحقارته. ٥٠٥٥ - قال النبي ﷺ : "ألا إن عيبتي التي آوي اليها: أهل بيتي، وإنّ كرشي: الأنصار، فاعفوا عن مُسيئهم، واقبلوا من محسنهم". (صحيح). قلت: رواه الترمذى في المناقب من حديث أبي سعيد الخدري وقال: حسن، انتهى. وفي سنده عطية العوفي وقد تقدم القول في ضعفه. وعيبتي وكرشي تقدم تفسيرهما في فصل الصحاح من حديث أنس. (٣) ٥٠٥٦ - أن النبي ﷺ قال: "لا يبغض الأنصار أحد يؤمن بالله واليوم الآخر". (صحيح).

стр. 2576

قلت: رواه الترمذي فيه من حديث ابن عباس وقال: حسن صحيح. (١) ٥٠٥٧ - قال: قال لي رسول الله ﷺ : "أقرىء قومك السلام، فإنهم -ما علمت- أعِفّة صُبُر". قلت: رواه الترمذي فيه من حديث أنس عن أبي طلحة يرفعه وقال: حسن غريب انتهى. وفي سنده محمد بن ثابت البناني، قال البخاري: فيه نظر، وقال أبو داود وغيره: ضعيف. (٢) ٥٠٥٨ - قال: أن عبدًا لحاطب جاء رسول الله ﷺ يشكو حاطبًا، فقال: يا رسول الله ليدخلن حاطب النار، فقال رسول الله ﷺ : "كذبت، لا يدخلها، فإنه شهد بدرًا والحديبية". قلت: هذا الحديث أخرجه مسلم في فضائل حاطب من حديث جابر ولم يخرجه البخاري ورواه الترمذي في المناقب فكان من حق الشيخ أن يذكره في الصحاح. (٣) ٥٠٥٩ - أن رسول الله ﷺ تلا هذه الآية: ﴿وإن تتولوا يستبدل قومًا غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم﴾ قالوا: يا رسول الله! من هؤلاء الذين إن تولينا استُبدلوا بنا، ثم لا يكونوا أمثالنا؟ فضرب على فخذ سلمان الفارسي ثم قال: "هذا وقومه، ولو كان الدين عند الثريا لتناوله رجال من الفرس". قلت: رواه الترمذي في التفسير من حديث شيخ من أهل المدينة عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة وقال: غريب، وفي إسناده مقال (٤)، ورواه من حديث عبد الله بن جعفر عن

стр. 2577

العلاء نحوه، ولم يذكر تلاوة الآية، وأوله: قال ناس من أصحاب النبي ﷺ من هؤلاء الذين ذكر الله إن تولينا ... الحديث، وعبد الله بن جعفر: ضعفوه. ٥٠٦٠ - قال: ذكرت الأعاجم عند رسول الله ﷺ فقال النبي ﷺ : "لأنابهم أو ببعضهم أوثق مني بكم أو ببعضكم". قلت: رواه الترمذي في المناقب (١) وقال: غريب لا نعرفه، إلا من حديث أبي بكر بن عياش عن صالح بن أبي صالح مولى عمرو بن حرب عن أبي هريرة، وأبو بكر روى له البخاري وأصحاب السنن، وصالح بن أبي صالح عن أبي هريرة قال النسائي: مجهول. باب ذكر اليمن والشام وذكر أويس القرني ﵁ - من الصحاح ٥٠٦١ - أن رسول الله ﷺ قال: "إن رجلًا يأتيكم من اليمن يقال له: أويس، لا يدع باليمن غير أم له، قد كان به بياض، فدعا الله فأذهبه، إلا موضع الدينار أو الدرهم، فمن لقيه منكم فليستغفر لكم". قلت: رواه [مسلم] في المناقب من حديث عمر بن الخطاب، ولم يخرجه البخاري (٢)، وأويس هذا: أويس بن عامر القرني بفتح القاف والراء، وهو بطن من مراد وهو قرن

стр. 2578

بن رومان بن ناجية بن مراد، هذا هو الصواب، وقد غلط الناس الجوهري حيث نسبه إلى قرن المنازل الجبل المعروف ميقات الإحرام لأهل نجد، قال النووي (١): وهو غلط فاحش. ٥٠٦٢ - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن خير التابعين رجل يقال له: "أويس، وله والدة، وكان به بياض فمروه فليستغفر لكم". قلت: رواه مسلم في المناقب من حديث عمر أيضًا، ولم يخرجه البخاري (٢)، وهذا الحديث فيه التصريح بأن أويسًا القرني خير التابعين فإن قيل: فما وجه قول أحمد وغيره: إن أفضل التابعين سعيد بن المسيب؟ والجواب: أن مرادهم أن سعيدًا أفضل في العلوم الشرعية كالتفسير والحديث والفقه لا مطلقًا عند الله (٣). ٥٠٦٣ - عن النبي ﷺ قال: "أتاكم أهل اليمن، هم أرق أفئدة، وألين قلوبًا، الإيمان يمان، والحكمة يمانية، والفخر والخيلاء في أصحاب الإبل، والسكينة والوقار في أهل الغنم". قلت: رواه الشيخان: البخاري في المغازي، ومسلم في الإيمان كلاهما (٤) من حديث شعبة بن الحجاج عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة. وقد اختلفوا في أهل اليمن الذين نسب إليهم ذلك، فقيل أهل مكة، وقيل المدينة فإن النبي ﷺ قاله في تبوك ومكة والمدينة بينه وبين اليمن، وذهب كثير إلى أن المراد الأنصار لأنهم يمانيون في الأصل، والظاهر غير ذلك وأن المراد أهل اليمن حقيقة من غير تأويل، وهو حكاية حالهم أول الإيمان.

стр. 2579

قوله ﷺ : أرق أفئدة وألين قلوبًا المشهور أن الفؤاد هو القلب، فعلى هذا يكون ذكر القلب مرتين بلفظين، وقيل: الفؤاد غير القلب، فقيل: باطن القلب، وقيل: غشاء القلب، وأما وصفها بالرقة واللين فمعناه أنها ذات خشية واستكانة، سريعة الاستجابة والتأثر بقوارع التذكير، سالمة من الغلظ والشدة والقسوة. وأما الحكمة: فقال ابن الصلاح: قد صفا لنا منها أنها عبارة عن العلم المتصف بالأحكام، المشتمل على المعرفة بالله تعالى المصحوب بنفاذ البصيرة وتهذيب النفس وتحقيق الحق والعمل به، والصد عن اتباع الهوى والباطل، والحكيم من له ذلك. قوله ﷺ يمان ويمانية: هو بتخفيف الياء عند جماهير أهل العربية لأن الألف المزيدة هي عوض عن ياء النسب المشددة، ولا يجمع بينهما، وعن المبرد وغيره: التشديد لغة، والسكينة: الطمأنينة والسكون على خلاف ما ذكر في أصل صفة الفدادين (١). ٥٠٦٤ - قال رسول الله ﷺ : "رأس الكفر نحو المشرق، والفخر والخيلاء في أهل الخيل والإبل والفدّادين أهل الوبر، والسكينة في أهل الغنم". قلت: رواه البخاري في كتاب بدء الخلق في باب "خير مال المسلم غنم" ومسلم في الإيمان (٢) كلاهما من حديث أبي الزناد عن الأعرج أبي هريرة، وقال مسلم: الفدادين من غير واو، والبخاري بواو، وبها روي، وسيأتي تفسير الفدادين في الحديث بعده. ٥٠٦٥ - عن النبي ﷺ قال: "من ههنا جاءت الفتن، نحو المشرق، والجفاء وغِلَظ القلوب في الفدّادين أهل الوبر: عند أصول أذناب الإبل والبقر، في ربيعة ومضر". قلت: رواه الشيخان واللفظ للبخاري في كتاب بدء الخلق، ومسلم في الإيمان (٣) من حديث أبي مسعود عقبة الأنصاري.

стр. 2580

والفدّادين: بتشديد الدال بدالين، أولهما مشددة وهذا قول جمهور أهل اللغة والحديث وهو من الفديد وهو الصوت الشديد فهم الذين تعلوا أصواتهم على إبلهم وخيلهم وحرثهم وغير ذلك، وقال ابن المثنى: هم المكثرون من الإبل، وأغرب أبو عمرو الشيباني فزعم أنه بتخفيف الدال وهو جمع فدّاد بتشديد الدال وهو عبارة عن البقر التي يحرث عليها وعلى هذا فالمراد أصحابها، والصواب الأول (١). قوله ﷺ : "والجفاء وغلظ القلوب في الفدادين عند أصول أذناب الإبل" معناه الذين لهم جلبة وصياح عند سوقهم لها. وقوله: "في ربيعة ومضر" بدل من الفدادين. ٥٠٦٦ - قال: قال رسول الله ﷺ : "غلظ القلوب والجفاء في المشرق، والإيمان في أهل الحجاز". قلت: رواه مسلم في الإيمان من حديث جابر، ولم يخرج البخاري عن جابر في هذا شيئًا. (٢) ٥٠٦٧ - قال: قال النبي ﷺ : "اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا"، قالوا: يا رسول الله وفي نجدنا؟ فأظنه قال الثالثة: "هناك الزلازل والفتن، وبها يطلع قرن الشيطان". قلت: رواه البخاري في الفتن وفي الاستسقاء والترمذي في الفتن (٣) كلاهما من حديث ابن عون، واسمه عبد الله عن نافع عن ابن عمر، قال الجوهري (٤): ونجد من بلاد العرب هو خلاف الغَوْر، والغور: هو تهامة، وكل ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق فهو نجد، وهو مذكر، وقرن الشيطان: جانب رأسه، وقيل: شيعته من الكفار.

стр. 2581

من الحسان ٥٠٦٨ - عن زيد بن ثابت ﵁: أن النبي ﷺ نظر قبل اليمن، فقال: "اللهم أقبل بقلوبهم، وبارك لنا في صاعنا ومدّنا". قلت: رواه الترمذي في فضل اليمن من حديث أنس عن زيد بن ثابت وقال: حسن صحيح غريب. (١) ٥٠٦٩ - قال رسول الله ﷺ : "طوبي للشام"، قلنا: لأي ذلك يا رسول الله؟ قال: "لأن ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليها". قلت: رواه الترمذي في المناقب، بعد ذكر ثقيف وبني حنيفة من حديث زيد بن ثابت وقال: حسن غريب، انتهى. وسنده سند الصحيحين إلا عبد الرحمن بن شماسة فإنه لم يخرج له البخاري، ورواه ابن حبان، وقال ابن شماسة من ثقات أهل مصر. (٢) ٥٠٧٠ - قال: قال رسول الله ﷺ : "ستخرج نار من نحو حضرموت تحشر الناس"، قلنا: يا رسول الله فما تأمرنا؟ قال: "عليكم بالشام". قلت: رواه الترمذي في الفتن من حديث ابن عمر بن الخطاب وقال: حسن غريب صحيح. (٣) ٥٠٧١ - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنها ستكون هجرة بعد هجرة، فخيار الناس إلى مهاجر إبراهيم"، ﵇.

стр. 2582

وفي رواية: "فخيار أهل الأرض ألزمهم مهاجَرَ إبراهيم، ويبقى في الأرض شرار أهلها، تلفظهم أرضوهم، تقذرهم نفس الله، تحشرهم النار مع القردة والخنازير، تبيت معهم إذا باتوا وتقيل معهم إذا قالوا". قلت: رواه أبو داود في الجهاد (١) من حديث شهر بن حوشب عن عبد الله ابن عمرو بن العاص، وشهر بن حوشب قد تكلم فيه غير واحد، ولم أر في أصول أبي داود رواية "فخيار الناس" بل إنما فيها "فخيار أهل الأرض" وليس فيها هذه الزيادة "وهي تبيت معهم" إلى آخره، وقد روى الحديث المصنف في شرح السنة مطولًا بهذه الزيادة وغيرها من حديث شهر بن حوشب أيضًا. قوله في الحديث: "سيكون هجرة بعد هجرة" قال الخطابي (٢): الهجرة الثانية هي الهجرة إلى الشام يرغب فيها خيار الناس. قوله: "تقذرهم نفس الله" تأويله: أن الله يكره خروجهم إليها، ومقامهم بها، فلا يوفقهم لذلك، فصاروا بالرد كالشيء تقذره نفس الإنسان فلا تقبله، وهذا مثل قوله تعالى ﴿ولكن كره الله انبعاثهم فثبّطهم﴾. ٥٠٧٢ - قال: قال رسول الله ﷺ : "سيصير الأمر أن تكونوا جنودًا مجندة: جند بالشام، وجند باليمن، وجند بالعراق"، فقال ابن حوالة: خِرْ لي يا رسول الله! إن أدركت ذلك؟، قال: "عليك بالشام، فإنها خيرة الله من أرضه، يجتبي إليها خيرته من عباده، فأما إن أبيتم، فعليكم بيمنكم، واسقوا من غُدُركم، فإن الله توكّل لي بالشام وأهله".

стр. 2583

قلت: رواه أبو داود من حديث ابن حوالة في الجهاد (١) وسكت عليه، واسم ابن حوالة: عبد الله، قال المنذري (٢): وقد روي هذا الحديث من حديث واثلة بن الأسقع، ومن حديث أبي الدرداء والعرباض بن سارية وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن عباس وغيرهم (٣)، والمحفوظ حديث عبد الله ابن حوالة، وحواله: بفتح الحاء المهملة والواو المفتوحة وبعد الألف لام مفتوحة وتاء تأنيث. قوله ﷺ "من غدركم" الغدر: بضم الغين المعجمة وضم الدال المهملة جمع غدير وهي القطعة من الماء يغادرها أي يتركها السيل وهو فعيل بمعنى فاعل، لأنه يغدر بأهله، أي ينقطع عند شدة الحاجة إليه. باب ثواب هذه الأمة من الصحاح ٥٠٧٣ - عن رسول الله ﷺ : "إنما أجلكم في أجل من خلا من الأمم، ما بين صلاة العصر إلى مغرب الشمس، وإنما مَثَلُكم ومثل اليهود والنصارى، كرجل استعمل عمّالًا، فقال: من يعمل لي إلى نصف النهار على قيراط قيراط؟ فعملت اليهود إلى نصف النهار على قيراط قيراط، ثم قال: من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط قيراط؟ فعملت النصارى من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط قيراط، ثم قال: من يعمل لي من صلاة العصر إلى مغرب الشمس على قيراطين

стр. 2584

قيراطين؟ ألا فأنتم الذين تعملون من صلاة العصر إلى مغرب الشمس، ألا لكم الأجر مرتين، فغضبت اليهود والنصارى، فقالوا: نحن أكثر عملًا وأقل عطاء؟ قال الله تعالى: وهل ظلمتكم من حقكم شيئًا؟ قالوا: لا، قال الله: فإنه فضلي أعطيه، من شئت". قلت: رواه البخاري في ذكر بني إسرائيل من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب. (١) ٥٠٧٤ - عن أبي هريرة قال: أن رسول الله ﷺ قال: "من أشدّ أمتي لي حبًّا: ناس يكونون بعدي، يود أحدهم لو رآني بأهله وماله". قلت: رواه مسلم في صفة الجنة من حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري. (٢) ٥٠٧٥ - أن النبي ﷺ قال: "إن من عباد الله: من لو أقسم على الله لأبره". قلت: رواه الشيخان (٣) من حديث طويل يتضمن أن الربيع عمة أنس جنت على ثنية جارية ... الحديث. البخاري في التفسير وفي باب الصلح في الدية من كتاب الصلح ومسلم في الحدود وأبو داود في الديات والنسائي في القصاص وفي المناقب وابن ماجه في الديات كلهم من حديث أنس وقد تقدمت قطعة منه نبهت في الكلام عليها على ما وقع في الاختلاف بين الشيخين، وأن الصواب ما رواه البخاري. ٥٠٧٦ - قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم، ولا من خالفهم، حتى يأتي أمر الله، وهم على ذلك". قلت: رواه البخاري في علامات النبوة وفي التوحيد ومسلم في الجهاد كلاهما من حديث عمير بن هانئ عن معاوية. (٤)

стр. 2585

والمراد بقوله ﷺ : حتى يأتي أمر الله، هو الريح التي تأتي فتأخذ روح كل مؤمن ومؤمنة، وقد جاء "حتى تقوم الساعة" أي تقرب الساعة وهو خروج الريح. قال البخاري: هم أهل العلم، وقال أحمد: إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أعرف من هم؟ (١). قال القاضي عياض (٢): إنما أراد أحمد أهل السنة والجماعة ومن يعتقد مذهب أهل الحديث، وفي هذا الحديث دليل على أن الإجماع حجة وهو أصح ما يستدل به له، وأما حديث: "لا تجتمع أمتي على ضلالة " فضعيف (٣). من الحسان ٥٠٧٧ - قال: قال رسول الله ﷺ : "مثل أمتي مثل المطر، لا يدرى أوله خير أم آخره؟ ". قلت: رواه الإمام أحمد في مسنده والترمذي في الأمثال كلاهما من حديث حماد بن يحيى الأبح عن ثابت عن أنس يرفعه (٤) وليس في شيء من الكتب الستة، حماد الأبح عن ثابت عن أنس غير هذا الحديث، وقال فيه الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه،

стр. 2586

وفي سنده: حماد بن يحيى الأبح روى له الترمذي خاصة، وقال: وروي عن عبد الرحمن بن مهدي أنه كان يثّبت حماد بن يحيى الأبَحّ وكان يقول: هو من شيوخنا انتهى كلام الترمذي، وقد ذكره البخاري أيضًا من حديث حميد ويونس عن الحسن مرسلًا ورواه أيضًا عبد الرحمن عن زياد أبي عمر عن الحسن عن عمار ابن ياسر مرفوعًا، وعبيد بن سلمان الأغر ذكره البخاري في الضعفاء، وقال أبو حاتم: لا أعلم في حديثه إنكارًا، يحول من كتاب الضعفاء الذي ألفه البخاري، وذكره ابن حبان في الثقات (١). والله أعلم. وله الحمد والمنة. قال مصنفه سيدنا ومولانا قاضي قضاة المسلمين واحد زمانه، ملك العلماء بالديار المصرية أعز الله به الدين ونفع به المسلمين، أبو عبد الله محمد السلمي الشافعي: هذا آخر ما وفق الله الكريم من تخاريج أحاديث المصابيح على سبيل الاختصار والإيجاز، ولله الحمد، وبه التوفيق ولا حول ولا قوة إلا بالله. الحمد لله أولًا وآخرًا، وباطنًا وظاهرًا، حمدًا يوافي نعمه، ويكافىء مزيده، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، اللهم صل على سيدنا محمد عبدك ورسولك النبي الأمي وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذريته، كما صليت على إبراهيم

стр. 2587

إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آله، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد. الحمد لله رب العالمين حسبنا الله ونعم الوكيل، وكان الفراغ منه في أول يوم من جمادى الأولى، سنة أربع وتسعين وسبعمائة، أحسن الله خاتمتها، جعله الله خالصًا لوجهه، ونفعنا بذلك، إنه حسبنا ونعم الوكيل. كان الفراغ من هذه النسخة يوم الأحد المبارك بعد صلاة الظهر عشر من شهر الله المحرم من سنة سبع وتسعين وسبعمائة، والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم حسبنا الله ونعم الوكيل.

стр. 2588

أجوبة الحافظ ابن حجر العسقلاني عن أحاديث المصابيح

стр. 2589

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ رب افتح بخير، واختم بخير في عافية، آمين الحمد لله رب العالمين، وصلاته وسلامه على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: فهذه أوراق مباركة تشتمل على سؤال عن أحاديث رميت بالوضع، اشتمل عليها كتاب "المصابيح" للإمام -محيي السنة- البغوي ﵀، سئل عنها شيخنا الإمام خاتمة الحفاظ، قاضي القضاة شهاب الدين أحمد، الشهير بابن حجر، تغمَّده الله برحمته. ثم على جوابه عنها، وقف عليه العبد الضعيف (١) بخطه الشريف ومنه نقلت. صورة السؤال: "ما تقول السادة العلماء أئمة الدين ﵃ أجمعين في الأحاديث التي استخرجها الشيخ الإمام القاسم سراج الملَّة والدين أبو حفص عمر بن علي ابن عمر القزويني ﵀ من كتاب "المصابيح" للإمام محيي السنة تغمَّده الله بغفرانه، وقال: إنها موضوعة. والأول منها في "باب الإيمان بالقدر". وقال: "فيه حديثان موضوعان".

стр. 2590

الأول: قوله: "صنفان من أمتي ليس لهما في الإسلام نصيب: المرجئة، والقدرية" (١)، غريب. والثاني: قوله: "القدرية مجوس هذه الأمة، إن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم" (٢). وفي "باب التطوع: صلاة التسبيح" (٣) موضوعة، قال الإمام أحمد بن حنبل، وكثير من الأئمة. وفي "باب البكاء على الميت" حديث موضوع، وهو قوله: "من عزَّى مصابًا فله مثل أجره" (٤). وفي "كتاب الحدود" حديث موضوع، وهو قوله: "أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم، إلا الحدود" (٥). وفي "باب الترجل" حديث موضوع، وهو قوله: "يكون في آخر الزمان قوم يخضبون بهذا السواد كحواصل الحمام، لا يجدون رائحة الجنة" (٦). وفي "باب التصاوير" حديث موضوع، وهو قوله: "رأى رجلًا يتبع حمامة فقال: شيطان يتبع شيطانة" (٧).

стр. 2591

وفي "كتاب الآداب" حديث موضوع، وهو قوله: "إذا كتب أحدكم كتابًا فليتربه فإنه أنجح للحاجة" (١)، هذا منكر. وفي "باب حفظ اللسان والغيبة" حديث موضوع، وهو قوله: "لا تظهر الشماتة لأخيك فيرحمه الله ويبتليك" (٢)، غريب. وفي "باب المفاخرة والعصبية" حديث موضوع، وهو قوله: "حبك الشيء يعمي ويصم" (٣). وفي "باب الحب في الله ومن الله" حديث موضوع، وهو قوله: "المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل" (٤)، غريب. وفي "باب الحذر والتأني" حديث موضوع، وهو قوله: "لا حليم إلا ذو عثرة، ولا حكيم إلا ذو تجربة" (٥). وفي "باب الرفق والحياء وحسن الخلق" حديث موضوع، وهو قوله: "المؤمن غرّ كريم، والفاجر خبّ لئيم" (٦). وفي "باب فضل الفقر، وما كان فيه من عيش النبي ﷺ " حديث موضوع, وهو قوله: "اللهم أحيني مسكينًا، وأمتني مسكينًا، واحشرني في زمرة المساكين" (٧).

стр. 2592

وفي "باب الملاحم" حديث موضوع، وهو قوله: "إن الناس يمصِّرون أمصارًا، وإن مصرًا منها يقال له البصرة، فإن أنت مررت بها أو دخلتها فإياك وسباخها وكلأها ونخيلها وسوقها، وباب أرائها" (١)، الحديث. وفي "باب مناقب علي ابن أبي طالب كرَّم الله وجهه" ثلاثة أحاديث موضوعة: أحدها: قوله: "اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي هذا الطير" (٢)، فجاء علي وأكل معه، غريب. قال ابن الجوزي: هذا حديث موضوع. وقال الحاكم أبو عبد الله: إنه ليس بموضوع ٢/ ٢. والثاني: قوله: "أنا دار الحكمة وعليٌّ بابها" (٣). قال محيي السنة: هذا حديث غريب لا يعرف عن أحد من الثقات غير شريك، وإسناده مضطرب، وقال ابن الجوزي: هذا حديث موضوع "ذكره في" الموضوعات. والثالث: "يا علي لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك" (٤) , والله أعلم بالصواب. أفتونا أثابكم الله تعالى.

стр. 2593

صورة الجواب: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله، وسلامه على عباده الذين اصطفى. أما بعد: فإن الفقير إلى عفو الله الحليم الكريم، وقف على هذا السؤال، وتصدَّى للجواب عمَّا تضمنته دعوى الحافظ سراج الدين القزويني تغمَّده الله برحمته، من أن الأحاديث المذكورة موضوعة، ولو نقل لنا السائل لفظه لكان أولى، ولكن أقول بعون الله تعالى: إن أكثر هذه الأحاديث لا يطلق عليه وصف الوضع، لعدم وجود شرط الحكم على الحديث بكونه موضوعًا. وها أنا ذا أوضح ذلك مفصلًا، بعد أن أذكر كلام أئمة الحديث في الموضوع، وبيان العلامة التي إذا وجدت جاز الحكم عليه بالوضع. قرىء على المسند الكبير أبي الحسن علي بن محمد بن أبي المجد بقراءة شيخ النحاة الإمام محب الدين بن هشام، وأنا أسمع عن محمد بن يوسف بن عبد الله بن المهتار قال: أخبرنا العلامة أبو عمرو تقي الدين عبد الرحمن الشهرزوري الشهير بابن الصلاح في كتابه "علوم الحديث" قال: ويعرف الوضع بإقرار واضعه، أو ما يتنزل منزلة الإقرار، وبركاكة لفظه ومعناه. وزاد غيره: بأن ينفرد به راوٍ كذاب عندهم، ولا يوجد ذلك الحديث عند غيره. وأن يكون منافيًا لما ثبت في دين الإسلام بالضرورة، فينفيه ذلك الخبر وهو ثابت، أو يثبته وهو ينفي.

стр. 2594

وهذه العلامات دلالتها على الموضوع (١) متفاوتة، والأغراض الحاملة للوضع عند ذلك مختلفة. وإذا تقرر ذلك، عدت إلى بيان حكم كل حديث ادعى الحافظ المذكور أنه موضوع على ترتيب ما وقع في هذا السؤال بعون الملك الكبير المتعال. الحديث الأول: حديث: "صنفان من أمتي ليس لهما في الإسلام نصيب: المرجئة والقدرية" (٢). قلت: أخرجه الترمذي وابن ماجه، ومداره على نزار بن حبان عن عكرمة عن ابن عباس، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب". ونزار هذا، بكسر النون وتخفيف الزاي، وآخره راء، ضعيف عندهم، ورواه عنه ابنه علي بن نزار، وهو ضعيف، لكن تابعه (٣) القاسم بن حبيب. وإذا جاء الخبر من طريقين كل منهما ضعيف، قوي أحد الطريقين بالآخر، ومن ثَمَّ حسَّنه الترمذي. ووجدنا له شاهدًا من حديث جابر، ومن طريق ابن عمر، ومن طريق معاذ وغيرهم، وأسانيدها ضعيفة، ولكن لم يوجد فيه علامة الوضع، إذ لا يلزم من نفي الإسلام عن الطائفتين إثبات كفر (٤) من قال بهذا الرأي، لأنه يحمل على نفي الإيمان الكامل، أو المعنى أنه اعتقد اعتقاد الكافر، لإرادة المبالغة في التنفير من ذلك، لا حقيقة الكفر، وينصره أنه وصفهم بأنهم من أمته.

стр. 2595

الحديث الثاني: "القدرية مجوس هذه الأمة" (١). قلت: أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه، كلهم من طريق عبد العزيز ابن أبي حازم (٣/ ٢) عن ابن عمر عن النبي ﷺ . قال الترمذي: "حسن" وقال الحاكم بعد تخريجه: "صحيح الإسناد". قلت: ورجاله من رجال الصحيح، لكن في سماع [ابن] أبي حازم هذا -واسمه سلمة ابن دينار- عن ابن عمر نظر، وجزم المنذري بأنه لم يسمع منه. وقال أبو الحسن بن القطان: قد أدركه وكان معه بالمدينة، فهو متصل على رأي مسلم. قلت: وهذا الإسناد أقوى من الأول، وهو من شرط الحسن، ولعل مستند من أطلق عليه الوضع تسميتهم المجوس وهم مسلمون، وجوابه: أن المراد أنهم كالمجوس في إثبات فاعلين، لا في جميع معتقد المجوس، ومن ثم ساغت إضافتهم إلى هذه الأمة (٢). الحديث الثالث: حديث صلاة التسابيح (٣). أما نقله عن الإمام أحمد، ففيه نظر، لأن النقل عنه اختلف، ولم يصرح أحد عنه بإطلاق الوضع على هذا الحديث، وقد نقل الشيخ الموفق بن قدامة عن أبي بكر الأثرم قال: سألت أحمد عن صلاة التسبيح؟ فقال: لا يعجبني، ليس فيها شيء صحيح، ونفض يده كالمنكر. قال الموفق: لم يثبت أحمد الحديث فيها، ولم يرها مستحبة، فإن فعلها إنسان فلا بأس. قلت: وقد جاء عن أحمد أنه رجع عن ذلك، فقال علي بن سعيد النسائي: سألت أحمد عن صلاة التسبيح؟ فقال: لا يصح فيها عندي شيء.
следующие страницы →